مسند الإمام العسكري أبي محمد الحسن بن علي(ع)

- عزيز الله عطاردي‏ المزيد...
371 /
5

كلمة المؤتمر:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

عبد السّلام بن صالح الهروي قال: سمعت أبا الحسن الرّضا (عليه السلام) يقول:

رحم اللّه عبدا أحيا أمرنا، فقلت له: كيف يحيى أمركم؟ قال: يتعلّم علومنا و يعلّمها النّاس، فانّ النّاس لو علموا محاسن كلامنا لاتّبعونا

. مسند الامام الرّضا (عليه السلام) أما بعد:

ان الهدف الرئيسي من وراء تأسيس المؤتمر العالمي للامام الرضا (عليه السلام) هو إحياء أمر الأئمة الأطهار (عليهم السلام) في أبعاده المختلفة، و التعريف بشخصياتهم و سيرتهم و حياتهم المشعّة بالنور و العامرة بالعطاء، و ابراز علومهم و معارفهم للأمّة الاسلامية.

من أجل تحقق هذا الهدف الاساسي: نشعر كخطوة بضرورة جمع الأحاديث الواردة عن كل إمام من الأئمة المعصومين، و تدوينها و تنظيمها في مجموعة واحدة، إنّ هذا العمل بالاضافة إلى أنّه يساعد على تيسير سبل معرفة الأئمة (عليهم السلام) و التعرف على منهجهم من الحياة بالنسبة للمجتمع الاسلامي، فانه يقدم للعلماء و الباحثين و الكتاب و جهات نظر جامعة و شاملة عن الأئمة، حتى يقوموا بدراسات تحقيقية لحياة الأئمة

6

بوعي أوسع و اطلاع أعمق و تفرغ أكثر، و يثيروا دفائن علومهم و معارفهم.

و هذا الكتاب (مسند الامام العسكري (عليه السلام)) يتحدث عن حياة الامام (عليه السلام) و يحتوي مجموعة رواياته و أحاديثه، مع نبذة مختصرة عن حياة رواته، تم إعداده و تحقيقه من قبل العالم الباحث حجة الاسلام الشيخ عزيز اللّه العطاردي دامت إفاضاته.

إنّ هذا الكتاب القيم الذي يعتبر مصدرا أساسيا فذا في دراسة حياة الإمام العسكري (عليه السلام) و أبعاد شخصيته المختلفة حلقة من حلقات موسوعة كبيرة التي تخلو منها كتب الحديث تحت عنوان «مسانيد الأئمة» من المؤمل أن تبلغ (30) مجلدا إن شاء اللّه، حيث يقوم المؤتمر العالمي للإمام الرضا (عليه السلام) لأول مرة بطبعه و نشره ليكون في متناول أيدي المتتبعين من أصحاب الرأي و التقويم، و محبي أهل البيت (عليهم السلام).

إنّ المؤتمر العالمي للامام الرضا (عليه السلام)، إذ يثمن تلك الجهود المحمودة التي بذلها العالم الفاضل الشيخ العطاردي، فانه يشكره جزيل الشكر و يدعو اللّه تعالى له بالتوفيق لاكمال بقية أجزاء مسانيد الأئمة (عليهم السلام)، كذلك يبتهل المؤتمر الى اللّه أن يساعده لنشر هذه الموسوعة العظيمة، و أن يتقبل بكرمه هذه الخدمة المتواضعة.

و السّلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته المؤتمر العالمي للإمام الرضا (عليه السلام)

7

الإهداء

إلى الامام الزكي و الولي الوفي، الرائد إلى الصراط المستقيم و المرشد إلى النهج القويم، المعصوم من الزّلل و الطاهر من الخلل، السبيل الواضح و النجم اللائح الحسن ابن علي العسكري (صلوات الله و سلامه عليه).

السّلام عليك أيها الإمام الصابر في المحن و المبتلى بالفتن، اهدي إليك هذا الكتاب و أرجو من جنابك أن تشفع لي و لوالدي عند اللّه في يوم الحساب و أن يحشرني معكم في دار القرار و مرافقة الابرار.

العطاردي‏

8

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

9

مقدمة المؤلف‏

(بسم اللّه الرّحمن الرّحيم) الحمد للّه رب العالمين، الصّلاة و السّلام على سيّدنا محمّد و آله الطاهرين، الذين هم سفن النجاة و قادة الهداة، خزنة علم اللّه و تراجمة وحيه، امناء اللّه و سفرائه في أرضه، حجج اللّه على بريّته و انصاره لدينه، من سلك طريقهم هدى إلى صراط مستقيم و من خالفهم فقد هوى إلى نار الجحيم.

أمّا بعد، فيقول العبد الحقير الشيخ عزيز اللّه العطاردي الخبوشاني الخراساني أيده اللّه تعالى بالتوفيقات الرّباني و حفظه من الآمال و الأماني: هذا الكتاب الذي نقدّمه إلى الملأ العلمي الباحثين في أحاديث أئمة أهل البيت (عليهم السلام) و حياتهم و آثارهم هو الكتاب الثاني عشر من موسوعتنا الكبيرة «مسانيد اهل البيت (عليهم السلام)» سميناه بمسند الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري (عليهما السلام) و نبحث فيه عن حياة الإمام أبي محمد (عليه السلام) و ما جرى بينه و الخليفة المعاصر له و أيضا عن فضائله و مناقبه و اخباره و آثاره الواردة في الاحكام و السنن.

اخذناها عن المصادر المشهورة و المآخذ المعروفة عند علماء الشيعة (رضوان الله عليه) التي عليها مدار الفتوى و الاستنباط عند فقهاء الطائفة، و روايات الامام العسكري (عليه السلام) قليلة لانّ مدة إمامته كانت ست‏

10

سنين و عاش هذه المدة تحت مراقبة الحكومة الظالمة في سرّ من رأى إلى ان توفي هناك.

تفحصت كتب الأحاديث و استخرجت أخباره من المصادر و جمعت في هذا الكتاب و رتّبته على الابواب بحسب الموضوع و يحتمل ان يكون في المآخذ اخبارا اخرى فات عني عند الاستخراج ارجو من القراء الكرام و الاساتذة العظام اذا وجدوا رواية لم تذكر في هذا المسند ان يرشدونا الى مصادرها حتى نستدركه.

اروي رواية الامام أبي محمد الحسن بن علي (عليهما السلام) عن مشايخي العظام بالاسناد المتصل حتى ينتهي إلى الامام العسكري (عليه السلام) و اوردنا اسمائهم و اجازاتهم في مقدمة مسند الامام الرضا (عليه السلام).

ثم ان هذا الكتاب مرتب على ثلاثة فصول.

الفصل الاول: في حياة الامام ابي محمد العسكري (عليه السلام) و فضائله و مناقبه و النص على امامته و ما وقع بينه و الخلفاء و شهادته و اخوانه.

الفصل الثاني: في الاحاديث و الروايات الواردة عنه (عليه السلام) في التوحيد و الامامة و الاحكام و السنن و الحكم و الآداب و رتبناها على حسب الموضوع بالابواب اوّله باب التوحيد و آخره باب الحكم و الآداب.

الفصل الثالث: معجم الرواة عن الامام العسكري (عليه السلام) الذين حدّثوا عنه و رتّبناها على حروف المعجم و ذكرنا مختصرا من حالاتهم و ما قيل في شأنهم من المدح و الجرح.

11

[الفصل الأول حياة الإمام أبي محمد العسكري (عليه السلام) و مناقبه و النص على إمامته‏]

- 1- باب مولده (عليه السلام)

- قال الكليني ((رحمه الله)): ولد ابو محمد الحسن بن علي (عليهما السلام) في شهر ربيع الآخر سنة اثنتين و ثلاثين و مائتين. [1]

2- قال المفيد ((رحمه الله)): كان مولده بالمدينة في شهر ربيع الآخر من سنة اثنتين و ثلاثين و مائتين. [2]

3- قال الشيخ ((رحمه الله)): ولد بالمدينة في ربيع الآخر من سنة اثنين و ثلاثين و مائتين للهجرة. [3]

4- قال الطبرسي ((رحمه الله)): كان مولده يوم الجمعة لثمان خلون من شهر ربيع الآخر سنة اثنين و ثلاثين و مائتين. [4]

5- قال الفتال النيسابوري ((قدس سره)): كان مولده (عليه السلام) بالمدينة يوم الجمعة لثمان خلون من شهر ربيع الآخر، و قيل: ولد بسرّمن‏رأى في شهر ربيع الآخر من سنة اثنين و ثلاثين و مائتين. [5]

6- قال ابن شهرآشوب (رحمة اللّه عليه): ميلاده يوم الجمعة لثمان خلون من شهر ربيع الآخر بالمدينة، و قيل: ولد بسر من راى سنة اثنتين و ثلاثين و مائتين. [6]

7- روى الأربلي عن الحافظ عبد العزيز الجنابذي انه قال: مولده سنة احدى‏

____________

[1] الكافي: 1/ 503.

[2] الارشاد: 315.

[3] التهذيب: 6/ 92.

[4] اعلام الورى: 349.

[5] روضة الواعظين: 315.

[6] المناقب: 2/ 457.

12

و ثلاثين و مائتين. [1]

8- قال الطوسي: في يوم العاشر من شهر ربيع الآخر سنة اثنتين و ثلاثين و مائتين من الهجرة كان مولد ابي محمد الحسن بن علي بن محمد بن علي الرضا (عليهم السلام). [2]

9- روى المجلسي عن الدروس: انه ولد بالمدينة في شهر ربيع الآخر، و قيل:

يوم الاثنين رابعه. [3]

10- روى أيضا عن مصباح الكفعمي: ولد (عليه السلام) يوم الاثنين رابع ربيع الثاني سنة اثنتين و ثلاثين و مائتين، و قيل: في عاشر ربيع الثاني. [4]

11- قال الخطيب: الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو محمد العسكري. كان ينزل بسر من رأى و هو أحد من يعتقد فيه الشيعة الامامة، و كان مولده على ما أخبرني علي بن أبي علي، حدثنا الحسن بن الحسين النعالي، أخبرنا احمد بن عبد اللّه الذارع، حدثنا حرب بن محمد، حدثنا الحسن بن محمد العمي البصري، حدثنا أبو سعيد سهل بن زياد الأزدي، قال: ولد أبو محمد الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى؛ في سنة إحدى و ثلاثين و مائتين. [5]

12- قال ابن الاثير: كان مولده سنة اثنتين و ثلاثين و مائتين. [6]

13- قال ابن الصباغ: ولد ابو محمد الحسن بالمدينة لثمان خلون من ربيع الآخر سنة اثنين و ثلاثين و مائتين للهجرة. [7].

- قال ابن الجوزي: ولد سنة احدى و ثلاثين و مائتين بسرّمن‏رأى. [8]

____________

[1] كشف الغمة: 2/ 402.

[2] مصباح المتهجد: 554.

[3] البحار: 50/ 236.

[4] البحار: 50/ 238.

[5] تاريخ بغداد: 7/ 366.

[6] كامل التواريخ: 7/ 274.

[7] الفصول المهمة: 284.

[8] تذكرة الخواص: 362.

13

15- قال محمد بن طلحة:

مولده سنة احدى و ثلاثين و مائتين للهجرة. [1]

16- قال المسعودي: و روي عن العالم (عليه السلام) أنه قال:

لما ادخلت سليل أم أبي محمد على أبي الحسن قال: سليل مسلولة من الآفات و العاهات و الارجاس و الانجاس، ثم قال لها: سيهب اللّه حجته على خلقه يملأ الارض عدلا كما ملئت جورا و حملت أمه به بالمدينة و ولدته بها.

فكانت ولادته و منشؤه مثل ولادة آبائه و منشؤهم و ولد في سنة احدى و ثلاثين و مائتين من الهجرة و سن أبي الحسن في ذلك الوقت ست عشرة سنة و شهورا، و شخص بشخوصه الى العراق في سنة ست و ثلاثين و مائتين و له اربع سنين و شهور. [2]

____________

[1] مطالب السؤل:

[2] اثبات الوصية: 236.

