تاج العروس من جواهر القاموس - ج9

- المرتضى الزبيدي المزيد...
386 /
3

الجزء التاسع‏

تتمة باب السين‏

فصل النون‏

مع السين

نأمس [نأَمس‏]:

*و مِمّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

النَّأْمُوسُ ، يُهْمَز و لا يُهْمَز: قُتْرَةُ الصّائدِ. هُنَا أَوْرَدَه صاحِبُ اللِّسَانِ، و أَهْمَلَه الجَماعَةُ، و سَيَأْتِي للمُصَنِّف في «ن م س» .

نبرس [نبرس‏]:

النِّبْرَاسُ ، بالكَسْرِ: الْمِصْباحُ‏ ، كما في الصّحاح، و النُّونُ أَصْلِيَّة، و قالَ ابنُ جِنِّي: هو نِفْعَالٌ، مِن البِرْسِ، و هو القُطْنُ، و النُّون زائِدَةٌ، قالَ شيخُنَا: و رَدَّه ابنُ عُصْفُورٍ بأَنَّه اشْتِقَاقٌ ضَعِيفٌ.

و النِّبْراسُ : السِّنَانُ‏ العَرِيضُ.

و النَّبَارِيسُ : شِبَاكٌ لِبَنِي، كُلَيْب‏ (1) و هي الآبارُ المُتَقَارِبَةُ ، قاله السُّكَّرِيُّ، و أَنْشَدَ قولَ جَرِيرٍ:

هَلْ دَعْوَةٌ من‏ (2) جِبَالِ الثَّلْجِ مُسْمِعَةٌ # أَهْلَ الإِيَادِ و حَيًّا بالنَّبارِيسِ

*و مِمَّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

النِّبْراسُ : الأَسَدُ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ في التَّكْملَة.

و ابنُ نِبْرَاسٍ : اسمُ رَجُلٍ، عن ابنِ الاعْرَابِيّ، و أَنشد:

اللََّهُ يَعْلَمُ لَوْلاَ أَنَّنِي فَرِقٌ # مِنَ الأُمُورِ لَعَاتَبْتُ ابْنَ نِبْرَاسِ

و النَّبْرِيسُ ، بالفَتْحِ: الحاذِقُ المُتَبَصِّرُ.

نبس [نبس‏]:

نَبَسَ يَنْبِسُ نَبْساً و نُبْسَةً ، الأَخِيرُ بالضَّمِ‏ ، أَي تَكَلَّمَ‏ و تَحَرَّكتْ شَفَتَاه بشَيْ‏ءٍ، و هو أَقَلُّ الكَلامِ يقال: ما نَبَسَ و لا رَتَمَ. و قال أَبو عُمَرَ الزَّاهِدُ: السِّينُ في أَوّلِ سِنْبِسٍ زائدةٌ، يقال: نَبَسَ ، إِذا أَسْرَعَ و السِّين مِن زوائِد الكَلام. قلتُ: و هََذا غَرِيبٌ، فَإِنَّ السِّينَ تُزَاد أَوّلاً مع التاءِ، كما في استفعل، و أَمّا بغيرِها فنادِرٌ.

قال: و نَبَسَ الرَّجُلُ، إِذا تَكَلَّم‏ فَأَسْرَعَ.

و قِيلَ: نَبَسَ ، إِذا تَحَرَّكَ‏ ، عن ابنِ عَبّادٍ.

و أَكْثَرُ ما يُسْتَعْملُ في النَّفْيِ‏ ، إِنّما قال بالأَكْثَرِيَّةِ و عَدَل عن قولِ غَيْرِه «و لم يُسْتَعْمل إِلاّ في النَّفْي» إِشارَةً إِلى ما سَبق في قول أَبي عُمَرَ الزَّاهِدِ حيثُ ذَكَرَه في الإِثْبَات دُونَ الجَحْدِ. 2L و يُقَال: هو أَنْبَسُ الوَجْهِ‏ ، أي‏ عابِسُهُ‏ كَريهُهُ، قالَ ابنُ فارِسٍ: فيه نَظَرٌ.

و قال ابنُ الأعْرابِيّ: النُبُسُ ، بضمَّتَيْن: النّاطِقُون.

و أَيْضاً: المُسْرِعُونَ‏ في حَوَائجِهِم.

*و مِمّا يُسْتَدْرَك عليه:

نَبَّسَ الرجُلُ تَنْبِيساً، إِذا تَكلَّم يقال: ما نَبَسَ بكَلِمَةٍ، و ما نَبَّسَ ، بالتَّشْديدِ، ذَكَرَه الجَوْهَرِيُّ، و أَنْشَدَ قولَ الرّاجِزِ:

إِنْ كُنْتَ غَيْرَ صائِدِي فنَبِّسِ

و إِنّمَا تَرَكَه المُصَنِّفُ اعْتِمَاداً على ما نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ في «ب ن س» قال اللِّحْيَانيُّ: بَنَّس و بَنَّشَ، إِذا قَعَدَ، و أَنْشَدَ:

إِن كُنْتَ غَيْرَ صائِدِي فبَنِّشِ‏

أَي اقْعُدْ، قال الأَزْهَرِيُّ: و ذِكْرُ الجَوْهَرِيِّ له في النُّونِ تَصْحِيفٌ، و قد تقدَّم شيْ‏ءٌ من ذََلكَ في «بنس» ، و يأْتي أَيضاً في «بنش» .

و أَنْبَسَ الرّجُلُ: أَسْرَعَ، و منه قولُ القَائِل لأُمِّ سِنْبِسٍ في المَنَام:

إِذَا وَلَدْتِ سِنْبِساً فأَنْبِسِي

أَي أَسْرِعِي، كما رَواهُ ابنُ الأَعْرَابِيِّ و أَبو عمرو (3) .

و قالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ أَيْضاً: أَنْبَسَ ، إِذا سَكَتَ ذُلاًّ.

و مَنْبَسَةُ، بالفَتْحِ: مَدينةٌ كبيرةٌ بأَرْضِ الزَّنْجِ، نَقَلَه الصَّاغَانِيُّ و ياقُوتٌ.

و الأَنْبَسَةُ (4) : طائرٌ حادٌّ البَصَرِ حَسَنُ الصَّوْتِ، يَتَوَلَّدُ من الشِّقِرَّاقِ و الغُرَابِ، يُشْبِه صَوْتُه صَوْتَ الحَمَلِ، و قَرْقَرَتُه كالقُمْرِيِّ. *و مِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه:

نبلس [نبلس‏]

نابُلُسُ ، هََكذا يُكْتَبُ متَّصِلاً، و أَصْلُه: نابُ لُس‏ (5) : بلدٌ مَشْهُورٌ بأَرْض فِلَسْطِينَ، بَيْنَ جَبَلَيْنِ، مستطيلٌ لا عَرْضَ له، كثيرُ الماءِ، بينَه و بينَ بيتِ المَقْدِسِ عَشْرَةُ فَرَاسخَ، و له كُورَةٌ وَاسعَةٌ، و بظاهِرِه جَبَلٌ يَعْتَقِدُ اليَهُودُ أَن الذَّبْحَ كَانَ عليه، و عِنْدَهُم أَنَّ الذَّبيحَ إِسْحَاقُ، و لَهُمْ في هََذا الجَبَلِ اعْتِقادٌ عَظِيمٌ، و هوَ مَذْكُورٌ في التَّوراةِ، و السَّامِرَةُ، تُصَلِّي

____________

(1) عن معجم البلدان و بالأصل «كلب» .

(2) بالأصل «و جبال» و ما أثبتناه عن الديوان.

(3) في اللسان: «أبو عمر» .

(4) في حياة الحيوان للدميري: الأنيس و تسمية الرماة الأنيسة.

(5) نابُ لُس أي ناب الحية، و لُس اسم حية عظيمة بلغتهم امتنعت بواد لهم قتلوها و انتزعوا نابها و علقوها على باب هذه المدينة فقيل هذا ناب لس عن معجم البلدان (نابلس) .

4

1L إليه، و به عَيْنٌ تَحْتَ كَهْفٍ يَزُورُونَه، و قَدْ نُسِبَ إِليه جَمَاعَةٌ من المُحَدِّثين، و العَجَبُ من المصنِّف كيف تَرَكَ ذِكْرَه، مع أَنّه يُورِدُه اسْتِطْرَاداً في مَوَاضِعَ من كتابِه.

نتس [نتس‏]:

و مِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه:

نَتَسَهُ يَنْتِسُه نَتْساً : نَتَفَه: أَهْمَلَه الجَمَاعَةُ، و أَوْرَدَه صاحِبُ اللِّسَانِ هََكذا. قلتُ: و نقلَه أَيضاً ابنُ القَطّاعِ، و قال:

بالسِّين و الشّين.

نجس [نجس‏]:

النَّجْسُ ، بالفتح‏ ، و به قَرَأَ بَعْضُهُم. إِنّما قَيَّدَه لِجَمْعِ اللُّغَاتِ الَّتِي يَذْكُرها بَعْدُ و هي النِّجْسُ ، بالكسر ، قالَ أبو عُبَيْدٍ: زعم الفَرَّاءُ أَنَّهُم إِذَا بَدَءُوا بالنَّجَسِ و لم يَذْكُرُوا الرِّجُسَ، فَتَحُوا النُّونَ و الجِيمَ، و إِذا بَدءُوا بالرِّجْسِ ثُمَّ أَتْبَعُوه بالنّجس ، كَسَرُوا النونَ، فهُمْ إِذا قالُوه مع الرِّجْسِ أَتْبَعُوه إِيّاه، و قالُوا: رِجْسٌ نِجْسٌ ، كَسَرُوا لمَكانِ رِجْس، و ثَنَّوْا و جَمَعُوا، كما قالُوا: جاءَ بالطِّمِّ و الرِّمِّ، فإِذا أَفْرَدُوا قالُوا: بالطَّمِّ، ففَتَحُوا. قَالَ ابنُ سِيدَه: و كذََلِكَ يَعْكِسُونَ فيَقُولُونَ: نِجْسٌ رِجْسٌ، فيَقُولُونها بالكسرِ، لمَكانِ رِجْسٍ، الذي بَعْدَه، فإِذا أَفْرَدُوه قالُوا: نَجَسٌ ، و أَمّا رِجْسٌ مُفْرَداً، فمَكْسُورٌ على كُلِّ حالٍ، هََذا على مَذْهَبِ الفَرّاءِ. قال شَيْخُنا: و اعْتَمَدَ الحَرِيرِيُّ في دُرَّةِ الغَوَّاصِ أَنه لا يَجِي‏ءُ إِلاّ إِتْبَاعاً لِرِجْسٍ، و الحَقُّ أَنَّه أَكْثَريُّ، لقرَاءَةِ ابنِ حَيْوَةَ به في:

(إِنَّمَا المُشْركُونَ نِجْسٌ ) (1) . قلتُ: و هو أَيْضاً قراءَةُ الحَسنِ بنِ عِمْرَانَ و نُبَيْحٍ و أَبِي وَاقِدٍ و الجَرّاحِ و ابنِ قُطَيْبٍ، كما صَرَّح به الصّاغانِيُّ في التَّكْمِلَة و العُبَابِ، و المُصَنِّف في البَصَائِر.

و النَّجَسُ بالتَّحْرِيك. و النَّجِسُ ، ككَتِفٍ‏ ، و به قَرَأَ الضَّحَاكُ، قِيلَ: النَّجَسُ بالتَّحْرِيكِ يكونُ للواحِدِ و الاثْنين و الجَمْعِ و المؤنَّثِ، بلُغةٍ وَاحدَةٍ، رجُلٌ نَجَسٌ ، و رجُلانِ نَجَسٌ ، و قَوْمٌ نَجَسٌ . قال اللّه تعالى: (إِنَّمَا اَلْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ ) فإِذا كَسَرُوا ثَنَّوْا و جَمَعُوا و أَنَّثُوا فقالُوا: أَنْجَاسٌ و نَجِسَةٌ . و قال الفَرّاءُ: نَجَسٌ ، لا يُجْمَع و لا يُؤَنَّث. و قال أَبو الهَيْثَمِ في قَوْلِه تَعالَى: (إِنَّمَا اَلْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ ) ، أَي أَنْجَاسٌ أَخْبَاثُ. و النَّجُسُ مثْلُ‏ عَضُدٍ ، قال الشِّهَابُ الخَفَاجيُّ، كما وُجِدَ بخَطِّه، بَعْدَ ما سَاقَ عِبَارَةَ المُصَنِّف هََذه، أَقول: بَيَّنَ أَنَّ نُونَه تُفْتَح و تُكْسَر مع سُكُونِ الجِيم، بقَرِينَةِ قولِه «و بالتَّحْرِيك» أَي تَحْرِيكِ الجيمِ بفَتْحٍ، لأَنّ‏2Lالتَّحْرِيك المُطْلَقَ ينصرفُ للفَتْحِ عنْدَ اللُّغَويِّينَ و القُرَّاء، و اسْتَغْنَى عن التَّصْرِيحِ بالسُّكُون، لِدَلاَلَة مَفْهُومِ التَّحْرِيك، مع أَنّه الأَصْلُ، فحاصِلُه أَنَّ فيه خَمْسَ لُغَاتِ: فَتْح النُّون و كَسْرهَا مع سُكُونِ الجيم، و الحَرَكَات الثَّلاث في الجِيم مع فَتْحِ النُّون. و تَوْضِيحُه ما في العُبَاب، و عبارته: النَّجَسُ ، بفتحتين، و النَّجِسُ ، بفتحٍ فكسرٍ، و النَّجُسُ ، بفتحٍ فضَمٍّ، و النَّجْسُ ، بفتحٍ فسُكونٍ، و النِّجْسُ بكسرٍ فسُكُون: ضِدُّ الطاهِرِ، و قد نَجُسَ ثَوْبِه، كسَمِعَ و كَرُمَ‏ ، نَجْساً و نَجَاسَةً .

و قال الرّاغبُ في المُفْرَدات، و تَبِعَه المصنِّف في البَصَائِر: النَّجاسَةُ ضَرْبَانِ‏ (2) : ضَرْبٌ يُدْرَكُ بالحَاسَّةِ، و ضَرْبٌ يُدْرَك بالبَصِيرَةِ، و على الثّانِي وَصَفَ اللََّه به المُشْرِكِينَ في الآيَة المُتَقَدِّمة. قلْتُ: و ذكرَ الزَّمَخْشَرِيُّ أَنَّه مَجَازٌ.

و أَنْجَسَهُ غَيْرُه‏ و نَجَّسَه تَنْجِيساً نجَّسَ ، و الفُقَهَاءُ يُفَرِّقُون بَيْنَ النَّجِسِ و المُتنَجِّسِ ، كما هو مُصَرَّحٌ به في مَحَلِّه.

و

17- في الحَدِيثِ، عن الحَسَنِ ، في رَجُلٍ زَنَى بامْرَأَةٍ تَزَوَّجَهَا، فقال: «هُو أَنْجَسَهَا و هو أَحَقُّ بهَا» .

ودَاءٌ نَاجِسٌ و نَجِيسٌ ، ككَرِيم‏ ، و كذا داءٌ عُقَامُ، إِذا كان لا يُبْرَأُ منه. و قال الزَّمَخْشَرِيُّ: أَعْيَا المُنَجِّسِين. قال الشاعِر:

و داءٌ قَدَ أَعْيَا بالأَطبَاءِ ناجِسُ (3)

و قال ساعِدَةُ بنُ جُؤَيَّةَ:

و الشَّيْبُ دَاءٌ نَجِيسٌ لا شِفَاءَ لَهُ # للْمَرْءِ كَانَ صَحِيحاً صائِبَ القُحَمِ‏ (4)

و تَنَجَّسَ : فَعَلَ فِعْلاً يَخْرُجُ‏ (5) به عَنِ النَّجَاسَةِ ، كما قيل:

تَأَثَّمَ و تَحَرَّجَ و تَحَنَّثَ، إِذا فَعَل فِعْلاً يَخْرُجُ به عن الإِثْمِ و الحَرَجِ و الحِنْثِ.

و التَّنْجِيسُ : اسمُ شَيْ‏ءٍ كانَت العَرَبُ تَفْعَلُه: و هو تَعْلِيقُ شيْ‏ءٍ من القَذَرِ أَوْ عِظَام الموْتَى أَو خِرْقَة الحائضِ، كان يُعَلَّقُ علَى مَن يُخَافُ عَلَيْه من وَلُوعِ الجِنِّ بِه‏ ، كالصِّبْيَان و غيرِهم، و يَقُولُون: الجِنُّ لا تَقْرَبُهَا. و عِبَارَة الصّحاحِ:

____________

(1) سورة التوبة الآية 28.

(2) نص المفردات: النجاسة: القذارة، و ذلك ضربان.

(3) عجز بيت لأبي ذؤيب كما في الأساس و صدره فيها:

لشانئه طول الضراعة منهُمُ‏

و قد نبه إلى ذلك بهامش المطبوعة المصرية.

(4) بعده في الأساس: أي هو داء عياء للرجل الصحيح الجلد الذي إذا تقحم في الشدائد صاب فيها و لم يخطى‏ء.

(5) على هامش القاموس عن نسخة ثانية: تحرّج.

5

1L و التَّنْجِيسُ : شيْ‏ءٌ كانَت العربُ تفعلُه، كالعُوذَةِ تَدْفَعُ بها العَيْنَ، و منه قَوْلُ الشاعر:

و عَلَّقَ أَنْجَاساً علَيَّ المُنَجِّسُ

قلْتُ: و صَدْرُه:

و لو كانَ عِنْدِي كاهِنَانِ و حَارِسٌ‏

و قال ابنُ الأَعْرَابيّ: من المَعَاذَاتِ: التَّميمَةُ و الجُلْبَةُ و المُنَجّسَة . و يقال: المُعَوَّذُ مُنَجَّسٌ (1) ، قال ثَعْلَبٌ: قلت له: لِمَ قِيلَ للمُعَوَّذِ: مُنَجَّسٌ ، و هو مأْخُوذٌ من النَّجَاسَة ؟ فقالَ: لأَنَّ للعَرَبِ أَفْعَالاً تُخَالِفُ مَعانِيهَا أَلْفَاظَهَا، يُقَال؛ فُلانٌ يَتَنَجَّسُ إِذا فَعل فِعْلاً يَخْرُج به مِن النَّجَاسَة ، و سَاقَ العِبَارَةَ الَّتي سُقْنَاهَا آنِفاً.

قلتُ: و سَبَقَ أَيضاً إِنْشَادُ قولِ العَجّاج في «ح م س» :

وَ لَمْ يَهَبْنَ حُمْسَةً لأَحْمَسَا # و لاَ أَخَا عَقَدٍ و لا مُنَجِّساً

و من سَجَعَاتِ الأَسَاس: إِذا جاءَ القَدَرُ لَم يُغْنِ المُنَجِّمُ و لا المُنَجِّسُ (2) ، و لا الفَيْلَسُوفُ و لا المُهَنْدِس‏ (2) . قالَ و هو الَّذِي يُعَلِّقُ على الَّذِي يُخافُ عليه الأَنْجَاسَ ، مِن عِظَامِ المَوْتَى و نَحْوِهَا، لِيَطْرُدَ الجِنَّ: لنُفْرَتِهَا من الأَقْذَارِ.

*و مِمّا يُسْتَدْرَك عليه:

النَّجْسُ ، بالفَتْحِ، و ككَتِفٍ: الدَّنِسُ القَذِرُ مِن النّاسِ.

و دَاءٌ نَجِسٌ ، ككَتِفٍ: عَقِيمٌ، و قد يُوصَفُ به صاحِبُ الداءِ، و كذََلِكَ في أَخَواتِه الّتِي ذَكَرَهَا المصنِّف.

و النَّجْسُ ، بالفَتْح: اتِّخَاذُ عُوذَةِ الصَّبِيِّ، و قد نَجَسَ له و نَجَّسه : عَوَّذَه.

و النِّجَاسُ ، بالكَسْرِ: التَّعْوِيذُ، عن ابنِ الأَعْرابِيِّ، قالَ:

كأَنَّهُ الاسْمُ من ذََلِكَ.

قالَ: و النُّجُسُ : بضَمَّتَيْنِ: المُعَوِّذُون، و في بعض النُّسَخِ: المُعَقِّدُون، و المَعْنَى وَاحِدٌ: و هم الّذِين يَرْبِطُون على الأَطْفَالِ ما يَمْنَع العَيْنَ و الجِنَّ.

و مِن المجازِ: نَجَّسَتْه الذُّنُوبُ.

و النَّاسُ أَجْنَاسٌ، و أَكثَرُهم أَنْجَاس . 2L و تقول: لا تَرَى أَنْجَسَ من الكافِر، و لا أَنْحَسَ من الفَاجِر، كما في الأَساس.

و المَنْجَسُ : جُلَيْدَةٌ تُوضَعُ على حَزِّ الوَتَرِ.

نحس [نحس‏]:

النَّحْسُ ، بالفَتْحِ: الأَمْرُ المُظْلِمُ‏ ، عن ابنِ عَبّادٍ.

و قالَ الأَزْهَرِيُّ: و العَرَبُ تُسَمِّي‏ الرِّيح البارِدَة إِذَا (3)

أَدْبَرَتْ‏ نَحْساً . و قِيلَ: هو الرِّيحُ ذاتُ الغُبَارِ.

و قال ابنُ دُرَيْدٍ (4) : النَّحْسُ الغُبَارُ في أَقْطَارِ السَّمَاءِ إِذا عَطَف المَحْلُ، قال الشّاعِرُ؛

إِذا هَاجَ نَحْسٌ ذُو عَثَانِينَ و الْتَقَتْ # سَبَارِيتُ أَغْفَالٌ بهَا الآلُ يَمْصَحُ‏

و النَّحْسُ : ضِدُّ السَّعْدِ من النُّجُومِ و غيرِهَا، و الجَمْع:

أَنْحُسٌ و نُحُوسٌ .

و قد نَحِسَ ، كفَرِحَ و كَرُمَ‏ نَحَساً و نُحُوسَةً ، الثاني لُغَةٌ في نَحِسَ ، بالكَسْر، و منه قِراءَةُ عبد الرحمََن بن أَبي بَكْرَةَ:

(مِنْ نَارٍ و نَحُسَ ) (5) على أَنه فِعْلٌ ماضٍ: أَي نَحُسَ يَوْمُهُمْ أو حالُهم‏ فهو نَحِسٌ ، بالفَتْح، و ككَتِفٍ، و نَحِيسٌ ، كأَمِيرٍ، و يومٌ نَحِسٌ ، و أَيّامٌ نَحْسٌ ، و هي أَيَّامٌ نَحِيسَةٌ و نَحِسَةٌ و نَحِساتٌ ، بسكون الحاءِ و كسرها، و قرأ أبو عمرو (فَاَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيّامٍ نَحْسَاتٍ ) (6) قال الأَزْهَرِيُّ:

هي جَمع أَيّامٍ نَحْسَةٍ (7) ، ثُمَّ نَحْسَات : جَمْعُ الجَمْع.

و قُرِى‏ءَ ( نَحِسََاتٍ ) و هي المَشْؤوماتُ عليهِم، في الوَجْهَيْنِ، بكسرِ الحاءِ، و قَرَأَ به قَرَأَ به قُرّاءُ الكُوفَةِ و الشّامِ و يَزِيدُ، و البَاقُونَ بسُكُونها.

و في الصّحاحِ: و قُرِى‏ءَ قولُه تَعالى: (فِي يَوْمٍ نَحْسٍ ) (8) على الصِّفَةِ. و الإِضَافَةُ أَكْثَرُ و أَجْوَدُ، و قد نَحِسَ الشي‏ءُ. بالكَسْرِ، فهو نَحِسٌ أَيضاً، قالَ الشاعِرُ:

أَبْلِغْ جُذَاماً و لَخْماً أَن إِخْوَتَهُمْ # طَيًّا و بَهْرَاءَ قَوْمٌ نَصْرُهُم نَحِسُ

____________

(1) في القاموس ضبط المعوّذ منجس بالكسر فيهما و ضبطت عن التهذيب و اللسان و فيهما: و يقال للمعوَّذ: منجَّس.

(2) في الأساس: «و المنجس... و المهندس» باسقاط «لا» .

(3) في التهذيب و اللسان: إذا دبرت.

(4) جمهرة 3/157.

(5) سورة الرحمن الآية 35 و قراءة الجمهور: مِنْ نََارٍ وَ نُحََاسٌ ، و قرى‏ء:

و نِحاس .

(6) سورة فصلت الآية 16.

(7) عن التهذيب و بالأصل «نحيسة» .

(8) سورة القمر الآية 19.

6

1L و النَّحْسَانِ مِن الكَوَاكِبِ: زُحَلُ و المِرِّيخُ‏ كَمَا أَنَّ السَّعْدان‏ (1) الزُّهَرَةُ و المُشْتَرِي، قالَهُ ابنُ عَبّادٍ.

و مِن المَجَازِ: عَامٌ ناحِسٌ و نَحِيسٌ أَي‏ مُجْدِبٌ‏ غيرُ خَصِيبٍ، نقلَه ابنُ دُرَيْدٍ و قال: زَعَمُوا.

و المَنَاحِسُ : المَشَائِمُ‏ ، عن ابنِ دُرَيْدٍ، و هو جَمْعُ نَحْسٍ على غيرِ قِيَاس، كالمَشَائِمِ، جَمْع شُؤْمٍ كذََلك.

و النّحَاسُ ، مُثلَّثَةً الكَسْرُ عنِ الفَرّاءِ، و به قَرَأَ مُجَاهِدٌ مع رَفْعِ السِّين. و الفَتْحُ‏ عن أَبي العَبّاس الكَواشِيّ‏ المُفَسِّر:

القِطْرُ عَربِيٌّ فَصِيحٌ‏ و قال ابنُ فارِسٍ: النُّحَاسُ : النّارُ قال البَعِيثُ:

دَعُوا النَّاسَ إِنِّي سَوْفَ تَنْهَى مَخَافَتي # شَيَاطِينَ يُرْمَى بالنُّحَاسِ رَجِيمُهَا

و قال أَبو عُبَيْدَةَ: النُّحَاسُ : مَا سَقَطَ مِن شِرَارِ الصُّفْرِ، أَو من شِرَارِ (2) الحَدِيدِ إِذا طُرِقَ‏ ، أَي ضُرِبَ بالمِطْرَقَةِ.

و أَمّا قولُه تعالَى: يُرْسَلُ عَلَيْكُمََا شُوََاظٌ مِنْ نََارٍ وَ نُحََاسٌ فقِيلَ: هو الدُّخَانُ، قالَهُ الفَرّاءُ، و أَنْشَدَ قولَ الجَعْدِيّ:

يُضِي‏ءُ كضَوْءِ سِرَاجِ السَّلِيـ # طِ لَمْ يَجْعَلِ اللََّه فِيهِ نُحَاسَا

قال الأَزْهَرِيُّ: و هو قولُ جَمِيعِ المفَسِّرِينَ، و قِيلَ: هو الدُّخَانُ الّذِي لا لَهَبَ فيه، و قالَ أَبُو حَنِيفَةَ رحمه اللََّه:

النُّحَاس ، الدُّخَانُ الَّذِي يَعْلُو و تَضْعُفُ حَرَارَتُه و يَخْلُص مِن اللَّهَب. و قالَ ابنُ بُزُرْج: يَقُولُونَ: النُّحَاسُ : الصُّفْرُ نَفْسُه، و بالكَسْرِ: دُخَانُه. و غيرُه يقول للدُّخَانِ: نُحَاسٌ . و العَجَبُ مِن المُصَنِّف كيفَ أَسْقَطَ مَعْنَى الدُّخَانِ الَّذِي فُسِّرَتْ به الآيَةُ. و حَكَى الجَوْهَرِيُّ ذََلك، و أَنشَدَ قَولَ الجَعْدِيّ، و حَكَى الأَزْهَرِيُّ اتِّفاقَ المُفَسِّرينَ عليه، فإِنْ لم يَكُنْ سَقَطَ من النُّسَّاخ، فهو قُصُورٌ عَظِيمٌ.

و النُّحَاسُ و النِّحَاسُ : الطَّبِيعَةُ و الأَصْلُ و الخَلِيقَةُ السَّجِيَّةُ، يُقَال: فلانٌ كَرِيمُ النُّحاسِ ، أَي كَرِيمُ النِّجَارِ، قال لَبِيدٌ: 2L

و كَمْ فِينَا إِذَا مَا الْمَحْلُ أَبْدَى # نُحَاسَ القَوْمِ مِنْ سَمْحٍ هَضُومِ‏

و عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ:

النُّحَاس : مَبْلَغُ أَصْلِ الشَّيْ‏ءِ.

و نَحَسَه ، كَمَنَعَه‏ ، نَحْساً : جَفَاهُ‏ كما في العُبَابِ، عن أَبي عَمْرٍو.

و نَحَسَت الإِبلُ فُلاناً: عَنَّتْهُ‏ ، أَي أَتْعَبَتْه، و أَشْقَتْه‏ ، أَي أَوْقَعَتْه في المَشَقَّةِ، عن أَبِي عَمْرٍو أَيضاً.

و نقل الجَوْهَرِيُّ عن أَبِي زَيْدٍ قال: يُقَال: تَنَحَّسَ الأَخْبَارَ ، و تَنَحَّسَ عَنْهَا ، أَي‏ تَخَبَّرَ عنها و تَتَبَّعَها بالاسْتِخْبَارِ ، يكونُ ذََلك سرًّا و عَلانِيَةً، و منه

16- حَدِيثُ بَدْرٍ :

«فَجَعَل يَتَنَحَّسُ الأَخْبَارَ» .

أَي يَتَبَّعُ. و هو قولُ ابنِ السِّكِّيتِ أَيْضاً كاسْتَنْحَسَهَا و اسْتَنْحَسَ عنها، أَي تَفَرَّسَهَا و تَجَسَّسَ عنها.

و تَنَحَّسَ الرجُلُ، إِذا جاعَ، و هو من قَوْلِهم: تَنَحَّسَ لِشُرْبِ الدَّوَاءِ ، إِذا تَجَوَّع‏ له.

و قال ابنُ دُرَيْدٍ تَنَحَّسَ النَّصَارَى: تَرَكُوا أَكْلَ اللَّحْمٍ. و نَصُّ ابنِ دُرَيْدٍ: لَحْمَ‏ (3) الحَيَوَانِ. قالَ: و هو عَربيٌّ صحيحٌ، و لا أَدْرِي ما أَصْلُه و لََكنَّ عِبَارَةَ الصّاغَانِيّ صَرِيحَةٌ في بيان عِلَّة التَّسْمِيَة، فإِنّه نَقَلَ عنه ما نَصُّه: تَنَحَّسَ النصَارَى، كلامٌ عربيٌّ فصيحٌ؛ لتَرْكِهم أَكْلَ الحَيَوَانِ، و تَنَهَّسَ، في هََذَا، مِن لَحْنِ العامةِ، فتأَملْ.

و النُّحَسُ ، كصُرَدٍ، ثَلاثُ لَيَالٍ بعْدَ الدُّرْع، و هي الظُّلَمُ أَيضاً قالَه ابنُ عَبّادٍ.

*و مِمّا يُسْتَدْرَك عليه:

و النَّحْسُ : الجَهْدُ و الضُّرُّ. و الجَمْع أَنْحُسٌ .

و يومٌ نَحْسٌ و نَحُوسٌ و نََحِيسٌ ، من أَيَّامٍ نَوَاحِسَ و نَحِسَاتٍ و نَحْسَاتٍ ، مَن جَعَلَه نَعْتاً ثَقَّلَه، و مَن أَضافَ اليومَ إِلى النَّحْسِ فالتَّخْفِيفُ لا غيرُ.

و النَّحْسُ : شِدَّةُ البَرْدِ، حَكَاه الفارِسِيُّ، و أَنشَدَ لابن أَحْمَرَ:

____________

(1) كذا وردت بالأصل «السعدان» بالرفع.

(2) ضبطت في المطبوعة الكويتية بفتح الشين.

(3) في الجمهرة 2/157 و التكملة «أكل الحيوان» .

7

1L

كأَنَّ مُدَامَةً عُرِضَتْ لنَحْسٍ # يُحِيلُ شَفِيفُهَا المَاءَ الزُّلاَلاَ

و فَسَّرَه الأَصْمَعيُّ فقال: لنَحْسٍ ، أَي وُضِعَتْ في رِيحٍ فبَرَدَتْ. و شَفِيفُها: بَرْدُهَا و مَعْنَى يُحِيلُ: يَصُبُّ. يقول:

فَبَرْدُهَا يَصُبُّ الماءَ في الحَلْقِ، و لو لاَ بَرْدُهَا لم يُشْرَبِ الماءُ.

و النُّحَاسُ : ضَرْبٌ من الصُّفْر شَدِيدُ الحُمْرَة، و قال ابنُ يُزْرُج: الصُّفْرُ نَفْسُه كما تقدَّم.

و يومٌ مَنْحُوسٌ و رجُلٌ مَنْحُوسٌ ، من مَنَاحِيسَ .

و المُنَحَّسُ ، كَمُعَظَّمٍ: الحَزِينُ.

و تَنَاحَسَ فُلانٌ و انْتَحَس : انْتَكَسَ، و أَنْحَسَ جَدُّه‏ (1) .

و أَنْحَسَتِ النَّارُ: كَثُر نُحَاسُهَا ، أَي دُخَانُهَا. نَقَلَه ابنُ القَطّاعِ.

وَ أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ المِصْرِيُّ النَّحْوِيُّ النَّحّاسُ ، كشَدَّادٍ، مات سنةَ 338 و هو صَاحِبُ التَّصَانِيفِ الكَثِيرَةِ.

و أَبُو الحُسَيْنِ الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ النَّحَّاسِيُّ، بياءِ النِّسْبَةِ، عن الحُسَيْنِ بنِ الفَضْلِ البَجَلِيِّ و عنه أَبُو الحَسَن العَلَوِيُّ.

و الشَّمْسُ أَبُو الوفاءِ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمْدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمّدِ بنِ موسى الغَزِّيُّ، قاضِيها، عُرِف بابنِ النَّحّاسِ ، قَرَأَ على زَكَرِيّا و السَّخاوِيّ، و الجَوْهَرِيّ.

نخس [نخس‏]:

نَخَسَ الدَّابَّةَ، كنَصَر و جَعَلَ‏ ، الأَخِيرَةُ عنِ اللِّحْيَانِيّ، نَخْساً : غَرَزَ مُؤَخَّرَهَا أَو جَنْبَها بِعُودٍ و نَحْوِه‏ و في الأَساسِ: بنَحْوِ عُودٍ (2) .

و النَّخّاسُ ، كشَدَّادٍ: بَيَّاعُ الدَّوَابِ‏ ، سُمِّيَ بذََلِك لِنَخْسِه إِيّاهَا حتَّى تَنْشَطَ (3) و قد يُسَمَّى بائِعُ‏ الرَّقِيقِ‏ نَخّاساً ، قال ابنُ دُرَيْدٍ: و هو عَرَبِيٌّ صَحِيحٌ. و الأوّلُ هو الأَصْلُ. و الاسْمُ:

النَّخَاسَةُ ، بالكَسْرِ و الفَتْح‏ و هي حِرْفَتُه.

و يقال: نَخَسُوه‏ ، أَي‏ طَرَدُوه ناخِسِينَ بِه بَعِيرَه. و عِبَارَةُ الأَسَاس: نَخَسُوا بِفُلاَنٍ: نَخَسُوا دَابَّتَه و طَرَدُوه. و في‏2Lاللِّسَان: نَخَسَ بالرَّجُلِ: هَيَّجَه و أَزْعَجَه، و كذََلِك إِذا نَخَسُوا دَابَّتَه و طَرَدُوه، قالَ الشّاعِرُ:

النَّاخِسِينَ بِمَرْوَانٍ بِذِي خُشُبٍ # و المُقْحِمِينَ بِعُثْمَانٍ علَى الدَّارِ (4)

أَي نَخَسُوا به مِن خَلْفِه حَتَّى سَيَّرُوه من البِلاد مَطْرُوداً.

و النَّاخِسُ : ضاغِطٌ في إِبْطِ البَعِيرِ ، قاله ابنُ دُرَيْدٍ (5) .

و النّاخِسُ أَيضاً: جَرَبٌ‏ يكونُ‏ عِنْدِ ذَنَبِه، و هو مَنْخُوسٌ ، و قد نُخِسَ نَخْساً ، و استعار ساعِدَةُ ذََلِكَ للمَرْأَةِ، فقال:

إِذا جَلَسَتْ فِي الدَّارِ حَكَّتْ عِجَانَهَا # بِعُرْقُوبِهَا مِنْ نَاخِسٍ مُتَقَوِّبِ‏

و الناخِسُ : الوَعِلُ الشابُ‏ المُمْتلى‏ءُ شَبَاباً، و قال أَبو زَيْدٍ: هو وَعِلٌ ثُمَّ نَاخِسٌ ، إِذا نَخَسَ قَرْنَاهُ ذَنَبَه من طُولهِمَا، و لا سِنَّ فوقَ الناخِسِ ، كالنَّخُوسِ ، كصَبُورٍ، قالَ: و إِنَّمَا يكونُ ذََلِكَ في الذُّكُورِ، و أَنْشَدَ:

يا رُبَّ شاةٍ فارِدٍ نَخُوسِ

و هو مَجَازٌ.

و دَائِرَةُ النّاخِسِ : هي الّتِي تكُونُ‏ تَحْتَ جاعِرَتَيِ الفَرَسِ إِلى الفَائِلَيْنِ‏ كذا نَصُّ الصّحَاح، و في التَّهْذِيب:

على جاعِرَتَيِ الفَرَسِ‏ (6) ، و تُكْرَهُ‏ ، هََكذا في النُّسَخِ، أي الدّائِرَةُ، و في بعض النُّسَخِ: و «يُكْره» أَي يُكْرَه ذََلِك عند العَرَبِ، و في التَّهْذِيب: دَائِرتانِ يَكُونانِ في دائِرَةِ (7)

الفَخِذَيْنِ، كدائِرَةِ كَتِفِ الإِنْسَان، و الدّابَّةُ مَنْخُوسَةٌ (8) : يُتَطَيَّرُ مِنْهَا.

و النَّخِيسُ كأَمِيرٍ: مَوْضِعُ البِطَانِ‏ نَقَلَه الصّاغَانِيُّ.

و النَّخِيسُ : البَكَرَةُ يَتَّسِع ثُقْبُها الذي يَجْرِي فيه المِحْوَرُ

____________

(1) نص الأساس: و انتحس فلان و انتكس، و انتحس جدّه.

(2) كذا بالأصل، و لم يرد هذا المعنى في الأساس.

(3) الأصل و اللسان، و في التهذيب: تنبسط.

(4) عجزه في التهذيب:

و المقحمين على عثمان في الدار

و ورد البيت فى العمدة لابن رشيق منسوباً للأحوص يخاطب الوليد بن عبد الملك و يغريه بابن حزم أمير المدينة و عجزه.

و الداخلين على عثمان في الدار.

(5) الجمهرة 2/222.

(6) في التهذيب: الناخس و هي التي تكون على الجاعرتين إلى القائلين.

(7) عن التهذيب و بالأصل «دائر» .

(8) عن التهذيب و بالأصل «منخوس» .

8

1L من أَكْل المِحْوَرِ فتُثْقَبُ خُشَيْبَةٌ في وسَطِهَا و تُلْقَمُ‏ ذََلك الثُّقْبَ المُتَّسِعَ، و تلك الخَشَبَةُ نِخَاسٌ و نِخَاسَةٌ، بكسرِهما كذا هو نَصُّ الصّحاح، مع تَغْيِيرٍ يسيرٍ، و لم يَذكُرِ النِّخاسَةَ ، و إِنّمَا ذَكرها اللَّيْثُ، و أَنْشد الجوهريّ للراجز:

دُرْنَا و دَارَتْ بَكْرَةٌ نَخِيسُ

و آخِرُه:

لا ضَيْقَهُ المَجْرَى و لا مَرُوسُ‏

قالَ: و سَأَلتُ أَعرابيًّا مِن بَنِي تَمِيمٍ، بنَجْدٍ، و هو يَسْتَقِي و بَكَرَتُه نَخِيسٌ ، فوضَعْتُ إِصْبَعِي على النِّخَاسِ فقُلْتُ: مَا هََذَا؟و أَرَدْتُ أَنْ أَتَعَرَّفَ منه الخاءَ و الحَاءَ، فقال: نِخَاسٌ .

بالمُعْجَمة، فقُلْتُ: أَلَيْس قال الشاعِر:

وَ بكْرَةٍ نِحَاسُهَا نُحَاسُ‏

فقال: مََا سَمِعْنََا بِهََذََا فِي آبََائِنَا اَلْأَوَّلِينَ* .

و قد نَخَسَ البَكَرَةَ، كجََعَلَ‏ و ضَرَبَ، و على الأَوّلِ اقْتصَر الجَوْهَرِيُّ يَنْخِسُهَا و يَنْخَسُهَا نَخْساً ، فهي مَنْخُوسَةٌ و نَخِيسٌ .

و قال أَبُو زَيْدٍ: إِذا اتَّسَعَتِ البَكَرةُ و اتَّسَع‏ (1) خَرْقُهَا عنها، قيل: أَخَقَّتْ إِخْقاقاً فانْخِسُوهَا نَخْساً ، و هو أَنْ يُسَدَّ ما اتَّسَع منها بخَشَبةٍ أَو حَجَرٍ غيرِه‏ (2) .

و النَّخِسَةُ: لَبَنُ العَنْزِ و النَّعْجَةِ يُخْلَطُ بَيْنَهُمَا ، عن أَبِي زَيْدِ، حكاهُ عنه يَعْقُوبُ، هََكذا فِي الصّحَاحِ.

