تاج العروس من جواهر القاموس - ج6

- المرتضى الزبيدي المزيد...
562 /
3

الجزء السادس‏

بَاب الرّاء

1Lالحمد للّه مانح التوفيق و الصّواب، و الصّلاة و السّلام على سيِّدنا محمَّدٍ النَّبيِّ الأوَّاب، و على الآل و الأصحاب.

باب الراء من كتاب القامُوس.

قال ابنُ مَنْظُورٍ: الرّاء من الحروف المَجْهُورة، و هي من الحُرُوفِ الذُّلْقِ، و هي ثلاثة: الرّاءُ و اللاّمُ و النُّونُ، و هنَّ في حَيِّزٍ واحدٍ. و إنما سمِّيَتْ بالذُّلْق، لأنَّ الذَّلاَقَةَ في المَنْطِقِ إِنما هي بطَرَفِ أَسَلَةِ اللِّسَان، و هنَّ كالشَّفَوِيَّة كثيرة الدُّخُولِ في أبنيةِ الكلامِ.

قال شيخُنَا: و قد أبدِلَتِ الرّاءُ من اللام في النَّثْرة بمعنى النَّثْلة، و هو الدِّرع، بدليل قولهم: نَثَلَ دِرْعَه عليه، و لم يقولوا: نَثَرها، فالّلام أَكثرُ تصريفاَ، و الرّاءُ بَدَلٌ منها، كما أَشار إِليه ابنُ أمِّ قاسمٍ في شرْح الخُلاصة. و قالوا: رَعَلَّ بمعنِى لَعَلَّ، و قالوا: رجلٌ وَجِرٌ و أَوْجَرُ، و امرأَةٌ وَجِرَةٌ، بمعنى وَجِلٍ و أَوْجَلَ و وَجِلَةٍ، و هي لغةُ قَيْس، و لذلك ادَّعَى بعضُهم أَصالتَها. و قال الفَرّاءُ: أَنْشَدَني أَبو الهَيْثَمِ:

و إِنَّيَ بالجارِ الخَفَاجِيِّ واثقٌ # و قَلْبي مِن الجارِ العِبَادِيِّ أَوْجَرُ

إِذا ما عُقيْلِيَّانِ قامَا بذِمَّة # شرِيكيْنِ فيها فالعِبَاديُّ أَغْدَرُ

فأَوجرُ بمعنى أَوْجَل و أَخْوَف.

فصل الهمزة

مع الراء

أبر [أبر]:

أَبَرَ النَّخْلَ و الزََّّرْعَ يَأْبُره بالضَّمِّ، و يَأْبِره ، بالكسر، 2L أَبْراً ، بفَتْحٍ فسكُونٍ، و إِبَاراً و إِبارةً ، بكسرِهما: أَصْلَحه، كأَبَّره تأْبِيراً .

و الآبِر : العامِلُ.

و المَأْبور : الزَّرْعُ و النَّخْلُ المُصْلَحُ. و

1- في حديث عليًّ رَضِيَ اللّه عَنْه : «و لاَ بقِيَ منكم آبِر » .

أي رجلٌ يقومُ بتَأْبِيرِ النَّخلِ و إصلاحِهَا؛ اسمُ فاعلٍ مِن أَبَرَ (1) .

و قال أبو حنيفَة: كل إِصلاحٍ إِبَارةٌ ، و أَنشد قَولَ حُمَيْدٍ:

إِنَّ الحِبَالَةَ أَلْهَتْنِي إِبَارتُهَا # حتى أصِيدَكُما في بعضها قَنَصَا

فجَعل إِصلاحَ الحِبَالَةِ إِبارة .

و

16- في الخبر (2) : «خيرُ المالِ مُهْرَةٌ مَأْمورةٌ و سِكَّةٌ مَأْبورةٌ » .

؛ السِّكَّة: الطرِيقَة المُصْطَفَّة من النَّخلِ، و المَأْبُورة :

الملَقَّحة، يقال: أَبَرْتُ النَّخلةَ و أَبَّرْتها ، فهي مَأْبورة و مُؤَبَّرَةٌ .

و قيل: السِّكَّة: سِكَّةُ الحَرْثِ، و المَأْبورة : المُصْلَحَةُ له؛ أراد: خير المالِ نِتَاجُ أَو زَرْعٌ.

و

16- في حديثٍ آخَرَ : «من باع نَخْلا قد أُبِّرتْ فَثَمَرَتُها للبائعِ إِلاّ أَن يَشْترِطَ المُبْتَاع» .

قال أبو منصور: و ذََلك أَنها لا تُؤبَّر إِلاَّ بعد ظُهور ثَمرتِها و انْشِقَاقِ طَلْعِهَا. و يقال: نَخْلةُ مُؤَبَّرَةٌ مثل مَأْبورةٍ ، و الاسمُ منه الإِبار ، على وَزنِ الإِزارِ، و روَى أَبو عَمرِو بنُ العَلاءِ قال: يقال: نَخْلٌ قد أُبِّرَت و وُبِرَتْ و أَبِرَتْ ، ثَلاث لغات؛ فَمن قال: أُبِّرتْ ، فهي مُؤَبَّرة ، و مَن قال: وُبِرَتْ فهي مَوْبُورَةٌ، و مَن قال: أُبِرَتْ فهي مَأْبُورة ، أَي مُلَقَّحَةٌ.

و قال أَبو عبد الرَّحمََن: يُقَال لكلِّ مُصلِحِ صَنْعةٍ: هو

____________

(1) و يروى بالثاء المثلثة.

(2) في التهذيب: في الحديث.

4

1L آبِرُهَا . و إِنما قيل للملقِّح: آبِرٌ ؛ لأَنَّه مُصلِحُ له، و أَنشد:

فإِنْ أَنتِ لمْ تَرْضَيْ بِسَعْيِيَ فاتْرُكِي # لِيَ البَيْتَ آبِرْهُ و كُونِي مَكَانِيَا

أَي أَصلِحْه.

و أَبَرَ الكَلْبَ‏ أَبْراً أَطْعَمَه الإِبْرَةَ في الخُبْز. و

16- في الحديث : «المؤمِن كالكَلْبِ المَأْبُورِ » .

و

16- في حديث مالكِ بن دِينار : «مَثَلُ المؤمنِ مَثَلُ الشَاةِ المَأْبُورَةِ » .

أي التي أَكَلت الإِبرةَ في عَلَفِها فَنَشِبَتْ في جَوْفِها؛ فهي لا تأْكُلُ شيئاً، و إِن أَكَلَتْ لم يَنْجَع فيها.

و من المَجَاز: أَبَرَتْه العَقَرْبُ‏ تَأْبُره أَبْراً : لَسَعتْه، أي ضَرَبَتْه بإِبرتها . و في المُحكَم: لَدَغَتْ بإِبْرَتِها ، أي طَرَفِ ذَنَبِها. و في الأَساس: و أَبَرَتْه العقربُ بِمِئْبَرِها، و الجَمْع مآبِرْ.

و من المَجَاز: أَبَرَ فلاناً ، إذا اغتابَه‏ و آذاه. قال ابنُ الأعرابيِّ: أَبَرَ ، إِذا آذَى، و أَبَرَ ، إِذا اغتابَ.

و أَبَرَ ، إِذا لَقَّحَ النَّخْلَ.

و أَبَرَ ، أَصْلَحَ‏ (1) .

و أَبَرَ القَوْمَ: أَهْلَكَهُمْ‏ ، و منه

1- في حديث عليّ رَضِيَ اللَّهُ عنه : «و الذي فَلَقَ الحَبَّةَ و بَرَأَ النَّسَمَةَ لَتُخْضَبَنَّ هََذه من هََذه، و أَشار إِلى لِحْيَتِه، و رأسهِ، فقال الناسُ: لو عَرَفناه أَبَرْنَا عِتْرَتَه» .

أَي أَهلكناهم‏ (2) ، و هو من أَبَرْتُ الكلبَ، إِذا أَطعمتَه الإِبرةَ في الخُبْز. قال ابن الأَثير: هكذا أَخرجَه الحافظ أَبو موسى الأَصْفَهانيُّ في حرف الهمزةِ. و قيل أَبَرْتُه ، من البَوارِ، فالهمزةُ زائدةٌ، و سيأتي.

و الإِبْرَةُ ، بالكسر: مِسَلَّةُ الحَدِيدِ. ج إِبَرٌ ، بكسرٍ ففتح، و إِبارٌ ، قال القُطَامِيُّ:

و قَوْلُ المَرْءِ يَنْفُذُ بعْدَ حِينٍ # أَماكِنَ لا تُجَاوِزُها الإِبَارُ

و صانِعُه و بائِعُه‏ -هكذا في النُّسَخِ بتذكير الضَّمِيرِ، و في الأُصول كلِّهَا: و صانِعُها-: الأَبَارُ . و في التَّهْذِيب: و يُقال للمِخْيَطِ إِبْرَةٌ ، و جمعُها إِبَرٌ . و الذي يُسَوِّي الإِبَرَ يقال له: 2L الأَبَار ، أَو البائعُ إِبْرِيُّ ، بكسرٍ فسكون، و فَتْحُ الباءِ لَحْنٌ. و قد نُسِبَ إِلَى بَيْعِهَا أَبو القاسم عُمَرُ بنُ منصور بنِ يَزِيدَ الإِبْرِيُّ ، و محمّدُ بنُ عليَّ بنِ نَصْرٍ الإِبْرِيُّ الحَنَفيُّ، صَدُوقٌ.

و من المَجَاز: الإِبْرةُ عَظْمُ وَتَرَهِ العُرْقُوبِ‏ ، و هو عُظَيْمٌ لاصِقٌ بالكَعْب.

و قيل: الإبْرةُ من الإِنسان: طَرَفُ الذِّرَاعِ من اليدِ الذي يَذْرَعُ منه الذَّراعُ‏ (3) أَو عَظْمٌ‏ ، و في بعض النُّسخ: عُظَيْمٌ بالتصغير (4) -و هي الصُّواب- مُسْتَوٍ مع طَرَفِ‏ (5) الزَّنْدِ مِن الذَّراع إِلى طَرَفِ الإصْبَعِ‏ ، كذا في المُحْكَمِ.

و في التَّهْذِيبِ: إِبرةُ الذِّراع: طَرَفُ العَظْمِ الذي منه‏ (6)

يَذْرَعُ الذَّارِعُ‏ (7) . و طَرَفُ عَظْم العَضُدِ الذي يَلِي المِرْفَقَ يقال له: القَبِيحُ، و زُجُّ المِرْفَقِ بين القَبِيح و بين إِبْرةِ الذِّراع، و أَنشد:

حتّى تُلاقِي الإِبرةُ القَبِيحَا

في المُحْكَم و الأَساسِ: إِبْرَةُ الذِّراعِ: مُسْتَدَقُّهَا (8) .

و الإِبرةُ أَيضاً: ما انْحَدَّ (9) ، أَي استدَقَّ، من عُرْقُوبِ الفَرَسِ‏ ، و في عُرْقُوبَيِ الفَرَسِ إِبْرَتَانِ ، و هما حَدُّ كلِّ عُرْقُوبٍ مِن ظاهِرٍ.

و من المَجَاز: الإِبرةُ فَسِيلُ المُقْلِ‏ ، يَعْنِي صِغَارَها.

ج إِبَراتٌ ، بِكَسْرٍ فَتحْرِيكٍ، و ضبطه القفّالُ محرَّكةً، و إِبرٌ كعِنب. الأَول عن كُراع. قال ابنُ سِيدَه: و عندي أَنه جَمْعُ الجَمْعِ، كحُمُرات و طُرُقات.

و من المجاز: الإِبْرةُ : النَّمِيمَةُ ، و إِفْسَادُ ذاتِ البَيْنِ.

و الإِبْرة : شجَرٌ كالتِّينِ.

____________

(1) الأصل و اللسان، و في التكملة: و أَبِرَ بالكسر: صَلَحَ.

(2) في النهاية: أهلكناه.

(3) عن اللسان، و بالأصل «الذراع» .

(4) و هي ما ورد في القاموس.

(5) في القاموس: «طَرَفَيْ» و بهامشه عن نسخة أخرى «طرف» كالأصل.

(6) الأصل و اللسان، و في التهذيب: الذي من عنده.

(7) عن التهذيب، و بالأصل «الذراع» .

(8) لم ترد في الأساس (أبر) ، و العبارة في الصحاح.

(9) بهامش المطبوعة المصرية: قوله ما انحدر من عرقوب الفرس و في اللسان «إبرة الفرس، ما انحدّ من عرقوبيه، من وجد في نسخة المتن المطبوع من زيادة الراء في قوله ما انحدر غلط، و عليها مشى عاصم في ترجمته، كذا بهامش المطبوعة» أي طبعة التاج المؤلفة من خمسة أجزاء.

5

1L و الأَبّارُ ، ككَتّانٍ: البُرْغُوثُ‏ ، عن الصاغانيّ.

و أَشْيَافُ الأَبّار ، كَكَتّانَ: دَوَاءٌ للعَيْن‏ معروف، نَقَله الصاغانيّ، و ضَبَطَ الأَشْيَافَ بكَسْرِ الْهَمْزةِ و الأَبَّارَ بالتشديد.

و الْمِئْبرُ ، كمِنْبَرٍ: مَوْضِعُ الإِبْرة ، و الْمِئْبَرُ أَيضا:

النَّميمَةُ، و إِفسادُ ذاتِ البَيْنِ، كالمئْبَرةِ ، عن الِّلحْيَانيّ.

جَمْعُه مآبِرُ . قال النّابغةُ:

و ذلك مِنْ قَوْلٍ أَتَاكَ أَقُولُه # و مِن دَسِّ أَعدائِي إِلَيْكَ المآبِرَا

و مِن سَجَعات الأَسَاسِ: خَبُثَتْ منهم المَخَابرُ، فَمَشَتْ بينهم المآبِرُ .

و عن ابنِ الأَعْرابِيّ: الْمِئْبَر و المَأْبَر : مَا يُلَقَّحُ به النخْلُ‏ كالحُشِ‏ (1) .

و الْمِئْبَرُ : ما رَقَّ مِن الرَّمْلِ‏ ، قال كُثَيِّرُ عَزَّةَ:

إِلى الْمِئْبَرِ الرّابِي من الرَّمْلِ ذي الغَضَى # تَرَاهَا و قد أَقْوَتْ حَدِيثاً قَدِيمُها

و أَبِرَ الرجلُ، كفَرِحَ: صَلَحَ. و آبُرُ ، كآمُلَ: ة بسِجِسْتَانَ منها : أبو الحسن‏ محمّدُ بن الحُسَين‏ بنِ إِبراهيم بنِ عاصمٍ الحافظُ السَّجْزُيُّ الآبُرِيُّ ، صَنَّفَ في مَنَاقِب الإِمام الشافعيّ كتابا حافلاً رَتَّبه في أَربعةٍ و سبعينَ باباً.

و ائتبَرَه : سَأَلَه أَبْرَ نَخْلِه أَو زَرْعِه‏ أَن يُصلِحَه له، قال طَرَفَةُ:

ولِيَ الأَصْلُ الذي في مثلِه # يُصْلِحُ الآبِرُ زَرْعَ المُؤْتَبِرْ

الآبِرُ : العامِلُ. و المُؤْتَبِرُ : رَبُّ الزَّرْعِ.

و ائْتَبَرَ البئْرَ: حَفَرها (2) ، قيل: إِنه مقلوبٌ من البَأْر.

و أُبَيْرٌ كزُبَيْر: ماءٌ دُونَ الأَحْسَاءِ، من هَجَرَ، و قيل: ماءٌ لبني القَيْن‏ (3) ، و قيل: موضعٌ ببلادِ غَطَفَانَ. 2L و أُبَيْرُ بنُ العَلاء، مُحَدِّث‏ ، عن عيسى بنِ عَبْلَةَ، و عنه الواقِدِيُّ.

و عِصْمَةُ بنُ أُبَيْرٍ التَّيْمِيُّ-تَيم الرِّبابِ-له وِفَادةٌ، و قَاتَلَ في الرِّدَّةِ مُؤْمِناً، قاله الذَّهَبِيُّ في التَّجْرِيد.

و عُوَيْفُ بنُ الأَضْبَطِ بنِ أُبَيْرٍ الدِّيليّ، أَسْلَمَ عامَ الحُدَيْبِيَةِ، و اسْتُخْلِف على المدينةِ في عُمْرَةِ القَضَاءِ، صَحَابِيّانِ.

و بَنُو أُبَيْرٍ : قبيلةٌ من العرب.

و أَبْرِينُ ، بالفَتْحِ، لغةٌ في يَبْرِينَ‏ ، بالياءِ، و سيأتِي.

و الآبَارُ : مِن كُوَرِ واسِطَ. نَقَلَه. الصاغانّي.

و آبارُ الأَعْرَابِ: ع بين الأَجْفُرِ وَ فَيْدَ . و لا يَخْفَى أَنَّ ذِكْرَهما في «بأْر» كان الأنسبَ، و سيأتي.

و المِئْبَرَةُ مِن الدَّوْم: أَوَّلُ ما يَنْبُتُ‏ ، و هو بعَيْنه فَسِيلُ المُقْلِ الذي تقدَّمَ ذكرُه، لغةٌ كالإِبْرة، فكان يَنبغِي أَن يقولَ هناك: كالْمِئْبَرَةِ ، ليكونَ أَوفقَ لقاعدتِه، كما هو ظاهرٌ.

و قولُ عليّ عليه السّلامُ‏ و الرِّضوانُ-و

14,1,15- قد أَخرجه الأَئِمَّةُ- من حديث أَسماءَ بنتِ عُمَيْسٍ : «قيل لعليٍّ: أَلاَ تَتَزَوَّج ابنةَ رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، فقال: ما لي صفراءُ و لا بيضاءُ، و لسْتُ بمَأبُورٍ في دِيني‏ ، فيُوَرِّيَ بها رسولُ اللّه صلى اللّه عليه و سلم عنِّي، إِني لأَوَّلُ مَن أَسلم» .

-قال ابنُ الأَثِير: و المَأْبُورُ : مَن أَبَرَتْه العقربُ، أَي لَسَعَتْه بإِبْرَتِها - أي‏ لستُ غيرَ الصحيحِ الدِّينِ، و لا بمُتَّهَمٍ في دِينِي فيتَأَلَّفَنِي النَّبِيُّ صلى اللّه عليه و سلم بتَزْوِيجي فاطمةَ رَضِي اللّهُ عنها. و في التهذيبِ و النَّهَايةِ: «بتزويجِهَا إِيّايَ» . قال:

و يُرْوَى‏ أَيضاً بالمثلَّثَة، أَي‏ لستُ‏ مِمَّنْ يُؤْثَرُ عنِّي‏ (4) الشَّرُّ ، و سيأْتِي. قال ابنُ الأَثيرِ: و لو رُوِيَ: «و لستُ بمَأْبُونٍ» - بالنونِ-لكان وَجْهاً.

*و ممّا يُستدرَكُ عليه:

تَأَبَّر الفَسِيلُ، إِذا قَبِلَ الإِبارَ . قال الراجز:

تَأَبَّرِي يا خَيْرةَ الفَسِيلِ # إِذْ ضَنَّ أَهْلُ النَّخْلِ بالفُحُولِ‏

يقول: تَلَقَّحِي مِن غيرِ تَأْبِير .

____________

(1) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله كالحش كذا بخطه و باللسان أيضا و ليس في القاموس و لا في اللسان: الحش بهذا المعنى فليحرر» و بهامش اللسان: «قوله الحش كذا بالأصل، و لعله المِحَش» و في التهذيب «المِحَشّ» .

(2) في القاموس و التكملة: احتفرها.

(3) عن معجم البلدان، و بالأصل «القيس» .

(4) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: يؤثر عني، كذا في النسخ، و في عاصم: يؤثر عنه، و هي أحسن، كذا بهامش المتن» .

6

1Lو أَبَرَ الرَّجلُ: آذَى، عن ابنِ الأَعرابيِّ.

و يُقَال للِّسَانِ: مِئْبَرٌ و مِذْرَبٌ و مِفْصَلٌ و مِقْوَلٌ.

و أَبَّرَ الأَثَرَ: عَفَّى عليه من التُّرَاب. و

16- في حدِيثِ الشُّورَى : «لا تُؤَبِّرُوا آثارَكم فتُولِتُوا دِينَكم» .

قال الأَزهريُّ:

هََكذا رَواه الرِّياشِيُّ بإِسناده، و قال: التَّوْبِيرُ (1) : التَّعْفِيَةُ و مَحْوُ الأَثَرِ، قال: و ليس شي‏ءٌ من الدَّوابِّ يُؤَبِّر أَثَرَه حتى لا يُعرَف طَرِيقُه إِلاّ عَناق الأَرضِ. حكاه الهَرَوِيُّ في الغَرِيبَيْن، و سيأْتي في وبر، و في ترجمة بأْر.

و ابْتَأَرَ الحَرُّ قَدَمَيْه‏ (2) . قال أَبو عُبَيْدٍ: في الابتِئارِ لُغَتَان، يُقَال: ابتأَرْتُ، و ائْتَبَرْتُ ، ابْتئاراً و ائْتباراً ، قال القُطَاميُّ:

فإِنْ لم تَأْتَبِرْ رَشَداً قُرَيْشٌ # فليس لسائِرِ الناسِ ائْتِبَارُ

يَعْنِي اصطناعَ الخَيرِ و المعروفِ و تَقْدِيمَه، كذا في اللِّسَان.

و أُبائِرُ ، بالضَّمِّ. مَنْهَلُ بالشَّام في جهة الشَّمَال من حَوْرانَ.

و أبَأرٌ ، كغُرَاب: موضعٌ من ناحية اليمنِ، و قيل: أَرضٌ من وراءِ بلادِ بني سَعْدٍ.

و استدرك شيخُنا:

14- مَأْبُور : مَوْلَى رسولِ اللّه صلّى اللّه عليه و سلم قلتُ:

و هو الذي أَهداه المُقَوْقِسُ مع ماريةَ و سِيرِينَ. قالَه ابنُ مُصْعَبٍ

و في شُروح الفَصِيح. قولُهم: ما بِها آبِرٌ ، أَي أَحَدٌ.

و في الأَساس: و من المَجَاز: إِبْرَةُ القَرْنِ طَرَفُه. و إِبْرةُ النَّحْلَةِ شَوْكَتُهَا. و تقول: لا بُدَّ مع الرُّطَبِ من سُلاَّءِ النَّخْلِ، و مع العَسَلِ مِن إِبَرِ النَّحْلِ.

قلتُ: و الإِبرةُ أَيضاً: كِنَايةٌ عن عُضْو الإِنسان.

و إِبِرّ ، بكَسْرتين و تشديدِ الموحَّدةِ: قَريةٌ مِن قُرَى تُونسَ، و بها دُفِنَ أَبو عبد اللّه محمّدٌ الصِّقِلِّيُّ المعمَّرُ ثلاثمائة سنةٍ، فيما قِيل. 2L

أتر [أتر]:

الأُتْرُورُ ، بالضَّمِّ، أَهملَه الجوهريُّ، و هي لغةٌ في‏ التُّؤْرُور (3) مقلوبٌ عنه، و سيأتي قريباً.

و أَتَّرَ القَوْسَ تَأتِيراً ، لغةٌ في‏ وَتَّرَهَا ، نَقَلَه الفَرّاءُ عن يُونُسَ، و سيأْتي.

و أُتْرَارُ ، بالضمِّ: د، بتُرْكُسْتانَ‏ عظيمٌ، على نهر جَيْحُونَ، و منه كان ظهورُ التَّتَرِ الطائفةِ الطّاغيةِ، و قد أَورد بعضَ ما يتعلّق به ابنُ عَرَبْ شاهْ في «عجائِبِ المَقْدُور» ، فراجِعْه، و سيأْتي للمصنِّف في ت رّ، و منه القَوَّامُ الإِتقانيُّ الحَنَفِيُّ، وَلِيَ الصَّرْغتمشِيّة أَوّل ما فُتِحَتْ. و شَرَحَ الهِدَايةَ.

أثر [أثر]:

الأَثَرُ ، محرَّكَةً: بَقِيَّةُ الشيْ‏ءِ. ج آثَارٌ و أُثُورٌ ، الأَخيرُ بالضَّمِّ. و قال بعضُهم: الأَثَرُ ما بَقِيَ مِنْ رَسْمِ الشَّيْ‏ءِ.

و الأَثَرُ : الخَبَرُ ، و جَمْعُه الآثارِ .

و فلانٌ مِن حَمَلَةِ الآثارِ . و قد فَرقَ بينهما أَئمَّةُ الحديثِ، فقالوا: الخَبَرُ: ما كان عن النَّبِيِّ صلّى اللّه عليه و سلم، و الأَثَرُ : ما يُرْوَى عن الصَّحَابَة. و هو الذي نَقَلَه ابنُ الصَّلاحِ و غيرُه عن فُقَهاءِ خُراسانَ، كما قاله شيخُنا.

و الحُسَيْنُ بنُ عبدِ المَلِكِ‏ الخَلاَّلُ ثِقةٌ مشهورٌ تُوِفِّيَ سَنَةَ 532، و عبدُ الكريم‏ (4) بنُ منصورٍ العُمَرِيُّ المَوْصِلِيّ، عن أَصحاب الأُرمويّ، نقله السَّمْعَانِيُّ، مات سنةَ 490، الأَثَرِيّانِ : مُحَدِّثَانِ. و ممَّن اشْتَهَر به أَيضاً: أَبو بكر سعيدُ بنُ عبدِ اللّهِ بنِ عليِّ الطُّوسِيُّ، وُلِدَ سنة 413 بنَيْسَابُورَ، و محمّدُ بنُ هياج بن مبادر الآثاريُّ الأَنصاريُّ التاجر، من أَهل دِمشقَ، وَرَدَ بغدَادَ، و بابا جَعْفَرُ بنُ محمّدِ بنِ حُسَيْنٍ الأَثَرِيُّ ، رَوَى عن أَبي بكرٍ الخَزَرِيِّ.

و يقال: خَرَجَ‏ فلانٌ‏ في إِثْرِهِ ، بكسرٍ فسكونٍ، و أَثَرِهِ ، مُحَركةً-و الثاني أَفْصحُ، كما صَرَّحَ به غيرُ واحدٍ، مع تَأَمُّلٍ فيه، و أَوردهما ثعلبٌ فيما يُقَال بلُغَتَيْن من فَصِيحِه، و صَوَّبَ شيخُنا تقديمَ الثّانِي على الأَوّل. و ليس في كلامِ المصنِّف

____________

(1) الأصل و التهذيب، و في اللسان: «التأبير» و القائل هو الرياشي.

(2) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله و ابتأر الحرُّ قدميه كذا بخطه تبعاً للسان، و لعله تصحيف، ففي اللسان في مادة بأر: و أبتأر الخير و بأره:

قدّمه» .

(3) في القاموس و الأصل «الثؤرور» و ما أثبت عن نسخة أخرى من القاموس. و التؤرور: العون يكون من السلطان بلا رزق، و قيل:

التؤرور أتباع الشُّرَط.

(4) في القاموس المطبوع: «عبد الملك» و نبه بهامشه إلى عبارة الشارح.

7

1L ما يدلُّ على ضَبْطِه، قال: فإِن جَرَيْنَا على اصطلاحِه في الإِطلاق كان الأَوّلُ مفتوحاً، و الثاني مُحْتَملاً لوجوهٍ، أَظهرُها الكَسْرُ و الفَتْحُ، و لا قائلَ به، إِنما يُعْرَفُ فيه التَّحْرِيكُ، و هو أَفصحُ اللُّغَتَيْن و به وَرَدَ القرآنُ-: بَعْدَه. هكذا فَسَّره ابنُ سِيدَه و الزَّمَخْشَرِيُّ. و وقَعَ في شُرُوح الفَصيح بَدَلَه: عَقِبَه.

و قال صاحِبُ الواعِي: الأَثَرُ -مُحرَّك-هو ما يُؤثِّرُه الرَّجُلُ بِقَدَمِه في الأَرض، و كذا كلُّ شيْ‏ءٍ مُؤَثَّرٌ أثَرٌ ، يُقَال: جئتُكَ على أَثَر فلانٍ، كأَنَّكَ جئتَه تَطَأُ أَثَرَه .

قال: و كذلك الإِثْرُ ، ساكنُ الثّاني مكسورُ الهمزةِ، فإِن فتحتَ الهمزةَ فتحتَ الثّاءَ، تقول: جئتُكَ على أَثَره و إِثْرِه ، و الجمع آثارٌ .

و ائْتَثَرَه و تَأَثَّرَهُ : تَبعَ أَثَرَه ، و في بعض الأُصول: تَتَبَّعَ أَثَرَه (1) ، و هو عن الفارسيِّ.

و أَثَّر فيه تَأْثِيراً : تَرَكَ فيه أَثَراً . و التَّأْثِيُر : إِبقاءُ أَلأَثَرِ في الشَّيْ‏ءِ.

و الآثارُ : الأَعْلاَمُ‏ ، واحِدُه الأَثَرُ .

و الأَثَرُ ، بفتحٍ فسكونٍ: فِرِنْدُ السَّيْفِ‏ و رَوْنَقُه، و يُكْسَرُ ، و بضَمَّتَيْن على فُعُل، و هو واحدٌ ليس بجمْعٍ، كالأَثِيرِ .

ج أُثُورٌ ، بالضمِّ. قال عَبِيدُ بنُ الأَبرَصِ:

و نحنُ صَبَحْنَا عامِراً يومَ أَقْبَلُوا # سُيُوفاً عليهنَّ الأُثُورُ بَواتِكَا

و أَنشدَ الأَزهريُّ:

كأَنَّهُمْ أَسْيُفٌ بِيضٌ يَمانِيَةٌ # عَضْبٌ مَضَارِبُهَا باقٍ بها الأُثُرُ

و أَثْرُ السَّيْفِ: تَسَلْسُلُه و دِيَباجَتُه، فأَمَّا ما أَنشدَه ابنُ الأَعرابيِّ من قوله:

فإِنِّي إِنْ أَقَعْ بكَ لا أُهَلِّكْ # كوقَعِ السَّيْفِ ذِي الأَثَرِ الفِرِنْدِ

قال ثعلبٌ: إِنّمَا أَرادَ ذِي الأَثْر ، فحَرَّكَه للضَّرورة. قال ابن سيِدَه: و لا ضَرورةَ هنا عندي، لأَنّه لو قال: «ذِي الأَثْر » 2Lفسَكَّنه على أَصلِه لصار «مُفَاعَلَتُنْ» إِلى «مَفَاعِيلُنْ» : و هذا لا يكْسِر البَيْتَ لكن الشّاعر إِنما أَرادَ تَوْفِيَةَ الجزْءِ، فحَرَّك لذلك، و مثلُه كثيرٌ، و أَبْدَلَ الْفِرِنْدَ من الأَثَر .

و في الصّحاح: قال يعقوب: لا يَعرفُ الأَصمعيُّ الأَثْرَ إِلاّ بالفتح‏ (2) ، قال: و أَنشدَنِي عيسى بنُ عُمَر لخُفَافِ بنِ نَدْبَةَ:

جَلاَها الصَّيْقَلُونَ فأَخْلَصُوها # خِفَافاً كلُّها يَتْقِي بأَثْرِ

أَي كلُّها يستقبِلُكَ بفرِنْدِه. و يَتْقِي، مخفَّف مِن يَتَّقِي، أَي إِذا نَظَر، النّاظرُ إِليها اتَّصلَ شُعَاعُها بعيِنه فلم يَتمَكَّن من النَّظَرِ إِليها.

و رَوَى الإِيادِيُّ عن أَبي الهَيْثَمِ أَنّه كان يقول: الإِثْرُ بكَسْر الهَمْزةِ لخُلاَصَةِ السَّمْنِ، و أَمّا فِرِنْدُ السَّيْف فكلُّهُم يقول: أُثْر .

و عن ابن بُزُرْج: و قالوا: أُثْرُ السَّيْفِ، مضمومٌ: جُرْحُه، و أَثْرُه (3) ، مفتوحٌ: رَوْنَقُه الّذِي فيه.

قلتُ: و زَعم بعضٌ أَنّ الضَّمَّ أَفصحُ فيه و أَعرَفُ.

و في شَرْح الفَصِيح لابن التَّيَانِيِّ: أَثْرُ السَّيفِ مثالُ صَقْر، و أُثُرُه ، مِثَال طُنُبٍ: فِرِنْدُه.

و قد ظهرَ بما أَوردنا من النُّصُوص أَنّ الكسْرَ مسموعٌ فيه، و أَوردَه ابن سِيدَه و غيرُه، فلا يُعَرَّجُ على قول شيخِنَا: إِنه لا قائلَ به من أَئِمَّة اللغةِ و أَهلِ العربيّة. فهو سَهْوٌ ظاهرٌ، نَعم، الأُثْر بضمِّ، على ما أَوردَه الجوهَرِيُّ و غيرُه، و كذا الأُثُر ، بضمَّتَيْن على ما أَسْلَفْنَا، مُسْتَدْرَكٌ عليه، و قد أُغْفِلَ‏ (4)

شيخُنا عن الثّانية.

و الأَثِيرُ ، كأَمِيرٍ الذي ذكرَه المصنِّفُ أَغفلَه أَئِمَّةُ الغَرِيب.

و حَكَى اللَّبْلِيُّ في شرح الفَصِيح: الأُثْرَةُ للسَّيفِ بمعنى الأَثْر ، جمعُه أُثَر كغُرَفٍ، و هو مُستدَركٌ على المصنِّف.

____________

(1) و هي في اللسان.

(2) يعني بفتح الثاء المثلثة.

(3) ضبطت عن التهذيب، و ضبطت في اللسان و أَثَرُه بفتح الهمزة و الثاء المثلثة، ضبط قلم.

(4) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله «عن الثانية» كذا بخطه و أغفل يتعدى بنفسه، و لعل الفعل مبني للمجهول.

8

1L و الأَثْرُ : نَقْلُ الحديثِ‏ عن القَوم‏ و رِوايتُه، كالأَثَارةِ (1)

بالفتح، و الأُثْرَةِ ، بالضّمِ‏ ، و هََذه عن اللِّحْيَانيِّ.

و في المحكم: أَثَرَ الحَديثَ عن القومِ‏ يَأْثِرهُ ، أَي من حدِّ ضَرَبَ، و يَأْثُره أَي من حدِّ نَصَرَ: أَنْبأَهم بما سُبِقُوا فيه من الأَثَر ، و قيل: حَدَّثَ به عنهم في آثَارهم . قال:

و الصحيحُ عندي أَنَّ الأُثْرَةَ الاسمُ، و هي المَأْثَرَةُ و المَأْثُرَةُ .

و

1- في حديث عليِّ في دُعائِه على الخَوَارج : «و لا بَقِيَ منكم آثِرٌ » .

أَي مُخْبِرٌ يَرْوِي الحديثَ.

و

17- في قولِ أَبي سُفيانَ في حديثِ قَيْصَرَ : «لو لا أَنْ تَأْثُرُوا (2) عنِّي الكذبَ» .

أَي تَرْوُون و تَحكُون.

و

17- في حديث عُمَرَ رضِي اللّه عنه : «فما حَلَفتُ به ذاكراً و لا آثِراً » .

يريدُ مُخْبِراً عن غيرِه أَنَّه حَلَفَ به، أي ما حلفْتُ به مُبتدِئاً مِن نفسِي، و لاَ رَوَيْتُ عن أَحدٍ أَنّه حَلَف بها (3) .

و من هََذا قيل: حديثٌ مَأْثُورٌ ، أَي يُخْبِرُ الناسُ به بعضُهم بعضاً، أَي يَنقلُه خَلَفٌ عن سَلَفٍ، يقال منه: أَثَرْتُ الحديثَ فهو مَأْثُور ، و أَنا آثِرٌ ، و قال الأَعْشَى:

إِنَّ الذي فيه تَمَارَيْتُمَا # بُيِّنَ للسّامِعِ و الآثِرِ

و الأَثْر ، إِكْثَارُ الفَحْلِ مِن ضِرَاب النّاقَة و قد أَثَر يَأْثُر ، مِن حَدِّ نَصَرَ.

و الأُثْر ، بالضّمِّ: أَثَرُ الجِرَاحِ يَبقَى بعد البُرْءِ. و مثلُه في الصحاح. و في التهذيب: أثْرُ الجُرْحِ: أَثَرُه يَبقَى بعد ما يَبْرَأُ. و قال الأَصمعيُّ: الأُثْرُ -بالضّمّ-من الجُرْحِ و غيره في الجَسَد يَبْرَأُ و يبقَى أَثَرُه . و قال شَمِرٌ: يُقَال في هََذا: أَثْرٌ و أَثْرٌ ، و الجمعُ آثَارٌ ، و وجهُه إِثَارٌ ، بكسر الأَلفِ، قال: و لو قلتَ أُثُورٌ ، كنتَ مُصِيباً.

و في المُحكم: الأثْر : ماءُ الوجهِ و رَوْنَقُه، و قد تُضَمُ‏ 2L ثاؤُهما ، مثل عُسْرٍ و عُسُر، و رَوَى الوَجْهَيْن شَمِرٌ، و الجمعُ آثارٌ . و أَنشدَ ابنُ سِيدَه:

عَضْبٌ مَضَارِبُهَا باقٍ بها الأُثُرُ

و أَوردَه الجوهريُّ هََكذا: «بيضٌ مضاربُهَا» (4) قال: و في الناس مَن يَحْمِلُ هََذا على الفِرِنْد.

و الأُثْر (5) : سِمَةٌ في باطن خُفِّ البعيرِ يُقْتَفَى‏ (6) بها أَثَرهُ ، و الجمعُ أُثُور .

و قد أَثَرَه يأْثُرُه أَثْراً ، و أَثَّره : حَزَّه.

و رَوَى الإياديُّ عن أَبي الهَيْثم أَنه كان يقول: الإِثْرُ بالكسر: خُلاصةُ السَّمْنِ‏ إَذا سُلِى‏ءَ، و هو الخِلاصُ‏ (7) ، و قيل: هو اللَّبَنُ إِذا فارَقَه السَّمْنُ. و قد يُضَمُ‏ ، و هذا قد أَنْكَره غيرُ واحدٍ من الأَئِمَّة، و قالوا: إِن المضمومَ فِرِنْدُ السَّيْفِ.

و الأَثُرُ بضم الثّاءِ كعَجُزٍ، و الأَثِرُ ك كَتِفٍ: رجلٌ يَستأْثِرُ على أَصحابِه‏ في القَسْم، أَي يَختارُ لنفْسه أَشياءَ حَسنةً ، و في الصّحاح: أي يحتاجُ‏ (8) لنفسه أَفعالاً و أَخلاقاً حسنة.

و الاسمُ الأَثَرَةُ محرّكةً، و الأُثْرَةُ ، بالضَّمّ، و الإِثْرةُ ، بالكسر و الأُثْرَى ، كالحُسْنَى‏ ، كلاهما عن الصَّاغَانيِّ.

و قد أَثِرَ على أَصحابه، كفَرِحَ‏ ، إِذا فَعَلَ ذلك. و يقال: فلانٌ ذو أُثْرَةٍ ، بالضمّ، إِذا كان خاصّاً.

و يقال: قد أَخَذَه بلا أَثَرَةٍ ، و بلا إِثْرَةٍ و بلا استئثارٍ ، أَي لم يَستأْثِر على غيره و لم يَأْخُذ الأَجْوَدَ.

و جمْعُ الإِثْرَة ، بالكسر، إِثَرٌ . قال الحُطَيئةُ يمدحُ عُمَرَ رضيَ اللَّهُ عنه:

ما آثَرُوكَ بها إِذْ قَدَّمُوكَ لها # لكنْ لأَنْفسِهِمْ كانتْ بكَ الإِثَرُ

____________

(1) بهامش المطبوعة الكويتية «في القاموس المطبوع: كالإثارة» و في القاموس الذي بيدي» «كالأثارة» بالفتح.

(2) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله تأثروا، كذا بخطه و الذي في اللسان و النهاية «يأثروا» و كذا التفسير بعده» .

(3) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: بها كذا بخطه، و لعلة به» في النهاية فكالأصل، و في اللسان: به.

(4) في الصحاح: بيض مفارقها.

(5) الأصل و التهذيب، و في اللسان: «و الأَثَر» .

(6) في اللسان: يُفْتَقَرُ.

(7) بهامش المطبوعة المصرية: قوله الخلاص الذي في اللسان: الخَلاص و الخِلاص مضبوطاً بفتح الخاء و كسرها» و مثله في التهذيب.

(8) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله في الصحاح، الذي فيه: يختار، كما هنا فلعل ذلك في نسخة أخرى وقعت له» .

9

1Lأَي الخِيَرَةُ و الإِيثارُ .

و

17- في الحديث : «لما ذُكِرَ له عُثْمَانُ بالخلافةِ فقال:

أَخْشَى حَفْدَه و أَثَرَتَه » .

أَي إِيثارَه ، و هي الإِثْرَة ، و كذلك الأُثْرَةُ و الأَثْرَةُ و الأُثْرَى قال:

فقلتُ له يا ذئْبُ هل لكَ في أَخٍ # يُوَاسي بلا أُثْرَى عليكَ و لا بُخْلِ‏

و الأُثْرَةُ ، بالضّمِّ: المَكْرُمةُ ؛ لأَنها تُؤْثَرُ ، أَي تُذْكَر، و يَأْثُرها قَرْنٌ عن قَرْنٍ يتحدَّقَون بها. و في المُحكَم: المَكْرُمُة المُتَوارَثَة، كالمَأْثَرةِ ، بفتح الثاء و المَأْثُرَةِ بضمهَا، و مثلُه من الكلامِ المَيْسَرَة و المَيْسُرة، ممّا فيه الوَجْهَانِ، و هي نحو ثلاثين كلمة جَمَعَها الصَّاغانيُّ في «ح ب ر» .

و قال أَبو زيد: مَأْثُرَةٌ و مآثِرُ ، و هي القدَمُ في الحَسَب.

و مآثِرُ العَرَب: مَكارمُها و مَفاخرُها التي تُؤْثَرُ عنها، أَي تُذْكَرُ و تُرْوَى. و مثلُه في الأَساس‏ (1) .

و الأُثْرَةُ : البَقِيَّةُ من العِلْم تُؤْثَرُ ، أَي تُرْوَى و تُذْكَر، كالأَثَرَةِ محرَّكَةً، و الأَثارَة ، كسَحَابةٍ. و قد قُرِى‏ءَ بها (2) ، و الأخيرةُ أَعْلَى.

و قال الزَّجّاج: أَثَارةٌ في معنَى عَلامةٍ، و يجوزُ أَن يكونَ على معنى بَقِيَّةٍ من عِلْم، و يجوزُ أَن يكونَ على ما يُؤْثَرُ من العِلم. و يقال: أَوْ شَيْ‏ءٌ مَأْثُورٌ من كُتُب الأَوَّلِين، فمَن قرأَ:

« أَثََارَةٍ » فهو المصدرُ، مثل السَّمَاحة، و مَن قرأَ: « أَثْرة » فإِنه بناهُ على الأَثَر مثْل قَتَرَةٍ، و مَن قَرأَ: « أَثْرة » فكأَنه أَراد مثلَ الخَطْفَةِ و الرجْفة.

و الأُثْرَة ، بالضّمّ: الجَدْبُ، و الحالُ غيرُ المَرْضِيَّة ، قال الشاعر:

إِذا خافَ مِن أَيْدِي الحَوَادث أُثْرَةً # كَفَاهُ حِمَارٌ مِن غنِي مَقيدُ

و منه

14- قولُ النّبيِّ صلى اللّه عليه و آله و سلم : «إِنّكم سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أُثْرَةً فاصْبِرُوا حتَّى تَلْقَوْنِي على الحَوْضِ» .

2L و آثَره : أَكرَمه‏ ، و منه: رجلٌ أَثِيرٌ ، أَي مَكيِنٌ مُكْرَمٌ.

و الجمع أُثَراءُ و الأُنْثَى أَثِيرَةٌ .

و الأَثِيرَةُ : الدّابَّةُ العظيمةُ الأَثَرِ في الأَرضِ بحافرها و خُفَّيْهَا، بَيِّنةُ الإِثارةِ .

و عن ابن الأَعرابيّ: فَعَلَ‏ (3) هذا آثِراً مّا، و آثِرَ ذِي أَثِيرٍ كلاهما على صِيغَةِ اسمِ الفاعل، و كذلك آثِراً ، بِلاَ «ما» .

و قال عُرْوَةُ بنُ الوَرْد:

فقالُوا: ما تُرِيدُ؟فقلتُ: أَلْهُو # إِلى الإِصْباحِ آثِرَ ذي أَثِيرِ

هكَذَا أَنشده الجوهريُّ. قال الصّاغانيُّ: و الروايةُ:

«و قالتْ» ، يَعْنِي امرأَتَه أُمَّ وَهْبٍ و اسْمُها سَلْمَى.