14

- 2- باب ألقابه و نقش خاتمه (عليه السلام)

1- قال الطبرسي: و لقبه (عليه السلام) الهادي و السراج و العسكري، و كان هو و أبوه و جدّه يعرف كل منهم في زمانه بابن الرضا. [1]

2- قال الشيخ: هو الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد ابن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب (عليهم السلام) الامام الهادي ولي المؤمنين، كنيته ابو محمد. [2]

3- قال محمد بن علي بن شهرآشوب: هو الحسن الهادي، ابن عليّ المتوكّل، ابن محمّد القانع، ابن عليّ الوفي، ابن موسى الامين، ابن جعفر الفاضل، ابن محمّد الشّبيه، ابن عليّ ذي الثفنات، ابن الحسين السّبط، ابن عليّ ابي تراب، فتّاح الابواب، مذلّل الصّعاب، نقي الجيب، بعيد الرّيب، بري‏ء من العيب، امين على الغيب، معدن الوقار بلا شيب، خافض الطّرف، واسع الكفّ، كثير الحياء، كريم الوفاء، عظيم الرّجاء، قليل الافتاء، لطيف الغذاء، كثير التبسّم، جميل الترنّم، جليل التنعّم، سريع التحكّم ابو الخلف مكنّى ابو محمّد.

و ألقابه: الصّامت، الهادي، الرّفيق، الزكيّ، السّراج، المضي‏ء الشّافي، المرضي الحسن العسكريّ و كان هو و ابوه و جدّه يعرف كلّ منهم في زمانه بابن الرّضا. [3]

4- روى المجلسي عن مصباح الكفعمي: نقش خاتمه (عليه السلام) «انا اللّه‏

____________

[1] اعلام الورى: 349.

[2] التهذيب: 6/ 92.

[3] المناقب: 3/ 457.

15

شهيد». [1]

5- قال ابن الصباغ: امّا كنيته: فأبو محمد، و امّا لقبه: فالخالص و السراج و العسكري و كان هو و ابوه وجده كل واحد منهم يعرف في زمانه بابن الرضا، و صفته بين السمرة و البياض، و نقش خاتمه «سبحان من له مقاليد السموات و الارض». [2]

____________

[1] البحار: 50/ 238.

[2] الفصول المهمة: 284.

16

- 3- باب النص على امامته (عليه السلام)

1- الكليني، عن عليّ بن محمّد، عن محمّد بن أحمد النهديّ، عن يحيى بن يسار القنبريّ قال: أوصى أبو الحسن (عليه السلام) إلى ابنه الحسن قبل مضيّه بأربعة أشهر، و أشهدني على ذلك و جماعة من الموالي. [1]

2- عنه، عن عليّ بن محمّد، عن جعفر بن محمّد الكوفيّ، عن بشّار بن أحمد البصريّ، عن عليّ بن عمر النوفليّ قال: كنت مع أبي الحسن (عليه السلام) في صحن داره، فمرّ بنا محمّد ابنه فقلت له: جعلت فداك هذا صاحبنا بعدك؟ فقال: لا، صاحبكم بعدي الحسن. [2]

3- عنه، عن علي بن محمد، عن بشّار بن أحمد، عن عبد اللّه بن محمّد الاصفهانيّ قال: قال أبو الحسن (عليه السلام): صاحبكم بعدي الّذي يصلّي عليّ، قال: و لم نعرف أبا محمد قبل ذلك، قال: فخرج أبو محمّد فصلّى عليه. [3]

4- عنه، عن علي بن محمد، عن موسى بن جعفر بن وهب، عن عليّ بن جعفر قال: كنت حاضرا أبا الحسن (عليه السلام) لمّا توفّي ابنه محمّد فقال للحسن: يا بنيّ أحدث للّه شكرا فقد أحدث فيك أمرا. [4]

5- عنه، عن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن أحمد بن محمّد بن عبد اللّه بن مروان الأنباريّ قال: كنت حاضرا عند [مضيّ‏] أبي جعفر محمّد بن عليّ (عليه السلام) فجاء أبو الحسن (عليه السلام) فوضع له كرسي فجلس عليه، و حوله أهل‏

____________

[1] و (2) الكافي: 1/ 325.

[3] الكافي: 1/ 326.

17

بيته، و أبو محمّد قائم في ناحية، فلمّا فرغ من أمر أبي جعفر التفت إلى أبي محمّد (عليه السلام) فقال: يا بنيّ أحدث للّه تبارك و تعالى شكرا فقد أحدث فيك أمرا [1]

6- عنه، عن عليّ بن محمّد، عن محمّد بن أحمد القلانسيّ، عن عليّ بن الحسين بن عمرو، عن عليّ بن مهزيار قال: قلت لأبي الحسن (عليه السلام):

إن كان كون- و أعوذ باللّه- فإلى من؟ قال: عهدي إلى الأكبر من ولدي. [2]

7- عنه، عن عليّ بن محمّد، عن أبي محمّد الاسبارقينيّ، عن عليّ بن عمرو العطّار قال:

دخلت على أبي الحسن العسكريّ (عليه السلام)و أبو جعفر ابنه في الأحياء و أنا أظنّ أنّه هو، فقلت له: جعلت فداك من أخصّ من ولدك؟ فقال: لا تخصّوا أحدا حتّى يخرج إليكم أمري. قال: فكتبت إليه بعد: فيمن يكون هذا الأمر؟ قال: فكتب إليّ: في الكبير من ولدي، قال: و كان أبو محمّد أكبر من أبي جعفر. [3]

8- عنه، عن محمّد بن يحيى و غيره، عن سعد بن عبد اللّه، عن جماعة من بني هاشم منهم الحسن بن الحسن الأفطس‏

أنّهم حضروا- يوم توفيّ محمّد بن عليّ بن محمّد- باب أبي الحسن يعزّونه و قد بسط له في صحن داره و النّاس جلوس حوله، فقالوا: قدّرنا أن يكون حوله من آل أبي طالب و بني هاشم و قريش مائة و خمسون رجلا سوى مواليه و سائر النّاس إذ نظر إلى الحسن بن عليّ قد جاء مشقوق الجيب، حتّى قام عن يمينه و نحن لا نعرفه، فنظر إليه أبو الحسن (عليه السلام) بعد ساعة فقال:

يا بنيّ أحدث للّه عزّ و جلّ شكرا، فقد أحدث فيك أمرا، فبكى الفتى و حمد اللّه و استرجع، و قال: الحمد للّه ربّ العالمين و أنا أسأل اللّه تمام نعمة لنا فيه و إنّا للّه و إنّا إليه راجعون، فسألنا عنه، فقيل: هذا الحسن ابنه، و قدّرنا له في ذلك الوقت عشرين سنة أو أرجح، فيومئذ عرفناه و علمنا أنّه قد أشار إليه بالإمامة و أقامه مقامه. [4]

9- عنه، عن عليّ بن محمّد، عن إسحاق بن محمّد، عن محمّد بن يحيى بن درياب قال:

دخلت على أبي الحسن (عليه السلام)بعد مضي أبي جعفر فعزّيته عنه‏

____________

[1] الى (4) الكافي: 1/ 326.

18

و أبو محمّد (عليه السلام) جالس فبكى أبو محمّد (عليه السلام)، فأقبل عليه أبو الحسن (عليه السلام) فقال [له‏]: إنّ اللّه تبارك و تعالى قد جعل فيك خلفا منه فاحمد اللّه [1]

. 10- عنه، عن عليّ بن محمّد، عن إسحاق بن محمّد، عن أبي هاشم الجعفريّ قال:

كنت عند أبي الحسن (عليه السلام) بعد ما مضى ابنه أبو جعفر و إنّي لافكّر في نفسي اريد أن أقول: كأنّهما أعني أبا جعفر و أبا محمّد في هذا الوقت كأبي الحسن موسى و إسماعيل ابني جعفر بن محمّد (عليهم السلام) و إنّ قصّتهما كقصّتهما، إذ كان أبو محمّد المرجى بعد أبي جعفر (عليه السلام).

فأقبل عليّ أبو الحسن قبل أن أنطق فقال: نعم يا أبا هاشم بدا للّه في أبي محمّد بعد أبي جعفر (عليه السلام) ما لم يكن يعرف له، كما بدا له في موسى بعد مضي إسماعيل ما كشف به عن حاله و هو كما حدّثتك نفسك و إن كره المبطلون، و أبو محمّد ابني الخلف من بعدي، عنده علم ما يحتاج إليه و معه آلة الإمامة. [2]

11- عنه، عن عليّ بن محمّد، عن إسحاق بن محمّد، عن محمّد بن يحيى بن درياب، عن أبي بكر الفهفكيّ قال: كتب إليّ أبو الحسن (عليه السلام):

أبو محمّد ابني أنصح آل محمّد غريزة و أوثقهم حجّة و هو الأكبر من ولدي و هو الخلف و إليه ينتهي عرى الإمامة و أحكامها، فما كنت سائلي فسله عنه، فعنده ما يحتاج إليه. [3]

12- عنه، عن عليّ بن محمّد، عن إسحاق بن محمّد، عن شاهويه بن عبد اللّه الجلّاب قال: كتب إليّ أبو الحسن في كتاب:

أردت أن تسأل عن الخلف بعد أبي جعفر و قلقت لذلك فلا تغتمّ فإنّ اللّه عزّ و جلّ «لا يضلّ‏

قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ»

و صاحبك بعدي أبو محمّد ابني و عنده ما تحتاجون إليه، يقدّم ما يشاء اللّه و يؤخّر ما يشاء اللّه‏

«ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها»

قد كتبت بما فيه بيان و قناع لذي عقل يقظان. [4]

____________

[1] الكافي: 1/ 326.

[2] الكافي: 1/ 327.

[3] الكافي: 1/ 327.

[4] الكافي: 1/ 328.

19

13- عنه، عن عليّ بن محمّد، عمّن ذكره، عن محمّد بن أحمد العلويّ، عن داود ابن القاسم قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول:

الخلف من بعدي الحسن، فكيف لكم بالخلف من بعد الخلف؟ فقلت: و لم جعلني اللّه فداك؟ فقال: إنّكم لا ترون شخصه و لا يحلّ لكم ذكره باسمه، فقلت: فكيف نذكره؟ فقال: قولوا: الحجّة من آل محمّد (عليهم السلام). [1]

14- الشيخ المفيد قال: اخبرني ابو القاسم جعفر بن محمّد، عن محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن محمّد، عن محمّد بن احمد النّهدي، عن يحيى بن يسار العنبري قال:

اوصى ابو الحسن عليّ بن محمّد الى ابنه الحسن (عليهما السلام) قبل مضيّه باربعة اشهر و اشار إليه بالأمر من بعده و اشهدني على ذلك و جماعة من الموالي. [2]

15- الخزاز القمي قال: حدثنا محمد بن علي، قال: حدثنا علي بن احمد بن محمد ابن عمران بن موسى الدقاق؛ و علي بن عبد اللّه الوراق، قالا: حدثنا محمد بن هارون الصوفي، قال: حدثنا ابو تراب عبد اللّه بن موسى الروياني، عن عبد العظيم بن عبد اللّه الحسني، قال:

دخلت على سيدي علي بن محمد(عليه السلام)، فلما بصر بي قال لي: مرحبا بك يا ابا القاسم أنت ولينا حقا.

قال: فقلت له: يا ابن رسول اللّه اني أريد أن أعرض عليك ديني، فان كان مرضيا أثبت عليه حتى ألقى اللّه عز و جل. فقال: هات يا ابا القاسم. قلت: اني أقول: ان اللّه تبارك و تعالى واحد ليس كمثله شي‏ء، خارج من الحدّين حدّ الابطال و حدّ التشبه، و انّه ليس بجسم و لا صورة و لا عرض و لا جوهر.