و قالَ غيرُه: لَبَنُ المَعْزِ و الضَّأْنِ يُخْلَطُ بَيْنَهما، و هو أَيْضاً لَبَنُ النّاقَةِ يُخْلَطُ بلَبَنِ الشّاةِ، و

16- في الحَدِيثِ : «إِذا صُبَّ لَبَنُ الضَأْنِ على لَبَنِ الماعِزِ فهو النَّخِيسَةُ » .

و كذَا الحُلْوُ و الحامِضُ‏ إِذا خُلِطَ بَيْنَهُما فهو النَّخِيسَةُ ، قالَهُ أَبو عَمْرٍو.

و نُخِسَ لَحْمُه، كعُنِيَ: قَلَ‏ ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ.

قلْت: و في الصّحاح في «ب خ س» : و يقال: نَخَّسَ المُخُّ تَنْخِيساً: بمَعْنَى بَخَّسَ، أَي نَقَصَ و لم يَبْقَ إِلاّ في السُّلامَى و العَيْنِ، يُرْوَى بالباءِ و النُّونِ و مثلُه بخَطِّ أَبي سَهْل.

و من المجازِ: يُقَال: هُو ابْنُ نِخْسَةٍ بالكَسْرِ أَي ابنُ‏ زِنْيَةٍ و في التَّكْمِلَة مضبوطٌ بالفَتْح‏ (3) ، قال الشَّمَّاخُ: 2L

أَنَا الجِحَاشيُّ شَمَّاخٌ و لَيْس أَبي # بنِخْسةٍ لدَعِيٍّ غَيْرِ مَوْجُودِ

و مِن المجاز: الغُدْرَانُ تَنَاخَسُ ، أَي‏ يَصُبُّ بَعْضُهَا في بَعْضٍ‏ ، قالَه أَبو سَعِيد: كَأَنَّ الوَاحِدَ يَنْخُسُ الآخَرَ و يَدْفَعُه‏ ، و منه

16- الحَدِيثُ : «أَنَّ قادِماً قَدِمَ فسَأَلَ عن خِصْب البِلادِ، فحَدَّثه أَنَّ سَحَابَةً وَقَعَتْ فاخْضَرَّ لهَا الأَرْضُ، و فيهَا غُدُرٌ تَنَاخَسٌ » .

و أَصْلُ النَّخْسِ : الدَّفْعُ و الحَرَكَةُ، و نَصُّ الأَزْهَريّ:

كتَنَاخُس الغَنَمِ إِذا أَصَابَهَا البَرْدُ، فاسْتَدْفأَ بَعْضُها ببَعْضٍ.

و مِثْلُه للصّاغَانِيّ، و زاد الزَّمَخْشَرِيُّ: كقولِهم: الأَمْواجُ تَنَاطَحُ.

و في العُبابِ: و التَّرْكيبُ يَدُلُّ على تَرْكِ شَىْ‏ءِ، و قد شَذَّتِ النَّخِيسَةُ عن هََذا التَّرْكيب.

*و ممّا يُسْتَدْرَك عليه:

نَخَسَ الدّابَّةَ، مِن حَدِّ ضَرَبَ، عن اللِّحْيَانِيِّ.

و فَرَسٌ مَنْخُوسٌ : به دائِرَةٌ النَّاخِسِ .

و نِخَاسَا البَيْتِ: عَمُودَاهُ، و هُمَا في الرُّوَاقِ من جَانِبَيِ الأَعْمِدَة، و الجَمْع: نُخُسٌ .

و النَّخِيسَةُ : الزُّبْدَةُ.

و أَنْخَسَ به: أَبْعَدَه، و هو مَجَازٌ. و تَكلَّم فنَخَسُوا به، مَجَازٌ أَيضاً.

و النَّخَّاسُ ، كَشدَّادٍ: عَلَمُ جَمَاعَةٍ من المُحَدِّثِينَ، أَوْرَدَهُم الحافِظ في التَّبْصِيرِ.

و نُوخَسُ ، بضَمّ فسُكُون: قَريَةٌ من رُسْتَاقِ بُخَارَى.

ندس [ندس‏]:

النَّدْس : الطَّعْنُ‏ ، قالَهُ الأَصْمَعِيُّ. و أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ لجَرِيرٍ:

نَدَسْنا أَبا مَنْدُوسَةَ القَيْنَ بِالقَنَا # و مارَ دَمٌ مِنْ جارِ بَيْبَةَ ناقِعُ‏ (4)

و قيل: نَدَسَهُ نَدْساً : طَعَنه طَعْناً خَفِيفاً، و قد يكونُ‏ النَّدْسُ الطَّعْنَ‏ بالرِّجْلِ‏ ، و منه

16- حديثُ أَبِي هُرَيْرةَ رضِيَ اللََّه تَعالَى عنه : «أَنَّه دَخَل المَسْجِدَ و هو يَنْدُسُ الأَرْضَ برِجْلِه» .

أَي يَضْرِبُ بِها.

____________

(1) في التهذيب: أو اتسع.

(2) التهذيب: أو بحجرٍ أو بغيره.

(3) و ضبطت أيضاً اللفظتان بالفتح في التهذيب و اللسان.

(4) عن الديوان و الصحاح، و بالأصل «نافع» .

9

1L و النَّدْسُ (1) : الرَّجُلُ السَّرِيعُ الاسْتِماعِ للصَّوْتِ الخَفِيِ‏ قالَهُ اللَّيْثُ.

و النَّدْسُ الفَهِمُ‏ الفَطِنُ الكَبِيرُ كالنَّدُسِ ، كَعَضُدٍ و كَتِفٍ‏ ، الأَخِيرَان ذَكَرَهُما الجَوْهَرِيُّ، و الثَّلاثةُ عن الفَرّاءِ، قال يَعْقُوبُ: هو العالِمُ بالأُمُورِ و الأَخْبَارِ، و قد نَدِسَ ، كفَرِحَ‏ ، يَنْدَسُ نَدَساً .

و قال السِّيرافِيُّ: النَّدُسُ ، كَعُضُدٍ: الذي يُخَالِطُ النّاسَ و يَخِفُّ عليهم، قال سِيبَوَيْه: و الجَمْع: نَدُسُونَ ، و لا يُكَسَّر، لِقِلة هََذا البِناََءِ في الأَسْماءِ، و لأَنَّه لم يَتمكَّنْ فيها للتَّكْسِير، كفَعِلٍ، فلمّا كانَ كذََلِك و سهُلَتْ فيه الواوُ و النُّونُ تَركُوا التَّكْسِيرَ و جَمعُوه بالواو و النُّون.

و المَنْدُوسَةُ : الخُنْفَسَاءُ ، و هي الفاسِيَاءُ أَيضاً، عن ابنِ الأَعْرابِيّ.

و النَّدُوسُ ، كَصَبُورٍ: النّاقَةُ الّتِي‏ تَرْضَى بأَدْنَى مَرْتَعٍ‏ ، كما في العُباب.

و نَدَسَ به الأَرْضَ: ضَرَبَه‏ برِجْلِه‏ و صَرَعَه، فَتَنَدَّسَ ، أَي وَقَعَ‏ مَصْرُوعاً. و قِيلَ: تَنَدَّسَ ، إِذا صَرَعَ إِنْسَاناً فوَضَع يَدَه علَى فَمِه‏ ، كما نَقَلَه الصّاغَانِيُّ، عن ابنِ عَبّادٍ.

و نَدَس الشْي‏ءَ عَنِ الطرِيقِ: نَحَّاه.

و نَدَسَ عَلَيْه الظَّنَ‏ نَدْساً ، إِذا ظَنَّ به ظَنَّا لم يُحِقَّهُ‏ و لم يُبْحَثْ عنه.

و الْمِنْدَاسُ ، كمِحْرَابٍ: المَرْأَةُ الخَفِيفَةُ ، نقلَه الجَوْهَرِيُّ.

و نَادِسَهُ مُنَادَسَةً : طَاعَنَهُ‏ بالرُّمْحِ.

و نَادَسَهُ سَايَرَه‏ في الطَّاعَةِ.

و نَادَسَهُ : نَابَزَهُ‏ ، و هََذا نقَلَه الصّاغَانِيُّ.

و تَنَدَّسَ الأَخْبَارَ: تَنَحَّسَها ، أَي تَجَسَّسَهَا، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ. و قالَ أَبُو زَيْدٍ: تَنَدَّسْتُ الأَخْبَارَ، و عن الأَخْبَارِ (2) ، إِذا تَخَبَّرْتَ عنها مِن حَيْثُ لا يُعْلَمُ بك، مِثْل‏ (3) تَحَدَّسْتَ و تَنَطَّسْتَ. قالَهُ الجَوْهَرِيُّ. و في الأَسَاسِ: تَنَدَّسَ عَنِ الأَخْبَارِ: تَبَحَّثَ عنها لِيَعْلَمَ‏[منها] (4) ما هُوَ خَفِيٌّ على غَيْرِه. 2L و تَنَدَّسَ ماءُ البِئْرِ: فاضَ مِن جَوَانِبِهَا ، و في التَّكْمِلَة:

فاضَ مِن حَوَالَيْهَا.

و التَّنَادُسُ : التَّنَابُزُ بالأَلْقَابِ‏ ، نقلَه الصّاغَانِيُّ، عنِ ابنِ عَبّادٍ.

*و ممَّا يُسْتَدْرَك عليه:

النَّدْسُ ، بالفَتْحِ: الصَّوْتُ الخَفِيُّ.

و نَدَسَهُ بكَلِمَةٍ: أَصابَهُ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ، و هو مَجَازٌ.

و رِمَاحٌ نَوَادِسٌ ، قال الكُمَيْتُ:

و نَحْنُ صَبَحْنَا آلَ نَجْرَانَ غارَةً # تَمِيمَ بْنَ مُرٍّ و الرِّمَاحَ النَّوَادِسَا (5)

و مَنْدَسُ ، بالفَتْح: مِن قُرَى الصَّعِيدِ في غَربِيِّ النِّيلِ.

قاله ياقُوت.

نرجس [نرجس‏]:

النَّرْجِسُ ، بالكسرِ، من الرَّياحِينِ، معروفٌ، هََكذا ذَكَرَه ابنُ سِيدَه في الرُّباعِيّ، و ذَكَرَه في الثُّلاثِيّ بالفَتْحِ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ هنا، و يُقَال: بالفَتْحِ، و كسر النُّون إِذا أَعْرِبَ أَحْسَنُ. قال ابنُ دُرَيْدٍ (6) : أَمّا فِعْلِلٌ فلم يَجِى‏ءْ منه إِلاَّ نِرْجِسٌ ، و قد ذكره النَّحْوِيُّونَ في الأَبْنِيَةِ، و ليس له نَظِيرٌ في الكَلاَمِ، فَإِنْ جَاءَ بِنَاءٌ على فِعْلِلٍ في شِعْرٍ قَدِيمٍ فارْدُدْه، فإِنّه مَصْنُوعٌ، و إِنْ بَنَى مُوَلِّدٌ هََذا البِنَاءَ و اسْتَعْمَلَه في شِعْرٍ أَو كلامٍ فالرَّدُّ أَوْلَى به. و قد مَرَّ ذِكْرُه في‏ ر ج س. *و ممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه به:

النَّرْجِسِيَّةُ مِن الأَطْعِمَة، معرُوفَةٌ: و هي أَنْ تُدَبَّرَ كَتَدْبِيرِ المُدَقَّقَةِ ثُمّ يُجْعلَ عليها البَيْضُ عُيُوناً و تُزَيَّنَ بالفُسْتُقِ و اللَّوْزِ.

نقلَه الصّاغَانِيُّ، رحمه اللََّه تعالَى.

نرس [نرس‏]:

نَرْسُ ، بالفَتْح، أَهْمَلَهُ الجَوْهَريُّ، و هي: ة، بالعِرَاقِ‏ ، قِيلَ: كانَ يَنْزِلُهَا الضَّحّاكُ بيوراسف، و هََذا النَّهْرُ (7)

____________

(1) ضبطت في التكملة بضم فكسر، و مقتضى السياق أنها بالفتح و السكون كاللسان.

(2) الأصل و الصحاح، و في اللسان: و تندس عن الأخبار.

(3) عن الصحاح و بالأصل «ثم تحدست» .

(4) زيادة عن الأساس.

(5) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله تميم بن مر، هو منصوب على الإختصاص لقوله:

نحن صبحنا.

كقول الآخر:

نحن بني ضبة أصحاب الجمل‏

و لا يجوز أن يكون تميم بدلا من آل نجران، لأن تميما التي غزت آل نجران... ا هـ عن اللسان باختصار» .

(6) الجمهرة 1/89 و فيها: «ليس في كلامهم نون بعدها راء بغير حاجز، فأما نرجس فأعجمي معرب» .

(7) عن معجم البلدان «نرس» و بالأصل «الشهر» .

10

1Lمنسوبٌ إِليه، مِنْهَا الثِّيَابُ النَّرْسِيَّةُ ، نقَلَه الأَزْهَرِيُّ و قَال: هو ليس بعَرَبِيٍّ.

و قال ابنُ دُرَيْدٍ (1) . و نَرْسٍ : مَوْضِعٌ و لا أَحْسَبُه عَرَبِيًّا، و لا أَعرفُ له في اللُّغَةِ أَصْلاً، إِلاَّ أَنَّ العَرَبَ‏ سَمَّوْا نَارِسَةَ ، قالَ:

و لم أَسْمَعْ فيه شيئاً مِنْ عُلَمَائِنَا. قلْت: و قد سَبَق له في «نرز» أَنَّ العَرَبَ سَمَّتْ نَرْزَةَ و نَارِزَةَ، و تقدَّم أَيضاً أَنَّه ليس في الكلامِ نُونٌ فَراءٌ بلا فاصِلٍ، و تقدَّم البَحْثُ فيه في «هنر» . و قال ابنُ فارِسٍ: النُّونُ و الرّاءُ لا تَأْتَلِفَان، و قد يكونُ بينَهما دَخِيلٌ.

و النِّرْسِيَانُ ، بالكَسْرِ: مِن أَجْوَدِ التَّمْرِ بالكُوفَةِ، و ليسَ بعَرَبِيّ مَحْضٍ، الوَاحِدَةُ بِهاءٍ قال الأَزْهَرِيُّ: و قد جَعَلَه ابنُ قُتَيْبَةَ صِفَةً أَو بَدَلاً، فقال: تَمْرَةٌ نِرْسِيَانَةٌ ، بالكَسْرِ، و أَهْلُ العِرَاقِ يَضْرِبُونَ الزُّبْدَ بالنِّرْسِيَانِ مَثَلاً لِمَا يُسْتَطَابُ، قالَ الأَزْهَرِيُّ و ابنُ دُرَيْدٍ: و ليسَ بِعَرَبِيّ، و قد تَقَدَّم في «برس» أَنَّ الزَّمَخْشَرِيَّ ضَبَطَه بالمُوَحَّدَة، و لعَلَّه مِن النُّسّاخِ سَبْقُ قَلَمٍ، فانْظُرْه.

*و مِمّا يُسْتَدْرَك عليه:

عبدُ الأَعْلَى بنُ حَمّادٍ النَّرْسِيُّ ، بالفتح، و آخَرُون، يُنْسَبُون إِلى جَدِّهم نَصْرٍ، و كانَتْ الفُرْسُ يقولُونه: نَرْس و لا يُفْصِحُون به، فغَلبَ عليهِ، و هُمْ بَيْتُ حَدِيثٍ.

و نَرْسُ ، الّذِي ذكره المُصَنِّف: اسْمُ نَهْرٍ بَيْنَ الحِلَّةِ و الكُوفَةِ و هو (2) نَهْرٌ حَفَرَهُ نَرْسى‏ (2) بن بَهْرَامَ بنِ بَهْرَامَ بن بَهرامَ، مَأْخَذُه من الفُرات، عليه عِدَّةُ قُرىً منه عبدُ اللََّه ابنُ إِدْرِيس النَّرْسِيُّ ، شيخٌ لِأَبِي العَبّاسِ السَّرّاجِ، و أَبُو الغَنَائِمِ مُحَمَّدُ بنُ عليّ بنِ مَيْمُونٍ النَّرْسِيُّ ، من شُيُوخِ أَبِي الفَتْحِ نَصْرِ بنِ إِبْرَاهِيمَ المَقْدسيّ‏ (3) .

و نِرْسِيَانُ أَيْضاً: اسمُ ناحِيَةٍ بالعِرَاقِ، لها ذِكْرٌ في الفُتُوح، قالَ عامِرُ بنُ عَمْرٍو:

ضَرَبْنَا عُمَاةَ النِّرْسِيَانِ بكَسْكَرٍ # غَدَاةَ لَقِيناهُمْ بِبِيضٍ بَوَاتِرِ

2Lو النَّوْرَسُ : طَيْرُ الماءِ الأَبْيَضِ، و هو الزُّمَّجُ، جَمْعُه النَّوَارِسُ .

نسس [نسس‏]:

النَّسُّ : السَّوْقُ‏ ، يُقَال: نَسَسْتُ النَّاقَةَ نَسّاً ، أَي سُقْتُهَا. و قال شَمِرٌ: سَمِعْتُ ابنَ الأَعْرَابِيِّ يقول: النَّسُّ :

السَّوْقُ الشَّديدُ، و قَالَ غيرُه: النَّسُّ : هو السَّوْقُ الرَّفِيقُ، و به فُسِّر

14- الحَدِيثُ، في صِفَتِه صلّى اللّه عليه و سلّم : «كانَ يَنُسُّ أَصْحَابَه» .

أَي يَمْشِي خَلْفَهمَ، كما في النِّهَايَةِ.

و في الصّحاح: النَّسُّ : الزَّجْرُ ، و قد نَسَّهَا نَسَّا . قالَه الجوْهريُّ، كالنَّسْنَسَةِ فيهما، و قال شَمِرٌ: نَسْنَسَ و نَسَّ ، مثْل نَشْنَشَ و نَشَّ، و ذََلك إِذا ساقَ و طَرَد، و قال الكِسائِيُّ: نَسَسْتُ النَّاقَةَ و الشَّاةَ أَنُسُّهَا نَسًّا ، إِذا زَجَرْتَها فقُلْتَ لها: إِسْ إِسْ، و قال غيرُه: أَسَسْتُ، و قد ذُكِر في مَحَلِّه.

و النَسُّ : اليُبْسُ‏ ، عن الأَصْمَعِيّ، كالنُّسُوسِ ، بالضّمّ، و النَّسِيسِ ، كأَمِير، يُقَال: نَسَّ اللَّحْمُ و الخُبْزُ يَنُسُّ و يَنِسُّ ، من حَدِّ نَصَرَ و ضَرَبَ، و هي خُبْزَةٌ نَاسَّةٌ : يَابِسَةٌ و قال الرّاجِز:

و بَلَدٍ تُمْسِي قَطَاهُ نُسَّسَا

أَي يَابِسَةً من العَطَشِ، و هو مَجازٌ.

و قال اللَّيْثُ: النَّسُّ : لُزُومُ المَضَاءِ في كُلِّ أَمْرٍ، أَو هو سُرْعَةُ الذَّهابِ و وُرُودُ الماءَ ، و نَصُّ الليْث: لِوُرُودِ الماءِ خاصَّةً، كالتَنْساسِ ، بالفَتْح، قال الحُطَيْئَةُ:

و قَدْ نَظَرْتُكُمْ إِينَاءَ صَادِرَةٍ # لِلْخِمْسِ طَالَ بِهَا حَوْزِي و تَنْسَاسِي (4)

و المِنَسَّةُ ، بالكَسْرِ: العَصَا التي تَنُسُّها بِهَا، مِفْعَلَةٌ مِن النَّسِّ ، بمعنَى الزَّجْرِ، فإِنّ هَمَزْتَ كان من نَسَأْتُهَا، قالَهُ الجَوْهَرِيُّ، و قال غيرُه: من النَّسِّ ، بمَعْنَى السَّوْقِ.

و النَّاسَّةُ ، هََكذا بلام التعْريفِ في الصّحاح، و في المُحْكَم: ناسَّةُ ، و النَّسَّاسَّةَ ، و هََذه عن ثَعْلَبٍ: من أَسْماءِ مَكَّةَ ، حَرَسها اللََّه تعالى، قيل: سُمِّيَتْ لِقِلَّةِ الماءِ بها إذ ذاك‏ ، أَي أَمّا الآنَ فَلاَ، و قال الزَّمَخْشَرِيُّ: لِجدْبِها و يُبْسِهَا

____________

(1) الجمهرة2/338 و التكملة و انظر نصهما.

(2) بالأصل: «يعرف بنهر صفر بن موسى بن بهرام... » و ما أثبت عن معجم البلدان «نرس» .

(3) عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «القوسى» .

(4) روايته في الديوان:

و قد نظرتكم عشاء صادرة # للخمس طال بها حبسي و تنََاسي‏

و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله» : إيناء، هو الإنتظار كما في اللسان» .

11

1Lو قِلَّةِ الماءِ بها، أَو لأَنَّ مَن بَغَى فِيهَا أَو أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثاً سَاقَتْهُ و دَفَعَتْه‏ عَنْها، أَي أَخْرِجَ عنها ، و هو مَجازٌ، و قال ياقوت: كَأَنَّهَا تَسُوقُ النَّاسَ إِلى الجَنَّةِ، و المُحْدِثَ بِهَا إِلى جَهَنَّمَ.

و مِن المَجاز: نَسَّتِ الجُمَّةُ ، إِذا تَشَعَّثَتْ‏ ، عن ابنِ دُرَيْدٍ.

و النَّسِيسُ ، كأَمِيرٍ: الجُوعُ الشَّدِيدُ ، عن ابنِ السِّكِّيتِ و قال اللَّيْثُ: هو غَايَةُ جُهْدِ الإِنْسَانِ‏ ، و أَنْشَدَ:

باقِي النَّسِيسِ مُشْرِفٌ كاللَّدْنِ‏

و قال غيرُه: النَّسِيسُ : الجُهْدُ و أَقْصَى كلِّ شَيْ‏ءٍ.

و النَّسِيسُ : الخَلِيقَةُ و الطَّبيعَةُ، كالنَّسِيسَةِ .

و النَّسِيسُ : النَّسِيسَةُ : بَقِيَّةُ النَّفْسِ، ثُم اسْتُعْمِل في سِوَاه، و أَنْشَدَ أَبُو عبيدَةَ (1) لأَبِي زُبَيْدٍ الطّائِيّ يَصِف أَسداً:

إِذا عَلِقَتْ مَخَالِبُهُ بِقِرْنٍ # فَقَدْ أَوْدَى إِذَا بَلَغَ النَّسِيسُ

كأَنَّ بِنَحْرِه و بِمَنْكِبَيْهِ # عَبِيراً بدت تَعْبَؤُه عَرُوسُ‏

قال: أَراد به بَقيَّةَ الرُّوحِ‏ الَّذِي به الحياةُ، سُمِّيَ نَسِيساً ، لأَنَّهُ يُسَاقُ سَوْقاً، و فُلان في السِّيَاقِ، و قد ساق يَسُوقُ، إِذا حَضَر رُوحَه المَوْتُ.

و النَّسِيسُ : عِرْقَانِ في اللَّحْم يَسْقِيَانِ المُخَّ و النَّسِيسَةُ السِّعَايَةُ، و قال الكِلابِيُّ: هو الإِيكالُ بَيْنَ النَّاسِ‏ و الجَمْعُ: النَّسائِسُ ، و هي النَّمَائِمُ، عن ابِن السِّكِّيتِ، كما نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، يُقال: آكَلَ بَيْنَ النّاسِ، إِذا سَعَى بَيْنَهُمْ بالنَّمِيمَةِ.

و النَّسِيسَةُ : البَلَلُ يكونُ برأْسِ العودِ إِذا أُوْقِدَ ، عن ابنِ السِّكِّيت، و قد نَسَّ الحَطَبُ يَنِسُّ نُسُوساً : أَخْرجَتِ النَّارُ زَبَدَه على رأْسِه، و نَسِيسُه : زَبَدُه و ما نَسَّ مِنه.

و النَّسِيسَةُ : الطَّبِيعَةُ و الخَلِيقَةُ.

و يُقَالُ: بَلَغَ مِنْه‏ ، أَيْ من الرّجُلِ‏ نَسِيسَه و نَسِيسَتَه ، أَي‏ 2L كادَ يَمُوتُ‏ و أَشْرَفَ على ذَهَابٍ‏ (2) ، و يُقَال أَيْضاً: سَكَن نَسِيسُها ، أَي ماتَتْ.

و عنِ ابنِ الأَعْرَابِيِّ: النُّسُسُ ، بضمَّتَيْن: الأُصُولُ الرَّدِيئَةُ ، هََذا هو الصَّوَابُ، و قد غَلِطَ الصّاغَانِيُّ حيثُ ذكره في «ت س س» في كتابَيْه العُبَابِ و التَّكْمِلَة، و قد نَبَّهْنَا هُنَاكَ على تَصْحِيفِه، فانْظُرْه.

و النَّسْنَاسُ ، بالفَتْحِ، و يُكْسَرُ: جِنْسٌ من الخَلْقِ، يَثِبُ أَحَدُهم على رِجْل وَاحِدَةٍ ، كذا في الصّحَاح. و

16- في الحَدِيثِ : أَنَّ حَيًّا من عادٍ عَصَوْا رَسُولَهُم فمَسَخَهُم اللََّه نَسْنَاساً ، لكلِّ إِنْسَانٍ مِنْهم يَدٌ و رِجْلٌ من شِقٍّ وَاحِدٍ يَنْقُزُونَ كما يَنْقُزُ الطَّائِرُ و يَرْعَوْنَ كما تَرْعَى البَهائِمُ.

و يُوجَدُ في جَزَائِرِ الصِّينِ، و قيل: أُولََئِكَ انْقَرَضُوا ، لأنَّ المَمْسُوخَ لا يَعِيشُ أَكثَرَ من ثَلاثَةِ أَيّامِ، كما حَقَّقه العُلَمَاءُ. و المَوْجودُ علَى تِلْك الخِلْقَةِ خَلْقٌ عَلَى حِدَةٍ، أَو هم ثَلاَثَةُ أَجْنَاسٍ: ناسٌ و نَسْنَاسٌ و نَسَانِس ، قالَه الجاحِظُ (3) ، و أَنْشد لِلْكُمِيْتِ.

فما النَّاسُ إِلاَّ تَحْتَ خَبْ‏ءِ فِعالِهِمْ # و لَو جَمَعُوا نَسْنَاسَهُمْ و النَّسَانِسَا

و قيلَ: النَّسْنَاسُ : السَّفِلَةُ و الأَرْذَالُ‏ أَو النَّسَانِسُ : الإِنَاثُ مِنْهُمْ‏ ، كما قَالَهن أَبو سَعِيدٍ الضَّرِيرُ. أَو هُمْ أَرْفَعُ قَدْراً من النَّسْنَاس ، كما في العُبَاب‏ أَو هُمْ يَأْجُوجُ و مَأْجُوجُ‏ ، في قولِ ابنِ الأَعْرابِيّ‏ أَوْ هُمْ قَوْمٌ مِن بَنِي آدَمَ، أَوْ خَلْقُ علَى صُورَةَ النَّاسِ‏ ، أَشْبَهُوهم في شَيْ‏ءٍ، و خَالَفُوهم فِي أَشْيَاءَ (4) ، و لَيْسُوا منْهُمْ‏ ، كما في التَّهْذِيبِ.

و قال كُراع: النَّسْنَاسُ فيما يُقَال: دابَّةٌ في عِدَادِ الوَحْشِ، تُصَادُ و تُؤْكَلُ، و هي علَى شَكْلِ الإِنسان، بعَيْنٍ وَاحدَةٍ و رِجْلٍ و يَدٍ تَتَكَلَّم مثْلَ الإِنْسَانِ.

و قَال المَسْعُودِيُّ في النّسْنَاسِ : حَيَوَانٌ كالإِنْسَان، له عَيْنٌ، وَاحِدَةٌ، يَخْرُجُ مِن الماءِ وَ يَتَكَلَّمُ، و إِذا ظَفِرَ بالإِنْسَانِ قَتَلَه.

و في المُجَالَسَة، عن ابنِ إِسْحَاق: أَنَّهُمْ خَلْقٌ باليَمَنِ.

و قال أَبو الدُّقَيْشِ: يُقَال: إِنَّهُمْ من وَلَدِ سامِ بن سامِ

____________

(1) في التهذيب: أبو عبيد.

(2) في التهذيب و اللسان: أشرف على ذهاب نكيسته.

(3) عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «الحافظ» .

(4) في التهذيب و اللسان: شي‏ء.

12

1Lإِخْوَة عادٍ و ثَمُودَ، و لَيْسَ لهُم عُقُولٌ، يَعيشُون في الآجَامِ على شَاطى‏ءِ بحرِ الهِنْدِ، و العَرَبُ يَصْطَادُونَهْمْ و يُكَلِّمُونَهُمْ، و هم يَتكلَّمُون بالعَرَبيَّةِ و يَتَنَاسَلُون وَ يَقُولُون الأَشْعَارَ و يَتَسَمَّوْن بأَسْمَاءِ العَربِ.

و

16- في حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رضِيَ اللََّه تَعالى عنه : «ذَهَبَ النّاسُ وَ بَقِيَ النِّسْنَاسُ . قيل: فما النِّسْنَاسُ ؟قال: الَّذين يَتَشبَّهون بالنّاسِ و لَيْسُوا مِن النَّاسِ» و أَخْرَجَه أَبو نُعَيْمٍ في الحِلْيَةِ، عن ابنِ عَبّاسٍ

قال السُّيُوطيّ في دِيوَان الحَيَوانِ: أَمّا الحَيَوَانُ الَّذي تُسَمَّيه العَامَّةُ نِسْنَاساً فهو نَوْعٌ من القِرَدَةِ، لا يَعيشُ في الماءِ، و يَحْرُم أَكْلُهُ، و أَمَّا الحَيَوَانُ البَحْرِيُّ ففيه وَجْهَانِ، و اخْتَارَ الرُّويَانِيُّ و غيرُه الحِلَّ. و قال الشيخُ أَبو حامِدٍ: لا يَحِلُّ أَكْلُ النِّسْنَاسِ ، لأَنَّه على خِلْقةِ بَنِي آدَمَ.

و قال الغَنَوِيُّ: ناقَةٌ ذاتُ نَسْنَاسٍ ، أَي ذاتُ‏ سَيْرٍ باقٍ‏ ، هََكذا نَقَلَه عنه أَبُو تُرَابٍ، و به فُسِّر ما أَنْشَدَه ابنُ الأَعْرَابِيِّ:

و لَيْلَةٍ ذاتِ جَهَامٍ أَطْبَاقْ # سُودٍ نَوَاحِيهَا كَأَثْنَاءِ الطَّاقْ

قَطَعْتُهَا بذَاتِ نَسْنَاسٍ بَاقْ‏

و قِيلَ: النَّسْنَاسُ هنا صَبْرُها و جَهْدُها.

و قَرَبٌ نَسْنَاسٌ : سَرِيعٌ‏ ، نقلَه ابنُ عَبّادٍ في المُحِيطِ.

و يَقُولونَ في الدُّعَاءِ: قَطَع اللََّه تَعَالَى نَسْنَاسَهُ ، أَي‏ سَيْرَه و أَثَرَه‏ [من‏]الأَرْض.

و قال ابنُ شُمَيْلٍ: نَسَّسَ الصَّبِيَّ تَنْسِيساً : قالَ له: إِسْ إِسْ، لِيَبُولَ أَو يَتَغَوَّطَ ، و نَصُّ ابنِ شُمَيْلٍ: أَو يَخْرَأَ، و كأَنهُ عَدَلَ عنه إِلى التَّغَوُّطِ لِيَكْنِيَ.

و نَسَّسَ (1) البَهِيمَةَ: مَثَّاها. فَقالَ لَها: إِسْ إِسْ.

و نَسْنَسَ : ضَعُفَ‏ ، عِن ابنِ دُرَيْدٍ، قِيلَ: و منه اشْتِقَاقُ النِّسْنَاس . لضَعْفِ خَلْقِهِمْ.

و نَسْنَسَ الطّائِرُ: أَسْرَع‏ في طَيَرَانِهِ، كنَصْنَصَ، و الاسْمُ:

النَّسِيسَةُ (2) ، قالَه اللَّيْث. 2L و نَسْنَسَتِ الرِّيحُ: هَبَّتْ هُبُوباً بارِداً ، و كذا سَنْسَنَتْ.

و رِيحٌ نَسْنَاسَةٌ و سَنْسَانَةٌ: بارِدَةٌ، كذا في النَّوادِرِ.

و تَنَسَّسَ منه خَيْراً: تَنَسَّمَه. *و مِما يُسْتَدْرَك عليه:

قالَ أَبُو زَيْدٍ: نَسَّ الإِبِلَ: أَطْلَقَهَا و حَلَّهَا.

و أَنْسَسْتُ الدَّابَّةَ: أَعْطَشْتُها.

و نَسَّتْ دَابَّتُكَ: يَبِسَتْ مِن الظَّمَإِ، و هو مَجَازٌ.

و يُقَال للفَحْلِ إِذا ضَرَبَ النّاقَةَ عَلَى غَيْرِ ضَبَعَة: قد أَنَسَّهَا .

و المَنْسُوسُ : المَطْرُودُ و المَسُوقُ. و النَّسِيسُ : المَسْوقُ.

وَ نَسِيسُ الإِنْسَانِ و نَسْنَاسُه : مَجْهُودُه و صَبْرُه.

و قيل: نَسْنَاسٌ : مِن الدُّخانِ، و سَنْسَانٌ: يريد دُخَانَ نارِ.

و النِّسْنَاسُ ، بالكَسْر: الجُوعُ الشَّدِيدُ، عن ابنِ السِّكِّيت، و أَمّا ابنُ الأَعْرَابِيّ فَجَعَله وَصْفاً، و قال: جُوعٌ نِسْناسٌ ، قال: و يَعْنِي به الشدِيدَ، و أَنْشَدَ:

أَخْرَجَها النِّسْنَاسُ من بَيْتِ أَهْلِها (3)

و أَنْشَد كُراع:

أَضَرَّ بِها النِّسْنَاسُ حَتَّى أَحَلَّها # بدَارِ عَقِيلٍ و ابْنُهَا طاعِمٌ جَلْدُ

و عنْ أَبِي عَمْرٍو: جُوعٌ مُلَعْلِعٌ و مُضَوِّرٌ و نِسْنَاسٌ و مُقَحِّزٌ و مُمَشْمِسٌ: بمَعْنًى وَاحِدٍ.

و نَسَّ فُلانٌ لفُلانٍ، إِذا تَخَبَّر.

و نَسَّ الرّجل: اشْتَدَّ عَطَشُه.

و النَّسُوسُ : طائِرٌ رُبِّيَ بالجَبَلِ، له هامَةٌ كَبيرَةٌ.

نسطس [نسطس‏]:

نِسْطَاسٌ ، بالكَسْر ، أَهْملَه الجوْهَريُّ: و هو عَلَمٌ.

و نِسْطَاسٌ بالرُّومِيَّةِ: العالِمُ بالطِّبِ‏ ، نقلَه الصّاغَانِيُّ.

و عُبَيْدُ بنُ نِسْطَاسٍ العامِرِيُ‏ البَكَّائِيُ‏ الكُوفِيُّ: محدِّثٌ.

____________

(1) بالأصل «و نسنس» و سياق القاموس يقتضي ما أثبتناه.

(2) الأصل و اللسان، و في التهذيب: الليث: النسنسة في سرعة الطيران، يقال: نسنس و نصنص.

(3) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: أخرجها، كذا في اللسان أيضاً، و كان حق الوزن، و أخرجها إلا أن يكون دخله الخرم، فحرره» .

13

1L*و ممّا يُسْتَدْركُ عَلَيْهِ:

النِّسْطَاسُ : رِيشُ السَّهْمِ. هََكَذا فُسِّرَ بهِ حَدِيثُ قُسٍ‏ (1) ، و لا تُعْرَفُ حَقيقَتُه، كذا في اللِّسَانِ.

*و ممّا يسْتَدْرَك عليه:

نَسْطَوِيسُ ، بالفَتْح: قَرْيَتَانِ بِمصْرَ، إِحْدَاهُمَا بالقُرْب مِن فُوَّةَ، و تُعْرَف بِنَسْطَوِيسِ الرُّمَّانِ، و منها الزَّيْنُ الفَنَارِي بنُ أَبِي بَكْرِ بنِ محَمّدِ بنِ عَبْدِ اللََّهِ الشَّافِعِيُّ الضَّرِيرُ، سَمِعَ على الدِّيَمِيِّ و السَّخاوِيِّ و زَكَرِيّا و الشّادِي و المَشْهَدِيِّ. و منها أَيْضاً عبد الوَهّاب بنُ عليِّ بنِ حَسَنٍ المَالِكِيُّ، نَزِيلُ الظّاهِرِيّةِ، قرأَ على الحافِظ ابنِ حَجَرٍ، و سَمِع البُخَارِيَّ على مَشَايخِ الظَّاهِريَّة، مات سنة 868 و الثانية مِن قُرى الغَربيَّة، تُعْرَف بِنَسْطَوِيسِ البَصَلِ.

نشس [نشس‏] (2)

:

*و مِمّا يسْتَدْرَك عليه:

النَّشْسُ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، و أَوْرَدَه ابنُ دُرَيْدٍ (3) ، و قال:

لغةٌ في النَّشْزِ: و هي الرَّبْوَةُ من الأَرْضِ.

و امْرَأَةٌ نَاشِسٌ : نَاشِزٌ، و هي قَلِيلَةٌ. كذا في المُحْكَم.

نطس [نطس‏]:

النَّطْسُ ، بالفَتْحِ، و ككَتِفٍ و عَضُدٍ: العالِمُ‏ بالأُمورِ و الحَاذِقُ بها، عن ابنِ السِّكِّيتِ، و هو بالرُّوميّة:

نِسْطَاسٌ ، و قد نَطِسَ ، كفَرِحَ‏ ، نَطَساً .

و النِّطَاسِيُّ ، بالكَسْرِ ، و حَكَى أَبُو عُبَيْدٍ الفَتْحَ‏ أَيْضاً:

العَالِمُ‏ بالطِّبِّ، قالَ البَعِيثُ بنُ بِشْرٍ، يصفُ شَجَّةً أَو جِرَاحَةً:

إِذا قاسَها الآسِى النِّطاسِيُّ أَدْبَرَتْ # غَثِيثَتُهَا و ازْدادَ وَهْياً هُزُومُها

و النِّطِّيسُ ، كسِكِّيتٍ: المُتَطَبِّبُ‏ الدَّقِيقُ نَظَرُه في الطِّبِّ.

و النّاطِسُ : الجَاسُوسُ‏ ، لِتَنَطُّسِه عنِ الأَخْبَارِ و بَحْثِه.

و النَّطِسُ ، ككَتِفٍ: المُتَقَزِّزُ المُتَقَذِّرُ ، المُتَأَنِّقُ في الأُمُورِ. 2L و النُّطُسُ ، بضَمَّتيْنِ: الأَطِبَّاءُ الحُذَّاقُ‏ المُدَفِّقُونَ.

و النُّطُسُ أَيْضاً: المُتَقَزِّزُون‏ عن الفُحْشِ.

و النُّطَسَةُ ، كهُمَزَةٍ: الرَّجُلُ‏ الكَثِيرُ التَّنَطُّس ، و هو التَّقَذُّرُ و التَّأَنُّقُ في الطَّهَارَةِ و في الكَلامِ و المَطْعَمِ و المَلْبَسِ‏ ، فلا يَتكلَّم إِلاّ بالفَصاحَةِ، و لا يَلْبَس إِلاّ طَيِّباً، و لا يَأْكُلُ إِلاّ نَظيفاً، و كذا فِي جَمِيعِ الأُمُورِ. و

17- في حَدِيثِ عُمَرَ رَضيَ اللََّه تَعَالَى عنه : «أَنَّه خَرَجَ من الخَلاءِ فَدَعَا بَطَعامٍ فقِيلَ له:

أَلاَ تَتَوضَّأُ، فقال: لو لاَ التَّنَطُّسُ ما بَالَيْتُ أَلاَّ أَغْسِلَ يَدِي» .

قال الأَصْمَعِيُّ: و هو المُبَالَغةُ في الطُّهُورِ و التَّأَنُّق فيه.

و كلُّ مَن تَأَنَّق في الأُمُورِ و دَقَّقَ النَّظَرَ فيها فهو نَطِسٌ و مُتَنَطِّسٌ ، و كذََلك كلُّ مَن أَمْعَنَ النَّظَرَ في الأُمورِ و اسْتَقْصَى عَلَيْهَا فهو مُتَنَطِّسٌ .

*و مِمّا يُسْتَدْرَك عليه:

رَجَلٌ نِطيسٌ ، كأَمِيرٍ أَي حاذِقٌ، قال رُؤْبَةُ:

و قَدْ أَكُونُ مَرَّةً نِطِّيسَا (4) # طَبا بِأَدْواءِ الصِّبَا نِقْرِيسَا

و النِّقْرِيسُ: قَرِيبُ المَعْنَى مِن النِّطِّيسِ ، و هو الفَطِنُ للأُمُورِ العالِمُ بها، و يُقَال: ما أَنْطَسَهُ .

و تَنَطَّسَ عن الأَخْبَارِ: بَحَث، و كُلُّ مُبَالِغ في شَيْ‏ءٍ:

مُتَنَطِّسٌ . و تَنَطَّسْتُ الأَخْبَارَ: تَجَسَّسْتُهَا.

و قال أَبُو عَمْرو: امرأَةٌ نَطِسَةٌ ، على فَعِلَة، إِذا كانَتْ تَنَطَّسُ مِن الفُحْشِ، أَي تَقَزَّزُ.

و قال ابنُ الأَعْرَابِيّ: المُتَنَطِّسُ و المُتَطَرِّسُ: المُتَنَوِّقُ المُخْتَارُ.