و يُقَال: لَقِيتُه‏ أَوَّلَ ذِي أَثِير ، و أَثِيرَةَ ذِي أَثِير ، نقله الصّاغانيّ. و أُثْرةَ ذي أَثِيرٍ ، بالضّمِ‏ و ضَبَطَه الصّاغانيُّ بالكَسْر (4) .

و قيل: الأَثِيرُ : الصُّبْحُ، و ذُو أَثِيرٍ : وَقْتُه.

و حَكَى اللِّحْيَانيُّ: إِثْرَ ذِى أَثِيرَيْن ، بالكَسْر. و يُحرَّك‏ ، و إِثْرَةً مّا.

و عن ابن الأَعرابيّ: و لَقِيتُه‏ آثِرَ ذاتِ يَدَيْنِ، و ذِي يَدَيْنِ، أَي أَوَّلَ كلِّ شيْ‏ءٍ قال الفَرّاءُ: ابْدَأْ بهذا آثِراً مّا، و آثِرَ ذِي أَثِيرٍ ، و أَثِيرَ ذِي أَثِيرٍ ، أَي ابْدَأْ به أَوَّلَ كلِّ شي‏ءٍ.

و يُقَال: افْعَلْه آثِراً مّا، و أَثِراً مّا، أَي إِن كنتَ لا تفعلُ غيرَه فافْعَلْه.

و قيلَ: افْعَلْهُ مُؤْثِراً له على غيرِه، و «ما» زائدةٌ، و هي لازمةٌ لا يجوزُ حذفُها؛ لأَنّ معناه افعلْه آثِراً مختاراً له مَعْنِيّاً به، مِن قولك: آثَرتُ أَن أَفعلَ كذا و كذا، و قال المبرِّد: في قولِهم: خُذْ هذا آثِراً مّا، قال: كَأَنّه يريدُ أَن يأْخذَ منه واحداً و هو يُسَامُ على آخَرَ، فيقول: خُذْ هذا الواحِدَ آثِراً ، أَي قد آثرتُكَ به، و «ما» فيه حَشْوٌ.

و يقال: سَيفٌ مَأْثُورٌ : في مَتْنِه أَثَرٌ (5) ، و قال صاحبُ

____________

(1) عبارة الأساس: و لهم مآثر أي مساع يأثرونها عن آبائهم.

(2) يشير إلى قوله تعالى في سورة الأحقاف الآية 4: «أو أُثْرة من علمٍ» و «أَثَرة من علمٍ» و «أَثََارَةٍ مِنْ عِلْمٍ» .

(3) التهذيب و التكملة و اللسان: افْعَلْ.

(4) لم ترد في التكملة، و في اللسان: لقيته أول ذي أَثير، و إِثرَ ذي أيثر.

(5) ضبطت في التهذيب و اللسان بسكون الثاء. و في التكملة فكالقاموس.

10

1Lالواعِي: سَيفٌ مَأْثُورٌ ، أُخِذَ من الأَثَر ، كأَنّ وَشْيَهُ أَثَّرَ فيه، أو مَتْنُه حَدِيدٌ أَنيثٌ، و شَفْرَتهُ حَدِيدٌ ذَكَرٌ ، نَقَلَ القَوْلَيْن الصَّاغَانيُّ. أَو هو الذي‏ يُقَال إِنه‏ يَعْمَلُه الجِنُ‏ ، و ليس من الأَثْرِ الذي هو الفِرِنْد. قال ابنُ مُقْبِلٍ:

إِنِّي أُقَيِّدُ بالمَأْثُورِ راحِلَتِي # و لا أُبالِي و لو كُنَّا على سَفَرِ

قال ابنُ سِيدَه: و عندي أَنَّ الْمَأْثُورَ مَفْعُولٌ لا فِعْلَ له، كما ذَهَب إِليه أَبو عليّ في المَفْؤُود الذي هو الجَبان.

و أَثِرَ يَفْعَلُ كذا، كفَرِحَ: طَفِق‏ ، و ذلك إِذا أَبْصَرَ الشَّي‏ءَ و ضَرِيَ بمعرفِته و حَذِقه، و كذلك طَبِنَ‏ وَ طبِقَ و دَبِقَ و لَفِقَ‏ (1)

و فَطِنَ، كذا في نَوادِر الأَعرابِ.

و قال ابن شُمَيل: إِن آثِرْتَ (2) أَن تَأْتِيَنَا فأْتِنَا يومَ كذا و كذا، أَي إِن كان لا بُدَّ أَن تَأْتِيَنَا فَأْتِنَا يومَ كذا و كذا.

و يُقَال: قد أَثِرَ أَنْ يَفْعَل ذلك الأَمْرَ، أَي فَرَغَ له. و أَثِرَ على الأَمرِ: عَزَمَ‏ ، قال أَبو زيد: قد أَثِرْتُ أَن أَقولَ ذلك:

أي عَزَمْتُ. و أَثِرَ له تَفَرَّغَ‏ ، و قال اللَّيْثُ: يقال: لقد أَثِرْتُ أَن‏ (3) أَفْعَلَ كذا و كذا، و هو هَمٌّ في عَزْمٍ.

و آثَرَ : اخْتارَ و فَضَّلَ، و قَدَّمَ، و في التنزيل: تَاللََّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اَللََّهُ عَلَيْنََا (4) قال الأَصمعيُّ: آثرتُكَ إِيثاراً ، أَي فَضَّلْتُكَ.

و آثَرَ كذا بكذا: أَتْبَعَه إِيّاه‏ ، و منه قولُ مُتَمِّمِ بنِ نُوَيرةَ يَصفُ الغَيثَ:

فآثَرَ سَيْلَ الوادِيَيْنِ بدِيمَةٍ # تُرَشِّحُ وَسْمِيّا مِن النَّبْتِ خِرْوَعَا

أَي أَتْبَعَ مَطراً تقدَّم بدِيمَةٍ بعدَه.

و التُّؤْثُورُ (5) و في بعض الأُصُول التؤْرُورُ (6) ، أَي على تُفْعُول بالضَمّ: حَدِيدَةٌ يُسْحَى بها باطِنُ خُفِّ البعيرِ، ليُقْتَصَّ أَثَرُه في الأَرض و يُعْرَفَ، كالمِئْثَرةِ . 2L و رأَيتُ أَثْرَته ، أَي مَوْضِعَ أَثَرِه من الأَرض.

و قيل: الأُثْرَةُ و التُّؤْثُورُ و التَّأْثُورُ ، كلُّها علاماتٌ تَجعلُهَا الأَعرابُ في باطنِ خُفِّ البعيرِ، و قد تَقدَّم في كلام المصنِّف.

و التُّؤْثُورُ (7) : الْجِلْوَازُ ، كالتُّؤْرُورِ (7) و اليُؤْرُورِ، بالياءِ التَّحْتِيَّة، كما سيأْتي في أَرّ، عن أَبي عليّ.

و استأْثرَ بالشىْ‏ءِ: استبدَّ به‏ و انفردَ. و استأْثرَ بالشيْ‏ءِ على غيرِه: خَصَّ به نفْسَه‏ ، قال الأَعشى:

استَأْثَرَ اللّه بالوفاءِ و بالـ # ـعَدْلِ و وَلَّى المَلامَةَ الرَّجُلاَ

و

17- في حديث عُمَرَ : «فو اللّه ما أَستأْثِرُ بها عليكم، و لا آخذُها دُونَكم» .

و استأْثَرَ اللّه تعالى‏ فلانا، و بفلانٍ، إِذا ماتَ‏ و هو مِمَّنْ يُرْجَى له الجَنَّةُ و رُجِيَ له الغُفْرَانُ.

و ذو الآثارِ : لَقَبُ‏ الأْسوَد بنِ يَعْفُرَ النَّهْشَلِيّ‏ ، و إِنما لُقِّب به‏ لأَنَّه‏ كان‏ إِذا هَجَا قَوماً تَرَكَ فيهم آثاراً يُعْرَفُون بها، أَو لأَنّ‏ شِعْره في الأَشعار كآثار الأَسدِ في آثارِ السِّباع‏ لا يَخْفَى.

و يقال: فلانٌ أَثِيري ، أي مِن خُلَصَائِي. و في بعض الأُصول أَي خُلْصانِي. و فلانٌ أَثِيرٌ عند فلانٍ و ذو أُثْرةٍ ، إِذا كان خاصّاً.

و رجلٌ أَثِيرٌ : مَكِينٌ مُكْرَمٌ.

و في الأَساس: و هو أَثِيرِي ، أَي الذي أُوثِرُه و أْقَدِّمُه.

و شيْ‏ءٌ كَثُيرٌ أَثِيرٌ ، إِتباعُ‏ له، مثلُ بَثِير.

و أُثَيْرٌ - كزُبَيْرٍ-ابنُ عَمْرٍو السَّكُونِيُّ الطَّبِيبُ‏ الكُوفيُّ، و إِليه نُسِبتْ صحراءُ أُثَيْرٍ بالكوُفة.

و مُغِيرَةُ بنُ جَمِيلِ بنِ أُثَيْر ، شَيخٌ لأَبِي سَعِيدٍ عبدِ اللّه بن سَعِيدٍ الأَشَجِ‏ الكوفيّ أَحد الأَئمّة. قال ابن القرابِ مات سنة 357.

و جوادُ بنُ أُثَيْرِ بنِ جَوادٍ الحَضْرميّ، و غيرهم.

____________

(1) زيادة عن التهذيب و اللسان.

(2) الأصل و التهذيب و اللسان، و في التكملة: أثرت.

(3) التهذيب: بأن.

(4) سورة يوسف الآية 91.

(5) عن الصحاح، و بالأصل و القاموس و التهذيب و اللسان «الثؤثور» .

(6) بالأصل «الثؤرور» و ما أثبت عن هامش القاموس عن نسخة أخرى.

(7) انظر ما مرّ في الحاشيتين السابقتين، و انظر هنا التكملة و فيها:

و التُّؤْرُور: الجلواز.

11

1L و

1- قَولُ عليِّ رَضِيَّ اللّهُ عنه : «و لستُ بمَأْثُورٍ في دِينِي.

» ، أَي لستُ ممَّن يُؤْثَرُ عنِّي شَرٌّ و تُهمَةٌ في دِيني. فيكونُ قد وَضَعَ الْمَأْثُورَ مَوضِعَ المَأْثُورِ عنه. و قد تقدَّم‏ في أَب‏ ر و مَرّ الكلامُ هناك.

*و مما يُستدرَكُ عليه:

الأَثَرُ ، بالتَّحْرِيك: ما بَقِيَ من رَسْمِ الشَّيْ‏ءِ، و الجَمْعُ الآثارُ .

و الأَثَرُ ، أَيضاً: مُقَابلُ العَيْنِ، و معناه العَلامةُ. و من أَمثالهم: «لا أَثَرَ بعد العَيْنِ» . و سَمَّى شيخُنَا كتابَه: «إقرار العَيْنِ ببقاءِ الأَثَرِ بعدَ ذَهابِ العَيْنِ» .

و

14- المَأْثُور : أَحدُ سُيُوفِ النَّبيِّ صلى اللّه عليه و سلم. كما ذَكَره أَهْل السِّيَر

و حَكَى اللِّحْيَانيُّ عن الكِسائيِّ: ما يُدْرَى له أَينَ أَثَرٌ ، و لا يُدْرَى له ما أَثَرٌ ، أَي ما يُدْرَى أَين أَصْلُه و ما أَصْلُه.

و الإِثَارُ ، ككِتَابٍ: شِبْهُ الشِّمَالِ يُشَدُّ على ضَرْعِ العَنْزِ شِبْهُ كِيسٍ لئلاَّ تُعَانَ.

و

16- في الحديث : «مَنْ سَرَّه أَن يَبْسُطَ اللّه له في رِزْقِه و يَنْسَأَ في أَثَرِه فلْيَصِلْ رَحمَه» .

الأَثَرُ الأَجَلُ؛ سُمِّيَ به لأَنه يَتْبَعُ العُمرَ، قال زُهَيْر:

و المرءُ ما عاشَ مَمْدُودٌ له أَمَلٌ # لاَ يَنْتَهِي العُمْرُ حتَّى يَنْتَهِي الأَثَرُ

و أَصلُه مِن أَثَّرَ مَشْيُه في الأَرض، فإِنَّ مَن ماتَ لاَ يَبْقَى له أَثَرٌ ، و لا يُرَى لأَقدامِه في الأَرض أَثَرُ . و منه

16- قولُه للَّذِي مَرَّ بين يَدَيْه و هو يُصَلِّي: «قَطَعَ صَلاتَنا قَطَعَ اللَّهُ أَثَرَه » .

دُعَاءٌ عليه بالزَّمَانَة؛ لأَنه إِذا زَمِنَ انقطعَ مَشْيُه فانقطعَ أَثَرُه .

و أَمّا مِيثَرةُ السَّرْجِ فغيرُ مَهْمُوزةٍ.

و قولُه عَزّ و جَلّ: وَ نَكْتُبُ مََا قَدَّمُوا وَ آثََارَهُمْ (1) ، أَي نكتُب ما أَسْلَفُوا مِن أَعمالِهم.

و في اللسان: و سَمِنَت الإِبلُ و النّاقةُ على أَثَارةٍ . أَي على عَتِيقِ شَحْمٍ كان قبلَ ذََلك، قال الشَّمّاخُ: 2L

و ذاتِ أَثَارةٍ أَكَلتْ عليه # نَبَاتاً في أَكِمَّتِه قَفَارَا (2)

قال أَبو منصور: و يُحْتَملُ أَن يكونَ قولُه تعالى: أَوْ أَثََارَةٍ مِنْ عِلْمٍ (3) مِن هََذا؛ لأَنها سَمِنَتْ على بَقِيَّةِ شَحْمٍ كانت عليها، فكأَنَّها حَمَلَتْ شَحْماً على بَقِيَّةِ شَحْمِها.

و في الأَساس: و منه: أَغْضَبَني فلانٌ عن أَثارةِ غَضَبٍ، أَي‏[على أَثَرِ غضبٍ‏] (4) كان قبل ذلك. و في المُحْكَم و التَّهْذِيب: و غَضِبَ على أَثَارةٍ قَبْلَ ذََلك، أَي قد كان قَبْلَ ذََلِكَ منه غَضَبٌ، ثم ازْدادَ بعد ذََلك غَضَباً. هََذه عن اللِّحْيَانيِّ.

و

17- قال ابنُ عَبَّاس : أَوْ أَثََارَةٍ مِنْ عِلْمٍ ، إِنّه عِلْمُ الخَطِّ الذي كان أُوتِيَ بعض الأَنبياءِ.

و أَثْرُ السَّيْفِ: دِيباجَتُه و تَسَلْسُلُه.

و يقال: أَثَّرَ بوَجْهِه و بِجَبِينِه السُّجُودُ. و أَثَّرَ فيه السَّيْفُ و الضَّرْبَةُ. و في الأَمثال: يُقال للكاذب: «لا يَصْدُقُ أَثَرُه » ، أَي أَثَرُ رِجْلِه.

و يقال: افعَلْه إِثْرَةَ (5) ذِي أَثِيرٍ -بالكسر-و أَثْرَ ذِي أَثِيرٍ ، بالفتح. لغتانِ في: آثِر ذي أَثِيرٍ ، بالمدّ، نقلَه الصّاغانيُّ.

و قال الفَرّاءُ: افْعَلْ هََذه أَثَراً مّا-محرَّكةً-مِثل قولك:

آثِراً مّا.

*و استدرك شيخُنا:

الأَثِيرُ : -كأَمِيرٍ-و هو الفَلَكُ التّاسِعُ الأَعْظَمُ الحاكمُ على كلِّ الأَفلاكِ، لأَنّه يُؤَثِّرُ في غيره.

و أَبناءُ الأَثِيرِ : الأَئِمَّةُ المَشَاهِيرُ، الإِخوةُ الثلاثةُ: عِزُّ الدِّين عليُّ بنُ محمّدِ بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشَّيْبَانِيُّ الجَزَرِيُّ، اللُّغَوِيُّ، المحدِّثُ، له التاريخُ و الأَنسابُ، و معرفةُ الصَّحابةِ، و غيرُها، و أَخُوه مَجْدُ الدِّينِ

____________

(1) سورة يس الآية 12.

(2) البيت للراعي و هو في ديوانه ص 142 من قصيدة يمدح سعيد بن عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد مطلعها:

ألم تسأل بعارضة الديارا # عن الحي المفارق أين سارا

و فيه «عليها» بدل «عليه» و انظر تخريجه في الديوان.

(3) سورة الأحقاف الآية 4.

(4) زيادة عن الأساس.

(5) في التكملة: أَثِيرة.

12

1Lأَبو السَّعَاداتِ، له جامعُ الأُصولِ، و النِّهَايَةُ، و غيرُهما، ذَكَرهما الذَّهَبِيُّ في التَّذْكرة، و أَخُوهما الثّالثُ ضِياءُ الدِّين أَبو الفَتْحِ نَصْرُ اللّهِ، له المَثَلُ السّائرُ، و غيرُه، ذَكَره مع أَخَويْه ابنُ خلِّكانَ في الوَفَيات. قال شيخُنا: و مِن لَطائفِ ما قِيلَ فيهم:

وَ بنُو الأَثِيرِ ثلاثةٌ # قد حازَ كلُّ مُفْتَخَرْ

فمُؤَرِّخٌ جَمَع العُلُو # مَ و آخَرٌ وَلِيَ الوَزَرْ

و مُحَدِّثٌ كَتَب الحَدِيثَ # له النِّهَايةُ في الأَثَرْ

قال: و الوَزِيرُ هو صاحبُ «المَثَلِ السّائِرِ» . و ما أَلْطَفَ التَّوْرَيَةَ في النِّهَاية.

1- و صحراءُ أُثَيْرٍ ، كزُبَيْرٍ: بالكُوفة حيثُ حَرَقَ أَميرُ المؤمنين عليُّ رضيَ اللّهُ عنه النَّفَرَ الغَالِين فيه.

أجر [أجر]:

الأَجْرُ : الجَزاءُ على العَمَل‏ -و في الصّحاح و غيره: الأَجْرُ : الثّوابُ، و قد فرّق بينهما بفروق. قال العَيْنيُّ في «شَرْحِ البُخارِيِّ» : الحاصِلُ بأُصولِ الشَّرْعِ و العبادات ثوابٌ، و بالمُكَمِّلاتِ أَجْرٌ ، لأَنَّ الثّوَابَ-لغة-بَدَلُ العَيْنِ، و الأَجْرُ بَدَلُ المَنْفَعَةِ، و هي تابعةٌ للعَيْن. و قد يُطْلَقُ الأَجْرُ على الثَّوَابِ و بالعَكْس- كالإِجارةِ و الأُجْرةِ ، و هو ما أَعطيتَ مِن أَجْرٍ في عَمَلٍ، مُثَلَّثةً ، التَّثْلِيثُ مسموعٌ، و الكَسْرُ الأَشْهَرُ الأَفصحُ. قال ابنُ سِيدَه: و أَرَى ثَعْلَباً حَكَى فيه الفَتْحَ، ج أُجُورٌ و آجارٌ . قال شيخُنَا: الثّاني غيرُ معروفٍ قياساً، و لم أَقِفْ عليه سَمَاعاً. ثم إِن كلامَه صريحٌ في أَنّ الأَجْرَ و الإِجارَة مترادفانِ، لا فَرْقَ بينهما، و المعروفُ أَن الأَجْرَ هو الثَّوَاب الذي يكونُ من اللّه، عَزّ و جَلّ، للعَبْد على العَمَل الصّالِحِ، و الإِجارةُ هو جزاءُ عَمَلِ الإِنسانِ لصاحِبه، و منه الأَجِير .

و قولُه تعالَى: وَ آتَيْنََاهُ أَجْرَهُ فِي اَلدُّنْيََا (1) ، قيل: هو الذِّكْرُ الحَسَنُ‏ و قيل: معناه أَنّه ليس أُمّةٌ مِن المُسْلِمِين و النَّصارَى و اليَهُودِ و المَجُوسِ إِلاّ و هم يُعَظِّمُون إِبراهيمَ، على نَبيِّنا و عليه الصّلاةُ و السّلامُ. و قيل: أَجْرُه في الدُّنيا2Lكَوْنُ الأَنبياءِ مِن وَلَدِه. و قيل: أَجْرُه الوَلَدُ الصّالِحُ.

و من المَجاز: الأَجْرُ : المَهْرُ ، و في التَّنْزِيل: يََا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ إِنََّا أَحْلَلْنََا لَكَ أَزْوََاجَكَ اَللاََّتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ (2) ، أَي مُهُورَهُنَّ.

و قد أَجَرَه اللّهُ‏ و يَأْجُرُه ، بالضمّ، و يَأْجِرُه ، بالكسر إِذا جَزَاه‏ و أَثَابَه و أَعطاه الأَجْرَ ، و الوَجْهَانِ مَعْرُوفان لجميعِ اللُّغَوِيِّين إِلاّ مَنْ شَذَّ، مِمَّن أَنكرَ الكَسْرَ في المُضَارعِ، و الأَمْرُ منهما: أجُرْنِي و أجِرْنِي كآجَرَه يُؤْجِرُه إِيجاراً .

و في كتاب ابنِ القَطّاع: إِنّ مضارع آجَرَ . كآمَنَ يُؤاجِرُ .

قال شيخُنَا: و هو سَهْوٌ ظَاهِرٌ يَقعُ لمَن لم يُفَرِّق بين أَفْعَلَ و فَاعَلَ. و قال عِيَاضٌ: إِنّ الأَصمعيَّ أَنكرَ بالكُلِّيَّةِ. و قال قومٌ: هو الأَفصحُ.

و في الصّحاح: أَجَرَ العَظْمُ‏ يَأْجُرُ و يَأْجِرُ (3) أَجْراً ، بفتحٍ فسكونٍ‏ و إِجاراً (4) ، بالكسرِ، و أُجوراً ، بالضّمِّ: بَرَأَ على عَثْم‏ بفتحٍ فسكونٍ، و هو البُرْءُ من غير استواءٍ. و قال ابنُ السِّكِّيت: هو مَشَشٌ كهيئةِ الوَرَمِ فيه أَوَدٌ. و أَجَرْتُه ، فهو لازمٌ مُتَعَدّ.

و في اللِّسَان: أَجِرَتْ (5) يَدُهُ تَأْجُرُ و تَأْجِرُ أَجْراً و إِجاراً و أُجُوراً : جُبِرَتْ على غيرِ استواءٍ فبقِيَ لها عَثْمٌ، و آجَرَهَا هو، و آجرْتُها أَنا إِيجاراً .

و في الصّحاح: آجَرَهَا اللّهُ أَي جَبَرَهَا على عَثْمٍ.

و أَجَرَ المَمْلُوكَ أَجْراً : أَكْرَاه‏ يَأْجُرُه ، فهو مأْجُورٌ ، كآجَرَه إِيجاراً ، و حكاه قومٌ في العَظْمِ أَيضاً، و مُؤاجَرةً ، قال شيخُنَا: هو مصدرُ آجَرَ ، على فَاعَلَ، لا آجَرَ ، على:

أَفْعَلَ، و المصنِّفُ كَأَنّه اغترَّ بعبارة ابنِ القَطّاع و هو صَنِيعُ من لم يُفَرِّق بين أَفْعلَ و فاعَلَ، كما أَشرنا إِليه أَوّلاً، فلا يُلْتَفَتُ إِليه، مع أَنّ مِثلَه ممّا لا يَخْفَى. و قال الزَّمَخْشَرِيُّ: و آجَرْتُ الدّارَ، على أَفعلْتُ، فأَنَا مُؤْجِرُ ، و لا يقال: مُؤَاجِرٌ ، فهو خَطَأٌ قَبِيحٌ‏ (6) .

____________

(1) سورة العنكبوت الآية 27.

(2) سورة الأحزاب الآية 50.

(3) لم ترد في الصحاح.

(4) لم ترد في الصحاح.

(5) ضبطت عن اللسان بكسر الجيم، و ضبطت في التهذيب بفتح الجيم و الراء، و كلاهما ضبط قلم.

(6) انظر العبارة في الأساس فهي باختلاف الرواية عما ورد هنا بالأصل نقلاً عن الزمخشري.

13

1Lو يقال: آجَرْتُه مُؤاجَرةً : عاملُته معاملةً، و عاقَدتُه مُعَاقَدَةً؛ لأَنَّ ما كان مِن فاعَلَ في مَعْنَى المُعَاملِة كالمُشَاركة و المُزارَعة إِنما يتعدَّى لمفعولٍ واحد، و مُؤاجَرةُ الأَجِيرِ مِنْ ذلك، فآجَرْتُ الدّارَ و العَبْدَ، من أَفْعَلَ لا من فاعَلَ، و منهم مَن يقول: آجَرتُ الدّارَ، على فاعَلَ، فيقول: آجَرتُه مؤُاجَرةً . و اقتصر الأَزهريُّ على آجَرتُه فهو مُؤْجَرٌ . و قال الأَخفشُ: و مِن العربِ مَن يقول: آجَرتُه فهو مُؤْجَرٌ ، في تقدير أَفْعلتُه فهو مُفْعَلٌ، و بعضُهُم يقول: فهو مُؤاجَرٌ ، في تقديرِ فَاعَلْتُه.

و يتعدَّى إِلى مفعولَيْن فيُقَال: آجرتُ زَيْداً الدّارَ، و آجرتُ الدّارَ زيداً، على القَلْب، مثل أَعطيتُ زيداً درهماً، و أَعطيتُ درهماً زيداً؛ فظهر بما تقدم أَنّ آجَرَ مُؤاجَرةً مسموعٌ مِن العرب و ليس هو صنِيعَ ابنِ القَطَّاعِ وحدَه، بل سَبَقَه غيرُ واحدٍ من الأَئِمَّة و أَقرُّوه.

و في اللِّسَان: و أَجَرَ المملوك يَأْجُرُه أَجْراً فهو مَأْجُورٌ و آجَرَه يُؤْجِرُه إِيجاراً و مُؤاجرَةً ، و كلٌّ حَسَنٌ مِن كلام العرب.

و الأُجْرَةُ بالضّمِّ: الكِرَاءُ ، و الجَمْعُ أُجَرٌ ، كغُرْفَةٍ و غُرَفٍ، و ربَّمَا جمعوها أُجَراتٌ ، بفتح الجِيمِ و ضَمِّهَا، و المعروفُ في تفسير الأُجْرة هو ما يُعطَى الأَجير في مقابلةِ العَمَلِ.

و ائْتَجَرَ -الرجلُ: تَصَدَّقَ و طَلَبَ الأَجْرَ ، و

16- في الحديث في الأَضاحِي : «كُلُوا و ادَّخِرُوا و ائْتَجِرُوا » .

أَي تَصدَّقُوا طالِبينَ للأَجْرِ بذلك، و لا يجوزُ فيه اتَّجِرُوا -بالإِدغام-لأَن الهمزةَ لا تُدغَم في التّاءِ؛ لأَنه‏ (1) مِن الأَجْرِ لا مِن التِّجَارة. قال ابنُ الأَثِير: و قد أَجارَه الهَرَوِيُّ في كتابه، و استشهد عليه

14- بقوله في الحديثِ الآخَرِ : «إِن رجلاً دخلَ المسجدَ و قد قَضَى النبيُّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم صلاَتَه، فقال: مَن يَتَّجِرُ يقومُ‏ (2) فيصلِّي معه» .

قال: و الرِّواية إِنما هي يَأْتَجِرُ ، فإِنْ صَحَّ فيها يَتَّجِرُ فيكونُ مِن التِّجارة لا مِن الأَجْر ؛ كأَنَّه بصَلاتِه معه قد حَصَّلَ لنفسِه تِجَارةً، أَي مَكْسَباً. و منه

16- حديثُ الزَّكاة : «و مَنْ أَعطاها مُؤْتَجِراً بها» .

و يقال: أُجِرَ فلانٌ‏ في أَولادِه، كعُنِيَ‏ ، و نصُّ عبارةِ ابن السِّكِّيت: أُجِرَ فلانٌ خمسةً مِن وَلَدِه، أَي ماتُوا فصارُوا 2L أَجْرَه ، و عبارة الزمخشريَّ: ماتُوا فكانُوا له أَجْراً .

و يقال: أُجِرَتْ يَدُهُ‏ تُؤْجَرُ أَجْراً و أُجُوراً ، إِذا جُبِرَتْ‏ على عُقْدَةٍ و غير استواءٍ فَبقِيَ لها خُرُوجٌ عن هَيْئَتِهَا.

و آجَرَتِ المرأَةُ ، و في بعض أُصول اللغَةِ: الأَمَةُ البَغِيَّةُ (3) ، مُؤاجَرَةً : أَباحَت نفسَهَا بأَجْرٍ .

و يقال: استأْجرْتُه ، أَي اتَّخذتُه أَجِيراً ، قاله الزَّجَّاج.

و آجَرْتُه فهو مُؤْجَرٌ ، و في بعض النُّسَخ أَجَرْتُه مَقْصُوراً، و مثلُه قولُ الزَّجَاج في تفسير قوله تعالى: أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمََانِيَ حِجَجٍ (4) أَي تكونَ أَجِيراً لي، فَأَجَرَنِي‏ ثماني حِجَجٍ، أي‏ صارَ أَجِيرِي . و الأَجِيرُ : هو المستأْجَرُ ، و جمعُه أُجَراءُ ، و أَنشدَ أَبو حَنِيفةَ:

و جَوْنٍ تَزْلَقُ الحِدْثانُ فيه # إِذا أُجَراؤُه نَحَطُوا أَجَابَا

و الاسمُ منه الإِجارةُ .

و الإِجَّار ، بكسرٍ فتشدِيدِ الجيم: السَّطْحُ‏ ، بلغة أَهلِ الشّامِ و الحِجَاز، و قال ابنُ سِيدَه: و الإِجّارُ و الإِجَّارةُ : سَطْحٌ ليس عليه سُتْرَةٌ، و

16- في الحديث : «مَن باتَ على إِجّارٍ ليس حَولَه مَا يَردُّ قَدَمَيْه فقد بَرِئَت منه الذِّمَّةُ» .

قال ابنُ الأَثِير:

و هو السَّطْح الذي ليس حولَه‏ (5) ما يَرُدُّ الساقطَ عنه. و

16- في حديث محمّدِ بن مَسْلَمَةَ : «فإِذا جاريةٌ مِن الأَنصارِ على إِجّارٍ لهم» .

كالإِنْجار بالنُّون، لغةٌ فيه، ج أَجَاجِيرُ و أَجَاجِرةُ و أَناجِيرُ ، و

14- في حديث الهجرة : «فتلقَّى الناسُ رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم في السوق و على الأَجاجِير » ، و يروى: «على الأَناجِير» .

و الإِجِّيرَى ، بكسرٍ فتشديدٍ: العادةُ و قيل: همزتُها بدلٌ من الهاءِ. و قال ابنُ السِّكِّيت: ما زالَ ذلك إِجِّيراه ، أَي عادته.

و الآجُورُ على فاعُول‏ و اليَأْجُور و الأَجُور كصَبُور

____________

(1) النهاية: و إِنما هو من الأَجر.

(2) النهاية: فيقوم.

(3) و هي عبارة اللسان. و في التاج (بغى) : «و لا يقال للمرأة بغية» قال اللّه تعالى: وَ مََا كََانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا ، يظهر أنّ التاء في بغية ليست للتأنيث و إنما هي للمبالغة، صفة للأمة خاصة. و البغية: الطليعة التي تكون قبل ورود الجيش و انظر اللسان (بغا) .

(4) سورة القصص الآية 27.

(5) النهاية: حواليه.

14

1L و الآجُرُ (1) ، بالمدِّ و ضمِّ الجيم على فاعَل، قال الصّاغَانيُّ:

و ليس بتخفيف الآجُرّ ، كما زَعَم بعضُ الناس-و هو مثلُ الآنُكِ-و الجمْع أَآجِرُ، قال ثعلبةُ بن صُعَير (2) المازِنيُّ يصفُ ناقةً:

تُضْحِي إِذا دَقَّ المَطِيُّ كأَنَّها # فَدَنُ ابنِ حَيَّةَ شادَه بالآجُرِ

و ليس في الكلام فاعُل، بضمِّ العين، و آجُرٌ و آنُكٌ أَعجميّانِ‏ (3) ، و لا يَلْزَمُ سِيْبَوَيْه تَدْوِينُه. و الآجَرُ ، بفتحِ الجيم، و الآجِرُ ، بكسرِ الجيم، و الآجِرُون (4) بضمِّ الجيم و كسرِها، على صِيغة الجمْع، قال أَبو دُوَاد:

و لقد كانَ في كَتائِبَ خُضْرٍ # و بَلاَطٍ يُلاطُ بالآجِرُونِ‏

رُوِيَ بضمِّ الجِيمِ و كسرِهَا معاً، كُلُّ ذََلك‏ الآجُرُّ ، بضمِّ الجيمِ، مع تشديدِ الرّاءِ، و ضَبَطَه شيخُنا بضمّ الهمزة، مُعَرَّباتٌ‏ ، و هو طَبِيخُ الطِّين. قال أَبو عَمرٍو: هو الآجُرُ ، مخفَّف الراءِ، و هي الآجُرَةُ . و قال غيرُه: آجِرٌ و آجُورٌ ، على فاعُول، و هو الذي يُبْنَى به، فارسيُّ معرَّب. قال الكِسائيُّ:

العربُ تقول: آجُرَّة ، و آجُرُّ للجَمْعَ، و آجُرَةُ و جَمْعُها آجُرٌ ، و أجُرَةٌ و آجُورةٌ و جمعها آجُورٌ .

و آجَرُ و هاجَرُ: اسمُ‏ أُمّ إِسماعيلَ عليه‏ و على نَبِيِّنا أَفضلُ الصلاة و السّلام‏ ، الهمزةُ بدلٌ من الهاءِ.

و آجَرَه الرُّمْحَ‏ لغة في‏ أَوْجَره إِذا طَعَنَه به في فِيه. و سيأْتي في وجر.

و دَرْبُ آجُرٍّ ، بالإِضافة: موضعانِ ببغدادَ ، أَحدُهما بالغربيّة و هو اليومَ خرابٌ، و الثاني بنهرِ مُعَلَّى‏ (5) عند خَرابة ابنِ جَرْدَةَ، قاله الصاغانيّ. مِن أَحدِهما (6) أَبو بكرٍ محمّدُ بنُ‏2Lالحُسَين الآجُرِّيُّ العابدُ الزّاهدُ الشافعيُّ، تُوفِّي بمكةَ سنة 360، و وجدتُ بخطِّ الحافظِ ابن حجر العَسْقَلانيِّ ما نصُّه: الآجُرِّيُّ ، هََكذا ضَبَطَه الناسُ، و قال أَبو عبدِ اللّهِ محمّدُ بنُ الجَلاَّب الفِهريُّ الشهيدُ نَزيلُ تُونُسَ، في كتاب الفوائدِ المنتخَبةِ له: أَفادَنِي الرئيسُ، يعني أَبَا عثمانَ بنَ حكمةَ القُرَشِيَّ، و قرأْتُه في بعضِ أُصُولِه بخطِّ أَبي داوودَ المقرِي ما نصُّه: وَجدتُ في كتابِ القاضِي أَبي عبدِ الرَّحْمََنِ عبدِ اللّه ابنِ جحافٍ الراوي، عن محمّدِ بنِ خَلِيفَة و غيره، عن الّلاجريّ الذي وَرِثَه عنه ابنُه أَبو المطرف، قال لي أَبو عبدِ اللّه محمدُ بنُ خليفةَ في ذي القعدة سنة 386، و كنتُ سمعتُ مَن يقرأُ عليه: حدّثك أَبو بكر محمّدُ بنُ الحُسَينِ الآجُرِّيّ ، فقال لي: ليس كذََلك إِنما هو اللاّجرِيُّ، بتشديد اللام و تخفيف الراءِ، منسوبٌ إِلى لاجر، قرية من قُرَى بغدادَ ليس بها أَطيبُ من مائها. قال ابنُ الجلاّب: و رَوَيْنَا عن غيره: الآجُرِّيّ ، بتشديد الراءِ، و ابن خليفةَ قد لَقِيَه و ضَبَطَ عليه كتابَه فهو أَعلمُ به. قال الحافِظُ:

قلتُ: هََذا ممّا يُسْقِطُ الثِّقَةَ بابن خليفة المذكور و قد ضَعَّفَه ابن القُوصِيِّ في تاريخه.

*و مما يُسْتَدرك عليه:

ائْتَجَرَ عليه بكذا، من الأُجْرَة . قال محمّدُ بنُ بَشيرٍ (7) الخارِجيُّ:

يا ليتَ أَنِّي بأَثْوَابِي و راحِلَتِي # عبدُ لأَهْلِكِ هََذا الشَّهْرَ مُؤْتَجَرُ

و آجَرْتُه الدّارَ: أَكْرَيتُهَا، و العَامّةُ تقول: و أَجرتُه .

و قولُه تعالى: فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَ أَجْرٍ كَرِيمٍ (8) قيل: الأَجْرُ الكريمُ هو الجَنَّة.

و المِئْجَارُ : المِخْراقُ، كأَنَّه قُتِلَ فصَلُبَ كما يَصْلُبُ العَظْمُ المَجْبُور، قال الأَخطل:

و الوَرْدُ يَرْدِي بعُصْمٍ في شَرِيدِهُم # كأَنّه لاعِبٌ يَسْعَى بمِئْجارٍ

و قد ذَكَرَهُ المصنِّف في وجر، و ذِكْرُه هنا هو الصَّوابُ.

و قال الكِسائيُّ: الإِجارةُ في قول الخَلِيلِ: أَن تكونَ

____________

(1) على هامش القاموس عن نسخة أخرى: و الأُجُرُ.

(2) عن التكملة، و انظر الشعر و الشعراء ص 156 و بالأصل «صقر» .

(3) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: آجر و آنك أعجميان، أما الأول فهو معرب آكور بوزن فاعول، و أما آنك فهو غير معرب كما يأتي في أ ن ك، لكن نقل الشارح هناك عن الأزهري أنه قال: و أحسبه معرباً، كذا بهامش المطبوعة» .

(4) في القاموس: و الآجُرُون و الآجِرُون.

(5) عن معجم البلدان، و بالأصل «يعلى» .

(6) هو من درب الآجر التي بالجانب الغربي من بغداد كما في معجم البلدان.

(7) عن معجم الشعراء للمرزباني ص 412 و بالأصل «بشر» .

(8) سورة يس الآية 11.

15

1Lالقافيةُ طاءً و الأُخرى دالاً، أَو جِيماً و دالاً، و هََذا مِن أُجِرَ الكَسْرُ، إِذا جُبِرَ على غير استواءٍ، و هو فِعالَةٌ-مِن أَجَرَ يَأْجُر ، كالإِمارة مِن أَمَر-لا إِفْعَالٌ.

و من المَجاز: الإِنْجَارُ ، بالكسر: الصَّحْنُ المنبطِحُ الذي ليس له حَواش، يُغْرَفُ فيه الطَّعَامُ، و الجمعُ أَناجِيرُ، و هي لغةٌ مستعملةٌ عند العَوامّ.

و أَحيد الأَجِير نقلَه السمعانيُّ من تاريخ نَسَفَ للمُسْتَغْفِريّ، و هو غيرُ منسوب، قال: أَراه كان أَجيرَ طُفَيْلِ ابنِ زيدٍ التَّمِيميّ في بَيته، أَدْرَكَ البُخَاريَّ.

و أَجَّرُ ، بفتحِ الهمزَةِ و تَشْدِيد الجِيم المفتوحة: حِصْنٌ من عَمَلِ قُرْطُبَةَ، و إِليه نُسِبَ أَبو جعفرٍ أَحمدُ بنُ محمّد بن إِبراهيمَ الخشنيّ الأَجَّريُّ المقري، سمَعَ من أَبي الطاهرِ ابنِ عَوْفٍ، و مات سنةَ 611، ذَكَره القاسمُ التُّجِيبيُّ في فِهْرِسْتِه، و قال: لم يذكره أَحدٌ ممَّن أَلَّفَ في هََذا الباب.

أخر [أخر]:

الأُخُرُ ، بضمَّتَيْن: ضِدُّ القُدُمِ‏ ، تقولُ: مَضَى قُدُماً، و تَأَخَّرَ أُخُراً .

و التَّأَخُّرُ : ضِدُّ التَّقَدُّمِ، و قد تَأَخَّر عنه تَأَخُّراً و تَأَخُّرَةً واحدةً، عن اللِّحْيَانِيِّ، و هََذا مُطَّردٌ، و إِنما ذَكَرنَاهُ لِأَن اطِّرادَ مثلِ هََذا ممّا يجهلُه مَن دُرْبَةَ له بالعربيَّة.

و

14- في حديثِ عُمَرَ رضيَ اللّهُ عنه : أَنَّ النبيّ صلى اللّه عليه و سلم قال له:

« أَخِّرْ عنِّي يا عُمَر» .

يُقَال: أَخَّرَ تأْخيراً و تَأَخَّرَ ، و قَدَّمَ و تَقدَّم، بمعنىً، كقوله تعالى: لاََ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اَللََّهِ وَ رَسُولِهِ (1) أَي لا تَتَقدَّمُوا، و قيل: معناه أَخِّرْ عنّي رأْيَكَ. و اختُصِرَ؛ إِيجازاً و بلاغةً، و التَّأْخِيرُ : ضِدُّ التَّقدِيم.

و استأْخَرَ كتَأَخَّر ، و في التَّنْزِيل: لاََ يَسْتَأْخِرُونَ سََاعَةً وَ لاََ يَسْتَقْدِمُونَ* (2) و فيه أَيضاً: وَ لَقَدْ عَلِمْنَا اَلْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَ لَقَدْ عَلِمْنَا اَلْمُسْتَأْخِرِينَ (3)

17- قال ثَعْلَبٌ : أَي عَلِمْنَا مَن يَأْتِي منكم إِلى المَسْجِد مُتَقَدِّماً و مَن يَأْتِي مُسْتَأْخِراً .

و أَخَّرْتُه فَتأَخَّرَ ، و اسْتَأْخَرَ كتَأَخَّرَ ، لازمٌ مُتعدٍّ ، قال شيخُنَا: 2Lو هي عبارةٌ، قَلِقَةٌ جاريةٌ على غير اصطلاحِ الصَّرفِ، و لو قال: و أَخَّر تأْخِيراً اسْتَأْخَرَ ، كتَأَخَّر ، و أَخَّرْتُه ، لازمٌ متعدَّ، لكان أَعذَبَ في الذَّوْق، و أَجْرَى على الصِّناعة، كما لا يَخْفَى، و فيه استعمالُ فَعَّلَ لازماً (4) ، كقَدَّم بمعنَى تَقَدَّمَ، و بَرَّزَ على أَقرانِه، أَي فاقَهم.

و آخِرَةُ العَيْنِ و مُؤْخِرَتُها ، ما وَلِيَ اللِّحَاظَ، كمُؤْخِرِهَا ، كمُؤْمِن، و مُؤْمِنَةٍ، و هو الذي يَلِي الصُّدْغَ، و مُقْدِمُها الذي يَلِي الأَنْفَ، يقال: نَظَرَ إِليه بمُؤْخِرِ عَيْنِه، و بمُقْدِمِ عَيْنِه.

و مُؤْخِرُ العَيْنِ و مُقْدِمُها جاءَ في العَين بالتَّخفِيف خاصَّةً، نَقَلَه الفَيُّومِيّ عن الأَزْهريِ‏ (5) و قال أَبو عُبَيْد: مُؤخِرُ العَيْنِ، الأَجْوَدُ التَّخْفِيفُ. قلتُ: و يُفهم منه جَواز التَّثْقِيلِ على قِلَّة.

و الآخِرَةُ من الرَّحْلِ: خِلافُ قادِمَتِه‏ ، و كذا مِن السَّرْجِ، و هي التي يَستنِدُ إِليها الرّاكبُ، و الجمْعُ الأَواخِرُ ، و هََذه أَفصحُ الُّلغَاتِ، كما في المِصباح و

16- قد جاءَ في الحديث :

«إِذا وَضَعَ أَحدُكم بين يَدَيْهِ مِثْلَ آخِرَةِ الرَّحْلِ فلا يُبَالِي‏ (6)

مَنْ مَرَّ (7) » .

كآخِرِه ، من غير تاءٍ، و مُؤَخَّرِه ، كمُعَظَّم، و مُؤخَّرتِه ، بزيادة التّاءِ، و تُكسَر خاؤُهما مخفَّفةً و مشدَّدةً. أَما المُؤْخِرُ كمُؤْمنٍ‏[فهي‏]لغة قليلةٌ، و قد جاءَ في بَعْضِ روايات الحديث، و قد مَنَعَ منها بعضُهُم، و التَّشْدِيدُ مع الكَسْر أَنْكَرَه ابنُ السِّكِّيت، و جَعَلَه في المِصْباح من اللَّحْنِ.