بل هو مجسّم الاجسام و مصوّر الصور و خالق الأعراض و الجواهر، و ربّ كل شي‏ء و مالكه و جاعله و محدثه، و انّ محمدا عبده و رسوله خاتم النبيين، لا نبيّ بعده الى يوم القيامة.

و أقول: انّ الامام و الخليفة و ولي الامر بعده أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ثم‏

____________

[1] الكافي: 1/ 328.

[2] الارشاد: 315.

20

الحسن، ثم الحسين، ثم علي بن الحسين، ثم محمد بن علي، ثم جعفر بن محمد، ثم موسى بن جعفر، ثم علي بن موسى، ثم محمد بن علي، ثم أنت يا مولاي. فقال (عليه السلام): و من بعدي الحسن ابني فكيف للناس للخلف من بعده؟ قال: فقلت:

و كيف ذلك يا مولاي؟

قال: لا يرى شخصه و لا يحل ذكره باسمه حتى يخرج فيملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما. قال: فقلت: أقررت و أقوله ان وليهم ولي اللّه و عدوّهم عدو اللّه و طاعتهم طاعة اللّه [و مبغضهم مبغض اللّه‏] و معصيتهم معصية اللّه. و أقول: انّ المعراج حقّ و المسائلة في القبر حقّ و انّ الجنة حق و النّار حقّ و الصراط حقّ و الميزان حقّ و انّ الساعة آتية لا ريب فيها و ان اللّه يبعث من في القبور.

و أقول: ان الفرائض الواجبة بعد الولاية الصلاة و الزكاة و الصوم و الحج و الجهاد و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر. فقال علي بن محمد (عليهما السلام): يا أبا القاسم هذا و اللّه دين اللّه الذي ارتضاه لعباده، فاثبت عليه ثبتك اللّه بالقول الثابت في الحياة الدنيا و في الآخرة. [1]

16- عنه قال: حدثنا محمد بن علي بن السندي، قال: حدثنا محمد بن الحسن، قال: حدثنا سعد بن عبد اللّه، قال: حدثنا محمد بن احمد العلوي، عن ابي هاشم داوود بن القاسم الجعفري، قال: سمعت أبا الحسن صاحب العسكر (عليه السلام) يقول:

الخلف من بعدي ابني الحسن فكيف لكم بالخلف من بعد الخلف؟ فقلت:

و لم جعلني اللّه فداك؟ فقال: لأنكم لا ترون شخصه و لا يحل لكم ذكره باسمه.

قلت: و كيف نذكره؟ قال: قولوا الحجة من آل محمد (صلى اللّه عليه و آله) و سلامه. [2]

17- عنه، قال: حدثنا محمد بن عبد اللّه بن حمزة، قال: حدثنا الحسن بن حمزة، قال: حدثنا علي بن ابراهيم، قال: حدثنا عبد اللّه بن احمد الموصلي، قال: حدثنا الصقر بن ابي دلف، قال: سمعت علي بن محمد بن علي الرضا (عليهم السلام) يقول:

____________

[1] كفاية الاثر: 282.

[2] كفاية الاثر: 288.

21

الامام بعدي الحسن ابني، و بعد الحسن ابنه القائم الذي يملأ الارض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما. [1]

18- الشيخ، باسناده، عن سعد بن عبد اللّه، عن جعفر بن محمّد بن مالك، عن سيار ابن محمّد البصري، عن علي بن عمرو النوفلي قال:

كنت مع أبي الحسن العسكري (عليه السلام) في داره فمر عليه ابو جعفر فقلت له: هذا صاحبنا؟ فقال: لا صاحبكم الحسن. [2]

19- عنه، باسناده عن هارون بن مسلم بن سعدان، عن احمد بن محمّد بن رجا صاحب الترك قال: قال ابو الحسن (عليه السلام):

الحسن ابني القائم من بعدي. [3]

20- عنه، باسناده عن احمد بن عيسى العلوي من ولد علي بن جعفر قال: دخلت على ابي الحسن (عليه السلام) بصريا فسلمنا عليه فاذا نحن بابي جعفر و أبي محمّد قد دخلا فقمنا الى أبي جعفر لنسلم عليه، فقال ابو الحسن (عليه السلام):

ليس هذا صاحبكم، عليكم بصاحبكم و أشار الى أبي محمّد (عليه السلام). [4]

21- قال ابن شهرآشوب:

و يستدلّ على امامته (عليه السلام) بطريق العصمة و النّصوص و بما استدلّ على امير المؤمنين بعد النّبيّ بلا فصل و كلّ من قطع على ذلك قطع على انّ الامام بعد علي بن محمّد الحسن العسكريّ لانّه لم يحدث مزقة اخرى بعد الرّضا (عليه السلام)، و قد صحّت إمامته و طريق النّص من آبائه (عليه السلام) من المؤالف و المخالف.

و رواة النّص من ابيه يحيى بن بشار القنبري، و عليّ بن عمرو النّوفلي، و عبد اللّه ابن محمّد الاصفهاني، و عليّ بن جعفر، و مروان الانباري. و عليّ بن مهزيار، و عليّ ابن عمر و العطّار، و محمّد بن يحيى، و ابو هاشم الجعفري، و ابو بكر الفهفكي، و شاهويه بن عبد اللّه، و داوود بن القاسم الجعفري. [5]

____________

[1] كفاية الاثر: 288.

[2] غيبة الشيخ: 120.

[3] غيبة الشيخ: 120.

[4] غيبة الشيخ: 120.

[5] المناقب: 2/ 457.

22

22- قال الشهيد السعيد الفتال النيسابوري:

و الامام بعد ابي الحسن ابنه ابو محمّد الحسن (عليهما السلام) لاجتماع خصال الفضل فيه و تقدّمه على كافّة عصره فيما يوجب له الامامة، و يقتضي له الرّئاسة من العلم و الزّهد و كمال العقل و العلم و العصمة و الشّجاعة، و لنصّ أبيه عليه. [1]

____________

[1] روضة الواعظين: 211.

23

- 4- باب فضائله و مناقبه (عليه السلام)

1- الكليني، عن الحسين بن محمّد الأشعري و محمّد بن يحيى و غيرهما قالوا:

كان أحمد بن عبيد اللّه بن خاقان على الضياع و الخراج بقم فجرى في مجلسه يوما ذكر العلويّة و مذاهبهم و كان شديد النصب، فقال: ما رأيت و لا عرفت بسرّمن‏رأى رجلا من العلويّة مثل الحسن بن عليّ بن محمّد بن الرّضا في هديه و سكونه و عفافه و نبله و كرمه عند أهل بيته و بني هاشم و تقديمهم إيّاه على ذوي السنّ منهم و الخطر و كذلك القوّاد و الوزراء و عامّة الناس.

فإنّي كنت يوما قائما على رأس أبي و هو يوم مجلسه للناس إذ دخل عليه حجّابه فقالوا: أبو محمّد ابن الرّضا بالباب، فقال بصوت عال: ائذنوا له، فتعجّبت ممّا سمعت منهم أنّهم جسروا يكنّون رجلا على أبي بحضرته و لم يكنّ عنده إلّا خليفة أو وليّ عهد أو من أمر السلطان أن يكنّى، فدخل رجل أسمر، حسن القامة، جميل الوجه، جيّد البدن، حدث السنّ له جلالة و هيبة.

فلمّا نظر إليه أبي قام يمشي إليه خطا و لا أعلمه فعل هذا بأحد من بني هاشم و القوّاد، فلمّا دنا منه عانقه و قبّل وجهه و صدره و أخذ بيده و أجلسه على مصلّاه الّذي كان عليه و جلس إلى جنبه مقبلا عليه بوجهه و جعل يكلّمه و يفديه بنفسه و أنا متعجّب ممّا أرى منه إذ دخل [عليه‏] الحاجب فقال: الموفّق قد جاء و كان الموفّق إذا دخل على أبي، تقدّم حجّابه و خاصّة قوّاده.

فقاموا بين مجلس أبي و بين باب الدّار سماطين إلى أن يدخل و يخرج فلم يزل أبي‏

24

مقبلا على أبي محمّد يحدّثه حتّى نظر إلى غلمان الخاصّة فقال حينئذ إذا شئت جعلني اللّه فداك، ثمّ قال لحجّابه: خذوا به خلف السماطين حتّى لا يراه هذا- يعنب الموفّق-، فقام و قام أبي و عانقه و مضى، فقلت لحجّاب أبي و غلمانه: ويلكم من هذا الّذي كنّيتموه على أبي و فعل به أبي هذا الفعل.

فقالوا: هذا علويّ يقال له الحسن بن عليّ يعرف بابن الرّضا فازددت تعجّبا و لم أزل يومي ذلك قلقا متفكّرا في أمره و أمر أبي و ما رأيت فيه حتّى كان اللّيل و كانت عادته أن يصلّي العتمة ثمّ يجلس فينظر فيما يحتاج إليه من المؤامرات و ما يرفعه إلى السلطان.

فلمّا صلّى و جلس، جئت فجلست بين يديه و ليس عنده أحد فقال لي: يا أحمد لك حاجة؟ قلت: نعم يا أبه فإن أذنت لي سألتك عنها؟ فقال: قد أذنت لك يا بنيّ فقل ما أحببت، قلت: يا أبه من الرّجل الّذي رأيتك بالغداة فعلت به ما فعلت من الاجلال و الكرامة و التبجيل و فديته و بنفسك و أبويك؟ فقال: يا بنيّ ذاك إمام الرّافضة، ذاك الحسن بن عليّ المعروف بابن الرّضا، فسكتّ ساعة.

ثمّ قال: يا بنيّ لو زالت الإمامة عن خلفاء بني العبّاس ما استحقّها أحد من بني هاشم غير هذا و إنّ هذا ليستحقّها في فضله و عفافه و هديه و صيانته و زهده و عبادته و جميل أخلاقه و صلاحه و لو رأيت أباه رأيت رجلا، جزلا، نبيلا، فاضلا، فازددت قلقا و تفكّرا و غيظا على أبي و ما سمعت منه و استزدته في فعله و قوله فيه ما قال، فلم يكن لي همّة بعد ذلك إلّا السؤال عن خبره و البحث عن أمره.

فما سألت أحدا من بني هاشم و القوّاد و الكتّاب و القضاة و الفقهاء و سائر الناس إلّا وجدته عنده في غاية الإجلال و الإعظام و المحلّ الرّفيع و القول الجميل و التقديم له على جميع أهل بيته و مشايخه فعظم قدره عندي إذ لم أر له وليّا و لا عدوّا إلّا و هو يحسن القول فيه و الثناء عليه. فقال له بعض من حضر مجلسه من الأشعريّين: يا أبا بكر فما خبر أخيه جعفر؟

25

فقال: و من جعفر فتسأل عن خبره؟ أو يقرن بالحسن جعفر معلن الفسق فاجر ماجن شرّيب للخمور أقلّ من رأيته من الرّجال و أهتكهم لنفسه، خفيف قليل في نفسه، و لقد ورد على السلطان و أصحابه في وقت وفات، الحسن بن عليّ ما تعجّبت منه و ما ظننت أنّه يكون و ذلك أنّه لمّا اعتلّ بعث إلى أبي أنّ ابن الرّضا قد اعتلّ فركب من ساعته فبادر إلى دار الخلافة.

ثمّ رجع مستعجلا و معه خمسة من خدم أمير المؤمنين كلّهم من ثقاته و خاصّته، فيهم نحرير فأمرهم بلزوم دار الحسن و تعرّف خبره و حاله و بعث إلى نفر من المتطبّبين فأمرهم بالاختلاف إليه و تعاهده صباحا و مساء، فلمّا كان بعد ذلك بيومين أو ثلاثة اخبر أنّه قد ضعف، فأمر المتطبّبين بلزوم داره و بعث إلى قاضي القضاة فأحضره مجلسه و أمره أن يختار من أصحابه عشرة ممّن يوثق به في دينه و أمانته و ورعه.