و النَّطْسُ (5) : الحَرِيقُ، و هََذِه عن الصّاغَانِيِّ.

نعس [نعس‏]:

النُّعَاسُ بالضَّمِّ: الوَسَنُ‏ ، كما في الصّحَاحِ، قال اللََّه تَعَالَى: أَمَنَةً نُعََاساً (6) و قالَ الأَزْهَرِيّ: حَقِيقَةُ النُّعَاسِ : السِّنَةُ من غيرِ نَوْمٍ، كما قَالَ عَدِيُّ بنُ الرِّقاعِ:

____________

(1) نصه في النهاية: «كحذو النسطاس» و في رواية: كحدّ النسطاس.

(2) كان موقعها بالأصل ضمن مادة نسطس، بعد قوله: كذا في اللسان، فأخرت إلى هنا حفظا للترتيب.

(3) الجمهرة 3/24.

(4) ضبطت عن اللسان على وزن سِكِّيت، و قد تقدم قريباً بهذا التنظير، و هو يخالف ما ورد عند الشارح أنه كأمير.

(5) ضبطت بفتح فسكون عن التكملة.

(6) سورة آل عمران الآية 154.

14

1L

وَسْنَانُ أَقْصَدَهُ النُّعَاسُ فَرَنَّقَتْ # فِي عَيْنه سِنَةٌ وَ لَيْسَ بِنَائِمِ‏

أَوْ هو فَتْرَةٌ في الحَواسِ‏ تَحْصُلُ مِن ثِقَلِ النَّومِ، نَعَسَ ، كمَنَعَ‏ يَنْعَسُ نُعَاساً ، و للمُصَنِّف في البَصَائِرِ: و قد نَعَسْتُ أَنْعُسُ نُعَاساً ، بالضّمّ، و هََكذا هو مَضْبُوطٌ في نُسْخَةِ الصّحاحِ، فهُوَ ناعِسٌ وَ نَعْسَانُ ، و هي ناعِسَةٌ و نَعَّاسَةٌ و نَعْسَى ، و قِيلَ: لا يُقَالُ: نَعْسَانُ ، و هي‏ قَلِيلَةٌ ، قاله ثَعْلَبٌ، و قال الفَرّاءُ: لا أَشْتَهِيهَا، يَعْنِي هََذِه اللُّغَةَ « نَعْسَان » و قال اللَّيْثُ: رجُلٌ نَعْسَانُ و امرأَةٌ نَعْسَى ، حَمَلُوا ذََلك على وَسْنَانَ و وَسْنَى، و رُبّمَا حَمَلُوا الشَّيْ‏ءَ على نَظَائِرِه، و أَحْسَنُ ما يَكُونَ ذََلِكَ في الشِّعْر.

و ناقَةٌ نَعُوسٌ ، كَصَبُورٍ: سَمُوحٌ بالدَّرِّ ، كما في الصّحاحِ. و في المُحْكَمِ: أَي غَزِيرَةٌ تَنْعَسُ إِذا حُلِبَتْ.

و قالَ الأَزْهَرِيُّ: تُغْمِضُ عَيْنَهَا عِنْدَ الحَلْبِ، قال الرَّاعِي يَصِفُ ناقَةً بالسَّمَاحَةِ بالدَّرِّ، و أَنَّهَا إِذا دَرَّتْ نَعَسَتْ :

نَعُوسٌ إِذا دَرَّتْ جَزُوزٌ إِذا غَدَتْ # بُوَيْزِلُ عامٍ أَو سَديسٌ كَبَازِلِ‏ (1)

و قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: النَّعْسُ : لِيْنُ الرأْي و الْجِسْمِ و ضَعْفُهُما.

و قالَ غيرُه: النَّعْسُ : كَسَادُ السُّوقِ.

و تنَاعَس الرَّجُلُ: تَنَاوَمَ‏ ، أَي أَرَاه من نَفْسِه كَاذِباً.

و قال أَبُو عَمْرٍو: أَنْعَسَ : جاءَ بَبنِينَ كُسَالَى. *و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه:

النَّعْسَةُ : الخَفْقةُ.

و تَنَاعَسَ البَرْقُ: فتَر.

و جَدُّه ناعِسٌ ، و هو مَجازٌ.

و في المَثَل: «مَطْلٌ كنُعَاسِ الكَلْبِ» : أَي مُتَّصِلٌ دائِمٌ، و الكَلْبُ يُوصَفُ بكَثْرَةِ النُّعَاسِ ، كما في الصّحاحِ، و زاد المُصَنِّفُ في البَصَائِرِ: و مِن شَأْنِ الكَلْبِ أَن يَفْتَحَ مِن عَيْنَيْه بِقَدْرِ ما يَكْفِيهِ للحِرَاسَةِ، و ذََلك ساعةً فَساعةً. 2Lو

16- في الحَدِيث : «إنّ كَلِمَاتِه بَلَغَتْ نَاعُوسَ البَحْر» . قالَ ابنُ الأَثِيرِ: قال أَبُو مُوسَى: كَذَا وَقَعَ في صَحِيح مُسْلِمٍ‏ (2) ، و في سائِرِ الرِّوايات: «قامُوسَ البَحْر» .

و لعلّه تصحيفٌ، فَلْيُتَنَبَّه لذََلك.

و النَّعُوسُ ، كصبُورٍ: عَلَمٌ على ناقَةٍ بِعَيْنِها، كما في العُبابِ.

و عبدُ الرَّحْمََنِ بنُ أَبِي النَّعَّاسِ ، عن عَبْدِ اللََّه بنِ عبدِ الجَبّارِ، عن الحَكَمِ ابنِ خُطّافٍ‏ (3) .

نفس [نفس‏]:

النَّفْسُ : الرُّوحُ‏ ، و سَيَأْتِي الكلامُ عليها قَرِيباً.

و قال أَبو إِسْحَاقَ: النَّفْسُ في كلام العَرَبِ يَجْرِي على ضَرْبَيْن: أَحَدُهما قولُك: خَرَجَتْ نَفْسُه ، أَي رُوحُه، و الضَّرْبُ الثانِي: مَعْنَى النَّفْسِ فيه جُملةُ الشَيْ‏ءِ و حَقِيقتُه، كما سَيَأْتِي في كَلاَمِ المصنِّف، و على الأَوَّلِ قالَ أَبو خِراشٍ:

نَجَا سالِمٌ و النفْسُ مِنْهُ بشِدْقِهِ # و لم يَنْجُ إِلاَّ جَفْنَ سَيْفٍ و مِئْزَرَا

أَي بِجَفْنِ سَيْفٍ و مِئْزَرٍ، كذا في الصّحاحِ، قال الصّاغَانِيُّ: و لم أَجِدْه في شِعْرِ أَبي خِراشٍ. قلتُ: قال ابنُ بَرِّيّ: اعْتَبَرْتُه في أَشْعَارِ هُذَيْلٍ فوَجَدْتُه لحُذَيْفَةَ بنِ أَنَسٍ و ليسَ لأَبِي خِراشٍ، و المَعْنَى‏ (4) : لم يَنْجُ سالِمٌ إِلاّ بِجَفْنِ سَيْفه و مِئْزَرِه، و انْتِصَابُ الجَفْنِ على الاسْتِثْنَاءِ المنْقَطِع، أَي لم يَنْجُ سالمٌ إِلاّ جَفْنَ سَيْفٍ، و جَفْنُ السَّيْفِ مُنْقَطِعٌ منه.

و مِن المجاز: النَّفْسُ : الدَّمُ‏ ، يقال: سالَتْ نَفْسُه ، كم في الصّحاحِ، و في الأَسَاس: دَفَق نَفْسَه ، أَي دَمَه.

و

16- في الحَدِيثِ : ما لا نَفْسَ لَهُ‏ .

وَقَع في أُصُول

____________

(1) ديوانه ص 208 و انظر تخريجه فيه، و الجروز: الشديدة الأكل، و بويزل عام أي بزلت حديثا، و البازل من الإبل الذي له تسع سنين.

(2) قال النووي: «قال القاضي عياض: أكثر نسخ صحيح مسلم وقع فيه «قاموس» بالقاف و العين. قال: و وقع عند أبي محمد بن سعيد تاعوس بالتاء.. قال و رواه بعضهم ناعوس بالنون و العين شرح النووي 6/157 قال و ذكره أبو مسعود الدمشقي في أطراف الصحيحين، و الحميدي في الجمع بين رجال الصحيحين: قاموس، بالقاف و الميم.

(3) عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «خطاب» .

(4) بهامش المطبوعة المصرية: «قال في اللسان: نجا سالم.. و لم ينج كقولهم: أفلت فلان و لم يفلت: إذا لم تُعدّ سلامته سلامة.

و المعنى.. الخ ما في الشارح» .

15

1Lالصّحاحِ: ما لَهُ‏ (1) نَفْسٌ سائِلَةٌ فإِنَّه‏ لا يُنَجِّسُ المَاءَ إِذا مَاتَ فيه» . قلت: و هََذا الّذِي في الصّحاحِ مُخَالِفٌ لِمَا في كُتُبِ الحَدِيثِ، و

16- في رِوَايَةِ أُخْرَى : «مَا لَيْسَ لَهُ نَفْسٌ سائِلَةٌ» .

و

17- رُوِيَ‏[عن‏] (2) النَّخَعِيّ أَنَّه قال : «كُلُّ شَيْ‏ءٍ له نَفْسٌ سائِلَةٌ فماتَ في الإِنَاءِ فإِنّه يُنَجِّسُه» و في النِّهَايَةِ عنه: «كُلُّ شَيْ‏ءٍ لَيْسَتْ لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ فإِنه لا يُنَجِّسُ الماءَ إِذا سَقَطَ فيه» .

أَي دَمٌ سائِلٌ، و لذَا قالَ بعضُ مَن كَتَبَ على الصِّحّاحِ: هََذا الحَدِيثُ لم يَثْبُتْ، قالَ ابنُ بَرِّيّ: و إِنَّمَا شاهِدُه قولُ السَّمَوْألِ:

تَسِيلُ عَلى حَدِّ الظُّبَاةِ نُفُوسُنَا # و لَيْسَتْ عَلَى غَيْرِ الظُّباةِ تَسِيلُ‏

قال و إِنَّمَا سُمِّيَ الدَّمُ نَفْساً ، لأَنّ النَّفْسَ تَخْرُج بِخُرُوجِه.

و النَّفْسُ : الجَسَدُ ، و هو مَجَازٌ، قال أَوْسُ بنُ حَجَرٍ، يُحَرِّضُ عَمْرو بنَ هِنْدٍ عَلى بَنِي حَنِيفَة، و هم قَتَلَهُ أَبيه المُنْذِر بنِ ماءِ السماءِ، يومَ عَيْنِ أَبَاغٍ، و يزْعُم أَن عَمْروَ بن شَمِرَ (3)

الحَنَفِيّ قَتَله:

نُبِّئْتُ أَنَّ بَنِي سُحَيْمٍ أَدْخَلُوا # أَبْيَاتَهُمْ تامُورَ نَفْسِ المُنْذِرِ

فَلَبِئْسَ ما كَسَبَ ابنُ عَمْرٍو رَهْطَهُ # شَمِرٌ و كان بِمَسْمَعٍ وَ بِمَنْظَرِ

و التامُورُ: الدّمُ، أَي حَمَلُوا دَمَه إِلى أَبْيَاتِهِم.

و النَّفْسُ : العَيْنُ‏ التي تُصِيبُ المَعِينَ، و هو مَجَازٌ. يُقَال:

نَفَسْتُه بِنَفْسٍ ، أَي‏ أَصَبْتُه بِعَيْنٍ‏ ، و أَصابَتْ فُلاناً نَفْسٌ ، أَي عَيْنٌ. و

16- في الحَدِيث، عن أَنَسٍ رَفَعَهُ: «أَنَّه نَهَى عَنِ الرُّقْيَةِ إِلاّ فِي النَّمْلَةِ و الحُمَةِ و النَّفْسِ » .

أَي العَيْنِ، و الجَمْعُ:

أَنْفُسٌ ، و منه

16- الحديث : «أَنه مَسَح بَطْنَ رافِعٍ فأَلْقَى شَحْمَةً خَضْرَاءَ، فقال: إِنه كانَ فِيهَا سَبْعَةُ أَنْفُسٍ » .

يريدِ عُيُونَهُمْ.

و رَجُلٌ‏ نافِسٌ : عائِنٌ‏ ، و هو مَنْفُوسٌ : مَعْيُونُ.

و النَّفْسُ : العِنْدُ ، و شَاهِدُه قولُه تعالَى، حِكَايَةً عَن عِيسَى‏2Lعَليه و على نِبِيِّنا مُحَمَّدٍ أَفْضَلُ الصَّلاةِ و السَّلامِ: تَعْلَمُ مََا فِي نَفْسِي وَ لاََ أَعْلَمُ مََا فِي نَفْسِكَ (4) أَي‏ تَعْلَمُ‏ ما عِنْدِي، و لا أَعْلَمُ‏ ما عِنْدَكَ‏ ، و لََكن يَتَعَيَّن أَنْ تَكُونَ الظَّرْفِيَّةُ حِينَئِذٍ ظرفِيَّةَ مَكَانَةٍ لا مَكَانٍ، أَو حَقِيقَتِي و حَقِيقَتِكَ‏ ، قال ابنُ سِيْدَه: أَي لا أَعْلَمُ ما حَقِيقَتُكَ و لا ما عِنْدَكَ عِلْمُه، فالتَّأْوِيلُ: تَعْلَمُ ما أَعْلَمُ، و لا أَعْلَمُ ما تَعْلَمُ، و الأَجْوَدُ في ذََلِكَ قولُ ابنِ الأَنْبَارِيّ: إِنَّ النَّفْسَ هنا الغَيْبُ، أَي تَعْلَمُ غَيْبِي، لأَنَّ النَّفْسَ لمّا كانتْ غَائِبَةً أَوقِعَتْ على الغيْبِ، و يَشْهَدُ بصِحَّتِه قولُه في آخرِ الآيَة إِنَّكَ أَنْتَ عَلاََّمُ اَلْغُيُوبِ كأَنَّه قال: تَعْلمُ غَيْبِي يا عَلاَّم الغُيُوبِ.

و قال أَبو إِسْحَاق: و قدْ يُطْلَقُ و يُرَادُ به جُمْلَةُ الشَّيْ‏ءِ و حَقِيقتُه، يُقال: قَتَلَ فُلانٌ نَفْسَه ، و أَهْلَكَ نَفْسَه : أَي أَوْقَعَ الهَلاَكَ بذَاتِهِ كُلِّهَا و حَقِيقَتِه. قُلتُ: و منه أَيضاً ما حكاهُ سِيبوَيْه، من قَولِهِمْ: نَزَلْتُ بِنَفْسِ الجَبَلِ، و نَفْسُ الجَبَلِ مُقَابِلِي.

و النَّفْسُ : عَيْنُ الشَّيْ‏ءِ و كُنْهُه و جَوْهَرُه، يُؤَكَّدُ به، يُقَالُ:

جَاءَنِي‏ المَلِكُ‏ بِنَفْسِه ، و رَأَيْتُ فَلاناً نَفْسَه .

و قَوْله تَعَالى: اَللََّهُ يَتَوَفَّى اَلْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهََا (5)

17- رُوِيَ عنِ ابنِ عَبّاسِ رضِيَ اللََّه تَعَالَى عَنْهُمَا أَنَّهُ قالَ : لكُلِّ إِنْسَانٍ نَفْسَانٍ : إِحْدَاهُمَا (6) نَفْسُ العَقْلِ الذي يكونُ به التَّمْييزُ، و الأُخْرى نَفْسُ الرُّوحِ الَّذِي به‏ (6) الحَيَاةُ.

و قال ابن الأَنباريّ: من اللُّغويِّينَ مَنْ سَوَّى بَيْنَ النَّفْسِ و الرُّوحِ، وَ قَالَ: هما شَيْ‏ءٌ وَاحِدٌ، إِلاّ أَنْ النَفْسَ مؤنثَةٌ و الرُّوحَ مُذكَّرَةٌ (7) . و قال غيرُهُ: الرُّوحُ الَّذي به الحَيَاةُ، و النَّفْسُ : التي بها العَقْلُ، فإِذا نامَ النائمُ قَبَضَ اللََّه نَفْسَه ، و لم يَقْبِضْ رُوحَه، و لا تُقْبَضُ الرُّوحُ إِلاَّ عِنْدَ المَوْت، قال:

و سُمِّيَت النَّفْسُ نَفْساً لتَوَلُّد النَّفْس منها و اتّصَاله‏ (8) بها، كما سَمَّوُا الرُّوحَ رُوحاً، لأَنَّ الرَّوْحَ مَوجُودٌ (9) به.

____________

(1) في الصحاح: ما ليس له نفس.

(2) زيادة عن اللسان.

(3) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: عمرو بن شمر، تأمله مع قوله في البيت الثاني: ما كسب ابن عمرو الخ فإنه يقتضي العكس» .

(4) سورة المائدة الآية 116.

(5) سورة الزمر الآية 42.

(6) التهذيب: أحدهما: .. التي يكون بها.. التي بها الحياة، و الأصل كاللسان.

(7) التهذيب و اللسان: مذكر.

(8) بالأصل «و اتصالها به» و المثبت عن التهذيب.

(9) عن التهذيب و بالأصل «موجودة» .

16

1Lو قالَ الزَّجَّاجُ: لكُلِّ إِنْسَانٍ: نَفْسَانِ : إِحْدَاهُمَا نَفْسُ التَّمْييز، و هي الّتِي تُفَارِقُه إِذا نامَ، فلا يَعْقِلُ بهَا، يَتَوَفَّاهَا اللََّه تَعَالَى، و الأُخْرَى: نَفْسُ الحَيَاة، و إِذَا زَالَت زالَ مَعَهَا النَّفْسُ ، و النَّائمَ يَتَنَفَّسُ ، قال: و هََذا الفَرْقُ بينَ تَوفِّي نَفْسِ النائم في النَّوْم، و تَوَفِّي نَفْسِ الحَيِّ. قال: و نَفْسُ الحَيَاة هي الرُّوحُ و حَرَكَةُ الإِنْسَان و نُمُوُّه‏[يكون به‏] (1) .

و قال السُّهَيْلِيُّ في الرَّوْض: كَثُرت الأَقَاويلُ في النَّفْس و الرُّوح، هل هُمَا وَاحدٌ؟أَو النَّفْسُ غيرُ الرُّوح؟و تَعَلَّقَ قومٌ بظَوَاهَر من الأَحاديثِ، تدُلُّ على أَنَّ الرُّوحَ هي النَّفْسُ ،

17- كقول بلالٍ : «أَخَذَ بِنَفْسِك » .

مع

14- قولِه صلّى اللََّه عليه و سلّم : «إِنّ اللََّه قَبَضَ أَرْوَاحَنا» .

و قولِه تعالَى: اَللََّهُ يَتَوَفَّى اَلْأَنْفُسَ و المَقْبُوضُ هو الرُّوحُ، و لم يُفَرِّقُوا بَيْنَ القَبْضِ و التَّوَفِّي، و أَلْفَاظُ الحَدِيثِ مُحْتَملَةُ التَّأْوِيلِ، وَ مَجَازَاتُ العَرَبِ و اتِّسَاعاتُها كَثِيرَةٌ، و الحَقُّ أَنَّ بَيْنَهمَا فَرْقاً، و لو كانا اسْمَيْنِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، كاللَّيْثِ و الأَسَدِ، لَصَحَّ وُقُوعُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهما مكانَ صاحِبِه، كقوله تعالى: وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي* (2) ، و لم يَقُلْ: مِن نَفْسِي . و قوله: تَعْلَمُ مََا فِي نَفْسِي و لم يَقُلْ: ما فِي رُوحِي. و لا يَحْسُنُ هََذا القَولُ أَيْضاً مِن غيرِ عِيسَى عليه السَّلامُ. وَ يَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ (3) و لاَ يَحْسَن في الكلام:

يَقُولُون في أَرْوَاحهم. و قال: أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ (4) و لم يَقل:

أَنْ تَقُولَ رُوحٌ، و لا يَقُولُه أَيْضاً عَرَبِيٌّ، فَأَيْنَ الفَرْقُ إِذا كَانَ النَّفْسُ و الرُّوحُ بَمَعْنًى وَاحِدٍ؟و إِنَّمَا الفَرْقُ بَيْنَهُمَا بالاعْتبَارَات، و يَدُلُّ لذََلك ما

16- رَوَاهُ ابنُ عَبْد البَرِّ في التَّمْهيدِ، الحَدِيث : «إِنَّ اللََّه تَعَالَى خَلَقَ آدَمَ و جَعَلَ فِيه نَفْساً و رُوحاً، فمن الرُّوحِ عَفَافُه و فَهْمُه و حِلْمُه و سَخَاؤُه و وَفَاؤُه، و مِن النَّفْسِ شَهْوَتُه و طَيْشُه و سَفَهُه و غَضَبُهُ» .

فلا يُقَالُ في النَّفْسِ هي الرُّوحُ عَلى الإِطْلاق حَتَّى يُقَيَّدَ، و لا يُقَال في الرُّوحِ هي النَّفْسُ إِلاَّ كما يُقَالُ في المَنِيِّ هو الإِنْسَانُ، أَو كما يُقَالُ للمَاءِ المُغَذِّي لِلْكَرْمَةِ هو الخَمْرُ، أَوْ الخَلُّ، على معنَى أَنه سَيْضَافُ إِليه أَوْصَافٌ يُسَمَّى بها خَلاًّ أَو خَمْراً، فَتَقَيُّدُ الأَلْفَاظِ هو مَعْنَى الكلامِ، و تَنْزِيلُ كُلِّ لَفْظٍ في مَوْضِعه هو2Lمَعْنَى البَلاغةِ، إِلى آخِر ما ذَكرَه. و هو نَفِيسٌ جدًّا، و قد نَقَلْتُه بالاخْتصَار في هذا المَوْضع، لأَنّ التَّطْويلَ كَلَّتْ منه الهِمَمْ، لا سيَّمَا في زَماننا هََذا.

و النَّفْسُ : قَدْرُ دَبْغَةٍ ، و عَلَيْه اقتصر الجَوْهَرِيُّ، و زاد غَيرُه: أَو دَبْغَتَيْن. و الَّدِبْغَةُ، بكسر الدال و فتحها ممَّا يُدْبَغُ به الأَديمُ من قَرَظٍ و غيره‏ ، يُقَال: هَبْ لي نَفْساً مِن دِبَاغٍ، قال الشَّاعِرُ:

أَتَجْعَلُ النَّفْسَ الَّتِي تُدِيرُ # فِي جِلْدِ شاةٍ ثُمَّ لا تَسِيرُ

قال الجَوْهَرِيُّ: قال الأَصْمَعِيُّ: بَعَثت امرأَةٌ مِن العربِ بِنْتاً لها إِلى جارَتِهَا، فقالت لها: تقولُ لك أُمِّي: أَعْطِينِي نَفْساً أَو نَفْسَيْنِ أَمْعَسُ بِه مَنِيئَتِي فإِنِّي أَفِدَةٌ. أَي مُسْتَعْجِلَةٌ، لا أَتفرَّغُ لاتِّخاذِ الدِّباغِ مِن السُّرْعَةِ. انتَهَى. أَرَادَتْ: قَدْرَ دَبْغَة أَو دَبْغَتَيْن من القَرَظ الّذِي يُدْبَغُ به. المَنِيئَةُ:

المَدْبَغَةُ (5) ، و هي الجُلُودُ الّتِي تُجْعَلُ في الدِّباغ. و قيل:

النَّفْسُ مِن الدِّباغِ: مِلْ‏ءُ الكَفِّ، و الجَمْعُ: أَنْفُسٌ ، أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ:

و ذِي أَنْفُسٍ شَتَّى ثَلاثٍ رَمَتْ بِهِ # عَلَى المَاءِ إِحْدَى اليَعْمَلاتِ العَرامِسِ‏

يَعْنِي الوَطْبَ مِن اللبَنِ الذِي طُبِخَ بهََذا القَدْرِ مِن الدِّبَاغِ.

و قالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: النَّفْسُ : العَظَمَةُ و الكِبْرُ، و النَّفْسُ :

العِزَّةُ. و النَّفْسُ : الأَنْفَسةُ. و النَّفْسُ : العَيْبُ‏ ، هََكذا في النُّسخِ بالعَيْنِ المُهْمَلَة، و صَوَابُه بالغَيْنِ المُعْجَمَة، و به فَسَّر ابْنُ الأَنْبَارِيّ قوله تعالَى‏ تَعْلَمُ مََا فِي نَفْسِي الآيَةَ، و سَبَقَ الكلامُ عليه. و النَّفْسُ : الإِرادَةُ. و النَّفْسُ : العُقُوبَةُ، قيل:

و منه‏ قولُه تَعَالَى‏ وَ يُحَذِّرُكُمُ اَللََّهُ نَفْسَهُ * (6) أَي عُقُوبَتَه، و قال غيرُه: أَي يُحَذِّرُكُم إِيّاه.

و قد تَحَصَّل مِن كلامِ المصنِّف، رحمَه اللََّه تعالى، خَمْسَةَ عَشَرَ مَعْنًى للنَّفْسِ ، و هي: الرُّوح (1) ، و الدَّمُ (2) ،

____________

(1) زيادة عن التهذيب.

(2) سورة الحجر الآية 29.

(3) سورة المجادلة الآية 8.

(4) سورة الزمر الآية 56.

(5) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: المدبغة، بفتح الميم هي بدل من المنيئة» .

(6) سورة آل عمران الآية 28.

17

1L و الجَسَدُ (3) ، و العَيْنُ (4) ، و العِنْدُ (5) ، و الحَقِيقَةُ (6) ، و عَيْنُ الشَّيْ‏ءِ (7) ، و قَدْرُ دَبْغَةٍ (8) ، و العَظَمَةُ (9) ، و العِزَّةُ (10) ، و الهِمَّةُ (11) ، و الأَنَفَةُ (12) ، و الغَيْبُ (13) ، و الإِرادَةُ (14) ، و العُقُوبَةُ (15) . ذَكر منها الجَوْهَرِيُّ:

الأَوَّلَ، و الثّانِيَ، و الثالثَ، و الرّابعَ، و السابعَ، و الثامَن، و ما زدْناه على المُصَنِّف، رحِمَه اللََّه، فسيأْتي ذِكْرُه فيما اسْتُدْرِك عليه. و جَمْعُ الكُلِّ: أَنْفُسٌ و نُفُوسٌ .

و النَّفَسٌ ، بالتَّحْرِيك: وَاحِدُ الأَنْفَاسِ ، و هو خُرُوجُ الرِّيحِ من الأَنْفِ و الفَمِ. و يُرَادُ به‏ السَّعَةُ ، يُقَال: أَنْتَ فِي نَفَسٍ مِن أَمْرِك، أَي سَعَةٍ، قاله الجَوْهَرِيُّ، و هو مَجازٌ، و قال اللَّحْيَانِيُّ: إِنَّ في الماءِ نَفَساً لِي و لَكَ، أَي مُتَّسَعاً وَ فَضْلاً. و يُقَال: بَيْنَ الفَرِيقَيْنِ نَفَسٌ ، أَي مُتَّسَعٌ.

و النَّفَسُ أَيضاً: الفُسْحَةُ فِي الأَمْرِ ، يقال: اعْمَلْ و أَنْتَ في نَفْسٍ ، أَي فُسْحَةٍ و سَعَةٍ، قَبْلَ الهَرَمِ و الأَمْرَاضِ و الحَوَادِثِ و الآفاتِ.

و في الصَّحاح: النَّفسُ : الجَرْعَةُ ، يُقَال: اكْرَعْ من الإِناءِ نَفَساً أَو نَفَسَيْنِ ، أَي جُرْعَةً أَو جُرْعَتَيْنِ و لا تَزِدْ عليه.

و الجَمْع: أَنْفَاسٌ ، كَسَببٍ و أَسْبَابٍ، قال جَرِيرٌ:

تُعَلِّلُ وَهْيَ ساغِبَةٌ بَنِيهَا # بأَنْفَاسٍ مِنَ الشَّبِمِ القَرَاحِ‏

انتَهَى. قال مُحَمدُ بن المُكَرّم: و في هََذا القَوْل نَظَرٌ.

و ذََلك لأَن النَّفَسَ الوَاحدَ يَجْرَع فيه الإِنْسَان عِدَّةَ جُرَعٍ، يَزيدُ و يَنْقصُ علَى مقْدَار طُولِ نَفَسِ الشّارب و قِصَره، حتّىً إِنّا نَرَى الإِنْسَانَ يَشربُ الإِنَاءَ الكَبِيرَ في نَفَسٍ وَاحِدٍ على عِدَّةِ جُرَعٍ. و يُقَال: فُلانٌ شَرِبَ الإِنَاءَ كُلَّه عَلَى نَفَسٍ وَاحدٍ. و اللََّه تَعَالَى أَعْلَم.

و عن ابن الأَعْرَابيِّ: النَّفَسُ الرِّيّ‏ ، و سيأْتي أَيْضاً قريباً.

و النَّفَسُ : الطَّويلِ من الكَلام‏ ، و قد تَنَفَّسَ . و منه

16- حديث عَمَّارٍ : «لقد أَبْلَغْتَ و أَوْجَزْتَ، فلَوْ كُنْتَ تَنَفَّسْتَ » .

أَي أَطَلْت. و أَصْله: أَنَّ المُتَكَلِّمَ إِذا تَنَفَّسَ استأْنَفَ القَوْل و سَهُلَت عليه الإِطالَة. و قال أَبُو زَيْدٍ: كَتَبْت‏ (1) كِتَاباً نَفَساً ، أَي‏ طِويلاً. 2L

14- و في قَوْله‏ صلّى اللََّه عليه و سلّم : « و لا تَسُبُّوا الرِّيح‏ » .

و الوَاو زائدة، و ليست في لَفْظ الحَديث، «

14- فإِنَّهَا منْ نَفَسِ الرحْمََن‏ » .

و كذا

14- قوله صلّى اللََّه عليه و سلّم : أَجِدُ نَفَسَ رَبِّكُمْ‏ ، و في رِواية: « نَفَسَ الرَّحْمََن» و في أُخْرَى: «إِنّي لأَجدُ منْ قِبَل اليَمَن‏ » .

قَال الأَزْهَريُّ:

النَّفَسُ في هََذين الحَديثَيْن: اسْمٌ وُضِعَ مَوْضِعَ المَصْدَرِ الحَقيقيِّ مِن نَفَّسَ يُنَفَّسُ تَنْفيساً و نفَساً ، أَي فَرَّجَ‏ عنه الهَمَّ تَفْريجاً ، كأَنَّه قال: تَنْفيسَ رَبِّكم من قِبَل اليَمَنِ. و إِنَّ الرِّيحَ مِن تنفِيسِ الرَّحْمََنِ بها عن المَكْرُوبِينَ‏ (2) ، فالتَّفْرِيج: مَصْدَرٌ حقيقيٌّ، و الفَرَجُ، اسمٌ يُوضَعُ مَوْضِعَ المصدرِ، و المَعْنَى:

أَنَّهَا ، أَي الرِّيحُ‏ تُفَرِّجُ الكَرْبَ‏ ، و تُنْشِ‏ءُ السَّحابَ، و تَنْشُرُ الغَيْثَ، و تُذْهِبُ الجَدْبَ‏ ، قال القُتَيْبِيُ‏ (3) : هَجَمْتُ على وَادٍ خَصِيبٍ و أَهْلُه مُصْفَرَّةٌ أَلْوَانُهُم، فسأَلْتُهُم عن ذََلك، فقال شيخٌ منهم: ليسَ لنارِيحٌ. و قولُه‏

14- في الحَدِيثِ : « مِن قِبَل اليَمَن‏ » .

المُرَادُ و اللََّه أَعْلَمُ: مَا تَيَسَّر له صلّى اللََّه عليه و سلّم منْ أَهْل المَدينَةِ المُشَرَّفَة و هُم يَمَانُونَ‏ يَعْني الأَنْصَارَ، و هم من الأَزْد، و الأَزْدُ من اليَمَن، من النُّصْرَةِ و الإِيواءِ له، و التَّأْييد له برِجَالهم و هو مُسْتَعَارٌ من نَفَس الهَوَاءِ الَّذي يُرَدِّدُه‏ (4) المُتَنَفِّسُ إِلى الجَوْف، فيُبَرِّدُ من حَرَارتِه و يُعَدِّلُها، أَو من نَفَسَ الرِّيح الّذي يَتَنَسَّمُه فيَسْتَرْوحُ إِليه، أَو من نَفَس الرَّوْضة، و هو طِيبُ رَوائحها فيَنْفَرجُ به عنه.

و يقال: شَرَابٌ ذُو نَفَسٍ : فيه سَعَةٌ و رِيٌ‏ ، قالَه ابنُ الأَعْرَابيّ، و قد تقدَّم للمصنِّف ذِكْرُ مَعْنَى السَّعَةِ و الرِّيِّ، فلو ذَكَرَ هََذا القولَ هناك كانَ أَصابَ، و لعلَّه أَعادَه ليُطَابقَ مع الكَلام الّذي يَذْكُرُه بَعْدُ، و هو قوله: و من المَجازِ: يقال:

شَرَابٌ‏ غَيْرُ ذِي نَفَسٍ أَي‏ كَرِيه‏ الطَّعْمِ‏ آجِنٌ‏ مُتَغَيِّرٌ، إِذا ذاقَه ذائق لم يَتَنَفَّسْ فِيه‏ ، و إِنَّمَا هي الشَّرْبَة الأولَى قَدْرَ مَا يُمْسِك رَمَقَه، ثُمَّ لا يَعُودُ له، قال الرَّاعِي و يُرْوَى لأبِي وَجْزَةَ السَّعْدِيّ:

و شَرْبَة مِنْ شَرَابٍ غَيْرِ ذِي نَفَسٍ # في كَوْكَبٍ مِن نُجُومِ القَيْظِ وهَّاج‏

____________

(1) في القاموس: «كتب» و ما بالأصل يوافق التهذيب.

(2) في التهذيب زيد: و تفريجه عن الملهوفين.

(3) في النهاية و اللسان: العتبي.

(4) في النهاية و اللسان: يردّه التنفس.

18

1L

سَقَيْتُهَا صَاديَا تَهوي مَسامِعهُ # قَدْ ظَنَّ أَنْ لَيْسَ مِن أَصْحَابِهِ نَاجِي‏ (1)

أَي في وَقْتِ كَوْكَبٍ، و يُرْوَى: «في صَرَّةٍ» .

و النَّافِسُ : الخَامِسُ مِن سِهَام المَيْسِرِ ، قال اللحْيَانِيُّ:

و فيه خَمْسَةُ فُرُوض، و له غُنْمُ خَمْسَةِ أَنْصِبَاءَ إِن فازَ، و عَلَيْه غُرْمُ خمْسَةِ أَنْصِبَاءَ إِنْ لم يَفُز، و يقَالُ: هُو الرابعُ، و هََذا القَوْلُ مَذْكُورٌ في الصّحاح، و العَجَبُ من المُصَنفِ في تَرْكِه.

و شَيْ‏ءٌ نَفِيسٌ و مَنْفوسٌ و مُنْفسٌ كمُخْرجٍ‏ ، إِذا كانَ‏ يُتَنَافَس فيه و يُرْغَبُ إِليه‏ لِخَطَرِه، قالَ جَريرٌ:

لَوْ لَمْ تُرِدْ قَتْلَنا جادَتْ بِمُطَّرَفٍ # مِمَّا يُخَالِطُ حَبَّ القَلْبِ مَنْفوسِ

المُطَّرَف: المُسْتَطْرَف. و قال النَّمِرُ بنُ تَوْلَبٍ، رضي الله تعالَى عنه:

لا تَجْزَعِي إِنْ مُنْفِساً أَهْلَكْتُهُ # فإِذَا هَلَكْتُ فعِنْدَ ذََلِك فاجْزَعي‏

و قد نَفُسَ ، ككَرُمَ، نَفَاسَةً ، بالفَتْحِ، و نِفَاسا ، بالكَسْرِ، و نَفَساً ، بالتَّحْرِيك، و نُفُوساً ، بالضّمّ.

و النَّفِيسُ : المالُ الكَثيرُ الّذِي له قَدْرٌ و خَطَرٌ، كالمُنْفِس ، قالَه اللِّحْيَانِيُّ، و في الصّحاحِ: يُقَال: لفُلانٍ مُنْفِسٌ ، أَي مالٌ كَثيرٌ. و في بعض النُّسَخ: مُنْفِسٌ ، بغير واو.

و نَفِسَ به، كفَرِحَ‏ ، عَن فُلانٍ: ضَنَ‏ عَلَيْه و به، و منه قَوْلَه تَعَالَى‏ وَ مَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمََا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ (2) و المَصْدَرُ:

النَّفَاسَةُ و النَّفَاسِيَةُ، الأَخِيرَةُ نادرَةٌ.

و نَفِسَ عَلَيْه بِخَيْرٍ قَليلٍ: حَسَدَ ، و منه

17- الحَديثُ : «لَقَدْ نِلْتَ صِهْرَ رَسُولِ اللََّه صلّى اللََّه عليه و سلّم فما نَفِسْنَاهُ عَلَيْكَ» .

و نَفِسَ عَلَيْهِ الشَّي‏ءَ نَفَاسَةً : ضَنَّ به، و لم يَرَهُ‏ يَسْتَأْهِلُه، أَي‏ أَهْلاً لَهُ‏ ، و لم تَطِبْ نَفْسُه أَنْ يَصِلَ إِليه.

و مِنْ المَجَازِ: النِّفَاسُ ، بالكَسْر: وِلاَدَةُ المَرْأَةِ و في‏2Lالصّحاحِ وِلاَدُ المَرْأَةِ، مَأْخُوذٌ مِن النَّفْسِ ، بِمَعْنَى الدَّمِ، فإِذا وَضَعَتْ فَهي نُفَسَاءُ (3) ، كالثُّؤَبَاءِ، و نَفْسَاءُ ، بالفَتْح‏ ، مِثَالُ حَسْنَاءَ، و يُحَرَّكُ‏ ، و قَال ثَعْلَبٌ: النُّفَساءُ : الوَالِدَةُ و الحَامِلُ و الحَائِضُ، و ج نِفَاسٌ و نُفُسٌ

____________

6 *

، كجِيَادٍ و رُخَالٍ نَادِراً ، أَي بالضّمّ، و مِثْل‏ كُتُبٍ‏ ، بضَمَّتَيْنِ، و مِثْل‏ كُتْبٍ‏ ، بضمٍّ فسُكُون. و يُجْمَعُ أَيْضاً على‏ نُفَسَاءَ (4) و نُفَسَاوَاتٍ ، و امْرَأَتَانِ نُفَسَاوَانِ ، أَبْدَلُوا من هَمْزَة التّأْنِيثِ وَاواً، قال الجَوْهريُّ:

و لَيْسَ‏ في الكَلامِ‏ فُعَلاءُ يُجْمَع على فِعَالٍ‏ ، بالكَسْرِ، غَيْرَ نُفَسَاءَ و عُشَرَاءَ. انتهى. و ليس لهم فُعَلاءُ يُجْمَع‏ عَلى فُعَالٍ‏ ، أَي بالضَّمّ‏ غَيْرَهَا ، أَي غيرَ النُّفَسَاءِ ، و لذا حُكِمَ عليه بالنَّدْرَة.

و قد نُفِسَتِ المَرْأَهُ‏ كسَمِعَ و عُنِيَ‏ نَفَساً و نَفَاسَةً و نِفَاساً ، أَي وَلَدَتْ، و قال أَبو حَاتِمٍ: و يُقَال: نُفِسَتْ ، على ما لم يُسَمَّ فاعِلُه. و حَكَى ثَعْلَبٌ: نُفِسَتْ وَلَداً، على فِعْل المَفْعُول، و الوَلَدُ مَنْفُوسٌ ، و منه

16- الحَدِيث : «مَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ » .

أَي مَوْلُودةٍ، و

17- في حَدِيث ابنِ المُسَيِّبِ : «لا يَرثُ المَنْفُوسُ حَتَّى يَسْتَهِلَّ صارِخاً» .

أَي حَتّى يُسْمَعَ له صَوْتٌ، و منه قَوْلُهم: وَرِثَ فُلانٌ هََذا قبل أَن يُنْفَسَ فُلانٌ، أَي قبلَ أَن يُولَدَ.

و نُفِسَتِ المَرْأَةَ، إِذا حَاضَتْ‏ ، رُوِيَ بالوَجْهَيْنِ، و لََكِن الكَسْرِ فيه أَكْثَرُ ، و أَمّا قولُ الأَزْهَرِيّ: فأَمّا الحَيْضُ فلا يُقَال فيه إِلاّ نَفِسَتْ ، بالفَتْح: فالمُرَاد به فَتْحُ النُّونِ لا فَتْحُ العَيْنِ في الماضِي.

و نَفِيسُ بنُ مُحَمَّدِ، مِنْ مَوَالِي الأَنْصَارِ، و قَصْرُه علَى مِيلَيْنِ مِن المَدِينَةِ المُشَرَّفَةِ، على ساكِنها أَفْضَلُ الصّلاةِ و السلامِ، و قد قدَّمْنا ذِكْرَه في القُصُور.

و يقال: لَكَ في هََذا الأَمْرِ نُفْسَةٌ ، بالضّمّ‏ ، أَي‏ مُهْلَةٌ و مُتَّسَعٌ.

و نَفُوسَةُ ، بالفَتْح: جِبَالٌ بالمَغْرِبٍ‏ بَعْدَ إِفريقِيَّةَ، عاليةٌ نَحْوَ ثَلاثَةِ أَمْيَالٍ في أَقلَّ من ذََلِك، أَهْلُهَا إِباضِيَّةٌ، و طُولُ هََذا الجَبَلِ مَسِيرةُ سِتَّةِ أَيامٍ من‏ (5) الشَّرْقِ إِلى الغَرْبِ، و بينَه

____________

(1) البيتان في ديوان الراعي ص 31 من قصيدة من 32 بيتاً أولها:

ألا اسلمي اليوم ذات الطوق و العاج # و الدلّ و النظر المستأنس الساجي.

