تاج العروس من جواهر القاموس - ج4

- المرتضى الزبيدي المزيد...
487 /
3

الجزء الرابع‏

بَابُ الحاء

1Lقال الخليلُ: الحَاءُ حرفٌ مَخْرَجُه من الحَلْق. و لو لا بُحّة فيه لأَشْبَه العَيْن. قال: و بعد الحاءِ الهاءُ، و لم يأْتلِفا في كَلمةٍ واحدةٍ أَصليّةِ الحُروف. و قَبُح ذلك على أَلسنِة العَرَب، لقُرْبِ مَخْرَجَيهما، لأَنّ الحاءَ في الحَلق بِلزْقِ العَيْن، و كذلك الحاءُ و الهاءُ، و لكنهما يَجتمعانِ في كَلمتين، لكُلِّ واحدةٍ معنًى على حِدَةٍ، كقول لَبيد:

يَتَمَارَى‏ (1) في الَّذِي قُلتُ لَهُ # و لَقَدْ يَسْمَعُ قَوْلِي: حَيَّ هَلْ‏

و كقولِ الآخَرِ: هَيْهَاهْ و حَيْهَلَه، و إنّمَا جَمَعَها من كلمتينِ [حيَّ، كلمةٌ على حدة و معناه هلمَّ، و هل، حِثّيثَى، فجعلهما كلمة واحدة] (2) . و كذلك ما

16- جاءَ في الحديث :

«إِذا ذُكِر الصّالحون فحَيَّهَلاً بعُمَرَ» .

: أَي فَأْتِ بذِكْرِ عُمَرَ.

قال: و قال بعضُ النّاس: الحَيْهَلَة: شَجَرَةٌ. قال: و سَأَلْنا أَبا خَيْرَة و أَبا الدُّقَيشِ و عِدَّةً من الأَعرابِ عن ذلك، فلم نَجدْ له أَصلاً ثابتاً نَطَق به الشُّعراءُ أَو روايةً مَنسوبة مَعروفةً، فعلمنا أَنها كلمةٌ مولَّدَةٌ وُضِعَت للمُعاياةِ. قال ابنُ شُمَيل: حَيَّ هَلاَ: بَقْلَةٌ تُشْبِه الشُّكَاعَى، يقال: هذه حَيَّ هَلاَ، (3) كما تَرَى لا تُنوَّن، مثل خَمْسةَ عشرَ، كذا في التّهذيب و اللِّسان.

فصل الهمزة

مع الحاءِ المهملة

أجح [أجح‏]:

الإِجَاحُ ، مثلَّثة الأَوّلِ، إِنما أَتَى بلفظ الأَوّل مع كونه مخالفاً لاصطلاحِه لئلاّ يَشْتَبِه بوَسطِ الحُروف و آخرِها، 2Lلأَنّ كُلاًّ منهما يَحتمِل التَّثليثَ، و معناه‏ السِّتْرُ. و سيأْتي في «وجح» فالهمزة مبدلَة منه.

أحح [أحح‏]:

أَحَّ الرَّجُلُ يَؤُحّ أَحّاً : إِذا سَعَلَ‏ قال رُؤبةُ بنُ العَجّاجِ يَصف رَجُلاً بَخيلاً إِذا سُئِل تَنَحْنَحَ وَ سَعَلَ:

يَكَادُ من تَنَحْنُحٍ و أَحٍّ # يَحْكِي سُعَالَ النَّزِقِ الأَبَحِ‏

و الأُحَاحُ ، بالضّمّ: العَطَشُ، و الغَيْظُ. و قيل: اشتدادُ الحُزْنِ أَو العَطَشِ. و سمِعْت له أُحَاحاً ، إِذا سَمِعْتَه يتوَجَّع من غَيْظٍ أَو حُزْن. قال:

يَطْوِي الحَيَازِيمَ على أُحَاحٍ

و الأُحَاحُ : حَزازَةُ الغَمِّ، كذا بخطّ الجوهريّ بزاءَينِ، و في نُسخة: براءَينِ‏ (4) كالأَحِيحَةِ و الأحِيحِ و الأُحَّةِ .

و يقال: أَحْأَحَ زَيدٌ من باب أَفْعَل: أَكْثَرَ من قوله: يا أُحَاحُ بالضّمّ.

و أَحَّ الرَّجلُ و أَحَّى ، إِذا تَوجَّعَ أَو تَنَحْنَحَ. و قيل: أَحَّ ، إِذا ردَّدَ التَّنَحْنُحَ في حَلْقه، [و قيل‏] (5) كأَنّه تَوجُّعٌ‏ (6) مع تَنَحْنُح و أَصْلُهُ، أَي أَحَّى ، أَحَّحَ ، كتَظَنَّى أَصْلُه تَظنَّن، قُلِبت حاؤُه ياءً.

و قال الفرَّاءُ: في صدْرِه أُحاحٌ و أَحِيحَة من الضِّغْن، و كذلك من الغَيْظ و الحِقْدِ. و به سُمِّيَ‏ أُحَيْحَةُ مصغَّراً رجلٌ من الأَوْس، و هو ابنُ الجُلاَحِ، بالضَّمّ، الأنصاريّ.

و في الموعب: أَحَّ القَومُ يَئِحّون أَحًّا ، إِذا سَمِعْتَ لهم حَفيفاً عند مَشْيِهم، و هََذا شاذٌّ.

*و استدرك شيخُنا أَبا أُحَيحةَ سَعيد بن العَاصِ بن أُمَيّةَ،

____________

(1) عن الديوان و بالأصل «يتمادى» .

(2) أشار إلى هذه الزيادة بهامش المطبوعة المصرية، و ما أثبت زيادة عن اللسان.

(3) في اللسان: «حَيَّهَلا» .

(4) مثلها في اللسان حرارة الغم.

(5) زيادة عن اللسان.

(6) عن اللسان و بالأصل «من» .

4

1Lوالدِ خالِد الصَّحابيّ و أَخيهِ أَبانِ بنِ سَعيدٍ. قُلْت و هو الملَقَّب بذي التَّاجِ. و قد ذكره المصنّف في الجيم.

أزح [أزح‏]:

أَزَحَ الإِنسانُ و غيرُه‏ يَأْزِحُ مِن حدِّ ضَرَبَ‏ أُزوحاً ، بالضَّمّ، و كذلك أَرَزَ يَأْرِزُ أُروزاً، إِذا تَقَبَّضَ و دَنَا بعضُه من بعضٍ، قاله الأَصمعيّ. و أَزَحَ ، إِذا تَباطَأَ و تَخلَّفَ، و هََذا من التّهذيب، كتَأَزَّجَ. و عن الأَصمعيّ: أَزَحَتِ القَدَمُ، إِذا زَلَّتْ، و كذََلك أَزَحَت نَعْلُه. قال الطِّرِمّاح يَصف ثَوْراً وَحْشيّاً:

تَزِلُّ عن الأَرْضِ أَزْلامُه # كما زَلَّتِ القَدَمُ الآزِحَهْ

و أَزَحَ العِرْقُ، إِذا اضْطَربَ و نَبَضَ، أَي تَحَرَّكَ، و أَنشد الأَزهَريّ‏ (1) :

جرى ابنُ ليلى جِرْيَةَ السَّبوحِ # جِرْيةَ لا كَابٍ و لا أَزوحٍ

الأَزوحُ كصَبورٍ: الرَّجلُ المُنْقَبِضُ الدَّاخِلُ بعضُه في بعضٍ. و حكى الجوهريّ عن أَبي عَمْرٍو: هو المُتخلِّفُ. و قال الغَنَويّ: الأَزُوحُ من الرِّجالِ: الَّذي يَسْتأْخِر عن المَكَارمِ‏ قال: و الأَنوحُ مِثْلُه. و أَنشد:

أَزُوحٌ أَنُوحٌ لا يَهَشُّ إِلى النَّدَى # قَرَى ما قَرَى للضِّرْسِ بين اللَّهازم‏

و قيل: الأَزُوحُ : الحَرونُ‏ كالمُتقاعِس عن الأَمر، قاله شَمِرٌ. قال الكُمَيْت:

و لمْ أَكُ عند مَحْمِلِها أَزُوحاً # كما يَتَقَاعسُ الفَرَسُ الحَزور

يَصف حَمالَةً احتملَها.

و التَّأَزُّحُ : التَّباطُؤُ عن الأَمرِ و التَقاعُسُ. و في التهذيب:

الأَزوحُ : الثَّقيل الَّذي يَزْحَرُ عند الحمْلِ.

*و استدرك شيخنا أَزَحَ بمعنى كَلَّ و أَعيَا، عن أَرباب الأَفعال. قلت: و هو قريبٌ من معنى التَّقَاعُس.

أشح [أشح‏]:

أَشِحَ الرَّجلُ‏ كفَرِح‏ يَأْشَحُ : إِذا غَضِب، و منه الأَشْحَانُ : الغَضْبانُ‏ وَزْناً و مَعْنًى، كذا في التَّهذيب عن أَبي عَدنانَ، و هي أَشْحَى ، كغَضْبَى. قال: و هََذا حَرْفٌ غريبٌ، و أَظُنُّ قول الطِّرِمّاح منه:

2L

على تُشْحَةٍ من ذائدٍ غيرِ واهنِ‏ (2)

أَراد: على أُشْحَة ، فَقُلبت الهمزةُ تاءً (3) ، كما قيل: تُراثٌ و وُراثٌ، و تُكْلانٌ و أُكْلانٌ‏ (4) ، أَي على غَضَبٍ، أَشِحَ يَأْشَح .

و الأُشَاحُ، بالكسر و الضّمّ: الوُشَاحُ‏ و محلّه الواو، لأنّ الهمزةَ ليستْ أَصليّةً.

أفح [أفح‏]:

أَفيحٌ ، كأَميرٍ و زُبَيرٍ، ع قُرْبَ بلادِ مَذْحِجَ. قال تَميمُ بن مُقْبِلٍ:

و قد جَعَلْنَ أَفِيحاً عن شَمائِلِها # بانَتْ مَناكِبُه عنها و لم تَبِنِ‏

*و يستدرك هنا:

أكح [أكح‏]:

الأَوْكَح : التَّرابُ، على فَوْعَلٍ، عند كُراع.

و قياسُ قولِ سيبويه أَن يكون أَفْعَل. و سيأْتي في «وكح» الإِشارة إِلى ذََلك. و هنا استدركه ابن منظور.

أمح [أمح‏]:

أَمَحَ الجُرْحُ يَأْمِحُ ، من حدِّ ضَرَبَ‏ أَمَحَاناً ، محرَّكةً، و كذََلك نَبَذَ، و أَزَّ، و ذَرِبَ، و نَتَعَ، و نَبَغ: إِذا ضَرَب بوَجَعٍ، كذا في التهذيب عن النّوادر.

أنح [أنح‏]:

أَنَحَ يَأْنِحَ من حدِّ ضَرَبَ‏ أَنْحاً ، بالتّسكين، و أَنِيحاً و أُنوحاً ، الأَخير بالضّمّ، إذا تَأَذَّى و زَحَرَ من ثِقَلٍ يَجِدُه من مَرَضٍ أَو بُهْرٍ، بالضَّمّ، كأَنه يَتَنَحْنَحُ و لا يُبِين، فهو أَنِحٌ (5) أي ككتِف، هََكذا هو مضبوط في نُسختنا بالقلم، و الذي في غيرها من النُّسخ و الصّحاح و اللّسان:

فهو آنِح ، بالمدّ، بدليل ما بعده، ج أُنَّحٌ كرُكَّعٍ، جمْع راكعٍ.

و في اللسان: الأُنُوح : مثل الزَّفيرِ يكون من الغَمّ و الغَضبِ و البِطْنَةِ و الغَيْرَة.

و قال الأَصمعيّ: هو صَوْتٌ مع تَنَحْنُحٍ.

و رجل آنِحٌ كراكعٍ و أَنُوحٌ كصَبور و أُنَّحٌ كقُبَّرٍ، أَي بضَمٍّ فشَدٍّ، و أَنَّاحٌ ككَتَّانٍ، هََذه الأَخيرة عن اللِّحيانيّ: الّذي‏ إِذا سُئِلَ تَنَحْنَحَ بُخْلاً. و قال رُؤبة:

كَزِّ المُحَيّا أُنَّحٍ إرْزَبِ‏

____________

(1) الأصل و اللسان، و في التهذيب: و قال العجاج.

(2) ديوانه ص 508 و صدره:

ملاً بائصاً ثم اعترته حمية.

(3) في التهذيب: أراد على وشحة فقلب الهمزة واواً في الفعل و قلبها تاء في الشعر.

(4) الأصل و اللسان و في التهذيب: في وكلان.

(5) في القاموس: و هو آنح.

5

1Lو قال آخر:

أَراك قَصيراً ثائرَ الشَّعْرِ أُنَّحاً # بَعيداً مِن الخَيْراتِ و الخُلُقِ الجَزْلِ‏

و الأَزُوحُ من الرّجالِ و الأَنوحُ : الّذي يَستأْخِرُ عن المكارِم، و سبق إنشادُ البَيت. و

17- في حديثِ ابن عُمَرَ (1) «أَنّه رَأَى رجلاً يَأْنِح ببَطْنِه» .

أَي يُقِلُّه مُثْقَلاً به، من الأُنُوحِ :

صَوْت يُسْمَعُ من الجَوْفِ معَه نَفَسٌ و بُهْرٌ و نَهِيجٌ يَعْترِي السِّمانَ‏ (2) من الرِّجال، و كذََلك الأَنيحُ . قال أَبو حَيّةَ النُّمَيريّ:

تَلاَقَيْتُهمْ يَوْماً علَى قَطَريَّةٍ (3) # و للبُزْلِ ممَّا في الخُدورِ أَنِيحٌ

يعني من ثِقَل أَرْدافِهنّ.

و الآنِحَةُ : القَصيرةُ. و أُنَّحَةُ كقُبَّرَة: ة، باليَمَامةِ و في بعض النُّسخ: و كقُبَّرَةٍ:

النَّمّامَةُ. و قال أَبو ذُؤيب:

سَقَيْتُ به دَارَها إِذْ نَأَتْ # و صَدَّقَتِ الخَالَ فينا الأَنوحَا (4)

قال أَبو سعيدٍ السُّكّريّ: فَرَسٌ أَنوحٌ كصَبورٍ: إِذا جَرَى فَرْفَرَ (5) ، هََذا هو الصّواب. و في بعض النُّسخ: قَرْقَرَ.

قال العَجّاج:

جِرْيَةَ لا كَابٍ و لا أَنُوحٍ

و هو مثلُ النَّحِيطِ.

أيح [أيح‏]:

الآحُ ، كبَابٍ: بَياضُ البَيْضِ الّذي يُؤْكَل. و صُفْرَتُه المَاحُ، كذا في التّهذيب في آخرِ حَرْفِ الحاءِ في اللَّفيف، عن أَبي عَمرٍو.

و آحِ مبنيّاً على الكسر: حِكايةُ صَوْتِ السَّاعِلِ. و أَيْحَى و إِيحَى ، بالفتح و الكسر: كَلِمتا تَعجُّبٍ، يُقال للمُقَرْطِسِ‏ (6) إِذا أَصاب. فإذا أَخطأَ قيل: بَرْحَى.

2L و يُقال لمن يَكْرَه الشيْ‏ءَ: آحٍ (7) بالكسر، أَو آحَ بالفتح.

(فصل الباءِ)

مع الحاءِ المهملة

بجح [بجح‏]:

البَجَحُ ، محرَّكةً: الفَرَحُ. و قد بَجِحَ به كَفرِحَ‏ بَجَحاً و ابْتَجَحَ : فَرِحَ. قال:

ثم اسْتَمَرّ بها شَيْحانُ مُبْتَجِحٌ # بالبَيْنِ عنك بما يَرْآكَ شَنْآنَا

و قال الجوهريّ: بَجِحَ بالشَّيْ‏ءِ و بَجَحَ به‏ كَمَنَعَ‏ لُغة ضعيفةٌ فيه.

و تَبَجَّحَ : كابْتَجَحَ .

و رَجُلٌ بَجّاحٌ .

و أَبْجَحَه الأَمرُ، و بَجَّحَه : أَفْرَحَه:

و بَجَّحْتُه تَبْجِيحاً فتَبَجَّحَ ، أَي أَفرَحْته ففَرِحَ. و في حديث أُمِّ زرعٍ: «و بَجَّحَني فَبَجِحْت » ، أَي فَرَّحَني ففَرِحْت.

و قيل: عَظَّمَني فعَظُمَتْ نَفْسِي عِندي.

و رَجُلٌ باجِحٌ : عَظيمٌ، من قَومٍ بُجَّحٍ و بُجْح .

و تَبجَّحَ به: فَخَرَ. و فُلانٌ يَتَبجَّحُ علينا و يَتمجَّحُ، إِذا كان يَهْذِي به إِعجاباً. و كذََلك إِذا تَمزَّحَ به. و قال اللِّحيانيّ:

فُلانٌ يَتبَجَّحُ و يَتمَجَّحُ، أَي يَفتخِر و يُباهِي بشيْ‏ءٍ ما. و قيل:

يَتعَظَّمُ. [و قد بَجِحَ يَبْجَحُ و بَجَحَ يبجَحُ ] (8) قال الرّاعي:

وَ مَا الفقرُ عن أَرْضِ العَشِيرةِ ساقَنَا # إِليكَ و لََكِنَّا بقُرْبَاكَ نَبْجَحُ

و في الأَساس: و النِّساءُ يَتَبَاجَحْنَ [فيما بينهن‏] (9) يَتَبَاهَيْنَ وَ يَتَفَاخَرْن.

و لَقِيت منه المَنَاجِحَ و المَبَاجِحَ .

بحح [بحح‏]:

بَحِحْتُ ، بالكسر، أَبَحُّ ، بالفتح‏ بَحَحاً محرَّكَةً، رواه ابن السِّكِّيت، و هو اللُّغة الفُصحَى العالِيةُ، كما قاله

____________

(1) في النهاية: حديث عمر.

(2) في النهاية و اللسان: السمين.

(3) قطرية: يريد بها إبلاً منسوبة إلى «قطر» موضع بعمان.

(4) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله الخال، هو هنا المتكبر كما في اللسان» .

(5) في القاموس: «قرقر» . و في التهذيب و اللسان: فزفر.

(6) كذا في القاموس و التكملة، و في اللسان: للرامي.

(7) كذا منونة في القاموس، و في هامش اللسان: و يقال لمن يكره الشي‏ء:

أحِ بكسر الحاء و فتحها بلا تنوين فيهما كما في القاموس.

(8) زيادة عن التهذيب.

(9) زيادة عن الأساس.

6

1Lالأَزهريّ. و قال أَبو عُبيدَةَ: بَحَحْتُ أَبَحُّ -بفتحهما- بَحّاً و بَحَحاً محرَّكةً و بَحَاحاً كسَحَاب‏ و بُحوحاً ، بالضّمّ، و بُحوحَةً ، بزيادةِ الهاءِ و بَحَاحَةً كسَحَابَة، و هي لغةٌ فيه. و قد أَطلقَه أَهلُ التَّجنيس: بَحَّ يَبَحُّ و يَبُحّ : إِذا أَخذَتْهُ بُحَّةٌ ، بالضّمّ‏ و خُشونةٌ و غِلَظٌ في صَوْته، و ربما كان خِلْقةً. و يقال:

البُحَّةُ ، بالضّمّ: غِلَظٌ في الصَّوْت، و إِن كان من داءٍ فهو البُحَاحُ بالضّمّ.

و هو أَبَحُّ بَيِّنُ البَحَحِ . و لا يقال: باحٌّ ، نَبَّهَ عليه الجوهريّ.

و هي بَحَّةٌ و بَحّاءُ بَيِّنَةُ البَحَحِ . قال ابن سيده: و أُرَى اللِّحْيَانيّ حَكَى بَحِحْتَ تَبْحَحُ ، و هي نادِرَة، لأَن مِثْل هََذا إِنّمَا يُدْغَمُ و لا يُفَكّ.

و أَبحَّه الصِّيَاحُ، يقال ما زِلْتُ أَصِيح حتّى أَبَحَّني ذََلك.

و تَبَحْبَح الرَّجلُ: إِذا تَمَكَّنَ في المُقَام و الحُلُولِ‏ و تَوسَّطَ المَنزِلَ. و منه حديثُ غِناءِ الأَنْصَاريَّةِ:

و أَهْدَى لها أَكبُشاً # تَبَحْبَحُ في المِرْبَدِ

و زوجُك في النّادي # و يَعْلَمُ ما في غَدِ (1)

أَي مُتَمَكِّنَة في المِرْبَد. و تَبَحْبَحَ في المَجْدِ: أَي أَنّه في مَجْدٍ واسِعٍ-و جعلَ الفَرَّاءُ التَّبَحْبُحَ من الباحَةِ، و لم يَجْعله من المُضَاعف- كبَحْبَحَ . و تَبَحْبَحَ الدَّارَ و بَحْبَحها : إِذا تَوَسَّطَها و تَمَكَّنَ منها.

و من المجاز: بُحْبُوحةُ المَكَانِ‏ أَي‏ وَسَطُه. و البُحْبُوحَةُ وَسَطُ المَحَلَّةِ قال جَرير:

قَوْمِي تَمِيمٌ هُمُ القَومُ الّذين همُ # يَنْفُون تَغْلِبَ عن بُحْبُوحَةِ الدَّار

14- و في الحديث أَنه صلّى اللّه عليه و سلّم قال : «مَنْ سَرَّه أَن يَسْكُنَ بُحْبُوحَةَ الجَنَّةِ فَلْيَلْزَم الجَمَاعةَ» .

قال أَبو عُبَيْدٍ: أَراد ببُحْبوحَة الجَنَّةِ وَسَطَهَا. قال: و بُحْبُوحَةُ كلِّ شْى‏ءٍ: وَسَطُه و خِيارُه.

2L و يقال: هم في ابْتِحاحٍ ، أَي في‏ سَعَةٍ و خِصْبِ.

16- و في حديث خُزَيْمَةَ : «تَفَطَّرَ اللِّحَاءُ، و تَبَحْبَحَ الحَيَاءُ» .

أَي اتَّسَعَ الغَيْثُ و تَمَكَّنَ من الأَرض. قال الأَزهريّ: و قال أَعرابيّ في امرأَةٍ ضَرَبَهَا الطَّلْقُ: تَرَكْتُهَا تَبَحْبَحُ على أَيْدِي القَوَابِل.

و قال الفَرَّاءُ: البَحْبَحِيّ : الوَاسعُ في النَّفَقَة، و الوَاسعُ في المَنْزِل. و بَحْبَحٌ القَصّابُ، كَفَدْفَدٍ: تابِعِيّ. و البَحْبَحَةُ : الجَمَاعَةُ. و من المَجَاز الأَبَحُّ : الدِّينارُ قال الجَعْديّ يَصِفه:

و أَبَحَّ جُنْدِيٍّ و ثاقِبةٍ # سُبِكَتْ كثاقبةٍ من الجَمْرِ

أَراد بالأَبَحّ دِيناراً أَبَحَّ في صَوْتِه. جُنْدِيّ: ضُرِبَ بأَجْنادِ الشَّأْمِ. و الثَّاقِبَة: سَبِيكَةٌ مِن ذَهبٍ تَثْقُبُ أَي تَتَّقِدُ.

و الأَبَحُّ : السَّمينُ. و الأَبَحُّ من العِيدانِ: الغَليظُ، يقال: عُودٌ أَبَحُّ : إِذا كان غليظَ الصَّوْتِ. و البَمُّ يُدْعَى الأَبَحَّ لِغلَظِ صَوْتِه، و هو مَجاز، كما بَعْدَه، لأَنّ الزَّمَخْشريّ قال:

و من المَجَاز وَصْفُ الجَمَاد بذلك. و الأَبَحُّ : القِدْحُ، بالكسر، التي يُسْتَقْسَم بها ج، بُحٌّ ، بالضّمّ، قال خُفافُ بن نُدْبَةَ:

قَرَوْا أَضْيافَهُمْ رَبَحاً بِبُحٍّ # يَعِيشُ بفَضْلِهنَّ الحَيُّ سُسْرِ

هُمُ الأَيْسَارُ إِنْ قَحَطَتْ جُمَادَى‏ (2) # بكُلِّ صَبيرِ غادِيةٍ و قَطْرِ

أَراد بالبُحِّ القِدَاحَ الّتي لا أَصواتَ لها. و الرَّبَحُ، بفتح الرَّاءِ: الشَّحْمُ. و كِسْرُ أَبَحّ : كثيرُ الشَّحمِ‏ (3) . قال:

و عَاذِلةٍ هَبَّتْ بِلَيْلٍ تَلُومُني # و في كَفِّهَا كِسْرٌ أَبَحُّ رَذُومُ‏

____________

(1) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله و زوجك الخ كذا بالأصل كاللسان و هو غير مستقيم الوزن إلاّ أن تحرك الياء من النادي و تشبع الحركة، فليحرر» .

(2) بالأصل: «قطت جمادى» و ما أثبت عن اللسان.

و الصبير: من السحاب الذي يصير بعضه فوق بعض درجاً.

(3) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله كثير الشحم الذي في اللسان: كثير المخ» .

7

1Lرَذُومُ: يَسيلُ وَدَكُه.

و الأَبَحُّ : شاعرٌ هُذَلٌّي‏ من دُهَاتِهِم.

و البَحْبَاحُ ، بالفتح: الّذي اسْتَوَى طُولُه و عَرْضُه. و بَحْبَاحِ ، مَبنيَّةً على الكسر: كلمةٌ تُنْبِى‏ءُ عن نَفَادِ الشَّيْ‏ءِ و فَنَائِه. قال اللِّحْيَانيّ: زَعَمَ الكسائيّ أَنه سَمع رَجلاً من بني عامرٍ يقول: إِذا قيلَ لنا: أَبقِيَ عندكم شَيْ‏ءٌ؟قلنا: بَحْبَاحِ .

أَي لم يَبْقَ.

و البَحْبَاحَةُ : المَرْأَةُ السَّمْجَةُ، و في نُسخة: السَّمْحَة، بالحَاءِ (1) .

و في التّهذيب: البَحَّاءُ : رابِيَةٌ بالبادِيَةِ تُعْرَف بِرَابِيَةِ البَحَّاءِ . قال كَعْبٌ:

و ظَلَّ سَرَاةَ اليَومِ يُبْرِمُ أَمْرَه # بِرَابِيَةِ البَحّاءِ ذَاتِ الأَيايِلِ‏

و شَحِيحٌ بَحِيحٌ : إِتباعٌ، و النُّون أَعْلَى، و سيُذْكَر فيما بعد.

*و مما يستدرك عليه:

دَيْرُ بَحَّا : مَوْضِعٌ من بيت المَقدِس.

و من المجاز: تَبَحْبَحَتِ العربُ في لُغَاتِهَا، أَي اتَّسَعَتْ فيها، كذا في الأَساس.

بدح [بدح‏]:

بَدَحَ كمَنَع، بإِهمال الدّال و إِعْجَامِهَا و بمَقْلُوبهما: إِذا قَطَعَ، عن أَبي عَمرٍو. و أَنشد ابن الأَعرابيّ لأَبي دُوَادٍ الإِياديّ:

بالصَّرْمِ مِن شَعْثَاءَ و الـ # حَبْلِ الَّذي قَطَعَتْه بَدْحَا (2)

قيل: إِنّ بَدْحاً بمعنى قَطْعاً. و بَدَحَ لِسانَه بَدْحاً :

شَقَّ. و الذّال المُعْجَمَة لُغة فيه‏ و بَدَحَ بالعَصَا و كَفَحَ، بَدْحاً و كَفْحاً: ضَرَبَ‏ بها (3) . و البَدْحُ : ضَرْبُك بشي‏ءٍ فيه رَخَاوَةٌ، كما تَأْخذ بِطِّيخةً فَتَبْدَحُ بها إِنساناً.

2L و بَدَحَ فُلاناً بالأَمْرِ: مِثْل‏ بَدَهَه. و بَدَحَ بالسِّرِّ: (4) إِذا بَاحَ‏ به. و منه أُخِذَ البَدْحُ بمعنى العَلانِيَةِ، و به فَسّر أَبو عَمْرو بَيت أَبي دُوَادٍ الإِياديّ المتقدّم.

و بَدَحَت المَرْأَةُ تَبْدَحُ بُدُوحاً : إِذا مَشَتْ مِشْيَةً حَسَنةً أَو مِشْيةً فيها تَفَكُّكٌ. و قال الأَزهريّ: هو جِنْسٌ من مِشْيَتها.

و أَنشد:

يَبْدَحْنَ في أَسْوُقٍ خُرْسٍ خَلاخِلُهَا (5)

كتَبدَّحَتْ. قال الأَزهريّ: التَّبدُّحُ : حُسْنُ مِشْيةِ المَرْأَة.

و قال غيرُه: تَبدَّحَت النَّاقَةُ: تَوسَّعَتْ و انْبَسَطَت. و قيل: كلُّ ما تَوسَّعَ: فقد تَبدَّحَ .

و البَدْحُ : عَجْزُ الرَّجُلِ عن حَمَالَة يَحْمِلها. و قد بَدَحَ الرَّجُلُ عن حَمَالتِه. و كذا بَدَحَ البَعِيرُ: إِذا عَجَزَ عن الحِمْل‏ يَبْدَحُ بَدْحاً . و أَنشد:

إِذا حَمَلَ الأَحْمالَ لَيس ببادِحِ

و قد بَدَحَني الأَمْرُ: مثل‏ فَدَحَ. و البَدَاحُ كسَحَابٍ: المُتَّسِعُ من الأَرض‏ جمعُه بُدُحٌ مثل قَذَالٍ و قُذُلٍ. أَو البَدَاحُ : الأَرضُ‏ اللَّيِّنةُ الوَاسِعةُ، قاله الأَصمعيّ، و ضبطَ غيرُه الأَخيرَ بالكسر.

و البُدْحَة ، بالضّمّ‏ من الدارِ: السّاحَةُ. و البِدْحُ ، بالكسر: الفَضَاءُ الوَاسِعُ، و الجمْع بُدُوحٌ و بِدَاحٌ ، كالمَبْدُوحِ و الأَبْدَحِ ، و البَدَاحِ ، لما اتَّسَعَ من الأَرض، كما يقال الأَبْطَحُ و المَبْطُوحُ. و أَنشد لأَبي النَّجْم:

إِذا عَلا دَوِّيَّه المَبْدُوحَا

رَوَاه بالباءِ (6) .

و البَدْحُ ، بالفَتْحِ: نَوْعٌ من السَّمَك. و امرأَةٌ بَيْدَحٌ كصَيْقَلٍ: بادِنٌ، أَي صاحبةُ بَدَنٍ.

و أَبو البَدَّاحِ (7) ككَتَّان ابنُ عاصِمِ‏ بن عَدِيٍّ الأَنصاريّ،

____________

(1) و مثلها في التكملة.

(2) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله بالصرم. قال ابن بري: الباء في قوله بالصرم متعلقة بقوله أبقيت في البيت الذي قبله و هو:

فزجرت أولها و قد # أبقيت حين خرجن جنحا

كذا في اللسان» .

(3) عن اللسان و الصحاح و بالأصل «به» .

(4) الصحاح و اللسان: بهذا الأمر.

(5) عجزه في المقاييس:

مشي المهار بماء تتقي الوحلا.

(6) و يروى المندوحا، بالنون، و هو أصح و أكثر قاله في التكملة.

(7) يقال: أبو البداح لقب، و كنيته أبو عمرو (التكملة) . و يقال اسمه:

عدي (تقريب التهذيب) .

8

1L تابِعيّ، يَرْوِي عن أَبيه، روى عنه أَهلُ المَدينة، مات سنة 117 (1) .

و بُدَيحٌ كزُبَيْرٍ: اسم‏ مَوْلًى لعبدِ اللََّه بنِ جَعفر الطَّيّارِ بنِ أَبي طالب‏ يَرْوِي عن سَيِّده، و عنه عيسى بن عُمَرَ بن عيسى، كذا في كِتَاب الثِّقَات لابن حِبَّانَ. قلت: من وَلَدِه أَبو بكرٍ أَحمدُ بنُ محمّدِ بن إِسحاقَ بنِ إِبراهيم بنِ أَسْبَاطٍ الدِّينَوَريّ الحافظ، و حَفيده أَبو زُرْعَةَ رَوْحُ بنُ محمّد بنِ أَبي بَكْرٍ، وَلِيَ قَضَاءَ أَصْبهانَ. و من المجاز بُدَيحٌ : اسمُ‏ مُغَنٍ‏ سُمِّيَ به لأَنه‏ كان إِذا غَنَّى قَطَعَ غِنَاءَ غيرِه، لحُسْنِ صَوْتِه، هكذا باللام، و في أُخرى: «بحسن صوته» ، مأْخوذٌ من بَدَحَه : إِذا قَطَعَه.

و الأَبدَحُ : الرَّجُلُ الطَّوِيلُ، و عنْ أَبي عَمْرٍو: هو العَريضُ الجَنْبَيْنِ من الدَّوابّ. قال الرّاجز:

حتى تُلاقِي ذاتَ دَفٍّ أَبْدَحِ # بمُرْهَفِ النَّصْلِ رَغِيبِ المَجْرَحِ‏

و البَدْحاءُ من الدَّوابِ‏ (2) : الواسعةُ الرُّفْغِ. و بَدَحَ الشّىْ‏ءَ بَدْحاً : رَمَاه.

و التَّبادُحُ : التَّرامِي بشيْ‏ءٍ رِخْوٍ كالبِطِّيخِ و الرُّمّان عَبَثاً.

16- في حديثِ بَكرِ بن عبد اللََّه : و كان الصَّحابةُ- و في نُسخة من بعض الأُمّهات: كان أَصحابُ محمّد صلّى اللََّه عليه و سلّم يَتمازَحون حَتَّى، و في بعض النُّسخ: و يَتبادَحون ، بالواو بدل حتّى، بالبِطِّيخ، أَي يَتَرامَوْن به‏ فإِذا حَزَبَهم أَمرٌ، و في بعض الأُمَّهات الحَدِيثيّة: فإِذا جاءَت الحَقائقُ‏ كانوا هُم الرِّجالَ، .

أَي‏ أَصحابَ الأَمرِ (3) . و قال الأَصمعيّ في كتابه في الأَمثال، يَروِيه أَبو حاتمٍ له: يُقال: أَكَلَ مالَه بأَبْدَحَ و دُبَيْدَحَ ، و كلّهم قال: بفتحِ الدَّالِ الثانيةِ و ضمّ الأُولى. قال الأَصمعّي: إِنّما أصله دُبَيْحٌ، و معناه‏ أَي‏ أَكَله‏ بالبَاطِل، و رواه ابن السِّكِّيت: أَخَذَ مالَهُ بأَبْدَحَ و دُبَيْدَحَ ، يُضْرَب مَثَلاً للأَمْرِ الّذي يَبْطُل و لا يكون. و أَوردَه المَيْدَانيّ في مَجْمَع الأَمثال، و قال: كأَنّ 2Lمعنى المثل أَكلَ مالَه بسُهولةٍ من غير أَن نَالَه نَصَبٌ. و نقَلَ المَيْدَانيّ عن الأَصمعيّ أَيضاً ما نَصُّه: قال الحَجّاجُ‏ الثَّقَفيّ لجَبَلَةَ بن الأَيْهَمِ الغَسّانيّ‏ (4) : قُلْ لفلانٍ، هكذا بالنُّون في سائر النُّسخ الّتي بأَيدينا إِلاّ ما شذّ بالحاءِ بدل النُّون، نقله شيخنا، و هو تَحريف: أَكَلْتَ مالَ اللََّه بأَبْدَحَ و دُبَيْدَحَ. فقال له جَبَلَةُ: خُوَاسْتَه‏ بضمّ الخاءِ، و تحريك الواو، و سكون السِّين المهملة، و بعدها تاءٌ مثنَّاة فوقيّة مفتوحة، لفظة فارسيّة. و قد أَخطأَ في ضَبطه و معناه كثيرٌ مّمن لا دِرايَة له في اللِّسَان، إِيزَدْ بكسر الأَوّل، و سكون المثنّاة التّحْتِيّة، و فتح الزّاي، و سكون الدّال المهملة: من أسماءِ اللََّه تعالى، و قد يُكْسَر الزاي. و معنى خواستة إِيزَد، و هو تركيبٌ إِضافيّ، أَي ما رَضِيَ به اللََّه تعالى وَ طَلَبه‏ بِخْوَرْدي‏ بكسر الموحّدة، و سكون الخاءِ المعجمة أَي آكُلُه‏ بَلاشْ ماشْ‏ (5) ، بفتح المُوَحَّدَة، و إِعْجام الشّين فيهما: أَي بالحِيلة. و وُجد في بعض النّسخ بالسِّين المهملة فيهما، و سيأْتي في يدح.

بذح [بذح‏]:

بَذَحَ لِسَانَ الفَصيلِ، كمنَعَ‏ بَذْحاً : فَلَقَه أَو شَقَّه لئلاّ يَرْتَضِعَ، كذا في التهذيب قال: و قد رأَيت من العُرْبَانِ‏ (6)

مَنْ يَشُقُّ لِسانَ الفَصِيلِ اللاّهِجِ بثنَاياه فيَقْطَعه، و هو الإِحزازُ عند العَرب. و بَذَحَ الجِلْدَ عن العِرْقِ، إِذا قَشَرَه. و البِذْحُ ، بالكسر: قَطْعٌ في اليدِ. و الذي جاءَ عن أَبي عَمْرٍو: أَصَابه بَذْحٌ في رِجْله: أَي شَقٌّ، و هو مثل الذَّبْح، و كأَنه مقلوب، و في رِجلِ فُلانِ بُذوحٌ : أَي شُقوقٌ.

و البَذْحُ ، بالفتح: موْضِعُ الشَّقِّ، ج بُذُوح ، قال:

لأَعْلِطَنّ حَرْزَماً بعَلْطِ # بلِيتِهِ عند بُذُوحِ الشَّرْطِ

و البَذَحُ ، بالتّحريك: سَحَجُ الفَخِذَيْنِ. و يقال: لو سأَلَتهم ما بَذَحَوا بشيْ‏ءٍ: أَي لم يُغْنُوا شَيئاً و تَبَذَّحَ السَّحابُ: إِذا مَطَرَ، و إِهمال الدّال لغة فيه.

____________

(1) في تقريب التهذيب: مات سنة عشر و مئة و قيل بعد ذلك.

(2) التكملة: النساء.

(3) انظر النهاية و اللسان (بدح) .

(4) كذا. و جبلة مات سنة 20 هـ (الأعلام للزركلي) .

(5) في التكملة: «بُخوَرْدِي بِلاَشْ ماشْ» و بهامشه: بخوردي: فطنة حكمة، و بلاش: مهارة، و ماش: فقير.

(6) الأصل و اللسان، و في التهذيب: الرعيان.

9

1L

برح [برح‏]:

البَرْحُ ، بفتح فسكون: الشِّدَّةُ و الشَّرُّ و الأَذَى و العَذابُ الشَّديدُ و المَشَقَّةُ. و البَرْحُ : ع باليَمَنِ. و يقال:

لَقِيَ منه بَرْحاً بارِحاً ، أَي شدَّةً و أَذًى، مُبالَغَةٌ و تأكيد، كلَيْل أَلْيَلَ، و ظِلٍّ، و كذا بَرْحٌ مُبْرِحٌ . فإِنْ دَعَوْتَ به فالمختار النَّصْب، و قد يُرْفَع. و قول الشاعر:

أَ مُنْحدِراً تَرْمِي بك العِيسُ غُرْبَةً # و مُصْعِدةً؟ بَرْحٌ لِعَيْنَيْكَ بارِحُ

يكون دُعاءً، و يكون خَبَراً.

16- و في حديث أَهلِ النَّهْرَوانِ :

«لَقُوا بَرْحاً » .

أَي شِدَّةً. و أَنشد الجوهريّ:

أَجدَّك، هذا عَمْرَك اللََّه كُلَّما # دَعاكَ الهَوَى، بَرْحٌ لعينيكَ بارِحُ

و لَقِيَ منه البُرَحِينَ ، بضمّ الباءِ و كسر الحاءِ. على أَنه جمعٌ، و منهم من ضَبطه بفتحِ الحاءِ على أَنه مثنًّى، و الأَوّل أَصْوبُ، و تُثَلَّث البَاءُ، - مُقتضَى قاعدِته أَن يُقَدَّرَ بالفتح، ثم يُعْطَف عليه ما بعده، كأَنه قال: البَرَحينَ ، بالفتح، و يُثلَّث، فيقتضي أَن الفَتْحَ مُقدَّمٌ.

قال شيخُنا: و هو ساقطٌ في أَكثر الدَّواوينِ، لأَنّ المعروف عندهم فيه هو صّمُّ الباءِ و كَسْرُها، كما في الصّحاح و غيره، و الفتح قَلَّ مَنْ ذَكَره، ففي كلامه نَظَرٌ ظاهرٌ.

قلت: الفَتْحُ ذكرَه ابنُ منظورٍ في اللسان، و كفى به عُمْدَةً، فلا نَظَرَ في كلامه- أَي الدَّواهِيَ و الشَّدائدَ، و عبارة اللسان: «أَي الشِّدّة (1) و الدَّواهِيَ، كأَنّ واحِدَ البِرَحِين بِرَحٌ ، و لم يُنْطَق به، إِلاّ أَنهُ مقدَّرٌ، كأَن سبيله أَن يكون الواحدُ بِرَحَةً ، بالتأَنيث، كما قالوا داهِيَةٌ، فلما لم تَظهر الهاءُ في الواحد جَعلوا جْمعَه بالواو و النُّون عِوَضاً مِن الهاءِ المقدّرة، و جَرَى ذََلك مَجْرَى أَرْضٍ و أَرَضِينَ. و إِنّما لم يَستعملوا في هََذا الإِفرادَ، فيقولوا: بِرَحٌ ، و اقتصروا فيه على الجَمْع دون الإِفراد من حيثُ كانوا يَصِفون الدَّوَاهيَ بالكثرةِ و العُمومِ و الاشتمال و الغَلَبةِ. و القَوْلُ في الأَقْوَرِينَ‏ (2) كالقول في هََذه.