فأحضرهم، فبعث بهم إلى دار الحسن و أمرهم بلزومه ليلا و نهارا فلم يزالوا هناك حتّى توفّي (عليه السلام) فصارت سرّ من رأى ضجّة واحدة و بعث السلطان إلى داره من فتّشها و فتّش حجرها و ختم على جميع ما فيها و طلبوا أثر ولده و جاءوا بنساء يعرفن الحمل، فدخلن إلى جواريه ينظرن إليهنّ فذكر بعضهنّ أنّ هناك جارية بها حمل فجعلت في حجرة وكّل بها نحرير الخادم و أصحابه و نسوة معهم.

ثمّ أخذوا بعد ذلك في تهيئته و عطّلت الأسواق و ركبت بنو هاشم و القوّاد و أبي و سائر الناس إلى جنازته، فكانت سرّ من رأى يومئذ شبيها بالقيامة، فلمّا فرغوا من تهيئته بعث السلطان إلى أبي عيسى بن المتوكّل فأمره بالصلاة عليه، فلمّا وضعت الجنازة للصلاة عليه دنا أبو عيسى منه فكشف عن وجهه فعرضه على بني هاشم من العلويّة و العبّاسيّة و القوّاد و الكتّاب و القضاة و المعدّلين و قال:

هذا الحسن بن عليّ بن محمّد بن الرّضا مات حتف أنفه على فراشه حضره من حضره من خدم أمير المؤمنين و ثقاته فلان و فلان و من القضاة فلان و فلان و من المتطبّبين فلان و فلان، ثمّ غطّى وجهه و أمر بحمله فحمل من وسط داره و دفن في البيت الّذي‏

26

دفن فيه أبوه فلمّا دفن أخذ السلطان و الناس في طلب ولده و كثر التفتيش في المنازل و الدور و توقّفوا عن قسمة ميراثه و لم يزل الّذين وكّلوا بحفظ الجارية الّتي توهّم عليها الحمل لازمين حتّى تبيّن بطلان الحمل.

فلمّا بطل الحمل عنهنّ قسّم ميراثه بين أمّه و أخيه جعفر و ادّعت أمّه وصيّته و ثبت ذلك عند القاضي، و السلطان على ذلك يطلب أثر ولده، فجاء جعفر بعد ذلك إلى أبي فقال: اجعل لي مرتبة أخي و أوصل إليك في كلّ سنة عشرين ألف دينار، فزبره أبي و أسمعه و قال له: يا أحمق السلطان جرّد سيفه في الّذين زعموا أنّ أباك و أخاك أئمّة ليردّهم عن ذلك، فلم يتهيّأ له ذلك.

فإن كنت عند شيعة أبيك أو أخيك إماما فلا حاجة بك إلى السلطان [أن‏] يرتّبك مراتبهما و لا غير السلطان و إن لم تكن عندهم بهذه المنزلة لم تنلها بنا، و استقلّه أبي عند ذلك و استضعفه و أمر أن يحجب عنه، فلم يأذن له في الدّخول عليه حتّى مات أبي و خرجنا و هو على تلك الحال و السلطان يطلب أثر ولد الحسن بن عليّ. [1]

2- محمّد بن علي بن شهرآشوب، باسناده عن ابي جعفر العمري:

ان ابا طاهر ابن بلبل حجّ فنظر الى عليّ بن جعفر الهمداني و هو ينفق النّفقات العظيمة فلمّا انصرف كتب بذلك الى ابي محمّد (عليه السلام) فوقّع في رقعته قد امرنا له بمائة الف دينار، ثمّ امرنا لك بمثلها و هذا يدلّ على انّ كنوز الارض تحت ايديهم. [1]

3- عنه، باسناده عن عليّ بن الحسن بن سابور قال:

كان في زمن الحسن الاخير (عليه السلام) قحط فخرجوا للاستسقاء ثلاثة ايّام فلم يمطر عليهم، قال: فخرج يوم الرابع الجاثليق مع النّصارى فسقوا فخرج المسلمون يوم الخامس فلم يمطروا فشكّ الناس في دينهم فاخرج المتوكّل الحسن (عليه السلام) من الحبس و قال: ادرك دين جدّك يا ابا محمّد.

____________

[1] الكافي: 1/ 503 و كمال الدين: 40 و الارشاد: 318.

[2] المناقب: 2/ 459.

27

فلمّا خرجت النّصارى و رفع الرّاهب يده الى السماء قال ابو محمد لبعض غلمانه:

خذ من يده اليمنى ما فيها. فلمّا اخذه كان عظما اسود، ثمّ قال: استسق الآن، فاستسقى فلم يمطر و اصحت السّماء، فسأل المتوكّل عن العظم. قال: لعلّه اخذ من قبر نبيّ و لا يكشف عظم نبيّ الّا ليمطر. [1]

____________

[1] المناقب: 2/ 459.

28

- 5- باب ما جرى بينه (عليه السلام) و الخلفاء

1- الكليني، عن عليّ بن محمّد، عن أبي عليّ محمّد بن عليّ بن إبراهيم قال:

حدّثني أحمد بن الحارث القزويني قال:

كنت مع أبي بسرّمن‏رأى و كان أبي يتعاطى البيطرة في مربط أبي محمّد قال: و كان عند المستعين بغل لم ير مثله حسنا و كبرا و كان يمنع ظهره و اللّجام و السرج، و قد كان جمع عليه الراضة، فلم يمكن لهم حيلة في ركوبه.

قال: فقال له بعض ندمائه: يا أمير المؤمنين أ لا تبعث إلى الحسن بن الرّضا حتّى يجي‏ء فامّا أن يركبه و إمّا أن يقتله فتستريح منه، قال: فبعث إلى أبي محمّد و مضى معه أبي فقال أبي: لمّا دخل أبو محمّد الدّار كنت معه فنظر أبو محمّد إلى البغل واقفا في صحن الدّار فعدل إليه فوضع بيده على كفله، قال: فنظرت إلى البغل و قد عرق حتّى سال العرق منه.

ثمّ صار إلى المستعين، فسلّم عليه فرحّب به و قرّب، فقال: يا أبا محمّد ألجم هذا البغل، فقال أبو محمّد لأبي: ألجمه يا غلام، فقال المستعين: ألجمه أنت، فوضع طيلسانه ثمّ قام فألجمه ثمّ رجع إلى مجلسه و قعد، فقال له: يا أبا محمّد أسرجه، فقال لأبي: يا غلام أسرجه، فقال: أسرجه أنت، فقام ثانية فأسرجه و رجع، فقال له:

ترى أن تركبه؟ فقال: نعم، فركبه من غير أن يمتنع عليه ثمّ ركضه في الدّار.

ثمّ حمله على الهملجة فمشى أحسن مشي يكون، ثمّ رجع و نزل، فقال له المستعين:

يا أبا محمّد كيف رأيته؟ قال: يا أمير المؤمنين ما رأيت مثله حسنا و فراهة و ما يصلح أن‏

29

يكون مثله إلّا لأمير المؤمنين، قال: فقال: يا أبا محمّد فإنّ أمير المؤمنين قد حملك عليه، فقال أبو محمّد لأبي: يا غلام خذه فأخذه أبي فقاده. [1]

2- الشيخ، باسناده عن عمر بن محمّد بن ريان الصيمري قال:

دخلت على أبي أحمد عبيد اللّه بن عبد اللّه بن طاهر و بين يديه رقعة أبي محمّد (عليه السلام) فيها: اني نازلت اللّه في هذا الطاغي- يعني المستعين- و هو آخذه بعد ثلاث، فلما كان اليوم الثالث خلع، و كان من أمره ما كان إلى أن قتل. [2]

3- عنه، باسناده عن سعد بن عبد اللّه، عن أبي هاشم الجعفري قال: كنت محبوسا مع أبي محمّد (عليه السلام) في حبس المهدي بن الواثق فقال لي:

يا ابا هاشم إن هذا الطاغي أراد أن يعبث باللّه في هذه الليلة و قد بتر اللّه عمره و جعله للقائم من بعده، و لم يكن لي ولد، و سأرزق ولدا. قال أبو هاشم: فلما اصبحنا شغب الأتراك على المهدي فقتلوه و ولي المعتمد مكانه و سلمنا اللّه تعالى. [3]

4- عنه، قال: اخبرنا جماعة، عن التلعكبري، عن احمد بن علي الرازي، عن الحسين بن علي، عن محمّد بن الحسن بن رزين قال: حدثني ابو الحسن الموسوي الخيبري قال: حدثني أبي‏

أنه كان يغشى أبا محمّد (عليه السلام) بسرّمن‏رأى كثيرا و أنه أتاه يوما فوجده و قد قدمت إليه دابته ليركب الى دار السلطان و هو متغير اللون من الغضب، و كان يجيئه رجل من العامة فاذا ركب دعا له و جاء بأشياء يشيع بها عليه، فكان (عليه السلام) يكره ذلك.

فلما كان ذلك اليوم زاد الرجل في الكلام و ألح فسار حتى انتهى إلى مفرق الطريقين و ضاق على الرجل احدهما من الدّوابّ فعدل الى طريق يخرج منه و يلقاه فيه فدعا (عليه السلام) ببعض خدمه و قال له: امض فكفن هذا، فتبعه الخادم، فلما انتهى (عليه السلام) الى السوق و نحن معه خرج الرجل من الدرب ليعارضه، و كان في الموضع‏

____________

[1] الكافي: 1/ 507.

[2] غيبة الشيخ: 122.

[3] غيبة الشيخ: 123.

30

بغل واقف فضربه البغل فقتله و وقف الغلام فكفنه كما أمره و سار (عليه السلام) و سرنا معه. [1]

5- قال ابن الصباغ المالكي: حدث ابو هاشم داوود بن القاسم الجعفري قال:

كنت في الحبس الذي بالجوشق انا و الحسن بن محمد العتيقي و محمد بن ابراهيم العمري و فلان و فلان خمسة ستة من الشيعة، اذ دخل علينا ابو محمد الحسن بن علي العسكري (عليهما السلام) و اخوه جعفر فخففنا بابي محمد، و كان المتولي لحبسه صالح بن الوصيف الحاجب، و كان معنا في الحبس رجل جمحي.

فالتفت إلينا ابو محمد و قال لنا سرّا: لو لا انّ هذا الرجل فيكم لأخبرتكم متى يفرج عنكم و ترى هذا الرجل فيكم قد كتب فيكم قصته الى الخليفة يخبره فيها بما تقولون فيه و هي مدسوسة معه في ثيابه يريد ان يوسع الحيلة في ايصالها الى الخليفة من حيث لا تعلمون، فاحذروا شره.

قال ابو هاشم: فما تمالكنا ان تحاملنا جميعا على الرجل، ففتشناه فوجدنا القصة مدسوسة معه بين ثيابه و هو يذكرنا فيها بكل سوء فأخذناها منه و حذرناه، و كان الحسن يصوم في السجن، فاذا افطر اكلنا معه و من طعامه و كان يحمله إليه غلامه في جونة مختومة.

قال ابو هاشم: فكنت اصوم معه فلما كان ذات يوم ضعفت من الصوم، فامرت غلامي فجاءني بكعك فذهبت الى مكان خال في الحبس، فاكلت و شربت، ثم عدت الى مجلسي مع الجماعة و لم يشعر بي احد، فلمّا رآني تبسّم و قال: افطرت، فخجلت، فقال: لا عليك يا ابا هاشم، اذا رأيت انك قد ضعفت و اردت القوّة فكل اللحم، فان الكعك لا قوة فيه، و قال: عزمت عليك ان تفطر ثلاثا فانّ البنية اذا انهكها الصوم لا تتقوى الا بعد ثلاث.

قال ابو هاشم: ثم لم تطل مدة أبي محمد الحسن في الحبس الا ان قحط الناس‏

____________

[1] غيبة الشيخ: 123.