(2) سورة محمد الآية 38.

(3) على هامش القاموس عن نسخة ثانية: النُّفَسَاء.

(6) (*) بعدها في القاموس: نُفْسٌ.

(4) في القاموس: «نوافس» .

(5) عن معجم البلدان، و بالأصل «في» .

19

1Lو بينَ طَرَابُلُسَ ثلاثَةُ أَيّامٍ، و إِلى القَيْروَانِ سِتَّةُ أَيّامٍ، و في هََذا الجبلِ نَخْلٌ و زَيْتُونٌ و فَواكِهُ، و افْتَتَح عَمْرُو بن العاصِ، رضي اللََّه تعالى عنه، نَفُوسَةَ، و كانُوا نَصَارَى.

نَقَلَه ياقُوت.

و أَنْفَسَهُ الشَّيْ‏ءُ: أَعْجَبَهُ‏ بنَفْسِه ، و رَغَّبَه فيها، و قال ابنُ القَطّاعِ: صار نَفِيساً عِنْدَه، و منه

16- حَدِيثُ إِسماعِيلَ عليه السّلامُ : «أَنَّهُ تَعَلَّم العَرَبِيَّةَ و أَنْفُسَهُم » .

و أَنْفَسَه في‏ الأَمْرِ: رَغَّبَهُ‏ فيه‏ و يُقَالُ منه: مالٌ مُنْفِسٌ و مُنْفَسٌ ، كمُحْسِنٍ و مُكْرَمٍ، الأَخِيرُ عن الفَرّاءِ: أَي نَفِيسٌ ، و قيلَ: كَثِيرٌ ، و قيل: خَطيرٌ، و عَمَّه اللَّحْيَانِيُّ، فقال: كُلُّ شيْ‏ءٍ له خَطَرٌ فهو نَفِيسٌ و مُنْفِسٌ .

و مِن المَجَازِ: تَنَفَّسَ الصُّبْحُ أَي تَبَلَّجَ‏ و امتدَّ حتى يَصِيرَ نَهَاراً بَيِّناً (1) ، و قال الفَرّاءُ في قولِه تعالَى‏ وَ اَلصُّبْحِ إِذََا تَنَفَّسَ (2) قال: إِذا ارْتَفَع النَّهَارُ حتَّى يَصِيرَ نَهَاراً بَيِّناً.

و

17- قال مُجَاهِدٌ : إِذََا تَنَفَّسَ ، إِذا طَلَع.

و قال الأَخْفَشُ: إِذا أَضاءَ، و قال غيرُه: إِذا انْشَقَّ الفَجْرُ وَ انْفَلَق حتَّى يَتَبَيَّنَ منه‏ (3) .

و مِن المَجَاز: تَنَفَّسَتِ القَوْسُ: تَصَدَّعَتْ‏ ، و نَفَّسَها هُو:

صَدَّعَها، عن كُرَاع، و إِنَّمَا يَتَنَفَّسُ مِنْهَا العِيدَانُ الّتِي لم تُغْلَقْ، و هو خَيْرُ القِسِيِّ، و أَمّا الفِلْقَةُ فلا تَنَفَّسُ . يُقَالُ للنَّهَارِ إِذا زاد: تَنَفَّسَ و كذََلك‏ المَوْجُ‏ إِذا نَضَحَ الماءَ و هو مَجَازٌ.

و تَنَفَّس في الإِناءِ: شَرِب مِن غيرِ أَنْ يُبِينَه عن فِيهِ‏ ، و هو مَكرُوهٌ.

و تَنَفَّسَ أَيْضاً: شَرِبَ من الإِنَاءِ بثَلاثَةِ أَنْفَاس ، فأَبَانَهُ‏ (4)

عن فِيهِ في كُلِّ نَفَسٍ ، فهو، ضِدٌّ ،

14- و في الحَدِيث «أَنَّه صلّى اللََّه عليه و سلّم كان يَتَنَفَّسُ في الإِناءِ ثَلاثاً» .

و

14- في حَدِيثٍ آخَرَ : «أَنه‏ نَهَى عَنِ التَّنَفُّسِ في الإِناءِ .

قالَ الأَزْهَرِيّ: قال بعضُهُم: الحَدِيثَانِ صَحِيحَانِ، و التَّنفُّسُ له مَعْنَيَانِ، فَذَكَرهما مِثْلَ ما ذَكَرَ المصنِّفُ. 2L و نَافَسَ فيه‏ مُنَافَسَةٌ و نِفَاساً ، إِذا رَغِبَ فيه على وَجْهِ المُباراةِ في الكَرَم، كَتَتَنافَسَ ، و المُنَافَسَةُ و التَّنَافُسُ : الرَّغْبَة فِي الشَّيْ‏ءِ و الانْفرَادُ به، و هو منَ الشَّيْ‏ءِ النَّفِيس الجَيِّدِ في نَوعه، و قولُه عَزّ و جلّ: وَ فِي ذََلِكَ فَلْيَتَنََافَسِ اَلْمُتَنََافِسُونَ (5)

أَي فلْيَتَراغَب المُتَرَاغبُونَ.

*و ممَّا يُسْتَدْرَك عليه:

قال ابنُ خالَوَيْه: النَّفْسُ : الأَخُ، قال ابنُ بَرّيّ: و شاهدُه قولُه تَعَالَى: فَإِذََا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى‏ََ أَنْفُسِكُمْ (6)

قلتُ: و يَقْرُبُ من ذََلكَ ما فَسَّر به ابنُ عَرَفَةَ قولَه تعالَى:

ظَنَّ اَلْمُؤْمِنُونَ وَ اَلْمُؤْمِنََاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً (7) أَي بأَهْل الإِيمان و أَهْل شَرِيعَتهم.

و النَّفْسُ : الإِنْسَانُ جَميعُه، رُوحُه و جَسَدُه، كقولهم:

عنْدي ثَلاَثَةُ أَنْفُس ، و كقوله تَعَالَى: أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يََا حَسْرَتى‏ََ عَلى‏ََ مََا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اَللََّهِ (8) قَالَ السُّهَيْليُّ في الرَّوْض: و إِنَّمَا اتُّسِعَ في النَّفْسِ و عُبِّرَ بهَا عن الجُمْلَة، لغَلَبَةِ أَوْصافِ الجَسَد على الرُّوح حَتَّى صارَ يُسَمَّى نَفْساً ، و طَرَأَ عليه هََذا الاسْمُ بسَبَبِ الجَسَد، كما يَطْرَأُ على المَاءِ في الشَّجَر أَسْمَاءٌ على حَسَب اخْتِلافِ أَنواع الشَّجَر، من حُلْوٍ و حامضٍ و مُرٍّ و حِرِّيفٍ، و غير ذََلك. انتهى.

و قال اللِّحْيَانِيُّ: الغَرَبُ تقولُ: رَأَيْتُ نَفْساً وَاحِدَةً، فَتُؤنَّثُ، و كذََلك رأَيتُ نَفْسَيْن ، فإِذا قالوا: رأَيْتُ ثَلاثَةَ أَنْفُسٍ و أَربَعَةَ أَنْفُسٍ ، ذَكَّرُوا، و كذََلك جميعُ العَدَد، قال: و قد يكونُ التَّذْكِيرُ في الواحِدِ و الاثْنَيْنِ، و التَّأْنِيثُ في الجَمْعِ، قال: و حُكِيَ جميعُ ذََلِك عن الكِسَائِيّ. و قال سِيبَوَيْه: و قالُوا ثَلاثَةُ أَنْفُسٍ ، يُذكِّرُونَه، لأَنّ النَّفْسَ عِنْدَهُمْ يُرِيدُون به الإِنْسَانَ، أَلاَ تَرَى أَنَّهُم يَقُولُونَ: نَفْسٌ وَاحِدٌ، فلا يُدخِلون الهاءَ، قالَ: و زَعَم يُونُسُ عن رُؤْيَةَ أَنَّه قال: ثَلاثُ أَنْفُسٍ ، على تَأْنِيثِ النَّفْسِ ، كما تَقُول: ثلاثُ أَعْيُنٍ، للعَيْنِ مِن النّاسِ، و كما قالُوا: ثَلاثُ أَشْخُصٍ في النِّساءِ، و قال الحُطَيْئَةُ:

____________

(1) هذا قول الزجاج في تفسير قوله تعالى: وَ اَلصُّبْحِ إِذََا تَنَفَّسَ .

(2) سورة التكوير الآية 18.

(3) لفظة «منه» أقحمت في العبارة كما يتضح من عبارة التهذيب، و فيه:

حتى يتبيّن، و منه يقال: تنفست القوس....

(4) في النهاية: «يفصل فيها فاه عن الإناء» و في التهذيب: «بين فاه عن الإناء» .

(5) سورة المطففين الآية 26.

(6) سورة النور الآية 61.

(7) سورة النور الآية 12.

(8) سورة الزمر الآية 56.

20

1L

ثَلاَثَةُ أَنْفُسِ و ثَلاَثُ ذَوْدٍ # لَقَدْ جارَ الزَّمَانُ علَى عِيَالِي‏

و قَولُه تعالَى: اَلَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وََاحِدَةٍ (1) يَعْنِي آدَم، و (2) حَوَّاءَ، عليهِمَا السلام و يقال: ما رأَيْتُ ثُمَّ نَفْساً ، أَي أَحَداً.

و نَفَسُ السَّاعَةِ، بالتَّحْرِيك، آخِرُ الزَّمَانِ، عن كُراع.

و المُتَنَفِّسُ : ذو النَّفَسُ ، و رَجُلٌ ذو نَفس ، أَي خُلُقٍ.

و ثَوْبٌ ذو نَفسٍ ، أَي جَلَدٍ و قُوَّةٍ.

و النَّفُوسُ ، كصَبُورٍ، و النَّفْسَانِيُّ : العَيُونُ الحَسُودُ المُتَعَيِّنُ لأَموالِ النَّاسِ ليُصِيبَها، و هو مَجَازٌ، و ما أَنْفَسَهُ ، أَي ما أَشَدَّ عَيْنَه، هََذِه عن اللِّحْيَانِيّ، و ما هََذا النَّفْسُ ؟أَي الحَسَدُ، و هو مَجَازٌ.

و النَّفْسُ : الفَرَجُ مِن الكَرْبِ، و نَفَّسَ عنه: فَرَّج عنه، و وَسَّع عليه، و رَفَّه له، و كُلُّ تَرَوُّحٍ بَيْنَ شَرْبَتَيْن: نَفَسٌ .

و التَّنَفُّسُ : استِمْدادُ النَّفْسِ ، و قد تَنَفَّسَ الرجُلُ، و تَنَفَّسَ الصُّعَدَاءَ. و كُلُّ ذِي رِئَةٍ مُتَنَفِّسٌ و دَوَابُّ الماءِ لا رِئَاتِ لَهَا.

و دَارُكَ أَنْفَسُ مِنْ دَارِي أَي أَوْسَعُ، و هََذا الثَّوبُ أَنْفَسُ مِن هََذا، أَي أَعْرَضُ و أَطْوَلُ و أَمْثَلُ. و هََذا المكانُ أَنْفَسُ مِن هََذا، أَي أَبْعَدُ و أَوسَعُ.

و تَنَفَّس في الكلامِ: أَطالَ. و تَنَفَّسَتْ دِجْلَةُ: زادَ ماؤُها.

و زِدْنِي نَفَساً في أَجَلِي أَي طَوَّلِ الأَجَلَ. عن اللِّحْيَانِيّ، و عنه أَيضاً: تَنَفَّسَ النَّهَارُ: انتصَفَ، و تَنَفَّس أَيضاً: بَعُدَ.

و تَنَفَّسَ العُمْرُ، مِنْه، إِمّا تَرَاخَى و تَبَاعَدَ، و إِمّا اتَّسَع.

و جَادَتْ‏ (3) عينُه عَبْرَةً أَنْفَاساً ، أَي ساعةً بَعْدَ ساعةٍ.

و شي‏ءٌ نافِسٌ : رَفُعَ و صارَ مَرْغُوباً فيه و كذََلِكَ رجُلٌ نافِسٌ و نَفِيس ، و الجَمْع: نِفَاس .

و أَنْفَسَ الشَّيْ‏ءُ: صار نَفِيساً . و هََذا أَنْفَسُ مالِي، أَي أَحَبُّه و أَكْرَمُه عِنْدِي، و قد أَنْفَسَ المالُ أَنْفَاساً . 2Lو نَفَّسَنِي فيه: رَغَّبَنِي، عن ابنِ الأَعْرَابِيّ و أَنْشَدَ:

بأَحْسَنَ مِنْه يَوْمَ أَصْبَحَ غادِياً # وَ نَفَّسَنِي فِيه الحِمَامُ المُعَجَّلُ‏

قلت: هو (لأُحَيْحَةَ بنِ الجَلاحِ، يَرْثِي ابْنَا له، أَو أَخَاً له، و قد مَرَّ ذَكْرُه في «هبرز» .

و مالٌ نَفِيسٌ : مَضْنُونٌ بهِ.

وَ بَلَّغَكَ اللََّه أَنْفَسَ الأَعْمَارِ. و في عُمُرِه تَنَفُّسٌ و مُتَنَفَّسٌ .

و غائِطٌ مُتَنَفَّسٌ : بَعِيدٌ، و هو مَجَازٌ.

و يُجْمَعُ النُّفَسَاءُ أَيْضاً علَى نُفَّاسٍ و نُفَّسٍ ، كرُمّانٍ و سُكَّرٍ، الأَخِيرَةُ عنِ اللِّحْيَانِيّ.

و تَنَفَّسَ الرجُلُ: خَرَجَ مِن تَحْتِه رِيحٌ، و هو على الكِنَايَةِ.

و قال ابنُ شُمَيْلٍ: نَفَّسَ قَوْسَه، إِذا حَطَّ وَتَرَهَا، و تَنَفَّسَ القِدْحُ، كالقَوْسِ، و هو مَجازٌ.

و أَنْفٌ‏ (4) مُتَنَفِّسٌ : أَفْطَسُ، و هو مَجازٌ.

و فُلانٌ يُؤامِرُ نَفْسَيْهِ : إِذا اتَّجَه له رَأْيَانِ، و هو مَجازٌ، قالَه الزَّمَخْشَرِيُّ. قلتُ: و بَيَانُه أَنَّ العَرَبَ قد تَجعَلُ النَّفْسَ الّتِي يكونُ بها التَّمْيِيزُ نَفْسَيْن ، و ذََلِكَ أَنَّ النَّفْسَ قد تَأْمُره بالشَّيْ‏ءِ أَو تَنْهَاه عنه، و ذََلِكَ عندَ الإِقْدامِ على أَمْرٍ مَكْرُوه، فجَعَلُوا الّتي تَأْمُره نَفْساً ، و جَعَلُوا الّتي تَنْهَاه كأَنَّهَا نَفْسٌ أُخْرَى، و على ذََلك قولُ الشاعِرِ:

يُؤامِرُ نَفْسَيْه و فِي العَيْشِ فُسْحَةٌ # أَيَسْتَرْجِعُ الذُّؤْبانَ أَمْ لاَ يَطُورُها (5)

____________

(1) سورة النساء الآية الاولى.

(2) زيادة عن اللسان.

(3) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و جادت... الخ عبارة اللسان:

و قول الشاعر:

عيني جودا عبرة أنفاسا

أي ساعة بعد ساعة» .

(4) عن الأساس و بالأصل «و أنت» .

(5) بهامش المطبوعة المصرية: «و أنشد الطوسي:

لم تدر ما لا و لست قائلها # عمرك ما عشت آخر الأبد

و لم توامر نفسيك ممترياً # فيها و في أختها و لم تكد

و قال آخر:

فنفساي نفس قالت: انت ابن بحدل # تجد فرجاً من كل غمّى تها بها

و نفس تقول: أجهد نجاءك لا تكن # كخاضبة لم يغن عنها خضابها

كذا في اللسان» .

21

1Lو أَبُو زُرْعَةَ محمّدُ بنُ نُفَيْسٍ المَصِيصِيُّ، كزُبَيْرٍ، كتَبَ عنه أَبو بَكْرٍ الأَبْهَرِيُّ بحَلَبَ.

و أُمّ القاسِمِ نَفِيسَةُ الحَسَنِيَّةُ، صاحِبهُ المَشْهَدِ بِمِصْرَ، معروفةٌ، و إِليها نُسِبَت الخِطَّةُ.

و بَنُو النَّفِيسِ ، كأَمِيرٍ: بَطْنٌ من العَلَويِّينَ بالمَشْهَدِ.

و مُحَمَّدُ بنُ عبدِ الرّزَّاقِ بنِ نَفيسٍ الدِّمَشْقِىُّ، سَمِع علَى الزَّيْنِ العِراقيّ.

*و مِمّا يُسْتَدْرَك عليه:

نُفْيَاسُ ، بالضّمّ: قَرْيَةٌ بشَرْقِيَّةَ مِصْرَ.

و نُفْيُوسُ : أُخْرَى مِن السَّمَنُّودِيَّةِ.

نقرس [نقرس‏]:

النِّقْرِسُ ، بالكَسْرِ: وَرَمٌ و وَجَعٌ في مَفَاصِلِ الكَعْبَيْنِ و أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ‏ ، اقتصر الأَزْهَرِيُّ على المَفَاصِلِ، كما اقْتَصَرَ غيرُه على الرِّجْلِ، و جَمَعَ بينَهما المُصَنِّفُ. و تَفْصِيلُه في كُتُب الطِّبِّ، قال المُتَلَمِّسُ يُخَاطِبُ طَرفَةَ.

يُخْشَى عَلَيْكَ مِنَ الحِبَاءِ النِّقْرِسُ (1)

يقول: إِنَّه يُخْشَى عليهِ مِن الحِبَاءِ الّذِي كُتِبَ لَه به النِّقْرِسُ . و هو الهَلاكُ و الدَّاهِيَةُ العَظِيمَةُ. و النِّقْرِسُ :

الدَّلِيلُ الحاذِقُ الخِرِّيتُ‏ ، يُقَال: دَلِيلٌ نِقْرِسٌ ، و فِي التَّهْذيب: النِّقْرِسُ : الدُّاهِيَةُ من الأَدِلاّءِ.

و النِّقْرسُ : الطَّبيبُ الماهرُ النَّظَّارُ المُدَقِّقُ‏ الفَطِنُ، يقَال:

طَبيبٌ نِقْرِسٌ ، أَي حاذِقٌ، كالنِّقْرِيس ، فيهمَا ، أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ:

و قد أَكُونُ مَرَّةً نِطِّيسَا (2) # طَبّاً بأَدْواءِ الصِّبَا نِقْرِيسَا

يَحْسَبُ يَوْمَ الجُمْعَةِ الخَمِيسَا

مَعْنَاه أَنَّه لا يَلْتَفِتُ إِلى الأَيّام، و قد ذَهَب عَقْلُه.

و النِّقْرِسُ : شَيْ‏ءٌ يُتَّخَذُ علَى صَنْعَةِ (3) الوَرْدِ تَغْرِزُه المَرْأَةُ في رَأْسَها ، و الجَمْعُ: نَقَارِسُ ، قالَهُ اللَّيْثُ، و أَنْشَدَ: 2L

فَحُلِّيتِ منْ خَزٍّ و قَزٍّ و قِرْمِزٍ # و منْ صَنْعَةِ الدُّنْيَا عَلَيْكِ النَّقارِسُ

و

16- في الحَديث : «عَلَيْه نَقَارِسُ الزَّبَرْجَدِ و الحَلْىِ» .

قال ابنُ الأَثير: النَّقَارِسُ : من زِينَةِ النِّسَاءِ، عن أَبي مُوسَى المَدينيِّ.

نقس [نقس‏]:

النَّاقُوسُ : الَّذِي يَضْرِبُه النَّصَارَى الأوْقَاتِ صَلاَتِهم‏ ، و هي‏ خَشَيَةٌ كَبيرةٌ طَويلَةٌ و أُخْرَى قَصيرةٌ، و اسمُهَا الوَبِيلُ‏ ، قالَ جَريرٌ:

لَمَّا تَذَكَّرْتُ بالدَّيْرَيْن أَرَّقَني # صَوْتُ الدَّجَاجِ و قَرْعٌ بالنَّواقيسِ (4)

و قد نَقَسَ بالوَبِيلِ النَّاقُوسَ نَقْساً ، أَي ضَرَبَ، و منه

16- حَديثُ بَدْءِ الأَذَان : «حَتَّى نَقَسُوا أَو كادُوا يَنْقُسُونَ ، حَتَّى رَأْى عبدُ اللََّه بنُ زَيْدٍ الأَذانَ» .

و النَّقْسُ : العَيْبُ و السُّخْرِيَةُ، و كذََلك‏ اللَّقْسُ‏ و النَّقْزُ و القَذْلُ، قاله الفَرّاءُ: و هو أَنْ يَعيبَ القَوْمَ و يَسْخَرَ منهم، و يُلَقِّبَهُم الأَلْقَابَ. و قال ابنُ القَطَّاع: نَقَسَ الإِنْسَانَ: طَعَنِ عليه.

و قالَ الأَصْمَعِيُّ: النَّقْسُ : الجَرَبُ‏ ، كالوَقْسِ.

و النَّفْسُ، بِالكَسْر: المِدَادُ الَّذِي يُكْتَب به، ج أَنْفَاسٌ و أَنْفُسٌ‏ قال المَرّارُ:

عَفَتِ المَنَازِلُ غَيْرَ مثْلِ الأَنْفُسِ # بَعْدَ الزَّمَانِ عَرَفْتُه بالقَرْطَس‏

أَي في القِرْطاسِ.

و تقولٌ منه: نَفَّسَ دَوَاتَه تَنْقِيساً ، أَي‏ جَعَلَه فيها.

و نَقَّسَه تَنْقِيساً : لَقَّبَه‏ ، و كذََلِكَ نَقَّزَه، و الاسْمُ النِّقَاسَةُ ، بالكَسْرِ.

و النّاقِسَ : الحَامِضُ‏ ، قالَهُ اللَّيْث، يُقَالُ: شَرَابٌ ناقِسٌ ، إِذا حَمُضَ. و نَقَسَ يَنْقُسُ نُقُوساً : حَمُضَ، قال الجَعْدِيّ:

جَوْنٍ كَجَوْنِ الحِمَارِ جَرَّدَهُ الْ # خَرَّاسُ لا نَاقِسٍ و لا هَزِمِ‏ (5)

____________

(1) ديوانه و صدره:

ألق الصحيفة لا أبا لك إنه.

(2) ضبطت بالكسر ثم طاء مشددة و مكسورة عن اللسان.

(3) عن القاموس، و بالأصل «صفة» و في اللسان: صيغة، و في التكملة كالقاموس.

(4) و يروى: و نقس بالنواقيس.

(5) ديوانه و فيه: كجوز الحمار، و ضبطت قافيته في اللسان بالرفع، و ما أثبت «بالجر» عن الديوان و التكملة.

22

1Lو رواه قَومٌ: «لا نافِسٍ» بالفَاءِ، حَكَى ذََلِك أَبُو حَنِيفَةَ، و قال: لا أَعْرفُه إِنما المَعْرُوفُ: ناقِسِ ، بالقَاف.

و الأَنْقَسُ : ابنُ الأَمَةِ ، لِمَا بِهِ مِن الجَرَبِ.

*و مِمّا يُسْتَدْرَك عليه:

رَجُلٌ نَقِسٌ ، كَكَتِفٍ: يَعِيبُ النَّاسَ و يُلَقِّبُهم، و قد نَاقَسَهُم .

و انْتَقَسُوا: قَرَعُوا النَّاقُوسَ .

و النُّقُسُ ، بضمَّتَيْنِ: جَمْع نَاقُوسٍ ، على تَوَهُّمِ حَذْفِ الأَلف، و به فُسِّر قولُ الأَسْوَدِ بنِ يَعْفُرَ:

و قَدْ سَبَأْتُ لِفِتْيَانٍ ذَوي كَرَمٍ # قَبْلَ الصَّباحِ و لَمَّا تُقْرَعِ النُّقُسُ

و نَقَسَ النَّاقُوسُ : صَوَّتَ.

و نَقَسَ بَيْنَ القَوْمِ: أَفْسَدَ.

و نَقَسَ المَرْأَةَ: بَاضَعَهَا، نَقَلَه ابنُ القَطَّاع.

نقس [نقنس‏]:

*و مِمّا يُسْتَدْرَك عليه:

نِقِّنِسُ (1) ، بكسر النُّونَيْن و تَشديد القاف المكسورة: قريةٌ بِالبَلْقَاءِ، و قَريَةٌ بالشامِ‏ (2) ، كانَتْ لسُفْيَانَ بنِ حَرْبٍ أَيّامَ تِجَارَتِه، ثمّ كانَتْ لوَلَدِه بَعْدَه.

نقس [نقيس‏]:

و نَقْيوسُ : قَرْيَةٌ بَيْنَ الفُسْطَاطِ و الإِسْكَنْدَرِيَّة، كانت بها وَقْعَةٌ لعَمْرو بن العَاصِ و الرُّومِ لَمّا نَقَضُوا.

نكس [نكس‏]:

نَكَسَهُ يَنْكُسُه نَكْساً : قَلَبَه علَى رَأْسِه‏ ، فانْتَكَسَ ، و قال شَمِرٌ: النَّكْسُ : يَرْجِعُ إِلى قَلْبِ الشيْ‏ءِ و رَدِّه و جَعْلِ أَعْلاه أَسْفَلَه، و مُقَدَّمِه مُؤَخَّرَه، و قالَ الفَرّاءُ[في قَوْلِه تعالى‏]: ثُمَّ نُكِسُوا عَلى‏ََ رُؤُسِهِمْ (3) يقولُ: رَجَعُوا عَمّا عَرَفُوا مِن الحُجّةِ لإِبراهِيمَ عَليه السّلامُ.

و نَكَس رَأْسَه: أَمالَهُ‏ كنَكَّسَهُ تَنْكِيساً ، و التَشديدُ للمُبَالَغةِ، و به قَرَأَ عاصِمٌ و حمزةُ: وَ مَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ (4) و قرأَ غيرُهما2Lبفتحِ النُّونِ و ضَمِّ الكاف، أَي مَن أَطَلْنا عُمُرَه نَكَّسْنَا خَلْقَه فصارَ (5) بعد القُوَّة الضَّعْفُ، و بعدَ الشَّبَابِ الهَرَمُ.

و فُلانٌ‏ يَقْرَأُ القُرْآنَ مَنْكُوساً ، أَي يَبْتَدِى‏ءُ مِن آخِرِه‏ ، أَي مِن المُعَوِّذَتَين ثُمَّ يَرتَفِعُ إِلى البَقَرةِ، و يَخْتِمُ بالفَاتِحَةِ ، و السُّنَّةُ خِلافُ ذََلِكَ. أَو يبدأُ مِن آخِرِ السُّورةِ فيقرأُهَا إِلى أَوّلِهَا مَقْلُوباً ، و في نُسْخَةٍ « مَنْكُوسَة » . و هََذا الوَجْهُ الأخِيرُ نقلَه أَبو عُبَيْدٍ، قال: و تأَوَّلَ به بَعْضٌ

17- الحَدِيثَ «أَنَّه قِيلَ لابنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللََّهُ عنه، إِنّ فُلاناً يَقْرَأُ القُرْآنَ مَنْكُوساً ، قالَ، ذََلِك مَنْكُوسُ القَلْبِ» .

قال أَبو عُبَيْدٍ: و هََذا شي‏ءٌ ما أَحْسَبُ أَحداً يُطِيقُه، و لا كانَ هََذا في زَمَنِ عبدِ اللََّهِ، قال:

و لا أَعْرِفُه، قال: و لََكن وَجْهه عِنْدِي أَن يَبْدَأَ من آخِرِ القُرْآنِ من المُعَوِّذتينِ ثُمّ يَرتفعَ إِلى البقرة كنَحْوِ ما يَتَعَلَّمُ الصِّبْيَانُ في الكُتّاب، و كِلاهُمَا مَكْرُوهٌ، لا الأَوَّلُ في تَعْلِيم الصِّبْيَة ، و العَجَميِّ المُفَضَّلَ‏ (6) و إِنما جاءَت الرُّخْصَةُ لهم لصُعُوبةِ السُّورِ الطِّوِالِ عليهم، فَأَمَّا مَن قَرَأَ القُرْآنَ و حَفِظَه ثمّ تَعَمَّد أَنْ يَقْرَأَه من آخِرِه إِلى أَوَّلِه، فهََذَا هو النَّكْسُ المَنْهيُّ عنه، و إذا كَرِهْنَا هََذا فَنَحْنُ للنَّكْس من آخِرِ السُّورةِ إِلى أَوَّلِها أَشَد كَرَاهَةً إِن كانَ ذََلكَ يكون.

و المَنْكُوسُ فِي أَشْكَالِ الرَّمْلِ‏ ثَلاَثَةُ أَزْوَاجٍ مُتَوَالِيَةٍ يتلُوهَا فَرْدٌ هََكَذا و بعضُهم يُسَمِّيه‏ الإِنْكِيس (7) مِثَال إِزْمِيلٍ.

و الوِلاَدُ المَنْكُوسُ : أَنْ تَخْرُجَ رِجْلاهُ‏ ، أَي المَوْلودِ قَبْلَ رَأْسِه‏ ، هو اليَتْنُ، كما سَيَأْتِي.

و النُّكْسُ و النُّكَاسُ ، بضَمِّهما ، الأَخيرُ عن شَمِرٍ، و كذََلك النَّكْسُ ، بالفَتْح: عَوْدُ المَرِيضِ‏ (8) في مَرَضه‏ بَعْدَ النَّقَهِ‏ ، و قال شَمرٌ: بَعْدَ إِفْرَاقِه‏ (9) ، و هو مَجَازٌ، قال أُمَيَّةُ بنُ أَبي عائذٍ الهُذَلِيُّ:

خَيالٌ لِزَيْنَبَ قدْ هاجَ لي # نُكَاساً مِنَ الحُبِّ بَعْدَ انْدِمَالِ‏

____________

(1) ضبطت نصاً في معجم البلدان: بكسر أوله و ثانيه، و نونه مشددة.

(2) في معجم البلدان: من قرى البلقاء من أرض الشام.

(3) سورة الأنبياء الآية 65 و الزيادة عن التهذيب.

(4) سورة يس الآية 68.

(5) التهذيب: «فصار بدل... و بدل الشباب» .

(6) في التهذيب: من المفصّل.

(7) على هامش القاموس عن نسخة أخرى، صورة الإنكيس، هكذا:

(8) في القاموس: «المرضِ» .

(9) في اللسان: بعد مثالثه، يعني مثوله للشفاء و تحسن صحته.

23

1Lو قد نُكِسَ في مَرَضه، كُعنِيَ‏ ، نَكْساً : عاوَدَتْه العِلَّةُ، فهو مَنْكُوسٌ .

و يقال: تَعْساً و نُكْساً ، بضَمّ النُّونِ، و قد يُفْتَح‏ هنا ازْدِواجاً ، أَو لأَنَّه لُغَةٌ.

و النَّاكِسُ : المُتَطَأْطِى‏ءُ رَأْسهُ‏ مِن ذُلٍ‏ ج: نَوَاكِسُ ، هََكذا جُمِع في الشِّعْر للضَّرُورَةِ، و هو شاذٌّ كما ذكرناه في فَوَارِسَ، قال الفَرَزْدَقُ:

و إِذا الرِّجَالُ رَأَوْا يَزِيدَ رَأَيْتَهُمْ # خُضُعَ الرِّقَابِ نَوَاكِسَ الأَبْصَارِ

قال سيَبَوَيْه: إِذا كَانَ الفِعْلِ لِغَيْرِ الآدَمِيِّين جُمِعَ علَى فَوَاعِلَ، لأَنّه لا يَجُوز فيه ما يَجُوزُ فيه في الآدمِيِّين، من الواوِ و النُّونِ في الاسمِ و الفِعْل، يُقَال: جِمَالٌ بَوَازِلُ و عَوَاضهُ، و قد اضْطُرَّ الفَرَزْدَقُ فَقَال: « نَوَاكِسَ الأَبْصَارِ» .

قالَ الأَزْهَرِيُّ: و قد رَوَى الفَرّاءُ و الكسائِيُّ هََذا البيتَ هََكذا، و أَقَرَّا: « نَوَاكِسَ » على لفظ الأَبْصَارِ، و قال الأَخْفَشُ: يجوزُ:

نَوَاكِسِ الأَبْصَارِ، بالجَرِّ، لا باليَاءِ، كما قالوا: جُحْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ، و رَوَى أَحمدُ بنُ يَحْيَى: « نَوَاكِسِي الأَبْصَارِ» بإِدْخَال الياءِ (1) ، و قد مَرَّ البَحْثُ في ذََلك في «ف ر س» .

و مِن المَجَاز، نَكَسَ الطَّعَامُ و غيرُه دَاءَ المَرِيضِ‏ ، إِذا أَعَادَهُ‏ إِلى مَرَضِهِ، و يُقَال: أَكَلَ كَذا فنُكِسَ .

و عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ: النُكُسُ ، بضمَّتَيْنِ: المُدْرَهِمُّونَ من الشُّيُوخ بَعْدَ الهَرَمِ.

و النَّكْسُ ، بالكَسْر: السَّهْمُ يَنْكَسِرُ فُوقُه فيُجْعَلُ أَعْلاهُ أَسْفَله‏ ، قال الأَزْهَرِيُّ: أَنْشَدَنِي المُنْذِرِيُّ لِلْحُطَيْئةِ.

قَدْ ناضَلُونَا فسَلُّوا مِن كِنَانَتِهِمْ # مَجْداً تَلِيداً و عِزّاً غَيْرَ أَنْكَاسِ (2)

و النَّكْسُ : القَوْسُ جُعِلَ رِجْلُهَا رَأْسَ الغُصْنِ‏ ، 2L كالمَنْكُوسَةِ، و هو عَيْبٌ. و النِّكْسُ : الرَّجُلُ‏ الضَّعِيفُ و الجَمْع: أَنْكاسٌ .

و قيل: النَّكْسُ : النَّصْلُ يَنْكَسِرُ سِنْخُه فتُجْعَلُ ظُبَتُه سِنْخاً فلا يَرْجِعُ كما كَانَ، و لا يَكُونُ فيه خَيْرٌ. و الجَمْع: أَنْكَاسٌ .

و النَّكْسُ : اليَتْنُ من الأَوْلاَدِ ، و هو المَنْكوسُ الَّذِي سَبَقَ قَريباً، نقلَه ابنُ دُرَيْدٍ عن بعضِهم، قال: و ليس بثَبْتٍ.

و من المَجَاز: النِّكْسُ مِن الرِّجَال: المُقَصِّرُ عَن غَايَةِ النَّجْدَةِ و الكَرَمِ. ج: أَنْكاسٌ ، و أَنْشَد إبراهيمُ الحَرْبِيُّ:

رَأْسُ قِوَام الدِّينِ و ابنُ رَأْسِ # و خَضِلُ الكَفَّيْنِ غَيْرُ نَكْسِ

و قال كَعْبُ بن زُهَيْرٍ، يَمْدَحُ الصَّحَابَةَ، رضِيَ اللََّهُ تعالَى عنهم:

زَالُوا فَمَا زَالَ أَنْكَاسٌ وَ لاَ كُشُفٌ # عِنْدَ اللِّقاءِ وَ لا مِيلٌ مَعَازِيلُ‏

و المُنَكِّسُ كمُحَدِّثٍ: الفَرَسُ لا يَسْمُوا برَأْسه‏ ، و قالَ ابنُ فارِسٍ: هو الَّذِي لا يَسْمُوا برأْسِه‏ و لا بِهَادِيهِ إِذا جَرَى، ضَعْفاً ، فكأَنَّه نُكِسَ و رُدَّ، أَو الَّذِي لَم يَلْحَق الخَيْلَ‏ في شَأْوِهِم، عن اللَّيْثِ، أَي لضَعْفِه و عَجْزِه، و هو النَّكْسُ أَيْضاً.

و انْتَكَسَ : وَقَعَ عَلَى رَأْسِهِ‏ ، و هو مُطَاوِعُ نَكَسَه نَكْساً ، و

16- في حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةِ رَضِىَ اللََّه تَعَالَى عنه : «تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَار و انْتَكَسَ » .

أَي انْقَلَبَ على رَأْسِه، و هو دُعَاءٌ عليه بالخَيْبَةِ، لأَنَّ مَن انْتكَسَ في أَمْرِه فقَدْ خابَ و خَسِر، و أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابِيّ في الانْتِكاسِ :

و لَمْ يَنْتَكِسْ يَوْماً فيُظْلِمَ وَجْهُهُ # ليَمْرَضَ عَجْزاً أَو يُضَارِعَ مَأَثَمَا

أَي، لم يُنَكِّسْ رَأْسَه لأَمْرٍ يَأْنَفُ منه.

*و مِمّا يُسْتَدْرَك عليه:

قال شَمِرٌ: نُكِسَ الرَّجُلُ، إِذا ضَعُفَ و عَجَزَ.

و قال أَبو حَنِيفَةَ، رَحِمَه اللََّه تعالَى: النَّكْسُ : القَصِيرُ.

و أَنْشد ثَعْلَبٌ:

إِنِّي إِذا وَجْهُ الشَّرِيبِ نَكَّسَا

____________

(1) زيد في التهذيب: لأنه رد النواكس إلى الرجال و إنما كان: و إذا الرجال رأيتهم نواكس أبصارهم فكان النواكس للأبصار فنقلت إلى الرجال، فلذلك دخلت الياء.

(2) في الأغاني 3/55 قد ناضلوك.. كنائنهم، و نبلا بدل عزّاً. و الأنكاس جمع النكس من السهام و هو أضعفها. و معنى البيت: أن العرب كانوا إذا أسروا أسيراً خيروه بين النخلية و جز الناصية أو الأسر. فإن اختار جز الناصية جزوها و خلوا سبيله ثم جعلوا ذلك الشعر في كنانتهم فإذا افتخروا أخرجوه و أروه مفاخرهم.

24

1Lقال ابنُ سِيَده: و لم يُفَسِّرْه، و أُراه عَنَى: بَسَرَ وَ عَبَسَ.

و من المَجازِ: نَكَسْتُ الخِضَابَ، إِذا أَعَدْتَ عليه مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، قال:

كالوَشْمِ رُجِّعَ في اليَدِ المَنْكُوسِ

و قال ابن شُمَيْلٍ: نَكَسْتُ فُلاناً في ذََلِكَ الأَمْرِ، أَي رَدَدْتُه فيه بَعْدَ ما خَرَجَ منه.

و إِنَّه لَنِكْسٌ من الأَنْكاسِ : لِلرَّذْلِ، و هو مجازٌ.

و نُكِسَ الرَّجُلُ، كعُنِيَ، عن نْظَرائِه، قَصَّرَ.

و نُكِسَ السَّهْمُ في الكِنانَة: قُلِبَ.

*و مِمَّا يُسْتَدْرَك عليه:

أَنْكَس : نَوْعٌ من السمَك عَظيمٌ جِدًّا.

نمس [نمس‏]:

النَّامُوسُ : صاحب السِّرِّ ، أَي سِرِّ المَلك، و عَمَّه ابنُ سِيدَه، و قال أَبو عُبَيْدٍ: هو الرجُلُ‏ المُطَّلعُ عَلَى باطِنِ أَمْرِكَ‏ ، المَخْصُوصُ بما تَسْتُرُه مِن غيرِه.

أَو هو صاحِبُ سِرِّ الخَيْرِ ، كما أَنّ الجَاسُوسَ صاحبُ سِرِّ الشَّرِّ.

و أَهْلُ الكِتابِ يُسَمُّون‏ جِبْرِيلَ صلّى اللََّه عليه و سلّم‏ النّامُوس الأَكْبَرَ و هو المُرادُ في حَدِيثِ المَبْعَثِ، في قولِ وَرَقَةَ (1) ، لأَنَّ اللََّه تَعَالَى خَصَّه بالوَحْيِ و الغَيْبِ الَّذي‏ (2) لا يَطَّلِع عليهِمَا غيرُه.

و النّامُوسُ : الحَاذِقُ‏ الفَطِنُ.

و النّامُوسُ : مَنْ يَلْطُفُ مَدْخَلُه‏ في الأُمُورِ بِلُطْفِ احْتِيَالٍ، قَالَهُ، الأَصْمَعِيُّ.

و النّامُوسُ : قُتْرةُ الصَّائِدِ الّذِي يَكْمُن فيها للصَّيْدِ، قال أَوْسُ بنُ حَجرٍ:

فلاَقَى عَلَيْهَا مِن صُبَاحَ مُدَمِّراً # لِنامُوسِه مِنَ الصَّفِيح سَقَائِفُ‏

قال ابنُ سِيِدَه: و قد يُهْمَزُ، قال: و لا أَدْرِي مَا وَجْهُ‏2Lذََلك. و قد نَامَسَ الصّائِدُ، إِذا دَخَلَهَا ، و هو مُنَامِسٌ .

و النَّامُوسُ : الشَّرَكُ‏ لأَنَّه يُوَارَى تَحْتَ الأَرْضِ، قال الرَّاجِزُ يَصِفُ رِكََابَ الإِبِلِ‏ (3) :

يَخْرُجْنَ مِنْ مُلْتَبِسٍ مُلَبَّسِ # تَنْمِيسَ نامُوسِ القَطَا المُنَمِّسِ

أَي يَخْرُجْنَ مِن بَلَدٍ مُشْتَبِهِ الأَعْلامِ، يَشَتَبِه على مَنْ يَسْلُكُه، كما يَشْتَبِه علَى القَطَا أَمْرُ الشَّرَكِ الَّذِي يُنْصَبُ له.