2Lو بُرْحَةُ كلِّ شيْ‏ءٍ خِيارُه‏ (3) . و يقال: هََذه‏ بُرْحَةٌ من البُرَحِ ، بالضَّمّ فيهما، أَي ناقةٌ من خِيارِ الإِبلِ. و في التهذيب: يُقال للبعير: هو بُرْحَةٌ من البُرَحِ : يريد أَنّه من خِيارِ الإِبلِ.

و البارِحُ : الرِّيحُ الحارَّةُ، كذا في الصحاح. قال أَبو زيد: هو الشّمال‏ في الصَّيْف‏ خاصَّةً، ج بَوارِحُ . و قيل: هي الرِّياحُ الشَّدائدُ التي تَحمِل التُّرابَ في شِدّةِ الهُبوب، قال الأَزهريّ: و كلامُ العربِ الّذين شاهدْتهم على ما قال أَبو زيدٍ. و قال ابنُ كِنَاسَةَ: كلُّ رِيحٍ تكون في نُجومِ القَيْظِ فهي عند العرب بَوارِحُ . قال: و أَكثرُ ما تَهُبُّ بنُجومِ المِيزانِ، و هي السَّمائِمُ. قال ذو الرُّمّة:

لا بَلْ هُو الشَّوْقُ مِن دَارٍ تَخَوَّنَها # مَرّاً سَحَابٌ و مَرّاً بارِحٌ تَرِبُ‏

فنَسَبها إِلى التُّرابِ لأَنّها قَيْظيَّة لا رِبْعيّة. و بَوارِحُ الصَّيف كُلُّها تَرِبَةٌ.

و البارِحُ من الصَّيْدِ، من الظِّباءِ و الطَّيْر و الوَحْش: خِلافُ السَّانِحِ، و قد بَرَحَتْ تَبْرُحُ بُرُوحاً ، و هو ما مَرّ من مَيامِنِك إِلى مَياسِرِك، و العرب تَتَطيَّر به، لأَنّه لا يُمكِّنك أَن تَرْمِيَهُ حتّى تَنْحَرِفَ. و السَّانِحُ: ما مَرَّ بين يَديْك من جهةِ يَسارِك إِلى يَمينك، و العَرب تَتَيَمَّنُ به، لأَنه أَمْكَنَ للرَّمْي و الصَّيدِ.

و في المَثَل: «مَنْ لي بالسَّانِح بعد البَارِح » . يُضْرَب للرَّجُل يُسِي‏ءُ[الرجلَ‏]. فيقال: [له‏] (4) : إِنه سوف يُحسِنُ إِليك، فيُضْرَب هََذا المَثلُ. و أَصْلُ ذََلك أَنّ رَجلاً مرَّتْ به ظباءٌ بارِحَةٌ ، فقيل له: إِنّها سَوْفَ تَسْنَح لك. فقال: «مَنْ لي بالسَّانِح بعدَ البَارِحِ ؟» ، كالبَرُوحِ و البَرِيحِ كَصَبورٍ و أَمير.

و العرب تقول: فعَلْنَا البارِحَةَ كذا و كذا، و هو أَقْرَبُ ليلةٍ مَضَتْ، و هو من بَرِحَ : أَي زَالَ، و لا يُحَقَّر. قال ثَعلَبٌ:

حُكِيَ عن أَبي زيد أَنه قال: تُقول مُذْ غُدْوَةٍ إِلى أَن تزولَ الشّمسُ: رأَيْتُ الليلةَ في مَنامي، فإِذا زالَتْ قلتَ: رأَيتُ البارِحةَ . و ذكر السِّيرافيّ في أَخبار (5) النُّحاة عن يُونس قال:

____________

(1) في اللسان: الشدائد.

(2) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و القول الخ، عبارة اللسان: و القول في الفتكرين و الأقورين الخ» .

(3) هو قول أبي عمرو كما في التهذيب.

(4) زيادة عن اللسان.

(5) عن اللسان، و بالأصل «اختيار» .

10

1Lيقولون: كان كذا و كذا الليلةَ، إِلى ارتفاعِ الضُّحَى، و إِذا جاوزَ ذََلك قالوا: كان البارحةَ . و العرب يقولون‏ (1) : «ما أَشْبَهَ اللّيلةَ بالبارِحَةِ » : أَي ما أَشبهَ اللَّيلةَ الّتي نَحنُ فيها باللَّيلةِ الأُولَى التي قد بَرِحَتْ و زَالَتْ‏ (2) و مَضَتْ.

و البُرَحاءُ ، كنُفَساءَ: الشِّدَّةُ و المَشَقَّةُ، و بُرَحاءُ الحُمَّى، خَصَّ بها بعضُهم، و منهم من أَطلقَ فقال: بُرَحاءُ الحُمَّى و غيرِها، و مثلُه في الصحّاح: شِدّةُ الأَذَى. و يقال للمحمومِ الشَّديدِ الحُمَّى: أَصابَتْه البُرَحاءُ . و قال الأَصمعيّ: إِذا تَمدّدَ المَحمومُ للحُمَّى فذََلك المطّوي‏ (3) ، فإِذا ثَابَ عليها فهي الرُّحَضاءُ (4) ، فإِذا اشتدَّت الحُمَّى فهي البُرَحاءُ .

16- و في الحديث : « بَرَّحَت بي الحُمَّى» .

أَي أَصابني منها البُرَحَاءُ ، و هو شِدَّتُها. و

16- حديث الإِفْك : «فأَخَذه البُرَحاءُ » .

و هو شِدّةُ الكَرْبِ من ثِقَلِ الوَحْيِ.

و منه‏ تقول‏ بَرَّحَ به الأَمرُ تَبْرِيحاً : أَي جَهَده.

16- و في حديث قتْلِ أَبي رافعٍ اليَهوديّ : « بَرَّحَتْ بنا امرأَتُه بالصِّياحِ» .

و في الصّحاح: و بَرَّحَ بي: أَلَحَّ عَليَّ بالأَذَى. و أَنا مُبَرَّحٌ بي.

و به‏ تَبارِيحُ الشَّوْقِ، أَي‏ تَوَهُّجُه. و التَّبارِيحُ : الشَّدائِدُ.

و قيل: هي كُلَفُ المعيشةِ في مَشَقَّة.

قال شيخُنا: و هو من الجموع التي لا مُفردَ لها. و قيل:

تَبْرِيحٌ . و استعمله المُحْدَثون، و ليس بثَبتٍ.

و البَرَاحُ كَسَحَابٍ: المُتَّسِعُ من الأَرض لا زَرْعَ بها، و في الصّحاح: فيه‏ و لا شَجَرَ. و يقال: أَرضٌ بَرَاحٌ : واسعةٌ ظاهرةٌ لا نباتَ فيها و لا عُمْرانَ.

و البَرَاحَ : الرَّأْيُ المُنْكَرُ. و البَرَاحُ من الأَمْرِ: البَيِّنُ‏ الواضحُ الظاهِرُ.

16- و في الحديث : «و جاءَ بالكُفْر بَرَاحاً » .

: أَي بَيِّناً. و قيل: جِهَاراً.

2L و بَرَاحُ : اسمُ‏ أُمّ عُثْوارَةَ (5) ، بالضّمِّ، ابنِ عامِر بنِ لَيْثٍ. و البَرَاحُ : مصدرُ بَرِحَ مكانَه كسَمِعَ: زالَ عنه، و صار في البَرَاحِ ، و قد بَرِحَ بَرَحاً و بُرُوحاً .

و قولُهم: لا بَرَاحَ ، مَنصوبٌ، كقولِهم: لا رَيْبَ، و يجوز رفعُه فتكون لا بمنزلَةِ ليسَ، كما قال سَعْدُ بن ناشِبٍ في قصيدة مرفوعة:

مَنْ فَرَّ عَنْ نِيرانِهَا # فأَنَا ابنُ قَيْس لا بَراحُ

قال ابن الأَثير: البيت لسعدِ بنِ مالكٍ يُعرِّض بالحارِث بنِ عَبّاد، و قد كان اعتزلَ حَرْبَ تَغْلِبَ و بَكْرٍ ابنَيْ وائِلٍ، و لهََذا يقول:

بِئْسَ الخَلائِفُ بَعْدَنا # أَولادُ يَشْكُرَ و اللِّقاحُ‏

و أَرادَ باللِّقاحِ بني حَنيفةَ، سُمُّوا بذََلك لأَنّهم لا يَدِينُونَ بالطّاعةِ للمُلوك، و كانوا قد اعتزلوا حَرْبَ بكْرٍ و تَغْلِبَ إِلاَّ الفِنْدَ الزِّمّانيَّ.

و من المجاز قولهم: بَرِحَ الخَفَاءُ، كسَمِعَ‏ و نَصَرَ، الأَخيرة عن ابن الأَعرابيّ، و ذكرَه الزّمخشريّ أَيضاً، فهو مستدرَك على المصنّف: إِذا وَضَحَ الأَمْرُ، كأَنه ذَهَب السِّرُّ و زَالَ. و في المستقصى: أَي زَالَت الخُفْيَةُ. و أَوَّلُ مَن تكلّم به شِقٌّ الكاهِنُ، قاله ابنُ دريد. و قال حسّان:

أَلا أَبْلِغْ أَبا سُفْيانَ عَنِّي # مُغَلْغَلةً فقد بَرِحَ الخَفاءُ

و قال الأَزهريّ: معناه زالَ الخَفاءُ. و قيل: معناه ظهَر ما كان خافياً و انكشف، مأْخوذٌ من بَرَاحِ الأَرضِ، و هو البارِزُ الظاهِرُ (6) . و قيل: معناه: ظَهَرَ ما كُنْتُ أُخْفِي.

و بَرَحَ كنَصَرَ يَبْرُحُ بَرْحاً : إِذا غَضِبَ. في اللسان: إِذا غَضِب الإِنسانُ على صاحبه قيل: ما أَشَدّ ما بَرَحَ (7) عليه.

و بَرَحَ الظَّبْيُ بُرُوحاً : إِذا وَلاَّك مَياسِرَه و مَرَّ مِن مَيامِنِكَ إِلى مَياسِرِك.

____________

(1) التهذيب و اللسان: تقول.

(2) الأصل و اللسان، و في التهذيب: أو زالت.

(3) الأصل و اللسان، و في التهذيب: المطواء و هو يناسب الرحضاء و البرحاء.

(4) الأصل و اللسان، و في التهذيب: فإِذا تثاءب عليها فهي الثُّؤباء، فإِذا عرق عليها فهي الرحضاء.

(5) في إِحدى نسخ القاموس: «أم عتوارة» و مثلها في التكملة.

(6) الأصل و اللسان، و في التهذيب: الظاهر البارز.

(7) هذا ضبط اللسان، و ضبطت في التهذيب بكسر الراء.

11

1L و ما أَبْرَحَه : أَي ما أَعْجَبَه. قال الأَعشى:

أَقولُ لها حينَ جَدَّ الرَّحيـ # لُ أَبْرَحْتِ رَبّاً و أَبْرَحْتِ جَارَا

أَي أَعْجَبْتِ و بالَغْتِ. و أَبْرَحَه : بمعنى‏ أَكْرَمَه و عَظَّمَه. و قيل: صَادَفَه كَريماً. و به فَسَّر بعضُهم البَيتَ. و قال الأَصمعيّ: أَبْرَحْتِ : بالَغْتِ. و يقال: أَبْرَحْتَ لُؤْماً، و أَبْرَحْتَ كَرَماً: أَي جئْتَ بأَمرٍ مُفْرِط. و أَبْرَحَ رجلٌ فُلاناً: إِذا فَضَّلَه، و كذََلك كلُّ شي‏ءٍ تفَضِّلُه.

و يقال للأَسِد و كذا للشَّجاعِ: حَبِيلُ- كأَمير- بَراحٍ كسَحابٍ، كأَنَّ كُلاَّ منهما قد شُدَّ بالحِبالِ فلا يَبْرَحُ . و في المثل «إِنّما هو كبَارِح الأَرْوَى، قليلاً ما يُرَى» مَثَلٌ‏ يُضْرَب للنّادِر، و الرّجلِ إِذا أَبطأَ عن الزِّيارة، و ذََلك‏ لأَنها تَسْكُن قُنَنَ الجِبالِ فلا تَكادُ تُرَى بارِحةً و لا سانِحةً إِلاّ في الدُّهور مَرَّةً. و تقييد شيخِنا النادرَ بقليل الإِحسان مَحَلَّ نظرٍ.

و اليَبْرُوحُ (1) الصَّنَمِيّ، بتقديم التَّحتيّة على الموحَّدة على الصَّواب، و قد أَخطأَ شيخنا في ضبطه: أَصْلُ اللُّفّاح‏ كرُمّان البَرِّيّ، و هو المعروف بالفَاوَانيَا و عُودِ الصَّلِيب. و قد عرَّفه شيخُنا بتُفّاحِ البَرِّ، و نسَبه للعامّة، و هو شَبيهٌ بصُورةِ الإِنسان‏ (2) و منه ذَكَرٌ و أُنثَى، و يُسمّيه أَهلُ الرُّوم: عبد السّلام. و من خواصّه أَنه‏ يُسْبِت‏ و يُقَوِّي الشَّهوتَينِ‏ و إِذا طُبخَ به العَاجُ سِتّ ساعات لَيَّنَه و يُدْلَك بوَرَقِه البَرَشُ، محرَّكَةً، أُسبوعاً من غير تَخلُّلٍ‏ فيُذْهِبُه بلا تَقْريحٍ. و مَحلُّ هذه المنافعِ كُتبُ الطِّبِّ.

و بَيْرَحُ بنُ أَسَدٍ: تابِعيٌّ. و بَيْرَحَى ، كفَيْعَلَى، أَي بفتْح الفاءِ و العين: أَرْضٌ بالمدينةِ المُشرّفة، على ساكنها أَفضلُ الصَّلاة و السَّلام، أَو مالٌ بها. قال الزّمخشريّ في الفائق: إِنها فَيْعَلَى‏ (3) من 2L البَراحِ ، و هي الأَرض الظاهرة.

16- و في حديث أَبي طَلْحةَ :

«أَحَبُّ أَمْوالي إِليَّ بيرحاء » .

قال ابن الأَثير: هََذه اللّفظةُ كثيراً ما تختلف أَلفاظُ المُحدِّثين فيها، فيقولون بيرحاء ، بفتح الباءِ و كسرها، و بفتح الرّاءِ و ضمّها، و المدّ فيهما، و بِفَتحهما و القصر، و يُصحِّفها المُحدِّثون‏ فيقولون: بِئْرُحاءٍ، بالكسر بإِضافة البِئر إِلى الحاءِ. و سيأْتي في آخر الكتاب للمصنّف: حاءٌ: اسمُ رجلٍ نُسِبَ إِليه بئْرٌ بالمدينة، و قد يُقْصَر. و الّذي حَقّقه السّيّد السَّمْهُوديّ في تواريخه أَنّ طريقة المُحدِّثين أَتْقَنُ و أَضْبَط.

و أَمْرٌ بِرَحٌ كعِنَبٍ: مُبَرِّحٌ ، بكسر الرّاءِ المشّددة: أَي شديدٌ.

و بارِحُ بنُ أَحمدَ بنِ بارحٍ الهَرَوِيّ: مُحدِّث. و سَوَادَةُ بنُ زِيادٍ البُرْحِيّ بالضّمّ‏ (4) الحِمْصيّ، وجدْته في تاريخ البخاريّ، بالجيم، و في هامشه بخطّ أَبي ذَرٍّ: و في أُخرَى بالمهملة.

و القاسم بن عبد اللََّه‏ بن ثَعْلبةَ البَرَحِيُّ ، مُحرَّكةً، إِلى بَرِيح (5) ، بطْنٍ من كِنْدة، من بني الحارث بن معاويةَ، مِصريّ، مُحدِّثانِ. رَوى الأَوّلُ عن خالدِ بن مَعْدانَ، و عنه إِسماعيلُ بنُ عَيّاشٍ، قاله الذَّهَبيّ. و روى الثّاني عن ابنِ عمرو (6) ، و عنه جَعفرُ بنُ رَبيعةَ.

و ابنُ بَرِيحٍ و أُمّ بَريحٍ كأمير: اسم‏ الغُراب‏ مَعْرِفة، سُمِّيَ به لصَوته. و هُنَّ بناتُ بَرِيحٍ . و الّذي في الصّحاح: «أُمّ بَرِيحٍ » ، بدل «ابن بريح » . قال ابن بَرِّيّ: صوابه أَن يقول:

ابن بَريحٍ و وجدْت في هامشه بخطّ أَبي زكريّا: ليس كما ذَكَرَ، إِنما هو ابنُ بَريحٍ ، فلا تحريفَ في نُسخة الصّاغانيّ‏ (7) ، كما زعمه شيخنا. و قال ابن بَرِّي: و قد يستعمل ابن بَرِيح أَيضاً في الشِّدَّةِ، يقال: لَقِيت منه ابنَ

____________

(1) في القاموس: البيروح. و مثله في التكملة.

و بهامش المطبوعة المصرية: «يبروح: الصنم، لفظ سرياني معناه ذو الصورتين، كذا بهامش المطبوعة» .

و في تذكرة داود: يبروح سريانية معناها: عاوز روح.

(2) القاموس: «بصورة إِنسان» و مثله في التكملة. و في التذكرة للأنطاكي:

و غلط من جعله اللفاح غير أن هذا الاسم يطلق على كل نبت ذي صورة إِنسانية و إِن لم تكتمل.

(3) الأصل و اللسان «فيعل» و ما أثبت عن الفائق.

(4) في اللباب: بفتح الراء و في اخرها الحاء المهملة. و مثله في إِكمال ابن ماكولا. و وقع في كتاب الثقات: البرجمي. و في التاريخ الكبير للبخاري: البرجي.

(5) عن اللباب و بالأصل «برح» .

(6) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله ابن عمرو كذا بالنسخ بالواو فليحرر» .

(7) عبارة الصاغاني في التكملة: و قال الجوهري: أم بريح: اسم للغراب، و الصواب: ابن بريح.

12

1L بَرِيحٍ : أَي‏ الدّاهِيَة، و منه قول الشاعر:

سَلاَ القَلْبُ عن كُبْراهُما بَعْدَ صَبْوةٍ # و لاَقَيْتُ مِن صُغْرَاهُما ابنَ بَرِيحِ

كبِنْت بارِحٍ و بِنْتِ بَرْحٍ . و يقال في الجمع: لَقِيتُ منه بَنَاتِ بَرْحٍ ، و بَنِي بَرْحٍ (1) . و منه المثل «بِنْتُ بَرْحٍ شَرَكٌ على رأَسِك» .

و بُرَيحٌ كزُبَيرٍ: أَبو بَطْن‏ من كنْدَةَ.

و بِرْحٌ ، كهِنْدٍ، ابْنُ عُسْكُرٍ كبُرْقُعٍ صَحابيّ‏ من بني مَهْرَةَ، له وِفَادة، و شَهِدَ فتْحَ مِصر، ذكره ابنُ يُونس، قاله ابنُ فَهد في المعجم.

و بَرِيحٌ ، كأَميرٍ، ابنُ خُزَيمةَ، في نَسَب تَنُوخَ، و هو ابن تَيْمِ اللََّه بن أَسّدِ بنِ وَبَرةَ بنِ تَغْلِبَ بن حُلْوانَ.

و بَرْحَى ، على فَعْلَى: كلمةٌ تُقال عند الخَطإِ في الرَّمْيِ، و مَرْحَى عند الإِصابة، كذا في الصْحاح. و قد تقدم في أ ي ح أَنّ أَيْحى تقال عندِ الإِصابة. و قال ابن سيده:

و للعرب كلمتانِ عند الرَّمْيِ: إِذا أَصابَ قالوا: مَرْحَى، و إِذا أَخطأَ قالوا: بَرْحَى .

و صَرْحةً بَرْحَةً ، يأَتي‏ في الصّاد المهملة إِن شاءَ اللََّه تعالى.

و الّذي في الأَساس: جاءَ بالكُفْر بَرَاحاً ، و بالشَّرّ صُرَاحاً.

*و مما يستدرك عليه:

تَبَرَّحَ فلانٌ: كَبرِحَ .

و أَبْرَحَه هو. قال مُلَيحٌ الهُذَلّي:

مَكَثْنَ على حَاجاتِهنّ و قَدْ مَضَى # شَبَابُ الضُّحَى و العِيسُ ما تَتَبرَّحُ

و ما بَرِح يَفْعَل كذا: أَي ما زَالَ. و في التنزيل: لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عََاكِفِينَ (2) أَي لَن نَزال.

و بَرَاحُ و بَرَاحِ : اسمٌ للشَّمس، مَعْرِفة، مثل قَطَامِ، 2Lسُمِّيَت بذلك لانتشارِها و بَيانِها. و أَنشد قُطْرُب:

هذا مكانُ قَدَمَيْ رَبَاحِ # ذَبَّبَ حَتَّى دَلَكَتْ بَرَاحِ

بَرَاحِ : يعني الشَّمْسَ. و رواه الفَرّاءُ: بِرَاحِ ، بكسر الباءِ، و هي باءُ الجَرّ، و هو جمعُ رَاحةٍ و هي الكَفّ، يعني أَنّ الشّمس قد غَرَبَتْ أَو زالتْ، فهم يَضعون راحاتِهم على عُيونهم: يَنظرون هل غَرَبَتْ أَو زالَتْ. و يقال للشّمس إِذا غَرَبَت: دَلَكَتْ بَرَاحِ ، يا هذا، على فَعَالِ: المعنى: أَنها زالَت و بَرِحَتْ حين غَرَبَت، فبَرَاحِ بمعنَى بارحةٍ ، كما قالوا لكَلْب الصَّيْدِ: كَسَابِ، بمعنَى كاسِبةٍ، و كذلك حَذامِ، بمعنى حاذِمةٍ، و من قال: دَلَكَت الشَّمْس بِرَاحٍ ، فالمعنى أَنها كادت تَغْرُب. قال: و هو قولُ الفَرّاءِ. قال ابن الأَثير:

و هذان القولانِ، يَعني فتْح الباءِ و كسرها، ذكرهما أَبو عُبيد و الأَزهريّ و الهَرَويّ و الزَّمَخْشريّ و غيرُهم من مفسِّرِي اللُّغةِ و الغريبِ. قال: و قد أَخذ بعضُ المتأَخِّرين القولَ الثَّانيَ على الهَرَويّ، فظَنّ أَنه قد انفَردَ به، و خَطّأَه في ذلك و لم يَعلَمْ أَنّ غيرَه من الأَئمَّة قبلَه و بَعدَه ذَهب إِليه. و قال المفضَّل: دَلَكتْ بَرَاح ، بِكسر الحاءِ و ضَمّها. و قال أَبو زيدٍ: دَلكتْ بِرَاحٍ ، مجرور مُنَوَّن، و دَلكَت بَرَاحُ ، مضموم غير مُنوّن.

و بَرَّحَ بنا فُلانٌ تَبْريحاً و أَبْرَحَ فهو مُبرِّح ، بنا، و مُبْرِحٌ (3) :

آذانَا بالإِلْحاحِ. و في التهذيب: آذاكَ بإِلحاحِ المَشَقّةِ، و الاسم البَرْحُ و التَّبْريحُ .

و بَرَّحَ به: عَذَّبَه.

و ضَرَبه ضَرْبا مُبَرِّحاً : أَي شديداً.

16- و في الحديث : «ضَرْباً غير مُبَرِّحٍ » .

أَي غير شاقٍّ.

و هذا أَبْرَحُ عَلَيَّ من ذاك، أَي أَشَقُّ و أَشَدُّ. قال ذو الرُّمَّة:

أَنِينا و شَكْوَى بالنَّهارِ كَثيرةً # عَلَيّ و ما يأَتِي به اللَّيلُ أَبْرَحُ

و هذا على طَرْحِ الزّائد، أَو يكون تَعجُّباً لا فِعْلَ له، كأَحْنَك الشّاتَيْنِ.

____________

(1) و هو قول الفراء كما في التهذيب، و زيد فيه: كل ذلك معناه: الداهية و الشدة.

(2) سورة طه الآية 91.

(3) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله و أنا مبرّح الذي في اللسان فهو مبرّح و مبرِّح الأول بضم أوله و تشديد ثالثه، و الثاني بضم أوله و كسر ثالثه» و ما أثبت عن اللسان. و في التهذيب فكالأصل.

13

1L و البَرِيحُ ، كأَميرٍ: التَّعَبُ و أَنشد:

به مَسِيحٌ و بَرِيحٌ و صَخَبْ‏

و البَوارِحُ : الأَنواءُ، حكاه أَبو حَنيفةَ عن بعض الرُّواة وَ رَدَّه عليهم.

و قَتلُوهم أَبْرَحَ قَتْلٍ، أَي أَعْجَبَه، و قد تَقدّم.

14- و في حديث عِكرِمَةَ : «نَهَى رَسولُ اللََّهِ صلّى اللََّه عليه و سلّم عن التَّوْلِيهِ و التَّبْريحِ » .

قال:

التَّبْريحُ : قَتْلُ السَّوْءِ للحَيوان، مثل أَن يُلْقَى السَّمكُ على النَّارِ حَيّاً. قال شَمِرٌ: و ذَكَره ابنُ المُبارك، و مثلُه إِلقاءُ القَمْلِ في النَّارِ.

و قولٌ بَرِيحٌ : مُصوَّبٌ به. قال الهُذلّي:

أَراه يُدافِع قَوْلاً بَرِيحَا (1)

و بَرَّحَ اللََّه عنك: كَشَفَ عنك البَرْحَ .

و من المجاز: هذه فَعْلةٌ بارِحَةٌ : أَي لم تَقَعْ على قَصْدٍ و صَوابٍ. و قَتْلَةٌ بارِحةٌ : شَزْرٌ (2) ، أُخِذت من الطَّير البارِحِ ، كذا في الأَساس.

بربح [بربح‏]:

بَرْبَحٌ ، كَبَرْبَطٍ: ع، به قَبْرُ عَمْرِو بنِ مَامَةَ (7) ، أَخي كَعْبٍ الجَوَاد و عَمِّ النُّعمانِ‏ بنِ المُنذرِ مَلكِ العرب.

برقح [برقح‏]:

البَرْقَحَةُ : قُبْحُ الوَجْهِ، لم يذكُرْه الجوهريّ و لا ابنُ منظورٍ (3) .

بطح [بطح‏]:

بَطَحَه ، كمَنَعه‏ بَطْحاً : بَسَطَه. و بَطَحَه : إِذا أَلقاه علَى وَجْهه‏ يَبْطَحُه بَطْحاً فانْبَطحَ . و تَبَطَّحَ فُلانٌ: إِذا اسْبَطَرَّ على وَجْهِه مُمْتدّاً علَى وَجْهِ الأَرضِ.

16- و في حديث الزَّكاة : « بُطِح لها بِقَاعٍ» .

أَي أُلْقِيَ صاحِبُها على وَجْهِه لِتَطَأَه.

و البَطِحُ ، كَكتِفٍ: رَمْلٌ في بَطْحاءَ ، عن أَبي عمرو. و قال لَبيد:

2L

يَزَعُ الهَيَامَ عن الثَّرَى وَ يمُدُّه # بَطِحٌ يُهايِلُه عن الكُثْبانِ‏

و البَطِيحةُ و البَطْحاءُ و الأَبْطَحُ ، و هذه الثَّلاثةُ ذَكَرها الجوهريُّ و غيرُه: مَسِيلٌ وَاسِعٌ فيه دُقاقُ‏ (4) الحَصَى. و عن ابن سيده: قيل: بَطْحاءُ الوادي: تُرابٌ لَيِّنٌ ممّا جَرَّتْه السُّيولُ.

و قال ابن الأَثير: بَطْحاءُ الوَادِي و أَبْطَحُه : حَصَاهُ الليِّنُ في بَطْنِ المَسيلِ. و منه

16- الحديث «أَنّه صَلَّى بالأَبْطَحِ » .

يَعنِي أَبطحَ مَكَّة. قال: هو مَسيلُ وَادِيها. و عن أَبي حَنيفة:

الأَبْطَحُ لا يُنْبِت شيئاً، إِنّما هو بَطْنُ المَسيلِ. عن النَّضْر:

الأَبْطَحُ (5) : بَطْنُ‏[المَيْثاءِ و] (6) التَّلْعةِ و الوَادِي و هو البطحاءُ و هو التَّرابُ السَّهْلُ في بُطونِها ممَّا قد جَرَّته السُّيولُ. يقال:

أَتيْنا أَبْطَحَ الوَادِي فنِمْنَا عليه. و بَطحاؤُه ، مثلُه، و هو تُرابُه و حَصاهُ السَّهْلُ اللَّيِّنُ. و قال أَبو عَمْرٍو: سُمِّيَ المكانُ أَبْطَحَ لأَنّ الماءَ يَنْبطِحُ فيه، أَي يَذْهَبُ يَميناً و شمالاً. ج أَباطِحُ و بِطَاحٌ و بَطائِحُ ، ظاهِرُه أَنّ هذه الجموعَ لتلك المُفرداتِ مُطلقاً، و ليس كذلك، بل هو مُخالفٌ لقواعدِ التَّصريفِ و اللُّغة. و الَّذي صَرَّحَ به غيرُ واحدٍ أَنّ البِطاحَ ، بالكسر، و البَطْحاوَاتِ جَمْعُ البَطْحاءِ . و يقال: بِطَاحٌ بُطَّحٌ ، كما يقال أَعْوامٌ عُوَّامٌ، قاله الأَصمعيّ، كذا في الصّحاح. و في المحكم: فإِن اتَّسَعَ و عَرُضَ فهو الأَبْطَحُ ، و الجَمْعُ الأباطحُ ، كَسَّروه تَكسيرَ الأَسماءِ و إِنْ كان في الأَصلِ صِفةً، لأَنه غَلَبَ، كالأَبْرَقِ و الأَجْرَعِ. فجَرَى مَجْرَى أَفْكَل.

و البَطائِحُ : جَمْع بَطيحة .

و في الصّحاح: تَبطَّحَ السَّيْلُ: اتَّسَعَ في البطْحاءِ . و قال ابن سيده: سَالَ سَيْلاً عَريضاً. قال ذو الرُّمَّة:

و لا زالَ من نَوْءِ السِّماكِ عليكما

و نَوْءِ الثُّرَيَّا وابِلٌ مُتَبطِّحُ و بَطْحاءُ مكَّةَ و أَبْطَحُها معروفةٌ، لانْبِطاحها . و مِنًى من الأَبْطَحِ .

و قُرَيش البِطَاحِ : الَّذين يَنزِلونَ‏ أَباطِحَ مَكَّةَ و بَطْحاءَها .

____________

(1) البيت في اللسان (ترن) و نسبه إِلى أبي ذؤيب و صدره:

فإِن ابن ترنى إِذا جئتكم‏

قوله قولا بريحا: أي يسمعني بمشتقه، و قيل: بمشقة منه.

(2) عن الأساس و بالأصل: شذرة.

(7) في القاموس: أُمامَةَ.

(3) التكملة و الجمهرة 3/300.

(4) في الصحاح بكسر الدال هنا، و في مادة «دق» ضبطها بالضم.

و في اللسان و التهذيب بالضم.

(5) عن اللسان و التهذيب. و بالأصل «البطحاء» .

(6) زيادة عن التهذيب و اللسان.

14

1Lو قُرَيشُ الظَّواهِرِ: الّذين يَنزِلونَ ما حَوْلَ مَكَّةَ. قال:

فلو شَهدتْني مِنْ قُرَيشٍ عِصَابةٌ # قُرَيشِ البِطَاحِ لا قُريشِ الظَّواهرِ

و في التّهذيب عن ابن الأَعرابيّ: قُريشُ البِطاحِ : هم الّذين يَنْزِلون الشِّعْبَ‏ بين أَخْشَبَيْ مَكَّةَ، و قُريشُ الظَّواهرِ:

الَّذين يَنزلون خارجَ الشِّعْبِ، و أَكرمُهما (1) قُريشُ البِطاحِ .

و أَخْشَبَا مَكَّةَ: جَبَلاها: أَبو قُبَيسٍ و الَّذي يُقابلُه. و عبارةُ أَربابِ الأَنساب: قُريشُ الأَباطِحِ ، و يقال: قُرَيْشُ البِطاحِ ، لأَنهم صُيّابَةُ (2) قُريشٍ و صَمِيمُها الَّذين اخْتَطُّوا بَطْحاءَ مكَّةَ و نَزلوها، و يقابلهم قُرَيشُ الظَّواهرِ الّذين لم تَسَعْهم الأباطحُ ، و الكُلّ قَبائلُ. قالوا: و في قُرَيشٍ مَنْ لَيس بأَبْطَحِيَّةٍ و لا ظاهِريَّة.

و البُطَاحُ ، كغُرَاب: مَرَضٌ يَأَخُذُ من الحُمَّى، كذا في التَّهذيب نَقْلاً عن النَّوادر.

و منه البُطَاحيّ بِياءِ النِّسْبة. و رُوِيَ عن ابن الأَعرابيّ أَنه قال: البُطَاحِيّ : مأَخوذٌ من البُطَاح ، و هو المَرضُ الشَّديدُ.

و البُطَاح : مَنْزِلٌ لبَني يَرْبوعٍ. و قد ذكَره لَبيد فقال:

تَرَبَّعتِ الأَشْرافَ ثُمَّ تَصَيَّفتْ # حِسَاءَ البُطَاحِ و انْتَجَعْنَ السَّلائِلاَ

كذا في التّهذيب. و قيل: هو ماءٌ في دِيارِ بَني أَسد، لبنِي وَالِبةَ منهم، و به كانتْ وَقْعةُ أَهْلِ الرِّدَّةِ، و قد جاءَ ذِكْرُه في الحَديث. و قيل: البُطَاحُ : قَرْيَةٌ أُخرَى لبني أَسد مُشْرِفَةٌ على الرُّمَّةِ من قَصْدِ مَهَبِّ رِيحِ الجَنوبِ.

و بُطْحَانُ ، بالضّمّ‏ و سكون الطَّاءِ، و هو الأَكثر، قال ابن الأَثير في النّهاية: و لعله الأَصَحّ. و قال عياضٌ في المشارق: هكذا يَرْوِيه المُحَدّثونَ، و كذا سمعناه من المشايخ. أَو الصَّوابُ الفَتْحُ و كسرُ الطّاءِ كقَطِرَان، كذا قَيَّده القالي في البارع، و أَبو حاتمٍ، و البَكرِيَّ في المعجم، و زاد الأَخير: و لا يجوز غيرُه: ع بالمَدينة، على ساكنها أَفضلُ الصّلاة و السّلام، و هو أَحَدُ أَوْدِيةِ المَدينةِ الثَّلاثةِ، و هي 2Lالعَقيقُ و بطحانُ و قَنَاةُ. و رَوَى ابنُ الأَثيرِ فيه الفَتْح أَيضاً، و غيره الكَسْر. فإِذَنْ هو بالتثليث.

و بَطَحَانُ بالتّحريك: ع، في دِيارِ بَني‏ تَمِيم، ذكرَه العَجّاجُ:

أَمْسَى جُمَانٌ كالرَّهينِ مُضْرَعَا # ببَطَحَانَ لَيْلَتينِ مُكْنَعَا (3)

جُمانٌ: اسمُ جَمَلِه. مُكْنَعاً: أَي خَاضِعاً. و كذلك المُضْرَع.

و يقال: هو بَطْحَةُ رَجلٍ، بالفتح، أَي قامَتُه. و في الحديث: «كان عُمَرُ أَوّلَ مَنْ بَطَحَ المَسجِدَ، و قال: ابْطَحوه من الوَادِي المُبارَكِ» «و كان النّبيّ صلّى اللََّه عليه و سلّم نائماً بالعَقيق، فقيل: إِنّك بالوادي المُبارَك» .

تَبْطِيحُ المَسجِد: إِلْقاءُ الحَصَى فيه و تَوْثِيرُه.

16- و في حديث ابن الزُّبير «فأَهَابَ بالنَّاسِ إِلى بَطْحِه » .

أَي تَسْوِيَته.

و انْبَطحَ الوادِي‏ في هََذا المكانِ و اسْتَبْطَحَ : أَي‏ اسْتَوْسَعَ‏ فيه.

و هََذه بُطْحَةُ صِدْقٍ، بالضّمّ: أَي خَصْلةُ صِدْقٍ. و

16- في الحديث : «كان كِمَامُ الصَّحابةِ (4) ، رضي اللََّه عنهم، بُطْحاً » .

بالضم: أَي لازِقةً بالرَّأْسِ غيرَ ذاهبةٍ في الهَواءِ. و الكِمامُ‏ بالكسر: جَمْعُ كُمَّةِ، و هي‏ القَلانِسُ. *و مما يستدرك عليه:

تَبطَّحَ المَكانُ و غيرُه: انْبَسَطَ و انْتصَبَ. قال:

إِذا تَبطَّحْنَ على المَحامِلِ # تَبَطُّحَ البَطِّ بِجَنْبِ السَّاحلِ‏

____________

(1) الأصل و التهذيب و اللسان، و في التكملة: و أكرمها.

(2) الأصل «صبابة» يقال هو من صيابهم و صيابتهم: من خيارهم.

(الأساس) .

(3) الأصل و التكملة و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله ببطحان الخ كذا بالنسخ و هو كذا في اللسان إِلا أنه ترك بياضاً بعد قوله ببطحان فليحرر» و في اللسان:

ببطحان... قبلتين مكنعا و بهامشه: كذا بياض بأصله.

(4) في اللسان و النهاية و التكملة: «أصحاب النبي صلّى اللََّه عليه و سلّم» في النهاية: رسول اللََّه صلّى اللََّه عليه و سلّم.

15

1Lو في الأَساس: و تَبَطَّحَ زيدٌ (1) تَبَوَّأَ الأَبْطَحَ .

و في اللِّسان: و يقال: بينهما بَطْحَةٌ بَعيدةٌ: أَي مَسافةٌ.

و في الصحاح: و بَطائِحُ النَّبَطِ: بين العِراقَيْن.

و في اللسان: البَطِيحَةُ : ما بينَ واسِطَ و البَصرةِ، و هو ماءٌ مُستنْقِعٌ لا يُرَى طَرفاه مِن سَعَتِه، و هو مَغِيضُ ماءِ دِجْلَةَ و الفُراتِ، و كذََلك مَغايِضُ ما بَين بَصْرَةَ و الأَهوازِ. و الطَّفُّ:

ساحِلُ البَطِيحَةِ . و هي البَطائِحُ و البُطْحانُ (2) .

بقح [بقح‏]:

*و مما يستدرك عليه:

البَقِيحُ : البَلَحُ، عن كُرَاع. قال ابن سيده: و لستُ منه على ثِقَة، كذا في اللسان.

بلح [بلح‏]:

البَلَحُ ، محرَّكةً: بينَ الخَلاَلِ‏ بالفتح‏ و البُسْرِ، و هوَ حمْلُ النَّخْل ما دامَ أَخضرَ صِغاراً كحِصْرِمِ العنَبِ، واحدتُه بَلَحَةٌ . و قال الأَصمعيّ: البَلَح : هو السَّيَابُ.

و قد أَبْلَحَ النَّخْلُ: إِذا صَارَ ما عليه بَلَحاً .

و قال ابنُ الأَثير: هو أَوَّل ما يُرْطِبُ البُسْرُ، و البَلْحُ قبلَ البُسْرِ، لأَنّ أَوّلَ التَّمْرِ طَلْعٌ ثم خَلاَلٌ ثم بَلَحٌ ثم بُسْرٌ ثم رُطَبٌ ثم تَمْر.

و أَبو العبّاس‏ أَحمدُ بن طاهِرِ بن بَكْرَانَ بنِ البَلَحِيّ محرَّكةً، مُقرِى‏ءٌ زاهِدٌ، و قد حَدَّث‏ عن أَحمَدَ بنِ الحُسينِ بن قُرَيْش، و كَتَب عنه عُمَرُ القُرَشِيُ‏ (3) و أَحمَدُ بن طارقٍ الكَرْكِيُّ، مات سنة 555 عن 70 سنة ببغداد.

و البُلَحُ كصُرَدِ: النَّسْرُ القَديمُ إِذا هَرِمَ، و في التّهذيب:

هو طائرٌ أَكبرُ من الرَّخَم، أَو هو طائرٌ أَعْظَمُ منه، أَي من النَّسْرِ، أَبْغَثُ اللَّوْنِ، مُحترِقُ الرِّيشِ، يقال: إِنه‏ لا تَقَعُ رِيشةٌ منه وَسطَ رِيشِ طائرٍ إِلاّ أَحرَقَتْه. و في الأَساس: و هو أَقْدَرُ اللَّواحِمِ على كَسْرِ العِظام و بَلْعِها (4) . و تقول: مَرّ البُلَحُ فَمَسَحَني تِمْثالُه: أَي وَقَعَ عليَّ ظِلُّه. ج‏ بِلْحَانٌ ، بالكَسر 2L كصِرْدانٍ‏ جمع صُرَدٍ، و بُلْحانٌ أَيضاً بالضّمّ، زاده الأَزهريّ‏ (5) .

و بَلَحَ الثَّرَى، كمَنَعَ: يَبِسَ‏ و ذَهبَ ماؤُه.

و بَلَحَ الرَّجلُ بُلُوحاً ، بالضّمّ: أَعْيَا. و قد أَبْلَحَه السَّيرُ فانْقُطِع به. قال الأَعشى:

و اشْتَكَى الأَوصالَ منه و بَلَحْ (6)

كبَلَّحَ تَبْليحاً . جاءَ في الحديث: «لا يزال المُؤْمِن.