و للنَّاقَةِ آخِرَانِ و قادِمَانِ، فخَلِفَاها المُقَدَّمَان: قادِمَاها، و خَلِفَاهَا المُؤَخَّرَان : آخِرَاهَا ، و الآخِرَانِ مِنَ الأَخْلافِ‏ الَّلذَانِ‏ يَلِيَانِ الفَخْذَيْن‏ ، و في التَّكْمِلَة: آخِرَا النّاقَةِ خِلْفَاها المُؤَخَّرَانِ ، و قادِمَاها: خِلْفاها المُقَدَّمانِ.

و الآخِرُ : خلافُ الأَوَّلِ. في التَّهذيب قال اللّه عزَّ و جلَّ:

هُوَ اَلْأَوَّلُ وَ اَلْآخِرُ وَ اَلظََّاهِرُ وَ اَلْبََاطِنُ (8) ، و

14- رُوِيَ عن

____________

(1) سورة الحجرات الآية 1.

(2) سورة النحل الآية 61 و الأعراف الآية 34.

(3) سورة الحجر الآية 24.

(4) بالأصل «لازم» و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله لازم، لعل الظاهر:

لازماً، كما لا يخفَى» و هذا ما أثبتناه.

(5) جاء في التهذيب: و مؤخر العين و مقدمها. جاء في العين بالتخفيف خاصة. و مؤخَّر الشي‏ءِ و مقدَّمه.

(6) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله فلا يبالي كذا بخط المؤلف و لسان العرب و في النهاية بحذف الياء و ليحرر» .

(7) في النهاية: من مرّ وراءه.

(8) سورة الحديد الآية 3 و عبارة التهذيب: و أما الآخر بكسر الخاء فهو اللّه عز و جل و هُوَ اَلْأَوَّلُ وَ اَلْآخِرُ وَ اَلظََّاهِرُ وَ اَلْبََاطِنُ .

16

1Lالنّبيِّ صلى اللّه عليه و سلّم أَنه قال و هو يُمَجِّد اللَّهَ: «أَنتَ الأَوَّلُ فليس قبلَكَ شَيْ‏ءٌ، و أَنتَ الآخِرُ فليس بعدَكَ شَيْ‏ءٌ.

و في النهاية: اَلْآخِرُ من أَسماءِ اللّهِ تعالَى هو الباقِي بعدَ فَناءِ خَلْقِه كلَّه ناطِقِه و صامِتِه. و هي‏ ، أَي الأُنْثَى الآخِرَة ، بهاءٍ قال اللَّيْث: نَقِيضُ المتقدِّمَةِ، و حَكَى ثعلبٌ: هُنَّ الأَوَّلاتُ دُخُولاً و الآخِرَاتُ خُرِوجاً.

و يقال: في الشَّتْم: أَبْعَدَ اللّهُ الآخِرَ ، كما حكَاه بعضُهُم بالمدِّ و كسرِ الخاءِ، و هو الغائبُ، كالأَخِير ، و المشهورُ فيه الأَخِرُ ، بوزْنِ الكَبِدِ، كما سيأتِي في المُسْتَدرَكَات.

و الآخَر ، بفَتْحِ الخاءِ : أَحَدُ الشَّيْئين، و هو اسمٌ على أَفْعَلَ إِلاَّ أَن فيه معنى الصّفَةِ؛ لأَنَّ أَفْعَلَ مِن كذا لا يكونُ إِلاّ في الصِّفةِ، كذا في الصّحاح.

و الآخَرُ بمعنى غَيْرٍ ، كقولكَ: رجلٌ آخَرُ ، و ثَوْبٌ آخَرُ :

و أَصلُه أَفْعَلُ مِن أَخَّر (1) ، أَي تَأَخَّر ، فمعناه أَشَدُّ تَأَخُّراً ، ثم صار بمعنَى المُغَايِرِ.

و قال الأَخْفَشُ: لو جعلتَ في الشِّعر آخِر مع جابِر لجازَ، قال ابنُ جِنِّي: هََذا هو الوجْهُ القويُّ؛ لأَنه لا يُحقِّقُ أَحدٌ هَمزَة آخِر ، و لو كان تَحقيقُها حَسناً لكان التحقيقُ حقيقياً بأَن يُسمعَ فيها، و إِذا كان بدلاً الْبتَّة وَجبَ أَنْ يُجرى على ما أَجْرَتْه عليه العربُ مِن مُراعاةِ لَفْظِه، و تَنزيلُ هََذهِ الهمزةِ مَنزِلةَ الأَلفِ الزّائِدةِ التي لا حظَّ فيها للهَمْزِ، نحو عالم و صابِرٍ، أَ لا تَراهم لمّا كَسَّروُا قالوا: آخِرٌ و أَوَاخِرُ ، ة كما قالوا: جابِرٌ و جَوابِرُ. و قد جَمَعَ امرؤُ القَيْسِ بين آخَرَ و قَيْصرَ، بِوَهْمِ‏ (2) الأَلفِ همزةً، فقال:

إِذَا نَحنُ صِرْنَا خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً # وَرَاءَ الحِسَاءِ مِن مَدافِعِ قَيْصَر

إِذا قُلتُ: هََذا صاحبٌ قدْ رَضِيتُه # و قَرَّتْ به العَيْنَانِ بُدِّلْتُ آخَرَا

و تصغيرُ آخَرَ أُوَيْخِر ، جرتِ الأَلْفُ المخفَّفةُ عن الهمزةِ مَجْرى أَلِف ضارِبٍ. 2Lو قوله تعالَى: فَآخَرََانِ يَقُومََانِ مَقََامَهُمََا (3)

17- فَسَّره ثعلبٌ فقال: فمُسْلِمَانِ يَقُومانِ مَقَامَ النَّصْرانِيَّيْنِ يَحْلِفَان أَنَّهُمَا اخْتَانَا، ثم يُرْتَجَعُ على النَّصْرَانِيَّيْن.

و

17- قال الفَرَّاءُ : معناه: أَوْ آخرَانِ مِن غيرِ دِينِكم مِن النَّصارَى و اليَهُود، و هََذا للسَّفَر و الضَّرَورة؛ لأَنه لا تَجُوز شهادةُ كافِرٍ على مُسْلم في غيرِ هََذا.

ج‏ الآخَرُونَ بالواو و النُّونِ، و أُخَرُ ، و في التنزيل العزيز:

فَعِدَّةٌ مِنْ أَيََّامٍ أُخَرَ * (4) .

و الأُنْثَى أُخْرَى و أُخْرَاةٌ ، قال شيخُنَا: الثّانِي في الأُنْثَى غيرُ مشهورٍ. قلتُ: نَقَلَه الصّاغَانيّ فقال: و مِن العَرَبِ مَن يقول: أُخْرَاتِكم بَدَلَ أُخْرَاكم ، و قد جاءَ في قولِ أَبي العِيَالِ الهُذَلِيِّ:

إِذا سَنَنُ الكَتِيبَةِ صدَّ # عَن أُخْرَاتِهَا العُصَبُ‏

و أَنشدَ ابنُ الأَعرابيّ.

و يَتَّقِي السَّيْفَ بأُخْرَاتِه # مِنْ دُونِ كَفِّ الجارِ و المِعْصَمِ‏

و قال الفَرّاءُ في قولِه تعالَى: وَ اَلرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرََاكُمْ (5) : مِن العربَ مَن يقولُ: في أُخْراتِكُم ، و لا يجوزُ في القراءَة.

ج أُخْرَيَاتُ ، و أُخَرُ قال اللَّيْثُ: يُقال؛ هََذا آخَرُ و هََذه أُخْرَى ، في التَّذكيرِ و التَّأْنيثِ، قال: و أُخَرُ : جماعةٌ أُخْرَى .

قال الزَّجّاج في قوله تعالى: و أُخَرُ مِنْ شَكْلِه أَزْوَاجٌ (6) :

... أُخَرُ لا ينصرفُ؛ لأَن وُحْدانَها لا ينصرفُ و هو أُخْرَى و آخَرُ ، و كذلك كلُّ جَمْعٍ على فُعَل لا يَنصرفُ إِذا كان وُحْدانُه لا ينصرفُ‏ (7) ، مثل كُبَرَ و صُغَر، و إِذَا كان فُعَلٌ جمعاً لفُعْلَةٍ فإِنه ينصرفُ نحو سُتْرَةٍ و سُتَرٍ، و حُفْرَةٍ و حُفَرٍ، و إِذا كان فُعَل اسماً مصروفاً عن فاعلٍ لم ينصرفْ في المَعْرفةِ و يَنصرفُ‏ (8) في

____________

(1) اللسان: من التأَخّر.

(2) اللسان: توهم.

(3) سورة المائدة الآية 107.

(4) سورة البقرة الآية 184.

(5) سورة آل عمران الآية 153.

(6) سورة ص الآية 58.

(7) اللسان: إذا كانت وحدانه لا تنصرف.

(8) التهذيب: «و انصرف» و كلاهما سليم.

17

1Lالنَّكِرة، و إِذا كان اسماً لطائرٍ أَو غَيْرِه فإِنهَ يَنْصَرِف، نحو سُبَدٍ و مُرَعٍ و ما أَشبَههما (1) ، و قُرِى‏ءَ: وَ آخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوََاجٌ على الواحِد (2) .

و في اللِّسان: قال اللّه تعالَى: فَعِدَّةٌ مِنْ أَيََّامٍ أُخَرَ * و هو جمعُ أُخْرَى ، و أُخْرَى تأْنيثُ آخَرُ ، و هو غيرُ مصْرُوفٍ؛ لأَن أَفْعَلَ الذي معه مِنْ لا يُجْمعُ و لا يُؤَنَّثُ ما دام نَكِرةً، تقولُ:

مررتُ برجل أَفْضَلَ منكَ، و بامرأَةٍ أَفضلَ منكَ، فإِن أَدخلْتَ عليه الأَلفَ و الَّلامَ أَو أَضَفْتَه ثَنَّيْتَ و جَمعْتَ و أَنَّثْتَ، تقولُ: مَرَرتُ بالرَّجلِ الأَفضلِ، و بالرَّجالِ الأَفْضَلِين، و بالمرأَةِ الفُضْلَى، و بالنِّساءِ الفُضَل، و مررتُ بأَفْضَلِهِم [و بأَفضَلِيهم‏] (3) و بفُضْلاهُنَّ و بفُضَلِهِنَّ، و لا يجوزُ أَن تقول:

مررتُ برجلٍ أَفضلَ، و لا برجالٍ أَفضَلَ، و لا بامرأَةٍ فُضْلَى، حتى تَصِلَه بِمنْ، أَو تُدْخِلَ عليهم الأَلفَ و الّلامَ، و هما يتَعاقَبانِ عليه، و ليس كذلك آخَرُ ؛ لأَنَّه يُؤَنَّث و يُجْمَع بغير مِنْ، و بغير الأَلفِ و الّلام، و بغير الإضافَةِ، تقول: مررت برجلٍ آخَرَ ، و برجالٍ أُخَرَ و آخَرِينَ ، و بامرأَةٍ أُخْرَى ، و بنسوةٍ أُخَرَ ، فلمّا جاءَ مَعْدُولاً و هو صِفَةٌ مُنِعَ الصَّرف و هو مع ذلك جَمْعٌ، و إِن سَمَّيْتَ به رجلاً صَرَفْتَه في النَّكِرة، عند الأَخْفِش، و لم تصرفْه، عند سِيبَوَيْهِ.

و الآخِرَةُ و الأُخْرَى : دارُ البَقَاءِ ، صفةُ غالبةٌ، قاله الزَّمخشريّ.

و جاءَ أَخَرَةً و بأَخَرَةٍ ، مُحَرَّكتَينِ و قد يُضَمّ أَوَّلُهما ، و هََذِه عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، بحَرْفٍ و بغير حَرْفٍ. و يقال: لَقِيتُه‏ أَخيراً ، و جاءَ أُخُراً (4) ، بضَمَّتَين‏ ، و أَخيراً و إِخِرِيًّا ، بكسْرتَيْن، و إِخْرِيًّا ، بكسرٍ فسكونٍ، و آخِرِيًّا ، و بآخِرَةٍ ، بالمدّ فيهما، أَيْ آخِرَ كلِّ شيْ‏ءٍ. و

14- في الحديث : «كان رسولُ اللّه صلى اللّه عليه و سلّم يقولُ بأَخَرَةٍ إِذا أَرادَ أَنْ يقومَ مِن المجلسِ كذا و كذا» .

أَي في آخِرِ جُلُوسِه، 2Lقال ابنُ الأَثِير: و يجوزُ أَن يكونَ في آخِرِ عُمرِه، و هو بفَتح الهمزةِ و الخاءِ، و منه

16- حديثُ : «لمّا كان بِأَخَرَةٍ » .

و ما عَرَفتُه إِلاّ بأَخَرَةٍ ، أَي أَخِيراً .

و أَتَيتُكَ آخِرَ مَرَّتَيْنِ، و آخِرَةَ مَرَّتَيْنِ‏ ، عن ابن الأَعرابيِّ، و لم يُفَسِّر.

و قال ابنُ سِيدَه: و عندي: أَي‏ (5) المَرَّةَ الثّانِيَةَ مِن المَرَّتَيْنِ.

و شَقَّه‏ ، أَي الثَّوْبَ، أُخُراً ، بضمَّتَيْن، و مِن أُخُرٍ ، أَي‏ مِن خَلْفٍ‏ ، و قال امرؤُ القَيْس يصفُ فَرَساً حِجْراً:

وَ عَيْنٌ لها حَدْرَةٌ بَدْرَةٌ # شُقَّتْ مآقِيهِمَا من أُخُرْ (6)

يَعْنِي أَنها مفتوحةٌ كأَنّها شُقَّتْ من مُؤْخِرِها .

و يقال: بِعْتُه‏ سِلْعَةً بأَخِرَة ، بكَسْرِ الخاءِ ، أَي‏ بِنَظِرَةٍ و نَسِيئَةٍ، و لا يُقَال: بعتُه المتاعَ إِخْريًّا .

و المِئْخارُ ، بالكسرِ: نَخْلَةٌ يَبْقَى حَمْلُهَا إِلى آخِرِ الشِّتَاءِ ، و هو نَصُّ عبارةِ أَبِي حَنِيفَةَ، و أَنشد:

تَرَى الغَضِيضَ المُوقَرَ المِئْخَارَا (7) # مِن وَقْعِهِ يَنْتَشِرُ انْتِشَارَا

و عبارةُ المُحكَم: إِلى آخرِ الصِّرَامِ‏ ، و أَنشدَ البيتَ المذكورَ، و المصنِّفُ جَمَعَ بين القَوْلَيْن. و في الأَسَاس:

نَخْلَةٌ مِئْخارٌ، ضِدُّ مِبْكار و بَكُورٍ، مِن نَخْلٍ مآخِيرَ (8) .

و آخُرُ ، كآنُك: د، بدُهُسْتانَ‏ ، بضمِّ الدّالِ المهملةِ و الهاءِ، و يقال بفَتْحِ الدّالِ و كسرِ الهاءِ (9) ، و هي مدينةٌ مشهورةٌ عند مازَنْدَرانَ، منه‏ أَبو القاسمِ‏ إِسماعيلُ بنُ أَحمدَ الآخُرِيّ الدّهسْتانِيُّ شيخُ حمزةَ بنِ يوسفَ السَّهْمِيِّ، و العبّاسُ بنُ أَحمدَ بنِ الفَضْلِ‏ الزّاهِدُ، عن ابن أَبي حاتِمٍ.

*و فاتَه أَبو الفَضْلِ محمّدُ بنُ عليِّ بنِ عبدِ الرَّحمََنِ

____________

(1) التهذيب: سبد و مرع و جُرَذٍ و ما أشبهها.

(2) و هي رواية حفص، و هي القراءة المشهورة.

(3) بهامش المطبوعة المصرية: «سقط من خطه بعد: بأفضلهم و بأفضليهم و هي ثابتة في عبارة و هو الظاهر لأنها مثال لجمع المذكر» و هذا ما استدركنا زيادته.

(4) في القاموس: «و أُخُراً بضمتين و أخْرياً بالكسر و الضم و إِخْرُياً بكسرتين و آخرياً أي آخر كل شي‏ء» و نبه بهامش المطبوعة المصرية إلى عبارة القاموس.

(5) اللسان: أنها.

(6) عين حدرة أي مكتنزة صلبة.

(7) و يروى: ترى العضيد و العضيض.

(8) في الأساس: و هي نخلةٌ مِئخارٌ من نخلٍ مآخير.

(9) ضبطت في معجم البلدان: بكسر أوله و ثانيه.

18

1L الآخُرِيُّ شيخٌ لابنِ السّمْعَانِيِّ، و كان متكلَّماً على أُصُولِ المُعْتَزِلَةِ. و أَبو عَمْرٍو محمّدُ بنُ حارثةَ الآخُرِيّ ، حَدَّثَ عن أَبي مَسْعُودٍ البَجَلِيّ.

و قولُهم: لا أَفعلُه أُخْرَى اللَّيَالِي، أَو أُخْرَى المَنُون، أَي أَبداً ، أَو آخِرَ الدَّهْرِ (1) ، و أَنشدَ ابنُ بَرِّىٍّ لكعبِ بنِ مالكٍ الأَنصاريِّ:

أَ نَسِيتُمُ عَهْدَ النَّبِيِّ إِليكمُ # و لقد أَلَظَّ وَ أَكَّدَ الأَيْمَانَا

أَن لا تَزالوا ما تَغَرَّدَ طائِرٌ # أُخْرَى المَنُونِ مَوالِياً إِخوانَا

و يقال: جاءَ في‏ أُخْرَى القَومِ‏ ، أَي‏ مَنْ كان في اخرهم . قال:

و ما القَومُ إِلاّ خَمْسَةٌ أَو ثلاثَةٌ # يَخُوتُونَ أُخْرَى القَومِ خَوْتَ الأَجادِلِ‏

الأَجادِلُ: الصُّقُور، و خَوْتُها: انْقِضاضُها، و أَنشدَ غيرُه:

أَنا الَّذِي وُلِدتُ في أُخْرَى الإِبِلْ‏

و قد جاءَ في أُخْرَيَاتِهم ، أَي في‏ أَواخِرِهِم . *و ممّا يُستدرَكُ عليه:

المُؤَخِّرُ مِن أَسماءِ اللّهِ تعالَى. و هو الذي يُؤَخِّر الأَشياءَ فيضعُها في مواضِعِهَا، و هو ضِدُّ المُقَدِّم.

و مُؤَخَّرُ كلِّ شي‏ءٍ، بالتَّشدِيد: خِلافُ مُقَدَّمِه، يقال:

ضَرَبَ مُقَدَّمَ رأْسِه و مُؤَخَّرَه .

و من الكِنَاية: أَبْعَدَ اللّهُ الأَخِرَ ، أَي مَن غاب عنّا، و هو بوزن الكَبِد، و هو شَتْمٌ، و لا تقولُه للأُنثَى. و قال شَمِرٌ في عِلَّةِ قَصْرِ قولِهم: أَبْعَدَ اللّهُ الأَخِرَ : إِنّ أَصلَه الأَخِيرُ ، أَي المؤخَّر المطروحُ، فأَنْدَرُوا الياءَ، اهـ. و حكَى بعضُهم بالمدِّ، و هو ابنُ سِيدَه في المُحكَم، و المعروفُ القَصْرُ، و عليه اقتصرَ ثعلبٌ في الفَصِيح، و إِيّاه تَبِعَ الجوهريُّ.

و قال ابن شُمَيل: المُؤَخَّرُ : المَطْرُوحُ. و قال شَمِرٌ: معنَى المُؤَخَّرِ : الأَبْعَدُ، قال: أُراهم أَرادُوا الأَخِيرَ . 2Lو

16- في حَدِيث ماعزٍ : «إِنّ الأَخِرَ قد زَنَى» .

هو الأَبعدُ المتأَخِّر عن الخير. و يقال: لا مَرْحباً بالأَخِرِ ، أَي بالأَبعَد، و في شُرُوح الفَصيح: هي كلمةٌ تقال عند حكاية أَحَدِ المُتلاعِنَيْن للآخَر . و قال أَبو جعفر اللَّبْليُّ: و الأَخِرُ ، فيما يقال، كنايةُ عن الشَّيْطَان، و قيل كنايةٌ عن الأَدْنَى و الأَرْذَل، عن التَّدْمُرِيّ و غيره، و في نوادر ثعلبٍ: أَبْعَدَ اللّه الأَخِرَ ، أي الذي جاءَ بالكلام آخِراً ، و في مشارق عياض‏ (2) : قولُه: الأَخِرُ زَنَى، بقصر الهمزةِ و كسرِ الخاءِ هنا، كذا رَوَيْنَاه عن كافَّةِ شُيُوخِنَا، و بعضُ المشايخِ يمدّ الهمزةَ، و كذا رُوِيَ عن الأَصِيليّ في المُوَطَّإ، و هو خطأٌ، و كذلك فتحٌ الخاءِ هنا خطأٌ، و معناه الأَبْعَد، على الذّمِّ، و قيل: الأَرْذَلُ، و في بعض التفاسِير: الأَخِرُ هو اللَّئيمُ، و قيل: هو السّائِسُ الشَّقِيُّ.

و

16- في الحديث : «المَسْأَلَةُ أَخِرُ كَسْب المرءِ» .

مقصورٌ أَيضاً، أَي أَرْذَلُه و أَدْناه، و رواه الخَطّابِيُّ بالمدِّ و حَمَله على ظاهِره، أَي إِنّ السُّؤالَ آخِرُ ما يَكْتَسِبُ به المرءُ عند العَجْز عن الكَسْب.

و في الأَساس: جاءُوا عن آخِرِهم ، و النَّهَارُ يَحِرُّ عن آخِرٍ فآخِرٍ ، أَي ساعةً فساعةً (3) ، و الناسُ يَرْذُلُون عن آخِرٍ فآخِرٍ .

و المُؤخرة ، من مياه بني الأَضبط، معدنُ ذَهَبٍ، و جَزْع بِيض.

و الوَخْرَاءُ : من مياه بني نُمَيْر بأَرض الماشِيَةِ في غربّي اليَمَامَة.

و لَقِيتُه أُخْرِيّاً ، بالضّمِّ منسوباً، أَي بآخِرَةٍ ، لغةً في:

إِخْرِيّاً ، بالكسر.

أدر [أدر]:

الآدَرُ ، كآدَم، و المَأَدُورُ : مَن يَنْفَتِقُ صِفَاقُه فَيَقَعُ قُصْبُهُ في صَفْنِه، و لا يَنْفَتِقُ إِلاّ مِن جانبه الأَيسَرِ، أَو الآدَرُ و المَأْدُور : مَنْ يُصِيبُه فَتْقٌ في إِحْدى خُصْيَيْه‏ (4) ، و لا يقال:

امرأَةٌ أَدْرَاءِ ؛ إِمّا لأَنّه لم يُسْمَع، و إِمّا أَن يكونَ لاختلافِ الخِلقَةِ.

____________

(1) عبارة اللسان: و قولهم: لا أفعله أخرى الليالي أي أبداً، و أخرى المنون أي آخر الدهر.

(2) في المطبوعة الكويتية: «عياص» تطبيع.

(3) عبارة: أي ساعة فساعة، لم ترد في الأساس.

(4) اللسان: إحدى الخصيتين.

19

1Lو قد أَدِرَ ، كفَرِحَ‏ ، يأْدَرُ أَدَراً ، فهو آدَرُ ، و الاسمُ الأُدْرَةُ ، بالضَّمِّ و يُحَرَّك‏ ، و هََذه عن الصغانيِّ. و قال اللَّيْثُ: الأَدَرَةُ و الأَدَرُ مصدرانِ، و الأُدْرَةُ اسمُ تلك المُنْتَفِخَةِ، و الآدَرُ نَعتٌ.

و

16- في الحديث : «أَنَّ رَجلاً أَتاه و به أُدْرَةٌ فقال: ائْتِ بعُسٍّ، فحَسَا منه، ثم مَجَّه فيه، و قال: انْتَضِحْ به، فذَهبتْ عنه الأُدْرَةُ » .

و رجلٌ آدَرُ : بَيِّنُ الأَدَرَةِ (1) .

و في المِصباح: الأُدْرَة كغُرْفَة: انتفاخُ الخُصْيَة. و قال الشِّهاب في أَثناءِ سُورَةِ الأَحزاب، الأُدْرَة ، بالضّمِّ: مرضٌ تَنتفخُ منه الخُصْيتَانِ و يَكْبُرانِ جِدًّا، لانطباق‏ (2) مادَّةٍ أَو رِيحٍ فيهما.

و خُصْيةٌ أَدْراءُ : عَظِيمةٌ بلا فَتْقٍ.

و يقال: قومٌ مآدِيرُ ، أَيْ‏ أُدْرٌ ، بضمٍّ فسكونٍ، نقلَه الصَّغانيّ.

و قيل: الأدَرَةُ ، محرَّكة: الخُصْيَةُ، و قد تقدَّم، و هي التي يُسَمِّيها الناسُ القَيْلَةَ، و منه

16- الحديثُ : «إِنّ بني إِسرائيلَ كانُوا يقولُون إنّ موسى آدَرُ ، مِن أَجْلِ أَنّه كان لا يَغْتَسلُ إِلاّ وَحدَه» .

و فيه نزل قولُه تعالَى: لاََ تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى‏ََ (3) الآية.

أذر [أذر]:

آذارُ ، بالمدِّ: اسمُ‏ الشَّهر السادسِ من الشُّهورِ الرُّومِيَّةِ و هي اثْنَا عَشَرَ شهراً و هي: آبُ، و أَيلول و تِشْرِينُ الأَوّل، و تِشْرينُ الثاني، و كانُون الأَول، و كانُون الثاني‏ (4) ، و شُبَاطُ، و آذار ، و نَيْسَانُ، و أَيّار، و حَزِيرانُ، و تمز تَمُّوز .

أرر [أرر]:

الأَرُّ : السَّوْقُ و الطَّرْد نقلَه الصغانيُّ. و الجِمَاعُ‏ ، و

1- في خُطبة عليٍّ، كرّم اللّه وجهَه : «يُفْضِي كإِفضاءِ الدِّيَكَة وَ يؤرُّ بمَلاقِحِه» .

و أَرَّ فُلانٌ، إِذا شَفْتَنَ، و منه قولُه:

و ما النّاسُ إِلاّ آئِرٌ و مَئِيرُ

2Lقال أَبو منصور: معنى شَفْتَنَ: ناكَحَ و جامَعَ، و جعلَ أَرَّ و آرَ بمعنًى واحدٍ عن أَبي عَبيدْ: أَرَرْتُ المرأَةَ أَؤُرُّهَا أَرّاً ، إِذا نَكَحْتها.

و الأَرُّ : رَمْيُ السَّلْح. و هو أَيضاً سقُوطُه‏ نَفْسُه.

و الأَرُّ : إِيقاد النَّارِ ، قال يَزيد بنُ الطَّثْرِيَّةِ يَصفُ البَرقَ:

كأَنَّ حِيرِيَّةً غَيْرَى مُلاحِيَةً # باتَتْ تَؤُرُّ بِهِ مِنْ تَحْتِه القَصَبَا

و حكَاهَا آخَرون: تُؤَرِّي-بالياءِ-مِن التَّأْرِيَةِ.

و الأَرُّ : غُصْنٌ مِن شَوْكٍ‏ أَو قَتَادٍ يُضْرَب به الأَرْضُ حتَّى تَلِينَ أَطرافُه، ثم تَبلُّه و تَذُرُّ عليه مِلْحاً (5) و تُدْخِلُه‏ (6) في رَحِمِ النّاقَةِ إِذا مَارَنَتْ فلم تَلْقَح، كالإِرَارِ، بالكسْر، و قد أَرَّها أَرّاً إِذا فَعَلَ بها ما ذُكِر. و قال اللَّيْث: الإِرار شِبْهُ ظُؤْرَةٍ يَؤُرُّ بها الرّاعي رَحِمَ النّاقَةِ إِذا مَارَنَتْ، و مُمَارَنتُهَا أَنْ يَضْربَها الفَحْلُ فلا تَلْقَحَ، قال: و تفسيرُ قولِه: و يَؤُر بها الراعِي هو أَن يُدخِلَ يدَه في رحِمِها، أَو يَقْطَعَ ما هنالك و يُعَالِجَه.

و الإِرَّةُ ، بالكسر: النّارُ و قد أَرَّها ، إِذا أَوْقَدَهَا.

و الأَرِيرُ كأَمِير: حكايةُ صَوت الماجِنِ عندَ القِمَارِ و الغَلَبَةِ ، و قد أَرَّ يَأَرُّ أَرِيراً ، أَو هو مُطْلَقُ الصَّوتِ‏ (7) .

و أَرْأَرْ ، بسكونِ الرّاءِ فيهما: مِن دُعَاءِ الغَنَمِ.

و عن أَبي زيد: ائْتَرَّ الرجلُ‏ ائتراراً ، إِذا استعجلَ. قال أَبو منصور: لا أَدْرِي هو بالزّاي أَم بالرَّاءِ.

و المِئَرُّ ، كمِجَنَّ: الرجُلُ‏ الكَثيرُ الجِمَاعِ. قالت بنتُ الحُمَارِسِ أَو الأَغْلب‏ العجلي‏ (8) :

بَلَّتْ به عُلاَبِطاً مِئَرَّا # ضَخْمَ الكَرَادِيسِ وَ أَي زِبِرَّا

قال أَبو عُبَيْد: رجُلٌ مِئَرُّ ، أَي كثيرُ النِّكَاح؛ مأْخوذٌ من الأَيْر. قال الأَزهريُّ: أَقْرَأَنِيه الإِياديُّ عن شَمِرٍ لأَبِي عُبَيْدٍ، قال: و هو عندي تَصْحِيفٌ، و الصَّوابُ ميأَرٌ بوزن مِيعَر؛

____________

(1) ضبطت عن اللسان و فيه بالنص بفتح الهمزة و الدال.

(2) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله لانطباق كذا بخطه و لعله: لا نصباب» .

(3) سورة الأحزاب الآية 69.

(4) بالأصل «أول و ثاني» بدون «ال» و ما أثبتاه «الأول، الثاني» عن المطبوعة الكويتية.

(5) التكملة: ملحاً مدقوقا.

(6) اللسان: ثم تدخله.

(7) الأصل و اللسان؛ و في التكملة: يؤُرُّ.

(8) زيادة عن الجمهرة.

20

1L فيكون حينئذٍ مِفْعلاً من آرَها يَئيرُها أَيْراً، و إِنْ جعلته من الأَرِّ قلْتَ: رجلٌ مِئَرٌّ .

*و مما يستدرك عليه:

اليُؤْرُورُ : الجِلْوازُ، و هو من الأَرِّ بمعنى النِّكَاح، عند أَبي عليٍّ، و قد ذَكَرَه المصنِّف في أَثر.

وَ أَرَّ الرجلُ نَفْسُه، إِذا اسْتَطْلَقَ حتى يَمُوتَ.

و أَرّارَ ، كَكتّانٍ: ناحيةٌ من حَلَبَ.

و إِرَار ، ككتابٍ: وادٍ.

أزر [أزر]:

الأَزْرُ ، بفتحٍ فسكونٍ: الإِحاطةُ عن ابن الأَعرابيّ.

و الأَزْرُ : القُوَّةُ و الشِّدَّةُ و قيل: الأَزْرُ : الضَّعْفُ، ضِدٌّ، و الأَزْرُ : التَّقْوِيَةُ ، عن الفَرّاءِ، و قرأَ ابنُ عامر: فأَزَره فاسْتَغْلَظ (1) على فَعَلَه، و قرأَ سائرُ القُرّاء: فَآزَرَهُ .

و قد آزَره : أَعانَه و أَسعدَه.

و الأَزْرُ : . الظَّهْرُ قال البَعِيثُ:

شَدَدْتُ له أَزْرِي بِمِرَّةِ حازِمٍ # على مَوْقِعٍ مِن أَمْرِه ما يُعَاجِلُهْ‏

قال ابنُ الأَعرابيِّ، و في قوله تعالَى: اُشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (2) : مَن جَعَلَ الأَزْرَ بمعنى القُوَّة قال: اشْدُدْ به قُوَّتِي، و مَن جعلَه الظَّهْرَ قال: شُدَّ به ظَهْرِي، و مَن جعلَه الضَّعْفَ قال: شُدَّ به ضَعْفِي و قَوِّ به ضَعْفِي.

و الأُزْرُ : بالضَّمِّ: مَعْقِدُ الإِزارِ من الحَقْوَيْنِ.

و الإِزْرُ بالكَسْر: الأَصْلُ‏ ، عن ابن الأَعرابيّ.

و الإِزْرَةُ ، بهاءٍ: هَيْئَةُ الائْتِزار ، مثل الجِلْسةِ و الرِّكْبَةِ، يقال: إِنَّه لَحَسَنُ الإزْرَةِ ، و لكلِّ قومٍ إزْرَةٌ يَأْتَزِرُونَهَا ، و ائْتَزَر فلانٌ إِزْرَةً حسنةً، و منه

16- الحديثُ : « إزْرَةُ المُؤمِنِ إِلى نصْفِ السّاقِ، و لا جُنَاحَ عليه فيما بينَه و بين الكَعْبَيْن» .

و

17- في حديث عُثمانَ‏ (3) رضيَ اللّهُ عنه : «هكذا كان إِزْرَةُ صاحِبنا» .

و قال ابنُ مُقْبِل: 2L

مثلُ السِّنانِ نَكِيراً عند خِلَّتِه # لكلِّ إِزْرَةِ هََذا الدَّهْرِ ذا إِزَرِ

و الإِزارُ ، بالكسر، معروفٌ، و هو المِلْحَفَة ، و فَسَّره بعضُ أَهلِ الغَرِيب بما يسْتُرُ أَسفلَ البَدنِ، و الرِّداءُ: ما يَستُر به أَعلاه، و كلاهما غيرُ مَخِيط، و قيل: الإزار : ما تحتَ العاتِقِ في وَسَطِه الأَسفل، و الرِّداءُ: ما على العاتِقَ و الظَّهْرِ، و قيل:

الإِزار : ما يَستُر أَسفلَ البدنِ و لا يكونُ مَخِيطاً، و الكلُّ صحيحٌ، قاله: شيخُنا. يذكَّر و يُؤَنَّثُ‏ عن اللِّحْيَانيّ، قال أَبو ذُؤَيْب:

تَبَرَّأُ مِن دَم القَتِيلِ و بَزِّه # و قد عَلِقَتْ دَمَ القَتِيلِ إِزارُهَا

أَي ذَمُ القَتِيلِ في ثَوْبِهَا (4) ، كالمِئْزَر ، و المِئْزَرَة ، الأَخِيرَهُ عن اللَّحْيَانيّ، و

14- في حديث الاعتكاف : «كان إِذا دَخَلَ العَشْرُ الأَوَاخِرُ أَيقظَ أَهلَه و شَدَّ المِئْزَرَ » .

كَنَى بِشَدِّه عن اعتزال النِّساءِ، و قيل: أَرادَ تَشْمِيرَه للعبادة، يقال: شَدَدْتُ لهََذا الأَمْرِ مِئزَرِي ، أَي تشمَّرتُ له، و الإِزْرِ و الإِزَارةِ بكَسْرِهما ، كما قالُوا: وِسَادٌ و وِسادَة، قال الأَعشى:

كَتَمَايُلِ النَّشْوَانِ يَرْ # فُلُ في البَقِيرَةِ و الإِزَارَهْ

و قد ائْتَزَرَ به و تَأَزَّرَ به‏ : لَبِسَه، و لا تَقُلِ اتَّزَرَ بالمِئْزَرِ ، بإِدغامِ الهمزةِ في التَّاءِ، و منهم مَن جَوَّزه و جعلَه مثلَ اتَّمنتُه، و الأَصلُ ائْتَمنتُه، و

16- في الحديث : «كان يُبَاشِرُ بعضَ نسائِه و هي مُوْتَزِرةٌ في حالة الحَيْض» .

أَي مَشْدُودَةُ الإِزارِ ، قال ابنُ الأَثِير: و قد جاءَ في بعضِ الأَحادِيثِ‏ ، أَي الرِّواياتِ، كما هو نَصُّ النِّهايَة-: «و هي مُتَّزِرَةٌ » ، و لَعلَّه مِن تَحْرِيفِ الرُّوَاة ، قال شيخُنَا: و هو رَجاءٌ باطلٌ، بل هو واردٌ في الرِّواية الصحيحةِ، صَحَّحها الكِرْمَانِيُّ و غيرُه من شُرّاح البُخَاريِّ، و أَثبته الصّاغانيّ في مَجْمَعِ البَحْرِينِ في الجَمْع بين أَحادِيثِ الصَّحِيحَيْن قلتُ: و الذي في النِّهَايَة: أَنه خطأٌ، لأَن الهمزةَ لا تُدغَم في التّاء (5) . و قال المطرّزيّ: إِنها لغةٌ عاميَّةٌ، نعمْ ذَكَر

____________

(1) سورة الفتح الآية 29.

(2) سورة طه الآية 31.

(3) بهامش المطبوعة المصرية: «و عبارة اللسان: و منه حديث عثمان: قال له أبان بن سعيد: ما لي أراك متحشفا، أسبل!فقال: هكذا.. » .

(4) كانوا إِذا قتل رجل رجلاً قيل: دم فلان في ثوب فلان، أي هو قتله.

(5) و تمام عبارة النهاية: «و هي متَّزرة و هو خطأ، لأن الهمزة لا تدغم في التاء» و قد مرّ قريباً أن البعض جوّز أن تقول: اتَّزر بالمئزر انظر-

21

1Lالصّغانيّ في التَّكْمِلَة: و يجوزُ أَن تقولَ اتَّزَرَ بالمِئْزَرِ أَيضاً فيمَن يُدْغِمُ الهمزةَ في التّاءِ، كما يقال: اتَّمَنتُه و الأَصلُ ائْتَمنتُه. و قد تقدَّم في أَخَذَ هََذا البحثُ، فراجِعْه.

ج آزِرَةٌ مثل حِمارٍ و أَحْمِرَةٍ، و أُزُرٌ مثل حِمَارٍ و حُمُر، حجازيَّة، و هما جَمعانِ للقِلَّة و الكَثرة، و أُزْرٌ ، بضمٍّ فسكونٍ، تميميّة، على ما يُقاربُ الاطِّراد في هذا النَّحْو.

و قال شيخُنا: هو تخفيفٌ مِن أُزُر ، بضَمَّتَين.

و قيل: الإِزارُ : كلُّ ما وَارَاكَ و سَتَرَكَ‏ ، عن ثَعلب، و حُكِيَ عن ابنِ الأَعْرَابيِّ: رأَيتُ السَّرَوِيَ‏ (1) يَمْشِي في داره عُرْيَاناً فقلتُ له: عُرْياناً؟فقال: دارِي إِزارِي . و من المَجاز: الإزارُ : العَفَافُ‏ ، قال عَدِيُّ بنُ زيد:

أَجْلِ أَنَّ اللّه قد فضَّلَكُمْ # فَوْقَ مَن أَحْكَأَ صُلْباً بإِزارِ

قال أَبو عُبَيْد: فلانٌ عَفِيفُ المِئْزَرِ و عَفِيفُ الإِزارِ ، إِذا وُصِفَ بالعِفَّة عَمَّا يَحْرُمُ عليه من النِّساءِ. و من سَجَعَاتِ الأَساس: هو عفيفُ الإِزار خَفِيفُ الأَوْزارِ (2) .

و يُكْنَى بالإِزار عن النَّفْس و المرأَة ، و منه قولُ أَبي الْمِنْهَالِ نُفَيْلَةَ الأَكبر الأَشْجَعِيِّ، كَتَب، إِلى سَيِّدِنا عُمَرَ رضيَ اللّهُ عنه:

أَلاَ أَبْلِغْ أَبَا حَفْصٍ رَسُولاً # فِدًى لكَ مِن أَخِي ثِقَةٍ إِزارِي

في الصّحاح: قال أَبو عَمْرو الجَرْمِيّ: يُريدُ بالإزار هاهنا المرأةَ، و قيل: المرادُ به أَهْلِي و نَفْسِي، و قال أَبو عليٍّ الفارسيُّ: إِنه كنايةٌ عن الأَهْل، في موضع نَصْبٍ على الإِغراءِ، أَي احْفَظْ إِزارِي ، و جعلَه ابنُ قُتَيْبَةَ كنايةً عن النَّفس، أَي فِدًى لك نَفْسِي، و صَوَّبه السُّهَيْليُّ في الرَّوْض.

و

14- في حديث بَيْعَة العَقَبَة : «لَنَمْنَعنَّكَ ممّا نَمنَعُ منه أزُرَنا » .

أَي نسَاءَنَا و أَهلَنَا، كَنَى عنهُنَّ بالأُزُرِ ، و قيل: أَراد أَنفسَنا، و في المُحْكَم: و الإِزار : المرأَةُ؛ على التَّشْبيه، أَنشدَ الفارسيُّ:

كانَ منْها بحَيثُ تُعْكَى الإِزارُ

2L و من المَجاز: الإِزارُ : النَّعْجَةُ، و تُدْعَى للحَلْبِ فَيُقَال:

إِزارْ إِزارْ ، مبنيّاً على السكون، و الذي في الأَساس: و شَاةٌ مُؤَزَّرةٌ ، كأَنَّمَا أُزِّرَتْ بسَوادٍ، و يقال لها: إِزار (3) .

و المُؤازَرَةُ ، بالهَمْز: المُسَاواةُ ، و في بعض النُّسَخ:

المُوَاساة، و الأَوّلُ الصحيحُ، و يَشْهَدُ للثاني

17- حديثُ أَبي بكرٍ يومَ السَّقِيفة للأَنصار: «لقد نصَرْتُم و آزَرْتُم و آسَيْتُم» .

و المُحَاذَاةُ ، و قد آزَرَ الشي‏ءُ الشي‏ءَ: ساواه و حاذاه، قال امْرُؤُ القَيْسِ:

بِمحْنِيَةٍ قد آزَرَ الضّالَ نَبْتُهَا # مجَرِّ جُيوشٍ غانِمِينَ و خُيَّبِ‏

أَيْ ساوَى نبتُهَا الضّالَ و هو السِّدْرُ البَرِّىُّ، لأَن النَّاسَ هابوه فلم يَرْعَوْهُ. و المُؤازَرةُ ، بالهَمْز أَيضاً: المُعَاوَنة على الأَمر، تقول: أَردتُ كذا فآزَرَنِي عليه فلانٌ: أَي ظاهَرَ و عاوَنَ، يقال: آزَرَه و وازَرَه، بالواوِ على البَدَل من الهَمْز هو شاذٌّ ، و الأوَّلُ أَفصحُ، و قال الفَرّاءُ: أَزَرْتُ فُلاناً أَزْراً :

قَوَّيتُه، و آزَرتُه : عاوَنتُه، و العامَّةُ تقول: وازَرْتُه. و قال الزَّجّاج: آزرْتُ الرجلَ على فلانٍ، إِذا أَعَنتْهُ عليه وَ قَوَّيتُه.

و المُؤازرة أَنْ يُقَوِّىَ الزَّرْعُ بعْضُه بعضاً فَيَلْتَفَ‏ وَ يتلاصَقَ‏ (4) ، و هو مَجازٌ، كما في الأَساس. و قال الزَّجّاج في قوله تعالَى:

فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ (5) : أَي فآزَر الصِّغارُ الكَبِارَ حتى استَوَى بعضُه مع بعضِ:

و التَّأْزِيرُ : التَّغْطِيَةُ ، و قد أَزَّرَ النَّبْتُ الأَرْضَ: غَطّاها، قال الأَعْشَى:

يُضاحِكُ الشَّمْسَ منها كَوْكَبٌ شَرِقٌ # مُؤَزَّرٌ بعَمِيمِ النَّبْتِ مُكْتَهِلُ‏

و من المَجَاز: التَّأْزِيرُ ، التَّقْوِيَةُ ، و قد أَزَّرَ الحائِطَ، إِذا قَوّاه بتَحْوِيطٍ (6) يَلزَقُ به.

و مِن المَجاز: نَصْرٌ مُؤَزَّرٌ ، أَي‏ بالغٌ شديدٌ ، و

14- في حَدِيث المَبْعَثِ : «قال له وَرَقَهُ: إِنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ أَنْصُرْكَ نَصْراً مُؤَزَّراً » .

أَي بالغاً شديداً.

____________

ق-التهذيب و التكملة و اللسان و في المباح: اتَّزرت: و أصله بهمزتين الأولى همزة وصل و الثانية فاء افتعلت.

(1) ضبطت عن اللسان.

(2) الأساس: خفيفٌ من الأوزار.

(3) في الأساس: «الإزار» و مثلها في التكملة.