و النّامُوسُ : النَّمَّامُ، كالنَّمَّاسِ ، كَشدَّادٍ، و قد نَمَسَ ، إِذا نَمَّ.

و النَّامُوسُ : مَا تُنُمِّسَ بِه‏ و عِبَارَةُ الصّحاح: ما يُنَمِّسُ به الرَّجُلُ مِن‏ الاحْتِيَالِ.

و النَّامُوسُ : عِرِّيسَةُ الأَسَدِ ، شُبِّه بمَكْمَنِ الصّائِدِ، و قد جاءَ

16- في حَدِيثِ سَعْدٍ : «أَسَدٌ في نامُوسِه » .

كالنَّامُوسَةِ.

و النَّمْسُ ، بالكَسْر: دُوَيْبَةٌ عَرِيضَةٌ كَأَنَّهَا قِطْعَةُ قَدِيدٍ، تكون‏ بِمِصْرَ و نَوَاحِيها، و هي مِن أَخْبَث السِّبَاعِ، قال ابنُ قُتَيْبَةَ: تَقْتُل الثَّعْبَانَ‏ ، يَتَّخِذُها النَّاظِرُ إِذا اشْتَدَّ خَوْفُه مِن الثَّعَابِينِ، لأَنَّها تَتَعَرَّضُ لهَا، تَتَضَاءَلُ و تَسْتَدِقُّ حتَّى كأَنَّهَا قِطْعَةُ حَبْلٍ، فاذا انْطَوى عَلَيْهَا زَفَرتْ و أَخَذَتْ بِنَفْسِهَا، فانتَفَخِ جَوفُها فَيَتَقَطَّعُ الثُّعْبَانُ. و الجَمْعُ: أَنْمَاسٌ ، و يُقَال:

فِي النَّاسِ أَنْمَاسٌ و قال ابنُ قُتَيْبَةَ: النِّمْسُ : ابنُ عِرْسٍ و قال المُفَضَّلُ بنُ سَلَمَةَ: هو الظَّرِبانُ، و الَّذِي يَظْهَرُ من مَجْمُوعِ هََذِه الأَقْوَالِ أَنَّ النَّمْسَ أَنْواعٌ، و هكذا ذَكَرَه الإِمامُ الرَّافِعِيُّ أَيْضاً في الحجِّ، فبهََذا يُجْمَعُ بينَ الأَقْوالِ المُتَبايِنَةِ.

و النَّمْسُ بِالتَّحْريك: فسَادُ السَّمْنِ‏ و الغَالِيَةِ، و كُلِّ طِيبٍ أَو دُهْنٍ إِذا تَغَيَّر و فَسَد فَسَاداً لَزِجاً. و قد نَمِسَ ، كفَرِحَ‏ ، فهو نَمِسٌ ، قال بعضُ الأَغْفَال:

و بِزُيَيْتٍ نَمِسٍ مُرَيْرِ

و الأَنْمَسُ : الأَكْدَرُ، و منه يُقَال للْقَطَا: نُمْسٌ ، بالضَّمِ‏ ، لِلَوْنِهَا، و قد رَوَى أَبو سَعِيدٍ قولَ حُمَيْدِ بنِ ثَوْرٍ:

كنَعَائمِ الصَّحْرَاءِ في دَاوِيَّةٍ # يَمْحَصْنَها كنَوَاهِقِ‏ (4) النُّمْسِ

____________

(1) نصه كما في التهذيب: «و في حديث المبعث أن خديجة و صفت أمر النبي صلّى اللََّه عليه و سلّم لورقة بن نوفل، و كان قد قرأ الكتب، فقال: إن كان ما تقولين حقاً فإنه ليأتيه الناموس الذي كان يأتي موسى عليه السّلام» .

و في رواية: إنه ليأتيه الناموس الأكبر، انظر النهاية و اللسان.

(2) في اللسان و النهاية: اللذين.

(3) اللسان: يصف الركاب، يعني الإبل.

(4) في التكملة: كتواهق.

25

1Lبضَمِّ النُّونِ، و فَسَّرها بالقَطَا، نقله الصّاغَانِيُّ.

و التَّنْمِيسُ : التَّلْبِيسُ‏ ، و قد نَمَّسَ عليه الأَمْرَ، إِذا لَبَّسَه، قيل: و منه اشتقَاقُ النِّمْس ، للدّابَّة.

و نَامَسَهُ‏ مُنَامَسَةً و نِمَاساً : سَارَّهُ‏ ، يقال: ما أَشْوَقَنِي إِلى مُنَاسَمَتِكَ و مُنَامَسَتِكَ، و أَنشدَ الجَوْهَرِيُّ لِلْكُمَيْتِ:

فَأَبْلِغْ يَزيداً إِنْ عَرَضْتَ و مُنْذِراً # و عَمَّيْهِمَا و المُسْتَسِرَّ المُنَامِسَا

هََكذا وقع «و عَمَّيْهِمَا» على التَّثْنِيَة، و الصَّوابُ: و عَمَّهُمَا، على التَّوْحيد. و يَزِيدُ: هو ابنُ ظالِمِ بنِ عبدِ اللََّه و مُنْذِرٌ: هو ابنُ أَسَدِ بنِ عبدِ اللََّه، و عَمُّهما: هو إِسماعِيلُ بنُ عبدِ اللََّه.

و المُسْتَسِرُّ: هو خالِدُ بنُ عبدِ اللََّه. قاله الجَوْهَرِيُ‏ (1) .

و قيل: النَّامِسُ : هو الدّاخِلُ في النّامُوسِ .

و قال ابنُ الأَعْرَابِيّ: أَنْمَسَ بَيْنَهُم‏ إِنْماساً : أَرَّشَ‏ و آكَلَ، و أَنشد:

و ما كُنْتُ ذا نَيْرَبٍ فِيهِمُ # و لا مُنْمِساً بَيْنَهُمْ أَنْمِلُ

أُؤرِّشُ بَيْنَهُمْ دَائِباً # أَدِبُّ و ذُو النُّمْلَةِ المُدْغِلُ

و لََكِنَّنِي رَائِبٌ صَدْعَهُمْ # رَفُؤءٌ (2) لِمَا بَيْنَهُمْ مُسْمِلُ‏

و انَّمَسَ الرَّجُلُ، كافْتَعَل‏ ، أَي‏ اسْتَتَرَ ، قال الجوهريُّ:

و هو انْفَعَل، و إِنَّمَا وَزَنَه المصنِّفُ بافْتَعَل لِيُرِيَنا تَشديدَ النُّونِ، لا أَنَّه مِن بابِ الافْتِعَال، فتأَمَّلْ. و قالَ غيرُه: انَّمَسَ الرَّجُلُ في الشَّيْ‏ءِ، إِذا دَخَلَ فيه، و انَّمَسَ انِّمَاساً : انْغَلَّ في سُتْرَةٍ، و قال ابنُ القَطّاعِ: يُقَال: انْدَمَجَ الرجُلُ و ادَّمَجَ و ادْرَمَّجَ و انَّمَسَ و انْكَرَسَ و انْزَبَقَ و انْزَقَب، إِذا دَخَل في الشَّيْ‏ءِ و اسْتَتَر.

*و مِمَّا يُسْتَدْرَك عليه:

نَمَّسَ الشَّعْرُ تَنْمِيساً: أَصَابَهُ دُهْنٌ فتَوسَّخَ. 2Lو نَمَّسَ الأَقِطُ فهو مُنَمِّسٌ : أَنْتَنَ، قال الطِّرِمّاحُ:

مُنَمِّسُ ثِيرانِ الكَرِيصِ الضوائنِ‏ (3)

و الكَرِيصُ: الأَقِطُ. و ثِيرَانٌ: جَمْعُ ثَوْرٍ، و هي القِطْعَةُ منه.

و النَّمَسُ ، مُحَرَّكةً: رِيحُ اللَّبَنِ و الدَّسَمِ، كالنَّسَمِ.

و النّامُوسُ : المَكْرُ و الخِداعُ، يُقَال: فُلانٌ صاحِبُ نامُوسٍ و نَوَامِيسَ و منه نَوامِيسُ الحُكَمَاءِ.

و النَّامِسُ و النَّامُوسُ : دُوَيْبَّةٌ غَبْرَاءُ كهَيْئَةِ الذَّرَّةِ تَلْكَعُ النّاسَ، قال الجَاحِظُ: تَتولَّدُ في المَاءِ الرّاكِد.

و النّامُوسُ : بَيْتُ الرّاهِبِ.

و النَّامُوسُ : وِعَاءُ العِلْمِ.

و النّامُوسُ : السِّرُّ، مَثَّل به سِيبَوَيْه و فَسَّره السِّيرَافِيُّ.

و نَمَسْتُه: سارَرْتُه.

و نَمَسْتُ السِّرَّ أَنْمِسُه نَمْساً : كَتَمْتُه.

و النّامُوسُ : الكَذَّابُ.

و نَمَسَ بَيْنَهُم نَمْساً : أَرَّشَ، عن ابنِ الأَعْرَابِيّ.

و النّامِسُ : لَقَبُ جَمَاعَةٍ.

و النُّمُوسِيُّ، بالضَّمّ: لَقَبُ عليِّ بنِ الحُسَيْنِ بنِ الحَسَن، أَحَدِ الأَوْلِيَاءِ المَشْهُورِينَ ببُولاَق، لأَنَّه كان إِذا مَشَى تَبِعَتْه الأَنْمَاسُ ، و أَتْبَاعُه يُعْرَفُونَ بذََلِك، نَفَعنا اللََّه به.

نوس [نوس‏]:

النَّوْسُ ، بالفَتْحِ، و النَّوَسَانُ‏ ، بالتَّحْرِيكِ:

التَّذَبْذُبُ‏ ، و قد ناسَ الشَّيْ‏ءُ يَنُوسُ نَوْساً (4) و نَوَسَاناً : تَحَرَّك و تَذَبْذَبَ مُتَدَلِّياً.

و ذُو نُوَاسٍ ، بالضّمّ: زُرْعَةُ بنُ حَسّانٍ‏ ، و هو ذُو مُعَاهِرٍ تُبَّع الحْمِيَريُ‏ مِن أَذْوَاءِ اليَمَنِ‏ و مُلُوكِهَا، سُمِّيَ بِذََلِك‏ لِذُؤابَةٍ كانَتْ تَنُوسُ ، و نَصُّ الصّحاح: لِذُؤابَتَيْن كانَتَا تَنُوسَانِ عَلَى ظَهْرِه‏ ، و في غيرِه: على عاتِقَيْه.

و أَبُو نُوَاسٍ الحَسَنُ بنُ هانِى‏ءِ الشاعِرُ ، م‏ ، معروفٌ.

____________

(1) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: قاله الجوهري، لم أجد هذه العبارة في الصحاح، و إنما هي عبارة التكملة، و في التكملة: و يزيد هو يزيد بن خالد بن عبد اللََّه.

(2) في التهذيب و اللسان: رقوء بالقاف. و رقوء بالقاف و بالفاء بمعنى مصلح، رقأت و رفأت: أصلحت.

(3) بالأصل «الكربص» و ما أثبت عن الديوان، و صدره فيه:

و شاخس فاه الدهر حتى كأنه.

(4) عن التهذيب و اللسان، و بالأصل «ناسا» .

26

1L و النُّوَاسِيُّ ، بالضّمِّ: عِنَبٌ أَبْيَضُ‏ عَظيمُ العَنَاقيد مُدَحْرَجُ الحَبِّ كثيرُ الماءِ حُلْوٌ جَيِّدُ الزَّبِيبِ‏ يَنْبُتُ‏ بالسَّرَاةِ ، و قد يَنْبُت بغيرِهَا. قالَه أَبو حَنِيفَة رحمه اللََّه، و قَالَ الأَزْهَرِيُّ: و لا أَدْرِي إِلَى أَيَّ شَي‏ءٍ نُسِبَ، إِلاَّ أَنْ يكونَ من النَّسَبِ إِلى نَفْسِه، كدَوَّارٍ و دَوَّارِيّ، و إِن لم يُسْمَع النُّوَاسُ هنا.

و النَّوَّاسُ ، ككَتّانٍ: المُضْطَرِبُ المُسْتَرْخِي‏ من الرِّجَال.

و و النَّوَّاسُ بنُ سَمْعَانَ‏ (1) بن خالدٍ العامِرِيُّ الكِلابِيُّ الشّامِيُّ الصَّحابِيُ‏ رَضِيَ اللََّه تَعَالَى عنه، روى عنه غيرُ وَاحدٍ.

و في الصّحاحِ: النَّاسُ قد يكونُ من الإِنْسِ و مِن الجِنِّ، جَمْعُ إِنْسِ، أَصْلُه أُنَاسٌ ، و هو جَمْعٌ عَزِيزٌ أُدْخِلَ عليهِ أَلْ‏ ، قال شيخنَا: و كونُ أَصْلِه أُنَاسٌ ينافِيه جَعْلُه من نَوَسَ ، فتَأَمَّلْ. و قال الجَوْهَرِيُّ: و لم يجعلُوا الألفَ و الّلامَ عِوَضاً عن الهَمزِة المَحْذُوفةِ، لأَنَّه لو كانَ كذََلك لاَجْتَمَعَ مع المُعَوَّضِ منه في قول الشّاعر:

إِنَّ المَنايَا يَطَّلِعْ # -نَ عَلَى الأُنَاسِ الآمِنِينَا

آخِرُه:

فيَدَعْنَهُمْ شَتَّى و قَدْ # كانُوا جَمِيعاً وَافِرِينَا

و النَّاسُ : اسْمُ قَيْسِ عَيْلانَ‏ يُرْوَى بالوَصْلِ و القَطْعِ، كما في حاشِيَةِ الصّحاحِ، و وْجِد بخَطِّ أَبِي زَكَرِيّا: هو إِلْنَاسُ بنُ مُضَرَبنِ نِزَارٍ، و أَخُوه إِلْياسُ بنُ مُضَرَ، باليَاء، هََكذا بكسرِ الهَمْزَةِ و سكون اللاّمِ و فتحِ النّونِ، و هو خَطَأُ، و الصَّوابِ: النَّاسُ ، كما للمُصنِّف و غيرِه، و تقدَّم البحثُ فيه في «ق ي س» و في «أَ ن س» .

و النَّاسُ : مَا يَتَعَلَّقُ‏ وَ يَتَدَلَّى‏ من السَّقْفِ‏ من الدُّخانِ و غيرِه، و في التَّهْذِيبِ و الأَسَاسِ: هو النُّوَاسُ كغُرَابٍ، و نقَلَه في العُبَاب عن ابنِ عَبّادٍ.

و نَاسَ الإِبِلَ‏ يَنُوسُهَا نَوْساً : ساقَها ، كنَسَّها نَسًّا.

و أَنَاسَهُ : حَرَّكَه‏ و دَلاَّه، و منه حَدِيثُ أُمِّ زَرْعٍ: «و أَناسَ مِنْ حَلْي أُذُنَيَّ» أَرادَتْ أَنّه حَلَّى أُذُنَيْهَا قِرَطَةً و شُنُوفاً تَنُوسُ بأُذُنَيْهَا. 2L و نَوَّسَ بالمَكَان تَنْوِيساً: أَقامَ‏ ، نقلَه الصّاغَانِيُّ.

و المُنَوِّسُ من التَّمْرِ ، كمُحَدِّثٍ: ما اسْوَدَّ طَرَفُه‏ ، نقلَه الصّاغَانِيُّ.

*و مِمَّا يُسْتَدْرَك عليه:

تَنَوَّسَ الغُصْنُ و تَنَوَّع، إِذا هَبَّت‏ (2) به الرَّيحُ فهَزَّتْه فَكَثُر نَوَسَانُه .

و الخُيُوطُ نَائِسةٌ على كَعْبَيْه، أَي مُتَدَلِّيَةٌ مُتَحَرِّكَةٌ.

و النَّوَسَاتُ ، محرَّكَةً: الذَّوَائبُ، لأَنَّهَا تَتَحَرَّكُ كثيراً.

و نَاسَ لُعَابُه: سَالَ و اضْطَرب‏ (3) .

و نُوَاسُ العَنْكَبُوتِ: نَسْجُه، لاضْطِرَابه.

و النَّاوُوسُ : مَقَابِرُ النَّصَارَى، إِن كان عَرَبِيًّا فهو فاعُولٌ منه، و الجَمْع نَوَاوِيسُ .

و نَاوُوسُ الظَّبْيَةِ: مَوْضِعٌ قُرْبَ هَمَذَانَ.

و النَّاوُوسَةٌ : من قُرَى هِيتَ، لهَا ذِكْرٌ في الفُتُوح مع أَلُوس‏ (4) ، نقله ياقُوت.

و خُضَيْرُ بنُ نَوَّاسٍ ، ككَتّانٍ عن أَبي سُحَيْلة ذكره ابنُ نُقْطَةَ، و قَال: يُتَأَمَّلُ.

و ابنُ أَبي النَّاسِ : شاعِرٌ مُجِيدٌ، عَسْقَلانِيٌّ، ذَكَرَه الأَميرُ و لم يُسَمِّه.

و نُوَيْسُ ، كزُبَيْر: من قُرَى مصْرَ، بالغَرْبيَّة.

و نَوَسَةُ ، بالتَّحْريكِ: قَرْيَتَانِ بِمصْرَ من المُرْتَاحِيَّةِ، إِحداهما: نَوَسَةُ البَحْرِ، و الثانية: نَوَسَةُ الغَيْطِ، و قد يُجْمَعَانِ بما مَعهما من الكُفُورِ، فيقال: النَّوَسَاتُ ، و قد دَخلْتُ الأُولَى، و هي بالقُربِ من المَنْصورة، و النِّسْبَةُ إِليها:

النَّوَسَانِيُ‏ (5) .

و ناسُ : قريةٌ كبيرةُ مِن نَوَاحِي خُرَاسَانَ.

نهس [نهس‏]:

نَهَسَ اللَّحْمَ، كمَنَع و سَمِعَ‏ الأَخِيرَةُ عن الفَرّاءِ

____________

(1) ضبطت بالقلم في التكملة بالكسر.

(2) بالأصل «هبّ» و المثبت عن اللسان.

(3) اللسان: سال فاضطرب.

(4) عن معجم البلدان «الناووسة» و بالأصل «مع الرمسة» .

(5) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و النسبة إليها: نوساني، قياس النسبة: نوسي.

27

1L في نَوَادِرِه: أَخَذَهُ بمُقَدَّمِ أَسْنَانِه و نَتَفَهُ‏ ، و قيل: قَبَضَ عليه و نَتَرَهُ. و اقتصر الجَوْهَريُّ على الأَخْذِ بمُقَدَّمِ الأَسْنَانِ، و بالشِّينِ المُعْجَمَة: الأَخْذُ بجَمِيعِهَا، كما سَيَأْتي. و

16- في الحَديث : «أَخَذَ عَظْماً فَنَهِسَ مَا عَلَيْه مِن اللَّحْمِ» .

أَي أَخَذَه بِفِيه، قالَهُ ابنُ الأَثِيرِ، و قَالَ غيرُه: نَهِسَ اللَّحْمَ نَهْساً و نَهَساً : انْتَزَعه بالثَّنايَا للأَكْل.

و المَنْهُوسُ : القَليلُ اللَّحْمِ من الرِّجَال‏ الخَفِيفُ.

و

14- في صِفَتِه صَلَّى اللََّه عَلَيْه و سَلَّم : «كَانَ‏ مَنْهُوس الكَعْبَيْنِ‏ » و يُرْوَى: « مَنْهُوس القَدَمَيْن» .

: أَي‏ مُعَرَّقهُمَا ، أَي لَحْمُهُمَا قَليلٌ، و يُرْوَى بالشّينِ المُعْجَمة أَيضاً (1) .

و المَنْهَسُ ، كمَقْعَدٍ: المَكَانُ يُنْهَسُ منه الشَّيْ‏ءُ، أَي‏ يُؤْخَذُ بالفَمِ و يُؤْكَلُ‏ ، و الجَمْعُ: مَنَاهِسُ ، يُقَالُ: أَرْضٌ كَثيرَةُ المَنَاهِس . نقلَه ابن عَبّادٍ.

و النَّهَّاسُ ، ككَتَّانٍ: الأَسَدُ، كالنَّهُوسِ ، كصَبُورٍ.

و المِنْهَس ، كمِنْبَرٍ. قالَ ابنُ خَالَوَيْه: الأَسَدُ الّذِي إِذا قَدَرَ على الشَّي‏ءِ نَهَسَهُ ، أَي عَضَّهُ، و قال رُؤْبَةُ:

أَلاَ تَخَافُ الأَسَدَ النَّهُوسَا

و النَّهَّاسُ بنُ فَهْمٍ‏ ، هََكذا بالفَاءِ في سائرِ النُّسَخِ، و صوابُه بالقاف كما ضَبَطَه الصّاغَانيُّ و الحَافظُ: مُحَدِّثٌ‏ بَصْرِيٌّ، رَوَى عن قَتادَةَ، و عنه يَزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ. قُلتُ:

و حَفيدُه أَبو رَجَاءٍ (2) قَهْمُ بنُ هِلالٍ بنِ النَّهَّاس ، رَوَى عنه عبدُ المَلِك بنُ شُعَيْبٍ، مات في حُدُود (3) العِشْرين و المائتين، و سيأْتي في «ف هـ م» (4) .

و النُّهَسُ ، كصُرَدٍ ، قال أَبو حاتمٍ: طائرٌ ، و في الصّحاح: و النُّهَسُ ، بالفَتْح: ضَرْبٌ من الطَّيْرِ، و في التّهْذِيب: ضَرْبٌ من الصُّرَدِ يَصْطَادُ العَصَافِيرَ ، و يَأْوِي إِلى المَقَابرِ، و يُدِيمُ تَحْرِيكَ رأْسِه و ذَنَبِه، ج نِهْسَانٌ ، بالكَسْرِ.

و

17- في حديثِ زيدٍ بنِ ثابتٍ : «رأَى شُرَحْبِيلَ و قد صادَ نُهَساً بالأَسْوَافِ فأَخَذَه زيدٌ منه فأَرْسَلَه» .

قال أَبو عُبَيْدٍ: النُّهَس : 2Lطائرٌ، و الأَسْوَافُ: موضعٌ بالمدينةِ، و إِنّمَا فَعَلَ ذََلك زيدٌ لأَنّه كَرِهَ صَيْدَ المَدِينةِ، لأَنّها حَرَمُ سَيِّدِنا رَسُولِ اللََّه صَلَّى اللََّه عَلَيْه و سَلَّم.

و نُهَيْسٌ ، كزُبَيْرٍ: جَدُّ نُعَيْمِ بنِ راشدٍ المُحَدِّث، هََكذا ضَبَطَه الحافِظُ.

*و ممّا يُسْتَدْرك عليه:

نَهَسَ اللَّحْمَ: تَعَرَّقَه بمُقَدَّمِ أَسْنَانِه، ذَكَرَه الجَوْهَرِيُّ و اللِّحْيَانِيُّ.

و نَهَسَتْه الحَيَّةُ: نَهَشَتْه، ذَكَرَه الجَوْهَرِيُّ و الصّاغَانِيُّ و الزَّمَخْشَرِيُّ و أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ قولَ الراجِز:

و ذَاتِ قَرْنَيْنِ طَحْونِ الضِّرْسِ # تَنْهَسُ لَوْ تَمَكَّنَتْ مِنْ نَهْسِ

تُدِيرُ عَيْناً كشِهَابِ القَبْسِ‏

و ناقَةٌ نَهُوسٌ : عَضُوضٌ، و منه قولُ الأَعْرَابِيِّ في وَصْفِ النَّاقَةِ: إِنَّهَا لعَسُوسٌ ضَرُوسٌ‏ (5) نَهُوسٌ .

و رُجلٌ نَهِيسٌ ، كأَميرٍ، كمَنْهُوسٍ .

و وَظِيفٌ نَهِسٌ (6) : خَفِيفُ اللَّحْمِ، قالَ الأَفْوَهُ الأَوْدِيُّ يصِفُ فَرَساً:

يَغْشَى الجَلامِيدَ بأَمْثَالِهَا # مُرَكَّبَاتٍ فِي وَظِيفٍ نَهِيسْ

و النَّهَّاسُ : الذِّئْبُ.

و أَرْضٌ كَثِيرَةٌ المَنَاهِسِ و المَعَالِقِ، أَي المآكِلِ و المَرَاتِعِ تَعْلَقُ بالجثّة (7) نقلَه الزَّمَخْشَرِيُّ.

و ناهِسُ بنُ خَلَفٍ: بَطْنٌ مِن خَثْعَمٍ.

و النَّهَاسُ : لَقَبُ عَبْدَلٍ العِجْلِيّ كان شَرِيفاً في قَوْمِهِ، ذَكَرَه المُصَنِّفُ في «ع ب د ل» . *و مِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ.

نهرس [نهرس‏]:

نَهَارِسُ ، كمَسَاجِدَ: جَمْعُ نِهْرِسٍ ، بالكسر:

عَلَمٌ أُضِيفَتْ إِليها شَبْرَا: قريةٌ بمِصْرَ، و اللََّه أَعْلَم.

____________

(1) أخرجه الهروي في «نهش» : «منهوش القدمين» ، قال: و روي «منهوس العقبين» بالسين غير معجمة، أي قليل لحمها.

(2) عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «فهم» .

(3) عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «عدد» .

(4) كذا بالأصل «فهم» و الصواب بالقاف، انظر ما تقدم.

(5) في اللسان: ضروس شموس نهوس.

(6) كذا و لعله وظيف نهيس و دليله الشاهد الآتي، و قد ورد البيت في اللسان شاهداً على رجل منهوس و نهيس.

(7) في الأساس: في الجنة.

28

1L

نهمس [نهمس‏]:

أَمْرٌ مُنْهَمِسٌ (1) ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ و الجَمَاعَةُ، و قال شَبَابَةُ: أَي‏ مَسْتُورٌ ، كذا رَواهُ عنه أَبُو تُرَابٍ، و هو مِن نَهْمَسَ الأَمْرَ، إِذا سَتَرَه، فالنُّونُ أَصلِيَّةٌ، كذا نقَلَه الصّاغَانِيُّ.

و قال شيخُنَا: الظّاهِرُ أَنَّ نُونَهُ زائدةٌ، كالميم، مِن الهَمْسِ، فهو كمُنْطَلِقٍ، فمَوْضِعُه الهاءُ. قلْت: و هو حَدْسٌ في كلامِ العربِ من غيرِ دَلِيل، ثم قالَ: و قول بَعْضٍ: إِلاّ أَن يكونَ بوزنِ اسمِ المَفْعُولِ، كمُدَحْرَجٍ، و الفَرْقُ بينَهما ظاهِرٌ، لأَنَّ نُونَه حينئذٍ تكونُ أَصليّةً، فتأَمَّلْ.

نيس [نيس‏]:

نَيْسانُ ، بالفَتْحِ: سابِعُ الأَشْهُرِ الرُّومِيَّة ، و من خَواصِّ ماءِ مَطَرِه أَنَّه إِذا عُجِنَ منه العَجِينُ اخْتَمَرَ من غيرِ عِلاجٍ، كما صَرَّح به أَهْلُ الاختياراتِ.

و المُهَلاَّ بنُ سَعِيدِ بنِ عَلِيٍّ النَّيسَائِيُّ الخَزْرَجِيّ، إلى نَيْساءَ ، بالفَتْح: مَوْضعٍ باليَمَن. و حَفيدُه عبدُ اللََّه بنُ عبدِ اللََّه بن المُهَلاَّ، وُلِدَ في بَلَدِ الوَعْلِيَّه، من الشَّرَف‏ (2) الأَعْلَى سنة 950، رَوَى عن الفَقِيهِ المُحَدِّثِ عبدِ الرَّحْمََنِ بنِ الحُسَينِ بنِ أَبِي بَكْرِ بنِ إِبراهِيمَ بنِ دَاوُودَ النَّزِيلِيّ الشامِيّ في الغَرْبِيِّ من جَبَلِ تَيْس‏ (3) ، و حَدَّث في الأَهْجَرِ من بِلادِ كَوْكَبَانَ، توفِّي في الشّجعة (4) سنة 1063. وَلَدُه العَلاَّمَة عبدُ الحَفِيظِ، سَمِعَ الأَسَاسَ على مؤلِّفه الإِمَامِ القاسم، بحِصْن شَهَارَةَ، و أَجازَه به و بمَرْوِيَّاتِه، و أَخَذَ الكُتُبَ السِّتَّةَ عن الإِمَام المُحَدِّث مُحَمَّدِ بنِ الصِّدِّيق الخاصِّيِّ الحَنَفِيّ سنة 1049، و سَمِع البُخَارِيَّ على الإِمَام المُحَدِّثِ عليِّ بنِ أَحْمَدَ الحشبريّ، و أَحْمَدَ بنِ عبدِ الرحمََنِ بن مُطَيْرٍ الحَكَمِيّ، و عبدِ الوَهّابِ بنِ الصِّدِّيقِ الخَاصِّيّ الزَّبِيدِيّ، و العَلاَّمةِ الحافِظِ مُحَمَّدِ بنِ عُمَر حشبر، و أَجازَه عامَّة شُيُوخِه، تُوفِّيَ بالأَشْعَافِ، من أَعْمَالِ الشجعة سنة 1077، و أَخُوه البَدْرُ مُحَمَّدٌ، من المُعْتَنِين في العلْم، و بالجُمْلَةِ فهم بَيْتُ سُؤْدَدٍ في اليَمَنِ، أَكْثَرَ اللََّه تَعَالَى منهم، آمِينَ. 2L

(فصل الواو

مع السين)

وجس [وجس‏]:

الوُجْسُ ، كالوَعْدِ: الفَزَعُ يَقَعُ في القَلْبِ، أَو في‏ السَّمْعِ من صَوْتٍ، أَو غَيْرِه‏ ، قالَهُ اللَّيْثُ، كالوَجَسَانِ‏ ، مُحَرَّكَةً.

و قالَ أَبو عُبَيْدٍ: الوَجْسُ : الصَّوْتُ الخَفِيُ‏ ، و منه

14- الحَدِيثُ : «دَخَلْتُ الجَنَّةَ فسَمِعْتُ في جَانِبِهَا. وَجْساً ، فَقِيلَ: هََذا بِلالٌ» .

و منه أَيْضاً ما جاءَ

14- في الحَدِيثِ : أَنَّه نَهَى عن الوَجْسِ .

هُوَ: أَنْ يَكُونَ مع‏ (5) جارِيَتهِ‏ أَو امْرَأَتِه‏ و الأُخْرَى تَسْمَعُ حِسَّهُ. الأَوْلَى «حِسَّهُما» و

17- قد سُئِلَ عنه الحَسَنُ فقالَ: «كَانُوا يَكْرَهُونَ الوَجْسَ » .

و الأَوْجَسُ ، كأَحْمَدَ: الدَّهْرُ، و قد تُضَمُّ الجِيمُ‏ ، عن يَعْقُوبَ، نقله الجَوْهَرِيُّ، و الفَتْحُ أَفْصَحُ، و منه قولُهم الآتي: لا أَفْعَلُه سَجِيسَ الأَوْجَسِ ، و قد رُوِيَ بالوَجْهَيْنِ.

و الأَوْجَسُ : القَلِيلُ من الطَّعَام و الشَّرَابِ‏ ، يَقُولُون: ما ذُقْتُ عِنْدَه أَوْجَسَ ، أَي: طَعَاماً، عن الأَمَوِيّ، و ما فِي سِقَائِه أَوْجَسُ ، أَي قَطْرَةٌ، هََكذا ذَكَرُوه، و لم يَذْكُرُوا الشَّرَابَ، قالوا: و لا يُسْتَعْمَلُ إِلاّ في النَّفْي.

و الوَاجِسُ : الهَاجِسُ‏ ، و هو الخَاطِرُ، كما سَيَأْتِي.

و مِيجَاسٌ ، كمِحْرَاب: عَلَمٌ‏ ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ.

و قَوْلُه تَعالَى‏ : فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً (6) و كذا قَوْلُه تَعالَى: فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ‏ خِيفَةً (7) أَيْ أَحَسَّ و أَضْمَرَ ، و قال أَبو إِسْحَاقَ: مَعْنَاهُ فأَضْمَرَ منهم خَوْفاً، و قالَ في مَوْضِعٍ آخَرَ: معنَى أَوْجَسَ : وَقَعَ في نَفْسِه الخَوْفُ.

و تَوَجَّسَ الرَّجُلُ: تَسَمَّعَ إِلى‏ الوَجْسِ ، هو الصَّوْت الخَفِيّ‏ ، قال ذُو الرُّمَّة، يَصِفُ صائِداً:

إِذا تَوَجَّسَ رِكْزاً من سَنَابِكِهَا # أَوْ كَانَ صاحِبَ أَرْضٍ أَو بِهِ المُومُ‏

و قِيلَ: إِذا أَحَسَّ بهِ فسَمِعَهُ، و هو خائِفٌ، و منه قَوْلُه:

فغَدَا صَبِيحَةَ صَوْتِهَا مُتَوَجِّساً

و تَوَجَّسَ الطَّعَامَ و الشَّرَابَ‏ ، إِذا تَذَوَّقَه قَلِيلاً قَلِيلاً.

و قَوْلُهُم: لا أَفْعَلُه سَجِيسَ الأَوْجَسِ ، يُرْوَى بفَتْحِ

____________

(1) هكذا ضبط في القاموس، و ضبط في التكملة: أمر مُنُهْمَسٌ.

(2) عن معجم البلدان و بالأصل «الشرق» .

(3) عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «نيس» و جبل تيس يعرف الآن ببني حبش، و سمي باسم تيس بن حديق بن عبد اللّه بن قام بن زيد بن جشم بن حاشد.

(4) كذا، و لعلها «الثجة» انظر طبقات فقهاء اليمن ص 168 و 310 و في معجم البلدان: شجعى بوزن سكرى: موضع.

(5) النهاية و اللسان: هو أن يجامع الرجل امرأته أو جاريته...

(6) سورة الذاريات الآية 28.

(7) سورة طه الآية 67.

29

1L الجِيمِ و ضَمِّها، أَي‏ أَبَداً ، عن ابنِ السِّكِّيتِ، و حَكَى الفارِسِيُّ: سَجِيسَ عُجيسِ الأَوْجَسِ ، أَي لا أَفْعَلُه طُولَ الدَّهْرِ.

قالَ الصّاغَانِيُّ: و التَّرْكِيبُ يَدُلّ على إِحْسَاسٍ بشَيْ‏ءٍ و تَسَمُّع له. و مِمّا شَذَّ عن هََذا التَّرْكِيبِ: لا أَفْعَلُه سَجِيسَ الأَوْجَسُ ، و ما ذُقْتُ عِنْدَكَ أَوْجَسَ .

*و مِمّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

الوَجْسُ : إِضْمارُ الخَوْفِ.

و أَوْجَسَتِ (1) الأُذُنُ، و تَوَجَّسَت : سَمِعَتْ حِسّاً.

و الوَجّاسُ في قَوْلِ أَبِي ذُؤَيْبٍ:

حَتّى أُتِيحَ له يَوْماً بمُحْدَلَةٍ # ذُو مِرَّةٍ بدِوارِ الصَّيْدِ وَجّاسُ (2)

قالَ ابنُ سِيدَه: إِنّه عِنْدِي على النَّسَبِ، إِذْ نَعْرِفُ له فِعْلاً، و قالَ السُّكَّرِيُّ: وَجّاسٌ ، أَي يَتَوَجَّسُ .

و قالَ ابنُ القَطّاعِ: وَجَسَ الشيْ‏ءُ وَجْساً ، أَي خَفِيَ.

و قالَ الصّاغَانِيُّ: ما فِي سِقَائِهِ أَوْجَسُ ، أَي قَطْرَةُ ماءٍ.

و مِيجاسٌ ، كمِحْرَابٍ: مَوْضِعٌ بالأَهْوَازِ، و كانَ بهِ وَقْعَةٌ للخَوَارِجِ، و أَمِيرُهُم أَبو بِلالٍ مِرْداسٌ، قالَ عِمْرَانُ بنُ حِطّانَ:

و اللََّه ما تَرَكُوا مِن مَتْبَعٍ لِهُدًى # و لا رَضُوا بالهُوَيْنَى يَوْمَ مِيجَاسِ (3)

ودس [ودس‏]:

وَدَسَ عَلَيَّ الشَّيْ‏ءُ، كوَعَدَ ، وَدْساً : خَفِيَ‏ ، نقلَه الجَوْهَرِيّ، كوَدَّسَ تَوْدِيساً، عن ابن فَارِس.

و وَدَسَ به: خَبَأَه، و يُقَال: أَيْنَ وَدَسْتَ بِه، أَي أَيْنَ خَبَأْتَه.

و ما أَدْرِي أَيْنَ وَدَسَ ، أَيْ أَيْنَ‏ ذَهَبَ. و وَدَسَت الأَرْضُ‏ وَدْساً : ظَهَرَ نَبْتُهَا و كثُرَ حَتَّى تَغَطَّتْ به.

و قِيل: وَدَسَت ، إِذَا لَمْ يَكْثُرْ نَبَاتُهَا، إِنَّمَا ذََلك في أَوّل إِنْبَاتِها، عن ابن دُرَيْد، كما في النَّهاية و الصّحاح، كوَدَّسَت تَوْدِيساً ، قاله الأَصْمَعِيُّ. قال: و هي أَرْضٌ مُوَدَّسَة : 2L أَوَّلَ ما يَظْهَرُ نَباتُهَا، و النَبْتُ وَادِسٌ ، و هو الّذِي غَطَّى وَجْهَ الأَرْضِ، و الأَرْضُ مَوْدُوسَةٌ .

و قال ابنُ دُرَيْد (4) : وَدَسَ إِليه؟بكَلاَمٍ: طَرَحَه و لم يَسْتَكْمِلْه.

و الوَدِيسُ ، كأَمِيرٍ: النَّبَاتُ الجافُ‏ ، هََكذا بالجيم في سائر النُّسَخِ، و يَصِحّ بالحَاءِ المُهْمَلة، و معناه المُغَطِّي للأَرْضِ، و يَدُلّ لِذََلِكَ حَدِيثُ خُزَيْمَةَ، و ذَكَرَ السَّنَةَ، فقال «و أَيْبَسَت الوَدِيسَ » .

و التَّوَدُّسُ : رَعْيُ الوِدَاسِ من النَّبَاتِ، ككِتَابٍ: و هو ما غَطَّى وَجْهَ الأَرْضِ‏ ، عن اللَّيْثِ. و قالوا: التَّوْدِيسُ : رعْيُ الوَادِسِ (5) من النَّبَاتِ.

و ظَهَرَ من مجموع كَلامِهم أَنَّ الوَدسَ ، و الوَدِيسَ ، و الوَادِسَ ، و الوِدَاسَ بمعنىً وَاحِدٍ، و هو: ما أَخْرجَت الأَرْضُ من النَّبَاتِ‏ و لَمَّا تَتَشَعّبْ شُعَبُه بَعْدُ، إِلاّ أَنّه فِي ذََلِكَ كَثِيرٌ مُلْتَفٌ‏ ، يُغَطِّي وَجْهَ الأَرْضِ.

*و ممّا يُسْتَدْرَك عليه:

تَوَدَّسَت الأَرْضُ، و أَوْدَسَت بمَعْنَى: أَنْبَتَتْ ما غَطَّى وَجْهَها، قالَه أَبُو عُبَيْدٍ.

و أَرضٌ وَدِسَةٌ : مُتودِّسَةٌ ، ليس على الفِعْلِ، و لََكِنْ على النَّسَب.

و دُخَانٌ مُوَدِّسٌ .

و وَدِسَت الأَرضُ وَدَساً ، كفَرِح، لغةٌ في وَدَسَت ، نقله ابنُ القَطّاع.

و أَوْدَسَت الماشِيَةُ: رَعَتْ، و قال ابنُ زِيَادٍ: أَوْدَسَت الأَرضُ: وَضَعَت الماشِيَةُ رُؤُسَها تَرْعَى النَّبْتَ.

و الوَدِيسُ : الرَّقِيقُ من العَسَل.

و الوَدَسُ : العَيْبُ، يُقَالُ: إِنّمَا يأْخُذُ السُّلْطَانُ منْ به وَدَسٌ ، أَي عَيْبٌ. و إِنّي وَدَّسْتُ به تَوْدِيساً: لغة في وَدسَ ، عن ابنِ فارِس، و كذا: ما أَدْرِي أَيْنَ وَدَّسَ ، أَيْ أَيْنَ ذَهَبَ، بالتشديد أَيضاً.

ورتنس [تنيس‏]:

وَرْتَنِيسُ ، كخَنْدَرِيسٍ: د، بنَواحِي أَفْرِيقِيَّةَ ، في نَوَاحِي الجَنُوبِ من بلادِ البَرْبَرِ، على شُعْبَةٍ من النِّيلِ، بيْنَهَا و بَيْنَ كُوكُو من السُّودانِ‏ (6) عَشْرُ مَراحِلَ، و منها أُمَّةٌ من صنْهَاجَةَ، بعْضُهُم مُسْلمون، و بعضُهم كُفّار، و أَكثرُهم

____________

(1) عن اللسان و بالأصل «و وجست» .

(2) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: حتى الخ هكذا في اللسان هنا و أنشده فيه في مادة ح دل: «لها رام» بدل «له يوماً» و في مادة دور:

«بمرقبة» بدل: «بمحدلة» و انظر هامش اللسان.

(3) عجزه بالأصل:

و لا رض بالهوينى ذات ميجاس‏

و ما أثبت عن شعر الخوارج ص 158.

(4) الجمهرة 2/267.

(5) في المطبوعة الكويتية: «الوداس» تحريف، و ما أثبت يوافق اللسان.

(6) بالأصل: «و بين كولون و لوذان» و المثبت عن معجم البلدان.