[مُعْنِقاً] (7) صالحاً ما لم يُصِبْ دَماً حَراماً، فإِذا أَصابَ دَماً حرَاماً بَلَّحَ » : يريد وُقُوعه في الهلاك بإِصابةِ الدَّمِ الحَرامِ، و قد يُخفَّف اللاَّمُ. و منه الحديث: اسْتَنْفَرْتُهم فبَلحُوا عَلَيَّ» :

أَي أَبَوْا كأَنهم أَعْيَوا عن الخُروج معه و إِعانتِه.

1- و في حديثِ عَليٍّ : «إِنَّ من وَرائكم فِتَناً و بَلاءً مُكْلِحاً و مُبْلِحاً » .

أَي مُعْيِياً. و يقال: حَمَلَ على البَعير حتى بَلَحَ . قال أَبو عُبيد:

إِذا انقطعَ من الإِعياءِ فلم يَقدِر على التّحرُّك قيل: بَلَحَ .

و بَلَحَ المَاءُ بُلُوحاً ، إِذا ذَهَبَ. و منه‏ البَلُوحُ كصَبورٍ:

البئرُ الذّاهِبةُ الماءِ. و قد بَلَحَتْ تَبْلَحُ بُلُوحاً ، و هي بالِحٌ ، و الجمع البُلْحُ . قال الرَّاجز:

و لا الصَّمارِيدُ البِكَاءُ البُلْحُ

و البَلُوحُ : الرَّجلُ القاطِعُ لرَحِمِه، و هو مَجازٌ مأَخوذٌ ممَّا بعدَه، و هو قولهم: بَلَحَتْ خَفارَتُه، إِذا لم يَفِ، كذا في التّهذيب، و وقعَ في بعض النُّسخ: لم تَفِ‏ (8) ، بصيغَةِ المخاطب. و قال بِشْرُ بنُ أَبي خازِمٍ:

أَلاَ بَلَحَتْ خَفَارَةُ آلِ لأْيٍ # فلا شاةً تَرُدُّ و لا بَعِيرَا

و البالِحُ : الأَرضُ‏ الَّتي‏ لا تُنْبِتَ شَيئاً. و عن ابن بُزُرْج:

البَوالِحُ من الأَرَضينَ: الّتي قد عُطِّلَتْ فلا تُزْرَعُ و لا تُعْمَرُ.

____________

(1) في الأساس: فلان.

(2) و البطحان لم ترد في اللسان و لا في التهذيب.

(3) في اللباب: عمر بن علي الدمشقي.

(4) في الأساس: و ابتلاعها.

(5) لم ترد بُلحان في التهذيب، و ذكرها في اللسان عن الأزهري.

(6) البيت كما في ديوانه:

و إِذا حمل عبثاً بعضهم # فاشتكى الأوصال منه و أنح‏

و في هامش الديوان: و روي: و بلح.

(7) زيادة عن النهاية.

(8) و مثله في التهذيب. و يفهم من عبارة التهذيب أنها عائدة على خفارته، و ليس على صيغة المخاطب.

16

1L و البَلَحْلَحُ ، كذَمَرْمَرٍ: القَصْعَةُ لا قَعْرَ لها. و بَلَحَ بالأَمرِ: جَحَدَه. قال ابن شُمَيلٍ: اسْتَبَقَ رَجُلانِ فلمّا سَبَقَ أَحدُهما صاحِبَه‏ تَبالَحَا ، أَي‏ تَجاحَدَا. و البَلِيحَاءُ كزَلِيخاءَ: نَبَاتُ الإِسْلِيخِ‏ (1) كإِزْمِيل، و سيأَتي في الخاءِ المعجمة. و في بعض النُّسخ: نَباتٌ كالإِبلِيحِ.

*و مما يستدرك عليه:

البَلَحِيّاتُ : قلائِدُ تُصْنَعُ من البَلَح ، عن أَبي حَنيفةَ.

و البُلُوحُ : تَبلُّدُ الحَامِلِ مِن تَحْتِ الحِمْلِ مِن ثِقَلِه.

و البَالِحُ المُبالِحُ : المُمتنِعُ و الغَالِبُ. و يقال: لِصٌّ مُبالِحٌ .

و بالَحَهم : خاصَمَهم حتى غَلَبَهم و ليس بمُحِقّ.

و بَلَحَ عليَّ و بَلَّحَ : أَي لمْ أَجِدْ عنده شيئاً. و في التّهذيبِ: بَلَحَ ما عَلى غَرِيمي: إِذا لم يكن عنده شيْ‏ءٌ و بَلَحَ الغَريمُ: إِذا أَفلَس. و بَلَحَ الرَّجلُ بشهادتهِ يَبْلَح بَلْحاً :

كَتَمها.

و البَلْحَة و البَلْجَة: الاسْت، عن كُراع، و الجيم أَعلى.

و البَلِيح : جَبَلٌ أَحمرُ في رأَسِ حَزْمٍ أَبيضَ لبني أَبي بكرِ بنِ كِلاَبٍ‏ (2) .

و أَبو بَلَحٍ يحي بن أَبي سُلَيْم، من أَتْباعِ التَابعين، أَوردَه ابن حِبّانَ.

بلدح [بلدح‏]:

بَلْدَحَ الرَّجلُ: إِذا ضَرَبَ بنَفْسِه‏ إِلى‏ الأَرْض.

و بَلْدَحَ الرَّجلُ: إِذا وَعَدَ و لم يُنْجِز العِدَةَ، كتَبَلْدَحَ . و رَجلٌ بَلَنْدَحٌ : لا يُنْجِزُ وَعْداً، عن ابن الأَعرابيّ.

و أَنشد:

ذو نَخْوةٍ أَو جَدِلٌ بَلَنْدَحُ

و امرأَة بَلْدَحٌ و بَلَنْدَحٌ : بادِنَةٌ سَمينةٌ.

و بَلْدَحُ : وادٍ قِبَلَ مكَّةَ، أَو جَبَلٌ بطرِيق جُدَّةَ. و في التوشيح: أَنه مكَانٌ في طَرِيق التَّنْعِيمِ. و قال الأَزهريّ:

بَلْدَحُ : بَلَدٌ بعينه. قالوا: إِنه لا يُصْرَف للعلميّة و التأَنيث.

و رأَى بَيْهَسٌ المُلقَّب بنَعامةَ قوماً في خِصْبٍ، و أَهله- 2Lبالنّصب و الرّفع- في شِدّةٍ، فقال متحزِّناً بأَقاربه، أَي لأَجلهم.

*لََكِنْ على بَلْدَحَ (3) * و رواه جماعة: لََكنْ ببَلْدَحَ قَومٌ عَجْفَى. فذهب مثلاً في التَّحزُّنِ بالأَقارِب. أَوْرَده المَيْدانيّ و غيرُه.

و ابْلَنْدَحَ المكانُ: عَرُضَ و اتَّسَعَ. و أَنشد ثعلب:

قد دَقَّتِ المَرْكُوَّ حتّى ابْلَنْدَحَا

أَي عَرُض. و المَرْكُوُّ: الحَوْضُ الكبيرُ. و ابْلَنْدَحَ الحَوْضُ: انْهَدَمَ. و قال الأَزهريّ: إِذا استَوَى بالأَرضِ مِن دَقِّ الإِبلِ إِيّاه.

و البَلَنْدَحُ : السَّمينُ. قال الأَزهريّ: و الأَصلُ بَلْدَحٌ .

و قيل: هو القَصير، من غير أَن يُقيَّدَ بسِمَنٍ. و البَلَنْدَحُ أَيضاً:

الفَدْمُ الثَّقيلُ المُنتفِخُ الّذي لا يَنْهَض لِخَيْرٍ. و أَنشد ابن الأَعرابيّ:

يا سَلْم، أَلْقِيتِ على التَّزَحْزُحِ # لا تَعْذِليني بامْرى‏ءٍ بَلَنْدَحِ

مُقَصِّرِ الهَمِّ قَريبِ المَسْرحِ # إِذا أَصابَ بِطْنةً لم يَبْرَحِ

و عَدَّها رِبْحاً و إِن لم يَرْبَحِ‏

قال: «قَريب المَسْرحِ» : أَي لا يَسْرَحُ بإِبلِه بعيداً، إِنّما هو قُرْبَ بابِ بيِته يَرْعَى إِبلَه.

و بَلْدَحَ الرَّجلُ، إِذا أَعْيَا و بَلَّدَ.

بلطح [بلطح‏]:

بَلْطَحَ‏ الرَّجلُ: إِذا ضَرَبَ بِنَفْسِه الأَرْضَ، مثل بَلْدَحَ. و رجل‏ سُلاطِحٌ بُلاطِحٌ ، بالضّمّ، إِتْباعٌ، و سيأْتي.

بنح [بنح‏]:

بَنَحَ اللَّحْمَ كمَنَعَ: قَطَعَه و قَسَمَه. و قال الأَزهريّ خاصَّةً: روى أَبو العبّاس عن ابن

____________

(1) في إِحدى نسخ القاموس: كالإِسليخ.

(2) زيد في معجم البلدان: قرب السّتار.

(3) كذا جاء في الأصل و ورد في القاموس:

لكن على بلدح قوم عجفى‏

و ورد منثوراً في اللسان و الصحاح و فيها وضع بين قوسين. و في القاموس وضع كله بين نجمين على طريقته على أنه مشطور.

17

1Lالأَعرابيّ قال: البُنُحُ ، بضمّتين‏ (1) : العَطايَا. قال أَبو منصور: كأَنّ أَصْلَه مُنُحٌ‏ (2) ، جمْعُ المَنِيحة، كصَحِيفةٍ و صُحُفٍ، فقلبَ المِيم باءً، و هو عند مازِنٍ لغةٌ مُطَّرِدةٌ.

بوح [بوح‏]:

البُوحُ ، بالضّمّ: الأَصْلُ. و قال الأَحْزَنُ بنُ عَوْفٍ العَبْديّ: «ابْنُك ابنُ بُوحِك ، يَشْرَب من صَبُوحك» .

فقيل: المراد به‏ الذَّكَرُ، كما في كلام الحريريّ. و قيل:

معناه‏ الفَرْجُ. و قيل: النَّفْسُ، عن ابن الأَعرابيّ، كما في أَمثالِ الميدانيّ و اللّسان. و يقال: الجِماعُ، و هو الوَطْءُ، كما في الصّحاح و غيره. و في التهذيب: ابن بُوحِك : أَي ابنُ نَفْسِك لا مَنْ يُتَبنَّى. قال ابن الأَعرابيّ: البُوح :

النَّفْسُ، و معناه ابنُكَ مَنْ وَلَدْتَه لا مَنْ تَبنَّيْتَه. و قال غيرُه:

بُوحٌ في هذا المَثَل: جَمْعُ باحَةِ الدَّارِ، المَعْنَى: ابْنُك مَنْ وَلَدْتَه في بَاحَةِ دَارِك لا مَنْ وُلِدَ في دَارِ غَيْرِك فَتَبَنَّيْتَه، و وَقَعَ القَوْمُ في دُوكَةٍ و بُوحٍ ، أَي في‏ الاخْتِلاط في الأَمرِ. و في هامش الصّحاح: الاختلاف، بالفاءِ (3) ، عن أَبي عُبيدٍ.

و بُوحُ بالضّمّ: اسمُ الشَّمْسِ‏ معرِفةٌ مُؤنَّثٌ، سُمِّيَت بذََلك لظُهورِها، ذكرَه ابنُ الأَنباريّ، و نقلَه السُّهيليّ في الرَّوض.

و قيل: يُوحُ، بياءٍ بنقطتين‏ (4) ، كما يأْتي. قال ابن عَبَّاد: و هو الأَشهر.

و البَاحَة : قامُوسُ الماءِ و مُعْظَمُهُ. و قد سُمِّيَ به البَحْرُ عند أَكثرِ اللُّغويِّين.

و البَاحَةُ : السّاحَةُ، لَفْظاً و مَعنًى، و هي عَرْصَةُ الدارِ.

و الجَمْع بُوحٌ . و بُحْبُوحَةُ الدّارِ، منها. و يقال: نحن في بَاحَةِ الدَّارِ، و هي أَوْسَطُها. و لذََلك قيل: تَبَحْبَحَ في المَجْدِ: أَي أَنه في مَجْدٍ وَاسعٍ. قال الأَزهريّ‏ (5) : جعل الفَرّاءُ التَّبَحْبُحَ من البَاحَةِ ، و لم يَجعَلْه من المُضاعَف.

16- و في الحديث :

«ليس للنِّساءِ مِنْ بَاحةِ الطَّريقِ شيْ‏ءٌ.

: أَي وَسَطه.

2L و البَاحَةُ : النَّخْلُ الكثيرُ، حكاه ابنُ الأَعرابيّ عن أَبي صارِم البَهْدَليّ، من بني بَهْدَلَةَ. و أَنشد:

أَعْطَى فأَعْطانِي يَداً و دَارَا # و بَاحَةً خَوَّلَها عَقَارَا

يداً، يَعْنِي جَمَاعَةَ قَوْمِه و أَنْصَارَه. و نَصَب عَقاراً على البَدَل مِن باحة .

و أَبَحْتُك الشَّيْ‏ءَ: أَحلَلْتُه لك‏ أَي أَجَزْتُ لك تَناوُلَه أَو فِعْلَه أَو تَملُّكَه، لا الإِحلالَ الشَّرْعيَّ، لأَنّ ذلك إِنما هو لِلََّه و رسوِله، و لأَنّه بذلك المعنَى من الأَلفاظ الشَّرْعيّة لا تَعرِفه العربُ إِلاّ من العموم، قاله شيخُنا. و في اللّسان: و أَباحَ الشيْ‏ءَ: أَطْلَقَه. و المُبَاحُ خِلافُ المَحظوِر.

و باحَ الشَّيْ‏ءُ: ظَهَرَ. و باحَ بِسِرِّه بَوْحاً ، بالفتح، و بُؤُوحاً بالضّمّ‏ و بُؤُوحَةً ، بزيادة الهاءِ: أَظْهَرَه، كأَباحَه . و أَباحَه سرّاً فَبَاحَ به بَوْحاً : أَبَثَّه إِيّاه فلم يَكْتُمْه.

و هو بَؤُوحٌ بما في صَدْرِه، كصَبور، و بَيْحَانُ بما في صَدْرِه بالفتح، و بَيّحانُ بتشديد الياءِ التّحتيّة المفتوحة (6) ، مُعاقبة، و أَصلُها الواو.

و الإِباحةُ : شِبْهُ النُّهْبَى.

و قد اسْتَباحَه : انْتَهَبَه. و اسْتَباحَهم : اسْتأَصَلَهم.

16- و في الحديث : «حتى يَقْتُلَ مُقاتِلتَكم و يَسْتَبِيحَ ذَرَارِيَكم» .

أَي يَسْبيَهم و يَنْهَبَهم‏ (7) و يَجْعَلهم له مُباحاً : أَي لا تَبِعَةَ عليه فيهم. يقال: أَباحَه يُبِيحُه ، و اسْتَباحَه يَسْتَبِيحه . قال عَنْتَرةُ:

حتى اسْتَباحُوا آلَ عَوْفٍ عَنْوةً # بالمَشْرَفِيِّ و بالوَشِيجِ الذُّبَّلِ‏

قال شيخنا: و استَعملوا في الكلام الإِباحةَ و الاسْتِبَاحَة :

بمعنًى. و قيل: الأُولَى التَّخْلِيَةُ بين الشيْ‏ءِ و طَالبِه، و الثانيةُ اتّخاذُ الشَّيْ‏ءِ مُباحاً . قالوا: و الأَصْلُ في الإِباحَة إِظهارُ الشَّي‏ءِ للناظِر ليتناوَلَه من شاءَ، و منه بَاح بسِرِّه.

و باحٌ : صاحبُ الرِّسالةِ البَاحِيَّة، و هو أَبو عبدِ اللََّه

____________

(1) الأصل و القاموس و اللسان: و ضبطت في التهذيب: البِنَحُ ضبط قلم.

(2) في التهذيب: قلت: الأصل فيها المِنَح.

(3) لم يرد في الصحاح «بوح» بهذا المعنى.

(4) و ورد بهذا المعنى في اللسان و التكملة.

(5) التهذيب مادة «بح» و قد ورد قوله في التاج في مادة «بحح» .

(6) في القاموس و التهذيب و اللسان بكسر الياء المشددة ضبط قلم.

(7) عن النهاية و فيها: و ننهبهم، و فيها كل الأفعال بالجمع للمتكلم.

و بالأصل و اللسان: «و بنيهم» .

18

1Lمُحمَّدُ بنُ عبدِ اللََّه بنِ غالبٍ الأَصبهانيّ. و إِِنّما لُقِّب « بباحٍ » لقوله:

بَاح بمَا في الفُؤَادِ بَاحَا

قَدِمَ بغدادَ، و كان كاتباً لأَبي لَيْلَى أَحدِ كُبراءِ الدَّيْلَمِ، و هو صاحبُ الرَّسائل. ذَكَرَه عُبيدُ اللََّه بن أَحمدَ بن أَبي طاهر في كتابِ بغَدادَ، و قال: مُترسِّلٌ، شاعرٌ مُجيدٌ، و له مَدائحُ في المُعتمِد و المُوَفَّقِ و غيرِهما، و له تَصانيفُ، منها: كتاب جامع الرَّسائل ثمانية أَجزاءٍ (1) ، و كتاب الخُطَب و البَلاغة و كتاب الفِقَر، و كتاب التَّوْشِيح و التَّرْشيح، كذا في وافِي الوَفَيات للصَّفَديّ.

و أَمَرَه بمَعْصِيَةٍ بَوَاحاً : ظاهِراً مَكشوفاً.

16- و في الحديث :

«إِلاَّ أَن يكون مَعْصِيةً بَوَاحاً » (2) .

أَي جِهَاراً و يروى بالرّاءِ، و قد تقدّم.

16- و في آخَرَ : «إِلاّ أَنْ يكون مَعْصِيةً بَوَاحاً » .

و المُبِيح : الأَسَد. و بَوْحَك ، بالفتح: كَلِمةُ تَرحُّمٍ، كوَيْسَك. و البياحُ ، ككِتَاب و كَتَّان: ضَرْبٌ من السَّمكِ‏ صِغارٌ أَمثالُ شِبْرٍ، و هو أَطْيَبُ السَّمكِ. قال:

يا رُبَّ شَيْخٍ مِن بَنِي رَبَاحِ # إِذا امْتَلاَ البَطْنُ مِن البِيَاحِ (3)

16- و في الحديث : «أَيُّما أَحبُّ إِليك كذا و كذا أَو بِيَاحٌ مُربَّبٌ» .

أَي مَعمولٌ بالصِّبَاغِ. و قيل: الكلمة غيرُ عَربيّة.

و باحَهم : صَرَعَهم.

و تَرَكَهم بَوْحَى ، بالفتح، أَي صَرْعَى، عن ابن الأَعرابيّ.

بيح [بيح‏]:

بَيْحَانُ ، بالفتح، اسمُ رَجلٍ أَبِي قَبِيلةٍ، و منه الإِبلُ البَيْحانِيّة . و رَجلٌ بَيْحانُ بما في صَدْرِه: الّذي يَبُوحُ بسِرِّه، و قد 2Lتقدّم في المادّة آنفاً. و لعلّ ذِكْرَه هنا إِشارَةٌ إِلى أَنّها واويّة و يائيّة.

و تَبْيِيحُ اللَّحمِ: تَقْطيعُه و تَقْسيمه، و أَنا أَخشى أَن يكون تَبْنِيح اللّحْمِ. بالنّونِ كما تقدّمَ أَو أَحدهما تَصحيفٌ عن الآخَر، أَو الصّواب هذه و النُّون غَلطٌ. بدليل أَني لم أَجِدْه في الأُمهات اللُّغويّة (4) .

و بَيَّح به‏ تَبْيِيحاً : إِذا أَشْعَرَه سِرّاً لا جَهْراً.

و البَيّاحَةُ مُشدَّدَة: شَبَكَةُ الحُوتِ، و قد كان ينبغي أَن يُذْكَر عند ذكر « البِياح » في مادّة الواو فإِن أَصلَها واويّة.

فصل التّاءِ

المثنّاة مع الحاءِ

تحح [تحح‏]:

التَّحْتَحَةُ : الحَركَةُ، و هو أَيضاً صَوْتُ حَرَكةِ السَّيْرِ. و فلان‏ ما يَتَتَحْتَحُ من‏ (5) مكانِه: أَي‏ ما يَتحرَّكُ‏ و هو مقلوبُ الحَتْحَتَةِ، و هو السُّرْعة، و قد تقدّم.

ترح [ترح‏]:

التَّرَحُ ، محرّكة: الهَمُّ، نَقيضُ الفَرَحِ. و قد تَرِحَ كفَرِحَ‏ تَرَحاً و تَترَّحَ و تَرَّحَه الأَمْرُ تَتْريحاً : أَي أَحْزَنَه.

أَنشد ابنُ الأَعرابيّ:

قد طالَ ما تَرَّحها المُترِّحُ

أَي نَغَّصها المَرْعَى. رواه الأَزهريّ عن ثعلب، و الاسم التَّرْحَة . و قال ابن مُناذِرٍ: التَّرَحُ : الهُبوطُ (6) . و ما زِلْنا مُذ اللَّيْلَة في تَرَحٍ . و أَنشد:

كأَنّ جَرْسَ القَتَبِ المُضَبَّبِ # إِذَا انْتَحَى بالتَّرَحِ المُصَوَّبِ‏

قال: و الانتحاءُ أَنْ يَسقُط هكذا، و قال بيدِه بعضَها فوقَ بعضٍ‏ (7) . و هو في السُّجودِ أَن يُسْقِطَ جَبينَه إِلى الأَرضِ

____________

(1) أضاف إِليه بعد ذلك تاسعاً و سماه الكتاب الموصول نثره بالنظم.

(2) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله إِلا أن يكون معصية كذا في النسخ و الذي في اللسان روايتان: الرواية الأولى: كفرا و اقتصر عليها في النهاية، و الرواية الثانية: معصية، و هي التي ذكرها الشارح بعد» .

(3) بهامش المطبوعة المصرية: «بعدهما كما في اللسان:

صاح بليلٍ أنكر الصياح.

(4) ورد في التكملة «تنبيح اللحم» : تقطيعه و تقسيمه.

(5) في التكملة: عن.

(6) هكذا ضبطت في القاموس و التهذيب و اللسان و التكملة.

و في المطبوعة الكويتية (أشار بهامشه إِلى أن ضبط التكملة بفتح الهاء) و ما في التكملة المطبوعة بالضم.

(7) قوله قال بيده أَي أشار. و في اللسان (قال) : «قال بيده أَي أخذه، و قال برجله أَي مشى... قال بمعنى أقبل و بمعنى مال و استراح و ضرب و غلب و غير ذلك.. » .

19

1Lوَ يشُدَّه، و لا يَعْتَمِدَ على رَاحَتَيْه، و لكنْ يَعتمِد على جَبينه.

17- قال الأَزهريّ: حكَى شَمِرٌ هذا عن عبد الصَّمدِ بن حَسَّان، عن بعضِ العَرب. قال‏ (1) : و كنْتُ سأَلتُ ابنَ مُناذِرٍ عن الانتحاءِ في السُّجود فلم يَعرِفه. قال: فذكَرْتُ له ما سَمِعتُ، فدَعَا بدَواته و كَتَبَه بِيَدِه.

كذا في اللِّسان.

و التَّرِحُ ككَتِفٍ: القَليلُ الخَيْرِ، قال أَبو وَجْزَةَ السّعديّ يَمدَح رَجُلاً:

يُحَيُّونَ فَيّاضَ النَّدَى مُتَفضِّلاً # إِذا التَّرِحُ المَنّاعُ لمْ يَتفَضَّلِ‏

و التَّرح ، بالفتح‏ (2) الفَقْرُ، قال الهُذلَيّ:

كَسَوْتَ‏ (3) على شَفَا تَرحٍ و لُؤْمٍ # فأَنتَ على دَرِيسِكَ مُسْتَميتُ‏

و

14,1- روى الأَزهريّ بإِسناده عن عليّ بن أَبي طالبٍ رضي اللََّه عنه قال : «نَهاني رَسولُ اللََّه صلّى اللََّه عليه و سلّم عن لِبَاسِ القَسِّيِّ المُتَرَّح ، و أَن أَفترِشَ حِلْسَ دَابَّتي الّذي يَلِي ظَهْرَها، و أَن لا أَضَعَ حِلْسَ دَابَّتي على ظَهْرِها حتّى أَذكُرَ اسمَ اللََّهِ، فإِنّ عَلَى كُلِّ ذِرْوَةٍ شَيْطاناً، فإِذا ذَكرْتم اسمَ اللََّهِ ذَهَب» .

و هو من الثِّياب ما صُبِغَ صِبْغاً مُشْبَعاً. و المُتَرَّحُ (4) من العَيْشِ: الشَّديد. و المُتَرَّحُ من السَّيل: القَليلُ و فيه انْقِطاعٌ. و قال ابن الأَثير: التَّرَح : ضِدُّ الفَرَح، و هو الهَلاكُ و الانقطاعُ أَيضاً.

و المُتْرِح كمُحْسِن، و في نسخة: كمُكرِم: مَنْ لا يَزَال يَسمَع و يَرَى ما لاَ يُعْجِبه. *و مما في الصّحاح و اللسان‏ (5) و أَغفله المصنّف: ناقةٌ مِتْراحٌ : يُسْرِعُ انقطاعُ لَبَنِها، و الجمعُ المَتارِيح .

و تَارَحُ ، كآدَمَ: أَبو إِبراهيمَ الخَليلِ صلّى اللََّه عليه و سلّم‏ و علَى نَبّينا، بناءً 2Lعلى أَنّ آزَرَ عَمُّه و أَطلقَ عليه أَباً مجازاً، و فيه خلافٌ مشهور، قاله شيخنا.

تشح [تسح‏] : و [تشح‏]:

التُّشْحَة، بالضّمّ: الجِدّ (6) و الحَمِيَّة، قاله أَبو عمرو، و الأَصل وُشْحَة. قال الأَزهريّ: أَظنّ التُّشْحة في الأَصل أشْحَة، فقُلبِت الهمزةُ واواً، ثم قُلبِت تاءً، كما قالوا: تُراثٌ و تَقْوَى.

قال شَمِرٌ: أشح أَشِح أشح يَأْشَح (7) ، إِذا غَضِبَ. و رَجلٌ أشح أَشْحانُ ، أَي غَضبانُ. قال الأَزهريّ: و أَصْلُ تُشْحةٍ أُشْحَةٌ، من قولك: أَشِحَ‏ قال الطِّرِمّاحُ‏ بن حَكيمٍ الشاعرُ يَصِفُ ثَوراً:

مَلاً بَائِصاً ثُمَّ اعْتَرَتْه حَمِيَّةٌ # عَلى تُشْحَةٍ من ذَائِدٍ غَيْرِ وَاهِنِ‏

أَي على حَمِيَّةِ غَضَبٍ، و قال الأَزهريّ: قال أَبو عَمرٍو:

أَي عَلَى جِدٍّ و حَمِيَّة. و ذود الذائدُ : الدَّافعُ. و غير واهن: غير ضَعِيف. و ملو مَلاً : جمعٍ مَلاةٍ: الصّحراء. و قول شيخنا:

و لكنه في فصل الواوِ أَعرضَ عن هذا الأَصلِ، و لم يَظْهَر له فيه كَلامٌ فَصْلٌ، فلا يَخْلُو عن نَظرٍ و تَأَمُّلٍ.

لا يَخْفَى أَنّ الأَوفَقَ إِيرادُه في «أَشح» لِمَا نَقَله الأَزهريُّ عن شَمِرٍ و أَقرَّه على ذلك، لأَنّ أَصلَه «أَشح» لا «وشح» ، فلا نَظَرَ في إِعراضِه عنه في فصلِ الواو. نعم كان يَنبغِي أَن يُورِدَه في «أَشح» و نحن قد أَشرنا هنالك إِليه.

و التُّشْحَة : الجُبْنُ و الفَرَقُ، أَو الحَرْدُ (8) و خُبْثُ النَّفْسِ و الحِرْصُ، كالتَّشَحِ ، محرَّكةً، في الكُلِّ. و لكن المنقول عن كُراع في الحَرْد و الغَضَب هو « تسح التُّسْحَة » بالسين المهملة، كما أَورده ابن سيده في المحكم نقلاً عنه. قال:

و لا أُحِقُّها.

و رجل أَتْشحُ ، هذا بناءً على أَن التّاءَ أَصليّةٌ، و ليس كذلك. و إِنّما الصّواب: رَجُلٌ أَشْحانُ و امرأَةٌ أشح أَشْحَى ، و قد تقدّم في بابه.

تفح [تفح‏]:

التُّفَّاح : هذا الثَّمَرُ م، و هو بضَمٍّ فتشديدٍ، و إِنما أَطلقَه لشُهرته، واحدتُه تُفّاحَةٌ . و ذُكِر عن أَبي الخَطّاب أَنه

____________

(1) القائل شمر كما في التهذيب.

(2) يعني بفتح الراء، و مثله في اللسان، و في التهذيب و التكملة بإِسكان الراء هنا و في الشاهد الآتي.

(3) عن التهذيب و بالأصل «كسرت» .

(4) عن التكملة و بالأصل: الترح.

(5) و مثلهما في التهذيب.

(6) في إِحدى نسخ القاموس: الحَدّ.

(7) عن اللسان، و بالأصل: يشح.

(8) ضبطت في التكملة و مثلها في اللسان.

20

1Lمُشتَقُّ من التَّفْحَة ، و هي الرّائحةُ الطَّيَّبةُ.

و المَتْفَحَةُ : مَنْبِتُ أَشْجارِه. قال أَبو حنيفَة: هو بأَرضِ العربِ كثيرٌ. قال الأَزهريّ: و جمعه تَفافِيحُ ، و تَصغير التُّفّاحة الواحدةِ تُفَيْفِيحَةٌ (1) و من سجعات الأَساس: أَتْحَفَك مَنْ أَتْفَحَك .

و من المجاز: ضَرَبَه على تُفّاحَتَيْه . التُّفّاحَتانِ : رُؤوسُ الفَخِذَيْنِ في الوَرِكَيْنِ، عن كُراع. و لَطَمْنَ بالعُنّاب التُّفّاحَ :

أَي بالبَنَانِ الخُدُودَ، كذا في الأَساس.

توح تيح [توح‏] : [تيح‏]:

تاحَ له الشيْ‏ءُ يَتُوحُ تَوْحاً : إِذا تَهَيَّأَ قال:

تاحَ لَه بَعدَك حِنْزابٌ وَأَى‏

كتَاحَ يَتِيح تَيْحاً ، واويّ العينِ و يائيُّها، و كلاهما لازِمٌ.

و أَتاحَه اللََّه تعالى: هَيَّأَه. و أَتاحَ اللََّه له خَيْراً و شَرّاً. و أَتاحَه له: قَدَّرَه.

و تاحَ له الأَمرُ: قُدِّرَ عليه. قال اللّيث: يقال: وَقَعَ في مَهْلِكة فتَاحَ له رجلٌ فأَنْقَذه. و أَتاح اللََّه له من أَنْقَذَه.

16- و في الحديث : «فبِي حَلفْتُ لأُتِيحَنَّهم فِتْنةً تَدَعُ الحَليمَ منهم حَيْرانَ.

فأُتِيح‏ له الشَّيْ‏ءُ، أَي قُدِّرَ أَو هُيِّى‏ءَ. قال الهُذَلّي:

أُتِيحَ لها أُقَيْدِرُ ذو حَشِيفٍ # إِذا سَامَتْ على المَلَقَاتِ سَامَا (2)

و المِتْيَحُ ، كمِنْبَرٍ: مَن يَعْرِض‏ في كلِّ شَىْ‏ءٍ و يَقعُ‏ فيما لا يَعْنِيه. قال الرّاعي‏ (3) :

أَفِي أَثَرِ الأَظْعانِ عَيْنُك تَلْمَحُ # نَعَمْ لاتَ هَنّا إِنَّ قَلْبَك مِتْيَحُ

أَو رَجلٌ مِتْيَح : لا يزال‏ يَقَعُ في البَلاَيا، و الأَنثى بالهاءِ.

و في التهذيب عن ابن الأَعرابيّ: المِتْيَحُ : الدَّاخِلُ مع القَوْمِ ليس شأَنُه شأَنَهم.

و المِتْيَح : فَرَسٌ يَعْترِض في مِشْيَته نَشَاطاً و يَمِيل على 2Lقُطْرَيْه، كالتَّيَّاح ككَتّان، و التَّيْحانِ (4) كسَحْبَان، هََكذا مَضبوطٌ عندنا و الصواب بكسر التّحتِيّة المشدّدة كما سيأَتي، و التّيَّحان (5) بفتح التّحتيّة المشدّدة، و وجدت في هامش الصّحاح: قال أَبو العلاءِ المَعّريّ: التَّيّحان : يُرْوَى بكسر الياءِ و فَتحها، و هو الذي يَعترِض في الأَمور. و قال سيبويه: لا يجوز أَن يُرْوَى بالكسر، لأَن فَيْعِلان لم يَجِي‏ء في الصّحيح فيُبْنَى عليه المعتلّ قِياساً. قال: و هو فَيْعَلان بفتح العين مثل تَيَّحَان و هَيَّبَان، و هما صِفتان حكاهما سِيبويهِ بالفتح. و مثالُهما من الصحيح قَيْقَبانُ و سَيْسَبانُ. و في اللسان: و لا نَظيرَ له إِلاّ فَرَسٌ سَيِّبَانُ و سَيَّبَانُ و رَجلٌ هَيِّبانُ و هَيَّبَانُ. قال سَوّارُ بنُ المُضَرَّب السَّعْديّ:

لَخَبَّرها ذَوُو أَحسابِ قَوْمِي # و أَعدائي، فكُلٌّ قد بَلانِي

بذَبِّي الذَّمَ‏ (6) عن حَسَبِي بمالِي # و زَبُّونات أَشْوَسَ تَيّحانِ

في الكُلّ، أَي في الفَرس و الرَّجُل. قال أَبو الهيثم:

التَّيِّحانُ و التَّيَّحانُ : الطَّويلُ. و قال الَأزهري: رَجلٌ تَيِّحَانٌ :

يَتعرَّضُ لكُلّ مَكْرُمةٍ و أَمر شديدٍ (7) . و قال العَجّاج:

لقد مُنُوا بتَيِّحَانٍ ساطِي‏

و في التهذيب: فَرسٌ تَيِّحَانٌ : شديدُ الجَرْيِ.

و فرس تَيّاحٌ : جَوَادٌ.

و فَرَسٌ مِتْيَحٌ و تَيّاحٌ و تَيِّحانٌ .

و المِتْيَاحُ ، بالكسر: الرَّجلُ‏ الكثيرُ الحَركةِ العِرِّيض‏ كسِكِّين، أَي كثير التَّعرُّض.

و المِتْياحُ : الأَمرُ المُقدَّرُ، كالمُتَاحِ بالضّمّ.

و تَاحَ في مِشْيَته، إِذا تَمايَل. و أَبو التَّيّاح يَزيدُ بنُ زُهِيرٍ (8) الضُّبَعِيّ، بضّمٍ ففتْحٍ، إِلى بني ضُبَيعةَ: تابِعيّ‏ يَرِوي عن أَنسِ بنِ مالكٍ، و عنه حَرْبُ بن زُهَيْرٍ، ذَكره ابنُ حِبّانَ في الثِّقات.

____________

(1) عن التهذيب و اللسان، و بالأصل: تفيفحة.

(2) البيت لصخر الغي ديوان الهذليين 2/62.

(3) نسب في التهذيب للطرماح. و هو في اللسان و الصحاح و خزانة الأدب 2/159 منسوب للراعي.

(4) في القاموس: «و التِّيحان» و في الصحاح: تَيْحَان.

(5) في القاموس: «و التَّيَّحان» و في اللسان: و تيّحَان.

(6) عن الصحاح و بالأصل «اليوم» .

(7) الأصل و اللسان، و في التهذيب: سديد.

(8) في تقريب التهذيب: «حُميْد» مشهور بكنيته.

21

1L

فصل الثّاءِ

المثلّثة مع الحاءِ

ثجح [ثجح‏]:

*و مما يستدرك عليه في هذا الفصل:

ماءٌ ثَجاحٌ ، كما قُرِئ به، حكاه القاضي البِيضاويّ و غيرهُ، قالوا: و مَثاجِحُ الماءِ: مَصابُّه.

ثحح [ثحح‏]:

الثَّحْثَحَة : صَوتٌ فيه بُحَّةٌ عند اللَّهَاةِ، و أَنشد:

أَبَحُّ مُثَحْثِحٌ صَحِلُ الثَّحِيحِ (1)

و عن أَبي عَمرٍو: يقال: قَرَبٌ ثَحْثَاحٌ : شَديدٌ، مثلُ حَثْحَاث، و قد تقدّم.

ثعجح [ثعجح‏]:

اثْعَنْجَحَ المَطَرُ: بمعنى اثْعَنْجَرَ، إِذا سالَ و كَثُرَ و رَكِبَ بعضُه بَعْضاً. قال أَبو تُرابٍ: هََكذا سَمِعْتُ عتَيِّرَ بنَ عَرْزَةَ (2) الأَسَديّ يقول، فذكَرْتُه لشَمِرٍ، فاستَغْرَبه حين سَمِعَه فكَتَبه. و أَنشَدْته فيه ما أَنشدنيه عُتَيِّرٌ لعَديّ بنِ الغاضِريّ في الغَيْث.

جَوْنٌ تَرَى فيه الرَّوَايَا دُلَّحَا # كأَنَّ جِنَّاناً و بُلْقاً ضُرَّحَا (3)

فِيهِ إِذا ما جُلْبُه تَكلَّحَا # و سَحَّ سَحّاً مَاؤُه فاثْعَنْجَحَا

حكاه الأَزهريّ، و قال عن هََذا الحرفِ و ما قبلَه و ما بعدَه في بابِ رُباعيِّ العينِ من كتابه: هََذه حُروفٌ لا أَعرِفها، و لم أَجِدْ لها أَصلاً في كُتب الثِّقات الّذين أَخَذوا عن العربِ العاربة ما أَوْدَعُوا كُتُبَهم، و لم أَذكُرْها و أَنا أَحُقُّها، و لََكنيّ ذَكرتُها[اسْتِنْدَاراً لها و] (4) تَعَجُّباً منها، و لا أَدري ما صِحَّتها (5) ، كذا في اللّسان.

ثلطح [ثلطح‏]:

*و مما يستدرك عليه:

2L ثلطح ، قال ابن سيده: رَجلٌ ثِلْطِحٌ كزِبْرِجٍ. أَي هَرِمٌ ذاهِبُ الأَسنانِ.

فصل الجيم‏

مع الحاءِ

جبح [جبح‏]:

جَبَحَ القَوْمُ بكِعَابِهم‏ و جَبَخُوا بها: رَمَوْا بها ليَنظُروا أَيُّها يَخْرُجُ فائزاً. و الجَبْحُ بالفتح‏ و يُثلَّث: حيث تُعَسِّل النَّحْلُ إِذا كان غَيْرَ مَصنوعٍ. و قيل: خَلِيَّةُ العَسَلِ، ج أَجْبُحٌ و جِبَاحٌ . و في التهذيب: و أَجْباحٌ كثيرةٌ. قال الطِّرِمّاح يُخاطِب ابنَه:

و إِنْ كُنْتَ عِندْي أَنتَ أَحْلَى مِنَ الجَنَى # جَنَى النَّحْلِ أَضْحَى وَاتِناً بينَ أَجْبُح

واتِناً: مُقيماً. و الخاءُ المعجمة لُغة.

جحح [جحح‏]:

الجَحُّ : بَسْطُ الشَّيْ‏ءِ. و قال الأَزهريّ: جَحَّ الرَّجلُ، إِذا أَكَلَ الجُحَّ (6) ، و هو بالضّمّ‏ البِطِّيخُ الصَّغيرُ المُشَنَّجُ، أَو الحَنْظَلُ‏ قَبْلَ نُضْجِه، واحدته جُحَّةٌ ، و هو الذي يُسمِّيه أَهلُ نَجْدٍ الحَدَجُ. و الجُحّ عندهم: كُلُّ شَجرٍ انبسطَ على وَجْهِ الأَرضِ، كأَنّهم يُريدون: انْجَحَّ على الأَرضِ، أَي انْسَحَب.

و يقال: أَجَحَّت المَرأَةُ، إِذا حَمَلتْ فأَقْرَبتْ و عَظُمَ بطْنُها، فهي مُجِحُّ . و قيل: حَمَلَتْ فأَثْقَلَت.

16- و في الحديث «أَنه مَرّ بامرأَةٍ مُجِحّ » .

قال أَبو عُبيد: هي الحامِلُ المُقْرِبُ.

و أَصلُه في السِّباعِ. في الصّحاح: قال أَبو زيد: قَيْس كلُّها تَقول لكُلّ سَبُعةٍ إِذا حَمَلَتْ فَأَقْرَبَتْ و عَظُمَ بَطْنُها: قد أَجَحَّت ، فهي مُجِحٌّ .

و قال اللّيث: أَجَحَّت الكَلْبةُ: إِذا حَمَلَتْ فأَقْرَبتْ، و الجمْع مَجَاحُّ .

16- و في الحديث : «أَنّ كَلْبَةً كانت في بني إِسرائيلَ مُجِحّاً ، فعَوَى جِراؤُها في بطْنها» .

و يُروى:

« مُجِحّةً » ، بالهاءِ على أَصْلِ التأَنيث.

و الجَحْجَحُ : السَّيِّدُ السَّمْحُ. و قيل: الكَريمُ. و لا تُوصَف

____________

(1) في التكملة: الشحيح.

(2) في التهذيب 3/263: «غرزة» و في اللسان (دار المعارف) : عروة.

(3) الأصل و التهذيب و التكملة، و في اللسان:

كأن حنانا و بلقاً صرّحا.