31

بسرّمن‏رأى قحطا شديدا، فأمر الخليفة المعتمد على اللّه ابن المتوكل بخروج الناس الى الاستسقاء فخرجوا ثلاثة ايام يستسقون و يدعون فلم يسقوا، فخرج الجاثليق في اليوم الرابع الى الصحراء و خرج معه النصارى و الرهبان و كان فيهم راهب كلما مدّ يده الى السماء و رفعها هطلت بالمطر.

ثم خرجوا في اليوم الثاني و فعلوا كفعلهم اول يوم فهطلت السماء بالمطر و سقوا سقيا شديدا، حتى استعفوا، فعجب الناس من ذلك و داخلهم الشك و صفا بعضهم الى دين النصرانية فشق ذلك على الخليفة، فانفذ الى صالح بن وصيف ان اخرج ابا محمد الحسن بن علي من السجن و ائتني به.

فلما حضر ابو محمد الحسن عند الخليفة قال له: ادرك أمّة محمد فيما لحق بعضهم في هذه النازلة، فقال ابو محمد: دعهم يخرجون غدا اليوم الثالث، قال: قد استعفى الناس من المطر و استكفوا فما فائدة خروجهم؟ قال: لأزيل الشك عن الناس و ما وقعوا فيه من هذه الورطة التي افسدوا فيها عقولا ضعيفة.

فأمر الخليفة الجاثليق و الرهبان ان يخرجوا أيضا في اليوم الثالث على جارى عادتهم و ان يخرجوا الناس، فخرج النصارى و خرج لهم ابو محمد الحسن و معه خلق كثير، فوقف النصارى على جارى عادتهم يستسقون الا ذلك الراهب مدّ يديه رافعا لهما الى السماء، و رفعت النصارى و الرهبان ايديهم على جاري عادتهم، فغيمت السماء في الوقت و نزل المطر.

فأمر ابو محمد الحسن القبض على يد الراهب و اخذ ما فيها، فاذا بين اصابعها عظم آدمي، فاخذه ابو محمد الحسن و لفه في خرقة و قال: استسق. فانكشف السحاب و انقشع الغيم و طلعت الشمس فعجب الناس من ذلك، و قال الخليفة: ما هذا يا ابا محمد؟ فقال: عظم نبي من انبياء اللّه عز و جل ظفر به هؤلاء من بعض فنون الأنبياء و ما كشف نبي عن عظم تحت السماء الا هطلت بالمطر، و استحسنوا ذلك فامتحنوه فوجدوه كما قال.

32

فرجع ابو محمد الحسن الى داره بسرّمن‏رأى و قد ازال عن الناس هذه الشبهة و قد سرّ الخليفة و المسلمون ذلك و كلّم ابو محمد الحسن الخليفة في اخراج اصحابه الذين كانوا معه في السجن، فاخرجهم و اطلقهم له، و اقام ابو محمد الحسن بسر من رأى بمنزله بها معظما مكرّما مبجلا و صارت صلات الخليفة و انعامه تصل إليه في منزله الى ان قضى تغمده اللّه برحمته. [1]

____________

[1] الفصول المهمة: 286.

33

- 6- باب وفاته (عليه السلام)

1- قال الكليني:

قبض (عليه السلام) يوم الجمعة لثمان ليال خلون من شهر ربيع الاوّل، سنة ستين و مائتين و هو ابن ثمان و عشرين سنة، و دفن في داره في البيت الذي دفن فيه ابوه بسرّمن‏رأى. [1]

2- قال الشيخ ابو عبد اللّه المفيد ((رحمه الله)):

قبض (عليه السلام) يوم الجمعة لثمان ليالي خلون من شهر ربيع الأوّل سنة ستّين و مائتين، و له يومئذ ثمان و عشرون سنة، و دفن في داره بسرّمن‏رأى في البيت الّذي دفن فيه ابوه (عليهما السلام). [2]

3- قال أيضا:

و مرض ابو محمد { fm~{fm(عليه السلام) في اوّل شهر ربيع الاوّل سنة ستّين و مائتين، و مات في يوم الجمعة لثمان ليال خلون من هذا الشّهر في السّنة المذكورة، و له يوم وفاته ثمان و عشرون سنة و دفن في البيت الّذي دفن فيه ابوه من دارهما بسرّمن‏رأى و خلّف ابنه المنتظر لدولة الحقّ. [3]

4- قال الشيخ ابو جعفر محمد بن الحسن الطوسي:

قبض بسرّمن‏رأى لثمان خلون من ربيع الاوّل سنة ستين و مائتين، و كان سنة يومئذ ثمان و عشرين سنة، و امّه أمّ ولد يقال لها: حديث، و قبره الى جانب قبر أبيه (عليهما السلام) في البيت الذي دفن فيه أبوه بدارهما بسر من رأى. [4]

5- قال الطبرسي:

قبض (عليه السلام) بسرّمن‏رأى لثمان خلون من شهر ربيع‏

____________

[1] الكافي: 1/ 503.

[2] الارشاد: 315.

[3] الارشاد: 316.

[4] التهذيب: 6/ 92.

34

الأوّل سنة ستّين و مائتين و له يومئذ ثمان و عشرون سنة، و امّه أمّ ولد و يقال لها:

حديث، و كانت مدّة خلافته ستّ سنين، و لقبه: الهاديّ و السراج و العسكري و كان هو و أبوه و جدّه يعرف كل منهم في زمانه بابن الرضا، و كانت في سني إمامته بقيّة ملك المعتز أشهرا، ثمّ ملك المهتدي، أحد عشر شهرا و ثمانية و عشرين يوما.

ثمّ ملك أحمد المعتمد على اللّه بن جعفر المتوكّل عشرين سنة و أحد عشر شهرا، و بعد مضيّ خمس سنين من ملكه قبض اللّه وليّه أبا محمّد و دفن في داره بسرّمن‏رأى في البيت الّذي دفن فيه أبوه (عليهما السلام). و ذهب كثير من أصحابنا إلى أنّه { fm~{fm(عليه السلام) مضى مسموما و كذلك أبوه و جدّه و جميع الأئمّة (عليهم السلام) خرجوا من الدنيا بالشهادة و استدلّوا ذلك بما روي عن الصادق (عليه السلام): ما منّا إلّا مقتول أو شهيد، و اللّه أعلم بحقيقة ذلك. [1]

6- قال أيضا:

كان مرضه الّذي توفّي فيه أوّل شهر ربيع الأوّل سنة ستّين و مائتين و توفي يوم الجمعة لثمان خلون من هذا الشهر، و خلّف ولده الحجّة القائم المنتظر لدولة الحقّ و كان أخفى مولده لشدّة طلب سلطان الوقت له و اجتهاده في البحث عن أمره فلم يره إلّا الخواصّ من شيعته. [2]

7- قال الفتال النيسابوري:

قبض (عليه السلام) يوم الجمعة لثمان ليال خلون من شهر ربيع الاوّل سنة ستين و مائتين، و له يومئذ ثمان و عشرون سنة، و كانت مدّة خلافته ست سنين، و مرض في اوّل شهر ربيع الاوّل سنة ستين و مائتين و توفي يوم الجمعة. [3]

8- قال ابن شهرآشوب: قبض و يقال:

استشهد و دفن مع أبيه بسرّمن‏رأى، و قد كمل عمره تسع و عشرون سنة، و يقال: ثمان و عشرون سنة. مرض في اوّل شهر ربيع الاوّل سنة ستين و مائتين و توفي يوم الجمعة لثمان خلون منه، و قد اخفى مولد ابنه‏

____________

[1] اعلام الورى: 349.

[2] اعلام الورى: 360.

[3] روضة الواعظين: 215.

35

لشدة طلب سلطان الوقت له، فلم يره الا الخواص من شيعته. [1]

9- روى الاربلي عن الحافظ عبد العزيز الجنابذي انه قال:

قبض (عليه السلام) بسرّمن‏رأى لثمان خلون من شهر ربيع الأوّل سنة ستين و مائتين، و كان سنّه يومئذ ثمان و عشرين سنة، و قبره الى جانب قبر أبيه بسرّمن‏رأى. [2]

10- الصفار قال: حدّثنا الحسن بن عليّ الزيتوني، عن ابراهيم بن مهزيار؛ و سهل بن هرمزان، عن محمّد بن ابي الزعفران، عن أمّ ابي محمّد قالت: قال لي، ابو محمّد يوما من الايّام:

تصيبني في سنة ستّين حرارة اخاف ان انكبّ فيها نكبة، فان سلمت منها فإلى سنة سبعين، قالت: فاظهرت الجزع و بكيت، فقال لي: لا بدّ لي من وقوع امر اللّه فلا تجزعي، فلمّا ان كان ايّام صفر اخذها المقيم المقعد و جعلت تقوم و تقعد و تخرج في الأحايين الى الجبل تجسّس الاحباب حتّى ورد عليها الخبر. [3]

11- الصدوق قال: أبي؛ و محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد ((رضي الله عنهما)) قالا: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، قال: حدّثنا من حضر موت الحسن بن عليّ ابن محمّد العسكريّ (عليهم السلام)

و دفنه ممّن لا يوقف على إحصاء عددهم و لا يجوز على مثلهم التواطؤ بالكذب. و بعد فقد حضرنا في شعبان سنة ثمان و سبعين و مائتين و ذلك بعد مضيّ أبي محمّد الحسن بن عليّ العسكريّ (عليهما السلام) بثمانية عشرة سنة أو أكثر مجلس أحمد بن عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان و هو عامل السّلطان يومئذ على الخراج و الضياع بكورة قمّ، و كان من أنصب خلق اللّه و أشدّهم عداوة لهم.

فجرى ذكر المقيمين من آل أبي طالب بسرّمن‏رأى و مذاهبهم و صلاحهم و أقدارهم عند السّلطان، فقال أحمد بن عبيد اللّه: ما رأيت و لا عرفت بسرّمن‏رأى رجلا من العلويّة مثل الحسن بن عليّ بن محمّد بن عليّ الرّضا (عليهم السلام)، و لا سمعت به في هديه و سكونه و عفافه و نبله و كرمه عند أهل بيته و السلطان و جميع‏

____________

[1] المناقب: 2/ 457.

[2] كشف الغمة: 2/ 402.

[3] بصائر الدرجات: 482.

36

بني هاشم، و تقديمهم إيّاه على ذوي السنّ منهم و الخطر، و كذلك القوّاد و الوزراء و الكتّاب و عوام النّاس.

فانّي كنت قائما ذات يوم على رأس أبي و هو يوم مجلسه للنّاس إذ دخل عليه حجّابه فقالوا له: إنّ ابن الرّضا على الباب، فقال بصوت عال: ائذنوا له، فدخل رجل أسمر أعين حسن القامة، جميل الوجه، جيّد البدن حدث السنّ، له جلالة و هيبة، فلمّا نظر إليه أبي قام فمشى إليه خطّى و لا أعلمه فعل هذا بأحد من بني هاشم و لا بالقوّاد و لا بأولياء العهد.

فلمّا دنا منه عانقه و قبّل وجهه و منكبيه و أخذ بيده فأجلسه على مصلّاه الّذي كان عليه، و جلس إلى جنبه، مقبلا عليه بوجهه، و جعل يكلّمه و يكنّيه، و يفديه بنفسه و بأبويه، و أنا متعجّب ممّا أرى منه إذ دخل عليه الحجّاب فقالوا: الموفّق قد جاء، و كان الموفّق إذا جاء و دخل على أبي تقدّم حجّابه و خاصّة قوّاده.