30

1L هَمَجٌ، نقَلَه ياقُوت، و ذَكَره الصّاغَانِيّ في الَّتِي تَأْتِي بَعْدَها (1) ، و قال: إِنّه حِصْنٌ ببلاد الرُّومِ، و قِيلَ: هو من حَرّانَ.

قلتُ: و قيلَ: من سُمَيْسَاطَ، كانت به وَقْعَةٌ لسَيْفِ الدَّوْلَةِ بن حَمْدَانَ، قال أَبو فِرَاسٍ:

و أَوْطَأَ حِصْن وَرْتَنِيسَ خُيُولَه # و من قَبْلَها لم يَقْرَعِ النَّجْمَ حافِرُ

فهََذا مُسْتَدْرَكٌ علَى المُصَنِّف، رَحِمَه اللََّه تَعَالَى. آمين.

ورس [ورس‏]:

الوَرْسُ : نَبَاتٌ، كالسِّمْسِمِ‏ ، يُصْبَغُ به، فإِذا جَفَّ عند إِدْراكِه تفَتَّقَت خَرَائِطُه فيُنْفَضُ منه، قاله أَبو حَنِيفةَ، رَحِمَه اللََّه، لَيْسَ إِلاّ باليَمَنِ‏ ، تُتَّخَذُ منه الغُمْرَةُ لِلْوَجْهِ، كَذَا في الصّحاح، و قال أَبو حَنِيفَةَ: الوَرْسُ ليس بَبرِّىٍّ، يُزْرَعُ‏ سنةً فَيَبْقَى‏ ، و نَصُّ أَبِي حَنِيفَةَ، رَحِمَه اللََّه، فيَجْلِسُ‏ عِشْرِينَ سَنَةً (2) ، أَي يُقِيمُ في الأَرْضِ و لا يَتَعَطَّلُ، نَافِعٌ للكَلَفِ طِلاءً، و للبَهَقِ شُرْباً، و لُبْسُ الثَّوْبِ المُوَرَّسِ مُقَوٍٍّّ عَلَى الباهِ‏ ، عَن تَجْرِبَةٍ.

و قيل: الوَرْسُ شَيْ‏ءٌ أَصْفَرُ مثلُ اللَّطْخِ، يَخْرُج على الرِّمْثِ بين آخِرِ الصَّيْفِ و أَوّلِ الشِّتَاءِ، إِذا أَصابَ الثَّوْبَ لَوَّثَه، و قد يكونُ للعَرْعَرِ و الرِّمْثِ و غيرِهما من الأَشْجَارِ، لا سِيَّما بالحَبَشَةِ

____________

6 *

، لََكِنَّه دُونَ الأَوّلِ‏ في القُوَّة و الخاصِّيّة و التَّفْرِيحِ. و أَمّا العَرْعَرُ فيُوجَد بين لِحَائِه و الصَّمِيمِ إِذا جَفَّ، فإِذا فُرِكَ انْفَرَكَ، و لا خَيْرَ فيه، و لََكِنْ يُغَشُّ به الوَرْسُ . و أَمّا الرِّمْثُ فإِذا كان آخِرَ الصَّيْف و انْتَهَى مُنْتَهَاهُ اصْفَرَّ صُفْرَةً شَديدةً حتَّى يَصْفَرَّ ما لاَبَسَهُ، و يُغَشُّ به أَيْضاً، قالَهُ أَبو حَنِيفَةَ، رَحِمَهُ اللََّه.

و وَرَّسَه تَوْرِيساً : صَبَغَه بِه.

و مِلْحَفَةٌ وَ رِيسَةٌ ، هََكذَا في النُّسخ، و مِثْلُه في الصَّحاح، و في بعض النُّسَخ: وَرْسِيَّة ، أَي‏ مُوَرَّسَةٌ : صُبِغَت بالوَرْسِ ، و منه

16- الحديث «و عَلَيْهِ مِلْحَفَةٌ وَرْسِيَّةٌ » .

و وَرْسُ : اسمُ عَنْزٍ ، و في التكملة: عُنَيْز (3) كانَت غَزِيرَة، م‏ معروفَة، و أَنشَدَ شَمِرٌ:

يَا وَرْسُ ذاتَ الجُدِّ و الحَفِيل‏ (4)

2L و إِسحاقُ بنُ‏ إِبْرَاهِيمَ بنِ‏ أَبِي الوَرْسِ ، الغَزِّيُّ: مُحَدّثٌ‏ ، رَوَى عن مُحَمّدِ بنِ أَبي السَّرِيّ، و عنه الطَّبَرانِيّ.

و الوَرْسِيُّ : ضَرْبٌ من الحَمَام، إِلى حُمْرَةٍ و صُفْرَةٍ ، أَوْ مَا كَانَ أَحْمَرَ إِلى صُفْرَةٍ.

و قال اللَّيْث: الوَرْسِيُّ : من أَجْوَدِ أَقْدَاحِ النُّضَارِ ، و منه

3- حديثُ الحُسَيْنِ، رَضِيَ اللََّه تَعَالَى عنه ، «أَنّه اسْتَسْقَى فأُخْرِجَ إِلَيْهِ قَدَحٌ وَرْسِيُّ مُفَضَّضٌ» .

و هو المَعْمُول من خَشَبِ النُّضَارِ الأَصْفَر، فشُبِّه به لصُفْرَتِه.

و قال ابنُ دُرَيْد (5) : وَرِسَت الصَّخْرَةُ في الماءِ، كوجِلَ:

رَكِبهَا الطُّحْلُبُ حَتَّى تَخْضَارَّ و تَمْلاسَ‏ ، و أَنشد لامْرِى‏ء القَيْسِ:

و يَخْطُو على صُمٍ‏ٍّ صِلاَبٍ كأَنَّهَا # حِجَارَةٌ غَيْلٍ وَارِسَاتٌ بطُحْلُبِ‏

وَ أَوْرَسَ الرَّمْثُ، و هو وَارِسٌ ، و مُورِسٌ قليلٌ جِدّاً ، و قد جاءَ في شِعْرِ ابن هَرْمَةَ:

و كأَنَّمَا خُضِبَتْ بحَمْضٍ مُورِسٍ # آبَاطُهَا مِنْ ذِي قُرُونِ أَيَايِلِ‏

كَذَا زَعَمَهُ بعضُ الرُّواةِ الثِّقَاتِ، و هََذا غَيْرُ مَعْرُوفٍ، و إِن كانَ القِيَاسَ، و وَهِمَ الجَوْهَرِيُ‏ ، و نَصُّه: فهُوَ وَارِسٌ ، و لا تَقُل مُورِس ، و هُوَ من النّوادِرِ، و في بعضِ نُسَخِه: و لا يُقَال مُورِسٌ ، فكأَنّ الوَهَمَ إِنكارُه مُوْرِساً، و القِيَاسُ يَقْتَضِيه، و أَنَّه لا يُقَالُ مثْل هََذا في شَيْ‏ءٍ، و هو مُخَالِفٌ للقِياس: اصْفَرَّ وَرَقُه‏ بَعْدَ الإِدْرَاكِ‏ فصارَ عَلَيْهِ مِثْلُ المُلاَءِ الصُّفْرِ. و كَذا أَوْرَسَ المَكَانُ، فهو وَارِسٌ و قال شمِرٌ: يُقَال:

أَحْنَطَ الرِّمْثُ، فهو حانِطٌ و مُحْنِطٌ: ابْيَضَّ، قال الدِّينَوَرِيّ:

كأَنَّ المُرَادَ بوَارِسٍ أَنّه ذو وَرْسٍ ، كتَامِرٍ في ذِي التَّمْرِ.

و قال الأَصْمَعِيّ: أَبْقَلَ المَوْضِعُ، فهو باقِِلٌ، و أَوْرَسَ الشّجَرُ فهو وَارِسٌ ، إِذا أَوْرَقَ‏ ، و لَمْ يُعْرَف غيرُهما، و رُوي ذََلِكَ عن الثِّقَةِ. و قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: بَلَدٌ عاشِبٌ لا يقولون إِلاّ أَعْشَبَ، فيقولونَ في النعْتِ على فَاعِلٍ، و في الفِعْلِ علَى أَفْعَلَ، هََكَذَا تَكَلَّمَت به العربُ، كما في العُباب.

*و ممّا يُسْتَدْرَك عليه.

وَرَسَ النَّبْتُ وُرُساً : اخْضَرَّ، حكاه أَبو حَنِيفَةَ، رحمهُ اللََّه تعالَى، عن أَبي عَمْروٍ، و أَنشد:

في وَارِسٍ من النَّخِيلِ قد ذَفِرْ

____________

(1) وردت في التكملة في مادة «ورس» .

(2) في اللسان: عشر سنين.

(6) (*) بعدها في القاموس: «وَرَسٌ» .

(3) في التكملة المطبوع: عنز، كالأصل.

(4) بالأصل «الجدد الحفيل» و المثبت عن المطبوعة الكويتية.

(5) الجمهرة 2/339.

31

1L ذَفِرَ، أَي كَثُر، قال ابنُ سِيدَة: لمْ أَسْمَعْه إِلاّ هاهنا، قال: و لا فَسَّره غَيرُ أَبِي حَنِيفَة، رحمه اللََّه.

و وَرِسَ الشَّجَرُ: أَوْرَقَ، لغةٌ في أَوْرَسَ ، نقله ابنُ القَطّاع.

و ثَوْبٌ وَرِسٌ ، ككَتِفٍ، و وَارِسٌ ، و مُورِسٌ ، و وَرِيسٌ :

مَصْبُوغ بالوَرْسِ .

و أَصْفَرُ وَارِسٌ ، أَيّ شَدِيدُ الصُّفْرَة، بالَغُوا فيه، كما قالوا: أَصْفَرُ فاقعٌ.

و جَمَلٌ‏ (1) وَارِسُ الحُمْرَةِ، أَي شَدِيدُهَا، و هََذِهِ عن الصّاغَانِيّ.

و رمْسٌ وَرِيسٌ : ذُو وَرْسٍ ، قال عبدُ اللََّه بنُ سُلَيْم:

في مُرْتعَاتٍ رَوَّحَتْ صَفَرِيَّةٍ # بنَوَاصِحٍ يَفْطُرْنَ غَيْرَ وَرِيسِ (2)

وسس [وسس‏]:

الوَسُّ: العِوَضُ‏ ، نَقَلَه الصّاغَانيّ، و كأَنّ الواوَ مُنْقَلبةُ عن الهَمزة، و قد تَقَدّم عن ابن الأَعْرَابِيّ أَنّ الأَسِيسَ، كأَمِيرٍ، هو العِوَضُ، و كذََلكَ

16- الحَدِيثُ «رَبِّ أُسْنِي لِمَا أَمْضَيْت» .

أَيْ عَوِّضْنِي، مِن الأَوْسِ و هو التَّعْوِيضُ، فراجِعْه.

و الوَسْوَاسُ : اسْمُ‏ الشَّيْطَان‏ ، كَذا في الصّحاح، و فُسِّر قولُه تعالَى: مِنْ شَرِّ اَلْوَسْوََاسِ اَلْخَنََّاسِ (3) و قِيلَ: أَرادَ ذا الوَسْواسِ ، و هو الشَّيْطَانُ‏ اَلَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ اَلنََّاسِ (4) و قِيلَ في التَّفْسِير، إِنَّ له رَأْساً كرَأْسِ الحَيَّةِ يَجْثِمُ على القَلْبِ، فإِذا ذَكَرَ العَبْدُ اللََّه خَنَسَ، و إِذا تَرَكَ ذِكْرَ اللََّهِ رَجَعَ إِلى القَلْبِ يُوَسْوِسُ .

و الوَسْواسُ : هَمْسُ الصائِد و الكِلابِ‏ ، و هُوَ الصَّوْتُ الخَفِيّ، قال ذُو الرُّمّة:

فبَاتَ يُشْئِزُه ثَأْدٌ و يُسْهِرُه # تَذَؤّبُ الرِّيحِ و الوَسْوَاسُ و الهِضَبُ‏

يعني بالوَسْوَاسِ هَمْسَ الصائِدِ و كَلامَه الخَفِيّ، و من‏2L ذََلِكَ سُمِّيَ‏ صَوْت الحَلْيِ‏ (5) و القَصَب وَسْوَاساً ، و هو مَجَازٌ، قالَ الأَعْشَى:

تَسْمَعُ للحَلْيِ وَسْوَاساً إِذا انْصَرَفَتْ # كما اسْتَعانَ برِيحٍ عِشْرِقٌ زَجِلُ‏

و

16- في الحديث : «الحَمْدُ للََّه الَّذِي رَدَّ كَيْدَه إِلى الوَسْوَسَة .

هي: حَدِيثُ النَّفْسِ‏ و الأَفْكَارُ، و حَدِيثُ الشَّيْطَانِ بما لا نَفْعَ فيه و لا خَيْرَ، كالوِسْوَاسِ ، قال الفَرّاءُ:

هُوَ بالكَسْرِ مَصْدرٌ، و الاسْمُ بالفَتْحِ‏ ، مثل الزِّلزال و الزَّلْزالِ.

و قد وَسْوَسَ الشَّيْطَانُ و النَّفْسُ‏ لَهُ و إِلَيْهِ‏ و فيه: حَدَّثاهُ، و قولُه تَعالَى: فَوَسْوَسَ لَهُمَا اَلشَّيْطََانُ (6) يريدُ إِلَيْهِمَا، قال الجَوْهَرِيّ: و لََكِنّ العربَ تُوصِلُ بهََذه الحُرُوف كُلِّهَا للفِعْلِ.

و وَسْوَسٌ ، كجَعْفَرٍ: وَادٍ بالقَبَلِيَّةِ ، نقلَهَ الزَّمَخْشَرِيّ‏ (7) .

*و ممّا يُسْتَدْرَك عليه.

قال أَبُو تُرَابٍ: سَمِعْتُ خَلِيفَةَ يقولُ: الوَسْوَسَةُ : الكَلامُ الخَفِيُّ فِي اخْتِلاطٍ، و يُرْوَى بالشِّينِ، كما سيَأْتِي. و وُسْوِسَ به، بالضّمِّ: اخْتَلَطَ كَلاَمُه و دُهِشَ.

و المُوَسْوِسُ : الذِي تَعْتَرِيهِ الوَسَاوِسُ ، قال ابنُ الأَعْرَابِيّ:

و لا يُقَال مُوَسْوَس .

و وَسْوَسَ ، إِذا تَكَلمَ بكَلامٍ لم يُبَيّنْه، قال رُؤْيَةُ يَصف الصَّيّادَ:

وَسْوَسَ يَدْعُو مُخْلِصاً رَبَّ الفَلَقْ‏ (8)

و وَسْوَسَه : كَلَّمَه كَلاَماً خَفِيّاً.

و وَسْوَاسٌ ، بالفَتْح، مَوْضِعٌ، أَو جَبَلٌ، نقله الصاغَانيّ، رَحِمَه اللََّه تَعالَى.

وطس [وطس‏]:

الوَطْسُ ، كالوَعْدِ: الضّرْبُ الشّدِيدُ بالخُفِ‏ ، قاله الأَصْمَعِيُّ، و كَذََلِك الوَطْثُ، و الوَهْسُ، و قال أَبُو الغَوْثِ: هو بالخُفِ‏ و غيْرِه.

____________

(1) في التكملة: و جبلٌ.

(2) عجزه بالأصل:

«نواضح يفطرن غير درس»

و ما أثبت عن المطبوعة الكويتية، و انظر ما ورد بحاشيتها.

(3) سورة الناس الآية 4.

(4) سورة الناس الآية 5.

(5) بهامش المطبوعة المصرية: «في نسخة المتن، بعد قوله: الحلي، و جَبَلٌ» .

(6) سورة الأعراف الآية 20.

(7) كذا، و لم يرد في الأساس، و هي عبارة التكملة.

(8) بهامش المطبوعة المصرية: «يقول: لما أحس بالصيد و أراد رميه وسوس نفسه بالدعاء حذر الخيبة كذا في اللسان» .

32

1L و الوَطْسُ : الدَّقُّ و الكَسْرُ ، يُقَال: وَطَسَتِ الرِّكابُ اليَرْمَعَ، إِذا كَسَرَتْه، و قالَ عَنْتَرَةُ:

خَطّارَةٌ غِبَّ السُّرَى مَوَّارَةٌ # تَطِسُ الإِكَامَ بوَقْعِ خُفٍّ مِيثَمِ‏ (1)

و يُرْوَى: «بِذَاتِ خُفٍّ، أَي تَكْسِرُ ما تَطَؤُه، و أَصْلُ الوَطْسِ في وَطْأَةِ الخَيْلِ، ثمّ استُعْمِلَ في الإِبِلِ كَمَا هُنَا.

و الوَطِيسُ : التَّنُّورُ ، قالَه الجَوْهَرِيُّ، و أَنْكرَه أَبو سَعِيدٍ الضَّرِيرُ، و قيل: هو تَنُّورٌ من حَدِيد، و قِيلَ: هو شيْ‏ءٌ يُتخَذُ مِثْلَ التَّنُّور يُخْتَبَزُ فيه.

و قال الأصْمَعِيّ: الوَطِيسُ : حِجارَةٌ مُدَوَّرَةٌ، فإِذا حَمِيَتْ لم يُمْكِنْ أَحَداً الوَطْءُ عليهَا.

و قال زَيْدُ بن كَثْوَةَ: الوَطِيسُ يُحْتَفَرُ في الأَرْضِ و يُصَغَّرُ رَأْسُهُ و يُخْرَقُ فيه خَرْقٌ للدُّخانِ ثُمّ يُوقَدُ فيه حَتَّى يَحْمَى، ثُمَّ يُوضَعُ فيه اللَّحْمُ و يُسَدُّ، ثُمَّ يُؤْتَى من الغَدِ و اللَّحْمُ‏[غابٍ‏] (2)

لم يَحْتَرِقْ، و رُوِيَ عَن الأَخْفَشِ نَحْوُه.

و من المَجَازِ

14- قولُ النّبِيّ صلّى اللّه عليه و سلّم في حُنَيْن « الآنَ حَمِيَ الوَطِيسُ » .

و هي كَلِمَةٌ لمْ تُسْمَع إِلاّ منه، و هو من فَصِيحِ الكَلامِ، و

14,1- يُرْوَى أَنّه قالَه حِينَ رُفِعَتْ له يَوْم مُؤْتَةَ، فرَأى مُعْتَرَكَ القَوْمِ. و نَسَبَه أَبو سَعِيدٍ إِلى عَلِيٍّ كرَّمَ اللّه تَعَالَى وَجْهَه.

: أَي اشْتَدتِ الحَرْبُ‏ و جَدَّتْ، وَ حَمِيَ الضِّرَابُ، عَبَّر به عن اشْتِبَاكِ الحَرْبِ، و قِيَامِهَا على ساقٍ، و قال الأَصْمَعِيّ:

يُضْرَب مَثَلاً لِلأَمْرِ إِذَا اشْتَدَّ.

و الوَطِيسَةُ ، بِهَاءٍ: شِدَّةُ الأَمْرِ نقله الصاغانِيُّ.

و أَوْطَاسٌ : وَادٍ بدِيارِ هَوَازِنَ‏ ، قال بِشّرُ بنُ أَبِي خَازِمٍ:

قَطَعْنَاهُمُ فباليَمَامَةِ فِرْقَةٌ # و أُخْرَى بأَوْطَاس يَهِرُّ كَلِيبُهَا

و الوَطّاسُ ، ككَتّانٍ: الرّاعِي‏ ، يَطِسُ علَيْهَا و يَعْدُو.

و يُقَال: تَوَاطَسُوا عَلَيَ‏ ، أَي‏ تَوَاطَحُوا (3) ، نَقَلَه الصاغَانِيُّ عن ابنِ عَبّاد. 2L و من المَجَازِ تَوَاطَسَ المَوْجُ‏ ، إِذا تَلاطَمَ‏ ، نَقَلَه الزّمَخْشَرِيُّ و الصّاغَانِيُّ.

*و مِمّا يُسْتَدْرَك عليه.

الوَطِيسُ : المَعْرَكة، لأَنّ الخَيْلَ تَطِسُهَا بحَوَافرِهَا.

و وَطَسْتُ الأَرْضَ: هَزَمْتُ فِيهَا، و يُقَال: طِسِ الشَّيْ‏ءَ، أَيْ أَحْمِ الحِجَارةَ، وضَعْهَا عليه.

و قال ابنُ الأَعْرابِيّ: الوَطِيسُ : البَلاءُ الذِي يَطِسُ الناسَ و يَدُقُّهُم و يَقْتُلُهم، قال ابنُ سِيدَه: و ليس ذََلِكَ بقَويّ، و جَمْعُ الوَطِيسِ : أَوْطِسَةٌ و وُطُسٌ .

و مُحَمّدُ بنُ عليّ بنِ يُوسُفَ بنِ زَبّان الوَطّاسِيّ ، بالتشْدِيد: وَزِيرُ صاحِبِ فاسَ بالمَغْرِبِ.

وعس [وعس‏]:

الوَعْسُ -كالوَعْد-: شَجَرٌ تُعْمَلُ منه البَرَابِطُ و الأَعْوَادُ ، الَّتِي يُضْرَبُ بها، قال ابنُ مُقْبِل:

رَهَاوِيَّةٌ مُنْزَعٌ دَفُّهَا # تُرَجِّعُ في عُودِ وَعْسٍ مَرَنْ‏

و الوَعْسُ : الأَثَرُ ، نقلَهُ الصّاغَانِيّ، و في بعضِ النُّسَخِ:

الأَشَرُ، بالشّين، و هو غَلَط.

و الوَعْسُ : شِدَّةُ الوَطْء على الأَرْضِ، عن ابنِ عَبّاد، و المَوْعُوس كالْمَدْعُوس.

و قال ابنُ دُرَيْد: الوَعْسُ : الرَّمْلُ السَّهْلُ‏ اللّيِّنُ‏ يَصْعُبُ فيه المَشْيُ‏ ، و قيل: هو الرَّمْلُ تَغِيبُ فيه الأَرجُلُ. و في العَيْنِ: تَسُوخُ فيه القَوَائِمُ، كالوَعْسَةِ، و الأَوْعَسِ ، و الوَعْسَاءِ .

و أَوْعَسَ الرجُلُ: رَكِبَه‏ ، أَي الوَعْسَ من الرَّمْلِ.

و قِيل: الوَعْسَاءُ : رَابِيَةٌ من رَمْل لَيِّنَةٌ تُنْبِتُ أَحْرَارَ البُقُولِ. و قيل: وَعْسَاءُ الرَّمْلِ، و أَوْعَسُه : ما انْدَكَّ منه و سَهُلَ.

و الوَعْسَاءُ : مَوْضِعُ م‏ مَعرُوفٌ‏ بَيْنَ الثَّعْلَبِيَّةِ و الخُزَيْمِيَّةِ ، على جَادَّةِ الحاجِّ، و هي شَقَائِقُ رَمْلٍ مُتَّصِلةٌ، و قال ذو الرُّمّة:

هَيَا ظَبْيَةَ الوَعْسَاءِ بَيْنَ حُلاَحِلٍ # و بَيْنَ النَّقَاآ أَنْتِ أَمْ أُمُّ سالِمِ‏

____________

(1) قوله: موارة: سريعة دوران اليدين و الرجلين، و قوله: ذات خف ميثم أي تكسر ما تطؤه، يقال: وثمه يثمه إذا كسره.

(2) زيادة عن التهذيب، و الغاب: اللحم البائت.

(3) يقال تواطحوا أي تداولوا الشر بينهم أو تقاتلوا.

33

1L و مَكَانٌ أَوْعَسُ : سَهْلٌ لَيِّنٌ‏ و أَمْكِنَةٌ أَوْعُسٌ و وُعْسٌ ، بالضّم‏ و أَوَاعِسُ الأَخِيرَةُ جَمْ الجَمْعِ.

و قِيلَ: الأَوْعَسُ : أَعْظَمُ من الوَعْسَاءِ قال:

أُلبِسْنَ دِعْصاً بَيْنَ ظَهْرَيْ أَوْعَسَا

و قِيل: الأَوَاعِسُ : ما تَنَكَّبَ عن الغِلَظِ، و هو اللَّيِّنُ عن الرَّمْلِ.

و المِيعَاسُ ، كمِحْرَاب: ما سَهُلَ من الرَّمْلِ، و تَنَكَّبَ عن الغِلَظِ.

و قيل: المِيعَاسُ : الأَرْضُ‏ الَّتي‏ لم تُوطَأْ قاله أَبو عَمْرو.

و قيل: هو الرَّمْلُ اللَّيِّنُ‏ تَغِيبُ فيه الأَرْجُلُ، كالوَعْسِ ، قاله اللّيْثُ.

و قال ابنُ بُزُرْج: المِيعاسُ : الطَّرِيقُ‏ ، و أَنْشَدَ:

وَاعَسْنَ مِيعَاساً و جُمْهُورَاتِ # من الكَثِيبِ مُتَعَرِّضاتِ‏

كأَنه ضِدٌّ فإِنّ مِن شَأْنِ الطَّرِيقِ أَنْ يكونَ مَوْطُوءاً.

و ذَاتُ المَوَاعِيسِ : ع‏ قال جَرِيرٌ:

حَيِّ الهِدَمْلَةَ من ذاتِ المَوَاعِيسِ # فالحِنْو أَصْبَحَ قَفْراً غَيْرَ مَأْنُوسِ‏

و المُوَاعَسَةُ : ضَرْبٌ من سَيْرِ الإِبِلِ‏ في مَدِّ أَعناقٍ و سَعَةِ خُطاً في سُرْعَةٍ.

و قيل: المُوَاعَسَةُ : مُوَاطَأَةُ الوَعْسِ ، و هو شِدّةُ وَطْئِهَا على الأَرْضِ.

و المُوَاعَسَةُ : المُبَاراةُ في السيْرِ ، و هو المُوَاضَخَة، أَو لا تَكونُ‏ المُوَاعَسَة إِلاّ لَيْلاً. *و مِمّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

المَوْعِسُ كالوَعْسِ، و أَنشد ابنُ الأَعرَابِيّ:

لا تَرْتَعِي المَوْعِسَ من عَدَابِهَا # و لا تُبَالِي الجَدْبَ من جَنَابِهَا

و وَعْسَةُ الحُوْمَانِ: مَوْضِع، أَنشد ابنُ الأَعْرَابِيّ:

أَلْقَت طَلاً بِوَعْسَةِ الحَوْمانِ‏

و وَعَسَهُ الدَّهْرُ: حَنَّكَه و أَحْكَمَه. 2Lو الإِيعاسُ ، في سَيْرِ الإِبِل، كالمُوَاعَسَةُ، قال:

كَم اجْتَبْنَ من لَيْلٍ إِلَيْكَ و أَوعَسَتْ # بِنَا البِيدَ أَعْنَاقُ المَهارِيَ الشَّعَاشِعِ‏ (1)

البِيدَ مَنْصُوبٌ على الظّرْفِ، أَو على السَّعَةِ. و أَوْعَسْنَ بالأَعْنَاقِ، إِذا مَدَدْنَها في سَعَةِ الخَطْوِ.

و أَوْعَسْنَا : أَدْلَجْنَا.

و الأَوْعَاسُ : الأَراضِي ذاتُ الرَّمْلِ.

وقس [وقس‏]:

وَقَسه ، كَوَعَده‏ ، وَقْساً ، أَي‏ قَرَفَه، و إِنَّ بالبَعِير لوَقْساً ، إِذا قَارَفَهُ شَي‏ءٌ من الجَرَبِ، و هو بَعِيرٌ مَوْقُوسٌ و أَنْشَدَ الأَصْمَعِيّ للعَجّاجِ:

و حاصِن مِنْ حاصِنَاتٍ مُلْسِ # من الأذَى و مِنْ قِرَافِ الوَقْسِ

هََذِهِ عِبَارة الصّحاح.

و قال اللَّيْث: الوَقْسُ : الفَاحِشَةُ و الذِّكْرُ لَهَا ، و عِبَارَةُ العَيْن: و ذِكْرُها.

و الوَقْسُ : الجَرَبُ، و من أَمثالِهِمْ:

الوَقْسُ يُعْدِي فَتَعَدَّ الوَقْسَا # مَنْ يَدْنُ للوَقْسِ يُلاقِ العسَّا (2)

يُضْرَب لتَجَنُّبِ مَنْ تُكْرَه صُحْبَتُه.

و قال ابنُ دُرَيْد: الوَقْسُ : انْتِشَار الجَرَبِ في البَدَنِ‏ (3)

و قيل: هو أَوَّلُه‏ قَبْلَ اسْتِحْكامه.

و يُقَال: أَتانَا أَوْقَاسٌ من بَنِي فُلان‏ ، أَي‏ جَمَاعَةٌ و فِرْقَةٌ، نَقَلَه الصّاغانيُّ عن ابنِ عبّادٍ، أَو سُقاطٌ و عَبِيدٌ ، عن كُرَاع، أو قَلِيلُون مُتَفَرّقُونَ‏ ، و هُمُ الأَخْلاطُ، لا وَاحِدَ لها ، و قال كُرَاع: وَاحِدُهَا الوَقْسُ .

و التَّوْقِيسُ : الإِجْرَابُ‏ ، و قَدْ وَقَّسَه ، و منه قَوْلُهم: إِبِلٌ مُوَقَّسَةٌ ، أَي جُرْبٌ، قال الأَزْهَرِيّ: سَمِعْتُ أَعْرَابِيّةً من بَنِي نُمَيْرٍ كانَت اسْتُرْعِيَتْ إِبلاً جُرْباً، فلَما أَراحَتْهَا سَأَلَتْ صاحِبَ النَّعَمِ، فقالَتْ: أَيْنَ آوِي هََذِه المُوَقَّسَةَ ؟.

____________

(1) نسب في الأساس لذي الرمة. و فيها: و واعست بدل و أوعست.

(2) في اللسان: «يلاق تعسا» و التعس: الهلاك.

(3) في الأصل «بالبدن» و ما أثبت عن القاموس.

34

1L و وَاقِيسُ (1) : ع، بنَجْدٍ ، عن ابن دُرَيْد.

*و مِمّا يُسْتَدْرَك عليه:

الأَوْقَاسُ من النّاسِ: المُتَّهَمُون المُشَبَّهون بالجَرْبَى، تقول العَرَبُ: لا مِسَاسَ لا مِسَاسَ، و لا خَيْرَ في الأَوْقَاس .

و صَارَ القَوْمُ أَوْقَاساً : أَي أَخْلاطاً، و قال الصّاغَانِيّ: أَي شِلاَلاً (2) .

و قال ابنُ القَطّاع: وَقَسْتُ الإِنْسَانَ بالمَكْرُوه، إِذا قَذَفْتَهُ به.

وكس [وكس‏]:

الوَكْسُ -كالوَعْد-: النُّقْصَانُ‏ ، و منه

17- حَدِيثُ ابنِ مَسْعُودٍ رَضِىَ اللّه تَعَالَى عَنْه : «لَهَا مَهْرُ مِثْلِها لا وَكْسَ و لا شَطَطَ» .

أَي لا نُقْصَانَ و لا زِيَادَةَ.

و الوَكْسُ أَيْضاً: التنْقِيصُ‏ ، يُقَال: وَكَسْتُ فُلاناً، أَيْ نَقَّصْته، و قال ابنُ القَطّاع: أَيْ غَبَنْتُه، لازمٌ مُتَعَدٍّ.

و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ (3) : الوَكْسُ : دُخُولُ القَمَرِ في نَجْمٍ يُكْرَه‏ و أَنْشَد:

هَيَّجَهَا قَبْلَ لَيَالِي الوَكْسِ

و قال الزَّمَخْشَرِيّ: في نَجْمٍ مَنْحُوس، و قال غَيْرُه: هو دُخُولُه فيه غُدْوَةً.

و قال أَبو عَمْرو: الوَكْسُ : مَنْزِلُ القَمَرِ الذي يُكْسَفُ فيه.

و الوَكْسُ أَيْضاً: أَنْ يَقَع في أُمِّ الرَأْسِ دَمٌ أَو عَظْمٌ‏ ، عن ابن عَبّاد.

و الوَكْسُ : اتَّضاعُ الثَّمَن في المَبِيع، يُقَال: وُكِسَ الرَجَّلُ في تجَارَتِه، و أُوكِسَ ، مَجْهُولَيْنِ‏ ، نحو وُضِعَ و أُوضِع، أَي خَسِر، كوَكَسَ ، كوَعَدَ ، وَكْساً ، و إِيكاساً ، قال:

بِثَمَنٍ من ذاكَ غَيْرِ وَكْسِ # دُونَ الغَلاَءِ و فُوَيْقَ الرُّخْصِ‏ (4) .

2Lأَيْ غَيْرِ ذِي وَكْسٍ .

وَ أَوْكَسُ البَيْعَتيْن: أَنْقَصُهُمَا.

و أَوْكَسَ مالُه: ذَهَبَ‏ ، عن ابنِ عبّادِ، لازِمٌ‏ ، و يُقَال:

أُوكِسَ ، مَجْهُولاَ، إِذا ذَهَبَ مالُه.

و التَّوْكِيسُ : التَّوْبِيخُ‏ ، عن أَبِي عَمْرو.

و التَّوْكِيسُ : النَّقْصُ‏ ، قال رُؤْبَةُ:

وَ شَانِى‏ءٍ أَرْأَمْتُه التَّوْكِيسَا # صَلَمْتُه أَوْ أَجْدَعُ الفِنْطِيسَا (5)

أَرْأَمْتُه: أَلْزَمْتُه.

و رجُلٌ أَوْكَسُ : خَسِيسٌ‏ ، نقله ابنُ عبّاد.

و قال الزّمَخْشَرِيّ: رَجُلٌ أَوْكَسُ : قَليلُ الحَظِّ.

و يُقَال: بَرَأَت الشَّجَّةُ على وَكْسِ ، أَيْ فِيها بَقِيَّةٌ من المِدَّةِ[في جوفها] (6) . و يُقَال للطَّبِيبِ: انْظُرْ إِنْ كانَ فيها وَكْسٌ فأَخْرِجْه، كذا في الأَسَاس.

ولس [ولس‏]:

الوَلُوسُ ، كصَبُور: النّاقَةُ تَلِسُ في سَيْرِهَا، أَي تُعْنِق، وَلْساً ، بالفتح، وَ وَلَسَاناً ، بالتحريك.

و قِيلَ الوَلَسانُ : سَيْرٌ فَوْقَ العَنَقِ.

و قِيل: الوَلُوسُ : السَّرِيعَةُ من الإِبِل.

و الوَلْسُ : الخِيَانَةُ، و الخَدِيعَةُ ، و منه قولُهم: ما لِي في هََذا الأَمْرِ وَلْسٌ و لا دَلْسٌ.

و الوَلاَّسُ، ككَتّانٍ: الذِّئْبُ‏ ، من الوَلْسِ بمعْنَى السُّرْعَةِ، أَو بمعنَى الخَدِيعَةِ، -أَوْ لأَنّه يَلِسُ في الدِّماءِ، أَيْ يَلِغُ فيها.

و وَلَسَ الحَدِيثَ، و أَوْلَسَ بِهِ، و وَالَسَ به‏ ، إِذا عَرَّضَ به‏ و لم‏ يُصَرِّحْ‏ ، نقله الصاغَانيُّ.

و المُوَالَسَةُ : الخِدَاعُ‏ ، قاله ابنُ شُمَيْل: يُقَال: فُلانٌ لا يُدَالِسُ و لا يُوَالِس .

و المُوَالَسةُ : شِبْهُ‏ المُدَاهَنَةِ في الأَمْرِ.

و يُقَال: تَوَالَسُوا عليه، و تَرَاقَدُوا، أَي‏ تَنَاصرُوا عليه‏ في خِبٍّ و خَدِيعَة.

____________

(1) في معجم البلدان: «واقس» و مثله في الجمهرة 3/44.

(2) الشلال: المتفرقون.

(3) الجمهرة 3/148.

(4) جمع بين السين و الصاد، و هو ما يسمى الإكفاء.

(5) ديوانه و فيه: و أجدع.

(6) زيادة عن الصحاح و الأساس.

35

1Lو مِمّا يُسْتَدْرَك عليه:

المُوَالَسَةُ : سَيْرٌ فَوْقَ العَنَق، يُقَال: الإِبِلُ تُوَالِس (1)

بَعْضُهَا بعضاً في السَّيْرِ. كذا في التّهْذِيب.

و الوَلْس : السُّرْعَة.

و الْوَلْس : الوَلْغ.

و وَالِسُ : قَرْيَةٌ من أَعمالِ أَصْبَهَانَ، منها أَبو العَبَّاس محمّدُ بنُ القاسِم بنِ محمّد الثّعَالِبِيّ الوَالِسيّ.

ومس [ومس‏]:

الوَمْسُ ، -كالوَعْدِ-: احْتِكَاكُ الشَّيْ‏ءِ بالشّيْ‏ءِ حتّى يَنْجَرِدَ ، قاله ابنُ دُرَيْدِ (2) ، و أَنْشَدَ:

يَكَادُ المِرَاحُ الغَرْبُ يَمْسِي غُرُوضَهَا # و قَدْ جَرَّدَ الأَكْتَافَ وَمْسُ الحَوَارِكِ‏

يَمْسِي، أَي يُسِيل، قال الصّاغَانِي: و هُوَ لِذِي الرُّمَّة، و قد أَنشَدَ عَجُزَ البِيْت، و الرِّوَايَةُ «مَوْرُ المَوَاركِ» (3) ، و هََكذا قالَه الأَزْهَرِيّ، و زاد: و لَمْ أَسْمَعِ الوَمْسَ لِغَيْرِه.

و في الصّحاح: المُومِسَةُ : الفَاجِرَةُ ، أَي الزّانِيَة الَّتِي تَلِينُ لِمُرِيدِهَا، كالمُومِسِ ، سُمِّيَت بها كما تُسَمّى خَرِيعاً، من التَّخَرُّعِ، و هُوَ اللِّينُ و الضَّعْفُ، و الجَمْعُ المُومِسَاتُ ، و منه

16- حَدِيثُ جُرَيْجٍ : «حَتَّى يَنْظُرَ في وُجُوهِ المُومِسَاتِ » .

أَي الفَوَاجِر مُجَاهَرَةً، و يُجْمَع أَيْضاً على مَيَامِسَ ، و المَوَامِيسُ ، بإِشْبَاعِ الكَسْرَة لِتَصِير ياءً، كَمُطْفِلٍ وَ مَطَافِلَ و مَطَافِيلَ، و

16- في حَدِيثٍ : «أَكْثَرُ أَتْبَاعِ الدَّجّالِ «أَوْلاَدُ المَيَامِسِ » و في رواية:

«أَوْلادُ المَوَامِيسِ» .

قال ابنُ الأَثير: و قد اختُلِف في أَصْلِ هََذه اللَّفْظَة، فبعضهم يجعَلُه من الهَمْزَة، و بعضُهُم يَجْعَلُه من الواو، و كُلٌّ منهما تَكَلَّف لهُ اشتِقَاقاً فيه بُعْدٌ، و ذَكَرَها هو في حَرْف المِيم، لِظَاهِرِ لفْظِهَا، و لاخْتِلافهم في لفظِهَا.

قلتُ: و ذَكَرَهُ ابنُ سِيدَه في م ي س، و قال: و إِنّمَا اخْتَرْتُ وَضْعَه في «ميس» -باليَاءِ» -و خَالَفْتُ ترتِيبَ اللُّغَويِّينَ في ذََلِك، لأَنّها صِفَةُ (4) فاعِل، قال: و لم أَجِدْ لَهَا فِعْلاً الْبَتَّةَ يجوزُ أَنْ يكونَ هََذا الاسْمُ عليه، إِلاّ أَنْ يَكُونَ من قَوْلِهمْ: 2Lأَمَاسَتْ جِلْدَهَا، كما قالُوا فيها: خَرِيعٌ، من التَّخَرُّعِ، و هو التّثَنِّي، قال: فَكَانَ يجب على هََذا مُمِيسٌ و مُمِيسَةٌ، لَكِنَّهُمْ قَلَبُوا العَيْنَ إِلى الفاءِ، فكان أَيْمَسَتْ، ثمّ صِيغَ اسم الفَاعِل على هََذا، و قد يَكُونُ مُفْعِلاً من‏[قولهم‏] (5) أَوْمَس العِنَبُ، إِذا لانَ. انْتَهَى.

و أَوْمَسَت‏ المَرْأَةُ: أَمْكَنَتْ‏ نَفْسَها، مِن الوَمْسِ ، و هو الاحْتِكَاك‏ ، هََكذا نقله الزَّمَخْشَرِيّ في الأَساس.

و المُوَمَّسُ ، كمُعَظَّمٍ: الَّذِي لم يُرَضْ من الإِبِلِ‏ ، نَقَلَه الصّاغَانِيّ عن ابنِ عَبّاد.

*و مِمّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

أَوْمَسَ العِنَبُ، إِذا لانَ للنُّضْجِ، قِيل: و منه المُومِسُ ، كما تَقَدَّم عن ابنِ سِيدَه.

قال ابنُ جِنِّي: المُومِسَاتُ : الإِمَاءُ الّلاتِي للخِدْمَة.

وهس [وهس‏]:

الوَهْسُ -كالوَعْدِ -: السَّيْرُ، و قيل: شِدَّةُ السَّيْرِ.

و الوَهْسُ : الإِسْرَاعُ فيهِ. و يُوصَف به فيُقال: سَيْرٌ وَهْسٌ ، كالتَّوَهُّسِ ، و التَّوَاهُسِ ، و المُوَاهَسَة .

و الوَهْسُ : الشَّرُّ ، هََكذا في النُّسَخِ بالشِّيْنِ المُعْجَمَة، و صَوَابُه: السِّرّ، بكَسْرِ السِّين المُهْمَلَة، كما في الصّحاح‏ (6) .