(4) زيادة عن التهذيب و اللسان.

(5) بهامش المطبوعة المصرية: ذكر في اللسان بقية عبارته فقال: و لم أذكرها أنا هنا مع هذا القول إِلا لئلا يحتاج إِلى الكشف عنها فيظن بها ما لم ينقل في تفسيرها» و هذه العبارة سقطت من مطبوعة التهذيب.

(6) في القاموس: «و أكلُ الجَحِّ» و ما أثبت اقتضاه سباق عبارة التهذيب و اللسان. و ضبطت الجح هنا مثل ضبط التهذيب و اللسان.

22

1Lبه المرأَةُ، كالجَحْجَاحِ ، بالفتح أَيضاً. و ج‏ الجَحْجاحِ جَحَاجِحُ ، و جَحَاجِحَةٌ ، و جَحاجِيحُ . و قال أُمَيّةُ بن أَبي الصَّلْت:

ماذا بِبَدْرٍ فالعَقَنـ # قَلِ من مَرازِبَةٍ جَحاجِحْ

و في الصّحاح: و الهاءُ عِوَضٌ من الياءِ المحذوفةِ، لابدّ منها أَو من الياءِ و لا يجتمعان.

و لشيخِنا هنا كلامٌ حَسنٌ ردَّ به على الجوهريّ قولَه هََذا، فراجِعْه. و في التهذيب عن أَبي عمرٍو: الجَحْجَحُ : الفَسْلُ من الرِّجال. و أَنشد:

لا تَعْلَقِي بجَحْجَحٍ حَيُوسِ # ضَيِّقَةٍ ذِرَاعُه يَبُوسِ‏

و الجُحْجُح كهُدْهُدٍ: الكَبْشُ العَظيمُ، عن كُراع.

و جَحْجَحَ : اسْتَقْصَى و بادَرَ.

17- و في حديث الحَسن و ذَكَرَ فِتنةَ ابنِ الأَشْعَثِ فقال: «و اللََّهِ إِنّها لَعُقوبَةٌ، فما أَدرِي أَ مستأَصِلة أَم مُجَحْجِحَةٌ » .

: أَي كافَّة. يقال: جَحْجَحْتُ عليه، و حَجْحَجْتُ، و هو من المقلوب.

و جَحْجَحَ‏ عن الأمْرِ: تأَخَّرَ و كَفَّ، مقلوب من حَجْحَجَ أَو لُغة فيه. و جَحْجَحَ‏ عن القِرْنِ: نَكَصَ. يقال: حَمَلوا ثُمَّ جَحْجَحُوا : أَي نَكَصُوا. و قال العَجّاج:

حتى رَأَى رائِيهمُ فجَحْجَحَا (1)

و جَحْ‏جَحْ ، بالفتح، و يُضَمّان: زَجْرٌ للضَّأْنِ. *و مما يستدرك عليه:

جَحَّ الشَّيْ‏ءَ يَجُحُّه جَحّاً : سَحَبَه، يَمانِيَة.

و الجَحْجَحُ : بَقْلَةٌ تَنْبُتُ نِبْتَةَ الجَزَرِ، و كثيرٌ من العرب مَنْ يُسمّيه الحِنْزابَ.

و جَحْجَحَت المَرأَةُ: جاءَت بجَحْجاحٍ . و جَحْجَحَ الرَّجلُ: ذَكَرَ جَحْجاحاً مِن قومه. قال:

إِن سَرَّكَ العِزُّ فجَحْجِحْ بجُشَمْ‏ (2)

2Lو جَحْجَحَ الرَّجلُ: عَدّدَ و تَكلَّمَ. قال رُؤبةُ:

ما وَجَدَ العَدّادُ فيما جَحْجَحَا # أَعزَّ منه نَجْدةً و أَسْمَحَا

و الجَحْجَحَةُ : الهلاكُ، كذا في اللّسان.

جدح [جدح‏]:

المِجْدَحُ ، كمِنْبرٍ: خَشَبةٌ في رأْسها خَشبتانِ مُعترِضتانِ. و قيل: المِجْدَحُ : ما يُجْدَحُ به، و هو خَشبةٌ طَرَفُها ذو جوانِبَ.

و الجَدْحُ و التَّجْديحُ : الخَوْضُ بالمِجْدَحِ ، يكون ذََلك في السَّوِيقِ‏ و نحوِه. و كلُّ ما خُلِطَ: فقد جُدِحَ .

و المِجْدَحُ : واحدُ المَجاديحِ : نَجْمٌ من النُّجومِ كانت العربُ تَزْعم أَنها تُمْطرُ به، لقَوْلِهم بالأَنْواءِ. و قيل: هو الدَّبَرَانُ‏ لأَنه يَطْلُع آخِراً، و يُسمَّى حادِيَ النُّجومِ. قال شَمِرٌ:

الدَّبرانُ يقال له: المِجْدَحُ و التَّالِي و التابعُ. قال: و كان بعضُهم يَدْعُو جَناحَي الجَوْزاءِ المِجْدَحَيْنِ . أَو هو نَجْمٌ صغيرٌ بينه‏ (3) و بين‏ الثُّرَيَّا، حكاه ابن الأَعرابيّ. و أَنشد:

باتَتْ و ظَلَّتْ بأُوامٍ بَرْحِ # يَلْفَحُها المِجْدَحُ أَيَّ لَفْحِ

تَلُوذُ منه بجَنَاءِ الطَّلْحِ # لَهَا زِمَجْرٌ فَوْقَها ذو صَدْحِ‏ (4)

و يُضَمّ الميم، حكاه أَبو عُبيدٍ عن الأُمويّ. قال دِرْهَمُ بنُ زَيْد الأَنصاريّ:

و أَطْعُن بالقَوْمِ شَطْرَ المُلُو # كِ حَتَّى إِذَا خَفَقَ المِجْدحُ

أَمرْتُ صِحابي بأَنْ يَنْزِلُوا # فنَامُوا قَليلاً و قَدْ أَصبَحُوا (5)

و يقال: إِنّ المِجْدَح : ثَلاثةُ (6) كواكِبَ كالأَثافِي، كأَنها مِجْدَحٌ له ثَلاثُ شُعَبٍ، يُعتَبرُ بطُلوعِها الحَرُّ. قال ابن

____________

(1) في ديوانه: «فحجحجا» .

(2) بالأصل «الغرّ» بدل «العزّ» و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله الغرّ كذا في النسخ و الذي في اللسان العزّ بالعين و الزاي» .

(3) أي بين الدّبران و الثريا.

(4) بالأصل: «ذو سطح» و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله ذو سطح، الذي في اللسان: «ذو صدح» و فيه زمجر: صوت، كذا حكاه بكسر الزاي. انظر بقية عبارته فإِنها نفيسة» .

(5) و معنى قوله: و أطعن بالقوم شطر الملوك أَي أقصد بالقوم ناحيتهم لأن الملوك تحب وفادته إِليهم.

(6) بالأصل و التهذيب «ثلاث» و ما أثبت عن اللسان.

23

1Lالأَثير: و هو عند العرب من الأَنواءِ الدّالَّة على المَطَرِ.

و المِجْدَحُ : سِمَةٌ للإِِبلِ على أَفخاذِها (1) و أَجْدَحَها:

وَسَمَها بها (2) . و في نسخة: به.

و مَجادِيحُ السَّماءِ: أَنْواؤُها. و يقال: أَرْسَلتِ السّماءُ مَجادِيحَ الغَيْثِ. قال الأَزهريّ: المِجْدَحُ في أَمرِ السّماءِ يقال: تَرَدُّدُ رَيِّقِ الماءِ في السَّحابِ، و رواه عن اللَّيث.

و قال: أَمَّا ما قاله اللّيث في تفسير المَجاديحِ أَنها تَردُّدُ رَيِّقِ المَاءِ في السَّحاب فباطِلٌ، و العَرب لا تَعرفُه.

17- و رُوِيَ عن عُمرَ رضي اللََّه عنه أَنه خرجَ إِِلى الاستسقاءِ، فصَعِدَ المِنْبَرَ فلم يَزِدْ على الاستغفارِ حتّى نَزَلَ. فقِيل له:

إِِنّك لم تَسْتَسْقِ، فقال: لقد اسْتَسْقَيْت بمَجادِيحِ السَّماءِ.

قال ابنُ الأَثير: الياءُ زائدةٌ للإِِشباعِ. قال: و القِياس أَن يَكون واحِدُها مِجْدَاحاً، فأَمّا مِجْدَحٌ فَجمْعُه مَجادِحُ . و الذي يُرادُ من الحَديث أَنّه جَعلَ الاستغفارَ استسقاءً (3) ، و أَراد إِِبْطالَ الأَنْواءِ و التَّكذيبَ بها، و إِِنّما جعلَ الاستغفارَ مُشْبِهاً للأَنواءِ مخاطَبةً لهم بما يَعرفونه لا قَوْلاً بالأَنواءِ. و جاءَ بلفْظِ الجمْعِ لأَنه أَراد الأَنواءَ جَميعاً الّتي يَزعُمون أَنّ مِن شأَنها المَطَرَ.

و المَجْدوحُ : دَمٌ‏ كان يُخْلَطُ مع غيرِه فيُؤْكَل في الجَدْبِ.

و قيل: هو دَمُ‏ الفَصيِد (4) ، كانوا يَستعمِلونه في الجَدْب‏ في الجاهِليَّة. قال الأَزهريّ: المَجدوحُ : من أَطْعِمِة[أَهل‏] (5)

الجاهليّة، كان أَحدُهم يَعْمِدُ إِِلى النَّاقة فَيْفْصِدُها و يَأْخُذ دَمَها في إِِناءٍ فيَشْرَبُه.

و جَدَحَ ، السَّويقَ‏ و غيرَه‏ كمَنَع: لَتَّه، كأَجْدَحَه .

و اجْتَدَحَه : شَرِبَه بالمِجْدَحِ . و عن اللّيث: جَدَحَ السَّويقَ في اللَّبنِ و نَحْوِه: إِِذا خَاضه بالمِجْدَحِ حتَّى يَختلِط.

و اجْتَدَحه أَيضاً: إِِذا شَرِبَه بالمِجْدَحِ . و جَدَّحَه تَجْديحاً : 2Lإِِذا لَطَخَه، هََكذا في سائر النُّسخ. و الصواب: خَلَطَه، كما في اللّسان و غيرِه من الأُمّهات. و عبارُة اللّسان: و التَّجْدِيحُ الَخْوضُ بالمِجْدحِ يكون ذََلك في السَّوِيق و نَحوِه. و كلُّ ما خُلِطَ فقد جُدِح ... و جَدَّحَ الشَّيْ‏ءَ: إِِذا خَلَطَه.

و شَرَابٌ مُجَدَّحٌ ، أَي‏ مُخَوَّضٌ. و في قول أَبي ذُؤيب:

فَنَحَا لها بمُذلَّقَيْنِ كأَنَّما # بِهما مِن النَّضْحِ المُجدَّحِ أَيْدَعُ‏

عَنَى بالمُجَدَّحِ الدَّمَ المُحرَّكَ، يقول: لمّا نَطَحَها حَرَّك قَرْنَه في أَجوافِها.

و جِدِحْ ، بكسرتين‏ كجِطِحْ: زَجْرٌ للمَعَزِ، و سيأتي.

و المِجْداحُ : ساحِلُ البَحْرِ، جمعُه مَجادِحُ و استعاره بعضهم للشّرّ فقال:

أَ لَمْ تَعْلَمِي يا عَصْم كَيفَ حَفِيظَتِي # إِِذا (6) الشَّرُّ خَاضَتْ جَانِبَيْه المَجادِحُ

جرح [جرح‏]:

جَرَحَه ، كمَنعَه‏ يَجْرَحُه جَرْحاً : أَثَّرَ فيه بالسِّلاحِ، هََكذا فسَّره ابنُ منظور و غيرُه. و أَمّا قول المصنّف: كَلَمَهُ‏ فقد رَدّه شيخُنا بقوله: الجَرْحُ في عُرْف النّاس أَعْرَفُ و أَشْهَرُ من الكَلْم، و شَرْطُ المُفسِّرِ الشارحِ أَن يكون أَعْرَفَ من المَشْروحِ. و لو قال: قَطَعَه أَو شَقَّ بعضَ بَدَنِه. أَو أَبقاه و أَحالَه على الشُّهرة كالجَوْهريّ، لكان أَوْلَى.

قلت: و عبارة الأَساس: جَرَحَه : كقَطَعه، و لا يَخْفَى ما فيه من المُناسبة (7) . كجَرَّحَه‏ تَجْريحاً : إِِذا أَكْثَرَ ذََلكَ فيه.

قال الحُطَيئة:

مَلُّوا قِراهُ و هَرَّتْهُ كِلابُهمُ # و جَرَّحوهُ بأَنْيابٍ و أَضْراسِ‏

و الاسم الجُرْح ، بالضّمّ‏ و ج جُرُوحٌ و أَجراحٌ ، و جِرَاحٌ .

و قيل: قَلَّ أَجْراحٌ إِِلاّ ما جاءَ في شِعْرٍ. و وجَدْت في حَواشي بعضِ نُسخ الصّحاح الموثوقِ بها: عنَى به قَوْلَ عَبْدَةَ بنِ الطَّبِيب:

وَلَّى و صُرِّعْنَ مِنْ حَيْثُ الْتَبَسْنَ به # مُضرَّجَاتٍ بأَجراحٍ و مَقْتولِ‏

____________

(1) في القاموس: «بأفخاذها» . و التكملة فكالأصل.

(2) في القاموس: به.

(3) بهامش المطبوعة المصرية: قال في اللسان: «بتأول قول اللََّه عز و جل: اِسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كََانَ غَفََّاراً `يُرْسِلِ اَلسَّمََاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرََاراً » سورة نوح الآيتان 10 و 11 و انظر التهذيب (جدح) .

(4) في القاموس: «الفصد» . و في الصحاح فكالأصل. و في المجمل:

«المفصود» .

(5) زيادة عن التهذيب.

(6) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله» إِذ» في اللسان «إِذا» .

(7) لم ترد العبارة في الأساس.

24

1Lو هو ضَرورةٌ من جِهة السَّماع. قال شيخنا: و قال بعضُ فقُهاءِ اللُّغة: الجُرْح ، بالضمّ: يكون في الأَبدانِ بالحَديد و نَحْوِه؛ و الجَرْحُ ، بالفتح: يكون باللّسان في المَعانِي و الأَعراضِ و نحوِها. و هو المُتداوَلُ بينهم، و إِن كانا في أَصلِ اللُّغة بمعنًى واحد.

و الجِرَاحُ ، بالكسر: جَمْع جِرَاحَةٍ ، من الجَمْع الّذي لا يُفارِق واحِدَه إِِلا بالهاءِ (1) . و في التّهْذيب: قال اللّيث:

الجِراحةُ : الواحِدَةُ من طَعْنَةٍ أَو ضَرْبةٍ. قال الأَزهريّ: و قولُ اللّيث: الجرَاحَةُ : الواحِدَةُ، خَطَأٌ، و لََكن‏[يقال‏]: (2) جُرْحٌ و جِراحٌ و جِرَاحَة ، كما يقال: حِجَارَةٌ و جِمَالَةٌ و حِبَالَةٌ، لجمع الحَجَرِ و الجَمَلِ و الحَبْل.

و رَجلٌ‏ جَريحٌ و امرأَةٌ جَرِيحٌ ، ج جَرْحَى . يقال: رِجالٌ جَرْحَى ، و نِسْوَة جَرْحَى ، و لا يُجْمَع جَمْع السّلامة لأَن مؤنّثة لا يَدْخُلُه الهاءُ.

و في التنزيل: (وَ يَعْلَمُ مََا جَرَحْتُمْ بِالنَّهََارِ) (3) جَرَحَ الشَّيْ‏ءَ كمَنع: اكْتَسَبَ‏ و هو مجازٌ كاجْتَرَحَ . يقال: فُلان يَجْرَحُ لِعيالِه و يَجْتَرِحُ و يَقْرِشُ و يَقْتَرِش بمعنًى. و في التنزيل: (أَمْ حَسِبَ اَلَّذِينَ اِجْتَرَحُوا اَلسَّيِّئََاتِ) (4) أَي اكْتَسبوا. و في الأَساس: و بِئْسَما جَرَحَتْ يَداك، و اجْتَرَحَتْ ، أَي عَمِلتَا و أَثَّرَتَا. و هو مُستعار من تأَثيرِ الجَارِح .

و في العِنايَة للخَفاجيّ أَنه صارَ استعارةً حَقِيقَةً فيه‏ (5) .

و من المجاز جَرَحَ فُلاناً بلِسانه. إِِذا سَبَّه. و في نُسخِةٍ:

سَبَعَه‏ و شَتَمه. و من ذََلك قولهم:

جَرَّحُوه بأَنياب و أَضْراسِ‏

شَتَموه و عابُوه. و من المَجاز: جَرَحَ الحاكمُ‏ شاهِداً: إِِذا عَثَرَ منه على ما أَسْقَطَ به‏ عَدَالَتَه‏ من كَذِبٍ و غيرِه. و قد قيل ذََلك في غيرِ الحاكم، فقيل: جَرَحَ الرَّجُلَ: غَضَّ شَهادَته.

2Lو في الأَساس: و يُقال للمشهور عليه: هل لك‏ (6) جُرْحَة ؟ و هي ما تُجْرَح به الشّهادةُ. و كان يقولُ حاكمُ المدينةِ للخَصْم إِِذا أَرادَ أَنْ يُوجِّه عليه القَضاءَ: أَقْصَصْتُك الجُرْحَةَ ، فإِِنْ كان عندك ما تَجْرَحُ به الحُجَّة[الّتي تَوجَّهتْ عليكَ‏ (7)

فهَلُمَّها: أَي أَمكنْتُك من أَن تَقُصَّ ما تَجْرَحُ به البَيِّنةَ.

و يقال: جَرِحَ (8) الرّجلُ‏ كسَمعَ: أَصابَتْه جِرَاحةٌ . و جَرِحَ الرَّجلُ أَيضاً: إِِذا جُرِحَتْ شَهادتُه‏ و كذا رِوايَتُه، أَي رُدَّتْ و وُجِّهَ إِِليه القَضَاءُ.

و الجَوارِحُ : إِناثُ الخَيْلِ، واحدتُها جَارِحةٌ لأَنَّها تُكْسِب أَرْبابَها نِتاجَها، قاله أَبو عَمْرٍو، كذا في التهذيب.

و من المجاز: الجَوارِحُ : أَعْضاءُ الإِِنسانِ التي تَكْتَسِبُ‏ و هي عَوامِلُه من يَدَيْهِ و رِجْليه، واحدتُها جارِحةٌ ، لأَنهنّ يَجْرَحن الخيرَ و الشّرَّ، أَي يَكْسِبْنَه. قلت: و هو مأَخوذٌ من جَرَحَتْ يَداه و اجْتَرَحَت .

و الجَوارِح : ذَواتُ الصَّيْدِ من السِّباعِ و الطَّيْرِ و الكِلاب، لأَنّها تَجْرَحُ لأَهْلِها، أَي تَكْسِبُ لهم، الواحدة جارِحَةٌ .

فالبازِي جارِحَةٌ ، و الكَلْب الضّاري جارِحةٌ . قال الأَزهريّ:

سُمِّيتْ بذََلك لأَنها كَوَاسِبُ أَنْفُسِها، من قولك: جَرَحَ و اجْتَرَحَ . و في التنزيل: (يَسْئَلُونَكَ مََا ذََا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ اَلطَّيِّبََاتُ وَ مََا عَلَّمْتُمْ مِنَ اَلْجَوََارِحِ مُكَلِّبِينَ) (9) أَراد:

و أُحِلّ لكم صَيْدُ ما عَلَّمْتم من الجَوارِح ، فحذفَ لأَنّ في الكلام دليلاً عليه.

و يُقال: ما له جارِحةٌ ، أَي ما لَه أُنْثَى ذَاتُ رَحِمٍ تَحْمِلُ؛ و ما له جارِحةٌ ، أَي ما له كاسِبٌ.

و جَوارِحُ المالِ: ما وَلَد. يقال: هََذه‏ الفَرسُ و النَّاقَةُ و الأَتَان مِن جَوارِحِ المالِ، أَي‏ أَنّها شابَّةٌ مُقْبلةُ الرَّحِمِ، و الشَّبَابُ يُرْجَى وَلَدُها.

و من المجاز: قد اسْتَجْرَحَ الشّاهدُ. الاسْتِجْراحُ : النُّقصانُ و العَيْبُ و الفَسادُ، و هو منه، حكاه أَبو عُبيدٍ.

____________

(1) عبارة اللسان: و الجمع... فإِما أن يكون مكسّراً على طرح الزائد، و إِما أن يكون من الجمع الذي لا يفارق واحده إِلا بالهاء.

(2) زيادة عن التهذيب.

(3) سورة الأنعام الآية 60.

(4) سورة الجاثية الآية 21.

(5) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله استعارة حقيقة كذا في النسخ و لعل الصواب إِسقاط استعارة أو يقول أنه استعارة و صار حقيقة، و ليراجع» .

(6) في الأساس: معك بدل لك.

(7) زيادة عن الأساس.

(8) ضبطت في التكملة بفتح الراء و إِسكانها.

(9) سورة المائدة الآية 4.

25

1Lو اسْتَجْرَحَ فلانٌ: اسْتَحَقّ أَن يُجْرَحَ ؛ كذا في الأساس.

17- و في خطبة عبد الملك : «وَعَظْتكُم فلم تَزْدَادُوا على المَوْعظةِ (1)

إِِلا اسْتِجْراحاً » .

أَي فسَاداً. و قيل: معناه إِِلا ما يُكْسِبُكم الجَرْحَ و الطَّعْنَ عليكم. و قال ابنُ عون: اسْتجْرَحَتْ هََذه الأَحاديثُ. قال الأَزهريّ: و يُرْوَى عن بعضِ التّابعين أَنه قال: كَثُرَتْ هََذه الأَحاديثُ و اسْتَجْرَحت ، أَي فَسَدَتْ و قَلَّ صِحَاحُها، و هو اسْتَفْعَل من جَرَحَ الشَّاهِدَ: إِِذا طَعَنَ فيه و رَدَّ قَوْلَه؛ أَرادَ أَنّ الأَحاديثَ كَثُرَتْ حتى أَحْوَجَتْ أَهْلَ العِلْم بها إِِلى جَرْحِ بَعْضِ رُوَاتِها ورَدِّ رِوَايتِه كذا في اللِّسان و الأَساس.

و جَرَّاحٌ كشَدّادٍ: عَلَمٌ، و كَنَوْا بأَبِي الجَرّاحِ .

و الجَرَّاحُ : قَرْية من إِِقليِم المَنْصورة.

*و مما يستدرك عليه:

خاتَمٌ مَرِحٌ، و سِوارٌ جَرِحٌ ، و هو القَلِق. و سِكِّينُ جَرِحُ النِّصابِ، به جُرْح ؛ كذا في الأَساس‏ (2) . و أَنا أَخشَى أَن يكون مَرجاً، و جَرِجاً بالجيم، و قد تقدّم.

16- و في الحديث‏ (3) : «العَجْماءُ جَرْحُها جُبَارٌ» .

بفتح الجيم لا غيرُ، على المصدر.

و جَرَح له من مالِه: قَطَعَ له منه قطْعَةً، عن ابن الأَعرابيّ. و ردَّ عليه ثعلبٌ ذََلك فقال: إِِنما هو: جَزَحَ، بالزاي. و كذََلك حكاه أَبو عُبيدٍ.

جردح [جردح‏]:

جَرْدَح-عُنُقَه: كأَنّه أَطَالَه. و في التهذيب: من النوادِر: يقال: جِرْدَاحٌ و جِرْداحَةٌ من الأَرض، بكسرهما. و نصّ عبارة النّوادِر: جرْدَاحٌ من الأَرض و جَرَدِحَةٌ (4) : و هي إِِكامُ الأَرضِ. و منه، غُلامٌ مُجَرْدَحُ الرَّأَس، تشبيهاً بالأَكَمِة.

جزح [جزح‏]:

جَزَحَ الرَّجلُ‏ كمنَعَ: مَضَى لحاجَتِه‏ و لم يَنْتظِرْ.

2L و جَزَحَ له: أَعْطَى عَطاءً جَزِيلاً. أَو جَزَحَ : أَعطَى و لم يُشاوِرْ أَحَداً، كالرَّجل يكون له شَريكٌ فيَغيبُ عنه فيُعطِي من مالِه و لا يَنتظِره.

و جَزَحَتِ‏ الظِّباءُ: دَخَلتْ كِنَاسَها، أَي مَأْواها. و جَزَحَ الشَّجَرَ: ضَرَبَه ليَحُتَّ وَرَقَه. و جَزَحَ له من مَاله جَزْحَةً ، بالفتح، و جَزْحاً : قَطَعَ له قِطْعةً. و أَنشد أَبو عَمرٍو لتَميمِ بن مُقْبِل:

و إِِنِّي إِِذا ضَنَّ الرَّفُودُ برِفْدِه # لَمُخْتَبِطٌ من تَالِدِ المالِ جازِحُ (5)

هََكذا أَوردَه الأَزهريّ و ابنُ سيده و غيرُهما، أَي أَقْطع له من مالِي قِطْعةً. و يقال: جزَحَ من مالِه جَزْحاً : أَعطاه شيئاً.

و الجَزَحُ : العَطِيَّةُ. و اسم الفاعل جازِحٌ . أَنشد أَبو عُبيدةَ لعَدِيّ بن صُبْحٍ يَمْدحُ بكَّاراً:

يَنْمِي بك الشَّرَفُ الرَّفيعُ وَ تَتَّقِي # عَيْبَ المَذَمَّةِ بالعَطاءِ الجَازِحِ

و يقال: غُلامٌ جَزِحٌ كجَبَلٍ و كَتِفٍ: إِِذا نَظَرَ و تَكايَسَ، أَي صارَ كَيِّساً.

*و مما يستدرك عليه:

جِزِحْ ، بكسرتين: زَجْرٌ للعَنْزِ المُتصعِّبَة عند الحَلْبِ، معناه: قِرِّي؛ قاله ابن منظور.

جطح [جطح‏]:

جِطِحْ ، بكسرتين مبنّيةً على السُّكون، أَي قِرِّي، تقوله العَرب للغَنم. و في التّهذيب: يُقال للعَنْز إِِذا اسْتَصْعَبَتْ على حَالبِها. و في نُسخة: اسْتَعْصَتْ، فتَقِرُّ، بلا اشتقاقِ فِعْلٍ، أَو يُقال للسَّخْلَةِ و لا يقال للعَنْز. قال كُراع: جِطِّحْ ، بشَدّ الطّاءِ و سكون الحاءِ بعدها، زَجْرٌ للجَدْيِ و الحَمَل.

و قال بعضُهم: جِدِحْ، فكأَن الدّال دَخلَتْ على الطّاءِ، أَو الطّاءَ على الدّالِ؛ و قد تقدّم ذكر جدح.

____________

(1) الأصل و اللسان، و في التهذيب: بالموعظة بدل على الموعظة.

(2) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله خاتم مرح الخ كذا بالنسخ و هذا إِنما ذكره صاحب الأساس في مادة ج ر ج و لعل النسخة التي وقعت لم تميز بين المادتين بترجمة فوهم لذلك الشارح» .

(3) في اللسان: «و قول النبي صَلّى اللّه عليه و سلّم» .

(4) في التهذيب و التكملة: «جرداح من الأرض و جرداحة» و في اللسان عن الأزهري: جرداح من الأرض و جرادحة.

(5) في الصحاح:

و إِني له من تالد المال جازح‏

و صوّب ابن بري ما أورد في الأصل.

26

1L

جلح [جلح‏]:

جَلَحَ المالُ الشّجَرَ، كمَنَع‏ يَجْلَحُه جَلْحاً ، و جلَّحَه تَجْليحاً : أَكَلَه. و قيل: أَكَل أَعْلاه و قيل: رَعَى أَعاليَه و قَشَرَه. و المجْلُوحُ : المَأَكولُ رَأَسُه.

و الجالِحَةُ و الجَوالحُ : ما تَطاير من رُؤوسِ‏ النَّبات و القَصبِ و البَرْدِيّ‏ في الرّيح شِبْه القُطْنِ، و كذلك ما أَشْبَهها من نَسْجِ العَنْكَبوت.

و يقال: جالَحني فُلانٌ و جلَّحني (1) . المُجالَحة : المُشارَّة، مثل‏ المُكالَحة. و المُجالَحة : المُجاهرةُ بالأَمْرِ، عن الأَصمعيّ، و المُكاشفَةُ بالعداوَةِ و المُكابَرة. و منه‏ المُجالحُ : المُكابِرُ. و قد سُمِّيَ بذلك‏ الأَسَدُ. و المُجالِحُ : النّاقةُ التي‏ تَدُرّ في الشِّتاءِ. و قيل: هي التي تَقْضِم عِيدانَ الشَّجرِ اليابسِ في الشِّتاءِ إِِذا أَقْحَطَت السَّنَةُ و تَسْمَن عليها فيبقَى لَبنُها؛ عن ابن الأَعرابيّ. و المَجاليحُ :

جَمْعُها. و قيل: المَجالِيحُ من النَّخْلِ و الإِِبل: اللَّواتِي لا يُبالين قُحُوطَ المَطرِ، و قال أَبو حنيفةَ: أَنشد أَبو عَمرٍو:

غُلْبٌ مجالِيحُ عندَ المحْلِ كُفْأَتُها # أَشْطَانُها في عِذاب البَحْرِ تَسْتَبِقُ‏

الواحدة مِجْلاحٌ و مُجالِحٌ .

و سنة مُجَلِّحةٌ : مُجْدِبةٌ.

و المجالِيح : السِّنونَ الّتي تَذْهَب بالمالِ. و المِجْلاحُ ، بالكسرِ: النّاقةُ الجَلْدَةُ على السَّنَةِ الشَّديدةِ في بَقاءِ لبَنِها، و كذلك المُجلِّحةُ .

و الجَلَحُ ، محرّكةً: انْحِسارُ الشَّعَرِ عن جَانِبَيِ الرَّأَسِ. و قيل: ذَهَابُه عن مُقَدَّم الرَّأَس. و قيل: إِِذا زادَ قليلاً على النَّزَعةِ. جَلِحَ كفَرِحَ‏ جَلَحاً ، و النَّعْتُ أَجْلَحُ و جَلْحاءُ و اسمُ ذلك المَوضعِ جَلَحَةٌ . قال أَبو عُبيدٍ: إِِذا انْحسرَ الشَّعرُ عن جانِبيِ الجَبْهَةِ فهو أَنْزَعُ، فإِِذا زادَ قليلاً فهو أَجْلَحُ ، فإِذا بلَغَ النِّصْفَ و نَحْوَه فهو أَجْلَى، ثم هو أَجْلهُ. و جمعُ الأَجْلَح جُلْحانٌ (2) . و في التّهذيب: الجَلْحاءُ من الشَّاءِ و البَقَرِ:

بمنزِلةِ الجَمّاءِ التي لا قَرْنَ لها. و في المحكم: و عَنْزٌ 2L جَلْحَاءُ : جَمّاءُ، على التّشبيه. و عَمَّ بعضُهم به نَوْعَيِ الغَنمِ، فقال: شَاةٌ جَلْحاءُ كجَمّاءَ، و كذلك هي من البَقَر.

و المُجَلِّح كمُحدِّث: الأَكولُ. و في الصّحاح: الرّجُلُ الكثيرُ الأَكلِ.

و المُجلَّحُ كمُحمَّدٍ: المأكولُ‏ الّذي ذَهبَ فلم يَبْق منه شيْ‏ءٌ قال ابن مُقْبِل يَصِف القَحْطَ:

أَلمْ تَعْلَمِي أَنْ لا يَذُمَّ فُجاءَتِي # دَخِيلِي إِِذا اغْبَرَّ العِضَاهُ المُجلَّحُ (3)

أَي الذي أُكِلَ حتى لم يُتْرَك منه، و كذلك كَلأ مُجلَّحٌ .

و الأَجْلَحُ : هَوْدَجٌ مالَه رأَسٌ مُرتفِعٌ، حَكاه ابنُ جِنّي عن ابن كُلْثوم. قال: و قال الأصمعيّ. هو الهَوْدَج المُربَّع، و أَنشد لأَبي ذُؤَيب:

إِِلاّ تَكُنْ ظُعُنا تُبْنَى هَوَادِجُها # فإِِنَّهنّ حِسانُ الزِّيِّ أَجْلاحُ

قال ابن جِنّي: أَجْلاحٌ : جمع أَجْلَحَ ، و مثلُه أَعْزَلُ و أَعْزَالٌ، و أَفْعلُ و أَفْعالٌ قليلٌ جدّاً. و قال الأَزهريّ: هَوْدَجٌ أَجْلَحُ : لا رأس له. و

16- في حديث أَبي أَيُّوب : «منْ باتَ على سَطْحٍ أَجْلَحَ فلا ذمَّةَ له» .

و هو سَطْحٌ‏ ليس له قَرْنٌ.

قال ابنُ الأَثير: يُريد الّذي‏ لم يُحَجَّزْ بجِدارٍ و لا شيْ‏ءٍ يَمنعُ من السُّقوطِ.

و بقَرٌ جُلَّحٌ كسُكَّرٍ: بلا قُرونٍ. هكذا في سائر النُّسخ التي بأَيدينا. و هو خَطأٌ و الصواب، : و بَقَرٌ جُلْحٌ (4) ، بضمّ فسكون. في الصّحاح: قال الكِسائيّ: أَنشدني ابن أَبي طَرَفَةَ:

فسَكَّنْتُهمْ بالقَوْلِ حتّى كأَنَّهم # بواقِرُ جُلْحٌ أَسْكَنَتْها المَرَاتِعُ‏

و في اللّسان: «فَسكَّنْتُهم بالمالِ» . و نُسِب الشِّعرُ

____________

(1) في الأساس: و جلّح عليّ: كاشفني بالعداوة.

(2) في التهذيب و اللسان: جُلْح و جُلْحان.

(3) قال ابن بري في شرح هذا البيت: دخيله دخلله و خاصته، و قوله:

فجاءتي: يريد وقت فجاءتي، و اغبرار العضاه: إِنما يكون من الجدب. و أراد بقوله أن لا يذم: أنه لا يذم، فحذف الضمير على حد قوله عز و جل «أ فلا يرون لا يرجع إِليهم قولا» تقديره: أنه لا يرجع.

(عن اللسان) .

(4) و مثلها في التهذيب و اللسان، و في الصحاح: بتشديد اللام كالأصل.

27

1Lلقَيْسِ بن عَيْزارةَ الهُدَلّي. قلت: و قد تَتبَّعتَ شِعْرَ قَيْسٍ هذا، فلم أَجِدْه له في دِيوانه.

و الجُلاَحُ كغُرابٍ: السَّيْلُ الجُرافُ، لشِدَّةِ جريانِه و هُجومِه.

و الجُلاَح : والدُ أُحيْحة الخَزْرجِيّ المتقدّم ذِكُره.

و التَّجْليحُ : الإِِقْدامُ‏ الشَّديدُ، و التَّصْميمُ‏ في الأَمرِ، و المُضِيّ، و السَّيْرُ الشَّديدُ. و قال ابنُ شُميل: جَلَّح علينا، أَي أَتَى علينا. و التَّجْليح : حَمْلَةُ السَّبُعِ. قال أَبو زيد:

جلَّحَ على القَومِ تجْليحاً ، إِِذا حَمَلَ عليهم.

و الجِلْوَاحُ ، بالكسر: الأَرضُ الواسعةُ المَكشوفةُ.

و جَلْحاءُ : ة، ببغدادَ، و: ع، بالبَصْرة على فَرْسَخَيْنِ منها (1) .

و الجلْحاءَة ، بالكسر: الأَرْضُ لا تُنْبِت‏ (2) شيئاً، على التشبيه بأَجْلَحِ الرَّأَسِ.

و الجلِيحةُ : المَخْضُ بالسَّمْن. و الجُلَيْحاءُ ، كغُبَيْراءَ: شِعارُ بني‏ غَنِيِ‏ بن أَعْصُرَ فيما بينهم. و جَلْمَحَ رأَسه: حلَقَه، و الميم زائدة.

*و مما يستدرك عليه:

قَرْية جَلْحاءُ : لا حِصْنَ لها، و قُرًى جُلْحٌ .

16- و في حديث كَعْبٍ : قال اللََّه لرُومِيَّةَ: «لأَدَعنَّكِ جَلْحَاءَ » .

أَي أَي لا حِصْنَ عليكِ و الحُصُون تُشْبِهُ القُرونَ، فإِِذا ذَهبتِ الحُصونُ جَلِحَت القُرَى فصارتْ بمنزلةِ البقرةِ الّتي لا قرْنَ لها.

و أَرض جَلْحاءُ : لا شَجَرَ فيها. جلِحَتْ جَلَحاً ، و جُلِحَت :

كلاهما أُكِلَ كَلَؤُها. و قال أَبو حنيفةَ: جُلِحَت الشَّجرُة:

أُكِلَتْ فُروعُها فرُدَّت إِِلى الأَصْل، و خَصَّ مرّةً به الجَنْبةَ.

و نَباتٌ مَجْلوحٌ : أُكِلَ ثُمّ نَبَتَ. و الثُّمامُ المَجْلُوح ، و الضَّعَةُ المجْلوحةُ : الَّتي أُكِلَتْ ثم نَبتَت. و كذلك غيرُها من الشِّجر.

2Lو نَبْتٌ إِِجْلِيحٌ : جُلِحتْ أَعاليه و أُكِلَ.

و نَاقَةٌ مُجالِحةٌ : تَأَكلُ السَّمُرَ و العُرْفُطَ، كان فيه ورقٌ أَو لم يكن.

و الجوالِحُ : قِطَعُ الثَّلْجِ إِِذا تَهافَتَتْ.

و أَكَمَةٌ جَلْحاءُ ، إِِذا لم تكن مُحدَّدَةَ الرَّأْسِ.

و يومٌ أَجْلَحُ و أَصْلَعُ: شَديدٌ.

و لا تُجلِّحْ علينا يا فُلان. و فلانٌ وَقِحٌ مُجلِّح .

و جَلَّحَ في الأَمرِ: رَكِبَ رَأْسَه. و ذِئْبٌ مُجلِّحٌ : جَرِي‏ءٌ، و الأُنثى بالهاءِ قال امرؤ القَيْس:

عَصَافيرٌ و ذِبّانٌ ودُودٌ # و أَجْرٍ مِنْ مُجلِّحَةِ الذِّئابِ‏ (3)

و قيل: كلُّ مارِدٍ مُقْدِمٍ على شيْ‏ءٍ: مُجَلِّحٌ . و أَما قول لَبِيد:

فَكُنَّ سَفينَها و ضَرَبْن جَأْشاً # لخَمْس في مُجلِّحَةٍ أَرُومِ‏ (4)

فإِِنه يَصف مَفازةً متكشِّفةً بالسَّيْرِ.

و جُلاَحٌ و جَلِيحٌ و جُلَيْحَةُ و جُلَيْحٌ : أَسماءٌ. و في حديث عُمَرَ و الكاهِنِ.

16- و في حديث الإِِسراءِ (5) : «يا جَلِيح ، أَمْرٌ نَجِيح» .

قال ابنُ الأَثير: اسم رَجلٍ قد ناداه.

و بنو جُلَيْحَة : بَطْنٌ من العرب.

و جَلْحٌ ، بفتح فسكون: من مياه كَلْبٍ لبنِي تُوَيل‏ (6) منهم.

جلبح [جلبح‏]:

الجِلْبح ، بالكسر: الدّاهِيَةُ، و من النّساءِ القَصيرة. و قال أَبو عَمْرٍو: الجِلْبحُ : العَجوزُ الدَّميمةُ، هكذا بالدّال المُهْملة، أَي قبيحةُ المَنْظر. قال الضّحّاك العامريّ:

إِِني لأَقْلِي الجِلْبِحَ العَجوزَا # و أَمِقُ الفَتِيَّةَ العُكْموزا

____________

(1) في التكملة: «و الجلحاء: من قرى دُجيل» و في معجم البلدان:

و الجلحاء: موضع على ستة أميال من الغوير المعروف بالزبيدية بين العقبة و القاع» .

(2) في إِحدى نسخ القاموس و التكملة: التي لا تنبت.

(3) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و أجر جمع جرو و وقع في النسخ أجرأ و هو تحريف» و في التهذيب و التكملة و ديوانه «و أجرأ» و صوبها الصاغاني في التكملة أَي: و نحن أجرأ.

(4) في التهذيب: أزوم بالزاي.

(5) كذا، و جملة «في حديث الإِسراء» مقحمة لا معنى لها هنا و لم ترد لا في النهاية هنا، و لا في اللسان.

(6) عن جمهرة ابن حزم و بالأصل ثويل.

28

1L

جلدح [جلدح‏]:

الجُلادِحُ ، بالضّمّ: الطّويل. و الجمع بالفتح، كجَوَالِقَ، عن ابن دُريد. و قال الرّاجز:

مثل الفَليقِ العُلْكُمِ الجُلادِحِ

و الجَلَنْدَحُ : الثّقِيلُ الوَخْمُ‏ من الرّجال.

و ناقةٌ جُلَنْدَحَةٌ ، بضمّ الجيم‏ و فتح اللاَّم و الدّال، و ضَمِّهما أَيضاً: صُلْبَةٌ شديدةٌ و هو خاصٌّ بالإِِناث‏ (1) .

*و مما يستدرك عليه:

الجَلْدَحُ : المُسِنّ من الرِّجال. و في التهذيب: رجل جَلَنْدَحٌ ، و جلحمد جَلَحْمَدٌ : إِِذا كان غليظاً ضَخْماً.

و قد سبق في «حلدج» : الحُلُنْدُحَة و الحُلَنْدَحة: الصُّلْبَةُ من الإِِبلِ.