فقاموا بين مجلس أبي و بين باب الدّار سماطين إلى أن يدخل و يخرج، فلم يزل أبي مقبلا عليه يحدّثه حتّى نظر إلى غلمان الخاصّة فقال حينئذ: إذا شئت فقم جعلني اللّه فداك يا أبا محمّد، ثمّ قال لغلمانه: خذوا به خلف السّماطين كيلا يراه الأمير- يعني الموفّق- فقام و قام أبي فعانقه و قبّل وجهه و مضى، فقلت لحجّاب أبي و غلمانه:

ويلكم من هذا الّذي فعل به أبي هذا الّذي فعل؟

فقالوا: هذا رجل من العلويّة يقال له: الحسن بن عليّ يعرف بابن الرّضا، فازددت تعجّبا، فلم أزل يومي ذلك قلقا متفكّرا في أمره و أمر أبي و ما رأيت منه حتّى كان اللّيل و كان عادته أن يصلّي العتمة، ثمّ يجلس فينظر فيما يحتاج إليه من المؤامرات و ما يرفعه إلى السّلطان، فلمّا صلّى و جلس جئت فجلست بين يديه فقال:

يا أحمد أ لك حاجة؟ فقلت: نعم يا أبة إن أذنت سألتك عنها؟

فقال: قد أذنت لك يا بنيّ فقل ما أحببت، فقلت له: يا أبة من كان الرّجل الّذي أتاك بالغداة و فعلت به ما فعلت من الإجلال و الإكرام و التبجيل، و فديته بنفسك‏

37

و بأبويك؟ فقال: يا بنيّ ذاك إمام الرّافضة، ذاك ابن الرّضا، فسكت ساعة.

فقال: يا بنيّ لو زالت الخلافة عن خلفاء بني العبّاس ما استحقّها أحد من بني هاشم غير هذا، فانّ هذا يستحقّها في فضله و عفافه و هديه و صيانة نفسه و زهده و عبادته و جميل أخلاقه و صلاحه، و لو رأيت أباه لرأيت رجلا جليلا نبيلا خيّرا فاضلا، فازددت قلقا و تفكّرا و غيظا على أبي ممّا سمعت منه فيه و لم يكن لي همّة بعد ذلك إلّا السّؤال عن خبره، و البحث عن أمره.

فما سألت عنه أحدا من بني هاشم و من القوّاد و الكتّاب و القضاة و الفقهاء و سائر النّاس إلّا وجدته عندهم في غاية الإجلال و الاعظام و المحلّ الرّفيع و القول الجميل و التقديم له على جميع أهل بيته و مشايخه و غيرهم و كلّ يقول: هو إمام الرّافضة، فعظم قدره عندي إذ لم أر له وليّا و لا عدوّا إلّا و هو يحسن القول فيه و الثناء عليه.

فقال له بعض أهل المجلس من الأشعريّين: يا أبا بكر فما خبر أخيه جعفر؟

فقال: و من جعفر فيسأل عن خبره أو يقرن به؟ إنّ جعفرا معلن بالفسق، ماجن، شرّيب للخمور، و أقلّ من رأيته من الرّجال و أهتكهم لستره، فدم خمّار قليل في نفسه، خفيف، و اللّه لقد ورد على السّلطان و أصحابه في وقت وفاة الحسن بن عليّ (عليهما السلام) ما تعجّبت منه و ما ظننت أنّه يكون، و ذلك أنّه لما اعتلّ بعث إلى أبي أنّ ابن الرّضا قد اعتلّ، فركب من ساعته مبادرا إلى دار الخلافة، ثمّ رجع مستعجلا و معه خمسة نفر من خدّام أمير المؤمنين كلّهم من ثقاته و خاصّته فمنهم نحرير و أمرهم بلزوم دار الحسن بن عليّ (عليهما السلام) و تعرّف خبره و حاله، و بعث إلى نفر من المتطبّبين فأمرهم بالاختلاف إليه و تعاهده صباحا و مساء.

فلمّا كان بعد ذلك بيومين جاءه من أخبره أنّه قد ضعف فركب حتّى بكّر إليه ثمّ أمر المتطبّبين بلزومه و بعث إلى قاضي القضاة فأحضره مجلسه و أمره أن يختار من أصحابه عشرة ممّن يوثق به في دينه و أمانته و ورعه، فأحضرهم فبعث بهم إلى دار الحسن (عليه السلام) و أمرهم بلزوم داره ليلا و نهارا فلم يزالوا هناك حتّى توفّي (عليه السلام) لأيّام‏

38

مضت من شهر ربيع الأوّل من سنة ستّين و مائتين.

فصارت سرّ من رأى ضجّة واحدة- مات ابن الرّضا- و بعث السّلطان إلى داره من يفتّشها و يفتّش حجرها، و ختم على جميع ما فيها و طلبوا أثر ولده و جاءوا بنساء يعرفن بالحبل، فدخلن على جواريه فنظرن إليهنّ فذكر بعضهنّ أنّ هناك جارية بها حمل فأمر بها فجعلت في حجرة و وكّل بها نحرير الخادم و أصحابه و نسوة معهم.

ثمّ أخذوا بعد ذلك في تهيئته، و عطّلت الأسواق و ركب أبي و بنو هاشم و القوّاد و الكتّاب و سائر النّاس إلى جنازته (عليه السلام) فكانت سرّ من رأى يومئذ شبيها بالقيامة، فلمّا فرغوا من تهيئته بعث السّلطان إلى أبي عيسى بن المتوكّل فأمره بالصّلاة عليه، فلمّا وضعت الجنازة للصلاة دنا أبو عيسى منها فكشف عن وجهه فعرضه على بني هاشم من العلويّة و العبّاسيّة و القوّاد و الكتّاب و القضاة و الفقهاء و المعدّلين، و قال:

هذا الحسن بن عليّ بن محمّد، ابن الرّضا مات حتف أنفه على فراشه حضره من خدم أمير المؤمنين و ثقاته فلان و فلان، و من المتطبّبين فلان و فلان، و من القضاة فلان و فلان، ثمّ غطّى وجهه و قام فصلّى عليه و كبّر عليه خمسا و أمر بحمله فحمل من وسط داره و دفن في البيت الّذي دفن به أبوه (عليه السلام).

فلمّا دفن و تفرّق النّاس اضطرب السّلطان و أصحابه في طلب ولده و كثر التفتيش في المنازل و الدّور و توقّفوا على قسمة ميراثه، و لم يزل الّذين وكّلوا بحفظ الجارية الّتي توهّموا عليها الحبل ملازمين لها سنتين و أكثر حتّى تبيّن لهم بطلان الحبل فقسم ميراثه بين أمّه و أخيه جعفر و ادّعت امّه وصيّته، و ثبت ذلك عند القاضي. و السّلطان على ذلك يطلب أثر ولده.

فجاء جعفر بعد قسمة الميراث الى أبي و قال له: اجعل لي مرتبة أبي و أخي و أوصل إليك في كلّ سنة عشرين ألف دينار مسلّمة، فزبره أبي و أسمعه و قال له: يا أحمق إنّ السّلطان- أعزّه اللّه- جرّد سيفه و سوطه في الّذين زعموا أنّ أباك و أخاك أئمّة ليردّهم عن ذلك فلم يقدر عليه و لم يتهيّأ له صرفهم عن هذا القول فيهما، و جهد أن يزيل أباك‏

39

و أخاك عن تلك المرتبة فلم يتهيّأ له ذلك.

فان كنت عند شيعة أبيك و أخيك إماما فلا حاجة بك إلى السّلطان يرتّبك مراتبهم و لا غير السّلطان و إن لم تكن عندهم بهذه المنزلة لم تنلها بنا، و استقلّه [أبي‏] عند ذلك و استضعفه و أمر أن يحجب عنه، فلم يأذن له بالدّخول عليه حتّى مات أبي و خرجنا و الأمر على تلك الحال، و السّلطان يطلب أثر ولد الحسن بن عليّ (عليهما السلام) حتّى اليوم. [1]

قال جامع هذا الكتاب: قد مرّ هذه الرواية في باب مناقبه (عليه السلام) و انما ذكرناها هنا لمناسبة الباب و اختلاف النسختين.

12- في البحار: وجدت مثبتا في بعض الكتب المصنّفة في التواريخ و لم أسمعه عن محمّد بن الحسين بن عباد أنّه قال:

مات أبو محمّد (عليه السلام) يوم الجمعة مع صلاة الغداة و كان في تلك اللّيلة قد كتب بيده كتبا كثيرة إلى المدينة و ذلك في شهر ربيع الأوّل لثمان خلون سنة ستّين و مائتين للهجرة، و لم يحضره في ذلك الوقت إلّا صقيل الجارية، و عقيد الخادم، و من علم اللّه غيرهما.

قال عقيد: فدعا بماء قد أغلي بالمصطكي فجئنا به إليه، فقال: أبدأ بالصلاة جيئوني فجئنا به، و بسطنا في حجرة المنديل و أخذ من صقيل الماء، فغسل به وجهه و ذراعيه مرّة مرّة و مسح على رأسه و قدميه مسحا و صلّى صلاة الصبح على فراشه و أخذ القدح ليشرب فأقبل القدح يضرب ثناياه، و يده ترعد.

فأخذت صقيل القدح من يده، و مضى من ساعته صلّى اللّه عليه و دفن في داره بسرّمن‏رأى إلى جانب أبيه (عليه السلام) و صار إلى كرامة اللّه جلّ جلاله، و قد كمل عمره تسعا و عشرين سنة.

قال: و قال لي ابن عباد: في هذا الحديث: قدمت أمّ أبي محمّد (عليه السلام) من المدينة و اسمها حديث حين اتّصل بها الخبر إلى سرّ من رأى، فكانت لها أقاصيص‏

____________

[1] كمال الدين: 40.

40

يطول شرحها مع أخيه جعفر من مطالبته إيّاها بميراثه، و سعايته بها إلى السلطان، و كشف ما أمر اللّه عزّ و جلّ بستره.

و ادّعت عند ذلك صقيل أنّها حامل فحملت إلى دار المعتمد فجعلن نساء المعتمد و خدمه و نساء الموفّق و خدمه و نساء القاضي ابن أبي الشوارب يتعاهدن أمرها في كلّ وقت، و يراعونه إلى أن دهمهم أمر الصفّار و موت عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان بغتة، و خروجهم عن سرّ من رأى، و أمر صاحب الزنج بالبصرة و غير ذلك فشغلهم عنها. [1]

13- في البحار: قال أبو الحسن عليّ بن محمّد بن حباب: حدّثنا أبو الأديان قال:

كنت أخدم الحسن بن عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام) و أحمل كتبه إلى الأمصار.

فدخلت إليه في علّته الّتي توفّى فيها (صلوات الله عليه) فكتب معي كتبا و قال:

تمضي بها إلى المدائن فانّك ستغيب خمسة عشر يوما فتدخل إلى سرّ من رأى يوم الخامس عشر و تسمع الواعية في داري، و تجدني على المغتسل.

قال أبو الأديان: فقلت: يا سيّدي فاذا كان ذلك فمن؟ قال: من طالبك بجوابات كتبي، فهو القائم بعدي. فقلت: زدني، فقال: من يصلّي عليّ فهو القائم بعدي، فقلت: زدني، فقال: من أخبر بما في الهميان فهو القائم بعدي.

ثمّ منعتني هيبته أن أسأله ما في الهميان؟ و خرجت بالكتب إلى المدائن و أخذت جواباتها، و دخلت سرّ من رأى يوم الخامس عشر كما قال لي (عليه السلام) فاذا أنا بالواعية في داره و إذا أنا بجعفر بن علي أخيه بباب الدار، و الشيعة حوله يعزّونه و يهنّئونه.

فقلت في نفسي: إن يكن هذا الامام فقد حالت الامامة، لأنّي كنت أعرفه بشرب النبيذ، و يقامر في الجوسق، و يلعب بالطنبور، فتقدّمت فعزّيت و هنّيت، فلم يسألني عن شي‏ء، ثمّ خرج عقيد فقال: يا سيّدي قد كفّن أخوك فقم للصلاة عليه،

____________

[1] بحار الانوار: 50/ 331.

41

فدخل جعفر بن عليّ و الشيعة من حوله يقدمهم السمّان و الحسن بن عليّ قتيل المعتصم المعروف بسلمة.