(4) في الأساس: إِذا تلاحق و التفّ.

(5) سورة الفتح الآية 29.

(6) الأساس: بحُوَيْط.

22

1L و آزَرُ ، كهاجَرَ : ناحيةٌ بين سُوقِ‏ الأَهْوازِ و رامَهُرْمُز ، ذَكَرَه البَكْرِيُّ و غيرُه.

و آزَرُ : صنَمٌ‏ كان تارَحُ أَبُو إِبراهِيمَ عليه السلامُ سادِناً له، كذا قالَهُ بعضُ المُفْسِّرين. و

17- رُوِيَ عن مُجَاهِدٍ في قوله تعالَى: آزَرَ أَ تَتَّخِذُ أَصْنََاماً (1) قال: لم يَكُن بأَبِيه، و لكنّ آزرَ اسمُ صَنَم فموضِعُه نَصْبٌ على إِضمارِ الفِعْل في التِّلاوة، كأَنّه قال: و إِذا قال إِبراهيمُ‏[لأَبيه‏]: (2) أَ تَتَّخِذُ آزَرَ إِلََهاً، أَي أَ تَّتَّخذُ أَصناماً آلهةً.

و قال الصّاغانِيُّ: التَقْديِرُ:

أَ تَتَّخِذُ آزَر إِلََهاً، و لم ينتصبْ بأَتَتَّخِذُ الذي بعدَه، لأَن الاستفهامَ لا يعملُ فيما قبلَه، و لأَنه قد استوفَى مفعولَيْه.

أو

____________

11 *

آزَرُ : كلمةُ ذَمٍّ في بعض اللُّغَاتِ‏ ، أَي يا أَعرجُ، قاله السُّهَيْلِيّ، و في التَّكْملة: يا أَعرجُ‏ (3) أَو كأَنَّه قال: و إِذْ قال إِبراهِيمُ لأَبِيه الخاطِى‏ء، و في التَّكْملة: يا مُخْطِي‏ءُ يا خَرفُ، و قيل: معناه يا شَيْخُ، أَو هي كلمةُ زَجْرٍ و نَهْيٍ عن الباطل.

و قيل: هو اسْمُ عَمِّ إِبراهِيمَ‏ عليه و على محمّدٍ أَفضلُ الصّلاة و السّلام، في الآيةِ المذكورة، و إِنّمَا سُمِّيَ العَمُّ أَباً، و جَرى عليه القرآنُ العَظيم، على عادةِ العربِ في ذََلك؛ لأَنهم كثيراً ما يُطلِقُون الأَبَ على العَمّ، و أَمّا أَبُوه فإِنه تارَخُ‏ (4) ، بالخاءِ المِعْجَمة، و قيل: بالمُهْمَلة، على وَزن هاجَر، و هذا باتّفاق النَّسّابِين، ليس عندَهم اختلافٌ في ذََلك، كذا قالَه الزَّجَّاجُ و الفَرّاءُ، أَو هُمَا واحدٌ ، قال القُرطُبِيّ: حُكِيَ أَنّ آزَرَ لقبُ تارَخَ، عن مُقَاتِلٍ، أَو هو اسمُه حقيقةً، حَكاه الحَسَنُ، فهما اسمان له، كإِسرائيلَ و يعقوبَ.

و عن أَبِي عُبَيْدَةَ: فَرَسٌ آزَرُ : أَبيضُ الفَخذَيْنِ و لَوْنُ مَقَادِيمِه أَسودُ، أَو أَيُّ لَوْنٍ كانَ‏ ، و قال غيرُه: فَرَسٌ آزَرُ :

أَبيضُ العَجُزِ، و هو موضعُ الإِزارِ من الإِنسان، و زاد في الأَساس: فإن نزَلَ البَيَاضُ بفَخِذَيْه‏ (5) فَمُسَرْوَلٌ، و خَيْلٌ أُزْرٌ ، و هو مَجازٌ.

و من المَجَاز أَيضاً: المُؤَزَّرَةُ، كمُعَظَّمةٍ: نَعْجَةٌ و في‏2Lالأَساس: شاةٌ كأَنَّهَا. و في الأَساس: كأنَّما: أُزِّرَتْ بسَوادٍ و يقال لها: إِزارٌ (6) ، و قد تقدَّم.

*و مما يُستدَرك عليه:

و يقال: أَزَرْتُ فلاناً، إِذا أَلْبَسْتُه إِزاراً فَتأَزَّر به تَأَزُّراً و يقال: أَزَّرتُه تَأْزِيراً فَتأَزَّرَ ، و تَأَزَّرَ الزَّرْعُ: قَوَّى بعضُه بعضاً فالْتَفَّ و تلاصَقَ و اشتدَّ، كآزَرَ ، قال الشاعُر:

تأَزَّرَ فيخ النَّبْتُ حتَّى تَخايَلتْ # رُبَاهُ و حتَّى ما تُرَى الشَّاءُ نُوَّمَا

و هو مَجاز، و ذَكَرهما الزَّمَخْشَرِيُّ.

و في الأساس: و يُسَمِّى أَهلُ الدِّيوانِ ما يُكْتَبُ آخِرَ الكتاب مِن نُسخَةِ عَمَل أَو فَصْلٍ في‏ (7) مُهِمٍّ: الإزارَ ، وَ أَزَّرَ الكتابَ تَأْزِيراً و كَتَبَ كتاباً مُؤَزَّراً (8)

و الأُزْرِيُّ -إِلى الأُزْر جمعُ إِزارٍ -هو أَبو الحسن سعدُ اللّه بنُ عليِّ بنِ محمّدٍ الحَنَفِيُّ.

أسر [أسر]:

الأَسْرُ : الشَدُّ بالإسار : و العَصْبُ‏ كالإسار ، و قد أَسَرتُه أَسْراً و إِساراً .

و الأسْر في كلامِ العربِ: شِدَّة الخَلْق‏ ، يقال: فلانٌ شَدِيدُ أَسْرِ الخَلْقِ، إِذا كان معْصُوبَ الخَلْقِ غيرَ مُسْتَرْخٍ، و في التَّنزِيل: نَحْنُ خَلَقْنََاهُمْ وَ شَدَدْنََا أَسْرَهُمْ (9) ، أَي خَلْقَهُم، و قال الفَرّاءُ: أَسَرَه اللّه أَحسنَ الأَسْرِ ، و أَطَرَه أَحسنَ الأطْرِ، و قد أَسَرَه اللّه، أَي خَلَقَه. و الخُلُقِ‏ بضمَّتين، أَي و شِدَّةُ الخُلُقِ، كما في سائرِ النُّسَخ، و الصّوابُ أَنّه بالرَّفْع معطوفٌ على «و شِدَّةُ» ، و في الأَساس: و من المجاز: شَدَّ اللّهُ أَسْرَه ، أَيْ قَوَّي إِحكامَ خَلْقِه.

و الأُسْرُ ، بالضَّمَّ: احتباسُ البَوْلِ‏ و كذلك الأُسُر - بضمَّتينِ‏ (10) ، إِتباعاً حَكَاه شُرّاحُ الفَصِيح، و صَرَّح اللَّبْليُّ بأَنَّه لغةٌ، فهو مُستدركٌ على المصنِّف. و في أَفعال ابنِ القَطّاع:

أَسِرَ ، كفَرِحَ: احْتَبسَ بَولُه. و الأُسْرُ ، بالضّمّ: اسمُ المصدر.

____________

(1) سورة الانعام الآية 74.

(2) زيادة عن التهذيب.

(11) (*) في القاموس: «و» بدل «أو» .

(3) في التكملة: يا مخطى‏ء، يا أعوج، يا خرِف.

(4) في القاموس: تارح.

(5) في الأساس: إلى الفخذين.

(6) الأساس: الإزار.

(7) الأساس: في بعض المهمات الأيزار.

(8) الأساس: و كتب لي كتاباً مصدَّراً بكذا مؤزَّراً بكذا.

(9) سورة الإنسان الآية 28.

(10) في اللسان: الأَسْرُ و الأُسْرُ بالضم.

23

1Lو قال الأَحمر: إِذا احْتَبسَ الرَّجلُ بَوْلُه قِيلَ: أَخَذَه الأُسْرُ ، و إِذا احتَبس الغائِطُ فهو الحُصْرُ. و قال ابنُ الأَعْرابِيِّ:

الأُسْرُ : تَقْطِيرُ البَوْلِ، و حَزٌّ في المَثَانَة، و إِضَاضٌ مثلُ إِضَاضِ الماخِضِ‏ (1) ، يقال: أَنالَه اللّهُ أُسْراً ، و

17- في حديثِ أَبي الدَّرْداء : «أَنَّ رجلاً قال له: إِن أَبِي أَخَذَه الأُسْرُ » .

يَعْنِي احتباسَ البَوْلِ.

و يقال: عُودُ أُسْرٍ كقُفْل، و عُودُ الأُسْرِ ، بالإِضافة و التَّوْصِيف، هكذا سُمِعَ بهما، كما في شُرُوح الفَصِيح، و يُسْرٍ ، بالياءِ بَدَلَ الهمزِة، أَو هي‏ ، أَي الأَخِيرة لَحْنٌ‏ ، و أَنكرَه الجوهريُّ فقال: و لا تَقُلْ: عُودُ يُسْرٍ، و وافقَه على إِنكارِه صاحبُ الواعِي و المُوعب، و أَقَرَّه شُرّاحُ الفَصِيح.

قلت: و قد سَبَقَهُم بذلك الفَرّاءُ فقال: قُلْ: هو عُودُ الأُسْرِ ، و لا تَقُلْ: عُودُ اليُسْرِ. و في الأساس: و قولُ العامَّةِ: عُودُ يُسْرٍ خطأٌ إِلاّ (2) بقَصْد التَّفَاؤُل. و هو عُودُ يُوضَعُ على بَطْنِ مَن احْتَبَسَ بوْلُهُ‏ فَيَبْرَأُ، و عن ابن الأَعرابيّ: هذا عُودُ يُسْرٍ و أُسْرٍ ، و هو الذي يُعالَجُ به المَأْسُور ، و كلامُه يَقْضِي أَنَّ فيه قَولَيْنِ، و إِليه ذَهَب المصنِّفُ، و مَا تَحاملَ به شيخُنا على المصنَّف في غير مَحَلِّه كما لا يَخْفَى.

و الأُسُرُ ، بضمَّتَيْن: قَوَائِمُ السَّرِيرِ ، نقلَه الصّاغانيُّ.

و الأَسَرُ ، بالتَّحرِيك: الزُّجَاجُ‏ نقلَه الصّاغانيُّ.

و الإسَارُ ، ككِتَابٍ: ما يُشَدُّ به‏ الأَسِيرُ ، كالحَبْلِ و القدِّ، و قال الرّاغبُ و غيرُه: هو القدُّ يُشَدُّ به الأَسير .

و قال اللَّيْثُ: أُسرَ فلانٌ إِساراً ، و أُسِرَ بالإِسارِ . و الإِسارُ :

الرِّباطُ، و الإِسارُ : المَصْدَرُ كالأَسْرِ ، و قد تَقدَّمت الإشارُة إِليه.

و في المحكم: أَسَرَه يَأْسِرُه أَسْراً و إِسارةً : شَدَّه بالإسار ، و الإِسارُ : ما شُدَّ به، و الجمعُ أُسُرٌ . و قال الأَصمعيُّ: ما أَحْسَنَ ما أَسَرَ قَتَبَه، أَي ما أَحْسَنَ ما شَدَّه بالقِدِّ، و القِدُّ الَّذِي يُؤْسَرُ به القَتَبُ يُسَمَّى الإِسارَ ، و ج أُسُرُ بضمَّتَيْن.

وَ قَتَبٌ مَأْسُورٌ ، و أَقْتَابٌ مَآسِيرُ . و الإِسارُ : القَيْدُ، و يكونُ حَبْلَ الكِتاف‏ (3) . 2L و الإسار ، ككِتابٍ: لُغَةٌ في اليَسَارِ (4) الَّذِي هو ، و في بعضِ النُّسَخِ: الَّتِي هي‏ ضِدُّ اليَمِينِ‏ قال الصّاغانيُّ: و هي لغةٌ ضعيفةٌ.

و الأَسِيرُ كأَمِير هو بمعنى المَأْسُورِ ، و هو المَرْبُوطُ بالإِسارِ ، ثم استُعمِلَ في‏ الأَخِيذِ مطلقاً و لو كان غيرَ مربوطٍ بشي‏ءٍ، و الإِسار : القَيْدُ، و يكونُ حَبْلَ الكتَافِ، و منه الأَسِيرُ ، أَي‏ المُقَيَّدُ يقال: أَسَرْتُ الرَّجلَ، أَسْراً و إِساراً ، فهو أَسِيرٌ و مَأْسُور . و كلُّ محبوسٍ في قِدَّ أَو سِجْن: أَسِيرٌ ، و قولُه تعالَى: وَ يُطْعِمُونَ اَلطَّعََامَ عَلى‏ََ حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً (5) قال مُجاهِدٌ: الأَسِيرُ : المَسْجُونُ ج أُسَرَاءُ و أُسَارَى و أَسارَى و أَسْرَى ، الأَخيِرَان بالفتح، قال ثعلبٌ:

ليس الأَسْر بعاهَة (6) فيُجْعَل أَسْرَى من باب جَرْحَى في المعنَى، و لكنه لما أُصِيبَ بالأَسْر صار كالجَرِيح و اللَّدِيغ؛ فكُسِّر على فَعْلَى، كما كُسِّر الجَرِيحُ و نحوُه، و هذا معنَى قولِه: و يُقال للأَسِير من العَدُوِّ: أَسِيرٌ ؛ لأَن آخِذَه يَسْتَوثِقُ منه بالإِسار ، و هو القِدُّ؛ لئلاَّ يُفْلِتَ. و قال أَبو إِسحاق: يُجْمَع الأَسِير أَسْرَى ، و قال: و فَعْلَى جَمْعٌ لكلِّ ما أُصِيبُوا به في أَبدانِهم أو عُقُولهم، مثل مَرِيضٌ و مَرْضَى، و أَحمقَ و حَمْقَى، و سكران و سكْرَى، قال: و مَن قرأَ أَسَارَى و أُسََارى‏ََ فهو جَمْعُ الجَمْع، يقال: أَسِيرٌ و أَسْرَى ، ثم أَسَارَى جَمْعُ الجَمْع. قلتُ: و قد اختار هذا جماعةٌ من أَهل الاشتقاق.

و الأَسِير : المُلْتَفُّ من النَّبَاتِ‏ ، عن الصّغانيّ كالأَصِير، بالصّاد.

و الأُسْرَةُ ، بالضَّمِّ: الدِّرْعُ الحَصِينَةُ ، قاله شَمرٌ، و أَنشدَ لسَعْدِ بنِ مالِكِ بنِ ضُبَيْعَةَ بنِ قَيْسٍ جَدِّ أَبِي طَرَفَة بنِ العَبْد:

و الأُسْرَةُ الحَصْداءُ و البَ # يْضُ المُكَلَّلُ و الرِّماحُ‏

و الأُسْرَةُ مِن الرَّجُل: الرَّهْطُ الأَدْنَوْنَ‏ وَ عَشِيرَتُه؛ لأَنَّه يتقوَّى بهم، كما قاله الجوهريُّ. و قال أَبو جَعْفَرٍ النَّحّاسُ:

الأُسْرَةُ ، بالضّمّ: أَقاربُ الرَّجل مِن قِبَلِ أَبِيه، و شَذَّ الشيخُ خالدٌ الأَزهريُّ في إِعراب الألفيَّة؛ فإِنه ضَبَطَ الأُسْرَةَ

____________

(1) الأصل و اللسان، و في التهذيب: «الماء خِضَّ» كذا.

(2) الأساس: إلا أن يتصدوا به التفاؤل.

(3) في التهذيب: كَبْلَ الكتاف» و بهامشه: و الكبل: قيد ضخم.

(4) ضبطت في التكملة: اليسار، نصاً، بالكسر.

(5) سورة الإنسان الآية 8.

(6) عن اللسان (دار المعارف-مصر) و بالأصل «بعامة» .

24

1Lبالفَتْح، و إنْ وافقَه على ذلك مُخْتَصِرُه الحَطَّابُ و تَبِعه تقليداً، فإنّه لا يُعْتَدُّ به.

و عن أَبِي زَيْد: تَأَسَّر عليه‏ فُلانٌ، إِذا اعْتَلَّ و أَبْطَأَ ، قال أَبو منصور: و هكذا رواه ابنُ هانِى‏ء عنه، و أَما أَبو عُبَيْد فإِنَّه رَوَاه عنه: تَأَسَّنَ، بالنُّونِ، و هو وَهَمٌ، و الصَّوابُ بالرّاءِ.

و قال الصّاغانيُّ: و يُحتَملُ أَن تكونا لُغَتَيْن، و الرّاءُ أَقربُهما إِلى الصّواب و أَعرفُهما.

و أَسَارُونُ : مِن العَقَاقِيرِ ، و هو حَشِيشةٌ ذاتُ بُزُورٍ، كثيرةُ عُقَدِ الأُصولِ، مُعْوَجَّةُ، تُشْبِهُ النِّيلَ، طَيِّبةُ الرائحة لَذَّاعةُ اللِّسَانِ، و لها زَهرٌ بين الوَرقِ عند أُصولها، و أَجودُها الذَّكِىُّ الرائحةِ الرقيقُ العُودِ (1) ، يَلْذَعُ اللِّسَانَ عند الذَّوقِ، حارُّ يابسٌ، يُلَطِّفُ و يُسَخِّنُ، و مِثْقَالٌ منه إِذا شُرِبَ نَفَعَ من عِرْق النَّسَا و وَجَعِ الوَرِكَيْن و مِن سددِ الكَبِد.

و قولُه تعالَى: نَحْنُ خَلَقْنََاهُمْ وَ شَدَدْنََا أَسْرَهُمْ (2) ، أي‏ خَلْقَهم، قاله الجوهريُّ، و قيل: أَسْرَهُمْ ، أَي مَفاصِلَهم، أَوْ المُرَادُ به‏ مَصَرَّتَيِ‏ (3) البَوْلِ و الغَائِطِ إِذا خَرَجَ الأَذَى تَقَبَّضَتَا، أَو معناه أَنَّهما لا يسْتَرْخِيَانِ قبل الإِرادةِ ، نقلَهما ابنُ الأَعرابيِّ.

و سمَّوْا أَسِيراً كأَمِيرٍ و أُسَيْراً و أْسَيْرةَ كَزُبَيْرٍ و جُهْيَنةَ ، منهم أُسَيْرُ بنُ جابِر، و أُسَيْرُ بنُ عُرْوَة، و أُسَيْرُ بنُ عَمْرٍو الكِنْدِيُّ، و أُسَيْرٌ الأَسْلَميُّ، صحابِيون، و أُسَيْرُ بن جابِرٍ العَبْدِيُّ تابِعيّ.

و إِسْرَالٌ‏ يأْتي‏ في‏ حَرْفِ‏ الّلامِ‏ و لم يَذْكُرْهُ هناك سَهْواً منه، و هو مخفَّفٌ عن إِسرائيلَ، و معناه صَفْوَةُ اللّه و قيل:

عبدُ اللّه، قاله البَيْضَاويُّ، و هو يَعْقُوبُ عليه السّلامُ. و قال السُّهَيْليُّ في الروْض: معناه سَريّ اللّه.

و تَآسيرُ السرَّجِ: السُّيورُ التي‏ بها يُؤْسَرُ و يُشَد، قال شيخُنَا: و هو من الجُمُوعِ التي لا مُفْرَدَ لها في الأَصَحِّ.

*و ممّا يُستَدْرك عليه:

قولُهم: اسْتَأْسِرْ ، أَي كُنْ أَسِيراً لي. 2L و من سَجَعَات الأَساس: مَنْ تَزَوَّجَ فهو طَلِيقٌ‏ قد (4)

اسْتَأْسَرَ ، و مَنْ طَلَّقَ فهو بُغاثُ‏ قد (4) اسْتَنْسَرَ.

و هذا الشي‏ءُ لكَ بأَسْرِه ، أَي بِقده، يَعْنِي جَميعه، كما يُقالُ: بِرُمَّته. و جاءَ القَومُ بأَسْرِهم ، قال أَبو بكر: معناه جاءُوا بجَميعِهم، و

16- في الحديث : «تَجْفُو القَبِيلَة بأَسْرها » .

أَي جميعها.

و رجلٌ مَأْسُور و مأْطوُر: شَديدُ عَقْدِ المَفَاصلِ.

و

17- في حديث عُمر : «لا يُؤْسَرُ أَحَدٌ في الإِسلام بشهادةِ الزور، إِنا (5) لا نَقْبَلُ إِلاَّ العُدُولَ» .

أَي لا يُحْبَسُ.

و أُسُر ، بضمَّتَيْن، بَلدٌ بالحَزْنِ: أَرضِ بَنِي يَرْبُوع بنِ حَنْظَلَةَ، و يقال فيه: يُسُر أَيضاً.

أشر [أشر]:

أَلْأُشْتُرُّ : كطُرْطُبٍ‏ ، أَهمله الجماعةُ، و هو لَقَب بعضِ‏

____________

7 *

العَلَوِيَّةِ بِالكِوفَةِ. قلتُ: و هو زيدُ بن جَعفَرٍ، مِن وَلَدِ يحيى بنِ الحُسَين بنِ زَيْد بنِ عليِّ بنِ الحُسَين، ذَكَره ابنُ ماكُولاَ. و هو فَردٌ، و ذُكِرَ في ش ت ر و وزَنَه هناك بأُرْدُنّ، و سيأْتي الكلامُ عليه.

أَشِرَ ، كفَرِحَ‏ ، يَأْشَرُ أَشَراً فهو أَشِرٌ ككَتِفٍ، و أَشُرٌ كنَدُسٍ، و هََذه عن الصّغانِيّ، و أَشَرٌ ، بالفَتْح‏ فالسكُون‏ و يُحرَّكُ، و أَشْرَانُ . كسَكْرَانَ: مَرِحَ‏ وَ بطِرَ، و

16- في حديث الزَّكاةِ و ذِكْرِ الخَيْل : «و رَجُلٌ اتَّخَذَها أَشَراً وَ مَرَحاً» .

قالوا: الأَشَرُ : البَطَرُ، و قيل: أَشَدُّ البَطَرِ، و قيل: الأَشَرُ :

الفَرَحُ بَطَراً و كُفْراً بالنِّعمة، و هو المَذْمُومُ المَنْهِيُّ عنه، لا مُطْلَقُ الفَرَحِ.

و قيل: الأَشَرُ : الفَرَحُ و الغَرُور.

و قيل: الأَشَرُ و البَطَرُ: النَّشاطُ للنِّعمة و الفَرَحُ بها و مقابلةُ النِّعْمَة بالتَّكَبُّرِ و الخُيَلاءِ، و الفَخْرُ بها، و كُفْرانُها بعَدَمِ شُكْرِها، و

17- في حديث الشَّعْبِيِّ : «اجتمعَ جَوارٍ فأَرِنَ‏ (6)

و أَشِرْنَ » .

ج أَشِرُونَ و أَشُرُون ، و لا يُكَسَّرانِ، لأَنّ التكسيرَ في هََذين البِناءَيْن قليلٌ، و أُشُرٌ ، بضَمَّتَيْن.

____________

(1) في تذكرة الأنطاكي: و أجوده العقد الأصفر الطيب الرائحة القليل المرارة المجتنى في بؤنه أعنى تموز و لم يغش بشي‏ءٍ حار.

(2) سورة الانسان الآية 28.

(3) الأصل و القاموس و اللسان، و في التهذيب: مصرفي.

(4) زيادة عن الأساس.

(5) عن النهاية، و بالأصل: ألا لا نقبل.

(7) (*) في القاموس: لبعض.

(6) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: فأرنّ أي نشطن من الأرن و هو النشاط.

25

1L و جَمْعُ أَشْرَانَ أَشْرَى و أَشارَى و أُشارَى ، كسَكْرَانَ و سَكْرَى وَ سُكَارَى، أَنشد ابنُ الأَعرابيّ لمَيَّةَ بنِت ضِرار الضَّبِّيِّ تَرثِي أَخاها:

و خلَّتْ وُعُولاً أُشارَى بها # و قد أَزْهَفَ الطَّعْنُ أَبْطالَهَا (1)

و نَاقَةٌ مِئْشِيرٌ ، و جَوادٌ مِئْشِيرٌ ، يَستَوِي فيه المذكَّرُ و المؤنَّثُ، و كذلك رجلٌ مِئْشِيرٌ و امرأَةٌ مِئْشِيرٌ ، أَي‏ نَشِيطٌ.

و أُشُرُ الأَسنانِ‏ ، بضَمَّتَين، و أُشَرُهَا بضمٍّ ففتحٍ: التَّحْزِيزُ الَّذِي فيها و هو تَحْدِيدُ أَطرافِها، يكونُ‏ ذلك‏ خِلْقَةً و مُسْتَعْمَلاً. ج أُشُورٌ ، بالضّمِّ قال:

لها بَشَرٌ صافٍ و وَجُهٌ مُقَسَّمٌ # و غُرُّ ثَنَايَا لم تُفَلَّلْ أُشُورُهَا

و يقال: بأَسنانِه أُشُرٌ و أُشَرٌ ، مثالُ شُطُبِ السَّيْلِ‏ (2) و شُطَبِه، و قال جَميل:

سَبَتْكَ بمَصْقُولٍ تَرِفُّ أُشُورُه

و أُشَرُ المِنْجَلِ‏ كزُفَر: أَسنانُه‏ و استعمله ثعلبٌ في وصفِ المِعْضادِ، فقال: المِعْضَادُ مثلُ المِنْجَلِ ليست له أُشَرٌ ، و هما على التَّشْبِيه.

و قد أَشَرَتْ المرأَةُ أَسنانَها تَأْشِرُهَا أَشْراً ، و أَشَّرَتْها تَأْشِيراً : حَزَّزَتْهَا و حَرَّفتْ أَطرافَ أَسنانِها.

و المُؤْتَشِرَهُ و المُسْتَأْشِرَةُ كلتاهما: التي تَدْعُو إِلى ذلك‏ أَي أُشْرِ أَسنانِهَا، و

16- في الحديث : «لُعِنَتِ المَأْشُورَةُ و المُسْتأْشِرَةُ » .

قال أَبو عُبَيْد: الواشِرةُ : المرأَةُ التي تَشِرُ أَسنانَهَا؛ و ذلك أَنها تُفَلِّجِها و تُحَدِّدها حتى يكونَ لها أُشُرٌ ، و الأُشُرُ : حِدَّةٌ و رِقَّةٌ في أَطرافِ الأَسنانِ، و منه قيل: ثَغْرٌ مُؤَشَّرٌ ، و إِنما يكون ذلك في أَسنانِ الأَحداثِ؛ تفعلُه المرأَةُ الكَبِيرَةُ تَتشَبَّه بأُولئك، و منه المَثَلُ السّائرُ: «أَعْيَيْتِنِي بأُشُرٍ فكيف أَرجْوكِ‏ (3) 2Lبدُرْدُرٍ؛ » و ذلك أَنّ رجلاً كان له ابنٌ مِن امْرأَةٍ كَبِرَتْ، فأَخذَ ابنَه يُرْقِصُه و يقول:

يَا حَبَّذَا دَرادِرُكْ‏

فعَمدت المرأَةُ إِلى حَجَرٍ فهَتمتْ أَسنانَها، ثمّ تَعرَّضَتْ لزوجِهَا، فقال لها: «أَعْيَيْتِنِي بأُشُرٍ فكيفَ بدُرْدُر» .

و المُؤَشَّرُ ، كمُعَظَّمٍ: المُرَقَّقُ‏ ، و كلُّ مُرَقَّقٍ مُؤَشَّرٌ .

و الجُعَلُ مُؤَشَّرُ العَضُدَيْنِ، قال عَنْتَرةُ يصفُ جُعَلاً:

كأَنَّ مُؤَشَّرَ العَضُدَيْنِ حَجْلاً # هَدُوجاً بينَ أَقْلِبَةٍ مِلاحِ‏

و أَشَرَ الخَشَبَ بالمِئْشارِ أَشْراً ، مهموزٌ: شَقَّه‏ و نَشَره.

و المُئْشارُ : ما أُشِرَ به. قال ابنُ السِّكِّيت: يقال: للمِئْشارِ الذِي يُقْطَع به الخَشَبُ: ميشارٌ ، و جمعُه مَواشِيرُ ؛ مِن وَشَرتُ أَشِرُ ، و مِئْشارٌ جمعُه مآشيرُ ، مِن أَشَرتُ آشِرُ . و

16- في حديثِ صاحِبِ الأُخْدُودِ : «فوَضَعَ المِئْشارَ على مَفْرِقِ رَأْسِه» .

المِئْشارُ -بالهمز-هو المِنْشَارُ، بالنُّون، و قد يُتْرَكُ الهَمْزُ؛ يقال: أَشَرْتُ الخَشَبَةَ أَشْراً ، و وَشَرتُها وَشْراً ، إِذا شَقَقْتَها، مثل نَشَرتُها نَشْراً، و يُجمع على مآشِيرَ و مَواشِيرَ ، و منه

16- الحديث : «فقَطعوهم بالمآشِير » .

أَي بالمَناشِير.

و الأُشِرَةُ بالضّمِ‏ (4) : المأْشُورَةُ .

و التَأْشيرُ -هكذا في النُّسَخ و هو الصَّوابُ، و في بعض الأُصول: و التأْشيرة -: ما تَعَضُّ به الجَرادةُ، ج التَّآشِيرُ ، بالمَدِّ، نقلَه الصّغانيُّ.

و الآشِرُ : شَوْكُ ساقَيْهَا أَي الجَرادةِ كالتَّأْشِير . و الآشِرُ و التَّأْشِيرُ : عُقْدَةٌ في رَأْسِ ذَنَبِها كالمِخْلَبَيْن، كالأُشْرَةِ ، بالضّمِ‏ و المِئْشارِ ، بالكَسْر، و هما الأُشْرتَانِ و المِئْشارانِ .

و أَشِيرَةُ (5) ، كسَفِينَة: د. بالمَغْرِب‏ و هو حِصنٌ عظيمٌ مِن عَمَلِ سَرَقُسْطَةَ منه‏ : أَبو محمّد عبدُ اللّه بنُ محمّد بن

____________

(1) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: أزهق الطعن أبطالها، أي صرعها و هو بالزاي، و غلط بعضهم فرواه بالراء كذا في اللسان» .

(2) في الصحاح: «شطب السيف» و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله:

السيل، كذا بخطه و الأنسب بالشاهد أن يكون: السيف، فإنه المصقول» .

(3) بهامش المطبوعة المصرية: «لقطة أرجوك: ساقط من عبارة القاموس و الصحاح في مادة درر، و هو الصواب بدليل حذفه في آخر عبارته» .

(4) كذا بالأصل، و في القاموس: «و الآشِرَةُ» و بهامش المطبوعة المصرية:

«قوله: و الأشرة بالضم ضبطه في النسخة المطبوعة كعاشرة و كذلك في ترجمة عاصم» و نبه بهامش القاموس إلى رواية الشارح.

(5) في معجم البلدان: أَشِيرُ.

26

1Lعبد اللّه الصِّنْهاجِيّ‏ الحافظُ النحويُ‏ المعروفُ بابن الأَشِيرِيّ ، سَمِعَ بالأَنْدَلس أَبا جعفرِ بنِ غَزلُون، و أَبا بكرِ [محمد بن عبد اللّه‏] (1) بن العَرَبيّ الإِشْبِيليّ، و قَدِمَ دمشقَ و أَقام بها، و سَمِعَ من علمائها، و سكَنَ حَلَبَ مُدَّةً، و تُوفِّيَ باللبوة سنة 561، و نُقِلَ إِلى بَعْلَبَكَّ فدُفِنَ بها، تَرْجَمَه ابنُ عساكِرَ في تاريخ دمشقَ، و منه نَقَلْتُ، و زاد ابن بَشْكُوال:

و إِبراهيمُ بنُ جعفر الزهريّ بن الأَشِيريِّ كان حافظاً.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

أَشِرَ النَّخْلُ أَشَراً : كَثُرَ شُرْبُه للماءِ فكَثُرَتْ فِراخُه.

و أَمْنِيَّةٌ أَشْرَاءُ : فَعْلاءُ مِن الأَشَر ، و لا فِعْلَ لها، قال الحارثُ بنُ حِلِّزَةَ:

إِذْ تُمَنُّوهُمُ غُرُوراً فساقَتْ # هُمْ إِليكُمْ أُمْنِيَّةٌ أَشْراءُ

و يُتْبَعُ أَشِرٌ ، فيقال: أَشِرٌ أَفِرٌ، و أَشْرَانُ أَفْرَانُ.

و قولُ الشاعِر:

لقد عَيّلَ الأَيْتَامَ طَعْنَةُ ناشِرَهْ # أَنَاشِرَ لا زالتْ يَمِينُكَ آشِرَهْ (2)

أَراد مَأْشُورةً ، أَو ذاتَ أَشْر. قال ابنُ بَرِّيّ: و البيتُ لنائِحةِ هَمّامِ بن‏[مرّة بن‏] (2) ذُهْلِ بنِ شَيْبانَ، (2) ، و كان قَتَلَه ناشِرَةُ، و هو الذي رَبّاه، قَتَلَه غَدْراً (3) .

و من المَجَاز: وَصْفُ البَرْقِ بالأَشَر ، إِذا تَردَّدَ[في‏] (4)

لمَعانِه، و وَصْفُ النَّبْتِ بِه، إِذا مَضَى في غُلَوائِه.

أصر [أصر]:

الأَصْرُ ، بفَتْحٍ فَسُكُونٍ: الكَسْرُ و العَطْفُ‏ ، يقال: أَصَرَ الشَّي‏ءَ يَأْصِرُه أَصْراً : كَسَرَه و عَطَفَه.

و الأَصْرُ : الحَبْسُ‏ ، يقال: أَصَرَ الشَّيْ‏ءَ يَأْصِرُه أَصْراً ، إِذا حَبَسَه و ضَيَّقَ عليه، و قال الكِسَائِيُّ: أَصَرَنِي الشَّي‏ءُ يَأْصِرُنِي ، أَي حَبَسِني، و أَصَرْتُ الرَّجلَ على ذلك الأَمرِ، 2Lأَي حَبَستُه. و عن ابن الأَعرابيّ: أَصَرْتُه عن حاجتِه و عَمَّا أَردتُه، أَي حَبَستُه.

و الأَصْرُ : أَنْ تَجعلَ للبيتِ إِصاراً ، ككتابٍ، عن الزَّجّاج، أَي وَتِداً للطُّنُبِ.

و فِعْلُ الكلِّ كضَرَبَ.

و الإِصْرُ بالكَسْر: العَهْدُ ، و في التنزيل العزيز:

وَ أَخَذْتُمْ عَلى‏ََ ذََلِكُمْ إِصْرِي (5) قال ابن شُمَيل: الإِصْرُ :

العَهْدُ الثَّقيلُ، و ما كان عن يَمينٍ و عَهْدٍ فهو إِصْرٌ .

و قال الفَرّاءُ، الإِصْرُ هاهنا إِثْم العَقْدِ و العَهْدِ إِذا ضَيَّعُوه، كما شَدَّد على بني إِسرائيلَ.

و رُوِيَ عن ابن عَبّاس: وَ لاََ تَحْمِلْ عَلَيْنََا إِصْراً (6) قال:

عَهْداً لا نَفِي به و تُعَذِّبنا بتَرْكِه و نَقْضِه، و قوله: وَ أَخَذْتُمْ عَلى‏ََ ذََلِكُمْ إِصْرِي قال: مِثاقِي و عَهْدي.

قال أَبو إِسحاق: كلُّ عَقْدٍ مِن قَرَابَةٍ أَو عَهْدٍ فهو إِصْرٌ .

و الإِصر : الذَّنْبُ. قال أَبو منصورٍ في قوله تعالَى: وَ لاََ تَحْمِلْ عَلَيْنََا إِصْراً أَي عُقُوبةَ ذَنْبٍ تَشُقُّ علينا. و قال شَمِرٌ في الإِصْرِ : إِثْمُ العَقْدِ إِذا ضَيَّعه، و سُمِّيَ الذَّنْبُ إِصْراً لِثقَلِهِ.

و الإِصْرُ : الثِّقَلُ‏ ، سُمِّيَ به لأَنّه يَأْصِرُ صاحبَه، أَي يَحْبِسُه من الحَرَاك. و قولُه تعالَى: وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ (7) قال أَبو منصور: أَي ما عُقِدَ مِن عَقْدٍ ثَقِيل عليهم، مثل قَتْلِهم أَنفسَهم، و ما أَشبَه ذلك، من قَرْضِ الجِلْدِ، إِذا أَصابَتْه النَّجَاسةُ، و قال الزَّجّاج في قوله تعالَى:

وَ لاََ تَحْمِلْ عَلَيْنََا إِصْراً : أَيْ أَمْراً يَثْقُلُ علينا كَمََا حَمَلْتَهُ عَلَى اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِنََا نحو ما أُمِرَ به بنو إِسرائِيلَ مِنْ قَتْل أَنفسِهِم، أَي لا تَمْتَحِنّا بما يَثْقُلُ علينا.

و يُضَمُّ و يُفْتَحُ في الكلِّ.

و الإِصْرُ (8) : ما عَطَفَكَ على الشَّيْ‏ءِ.

و

17- في حديث ابنِ عُمَرَ : «مَن حَلَفَ على يَمِينٍ فيها إِصْرٌ

____________

(1) زيادة عن اللباب.

(2) سقطت من المطبوعة الكويتية.

(3) و الشاعر إنما دعا على ناشرة لا له.

(4) زيادة عن الأساس. و شاهده في الأساس قول نصيب الأصغر:

إن العروق إذا استسر بها الثرى # أَشِرَ النباتُ بها و طاب المزرعُ.

(5) سورة آل عمران الآية 81.

(6) سورة البقرة الآية 286.

(7) سورة الأعراف الآية 157.

(8) اللسان: و الأصْرُ و الإصْرُ.

27

1Lفلا كَفّارةَ لها» .

قالوا: الإِصْرُ : أَنْ تَحْلِفَ بَطلاقٍ أَو عَتَاقٍ‏ (1)

أَو نَذْرٍ ، و أَصلُ الإِصرِ الثِّقْلُ و الشَّدُّ، لأَنها أَثقلُ الأَيمانِ و أَضيقُها مَخْرجاً؛ يَعْنِي أَنه يجبُ الوفاءُ بها و لا يُتعوَّضُ عنها بالكَفّارة.

و الإِصْرُ : ثَقْبُ الأُذُنِ‏ ، قال ابن الأَعرابيّ: هما إِصْرانِ .

ج آصَارٌ ، لا يُجاوِزونَه أَدْنَى العَددِ، و إِصْرانٌ‏ ، بالكسر، جمعُ إِصْرٍ بمعنى ثَقْبِ الأُذُنِ. و أَنشد ابنُ الأَعرابيّ:

إِنّ الأُحَيْمِرَ حِينَ أَرْجُو رِفْدَه # غَمْراً لأَقْطَعُ سَيِّى‏ءُ الإِصْرانِ

الأَقْطَعُ: الأَصَمُّ: و الإِصْرَانُ : جمعُ إِصْرٍ .

و الآصرَةُ : ما عَطفَكَ على الرَّجُلِ مِن‏ الرَّحِمِ و القَرَابَة و المعروفِ‏ و المِنَّة ، و يقال: ما تَأْصِرُنِي على فُلان آصرَةٌ ، أَي ما تَعْطِفُنِي عليه مِنَّةٌ و لا قَرَابَةٌ. ج أَواصِرُ ، قال الحُطَيئة:

عَطَفُوا عليّ بغَيْرِ آ # صِرَةٍ فقد عَظُمَ الأَواصِرْ

أَي عَطَفُوا عليّ بغير عَهْدٍ أَو (2) قَرَابةٍ. و من سَجَعَات الأَساس: عَطَفَ عليَّ بغيرِ آصِرَة ، و نَظَرَ في أَمرِي بِعَيْنٍ‏ (3)

باصِرَة.

و الآصِرَةُ : حَبْلٌ صغيرٌ يُشَدُّ به أَسفلُ الخِبَاءِ إِلى وَتِدٍ، و أَنشد ثعلبٌ عن ابن الأَعرابيّ:

لَعَمْرُكَ لا أَدْنُو لِوَصْلِ دَنِيَّةٍ # و لا أَتَصَبَّى آصِراتِ خَليلِ‏

فَسَّرَه فقال: لا أَرْضَى مِن الوُدِّ بالضَّعيف، و لم يُفَسِّر الآصرة ، و قال ابن سِيدَه: و عندي أَنّه إِنّمَا عَنَى بالآصِرَة الحَبْلَ الصَّغِيرَ الذي يُشَدُّ به أَسفَلُ الخِبَاءِ، فيقول: لا أَتعرَّض لتِلْك المواضِعِ أَبْتَغِي زَوجةَ خَلِيلِي و نحْو ذلك، و قد يجوزُ أَن يُعَرِّضَ به، لا أَتَعرَّضُ لمَن كان مِن قَرابة خَلِيلِي، كعَمَّتِه و خَالَتِه و ما أَشبهَ ذلِكَ، كالإِصارِ و الإِصارةِ بكَسْرِهما، و الأُيْصَرِ و الآصِرَةِ ، و جمعُ الإِصارِ أُصُرٌ ، و جمعٌ الأَيْصَر أَيَاصِرُ . 2L و المَأْصَرُ ، كمَجْلِسٍ و مَرْقَدٍ: المَحْبِسُ‏ ، مأْخوذٌ من آصِرَةِ العَهْدِ، إِنّما هو عَقْدٌ ليُحْبَسَ به، و يقال للشيْ‏ءِ تُعْقَدُ به الأَشياءُ: الإِصارُ ، مِن هََذا، و قد أَصَرَه يَأْصِرُه ، إِذا حَبَسَه ج مآصِرُ ، و العامَّةُ تقولُ مَعاصِرُ ، بالعَيْن بَدَلَ الهَمْزِ.

و الإِصارُ ، ككتابٍ: وَتِدُ الطُّنُبِ‏ قَصِيرٌ، و في الفُرُوق لابن السيِّد: الإِصارُ : وَتِدُ الخِبَاءِ، و جمعُه أُصُرٌ ، على فُعُلٍ، و آصِرَةٍ .

و الإِصارُ : القِدُّ يَضُمُّ عَضُدَيِ الرَّجلِ، و السِّينُ فيه لغةٌ.

و الإِصار الزَّنْبِيلُ‏ يُحْمَلُ فيه المَتَاعُ، على التَّشْبِيه بالمِحَشِّ. و الإِصارُ : ما حَوَاه المِحَشُّ من‏ الحَشِيش‏ ، قال الأَعْشَى:

فهََذا يُعِدُّ لهنَّ الخَلَى # و يَجْمَعُ ذا بَينهنَّ الإِصَارَا

و الإِصار : كِساءٌ يُحْتَشُّ فيه، كالأَيْصَرِ ، فيهما ، و جمعُه أَياصِرُ ، قال:

تَذَكَّرَتِ الخَيْلُ الشَّعِيرَ فَأَجْفَلَتْ # و كُنّا أُناساً يَعْلِفُونَ الأَيَاصِرَا (4)

و الإِصَارُ و الأَيْصَرُ : الحَشِيشُ المُجْتَمِعُ.

و في كتابِ أَبي زَيْدٍ: الأَيَاصِرُ : الأَكْسِيَةُ التي مَلَؤُوهَا مِن الكَلإِ و شَدُّوها، وَاحدُهَا أَيْصَرُ ، و قال: حَشٌّ لا يُجَزُّ أَيْصَرُه ، أَي مِن كَثْرَتِه. و قال الأَصمعيُّ: الأَيْصَرُ : كِسَاءٌ فيه حَشِيشٌ، يقال له: الأَيْصَرُ ، و لا يُسَمَّى الكِسَاءُ أَيْصراً حين لا يكونُ فيه الحَشِيشُ، و لا يُسَمَّى ذََلك الحَشِيشُ أَيْصَراً حتى يكونَ في ذََلك الكِسَاءِ.

ج أُصُرٌ ، بضمّتين، و آصِرَةٌ .

و الأَصِيرُ : المُتَقَارِبُ، و المُلْتَفُّ من الشَّعَرِ ، يقال: شَعَرٌ أَصِيرٌ ، أَي ملتفٌّ مجتمعٌ كثيرُ الأَصلِ، قال الرّاعي:

ثَبَتَتْ عَلى شَعَرٍ أَلَفَّ أَصِيرٍ (5)

____________

(1) في القاموس: «أو عِتْق» و مثله في التهذيب.

(2) زيادة عن التهذيب و اللسان.

(3) عن الأساس، و بالأصل «بغير» و نبه بهامش المطبوعة المصرية إلى رواية الأساس.