جمح [جمح‏]:

جَمَحَ الفَرسُ‏ بصاحِبِه، كمَنَع، جَمْحاً ، بفتح فسكون‏ (2) ، و جُموحاً ، بالضّمّ، و جِماحاً ، بالكسر، إِِذا ذَهَب يَجْرِي جَرْياً غَالِباً، و هو جامِحٌ و جَموحٌ ، الذَّكَرُ و الأُنْثَى في جَموحٍ سواءٌ؛ قاله الأَزهريّ‏ (3) . و ذلك إِِذا اعْتَزَّ فارِسَه و غَلَبَه. و فَرَسٌ جَموحٌ : إِِذا لم يَثْنِ رَأْسَه. و قال الأَزْهَرِيّ: و له مَعنيانِ‏ (4) : أَحدُهما: يُوضَع مَوْضِعَ العَيْب، و ذلك إِِذا كان من عادته رُكوبُ الرَّأْس لا يَثْنِيهِ راكبُه؛ و هذا من الجِمَاحِ الذي يُرَدّ منه بالعَيْب. و المعنّى الثّاني في الفَرس الجَموحِ : أَن يكون سَريعاً نَشِيطاً مَرُوحاً، و ليس بعَيْبٍ يُرَدّ منه، و منه قولُ امرئ القيس في صِفة فَرس:

و أَعدَدْتُ للحَرْبِ وَثّابةً # جَوادَ المَحَثَّةِ و المُرْوَدِ

جَمُوحاً رَمُوحاً، و إِحْضَارُهَا # كمَعْمَعَةِ السَّعَفِ المُوقَدِ

و من المجاز: جَمَحَتِ المَرْأَةُ زَوْجَهَا، هكذا في سائر النسخ الّتي بأَيدينا، و الذي في الصَّحاح و اللّسان و غيرهما:

جَمَحَتْ المَرأَةُ من زَوْجِها تَجْمَح جِماحاً ، إِِذا خَرَجَتْ مِن‏ 2L بيته إِلى أَهْلهَا قبلَ أَنْ يُطلِّقها، و مثلُه طَمَحَت طِمَاحاً. قال الرّاجِز:

إِِذا رأَتْني ذاتُ ضِغْنٍ حَنَّتِ # و جَمَحَتْ مِن زَوْجِهَا و أَنَّتِ‏

و جَمَحَ إِِليه و طَمَحَ: إِِذا أَسْرَعَ‏ و لم يَرُدَّ وَجْهَه شيْ‏ءٌ (5) .

و به فسَّر أَبو عُبَيْدَة قولَه تعالى: لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَ هُمْ يَجْمَحُونَ (6)

16- و في الحديث : « جَمَحَ في أَثَرِه.

أَي أَسْرَعَ إِِسْرَاعاً لا يَرُدُّه شَيْ‏ءٌ. و مثلُه قَولُ الزّجّاج. و في الأَساس أَي يَجْرُون جَرْيَ الخَيْلِ الجَامِحَةِ . و هو مَجَاز حينَئِذٍ.

و جَمَحَ الصَّبِيّ الكَعْبَ بالكَعْبِ‏ كجَبَح، إِِذا رَمَاهُ حتّى أَزالَه عن مكانه، و يقال: تَجَامَحُوا و الجُمّاح كرُمّانٍ: المُنهزِمون من الحَرْبِ، عن ابن الأَعْرَابيّ.

و الجُمّاحٌ : سَهْمُ‏ صغيرٌ بلا نَصْلٍ، مُدَوَّرُ الرَّأْسِ، يتعلَّمُ به‏ الصَّبيُ‏ الرَّمْي. و قيل؛ بل‏ تَمْرَةٌ (7) أَو طِينٌ‏ تُجْعَل على رأْس خَشَبَةٍ لئلاّ تَعْقِرَ، يَلْعَب بها الصِّبْيَانُ. و قال الأَزهريّ: يُرْمَى به الطَّائرُ فيُلْقِيه و لا يَقْتُله حتى يأْخُذَه راميه. و يقال له جُبّاحٌ، أَيضاً. و قال أَبو حنيفةَ: الجُمَّاح :

سَهْمُ الصَّبِيّ يَجْعَل في طَرِفِه تَمْراً مَعْلُوكاً بقَدْرِ عفَاصِ القارُورَةِ ليكون أَهْدَى له، أَمْلَسُ‏ (8) ، و ليس له ريش، و ربما لم يكن له أَيضاً فُوقٌ.

و الجُمَّاحُ : ما يَخْرُج على أَطْرافِه شِبْهُ سُنْبلٍ، غير أَنه ليِّن‏ كأَذْنابِ الثَّعَالِب، واحدته جُمّاحَةٌ ، أَو هو كرُؤُوس الحَلِيِّ و الصِّلِّيانِ و نَحْوِه‏ مما يَخرجُ على أَطرافِه ذََلك.

ج جَمامِيحُ . و جاءَ في الشِّعْر. جَمَامِحُ . على الضرورة، و يَعْنِي به قَوْلَ الحُطيئة:

بزُبِّ اللِّحَى جُرْدِ الخُصَى كالجَمامِح (9)

____________

(1) قال ابن دريد: لا يكاد يوصف بها إِلا الإِناث (الجمهرة 3/405) .

(2) في اللسان ضبطت الجيم بالفتح و الكسر ضبط قلم.

(3) عبارة التهذيب و اللسان: الذكر و الانثى في النعتين سواء. (يريد جاحح) و جموح) .

(4) في التهذيب و اللسان: فرس جموح له معنيان.

(5) عن اللسان و بالأصل «بشي‏ء» .

(6) سورة التوبة من الآية 57.

(7) في التهذيب: ثمرة، و في موضع آخر: تمر أو طين.

(8) عن اللسان، و بالأصل «و أملس» .

(9) ديوانه 64 و صدره فيه:

أخو المرء يؤتى دونه ثم يُتّقى.

29

1Lو أَمّا في غير ضَرورةِ الشِّعْرِ فلا، لأَنّ حَرْف اللِّين فيه رابعٌ، و إِِذا كَانَ حرفُ اللِّين رابعاً في مثلِ هََذا كان أَلِفاً أَو واواً أَو ياءً، فلا بُدّ من ثَبَاتِهَا ياءً في الجَمْعِ و التَّصْغِير، على ما أَحْكَمَتْه صِنَاعةُ الإِعْرَابِ.

و جَمَّاحٌ و جُمَيْحٌ و جُمَحُ و جَموحٌ كَكَتّان و زُبَير و زُفَرَ و صَبوحٍ، أَسماءٌ. و عبدُ اللََّه بنُ جِمْحٍ ، بالكسر: شاعرٌ عَبْقَسيّ، من بني عبد القَيْس.

و جُمَيحٌ‏ كَزُبَيرٍ: الذَّكَرُ. قال الأَزهريّ: العربُ تُسمِّي ذَكَرَ الرَّجُلِ: جُمَيْحاً و رُمَيحاً، و تُسمي هَنَ المَرْأَةِ شُرَيحاً، لأَنه من الرَّجل يَجْمَحُ فَيرْفَع رأْسَه، و هو منها يكون مَشروحاً أَي مفتوحاً.

و جُمَحُ كزُفَرَ: جَبَلٌ لبني نُمَيرٍ. و الجَمُوحُ كصَبورٍ: فَرَسُ مُسْلِمِ بنِ عَمْرٍو الباهِليّ. و الجَمُوحُ : الرَّجُلُ يَرْكبُ هَواهُ فلا يُمْكِن رَدُّه، و هو مَجاز، لشَبَهه له بالجَمُوحِ من الخَيْلِ الّذي لا يَرُدُّه لِجامٌ. و كلُّ شيْ‏ءٍ مَضَى على وَجْهِه فقد جَمَحَ (1) ، و هو جَموحٌ . قال الشاعر:

خَلَعْتُ عِذارِي جامِحاً ما يَرُدُّني # عن البِيضِ أَمْثَالِ الدُّمَى زَجْرُ زَاجِرِ

و مما يستدرك عليه:

جَمَحَتِ السَّفِينَةُ تَجْمَحُ جُموحاً : تَرَكتْ قَصْدَهَا فلم يَضْبِطْها المَلاَّحونَ. و جَمَحتِ المَفَازَةُ بالقَوْمِ: طَرَحَتْ بهم، لبُعْدِها (2) ، و هما من المَجاز.

و بنو جُمَحَ من قُرَيشٍ: هم بنو جُمَحَ بنِ عَمْرِو بنِ هُصَيْصِ بنِ كَعْبِ بنِ لُؤَيّ. و سَهْمٌ: أَخو جُمَحَ ، جَدُّ بني سَهْمٍ. و زَعَمَ الزُّبَيْرُ بنِ بَكَّارٍ أَنّ اسْمَ جُمَحَ تَيْمٌ، و اسْمَ سَهْمٍ زَيْدٌ، و أَنّ زَيداً سابَقَ أَخَاه إِِلى غايةٍ، فجمَحَ عنها تَيْمٌ فسُمِّيَ جُمَحَ ، و وقف عليها زَيْد فقِيل: قد سَهَمَ زَيْدٌ، فسُمِّيَ سَهْماً.

2Lو جَمَحَ به مُرادُه: لم يَنَلْه، و هو مَجَازٌ.

جنح [جنح‏]:

جَنحَ إِليه‏ يَجْنَحُ ، كيَمْنَع، على القياس، لُغَةُ تَميم، و هي الفصيحة و يَجْنُحُ ، بالضّمّ لُغة قَيْسٍ، وَ يَجْنِح بالكسر، و قد قُرِئ بهما شاذًّا، كما في المُحْتسب و غيره، نقله شيخُنا جُنوحاً بالضّمّ: مالَ. قال اللََّه عز و جل: وَ إِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهََا (3) أَي إِِنْ مالُوا إِِليك‏ (4) فمِلْ إِِليها، و السَّلْم: المُصَالَحة، و لذََلك أُنِّثت. كاجْتَنَحَ‏ (5) .

14- و في الحديث : « فاجْتَنَحَ عَلَى أُسَامةَ حتّى دَخَلَ المسجدَ» .

: أَي خَرَجَ مائِلا مُتَّكِئاً عليه. و يقال: جَنَحَ الرَّجلُ و اجْتَنَحَ : مَالَ على أَحَدِ شِقَّيْهِ و انْحَنَى في قَوْسِه.

و أَجْنَحَ فُلاناً (6) : أَصابَ جَنَاحَه ، هَكذا رباعيّاً في سائر النُّسخ الّتي بأَيدينا. و الّذي في الصحاح و لسان العرب و الأَساس و غيرها من الأُمَّهات: جَنَحَه جَنْحاً : أَصاب جَناحَه ، هََكذا ثُلاثيًّا. قال شيخُنا: و هو الصّواب، لأَن القاعدة فيما تَقْصِد إِِصابتَه من الأَعضاءِ أَن كون فِعْله ثُلاثيًّا، كعَانَه: إِِذا أَصاب عَيْنَه. و أَذَنَه: إِِذا أَصَابَ أُذُنه. و ما عداهما. فالصّواب ما في الصّحاح و الأَفعال، و ما في الأَصلِ غفلة (7) . و أَجْنَحه : أَماله. و جُنوحُ اللّيلِ‏ بالضّمّ: إِِقْبالُه. و جَنَحَ الظَّلاَمُ: أَقْبَلَ اللَّيْلُ: و جَنَحَ اللَّيْلُ يَجْنَح جُنوحاً :

أَقبل.

و الجَوَانِحُ : أَوائلُ‏ الضُّلُوع تَحتَ التَّرائبِ ممّا يَلِي الصَّدْرَ، كالضَّلوعِ ممّا يلي الظَّهْر، سُمِّيتْ بذََلك لجُنوحِها على القَلْب. و قيل: الجَوانِحُ : الضُّلوعُ القِصَارُ الّتي في

____________

(1) اللسان: جمح به.

(2) الأساس: طوّحت بهم من بعدها.

(3) سورة الانفال الآية 61.

(4) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله إِن مالوا إِليك كذا بالنسخ و لعل الأنسب: مالوا إِليها، و إِن كان الميل إِليه صَلّى اللّه عليه و سلّم يستلزم الميل إِلى السلم» و في التهذيب: «إِليك للصلح.. » .

(5) في المطبوعة الكويتية: «فاجتنج» تحريف.

(6) و في القاموس: «و أجنح و فلاناً أصاب جناحه» و قد سقطت الواو قبل فلاناً في نسخة الشارح فاختلّ سياق المعنى و باثباتها كما في القاموس يصبح المعنى معطوفاً على أول المادة: «جنح كاجتنح و أجنح» و جنح فلاناً أصاب جناحه كما في اللسان و الصحاح.

(7) قلنا إِن سقوط «الواو» من نسخة الشارح أخلّ بالمعنى و باثباتها لا يكون هناك لا خطأ و لا غفلة و السياق متفق مع ما جاء في اللسان و الصحاح و غيرهما.

30

1Lمُقَدَّمِ الصَّدْر. واحِدتُه: جانِحةٌ . و قيل: الجَوَانِحُ من البعيرِ و الدَّابَّة: ما وَقَعَتْ عليه الكَتفُ، و من الإِنسانِ ما كَان من قِبَلِ الظَّهْرِ، و هُنّ‏ (1) سِتٌّ: ثلاثٌ عن يَمِينك، و ثلاثٌ عن شِمَالِك.

و جُنِحَ البَعِيرُ، كعُنِيَ: انْكَسَرَت جَوَانِحُه لثِقَلِ حِمْلِه. و قيل: جنَحَ البعِيرُ جُنُوحاً : انْكَسر أَوَّلُ ضُلوعه ممّا يلي الصَّدْرَ.

و الجنَاحُ من الإِنسانِ: اليَدُ. و يَدا الإِنسانِ: جناحاه ، و كذا من الطائر.

و قد جَنَح يَجْنَح جُنوحاً : إِِذا كَسَر مِن جنَاحَيْه ثم أَقبلَ كالوَاقِعِ اللاجِئ إِِلى مَوْضِعِ. قال الشاعر:

تَرَى الطَّيْرَ العِتَاقَ يَظَلْنَ منه # جُنوحاً إِِنْ سَمِعْنَ له حَسِيسَا

ج أَجْنِحَةٌ و أَجْنُحٌ . حكى الأَخِيرةَ ابنُ جِنِّي، و قال:

كَسَّروا الجَنَاحَ ، و هو مُذكَّر، على أَفْعُلٍ، و هو من تكسير المُؤنَّثِ، لأَنّهم ذَهَبوا بالتأْنيث إِِلى الرِّيشة. و كُّلُّه راجِعٌ إِِلى معنَى المَيْلِ، لأَنَّ جَنَاحَ الإِنسانِ و الطائرِ في أَحَدِ شِقَّيْه.

و في القرآن المجيد وَ اُضْمُمْ إِلَيْكَ جَنََاحَكَ مِنَ اَلرَّهْبِ (2) قال الزَّجّاح: معنَى جَنَاحِك العَضُدُ. و يقال:

اليَدُ كُلُّهَا جَنَاجٌ و الجَنَاحُ : الإِبْطُ و الجَانِبُ. قال اللََّه تعالى:

وَ اِخْفِضْ لَهُمََا جَنََاحَ اَلذُّلِّ مِنَ اَلرَّحْمَةِ (3) أَي أَلِنْ لهما جانِبَك. و خَفَضَ له جَنَاحَه ، مَجَاز. و الجنَاحُ : نَفْسُ الشّيْ‏ءِ. و منه قول عَدِيّ بن زيدٍ:

و أَحْورُ العَيْنِ مَرْبوبٌ له غُسَنٌ # مُقَلَّدٌ من جَناحِ الدُّرِّ تِقْصَارَا

و يقال: الجَنَاحُ من الدُّرِّ نَظْمٌ‏ منه‏ يُعَرَّضُ، أَو كُلُّ ما جَعَلْتَه في نِظامٍ: فهو جَنَاحٌ .

و من المَجاز: الجَنَاحُ : الكَنَفُ و النَّاحِيَةُ. يَقال: أَنا في جَناحِه ، أَي دارِه‏ (4) و ظِلِّه و كَنَفه. و الجَنَاحُ : الطّائفةُ من 2Lالشيْ‏ءِ، و يُضَم، و الرَّوْشَنُ‏ كجَوْهَرٍ، و المَنْظَرُ. و الجَنَاحُ : فَرَسٌ للحَوْفَزَان بنِ شَرِيكٍ‏ التَّمِيمِيّ. و آخَرُ لبَنِي سُلَيمٍ، و آخَرُ لمحمَّد بن مَسْلَمةَ الأَنصارِيّ، و آخَرُ لعُقْبَةَ بن أَبي مُعَيْطٍ. و الجَنَاحُ : اسم‏ رَجلٍ، و اسْمُ ذِئْب. قال:

ما راعَني إِِلاَّ جَناحٌ هابِطَا # على انحدَارِ، قَوْطَها العُلابِطَا (5)

و جَنّاحٌ ، اسمُ خِباءٍ من أَخْبِيَتِهم. قال:

عَهْدِي بجَنّاحٍ إِِذا ما اهْتَزَّا # و أَذْرَتِ الريحُ تُرَاباً نَزَّا

أَنْ سوفَ تُمْضِيه و ما ارْمَأَزَّا

و جَنَاحْ‏جَنَاحْ ، هََكذا مَبنيًّا على السُّكون: إِِشْلاءُ العَنْزِ عند الحَلْب‏ (6) .

و الجَنَاحُ هي السَّوْداءُ. و ذو الجَنَاحَيْن : لقب‏ جَعْفَر بن أَبي طالبٍ‏ الهاشميّ، و يقال له: الطّيّار، أَيضاً.

14- و كان من قِصَّته أَنه‏ قَاتَل يَوْمَ‏ غَزْوَةِ مُؤْتَةَ حتَّى قُطِعَت يَدَاهُ، فقُتِل، و كان حاملَ رايتِها. فقال النَّبيّ صَلَّى اللّه عليه و سلّم: «إِِن اللََّه قد أَبْدَلَه بِيَديه، جَنَاحَيْن يَطير بهما في الجَنَّة حيث يَشَاءُ» .

و سيرَتَه في الكتبِ مشهورة.

قال الأَزهريّ: و للعرب أَمْثالٌ في الجنَاحِ . يقال: رَكِبوا جنَاحَيِ الطَّرِيقِ‏ (7) ، هََكذا في سائر النُّسخ، و الَّذي في اللّسان: جَناحَيِ الطَّائِر: إِذا فارقُوا أَوْطانَهم. و أَنشد الفرَّاءُ.

كَأَنَّما بجَنَاحَيْ طائرٍ طَارُوا

و يقال: فُلانٌ في جناحَيْ طائر، إِِذا كَانَ قَلِقاً دَهِشاً، كما يقال: كأَنّه على قَرْنِ أَعْفَرَ، و هو مجاز. و يقولون: رَكِبَ‏

____________

(1) اللسان: و هي.

(2) سورة القصص الآية 32.

(3) سورة الإِسراء الآية 24.

(4) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله داره كذا في اللسان و هو تصحيف، صوابه: ذراه، كما في الأساس هنا و في مادة ذرا» و في التهذيب فكالأساس: ذراه.

(5) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله على انحدار قوطها، و الذي في اللسان:

على البيوت قوطه العلابطا» .

(6) في القاموس: «إِشلاء العنز للحلب» .

(7) في القاموس: «جناحي الطائر» و مثله في التهذيب و التكملة و اللسان.

31

1Lفلانٌ‏ جَنَاحَيِ النَّعامَةِ، إِذا جَدّ في الأَمْرِ و احْتَفَل. قال الشّمّاخ:

فمنْ يَسْعَ أَو يَرْكَبْ جَنَاحَيْ نَعَامَةٍ # ليُدْرِك ما قَدّمْتَ بالأَمْسِ يُسْبَقِ‏

و هو مجازٌ. و يقولون: نحن علَى جناحِ السَّفرِ، أَي نُرِيده، و هو أَيضاً مَجاز.

و الجُنَاحُ بالضَّمّ: الميْلُ إِِلى‏ الإِثْم. و قيل: هو الإِثم عامّةً و ما تُحُمِّلَ من الهمّ و الأَذَى، أَنشد ابن الأَعْرابيّ:

و لاقَيْتُ من جُمْلٍ و أَسْبابِ حُبِّهَا # جُنَاحَ الَّذِي لاَقَيْتُ مِن تِرْبِها قَبْلُ‏

و قال أَبو الهَيْثَم في قوله تعالى: وَ لاََ جُنََاحَ عَلَيْكُمْ* (1)

الجُنَاح : الجِنَايَةُ و الجُرْمُ. و قال غيرُه: هو التَّضْييق.

17- و في حديث ابن عبّاس في مال اليتيم : «إِني لأَجْنَحُ أَنْ آكُلَ منه: » .

أَي أَرَى الأَكلَ منه جُناحاً ، و هو الإِثم. قال ابن الأَثير: و قد تكرّر الجُنَاحُ في الحديث، فأَيْنَ وَرَدَ فمعناه الإِثْمُ و المَيْلُ.

و الجِنْح ، بالكَسر: الجانِب‏ من اللَّيْل و الطَّرِيق. قال الأَخْضَرُ بنُ هُبَيْرةَ الضَّبِّيّ:

أَناخَ قَليلاً عند جِنْحِ سَبيلِ‏ (2)

و الجِنْحُ : الكَنَفُ و النَّاحِيَةُ قال:

فباََتَ بجِنْحِ القَوْمِ حتَّى إِِذا بَدَا # له الصُّبْحُ سامَ القَوْمَ إِِحْدَى المهالِكِ‏

و الجِنْح من اللَّيْلِ: الطَّائفةُ، و يُضَمّ، لُغتانِ. و قيل:

جِنْحُ اللَّيْلِ: جانِبُه. و قيل: أَوّلُه. و قيل: قِطْعَةٌ منه نحْو النِّصف. و يقال: كأَنَّه جِنْحُ لَيْلٍ: يُشَبَّه به العسْكَرُ الجَرّارُ.

16- و في الحديث : «إِِذا اسْتَجْنَح اللَّيْلُ فاكْفِتوا الصِّبْيانَ» (3) .

المراد به أَوَّل اللَّيْل. و الجِنْح ، بالكسر اسمٌ و ذو الجَناحِ ، لَقبُ 2L شَمِر- ككَتِف- ابنِ لَهِيعَةَ الحِمْيَريّ. و الجَنّاح كَكَتّان: بَيْتٌ بناه أَبو مَهْدِيَّة بالبَصْرة. و الاجْتِنَاحُ في السُّجود: أَن يعْتَمِد الرَّجلُ‏ على رَاحتَيْه مُجافِياً لذِراعيْه غيرَ مُفْتَرِشِهِمَا، كالتَّجَنُّح ، قاله شَمِرٌ. و قال ابن الأَثير: هو أَن يَرْفَع ساعِديْه في السُّجود عن الأَرض و لا يَفْتَرِشَهما، و يُجَافِيهما عن جانبَيْه، و يعتَمِد على كَفَّيْه، فيَصِيرانِ له مِثْلَ جَنَاحَي الطَّائِر. و اجْتَنحَ الرَّجلُ في مَقْعَدِه على رَحْلِه: إِِذا انْكَبَّ على يَدَيْه كالمُتَّكِئِ على يدٍ واحدة.

14- و روى أَبو صالحٍ السَّمّان عن أَبي هُرَيرةَ رضي اللََّه عنه :

«أَنّ رسول اللََّه صَلّى اللّه عليه و سلّم أَمرَ بالتَّجنُّح في الصَّلاةِ. فشَكَا ناسٌ إِِلى النّبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم الضَّعْفَةَ (4) ، فأَمَرَهم أَنْ يَستعينوا بالرُّكَب» .

14- و في رِوَاية : «شكا أَصحابُ رَسول اللََّهِ صلّى اللّه عليه و سلّم و سلّم الاعتمادَ في السجود، فرَخَّص لهم أَن يستعينوا بمرافِقِهم على رُكَبهم» .

كذا في اللِّسان.

و الاجتناحُ في النَّاقةِ: الإِسْراعُ‏ قاله شَمِرٌ. و أَنشد:

إِِذا تَبَادرْن الطَّرِيقَ تَجْتَنِحْ

أَو الاجتناحُ فيها: أَن يكون مُؤَخَّرُها يُسْنَدُ إِلى مُقَدَّمِهَا لِشدَّةِ (5) انْدِفاعِها بحَفْزِها رِجْلَيْها (6) إِلى صدْرِها؛ قاله ابن شُميل.

و الاجتناحُ في الخَيْلِ: أَن يكون خُضْرُه واحداً لأَحدِ شِقَّيْهِ يَجْتَنِحُ عليه، أَي يَعْتَمِدُه في حُضْرِه، قاله أَبو عُبيدة.

*و مما يستدرك عليه:

الأَجْنَاح : جمعُ جانحٍ ، بمعنى المَائِلِ، كشاهِدٍ و أَشْهَادٍ. و قد جاءَ في شِعْر أَبي ذؤَيْب‏ (7) .

و جَنَاحَا العَسْكَرِ: جانبَاهُ. و كذا جَنَاحَا الوَادِي: جانِبَاه، و هُما مَجْرَيانِ عن يَمِينِه و عن شِمَالِه.

و هو مَقْصُوصُ الجَنَاحِ ، للعَاجِز.

____________

(1) سورة البقرة من الآية 235 و سورة الممتحنة الآية 10.

(2) صدره في الصحاح:

و ما كنت ضغاطاً و لكنّ ثائراً.

(3) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله الصبيان الذي في اللسان صبيانكم» و مثله في النهاية.

(4) الأصل و اللسان، و في التهذيب: الضعف.

(5) التهذيب و اللسان: من شدة.

(6) الأصل و اللسان، و في التهذيب: يحفزها رجلاها.

(7) يريد قوله:

فمرّ بالطير منه فاحمّ كدرٌ # فيه الظباء و فيه العصم أجناحُ.

32

1Lو كلّ ذََلك مَجَازٌ.

و جَنَاحُ الرَّحَى: ناعُورُها.

و جَنَاحَا النَّصْلِ: شَفْرَتاه.

و نَاقَةٌ مُجْتَنِحةُ الجَنْبَيْنِ: واسِعتُهَما.

و جنَحت الإِبلُ: خَفَضتْ سَوَالِفَها (1) . و قيل: أَسْرَعت.

قال أَبو عبيدة: النَّاقَة البارِكَةُ إِِذا مَالَت على أَحَدِ شِقَّيْهَا يقال: جَنَحَتْ .

و جَنَحتِ السَّفِينَةُ تَجْنَح جُنوحاً : انْتَهتْ إِلى الماءِ القَلِيلِ فَلَزِقَت بالأَرض فلم تَمْضِ؛ كذا في الأَساس و اللّسان‏ (2) .

و في التهذيب: الرَّجل يَجْنَح : إِِذا أَقبَلَ على الشَّيْ‏ءِ يَعمله بيدَيْه و قد حَنَى عليه صدْرَه. و قال ابنُ شُميلٍ: جَنَحَ الرَّجلُ على مِرْفَقيْه: إِِذا اعتَمدَ عليهما و قد وَضَعَهما بالأَرضِ أَو عَلى الوِسادةِ، يَجْنَح جُنُوحاً و جَنْحاً .

و المَجْنَحَةُ : قِطْعةُ أَدَمٍ تُطْرَحُ على مُقَدَّمِ الرَّحْلِ يَجْتَنِح الرَّاكبُ عليها.

و يقال: أَنا إِِليك بجُنَاحٍ ، أَي مُتَشَوِّقٌ؛ كذا حُكِيَ بضمّ الجيم. و أَنشد:

يا لَهْفَ هِنْدٍ بعد أُسْرةِ واهِبٍ # ذَهَبُوا و كنتُ إِِليهمُ بجُناحِ

أَي متشوِّقاً.

و جَنحَ الرَّجلُ يَجْنَح جُنُوحاً : أَعْطَى بِيَدِه. و عن ابن شُميْلٍ: جَنَحَ الرَّجلُ إِِلى الحرُورِيَّةِ، و جنَحَ لهم: إِِذا تابَعَهم و خَضَعَ لهم.

و الجَناحِيَّة : طائِفَةٌ من غُلاة الرَّوافِض؛ ذكرَه ابنُ حَزْمٍ، و أَبو إِِسحاقَ الشّاطِبيّ.

و من المجاز: قَدَّمَ لنا (3) ثَرِيدةً و لها جَنَاحَانِ من عُرَاقٍ، و مُجنَّحَةً بالعُرَاقِ؛ كذا في الأساس.

جنبح [جنبح‏]:

و مما يستدرك عليه:

2L الجُنْبُح : العَظيمُ. و قيل: الجُنْبُخ، بالخاءِ؛ أَوْرَده في اللسان.

جندح [جندح‏]:

جُنَادِحُ بن مَيْمُونٍ‏ كعُلابِطٍ صَحابيٌّ شَهِدَ فَتْح مِصْر، ذكره ابنُ يونُس، و أَوردَه ابن فَهْد في معجمه.

جوح [جوح‏]:

الجَوْحُ : البِطِّيخُ الشّامِيّ، و الإِهْلاكُ و الاسْتِئصالُ. و قد جَاحَتْهم السَّنَةُ جَوْحاً و جِيَاحاً (4) كالإِجاحة و الاجْتِيَاح . و قد أَجاحَتْهم و اجْتَاحَتْهم اسْتَأْصَلتْ أَموالَهم.

16- و في الحديث : «أَعاذَكم اللََّه من جَوْحِ الدَّهْرِ» .

و اجْتَاحَ العدُوُّ مالَه: أَتَى عليه، و منه الجائحة : للشِّدَّة و النَّازِلَة العظيمة الّتي تَجْتَاحُ المَالَ من سَنَةٍ أَو فِتْنَة. و كلُّ ما اسْتَأْصلَه: فقد جَاحه و اجْتَاحَه . و جَاحَ اللََّه مالَه و أَجاحَه : بمعنَى أَهْلَكه بالجائِحة . و الجَوْحةُ و الجائِحة : للْسَّنَةِ المُجْتَاحَةِ للمالِ، قاله واصل. و قال الأَزهريّ عن أَبي عُبيدٍ: الجائِحةَ :

المُصِيبةُ تَحُلّ بالرَّجل في ماله فتَجْتَاحه كلَّه. و قال ابن شُميل: أَصابَتْهم جائِحَةٌ ، أَي سَنةٌ شديدةٌ اجتاحَتْ أَموالهم. و قال أَبو منصورٍ: و الجائِحة تكون بالبَرَد يَقَعُ من السَّماءِ إِِذا عَظُمَ حَجْمُه فكَثُرَ ضَرَرُه، و تكون بالبَرْدِ (5)

المُحْرِق أَو الحَرّ المُحْرِقِ‏ (6) . قال شَمِرٌ: و قال إِِسحاقُ:

الجائِحة إِِنما هي آفةٌ تَجتاحُ الثَّمَر، سَمَاوِيّة، و لا تكون إِِلاّ في الثِّمَار.

و المِجْوَحُ ، كمنْبَرٍ: الّذي يَجْتَاحُ كلَّ شَيْ‏ءٍ أَي يستأْصِله.

و الجَاحُ : السِّتْر، و هو الإِجاحُ كما تقدّم، و الوِجاحُ، كما سيأْتي.

و الأَجْوحُ : الواسِعُ من كلِّ شيْ‏ءٍ ج جُوحٌ ، بالضّمّ.

و تقول‏ جَوَّحْتُ رِجْلي‏ تَجْوِيحاً : أَي‏ أَحْفَيْتُها. و عن ابن الأَعرابيّ: جاحَ يَجُوحُ جَوْحاً ، إِِذا أَهْلَك مالَ أَقرِبائه.

و جاحَ يَجُوحُ ، إِِذا عَدَل عن المَحَجَّةِ إِِلى غيرِها.

____________

(1) زيد في اللسان: في السير.

(2) هذه عبارة اللسان، و هي باختلاف بسيط في الأساس.

(3) الأساس: إِلينا.

(4) اللسان: و جياحة.

(5) في اللسان بالبَرَد بفتح الراء، و ما أثبت عن التهذيب فالبرد بفتح الراء:

حب الغمام و هو سحاب كالجمد سمي بذلك لشدة برده، و البرد بسكون الراء ضد الحر و القيظ.

(6) في اللسان: المفرط.

33

1L*و مما يستدرك عليه:

الجائِح : الجَرَادُ؛ ذَكَرَه الأَزهريّ نقلاً عن ابن الأَعرابيّ في ترجمة جحا.

و جَوْحَانُ اسمٌ.

و مَجَاحٌ : موضع. أَنشد ثعلب:

لَعَنَ اللََّه بَطْنَ قُفٍّ مَسيلاً # و مَجَاحاً فلا أُحِبُّ مَجَاحَا

قال: و إِِنّما قَضَينَا على مَجَاحٍ أَنّ أَلِفَه واوٌ، لأَنَّ العَيْنَ واواً أَكثُر منها ياءً، و قد يكونُ مَجَاحٌ فَعَالاً، فيكون من غيرِ هذا البَاب، و قد تَقدّمت الإِشارَةُ إِِليه، و سيأْتي فيما بعدُ.

جيح [جيح‏]:

*و مما يستدرك عليه:

جيح ، و استُعْمِل منها جَيْحَانُ و جَيْحُونُ ، مثلُ سَيْحَانَ و سَيْحُونَ: و هما نَهرانِ عَظِيمانِ مَشْهُورانِ؛ و قد ذُكِر سَيْحَانُ في سَاح.

و جَيْحَانَ : وادٍ معروفٌ.

و قد جاءَ في الحديث ذِكْرُهما، و هما نَهْرَانِ بالعَوَاصِمِ عند أَرْضِ المَصِّيصةِ و طَرَسُوسَ؛ كذا في اللسان.

و قد جَاحَهم اللََّهُ جَيْحاً و جائِحة : دَهَاهُم، مَصْدَرٌ كالعَافِيَةِ (1) .

فصل الحاءِ

المهملة مع نفسها

حدح [حدح‏]:

يقال: امرأَةٌ حُدُحَّةٌ ، كعُتُلَّةٍ، أَي قَصيرةٌ. كحُدْحُدَة (2) .

حرح [حرح‏]:

الحِرُ بالكسر و التخفيف، و هََذا هو الأَكثر: في معنَى فَرْجِ المرأَةِ. و يقال: الحِرَةُ بزيادة الهاءِ في آخرِه، و هو غَرِيبٌ. قال الهُذَليّ:

جُرَاهِمَةٌ لها حِرَةٌ وثِيلُ‏

و هما مخَفَّفانِ. و أَصْلُهُمَا حِرْحٌ ، بالكسر، ممّا اتفقت 2Lفيه الفاءُ و اللام، و هو قليل، كسَلس و بابه و ج أَحْرَاحٌ ، لا يُكَسَّر على غير ذََلك. قال:

إِنّي أَقود جَمَلاً مِمْراحَا # ذا قُبَّة مَملوءَةٍ أَحْرَاحَا

قال أَبو الهيثم: الحِرُّ : حِرُ المَرْأَة، مُشدَّد الرَّاءِ، لأَنَّ الأَصلَ حِرْحٌ ، فثَقُلت الحاءُ الأَخيرةُ مع سكون الرَّاءِ، فثَقَّلوا الرَّاءَ و حَذفُوا الحَاءَ، و الدّليلُ على ذلك جَمْعُهم الحِرَّ أَحْرَاحاً .

و قالوا: حِرُونَ كما قالوا في جمع المنَقُوص: لِدُونَ، و مِؤُونَ.

و النِّسْبَة إِليه‏ حِريٌّ و إِنْ شِئْت‏ حِرَحِيّ فتفتح عين الفِعْل كما فتحوها في النِّسبة إِلى يَدٍ و غَدِ، قالوا: يَدَويّ و غَدَويّ، و إِن شئت قلت: حَرِحٌ ، كسَتِهٍ، أَي كما قالوا: رَجُلٌ سَتِةٌ كفَرِحٍ، مبنيّ من الاسْتِ على أَصله.

و الحَرِحُ ، ككَتِفٍ أَيضاً المُولَعُ بِها، أَي بالأَحْرَاحِ .

و أَرْجَعه شيخنا إِلى الحِرِ ، فغَلَّط المصنِّف؛ و ليس كما زعم.

و في اللسان: و رجلٌ حَرِحٌ : يُحِبّ الأَحْرَاحَ . قال سيبويه: هو على النَّسب.

و يقال: حَرَحَها ، كمَنَعَها، إِذا أَصابَ حِرَحَها ، و هي مَحْروحَةٌ ، قال‏ (3) : أُصِيبتْ في حِرِحِها . و في بعض النِّسخ:

أَصاب حِرَّها ، هكذا، استثقلَت العربُ حاءً قَبلَها حَرفٌ ساكنٌ، فحذفوها و شدّدوا الراءَ.

حنح [حنح‏]:

حِنْح (4) ، بالكسر مُسَكَّن؛ زَجْرٌ للغَنَم.

حيح [حيح‏]:

حاحَيْتُ حِيحَاءً ، بالكسر، مُثِّلَ به في كتب التَّصْريف، و لم يُفسَّر عندهم. و قال الأَخْفَش: لا نَظِيرَ له سِوَى عاعَيْتُ و هاهَيْتُ. قال شيخنا نقلا عن ابن جنّي في سرّ الصناعة، في مبحث اشتقاق العرب أَفعالاً من الأَصوات، ما نصُّه: و هََذا من قولهم في زَجْرِ الإِبل:

حاحَيْتُ و عَاعَيْت و هَاهيْت: إِذا صِحْتَ فقلْتَ:

حا، و: عا و: ها. ثم قال شيخنا: و به تعلم أَنها أَفعالٌ بُنِيَتْ

____________

(1) في اللسان: كالعاقبة.

(2) عن اللسان، و بالأصل: «كحدحدحة» .

(3) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله قال، لعل الصواب إِذا» .

(4) هذا ضبط اللسان و التكملة، و ضبط القاموس: «حِنْحٌ» .

34

1Lمن حِكايةِ أَصوَاتٍ و أَمثالُه مشهورة في مصنفات النَّحْو.

و أَشار إِلى مثله.. ابنُ مالك و غيرُه فما معنى قوله: لم تُفسَّرْ، فتأَمَّلْ.

*ثم قال: و بقي عليه من المشهور: حاحَةُ : بلَدَةٌ واسِعَةٌ بين مَرَّاكُشَ و سُوسٍ.

و حِيحَةُ ، بالكسر: قبيلةٌ من قبائلِ سُوس مشهورة أَيضاً.

فصل الدّال‏

المهملة مع الحاءِ المهملة

دبح [دبح‏]:

دَبَّح الرّجلُ‏ تَدْبِيحاً : حَنَى ظَهْره؛ عن اللّحيانيّ و التَّدْبيحِ : تنْكِيسُ الرّأْسِ في المشْي. و التَّدْبيح في الصّلاة: أَن يُطَأْطِئَ رأْسَه و يَرْفَعَ عجُزَه. و عن الأَصمعيّ:

دَبَّحَ : بَسَط ظَهْرَه و طَأْطَأَ رأْسَه، فيكون رأْسُه أَشدَّ انْحِطَاطاً من أَلْيَتَيْه.

16- و في الحديث : نَهَى أَن يُدبِّحَ الرَّجلُ في الرُّكوع كما يُدَبِّحُ الحِمَارُ.

قال أَبو عُبَيْد: معناه يُطأْطِئ رأْسَه في الرُّكوع حتّى يكونَ أَخْفَضَ من ظَهْرِه. و عن ابن الأَعْرَابيّ:

التَّدْبيح : خَفْضُ الرَّأْس و تَنْكيسُه. و قال بعضُهُم: دَبَّحَ :

طَأْطأَ رأْسَه فقط، و لم يذكر هل ذََلك في مَشْيٍ أَو مَع رَفْعِ عَجُزٍ. و قال الأَزهريّ: دَبَّحَ الرَّجلُ ظَهْرَه، إِذا ثَنَاه فارتفعَ وَسَطُه كأَنَّه سَنَامٌ. قال: رواه اللَّيْثُ بالذّال المعجمة، و هو تَصحيفٌ، و الصّحيح أَنه بالمهملة، كانْدَبَح . و دَبَّحَ : ذَلَّ، و هََذا عن ابن الأَعرابيّ.

و دَبَّحَت‏ الكَمْأَةُ، إِذا انْفَتَح‏ (1) عنها الأَرضُ و ما ظَهَرتْ‏ بَعْدُ.

و دَبَّحَ في بيتِه: لَزِمَه فلم يَبْرَحْ. و رَوى ابن الأَعرابيّ: ما بالدّار دِبِّيحٌ ، كسِكِّينٍ‏ بالحاءِ و الجيم، و الحاءُ أَفْصَحُهما، و رواه أَبُو عُبيدٍ بالجيم، أَي أَحَدٌ. و قال الأَزهريّ: معناه مَنْ يَدِبّ.

و عن ابن شُميل: رَمْلَةٌ مُدَبِّحةٌ ، بكسر الباءِ، أَي حَدْبَاءُ، ج مَدَابحُ . يقال: رِمَالٌ مَدَابحُ .

و أَمّا قولهم: أَكَلَ مالَه بأَبْدَحَ و دُبَيْدَحَ فقد تَقدّم ذِكْرُه‏ في ب د ح‏ فراجِعْه إِن شئت.

2L*و مما يستدرك عليه:

قال أَبو عَدْنان: التَّدْبيحُ : تَدْبيحُ الصِّبيانِ إِذا لَعبوا، و هو أَن يُطَأْمِنَ‏ (2) أَحَدُهم ظَهْرَه، لِيَجِي‏ءَ الآخرُ يَعْدُو من بعيد حتّى يَرْكبَه، و التَّدْبيحُ : هو التَّطَأْطُؤُ. يقال: دَبِّحْ لي حتّى أَرْكبَكَ. و دَبَّحَ الحِمَارُ: إِذا رُكِبَ، و هو يَشتكِي ظَهْرَه من دَبَرِه، فيُرْخِي قَوَائمَه، و يُطَأْمِنُ ظَهْرَه و عَجُزَه من الأَلم، كذا في اللّسان.