فلمّا صرنا بالدار إذا نحن بالحسن بن علي (عليه السلام) على نعشه مكفّنا، فتقدّم جعفر بن عليّ ليصلّي على أخيه فلمّا همّ بالتكبير خرج صبيّ بوجهه سمرة، بشعره قطط بأسنانه تفليج، فجذب رداء جعفر بن عليّ و قال: تأخّر يا عمّ فأنا أحقّ بالصلاة على أبي فتأخّر جعفر، و قد اربدّ وجهه، فتقدّم الصبيّ فصلّى عليه، و دفن إلى جانب قبر أبيه.

ثمّ قال: يا بصريّ هات جوابات الكتب الّتي معك، فدفعتها إليه، و قلت في نفسي: هذه اثنتان بقي الهميان، ثمّ خرجت إلى جعفر بن عليّ و هو يزفر، فقال له حاجز الوشّاء: يا سيّدي من الصبيّ؟ ليقيم عليه الحجّة، فقال: و اللّه ما رأيت قطّ و لا عرفته.

فنحن جلوس إذ قدم نفر من قم، فسألوا عن الحسن بن عليّ فعرفوا موته، فقالوا:

فمن؟ فأشار الناس إلى جعفر بن عليّ فسلّموا عليه و عزّوه و هنّؤوه، و قالوا: معنا كتب و مال، فتقول: ممّن الكتب؟ و كم المال؟ فقام ينفض أثوابه و يقول: يريدون منّا أن نعلم الغيب.

قال: فخرج الخادم فقال: معكم كتب فلان و فلان، و هميان فيه ألف دينار، عشرة دنانير منها مطلية فدفعوا الكتب و المال، و قالوا: الّذي وجّه بك لأجل ذلك هو الامام.

فدخل جعفر بن عليّ على المعتمد و كشف له ذلك فوجّه المعتمد خدمه فقبضوا على صقيل الجارية، و طالبوها بالصبيّ فأنكرته و ادّعت حملا بها لتغطّي على حال الصبيّ فسلّمت إلى ابن أبي الشوارب القاضي، و بغتهم موت عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان، فجاءة و خروج صاحب الزنج بالبصرة، فشغلوا بذلك عن الجارية، فخرجت عن أيديهم و الحمد للّه ربّ العالمين لا شريك له. [1]

____________

[1] بحار الانوار: 50/ 332.

42

14- في البحار: عليّ بن محمّد الدقّاق عن العطّار، عن أبيه، عن الفزاريّ، عن محمّد بن أحمد المدائني، عن أبي غانم قال: سمعت أبا محمّد (عليه السلام) يقول:

في سنة مائتين و ستّين تفترق شيعتي، و فيها قبض أبو محمّد (عليه السلام)، و تفرّقت شيعته و أنصاره، فمنهم من انتهى إلى جعفر، و منهم من أتاه و شكّ، و منهم من وقف على الحيرة، و منهم من ثبت على دينه بتوفيق اللّه عزّ و جلّ. [1]

15- المجلسي، عن عيون المعجزات: عن أحمد بن إسحاق بن مصقلة قال:

دخلت على أبي محمّد (عليه السلام) فقال لي: يا أحمد ما كان حالكم فيما كان الناس فيه من الشكّ و الارتياب؟ قلت: لمّا ورد الكتاب بخبر مولد سيّدنا (عليه السلام)، لم يبق منّا رجل و لا امرأة و لا غلام بلغ الفهم إلّا قال بالحقّ، قال (عليه السلام): أ ما علمتهم أنّ الأرض لا تخلو من حجّة اللّه تعالى.

ثمّ أمر أبو محمّد (عليه السلام) والدته بالحجّ في سنة تسع و خمسين و مائتين و عرّفها ما يناله في سنة ستّين، ثمّ سلّم الاسم الأعظم و المواريث و السلاح إلى القائم الصاحب (عليه السلام)، و خرجت أمّ أبي محمّد إلى مكّة و قبض (عليه السلام) في شهر ربيع الآخر سنة ستّين و مائتين و دفن بسرّمن‏رأى إلى جانب أبيه (صلوات الله عليهما)، و كان من مولده إلى وقت مضيّه تسع و عشرون سنة. [2]

16- قال المسعودي:

و في سنة ستين و مائتين قبض أبو محمد الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) في خلافة المعتمد، و هو ابن تسع و عشرين سنة، و هو أبو المهدي المنتظر، و الإمام الثاني عشر عند القطعية من الإمامية، و هم جمهور الشيعة، و قد تنازع هؤلاء في المنتظر من آل النبي صلى اللّه عليه و سلم بعد وفاة الحسن بن علي [و افترقوا على‏] عشرين فرقة، و قد ذكرنا حجاج كل طائفة منهم لما اجتبته لنفسها و اختارته لمذهبها، في كتابنا المترجم ب «سر الحياة» و في كتاب: «المقالات، في أصول الديانات» و ما

____________

[1] البحار: 50/ 334.

[2] البحار: 50/ 335.

43

ذهبوا إليه من الغيبة و غير ذلك. [1]

17- قال الخطيب:

توفي في يوم الجمعة. قال بعض الرواة: في يوم الأربعاء لثمان خلون من ربيع الأول سنة مائتين و ستين.

قلت: و بسر من رأى مات، و بها قبره الى جنب أبيه. [2]

18- قال ابو الحسن علي بن محمد المعروف بابن الأثير في حوادث سنة ستين و مائتين:

و فيها توفّي أبو محمد العلويّ العسكريّ، و هو أحد الأئمّة الاثني عشر، على مذهب الإماميّة، و هو والد محمّد الذي يعتقدونه المنتظر بسرداب سامرّاء؛ و كان مولده سنة اثنتين و ثلاثين و مائتين. [3]

19- قال ابو محمد عبد اللّه اليافعي في حوادث سنة ستين و مائتين:

و فيها توفي الشريف العسكري ابو محمد الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى الرضا بن جعفر الصادق أحد الأئمة الاثني عشر على اعتقاد الإمامية، و هو والد المنتظر عندهم صاحب السرداب، و يعرف بالعسكري، و ابوه أيضا يعرف بهذه النسبة توفي في يوم الجمعة سادس ربيع الأوّل، و قيل: ثامنه، و قيل غير ذلك من السنة المذكورة، و دفن بجنب قبر أبيه بسرّمن‏رأى. [4]

20- قال ابن الوردي في حوادث سنة ستين و مائتين:

و فيها توفي الحسن بن علي ابن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي (رضي الله عنهم) المعروف بالعسكري. [5]

21- روى ابن الصباغ عن الحسن بن محمد الأشعري، عن عبد اللّه بن خاقان قال:

لقد ورد على الخليفة المعتمد على اللّه احمد بن المتوكل في وقت وفاة ابي محمد

____________

[1] مروج الذهب: 4/ 199.

[2] تاريخ بغداد: 7/ 366.

[3] كامل التواريخ: 7/ 274.

[4] مرآة الجنان: 2/ 172.

[5] تتمة المختصر: 1/ 354.

44

الحسن بن علي العسكري ما تعجبنا منه و لا ظننا ان مثله يكون من مثله، و ذلك انه لما اعتل ابو محمد ركب خمسة من دار الخليفة من خدام امير المؤمنين و ثقاته و خاصته، كل منهم نحرير فقه و أمرهم بلزوم دار أبي الحسن و تعرف خبره و مشاركتهم له بحاله و جميع ما يحدث له في مرضه.

و بعث إليه من خدام المتطببين و امرهم بالاختلاف إليه و تعهده صباحا و مساء، فلما كان بعد ذلك بيومين او ثلاثا اخبروا الخليفة بأن قوته قد سقطت و حركته قد ضعفت و بعيد ان يجي‏ء منه شي‏ء، فأمر المتطببين بملازمته و بعث الخليفة الى القاضي ابن بختيار ان يختار عشرة ممن يثق بهم و يدينهم و امانتهم يأمرهم الى دار أبي محمد الحسن و بملازمته ليلا و نهارا.

فلم يزالوا هناك الى ان توفي بعد أيام قلايل و لما رفع خبر وفاته ارتجت سرّ من رأى و قامت ضجة واحدة و عطلت الأسواق و غلقت ابواب الدكاكين و ركب بنو هاشم و الكتاب و القواد و القضاة و المعدلون و ساير الناس الى ان حضروا الى جنازته، فكانت سر من رأى في ذلك شبيها بالقيامة فلما فرغوا من تجهيزه بعث الخليفة الى عيسى بن المتوكل اخيه بالصلاة عليه.

فلما وضعت الجنازة للصلاة دنى عيسى منه و كشف عن وجهه و عرضه على بني هاشم من العلوية و العباسية و على القضاة و الكتاب و المعدلين فقال: هذا ابو محمد العسكري مات حتف انفه على فراشه و حضره من خدام أمير المؤمنين فلان و فلان، ثم غطى وجهه و صلى عليه و أمر بحمله و دفنه.

و كانت وفاة أبي محمد الحسن بن علي بسر من رأى في يوم الجمعة لثمان خلون من شهر ربيع الأول سنة ستين و مائتين للهجرة، و دفن في البيت الذي دفن فيه ابوه بدارهما من سر من رأى و له يومئذ من العمر ثمان و عشرون سنة، و كانت مدّة امامته ست سنين كانت في بقية ملك المعتز بن المتوكل ثم ملك المهتدي بن الواثق احد عشرا ثم ملك.

المعتمد على اللّه أحمد بن المتوكل ثلاث و عشرين سنة مات في أوائل دولته.

45

خلف ابو محمد الحسن من الولد ابنه الحجة القائم المنتظر لدولة الحق و كان قد أخفى مولده و ستر أمره لصعوبة الوقت و خوف السلطان و تطلبه للشيعة و حبسهم و القبض عليهم، و تولى جعفر بن علي اخوه و أخذ تركته و استولى عليها و سعى في حبس مواليه و شنع على اصحابه عند السلطان، و ذلك لكونه أراد القيام عليهم مقام أخيه فلم يقبلوه لعدم أهليته لذلك و لا ارتضوه و بذل جعفر على ذلك مالا جليلا لولي الأمر فلم يتفق له و لم يجتمع عليه اثنان.

ذهب كثير من الشيعة الى ان ابا محمد الحسن مات مسموما و كذلك ابوه و جدّه و جميع الأئمة الذين من قبلهم خرجوا كلهم تغمدهم اللّه برحمته من الدنيا على الشهادة و استدلوا على ذلك بما روى عن الصادق (عليه السلام) انه قال: ما منا الا مقتول او شهيد. [1]

22- قال ابو الحسن علي بن الحسين المسعودي:

مضى ابو محمد في شهر ربيع الآخر سنة ستين و مائتين و دفن بسر من رأى الى جانب ابيه ابي الحسن، فكان من ولادته الى وقت مضيه تسع و عشرون سنة، منها مع ابي الحسن ثلاث و عشرون سنة و بعده منفردا بالإمامة ست سنين. [2]

____________

[1] الفصول المهمة: 288.

[2] اثبات الوصية: 248.

46

- 7- باب زيارته (عليه السلام)

1- الشيخ باسناده عن محمد بن همام، عن الحسن بن محمد بن جمهور قال:

حدثني الحسين بن روح (رضي الله عنه)، عن محمد بن زياد عن ابي هاشم الجعفري قال:

قال لي ابو محمد الحسن بن علي (عليه السلام):

قبري بسر من رأى أمان لأهل الجانبين. [1]

2- عنه، قال: ذكر محمد بن الحسن بن الوليد ((رحمه الله)) هذه الزيارة فقال:

اذا اردت زيارة قبريهما تغتسل و تتنظف و البس ثوبيك الطاهرين، فان وصلت إليهما و إلا أومأت من الباب الذي على الشارع و تقول:

السلام عليكما يا وليي اللّه، السلام عليكما يا حجتي اللّه، السلام عليكما يا نوري اللّه في ظلمات الارض، السلام عليكما يا من بدا للّه فيكما، اتيتكما عارفا بحقكما، معاديا لأعدائكما، مواليا لأوليائكما، مؤمنا بما آمنتما به، كافرا بما كفرتما به، محققا لما حققتما، مبطلا لما ابطلتما.