(4) رواه بعضهم: الشعير عشية، كذا في اللسان.

(5) ديوانه ص 119 و صدره فيه:

و لأتركنّ بحاجبيك علامةً

و نبه إلى صدره بهامش المطبوعة المصرية.

28

1L و الأَصِيرُ أيضاً: الكَثِيفُ الطَّوِيلُ من الهُدْبِ‏ قال:

لِكُلِّ مَنَامَةٍ هُدْبٌ أَصِيرُ

المَنامةُ: القَطِيفَةُ يُنامُ فيها.

و المُؤَاصِرُ : الجارُ ، قال الأَحمرُ: هو جاري مُكَاسِرِي و مؤَاصِرِي ، أَي كِسْرُ بَيْتهِ إِلى جَنْبِ كِسْرُ بَيْتِي، و إِصارُ بَيْتِي إِلى جَنْبِ إِصارِ بَيْتِه، و هو الطُّنُب، و زاد الزَّمَخْشَرِيُّ:

و مُطَانِبِي و مُقَاصرِي‏ (1) .

و المُتآصِرُون من الحَيِّ: المُتَجاوِرُونَ.

و ائْتَصَرَ النَّبْتُ. إِذا طال و كَثُرَ و التفَّ. و ائتَصَرتِ الأَرْضُ‏ ائْتصاراً : اتَّصَلَ نَبْتُهَا. و ائْتَصَرَ القومُ: كَثُرَ عَدَدُهم‏ ، يقال:

إِنهم لَمُؤْتَصِرُو العَدَدِ، أَي عَدَدُهم كَثِيرٌ.

*و ممّا يستدركُ عليه:

كَلأٌ آصِرٌ : حابِسٌ لمَن فيه، أَو يُنْتَهَى إِليه مِن كَثْرته.

و الأَواصِرُ : الأَواخِي و الأَوارِي، واحدتُها آصِرَة ، قال سَلَمَةُ بنُ الخُرْشُب يصفُ الخيلَ:

يَسُدُّون أَبوابَ القِبَابِ بِضُمَّرٍ # إِلى عُنُنٍ مُسْتَوْثِقاتِ الأَواصِرِ

يُرِيد خيلاً رُبِطَتْ بأَفْنِيَتِهم، و العُنُن: كُنُفٌ سُتِرَتْ بها الخيلُ مِن الرِّيح و البَرْد، و قال آخَرُ:

لها بالصَّيْفِ آصِرَةٌ و جُلُّ # و سِتُّ مِن كَرَائِمِهَا غِرارُ

و المَاصِرُ : مَفْعِلٌ مِن الإِصْر ، أَو فاعلٌ من المِصْر، بمعنى الحاجِزِ.

و لَعَنَ المآصِرَ ، و هََكذا في الأَساس، و لم يُفَسِّره‏ (2) .

و في اللِّسَان: و المَأْصِرُ (3) يُمَدُّ على طَرِيقٍ أَو نهرٍ، يُؤْصَرُ به السُّفُنُ و السَّابِلَةُ: أَي يُحْبَسُ؛ لِيُؤْخَذَ منهم العُشُور. 2Lو آصَرَ البَيْتَ، بالمَدِّ، لغة في أَصَرَه ، إِذا جَعلَ له إِصاراً ، عن الزَّجّاج.

أطر [أطر]:

الأَطْرُ ، بفَتْحٍ فسُكُونٍ: عَطْفُ الشَّيْ‏ءِ ، تَقْبِضُ على أَحَدِ طَرَفَيْه فتُعَوِّجُه، و

14- في الحَديثِ عن النّبيِّ صلى اللّه عليه و سلم أَنه ذَكَر المَظَالم التي وقعتْ فيها بنو إِسرائيلَ و المعاصيَ فقال:

«لا و الَّذِي نَفْسِي بيدِه حتّى تأْخُذُوا على يَدَي الظَّالِم و تَأْطُرُوه على الحقّ‏ أَطْراً (4) .

قال أَبو عَمْرو: أَي تَعْطِفُوه عليه، قال ابن الأَثِير: و من غَرِيب ما يُحْكَى في هذا الحديثِ عن نِفْطَوَيْهِ أَنه قال: بالظّاءِ المُعْجَمة، و جَعل الكلمةَ مقلُوبةً؛ فقدَّم الهمزةَ على الظّاءِ، و كلُّ شَيْ‏ءٍ عَطَفْتَه على شَيْ‏ءٍ فقد أَطَرْتَه تَأْطُرُوهُ أَطْراً .

و الأَطْرُ : أَنْ تَجْعَلَ للسَّهْمِ أُطْرَةً ، بالضّمِّ، و في بعض النُّسَخ: «للشَّيْ‏ءِ» (5) بَدَلَ السَّهْم، و ستَأْتِي الأُطْرُة . و الفِعْلُ كضَرَبَ و نَصَرَ ، يُقَال: أَطَرَه يَأْطِرُه و يَأْطُرُه أَطْرَاً فانْأَطَرَ انْئِطاراً ، كالتَّأْطِيرِ فيهما ، يقال: أَطَّرَه فتأَطَّر : عَطَفَه فانعطَفَ، كالعُودِ تراه مستديرا، إِذا جَمَعتَ بينَ طَرَفَيْه، قال أَبو النَّجْم يصفُ فَرَساً:

كَبْداءُ قَعْسَاءُ على تَأْطِيرِهَا

و قال المُغِيرةُ بنُ حَبْنَاءَ التَّمِيمِيُّ:

و أَنْتم أُناسٌ تَقْمُصُونَ مِنَ القَنَا # إِذا ما رَقَى أَكتَافَكُم و تَأَطَّرَا

أَي إِذا انْثَنَى، و قال:

تَأَطَّرْنَ بالمِينَاءِ ثُمَّ جَزَعْنَه # و قد لَحَّ مِن أَحمالِهِنَّ شُجُونُ‏

و الأَطْرُ : مُنْحَنَى القَوْسِ، و السَّحَابُ‏ ، سُمِّيَ بالمَصْدر، قال:

و هاتِفَةٍ لأَطْرَيْهَا حَفِيفٌ # و زُرْقٌ في مُرَكَّبَةٍ دِقَاقُ‏

ثَنّاه و إِن كان مصدراً؛ لأَنَّه جَعَلَه كالاسمِ. و قال أَبو زَيْد: أَطَرْتُ القَوْسَ آطِرُهَا أَطْراً ، إِذا حَنَيْتَهَا، و قال الهُذَلِيّ:

____________

(1) انظر الأساس.

(2) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و لعن المآصر كذا بخطه و الذي في الأساس: و لعن اللّه أهل المآصر أو المواصر اهـ. و قوله: و لم يفسره، تفسيره: هو ما ذكره عقبه عن اللسان.

(3) كذا بالأصل و اللسان و السياق فيه غموض و يقتضى إِيضاحه بزيادة كلمة فيقال مثلاً: و المأصر حاجز أو محبس يُمَدّ الخ.

(4) زيادة عن هامش المطبوعة المصرية، و هي في النهاية و اللسان.

(5) و هي الواردة في القاموس.

29

1L

أَطْرُ السَّحَابِ بها بَياضُ المِجْدَلِ‏ (1)

قال السُّكَّرِيُّ: الأَطْرُ كالاعوجاج تَراه في السَّحَاب، قال: و هو مَصْدَرٌ في معنَى مَفْعُول، و قال طَرَفَةُ يذكُر ناقةً و ضُلُوعَها:

كأَنَّ كِنَاسَيْ ضالَةٍ يكْنُفَانِها # و أَطْرَ قِسِيِّ تَحْتَ صُلْبٍ مؤَبَّدِ (2)

شَبَّه انحناءَ الأَضلاعِ بما حُنِيَ مِن طَرَفَيِ القَوْس.

و الأَطْرُ : اتِّخَاذُ الإِطارِ للبَيْتِ، و هو أَي إِطارُ البيتِ كالمِنْطَقَةِ حولَه‏ ؛ لإِحاطَتِه به.

و الأَطِيرُ ، كأَمِير: الذَّنْبُ‏ ، و يقال في المثَل: «أَخَذَنِي بِأَطِيرِ غَيْرِي» ، أَي بِذَنْبِ غَيْرِي، و قال مِسْكِينٌ الدّراميّ:

أَ بَصَّرْتِني بِأَطِيرِ الرِّجالِ # و كَلَّفْتَنِي ما يقولُ البَشَرْ

و الأَطيرُ : الضَّيقُ‏ ، كأَنَّه لإِحاطته. و قيل‏ : هو الكلامُ و الشَّرُّ يَأْتِي من بَعِيد ، و قيل: إِنَّما سُمِّيَ بذََلك لإِحاطَتِه بالعُنُق.

و الأُطْرَةُ مِن السَّهم، بالضَّمَ: العَقَبَةُ الّتي‏ تُلَفُّ على مَجْمَعِ الفُوقِ‏ ، و قد أَطَرَه يَأْطُرُه ، إِذا عَمِلَ له أُطْرةً (3) و لَفَّ على مَجْمَعِ الفُوقِ عَقَبَةً. و الأُطْرَةُ : حَرْفُ الذَّكَرِ، كالإِطارُ ، فيّهما ، أَي ككِتَابِ يُقَال: إِطارُ السَّهْمِ و أُطْرَتُه ، و إِطارُ الذَّكَرِ (4) و أُطْرَتُه : حَرْفُ حُوقِه.

و الأُطْرَةُ : ما أَحاطَ بالظُّفُرِ من اللَّحْمِ. و الجَمْع أُطَرٌ و إِطارٌ .

و الأُطْرَةُ من الفَرَس: طَرَفُ الأَبْهَرِ في رأْس الحَجَبَة إِلى مُنتَهَى الخاصِرة. و عن أَبي عُبَيْدَة: الأُطْرَةُ : طِفْطِفَةٌ غليظةٌ كأَنّها عَصَبَةٌ مُركَّبة في رأْس الحَجَبَة[و ضِلع الخَلْف‏] (5) ، و يُستحبُّ للفَرَسِ تَشَنُّجُ أُطْرَتِهِ . 2L و الأُطْرَةُ : أَن يُؤخَذ رَمَادٌ و دَمٌ خَلِيطٌ يُلْطَخُ به كَسْرُ القِدْرِ و يُصلَح، قال:

قد أَصْلَحَتْ قِدْراً لها بأُطْرَهْ # و أَطْعَمَتْ كِرْدِيدَةً و فِدْرَهْ‏

و الإِطَارُ ، ككِتَابٍ: الحَلْقَةُ من النّاس‏ ؛ لإِحاطَتِهِم بما حَلَّقُوا به، قال بِشْرُ بنُ أَبي خازم:

و حَلَّ الحَيُّ حَيُّ بَنِي سُبَيْعٍ # قُرَاضِبَةً و نَحْنُ لَهُم‏ (6) إِطارُ

أَي و نحن مُحْدِقون بهم. و في الأَساس: و مِن المجَاز:

هم إِطارٌ ، لبَنِي فلانٍ: حَلُّوا حولَهم. و الإِطارُ : قُضْبانُ الكَرْمِ تَلْتَوِي‏ ، كذا في النُّسَخ، و في بعض الأُصُول: تُلْوَى للتَّعْرِيشِ و الإِطارُ : ما يَفْصِلُ بين الشَّفَةِ و بين شَعَراتِ الشّارِبِ‏ ، و هما إِطَارانِ ، و سُئِلَ عُمَرُ بنُ عبد العزيز عن السُّنَّة في قَصِّ الشّارِبِ، فقال: تَقُصُّه حتَّى يَبْدُوَ الإِطارُ . و قال أَبو عُبَيْدٍ:

الإِطارُ : الحَيْدُ الشّاخِصُ ما بين مَقَصِّ الشّاربِ و الشَّفَة، المُختَلِطُ (7) بالفَمِ، قال ابنُ الأَثِير: يَعْنِي حَرْفَ الشَّفَة الأَعلَى الّذي يَحُول بين مَنابتِ الشَّعر و الشَّفَة.

و الإطارُ : خَشَبُ المُنْخُلِ‏ ، لاستدارَتِه.

و كلُّ ما أَحاطَ بشيْ‏ءٍ فهو له أُطْرَةٌ و إِطارٌ ، كإِطارِ الدُّفِّ، و إِطار الحافِرِ، و هو ما أَحاط بالأَشْعَر، و منه

1- صفَة شَعر عليٍّ، كرَّم اللّهُ وجهَه : إِنّما كان له إِطارٌ.

أَي شَعرٌ مُحِيطٌ برأْسِه و وسطُه أَصلعُ.

و تَأَطَّرَ بالمكان: تَحَبَّسَ.

و تَأَطَّرَ الرُّمْحُ: تَثَنَّى‏ ، و يقال: تَأَطَّرَ القَنَا في ظُهُورِهم، و منه

16- في صِفَةِ آدَمَ عليه السّلام : أَنّه كان طُوالاً فأَطَرَ اللّه منه.

أَي ثَنَاه و قَصَّره و نَقَص مِن طُوله، يقال: أَطَرْتُ الشَّيْ‏ءَ فانْأَطَرَ و تَأَطَّرَ ، أَي انْثَنَى.

و تَأَطَّرَتِ المَرْأَة: أَقامت في بَيْتِها و لَزِمَتْه، قال عُمَر بنُ أَبي ربيعةَ:

____________

(1) شرح ديوان الهذليين و نسب لأبي كبير الهذلي و صدره:

في رأس مشرفةِ القذالِ كأنما.

(2) في ديوانه و التهذيب «مؤيَّد» .

(3) اللسان: إِطاراً.

(4) عن اللسان، و بالأصل «الدبر» .

(5) زيادة عن التهذيب و اللسان.

(6) عن التهذيب و اللسان و الأساس، و بالأصل «لها» .

(7) الأصل و اللسان، و في التهذيب: المحيط.

30

1L

تَأَطَّرْنَ حَتّى قُلْنَ لَسْنَ بَوارِحاً # و ذُبْنَ كما ذابَ السَّدِيفُ المُسَرْهَدُ

و تَأَطَّرَ الشيْ‏ء: اعْوَجَ‏ و انْثَنَى، كانْأَطَرَ انْئِطاراً .

و عن ابن الأَعرابيِّ: التَّأْطِيرُ أَنْ‏ تَبْقَى‏ الجاريةُ في بَيْتِ أَبَويْهَا زَمَاناً لا تَتزوَّجُ.

و المَأْطُورُ : البِئْرُ التي ضَغَطَتْها بِجَنْبِها بئرٌ أُخْرَى‏ ، قال العَجّاج يصف الإِبلَ:

و باكَرَتْ ذا جُمَّة نَمِيرَا # لا آجِنَ الماءِ و لا مَأُطُورَا

و المَأْطُورُ : الماءُ يكونُ في السَّهْلِ فيُطْوَى‏ (1) بالشَّجَرِ مَخافةَ الانهيارِ و الانْهِدَامِ.

و المَأْطُورةُ ، بهاءٍ: العُلْبَةُ يُؤْطَرُ لِرَأْسِهَا عُوَيْدٌ و يُدَارُ، ثُمَّ يُلْبَسُ شَفَتَها و رُبما ثُنِيَ على العُود المَأْطُورِ أَطرافُ جِلْدِ العُلْبة فتَجفُ‏ (2) عليه، قال الشاعر:

و أَوْرَثَكَ الرّاعِي عُبَيْدٌ هِرَاوَةً # و مَأْطُورَةً فَوْقَ السَّوِيَّةِ مِنْ جِلْدِ

قال: و السَّوِيَّة: مَرْكَبٌ مِن مَراكب النِّسَاءِ.

و أَطْرَيْرَةُ ، بفَتْح الهمزةِ و الرّاءَين: د، بالمَغْرِب. *و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

و في يَدِه مَأْطُورَةٌ : قَوْسٌ. قال أَبو زَيْد: أَطَرْتُ القَوْسَ أَطْراً ، إِذا حَنَيْتها.

و تَأَطَّرَتْ المرأة (3) : تَثَنَّتْ في مِشْيَتِها، كما في الأَساس.

و أُطْرَةُ الرَّمْلِ: كُفَّتُه.

و قال الأَصمعيُّ: إِنّ بينهم لأَوَاصِرَ رَحِمٍ، و أَواطِرَ رَحِمٍ، و عَوَاطِفَ رَحِمٍ، بمعنى واحدٍ، الواحِدةُ آصِرَةٌ و آطِرَةٌ .

و

1- في حديث عليٍّ، كَرَّم اللّهُ وَجهَه : « فأَطَرْتُهَا بينَ‏2Lنِسَائِي» .

أَي شَقَقْتُهَا و قَسَمْتُهَا بينهنَّ، و قيل: هو من قَوْلِهِمْ:

طارَ له في القِسْمَة كذا، أَي وَقَعَ في حِصَّتِه؛ فيكونُ مِن فَصْل الطّاءِ لا الهمزة.

و من المَجَاز: أَطَرْتَ فُلاناً على مَوَدَّتِك.

و الأُطْرَةُ ، بالضَّمِّ: طَفْطَفَةٌ غَلِيظَةٌ، كأَنَّهَا عَصَبَةٌ مُرَكَّبَةٌ في رَأْس الحَجَبَةِ و ضِلَعَ الخَلْفِ، و عند ضِلَعِ الخَلْفِ تَبِينُ الأُطْرَةُ ، قاله أَبو عُبَيْدة.

أفر [أفر]:

أَفَّرَ الرَّجلُ‏ يَأْفِرُ ، مِن حَدِّ ضَرَبَ‏ أَفْراً ، بفتحٍ فسكونٍ، و أُفُوراً بالضّمِّ: عَدَا و وَثَبَ‏ ، و هو أَفّارٌ ، إِذا كان جَيِّدَ العَدْوِ.

و أَفَرَ الظَّبْيُ و غيرُهُ-بالفتح- يَأْفِرُ أُفُوراً ، أَي شَدَّ الإِحْضارَ.

و أَفَرَ الحَرُّ و القِدْرُ: اشتدَّ غَلَيانُهما ، حتى كأَنَّها تَنِزُّ (4) ، و قال الشاعر:

باخُوا و قِدْرُ الحَرْبِ تَغْلِي أَفْرَا

و أَفَرَ البَعِيرُ يَأْفِرُ أَفْراً : نَشِطَ و سَمِنَ بعدَ الجَهْدِ، كأَفِرَ ، كفَرِحَ‏ ، أَفَراً ، فيهما.

و اسْتَأْفرَ البعيرُ كأَفَرَ ، و هََذه عن الصّاغانيّ.

و أَفَرَ الرَّجُلُ: خَفَّ في الخدْمَة ، و إنّه لَيَأْفِرُ بين يَدَيْه.

و هو مِئْفَرٌ كمِنْبَرٍ، و هو الّذِي يَسْعَى بين يَدَيِ الرَّجلِ و يَخْدُمُه.

و رجلٌ أَفّارٌ و مِئْفَرٌ ، إِذا كان وَثّاباً جَيِّدَ العَدْوِ.

و أَفَرَ الرجلُ: طَرَدَ ، يقال: أَفَرْتُ القَوْمَ: طَرَدْتُهم، نَقله الصاغانيُّ.

و الأُفُرَّةُ ، بضمَّتَيْن و تشديدِ الرّاءِ: الجَمَاعَةُ ذاتُ الجَلَبَةِ.

و الأُفُرَّةُ : البَلِيَّةُ ، يقال: وَقَعَ في أُفُرَّةٍ ، أَي بَلِيَّة، و يقال:

النّاسُ في أُفُرَّةٍ ، يعنِي‏ الاختلاط ، عن الأَصمعيِّ، و هََكذا ضَبَطَه.

و الْأُفُرَّةُ : الشِّدَّةُ ، يقال: وقَعَ فلانٌ في أُفُرَّةٍ : أَي شِدَّةٍ، و قال الفَرّاءُ: الأُفُرَّةُ من الصَّيْفِ: أَوَّلُه. و أُفُرَّةُ الحَرَّ و الشَّرِّ

____________

(1) في القاموس: «فتطوى» و في التكملة فكالأصل.

(2) عن التكملة و بالأصل: «فيخف» .

(3) زيادة عن الأساس.

(4) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: حتى كأنها تنز، هذا راجع للقدر» .

31

1Lو الشِّتَاءِ: شِدَّتُه، و يُفْتَحُ أَوَّلُهَا ، مثلُ جَربَّة، و هََذه عن أَبي زَيْد، و يُحَرّكُ في الكُلِّ.

و أَفْرَانُ ، بالفتح: ة، بنَسَفَ‏ ، هنا أَوردَه الصّاغانيُّ فقلَّدَه المصنِّفُ، و قد يُذكَر في النُّون.

و أَفُرُّ ، بفتحِ الهمزةِ و ضمِّ الفاءِ، و الرّاءِ المشدَّدةِ: د (1) ، بالعِرَاقِ‏ قريبٌ مِن نَهْر جَوْبَرَ، عن الصّاغانيّ.

*و مما يُستدرَك عليه:

رجلٌ أَشْرَانُ أَفْرَانُ ، و هو إِتباعٌ.

وَ أَفَّار ككَتَّان: اسمٌ.

و مَزَائدُ أُفْرٌ ، لغةٌ في وُفْرٍ.

أقر [أقر]:

أُقُرٌ ، بضمَّتَين: وادٍ واسعٌ مملوءُ حَمْضاً و مِياهاً في ديار غَطَفانَ، قريبٌ من الشَّرَبَّة، و قيل: جَبَلٌ، و قيل:

هو مِن عَدَنَةَ، و قيل: جِبالٌ أَعلاها لبَنِي مُرَّةَ بنِ كَعْبٍ، و أَسفلُها لفَزارةَ، و أَنشدَ الجوهريُّ لابن مُقْبِل:

و ثرْوَةٍ مِنْ رِجَالٍ لو رَأَيْتُهُمُ # لَقُلْتَ: إِحْدَى حِرَاجِ الجَرِّ مِنْ أُقُرِ

و أَقُرّ ، بفتحِ الهمزةِ و ضَمِّ القافِ و تشدِيدِ الرّاءِ: موضعٌ أَو جَبَلٌ بعرَفَةَ.

و أُقَرُ كزُفَر: جبلٌ باليمنِ في وادٍ مُتَّسعٍ من أَوديةِ شَهارةَ، قال الشّاعر:

و في شَهَارةَ أَيّامٌ تعقّبها # قتْل القَرامطةِ الأَشرارِ في أُقَرِ

إِشارة إِلى قَتْل الصليحيِّ و جماعتِه في هََذا الوادي بعد السِّتمائة من الهجرة.

أكر [أكر]:

الأُكْرَةُ ، بالضّمِّ: لُغَيَّةٌ ، أَي لُغَةٌ مُسترذَلَةٌ في الكُرَةِ التي يُلْعَبُ بها، اللُّغَةُ الجَيِّدةُ الكُرَةُ، قال:

حَزاوِرَةٌ بِأَبْطَحِهَا الكُرِينَا

و الأُكْرَةُ : الحُفْرَةُ في الأَرض‏ يجتمعُ فيها الماءُ فيُغرَفُ صافياً ، جَمْعُه الأُكَرُ . و الأَكْرُ و التَّأَكُّرُ: حَفْرُها ، يقال: أَكَرَ يَأْكُرُ أَكْراً ، و تَأَكَّرَ ، إِذا حَفَرَ أُكْرَةً (2) . 2L و منه الأَكّارُ للحَرّاث‏ ، و

17- في حديثِ قَتْلِ أَبي جَهْلٍ : «فَلَوْ غيرُ أَكَّارٍ قَتَلَنِي» .

الأَكّارُ : الزَّرّاعُ، أَراد به احتقارَه و انتقاصَه، كيف مثلُه يَقْتُلُ مثلَه، ج أَكَرَةٌ ، كأَنّه جَمْعُ آكِرٍ في التَّقْدِير ، كذا قاله الجوهريُّ.

و

16- في الحديث : نَهَى عن‏ المُؤاكَرَةِ .

يعنى المُزَارَعَةَ على نَصيبٍ معلوم ممّا يُزْرَعُ في الأَرض، و هي‏ المُخَابَرةُ ، و يقال: أَكَرْتُ الأَرضَ، أَي حَفَرْتُها.

*و ممّا يُستدرَك عليه:

التَّأْكِيرُ أَنْ يَجْعَلَ الطِّراقَ أُكَراً ؛ قيل لحِرّاثٍ‏ (3) : هل أَكَّرْتَ الطِّراقَ؟أَي هل جعلتَ له أُكَراً ؟

أمر [أمر]:

الأَمْرُ معْرُوفٌ، و هو ضِدُّ (4) النَّهْيِ، كالإِمَارِ و الإِيمارِ ، بكسرِهما الأَوَّلُ في اللِّسَان، و الثاني حَكَاه أَهلُ الغَرِيبِ، و قد أَنكرَهما شيخُنا و استغربَ الأَخِيرَ، و قد وَجَدتُه عن أَبي الحَسَنِ الأَخفَشِ، قال: و أَمِرَ -بالكسر-مالُ بني فلانٍ إِيماراً : كَثُرَتْ أَموالُهم؛ ففي كلامِ المصنِّف نَظَرٌ و تأَمُّلٌ.

و الآمِرَةُ ، و هو أَحدُ المصادرِ التي جاءَتْ‏ على فاعِلَةٍ كالعافِيَةِ، و العاقِبَةِ و الخاتِمَةِ.

أَمَرَه و أَمَرَه به‏ ، الأَخيرةُ عن كُراع‏ (5) ، و أَمَرَه إِيّاه-على حَذف الحرف- يأْمُره أَمْراً و إِمَاراً .

و آمَرَهَ بالمدِّ، هََكذا في سائر النُّسَخ، و هو لُغةٌ في أَمَرَه ، و قال أَبو عُبَيْد (6) : آمَرْتُه -بالمدّ-و أَمرْتُه لغتان بمعنى كَثَّرتُه.

و سيأْتي.

فأْتَمَرَ ، أَي قَبِلَ أَمْرَهُ ، و يقال: ائتُمِرَ بخيرٍ؛ كأَنَّ نفسَه أَمَرَتْه به فقَبِلَه.

و في الصّحاح: و ائْتَمرَ الأَمْرَ ، أَي امتَثَلَه، قال امرؤ القيس:

و يَعْدُو على المَرْءِ ما يَأْتَمِرْ (7)

____________

(1) في التكملة و معجم البلدان: «بلد في سواد العراق» .

(2) كذا بالأصل و اللسان، و بهامشه: و المناسب: حفر حفراً.

(3) في التكملة: لخرَّازٍ.

(4) التهذيب و اللسان: نقيض.

(5) في اللسان: أمره به و أمره الأخيرة عن كراع.

(6) الصحاح و اللسان «أبو عبيدة» .

(7) ديوانه، و صدره:

أحارِ بنَ عمرٍو كأني خمرْ.

32

1Lو في الأَساس: و ائْتَمَرْتُ ما أَمرْتَنِي به: امْتَثَلْتُ.

و وَقَعَ أَمرٌ عظيمٌ، أي‏ الحادثةُ، ج أُمُورٌ ، لا يُكَسَّر على غير ذلك، و في التَّنزِيل العزيز: أَلاََ إِلَى اَللََّهِ تَصِيرُ اَلْأُمُورُ (1) .

و يقال: أَمْرُ فلانٍ مستقيمٌ، و أُمُورُه مستقيمةٌ.

و قد وَقَعَ في مُصَنَّفات الأُصُول الفَرْقُ في الجَمْع، فقالوا: الأَمر إِذا كان بمعنَى ضِدِّ النهي فجمعُه أَوَامِرُ ، و إِذا كان بمعنَى الشَّأْنِ فجمعُه أُمُور ، و عليه أَكثرُ الفُقَهاء، و هو الجارِي في ألْسِنَة الأَقوام.

و حقَّق شيخُنَا في بعض الحَوَاشِي الأُصولِيَّة ما نصُّه:

اختلفوا في واحدِ أُمورٍ و أَوامِرَ ؛ فقال الأُصولِيُّون: إِنّ الأَمرَ بمعنَى القولِ المخصَّصِ يُجمَع على أَوامِرَ ، و بمعنَى الفِعْلِ أَو الشأْن يُجمَع على أُمُورٍ ، و لا يُعْرَف مَن وافقَهم إِلا الجوهريّ في قوله: أَمَرَه بكذا أَمْراً و جمعُه أَوامِرُ ، و أَما الأَزهريُّ فإِنه قال: الأَمْرُ ضِدُّ النَّهْيِ واحدُ الأُمُور . و في المُحكَم: لا يُجمَع الأَمرُ إِلاّ على أُمور ، و لم يَذْكُر أَحدٌ من النُّحاة أَنَّ فَعْلاً يُجمَع على فَوَاعِلَ، أَو أَنَّ شيئاً مِن الثُّلاثِيَّاتِ يُجْمَع على فَوَاعِلَ، ثم نَقَلَ شيخُنَا عن شرح البُرْهَان كلاماً ينبغي التَّأَمُّلُ فيه.

و في المِصباح: جَمْعُ الأَمْرُ أَوامرُ ، هََكذا يَتكلَّم به النَّاس، و مِن الأَئِمَّةِ مَنْ يُصحِّحه و يقول في تَأْوِيله: إِنّ الأَمْرَ مَأْمُورٌ به، ثم حُوِّلَ المفعولُ إِلى فاعل، كما قيل أَمْرٌ عارِفٌ و أَصلُه معرُوفٌ، و عيشةٌ راضيةٌ و أَصلُه مَرْضِيَّة، إِلى غير ذلك، ثم جُمِع فاعلٌ على فَوَاعِلَ، فأَوامِرُ جمعُ مَأْمورٍ .

و بعضُهُم يقول: جُمِعَ‏ (2) على أَوامِرَ فَرْقاً بينه و بين الأَمْرِ بمعْنَى الحالِ، فإِنه يُجمَع على فُعُول.

و الأَمْرُ : مَصْدَرُ أَمَرَ فلانٌ‏ علينا يَأْمُر ، و أَمِرَ ، و أَمُرَ مُثَلَّثَة، إِذا وَلِيَ‏ ، قال شيخُنا: اقتصرَ في الفَصِيح على الفتْح، و حَكَى ابنُ القَطّاع الضَّمَّ، و رَوَى غيرُهم الكسرَ، و أَنكره جماعةٌ.

قلتُ: ما ذَكَره عن الفَصِيح، فإِنه حَكَى ثعلبٌ عن‏2Lالفَرّاء: كان ذلك إِذْ أَمَرَ عَلَيْنَا الحَجّاجُ. بفتحِ المِيمِ.

و أَما بالكسرِ و الضَّمِّ فقد حكاهما غيرُ واحِدٍ من الأَئِمَّة، قالوا: و قد أَمِرَ فلانٌ-بالكسر-و أَمُرَ بالضمِّ، أَي: صار أَمِيراً ، و أَنشدُوا على الكسر:

قد أَمِرَ المُهَلَّبُ # فَكَرْنِبُوا و دَوْلِبُوا

و حيثُ شِئْتُمْ فاذْهَبُوا

و الاسمُ الإِمْرَةُ ، بالكسر ، و هي الإِمارة ، و منه

17- حديثُ طَلْحَةَ : «لعلَّكَ ساءَتْكَ إِمْرَةُ ابنِ عَمِّكَ» .

و قولُ الجوهريِّ: مَصْدرٌ، وَهَمٌ‏ ، قال شيخُنا: و هََذا ممّا لاَ يَنْبَغِي بمثلهِ الاعتراضُ عليه: إِذْ هو لعلَّه أَراد كَوْنَه مَصدَراً على رَأْي مَن يقولُ في أَمثاله بالمصدريَّة، كما في النِّشْدَةِ و أَمثالِهَا، قالوا: إِنّه مصدرُ نَشَدَ الضَّالَّةَ، أَو جاءَ به على حذْفِ مضافٍ، أَي اسم مصدر الإِمرة بالكسر، أَو غير ذلك مما لا يخفَى عَمَّن له إِلمامٌ باصطلاحهم.

و يقال: له عليَّ أَمْرَةٌ مُطَاعَةٌ، بالفتح‏ ، لا غير؛ للمَرَّةِ الواحِدةِ منه‏ ، أَي من الأَمْر ، أَيْ له عليَّ أَمْرَةٌ أُطِيعُه فيها و لا تَقُل: إِمْرَةٌ ، بالكسر؛ إِنما الإِمْرَةُ مِن الولاية، كذا في التَّهْذِيب و الصّحاح و شُرُوح الفَصِيح، و في الأَساس: و لكَ عليَّ أَمْرَةٌ مُطاعةٌ، أَي أَنْ تَأْمُرَنِي مَرَّةً واحِدَةً فأُطِيعَكَ.

و الأَمِيرُ المَلِكُ‏ ؛ لِنَفَاذِ أَمْرِه ، و هي‏ أَي الأُنْثَى أَمِيرَةٌ ، بهاءٍ ، قال عبدُ اللّه بنُ هَمّام السَّلُولِيُّ:

و لَوْ جاءُوا بِرَمْلَةَ أَو بِهِنْدٍ # لَبَايَعْنَا أَمِيرَةَ مُؤْمِنِينَا

قال شيخُنَا: و هو بناءً على ما كان في الجاهليَّةِ مِن تَوْلِيَةِ النِّسَاءِ، و إِنْ مَنَعَ الشَّرْعُ ذلك، على ما تَقَرَّر؛ بَيِّنُ الإِمارةِ ، بالكسرِ؛ لأَنّها من الوِلاَيَات، و هي ملحقةٌ بالحِرَف و الصَّنائع، و يُفْتَحُ‏ و هََذا ممّا أَنكرُوه و قالوا: هو لا يُعرَف، كما في الفَصِيح و شُرُوحه، قاله شيخُنَا، و قد ذَكَرَهما صاحبُ اللِّسَان و غيره، فَتَأَمَّلْ، ج أُمَرَاء و الأَميرُ : قائدُ الأَعْمَى‏ ؛ لأَنه يَملِكُ أَمْرَه ، و منه قول الأَعشى:

____________

(1) سورة الشورى الآية 53.

(2) يريد الأمر بمعنى الطلب، كما في المصباح.

ـ

33

1L

إِذا كانَ هادِي الفَتَى في البِلا # دِ صَدْرَ القَنَاةِ أَطاعَ الأَميرَا

و الأَميرُ : الجارُ ؛ لانْقيادِه له.

و الأَمِيرُ : هو المُؤامَر ، أَي‏ المُشَاوَر ، و

14- في الحديث :

أَمِيرِي مِن الملائكةِ جِبْرِيلُ» .

أَي صاحب أَمْرِي و وَلِيِّي.

و كلُّ مَن فَزِعْتَ إِلى مُشَاوَرَتِه و مُؤَامَرَتِه فهو أَمِيرُك .

و الأَمِيرُ : المُؤَمَّرُ ، كمُعَظَّمٍ: المُمَلَّكُ‏ ، يقال: أُمِّرَ علَيْه فلانٌ، إِذا صُيِّر أَمِيراً .

و المُؤَمَّرُ : المُحَدَّدُ بالعَلاماتِ، و قيل: هو المَوْسُومُ. و سِنَانٌ مُؤَمَّرٌ : أَي مُحَدَّدٌ، قال ابنُ مُقْبِلٍ:

و قد كانَ فِينا مَنْ يَحُوطُ ذِمَارَنا # و يُحْذِي الكَمِيَّ الزّاعِبِيَّ المُؤَمَّرَا

و المُؤَمَّرُ : القَنَاةُ إِذا جَعَلْتَ فيها سِنَاناً ، و العربُ تقول: أَمِّرْ قَنَاتَكَ، أَي اجعَلْ فيها سِنَاناً.

و المُؤَمَّرُ : المُسَلَّطُ. و قال خالدٌ في تفسِيرِ الزّاعِبِيِّ المُؤَمَّر : إِنّه هو المُسَلَّط، و الزّاعِبِيُّ الرُّمْح الذي إِذا هُزَّ تَدافَعَ كلُّه؛ كأَنّ مُؤَخَّرَه يَجْرِي في مُقَدَّمِه، و منه قيل: مَرَّ يَزْعَبُ بحِمْلِه، إِذا كانَ يَتَدَافَعُ، حَكَاه عن الأَصمعيِّ.

و في التَّنزِيل العزيز: أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ (1) . قالوا: أُولُو الأَمْرِ : الرُّؤَسَاءُ و العُلَماءُ ، و للمفسِّرين أَقوالٌ فيه كثيرة.

و أَمِرَ الشيْ‏ءُ، كفَرِحَ، أَمَراً و أَمَرَةً ، بالتَّحْرِيك فيهما: كَثُرَ و تَمَّ. و حَكَى ابنُ القَطَّاع فيه الضّمَّ أَيضاً، قال المصنِّفُ في البَصائر: و أَمِرَ القَوْمُ، كسَمِعَ: كَثُرُوا؛ و ذلك لأَنّهم، إِذا كَثُرَوا صارُوا ذا أَمْرٍ ، مِن حيثُ إِنّه لا بُدَّ لهم مِن سائِسٍ يَسُوسُهم، فهو أَمِرٌ كفَرِح، قال:

أُمُّ عِيَالٍ ضَنْؤُهَا غيرُ أَمِرْ

و الاسمُ الإِمْرُ .

و زَرْعٌ أَمِرٌ : كَثِيرٌ، عن اللِّحيانيّ.

و قَرَأَ الحَسَنُ: أَمِرْنَا مُتْرَفِيها (2) على مِثَالِ عَلِمْنَا، قال‏2Lابنُ سِيدَه: و عَسى أَن تكونَ هذه لغةً ثالثةً، و قال الأَعْشَى:

طَرِفُونَ وَلاّدُون كلَّ مُبَارَكٍ # أَمِرُونَ لاَ يَرِثُونَ سَهْمَ القُعْدُدِ

و يقال: أَمَرَهم اللّه فأَمِرُوا ، أَي كَثُرُوا.

و يقال: أَمِرَ الأَمْرُ يَأْمَرُ أَمْراً إِذا اشتدَّ. و الاسْمُ الإِمْرُ بالكسر.

و تقولُ: [العرب‏] (3) : الشَّرُّ أَمِرٌ .

و منه

14- حديثُ أَبي سُفْيَانَ : «لقد أَمِرَ أَمْرُ ابنِ أَبِي كَبْشَةَ و ارتَفَعَ شَأْنُه.

يعني النبيَّ صلى اللّه عليه و آله و سلم. و منه

17- حديثُ ابنِ مسعود :

«كُنّا نقولُ في الجاهِلِيَّةِ: قد أَمِرَ بنو فلانٍ، أَي كَثُرُوا.

و أَمِرَ الرَّجُلُ‏ فهو أَمِرٌ : كَثُرَت ماشِيَتُه‏ ، و قال أَبو الحَسَن:

أَمِرَ بنو فلانٍ: كَثُرَتْ أَموالُهم.

و آمَره اللّه‏ ، بالمدِّ، و أَمَره ، كَنصَره‏ و هذه‏ لُغَيَّةٌ. فأَمَّا قولُهُم: و مُهْرَةٌ مَأْمُورَةٌ ، فعلَى ما قد أُنِسَ من الإِتباع، و مثلُه كثيرٌ.

و قال أَبو عُبَيْدٍ (4) : آمَرتُه -بالمدّ-و أَمَرتُه لغتانِ بمعنى كَثَّرتُه، و أَمِرَ هو، أَي كَثُرَ: فخُرِّجَ على تقديرِ قولهم: عَلِمَ فلانٌ و أَعلمتُه أَنا ذلك، قال يعقوبُ: و لم يَقُلْه أَحدٌ غيرُه، أَي‏ كَثَّرَ نَسْلَه و ماشِيَتَه‏ و في الأَساس: و قَلَّ بنو فلان بعدَ ما أَمِرُوا [أَي كَثرُوا] (5) ، و في مَثَل: «مَنْ قَلَّ ذَلَّ و مَنْ أَمِرَ فَلّ» و إِنَّ مالَه لأَمِرٌ ، و عَهْدِي به و هو زَمِرٌ.

و الأَمِرُ ، كَكَتِفٍ‏ : الرجلُ‏ المُبَارَكُ‏ يُقْبِلُ عليه المالُ.

و امرأَةٌ أَمِرَةٌ : مُبَاركَةٌ على بَعْلها، و كلُّه من الكَثْرَة. و عن ابن بُزُرْجَ: رجلٌ أَمِرٌ و امرأَةٌ أَمِرَةٌ ، إِذا كَانا مَيْمُونَيْنِ.

وَ رَجُلٌ إِمَّرٌ و إِمَّرَةٌ كإِمَّعٍ و إِمَّعَةٍ ، بالكسر و يُفْتَحَان‏ ، الأُولىَ مفتوحةٌ، عن الفَرّاءِ: ضعيفُ الرَّأْيِ‏ أَحمقُ، و في اللِّسَان: رجلٌ إِمَّرٌ و إِمَّرَةٌ [أحمق‏] (6) ضعيفٌ لا رَأْيَ له، و في التَّهْذِيب: لا عَقْلَ له، يُوَافِقُ كلَّ أَحدٍ على ما يُرِيدُ مِن أَمْرِه

____________

(1) سورة النساء الآية 59.

(2) سورة الإِسراء الآية 16.

(3) زيادة عن الأساس.

(4) اللسان: أبو عبيدة.

(5) زيادة عن الأساس.

(6) زيادة عن اللسان.

34

1Lكلِّه و في اللِّسَان: إِلاّ ما أَمَرْتَه به، لِحُمْقِه، و قال امْرُؤُ القَيْس:

و ليس بِذِي رَثْيَةٍ إِمَّرٍ # إِذا قِيدَ مُسْتَكْرَهاً أَصْحَبَا

و يقال: رجلٌ إِمَّرٌ : لا رَأْيَ له، فهو يَأْتَمِرُ لكلِّ آمِر (1)

و يُطِيعُه. و قال السّاجِعُ: إِذا طَلَعَتِ الشَّعْرَى سَفَراً فلا تُرْسِلْ فيها إِمَّرَةً و لا إِمَّراً (2) . قال شَمِرٌ: معناه لا تُرْسِلْ في الإِبلِ رجلاً لا عقلَ له يُدَبِّرُها. و

16- في حديث آدَمَ عليه السّلام :

«مَن يُطِعْ إِمَّرَةً لا يَأْكُلْ ثَمَرَةً» .

قال ابنُ الأَثِير: هو الأَحمق الضعيفُ الرَّأْيِ الذي يقولُ لغيرِه: مُرْنِي بأَمْرِكَ ، أَي مَنْ يُطِعْ امرأَةً حمقاءَ يُحْرَمِ الخَيْرَ، و مثلُه في الأَساس‏ (3) ، قال:

و قد يُطلَقُ الإِمَّرةُ على الرَّجل، و الهاءُ للمبالغة، يقال: رجلٌ إِمَّرَةٌ ، و قال ثعلبٌ في قوله: رجلٌ إِمَّرٌ ، قال: شُبِّه بالجَدْي.

و هما أَيضاً: الصَّغِيرُ من أَولاد الضَّأْنِ‏ ، أَي يُطلَقان عليه، و قِيل: هما الصَّغِيرَان من أَولادِ المَعزِ.

و العربُ تقولُ للرَّجل إِذا وَصَفُوه بالإِعدام: ما لَه إِمَّرٌ و لا إِمَّرَةٌ ، أَي ما له خَرُوفٌ و لا رِخْلٌ، و قيل: ما له شي‏ءٌ، و الإِمَّرُ : الخَرُوفُ، و الإِمَّرَةُ : الرِّخْلُ، و الخروفُ ذَكَرٌ و الرِّخْلُ أُنْثَى.

و الأَمَرَةُ ، محرَّكةً: الحِجَارةُ (4) . قال أَبو زُبَيْدٍ يَرْثِي فيها (5)

عُثمانَ بنَ عفّانَ، رَضِىَ اللّهُ عنه:

يا لَهْفَ نَفْسِيَ إِنْ كان الَّذِي زَعَمُوا # حقّاً و ما ذا يَرُدُّ اليَومَ تَلْهِيفِي

إِنْ كَان عُثْمانُ أَمْسَى فَوقَه أَمَرٌ # كراقِبِ العُونِ فوقَ القُنَّةِ المُوفِي‏ (6)

شَبَّه الأَمَرَ بالفحل يَرْقُبُ عُيُونَ‏ (7) أُتُنِه. 2L و قال ابنُ سِيدَه: الأَمَرَةُ : العَلاَمةُ. و قال غيرُه: الأَمَرَة : العَلَمُ الصغيرُ مِن أَعَلام المَفَاوِزِ من حِجارةٍ، و هو بفَتْحِ الهمزةِ و الميم.