دحح [دحح‏]:

الدَّحُّ : شِبْهُ‏ الدَّسِّ. دَحَّ الشَّيْ‏ءَ يَدُحُّه دَحاًّ :

وَضَعَه على الأَرضِ ثم دَسَّه حتى لَزِقَ بها. قال أَبو النّجم في وصف قُتْرة الصائد:

بَيْتاً خَفِياًّ في الثَّرَى مَدْحوحاً

أَي مَدسوساً؛ كذا في المُجمل. و الدَّحّ : النِّكاحُ. و قد دَحَّها يَدُحُّها دَحاًّ . و قال شَمِرٌ: دَحَّ فلانٌ فُلاناً يَدُحّه دَحاًّ و دَحَاه: إِذا دَفَعَه و رَمَى به، كما قالوا: عَرَاه و عَرَّه.

16- و في حديث عُبيدِ اللََّه بن نَوْفَلٍ ، و ذَكَرَ ساعة يوم الجُمُعةِ: «فنَامَ عُبيدُ اللََّه فَدُحَّ دَحّةً » .

الدَّحُّ : الدَّفْع و إِلْصاقُ الشّيْ‏ءِ بالأَرض، و هو قريبٌ من الدَّسِّ.

و الدَّحّ : الدَّعّ في القَفَا، و هو الضِّرْب بالكَفِّ مَشْورةً، و قد دَحَّ قَفَاه‏ (3) يَدُحُّه دُحوحاً و دحاًّ .

و انْدحّ : اتَّسَعَ.

17- و في الحديث : «كانَ لأُسامةَ بَطْنٌ مُنْدَحَّ » .

أي مُتَّسِعٌ. قال ابن بَرِّيّ: أَمّا انْدَحَّ بَطْنُه فصوابُه أَن يُذْكَر في فصل ندح، لأَنه من معنَى السَّعَةِ لا من معنَى القِصَر. و منه قولهم: ليس لي عن هذا الأَمر مَنْدُوحَة، و مُنْتَدَحٌ: أَي سَعَةٌ. قال: و ممّا يَدُلُّك على أَنّ الجوهريّ وَهِمَ في جعله انْدَحّ في هذا الفصلِ كَوْنُه قد استدرَكَه أَيضاً، فَذكَره في فصل ندح. قال: و هو الصّحيح. و وزنه افْعلّ مثل احْمَرّ. و إِذا جعلته من فَصل دحح فوزنه انْفَعَل مثل انْسَلّ انْسِلالاً، و كذلك انْدَحَّ انْدِحاحاً . و الصّواب هو الأَوّل. و هذا الفصلُ لم ينفرِد الجوهريّ بذكْره في هذه الترجمة، بل ذَكرَه الأَزهريّ و غيره في هذه الترجمةِ. و قال أَعرابيُّ: مُطِرْنا لِلَيْلَتينِ بَقِيَتَا فانْدَحّتِ الأَرضُ كَلأً.

____________

(1) في اللسان: «تنفتح» و في التهذيب و التكملة: تنتفخ.

(2) الأصل و اللسان بالهمز، و في التهذيب: يطامن.

(3) في اللسان: في قفاه.

35

1L و الدَّحْداحُ بالفتح‏ و الدَّحْداحةُ ، بهاءٍ، و الدَّحْدَحُ ، كجعفر و الدُّحادِحُ ، بالضّمّ، و الدُّحَيْدِحَةُ ، مُصغَّراً، و الدَّوْدَحُ، كجَوْهَرٍ، حكاه ابن جِنّي و لم يُفَسِّره، و الدَّحْدَحَة ، كلُّ ذلك بمعنَى‏ القَصير الغَليظ البَطْنِ. و امرأَةٌ دَحْدَحَةٌ و دَحْداحَةٌ . و كان أَبو عَمْرٍو قد قال: الذَّحْذاحُ، بالذّال: القصيرُ، ثم رَجع إِلى الدّال المهملة. قال الأَزْهريّ و هو الصَّحيح. قال ابن بَرِّيّ: حكَى اللَّحْيَانِيّ أَنه بالدّال و الذّال معاً. و كذلك ذَكره أَبو زيدٍ. قال: و أَما أَبو عمرٍو الشيبانيّ فإِنه تَشكَّكَ فيه، و قال: هو بالدّال أَو بالذّال:

و الدَّحُوحُ : المَرْأَةُ و النَّاقَةُ العَظيمتانِ. يقال: امرأَةٌ دَحُوحٌ ، و ناقةٌ دَحُوحٌ .

و ذكر الأَزهريّ في الخُمَاسيّ‏ دِحِنْدِحٌ ، بالكسر فيهما، و هو دُوَيْبَة؛ كذا قال. و دِحِنْدِحٌ : لُعْبَةٌ للصِّبْيَة (1) يَجْتَمعون لها فيقولونها، فمن أَخْطَأَها قامَ على رِجْلٍ و حَجَلَ سَبْعَ مَرّاتٍ. و روَى ثعلب: يقال: «هو أَهْوَنُ عَليَّ من دِحِنْدِحٍ » .

قال: فإِذا قيل: أَيْش دِحِنْدِحٌ ؟قال: لا (2) شيْ‏ءَ، و ذكر محمّد بن حبيب هكذا إِلاّ أَنه قال دِحٍ‏دِحٍ دُوَيْبّة صغيرة، كذا في اللّسان. و يُقَال للمُقِرِّ (3) : دِحْ‏دِحْ بالكسر و التسكين، حكاه ابن جنّي‏ و دِحٍ‏دِحٍ بالتّنوين، أَي أَقْرَرْتَ فاسْكُتْ؛ قاله ابن سيده فيما يَذْكُر عن محمد بنِ الحَسن في تفسير هذه الكلمة. قال: و ظَنَّتْه الرُّواةُ كلمةً واحدةً و ليس كذلك.

قال: و من هنا قُلنا: إِنّ صاحب اللُّغَة إِنْ لم يكن له نَظرٌ أَحَال كثيراً منها و هو يُرَى أَنه على صَوابٍ، و لم يُؤْتَ من أَمانتِه و إِنّما أُتِيَ من مَعْرفته.

و حكى الفَرَّاءُ عن العرب‏ يُقَال: دَحَّا مَحَّا، أَي‏ دَعْها مَعَهَا، هكذا يُريدون.

*و مما يستدرك عليه:

دَحَّ في الثَّرَى بَيْتاً، إِذا وَسَّعَه. و بَيْتٌ مَدْحوحٌ ، أَي مُسَوًّى مُوَسَّعٌ.

2Lو الدَّحُّ : الضِّرْبُ بالكَفِّ مَنْشورةً، أَيَّ طَوائفِ الجَسدِ أَصَابَتْ.

و فَيْشَلَةٌ دَحُوحٌ . قال:

قَبِيحٌ بالعَجُوزِ إِذا تَغَدَّتْ # مِن البَرْنِيِّ و اللَّبَنِ الصَّريحِ

تَبَغِّيها الرِّجالَ، و في صَلاهَا # مَواقِعُ كُلِّ فَيْشَلةٍ دَحُوحِ

و الدُّحُحُ : الأَرَضونَ المُمْتدّةُ.

و يقال: انْدَحَّت خَواصِرُ الماشيةِ انْدِحَاحاً ، إِذا تَفَتَّقَتْ من أَكْلِ البَقْلِ.

و دَحَّ الطَّعَامُ بَطْنَه يَدُحُّه ، إِذا مَلأَه حتّى يَسْترُسِلَ إِلى أَسْفَلَ.

و أَبو الدَّحْداحِ ثابتُ بنُ الدَّحْداحِ ، صَحابيٌّ، و إِليه يُنْسَب المَرْجُ.

و قال اللّيث: الدَّحْدَاحُ و الدَّحْداحَة من الرِّجال و النِّساءِ:

المُسْتديرُ المُلَمْلَمُ، و أَنشد:

أَغَرَّكِ أَنَّنِي رَجلٌ جَلِيدٌ # دُحَيْدِحةٌ و أَنك عَلْطمِيسُ؟ (4)

ددح [ددح‏]:

الدَّوْدَحَة : السِّمَنُ‏ مع القِصَر، و ذكره ابنُ جِنّي، و لم يفسِّره. و قد تقدّم في قول المصنّف: الدَّوْدَحُ : القَصِيرُ، فذِكْرُه ثانياً تَكرارٌ.

درح [درح‏]:

دَرَحَ ، كمنَعَ: دَفَعَ، و كَفَرِحَ: هَرِمَ‏ هَرَماً تامًّا.

و منه قيل: ناقةٌ دَرِحٌ (5) ككَتِفٍ. أَي‏ هَرِمةٌ مُسِنّةٌ؛ قاله الأَزهريّ.

و رجُلٌ دِرْحايَةٌ ، بالكسر: كثير اللَّحْم‏ قَصِيرٌ سَمينٌ بَطِينٌ‏ لئيمُ الخِلْقةِ و هو فِعْلاَيَة. قال الرّاجز:

إِمّا تَرَيْنِي رَجُلاً دِعْكايَهْ # عَكَوَّكاً إِذا مَشَى دِرْحايَهْ

____________

(1) في التكملة: لعبة من لعب الصبيان.

(2) في التهذيب: كَلاَ شي‏ء.

(3) في إِحدى نسخ القاموس: «دَحْ دَحْ و دِحْ دِحْ» . و في التهذيب: دِحْ دِحْ و دَحٍ دَحٍ.

(4) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله علطميس، لم يذكر المجد هذه المادة و إِنما ذكر العلطبيس و قال الأطلس البراق، و ذكرها اللسان فقال:

العلطميس: الناقة الضخمة ذات أقطار و سنام، و العلطميس الضخم الشديد» .

(5) كذا بالأصل و القاموس و التكملة، و في التهذيب: دِرْدِحٌ.

36

1Lتَحْسِبُني لا أُحْسِنُ الحُرَايَه أَيَايَهِ أَيَايَهٍ أَيَايَهْ‏

دربح [دربح‏]:

دَرْبَحَ الرّجلُ: عَدَا مِن فَزَعٍ. و دَرْبَحَ : حَنَى ظَهْرَه، عن اللّحيانيّ، و طَأْطَأَه. قال الأَصمعيّ: قال لي صَبيٌّ من أَعرابِ بني أَسَدٍ:

دَلْبِحْ، أَي طَأْطِئ ظَهْرَك. قال: و دَرْبَحَ : مِثْلُه.

و دَرْبَحَ : تَذَلَّل، عن كُراع، و الخَاءُ أَعْرَف، و سَوَّى يَعقوبُ بينهما.

دردح [دردح‏]:

الدِّرْدِحُ ، بالكسر فيهما هو المُوَلَّع بالشَّيْ‏ءِ. و الدِّرْدِحُ العَجوزُ، و الشَّيخُ الهِمُّ. و شَيْخٌ دِرْدِحٌ ، أَي كَبيرٌ.

و قيل: الدِّرْدِحُ : المُسِنّ الّذي ذَهبَتْ أَسنانُه.

و في التّهذيب: الدِّرْدِحة ، بهاءٍ: المرأَةُ الّتي طُولُها و عَرْضُها سَواءٌ، ج دَرادِحُ قال أَبو وَجْزَةَ:

و إِذْ هِيَ كالبكْرِ الهِجانِ إِذا مَشَتْ # أَبَى لا يُماشِيها القِصَارُ الدَّرَادِحُ

و الدِّرْدِحُ من الإِبلِ: الَّتي أُكِلَت أَسْنَانُها و لَصِقتْ بحَنَكهِا كِبَراً، قال الأَزهريّ في ترجمة «علهز» [نابٌ عِلْهِزٌ] (1) و دِرْدِحٌ : هي الّتي فيها بَقِيَّة و قد أَسَنَّتْ.

دلح [دلح‏]:

دَلَحَ الرَّجلُ‏ كمنَع‏ يَدْلَح دَلْحاً : مَشَى بحِمْلِه مُنْقبِضَ الخَطْوِ غَيرَ مُنْبسِطه‏ لِثقَلِه‏ عليه؛ و كذلك البَعِيرُ: إِذا مرّ به مُثْقَلاً.

و قال الأَزهريّ: الدالِحُ : البَعِيرُ إِذا دلَحَ ، و هو تَثاقُلُه في مَشْيِه مِن ثِقَلِ الحِمْل.

و ناقَةٌ دَلُوحٌ : مُثْقَلَةٌ حِمْلاً أَو مُوقَرةٌ شَحْماً. دَلَحتْ تَدْلَحُ دَلْحاً و دَلَحَاناً .

و قال الأَزهريّ: السَّحابة تَدْلَح في مَسِيرِها من كَثْرةِ مائِها.

يقال: سَحابَةٌ دَلوحٌ كصبورٍ: كَثيرَةُ الماءِ. و سَحابةٌ دالِحَةٌ : مُثْقَلَةٌ بالماءِ كَثيرَتُه. ج دُلُحٌ بضمَّتين‏ كقُدُمٍ‏ في 2Lقَدُومٍ. و سَحابٌ دالِحٌ ، ج دُلَّحٌ ، كرُكَّعٍ‏ في راكعٍ، و دَوالِحُ .

1- و في حديثِ عليٍّ و وَصَف الملائكةَ و قال «منهم كالسَّحَابِ الدُّلَّح » .

جمع دالِحٍ و قال البَعِيث:

و ذِي أُشُرٍ كالأُقْحُوانِ تَشُوفُهُ # ذِهَابُ الصَّبَا و المُعْصِراتُ الدَّوَالِحُ (2)

و تَدالَحَ الرَّجلانِ الحِمْلَ بَيْنَهُمَا تَدَالُحاً ، أَي حَمَلاه بينهما. و تَدالَحَا العِكْمَ: إِذا أَدْخَلا عُوداً في عُرَى الجُوَالِق و أَخَذَا بطَرَفَيِ العُودِ فحمَلاه. و تَدَالَحاه فيما بينَهما: حَمَلاه على عُودٍ.

17- و في الحديث أَنّ سَلْمَانَ و أَبا الدَّرْداءِ رَضِيَ اللََّهُ عنهما اشْتَرَيَا لَحْماً فتَدَالَحَاه بينهما على عُودٍ.

و دَوْلَحُ : امرأَةٌ، كذا في الصَّحاح و غيرِه. و في هامش نُسخة الصَّحاح ما نَصُّه: و وُجِدَ بخطّ أَبي زكريّا الخَطِيبِ ما نَصُّه: دَوْلَحُ : اسمُ ناقةٍ. و هكذا ضَبطه الفَرَّاءُ، و بالجيم ضبطَه ابن الأَعرابيّ، و لم يَتعرّض له المصنّف هناك.

و الدُّلَحُ كصُرَدٍ: الفَرَسُ الكَثيرُ العَرَقِ، يقال: فَرَسٌ دُلَحٌ : يَخْتَال بفارِسِه و لا يُتْعِبه. قال أَبو دُوَاد:

و لقد أَغْدُو بطِرْفٍ هيكَلٍ # سَبِطِ العُذْرَةِ مَيّاحٍ‏ (3) دُلَحْ

و مما يستدرك عليه:

16- في الحديث : «كُنَّ النِّسَاءُ يَدْلَحْنَ بالقِرَب على ظُهورِهنّ في الغَزْوِ: » .

المراد أَنهنّ كنّ يَسْتَقِينَ الماءَ و يَسْقِين الرَّجَالَ، و هو مِنْ مَشْيِ المُثْقَل بالحِمْل، و قال الأَزهريّ عن النَّضْر:

الدَّلاَحُ من اللَّبَن: الّذي يَكْثُر ماؤُه حتَّى تَتبيَّنَ شُبْهَتُه‏ (4) .

و دَلَحْتُ القَوْمَ و دَلَحْتُ لهم، و هو نَحْوٌ من غُسَالَةِ السِّقاءِ في الرِّقَّة أَرَقُّ من السَّمَارِ.

دلبح [دلبح‏]:

دَلْبَحَ الرَّجلُ: حَنَى ظَهْرَه، عن اللِّحْيَانيّ و طَأْطَأَه. نقل الأَزهريّ عن أَعرابِ بني أَسَدٍ: دَلْبِحْ ، أَي طَأْطِئ ظَهْرك. و دَرْبَحَ مثْلُه. و قد تقدّم.

دمح [دمح‏]:

دَمَّحَ الرَّجلُ‏ تَدْميحاً و دَبَّحَ: طَأْطَأَ رَأْسَه، عن أَبي عُبيدٍ. و دَمَّحَ طَأْطَأَ ظَهْرَه؛ عن كُراع و اللِّحْيَانيّ:

____________

(1) زيادة عن التهذيب (علهز) و اللسان.

(2) اللسان و جاء شاهداً على سحاب دوالح. جمع دالح.

(3) في التهذيب: مياس بدل مياح.

(4) الأصل و اللسان، و في التهذيب: شهبته.

37

1L و الدَّمَحْمَحُ ، كسَفَرْجَلٍ: المُسْتَديِرُ المُلَمْلَمُ. و في التهذيب في ترجمة ضب‏ (1) :

خُناعَةُ ضَبٌّ دَمَّحَتْ في مَغارَةٍ (2)

رواه أَبو عَمرٍو: دَمَّحت ، بالحاءِ، أَي أَكَبَّت؛ كما في اللِّسان.

دملح [دملح‏]:

دَمْلَحَه : دَحْرَجَه. و الدُّمْلُحَة بالضّمّ، أَي الأَوّل و الثالث: الضَّخْمةُ التّارَّةُ من النِّسَاءِ أَو من النُّوق. و هذه المادّة أَغْفَلها ابن منظور و غيرُه‏ (3) .

دنح [دنح‏]

دَنَحَ ، كَمَنَع، دُنوحاً ، بالضّمّ: ذَلَّ، عن ابن الأَعرابيّ، كدَنَّحَ، مشدَّداً. و دَنَّحَ الرَّجلُ: طَأْطَأَ رَأْسَه.

و قال ابنُ دُريد (4) : الدِّنْحُ ، بالكسر- لا أَحسَبها عَربيَّةً صحيحةً-: عِيدٌ للنَّصَارَى‏ و تكلّمت به العربُ.

دنبح [دنبح‏]

الدُّنْبُح ، كسُنْبُل: الرَّجلُ‏ السَّيِّئُ الخُلُقِ‏ اللاَّزِمُ بَيْتَه. و يُحْتَمل زِيادةُ النُّون. و قد أَغفلَها ابنُ منظور و غيره‏ (5) .

دوح [دوح‏]:

الدّاحُ : نَقْشٌ يُلوَّحُ‏ به‏ للصِّبيان يُعَلَّلونَ به. و منه‏ قولهم: الدُّنْيَا دَاحَةٌ . و في التَّهذيب عن أَبي عبد اللََّه المَلْهُوفِ، عن أَبي‏ (6) حَمزَةَ الصُّوفِيّ أَنه أَنْشَده:

لو لا حِبَّتي داحهْ # لكان الموتُ لي راحَهْ‏

قال فقلت له: ما دَاحَةُ ؟فقال: الدُّنْيا. قال أَبو عَمرو (7) :

2Lو هََذا حَرفٌ صحيحٌ في اللُّغة لم يكن عند أَحمدَ بنِ يَحيَى.

قال: و قول الصِّبيان: الدّاحُ ، منه.

و الدّاحُ : سِوَارٌ ذُو قُوًى مَفْتُولةٍ: و الدّاحُ : الخَلُوقُ من الطِّيب. و الدّاحُ : وَشْيٌ‏ و نَقْشٌ، يقال: فُلانٌ يَلْبَس الدَّاحَ ، أَي المُوَشَّى و المُنَقَّشَ‏ (8) . و جاءَ (9) و عليه دَاحَةٌ ، كذا في الأَساس. و الدَّاحُ : خُطوطٌ على الثَّوْرِ و غيره. و الدَّوْحَة : الشَّجَرةُ العظيمةُ ذاتُ الفُرُوعِ المُمتدَّةِ من أَيِّ الشَّجَرِ كانتْ‏ ج دَوْحٌ ، و أَدْوَاحٌ جمْعُ الجمعِ.

و داحَ بَطْنُه‏ و دَوَّحَ (10) : انْتَفَخَ و عَظُمَ و اسْتَرْسَل‏ إِلى أَسْفَلَ، مِنْ سِمَنٍ أَو عِلَّة، كانْداحَ‏ و انْدَحَى و دَحَى. و قد داحَت سُرَرُهم.

و بَطْنٌ مُنْدَاحٌ : خارِجٌ مُدَوَّرٌ. و قيل مُتَّسِعٌ دَانٍ من السِّمَن.

و دَاحَتِ الشَّجرةُ تَدُوحُ ، إِذا عَظُمت، كأَداحَتْ . و هََذا من الأَساس‏ (11) . فهي دائِحةٌ ، ج دَوائِحُ . و قال أَبو حنيفة:

الدَّوَائِحُ : العِظَامُ من الشَّجر، و الواحدة دَوْحَةٌ ، و كأَنه جمع دائِحَة ، و إِنْ لم يُتَكلَّم به.

و دَوَّحَ مالَه تَدْويحاً : فَرَّقَه‏ كدَيَّحَه، و يأْتي بعد هذا.

*و مما يستدرك عليه:

16- في الحديث «كم من عَذْقٍ دَوّاح في الجنة لأَبي الدَّحْدَاح» .

الدَّوّاحُ : العَظيمُ الشَّدِيدُ العُلوِّ.

و الدَّوْحَةُ : المِظَلَّةُ العَظِيمةُ.

و الدَّوْحُ : البَيتُ الضخمُ الكبيرُ من الشَّعرِ؛ عن ابن الأَعرابيّ.

و من المجاز: فلان من دَوْحةِ الكَرَمِ.

____________

(1) كذا بالأصل «و في التهذيب في ترجمة ضب» و لم نجد في التهذيب صدر البيت لا في مادة «ضب» و لا في مادة «رضب» و لا في «خنع» أو «ختع» أو «ضبع» . و الصواب «في» في اللسان في مادة «رضب» و العبارة بالأصل منقولة عن اللسان و لم ترد فيه عبارة «و في التهذيب» .

(2) بالأصل هنا و اللسان دمح: ختاعة و ما أثبتناه عن اللسان (خنع) و رواية البيت فيه:

خناعة ضبع دمّجت في مغارة # و أدركها فيها قطارٌ و راضب‏

و نسبه إِلى حذيفة بن أنس يصف ضبعاً في مغارة. و خناعة أبو قبيلة، و هو خناعة بن سعد بن هذيل بن مدركة.

(3) وردت في التكملة.

(4) الجمهرة 2/126.

(5) وردت في التكملة.

(6) الأصل و اللسان، و في التهذيب: «ابن حمزة» .

(7) الأصل و اللسان، و في التهذيب: أبو عمر.

(8) في الأساس: و فلان يلبس الداح و هو الوشي و النقش.

(9) في الأساس: و جاءنا و عليه داحة.

(10) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و دوّح الذي في الأساس و تدوّح» و عبارة الأساس: و انداح بطنه: انتفخ و تدلى من سمن أو علة، و تدوّح مثله. و في اللسان: و داح بطنه: عظم و استرسل إِلى أسفل... أي قد داحت سررهم، و انداح بطنه كداح.

(11) كذا، و العبارة ليست في الأساس، و المثبت فيها: و داحت الشجرة.

و العبارة مثبتة في اللسان و التكملة و التهذيب و سقطت كلمة «كأداحت» منها جميعاً.

38

1L

ديح [ديح‏]:

الدَّيْحَانُ ، كرَيْحانٍ: الجَرادُ، عن كُرَاع، لا يُعرف اشتقاقه. و هو عند كُراع فَيْعالٌ. قال ابن سيده: و هو عندنا فَعْلان.

*و مما يستدرك عليه:

دَيَّح في بيته: أَقام. و دَيَّح مالَه: فَرّقه، كدَوَّحه؛ كذا في اللسان.

فصل الذال‏

المعجمة مع الحاءِ المهملة

ذأح [ذأَح‏]:

*يستدرك عليه في هََذا الفصلِ:

ذَأَحَ السِّقاءَ ذَأْحاً ؛ نَفَخَه، عن كراع؛ ذَكرَه في اللسان.

ذبح [ذبح‏]:

ذَبَح الشّاةَ كمَنَعَ‏ يَذْبَحُهَا ذَبْحاً ، بفتح فسكون، و ذُبَاحاً ، كغُرَاب، و هو مَذْبوحٌ و ذَبِيحُ ، من قَوْمٍ ذَبْحَى و ذَبَاحَى ؛ و في اللسان: الذَّبْح : قَطْع الحُلْقومِ من باطنٍ عند النَّصيل، و هو موضع الذَّبح من الحَلْق.

و الذُّبَاح : الذُّبَح . يقال: أَخذَهم بنو فلانٍ بالذُّبَاح : أَي ذَبَحوهم : و الذّبح أَيًّا كان‏ (1) .

و ذَبَحَ : شَقَّ. و كلّ ما شُقَّ: فقد ذُبِحَ . و منه قوله‏ (2) :

كأَنّ عَيْنِيَ فيها الصَّابُ مَذْبوحُ

أَي مشقوقٌ مَعْصُور.

و من المَجَاز: ذَبَحَ : بمعنَى‏ فَتَقَ. و مِسْك ذَبِيحٌ . قال مَنْظُورُ بنُ مَرْثَدٍ الأَسَدِيّ:

كأَنّ بينَ فَكِّها و الفكِّ # فَأْرَةَ مِسْكٍ ذُبِحت في سُكِ‏

أَي فُتِقَتْ في الطِّيب الّذي يقال له سُكُّ المِسْكِ.

و يقال: ذَبَحْتُ فأْرَةَ المِسْكِ، إِذا فَتَقْتَهَا و أَخرجْتَ ما فيها من المِسْك.

2L و ذَبَحَ ، إِذا نَحَرَ. قال شيخنا: قَضِيَّتُه أَنّ الذَّبْحَ و النَّحْرَ مترادفانِ و الصّواب أَنّ الذّبح في الحَلْق، و النَّحْر في اللَّبَّة؛ كذا فصَّلَه بعض الفقهاءِ. و في شرح الشِّفاءِ أَنّ النَّحر يَخْتَصُّ بالبُدْنِ، و في غيرِهَا يقال: ذَبْحٌ . و لهم فُروقٌ أُخَرُ.

و لا يَبْعُد أَن يكون الأَصلُ فيهما إِزهَاقَ الرُّوح بإِصابةِ الحلْقِ و المَنْحَرِ، ثمّ وقَعَ التَّخصيص من الفقهاءِ، أَخَذوا من كلام الشَّارعِ ثم خَصَّصُوه تَخصيصاً آخرَ بقَطْعِ الوَدَجيْنِ و ما ذُكِرَ معهما على ما بُيِّنَ في الفروع و اللََّه أَعلم.

و من المجاز: ذَبحَ : خَنَقَ، يقال: ذَبحَتْه العَبْرةُ: إِذا خَنَقَتْه و أَخَذَتْ بحَلْقِه. و ربما قالوا: ذَبَحَ الدَّنَّ، إِذا بَزَلَه‏ أَي شَقَّه وثَقَبه، و هو أَيضاً من المَجَاز. و يقال أَيضاً: ذَبَحَ (3)

اللِّحْيَةُ فلاناً: سالتْ تَحتَ ذَقَنِه فَبَدَا، بغير همز، أَي ظَهَرَ مُقَدَّمُ حَنَكه، فهو مَذْبوحٌ ، بها، و هو مجاز: قال الرّاعِي:

من كلِّ أَشْمَطَ مَذْبُوحٍ بلحْيَتِه # بادِي الأَذَاةِ عَلَى مَرْكُوِّهِ الطَّحِلِ‏ (4)

و الذِّبْح ، بالكسر: اسم‏ ما يُذْبَح من الأَضاحِي و غيرِهَا من الحَيوان، و هو بمنزلةِ الطِّحْنِ بمعنى المَطْحُون، و القِطْف بمعنَى المَقْطُوف و هو كثيرٌ في الكلام حتى ادَّعى فيه قَوْمُ القِيَاسَ، و الصَّواب أَنه مَوقوفٌ على السَّماع؛ قاله شيخُنا. و في التنزيل‏ وَ فَدَيْنََاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (5) يَعْنِي كَبْشَ إِبراهِيمَ عليه السّلامُ. و قال الأَزهريّ: الذِّبْح : ما أُعِدَّ للذَّبْح ، و هو بمنزلة الذَّبِيح و المذبوح .

و الذُّبَح كصُرَدٍ و عِنَبٍ: ضَرْبٌ من الكَمْأَةِ بِيضٌ. قال ثعلب: و الضّمّ أَكْثَرُ. و كصُرَدٍ، يعنِي بالضّمّ فقطْ: الجَزَرُ البَرِّيّ، و له لونٌ أَحمرُ. قال الأَعشى في صِفة خَمرٍ:

و شَمُولٍ تَحْسَبُ العَيْنُ إِذا # صُفِّقَتْ في دنِّها نَوْرَ الذُّبَحْ (6)

و الذُّبَح : نَبْتٌ آخَرُ، هََكذا في سائر النُّسخ، و الصّواب:

____________

(1) كذا، و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله و الذبح أياً كان كذا بالنسخ، و الذي في اللسان بعد قوله ذبحوهم: و الذُّبَحُ أَيضاً: نَوْرٌ أَحمرُ مضبوطاً كصُرَد.

(2) البيت لأبي ذؤيب كما في التهذيب و صدره في ديوان الهذليين 1/104:

نام الخليّ و بتّ الليلَ مشتجراً.

(3) في الأساس و اللسان: ذبحت.

(4) بالأصل الأداة، و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله الأداة كذا في اللسان، و الذي في الأساس المطبوع الأذاة بالمعجمة فليحرر» .

(5) سورة الصافات الآية 107.

(6) و يروى: صفقت بردتها لون الذبح» . بردتها لونها و أعلاها. (عن التهذيب) .

39

1Lو الذُّبَح نَبْتٌ أَحمرُ له أَصْلٌ، يُقْشَر عنه قِشْرٌ أَسْودُ فيَخْرُجُ أَبيضَ كأَنه خَرَزَة (1) بيضاءُ، حُلْوٌ، طَيِّبٌ، يُؤْكَل، واحدته ذُبَحَةٌ و ذِبَحَة . حكاه أَبو حَنيفةَ عن الفرّاءِ. و قال أَيضاً: قال أَبو عَمْرٍو الذُّبَحَةُ : شَجرةٌ تَنْبُت على سَاقٍ نَبْتاً كالكُرَّاثِ، ثم تكون لها زَهرَةٌ صفراءُ و أَصلُها مثْلُ الجَزَرة و هي حُلْوة، و لَوْنُها أَحمرُ. و قيل: هو نَباتٌ يأْكُلُه النَّعَامُ.

و قال الأَزهريّ: الذَّبيح : المَذْبُوحُ . و الأُنثَى ذَبِيحةٌ .

و إِنما جاءَت بالهاءِ لغَلبةِ الاسم عليها (2) . فإِن قُلْت: شاةٌ ذَبيحٌ ، أَو كَبْشٌ ذَبِيحٌ [أو نعجةٌ ذبيحٌ ] (3) ، لم يدخل فيه الهاءُ، لأَنّ فَعيلاً إِذا كان نَعْتاً في معنَى مَفْعُول يُذكَّر، يقال:

امرأَةٌ قتيلٌ، و كَفٌّ خَضيبٌ. و قال أَبو ذُؤيب في صِفَة الخَمر:

إِذا فُضَّتْ خَوَاتِمُها و بُجَّتْ # يقال لَها: دَمُ الوَدَجِ الذَّبِيحُ

قال الفارسيّ: أَراد المذبوحَ عنه، أَي المشقوقَ من أَجلِه. و قال أَبو ذُؤَيبٍ أَيضاً.

و سِرْبٍ تَطَلَّى بالعَبِيرِ كأَنَّه # دِماءُ ظباءٍ بالنُّحُورِ ذَبِيحُ

ذَبِيحٌ وَصْفٌ للدِّماءِ على حَذْفِ مُضافٍ تَقديرُه ذَبِيحٌ ظِباؤُه. و وَصَفَ الدِّماءَ بالواحد لأَن فَعيلاً يُوصَف به المُذكّرُ و المُؤَنَّثُ، و الواحدُ فما فَوْقَه، على صُورةٍ واحدةٍ.

و الذَّبِيحُ : لَقَبُ سيِّدِنا إِسماعِيلَ‏ بنِ إِبراهِيمَ الخَلِيلِ‏ عليه‏ و على والده الصّلاة و السّلام‏ و هََذا هو الّذي صَحَّحَه جماعَةٌ و خَصُّوه بالتَّصْنيف. و قيل: هو إِسحاقُ عليه السّلامُ. و هو المَرْوِيّ عن ابن عبّاسٍ. و قال المَسْعُوديّ في تاريخه الكبير: إِنْ كَان الذَّبيحُ بمِنًى فهو إِسماعيل، لأَن إِسحاقَ لم يَدْخُل الحِجَازَ، و إِنْ كان بالشأْم فهو إِسحاقُ، لأَنّ إِسماعيل لم يَدْخل الشأْمَ بعد حَمْلِه إِلى مَكَّة. و صَوَّبه ابن الجَوْزِيّ.

و لما تَعارَضَت فيه الأَدِلّةُ تَوَقَّفَ الجَلالُ في الجَزْمِ بواحدٍ منهما. كذا في شَرْح شيخنا. و في الحديث: «أَنَا ابنُ الذَّبِيحَيْنِ » أَنكره جَماعَةٌ و ضَعَّفَه آخرون. و أَثْبَتَه أَهْلُ السِّيَر 2Lو المَوَاليد، و قالوا: الضّعيف يُعْمَلُ به فيهما. و إِنما سُمِّيَ به لأَنّ‏ جَدَّه‏ عبدَ المُطَّلب‏ بنَ هاشمِ‏ لَزِمَه ذَبْحُ وَلدِه‏ عبدِ اللََّه‏ والدِ النَّبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم‏ لنَذْرٍ، ففَداه بمائة من الإِبلِ، كما ذَكرَه أَهلُ السِّيَرِ و الموالِيدِ.

و الذَّبيحُ : ما يَصْلُحُ أَن يُذْبحَ للنُّسُكِ، قال ابنُ أَحمرَ يُعرِّضُ بِرجُلٍ كان يشتُمُه يقال له سُفيانُ:

نُبِّئْتُ سُفْيانَ يَلْحَانَا و يَشْتُمُنَا # و اللََّهُ يَدْفَعُ عنَّا شرَّ سُفْيانا

تُهْدَى إِليه ذِراعُ البَكْرِ تَكْرِمَةً # إِمّا ذَبِيحاً و إِمَّا كان حُلاّنَا

و الحُلاّنُ: الجَدْيُ الّذي يُؤْخَذ من بطْنِ أُمِّه حيًّا فيُذْبَح .

و اذَّبَحَ ، كافْتَعَل: اتَّخَذَ ذَبِيحاً كاطَّبخَ: إِذا اتَّخذ طَبيخاً.

و القَوْمُ‏ تَذابحُوا : ذَبَحَ بعضُهم بعضاً. يقال: التَّمَادُحُ التَّذابُحُ ، و هو مجازٌ كما في الأَساس‏ (4) .

و المذْبَح مَكانُه‏ أَي الذَّبْحِ ، أَو المكان الّذي يَقَعُ فيه الذَّبْحُ من الأَرْضِ، و مكانُ الذَّبْحِ من الحَلْقِ، لِيَشملَ ما قالَه السُّهيْليّ في الرَّوض: المذْبحُ : ما تَحْت الحَنَكِ من الحَلْق؛ قاله شيخنا. و المَذْبَح : شَقٌّ في الأرض مِقْدَارُ الشِّبْرِ و نَحْوِه‏ يقال: غادَرَ السَّيْلُ في الأَرضِ أَخَادِيدَ و مذَابِحَ . و في اللسان‏ (5) : و المذابحُ : مِن المَسايِل، واحِدها مَذْبَح ، و هو مَسِيلٌ يَسيلُ في سَنَدٍ أَو عَلَى قَرَارِ الأَرْضِ.

و عَرْضُه فِتْرٌ أَو شِبْرٌ. و قد تكون المذابحُ خِلْقَةً في الأَرضِ.

المُستوِيَة، لها كهيْئةِ النَّهْر، يَسيلُ فيها ماؤُها، فذََلك المذْبَح . و المَذابِحُ تكون في جميعِ الأَرضِ: الأَوْدِيةِ و غيرِها و فيما تَواطَأَ من الأَرض.

و المِذْبَح كمِنْبَر: السِّكِّينُ. و قال الأَزهريّ: هو ما يُذْبَح به‏ الذَّبِيحةُ من شَفْرَةٍ و غيرِهَا.

و من المجاز: الذُّبّاح كزُنّار: شُقُوقٌ في باطِن أَصابِعِ الرِّجْلَيْنِ‏ ممّا يَلِي الصَّدْر. و منه قولهم: ما دُونَه شَوْكةٌ (6) و لا

____________

(1) في التهذيب: «جزرة» و في اللسان فكالأصل.

(2) في التهذيب: و أنثّ لأنه ذهب به مذهب الأسماء لا مذهب النعت.

(3) زيادة عن التهذيب.

(4) لم ترد العبارة في الأساس، و هي في اللسان و الصحاح.

(5) و التهذيب أيضاً.

(6) في الأساس نكبة.

40

1L ذُبّاحٌ (1) . و نقلَ الأَزهريّ عن ابن بُزُرْج: الذُّبَّاحُ : حَزٌّ في باطِن أَصابع الرِّجْل عَرْضاً، و ذََلك أَنه ذَبَحَ الأَصابع و قَطعها عَرْضاً، و جَمْعُه ذَبابيحُ . و أَنشد:

حِرٌّ هِجَفٌّ مُتَجافٍ مَصْرَعُهْ # به ذَبَابِيحُ و نَكْبٌ يَظْلَعُهْ‏

قال الأَزهَرِيّ: و التّشديد في كلام العرب أَكْثَرُ. و قد يُخَفَّف، و إِليه ذَهب أَبو الهيثم، و أَنْكَر التّشديد، و ذهب إِلى أَنّه من الأَدواءِ الّتي جاءَت على فُعالٍ.

و الذُّبَاحُ و الذُّبَح كغُرابٍ‏ و صُردٍ: نبْتٌ مِن السُّمومِ‏ يَقْتُل آكِلَه. و أَنشد:

و لَرُبَّ مَطْعَمةٍ تكون ذُبَاحَا (2)

و هو مجاز. و من المَجاز أَيضاً قولهم: الطَّمَع ذُبَاحٌ .

الذُّبَاحُ : وجَعٌ في الحَلْق‏ كأَنّه يَذْبَح . و يقال: أَصابَه مَوْتٌ زُؤَامٌ و زُوأَفٌ و ذُبَاحٌ ؛ و سيأْتي في آخرِ المادّة، و هو مكرَّر.

و من المَجَاز أَيضاً: المذَابحُ : المَحاريبُ، سُمِّيَتْ بذََلك للقَرابِين.

و المَذابحُ : المَقَاصِيرُ في الكَنَائِس، جمْع مقْصُورة.

و يقال هي المَحَارِيبُ. و المَذابح : بُيوتُ كُتُبِ النَّصارَى، الواحِد مَذْبَحٌ كمَسْكَن‏ (3) . و منه قولُ قولُ كَعْبٍ في المُرْتَدّ:

«أَدْخِلُوه المَذْبَحَ ، وضَعُوا التَّوْرَاةَ، و حَلِّفُوه باللََّهِ» حكاه الهَرَوِيّ في الغَرِيبيْن.

و الذَّابِح : سمَّةٌ أَو مِيْسَمٌ يَسِمُ على الحَلْق في عُرْضِ العُنُق‏ و مثله في اللسان‏ (4) . و الذّابِح : شَعرٌ ينْبُتُ بين النَّصيلِ و المَذْبَحِ ، أَي مَوْضِع الذَّبْح من الحُلْقُوم، و النّصيلُ قريبٌ منه.

2Lو سَعْدٌ الذّابِحُ منْزِلٌ من مَنازِلِ القَمر، أَحَدُ السُّعودِ، و هما كَوْكَبَانِ نَيِّرَانِ بينهما قِيدُ أَي مِقْدَارُ ذِراعٍ و في نَحْرِ أَحدهما نَجْمٌ صَغيرٌ لقُرْبِه منه كأَنّه يَذْبَحُه فسُمِّيَ لذََلك ذَابِحاً و العرب تقول: إِذا طَلَعَ الذَّابحُ ، جَحَر (5) النّابح.

و ذُبْحَانُ ، بالضّمّ: د، باليَمن، و ذُبْحَانُ‏ اسْمُ جماعةٍ، و اسمُ‏ جَدّ والدِ عُبَيْدِ (6) بنِ عمْرٍو الصّحابيّ، رضي اللََّه عنه.

و المُسَمّى بعُبيدِ بن عمْرٍو من الصّحابة ثلاثةُ رجالٍ:

عُبيْد (7) بن عمْرو الكِلابيّ، و عُبيد بن عَمْرٍو البَياضِيّ، و عُبَيْدُ بنُ عَمْروٍ الأَنصاريّ أَبو علْقَمَةَ الرّاوي عنه.

و التَّذْبِيحُ في الصّلاة: التَّدْبيح‏ و قد تقدّم معناه. يقال:

ذَبّحَ الرَّجلُ رَأْسَه: طَأْطَأَه للرُّكُوعِ، كدَبَّح؛ حكَاه الهَرويّ في الغَريبَين

16- و حكى الأَزهريّ عن الليث في الحديث : «نَهَى عن أَن يُذَبِّح الرَّجُلُ في صَلاته كما يُذَبِّح الحِمارُ» .

قال:

و هو أَن يُطأْطِى‏ءَ رأْسَه في الرُّكوع حتّى يكون أَخفضَ من ظَهْرِه. قال الأَزهريّ: صَحَّفَ اللَّيْث الحَرْفَ،

16- و الصَّحيحُ في الحديث : أَن «يُدَبِّحَ الرَّجُلُ في الصّلاة» .