و الوَهْسُ : التَّطَاوُلُ على العَشِيرَةِ.

و الوَهْسُ : الاخْتِيَالُ‏ ، هو بالخَاءِ المُعْجَمة على الصَّوابِ، و يُوجَد في سائر النُّسخ بإِهْمَال الحاء (7) ، و بِهََذَيْنِ الأَخيرَيْن فُسِّر قَولُ حُمَيْدِ بن ثَوْر:

إِنّ امْرَأَيْنِ من العَشِيرَةِ أُولِعَا # بِتَنَقُّصِ الأَعْرَاضِ و الوَهْسِ

و الوَهْسُ : النَّمِيمَةُ.

و الوَهْسُ : الدَّقُ‏ ، وَهَسَه و هو مَوْهُوسٌ و وَهِيسٌ .

____________

(1) في اللسان: يوالس.

(2) الجمهرة 3/53.

(3) و هي رواية الديوان ص 424، و الموركة: المخدة التي يثني عليها الراكب رجله في مقدم الرحل. و مور الموارك: حركتها.

(4) في اللسان «ميس» : صيغة فاعل.

(5) زيادة عن اللسان «ميس» .

(6) كذا، و في الصحاح المطبوع بالشين المعجمة، و جاء بهامش المطبوعة الكويتية «و كذا هو بالمهملة في القاموس المطبوع» و في نسخ القاموس التي بيدي «الشر» بالشين المعجمة، فلعلها نسخة أخرى وقعت بيد محققها!.

(7) في القاموس: الاحتيال بالحاء المهملة.

36

1L و الوَهْسُ : الكَسْرُ عامّةً، و قيل: هو كَسْرُكَ الشّيْ‏ء و بَيْنَه و بينَ الأَرْضِ وِقَايَةٌ، لئلاّ تُبَاشِرَ به الأَرْضَ.

و الوَهْسُ : الوَطْءُ ، وَهَسَه وَهْساً : وَطِئَه وَطْأً شَدِيداً.

و الوَهّاسُ ككَتّانٍ: الأَسَدُ ، قال رُؤْبَة:

كَأَنَّهُ ليْثُ عَرِين دِرْبَاسْ # بالعَثَّرَيْنِ ضَيْغَمِيٌّ وَهّاسْ

و وَهّاسٌ : عَلمٌ‏ ، منهم بَنُو وَهّاسٍ : بَطْنٌ من العَلَوِيِّين بالحِجَاز و اليَمَنِ.

و قال ابن السِّكِّيت: الوَهِيسَةُ : أَنْ يُطْبَخ الجَرَادُ و يُجَفَّفَ و يُدَقَّ و يُقْمَح أَو يُبْكَلَ، أَي‏ يُخْلَطَ بدَسَمٍ‏ ، هََذا نصّ الجَوْهَرِيّ.

و مَرّ يَتَوَهَّسُ الأَرْضَ في مِشْيَتِه‏ ، أَي‏ يَغْمِزُهَا غَمْزاً شَدِيداً ، و كذََلِك يَتَوَهَّزُ، قالَه شَمِرٌ.

و تَوَهَّسَتِ الإِبِلُ: جَعَلَت تَمْشِي أَحْسَنَ مِشْيَةٍ ، و هو من ذََلِك.

و (1) في الصّحاح: التَّوَهُّسُ : مَشْيُ المُثْقَلِ‏ في الأَرْضِ، عن أَبي عُبَيْد، كالتَّوَهُّزِ.

*و مِمّا يُسْتَدْرَك عليه:

الوَهْسُ : شِدَّةُ الغَمْزِ.

و رَجُلٌ وَهْسٌ : مَوْطُوءٌ ذَلِيلٌ.

و تَوَاهَسَ القَوْمُ: سارُوا سَيْراً وَهْسَاً .

و الوَهْسُ : شِدَّةُ الأَكْلِ و شِدّةُ البِضَاعِ، و قد وَهَسَ وَهْساً و وَهِيساً : اشْتَدّ أَكْلُه و بَضْعُه.

و الوَهْسَة من الطُّرُقِ: المَمْلُوكةُ المَوْطُوءَةُ.

و المُوَاهَسَةَ : المُسَارّةُ.

ويس [ويس‏]:

وَيْسُ : كَلِمَةٌ تُسْتَعْمَل في مَوْضِع رَأْفَةٍ و اسْتِمْلاحٍ للصَّبِيّ‏ ، تقولُ له: وَيْسَهُ ، ما أَمْلَحَه.

و قيل: الوَيْسُ و الوَيْحُ، بمَنْزِلَةِ الوَيْلِ، و وَيْسٌ له، أَي وَيْلٌ، و قيل: وَيْسٌ تَصْغِيرٌ و تَحْقِيرٌ، اسْتَغْنَوْا (2) عن اسْتِعْمَالِ‏2Lالفِعْل من الوَيْسِ ، لأَنّ القِيَاسَ نَفَاهُ، و مَنَع منه، نَقَلَه ابنُ جِنِّي.

و قال أَبو حاتِمٍ في كِتَابه: أَمّا وَيْسَكَ فإِنَّه لا يُقَال إِلاّ لِلصِّبْيَانِ، و أَمّا وَيْلَكَ فَكلامٌ فيه غِلَظٌ و شَتْمٌ، و أَمّا وَيْح فَكلامٌ لَيِّنٌ حَسَنٌ. و ذُكِرَ البَحْثُ فيه‏ في و ي ح‏ ، فراجِعْه.

و قالَ ابنُ السِّكِّيت، في الأَلْفَاظ إِنْ صَحَ‏[له‏] (3) يُقَالُ:

وَيْسٌ له: فَقْرٌ لَهُ. و الوَيْسُ : الفَقْرُ ، يقال: أَسْهُ أَوْساً: أَيْ سُدَّ فَقْرَه.

و الوَيْسُ : ما يُرِيدُه الإِنْسانُ‏ ، و أَنْشَد ابنُ الأَعْرَابِيّ:

عَصَتْ سَجَاحِ شَبَثَاً و قَيْسَا # و لَقِيَتْ مِنَ النِّكَاحِ وَيْسَا

قالَ الأَزْهَرِيّ: معناهُ أَنَّها لَقِيَت منه ما شَاءَتْ، ضِدٌّ. أَقولُ: لا يَظْهَرُ وَجْهُ الضِّدِّيّة، و كأَنّ في العِبَارَةِ سَقْطاً، و ذََلِكَ لأَنّ الأَزْهَرِيَّ رَوَى، قَدْ لَقِيَ‏ فُلانٌ‏ وَيْساً ، أَي لَقِيَ مَا يُرِيدُ. و قال مَرَّةً: لَقِىَ فُلانٌ وَيْساً : أَي ما لا يُرِيدُ، و فَسَّر به ما أَنْشَده ابنُ الأَعْرَابِيّ أَيْضاً، فعَلَى هََذا تَصِحُّ الضّدّيّة، فَتَأَمّل.

و قال أَبو تُرابٍ: سَمِعْتُ أَبا السَّمَيْدَعِ يقولُ-في وَيْس و ويْح و وَيْل-: إِنّهَا بمَعْنىً وَاحِدِ.

(فصل الهاء

مع السين)

هبرس [هبرس‏]:

التَّهَبْرُسُ ، أَهملَهُ الجَوْهَرِيُّ و صاحِبُ اللِّسَان، و قال الصّاغَانِيّ: هُوَ التَّبَخْتُرُ عن ابنِ عَبّادٍ.

و قد مَرَّ يَتَهَبْرَسُ ، و بهرس يَتَبَهْرَسُ ، بتَقْدِيمِ المُوَحَّدَة على الهَاءِ، كما تَقَدَّمَ ذِكْرُه في مَوْضِعه، و مثْله: يَتَبَيْهَسُ، و يَتَفَيْحَسُ، و يَتَفَيَّحُ.

هبس [هبس‏]:

الهَبَسُ ، مُحَرّكَةً ، أَهملَهُ الجَوْهَرِيّ، و هو اسم الخِيرِيّ‏ ، فيما يُقَال، و يُقَال له: المَنْثُورُ و النَّمّامُ‏ ، أَيضاً.

نَقَلَه الصّاغَانِيُّ في العُبَابِ.

هبلس [هبلس‏]:

ما بِها هِبْلِسٌ ، و هِبَلِيسٌ ، بكسرِهِمَا ، أَيّ‏ أَحَدٌ يُسْتَأْنَسُ به، و قد أَهمَلَه الجَوْهَرِيّ و صاحِبُ اللِّسَان، و أَوْرَدَه

____________

(1) في القاموس: أو التوهس.

(2) اللسان: امتنعوا.

(3) زيادة عن اللسان.

37

1Lالصّاغَانِيّ عن ابنِ عبّاد، و هو مقلوبُ هَلْبَسٌ و هَلْبِيسٌ، بفتحهما، الذي ذكره الجَوْهَرِيّ، و سيأْتِي الكلامٌ عليه إِن شاءَ اللّه تَعَالَى.

هجبس [هجبس‏]:

الهَيْجَبُوس -كحَيْزَبُون‏ -أَهْمَلَه الجَوْهَرِيّ، و قال أَبو عَمْروٍ هُوَ الرَّجُلُ الأَهْوَجُ الجافِي‏ و أَنْشَدَ:

أَحَقٌّ ما يُبَلِّغُنِي ابْنُ تُرْنَى # من الأَقْوَامِ أَهْوَجُ هَيْجَبُوسُ

كذا في التَّهْذِيب، و نَقَله هََكذا الصّاغَانِيُّ و صاحِبُ اللِّسَان.

هجرس [هجرس‏]:

الْهِجْرِسُ -بالكَسْرِ-: القِرْدُ ، بلُغَةِ أَهل الحِجَاز، قالَه أَبو مالك. و في العُبَاب: أَبو زَيْد، قال:

و بَنُو تَمِيم يَجْعَلُونَه‏ الثَّعْلَب‏ و نقله الجَوْهَرِيُّ عن أَبي عَمْروٍ، أَوْ وَلَدُه‏ ، نَقَلَه اللَّيْث.

قال: و يُوصَفُ به‏ اللَّئِيمُ.

و الهِجْرِس : الدُّبُ‏ ، و منه المَثَلُ الآتي. أَو الهِجْرِس من السِّبَاعِ: كُلُّ ما يُعَسْعِسُ‏ (1) باللَّيْل مِمّا كانَ دُونَ الثَّعْلَب و فَوْقَ اليَرْبُوعِ‏ ، و الجَمْع هَجَارسُ ، نقله الجَوْهَرِيّ، و أَنْشَدَ قولَ الشَّاعِر، قيل: هو حُمَيْدُ بنُ ثَوْر، و لم يُوجَدْ في شِعْرِهِ:

بعَيْنَي قطُامِيٍّ نَمَا فوقَ مَرْقَبٍ # غَدَا شَبِماً يَنْقضُّ فوقَ الهَجَارِسِ

و في المَثَل: «أَزْنَى من هِجْرِسٍ » أَي الدُّبِّ، أَو القِرْدِ ، و كلاهُمَا مَشْهُوران بذََلك، « و أَغْلَمُ من هِجْرسٍ » أَي القِرْدِ خاصّةً، و الهَجَارِسُ الجَمْعُ‏ لمَا ذُكِرَ.

و الهَجَارِسُ : شَدَائِدُ الأَيّامِ‏ ، يُقَال: رَمَتْنِي الأَيّامُ عن هَجَارِسِهَا ، نقله اللّيْث.

و الهَجَارِسُ : القِطْقِطُ الَّذِي في البَرْدِ مثْلُ الصَّقِيعِ‏ و الرَّذَاذِ، عن ابن عَبّاد.

و كَزِبْرِج، عَلَمٌ‏ ، و لو قال: و عَلَمٌ، لأَصَاب، لأَنّ تَقْيِيدَه بزِبْرِجٍ غيرُ مُحْتَاجٍ إِليه، كما هو ظاهر، و كأَنّه يَعْنِي بِذََلك هِجْرِسَ بنَ كُلَيْبِ بنِ وَائِلٍ. و مِنْ أَمْثَالِهِم: «أَجْبَنُ من‏2L هِجْرِسٍ » ، أَي وَلَد الثَّعْلَبِ، أَو القِرْدِ، لأَنّه لا يَنَامُ إِلاّ و في يَدِه حَجَرٌ مَخَافَةَ الذِّئْبِ أَنْ يَأْكُلَه، ذكرَه القُمِّيّ في أَمْثَاله.

هجس [هجس‏]:

هَجَسَ الشَّيْ‏ءُ في صَدْرِه يَهْجِسُ ، مِنْ حَدّ ضَرَب، هَجْساً : خَطَرَ ببَالِه‏ و وَقَع في خَلَدِه، و منه

16- حَدِيث قَبَاثٍ : «و ما هُوَ إلاّ شَيْ‏ءٌ هَجَسَ فِي نَفْسِي» .

أَو هُوَ ، أَي الهَجْسُ : أَنْ يُحَدِّثَ نَفْسَه في صَدْرِه، مِثْلَ الوَسْوَاسِ‏ ، و منه

16- الحَدِيث : «و مَا يَهْجِسُ في الضَّمَائِرِ» .

أَي يَخطِرُ بها، و يَدُورُ فيها من الأَحَادِيثِ و الأَفْكَارِ.

و هَجَسَ في صَدْرِي شَي‏ءٌ يَهْجِسُ ، أَي حَدَسَ.

و الهَجْسُ ، بالفَتْح: النَّبْأَةُ من صَوْتٍ‏ تَسْمَعُهَا و لا تَفْهَمُهَا ، نَقَلَه الجوهَرِيّ.

و كُلُّ مَا وَقَعَ في خَلَدِك‏ فهو الهَجْسُ ، عن اللَّيْثِ.

و الهُجَيْسِيّ ، كنُمَيْرِيّ: فَرَسٌ لبَنِي تَغْلِبَ‏ ، قالَ عُبَيْدَةَ: هو ابنُ زَادِ الرَّكْبِ.

قلت:

16- و زَادُ الرَّكْبِ: فَرَسُ الأَزْدِ، الَّذِي دفَعَه إِليهم سُلَيْمَانُ النّبِيُّ صلّى اللّه عليه و سلّم، و هو أَبُو الدِّينارِيّ، و جَدُّ ذِي العُقَّالِ.

و الهَجّاسُ ككَتّانٍ: الأَسَدُ ، نقله الصّاغَانِيّ، و زاد المُؤَلِّف‏ المُتَسَمِّعُ‏ ، صِفَة.

و في النّوَادِر: هَجَسَهُ : رَدَّه عن الأَمْرِ ، و قيل: عاقَه، فانْهَجَسَ فارتَدَّ.

و يُقَال: وَقَعُوا في مَهْجُوسٍ من الأَمْرِ ، أَي في‏ ارْتِبَاكٍ و اخْتِلاطٍ و عَمَاءٍ منه، و الّذِي في نصِّ ابنِ الأَعْرَابِيّ: في مَهْجُوسَةٍ ، و قال غَيْرُه: في مَرْجُوسَةٍ، و هو الأَعْرَفُ، و قد ذُكِر في مَوضعه.

و الهَجِيسَةُ -كسَفِينَة-: الغَرِيضُ، و هو اللَّبَنُ المُتَغَيِّرُ في السِّقَاءِ و الخَامِطُ و السّامِطُ مِثْلُه، و هو أَوّلُ تَغَيُّرِه، قال الأَزْهَرِيّ: و الّذِي عَرَفْتُه بهََذا المَعْنَى الهَجِيمَةُ، و أَظُنّ الهَجِيسَةَ تَصْحِيفاً، قال الصّاغَانِيُّ: و الَّذِي يَدُلُّ على صِحّةِ قولِ أَبِي زَيْدٍ

17- حَدِيثُ عُمَرَ، رَضِيَ اللّه تَعَالَى عنه : «أَنّ السائِبَ بنَ الأَقْرَعِ قال: حَضَرْتُ طَعَامَه فدَعا بلَحْمٍ عَبِيطٍ، و خُبْز مُتَهَجِّس » .

أَي‏ فَطِير لَمْ يَخْتَمِرْ عَجِينُه‏ ، أَصْلُه من الهَجِيسَةِ ، ثمّ اسْتُعْمَلَ في غَيْره، و رَوَاه بعضهم مُتَهَجِّش، بالشين المعجمة. قال ابنُ الأَثير: و هو غَلَطٌ.

____________

(1) في الصحاح و اللسان: الهجارس جميع ما تعسّس من السباع ما دون الثعلب....

38

1L*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

الهَاجِسُ : الخَاطِرُ، صِفَةٌ غَالِبَةٌ غَلَبَةَ الأَسماءِ، و الجَمْعُ الهَوَاجِسُ .

هجنس [هجنس‏]:

الهِجَنْسُ ، كَهِزَبْرٍ ، أَهمله الجَوْهَرِيُّ، و صاحبُ اللِّسَانِ، و أَوردَهُ الصّاغَانيُّ، و هو هََكذا في سائر النُّسَخِ، بالنُّون بعد الجيم، و مثلُه في العُباب، و الصَّوابُ هجفس الهِجَفْسُ ، بالفَاءِ بعد الجِيمِ، كما في التَّكْمِلَةِ مُجَوَّداً مَضْبُوطاً. قال: و هو الثَّقِيلُ.

هدبس [هدبس‏]:

الهَدَبَّسُ ، كعَمَلَّسٍ‏ ، أهمَلَه الجَوْهَرِيّ، و قال ابنُ الأَعْرَابِيّ: هو البَبْرُ الذَّكَرُ، أَو وَلَدُه‏ ، و أَنشدَ المُبرّد:

و لقَدْ رَأَيْتُ هَدَبَّساً و فَزَارَةً # و الفِزْرُ يَتْبَعُ فِزْرَه‏ (1) كالضَّيْوَنِ‏

هدرس [هدرس‏]:

الهَدَارِيسُ ، أهمَلَه الجَوْهَرِيّ‏ و قال ابنُ الأَعْرَابِيّ: الدَّهارِيسُ‏ و الهَدَارِيسُ ، و الدَّرَاهِيسُ: الدَّواهِي‏ و الشّدَائِدُ، و تَقَدّم عن ابن سِيدَه أَنّ وَاحِدَ الدَّهارِيسِ دِهْرِسٌ، و دهْرسٌ، فلَمْ أَدْرِ لِمَ ثَبَتَت الياءُ في الدَّهارِيسِ.

هدس [هدس‏]:

الهَدَسُ ، مُحَرّكَةً أهمَلَه الجَوْهَرِيّ، و قال الأَزْهَرِيّ: هو شَجَر الآس‏ ، قال الصّاغانِيّ: في‏ لُغَةِ أَهْلِ اليَمَن قاطِبَةً. و هَدَسَه يَهْدسُه هَدْساً : طَرَدَه و زَجَرَه، يَمَانِيَة مُماتَة.

هرجس [هرجس‏]:

الهِرْجَاسُ ، بالكَسْر: للجَسِيمِ‏ ، قال الصّاغَانيُّ، و هو غَلَطٌ للجَوْهَرِيّ و غَيْرِه‏ ، يَعْنِي به ابنَ فارِسٍ، و قد انْقَلَبَ عليهما، و إِنّمَا هُو الجِرْهاسُ، بِتَقْدِيمِ الجيم‏ على الراء، و قد ذكَرَه في مَوْضِعِه، و قد ذَكَره ابن دُرَيْد (2) و اللَّيْثُ و الأَزْهَرِيّ على الصِّحَّة.

هرس [هرس‏]:

الهَرْسُ : الأَكْلُ الشَّدِيدُ ، عن ابنِ دُرَيْد.

و الهَرْسُ ، أَيضاً: الدَّقُّ العَنِيفُ‏ و الكَسْرُ، يُقَال: هَرَسَه يَهْرُسُه هَرْساً ، إِذا دَقَّه و كَسَرَه. و قِيلَ: هو دَقُّكَ الشي‏ءَ و بَيْنَه و بَيْنَ الأَرض وِقَايَةٌ. و قيل: هو دَقُّكَ إِيّاه بالشَّي‏ءِ العَرِيضِ، و منه الهَرِيسُ و الهَرِيسَةُ . 2Lو قِيلَ: الهَرِيسُ : هو الحَبُّ المَهْرُوسُ قَبْلَ أَنْ يُطْبَخَ، فإِذا طُبخَ فهو الهَرِيسَةُ ، و سُمِّيَت الهَرِيسةُ هَرِيسَةً لأَنّ البُرَّ الَّذي هي منه يُدَقُّ ثمّ يُطْبَخ.

و الهَرّاسُ ، ككَتّانٍ: مُتَّخِذُه‏ ، و صانِعُه.

و الْمِهْرَاسُ : آلَةُ الهَرْسِ ، و هو الهَاوُونُ‏ يُهْرَسُ به و فيه الحَبّ.

و من المَجَاز: المِهْراسُ : حَجَرٌ مُسْتَطِيلٌ‏ مَنْقُورٌ يُتَوَضَّأُ مِنْه‏ ، و هو حَجَرٌ ضَخْمٌ لا يُقِلُّه الرِّجَالُ و لا يُحَرِّكُونه لِثِقَلِه، يَسَعُ ماءً كَثِيراً، شُبِّه بمِهْراسِ الحَبِّ، و منه

16- الحَدِيثُ عن أَبي هُرَيْرَة، رضي اللّه تَعَالى عنه، رَفَعَه : «إِذا أَرادَ أَحَدُكُم الوُضُوءَ فَلْيُفْرِغْ على يَدَيْهِ من إِنائِه ثَلاثاً. فقال له قَيْنٌ الأَشْجَعِيّ: فإِذا جِئْنَا إِلى‏ (3) مِهْرَاسِكُم كيفَ نَصْنَع؟» .

و

17- في حديث أَنَس : «فقُمْتُ إِلى مِهْراسٍ لنا فضَرَبْتُهَا (4) بأَسْفَلِه حتّى تَكَسَّرَتْ» .

عَنَى به الصَّخْرَةَ المَنْقُورَةَ» و المِهْرَاسُ : ماءٌ بأُحُدٍ ، و به فُسِّرَ

14,1- الحَديثُ : «أَنَّهُ عَطِشَ يومَ أُحُدٍ فجَاءَه عَلِيٌّ، رضي اللّه تعالَى عنه، في دَرَقَةٍ بماءٍ من المِهْرَاس فَعافَه و غَسَلَ به الدَّمَ عن وَجْهِه» .

و قال سُدَيْفُ بنُ إِسْمَاعِيلَ بن مَيْمُونٍ:

اذْكُرُوا مَصْرَعَ الحُسَيْنِ و زَيْدٍ # و قَتِيلاً بِجَانِبِ المِهْرَاسِ (5)

هََكذا أَنْشَدَه الصّاغَانِيّ، و الرّواية

«و اذْكُرَنْ مَصْرَعَ الحُسَيْن... »

، و أَوَّلَه:

لا تُقِيلَنَّ عَبْدَ شَمْسٍ عِثَاراً # و اقْطَعَنْ كُلَّ رَقْلَةٍ و غِرَاسٍ‏ (6)

أَقْصِهِم أَيُّهَا الخَلِيفَةُ و احْسِمْ # عَنْكَ في الدَّهْرِ شَأْفَةَ الأَرْجَاسِ

و اذْكُرَنْ..

إِلى آخِره.

____________

(1) في التكملة: فزرةً.

(2) الجمهرة 3/323.

(3) في النهاية: «جئنا مهراسكم هذا.. » .

(4) في النهاية: فضربته بأسفله.

(5) في الكامل للمبرد 3/1367 «و اذكروا» و نسبه لشبل بن عبد اللّه مولى بني هاشم. و انظر ما ورد بحاشيته.

(6) عن معجم البلدان «المهراس» و بالأصل «و عراس» و في الكامل للمبرد: «و أواسي» و جعل البيت ثالثا و أول الأبيات فيه:

أصبح الملك ثابت الأساس # بالبهاليل من بني العباس.

39

1Lو قد عَنَى به حَمْزَةَ بنَ عَبْد المُطَّلِب، رضِيَ اللََّه تَعَالَى عنه.

و مِهْرَاسٌ : ع باليَمَامَةِ، نَزَله الأَعْشَى‏ و قال فيه:

فرُكْنُ مِهْرَاسٍ إلى مَارِدٍ # فقَاعُ مَنْفُوحَةَ (1) ذِي الحائِرِ

و أَوَّله:

شَاقَكَ مِنْ قَتْلَةَ (2) أَطْلالُهَا # بالشّطِّ فالوُتْرِ إِلى حاجِرِ

و من المَجَاز: المِهْرَاسُ : الشَّدِيدُ الأَكْلِ من الإِبِلِ‏ تَهْرُس ما تَأْكُلُه بشِدَّة، و الجَمْع المَهَارِيسُ ، و قال أَبو عُبَيْدٍ:

المَهَارِيسُ من الإِبِلِ: الَّتي تَقْضَمُ العِيدانَ إِذا قَلَّ الكَلأُ و أَجْدَبَت البِلادُ، فَتَبَلّغُ بها كأَنَّها تَهْرُسُها بأَفْوَاهِها هَرْساً ، أَي تَدُقُّها، قال الحُطَيْئَة، يصفُ إِبلَه:

مَهَارِيسُ يُرْوِي رِسْلُهَا ضَيْفَ أَهْلِهَا # إِذا النّارُ أَبْدَتْ أَوْجُهَ الخَفِرَاتِ‏

و قِيلَ: المِهْرَاسُ : الجَسِيمُ‏ الشّدِيدُ الثّقِيلُ منهَا ، و هو مَجَازٌ أَيْضاً، سُمِّيَت لأَنَّها تَهْرُسُ الأَرْضَ بشِدَّةِ وَطْئِهَا.

و مِنَ المَجَاز: المِهْرَاسُ : الرَّجُلُ لا يَتَهَيَّبُهُ‏ (3) لَيْلٌ و لا سُرىً‏ ، نقَلَه الزَّمَخْشَرِيُّ عن ابن عَبّادٍ.

و الهراسُ ، كغُرَابٍ، و كَتَّانٍ، و كَتِفٍ: الأَسَدُ الشَّدِيدُ، الكَثِيرُ الأَكْلِ. و في بعض النُّسَخ الشّدِيدُ الكَسْرِ (4) و الأَكْلِ. و يُقَال: أَسَدٌ هَرّاسٌ : يَهْرُس كلَّ شَيْ‏ءٍ، و أَسَدٌ هَرِيسٌ ، أَيْ شَدِيدٌ، و هو من الدَّقِّ، قال الشاعر:

شَدِيدَ السّاعِدَيْنِ أَخَا وِثَابٍ # شَديداً أَسْرُه هَرِساً هَمُوسَا

و الهَرَاسُ : كسَحَابٍ: شَجَرٌ شَائِكٌ‏ ، شَوْكُه كأَنَّهُ حَسَكٌ، ثَمَرُه كالنَّبق، الواحِدَةُ بهاءٍ قال النابِغَةُ: 2L

فبِتُّ كأَنَّ العائِدَاتِ‏ (5) فَرَشْنَنِي # هَرَاساً بهِ يُعْلَى فِرَاشِي و يُقْشَبُ‏

و أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ للنَّابِغَةِ[الجعدي‏] (6) :

و خَيْل يُطَابِقْنَ بالدّارِعِينَ # طِبَاقَ الكِلاَبِ يَطَأْنَ الهَرَاسَا

و مثلُه قولُ قُعَيْن:

إِنّا إِذا الخَيْلُ غَدَتْ أَكْدَاسَا # مِثْلُ الكِلاَبِ تَتَّقِي الهَرَاسَا

و أَرْضٌ هَرِسَةٌ: أَنْبَتَتْهَا ، و قال أَبو حَنيفَةَ، رَحِمَه اللََّه، الهَرَاسُ : من أَحْرَارِ البُقُولِ، وَاحِدَتُه هَرَاسَةٌ ، و به سَمَّوْا رجُلاً، و

17- في حَديث عَمْرو بنِ العَاصِ : «كأَنّ في جَوْفِي شَوْكَةَ الهَرَاسِ » .

قال ابنُ الأَثِير: و هو شَجَرٌ، أَو بَقْلُ، أَو شَوْكٌ، من أَحْرَارِ البُقُولِ.

و منه إِبراهِيمُ بنُ هَرَاسَةَ الشَّيْبَانِيّ الكُوفِيّ، رَوَى عن الثَّوْرِيّ، و هو مَتْرُوكُ الحَديثِ‏ ، تَرَكَه الجَمَاعَةُ، قال الذَّهَبِيّ في الدِّيوَانِ: تَكَلَّمَ فيه أَبو عُبَيْدةَ و غيرُه.

و الهَرِسُ ، ككَتِفٍ: الثَّوْبُ الخَلَقُ. و ضَبَطَه بعضُهُم بالفَتْحِ‏ ، قال ساعدةُ بنُ جُؤَيَّةَ:

صِفْرِ المَبَاءَةِ ذِي هَرْسَيْنِ مُنْعَجِفٍ # إِذا نَظَرْتَ إِليهِ قُلْتَ: قَدْ فَرَجَا

و رَوَى الصّاغَانِيُّ عن الجُمَحِيّ: الثَّوْبُ الخَلَقُ هو الهِرْسُ ، بالكَسْر، كالدِّرْسِ، فهو مُسْتَدْرَكٌ على المُصَنِّف.

و الهَرِسُ ككَتِفٍ: السِّنَّوْرُ ، نَقَلَهُ الصّاغانِيُّ عن ابن عَبّادٍ، و منه المَثَلُ: «أَزْنَى من الهَرِسٍ » و أَغْلَمُ منها، و رُوِيَ عن ابنِ عَبّادٍ: الهَرْس ، بالفَتح، و المَثَلُ المَذْكُور كأَنّه مُصَحَّف من: «أَزْنَى مِن الهِجْرِس» ، و قد تَقَدَّم.

و هَرِسَ الرّجُلُ، كفَرِحَ: اشْتَدَّ أَكْلُه‏ ، عن ابن الأَعْرَابِيّ.

و قيل: هَرِسَ يَهْرَسُ هَرَساً : أَخْفَى أَكْلَه، و قيل: بَالَغَ فيه، فكأَنّه ضِدٌّ، و هو مُسْتَدْرَكٌ على المصنِّف.

____________

(1) عن اللسان و بالأصل «منفوخة» .

(2) عن معجم البلدان «المهراس» و بالأصل «قيلة» .

(3) بهامش القاموس: قوله: لا يتهيبه ليل أي لا يخيفه، قال المجد في مادة هيب: و تهيبني و تهيبته: خفته اهـ-مصححه.

(4) و هي عبارة القاموس، و على هامشه عن نسخة أخرى: هذان اللفظان مضروب عليهما بخط المؤلف و بدلهما و بالهامش: الكثير الأكل.

(5) عن الديوان و التهذيب، و بالأصل: «العائذات» .

(6) زيادة عن اللسان، و في الصحاح: و خيل تكدس.

40

1L*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

رَجُلٌ مِهْرَسٌ ، كمِنْبَرٍ: الشَّدِيدُ الأَكْلِ.

و الأَهْرَسُ : الشَّديدُ الثَّقِيلُ، يُقَال: هو هَرِسٌ أَهْرَسُ ، للّذي يَدُقُّ كُلَّ شيْ‏ءٍ.

و الفَحْلُ يَهْرُس القِرْنَ بكَلْكَلِه، و هو مَجَاز.

و الأَهْرَسُ : الأَسَدُ الشَّدِيدُ المِرَاسِ.

و لِبَنِي فُلانٍ هَرَاسَةٌ ، أَي عِزٌّ و قَهْرٌ يَهْرُسون به أَعداءَهم، و هو مَجَاز، نَقَلَه الزمخشريّ.

و الكِيَا الهَرّاسِيّ: من أَئمّة الشّافعيّة.

و أَبو الحَسَن بن القاسِمِ الوَاسِطِيّ، المعروف بغُلامِ الهَرّاسِ : مُقْرِى‏ءٌ.

و الزَّيْنُ عبدُ الرَّحْمََنِ بنُ محمّدِ بنِ أَبِي بَكْرِ بن عِيسَى القَاهِرِيّ، عُرِفَ بالهَرَسانِيّ، مُحَرَّكَة: من شُيوخ الحافِظِ ابنِ حَجر، و وَلَدُه الشّمْسُ محمّدٌ، سَمِعَ على جَدِّه و الحَافِظَيْن:

العِرَاقِيّ و الهَيْتَمِيّ.

و الهَرّاسُ ، ككَتّانٍ: لَقَبُ خالِدِ بن سَعِيدِ بن مالِكِ بن مجدلٍ الّذِي كان عَلَى شُرْطَة هِشَام.

و الهَرَاسُ ، كسَحَابٍ: الخَشِن من الأَمَاكِنِ، قالَه ابنُ عَبّاد، قال: و هَرَاسَةُ القومِ: عِزُّهُم.

هردس [هردس‏]:

*و ممّا يُسْتَدْرَك عليه:

هِرْدِيس ، بالكَسْر: اسمُ ذِي القَرْنَيْنِ، نقله السُّهَيْليّ عن ابن هِشام.

هركس [هركس‏]:

الهَرَنْكَسُ ، كغَضَنْفَرٍ، أَهملَه الجَوْهَرِيّ و صاحِبُ اللِّسَان، و قال الصّاغَانِيّ: هو نَعْْتٌ لكُلّ جََائِحَةٍ مُهْلِكَةٍ مُسْتَأَصِلَةٍ ، تَسْتَأْصِلُ الشي‏ءَ و تُهْلِكُه، عن ابنِ عَبّادٍ.

قُلْتُ: و كأَنَّهُ مَأَخُوذٌ من هَرَسَ و نَكَسَ.

هرمس [هرمس‏]:

الهِرْماسُ ، بالكَسْرِ ، من أَسْمَاءِ الأَسَد ، كما حَقَّقَه بعضُ الصَّرْفِيِّين، و هو عَلَى مَذْهَب الخَلِيل: فِعْمَالٌ من الهَرْس، فالمِيمُ زائدةٌ، و هََكذا نُقِلَ عن الأَصْمَعِيّ، و قالَ: هو صِفَةُ الأَسِد، و اختار ابنُ عُصْفُور أَصالَةَ المِيمِ، إِذ لا دَلِيلَ قاطِعٌ على الزِّيَادَة، و زِيَادَتُهَا غَيْرَ أُولَى قَلِيلَةٌ، 2L و قِيلَ: هو الشَّدِيدُ من السِّبَاعِ، و قال الكِسَائِيّ: هو الجَرِي‏ءُ الشَّدِيد، و قِيلَ: هو الأَسَدُ العَادِي عَلَى النّاسِ، كالهِرْمِيسِ ، بالكَسْر، و الهُرَامِسِ ، بالضَّمِّ، الأَخِيرُ عن الكِسَائِيّ، و أَنْشَدَ اللَّيْثُ:

يَعْدُو بأَشْبَالٍ أَبُوها الهِرْمَاسْ

و قالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: الهِرْمَاسُ : وَلَدُ النَّمِرِ.

و هِرْماسُ بنُ زِيَاد بنِ مالِكٍ الباهِلِيّ‏ الصَّحَابِيّ‏ أَبو حُدَيْر (1) ، أَو هو ، أي الهرْماس ، لَقَبٌ‏ له، و اسْمُه شُرَيْحٌ‏ :

له رُؤْيَةٌ و رِوَايَةٌ.

و الهِرْمِيسُ ، بالكَسْر: الكَرْكَدَّنُ‏ ، عن ابن الأَعْرَابِيّ.

و هو أَكْبَرُ من الفِيلِ‏ (2) ، قال الشّاعِرُ:

و الفِيلُ لا يَبْقَى و لا الهِرْمِيسُ

و الهَرْمَسَةُ : العُبُوسُ‏ ، عن ابن عَبّاد.

و الهَرْْمَسَةُ : ضَجِيجُ النّاسِ و صَخَبُهم‏ و كَلاَمُهم، نَقَلَه الصّاغَانِيّ عن الفرّاءِ.

*و ممّا يُسْتَدْرَك عليه:

هِرْمَاسٌ : مَوْضِعٌ بالمَعَرَّةِ، أَو نَهرٌ، قال ابنُ أَبي حَصِينَةَ المَعَرِّيُّ:

و زَمَانِ لَهْوٍ بالمَعَرَّةِ مُونِقٍ # مسِيَاسِها و بجَانِبَيْ هِرْمَاسِها

و الهِرْمَوْسُ ، كفِرْدَوْسٍ: الصُّلْبُ الرَأْيِ، المُجَرَّبُ، الدّاهِيَة، كما في العُبَاب.

و هِرْمِس ، كزِبْرِجٍ: اسمُ عَلَمٍ سُرْيانيّ.

و هِرْمِسُ الهَرَامِسَةِ ، يَعنُونَ به سِيِّدَنا إِدْرِيسَ عليه السلامُ، و هو النَّبِيُّ المُثَلّث.

و هِرْماسُ بنُ حَبِيبٍ: مُحَدِّثٌ تُكُلِّمَ فيه.

و أَبو هِرْمِيس : قَرْيَةٌ بالجِيزَة، و هي المعروفةُ الآن ببِهِرْمِس، قال ابنُ عَبْدِ الحَكَم، رَحِمَهُ اللََّه، : لمّا مات

____________

(1) في أسد الغابة: هرماس.. يكنى أبا جدير (وردت بالجيم) و قيل اسمه شريح.

(2) زيد في اللسان: له قرن و هو يكون في البحر أو على شاطئه.

41

1L بَيْصَرُ بنُ حام دُفِن في مَوْضِع أَبي هِرْمِيس ، قال فهِي أَوّل مَقْبَرَةٍ قُبِرَ فيها بأَرْضِ مصرَ، قاله ياقوت.

قلتُ: و المعروفَةُ ببِهِرْمِس من القُرَى بأَرْضِ مِصْرَ ثلاثةٌ غيرهَا: منها وَاحِدَةٌ في الدَّقَهْلِيّة، و تُعْرَفُ بمُنْيَةِ النَّصَارَى، و الثانية في الأَبْوانِيّة، و الثالِثَة في الغَرْبِيّة، و أَصلُ كلِّ ذََلك أَبو هِرْمِيس ، فلِذَا ذَكَرْتُهْا هُنَا.

و هُرْمُسُ ، بالضَّمِّ: اسمُ ذِي القَرْنَيْنِ، على أَحَدِ الأَقْوَال الَّتي نَقَلَهَا ابنُ هِشَام، كذا في الرَّوْضِ للسُّهَيْلِيّ.

و الْهِرْمِيسَة : الأُنْثَى من الحَيْقُطَانِ‏ (1) ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ عن ابنِ عَبّاد.

هسس [هسس‏]:

هَسَّه‏ هَسّاً : دَقَّه و كَسَرَه‏ (2) ، و منه الهَسِيسُ للمَدْقُوقِ.

قال ابنُ الأَعْرَابِيّ: الهَسُّ : زَجْرُ الغَنَمِ.

و قال ابنُ دُرَيْد (3) : هُسْ ، بالضَّمِّ: زَجْرٌ لِلْغَنَم‏ ، قال: و لا يُكْسَرُ ، و جَوَّزَه غيرُه، ففي التَّهْديبِ: و هُسْ و هِسْ : زَجْرٌ للشّاةِ. و قال ابنُ عبّاد: إِذا زَجَرْتَ الشاةَ قلتَ: هِسْ هِسْ .

و الهَسِيسُ ، كأَمِير: الفَتِيتُ‏ المَدْقُوق من كلِّ شيْ‏ءٍ، عن ابن الأَعْرَابِيَ.

و الهَسِيسُ : الكَلامُ الخَفِيُ‏ الَّذِي لا يُفْهَم، و هو الهَمْسُ.

وَ قدْ هَسَّ الكَلاَمَ هَسِيساً : أَخْفَاه.

و الهَسْهَاسُ ، بالفَتْح: الرّاعِي يَرْعَ الغَنَمَ لَيْلَه كُلَّه‏ ، نقله الجَوْهَرِيّ، يُقَال: رَاعٍ هَسْهَاسٌ ، و هو من الهَسْهَسَةِ ، و هو دُؤُوبُ السَّيْرِ.

أَو الهَسْهَاسُ : الَّذِي لا يَنَامُ لَيْلهُ‏ كلَّه‏ عَمَلاً و اجْتِهَاداً.

و عن ابن الأَعْرَابِيّ: الهَسْهَاسُ : القَصّابُ‏ ، من الهَسِّ ، و هو الدَّقُّ و الكَسْر.

و قَرَبٌ هَسْهَاسٌ : سَريعٌ‏ ، كحَثْحاثٍ.

و الهَسْهَسَةُ : تَسَلْسُلُ الماءِ ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ. 2L و الهَسْهَسَةُ : صَوْتُ حَرَكَةِ الذِّرْعِ و الحَلْيِ‏ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ. و قال أَبو عَمْرو: هو التَّهَسْهُس .

و الهَسْهَسَةُ : صَوْتُ‏ حَرَكَة الرِّجْلِ‏ ، بكسر الراءِ و سُكُونِ الجِيم، و بفتحِ الرّاءِ و ضمّ الجيمِ معاً، هََكذا وَقَعَ مَضْبوطاً في نُسَخِ الصّحاح، و الأَخِيرُ بخَطّ الجَوْهَرِيِّ، كما زَعَمَه بعضُ المُحَشِّينَ، باللَّيْلِ و نَحْوِه‏ ، أَيْ كهَسْهَسَةِ الإِبِلِ في سَيْرِها، و أَنشد الجَوْهَرِيُّ:

و لِلّهِ فُرْسَانٌ و خَيْلٌ مُغِيرَةٌ # لَهُنَّ بشُبّاكِ الحَدِيدِ هَسَاهِسُ

و قِيلَ: الهَسْهَسَة عامٌّ في‏ كُلّ ما لَهُ صَوْتٌ خَفِيٌّ، كالتَّهَسْهُسِ ، و أَنشد أَبو عَمْروٍ:

لَبِسْنَ مِنْ حُرِّ الثّيَابِ مَلْبَسَا # و مُذْهَبِ الحَلْيِ إِذَا تَهَسْهَسَا

و هَسَاهِسُ الجِنِّ: عَزِيفُهَا في القَفْرِ، و نَصُّ الجَوْهَرِيِّ:

عَزِيفُهُم.