و الأَمَرةُ أَيضاً: الرّابِيَةُ. و قال ابنُ شُمَيل: الأَمَرَةُ مثلُ المَنارِة فوقَ الجبلِ عَرِيضٌ، مثلُ البَيتِ و أَعظمُ، و طُولُه في السَّماءِ أَربعونَ قامَة صُنِعَتْ على عهدِ عادٍ و إِرَمَ، و ربما كان أَصلُ إِحداهنَّ مثلَ الدّارِ، و إِنما هي حجارةٌ مُكوَّمةٌ بعضُها فوق بعضٍ قد أُلزِقَ ما بينها بالطِّين، و أَنت تَراها كأَنَّهَا خِلْقَة.

جَمْعُ الكُلِّ أَمَرٌ . قال الفَرّاءُ: يقال: ما بها أَمَرٌ ، أَي عَلَمٌ.

و قال أَبو عَمْرو: الأَمَرَاتُ : الأَعلامُ، واحدتُها أَمَرَةٌ ، و قال غيرُه: و أَمَارةٌ مثلُ أَمَرَةٍ .

و الأَمَارةُ و الأَمَارُ ، بفتحِهما: المَوْعِدُ و الوقْتُ‏ المحدُودُ، و عَمَّ ابنُ الأَعْرَابِيِّ بالأَمَارَة الوَقتَ؛ فقال: الأَمَارةُ : الوَقتُ، و لم يُعَيِّن أَ مَحدودٌ أَم غيرُ محدودٍ.

و الأَمَارُ : العَلمُ‏ الصغيرُ من أَعلامِ المَفاوِزِ من حجارةٍ، و قال حُمَيد:

بِسَوَاءِ مَجْمَعَةٍ كأَنَّ أَمَارَةً # منها إِذا بَرَزَتْ فَنِيقٌ يَخْطِرُ

و كلُّ علاَمةٍ تُعَدُّ فهي أَمَارةٌ ، و تقول: هي أَمَارةُ ما بَيْنِي و بَيْنِكَ، أَي علامة، و أَنشد:

إِذا طَلَعَتْ شمسُ النّهارِ فإِنَّها # أَمَارةُ تَسْلِيمِي عليك فَسَلِّمِي‏

و قال العَجّاج:

إِذْ رَدَّهَا بِكَيْدِه فارْتَدَّتِ # إِلى أَمَارٍ و أَمارٍ مُدَّتِي‏ (8)

قال ابنُ بَرّيّ: «و أَمَارِ مُدَّتِي» بالإِضافَةِ (9) ، و الضميرُ

____________

(1) هذا ضبط اللسان، و في التهذيب: «أَمْر» و في الصحاح: لكل أَحدٍ.

(2) السجع بتمامه في مجالس ثعلب ص 558 ث هارون: إِذا طلعت الشعرى سفراً، و لم تر فيها مطراً فلا تلحق فيها إمّرة و لا امرّاً و لا سقيباً ذكراً.

(3) عبارة الأَساس: و رجل إِمَّرَةٌ: يقول لكل أَحد: مرني بأمرك.

(4) في اللسان: و الأَمرَ: الحجارة، واحدتها أَمَرَةٌ.

(5) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: يرثي فيها، كذا بخطه و الذي في اللسان: من قصيدة يرثي فيها» .

(6) العُون جمع عانة و هي حمر الوحش و نظيرها من الجمع قارة و قُور.

(7) في اللسان: عُون.

(8) ورد قول العجاج في اللسان شاهداً على قوله: و الأمار: الوقت و العلامة.

(9) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: قال ابن بري الخ كذا بخطه، و الذي في اللسان: قال ابن بري: و صواب إنشاده و أمار مدتي بالإضافة اهـ يعني أَنه في البيت مضبوط أمار بالتنوين و هو خطأ.

35

1Lالمرتفعُ في رَدِّها يعودُ على اللّه تعالَى، يقول: إِذْ رَدَّ اللّهُ نفسِي بكَيْدِه و قوَّتِه إِلى وقتِ انتهاءِ مُدَّتِي.

و

16- في حديث ابن مَسْعُود : «ابْعَثوا بالهَدْيِ، و اجْعَلوا بَينَكم و بينَه يومَ أَمَارٍ » .

الأَمَارُ و الأَمَارةُ : العَلاَمَة، و قيل:

الأَمَار جمْع الأَمَارةِ ، و منه

16- الحديثُ الآخَرُ : «فهل للسَّفَرِ أَمَارة ؟» .

و أَمْرٌ إِمْرٌ ، بالكسر: اسمٌ مِن أَمِرَ الشَّي‏ءُ-بالكسر-إِذا اشتدَّ، أَي‏ مُنْكَرٌ عَجِيبٌ‏ قال الرّاجز:

قد لَقِيَ الأَقْرَانُ منِّي نُكْرَا # داهِيةً دَهْيَاءَ إِدَّا إِمْرَا

و في التَّنزيل العزيز: لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً (1) . قال أَبو إِسحاق: أَي جئتَ شيئاً عظيماً من المُنْكَر، و قيل: الإِمْر ، بالكسر: الأَمْرُ العظيمُ الشَّنِيعُ، و قيل: العَجِيب، قال:

و نُكْراً أَقلُّ مِن قوله: إِمْراً ؛ لأَنّ تَغْرِيقَ مَنْ في السَّفِينة أَنْكَرُ مِن قَتْلِ نفسٍ واحدةٍ. قال ابنُ سِيدَه: و ذهبَ الكسائيُّ إِلى أَنّ معنى إِمْراً : شيئاً داهِياً مُنكَراً عَجَباً، و اشتقَّه مِن قولهم:

أَمِرَ القومُ، إِذا كَثُرَوا.

و يقال: ما بها أَي بالدّارِ أَمَرُ -محرّكةً-و تَأْمُورٌ ، و هذه عن أَبي زَيْد، مهموز، و تُؤْمُور ، بالضَّمِّ في الأَخِير، و هذه عن ابن الأَعرابيّ، و التاءُ زائدةٌ فيهما، و بالهمز و دونَه، أَثبتَهما الرَّضِيُّ و غيره و زادَ: و تُؤْمُرِيُّ ، أَيْ أَحَدٌ ، و استطردَ شيخُنا في شرح نَظْمِ الفَصِيح أَلفاظاً كثيرةً من هذا القَبِيل، منها (2) : ما بها شُفْرٌ[و شَفْرةٌ]و طُوئِيٌّ و طاوِيٌ‏[و طُوَوِيٌّ و طُؤَوِيٌ‏]و طُؤْرِيٌّ و دُورِيٌّ و دارِيٌّ و دِبِّيجٌ و آرِمٌ و أَرَمٌ و أَريمٌ [و إِرَمِيٌّ، و أَيرَمِيٌ‏]و نُمِّيُّ و دُعْوِيٌّ وِدُبِّيٌّ و كَتِيعٌ و كُتَاعٌ و دَيّار [و دَيُّورٌ]و كَرّابٌ و وَابِنٌ و نافِخُ ضَرَمَةٌ و وَابرٌ و عَيْنٌ و عائِنَةٌ و لا عَريبٌ و لا صافِرٌ، قال: و معنَى هذه الحُرُوفِ كلِّهَا: أَحَدٌ.

و حَكَى جميعَها صاحِبُ كتابِ المَعَالِم، و المُطرّز في كتاب الياقوت، و ابنُ الأَنباريّ في كتاب الزاهر، و ابنُ السِّكِّيت، و ابنُ سِيدَه في العَوِيص، و زاد بعضُهم على بعضٍ، و قد2Lذَكَر المصنِّفُ بعضاً منها في مواضعها و استجادَ، فراجِعْ شَرْحَ شيخِنا في هذا المَحَل فإِنه بَسَطَ و أَفادَ.

و الائْتِمَارُ : المُشَاوَرَةُ، كالمُؤامَرَةِ و الاسْتئْمارِ و التَّأَمُّرِ على التَّفَعُّلِ، و التَّآمُرِ على التَّفاعُلِ. و آمَرَه في أَمْره و وَامَرَه و استَأْمَره : شاوَرَه. و قال غيرُه: آمَرْتُه في أَمْرِي مُؤامرةً ، إِذا شاوَرْته، و العامَّةُ تقول: وَامَرْته .

و مِن المُؤامَرِة : المُشَاورِة،

16- في الحديث : « آمِرُوا النِّساءَ في أَنْفُسِهِن» .

أَي شاوِرُوهُنَّ في تَزْويجِهنَّ، قال ابنُ الأَثِير:

و يقال فيه: وَامَرْتُه ، و ليس بفَصِيحٍ‏ (3) . و

17- في حديث عُمر (4) :

« آمِرُوا النِّساءَ في بناتِهنَّ» .

و هو من جهةِ استطابَةِ أَنفسِهنَّ؛ و هو أَدْعَى للأُلفةِ و خَوْفاً من وُقُوعِ الوَحْشَةِ بينهما إِذا لم يكن برِضَا الأُمَّ، إِذ البَناتُ إِلى الأُمَّهَاتِ أَمْيَلُ، و في سَماع قولِهِنَّ أَرغبُ. و

16- في حديث المُتْعَة : « فآمَرَتْ نَفْسَها» .

أَي شاوَرَتْها و استأْمَرَتْهَا .

و يقال: تأَمَّرُوا على الأَمْر و ائْتَمَرُوا : تَمارَوْا و أَجْمَعُوا آراءَهم. و في التَّنزِيل: إِنَّ اَلْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ (5)

قال أَبو عُبَيْدَةَ: أَي يَتَشَاوَرُون عليكَ‏[ليقتلوك‏] (6) ، و قال الزَّجَّاج: معنى قولِه: يَأْتَمِرُونَ بِكَ : يأْمُر بعضُهم بعضاً بقتلِكَ. قال أَبو منصور: ائتمرَ القومُ و تآمَرُوا ، إِذا أَمَرَ بعضُهُم بعضاً، كما يقال: اقْتَتَل القومُ و تَقَاتَلُوا، و اختَصُموا و تَخَاصَمُوا، و معنى، يَأْتَمِرُونَ بِكَ أَي يُؤامِرُ بعضُهم بعضاً بقتلِكَ و في قتلِكَ، قال: و أَمَّا قولُه: وَ أْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ (7) فمعناه-و اللّه أَعلمُ- لِيأْمُرْ بعضُكم بعضاً بمعروفٍ. و قال شَمِرٌ في تفسيرِ

17- حديثِ عُمَرَ، رضي اللّه عنه : «الرِّجالُ ثلاثةٌ: رجلٌ إِذا نَزَلَ به أَمْرٌ ائْتَمَرَ رَأْيَه» .

قال:

معناه ارْتَأَى و شاوَرَ نفسَه قبلَ أَنْ يُواقِعَ ما يُرِيدُ، قال: و منه قولُ الأَعْشَى:

لا يَدَّرِي المَكْذُوُب كيفَ يَأْتَمِرْ

____________

(1) سورة الكهف الآية 71.

(2) تم ضبط العبارة من هنا إلى قوله: و لا عريبٌ و لا صافنٌ عن هامش المطبوعة المصرية، و الزيادات المستدركة ضمن قوسين معقوفين عن الهامش أيضاً.

(3) قال ابن الاثير: و هذا أمر نَدْبٌ و ليس بواجب.. و يجوز أن يكون أراد به الثّيْب دون الأبكار، فإنه لا بد من إذنهن في النكاح.

(4) الأصل و اللسان، و في النهاية: ابن عمر.

(5) سورة القصص الآية 20.

(6) زيادة عن التهذيب و اللسان.

(7) سورة الطلاق الآية 6.

36

1Lأَي كيف يَرْتَئِي رَأْياً و يُشاوِرُ نفسَه و يَعْقِدُ عليه؟ و الائْتِمَارُ : الهَمُّ بالشيْ‏ء ، و به فَسَّر القُتَيبيُّ قولَه تعالَى:

إِنَّ اَلْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ أَي يَهُمُّون بكَ، و أَنشد:

اعْلَمَنْ أَنْ كلَّ مُؤْتَمِرٍ # مُخْطى‏ءٌ في الرَّأْيِ أَحْيَانَا

قال: يقولُ: مَن رَكِبَ أَمْراً بغيرِ مَشُورةٍ أَخطأَ أَحياناً.

و خَطَّأَ قولَ مَن فَسَّر قولَ النَّمِر بنِ تَوْلَب أَو امْرِى‏ء القَيس:

أَحارُ بنَ عَمْرٍو فُؤَادِي خَمِرْ # و يَعْدُو على المَرْءِ ما يَأْتَمِرْ

أَي إِذا ائْتَمَرَ أَمْراً غيرَ رَشَدٍ عَدَا عليه فأَهْلَكَه، قال: كيف يَعْدُو على المرءِ ما شاوَرَ فيه و المُشَاوَرَةُ بَرَكَةٌ؟: و إِنَّما أَرادَ:

يَعْدُو على المرءِ ما يَهُمُّ به من الشَّرِّ، و قال أَيضاً في قوله تعالَى: وَ أْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ : أَي هُمُّوا به و اعْتَزِمُوا عليه، قال: و لو كانَ كما قال أَبُو عُبَيْدَةَ في قولِه تعالَى:

إِنَّ اَلْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ أَي يَتَشاوَرُونَ عليكَ لقال:

يَتَأَمَّرُونَ بكَ.

قال أَبو منصور: و جائزٌ أَن يقال: ائْتَمَر فلانٌ رَأْيَه، إِذَا شَاوَرَ عقلَه في الصَّوَاب الذي يأْتِيه، و قد يُصِيبُ الذي يَأْتَمِرُ رأْيَهُ مَرّةً و يُخْطِئُ أُخْرَى، قال: فمعنَى قولِه: يَأْتَمِرُونَ بِكَ : أَي يُؤامِرُ بعضُهُم بعضاً فيكَ، أَي في قَتْلِكَ، أَحْسَنُ مِن قَول القُتَيْبِيِّ: إِنّه بمعنى: يَهُمُّون بكَ.

و في اللِّسَان: و المُؤْتَمِرُ : المُسْتَبِدُّ بِرَأْيِه، و قيل: هو الذي يَسْبِقُ إِلى القَوْلِ، و قيل: هو الذي يَهُمُّ بأَمْرٍ يَفْعَلُه‏ (1) ، و منه

16- الحديثُ : «لا يَأْتَمِرُ رَشَداً» .

أَي لا يَأْتِي برَشَدٍ مِن ذاتِ نفسِه، و يقال لكلِّ مَنْ فَعَلَ فِعْلاً مِن غيرِ مُشَاورةٍ: ائْتَمَرَ ؛ كأَنَّ نفسَه أَمَرتْه بشيْ‏ءِ فَائتَمرها ، أَي أَطاعَها.

و يقال: أَنتَ أَعْلَمُ بِتَأْمُورِكَ (2) ، التَّأْمُورُ : الوِعَاءُ ؛ يريدُ أَنتَ أَعلمُ بما عندكَ.

و قيل: التَّأْمُورُ : النَّفْسُ‏ : لأَنها الأَمّارة ، قال أَبو زَيْدٍ:

يُقَال: لقد عَلِم تَأْمُورُكَ ذََلك، أَي قد عَلِمَتْ نَفْسُك ذََلك، و قال أَوْسُ بنُ حَجَرٍ: 2L

أُنْبِئْتُ أَنَّ بَنِي سِحَيْمٍ أَوْلَجُوا # أَبْياتَهم تَأْمُورَ نَفْسِ المُنْذِرِ

قال الأَصمعيُّ: أَي مُهْجةَ نفْسِه، و كانُوا قَتَلُوه.

و قيل: تَأْمُورُ النَّفْسِ: حَيَاتُها. و قيل: العقْلُ، و منه قولُهم: عَرَفْتُه بِتَأْمُورِي .

و التَّأْمُورُ : القَلْبُ‏ نفسُه، تَفْعُول مِن الأَمْر ، و منه قولُهم:

حَرْفٌ في تَأْمُورِكَ خَيْر مِن عَشَرَةٍ في وِعَائِكَ. و قيل:

التَّأْمُورُ : حَبَّتُه و حَياتُه و دَمُه‏ و عُلْقَتُه، و به فَسَّر بعضُهُم قولَ عَمْرِو بنِ مَعْدِيكَرِبَ: «أَسد في تَأْمُورَتِهِ » ، أَي في شِدَّةِ شجاعَتِه و قَلْبِه.

و رُبَّمَا جُعِلَ خَمْراً، و رُبَّما جُعِلَ صِبْغاً، على التَّشْبِيه.

أَو التَّأْمُورُ الدَّمُ‏ مطلقاً؛ على التَّشْبِيه، قالَه الأَصْمَعِيُّ.

و كذََلك الزَّعْفَرانُ‏ ، على التَّشبِيه، قالَه الأَصمعيُّ.

و التَّأْمُور : الوَلَدُ، و وِعاؤُه.

و التَّأْمُور : وَزِيرُ المَلِكِ‏ ؛ لنفُوذِ أَمْرِه .

و التَّأْمُور : لَعِبُ الجَوَارِي أَو الصِّبيانِ‏ ، عن ثعلب.

و التَّأْمُور : صَوْمَعَةُ الرّاهِبِ، و نامُوسُه.

و من المجاز: ما في الرَّكِيَّةِ تَأْمُور ، يُعْنَى: شَيْ‏ءٌ (3) من الماء. قال أَبو عُبَيْد: و هو قياس على قولهم: ما بالدّار تَأْمُور ، أَي ما بها أَحَدٌ، و حَكاه الفارسيُّ فيما يُهْمَزْ و لا يُهْمَزُ.

و التَّأْمُورُ : عِرِّيسَةُ الأَسَدِ و خِيسُه، عن ثعلب، و هو التَّأْمُورَةُ أَيضاً: و يقال: احْذَرِ الأَسَد في تَأْمُورِه و مِحْرَابِه و غِيلِه. و سَأَلَ عُمَرُ بنُ مَعْدِيكرَبَ عن سَعْد، فقال: أَسَدٌ في تَأْمُورَتِه، أَي في عَرِينه، و هي في الأَصل الصَّوْمَعَةُ، فاستعارَها للأَسد، و قيل: أَصلُ هََذه الكلمةِ سُرْيَانِيَّة.

و التَّأْمُور : الخَمْرُ نفسُها؛ على التَّشْبِيه بدَمِ القلب.

و التَّأْمُور : الإِبْرِيقُ. قال الأَعْشَى يصفُ خَمَّارة:

و إِذا لها تَامُورَةٌ # مَرْفُوعَةٌ لشَرابِهَا

____________

(1) عن اللسان و بالأصل «يفعل» .

(2) وردت في اللسان غير مهموزة.

(3) في اللسان: ما في الركية تامور: يعني الماء.

37

1Lو لم يَهْمِزِها.

و قيل: التَّأْمور : الحُقَّةُ يُجْعَل فيها الخَمْر، كالتّأْمُورةِ، في هََذه الأَربعةِ، وَزْنُه تَفْعُولٌ‏ ، أَو تَفْعُولَةٌ. قال ابنُ سِيدَه:

و قَضَيْنا عليه أَنَّ التّاءَ زَائدةٌ في هََذا كلِّه لعَدَمِ فَعْلُولٍ في كلام العرب. و هََذا مَوْضِعُ ذِكْرِه، لا كما تَوَهَّمَ الجَوهَرِيُ‏ ، و هو مذهبُ أَهلِ الاشْتِقَاقِ، و وَزْنُه حينئذٍ فاعُولَ و فَاعُولَةٌ.

و ما اختارَه المصنِّفُ تَبَعاً لابن سِيدَه مالَ إِليه كثيرُ مِن أَئِمَّة الصَّرْف.

و التَّأْمُورِي و التَّأْمُريُّ و التُّؤْمُرِيُّ ، بالضمّ في الأَخير:

الإِنسانُ‏ ، تقول: ما رَأَيتُ تَأْمُرِيَّا أَحسنَ من هََذه المَرْأَة، و قيل: إِنها من أَلفاظ الجَحْدِ؛ لغة في تأْمُورِيٍّ السابق، و صُوِّبَ فيها العُمُوم، كما هو ظاهِرُ المُصَنِّفِ، قالَه شيخُنَا.

و آمِرٌ و مُؤْتَمِر ، آخِرُ أَيامِ العَجُوزِ ؛ فالآمِر: السادس منها، و المُؤْتَمِرُ السابعُ منها (1) ، قال أَبو شِبْلٍ الأَعرابيُّ:

كُسِعَ الشِّتاءُ بسَبْعَةٍ غُبْرٍ # بالصِّنِّ و الصِّنَّبْرِ و الوَبْرِ

و بِآمِرٍ و أَخيه مُؤْتَمِرٍ # و مُعَلِّلٍ و بمُطْفِئِ الجَمْرِ

كَأَنَّ الأَوّلَ منهما يأْمرُ الناسَ بالحَذَر، و الآخر يُشاوِرُهم في الظَّعْن أَو المُقام. و في التهذِيب: قال البُسْتِيّ: سُمِّيَ أَحدُ أَيامِ العَجُوزِ آمِراً ؛ لأَنه يأْمُر الناسَ بالحَذَر منه، و سُمِّيَ الآخرَ مُؤْتَمِراً . قال الأَزهريُّ: و هََذا خَطَأٌ؛ و إِنّما سُمِّيَ آمِراً لأَنّ الناسَ يُؤامِرُ فيه بعضُهم بعضاً للظَّعْن أَو المُقَام، فجَعَلَ المؤتمرَ نَعْتاً لليوم، و المعنى أَنه يُؤْتَمرُ فيه، كما يقال: ليلٌ نائمٌ: يُنَامُ فيه، و يومٌ عاصفٌ: تَعْصِفُ فيه الرِّيح، و مثلُه كثير، و لم يَقُلْ أَحدٌ و لا سُمِعَ مِن عربيٍّ: ائْتَمرتُه ، أي آذَنْتُه، فهو باطل.

و المُؤْتَمِرُ بالّلام‏ و مُؤْتَمِرٌ بغيرها: المُحَرَّم. أَنشد ابنُ الأَعرابي: 2L

نحن أَجَرْنَا كلَّ ذَيّالٍ قَتِرا (2) # في الحَجِّ مِن قَبْلِ دَآدِي المُؤْتَمِرْ

أَنشدَه ثعلب. ج مآمِرُ و مآمِيرُ قال ابنُ الكَلْبيِّ: كانت عادٌ تُسَمِّي المُحَرَّم مُؤْتَمِراً ، و صَفَرَ نَاجِراً، و رَبِيعاً الأَوّلَ خُوّاناً (3) ، و ربيعاً الآخِرَ بُصَاناً، و جُمَادَى الأُولى رُبَّى و جُمَادَى الآخِرَة حَنِيناً، و رَجَبَ الأَصَمَّ و شَعبانَ عاذِلاً، و رمضانَ ناتِقاً، و شَوَّالاً وَعِلاً، و ذا القَعْدَةِ ورْنَةَ، و ذا الحِجَّةِ بُرَكَ‏ (4) .

و إِمَّرَةُ ، كإِمَّعَة: د قال عُرْوَةُ بنُ الوَرْد:

و أَهْلُكَ بينَ إِمَّرَةٍ و كِيرِ (5)

و إِمَّرَةُ أَيضاً: جَبَلٌ‏ قال البكريُ‏ (6) : [ إِمَّرَةُ ]الحِمَى لغَنِيٍّ و أَسَد، و هي أَدْنَى حِمَى ضَرِيَّة، حَمَاه عُثْمَانُ لإِبلِ الصَّدَقَةِ، و هو اليومَ لعامرِ بنِ صَعْصَعَة، و

17- قال حبيبُ بنُ شَوْذبٍ : كان الحِمَى حِمَى ضَرِيَّةَ على عَهْد عُثْمَانَ، سَرْحَ الغَنَم سِتَّةَ أَميالٍ، ثم زادَ الناسُ فيه فصارَ خَيَالٌ بإِمَّرَةَ ، و خَيَالٌ بأَسْوَدِ العَيْنِ.

و الخَيَالُ: خُشُبٌ كانُوا يَنْصِبُونها و عليها ثِيابٌ سُودٌ لِيُعْلَمَ أَنَّها حِمىً.

و وادِي الأُمِيِّر ، مُصغَّراً: ع‏ قال الرّاعي:

و أُفْزعنَ في وادِي الأُمَيِّرِ بَعْدَ ما # كَسَا البِيدَ سَافِي القَيْظَةِ المُتَناصِرُ (7)

و يومُ المَأْمُورِ يومٌ‏ لبَنِي الحارثِ‏ بنِ كَعْب على بني دارِم، و إِيّاه عَنَى الفَرزدقُ بقوله:

____________

(1) في مروج الذهب 2/215 أيام العجوز: ثلاثة أيام من آخر شباط، و أربعة من أول شهر أذار. قال: و العرب تسمي هذه السبعة الأيام:

صناً و صنبراً و وبراً و آمراً و مؤتمراً و معللاً و مطفى‏ء الجمر.

(2) القتر: المتكبر كما في اللسان.

(3) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله خوانا كشداد و يضم كما في القاموس. و قوله بصانا كغراب و رمان. و ربى بالضم و تشديد الباء.

و حنين كأمير و سِكِّيت و وزنه بفتح أوله. و برك كزفر. ضبطت من القاموس» .

(4) في مروج الذهب 2/223 و كانوا يسمون الشهور: المحرم ناتق، و صفر ثقيل ثم طليق، ناجر، أسلخ، أميح، أحلك، كسع، زاهر، برك، حرف، تعس و هو ذو الحجة.

(5) ديوانه و صدره فيه:

إِذا حلّت بأرض بني علي.

(6) كذا بالأصل و العبارة التالي ليست في معجمه، و هي في معجم البلدان عن نصرٍ، و في معجم ما استعجم: إمّرة: موضع في ديار بني عبس.

(7) ديوانه ص 112 و فيه: «فأفرغن... ضبا البيد» و انظر تخريجه فيه.

و هو من قصيدة يمدح يزيد بن معاوية بن أبي سفيان.

38

1L

هَل تَذْكُرُون بَلاءَكُمْ يومَ الصَّفَا # أَو تَذْكُرُون فَوَارِسَ المَأْمُورِ (1)

و

16- في الحديث : « خَيْرُ المال مُهْرَةٌ مَأْمُورةٌ و سِكَّةٌ مَأْبُورةٌ » (2) .

قال أَبو عُبَيْد: أَي‏[مُهْرَةٌ]

____________

6 *

كثيرةُ النِّتَاجِ و النَّسْلِ، و الأَصلُ مُؤْمَرةٌ ، مِن آمَرَهَا اللّه. و قال غيرُه: إِنّمَا هو مُهرةٌ مَأْمُورةٌ للازْدِوَاج‏ و الإِتباع؛ لأَنّهم أَتْبَعُوها مَأْبُورَةً فلمّا ازدوجَ الَّلفظانِ جاؤوا بمَأْمُورة على وزن مَأْبُورة، كما قالت العربُ: إِنِّي آتِيهِ بالغَدَايا و العَشَايَا، و إِنما يُجْمَع الغَداةُ غَدَوَاتٍ، فجاؤوا بالغَدايا على لفظ العَشَايا تزويجاً للفْظَينَ، و لها نظائرُ. و قال الجوهريُّ: و الأَصلُ فيها مُؤْمَرةٌ على مُفْعَلَةٍ، كما

14- قال صلى اللّه عليه و سلم : «ارْجِعْنَ مَأْزُوراتٍ غيرَ مَأْجُوراتٍ» .

و إِنّما هو مَوْزُورات من الوِزْر، فقِيل: مَأْزُورَات على لفظ مَأْجُورات لِيَزْدَوِجَا.

و قال أَبو زَيْد: مُهْرَةٌ مَأْمُورَةٌ هي التي كَثُرَ نَسْلُها، يقولون: أَمَرَ اللّه المُهرةَ، أَي كَثَّر وَلَدَها، و فيه لُغتانِ أَمَرَها فهي مَأْمُورة ، و آمَرَها فهي مُؤْمَرَةٌ . و رَوَى مُهَاجِرٌ عن عليِّ بنِ عاصِمٍ: مُهْرَةٌ مَأْمُورَةٌ ، أَي نَتُوجٌ وَلُودٌ. و في الأَساس و من المَجاز: مهرةٌ مَأْمُورةٌ ، أَي كثيرةُ النِّتاج؛ كأَنَّهَا أُمِرَتْ به، و قِيل لها كُونِي نَثُوراً فكانتْ. أَو لُغَيَّةٌ، كما سَبَقَ‏ ، أَي إِذا كانت مَن أَمَرَها اللّه فهي مَأْمُورة ، كنَصَر، و قد تقدَّم عن أَبي عُبَيد و غيرِه أَنهما لغتان.

و يقال: تَأَمَّرَ عليهم‏ فحَسُنَت إِمْرَتُه ، أَي‏ تَسَلَّطَ.

و اليَأْمُورُ ، بالياءِ المُثَنّاة التَّحْتِيَّة كما في سائر النُّسَخ، و مثلُه في التكملة عن الليث، و الذي في اللِّسَان و غيره من الأُمَّهات بالمُثَنَّاةِ الفَوْقِيَّة كنَظَائِرها السابقة، و الأَوَّلُ الصَّوَابُ: دَابَّةٌ بَرِّيَّةٌ لها قَرْنٌ واحِدٌ متشعِّبٌ في وسَطِ رَأْسِه، قال اللَّيْث: يجْرِي على مَن قَتَلَه في الحَرَمِ و الإِحرام‏ (3) إِذا صِيدَ الحُكْمُ، انتهى. و قيل: هو مِن دَوابِّ البحرِ، أَو جِنْسٌ من الأَوْعَالِ‏ ، و هو قولُ الجَاحِظ، ذَكَره في باب الأَوْعَال الجَبَلِيَّة و الأَيايِل و الأَرْوَى، و هو اسمٌ لجِنْسٍ منها بوزن اليَعْمُور. 2L و التّآمِيرُ هي‏ الأَعْلامُ في المَفاوِزَ ليُهْتَدَى بها، و هي حجارةٌ مُكَوَّمَةٌ بعضُها على بعض، الواحدُ تُؤْمُورٌ بالضّمِّ، عن الفَرّاءِ. و بَنُو عِيدِ بنِ الآمِرِيِّ ، كعامريٍ‏ : قبيلةٌ من حِمْيَر نُسِبَ إِليه النَّجائِبُ العِيدِيَّةُ ، و قد تقدَّم في الدّال المهملة.

*و مما يُستدرَك عليه:

الأَمِيرُ : ذو الأَمْر ، و الأَمِير : الآمِرُ ، قال:

و

النّاسُ يَلْحَوْنَ الأَمِيرَ إِذَا هُمُ # خَطِئُوا الصَّوابَ و لا يُلامُ المُرْشِدُ

و رجلٌ أَمُورٌ بالمعروفِ نَهُوٌّ عن المُنْكَر.

و المُؤْتَمِرُ : المُسْتَبِدُّ برأْيهِ، و منه قولُهم: أَمَرْتُه فأْتَمَرَ ، و أَبَى أَنْ يَأْتَمِرَ (4) .

و أَمَّرَ أَمَارَةً ، إِذا صَيَّرَ عَلَماً (5) .

و التَّأْمِيرُ : تَوْلِيَةُ الإِمارةِ .

و قالوا: في وَجْهِ مالِكَ تَعْرِفُ أَمَرَتَه ، محرَّكةً، و هو الذي تَعْرِفُ فيه الخيرَ مِن كلِّ شيْ‏ءٍ، و أَمَرَتُه زيادتُه و كثرَتُه.

و ما أَحسنَ أَمارَتَهم ، أَي ما يَكْثرُون و يَكثُر أَولادُهم و عَددُهم.

و عن الفَرّاءِ: الأَمَرَة : الزِّيادة و النَّماءُ و البَركة، قال:

و وَجْهُ الأَمْرِ أَوّلُ ما تَراه، و قال أَبو الهيْثَم: تقولُ العَربُ: في وجْهِ المالِ تَعْرِفُ أَمَرَتَه ، أَي نُقصانَه، قال أَبو منصور:

و الصَّوابُ ما قال الفَرّاءُ، و قال ابن بُزُرْج: قالوا: في وَجْه مالِكَ تَعرفُ أَمَرَتَه ، أَي يُمْنَه، و أَمَارَتَهُ مثلُه، و أَمْرَتُه ، بفَتْحٍ فسُكُونٍ.

و قالوا:

يا حَبَّذَا الإِمَارهْ # و لَو عَلى وجه الحِجَارَهْ‏

و مُرْنِي ، بمعنَى: أَشِرْ عليَّ.

و فلانٌ بَعِيدٌ مِن المِئْمَرِ قَرِيبٌ مِن المِئْبَرِ، و هو المَشُورَة:

مِفْعَلٌ مِن المُؤامَرَةِ . و المِئْبر: النَّمِيمَةُ. و فلانةُ مُطِيعةٌ لأَمِيرِهَا : زَوْجِهَا.

____________

(1) البيت في ديوان جرير، و في النقائض 2/939 منسوباً لجرير أيضاً.

(6) (*) سقطت من المطبوعتين المصرية و الكويتية.

(2) لفظة في اللسان: سكة مأبورة أو مهرة مأمورة.

(3) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله في الحرم و الإحرام كذا بخطه و لعل الظاهر: أو الإحرام لأن أحدهما يكفي في الحكم بالجزاء» .

(4) زيد في الأساس: أي استبد و لم يمتثل.

(5) عبارة الأساس: و أمَّرَ فلان أمارة إِذا نصب علماً.

39

1Lو في الحديث. ذُكِرَ «ذو أَمَرٍ ، -محرَّكةً-و هو موضعٌ بنَجْدٍ مِن ديار غَطَفَانَ، قال مُدْرِكُ بنُ لأْيٍ:

تَرَبَّعَتْ مُوَاسِلاً و ذا أَمَرْ # فمُلْتَقَى البَطْنَيْنِ مِن حيثُ انْفَجَرْ (1)

14- و كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم خَرَجَ إِليه لجَمْع مُحَارِب، فهربَ القومُ منه إِلى رُؤُوس الجِبال، و زَعِيمُهُم دُعْثُورُ بنُ الحارثِ المُحَارِبيُّ، فعَسْكَر المسلمون به.

و ذو أَمَرّ ، مثلُه مشدَّداً: ماءٌ أَو قريةٌ مِن الشام.

و الأَمِيرِيَّة، و مَحَلَّةُ الأَمِير : قَرْيَتَانِ بمصر.

تَذْيِيلٌ‏
.

قال اللّه عَزَّ و جَلَّ: وَ إِذََا أَرَدْنََا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنََا مُتْرَفِيهََا فَفَسَقُوا فِيهََا (2) ، قال ابن منظور: أَكثرُ القراءِ « أَمَرْنََا » ، و رَوَى خارِجَةُ عن نافع: « آمَرْنَا » بالمَدّ، و سائرُ أَصحابِ نافِعٍ رَوَوْه عنه مَقْصُوراً. و رُوِىَ عن أَبي عَمْرٍو:

« أَمَّرْنَا » ، بالتَّشْدِيد، و سائرُ أَصحابِه رَوَوْه بتخفِيفِ المِيمِ و بالقَصْر، وَ رَوَى هُدْبَةُ عن حَمّادِ بنِ سَلَمَةَ عن ابنِ كَثِيرٍ بالتَّشديد، و سائرُ النَّاسِ رَوَوْه عنه مخفَّفاً، وَ رَوَى سَلَمَةُ عن الفَرّاءِ: مَنْ قرأَ: « أَمَرْنََا » خَفِفَةً فَسَّرها بعضُهُم أَمَرْنََا مُتْرَفِيهََا بالطّاعَة فَفَسَقُوا فِيهََا ، أَن‏ (3) المُتْرَفَ إِذا أُمِرَ بالطَّاعَة خالَفَ إِلى الفِسْق، قال الفَرّاءُ: و قرأَ الحَسَنُ: « آمَرنا » ، و رُوِىَ عنه: « أَمَرْنََا » ، قال: و رُوِىَ عنه أَنه بمعنى أَكْثَرْنَا، قال: و لا نرَى أَنها حُفِظَتْ عَنْه؛ لأَنَّا لا نعرفُ معناها هنا، و معنى آمرنا -بالمَدِّ أَكثَرْنا، قال: و قرأَ أَبو العالِيَةِ: أَمَّرنا ، و هو موافِقٌ لتفسِيرِ ابنِ عَبّاس؛ و ذلك أَنّه قال: سَلَّطْنَا رُؤَسَاءَهَا ففسَقُوا، و قال الزَّجّاج نحواً ممّا قال الفَرّاءِ، قال: و مَن قرأَ:

« أَمَرْنََا » بالتَّخْفِيف، فالمعنى أَمَرناهم بالطّاعة ففسَقوا، فإِن قال قائلٌ: أَلستَ تقول: أَمَرْتُ زيداً فضَرَب عَمْرواً، و المعنى أَنكَ أَمَرْتَه أَن يَضْربَ، فهذا اللَّفْظُ لا يَدُلّ على غير الضَّرْب، و مثلُه قولُه: أَمَرْنََا مُتْرَفِيهََا فَفَسَقُوا فِيهََا أَمَرْتُكَ فَعَصَيْتَنِي؛ فقد عُلِمَ أَنّ المَعْصِيَةَ مخَالَفَةُ الأَمرِ ، و ذلك‏2Lالفِسقُ مخالفة أَمْرِ اللّهِ، و قرأَ الحَسَنُ: أَمِرْنَا مُترفيها على مِثال عَلِمْنَا، قال ابنُ سِيدَه: و عَسى أَن تكون هذه لغةً ثالثةً قال الجَوْهَريُّ: معناه أَمَرْنَاهُم بالطّاعة فعَصَوْا، قال: و قد تكونُ مِن الإِمارة ، قال: و قد قِيل: أَمِرْنَا مُتْرَفِيها : كَثَّرْنَا مُترَفِيها، و الدليلُ على هذا

14- قولُ النبيِّ صلى اللّه عليه و سلّم : «خيرُ المالِ سِكَّةٌ مأْبُورَةٌ أَو مُهْرَةٌ مَأْمُورةٌ » .

أَي مُكَثِّرةٌ.

تَكْمِيلٌ:

و إِذَا أَمَرْتَ مِن أَمَرَ قلتَ: مُرْ ؛ و أَصلُه اؤْمُرْ (4) فلما اجتمعتْ همزتانِ و كَثُرَ استعمالُ الكلمةِ حُذِفت الهمزةُ الأَصليّةُ، فزال السّاكنُ فاستُغْني عن الهمزةِ الزائدِة، و قد جاءَ على الأَصْل، و في التَّنْزِيل العزيز: وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاََةِ (5) ، و فيه: خُذِ اَلْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ (6) . و في التَّهْذِيبِ: قال اللَّيْث: و لا يُقال: أُومُرْ و لا أُوخُذْ منه شيئاً، و لا أُوكُلْ‏ (7) . إِنّمَا يقال: مُرْ و كُلْ و خُذْ، في الابتداءِ بالأَمْر ؛ استثقالاً للضَّمَّتَيْنِ، فإِذا تقدَّم قبلَ الكلام واوٌ أَو فاءٌ قلتَ:

و أمُرْ ، فأمُرْ ، كما قال عزّ و جلّ: وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاََةِ ، فأَمّا كُلْ مِن أَكلَ يأْكُل فلا يكادُ (8) يُدخِلُون فيه الهَمْزةَ مع الفاءِ و الواوِ، و يقولُون: و كُلاَ، و خُذَا، و ارْفَعَاه فكُلاَه، و لا يقولون: فَأْكُلاَه، قال: و هذه أَحْرفٌ جاءَتْ عن العربِ نَوَادِرَ؛ و ذلك أَنّ أَكثرَ كلامِهَا في كلِّ فِعْلٍ أَولُه همزةٌ، مثلُ أَبَلَ يَأْبِلُ، و أَسَرَ يَأْسِرُ، أَنْ يَكْسِرُوا يَفْعِلُ منه، و كذلك أَبَقَ يَأْبِقُ فإِذا كان الفِعْلُ الذي أَولُه همزةٌ و يفْعِلُ منه مكسوراً مَرْدُوداً إلى الأَمْر ، قيل: إِيسرْ فلانُ، إِيبِقْ يا غُلامُ، و كان‏ (9)

أَصْلُه إِأْسِرْ بهمزتَيْن، فكَرِهُوا جَمْعاً بين همزَتَيْن فحَوَّلُوا إِحداهما ياءً، إِذْ كان ما قَبلَها مكسورا، قال: و كان حَقُّ الأَمر مِن أَمَرَ يَأْمُرُ أَن يقال: أُؤمُرْ، أُؤْخُذْ، أُؤْكُلْ، بهمزتينْ، فتُرِكَتْ الهمزةُ الثانيةُ و حُوِّلتْ واواً للضَّمَّةِ، فاجتمعَ في الحَرْف ضَمَّتَان بينهما واوٌ، و الضَّمَّةُ مِن جنس الواو،

____________

(1) مواصل: جبل، و البطنان: موضعان.

(2) سورة الإسراء الآية 16.

(3) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: أن الخ كذا بخطه و باللسان أيضاً، و لعل الظاهر: إذ.

(4) عن التهذيب، و بالأصل: «أؤمر» .

(5) سورة طه الآية 132.

(6) سورة الأعراف الآية 132.

(7) عبارة التهذيب: «و لا يقال: أؤمر فلاناً، و لا أؤخذ منه شيئاً و لا أؤكل» و ما في الأصل يتفق مع اللسان نقلاً عن التهذيب.

(8) في التهذيب: يكادون.

(9) التهذيب و اللسان: و كأن.

40

1Lفاستَثْقلَتِ العربُ جَمْعاً بين ضَمَّتَين و واوٍ، و طَرَحُوا هَمْزَة الواوَ؛ لأَنه بَقِيَ بعد طَرْحِهِما حرفان فقالوا: مُرْ فلاناً بكذا و كذا و خُذْ من فلانٍ، و كُلْ، لم يقولوا: أُكُلْ و لا أُخُذْ و لا أُمُرْ ، كما تقدَّم، فإِنْ قيل: لمَ رَدُّوا و أُمُرْ (1) إِلى أَصلها و لَمْ يَرُدُّوا كُلاَ و لا خُذَا؟قيل: لسَعَةِ كلامِ العربِ؛ ربما رَدُّوا الشي‏ءَ إِلى أَصلِه، و ربما بَنَوْه على ما سَبَقَ له، و ربما كَتَبُوا الحرف مهموزاً، و ربما كَتَبُوه على تَرْكِ الهمزِة و ربما كَتَبُوه على الإِدغام، و ربما كتبوه على ترك الإِدغام، و كلُّ ذلك جائز واسع.

تَتْمِيم:

العربُ تقول: أَمَرْتُكَ أَن تفْعَل، و لِتَفْعَلَ، و بأَنْ تَفْعَلَ؛ فمَنْ قال: أَمَرتُكَ بأَن تفعلَ فالباءُ للإِلصاق، و المعنى وقع الأَمْرُ بهذا الفِعل، و منَ قال: أَمرتُكَ أَن تفعلَ، فعلى حذفِ الباءِ، و مَن قال: أَمرتُكَ لِتَفْعَلِ فقد أَخبرَنا بالِعلَّة التي لها وَقَعَ الأَمْرُ ، و المعنى أُمِرْنا للإِسلام‏ (2) .

و قولُه عَزّ و جَلّ: أَتى‏ََ أَمْرُ اَللََّهِ فَلاََ تَسْتَعْجِلُوهُ (3) قال الزَّجّاج: أَمْرُ اللّه ما وَعَدَهم به مِن المُجازاةِ على كُفْرِهم مِن أَصنافِ العذاب، و الدَّليلُ على ذلك قولُه تعالَى: حَتََّى إِذََا جََاءَ أَمْرُنََا وَ فََارَ اَلتَّنُّورُ (4) ، أَي جاءَ ما وَعَدْناهُم به، و كذلك قولُه تعالى: أَتََاهََا أَمْرُنََا لَيْلاً أَوْ نَهََاراً فَجَعَلْنََاهََا حَصِيداً (5) ؛ و ذلك أَنّهم استعجَلُوا العذابَ و استَبْطَئُوا أَمْرَ السَّاعةِ فأَعْلَمَ اللّهُ أَنّ ذلك في قُرْبِه بمَنْزِلَةِ ما قد أَتَى، كما قال عَزّ و جَلّ: وَ مََا أَمْرُ اَلسََّاعَةِ إِلاََّ كَلَمْحِ اَلْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ (6) (7) .

أور [أور]:

الأُوَارُ ، كغُرَابٍ: حَرُّ النّارِ و وَهَجُهَا و شِدَّةُ حَرِّ الشَّمْسِ. 2L و من المَجَاز: كادَ أَنْ يُغْشَى عليه مِن الأُوَارِ ، أَي العَطَش‏ أَو شِدَّته، و منه قولُهم: رَجُلٌ أُوَارِيٌّ .

و قيل: هو الدُّخَانُ، و اللَّهبُ. قال أَبو حَنِيفَةَ: الأُوَارُ أَرَقُّ من الدُّخَان و أَلْطَفُ.

و يقال: يومٌ ذُو أُوَارٍ ، أَي ذُو سَمُومٍ و حَرٍّ شديد.