بالدّال غيرَ مُعجمةٍ، كما رواه أَصحابُ أَبي عُبَيْد عنه في غَريبِ الحديث، و الذّال خطأٌ لا شَكَّ فيه. كذا في اللسان.

و الذُّبَحَةُ ، كهُمَزَةٍ و عِنَبَةٍ و كِسْرَة و صُبْرَةٍ و كِتابٍ و غُرَابٍ، فهذه ستُّ لُغَات، وفاته الذِّبْح ، بكسر فسكون، و المشهور هو الأَول و الأَخير، و تسكين الباءِ نقلَه الزَّمَخْشرِيّ في الأَساس‏ (8) ، و هو مأْخود من قول الأَصمعيّ، و أَنكره أَبو زَيْد، و نَسَبَه بعضهم إِلى العامّة: وَجَعٌ في الحَلْق. و قال الأَزهريّ: دَاءٌ يَأْخُذ في الحَلْق و رُبما قَتَلَ، أَو دَمٌ يَخْنُق. و عن ابن شُميلٍ: هي قَرْحَةٌ تَخرُج في حلْقِ الإِنسانِ، مثْل الذِّئْبَة الّتي تأْخذ الحِمَارَ. و قيل: هي قَرْحَةٌ تَظْهر فيه، فيَنْسدّ معها و يَنْقطع النَّفَسُ‏ فيَقْتُل. يقال: أَخَذَتْه الذبحةُ .

*و مما يستدرك عليه:

الذَّبِيحة : الشَّاةُ المَذْبوحةُ . و شاةٌ ذَبِيحةٌ و ذَبِيحٌ ، من نِعاجٍ ذَبْحَى و ذَبَاحَى و ذَبائِحَ . و كذََلك النَّاقة.

____________

(1) تمام العبارة في الأساس: ستصيب ذلك و ليس دونه نكبة و لا ذباح و هو شقاق في الرجل أَي تصيبه عفواً.

(2) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله و لرب مطعمة الخ صدره كما في الأساس:

و اليأس مما فات يُعقب راحةً»

و البيت للنابغة الذبياني كما في التكملة. و نبه على ذلك بهامش اللسان.

(3) في إِحدى نسخ القاموس «كمقعد» .

(4) و التهذيب أيضاً.

(5) في اللسان؛ «انحجر» .

(6) في التكملة: عبيد بن عمرو بن صبح بن ذبحان.

(7) صوبه ابن الأثير في أسد الغابة «عبيدة و هو الصحيح» .

(8) في الأساس: و الذبحة داء في حلقه.

41

1Lو الذَّبْح : الهَلاكُ، و هو مَجاز، فإِنه من أَسْرعِ أَسبابِه. و به فُسِّرَ

16- حديثُ القَضَاءِ : «فكَأَنّما ذُبحَ بغَيْرِ سِكِّينٍ» (1) .

و ذَبَّحَه :

كذَبَحه . و قد قُرِى‏ء: يُذْبِحُونَ أَبْنَاءَكُمْ (2) قال أَبو إِسحاق: القراءَة المُجْمعُ عليها بالتّشديد، و التخفيف شاذٌّ، و التَّشديد أَبلغُ لأَنه للتّكثير، و يَذْبَحون يَصلُح أَن يكون للقليل و الكثيرِ، و معنى التكثيرِ أَبلغُ.

و الذّابِحة : كلُّ ما يجوز ذَبْحُه من الإِبل و البقرِ و الغنمِ و غيرِها، فاعِلة بمعنى مَفْعُولة. و قد جاءَ في حديث أُمِّ زَرْعٍ: «فأَعْطانِي من كلِّ ذابِحة زَوْجاً» . و الرِّواية المشهورة:

«من كلِّ رائحةٍ» .

و ذَبائحُ الجِنِّ الْمَنهِيُّ عنها: أَنْ يَشترِيَ الرجلُ الدَّارَ أَو يستخرجَ ماءَ العيْنِ و ما أَشْبَهه، فيذْبحَ لها ذَبِيحةً للطِّيَرَة.

16- و في الحديث «كلُّ شيْ‏ءٍ في البحر مَذْبوحٌ » .

أَي ذَكِيٌّ لا يحتاج إِلى الذَّبْح . و يُستعار الذَّبْح للإِحلالِ،

16- فِي حديثِ أَبي الدَّرْدَاءِ رضي اللََّه عنه « ذَبْحُ الخَمْرِ المِلْحُ و الشَّمسُ و النِّينانُ» .

: و هي جَمْعُ نُونٍ: السَّمَك، أَي هََذه الأَشياءُ تَقْلِب الخَمرَ فتستحيلُ عن هَيْئتها فتَحِلّ.

و من الأَمثال: «كان ذََلك مِثْلَ الذِّبْحَةِ على النَّحْرِ» .

يُضْرَبُ للَّذي تَخالُه صديقاً فإِذا هو عدُوٌّ ظاهِرُ العَداوةِ.

و المَذْبَحُ من الأَنهار. ضَرْبٌ كأَنه شُقَّ أَو انْشَقَّ.

و من المجاز: ذَبَحَه الظَّمأُ: جَهَدَه. و مِسْكٌ ذبِيحٌ .

و الْتَقَوْا فأَجْلَوْا عن ذَبِيح ، أَي قَتِيلٍ.

ذحح [ذحح‏]:

الذَّحُّ : الضَّرْبُ بالكَفِّ، و الجِمَاعُ، لُغَة في الدَّحّ، بالمهملة. و الذَّحُّ : الشَّقُّ. و قيل: الدَّقّ، كلاهما عن كُرَاع.

و الذَّحْذَحَة : تَقارُبُ الخَطْوِ مع سُرْعةٍ. و في أُخرى: مع سُرْعَتِه.

2L و ذذح الذَّوْذَحُ ، و ذكَره ابن منظورٍ في ذذح: الّذي يُنْزلُ‏ المَنِيَّ قَبْلَ أَن يُولِجَ، أَو العِنِّين‏ (3) ، كذا وُجِدَ زيادةُ هََذه في بعضِ النُّسخ.

و الذَّحْذُحُ ، بالضَّمّ‏ فيهما، و الذَّحْذَاحُ ، بالفتح: القَصِيرُ. و قيل: القَصيرُ البَطِينُ، و الأُنثى بالهاءِ؛ قاله يعقوبُ. و في التّهذيب: قال أَبو عمرٍو: الذَّحَاذِح : القِصارُ من الرِّجال، واحدُهم ذَحْذَاحٌ . قال: ثم رجعَ إِلى الدّال، و هو الصّحيح، و قد تقدّم.

و ذَحْذَحت الرِّيحُ التُّراب: إِذا سَفَتْه‏ (4) ، أَي أَثارتْه.

ذرح [ذرح‏]:

الذُّرّاح ، كَزُنَّار، و به صَدّرَ الجَوْهرِيّ و الزَّمَخْشَريّ‏ و قُدُّوسٍ- بالضّمّ على الشّذوذ. و هو أَحدُ الأَلفاظِ الثلاثةِ التي لا نظيرَ لها، جاءَت بالضّمّ على خلافِ الأَصلِ: سُبُّوحٌ و قُدُّوسٌ و ذُرُّوحٌ ، لأَنّ الأَصل في كلّ فعُّولٍ أَن يكون مفتوحاً. و في الصّحاح: و ليس عند سيبويهِ في الكلام فُعُّول بواحدةٍ. و كان يقول: سَبُّوح و قَدُّوس، بفتح أَوائلهما. قال شيخنا: قلت: يريد (5) بالضّمّ، و بواحدةٍ معناه فقط، و كثيراً ما يستعملونه بمعنى البَتَّة.

قلت: و في هامش الصّحاح: قال ابن برِّيّ: قوله بواحِدة: أَي بضمَّة واحدةٍ، يعني في الفاءِ. و إِنما الصّواب أَن يكون بضمَّتين: ضمّ الفاءِ و العين كذا وَجدْت. و ما ذكره شيخُنا أَقرَبُ.

قال شيخنا: و قوله: و كان يقول: سَبّوحٌ و قَدّوس، بفتح أَوائلهما، صَريحٌ في أَنّ سيبويهِ لم يَحْكِ الضّمّ فيهما.

و ليس كذََلك، فإِنّ سيبويهِ حكَى الضّمّ فيهما مع الفتح أَيضاً، كما في الكتاب و شُروحه. و العَجب من المصنّف كيفَ غَفَلَ عن التّنبيه عن هََذا- و سِكِّين‏ أَي بالكسر، و سَفُّودٍ أَي بالفتح، و هو الأَصل في فَعُّول، كما تقدّم التنبيهُ عليه، و صَبُورٍ، و غُرَابٍ، و سُكَّرٍ، و في نُسخة: قُبَّرٍ، و كَنِينةٍ (6) هََكذا بالنون من الكِنّ. و في نسخة: سَكِينة، و الذُّرْنُوحُ

____________

(1) معناه التحذير من طلب القضاء و الحرص عليه، أي من تصدى للقضاء و تولاه فقد تعرض للذبح فليحذره.

و قوله بغير سكين، يحتمل وجهين: أحدهما أن الذبح في العرف إِنما يكون بالسكين فعدل عنه ليعلم أن الذي أراد به ما يخاف عليه من هلاك دينه دون هلاك بدنه، و الثاني أن الذبح الذي يقع به راحة الذبيحة و خلاصها من الألم إِنما يكون بالسكين، فإِذا ذبح بغير السكين كان ذبحه تعذيباً له.

(2) سورة البقرة الآية 49.

(3) في نسخة أخرى من القاموس وردت فيها «أو العنين» .

(4) قاله ابن دريد: الجمهرة 1/136.

(5) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله يريد، أي يريد سيبويه بقوله: فعول بالضم» .

(6) في القاموس: و كنيسة.

42

1L بالنون‏ مع ضَمّ أَوَّلِه، و حكَى جماعةٌ فيه الفَتْحَ أَيضاً، لأَنّ وزْنَه فُعْنُول لأَنّ نُونه زائدةٌ، فلا يَرِدُ ضابِطُ فُعْلُولٍ، كما لا يَخْفَى؛ قاله شيخنا، و جَمَعوه على ذَرانِحَ ؛ حكاه أَبو حاتمٍ و أَنشد:

و لما رَأَتْ أَنّ الحُتوفَ اجْتَنَبْنَنِي # سَقَتْني على لُوحٍ دِمَاءَ الذَّرانحِ

قال شيخنا: قلت: و صواب الإِنشاد:

فلما رَأَتْ أَن لا يُجيبَ دُعاءَهَا # سَقَتْه على لُوحٍ دماءَ الذَّرارِحِ

قاله ابن منظور و غيره، و الذُّرُحْرُحُ (1) بالضّمّ، و تُفْتَح الرّاآنِ، و قد يُشدَّد ثانيه‏ يعني الرّاءَ الأُوَلى، و قد تُكسر الرّاءُ الثانِية أَيضاً، عن ابن سيده. فهََذه اثنتا عشرةَ لغةً. و قد يُؤخذ منه بالعناية أَرْبعَ عَشرةَ. و مع ذََلك فقد فاتَتْه لُغاتٌ كثيرةٌ غير الكُنَى. منها ذُرَحٌ كصُردٍ، حكاها ابن عُدَيْس عن ابن السِّيد. و ذَرّاحٌ ككَتّان، حُكِيَ عن ابن عُديس عن ابن خالَويْه أَنه حكاه عن الفرَّاءِ. و ذِرِّيحة بالكسر و التشديد و هاءِ التأْنيث، حكاه ابن التّيّانيّ و ابن سيده. و ذُرَحْرَحة بالضّبط المتقدّم بهاءٍ. و ذُرُّوحة بالضمّ و هاءٍ، حكاهما ابن سيده. و ذُرْنُوحَة بالضّمّ مع هاءٍ، حكاها ابن سيده في الفَرق و ابن دُرُسْتَوَيه و أَبو حاتمٍ. فهََؤلاءِ ستُّ لغاتٍ. و أَمّا الأَلفاظ التي وردَتْ بالكُنْية[فقد]حكاها كُراع في المُجرّد، قال:

و طائرٌ صغيرٌ يقال له أَبو ذُرَحْرَح و أَبو ذِرْيَاحِ و أَبو ذُرّاح ، و أَبو ذُرَحْرحَةَ لا يَنصرفُ مثل ابن قُنْبُرَةَ. كلّ ذََلك‏ دُوَيْبَّة. قال ابن عُديْس: أَعظمُ من الذُّباب‏ حَمْراءُ مُنَقَّطَةٌ بسَواد، قال ابن عُديس: مُجزَّعٌ مُبَرْقَش بحُمرةٍ و سَوادٍ و صُفرةٍ، لها جَناحانِ، تطيرُ بهما، و هي من السُّمومِ‏ القاتلة. فإِذا أَرادوا أَن يَكْسِرُوا حَرَّ (2) سُمِّه خَلَطوه بالعَدَس، فيصير دَواءً لمن عَضّه الكَلْبُ الكَلِبُ. و قال ابن الدّهّان اللُّغَوِيّ: الذُّرُّوحُ :

ذُبَابٌ مُنَمْنَمٌ بِصُفْرةٍ و بياضٍ، و فَرْخُهُ الدَّيْلَمُ. و قال التُّدْمِيريّ‏ (3) في شرْح الفَصيح: هو اسمُ طائرٍ، فيما نقلْته من خطّ القاضى أَبي الوَليد. قال التُّدميريّ: و ذَكَر بعضُ 2Lحُذّاق الأَطبّاءِ أَن الذُّرُّوحَ حَيَوانٌ دُودِيّ، كأَنّه نِسْبَةٌ إِلى الدُّود تشبيهاً به، في قَدْر الإِصبع، و هو صَنَوْبَرِيُّ الشّكْلِ، و رأْسُه في أَغْلَظِ مَوْضعٍ منه. و قال ابن دُرُسْتَوَيْه: هي دَابَّةٌ طيَّارةٌ تُشْبِه الزُّنْبورَ، من السُّمومِ القاتلةِ (4) . ج ذَرَاريحُ ، و ذُرّاحٌ ، كما في اللِّسَان. و حكَى كُراع في المُجَرَّد: ذَرَارِح .

و قال: هي زَنَابِيرُ مَسمومةٌ، و لم يَصفْها. قال أَبو حاتم:

الذَّرارِيحُ الوَجْهُ، و إِنّما يقال: ذَرارِحُ في الشِّعر. و في الصّحاح: و قال سيبويه: واحدُ الذَّراريحِ ذُرَحْرَحٌ قال الرّاجز:

قالَتْ له وَرْياً إِذَا تَنَحْنَحْ # يا لَيْتَه يُسْقَى عَلَى الذُّرَحْرَحْ

و هو فُعَلْعَل، بضمّ الفاءِ و فتح العَيْنَيْنِ. فإِذا صغَّرْتَ حَذفتَ اللاّم الأُولى و قلت: ذُرَيْرِحٌ ، لأَنه ليس في الكلام فَعْلَعٌ إِلا حَدْرَد.

قال شيخنا: و يأْتي في حَدْرَد في الدّال: أَنه اسم رجل.

و ذَرَحَ الطَّعَامَ كمَنَعَ: جعلَه‏ أَي الذُّرّوحَ فيه. و طعامٌ مَذْروحٌ ، كما في الأَساس‏ (5) و التهذيب، كذَرَّحه‏ تَذريحاً .

و في الصحاح‏ (6) : و ذَرَّحْت الزَّعْفَرَانَ و غيرَه في الماءِ تَذْريحاً : إِذا جَعَلْتَ فيه منه شيئاً يسيراً.

و ذَرَّحَ الشَّيْ‏ءَ في الرِّيحِ: ذَرّاه‏ عن كُراع.

و يقال: أَحْمَرُ ذَرِيحيٌّ ، كوَزِيريّ: أُرْجُوانٌ‏ بالضّمّ، أَي شَدِيدُ الحُمرةِ. و في الأساس: «قانى‏ء» . و هو من الأَلفاظ المؤكِّدة للأَلوانِ، كأَبْيضَ ناصِعٍ، و أَخْضَرَ يانِعٍ؛ أَورده الزَّمَخْشريّ في الكشاف.

و الذَّرِيح كأَمِيرٍ: الهِضابُ، واحِدُه‏ الذَّرِيحةُ بهاءٍ. و الذَّرِيح : فَحْلٌ تُنْسب إِليه الإِبلُ‏ و هي الذَّرِيحِيَّات . قال الراجز:

____________

(1) زيد في إِحدى نسخ القاموس: «كفُعُلْعل» و مثلها في الصحاح بفتح ثانيه و رابعه (يعني الراءين من ذرحرح، و قد أشار في القاموس إِلى ذلك.

(2) في التهذيب و اللسان: حدّ.

(3) بالأصل: الترمذي.

(4) في حياة الحيوان للدميري: و الذراح أنواع فمنه ما يتولد من الحنطة و منه دود الصنوبر و منه ما في أجنحته خطوط صفر و لونه مختلف و أجسامها كبار طوال ممتلئة قريبة الشبه من نبات وردان.

و قال القزويني في عجائب المخلوقات: الدرحرح يقال إِنها سم من أكلها تقرحت مثانته و يسد بوله و يظلم بصره و يتورم القضيب و العانة و يعرض مع ذلك أخلاط في العقل.

(5) في التهذيب: فكالأصل، و في الأساس: طعامٌ مُذرَّح.

(6) و مثله في التهذيب.

43

1L

من الذَّرِيحِيَّاتِ ضَخْماً آرِكَا (1)

و ذَرِيحٌ : أَبو حيٍ‏ من أَحياءِ العرب؛ كذا في التّهذيب.

و ذُرَيحٌ ، كزُبيرٍ، الحِمْيَريُّ، أَبو المُثَنَّى الكُوفيّ:

مُحَدِّثٌ، يروى عن عليٍّ، و عنه الحارثُ بن جميلة.

و ذَرِيحٌ كأَمِيرٍ: جَماعةٌ. و الذَّرَحُ ، محرَّكةً: شجرٌ تُتَّخذ منه الرِّحالة للإِبل.

و ذُرَحُ كزُفَرَ: والدُ يَزيدَ السَّكُونيّ، بفتح السِّين المهملة.

و ذَو ذَرَاريحٍ ؛ قَيْلٌ باليمن‏ من الأَقْيالِ الحِمْيرِيّة، و سيِّدٌ لتَمِيم. و لَبَنٌ‏ مُذَرَّحٌ و مَذِيقٌ، و كذََلك‏ عَسلٌ مُذرَّحٌ ، كمُعظَّم: إِذا غَلَبَ عليهما الماءُ. و قد ذَرَّحَ إِذا صبَّ في لَبنهِ ماءً لَيكْثُر.

و التَّذرِيح : طِلاءُ الإِدَاواةِ الجَديدَةِ (2) بالطِّينِ لتَطِيب‏ رائحتُها؛ قاله أَبو عمرٍو. و قال ابن الأَعرابيّ: مَرَّخَ إِدَاوتَه بهََذا المَعْنَى.

و لَبنٌ ذَرَاحٌ ، كسَحَابٍ‏ و مُذَرَّحٌ ، كذََلك، و مُذَرَّق و مُذَلّق:

ضَيَاحٌ‏ أَي ممْزوجٌ بالماءِ؛ عن أَبي زيدٍ (3) .

و أَذْرُحُ ، بضمّ الرّاءِ مع فتح أَوّلِه: موضعٌ. و قيل: د، بجَنْب جَرْبَاءَ، قال ابنُ الأَثير: هما قريتانِ‏ بالشَّأْمِ، و قد جاءَ ذِكرُه في حديث الحَوْض: و بينهما مسيرةُ ثلاثَةِ أَميال على الصّحيح، و غلِط من قال: بينهما ثلاثةُ أَيام‏ (4) . و قد ذُكِر في ج ر ب‏ و تقدّم ما يتعلق بهِ.

ذقح [ذقح‏]:

تَذَقَّحَ له: تجرَّمَ و تَجنَّى عليه ما لم يُذْنِبْه. و من ذََلك يقال: هو ذُقّاحة ، بالضّمّ و الشّدّ إِذا كان‏ يفْعل ذََلك‏ أَي التَّجرُّمَ و التَّجنِّيَ.

و في التّهذيب قال: في نَوادر الأَعرابِ: فلانٌ‏ مُتَذَقِّحٌ للشّرِّ، و مُتَفقِّح، و مُتَنقِّح، و مُتقذِّذُ، و مُتَزَلِّم، و مُتَشذِّب، 2Lو مُتحذِّف‏ (5) : مُتَلقِّحٌ له، كلّ هََذه الأَلفاظِ جاءَتْ بمعنًى واحدٍ، و سيأْتي كلّ واحدٍ في محلّه.

ذلح [ذلح‏]:

الذُّلاّح ، كُرمّانٍ‏ و المُذَلَّحُ و المَذِيق و الضَّيَاح:

اللَّبنُ المَمْزُوجُ بالماءِ، عن أَبي زيد. و أَورده ابن منظور في مادة ذرح.

ذوح [ذوح‏]:

الذَّوْحُ : السَّوْقُ الشَّديدُ و السَّيْرُ العَنِيفُ. قال ساعِدةُ الهُذَليّ يَصِف ضَبُعاً نَبَشَتْ قَبْراً:

فَذَاحَتْ بالوَتَائِرِ ثُمّ بَدَّتْ # يَدَيْها عنْدَ جانِبها تَهِيلُ‏ (6)

فذاحَتْ : أَي مَرَّت مَرًّا سَرِيعاً.

و الذَّوْحُ : جمْعُ الغَنَمِ و نَحْوِها كالإِبلِ. يقال: ذاحَ الإِبلَ يَذُوحُها ذَوْحاً : جَمعَها و ساقَها سَوْقاً عَنِيفاً. و لا يقال ذََلك في الإِنْس، إِنّما يقال في المال إِذا حازَه. و ذاحَتْ هي: سارَتْ سَيْراً عَنيفاً.

و ذَوَّحَ إِبلَه تذْويحاً و ذَاحَها ذَوْحاً : بَدَّدها؛ عن ابن الأَعرابيّ‏ و ذاحَ مالَه‏ و ذَوَّحه : فَرَّقه. و كلُّ ما فَرَّقه: فقد ذَوَّحَه . و أَنشد الأَزهريّ:

عَلى حَقِّنَا في كلِّ يومٍ تُذَوَّحُ

و المِذْوَحُ ، كمِنْبرٍ: المُعنِّف‏ في السَّوْق‏ (7) .

ذيح [ذيح‏]:

و مما يستدرك عليه:

الذَّيْح ، بفتح فسكون: و هو الكِبْر.

1- و في حديث عليٍّ رضي اللََّه عنه : «كان الأَشْعثُ ذا ذَيْحٍ » . أَوْرده ابن الأَثير

فصل الراءِ

مع الحاءِ المهملة

ربح [ربح‏]:

رَبحَ في تِجارتِه، كعَلِمَ‏ يَرْبَح رِبحاً وَ رَبَحاً و رَبَاحاً : اسْتَشَفَّ.

____________

(1) الأصل و الصحاح، و في اللسان جعداً بدل ضخماً.

(2) في التهذيب: «الجديد» و في اللسان فكالأصل.

(3) في التهذيب عن أبي زيد: المذيقُ و الضَّيْحُ و المذَرَّحُ و الذُّرَّاحُ و الذُّلاّح و المذرَّقُ كله اللبن الذي مزج بالماء. و انظر اللسان.

(4) في النهاية و اللسان: بينهما مسيرة ثلاث ليالٍ.

(5) بالأصل و متجذف. و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله و متجذف كذا بالنسخ و الذي في اللسان متحذف بالحاء المهملة فليحرر» .

(6) بهامش المطبوعة المصرية: «و الوتائر جمع و تيرة: الطريقة من الأرض.

و بدّت: فرقت، كذا في اللسان» .

(7) التكملة و شاهده فيه:

قتلى و بالحصنين حوذاً مِذْوَحَا

الحوذ: الحتّ.

44

1Lو العرب تقول للرجل إِذا دَخلَ في التِّجارة: بالرَّبَاح و السَّمَاح.

و الرِّبْح ، بالكسر، و التَّحريك و الرَّبَاح كسَحاب: النَّماءُ في التَّجْرِ. و قال ابن الأَعرابيّ: هو اسْمُ ما ربِحه . و في التّهذيب: رَبحَ فُلانٌ و رابَحْتُه (1) .

و هذا بَيْعٌ مُرْبح : إِذا كان يُرْبَح فيه.

و العرب تقول: رَبِحَتْ تِجارتُه: إِذا رَبِحَ صاحِبُها فيها.

و من المجاز تِجارةٌ رابِحةٌ : يُربَح فيها. و قوله تعالَى: فَمََا رَبِحَتْ تِجََارَتُهُمْ (2) أَي ما ربِحُوا في تِجارتهم، لأَنّ التِّجارة لا تَرْبَح ، إِنّما يُرْبَح فيها و يُوضَع فيها؛ قاله أَبو إِسحاق الزَّجّاجُ. قال الأَزهريّ‏ (3) : جعل الفِعل للتجارة، و هي لا تَرْبَح ، و إِنما يُرْبَح فيها، و هو كقولهم: لَيْلٌ نائمٌ و ساهِرٌ، أَي يُنامُ فيه و يُسْهر.

و رَابَحْتُه على سِلْعَته‏ و أَرْبَحته : أَعْطيْتُه رِبْحاً . و قد أَرْبَحَه بَمتَاعِه.

و أَعْطاه مالاً مُرابَحَةً ، أَي على الرِّبْح بينهما. و بِعْتُ الشَّيْ‏ءَ مُرابَحةً و يقال: بِعْتُه السِّلْعة مُرابحةً على كلِّ عشرةِ دَراهِمَ دِرْهَمٌ. و كذََلك اشتريتُه مُرَابَحةً . و لا بُدَّ من تَسمِيَةِ الرِّبْح .

و الرُّبّاح ، كرُمّان: الجَدْيُ، عن ابن الأَعرابيّ.

و الرُّبَحُ و الرُّبّاحُ : القِرْدُ الذَّكرُ؛ قاله أَبو عُبيدٍ في باب فُعّال‏ (4) . قال بِشْرُ بن المُعْتَمِر:

و إِلْقةٌ تُرْغثُ رُبّاحَها # و السَّهْلُ و النَّوْفَلُ و النَّضْرُ (5)

الإِلْقَةُ هنا: القِرْدَة. و رُبّاحُها : ولَدُها. و تُرْغِث: تُرْضِعُ.

و يُجْمع رَبابِيحَ . أَنشد شَمِرٌ للبَعيث:

2L

شآمِيَةٌ زُرْقُ العُيونِ كأَنَّها # ربابِيحُ تَنْزُو أَوْ فُرَارٌ مُزَلَّمُ‏

و في الأَساس: أَمْلَحُ من رُباحٍ ، مُخَفَّفاً و مُثقَّلاً: و هو القِرْد. قلت: و التَّخْفيف لُغة اليمنِ، و هو الهَوْبَر، و الحَوْدَل‏ (6) . و قيل: هو وَلَد القِرْد. و قيل: هو الفَصِيلُ، و الحاشِيَةُ الصَّغير الضّاوِي. و أَنشد:

حَطَّتْ به الدَّلْوُ إِلى قَعْرِ الطَّوِي # كأَنّما حَطَّتْ برُبّاحٍ ثَنِي‏

قال أَبو الهيثم: كيف يكون فَصيلاً صغيراً، و قد جَعَله ثَنِيًّا، و الثَّنِيُّ ابنُ خَمْسِ سِنينَ؟و أَنشد شَمِرٌ لخِدَاشِ بنِ زُهير:

و مَسَبُّكمْ سُفْيَانَ ثُمّ تُرِكْتُمُ # تَتَنَتَّجُونَ تَنَتُّجَ الرُّبّاحِ

و أَكَلَ‏ زُبّ رُبّاحٍ : تَمْرٌ؛ قاله اللّيث، و هو من تُمورِ البَصْرة.

و الرُّبَح كصُرَد: الفَصيل‏ كأَنه لُغَة في الرُّبَع. قال الأَعشى:

فتَرَى القَوْمَ نَشاوَى كلَّهم # مِثْلَ ما مُدَّتْ نِصَاحَاتُ الرُّبَحْ

و انظره في نَصَح. و الرُّبَح : الجَدْيُ. و الرُّبَح أَيضاً طائِرٌ يُشَبَّه بالزّاغ‏ (7) . و قال كُراع: هو الرَّبَح ، بفتح أَوّله: طائرٌ يُشبِه الزّاغَ.

و الرَّبَح ، بالتَّحْريك: الخَيْلُ و الإِبلُ تُجْلَب للبَيْعِ، أَي التِّجارةِ. و الرَّبَحُ : الشَّحْمُ. قال خُفَافُ بن نُدْبة:

قَرَوْا أَضْيَافَهمْ رَبَحاً بِبُعٍّ # يَعِيشُ بفَضْلِهِنَّ الحَيُّ، سُمْرِ (8)

البُحّ: قِداحُ المَيْسِر، يَعنِي قِداحاً بُحًّا من رَزانَتِها.

و يقال: الرَّبَح هنا: الفُصْلانُ الصِّغارُ. و قيل: هي ما يَرْبَحون من المَيْسِرِ. قالَ الأَزهريّ: يقول‏ (9) : أَعْوَزَهم

____________

(1) الأصل و اللسان، و في التهذيب: و أربحته.

(2) سورة البقرة الآية 16.

(3) اللسان عن الأَزهري، و لم ترد العبارة في التهذيب.

(4) الأصل و القاموس و اللسان، و في التهذيب عن أبي عبيد: القرد و لم يرد «الذكر» .

(5) بهامش المطبوعة المصرية: «و السهل الغراب، و النوفل: البحر، و النضر: الذهب، كذا في اللسان» .

(6) الحودل: ذكر القرد.

(7) عن اللسان، و بالأصل «الزامج» .

(8) عجزه في التهذيب:

يجئ بفضلهن المس سمر.

(9) يقصد خفاف بن ندبة قائل البيت.

45

1Lالكِبَارُ فَتقامَرُوا على الفِصَال. الواحدُ رَابحٌ و به فَسَّر ثعلب.

أَو الرِّبَحُ الفَصيلُ‏ و حينئذٍ ج‏ رِبَاحٌ كجِمالٍ‏ و جَمَلٍ.

و يقال: أَرْبَحَ الرَّجلُ، إِذا ذَبَحَ‏ (1) ، لضِيفانهِ‏ الرَّبَحَ ، و هو الفُصْلانُ‏ الصِّغار. و أَرْبَحَ النّاقةَ: إِذا حَلَبَها غُدْوةً و نِصْفَ النَّهارِ. و رَبَاحٌ كسَحابٍ: اسمُ جماعةٍ، منهم رَبَاحٌ : اسمُ ساقٍ.

قال الشّاعر:

هذا مَقامُ قَدَمَيْ رَبَاحِ

كذا في الصّحاح. و رَبَاح : قَلْعَةٌ بالأَنْدَلُس‏ من أَعمال طُلَيْطِلَةَ، منها محمّد بنُ سَعدٍ اللُّغَوِيّ‏ النّحويّ، أَوْرَده الصّلاح في تَذْكِرته، و قاسِمُ بن الشّارِب‏ (2) الفَقيه، و محمّد بن يَحيى النّحويّ. و الرَّبَاحِيّ : جِنْسٌ من الكافور مَنسوبٌ إِلى بلدٍ، كما قاله الجوهريّ، و صَوَّبَه بعضُهم؛ أَو إِلى مَلِكٍ اسمه رَبَاحُ اعْتَنَى بذََلك النَّوْعِ من الكافور و أَظْهَرَه.

و قولُ الجوهريِّ: الرَّبَاحُ دُوَيْبَةٌ كالسِّنَّوْرِ يُجْلَب- هََكذا بالجيم في سائر النسخ الموجودة بأيدينا، و بخطّ أَبي زَكريَّا و أَبي سَهْلٍ بالحاءِ المهملة- منها، و في نسخ الصّحاح:

منه، فهو تحريف من المصنِّف أَو غيره. قال ابن بَرّيّ في الحواشي: قال الجوهريّ: الرَّبَاحُ أَيضاً: دُوَيْبّة كالسِّنَّوْر يُجْلَب منه‏ الكافورُ و قال: هََكذا وَقَع في أَصْلِي. قال: و كذا هو في أَصْلِ الجوهريّ بخطّه. و هو خَلْفٌ، بفتح فسكون، أَي فاسِدٌ غَلَطٌ. و أُصْلِحَ في بعضِ النُّسَخ، و كُتِب: بَلَدٌ، بدل: دُوَيْبَّة. قال ابن بَرِّيّ: و هذا من زيادة ابن القَطّاع و إِصلاحِه، و خَطُّ الجوهريّ بخلافه. قلت: و نَصُّ الزِّيادةِ:

و الرَّبَاح أَيضاً: اسمُ بَلَد، و الّذي بخطِّ الجوهريّ: و الرَّبَاح أَيضاً: دابَّةٌ كالسِّنَّوْرِ يُجْلَب منه الكافورُ. فقَوْلُ شيخِنا: إِنه مبنيُّ على الحَدْسِ و التَّخمينِ و عدمِ الاستقراءِ، غيرُ ظاهرٍ.

و كِلاهما غَلَطٌ. و لقائل أَن يقول: أَيُّ غَلَطٍ فيما إِذا نُسِب إِلى البَلَدِ، لأَن الأَشياءَ كلَّها لا بُدَّ أَن تُجْلَبَ من البِلاد إِلى غيرِها من صُمُوغٍ و ثِمارٍ و أَزهارٍ، لاختصاصِ بعضِ البلدان ببعض الأَشياءِ ممّا لا تُوجد في غيرها؛ و كذا إِذا كان 2L «يُحْلَب» بالحاءِ المهملة، على ما في النُّسخ الصَّحيحة من الصّحاح بخطّ أَبي زكريّا و أَبي سَهْلٍ، أَمكَنَ حَمْلُه على الصِّحّة بوَجْهٍ من التَّأْويل‏ (3) . و الّذي في هامشِ نُسخ الصّحاح ما نَصُّه: وَقَعَ في أَكثرِ النُّسخ كما وُجدَ بخطّ أَبي زكريّا، و إِذا كان كذََلك فهو تَصحيفٌ قبيح‏ لأَنَّ الكافورَ لا يُحْلَب من دابَّة، و إِنما هو صَمْغُ شَجَرٍ بالهند، و رَبَاحٌ :

مَوضعٌ هُناك يُنسَب إِليه الكافور، يكونُ داخلَ الخَشَبِ و يَتَخَشْخَشُ فيه إِذا حُرِّك فيُنْشَرُ ذََلك الخَشبُ، و يُسْتَخْرَجُ‏ منه ذََلك، و أَمّا الدُّوَيْبَة الّتي ذُكِر أَنها تُحْلَب الكَافُورَ فاسْمُها الزَّبَادة.

قال ابن دريد: و الزَّبَادة التي يُحلَب منها الطِّيب أَحسبها عَربيّة.

و رَبَّح تَرْبيحاً : اتَّخَذَ الرُّباحَ ، أَي‏ القِرْدَ، في مَنزلِه. و تَربَّحَ الرَّجُلُ: تَحيَّرَ. و كزُبَيْرٍ، رُبيْحُ بنُ عبدِ الرّحمنِ ابن‏ الصَّحابي الجليل أَبِي سَعيدٍ سَعْدِ بنِ مالكِ بن سِنَانٍ‏ الخُدْريّ‏ الخَزْرَجيّ الأَنصاريّ، رضي اللََّه عنه، فَرْدٌ من أَهلِ المَدينة، عن أَبيه، روَى عنه كثيرّ بن زَيْدٍ و عبدُ العزيز بنُ محمّد. قال البُخاريّ في التاريخ: أُراه أَخا سَعِيدٍ (4) .

*و مما يستدرك عليه:

المُرَبَّح فَرَسُ الحَارِثِ بن دُلَفَ.

و الرَّبَحُ : ما يَربَحونُ من المَيْسِرِ.

و مَتْجَرٌ رابحٌ و رَبِيحٌ : الّذي يُرْبَحُ فيه.

16- و في حديث أَبي طَلْحَة : «ذلك مالٌ رابِحٌ » .

أَي ذُو رِبْحٍ ، كقولك: لابِنٌ و تامِرٌ. و يُرْوَى بالياءِ.

*و مما استدركه الزَّمَخْشَريّ في الأَساس:

امرأَةٌ رِبَحلَة : عَظيمةُ الخَلْقِ. و رَجُلٌ رِبَحْلٌ : من الرَّبْح ، و هو الزِّيادَة، و اللاَّمُ مَزيدةٌ. فانظر ذلك، و سيأْتي الكلامُ عليه.

____________

(1) في التهذيب: نحر.

(2) في معجم البلدان (رباح) : الشارح.

(3) في الصحاح المطبوع: و الرباح أَيضاً: دويبة كالسنور. و الرباح أَيضاً:

بلد يجلب منه الكافور.

(4) في تقريب التهذيب: يقال اسمه سعيد، و رُبيح لقب.

46

1Lو رُبَيحٌ ، عن رَبيع بن‏[أَبي‏] (1) رَاشدٍ، و عنه جَريرُ بنُ عبد الحميدِ، مُرْسَلٌ، ذَكرَه البخاريّ في التاريخ.

رجح [رجح‏]:

رَجَحَ الميزانُ يَرْجَحُ و يَرْجُحُ و يَرْجِحُ ، مُثَلَّثةً، و اقتصر الجَوهريّ على الفتح و الكسر (2) رُجُوحاً بالضّمّ و رُجْحَاناً كحُسْبانٍ: مالَ. و رَجَحَ الشيْ‏ءُ يَرْجحُ ، مثلَّثةً، رُجُوحاً و رُجْحَاناً و رَجَحاناً ، الأَخيرة مُحرَّكةً.

و يقال: زِنْ و أَرْجِح .

و أَعْطِ راجِحاً .

و أَرْجَحَ له و رَجَّحَ : أَعْطاه راجِحاً . و أَرْجَحَ المِيزَانَ: أَثْقَلَه حتّى مالَ.

و رَجَحَ في مَجْلسِه يَرْجُح : ثَقُلَ فلم يَخِفّ، و هو مَثَلٌ.

و من المجاز: امرأَةٌ راجِحٌ و رَجَاحٌ كسَحابٍ: عَجْزاءُ، أَي ثَقيلةُ العَجِيزِة، ج رُجُحٌ بضمَّتين، مثل قَذال و قُذُل.

قال:

إِلى رُجَّحِ (3) الأَكْفالِ هِيفٍ خُصورُها # عِذابِ الثَّنايَا رِيقُهنَّ طَهُورُ

و قال رؤبة:

و منْ هَوايَ الرُّجُحُ الأَثَائثُ‏

و من المجاز: تَرَجَّحتْ به‏ أَي بالغُلامِ‏ الأُرْجُوحةُ بالضّمّ، و سيأْتي بيانُها، أَي‏ مالَتْ، فارْتَجَحَ ، أَي اهتَزّ.

و يقال: نَاوَأْنا قَوْماً فرَجَحْنَاهُم ، أَي كُنّا أَرْزَنَ منهم و أَحْلَم.

و راجَحْتُه فَرَجَحْتُه ، أَي‏ كنتُ أَرْزَنَ‏ (4) منه.

و تَرَجَّحَ بين شَيْئينِ: تَذَبْذَبَ، عامٌّ في كلِّ ما يُشْبهه.

و المَرْجُوحَةُ بالميمِ المفتوحةِ: هي‏ الأُرْجُوحَةُ ، بضمِّ الهمزِة. و قد أَنكرَ صاحبُ البارعِ المَرْجُوحَةَ ، و هي الّتي 2Lيُلْعَب بها، و هي خَشَبَة تُؤْخَذ فيُوضَعُ وَسَطُها على تلٍّ عالٍ، ثمّ يَجْلِس غلامٌ على أَحدِ طَرَفَيْهَا و غُلامٌ آخرُ على الطَّرَفِ الآخَرِ، فَتَرجَّحُ الخَشَبَةُ بهما، و يتَحَرَّكان، فيَميلُ أَحدُهما بصاحِبهِ الآخَرِ. هكذا في العين، و مختصرِه، و جامع القَزّاز، و المِصْباح، و هو الذي قاله ثَعْلَب عن ابن الأَعرابيّ.

و الرُّجَّاحَة كرُمّانَة: حَبْلٌ يُعَلَّق و يَرْكَبُه الصِّبيانُ‏ فيُرْتَجَح فيه. و يقال له: النُّوَّاعَة و النَّوَّاطةُ و الطُّوّاحَةُ، كالرُّجَاحَةِ ، بالتخفيف؛ قاله ابن دُرُسْتَوَيْه. و ظنّ شيخُنا أَنَّها الأَرجوحة ، فجَعَلهما لُغَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ فيها، و اعترَض على المصنِّف بمخالَفته للجَماعِة في تفسير الأُرجوحِة ، و أَنَّها بمعنَى الحَبْل لم يَقُلْ به إِلا ابنُ دُرُسْتَوَيه، و لم يُفرِّقْ بين الأُرجوحةِ و الحَبْل. و ما فَسرناه هو الظاهرُ عند التَّأَمُّل.

و من المَجَاز: قال اللّيث: الأَرَاجِيحُ الفَلَوَاتُ، كأَنها تَتَرجَّحُ بمنْ سارَ فيها، أَي تُطوِّحُ به يَميناً و شِمالاً. قال ذو الرُّمَّة:

بِلالٍ أَبي عَمْرو، و قَدْ كان بَيْنَنَا # أَرَاجِيحُ يَحْسِرْنَ القِلاَصَ النَّواجيَا (5)

أَي فَيافٍ تَرَجَّحُ بِرُكْبانِها.