أسأل اللّه ربي و ربكما ان يجعل حظي من زيارتكما الصلاة على محمد و اهل بيته و ان يرزقني مرافقتكما في الجنان مع آبائكما الصالحين، و اسأله ان يعتق رقبتي من النار، و يرزقني شفاعتكما و مصاحبتكما، و لا يفرق بيني و بينكما و لا يسلبني حبّكما و حبّ آبائكما الصالحين، و لا يجعله آخر العهد منكما و من زيارتكما، و ان يحشرني معكما في الجنة برحمته.

____________

[1] التهذيب: 6/ 93.

47

اللهم ارزقني حبهما و توفني على ملتهما و العن ظالمي آل محمد حقهم و انتقم منهم اللهم العن الأولين منهم و الآخرين و ضاعف عليهم العذاب الأليم إنك على كل شي‏ء قدير، اللّهمّ عجل فرج وليك و ابن نبيك و اجعل فرجنا مع فرجهم يا أرحم الراحمين.

و تجتهد ان تصلي عند قبريهما ركعتين، و الا دخلت بعض المساجد و صليت و دعوت بما احببت ان اللّه قريب مجيب. [1]

____________

[1] التهذيب: 6/ 94 و كامل الزيارات: 313.

48

- 8- باب ثقاته و وكلائه (عليه السلام)

1- قال ابن شهرآشوب:

و من ثقاته عليّ بن جعفر قيّم لابي الحسن (عليه السلام)، و ابو هاشم داوود بن القاسم الجعفري و قد راى خمسة من الائمّة، و داوود ابن ابي يزيد النّيسابوري، و محمّد بن عليّ بن بلال، و عبد اللّه بن جعفر الحميري القمّي، و ابو عمر و عثمان بن سعيد العمري، و الزّيات، و السّمان، و اسحاق بن الرّبيع الكوفي، و ابو القاسم جابر بن يزيد الفارسي، و ابراهيم بن عبدة بن ابراهيم النّيسابوري. و من وكلائه محمد بن احمد بن جعفر و جعفر بن سهيل الصّيقل و قد ادركا اباه و ابنه. [1]

2- و عنه أيضا قال:

من اصحابه محمّد بن الحسن الصّفار، و عبدوس العطّار، و سريّ بن سلامة، و ابو طالب الحسن بن جعفر الفأفاء و ابو البختري مؤدّب ولد الحجاج و بابه الحسين بن روح النوبختي. [2]

3- قال ابن الصباغ المالكي:

شاعره ابن الرومي، و بوابه عثمان بن سعيد. [3]

____________

[1] المناقب: 2/ 458.

[2] المناقب: 2/ 458.

[3] الفصول المهمة: 285

49

- 9- باب امّه (عليه السلام)

1- قال الشيخ المفيد:

امّه (عليه السلام) أمّ ولد يقال لها: حديثة. [1]

2- قال امين الاسلام الطبرسي:

امّه (عليه السلام) أمّ ولد يقال لها: حديث. [2]

3- قال ابن شهرآشوب:

امّه (عليه السلام) أمّ ولد يقال لها: حديث. [3]

4- قال الفتال النيسابوري:

امّه (عليه السلام) أمّ ولد يقال لها: حديثة. [4]

5- قال ابن طلحة:

امّه (عليه السلام) أمّ ولد يقال لها: سوسن. [5]

6- قال الحافظ عبد العزيز الجنابذي:

امّه أمّ ولد يقال لها: حربية. [6]

7- روى المجلسي عن عيون المعجزات:

اسم امّه على ما رواه اصحاب الحديث سليل (رضي الله عنها)، و قيل: حديث و الصحيح سليل، و كانت من العارفات الصالحات. [7]

8- قال ابو جعفر الكليني ((رضوان الله عليه)):

امّه أمّ ولد يقال لها: حديث، و قيل: سوسن. [8]

9- قال المسعودي: و روي عن العالم (عليه السلام) أنه قال:

لما ادخلت سليل أم أبي محمد علي ابي الحسن قال: سليل مسلولة من الآفات و العاهات و الأرجاس‏

____________

[1] الارشاد: 315.

[2] اعلام الورى: 349.

[3] المناقب: 2/ 457.

[4] روضة الواعظين: 215.

[5] مطالب السؤل.

[6] كشف الغمة: 2/ 402.

[7] بحار الأنوار: 50/ 238.

[8] الكافي: 1/ 503.

50

و الأنجاس ثم قال لها: سيهب اللّه حجته على خلقه يملأ الارض عدلا كما ملئت جورا و حملت امّه به بالمدينة و ولدته بها. [1]

____________

[1] اثبات الوصية: 248.

51

- 10- باب خلفه المنتظر (عليهما السلام)

اجمعت علماء الامامية (رضوان الله عليه) بانه لم يكن للامام ابي محمد الحسن بن علي العسكري (عليه السلام) ولد غير ابنه الحجة المنتظر الامام الغائب، صاحب العصر و الزمان عجل اللّه تعالى فرجه الشريف.

قال الشيخ المفيد: خلف ابو محمد (عليه السلام) ابنه المنتظر لدولة الحق و كان قد اخفى مولده و ستر أمره لصعوبة الوقت و شدّة طلب سلطان الزمان له، و اجتهاده في البحث عن أمره و لما شاع من مذهب الشيعة الامامية فيه و عرف من انتظارهم له، فلم يظهر ولده (عليه السلام) في حياته و لا عرفه الجمهور بعد وفاته. [1]

____________

[1] الارشاد: 325.

52

- 11- باب إخوانه (عليه السلام)

اما اخوانه (عليه السلام) فقد ذكرنا في باب أولاد الامام ابي الحسن الهادي (عليه السلام) و هم جعفر و محمد و الحسين. اما محمد بن الامام الهادي: هو صاحب الروضة المعروفة و القبة المشهورة في بلد بين بغداد و سامراء تقصده الزوار من شتى النواحي.

اما الحسين: فقد كان ممتازا في الديانة من سائر أقرانه و أمثاله، تابعا لأخيه الحسن (عليه السلام) معتقدا بامامته، و دفن في حرم العسكريين (عليهما السلام) تحت قدميهما.

كما ورد في هامش بحار الأنوار في باب أحوال أولاد الإمام الهادي (عليه السلام).

اخبار جعفر بن علي (عليه السلام) المعروف بالكذاب‏

اما جعفر بن علي الهادي (عليه السلام) فانه كان يعاشر الخلفاء و الامراء و رجال الدولة و اصحاب الحكومة و ينادمهم و يجلس معهم، و كان يشتغل بالملاهي و المناهي و ادعى الخلافة و الإمامة بعد وفاة أخيه أبي محمد العسكري (عليه السلام)، و له اخبار من ذلك ذكرها علماء الشيعة في كتبهم و آثارهم.

رواية ابي خالد الكابلي‏

روى الطبرسي ابو منصور باسناده عن ابي حمزة الثمالي عن ابي خالد الكابلي قال:

دخلت على سيدي علي بن الحسين (عليهما السلام) فقلت له:

يا ابن رسول اللّه اخبرني‏

53

بالذين فرض اللّه طاعتهم و مودّتهم و اوجب على خلقه الاقتداء بهم بعد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله).

فقال لي: يا ابا كنكر ان أولى الأمر الذين جعلهم اللّه أئمة الناس و اوجب عليهم طاعتهم امير المؤمنين علي بن ابي طالب ثم انتهى الأمر إلينا ثم سكت، فقلت له:

يا سيدي روي لنا عن امير المؤمنين (عليه السلام) انه قال: لا تخلو الأرض من حجة للّه على عباده فمن الحجة و الامام بعدك؟

قال: ابني محمد و اسمه في التوراة باقر يبقر العلم بقرا، هو الحجة و الامام بعدي و من بعد محمد ابنه جعفر اسمه عند اهل السماء الصادق. فقلت له: يا سيدي فكيف صار اسمه الصادق و كلكم صادقون، فقال: حدثني ابي عن ابيه ان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) قال:

اذا ولد ابني جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب فسمّوه الصادق فان الخامس من ولده الذي اسمه جعفر يدعي الامامة اجتراء على اللّه و كذبا عليه فهو عند اللّه جعفر الكذاب المفتري على اللّه المدعي لما ليس له بأهل، المخالف على ابيه و الحاسد لأخيه ذلك الذي يكشف سر اللّه عند غيبة ولي اللّه.

ثم بكى علي بن الحسين بكاء شديدا، ثم قال: كاني بجعفر الكذاب و قد حمل طاغية زمانه على تفتيش امر ولي اللّه و المغيب في حفظ اللّه و التوكيل بحرم أبيه جهلا منه بولادته و حرصا على قتله ان ظفر به طمعا في ميراث ابيه حتى ياخذ بغير حقه، قال ابو خالد: فقلت له: يا ابن رسول اللّه و ان ذلك لكائن، فقال: اي و ربي انه لمكتوب عندنا في الصحيفة التي فيها ذكر المحن التي تجري علينا بعد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) [1]

. جعفر و الامام القائم (عليه السلام)

محمد بن يعقوب، عن علي، عن ابي عبد اللّه بن صالح و احمد بن النضر، عن‏

____________

[1] الاحتجاج: 1/ 49.

54

القنبري- رجل من ولد قنبر الكبير- مولى ابي الحسن الرضا (عليه السلام) قال:

جرى حديث جعفر بن علي فذمّه، فقلت له: فليس غيره فهل رأيته؟ فقال: لم أره و لكن رآه غيري، قلت: و من رآه؟ قال: قد رآه جعفر مرتين و له حديث. [1]

ادعائه مقام الامامة

قال الشيخ المفيد:

تولى جعفر بن علي أخو أبي محمد (عليه السلام) اخذ تركته و سعى في حبس جواري ابي محمد (عليه السلام) و اعتقال حلائله و شنع على اصحابه بانتظارهم ولده و قطعهم بوجوده و القول بامامته و اغرى بالقوم حتى اخافهم و شردهم و جرى على مخلفي ابي محمد (عليه السلام) بسبب ذلك كل عظيمة من اعتقال و حبس و تهديد و تحشير و استخفاف و ذل و لم يظفر السلطان منهم بطائل.

حاز جعفر ظاهرا تركة ابي محمد (عليه السلام) و اجتهد في القيام عند الشيعة مقامه و لم يقبل احد منهم ذلك و لا اعتقده فيه، فصار الى سلطان الوقت يلتمس مرتبة اخيه و بذل له مالا جليلا و تقرب بكل ما ظن انه يتقرب به فلم ينتفع بشي‏ء من ذلك.

ثم قال: و لجعفر اخبار كثيرة في هذا المعنى رأيت الاضراب عن ذكرها لاسباب لا يحتمل الكتاب شرحها و هي مشهورة عند الامامية و من عرف اخبار الناس من العامة و باللّه نستعين. [2]

في حديث احمد بن عبيد اللّه بن خاقان الذي رواه الكليني في الكافي: قال بعض من حضر مجلسه من الأشعريين:

يا ابا بكر فما خبر أخيه جعفر؟ فقال: و من جعفر فتسأل عن خبره؟ أو يقرن بالحسن، جعفر معلن بالفسق فاجر ما جن شرّيب للخمور أقلّ من رأيته من الرجال و اهتكهم لنفسه، خفيف قليل في نفسه.

لقد ورد على السلطان و اصحابه في وقت وفاة الحسن بن علي ما تعجبت منه و ما ظننت انه يكون و ذلك انه لما اعتل بعث الى ابي ان ابن الرضا قد اعتل فركب من‏

____________

[1] الكافي: 1/ 331.

[2] الارشاد: 325.