و

1- من كلام عليٍّ رضيَ اللّهُ عنه : «فإِنَّ طاعةَ اللّهِ حِرْزٌ مِن أُوَارِ نيرانٍ مُوقَدَةِ» .

و الأُوَارُ أَيضاً: الجَنُوبُ، ج، أُورٌ ، بالضَّمّ.

و رِيحٌ أُورٌ و إِيرٌ : باردةٌ.

و قال الكِسَائيُّ: الأُوَارُ مقلوب أَصلُه الوُآرُ، ثم خُفَّفت الهمزةُ فأُبْدِلَتْ في اللَّفْظ واواً فصارتْ وُوَاراً، فلمّا التقَتْ في أَولِ الكلمةِ وَاوَانِ، و أُجْرِيَ غيرُ اللازِم مُجْرَى اللازمِ أُبدِلَت الأُولَى همزةً فصارَتْ أُوَاراً .

و أَرْضٌ أَوِرَةٌ ، كفَرِحَة و وَئِرَةٌ، مقلوبٌ: شَدِيدَتُه‏ أَي الأُوارِ .

و استَأْوَر : فَزِعَ.

و استَأْوَرَتِ الإِبل: نَفرَت في السَّهْلِ‏ و كذلك الوَحْشُ، عن الفَرّاءِ، و استَوْأَرَتْ في الحَزْنِ‏ قال الأَصْمَعِيُّ: وأر اسْتَوْأَرَت الإِبلُ، إِذا تَرابَعَتْ على نِفَارٍ واحدٍ، و قال أَبو زَيْد: ذاك إِذا نَفَرتْ فصَعِدَت الجَبَلَ، فإِذا كان نِفَارُهَا في السَّهْل قيل: اسْتَأْوَرَتْ ، قال: و هذا كلامُ بَنِي عُقَيْلٍ.

و استَأْوَرَ : عَجِلَ في الظُّلْمَةِ، كاسْتَوْأَرَ.

و استَأْوَرَ القَومُ غَضَباً: اشتدَّ غَضَبُهم‏ ؛ استفعالٌ من الأُوَار بمعنَى شِدَّةِ الحَرِّ.

و استَأْوَرَ البَعِيرُ: تَهَيَّأَ للوُثُوبِ‏ و هو بارِكٌ.

و الأَوْرُ ، بالفتح: الشَّمَالُ‏ ، عن الفرّاءِ.

و الأَوْرُ من السَّحابِ: مُؤُورُهَا.

و الآرُ : العارُ ، الهمزةُ بَدَلٌ من العَين.

و عن ابن السِّكِّيت‏ آرَها يَؤرُهَا ، و قال غيرُه: يَئيرُهَا أَيْراً ، إِذا جامَعَها.

____________

(1) في التهذيب: «مُرْ» .

(2) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: أمرنا للإِسلام، هذه عبارة اللسان، و قد قدم في عبارته: و قوله عز و جل‏ «وَ أُمِرْنََا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ اَلْعََالَمِينَ» الانعام: 71، فحذف الشارح صدر هذه العبارة» .

(3) سورة النحل الآية 1.

(4) سورة هود الآية 40.

(5) سورة يونس الآية 24.

(6) سورة النحل الآية 77.

(7) بهامش المطبوعة المصرية: «ترك الشارح بعد قوله أقرب في نسخته بياضاً بقدر خمسة أسطر و لعله أراد أن يكتب شيئا يتعلق بالمقام فتركه» .

41

1Lو رجلٌ مِئْيَرٍ (1) كمِنْبَرٍ.

و آرَةُ : جَبَلٌ لمُزَيْنَةَ قال:

عَدَاوِيَّةٌ هَيْهَاتَ مِنكَ مَحَلُّها # إِذا ما هيَ احْتَلَّتْ بقُدْسٍ و آرَةِ

و قال حسان بن ثابت يهجو مُزينةَ:

رُبَ خَالَةٍ لكَ بين قُدْسَ و آرَةٍ # تَحتَ البَشَامِ و رَفْغُها لم يُغْسَلِ‏

و وادِي آرَةَ بالأَنْدَلُسِ‏ ، و يقال فيه: يَارَةُ (2) ، أَيضاً.

و أُوَارَةُ ، بالضمِّ: ماءٌ، أَو جَبَلٌ لتَمِيمٍ‏ ، و يُرْوَى البيتُ المُتقدِّم: «بقُدْسِ أُوَارةِ » (3) .

و أُورِيَاءُ ، كبُورِيَاءَ ، بالضَّمِّ: رَجُلٌ‏ من بني إِسرائيلَ و هو زوجُ المرأَةِ التي فُتِنَ بها داوودُ عليه و على نَبِيِّنا الصَّلاةُ و السّلامُ.

*و ممّا يُستدرَكَ عليه:

المُسْتَأْوِرُ : الفَأْرُ (4) . عن الشَّيْبَانِيِّ.

و يقال للحُفْرَة التي يجتمعُ فيها الماءُ: أُورَةٌ . قال الفَرزدقُ:

تَرَبَّعَ بينَ الأُورَتَيْنِ أَمِيرُها (5)

و أَما قولُ لَبِيد:

يَسْلُبُ الكانِسَ لم أري يُؤْرَ بها # شُعْبَةَ السّاقِ إِذا الظِّلُّ عَقَلْ‏

و رُوِيَ: لم يُوأَرْ بها، و مَن رَوَاه كذلك فهو مِن أُوار الشَّمْسِ، و هو شِدَّةُ حَرِّها فقَلَبَه، و هو من التَّنْفِير.

و يقال: وأر أَوْأَرْتُه وأر فاسْتَوْأَرَ ، إِذا نَفَّرتَه.

و

16- في حديث عطاءٍ : «أَبْشِري شلم أُورَى‏شَلَّمَ بِرَاكبِ‏2Lالحمارِ» .

يريدُ بيتَ اللّه قال الأَعْشَى:

و قد طُفْتُ للمَالِ آفَاقَه # عُمَانَ فَحِمْصَ شلم فأُورِي‏شَلِمْ

و المشهورُ شلم أُورَى‏شَلَّم ، بالتَّشْدِيدِ فخفَّفه للضَّرُورَة، و رُوِيَ بالسِّين المهملَة و كَسْرِ الّلامِ كأَنّه عَرَّبَه‏ (6) ، و قال:

معناه العِبْرَانِيَّة بيتُ السَّلامِ، و في رواية عن كَعْبِ الأَحبارِ شلم أُورَشَلَّم .

و الأَوْرُ ، بالفتح: جَبَلٌ حِجَازِيٌّ أَو نَجْدِيُّ جعلَه الشَّاعرُ أُوارةَ للشِّعْر.

و الأُورُ ، بالضمِّ: صُقْعٌ مِن أَصْقَاعِ رامَهُرْمُزَ ذُو قُرًى و بَساتِينَ.

أهر [أهر]:

الأَهَرَةُ ، محرَّكةً: الحالُ الحَسَنَةُ، و الهَيْئَةُ. الأَخِيرُ عن ابن سِيدَه.

و الأَهَرَةُ : متاعُ البَيتِ. و ثِيَابُه و فُرُشُه.

و قال ثعلبٌ: بيتٌ حَسَنُ الظَّهَرَةِ و الأَهَرَةِ و العَقَارِ، و هو مَتَاعُه، و الظَّهَرَةُ: ما ظَهَرَ منه، و الأَهَرَةُ : ما بَطَنَ. ج أَهَرٌ و أَهَرَاتٌ ، قال الرّاجز:

عَهْدِي بِجَنّاح إِذا ما ارْتَزّا # و أَذْرَتِ الرِّيحُ تُرَاباً نَزَّا

أَحْسَنَ بَيْتٍ أَهَراً و بَزَّا # كأَنَّمَا لُزَّ بِصَخْرٍ لَزَّا

و أَوردَه ابنُ بَرِّيِّ على وجهٍ آخَرَ (7) .

و أَهْرُ ، كقَصْر: د، بين أَرْدَبيلَ و تَبْرِيزَ (8) نقلَه الصاغانيُّ.

أير [أير]:

الأَيْرُ ، بالفتحِ: م‏ أَي معروفٌ، و هو الذَّكَرُ، و فَسَّرَه في مُنْتَخب اللغَات بالقَضِيب. ج أُيُورٌ و آيَارٌ على أَفْعَالٍ، و آيُرٌ ، على أَفْعُل. الثَّلاثةُ في الصّحاح، و الثاني

____________

(1) في التهذيب (آر) : «رجل مِئَر» عن أبي عبيد قال: و هو تصحيف و الصواب رجل ميئر بوزن ميعر.

(2) في معجم البلدان: المشهور عند العامة وادي بارة بالباء.

(3) في المطبوعة الكويتية: «أوراة» تحريف.

(4) في اللسان: الفارُّ.

(5) ديوانه و صدره فيه:

ألا ربما إن حال لقمان دونها.

(6) و روي: و أورا سلم بفتح الراء و السين، كذا حكاه أبو علي الفسوي و أنشد بيت الأعشى فقال: فَأَوْرَى سَلِم بكسر اللام. و قال أبو عبيدة:

هو عبراني معرّب، و القياس في الهمزة إِذا كانت في اسم أن تكون فاءً مثل بهمى و الألف للتأنيث و لا تكون للإلحاق في قياس قول سيبويه، و إذا كان كذلك لم ينصرف في معرفة و لا نكرة.

(7) انظر اللسان.

(8) ضبطت تبريز في معجم البلدان بكسر أوله ضبط قلم.

42

1Lأَقلُّها قياساً، و زاد في اللَّسَان: أُيُرٌ ، بالضَّمَّتَيْن، و أَنشدَ سِيبَويْهِ لِجَرِير الضَّبِّيِّ:

يا أَضْبُعاً أَكَلَتْ آيَارَ أَحْمِرَةٍ # ففِي البُطُونِ و قد راحَتْ قَرَاقِيرُ

هل غيرُ أَنَّكُمُ جِعْلانُ مِمْدَرَةٍ # دُسْمُ المَرافِقِ أَنْذَالٌ عَواوِيرُ

و غيرُ هُمْزٍ و لُمْزٍ للصَّدِيقِ و لا # يُنْكِي عدُوَّكُمْ مِنْكُمْ أَظافِيرُ

و أَنَّكُمْ ما بَطُنْتُمْ لَمْ يَزَلْ أَبَداً # مِنْكُمْ على الأَقْرِب الأَدْنَى زَنَابِيرُ

و أَنشد أَيضاً:

أَنْعَتُ أَعْيَاراً رَعَيْنَ الخَنْزَرَا # أَنْعَتُهُنَّ آيُراً و كَمَرَا

و الأَيْرُ : رِيحُ الصَّبَا ، و قيل: الشَّمَال، و قيل: التي بين الصَّبَا و الشَّمَال، و هي أَخبثُ النُّكْبِ، كالإِيرِ ، بالكسر، أَوْرَدَهُ الفَرّاءُ عن الأَصمعيِّ في باب فِعْلٍ و فَعْلٍ‏ و الأَيِّرِ كسَيِّدٍ، و كذلك الهَيْر و الهَيِّر، و أَنشدَ يعقوبُ:

و إِنّا مسامِيحٌ إِذا هَبَّتِ الصَّبَا # و إِنَّا لأَيْسارٌ إِذا الأَيْرُ هَبَّتِ‏

و الأُوُورِ، بالضَّمِ‏ ، يقال: رَيحٌ إِيرٌ و أُورٌ ، إِذا كانت باردةً و الأَوُورِ ، كصَبُورٍ عن الفَرّاءِ، قال‏ (1) :

شَآمِيَةٌ جنْحَ الظّلامِ أَوُورُ

و في اللسان: الإِيرُ : رِيحُ الجَنُوبِ، و جَمُعُه إِيَرَةٌ ، و يقال: الإِيرُ : رِيحٌ حارَّةٌ، من الأَوَارِ ، و إِنّما صارَتْ واوُه ياءً لِكَسْرَةِ ما قبلَهَا.

و الأَيَارُ ، كسَحَابٍ: الصُّفْرُ قال عَدِيُّ بن الرِّقاع:

تِلْك التِّجَارةُ لا تُجِيبُ لِمِثْلِها # ذَهَبٌ يُباعُ بآنُكٍ و أَيَارِ

و أَيّارُ ، بالتَّشْدِيدِ: شَهْرٌ قبلَ حَزِيرَانَ‏ ، مُكَبَّراً. قال شيخُنا: وَقَعَ في كلام سعدى أَفندي «قبل حزيرَانَ» و ضَبَط حُزَيْرَانَ بالتَّصغِير. 2Lقال الصاغانيّ: و أَيّارُ مُعْظَمُ الرَّبِيعِ و يُقال له بالشّام: أَيَّارُ الوَرْدِ، و الصحيحُ أَنه بالسُّرْيَانِيَّة، و هو الشَّهْرُ الثامن‏ (2) من شُهُورهم بين نَيْسَان و حَزِيرَانَ.

و الإِيّارُ ، بالكَسْر مع التَّشْدِيد: الهَوَاءُ. و في اللِّسَان:

الإِيارُ : اللُّوحُ، و هو الهَوَاءُ.

و الإِيرُ ، كالكِيرِ: القُطْنُ، و نُحَاتَةُ الفِضَّةِ ، نقلَه الصَّاغانيّ.

و إِيرٌ : جَبَلٌ لغَطَفَانَ‏ نَجْدِيُّ، قال عَبّاسُ بنُ عامِرٍ الأَصَمُّ:

على ماءِ الكُلاَب و ما أَلاَمُوا # و لََكنْ مَنْ يُزاحِمُ رُكْنَ إِيرِ

و الأُيَارِيُّ ، بالضَّمِّ: العَظِيمُ الأَيْرِ كما يقال: رجلٌ أُنَافِيٌّ:

عَظِيمُ الأَنْفِ، و يُكْنَى به عن كَثْرَةِ أَولادِهِ الذكُور،

1- قال عليٌّ رضيَ اللّهُ عَنْه : «مَنْ يَطُلْ أَيْرُ أَبِيه يَنْتَطِقْ به» .

ضَرَبَ طُول الأَيْرِ مَثَلاً لكثرةِ الوَلَدِ، و الانتطاقَ مَثَلاً للاعْتِضادِ، و مِن هذا المعنى قولُ الشاعر، و هو السُّرَادِقُ السَّدُوسِيُّ:

أَغاضِبَةٌ عَمْرُو بنُ شَيْبَانَ أَنْ رَأَتْ # عَدِيدِي إِلى جُرْثُومَةٍ و دَخِيسِ

فلو شاءَ رَبِّي كان أَيْرُ أَبِيكُمُ # طَوِيلاً كأَيْرِ الحارِثِ بنِ سَدُوسِ‏

قيل: ان له أَحَدٌ و عِشرونَ ذَكَراً.

و آر (3) الرَّجُلُ حَلِيلَتَه يَؤُورُها وَ يَئِيرُهَا أَيْراً ، إِذا جامَعَهَا.

و المِئْيَرُ (4) على وَزْن مِفْعَلٍ: النَّيَّاكُ‏ ، أَي الكَثِيرُ النَّيْكِ.

و أُيَايِرُ ، بالضَّم: ع بحَوْرَانَ‏ في جهة الشَّمال منه، و هو مَنْهَلٌ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

صَخرةٌ أَيَرُّ ، و صَخرةٌ يَرَّاءُ ، يُذْكَرُ في ترجمة يرر.

و المَئيِرُ ، كمَصِير: المَنْيُوك، قال أَبو محمّدٍ اليَزِيدِيُّ، و اسمُه يَحْيِى بنُ المُبَارَك:

____________

(1) في التهذيب: و أَنشد في بعض بني عقيل.

(2) عن التكملة، و بالأصل «الثاني» .

(3) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و آر الخ مكرر مع ما تقدم» .

(4) كذا بالأصل و القاموس و التكملة، و في التهذيب: ميئر بوزن ميعر فيكون حينئذ مفعلا من آرها.

43

1L

و لاَ غَرْوَ أَنْ كانَ الأُعَيْرِجُ آرَهَا # و ما النّاسُ إِلاَّ آيِرٌ و مَئِيرُ

و إِيرٌ بالكسر: موضعٌ بالبادية، و في التَّهْذِيب: إِيرٌ و هِيرٌ :

موضِعٌ بالبادية، قال الشَّمّاخُ:

على أَصلابِ أَحْقَبَ أَخْدَرِيٍّ # مِن الَّلائِي تَضَمَّنَهُنَّ إِيرُ

و إِيرُ بَنِي الحَجّاجِ: مِن مياه بَنِي نُمَيْر، و هو بالكسر، و أَمّا بالفتح فناحيةٌ مِن المدينة يَخْرُجُون إِليها للنُّزهة.

(فصل الباءِ)

الموحدة مع الراءِ

بأر [بأر]:

البِئْرُ ، بالكسر: القَلِيبُ، م‏ معروفٌ، أُنْثَى، ج آبْآرٌ ، بهمز بعدَ الباءِ، مقلوبٌ، عن يعقوبَ، أَي فوزنُه أَعفالٌ. و مِن العرب مَن يقلِبُ الهمزةَ فيقول: آبارٌ ، على أَصله. و هي في القِلَّة أَبْؤُرٌ و آبُرٌ ، مثالُ آمُلٍ، مقلوب، وَزْنُه أَعْفُلٌ، عن الفَرّاءِ. و في الكثرة بِئارٌ ، بالكسر، و

17- في حديث عائشةَ : «اغْتَسِلِي مِن ثلاثةِ أَبْؤُرٍ يَمُدُّ بعضُها بعضاً» .

و المرادُ به أَنّ مِيَاهَها تَجتمعُ في واحدةٍ كمياهِ القَنَاةِ.

و البآرٌ ككَتّانٍ: حافِرُهَا ، كذا في التَّهذِيب، و المشهورُ به أَبو نصر إِبراهيمُ بنُ الفَضْلِ بنِ إِبراهِيمَ الأَصبهانيُّ الحافظُ، و يقال: أَبَّارٌ ، و هو مقلوبٌ، و لم يُسمَع على وَجْهِه.

و أَبْأَرَ فلاناً: جَعَلَ له بِئْراً ، نقلَه الزَّجّاج.

و بَأَرَ بِئْراً كمَنَعَ‏ يَبْأَرُهَا ، و كذلك‏ ابْتَأَرَ : حَفَرَ و عن أَبي زَيْد: بَأَرْتُ أَبْأَرُ بَأْراً : حَفَرْتُ بُؤْرَةً يُطْبَخُ فيها، و هي الآرةُ (1) .

و

16- في الحديث : « البِئْرُ جُبَارٌ» .

قيل: هي العادِيَّةُ القديمةُ لا يُعْلَم لها حافرٌ و لا مالِكٌ، فيقعُ فيها الإِنسانُ أَو غيرُه فهو جُبَار، أَي هَدَرٌ، و قيل: هو الأَجِيرُ الذي يَنزلُ البِئْرَ فينقِّيها، أَو يُخرِجُ منها شيئاً وَقَع فيها فيموتُ.

و بَأَرَ الشيْ‏ءَ بَأْراً ، و ابْتَأَره ، كلاهما: خَبَأَه أَو ادَّخَره‏ ، و منه قِيل للحُفْرة: البُؤْرَةُ . 2L و ابْتأَرَ الخَيرَ : و بَأَرَه : قَدَّمَه، أَو عَمِلَه مَسْتُوراً. و

16- في الحديث : «أَنّ رجلاً آتاه اللّه مالاً فلمْ يَبْتَئرِ خَيْراً» .

أَي لم يُقَدِّم لنفسِه خَبِيئَةَ خيرٍ، و لم يَدَّخِرْ، و قال الأُمَوِيُّ في معناه:

هو مِن الشَّي‏ءِ يُخْبَأُ، كأَنَّه لم يُقَدِّم لنفسِه خَيْراً خَبَأَه لها.

و قال أَبو عُبَيْد: في الابْتِئارِ لُغَتَانِ:

ابتأَرتُ و أبر ائْتَبَرتُ ابْتِئاراً و أبر ائْتِبَاراً ، و قال القُطاميّ.

فإِنْ لم تَأْتَبِرْ رَشَداً قُرَيْشٌ # فليس لسائرِ النّاسِ ائْتِبارُ

يعني اصْطِنَاعَ الخيرِ و تَقديمَه.

و البُؤْرَةُ بالضّمِّ: الحُفْرَةُ يُطبَخُ فيها، عن أَبي زَيْد و هي كالزُّبْيَةِ من الأَرْض، و قيل‏ : هي‏ مَوْقِدُ النّارِ و هي الآرَةُ (2) ، و جمعُه بُؤَرٌ .

و البُؤرَةُ أَيضاً: الذَّخِيرَةُ يَدَّخِرُهَا الإِنسانُ‏ كالبِئْرَةِ بالكَسْر، و البَئيرَةِ ، على فَعِيلَةٍ. و في الأَساس: « بأَر » : الفاسِقُ مَن ابْتَأَرَ ، و الفُوَيْسِقُ مَن ابْتَهَرَ، يقال‏ (3) : ابْتَأَرَهَا : قال فَعَلْتُها و هو صادِقٌ، و ابْتَهَرْتُها: قاله و هو كاذبٌ.

ببر [ببر]

البَبْرُ بفتحٍ فسكونٍ: سَبُعٌ م‏ معروفٌ، ج بُبُورٌ ، مثل فَلْسٍ و فُلُوسٍ، و قيل: هو ضَرْبٌ مِن السِّباع.

و في الصّحاح: هو الفُرَانِقُ‏ (4) الذي يُعادِي الأَسَد، و مثله في المِصْبَاح، ففي قولِ المصنِّفِ: معروفٌ، مَحَلُّ تَأَمُّل.

و لعَلَّه في الزَّمنِ الأَوّل، أَعجميُ‏ مُعَرَّبُ‏ ، و في التَّهْذِيب:

و أَحسبُه دَخِيلاً و ليس مِن كلام العرب.

و نَصْرُ بنُ بَبْرَوَيْهِ -كعَمْرَوَيْهِ-حَدَّثَ عن إِسحاقَ بنِ شاذَانَ‏ ، كذا في النُّسَخِ، و الصَّوابُ عن إِسحاقَ شاذانَ، و هو إِسحاقُ بن إِبراهيمَ، و شاذَانُ لَقَبُهُ، و هو نصرُ بنُ بَبْرَوَيْهِ الفارسيُّ، حَدَّث عنه ببغدادَ و أَخوه أَحمدُ بن بَبْرَوَيْهِ حَدَّثَ أَيضاً، و هََكذا ضَبَطَه الحافظانِ: الذَّهَبيُّ و ابنُ حَجَرٍ، و قرأْت في كتاب ابنِ أَبي الدّم: نَصْرُ بنُ بِبْرَوَيْهِ -بكسر الموحَّدَةِ

____________

(1) في الصحاح و اللسان: «الإِرَةُ» .

(2) كذا بالأصل «الآرة» و قد مرّت، و في اللسان: «الإرة» .

(3) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: يقال له الخ كذا بخطه و عبارة الأساس: يقال: ابتأرت الجارية إذا قال فعلت بها و هو صادق، و ابتهرتها إذا قال ذلك و هو كاذب اهـ و هي ظاهرة» .

(4) و الفرانق كعلابط الاسد و الذي ينذر قدامه، معرّب بروانك و الذي يدل صاحب البريد على الطريق. كما في القاموس (فرانق) .

44

1Lو سكونِ التَّحْتِيَّةِ بعدها راءٌ مفتوحةٌ-كان ببغدادَ حدَّث عن شاذَانَ، فتأَمّلْ ذلك.

*و ممّا يستدرَكُ عليه:

البِبّارات ، بالكسر: كُورَةٌ بالصَّعِيد قُرْبَ إِخْمِيمَ.

و عبدُ اللّهِ بنُ محمّدِ بنِ بِيبَرٍ -بكسرٍ فسكونٍ ففتحٍ-من أَهل وادِي الحِجَارَة، سَمِعَ أَبا عيسَى.

و ببور : قريةٌ بإِفْرِيقِيَّةَ مِن أَعمال تُونُسَ.

بتر [بتر]:

البَتْرُ ، بفتح فسكونٍ: القَطْعُ‏ قبلَ الإِتمام، كذا في اللِّسانِ و الأَساس‏ (1) . و هو قَطْعُ الذَّنَبِ و نحوِه‏ مُستأْصِلاً ، و قيل: هو استئصالُ الشَّيْ‏ءِ قَطْعاً، و قيل: كلُّ قَطْعٍ: بَتْرٌ .

و سيفٌ باترٌ : قاطعٌ‏ ، و كذََلك‏ بَتَّارٌ ، ككَتَّانٍ، و بُتَارٌ ، و كغُرَابٍ‏ و بَتُورٌ ، كصَبُور.

و الباتِرُ : السَّيفُ القاطِعُ.

و الأَبْتَرُ : المقطوعُ الذَّنَبِ‏ مِن أَيِّ مَوضِعٍ كانَ مِن جميعِ الدَّوابِّ.

بَتَرَه يَبْتُره بَتْراً ، مِن حَدِّ كَتَب، فبَتِرَ ، كفَرِحَ‏ ، يَبْتَرُ بَتَراً .

و الذي في اللِّسَان: و قد أَبْتَرَه فبَتَرَ . و ذَنَبٌ أَبْتَرُ .

و الأَبْتَرُ : حَيَّةٌ خَبِيثَةٌ. و في الدُّرِّ النَّثِير، مختصر نهايةِ ابنِ الأَثير للجَلال: أَنَّ الأَبْتَرَ : هو القَصِيرُ الذَّنَب من الحَيَّات.

و قال النَّضْرُ بنُ شُمَيْل: هو صِنْفٌ أَزرقُ مقطوعُ الذَّنَبِ لا تَنْظُرُ إِليه حامِلٌ إِلاّ أَلْقَتْ ما في بَطْنِهَا. و في التَّهْذِيب:

الأَبْتَرُ من الحَيَّات: الذي يُقال له الشَّيْطَانُ، قَصِيرُ الذَّنَبِ لا يَراه أَحَدٌ إِلاّ فَرَّ منه، و لا تُبْصِرُه حامِلٌ إِلاَّ أَسقطَتْ؛ و إِنّمَا سُمِّيَ بذََلك لِقِصَرِ ذَنَبِه، كأَنّه بُتِرَ منه.

و الأَبْتَرُ : البيتُ الرابعُ من المُثَمَّنِ‏ في عَرُوض‏ المُتَقَارِبِ‏ كقوله:

خَلِيلَيَّ عُوجاً على رَسْمِ دارٍ # خَلَتْ مِن سُلَيْمَى و مِن مَيَّهْ‏

و الثاني من المُسَدَّسِ‏ ، كقوله: 2L

تَعَفَّفْ و لا تَبْتَئِسْ # فما يُقْضَ يَأْتِيكا

فقَولُه: «يَه» مِن مَيَّهْ، «و كا» مِن يأْتِيكا، كلاهما «فلْ» ، و إِنما حُكْمُهما فَعُولُن فحُذِفَتْ «لن» فبَقِيَ «فعو» ، ثم حُذِفَت الواوُ و أُسْكِنَت العَيْنُ فَبَقِي «فلْ» .

و سَمَّى قُطْرُبٌ البيتَ الرابعَ مِن المَدِيد، و هو قولُه:

إِنَّمَا الذَّلْفاءُ ياقوتَةٌ # أُخْرِجَتْ مِن كِيسِ دِهْقانِ‏

سَمَّاه‏ (2) أَبْتَرَ ، قال أَبو إِسحاق: و غلِطَ قُطْرُبٌ، إِنما الأَبتَرُ في المُتَقَارِب فأَمَّا هََذا الذي سَمّاه قُطْرُبٌ الأَبْتَرَ فإِنّمَا هو المَقْطُوعُ، و هو مذكورٌ في موضِعِه كذا في اللِّسان، و قال شيخُنَا: و ظاهرُ قولِ المصنِّفِ-أَو نَصّ-في أَنّ الأَبترَ من صفاتِ البَيتِ و ليس كذََلك، بل هو من صفاتِ الضَّرْب فهو أَحدُ ضُرُوب المتقاربِ أَو المَدِيد، على ما عُرِفَ في العَرُوض، و البَتْرُ ضَبطوه بالفتحِ و بالتَّحْرِيكِ و قالوا: هو في اصطلاحِهِم اجتماعُ القَطْعِ و الحَذْفِ في الجُزءِ الأَخِيرِ من المتقارب و المَدِيد، فإِذا دَخَلَ البَتْرُ في فَعُولنْ في المتقارِب حُذِفَتْ الواوُ مِن «فعو» ، و سُكِّنَتْ عَيْنُه فيَصِيرُ «فع» و إِذا دخلَ البَتْر في فاعلاتن في المَدِيد حُذِفَ سَبَبُه الخفيفُ أَيضاً و هو «تن» ، و حُذِفتْ أَلفُ وتده، و سُكِّنت لامُه فيصير «فاعل» . هذا مذهبُ أَهلِ العَرُوضِ قاطبَةً، و الزَّجّاجُ وَحَده وافقَهم في المُتَقَارِب؛ لأَنّ فعولن فيه يصيرُ «فع» فيبقَى فيه أَقَلُّه، و أَمّا في المَدِيد فيصيرُ فاعلاتن إِلى «فاعل» فيبقَى أَكثرُه، فلا ينبغي أَن يُسَمَّى أَبترَ ، بل يقال فيه: محذوفٌ مقطوعٌ، و المصنِّف كأَنَّه جَرَى على مذهب الزَّجّاج في خُصُوصِ التَّسْمِيَةِ، و إِنْ لم يُبَيِّن معنى البَتْرِ و الأَبترِ ، و لا أَظهرَ المرادَ منه، فكلامُه فيه نَظَرٌ مِن جِهاتٍ.

و الأَبْتَرُ : المُعْدِمُ.

و الأَبْتَرُ : الذي لا عَقِبَ له‏ ، و به فُسِّر قولُه تعالى: إِنَّ شََانِئَكَ هُوَ اَلْأَبْتَرُ (3)

14- نَزَلَتْ في العاصِي بن وائِل و كان دَخَلَ على النبيِّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم و هو جالس، فقال: هََذا الأَبْتَرُ (4) ، فقال اللّه

____________

(1) كذا، و لم يرد هذا المعنى في الأساس، و لعله في الصحاح، فهو وارد فيها.

(2) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله سماه كذا في اللسان أيضاً و لا حاجة إليه بعد قوله: و سمّى» .

(3) سورة الكوثر الآية 3.

(4) زيد في التهذيب و اللسان: أي هذا الذي لا عقب له.

45

1Lعَزَّ و جَلَّ إِنَّ شََانِئَكَ يا محمدُ هُوَ اَلْأَبْتَرُ ، أَي المُنْقطِعُ عنه كلُّ خَيرٍ، و هََذا نقلَه الصاغانيُّ

و

14- في حديث ابنِ عَبّاسٍ قال : لمّا قَدِمَ ابنُ الأَشْرفِ مكةَ قالتْ له قريشٌ: أَنتَ حَبْرُ أَهل المدينةِ و سَيِّدُهم؟قال:

نعم، قالوا: أَ لاَ تَرى هََذا الصُّنَيْبِرَ الأُبَيْتِرَ مِن قومِه، يزعمُ أَنّه خيرٌ منّا، و نحن أَهْلُ الحَجِيجِ و أَهلُ السِّدانةِ و أَهلُ السِّقايةِ، قال: أَنتم خيرٌ منه‏ (1) ، فأُنزِلَتْ: إِنَّ شََانِئَكَ هُوَ اَلْأَبْتَرُ ، و أُنْزِلتْ: أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ اَلْكِتََابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَ اَلطََّاغُوتِ وَ يَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هََؤُلاََءِ أَهْدى‏ََ مِنَ اَلَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً (2) .

قال ابنُ الأَثِير: اَلْأَبْتَرُ : المُنْبَتِرُ الذي لا وَلَدَ له. قيل: لم يكن يومئذٍ وُلِدَ له، قال: و فيه نَظَرٌ؛ لأَنَّه وُلِدَ قبلَ البَعْثِ و الوَحْي، إِلاّ أَن يكونَ أَراد لم يَعِشْ له وَلَدٌ ذَكَرٌ.

و الأَبْتَرُ : الخاسِرُ.

و الأَبْتَرُ : ما لا عُرْوَةَ له من المَزَادِ و الدِّلاءِ.

و الأَبْتَرُ : كلُّ أَمْرٍ مُنقطِعٍ من الخَيْرِ أَثَرُه، و

16- في الحديث :

«كلُّ أَمْرٍ ذِي بالٍ لا يُبْدَأُ فيه بحَمْدِ اللّهِ فهو أَبْتَرُ » .

أَي أَقْطَعُ.

و الأَبْتَرُ : العيْرُ، و العَبْدُ، و هما الأَبْتَرانِ ؛ سُمِّيَا أَبْتَرَيْنِ لِقِلَّة خيرِهما، و نقلَه الجوهريُّ عن ابنِ السِّكِّيت. و من سَجَعَات الأَساس: لَيْتَه أَعارَنا أَبْتَرَيْهِ ، و ما هم إِلاّ كالحُمُرِ البُتْرِ (3)

و الأَبْتَرُ : لَقَبُ المُغِيرَةِ بنِ سَعْدٍ، و البُتْرِيَّةُ من الزَّيْدِيَّةِ بالضَّمّ تُنْسَبُ إِليه‏ و ضبطَه الحافظُ بالفَتْح.

و أَبْتَرَ الرَّجلُ: أَعْطَى، و مَنَعَ‏ ، نقلَهما ابنُ الأَعرابيِّ، ضِدُّ.

و أَبْتَرَ ، إِذا صَلَّى الضُّحَى حينَ تُقَضِّبُ الشَّمْسُ، أَي يَمتدُّ شُعَاعُها و يَخْرُج كالقُضْبانِ، كذا في التَّهْذِيب، و

1- في حديثِ عليٍّ، كَرَّم اللّه وَجهه ، و سُئلَ عن صلاةِ الأَضْحى أَو الضُّحَى فقال: «حِينَ تَبْهَرُ البُتَيْرَاءُ الأَرضَ» .

أَراد: حين‏2Lتَنْبسِطُ الشمسُ على وَجْهِ الأَرضِ و تَرتَفِعُ.

و أَبْتَرَ الرَّجلُ: صلَّى الضُّحَى، مِن ذََلك، كذا في النِّهاية.

و أَبْتَرَ اللّه الرَّجُلَ: جَعَلَه أَبْتَرَ مَقْطُوعَ العَقِبِ.

و الأُبَاتِرُ ، كعُلابِطٍ: القَصِيرُ ؛ كَأَنَّه بُتِرَ عن التَّمَامِ.

و قيل: هو مَن لا نَسْلَ له.

و الأُبَاتِرُ أَيضاً: مَنْ يَبْتُرُ -كيَنْصُرُ- رَحِمَه‏ و يَقطعُها، كالباتِر ، كما في الأَساس، قال عُبَادَةُ بنُ طَهْفَة (4) المازِنيُّ يهجُو أَبا حِصْنٍ السُّلَمِيّ:

شَدِيدُ إِكاءِ البَطْنِ ضَبُّ ضَغِينَةٍ # علَى قَطْعِ ذي القُرْبَى أَحَذُّ أُباتِرُ

و فَسَّره ابنُ الأَعْرَابيِّ، فقال: أَي يُسرعُ في بَتْرِ ما بينَه و بينَ صَدِيقهِ.

و البَتْرَاءُ : الحُجَّةُ الماضِيةُ (5) النّافِذَةُ ، عن ثعلبٍ، و وَهِمَ شيخُنَا حيثُ فَسَّره بالحَدِيدَةِ، قال: و تَجْرِى على لسان العامَّةِ فيُطلِقُونها على السِّكِّين القَصِيرةِ، و يقال: ضَرْباءُ بَتْرَاءُ .

و البَتْراءُ : ع بقُربِه مسجدٌ لرسولِ اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم بطريقِ تَبُوكَ‏ مِن ذَنَبِ الكَواكبِ، ذَكَره ابنُ إِسحاق.

و البَتْرَاءُ من الخُطَبِ: ما لم يُذْكَر اسمُ اللّه فيه، و لم يُصَلَّ على النّبيِّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم‏ ، و منه خَطَبَ زيادٌ خُطبتَه البَتْراءَ .

و في الأَساس: طَلَعَتِ‏ البُتَيْرَاءُ : الشَّمْسُ‏ أَوّلَ النهارِ (6) ، قبلَ أَن يَقْوَى ضَوْؤهَا و يَغْلِبَ؛ و كأَنَّهَا سُمِّيَتْ به مُصَغَّرةً لتَقاصُرِ شُعَاعِها عن بُلُوغِ تَمامِ الإِضاءَةِ و الإِشراقِ و قِلَّتِه.

و تَقَدَّم حديثُ عليٍّ و فيه الشّاهِدُ، و ذكَره الهَرَوِيُّ و الخَطّابِيُّ و السُّهَيْلِيُّ في الرَّوْض.

و الانْبِتَارُ : الانْقِطاعُ‏ ، يقال: بَتَرَه بَتْراً فانْبَتَر و تَبَتَّرَ .

و الانْبتارُ : العَدْوُ.

____________

(1) انظر لفظه في النهاية.

(2) سورة النساء الآية 51.

(3) بهامش المطبوعة المصرية: «و قوله و من سجعات الاساس الخ ليس هذا من السجعات كما لا يخفى، و إنما التسجيع بين قوله: الحمر و البتر، و قد قدم في الاساس جملة، و ما هم الخ على ما قبلها.

(4) ضبط اسمه عن اللسان.

(5) سقطت من الأصل، و استدركت عن القاموس.

(6) في الاساس: طلعت البتيراء و هي الشمس في أول النهار.

46

1L و عن ابن الأَعْرَابيِّ: البَتْرَةُ ، بفتح فسكونٍ: الأَتَانُ، تصغيرُهَا بُتَيْرَةٌ .

و بُتْرَانُ ، كعُثْمَانَ: ع لبني عامر بنِ صَعْصَعَةَ، و قيل:

جَبَلٌ، و أَنشد أَبو زِياد:

و أَشْرَفْتُ مِن بُتْرَانَ أَنْظُرُ هل أَرَى # خَيالاً لِلَيْلَى رَيْتُه و يَرَانيَا

و بُتْرٌ ، بالضَّمِ‏ فالسُّكُونِ: أَحْبُلٌ‏ (1) ، بالحاءِ المُهْمَلَة، جمعُ حَبْلٍ من الرَّمْلِ، في الشَّقِيق، مُطِلاّتٌ على زُبَالةَ. قال القَتَّال الكِلابيُّ:

عَفَا النَّجبُ بَعْدِي فالعَرِيشانِ فالبُتُرُ # فَبُرْقُ نِعَاجٍ مِن أُمَيْمَةَ فالحِجْرُ

و قيل البُتْرُ من سبعةِ فَرَاسِخَ‏[عرضاً] (2) و طولُه أَكثرُ من عشرينَ فَرْسَخاً، و فيه حِبالٌ‏ (3) كثيرةٌ من بلادِ عَمْروِ بنِ كِلاب.

و بُتْر : ع، بالأَنْدَلُس‏ منه أَبو محمّدٍ مَسْلَمَةُ بنُ محمّدٍ الأَندلسيّ، رَوَى عنه يُوسفُ بن عبدِ اللّه بنِ عبد البَرِّ الأَندلسيُّ.

و بَتْرِيرُ ، بالفتح‏ ، و ضَبَطَه الصاغانيُّ بالكسر (4) : حِصْنٌ مِن عَمَلِ مُرْسِيَةَ بالأَنْدَلُسِ، ذَكَره ياقُوت في المعجم.

و بَتِيرَةُ ، كسَفِينَة: ابن الحارثِ‏ (5) بنِ فِهْرٍ ، في قُرَيْش، قالَه ابنُ حَبِيب.

و أَبو مَهْدِيٍ‏ عَبدُ اللّهِ بنُ أَحْمَد بنُ بُتْرِي ، بالضَّمِّ ساكنَةَ الآخِرِ أَندلسيٌّ، رَوَى عن ابن قاسمٍ القَلْعِيِّ، و عنه هِشامُ بنُ سعيد الخير الكاتبُ، و كذا أَبو محمّدٍ مَسْلَمَةُ بنُ محمّدِ بنِ البُتْرِي : مُحَدِّثانِ‏ ، و هو أَندلسيُّ أَيضاً من مشايخِ ابن عبد البَرّ، مَرَّ ذِكْرُهُ قريباً.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه: 2L المَبْتُورَةُ : التي قُطِع ذَنَبُهَا، و منه

16- حديثُ الضَّحَايَا : «نَهَى عن كلِّ مَبْتُورَةٍ » .

و

16- في حديثٍ آخَرَ : «نَهَى عن البُتَيْرَاءِ » .

؛ هو أَنْ يُوتِرَ بركعةٍ واحدةٍ، و قيل: هو الذي شَرَعَ في ركعَتَيْن فأَتمَّ الأُولَى و قَطَعَ الثّانيةَ، و

17- في حديث سَعْدٍ : «أَنّه أَوْتَرَ بركعةٍ، فأَنكَرَ عليه ابنُ مسعودٍ و قال: ما هََذه البتراءُ » .

و

14- في الحديث : «كان لرسولِ اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم دِرْعٌ يُقَال لها البَتْرَاءُ » .

؛ سُمِّيَتْ بذََلك لِقِصَرِهَا.

و التَّبَتُّرُ : الانقطاعُ.

و تَبَتَّرَ لَحْمُه: انْمَازَ (6) .

و الأُبَاتِرُ ، بالضَّمِّ: مَوضعٌ، قال الرّاعِيّ:

تَرَكْنَ رِجَال العُنْظُوَانِ تَنُوبُهُمْ # ضِباعٌ خِفَافٌ مِن وراءَ الأُباتِرِ (7)

و البَتِّيرُ ، بفتح فتشديدِ تاءٍ فوقيَّةٍ فسكون ياءٍ تحتيَّةِ: قريةٌ بالشّام، و إِليه نُسِبَ شيخُ مشايخِنا أَبو محمّدٍ صالحٌ، كان مَّمن رَأَى الخَضِرَ عليه السّلامُ، و صافَحَه.

و البَتُّورُ ، كَتَنُّورٍ: مِن أَعلامِهم.

و البَتْراءُ : قريةٌ بمصر.

و أُباتِر ، كعُلابِط: أَوديةٌ أَو هِضابٌ نَجْدِيَّةٌ في ديارِ غَنِيٍّ، و قيل: بل هي ثمانيةٌ و الأَولُ أَثْبَتُ.

و أَبْتَرُ ، كأَحمدَ: صُقْعٌ شاميُّ.

و بُتَيْرَةُ ، بالضَّمّ: لَقَبُ الحارثِ بنِ مالكِ بنِ نَهْدٍ، بطنٌ، قاله ابنُ حَبِيب.

و بَتَرُونُ ، محرَّكَةً: قريةٌ بجُبَيْلٍ مِن عَمَلِ طَرَابلس الشامِ، منها أَبو القاسمِ عبدُ اللّه بنُ مفرحِ بنِ عبدِ اللّه بن مُضَر بنِ قيس، رَوَى له أَبو سعد المالِينيُّ، هكذا ذَكَره أَئِمَّةُ الأَنسابِ، و في معجم ياقوت: بَثَرُون، بالثَّاءِ المثلَّثَة.

بثر [بثر]:

البَثْرُ ، بفتحٍ فسكونٍ: الكَثِيرُ و القَلِيلُ‏ ، ذَكَره ابنُ

____________

(1) كذا بالأصل، و في القاموس و معجم البلدان: أجبل.

(2) زيادة عن معجم البلدان.

(3) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله حبال كذا بالحاء بخطه جمع حبل و هو الرمل المستطيل.

(4) و قيده صاحب معجم البلدان بالكسر ثم السكون، نصاً.

(5) على هامش القاموس عن نسخة أخرى «ابن للحارث» .

(6) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: انماز، كذا بخطة و الذي في اللسان: انمار» .

(7) ديوانه ص 137 و انظر تخريجه فيه.

47

1Lالسِّكِّيتِ و غيرُه في الأَضداد، يقال: عطَاءٌ بَثْرٌ ، أَي كثيرٌ، و قليلٌ.

و ماءٌ بَثْرٌ : بَقِيَ منه على وَجْه الأَرضِ شيْ‏ءٌ قليلٌ، و المعروفُ في البَثْرِ الكثيرُ.

و البَثْرُ أَيضاً: خُرَاجٌ صَغِيرٌ ، و مثلُه في الأَساس‏ (1) ، و خَصَّ بعضُهم به الوَجْهَ، و قَوْلُ الجوهريِ‏ خُرَاجٌ: صِغَارٌ.