و من المجاز: الأَرَاجِيحُ : اهْتِزازُ الإِبلِ في رَتَكَانِها، محرَّكَةً. و الفِعْلُ الارْتجاحُ و التَّرَجُّح قال أَبو الحسن: و لا أَعرف وجْهَ هذا لأَنّ الاهتزازَ واحدٌ، و الأَراجِيحُ جَمْعٌ، و الواحدُ لا يُخْبَر به عن الجمْع و قد ارْتَجحَتْ و تَرَجَّحتْ .

و في الأَساس و أَراجِيحُ الإِبلِ: هِزّاتُها (6) ، هكذا في النُّسخ.

و إِبلٌ مَراجِيحُ : ذاتُ أَراجِيحَ يقال: ناقةٌ مِرْجاحٌ ، و بَعيرٌ مِرْجاحٌ . و من المَجاز: المَرَاجِيحُ مِنّا: الحُلَماءُ، و هم يَصفُون الحِلْمَ‏ (7) بالثِّقَل، كما يَصفون ضِدَّه بالخِفَّة و العَجَلِ.

____________

(1) زيادة عن تاريخ البخاري 1/2/303.

(2) كذا، و في الصحاح: رَجَح الميزانُ يرجَحُ و يرجُحُ و يرجِحُ.

(3) في الأساس: و نساء رواجح الأكفال و رُجَّح الأكفال. جاءت جمعاً لامرأة رجاح، و مثله في اللسان: و امرأة رجاح و راجح... من نسوة رُجّح، و ذكر الشاهد.

(4) في القاموس: «أوزن» و في إِحدى نسخه «أَرزن» و مثلها في الصحاح و اللسان.

(5) يريد بلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري يمدحه، و قبله:

فتى السن كهل الحلم تسمع قوله # يوازن أدناه الجبال الرواسيا.

(6) في الأساس: و للإِبل أراجيح و هي هزاتها في رتكانها. و في التهذيب:

و أرجيح الإِبل: اهتزازها في رتكانها.

(7) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله الحلم كذا في اللسان و لعله الحليم» .

47

1Lو قوْمٌ رُجَّحٌ و رُجُحٌ و مراجِيح و مَرَاجِحُ : حُلَمَاءُ. قال الأَعشى:

مِنْ شَبَابٍ تَرَاهُمُ غَيْر مِيلٍ # و كُهولاً مراجِحاً أَحْلامَاً (1)

واحدُهم مِرْجَحٌ و مِرْجاحٌ . و قيل: لا وَاحدَ للمَراجِحِ و لا المَراجِيحِ من لَفْظها.

و الحلْمُ الرَّاجِحُ : الذَّي يَزِنُ بصاحبه فلا يُخِفُّه شَيْ‏ءٌ.

و من المَجَازِ: المَرَاجِيحُ من النَّخْلِ: المواقِيرُ. قال الطِّرِمَّاح:

نَخْلُ القُرَى شَالَتْ مَراجِيحُه # بالوِقْرِ فانْزَالتْ‏ (2) بأَكْمامِها

انْزالَتْ: أَي تَدَلَّتْ أَكْمَامُها حين ثَقُلَ ثِمارُهَا.

و من المَجَاز: جِفَانٌ رُجُحٌ ، ككُتُبٍ‏ إِذا كانتُ‏ مَمْلوءة ثَرِيداً و لحْماً، هكذا في النُّسخ، و الصّواب «زُبْداً و لَحْماً» ، كما في التَّهْذيب‏ (3) قال لَبيد:

و إِذَا شَتَوْا عادَتْ عَلَى جِيرَانِهمْ # رُجُحٌ يُوَفِّيها مَرابِعُ كُومُ‏

أَي قِصَاعٌ يَمْلَؤُها نُوقٌ مَرابعُ.

و من المجاز: كَتَائِبُ رُجُحٌ ككُتُبٍ: جَرّارَةٌ ثَقِيلَة. قال الشاعر:

بكتائبٍ رُجُحٍ تَعوَّدَ كَبْشُها # نَطْحَ الكِبَاشِ كأَنهنّ نُجومُ‏

و ارْتَجَحَتْ رَوَادِفُها: تَذَبْذَبَتْ. قال الأَزهريّ: و يقال للجارِيَة إِذا ثَقُلَتْ رَوادِفُها فتَذَبذَبتْ: هي تَرْتَجحُ عليها (4) .

و مَرْجَحٌ كمَسْكَنٍ، اسم‏ جَماعةٍ، كرَاجِح . *و مما يستدرك عليه:

رجَعَ الشَّيْ‏ءَ بيده: وَزَنه و نَظَرَ ما ثِقْلُه.

2Lو الرَّجَاحَة: الحِلْمُ، و هو مَجاز.

و الرَّاجِح : الوَازِن.

و من المجاز: رَجَّحَ أَحَدَ قَوْلَيْه على الآخَرِ.

و تَرَجَّحَ في القَوْل: تَمَيَّلَ به.

و هذه رَحًى مُرْجَحِنَّة : للسَّحَابَة المُسْتَدِيرةِ الثَّقيلةِ؛ كذا في الأَساس.

رحح [رحح‏]:

الرَّحَحُ ، محرَّكةً: سَعَةٌ في الحافرِ و هو، أَي الرَّحَح مَحْمودٌ، هكذا في سائر النَّسخ الموجودة بين أَيدينا، و مثله في الصّحاح و اللِّسان. فَقَوْلُ شيخنا: و صوابُه:

محمودةٌ، لأَنه خبرٌ عن السَّعَة، غيرُ ظاهرٍ. و يقال: الرَّحَحُ انْبِسَاطُ الحَافِرِ في رقَّة. و إِنّما كان الرَّحَحُ محموداً لأَنَّه خِلافُ المُصطَرِّ، و إِذا انْبَطحَ جِداً فهو عَيْبٌ. و يقال: هو عِرَضُ القَدَم في رِقَّة أَيضاً. و هو أَيضاً في الحافِر عَيْبٌ. قال الشاعر:

لاَ رحَحٌ فيها و لا اصْطِرَارُ # و لم يُقَلِّبْ أَرضَها البَيْطَارُ

يعِني لا فيها عِرَضٌ مُفْرِطٌ و لا انقباضٌ و ضيقٌ، و لكنه وَأْبٌ، و ذلك‏ (5) محمودٌ.

و قال ابن الأَعرابي: الرُّحُح بضَمَّتينِ: الجِفانُ الواسِعةُ. و جفْنَةٌ رَحّاءُ : واسِعةٌ، كرَوْحاءَ، عرِيضة ليستْ بقَعِيرةٍ.

و الفِعْل من ذلك: رَحَّ يَرَحُّ .

و الأَرَحُّ : منْ لا أَخْمَصَ لقَدَمَيْه، كأَرْجُلِ الزَّنج. و قَدَمٌ رَحّاءُ : مُسْتَوِيةُ الأَخْمَصِ بصَدْرِ القَدم حتَّى يَمَسّ الأَرّض.

و قال الليث: الرَّححُ : انْبِسَاطُ الحافِرِ و عَرضُ القَدمِ.

و كُلُّ شَيْ‏ءٍ كذلك فهو أَرَحُّ .

و الوَعِلُ المُنْبسِطُ الظِّلْفِ: أَرَحُّ قال الأَعشى:

فلو أَنّ عِزَّ النّاسِ في رَأْس صَخْرةٍ # مُلَمْلَمَةٍ تُعْيِي الأَرحَّ المُخدَّمَا

لأَعْطَاكَ رَبُّ النّاسِ مِفْتاحَ بابِها # و لوْ لمْ يَكُنْ بابٌ لأَعْطَاك سُلَّمَا

____________

(1) ديوانه ص 249 من قصيدة يعاتب فيها بني عبد مدان بن سعد بن قيس بن ثعلبة.

(2) في التهذيب: اندالت بالدال.

(3) في التهذيب الثريد و اللحم.

(4) و شاهده قول العجاج:

و مأكمات يرتجحن وُرَّما.

(5) و كذا بالأصل و اللسان، و في التهذيب: بقدر محمود.

48

1Lأَراد بالأَرحّ الوَعلَ. و المُخدَّم: الأَعْصَم من الوُعول، كأَنّه الّذي في رِجْليه خَدَمَةٌ. و عَنَى الوَعِلَ المُنْبَسِطَ الظِّلْفِ، يَصِفه بانبساطِ أَظلافِه. و في التهذيب: الأَرَحُّ من الرِّجال:

الّذي يستوِي باطنُ قَدميْه‏ (1) حتّى يمَسَّ جَميعُه الأَرضَ.

و امرأَةٌ رحّاءُ القدمينِ. و يُسْتَحَبّ أَن يكون الرَّجلُ خَميصَ الأَخْمَصَيْنِ، و كذلك المرأَة.

و تَرحْرَحتِ الفَرَسُ، إِِذا فحَّجتْ قَوائِمَها لتَبولَ. و حافِرٌ أَرَحُّ : مُنْفَتِحٌ في اتِّساعٍ.

و شَيْ‏ءٌ رَحْرحٌ و رَحْراحٌ و رحْرحَانُ . و رهْرَةٌ و رهْرَهَانُ:

واسعٌ مُنْبسِطٌ لاَ قَعْرَ له كالطَّسْتِ، و كلِّ إِِناءٍ نَحْوِه. و إِِناءٌ رحْرَحٌ رَهْرَةٌ: واسِعٌ قَصِيرُ الجِدارِ. و قال أَبو عمرٍو: قَصْعَةٌ رَحْرَحٌ و رَحْرَحانِيَّةٌ : و هي المُنبسطةُ في سعَةٍ.

16- و في الحديث في صِفةِ الجَنَّةِ : «و بُحْبُوحتُها رحْرَحانِيَّةٌ » .

أَي وَسَطُها فيّاحٌ واسِعٌ، و الأَلف و النُّون زيدتا للمُبَالغةِ.

16- و في حديث أَنَسٍ :

«فأُتِيَ بقدَحٍ رَحْراحٍ فوَضع فيه أَصابعَه» .

الرَّحْرَاحُ : القَريبُ القَعْرِ مع سَعَة فيه؛ كذا في اللسان.

و رَحْرَحَانُ : اسمُ وادٍ عريضٍ في بلادِ قَيْسٍ. و قيل:

رَحْرَحَانُ : موضِعٌ. و قيل: اسم‏ جَبل قُرْبَ عُكاظَ، له يوْمٌ‏ معروفٌ لبني عامر على بني تَميم. قال عَوْفُ بن عَطِيَّةَ التَّمِيميّ‏ (2) :

هَلاّ فوَارِسَ رَحْرَحانَ هَجَوْتُمُ # عُشَراً تَنَاوَحُ في سَرَارَةِ وادِي‏ (3)

يقول: لهم منْظَرٌ و ليس لهم مَخْبَر، يُعيِّر به لَقيطَ بن زُرارةَ، و كان قد انهزَمَ يومئذ.

و الرَّحَّة : الحَيَّةُ المُتَطوِّقَةُ إِِذا انْطَوتْ، أَصْلُه رَحْيَةٌ قُلبِت الياءُ حاءً (4) .

و قال الاَّصمعّي: رَحْرَحَ الرَّجلُ، إِِذا لم يُبَالغْ قَعْرَ ما 2Lيُريدُ، كالإِِناءِ الرَّحْرَاحِ . و رَحْرَحَ بالكَلاَمِ، إِِذا عَرَّضَ‏ له تعريضاً و لم يُبَيِّن. و يقال: رَحْرَحَ عن فُلانٍ، إِِذا سَتَرَ دُونَه. *و مما يستدرك عليه:

بَعيرٌ أَرَحُّ : لاصِقُ الخُفِّ بالخُفِّ. و خُفٌّ أَرَحُّ ، كما يُقال: حافِر أَرَحُّ .

وِكْركِرَةٌ رَحّاءُ : واسِعةٌ.

و من المَجاز عَيْشٌ رَحْراحٌ و رَحْرَحٌ ، أَي واسعٌ؛ و هو في الصّحاح و الأَساس.

ردح [ردح‏]:

رَدَحَ البَيْتَ، كمَنَع، يَرْدَحُه رَدْحاً و أَرْدَحه ، إِِذا أَدْخَلَ‏ رُدْحَةً ، أَي‏ شُقَّةً في مُؤَخَّرِه. أَو رَدَحه و أَرْدَحَه : كاثَفَ عليه الطِّينَ، قال حُمَيد الأَرقَطُ (5) :

بناءَ صخرٍ مُرْدَحٍ بطينِ‏

و الرُّدْحَةُ ، بالضّمّ: سُتْرَةٌ في مُؤَخَّرِ البَيْتِ، أَو قِطْعَةٌ تُزاد في البَيتِ. و الرَّدَاحُ كسَحابٍ‏ و الرادِحة (6) و الرَّدُوحُ : المَرأَةُ العَجْزاءُ الثَّقيلةُ الأَوْراكِ‏ تامَّة الخَلْقِ. و قال الأَزهريّ: ضَخْمةُ العَجِيزةِ و المَآكِم. و قد رَدُحَت رَدَاحَةً . و الرَّدَاحُ : الجَفْنةُ العَظيمةُ، و الجمع رُدُحٌ ، بضمتّينِ. قال أُمَيَّةُ بنُ أَبي الصَّلْت:

إِِلى رُدُح من الشِّيزَى مِلاءٍ # لُبابَ البُرِّ يُلْبَكُ بالشِّهَادِ

و الرَّدَاحُ : الكَتيبةُ الثَّقيلةُ الجَرّارةُ الضَّخمةُ المُلَمْلَمَةُ الكَثيرةُ الفُرْسانِ الثَّقيلةُ السَّيْرِ لكَثْرتها. و الرَّدَاحُ : الدَّوْحَةُ الواسِعةُ العَظيمةُ. و الرَّدَاحُ : الجَمَلُ المُثْقَلُ حِمْلاً الّذي لا انْبِعاث له.

17- و هو في حديثِ ابنِ عُمرَ في الفِتَن : «لأَكُونَنّ فيها مِثْلَ الجَمَلِ الرَّدَاحِ » .

و ناقَةٌ رَدَاحٌ : إِِذا كانت ضَخْمةَ العَجيزةِ و المَآكِمِ؛ كذا في التّهذيب و غيره. و الرَّدَاحُ :

المُخْصِبُ. و الرَّدَاحُ من‏ الكِبَاشِ: الضَّخْمُ الأَلْيَةِ (7) . قال:

____________

(1) في التهذيب: باطن قدمه.

(2) كذا و في معجم الشعراء للمرزباني ص 276 التيمي تيم الرباب، جاهلي شاعر مغلق. و مثله في التكملة.

(3) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: هجوتم كذا بالنسخ كاللسان و كتب بهامشه: أن الذي بمعجم ياقوت: هجوتهم و لعل قول الشارح يعيّر الخ يدل عليه» .

(4) يريد أن الياء قد أعلّت و جعلت حاء، كقولهم قنٌّ و أصله قِنْيٌ، ثم أدغمت الحاء في الحاء.

(5) عن التكملة و اللسان، و بالأصل «حميد بن الأرقط» .

(6) في التهذيب و اللسان: و الرداحة.

(7) كذا بالأصل و القاموس و التهذيب و اللسان و التكملة و في الأساس:

الضخم الأليتين.

49

1L

و مَشَى الكُماةُ إِِلى الكُمَا # ةِ و قُرِّبَ الكَبْشُ الرَّداحْ

و من المجاز: الرَّدَاحُ من الفِتَن: الثَّقيلةُ العَظيمةُ، ج رُدُحٌ بضمّتين. و منه قولُ عليٍّ رضي اللََّه عنه‏

1- رُويَ عنه أَنه قال : «إِِنّ مِن وَرائِكم أُموراً مُتَماحِلةً رُدُحاً ، و بَلاءً مُكْلِحاً مُبْلِحاً» .

فالمُتَماحِلةُ: المُتطاوِلةُ. و الرُّدُحُ : الفِتَنُ العَظيمةُ.

1- و في رواية أُخرَى عنه : «إِِنّ من ورائكم فِتَناً مُرْدِحَةً » .

أَي المُثْقِل أَو المُغَطِّي على القُلوب، من أَرْدَحْتُ البَيتَ، و يُرْوَى: رُدَّحاً ، بضمّ فتشديد، فهي إِذن جمعُ الرَّادِحِة ، و هي الثِّقالُ الّتي لا تكاد تَبْرَح.

و الرَّدْحُ ، بفتح فسكون: الوَجَعُ الخَفيفُ. و الرُّدْحِيُّ ، بالضّمّ‏ مع ياءِ النِّسبة: الكاسُور، و هو بَقَّالُ القُرَى.

و يُقال: لك عنه رُدْحَةٌ ، بالضّمّ، و مُرْتَدَحٌ ، بضمّ الميم و فتح الرابع، أَي سَعَةٌ، كقولهم: لك عنه مَنْدُوحَةٌ.

و الرَّدَاحة ، بالفتح و الكسر: بَيْتٌ يُبْنَى للضَّبُع. و في اللسان: و هو دِعَامةُ بيتٍ هي من حجارة، فيُجْعَل على بابه حَجَرٌ يقال له: السَّهْمُ. و المُلْسِنُ يَكون على الباب.

و يَجعلون لَحْمَةَ السَّبُعِ في مُؤَخَّرِ البَيتِ. فإِِذا دَخلَ السَّبعُ فتناولَ الَّلحْمةَ سَقَطَ الحَجَرُ على البابِ فسَدَّه.

و يُقال‏ في المثل: ما صنعَتْ فلانةُ؟فيُقالُ: سَدَحَتْ و رَدَحَتْ . فمعنى‏ سَدَحَتْ: أَكْثَرَتْ من الوَلَدِ، و سيأْتي في محلّه. و أَما رَدَحَتْ : ثَبَتَتْ و تَمَكَّنتْ‏ مأْخوذٌ من رَدَحَ بالمكانِ: أَقام به. و كذََلك‏ يُضْرَب في‏ الرَّجلُ إِِذا أَصابَ حَاجتَه‏ قيل: سَدَحَ و رَدَحَ . و كذََلك‏ المرأَةُ إِِذا حَظِيَتْ عندَه، أَي الرجُل قيل: سَدَحَتْ ورَدَحَتْ.

و يقال: أَقامَ رَدَحاً من الدَّهْر، محرَّكَةً، أَي طويلاً. و سَمَّوْا رُدَيحاً ، كزُبَير، و رَدْحَانَ مِثْل‏ فَرْحَان. و أَبو رُدَيحٍ ذُؤَيْبُ بن شَعْثَنٍ العنبَريّ: صحابيّ، و قد ذكره المصنّف في النون.

*و مما يستدرك عليه:

الرَّدْحُ و التَّرْدِيح : بَسْطُك الشَّيْ‏ءَ بالأَرضِ حتّى يَستَويَ.

و قيل: إِِنما جاءَ التَّرديح في الشِّعر. و قال الأَزهريّ: الرَّدْح :

2Lبَسْطُك الشَّيْ‏ءَ فيَستَوي ظَهْرُه بالأَرض، كقول أَبي النَّجْم:

بيتَ حُتوفٍ مُكْفَأً مَرْدُوحَا (1)

قال: و قد يَجي‏ءُ في الشِّعْر مُرْدَحاً مثل مَبْسوط و مُبْسَط.

و مائدةٌ رادِحَةٌ : عظيمةٌ كثيرةُ الخَيْرِ.

و الرَّدَاحُ : المُظْلِمَةُ، و هو مَجاز. و رُوِيَ عن أَبي موسى أَنه ذَكرَ الفتَنَ فقال: وَ بَقِيَت الرَّدَاحُ ، أَي‏ (2) المُظْلِمة، التي مَن أَشْرَفَ لها أَشْرَفتْ له، أَراد الفتنةَ الثَّقِيلةَ العَظِيمَةَ. و في حديث أُمِّ زَرْعٍ: «عُكُومُها رَدَاحٌ ، و بَيْتُها فَيَاحٌ» العُكُوم:

الأَحْمالُ المُعَدَّلة... و الرَّدَاح : الثَّقِيلةُ الكثيرةُ الحَشْوِ من الأَثاثِ و الأَمتعَةِ. و يُكَسر، كذا في التّوشيح و غيرِه، و أَغفَلَه المصنّف.

و رُدْحَةُ بيتِ الصائِدِ و قُتْرَته: حِجارةٌ يَنْصِبها حَوْلَ بَيتِه، و هي الحَمَائِر، واحِدتُهَا حِمَارَةٌ. و أَنشد الأَصمعيّ:

بَيْتَ حُتوفٍ أُرْدِحَتْ حَمائِرُهْ‏

و رَدَحَه : صَرَعَه؛ كذا في اللسان.

رزح [رزح‏]:

رَزَحَتِ النّاقَةُ كمَنَع‏ تَرْزَحُ رُزُوحاً بالضّمّ و رَزَاحاً ، بالفتح، هََكذا مضبوط، و الّذِي في الصّحاح و اللِّسَان بالضّمّ‏ (3) ، ضبْط القلم: سَقَطَتْ إِِعْيَاءً أَو هُزالاً، هََذا التَّرْديد تُشير إِِليه عبارةُ الأَساسِ، و الّذِي في اللِّسَان و الصّحاح و غيرهما من المصنّفات: سَقَطَتْ من الإِِعياءِ هُزَالاً. و رزَحَ فُلاناً بالرُّمْح رَزْحاً ، بفتح فسكون، إِِذا زَجَّه به. وَ رزَّحْتُها أَنا ترْزِيحاً أَي الناقةَ: هَزَلْتُها. و رَزَّحَتْها الأَسفارُ. و بَعيرٌ مُطَلَّحٌ مُرزَّحٌ .

و الرّازِحُ و المِرْزاحُ من الإِِبلِ: الشديدُ الهُزالِ الّذي لا يتحرَّك، الهالِكُ هُزَالاً، و هو الرّازِمُ أَيضاً. و في الأَساس:

بَعيرٌ رازِحٌ : أَلْقَى نَفْسَه من الإِِعياءِ، أَو شَديدُ الهُزالِ، و به حَرَاكٌ. و إِِبلٌ‏ روازِحُ و رَزْحَى ، كسَكْرَى، و رَزَاحَى ، بزيادة

____________

(1) في الصحاح: «مكفحاً مردوحا» و صوبه ابن بري قال: و مكفحاً غلط و صوابه مكفأ. و المكفأ: الموسع في مؤخره، و أبو النجم يصف بيت الصائد.

(2) سقطت كلمة «أي» من التهذيب و النهاية و اللسان و الأساس.

(3) في الصحاح و اللسان بالفتح.

50

1Lالأَلف، و مَرازِيحُ ، كمَصابِيح، و رُزَّحٌ كقُبَّرٍ: إِِذا كُنَّ كذََلك.

و المِرْزَح ، بالكسر: الصَّوْت، صِفةٌ غالبةٌ.

و المِرْزِيح ، بالكسر: الصَّوْتُ، لا شدِيدُه، و غَلط الجوهريّ‏ و نَصُّ عِبارتِه: قال الشّيبانيّ: المِرْزِيحُ الشَّديدُ الصَّوتِ. و أَنشد لزِيادٍ (1) المِلْقَطيّ:

ذَرْذا و لََكنْ تَبَصَّرْ هْلَ تَرَى ظُعُناً # تُحْدَى لِساقَتِها بالدَّوِّ مِرْزيحُ

و المَرْزَح كمَسْكَن: المَقْطَعُ البَعيدُ، و ما اطْمأَنَّ من الأَرضِ‏ (2) قال الطِّرِمّاح:

كأَنَّ الدُّجَى دون البلاد مُوكَّلٌّ # يَنِمُّ بَجنْبَيْ كلِّ عُلْوٍ و مرْزَحِ (3)

و المِرْزَح كمِنْبَر: الخَشَب يُرْفَع به الكَرْمُ عن الأَرض، قاله ابن الأَعرابيّ. و في التَّهذيب: يُرْفَع به العِنَب إِِذا سقطَ بعضُه على بَعْضٍ.

و رزَاحُ بنُ عَدِيِّ بنِ كَعْبِ‏ بنِ لُؤَيِّ بن غالبٍ، بالفتح‏ في قريش، رَهْط سيّدنا أَمير المؤمنين عُمَرَ بنِ الخطّاب رضي اللََّه عنه.

و رِزَاحُ بنُ عَدِيّ بن سَهْم، و رِزَاحُ بنُ رَبِيعة بن حَرَامِ‏ بن ضِنَّةَ بالكسر. و رَازِحٌ : أَبو قَبيلةٍ من خوْلانَ‏ بن عَمْرِو بن الْحَافِ بنِ قُضَاعةَ (4) ، نَزلَتْ الشَّام.

و عاصِمُ بنُ رازِحٍ ، مُحدِّث. و أَحمدُ بنُ عليِّ بنِ رازِحٍ ، جاهِليّ. *و مما يستدرك عليه:

رزَحَ فلانٌ، معناه: ضَعُفَ و ذهَبَ ما في يدِه. و هو 2Lمجازٌ، و أَصله من رَزَاحِ الإِِبل: إِِذا ضعُفَتْ و لصِقَت بالأَرض فلم يكن بها نُهوضٌ. و قيل: رزَح ، أُخِذ من المَرْزَحِ ، و هو المطمئنّ من الأَرْض، كأَنه ضَعُفَ عن الارتقاءِ إِِلى ما علا منها (5) .

و من سجعات الأَساس: و من كانت أَمْوالُه مُتنازِحة، كانت أَحوالُه مُترَازِحة.

و رَزَحَ العِنَبَ و أَرْزَحه : إِِذا سقَطَ فرفَعَه.

رسح [رسح‏]:

الرَّسَح ، محرَّكةً: قِلَّةُ لَحْمِ‏ الأَلْيتَيْنِ و لُصوقُهما.

رجُلٌ أَرْسحُ ، بيِّن الرَّسَحِ : قَليلُ لحْم‏ العَجُزِ و الفَخِذيْن. و امرأَةٌ رَسْحاءُ . و قد رَسِحَ رَسحاً . و الأَرْسح : الذِّئْب.

و كلُّ ذِئْبٍ أَرْسحُ ، لخِفَّةِ وَرِكَيْهِ. و قيل للسِّمْعِ الأَزلّ:

أَرْسحُ . و الرَّسْحاءُ : القَبيحَةُ من النِّساءِ، و هي الزَّلاّءُ و المِزْلاَجُ. و إِِنكارُ شَيخِنا إِِيّاه قُصورٌ ظاهر. ج رُسْحٌ بضمّ فسكون، هََكذا هو مضبوط في الصحاح.

16- و في الحديث. «لا تَسْتَرْضِعوا أَولادَكم الرُّسْحَ و لا العُمْشَ فإِِنّ الَّلبنَ يُورِث الرَّسَحَ » .

و قيل لامرأَة: ما بالُنا نَراكُنَّ رُسْحاً ؟فقالت:

أَرْسَحَتْنا نارُ الزَّحْفَتَيْن. كذا في الصّحاح و الأَساس. و في شرْح شيخنا: أَرْسَحَهنّ عَرْفَجُ الهَبَاءِ.

رشح [رشح‏]:

رَشَحَ جَبينُه‏ كمنَع: عَرِقَ‏ و الرَّشْحُ : نَدَى العَرَقِ على الجسدِ، كأَرْشَحَ‏ عَرقاً، و تَرَشّحَ عَرَقاً، قاله الفرَّاءُ. و قد رَشح ، بالكسر (6) ، يرْشَحُ رشْحاً و رَشَحَاناً : نَدِيَ بالعَرَق.

و رَشَحَ الظَّبْيُ: إِِذا قَفَزَ و أَشِر. و تقول: لم يرْشَح له بشيْ‏ءٍ: إِِذا لم يُعْطِه. و المرْشَح و المِرْشَحَة ، بكسرهما البِطانَةُ الّتي تحت لِبْدِ السَّرْجِ، سُمِّيَتْ بذََلك لأَنها تُنَشِّف الرَّشْحَ ، يعنِي العَرَق.

و قيل: هي‏ ما تحت المِيثَرَةِ. و الرَّشِيحُ كأَمِيرٍ: العَرَقُ‏ نفْسُه؛ عن أَبي عمْرٍو. و الرَّشيحُ نَبْتٌ. و الّذي في اللّسان: الرَّشيحُ ما عَلَى وجْهِ الأَرضِ من النَّباتِ.

و التَّرْشِيحُ : التَّرْبِيَةُ و التَّهْيِئةُ للشَّيْ‏ءِ. و من المجاز:

____________

(1) عن اللسان، و بالأصل: لزيادة.

(2) ضبطت المِرْزَح في التهذيب و اللسان بكسر الميم ضبط قلم.

(3) في التهذيب و التكملة ببمّ بدل ينم. و بمّ مدينة بكرمان، و قيل موضع غير معروفة.

(4) كذا ورد في نسب خولان هنا و في جمهرة ابن حزم: خولان بن عمرو بن مالك بن الحارث بن مرة بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ.

(5) قاله أبو بكر ابن الأنباري كما في التهذيب.

(6) ضبطت في اللسان بفتح الشين ضبط فلم.

51

1L التَّرْشيحُ : حُسْنُ القِيَامِ على المالِ.

16- و في حديث ظَبْيَانَ :

«يَأْكلون حَصِيدَها، و يُرَشِّحون خَضِيدَهَا» (1) .

ترْشِيحهم له:

قيامُهم عليه و إِصلاحُهم له إِِلى أَن تَعود ثَمَرتُه تَطْلُعُ كما يُفْعَل بشَجرِ الأَعناب و النَّخِيلِ. و من المجاز: التَّرَشُّح و التَّرْشيح : لَحْسُ الظَّبْيَةِ ما على‏ وَلَدهَا من النُّدُوَّة، بالضّمّ، ساعَةَ تَلِدُه، قال:

أُمُّ الظِّباءِ تُرشِّح الأَطْفالاَ

و رَشَّحَت الأُمُّ ولَدَها باللَّبَن القليلِ إِِذا جَعَلتْه في فيه شيئاً بعدَ شيْ‏ءٍ حتّى يَقْوَى على المَصّ، و هو التَّرْشيح (2) .

و تَرَشَّحَ الفَصِيلُ، إِِذا قَوِيَ على المَشْي‏ مع أُمِّه.

و أَرْشَحَت النَّاقةُ و المَرْأَةُ، و هي مُرْشِحٌ : إِِذا خَالَطها وَلدُها، و مَشَى معَها، و سَعَى خَلْفَها، و لم يُعْيِها (3) . و قيل إِِذا قَوِيَ وَلَدُ الناقَةِ، فهو راشحٌ ، و أُمُّه مُرْشِحٌ ، و قد رَشَحَ رُشُوحاً . قال أَبو ذُؤَيب، و استعاره لصِغار السَّحَاب:

ثلاثاً، فلمَّا اسْتُجيلَ الجَها # مُ، و اسْتَجْمَع الطِّفلُ فيه رُشوحَا

و الجمع رُشَّحٌ . قال:

فلمَّا انتَهَى نِيُّ المرَابِيعِ أَزْمَعَتْ # حُفوفاً و أَولادُ المَصايِيفِ رُشَّحُ

و قال الأَصمعيّ: إِِذا وَضَعتِ النَّاقَةُ وَلدَهَا فهو سَليلٌ‏ (4) ، فإِذا قَوِيَ و مَشَى فهو راشِحٌ و أُمُّه مُرْشِحٌ ، فإِِذا ارتَفَع الرَّاشحُ فهو خَالٌ‏ (5) .

و قيل: رَشَّحتِ الأُمُّ وَلدهَا باللَّبَنِ القَلِيلِ، إِِذا جعلَتْه في فيهِ شيئاً بعد شَيْ‏ءٍ حتَّى يَقْوَى على المَصّ، و هو التَّرشِيح .

و رَشَحَت النّاقَةُ وَلَدَها و رَشَّحَتْه و أَرْشَحَته : و هو أَن تَحُكَّ 2Lأَصْلَ ذَنَبِه و تَدْفَعَه برأْسِها و تُقَدِّمَه، و تَقِفَ عليه حتّى يَلْحَقَهَا.

و تُزَجِّيه أَحياناً أَي تُقَدِّمه و تَتْبَعه، و هي راشِحٌ و مُرَشِحٌ ؛ كلّ ذََلك على النَّسب.

و من المجاز: الرّاشِح : ما دَبَّ على الأَرضِ من خَشَاشِها و أَحْنَاشِها. و الرَّاشِحُ : الجَبَلُ يَنْدَى أَصْلُه‏ فرُبَّما اجتَمع فيه ماءٌ قليل، فإِِنْ كَثُرَ سُمِّيَ وَشَلاً، ج رَوَاشِحُ.

و الرَّاشِحُ أَيضاً: ما رأَيْتَه‏ كالعَرَقِ يَجْرِي خلالَ الحِجَارةِ. و تقول: كم بين الفُرَات الطافِح، و الوَشَلِ الراشِح .

و الرَّوَاشِحُ : ثُعْلَ الشَّاة خاصّةً، و هي أَطْباؤُهَا.

و من المجاز: هو أَرْشَحُ فُؤَاداً أَي‏ أَذْكَى، كأَنه يَرْشَحُ ذَكَاءً.

و من المَجاز: بنو فُلانٍ‏ يَسْتَرْشِحون البَقْلَ، هََكذا في سائر النُّسخِ‏ (6) ، و في بعضِها: النّفل، أَي يَنتظرون أَن يَطُولَ فيَرْعَوْه. و يَسْترشِحونَ البَهْمَ: يُرَبُّونَه ليَكْبَر. و في غالب النُّسخ: البُهْمَى، و ذََلك‏ المَوْضِعُ مُسْتَرْشَحٌ ، بضمّ الميم و فتح الشِّين.

و اسْتَرْشَحَ البُهْمَى: إِِذا عَلاَ و ارتفعَ. قال ذو الرُّمّة:

يُقَلِّب أَشْباهاً كأَنَّ ظُهورَهَا # بمُسْتَرْشِحِ البُهْمَى من الصَّخْرِ صَرْدَحُ‏

يعنِي بحيث رَشَّحَت [الأَرْضُ‏] (7) البُهْمَى يعني رَبَّتْها.

و من المجاز: هو يُرَشَّحُ للمُلْكِ- و في الصّحاح و اللسَان:

للوِزَارَة-أَي‏ يُرَبَّى و يُؤَهَّلُ له. و رُشِّحَ للأَمْرِ: رُبِّيَ له و أُهِّلَ.

و فلانٌ يُرَشَّحُ للخِلافة، إِِذا جُعِل وَلِيَّ العَهْدِ.

17- و في حديث خالدِ بنِ الوَليد «أَنّه رَشَّحَ وَلَدَه لِوِلاَيةِ العَهْد» .

أَي أَهَّلَه لها.

و في الأَساس: و أَصلُه تَرْشِيحُ الظَّبْيَةِ وَلَدَها تُعَوِّده المَشْيَ فتَرَشّحَ (8) و غزالٌ راشِحٌ و رَشَحَ : مَشَى.

و رُشِّحَ (9) فلانٌ لكذا و تَرَشَّح ، و كلّ ذََلك مَجاز.

*و مما يستدرك عليه:

____________

(1) الخضيد: المقطوع من شجر التمر.

(2) الأصل و التهذيب و الصحاح و في اللسان: الرشيح.

(3) اللسان: و لم يعنِّها.

(4) في اللسان «شليل» تحريف. فالشليل: مسح من صوف أو شعر و الشليل: الحلس، و الشليل: الغلالة (اللسان) ، و السليل: الولد حين يخرج من بطن أمه و هو المقصود هنا.

(5) كذا بالأصل و اللسان، و هو تحريف و الصواب جادل كما في التهذيب.

يقال: جدل ولد الناقة و الظبية يجدل جدولاً قوي و تبع أمه. و الجادل من الإِبل فوق الراشح.

(6) في القاموس و التهذيب و اللسان و التهذيب: البقل.

(7) زيادة عن اللسان.

(8) عن الأساس، و بالأصل «فيرشح» .

(9) بالأصل «و أرشح» و بهامش المطبوعة المصرية: قوله و أرشح الذي في الأساس: و رشح» .

52

1L الرَّشِح ، ككَتِفٍ: و هو العَرَق.

و بِئْرٌ رَشوحٌ : قليلةُ الماءِ.

و رَشَحَ النِّحْيُ بما فيه، كذََلك.

و رَشَّحَ الغَيْثُ النَّبَاتَ: رَبَّاه. و عبارة الأَساس: و رَشَّحَ النَّدَى النَّبَاتَ، و هو مَجازٌ. قال كُثيِّر:

يُرَشِّحُ نَبْتاً ناعِماً و يَزِينُه # نَدًى و ليَالٍ بعدَ ذاكَ طَوالِقُ‏

و رَشَحَت القِرْبَةُ بالماءِ؛ و الكوزُ. و كُلٌّ إِِناءٍ يَرْشَحُ بما فيه. و أَصابَني بنَفْحَة من عَطائِه، و رَشْحَة من سَمائه.

و تَرْشِيحُ الاستعارةِ: مأْخُوذٌ من يُرَشَّح للمُلْكِ، خِلافاً لبعضهم.

رصح [رصح‏]:

الرَّصَحُ مُحرّكَةً: لُغة في الرَّسَح، و روَى ابن الفَرَجِ عن أَبي سعيدٍ أَنه قال: الأَرْصَحُ و الأَرْصَعُ و الأَزَلُّ واحدٌ. و يقال: الرَّصَعُ: قُرْبُ ما بينَ الوَرِكَيْن، و كذََلك الرَّصَع و الرَّسَح و الزَّلَلُ.

16- و في حديث اللِّعَان «إِِنْ جاءَتْ به أُرَيْصِح » .

: هو تصغير الأَرْصَح ، و هو الناتِئُ الأَلْيَتَيْنِ، و النَّعْت أَرْصَحُ ، و هي‏ رَصْحاءُ . قال ابن الأَثير: و يجوز بالسّين، هََكذا قال الهَرَويّ، و المعروف في اللُّغة أَن الأَرصَح و الأَرسح هو الخَفيفُ لَحْمِ الأَلْيَتَيْنِ، و رُبما كانت الصَّاد بدَلاً من السِّين، و قد تقدّم.

و التَّرْصِيحةُ: قَرْيَة بالقُرْب من طَبَرِيَّة.

رضح [رضح‏]:

رَضَحَ الحَصَى و النَّوَى كمَنَعَ‏ يَرْضَحُه رَضْحاً :

كَسَره‏ و دَقَّه، و بالحَجَرِ رَأْسه: رَضَّه. و الرَّضْحُ : مثْل الرَّضْخِ. قال أَبو النَّجم:

بكلِّ وَأْبٍ للحصَى رَضّاحِ # ليْس بمُصْطَرًٍّّ و لا فِرْشَاح‏ (1)

فتَرضَّحَ . قال جِرَانُ العَوْدِ:

يَكادُ الحصَى مِنْ وَطْئها يَتَرضَّحُ (2)

2L و الرُّضْح ، بالضّمّ: الاسمُ منه، و النَّوَى المَرْضوح كالرَّضيحِ . يقال نَوًى رَضيحٌ ، أَي مَرْضوحٌ .

و رَضَحَ النَّوَى يَرْضَحه رَضْحاً : كَسَره بالحَجَر.

و المِرْضاح ، اسمُ ذََلك‏ الحَجَر الّذي‏ يُرْضَح به‏ النَّوَى، أَي يُدَقُّ. و الخاءُ لُغَةٌ ضعيفةٌ. قال:

خَبَطْنَاهُمْ بكلِّ أَرَحَّ لأْمٍ # كمِرْضاحِ النَّوَى عَبْلٍ وَقَاحٍ‏

و نَوَى الرَّضْحِ ، بفتح الرّاءِ: ما نَدَرَ منه. قال كعْبُ بنُ مالِكٍ الأَنْصاريّ:

و تَرْعَى الرَّضْحَ و الوَرَقَا

و ارْتَضَحَ مِن كذَا، إِِذا اعْتَذَر. *و مما يستدرك عليه:

الرَّضْحَةُ : النَّوَاةُ الّتي تَطِيرُ من تَحت الحجرِ.

و بَلَغَنا رضْحٌ من خبَرٍ، أَي يسيرٌ منه. و الرَّضْحُ أَيضاً:

القَلِيلُ من العَطِيّةِ:

و في الرَّوْض: المِرْضَحَة ، كمكْنَسَة ما يُدَقُّ بها النَّوَى للعَلفِ.

رفح [رفح‏]:

الأَرْفَحُ ، في التَّهْذيب: قال أَبو حاتمٍ: من قُرُونِ البَقَرِ الأَرْفَحُ ، و هو الّذي يَذْهَبُ قَرْنَاه قِبَلِ أُذُنَيْه في تَباعُدِ ما بينَهما. قال: و الأَرْفَى: الّذي تَأْتي أُذُناه على قَرْنَيْه.

و يقال للمتزوِّج: رَفَّحَه تَرْفيحاً ، إِِذا قال له: بالرِّفاءِ و البَنِينَ. قال ابن الأَثير: و في الحديث: «كان إِذا رَفَّحَ إِِنساناً (3) قال: بارَكَ اللََّهُ عليك» : أَرادَ رَفَّأَ، أَي دَعَا له بالرِّفاءِ قَلَبُوا الهَمْزَةَ حاءً. و بعضُهم يقول: رَقَّحَ، بالقاف.

17- و في حديث عُمَرَ، رضي اللََّه عنه ، لمَا تَزوَّجَ أُمَّ كلثومٍ بنتَ عليّ، رضي اللََّه عنه، قال: « رَفِّحوني » .

أَي قُولُوا لي ما يُقَال للمتزَوِّجِ.

رقح [رقح‏]:

الرَّقَاحة : الكَسْبُ و التِّجَارَةُ. و منه قولهم في تَلْبِيَةِ بعضِ أَهل الجاهليّة:

____________

(1) الوأب: الشديد القوي. و هو يصف حافراً، تقديره بكل حافر و أب رضاح للحصى و المصطر: الضيق. و الفرشاح: المنبطح.

(2) صدره كما في الصحاح:

تخطى إِليّ الحاجزين مدلّة.

(3) النهاية و اللسان، و في التكملة: رجلاً.