غَلَطٌ. قال شيخُنا لا غَلَطَ فيه: فإِنّ البَثْرَ اسمُ جِنْسٍ جَمْعِيّ، و هو جمعٌ عند أَهلِ اللُّغَةِ، و مثلُه يجوز أَن يُوصَفَ بالجَمْعِ و المُفْردِ على ما قُرِّرَ في العربيَّة، و يَدُلُّ له قولُ المصنِّفِ: الخُرَاجُ، كالغُرَابِ: القُرُوح؛ فإِنّه فَسَّرَه بالقُرُوح و هي جَمْعُ قَرْحٍ، كفَلْسٍ و فُلُوسٍ، فَفَسَّر الجمعَ بالجمعِ، أَو قَصَدَ الجِنْسَ، كيُوَلُّونَ الدبُرَ، كما مال إِليه بعضُ الشُّيوخ. و يُحَرَّكُ‏ ، واحدتُه بَثْرَةٌ و بَثَرةٌ .

و قد بَثُرَ وَجْهُه‏ يَبْثر مُثَلَّثَةً بَثْراً ، بفتحٍ فسكونٍ، و بُثُوراً ، بالضَّمِّ، و بَثَراً ، محرَّكةً، فهو وَجْهٌ‏ بَثِرٌ ، ككَتف.

و تَبَثَّرَ وَجْهُه: بَثِرَ .

و تَبَثَّرَ جِلْدُه: نَفِطَ.

قال أَبو منصور: البُثُورُ مثلُ الجُدَرِيِّ: يفتحُ‏ (2) على الوَجْهِ و غيرِه مِن بَدَنِ الإِنسانِ، و جمعُهَا بَثْرٌ .

و عن ابن الأَعرابيِّ: البَثْرَةُ : الحَرَّةُ، و قيل: هي‏ أَرضٌ حجارتُها كحجارِة الحَرَّةِ إِلاّ أَنَّهَا بِيضٌ‏ ، و هو مَجازٌ.

و البَثْر : الحِسْيُ‏ ، و البُثُورُ : الأَحْساءُ، و هي الكِرَارُ.

و يقال: كَثِيرٌ بَثِيرٌ ، إِتْبَاعُ‏ له، و قال الكِسائيُّ: هذا شيْ‏ءٌ كَثِيرٌ بَثِيْرٌ ، و بَذِيرٌ و بَجِيرٌ أَيضاً. و قد يُفْرَدُ.

و بَثْرٌ : ماءٌ مَعْرُوفٌ‏ بذاتِ عِرْقٍ‏ ، قال أَبو ذُؤَيْبٍ:

فافْتَنَّهُنَّ مِن السَّواءِ و ماؤُه # بَثْرٌ و عانَدَه طَرِيقٌ مَهْيَعُ‏

أَو بَثْرٌ : ع‏ آخرُ مِن أَعراضِ المدينِة ليس ببَعيدٍ، قالَه أَبو عبيدةَ، و أَنشدَ الأَصمَعِيُّ لأَبِي جُنْدَبٍ الهُذَلِيِّ: 2Lإِلى أَيِّ نُسَاقُ و قد وَرَدْنَا ظِماءً عن مَسِيحَةَ ماءَ بَثْرِ و الباثِرُ من الماءِ: البادِي من غير حَفْرٍ ، و كذلك ماءٌ نَبَعٌ و نابعٌ.

و الباثِرُ أَيضاً: الحَسُودُ.

و البَثْرُ و المَبْثُور : المَحْسُودُ.

و المَبْثُورُ أَيضاً: الغَنِيُّ جداً ، أَي التّامُّ الغِنَى.

و ابْثَأَرَّتِ الخَيْلُ: رَكَضتْ للمُبَادَرةِ شيئا تطلُبُه، كابْثَعَرَّتْ‏ (3) و ابْذَعَرَّتْ.

و البَثْرَاءُ ، بالمدَّ: جَبَلٌ لِبَجِيلَةَ جاءَ ذِكْرُه في عَزَاة الرَّجِيع، تَعَبَّد فيه‏ سُلْطَانُ الزّاهِدِين‏ إِبراهيمُ بنُ أَدهمَ‏ العِجْلِيُّ البَلْخِيُّ، من أَولادِ أُمرائها، و له كراماتٌ أُلِّفَتْ في مَجْمُوعٍ، رضي اللّه عنه و أَرضاه عنّا.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

عن ابن الأَعرابيِّ: البَثْرَةُ تصغيرُها البُثَيْرَةُ ، و هي النِّعْمَةُ التّامَّةُ.

و البَثْرُ : أَرضٌ سَهْلَةٌ رِخْوةٌ.

و عن الأَصمعيِّ: البَثْرَةُ : الحُفْرَةُ.

قال أَبو منصورٍ: و رأَيتُ في الباديةِ رَكِيَّةً غيرَ مَطْوِيَّةٍ يقال لها: بَثْرَةُ ، و كانَت واسَعَةً كثيرةَ الماءِ.

و عن اللَّيْث: الماءُ البَثْرُ في الغَدِير إِذا ذَهَبَ و بَقِيَ على وَجْهِ الأَرضِ منه شيْ‏ءٌ قليلٌ، ثم نَشَّ و غَشَّى وَجْهَ الأَرضِ منه شِبْهُ عِرْمِضٍ، يُقَال: صار ماءُ الغَدِيرِ بَثْراً .

و في نوادر الأَعراب: ابْثَأْرَرْتُ عن هذا الأَمْرِ، أَي اسْتَرْخَيْتُ و تَثاقَلْتُ.

و كزُبَيْرٍ: بُثَيْرُ بنُ أَبي قُسَيْمَةَ السَّلامِيُّ، من المحدِّثين.

و كسَفِينَةٍ: بَثِيرَةُ بنُ مَشْنُوءٍ، رجلٌ مِن قُضَاعةَ.

ذَكَرهما الصاغانيُّ.

____________

(1) عبارة الاساس مختلفة عما ورد هنا بالأصل.

(2) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله يفتح كذا بخطه، و الذي في اللسان: يقبح، و لعله الصواب» .

(3) بالأصل «كاثبعرّت» خطأ، انظر اللسان «بثعر» و التصويب منه و فيه:

ابذعرت الخيل و ابثعرت إذا ركضت تبادر شيئاً تطلبه.

48

1Lو بَثْرٌ ، بفتحٍ فسكونٍ: أَحدُ أَولادِ إِبليسَ الخمسةِ، سيذكر في «زلنبور» (1) .

بثعر [بثعر]:

ابْثَعَرَّتِ الخَيْلُ‏ ، أَهملَه الجَوْهرِيُّ، و قال أَبو السَّمَيْدَعِ: هو مِثلُ‏ ابثأَرَّتْ‏ و ابْذَعَرَّتْ؛ و ذلك إِذا رَكَضَتْ تُبَادِرُ شيئاً تَطلُبه.

بجر [بجر]:

البُجْرَةُ ، بالضَّمّ: السُّرَّةُ من الإِنسان و البَعِيرِ عَظُمَتْ أَم لا ، كذا في المُحْكَم.

و البُجْرَةُ : العُقْدَةُ في البَطْنِ‏ خاصَّةً، و قيل: هي العُقْدَةُ تكونُ في الوَجْهِ و العُنُقِ، و هي مثلُ العُجْرَةِ، عن كُرَاع، و هو مَجازٌ.

و ابنُ بُجْرَةَ كَانَ خَمّاراً بالطّائفِ‏ و يُروَى فيه بالفتح، قال أَبو ذُؤَيْبٍ:

فلوْ أَنَّ ما عندَ ابنِ بُجْرَةَ عندَها # مِن الخَمْرِ لم تَبْلُلْ لَهَاتِي بناطِلِ‏

و عبدُ اللّه بن عمر (2) بنِ بُجْرَةَ القُرَشِيُّ العَدَوِيُ‏ صحابيُ‏ ، أَسلَمَ يومَ الفَتْحِ، و قُتِلَ باليَمامة، و عُقْبَةُ بنُ بَجَرَة - محرَّكة تابعيُ‏ مِن بَنِي تُجِيبَ، سَمِع أَبا بكرٍ الصِّدِّيقَ،

1- و شَبِيبُ بنُ بَجَرَةَ ، محرَّكَةً، شارَكَ‏ عبدَ الرحمنِ‏ بنَ مُلْجَمٍ‏ ، لَعَنَه اللّه تعالى، في دَمِ أميرِ المُؤمنينَ‏ و يَعْسُوبِ المسلمينَ، عليٍّ بنِ أَبي طالبٍ كَرَّمَ اللّهُ وجهَه و رَضِيَ عنه.

و من المَجاز: ذَكَرَ فلانٌ‏ عُجَرَه و بُجَرَه ، كزُفَر فيهما أَيْ عُيُوبَه. و أَفْضَى إِليه بعُجَرِه و بُجَرِه ، أَي بعُيَوبِه، يَعْنِي‏ أَمْرَه كُلَّه‏ و قال الأَصمعيُّ في باب إِسرارِ الرَّجل إِلى أَخيه ما يَستُرُه عن غيره: أَخبرتُه بعُجَرِي و بُجَرِي ، أَي أَظهرْتُه مِن ثِقَتِي به على مَعَايِبِي.

قال ابن الأَعرابيِّ: إِذا كانتْ في السُّرَّة نَفْخَةٌ فهي بُجْرَةٌ ، و إِذا كانت في الظَّهْرِ فهي عُجْرَةٌ، قال: ثم يُنقَلانِ إِلى الهُموم و الأَحزانِ؛ قال: و معنى

1- قولِ عليّ كَرَّم اللّه وَجهَه :

«أَشْكُو إِلى اللّه عُجَرِى و بُجَرِي .

أَي هُمُومِي و أَحْزَاني و غُمُومي. و قال ابنُ الأَثِير: و أَصلُ العُجْرَةِ نَفْخَةٌ في الظَّهْرِ، 2Lفإذا كانت في السُّرَّة فهي بُجْرَةٌ . و قيل: العُجَرُ: العُرُوقُ المُتَعَقِّدَةُ في الظَّهْر، و البُجَرُ : العُرُوقُ المُتَعَقِّدَةُ في البَطْن؛ ثم نُقِلاَ إِلى الهُمُوم و الأَحزان؛ أَراد أَنّه يشكُو إِلى اللّه تعالَى أُمْورَه كلَّها ما ظَهَرَ منها و ما بَطَنَ.

و في حديث أُمِّ زَرْع: «إِنْ أَذْكُرْه أَذْكُرْ عُجَرَهُ و بُجَرَه » ، أَي أُمُورَهُ كلَّهَا بادِيَها و خَافِيَهَا، و قيل: أَسرارهَ و قيل: عُيُوبَه.

و سيأْتي في ع ج ر بأَبسطَ مِن هذا.

و الأَبْجَرُ : الذي خَرَجَتْ سُرَّتُه‏ و ارتَفَعَتْ و صَلُبَتْ. و قال ابن سِيدَه: و بَجَرَ بَجْراً ، و هو أَبْجَرُ ، إِذا غَلُظَ أَصلُ سُرَّتِه فالْتَحَمَ مِن حيثُ دَقَّ، و بَقِيَ في ذلك العَظْمِ رتجٌ‏ (3) و المرأَةُ بَجْراءُ و اسمُ ذلك الموضعِ: البَجَرَةُ و البُجْرَةُ .

و الأَبْجَرُ : العظيمُ البَطْنِ. و قد بَجِرَ كفَرِحَ فيهما، ج بُجْرٌ و بُجْرانٌ ، و أَنشدَ ابنُ الأَعرابيِّ:

فلا تَحْسَبُ البُجْرَانُ أَنْ دِماءَنَا # حَقِينٌ لهم في غيرِ مَرْبُوبَةٍ وُقْرِ

و الأَبْجَرُ : حَبْلُ السَّفِينَةِ ، لِعظَمِه في نَوعِ الحِبَال.

و الأَبْجَرُ : فَرَسُ‏ الأَمير عَنْتَرَةَ بنِ شَدّادٍ العَبْسِيِّ، و له فيه أَشعارٌ قد دُوِّنَتْ.

و أَبْجَرُ اسمُ‏ رَجُل‏ ، هو ابنُ حاجِرٍ، سُمِّيَ بالأَبْجَرِ : حَبْلِ السَّفِينة. و جَدُّ عبدِ الملَك بنِ سَعِيد بنِ حبّانَ الكنَانِيِّ، ذَكَرَه الحافظُ ابنُ حَجَرٍ.

و البُجْرُ ، بالضمِّ: الشَّرُّ، و الأَمْرُ العظيمُ‏ ، قاله أَبو زَيْد. و البُجْرُ : العَجَبُ. و قال هُجْراً و بُجْراً ، أَي أمْراً عَجَباً.

و أَنشدَ الجوهريُّ قولَ الشاعر:

أَرْمِي عليها و هو شَيْ‏ءٌ بُجْرُ # و القَوْسُ فيها وَتَرٌ حِبَجْرُ

استشهدَ به على أَنّ البُجْرَ هو الشَّرُّ و الأَمرُ العظيمُ.

و قال غيرُه: البُجْرُ : الدّاهِيَةُ، و الأَمْرُ العَظِيمُ، و يُفْتَحُ، و منه

16- حديثُ أَبي بكرٍ رَضِيَ اللّه عَنْه : «إِنّمَا هو الفَجْرُ أَو البَجْرُ » .

أَي إِن انتظرتَ حتى يُضِي‏ءَ الفَجْرُ أَبصرتَ الطَّرِيقَ، و إن خَبَطْتَ الظَّلْمَاءِ أَفْضَتْ بكَ إِلى المَكْرُوه،

____________

(1) ورد هناك «ثبر» .

(2) في القاموس: «عمرو» مثله في أسد الغابة.

(3) في اللسان: ريح.

49

1Lو يُرْوَى: «البَحْرُ» بالحاءِ؛ يُريدُ غَمَراتِ الدُّنيا، شَبَّهَها بالبَحْرِ لِتَحَيُّرِ أَهلِها فيها.

و

1- في حديث عليٍّ رَضِيَ اللّه تَعَالَى عنه : «لم آت لا أَبَا لَكُمْ بُجراً » .

ج أباجِرُ ، جج‏ ، أَي جَمْع الجمع‏ أَباجيرُ . و عن أَبي عَمْرٍو: و يقال: إِنه لَيجِى‏ءُ بالأَباجِيرِ (1) ، و هي الدَّواهِي، قال الأَزهريُّ: فكأَنَّهَا جَمْعُ بُجْرٍ و أَبْجَارٍ ، ثم أَباجِيرُ (2) جَمْعُ الجَمْعِ.

و أَمْرُ بُجْرٌ : عظيمٌ، و جمعُه أَباجِيرُ كأَباطِيلَ، عن ابن الأَعرابيِّ، و هو نادرٌ.

و البُجْرِيُّ و البُجْرِيَّةُ بضمِّهما: الدّاهِيَةُ ، كالبُجْرِ ، بضمَّ، و يُفْتَح، كما في الصّحاح و الرَّوض للسُّهَيلِيّ.

ج البُجاري (3) ، بالضَّمِّ و فَتْحِ الرّاء. و قال أَبو زَيْد: لَقِيتُ منه البَجَارِيّ (4) ، أَي الدَّواهِيَ، واحدُهَا بُجْريُّ ، مثلُ قُمْرِيٍّ و قَمَارِيّ‏ (5) ، و هو الشَّرُّ و الأَمْرُ العظيمُ.

و بَجِرَ الرَّجلُ- كفَرِحَ‏ - بَجَراً ، فهو بَجِرٌ ، و مَجِرَ (6) مَجَراً:

امتلأَ بطنُه من اللَّبَنِ‏ الخالص‏ و الماءِ و لم يَرْوَ ، مثلُ نَجِرَ (7) .

و قال اللِّحْيَانِيُّ: هو أَن يُكْثِرَ مِن شُرْبِ الماءِ أَو اللَّبَنِ و لا يكادُ يَرْوَى، و هو بَجِرٌ مَجِرٌ نَجِرٌ.

و تَبَحَّرَ النَّبِيذَ: أَلَحَّ في شُرْبِه‏ ، منه.

و كَثِيرٌ بَجِيرٌ ، إِتْبَاعٌ‏ و البَجِيرُ : المالُ الكثيرُ، قاله أَبو عَمْرٍو. و مكان عَمِيرٌ بَجِيرٌ كذلك.

و في نَوَادرِ الأَعراب: يقال: بَجِرْتُ عنه‏ ، أَيْ عن هََذا الأَمْرِ، بِالْكَسْرِ، و ابْجَارَرْتُ كمَجِرْتُ، و بثر ابْثارَرْتُ و بثج ابثاجَحْتُ (8) ، أَي‏ اسْتَرْخَيْتُ‏ و تَثاقَلْتُ. 2L و البَجْرَاءُ : الأَرضُ المرتفعةُ ، و

16- في الحديث : «أَنّه بَعَثَ بَعْثاً فأَصبحُوا بأَرْضٍ بَجْرَاءَ » .

أَي مرتفعة صُلْبَةٍ. و

16- في حديثٍ آخَرَ : «أَصبَحْنَا بأَرْضٍ عَرُوبَةٍ (9) بَجْرَاءَ » .

و قيل: هي التي لا نَبَاتَ بها.

و البجَرَاتُ -محرَّكة-أَو البُجَيْرَاتُ : مياهٌ في جَبَلِ شَوْرَانَ المُطِلِّ على عَقِيق المدينةِ ، قال ياقوتٌ في المُعْجَم: و هي مِن مِياه السّمَاءِ، يجوزُ أَن يكونَ جمع بجْرَة (10) و هو عِظَمُ البَطْنِ، و نقلَه الصاغانيُّ أَيضاً في التكملة.

و عن ابن الأَعرابيِّ: الباجِرُ : المُنْتَفِخُ الجَوْفِ‏ ، و الهِرْدَبَّةُ: الجَبَانُ.

و قال الفَرّاءُ: الباحِرُ، بالحاء: الأَحمقُ، قال الأَزهريُّ:

و هََذا غيرُ الباجِرِ ، و لكلٍّ معنىً.

و قال الفَرّاءُ أَيضاً: البَجْرُ و البَجَرُ : انتفاخُ البَطْنِ، و في صِفَةِ قُرَيْشٍ: «أَشِحَّةٌ بَجَرَةٌ » (11) ، و هي جمعُ باجِرٍ ، و هو العظيمُ البَطْنِ، يقال: بَجِرَ يَبْجَرُ بَجَراً ، فهو باجِرٌ و أَبْجَرُ ؛ وصَفَهم بالبَطَانَةِ و نُتُوِّ (12) السُّرَرِ، و يجوزُ أَن يكونَ كنايةً عن كَنْزِهم الأَموالَ و اقتنائِهم لها، و هو أَشبهُ بالحديثِ، لأَنه قَرَنَه بالشُّحِّ، و هو أَشَدُّ البُخْلِ.

و باجَر ، كهاجَرَ: صَنَمٌ عَبَدتْه الأَزْدُ و مَنْ جاوَرَهُم مِن طَيِ‏ءٍ في الجاهِليَّة، و يُكسَر ، و اقتَصَر عليه ابنُ دُرَيْدٍ (13) ، و قد جاءَ ذِكْرُه في حديث مازِنٍ، و يُرْوَى بالحَاء المُهْمَلَة أَيضاً.

و بُجَيْرٌ - كزُبَيْرٍ-ابنُ أَوْسٍ‏ الطّائِيُّ، عَمُّ عُرْوَةَ بنِ مُضَرِّس. و بُجَيْرُ بنُ زُهَيْر بنِ أَبي سُلْمَى رَبِيعَةَ بنِ رِيَاحٍ المُزَنيُّ، و أَخو كَعْبٍ، الشاعرَانِ المُجِيدَان. و بُجَيْرُ بنُ بَجْرَةَ ، بالفتح‏ الطائيّ، له ذِكْرٌ في قتال أَهلِ الرِّدَّةِ و أَشعارٌ، و في غَزْوةِ أَكَيْدرِ دُومَةَ. و بُجَيْرُ ابنُ أَبي بُجَيْر العَبْسيُّ، حَليفُ بني النَّجَّار، شَهِدَ بَدْراً و أُحُداً. و بُجَيْرُ بنُ عِمْرَانَ‏

____________

(1) الأصل و التهذيب، و في اللسان «بالأباجر» .

(2) الأصل و التهذيب، و في اللسان نقلاً عن الأَزهري: أباجر.

(3) في القاموس: البَجارَي بفتح الباء و الراء ضبط قلم و أهمل ضبط الياء.

و على هامشه من نسخة أخرى: «البَجَارِيُّ» و مثلها في التهذيب.

(4) ضبطت عن التهذيب.

(5) ضبط الكلمتان عن الصحاح.

(6) ضبطت عن التكملة، و في اللسان: و التهذيب: و مَجَرَ.

(7) ضبطت عن التهذيب، و في اللسان: تَجَرَ.

(8) قوله: ابجاررت و ابثاررت و ابثاججت عن التهذيب و اللسان و بالأصل وردت هذه الكلمات الثلاث مهموزة. و في القاموس: ابجاررت أيضاً بدون همزة. و في التهذيب: و ابتاججت بالتاء بدل الثاء.

(9) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: عروبه كذا بخطه و الذي في اللسان عرونة بالنون و ليحرر» و في النهاية: عزوبة بالباء.

(10) ضبطت في معجم البلدان بجرة بفتح الباء ضبط قلم.

(11) ضبطت عن اللسان، و في النهاية يُجْرَةٌ، و كلاهما ضبط قلم.

(12) الأصل و النهاية، و في اللسان: «و نتوءِ» مهموزة.

(13) الجمهرة 1/208.

50

1Lالخُزَاعِيُّ، له شِعرٌ في فَتْح مكَّةَ، ذَكَرَه أَبو عليٍّ الغَسَّانيُّ.

14- و بُجَيْرُ بنُ‏ عبدِ اللّه‏ بنِ مُرَّةَ، يقال سَرَقَ عَيْبَةَ النبيِّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم، قالَه ابنُ عبد البَرِّ

: صَحابِيُّونَ‏ و فاتَه:

بُجَيْرٌ الثَّقَفيُّ، و بجراةُ بنُ عامر: صَحابِيّان.

و مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ بنِ‏ محمّدِ بن‏ بُجَيْرٍ الحافظُ ، هََكذا في سائر النُّسَخ، و الذي صَحَّ أَن الحافظَ صاحبَ المُسْنَدِ هو أَبو حَفْصٍ عُمَرُ بنُ محمّدِ بنِ بُجَيْرٍ ، مات سنة 311، أَحدُ أَئمَّةِ خُراسانَ، كَتَبَ و صَنَّفَ و خَرَّجَ على صَحِيح البُخَاريّ، ذَكَرَه السّمْعَانِيُّ و غيرُه، و أَبو محمّدِ بنُ بُجَيْرِ بن حازمِ بن راشد الهَمْدانِيُّ النَّجّارِيُّ السُّغْدِيُ‏ (1) ، عن أَبي الوَلِيد الطَّيَالِسيِّ، و ابنُه أَبو الحسنِ محمّدُ بنُ عُمَرَ بنِ محمّد، له رحْلةٌ، حَدَّثَ عن مُعَاذِ بنِ المُثَنَّى، و بِشْرِ بن موسى، و خَلْقٍ، و حَدَّث عنه أَبوه بحَدِيثَيْنِ في مُسْنَدِه، تُوُفِّيَ سنةَ 345.

وَ حَفِيدُه أَحمدُ بنُ عُمَرَ ، هكذا في سائر النُّسَخ و الصحيحُ حَفِيدُه أَحمدُ بنُ محمّدِ بنِ عُمَرَ أَبو العباس، رَوَى عن جَدِّه، و عنه عبدُ الصَّمَد بنُ نَصْرٍ العاصِمِيُّ، و منصورُ بنُ محمّدٍ البَيّاعُ، مات سنةَ 372، ذَكَرَه الأَمِيرُ. و المُطَهَّرُ بنُ أَبِي نِزَارٍ أَبو عُمَرَ، البُجَيْرِيّانِ ، مُحَدِّثانِ‏ ، و في نسخَة مُحَدِّثُون. قلتُ: الأَخِيرُ أَصْبَهَانِيُّ حدَّث عن أَبيه و ابن المقرى، و عنه مَعْمَرُ اللّبْنَانيُّ، و ابنُه أَبو سعدٍ أَحمدُ بنُ المطهَّرِ، رَوَى عن جَدِّه، و عنه يحيى بنُ مَنْدَهْ. قلت:

و المطهَّرُ هََذا كنيتُه أَبو عمرٍو، و الدُه أَبو نِزار، هو محمّدُ بنُ عليِّ بنِ محمّدِ بن أَحمدَ بنِ بُجَيْرٍ البُجَيْرِيُّ ، عن أَبي عليٍّ العَسْكَرِيِّ، و عنه ابنُه المطهَّرُ، ذَكَرَه ابنُ نُقْطَةَ، نَقَلَه عنه الحافظُ.

وفاته:

عبدُ الرزّاقِ بنُ سَلْهَب بنِ عُمَر البُجَيْرِيُّ ، رَوَى عن أَبي عبدِ اللّه بن منده، و كذا أَخوه عُمَر بنُ سَلْهب، و أَبو الطّاهر محمّدُ بنُ أَحمدَ بنِ عبدِ اللّه بنِ نَصْرِ بنِ بُجَيْرٍ البُجَيْرِيُّ الذُّهْلِيُّ البغداديُّ، رَوَى عنه الدَّارَقُطْنِيّ، و محمّدُ بنُ عليٍ‏2Lبنِ أَحمدَ بنِ بُجَيْرِ بن أَزْهَرَ بنِ بُجَيْرٍ البُجَيْرِيُّ العَنْبَرِيُّ التَّمِيمِيُّ، محدِّثُ كثيرُ السَّمَاعِ واسعُ الرِّوايةِ.

*و ممّا يُسْتَدرَكُ عليه:

أَبْجَرَ الرَّجلُ، إِذا اسْتَغْنَى، غِنىً يكادُ يُطْغِيه بعدَ فَقْرٍ كاد يُكَفَّرُه.

و أَبْجَرُ و بُجَيْرٌ : اسمانِ، و أَنشدَ ابنُ الأَعرابِيِّ:

ذَهَبَتْ فَشِيشَةُ بالأَباعِرِ حَوْلَنَا # سَرَقاً فَصُبَّ على فَشِيشَةَ أَبْجَرُ

قال الأَزهريُّ: يجوزُ أَن يكونَ رجلاً، و أَن يكونَ قبيلَةً، و أَن يكونَ من الأُمُورِ البَجَارِي ؛ أَي صُبَّتْ عليهم داهيةٌ، و كلُّ ذََلك يكونُ خَبَراً، و يكون دُعاءً. قلْت: و المُرَاد بالقَبِيلةِ هنا هو خُدْرَةُ جَدُّ القبيلة المشهورَةِ من الأَنصار؛ فإِنَّ لَقَبَه الأَبْجَرُ .

و من أَمثالِهم: «عَيَّرَ بُجَيْرٌ بُجَرَه ، و نَسِيَ بُجَيْرٌ خَبَرَه» ، يَعْنِي عُيُوبَه. و قال الأَزهريُّ: قال المُفَضَّل: بُجَيْرٌ و بُجَرَةُ (2)

كانا أَخَوَيْنِ في الدَّهْرِ القديمِ، و ذَكَرَ قِصَّتَهما، قال: و الذي عليه أَهلُ اللُّغَة أَنَّ ذا بُجْرَةٍ في سُرَّتِه عَيَّرَ غيرَه بما فيه، كما قِيل في امرأَة عَيَّرتْ أُخْرَى بعَيْبٍ فيها: «رَمَتْنِي بدائِهَا و انْسَلَّتْ» .

و عبدُ اللّه بنُ بُجَيْرٍ يُكْنَى أَبا عبدِ الرحمََن، بَصْرِيُّ ثِقَةٌ، و هو بخلافِ ابنِ بَجِيرٍ -بالمهمَلة-فإِنه كَأَمِير، استدركَه شيخُنا.

و بَجْوارُ ، بالفتح: مَحَلَّةٌ كبيرةٌ أَسفلَ مَرْوَ، منها أَبو عليٍّ الحسنُ بنُ محمّدِ بنِ سَهْلانَ الخَيّاطُ البَجْواريُّ ، الشيخُ الصالحُ، ذَكَرَه البُلْبَيْسيُّ في كتاب الأَنساب، و ياقوتٌ في المعجم.

و بَيْجُورُ ، كخَيْرُون: قريةٌ بمصر.

و يقال: هََذه بَجْرَةُ السِّماكِ. مثل بَغْرَتِه؛ و ذََلك إِذا أَصابَكَ المطرُ عند سُقُوطِ السِّماكِ، نقلَه الصاغانيُّ.

بحر [بحر]:

البَحْرُ : الماءُ الكثيرُ ، مِلْحاً كان أَو عَذْباً، و هو

____________

(1) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: النجاري السغدي كذا بخطه و سيأتي للمصنف أن صغد موضع ببخارى، و ليحرر» و قد مرّت في باب الدال.

(2) ضبطت عن الصحاح و اللسان، و ضبطت في التهذيب: «بَجَرَة» ضبط قلم.

51

1Lخلافُ البَرِّ، سُمِّيَ بذََلك لعُمْقِه و اتِّسَاعه، أَو الْمِلْحُ فَقَطْ ، و قد غَلَب عليه حتى قَلَّ في العَذْب، و هو قولٌ مرجُوجٌ أَكْثَرِيٌّ. ج أَبْحُرٌ و بُحُورٌ و بِحَارٌ . و ماءٌ بَحْرٌ : مِلْحٌ، قَلَّ أَو كَثُرَ، قال ابنُ بَرِّيّ، هذا القولُ هو قولُ الأُمَوِيِّ، لأَنّه كان يجعلُ البحرَ من الماء المِلْح فقط، قال: و سُمِّيَ بَحْراً لِمُلُوحَتِه، و أَمّا غيرُه فقال: إِنّمَا سُمِّيَ البحرُ بحراً لسَعَتِه و انبِسَاطِه، و منه قولُهُم: إِنّ فلاناً لَبَحْرٌ ، أَي واسعُ المعروفِ، و قال: فعلَى هََذا يكونُ البحرُ للمِلْح و العَذْبِ، و شاهدُ العَذْب قولُ ابن مُقْبِلٍ:

و نحنُ مَنَعْنَا البَحْرَ أَن يَشْرَبُوا به # و قد كانَ منكُم ماؤُه بمَكانِ‏

قال شيخُنَا: في قوله: الماءُ الكثيرُ، قيل: المرادُ بالبَحْر الماءُ الكثيرُ، كما للمصنِّف، و قيل: المرادُ الأَرضُ التي فيها الماءُ؛ و يَدُلُّ له قولُ الجوهريِّ: لعُمْقِه و اتِّسَاعِه، و جَزَمَ في النّامُوس بأَنّ كلاَمَ المصنِّفِ على حَذْفِ مُضَافٍ، و أَنّ المُرَادَ مَحَلّ الماءِ، قال: بدليلِ ما سيأْتي مِن أَنّ البَرَّ ضِدُّ البَحْرِ ، و

16- لِحَدِيث : «هو الطَّهُورُ ماؤُه» .

يَعْنِي و الشي‏ءُ لا يُضَافُ إِلى نفسه، قال شيخُنَا: و وَصْفُه بالعُمْق و الاتِّساع قد يَشْهَدُ لكلِّ من الطَّرفين.

قلت: و قال ابن سِيدَه: و كلُّ نَهْرٍ عظيمٍ بَحْرٌ ، و قال الزَّجّاج: و كلُّ نَهْرٍ لا يَنْقطعُ ماؤُه فهو بَحْرٌ ، قال الأَزهريّ:

كلُّ نهرٍ لا ينقطعُ ماؤُه مثلُ دِجْلَةَ و النِّيلِ، و ما أَشبَههما من الأَنهار العَذْبَةِ الكِبَارِ، فهو بَحْرٌ (1) ، و أَمّا البحرُ الكبيرُ الذي هو مَغِيضُ هََذِه الأَنهارِ فلا يكونُ ماؤُه إِلاّ مِلْحاً أُجاجاً، و لا يكون ماؤُه إِلاّ راكداً، و أَمّا هََذه الأَنهارُ العذبةُ فماؤُهَا جارٍ، و سُمِّيَتْ هََذِه الأَنهارُ بِحَاراً ؛ لأَنها مَشْقُوقَةٌ في الأَرض شَقّاً.

و قال المصنِّف في البَصائر: و أَصْل البَحْرِ مكانٌ واسِعٌ جامعٌ للماءِ الكثيرِ، ثم اعْتُبِرَ تارةً سَعَتُه المَكَانِيَّةُ، فيقال:

بَحَرْتُ كذا: وسَّعْتُه سَعَةَ البَحْرِ ؛ تَشْبِيهاً به، و منه: بَحَرْتُ البَعِيرَ: شَقَقْتُ أُذُنَه شَقّاً واسِعاً، و منه: البَحِيرَةُ ، و سَمَّوْا كلَّ متوسِّعٍ في شيْ‏ءٍ بَحْراً ؛ فالرجلُ المتوسِّعُ في عِلْمه بَحْرٌ ، و الفَرَسُ المتوسِّعُ في جَرْيه بَحْرٌ . 2Lو اعتُبر من البحر تارةً مُلوحتُه فقيل: ماءٌ بَحْرٌ ، أَي مِلْحٌ، و قد بَحرَ المَاءُ.

و التَّصْغِيرُ أُبَيْحِرٌ لا بُحَيْرٌ ، قال شيخُنا: هو من شواذّ التَّصْغِيرِ كما نَبَّه عليه النُّحاةُ، و إن لم يَتَعَرَّض له الجوهريُّ و غيره، و أَما قولُه: لا بُحَيْر ، أَي على القياسِ. فغيرُ صحيح، بل يقال على الأَصلِ و إِنْ كان قليلاً، و سوَاه نادِرٌ قياساً و استعمالاً، انتهى. قلتُ: و ظاهرُ سِيَاقِه يَقْتَضِي أَنّ أُبَيْحِر (2) تصغيرُ بَحْرٍ ، و منع بُحَيْر ، أَي كَزُبَيْر، كما فَهِمَه شيخُنَا من ظاهر سياقِه كما تَرَى، و ليس كذََلك، و إِنّمَا يَعْنِي تصغيرَ بحارٍ و بُحُورٍ ، و الممنوعُ هو بُحَيِّر بالتَّشْدِيد، و أَصلُ السِّيَاق لابن السِّكِّيت. قال في كتاب التَّصغير له: تصغيرُ بُحُورٍ و بِحَارٍ أُبَيْحِرٌ، و لا يجوزُ أَن تُصَغِّر بحاراً على لفظِهَا فتقول: بُحَيِّرُ . لأَن ذلك يضارعُ الواحِدُ، فلا يكونُ بين تصغيرِ الواحدِ و تصغيرِ الجَمْعِ إِلاّ التَّشْدِيدُ، و العَربُ تُنْزِلُ المُشَدَّدَ منزلةَ المُخَفَّفِ. انتهى. فَتَأَمَّلْ ذََلك.

و من المجاز: البَحْرُ : الرَّجُلُ الكَرِيمُ‏ الكثيرُ المعروفِ؛ سُمِّيَ لِسَعَةِ كَرَمِه.

و

17- في الحديث : «أَبَى ذََلك البَحْرُ ابنُ عَبّاسٍ» .

سُمِّي [ بحراً ] (3) لسَعَةِ عِلْمِه و كَثْرَتِه.

و من المجاز: البَحْرُ : الفَرَسُ الجَوَادُ الواسعُ الجَرْي، و منه

14- قولُ النبيِّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم في مَنْدُوبٍ فَرَسِ أَبِي طلحةَ و قد رَكِبَه عُرْياً: «إِنِّي وَجَدْتُه بَحْراً » .

؛ أَي واسع الجَرْي.

قال أَبو عُبَيْد (4) : يقال للفَرَسِ الجَوَادِ: إِنّ لَبَحْرٌ لا يُنْكَشُ حُضْرُه.

قال الأَصمعيُّ: يقال: فَرَسٌ بَحْرٌ وَفْيَضٌ وَ سَكْبٌ و حَتٌّ، إِذا كان جَوَاداً، كَثِيرَ العَدْوِ.

و قال ابنُ جِنِّي في الخَصَائص‏ (5) : الحقيقةُ: ما أُقِرّ في الاستعمال على أَصْل وَضْعِه في اللغة. و المجاز: ما كان بِضِدِّ ذلك، و إِنما يقعُ المجازُ و يُعدَلُ إِليه عن الحقيقة لمعانٍ

____________

(1) الأصل و اللسان، و في التهذيب: فهي بحار.

(2) كذا بالأصل، و المناسب: «أُبيحراً» .

(3) زيادة عن النهاية.

(4) التهذيب: «أبو عبيدة» و ضبطت فيه حُضُره» بضمتين، و قد تم ضبطها هنا عن اللسان.

(5) الخصائص ج 2/442 باب في فرق بين الحقيقة و المجاز.

52

1Lثلاثة، و هي: الاتِّساعُ، و التَّوْكِيدُ، و التَّشْبِيهُ، فإِن عُدِمَت الثلاثةُ تَعَيَّنت الحقيقة، فمِن ذلك

14- قولُه صلى اللّه عليه و آله و سلّم‏[في الفرس‏] (1) «هو بَحْرٌ » .

؛ فالمعانِي الثلاثةُ موجودةٌ فيه، أَمّا الاتِّساعُ فلأَنّه زادَ في أَسماءِ الفَرَسِ التي هي فَرَسٌ و طِرْفٌ و جَوَادٌ، و نحوُها البحْر ، حتى إنه إن احْتِيجَ إِليه في شِعْرٍ أَو سَجْعٍ أَو اتَّساعٍ استُعمِلَ استعمالَ بَقِيَّةِ تلك الأَسماءِ، لكنْ لا يُفْضَى إِلى ذلك إِلا بقَرِينَةٍ تُسقِطُ الشُّبهةَ، و ذلك كأَن يقول الشاعر:

عَلَوْتَ مَطَا جَوادِكَ يَوْمَ يومٍ # و قد ثُمِدَ الجِيَادُ فكان بَحْرَا (2)

و كأَنْ يقول السّاجِعُ: فَرَسُكَ هََذا إِذا سَمَا بغُرَّتِه كان فَجْراً، و إِذا جَرَى إِلى غايَتِه كان بَحْراً (3) ، فإِن عَرِىَ عن دليلٍ فلا؛ لئلاَّ يكونَ إِلباساً و إِلْغازاً (3) ، و أَمّا التشبيهُ فلأَنَّ جَرْيَه يَجْرِي في الكَثْرَةِ مثلَ‏[مجرى‏] (1) مائِه، و أَمّا التوكيدُ فلأَنَّه شَبَّه العَرَضَ بالجَوْهَرِ، و هو أَثْبَتُ في النفوس منه. قال شيخُنَا: و هو كلامٌ ظاهرٌ إِلاّ أَن كلامَه في التوكيد و أَنه شَبَّه العَرَضَ بالجوهرِ لا يخلُو عن نَظَرٍ ظاهر، و تناقُضٍ في الكلام غيرُ خَفيّ. و قال الإِمامُ الخطّابيّ: قال نِفْطَوَيْهِ: إِنّمَا شَبَّه الفَرَسَ بالبَحْر ، لأَنه أَراد أَنّ جَرْيَه كجَرْي ماءِ البحر ، أَو لأَنه يَسْبَحُ في جَرْيِه كالبحرِ إِذا ماجَ فَعَلاَ بعضُ مائِه على بعض.

و البَحْرُ : الرِّيفُ‏ (4) ، و به فَسَّر أَبو عليٍّ قولَه عَزَّ و جلَّ:

ظَهَرَ اَلْفَسََادُ فِي اَلْبَرِّ وَ اَلْبَحْرِ (5) ، لأَنّ البحرَ الذي هو الماءُ لا يظهرُ فيه فسادٌ و لا صَلاحٌ. و قال الأَزهرنُّي: معنى هََذه الآيةِ: أَجْدَبَ البَرُّ، و انقطعتْ مادَّةُ البحرِ ، بذُنُوبِهم كان ذلك، لِيَذُوقُوا الشِّدَّةَ بذُنُوبِهم في العاجِلِ. و قال الزَّجّاج:

معناه ظَهَرَ الجَدْبُ في البَرِّ و القَحْطُ في مُدُنِ البَحْرِ التي على الأَنهار، و قولُ بعضِ الأَغفال: 2L

و أَدَمَتْ خُبْزِيَ مِن صُيَيْرِ # مِن صِيْرِ مِصْرَيْنِ أَو البُحَيْرِ

قال: يجوزُ أَن يَعْنِيَ بالبُحَيْرِ البَحْرَ الذي هو الرِّيف، فصغَّره للوَزْنِ و إِقامةِ القافِية، و يجوزُ أَن يكونَ قَصَدَ البُحَيْرَةَ فرَخَّمَ اضطراراً.

و البَحْرُ : عُمْقُ الرَّحِمِ‏ و قَعْرُهَا، و منه قيل للدَّم الخالِصِ الحُمْرَةِ: باحِرٌ و بَحْرَانِيٌّ ، و سيأْتي.

و البَحْرُ في كلامِ العرب: الشَّقُ‏ ، و يقال: إِنّمَا سُمِّيَ البَحْرُ بَحْراً لأَنّه شَقَّ في الأَرض شَقّاً، و جَعَلَ ذلك الشَّقَّ لمائِه قَرَاراً، و

17- في حديث عبدُ المُطَّلِبِ : «و حَفَرَ زَمْزَمَ ثُمَّ بَحَرَها بَحْراً » .

أَي شَقَّها و وسَّعَها حتى لا تُنْزَفَ‏ (6) .

و منه البَحْرُ : شَقُّ الأُذُنِ. قال ابنُ سِيدَه: بَحَرَ النّاقَةَ و الشّاةَ يَبْحَرُها بَحْراً : شَقَّ أُذُنَهَا بِنِصْفَيْن‏ (7) ، و قيل بنصفَيْن طُولاً.

و منه البَحِيرَةُ ، كسَفينةٍ، كانوا إِذا نُتِجَتِ النّاقةُ أَو الشّاةُ عَشَرَةَ أَبْطُنٍ بَحَرُوها فلا يُنتفَعُ منها بلَبَنٍ و لا ظَهْرٍ، و تَرَكُوها تَرْعَى‏ و تَرِدُ الماءَ، و حَرَّمُوا لَحْمَهَا إِذا ماتَتْ على نِسائِهم و أَكَلَهَا الرِّجالُ‏ ، فنَهَى اللّه تعالَى عن ذلك، فقال: مََا جَعَلَ اَللََّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَ لاََ سََائِبَةٍ وَ لاََ وَصِيلَةٍ وَ لاََ حََامٍ (8) .

أَو البَحِيرَةُ هي‏ التي خُلِّيَتْ بلا راعٍ.

أَو هي‏ التي إِذا نُتِجَتْ خمْسَةَ أَبْطُنٍ، و الخامِسُ ذَكَرٌ نَحَرُوه فأَكَلَه الرِّجالُ و النِّسَاءُ، و إِن كان‏ أَي الخامسُ-و في بعض النُّسَخ: كانت- أُنْثَى بَحَرُوا أُذُنَهَا ، أَي شَقُّوها-و في بعض النُّسَخ: نَحَرُوا، بالنُّون، أَي خَرَقُوا- فكان حَراماً عليهم لَحْمُهَا و لَبَنُهَا و رُكُوبُها، فإِذا ماتَتْ حَلَّتْ للنِّسَاءِ و هََذا الأَخيرُ من الأَقوال حَكَاه الأَزهَريُّ عن ابن عرَفَه‏ أَو هي ابنةُ السّائِبَةِ ، و قد فُسِّرَت السّائبةُ في مَحَلِّهَا، و هََذا قولُ الفَرّاءِ. و قال الجوهَرِيُّ: و حُكْمُهَا حُكْمُ أُمِّها ، أَي حُرِّم منها ما حُرِّم من أُمِّها.

أَو هي‏ -أَي البَحِيرةُ - في الشَّاءِ خاصّةً إِذا نُتِجَتْ خمسةَ

____________

(1) زيادة عن الخصائص.

(2) ثمد الجياد أي أعيين، من قولهم: ماء مثمود أي كثر عليه الناس حتى فني و نفد إلا أقله (عن هامش الخصائص) .

(3) العبارة بتمامها في الخصائص: و لو عري الكلام من دليل يوضح الحال لم يقع عليه بحر، لما فيه من التعجرف في المقال من غير إِيضاح و لا بيان. ألا ترى أن لو قال رأيت بحراً و هو يريد الفرس لم يعلم بذلك غرضه، فلم يجز قوله، لإنه إلباس و إلغاز على الناس.

(4) على هامش القاموس من نسخة أخرى «الشريف» .

(5) سورة الروم الآية 41.

(6) عن اللسان، و بالأصل «لا ينزف» و في النهاية: «لا تَنزِفُ» .

(7) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله بنصفين كذا بخطه تبعاً للسان» .

(8) سورة المائدة الآية 103.