و الهَسَاهِسُ من النّاسِ: الكَلامُ الخَفِيُّ المُجَمْجَمُ‏ ، تقول: سَمِعْتُ من القَوْمِ هَسَاهِسَ من نَجِيٍّ لم أَفْهَمْها، و كذََلِكَ: وَسَاوِسَ من قَوْلٍ.

و في النّوادِرِ: الهَسَاهِسُ : المَشْيُ باللَّيْلِ‏ ، يُقَال: بِتْنَا نُهَسْهِسُ حَتَّى أَصْبَحْنَا.

*و ممّا يُسْتَدْرَك عليه:

هَسْهَسَ الحَدِيثَ: أَخْفَاه.

و الهَسْهَاسُ : الكَلامُ لا يُفْهَم.

و الهَسَاهِسُ : الوَسَاوِس، قال الأَخْطَل:

و طَوَيْتَ ثَوْبَ بَشَاشَةٍ أُلْبِسْتَه # فلَهُنّ مِنْكَ هَسَاهِسٌ و هُمُومُ‏

و الهَسَاهِسُ : صَوْتُ أَخْفَافِ الإِبل، قال:

إِذا عَلَوْنَ الظَّهْرَ ذَا الضَّمَاضِمِ # هَسَاهِسَاً كالهَدِّ بالجَمَاجِمِ‏

و هَسِيسُ الجِنِّ: عَزِيفُهَا.

و الهَسِيسُ : ضَرْبٌ من المَشْيِ، كالهَسْهَسَةِ، قال:

إِنْ هَسْهَسَتْ لَيْلَ التَّمَامِ هَسْهَسَا

____________

(1) الحيقُطان و يقال الحيقُط: الدراج أو الذكر منه.

(2) بهامش المطبوعة المصرية «في نسخة المتن المطبوع، بعد قوله:

و كسره. و الرجلُ يَهِسُّ: حدّث نفسه» و قد ورد هذا المعنى في اللسان و الجمهرة 1/196. م.

(3) الجمهرة 1/96.

42

1L و هَسْهَسَ ليْلَتَه كُلَّهَا، و قَسْقَسَ، إِذا أَدْأَبَ السَّيْرَ.

و الهُسَاهِسُ (1) بالضَّمِّ: حَدِيثُ النَّفْسِ.

و المُهَسْهِسَةُ : الحاذِقَةُ بسَوْقِ الغَنَمِ، و هََذانِ عن الصّاغَانِيّ.

هطرس [هطرس‏]:

التَّهَطْرُسُ ، أَهملَه الجَوْهَرِيّ و الجَمَاعَةُ، و قال الصّاغَانِيُّ في التَّكْمِلَة: هو التَّمَايُلُ في المَشْيِ، و التَّبَخْتُرُ فيه‏ ، عن ابنِ عَبّاد.

هطس [هطس‏]:

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه:

الهَطْسُ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، و قال ابنُ دُرَيْد: هَطَسَ الشيْ‏ءَ يَهْطِسُه هَطْساً : كَسَرَه، قال: و لَيْسَ بثَبتٍ، نقله هََكذا الصاغَانيّ و صاحبُ اللّسَان، و العَجَب من المصنِّف كَيْف أَغْفَلَه.

هطلس [هطلس‏]:

الهَطلسُ ، كجَعْفَرٍ و عَملَّسٍ‏ ، الأَخِيرُ عن ابنِ دُرَيْد، و قال الأَزْهَرِيُّ: اللِّصُّ القاطِعُ‏ يُهَطْلِسُ كُلَّ مَا وَجَدَه، أَي يَأْخُذُه، هََكذا نَقَلَه عنه الصاغَانِيّ، و هو في الجَمْهَرة لابن دُرَيْدٍ، و لم يَذْكُر صاحِبُ اللِّسَانِ هََذا المَعْنَى هُنَا، و إِنَّما ذكرَه في هلطس.

و الهَطلسُ أَيضاً: الذِّئْبُ‏ ، لِكَوْنه يُهَطْلِس في طَلَبِ الصَّيْدِ، أَيْ يُهَرْوِلِ.

و تهَطْلَسَ اللِّصُّ: احْتَالَ في الطَّلَبِ‏ ، عن ابن عَبّادٍ، و نَصّ التَّكْمِلَة: « تَهَطْلَسَ : هَرْوَلَ، و احْتَالَ في طَلَبِ اللِّصّ.

و قَال ابنُ الأَعْرَابِيّ: تَهَطْلَسَ الرَّجلُ‏ مِنْ عِلَّتِه‏ ، إِذا أَفاقَ و أَبَلَ‏ ، و في بعضِ النُّسَخ: فأَبَلَّ، و لَيْسَ في نَصّ ابنِ الأَعْرَابِيّ إِلاّ أَفاقَ، و زادَ في العُبَابِ: و أَقْبَلَ. و كَأَنَّه تَصْحِيف.

*و ممّا يُسْتَدْرَك عليه:

الهَطْلَسَةُ : الأَخْذُ، و به سُمِّيَ اللِّصُّ.

و الهَطْلَسَةُ : الهَرْوَلَة، و به سُمِّيَ الذِّئْبُ. 2L و الهَطْلَسُ ، و الهَطَلَّسُ ، : العَسْكَرُ الكبيرُ، كذا في اللِّسَان.

و الهَطَالِيسُ : الخُلْقَانُ، و هََذه عن ابنِ عَبَّاد، رَحِمَه اللََّه تَعَالَى.

هقلس [هقلس‏]:

الهَقَلَّسُ ، كعَمَلَّسٍ: السَّيِّى‏ءُ الخُلُقِ‏ ، نقله الصّاغانِيُّ عن ابنِ عَبّادٍ، و لََكن ضبَطَه كزِبْرِجٍ مُجَوّداً، و مثلُه اللِّسَان‏ (2)

و في العُبَاب: الهَقَلَّسُ ، كعَمَلَّسٍ: الذِّئْبُ‏ ، في ضر (3) ، و أَنشَدَ للكُمَيْتِ:

و تَسْمَعُ أَصْوَاتَ الفَرَاعِلِ حَوْلَه # يُعَاوِينَ أَوْلاَدَ الذِّئابِ الهَقَالِسَا

يعني حَوْلَ الماءِ الَّذِي وَرَدَه.

و قال ابنُ عَبّاد: الهَقالِسُ : الذِّئابُ الَّتي في لَوْنِهَا غُبْرَة، وَاحِدُها هِقْلِسٌ ، بالكَسْر.

و الهَقَلَّسُ الثَّعْلَبُ، ج: هَقَالِسُ ، و كذََلِك الهَجَارِس، عن المُفَضّل.

هكرس [هكرس‏]:

الهَكَارِسُ : الضَّفَادِعُ‏ ، أَهمله الجَوْهَرِيُّ و الجماعةُ، و اسْتَدْرَكَه الصاغَانِيّ هََكذا في التَّكْمِلَة، و هو في العُبَاب عن ابنِ عَبّاد.

هكلس [هكلس‏]:

الهَكَلَّسُ ، كعَمَلَّسٍ‏ ، أَهمله الجَوْهَرِيُّ، و قال أَبو عَمْروٍ: هو الشَّدِيدُ ، هََكذا نقله عنه الصّاغَانِيُّ و صاحبُ اللِّسَانِ، و في المَحِيطِ لابنِ عَبّاد: الهِكْلِسُ ، كزِبْرِجٍ:

الدَّنِى‏ءُ الأَخْلاَقِ.

هلبس [هلبس‏]:

ما في الدّارِ هَلْبَسٌ و هَلْبَسِيسٌ ، بفَتْحِهما، أَيْ أَحَدٌ يُسْتَأْنَسُ بِه‏ ، و ضَبَطَه الصّاغَانِيُّ بكَسْرِهما (4) .

و يُقَال: جَاءَ و ما عَلَيْهِ هَلْبَسِيسٌ و هَلْبَسِيسَةٌ ، أَي ثَوْبٌ. و عِبَارَةُ الجَوْهَرِيّ: يُقَال: ما عَلَيْهَا هَلْبَسِيسَةٌ و لا خَرْبَصِيصَةٌ، أَيْ شيْ‏ءٌ من الحَلْيِ، قال: و لا يُتَكَلَّمُ به إِلاّ بالنَّفْيِ.

و الهَلْبَسِيسُ : الشَّيْ‏ءُ اليَسِيرُ، يُقَال: ما أَصَبْتُ هَلْبَسِيساً ، أَي‏ شَيْئاً يَسيراً.

____________

(1) ضبطت بالقلم في اللسان بفتحة فوق الهاء الأولى. أما التكملة فنصت على الضم كالأصل.

(2) ضبط بالقلم في اللسان «دار المعارف» بكسر فسكون ففتح.

(3) الأصل و اللسان، و في الصحاح: في ضُمْرٍ.

(4) ضبطت في التكملة المطبوع بالقلم: «هَلْبَيس» أما الأولى: هِلْبِس.

43

1L و ما عِندَه هَلْبَسِيسَةٌ ، إِذا لم يَكُن عندَه شي‏ءٌ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

ما فِي السَّمَاءِ هَلْبَسِيسَةٌ ، أَيْ شيْ‏ءٌ من سَحَابٍ، عن ابنِ الأَعْرَابِيّ.

هلس [هلس‏]:

الهَلْسُ ، بالفَتْح: الخَيْرُ الكَثِيرُ ، نَقَلَه الصّاغَانِيّ عن ابن فارِسٍ.

و الهَلْسُ : الدِّقَّةُ و الضُّمُورُ في الجِسْم.

و قال ابنُ دُرَيْد: الهَلْسُ : مَرَضُ السِّلِّ، كالهُلاَسِ، بالضَّمِّ. و في التَّهْذِيب: الهَلْسُ و الهُلاَسُ: شِدّةُ السُّلاَلِ من الهُزَالِ.

هُلِسَ ، كعُنِيَ‏ ، هُلاَساً: سُلَّ، فهو مَهْلُوسٌ : مَسْلُولٌ، و قِيلَ: المَهْلُوسُ من الرِّجَالِ: الَّذِي يَأْكُلُ و لا يُرَى أَثَرُ ذََلِك في جِسْمه. و قد هَلَسَه المَرَضُ يَهْلِسُه هَلْساً و هُلاَساً: هَزَلَه‏ و ضَمَّرَهُ، و قال ابنُ القَطّاع: أَذَابَه، و

16- في الحديث : «نَوَازِعُ تَقْرَعُ العَظْمَ، و تَهْلِسُ اللَّحْمَ» .

و الهَوَالِسُ : الخِفَافُ الأَجْسَامِ‏ من الهُزَالِ، قال الكُمَيْتُ:

ضَوَامِر أَمْثَال القِدَاح كأَنَّمَا # يُعَالِجْنَ أَدْوَاءَ السُّلاَلِ الهَوَالِسَا

و امْرَأَةٌ مَهْلُوسَةٌ : ذاتُ رَكَبٍ‏ ، أَي حِرٍ، مَهْلُوسٍ ، كأَنّمَا جُفِلَ لَحْمُه‏ جَفْلاً، و ذََلِكَ إِذا قَلَّ لَحْمُه و لَزِقَ على العَظْمِ و يَبِسَ، و قد هُلِسَ هَلْساً .

و عن ابن الأَعْرَابِيّ: الهُلُسُ ، بضمَّتَيْن: النُّقَّهُ‏ من الرِّجالِ، و أَيضاً الضَّعْفَى، و إِنْ لَمْ يَكُونُوا نُقَّهاً.

و الإِهْلاَسُ: ضَحِكٌ في‏ ، و نصّ الجوهَرِيّ: فِيه، فُتُور. و أَهْلَسَ في الضَّحِكِ: أَخْفَاهُ، و عبارةُ ابنِ القَطّاع: أَهْلَسَ الضَّحِكَ: أَخْفَاهُ قال الرّاجِز:

تَضْحَكُ منّي ضَحِكاً إِهْلاسَا

أَرادَ ذَا إِهْلاسٍ، و إِنْ شِئْتَ جَعَلْتَه بَدَلاً من ضَحِكٍ.

و الإِهْلاسُ أَيْضاً: إِسْرَارُ الحَدِيثِ و إِخْفَاؤُه‏ ، يُقَال: 2L أَهْلَسَ إِليه: إِذا أَسَرَّ إِليه حَدِيثاً، قاله الجَوْهَرِيُّ، و ابنُ القَطّاعِ.

و التَّهْلِيسُ ، هََكَذا في سائر النُّسَخِ، و في بعْضٍ، و التَّهَلُّسُ الهُزَالُ‏ ، قال المَرّار:

قَرِدٍ تَرَبَّعَها رَبِيعاً كُلَّه # و شُهُودَ ذَاك الصَّفِّ غير مُهَلَّسِ (1)

و قد تَهَلَّسَ ، إِذا هُزلَ.

و رَجُلٌ‏ مُهْتَلَسُ العَقْلِ‏ ، و مَهْلُوسُه : مَسْلُوبُه‏ و قِيلَ:

ذَاهِبُه.

و قد هُلِسَ عَقْلُه، و قال الجَوْهَرِيُّ: و يُقَال: السُّلاَسُ في العَقْلِ، و الهُلاَسُ في البَدَنِ.

و هَالَسَه مُهَالَسَةً : سَارَّهُ‏ ، نقله الجوهِرِيُّ، قال حُمَيْدُ بنُ ثَوْر:

مُهَالَسَة و السِّتْرُ بَيْنِي و بَيْنَه # بِدَاراً كتَكْحِيلِ القَطَا جازَ بالضَّحْلِ‏

قالَ الصّاغَانيّ: و التَّرْكِيبُ يدلُّ على إِخْفَاءِ شيْ‏ءٍ من كَلامٍ و غيرِه، و قد شذَّ عنه الهَلْسُ : الخَيْرُ الكَثِير.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

هَلَسَه الدَّاءُ يَهْلِسُه هَلْساً : خَامَرَه.

و انْهَلَسَتِ النّاقَةُ: فَحَلَت و هُلِسُ الشَّيخُ هَلْساً ، يَبِسَ من الكِبَرِ.

و من المَجَاز: ظَلامٌ مُهْلِسٌ ، أَي ضَعِيفٌ، قال المَرَّارُ بن سَعِيد:

طَرَقَ الخَيالُ فهَاجَنِي من مَهْجَعِي # رَجْعُ التَّحِيَّةِ في الظَّلامِ المُهْلِسِ

و يُرْوَى: كالحَدِيثِ المُهْلِسِ .

و أَهْلَسَه المَرَضُ: أَذَابَه، عن ابنِ القَطّاع.

و هُلَّسُ (2) ، كسُكَّر: مَدِينَةٌ في طَرَف الجَزيرةِ، ممّا يَلِي الرُّومَ، نَقله الصّاغَانِيُّ، و زاد ياقوت: و أَهْلُهَا أَرْمَن.

____________

(1) في المطبوعة الكويتية: و شهور ذاك الصيف.

(2) ضبطت في معجم البلدان بكسر أوله و ثانيه، و السين مهملة.

44

1L و الْهَلْسُ -بالفَتْح-من الكَلامِ: الخُرَافَاتُ، هََكذا يَسْتَعْمِلُونَه، و كأَنّه مَهْزُولُ الكَلامِ، بضَرْبٍ من المَجَازِ.

و مُحَمّدُ بنُ عليّ بنِ أَحْمَدَ بنِ إِبراهيمَ السّلْسِيلِيّ، عُرِفَ بابن الهِليس ، بالكَسْرِ، كَتَب عنه ابنُ فَهْدٍ و البِقَاعِيُ‏

هلطس [هلطس‏]:

الهِلْطَوْسُ ، كفِرْدَوْسٍ‏ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيّ، و قال شَمِرٌ: هو الخَفِيُّ الشَّخْصِ‏ (1) منَ الذِّئابِ‏ ، قال الراجِزُ:

قد تَرَكَ الذِّئْبَ شَدِيدَ العَوْلَةِ # أَطْلَسَ هِلْطَوْساً كَثِيرَ العَسَّةِ

و في بَعْض النُّسخ: «الخَفِيّ الصَّوْتِ» و هو غَلَط.

*و ممّا يُسْتَدْرَك عليه:

الهَلْطَسَة : الأَخْذُ، عن ابنِ القَطّاع، و قال الأَزهَرِيّ‏ (2) :

لِصٌّ هَطْلَسٌ ، و هَطَلَّسٌ : قَطّاع كلّ ما وَجَده.

هلقس [هلقس‏]:

الهِلَّقْسُ ، كجِرْدَحْلٍ‏ ، مُلْحَقٌ به، كما نَصّ عليه الجَوْهَرِيُّ: الشَّدِيدُ من الجُوعِ. قال أَبو عَمْرٍو: جُوعٌ هُنْبُغٌ و هِنْبَاغٌ و هِلَّقْسٌ و هِلَّقْتٌ، أَيْ شَدِيدٌ. و قِيلَ: هو الشَّدِيدُ من‏ غَيْرِه‏ أَيْضاً: يُقَالُ: بَعِيرٌ هِلَّقْسٌ ، أَي شدِيدٌ.

و الهِلَّقْسُ : الرَّجُلُ‏ الشَّدِيدُ، و الرّجُلُ‏ الكَثِيرُ اللَّحْمِ‏ ، و هََذه عن ابن عَبّاد، و أَنشد الجَوْهَرِيّ:

أَنْصَبُ الأُذْنَيْنِ في حَدِّ القَفَا # مائِلُ الضَّبْعَيْنِ هِلَّقْسٌ حَنِقْ‏

و هِيلاقُوس : مدينة ببلادِ اليُونان، نقله ياقُوت.

هلكس [هلكس‏]:

الهِلّكْسُ ، كجِرْدَحْلٍ، أَهمله الجَوْهَرِيّ، و قال اللَّيْثُ: الهِلَّقْسُ. و الهِلَّكْسُ : البَعِيرُ الشّدِيدُ، و أَنشد:

و البِازِلَ الهِلَّكْسَا

و عن ابنِ دُرَيْد: الهِلَّكْسُ : الدَّني‏ءُ الرَّدِي‏ءُ الأَخْلاَقِ. و قال غَيْرُه: كالهِلْكِسِ ، كزِبْرِجٍ. 2L و وَقَع في المُحِيط: الهَكَلَّسُ، بِتَقْدِيم الكاف، و قد أَشَرْنَا إِليه آنِفاً.

هلورس [هلورس‏]:

*و ممّا يُسْتَدْرَك عليه:

هَلُورَس : مَوْضِعٌ عند مَخْرَجِ دِجْلَةَ، بَيْنَه و بين آمِدَ يَوْمانِ و نِصْف، نَقَلَهُ ياقُوت.

همس [همس‏]:

الهَمْسُ : الصَّوتُ الخَفِيُ‏ ، و بِهِ فُسِّر قولُه عزّ و جَلّ: فَلاََ تَسْمَعُ إِلاََّ هَمْساً (3) ، أَي صَوْتاً خَفِيّا، من نَقْلِ أَقْدَامِهِم إِلَى المَحْشَر، و قال الأَزهريّ: يَعْنِي به-و اللََّه أَعلم-خَفْقَ الأَقْدَامِ على الأَرْض.

و كُلُّ خَفِيٍ‏ٍّ مِنْ كَلامٍ و نَحْوِه فهو هَمْسٌ ، و قد هَمَسَ الكَلامَ هَمْساً : أَخْفَاه.

و قيل: الهَمْسُ : الكَلامُ الخَفِيُّ لا يَكَادُ يُفْهَم، و منه

16- الحَدِيث : «فجَعَل بَعْضُنَا يَهْمِسُ إِلَى بَعْضٍ» .

و

16- في حديث آخَر : «كان إِذا صَلَّى العَصْرَ هَمَسَ بشَيْ‏ءٍ لا نَفْهَمُه» ، رواه صُهَيْبٌ، رَضِيَ اللََّه تعالَى عنه

و قَال أَبو الهَيْثَمِ: إِذا أَسَرَّ الكَلامَ أَو أَخْفَاه فذََلِك الهَمْسُ من الكَلامِ.

أَو الهَمْسُ : أَخْفَى ما يَكُونُ من صَوْتِ وَطْءِ القَدَمِ‏ على الأَرْضِ، و رُوِيَ عن ابنِ الأَعْرَابِيّ قال: و يُقَال: اهْمِسْ وصَهْ، أَي امْشِ خَفِيًّا و اسْكُتْ.

و يُقَال: هَمْساً وصَهْ، قال: و هََذا سارِقٌ يقول لِصَاحِبِه [امْشِ خفياً و اسكُت‏] (4) و به فسَّرَ الجَوْهَرِيُّ قولَ اللََّه تعالَى السابِقَ ذِكْرُه، و هو قَرِيبٌ من قَوْلِ الأَزْهَرِيّ، و الفَرّاءِ (5) .

و الهَمْسُ : العَصْرُ ، و قد هَمَسَه ، إِذا عَصَرَه، و يقال:

أَخَذَه أَخْذاً هَمْساً ، إِذا عَصَرَه.

و الهَمْسُ : الدَّقُّ. و الكَسْرُ ، و به سُمّيَ الأَسَدُ هَمُوساً و هَمّاساً في قَوْلٍ.

____________

(1) في القاموس «الصوت» و على هامشه عن نسخة أخرى «الشخص» كالأصل و اللسان و التكملة.

(2) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و قال الأزهري الخ، كذا في اللسان، و حقه أن يذكر في مادة هـ ط ل س و هو مقتضى قول الشارح السابق فيها، و لم يذكر صاحب اللسان الخ» .

(3) سورة طه الآية 108.

(4) زيادة عن التهذيب و اللسان.

(5) يريد قوله في تفسير الآية السابقة قال: يقال: إنه نقل الأقدام إلى المحشر.

45

1L و الهَمْسُ : مَضْغُ‏ الرَّجُلِ‏ الطَّعَامَ و الفَمُ مُنْضَمٌ‏ ، عن أَبي زَيْدٍ، و أَنْشَد في نَوَادِرِه:

يَأْكُلْنَ ما فِي رَحْلِهِنَّ هَمْسَا

و منه أَكْلُ العَجُوزِ الدَّرْدَاءِ سُمِّيَ هَمْساً ، عن أَبِي الهَيْثَم، و قيل: الهَمْسُ : المَضْغُ الَّذِي لا يُفغَر به الفَمُ.

و قال أَبو عمْرٍو: الهَمْسُ : السَّيْرُ باللَّيْلِ‏ ، أَي‏ بلا فُتُورٍ.

أَو هو قِلَّةُ الفُتُورِ باللَّيْلِ و النَّهَارِ ، قالَهُ أَبو السَّمَيْدَعِ.

و قِيلَ: الهَمْسُ : حِسُّ الصَّوتِ في الفَمِ، مِمّا لا إِشْرَابَ لهُ من صَوْتِ الصَّدْرِ و لا جَهَارَةَ في المَنْطِق‏ ، و لََكِنَّه كَلامٌ مَهْمُوسٌ في الفَمِ كالسِّرِّ، قالَه اللَّيْثُ.

و الحُرُوفُ المَهْمُوسَةُ عَشْرة، يَجْمَعُهَا قولُكَ: حَثّه شَخْصٌ فسَكَتَ‏ و إِنما سُمِّيَ الحَرْفُ مَهْمُوساً لأَنه أُضْعِفَ الاعتمادُ في مَوْضِعِهِ حتّى جَرَى معه النَّفَسُ، نقله الجَوْهَرِيّ.

قلتُ: و هََكذا علَّلَه به سِيبَوَيْه، و قال ابنُ جِنِّي: فأَمَّا حُرُوفُ الهَمْسِ فإِنَ‏ (1) الصَوْتَ الّذي يَخْرُجُ معه نَفَسٌ، و لَيْسَ من صَوْتِ، إِنّما يَخرُجُ مُنْسَلاًّ.

قُلْتُ: و قد جَمَعَه بعضُ القُرّاء في هََذِه الأَبْيَات:

شُهُودُ حُزْنِي خافتِي # هَجَرْتُمُونِي سَادَتِي

تَرَكْتُمونِي كُلُّكُم # ثُمَّتَ خُنْتُم صُحْبَتِي‏

و الهَمُوسُ ، كصَبُور: السَّيّارُ باللَّيْلِ‏ ، عن هِشامٍ، و أَنشدَ قَول أَبِي زُبَيْدٍ:

بَصِيرٌ بالدُّجَى هادِ هَمُوسُ

يُقَالُ: هَمَسَ لَيْلَهُ أَجْمَعَ.

و الهَمُوسُ : الأَسَدُ الكَسّارُ لفَرِيسَتِه‏ ، و قيل: الشَّدِيدُ الغَمْزِ بضِرْسِه، كالهَمَّاسِ ، ككَتّانٍ، و قِيلَ: سُمّىَ الأَسَدُ هَمُوساً ، لأَنَّه يَهْمِسُ في الظُّلْمَةِ، و قال أَبو الهَيْثَم: لأَنّه يَمْشِي مَشْياً بخُفْيَةٍ فلا يُسْمَع صَوْتُ وَطْئه. 2L و أَسَدٌ هَمُوسٌ : يَمْشِي قَلِيلاً، و هو مَعْنَى قَولِ الجَوْهَرِيّ: الأَسَدُ الهَمُوسُ : الخَفِيُّ الوَطْءِ، قال رؤْبَةُ يَصِف نَفْسَه بالشِّدَّةِ:

لَيْثٌ يَدُقُّ الأَسَدَ الهَمُوسَا # و الأَقْهَبَيْنِ الفِيلَ و الجَامُوسَا

و الهَمِيسُ ، كأَمِير: صَوْتُ نَقْلِ أَخْفافِ الإِبِلِ‏ ، و به فُسِّر ما

17- رُوِي عن ابنِ عبّاسٍ، رَضِيَ اللََّه تَعالَى عنهما ، أَنّه تَمَثَّلَ فَأَنْشَد:

و هُنَّ يَمْشِينَ بِنَا هَمِيسَا # إِنْ يَصْدُقِ الطَّيْرُ نَنِكْ لَمِيسَا.

و في اللّسَان، أَنَّ الهَمُوسَ و الهَمِيسَ جَمِيعاً كالهَمْسِ في جَمِيعِ ما ذُكِر من المَعَانِي.

و المُهَامَسَةُ : المُسَارَّةُ، كالتَّهَامُسِ ، قال الشّاعِر:

فتَهَامَسُوا سِرَّاً و قالُوا: عَرِّسُوا # في غَيْرِ تَمْئِنَةٍ بغيرِ مُعَرَّسِ‏

*و ممّا يُسْتَدْرَك عليه:

الهَمْسُ : الشِّدَّة، و أَخَذَه أَخْذاً هَمْساً ، أَي شَدِيداً، نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ.

و هَمَسَ الشَّيْطَانُ في الصَّدْرِ: وَسْوَسَ، و منه

16- الحَدِيثُ :

«أَنَّه كانَ يَتَعَوَّذُ من هَمْزِ الشَّيْطَانِ و لَمْزِهِ و هَمْسِه .

و الهَمِيسُ : المَشْيُ الخَفِيُّ الحِسِّ. و الهَمُوسُ ، كصَبُورٍ:

النّاقَةُ، قال الكُمَيْتُ:

غُرَيْرِيَّةَ الأَنْسَابِ أَو شَدْقَمِيَّةً # هَمُوساً تُبَارِي اليَعْمَلاَتِ الهَوَامِسَا

و ذِئْبٌ هَامِسٌ : شَدِيدٌ.

و يقال: عَضٌّ هَمّاسٌ ، قال رُؤْبَة:

في نَمِرَاتٍ لِبْدُهُنّ أَحْلاسْ # عَادَتُهَا خَبْطٌ و عَضٌ هَمّاسْ (2)

و الهَمْسُ : القَبْرُ، عن ابنِ عبّاد.

و هَمَسَهُ : مَضَغَه.

____________

(1) عن اللسان و بالأصل «فإنه» .

(2) جعل زبرته لارتفاعها كالحلس على كتفيه.

46

1L و المُهامَسَةُ : المُضَارَّة.

و قد سَمَّوْا هَمَّاساً ، و هُمَيْساً ، ككَتَّانٍ و زُبَيْرٍ.

هملس [هملس‏]

الهَمَلَّسُ ، كعَمَلَّسٍ‏ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، و قال اللَّيْث: هو القَويُّ السّاقَيْنِ، الشَّدِيدُ المَشْيِ. قال الأَزهريّ: و لَمْ يُلْفَ إِلاّ في كِتَاب العَيْن، و المعرُوف في المُصَنِّف و غَيْرِه: العَمَلَّسُ، و لعَلّ الهَاءَ بَدَلٌ من العَيْنِ، لا تَصِحُّ إِلاّ على ذََلِكَ.

هنس [هنس‏]:

أَهْنَاسُ ، كأَجْنَاس‏ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ و الجماعة، و هُمَا: بَلْدَتانِ، كُبْرَى و صُغْرَى‏ ، و الأُولَى تُعْرَفُ بأَهْنَاسِ المَدِينَةِ، و كِلاَهُمَا بالصَّعِيدِ من بِلادِ مِصْر، بكُورَةِ البَهْنَسَا

____________

6 *

، و قد نُسِبَ إِليهما جَماعةٌ، منهم: ابو مُحَمَّد إِبْرَاهِيمُ الأَهْنَاسِيّ المُقْرِى‏ءٌ، من أَصحاب وَرْش، رَحِمَهم اللََّه.

هنبس [هنبس‏]:

الهَنْبَسَةُ و التَّهَنْْبُسُ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيّ، و قال ابنُ القَطّاع: هُوَ التَّحَسُّسُ‏ (1) عَن الأَخْبَارِ ، و قد تَهَنْبَس .

هََكذا بالحاء في الأُصُول، و يُرْوَى التَّجَسُّس، بالجيم.

و يُقَال: مَرَّ يَتَهَنْبَسُ أَخبارَ الناسِ، و أَوْرَدَه الصّاغَانِيُّ و صاحبُ اللِّسَان، و لَمْ يَعْزِياه، و هو في الجَمْهَرَةِ لاِبْنِ دُرَيْد.

هنجبس [هنجبس‏]:

*و ممّا يُسْتَدْرَك علَيْه:

الهَنْجَبُوسُ ، كعَضْرَفُوط: الخَسِيسُ، هََكذا أَوْرَدَه صاحبُ اللِّسَانِ إِنْ لم يَكُنْ ما ذَكَرَه المُصَنّف أَوّلاً مُصَحّفاً من هََذا.

هندس [هندس‏]:

الهِنْدِسُ ، بالكَسْرِ: الجَرِي‏ء من الأُسُودِ ، قالَه ابنُ الأَعرابيّ، قال جَنْدَلُ بن المُثَنَّى الطُّهَوِيّ:

يَأْكُلُ أَوْ يَحْسُو دَماً و يَلْحَسُ # شِدْقَيْهِ هَوّاسٌ هِزَبْرٌ هِنْدِسُ

و الهِنْدِسُ من الرِّجَالِ: المُجَرَّبُ الجَيِّدُ النَّظَرِ ، و قال الصّاغَانيّ: هو الهِنْدَوْسُ ، كفِرْدَوْس. 2L و يُقَال: رَجُلٌ‏ هُنْدُوسُ هََذا الأَمْرِ، بالضَّمِ‏ ، أَي‏ العَالِمُ بِه‏ ، و ضَبَطه الصّاغَانِيّ كفِرْدَوْس، ج هَنَادِسَةٌ ، و يُقَال: هُمْ هَنَادِسَةُ هََذا الأَمْرِ، أَي العُلَمَاءُ بهِ.

و المُهَنْدِسُ مُقَدِّرُ مَجَارِي‏ الماءِ و القُنِيِ‏ و احْتِفارِهَا حَيْثُ تُحْفَر، و الاسْمُ الهَنْدَسَةُ ، و هو مُشْتَقٌّ من هندز الهِنْدَازِ ، فارسِيّة مُعَرّب‏ (2) آب أَنْدازْ، فأُبْدِلَت‏ (3) الزايُ سِيناً، لأَنّهُ ليسَ لهم دالٌ بَعْدَه زَايٌ‏ و هو حَاصِلُ كلامِ الجَوْهَرِيّ، و أَنْداز:

التَّقْدِير، و آب: هُو الماء.

و أَبو الهندس : قَبِيلَة باليَمَنِ فيهم عُلَمَاءُ.

هوس [هوس‏]:

الهَوْسُ : الدَّقُّ. كالهَيْسِ و الهَوَسِي ، يُقَال:

هُسْتُ الشّي‏ءَ أَهُوسُه هَوْساً ، حَكَاه أَبو عُبَيْدٍ عن الأَصْمَعيّ.

و الهَوْسُ : الكَسْرُ و مِنْه سُمِّيَ الأَسَدُ هَوّاساً، لكَسْرِه فَرِيسَتَه.

و الهَوْسُ : الطَّوْفُ‏ (4) باللَّيْلِ‏ ، و الطَّلَبُ بِجَراءَةٍ، هاسَ يَهُوسُ هَوْساً : طافَ باللَّيْلِ في جَراءَةٍ، و به سُمِّيَ الأَسَدُ هَوّاساً.

و الهَوْسُ : شِدَّةُ الأَكْلِ‏ ، أَو الأَكْلُ الشَّدِيدُ.

و الهَوْسُ : السَّوْقُ اللَّيِّنُ‏ ، يُقَال: هُسْتُ الإِبِلَ فهاسَتْ ، أَيْ تَرْعَى و تَسِير، و إِنّمَا شُبِّه هَوَسَانُ النّاقةِ بهَوَسانِ الأَسَدِ.

لِأَنّهَا تَمْشِي خُطْوَةً خُطْوَةً و هي تَرْعَى، قاله الجَوْهَرِيّ.

و الهَوْسُ : المَشْيُ الَّذِي يَعْتَمِدُ فيه صاحبُه على الأَرْضِ اعْتِمَاداً شَدِيداً. قاله الجَوْهَرِيّ، قِيل: و بِه سُمِّيَ الأَسَدُ هَوّاساً.

و الهَوْسُ الإِفْسَادُ ، تقولُ: هَاسَ الذّئبُ في الغَنَمِ‏ ، يَهُوسُ هَوْساً ، إِذا أَفْسَدَ فِيها. نقَلَه ابنُ دُرَيْد (5) .

و الهَوْسُ : الدَّوَرَانُ‏ ، يُقَال: هو يَهُوسُ ، أَي يَدُور، نَقَلَه الصّاغَانيّ.

و الهَوَسُ ، بالتَّحْرِيك: طَرَفٌ من الجُنُونِ‏ ، قالَه الجَوْهَرِيّ، و قال الزَّمَخْشَرِيّ: و برَأْسِه هَوَسٌ ، أَيْ دَوَرَانٌ،

____________

(6) (*) في القاموس: البَهْنَسَى.

(1) في القاموس: «التجسس» و على هامشه عن نسخة أخرى: «التحسس» بالحاء المهملة كالأصل.

(2) في اللسان: آوْ أنْدازْ.

(3) في الصحاح و اللسان: فصيّرت.

(4) الصحاح و اللسان: الطوفان.

(5) الجمهرة 3/85.

47

1Lأَو دَوِيٌ‏ (1) ، و هو مُهَوَّسٌ : كمُعَظَّمٍ‏ ، عن ابنِ عَبّاد. و قد يُطْلَق علَى الَّذِي به المالِيخُولْيا و الوَسَاوِسُ، و عَلَى من يَشْتَغِلُ بعِلْمِ الكِيمياءِ، و العامّة تَسْتَعْمل الهَوَسَ بمعنَى الأَمَل، و هو من ذََلِكَ.

و الهَوَّاسَةُ -مشَدَّدَة-: الأَسَدُ الهَصُورُ الكَاسِرُ، قال رُؤْبَة:

إِنّ لنا هَوّاسَةً عِرَبْضَا # نَعْلُو بِه و مَخْبِطا مِهَضَّا

العِرَبْضُ، كسِبَحْلٍ: الفَحْلُ العَرِيضُ المَبْرَك، كالهَوّاسِ ، كشَدّادٍ، و أَنشد الجَوْهَرِيّ للكُمَيْتِ:

هُوَ الأَضْبَطُ (2) الهَوّاسُ فِينَا شَجَاعَةً # و فيمَنْ يُعَادِيهِ الهِجَفُّ المُثَقَّلُ‏

و الهَاءُ ، في الهَوّاسَةِ ، للمُبَالَغَةِ لا لِلتّأْنِيثِ.

و الهَوّاسَةُ : الشُّجَاعُ‏ المُجَرَّبُ، كالهَوَّاسِ .

و تقولُ العَرَب:

النّاسُ هَوْسَى و الزّمَانُ أَهْوَسُ

أَي‏ النّاسُ‏ يَأْكُلُونَ طَيِّباتِ الزّمان و الزَّمانُ يأْكُلُهُمْ بالمَوْتِ. هََكذا فسره ابنُ الأَعْرَابِيّ.

و الهَوِيسُ ، كأَمِيرٍ: النَّظَرُ و الفِكْرُ ، قال رُؤْبَة:

إِذَا البَخِيلُ آمَرَ الخَنُوسَا # شَيْطَانَه و أَكْثَرَ الهَوِيسَا

و قال الصّاغَانِيُّ: هو مَا تُخْفِيهِ في صَدْرِكَ‏ ، و العَامّة يَقُولُون بالتَّحْرِيك:

و الهَوِسُ ، ككَتِفٍ: الفَحْلُ المُغْتَلِمُ‏ الهَائِجُ، كالهَوّاسِ ، ككَتّان‏ ، قال زيدُ بن تُرْكِيّ:

مِنْهَا هَدِيمُ ضَبَعٍ هَوّاسِ

و قال الفَرّاءُ: الهَوِسَةُ ، بِهَاءٍ: النّاقَةُ الضَّبِعَةُ ، و قد هَوِسَت هَوَساً ، إِذا اشتَدّت ضَبَعَتُهَا، و قيل: تَردَّدَت للضَّبَعَةِ، و الاسمُ‏ الهِوَاسُ ، ككِتَابٍ‏ ، و يُرْوَى قولُ زَيْدِ بن تُرْكِيّ أَيضاً2L على أَحَدِ الأَوْجُه في الرِّوَايَة، و سَيَأْتِي تَفْصِيل ذََلِك في «هـ د م» .

*و مما يستدرك عليه:

نَمِرٌ هَوّاسٌ : يَدُورُ باللَّيْلِ.

وَ ضَبَعٌ هَوّاسٌ : شَدِيدٌ.

و هَوِسَ النّاسُ هَوَساً : وَقَعُوا في اخْتِلاطٍ و فَسَادٍ.

و التَّهَوَّسُ : المَشْيُ الثَّقِيلُ في الأَرضِ اللَّيِّنَة.

و الهَوّاسُ : الأَكُولُ.

هيس [هيس‏]:

الهَيْسُ : أَخْذُكَ الشّيْ‏ءَ بِكُرْهٍ‏ ، هََكذا في سَائِر النُّسَخ، و الصّوابُ بكَثْرَةٍ (3) ، و قد هَاسَ من الشّيْ‏ءِ هَيْساً .

و الهَيْسُ : الفَدَّانُ، أَو أَدَاتُه كُلُّهَا. الأَخِيرُ نقله الجَوْهَرِيُّ، و قال غيره: عُمَانِيَّة، و في العُبَاب: يَمَانِية.

و قال الأَمَوِيّ: الهَيْسُ : السَّيْرُ، أَيَّ ضَرْبٍ كانَ‏ ، و أَنْشَد الجَوْهَرِيُّ، للأَسْوَدِ بنِ عِفَار:

إِحْدَى لَيالِيكِ فَهِيسِي هِيسِي # لا تَنْعَمي الَّليْلَةَ بالتَّعْرِيسِ‏

و رواه أَبو عُبَيْدٍ أَيْضاً، و قال: هاسَ يَهيسُ هَيْساً : سارَ أَيَّ سَيْرٍ كان، و يُقَال: ما زِلْنَا نَهِيسُ لَيْلَتَنَا، أَي نَسْرِي.

و هَيْسِ هَيْسِ ، مَكْسُور الآخِرِ كَلِمَةٌ تُقَالُ‏ للرَّجُلِ‏ عندَ إِمْكَانِ الأَمْرِ، و الإِغْراءِ بهِ‏ ، عن ابنِ دُرَيْد، و قيل: تُقَالُ في الغَارَة إِذا استُبِيحَتْ قَرْيَةٌ أَوْ قَبِيلَةٌ فاسْتَؤْصِلَتْ، أَي لم يَبْقَ منهم أَحدٌ، فيقولون: هَيْسِ هَيْسِ (4) ، و قد هِيسَ القَوْمُ هَيْساً .

و قال الأَصْمَعِيّ: يُقَال: حَمَلَ فلانٌ على العَسْكَرِ فهاسَهُم ، أَي‏ دَاسَهُم‏ ، مثْل حَاسَهُم.

و الأَهْيَسُ : الشُّجَاعُ‏ ، مثْلِ الأَحْوَسِ، قاله الجَوْهَرِيّ، يُقال: فلانٌ أَهْيَسُ أَلْيَسُ، الأَهْيَسُ : الذي يَهُوسُ ، أَي يَدُور في طَلَب مَا يَأْكُلُه، فإِذا حَصَّلَه جَلَس فلم يَبْرَحْ، و الأَصلُ فيه الواو، و إِنّمَا قيل بالياءِ ليُزَاوِجَ أَلْيَسَ.

____________

(1) نص الأساس: و في رأسه هوس: دوران و دويّ.

(2) عن اللسان و بالأصل: هو الأخبط.

(3) و هي رواية اللسان.

(4) عن اللسان و بالأصل «هيسى هيسى» .

48

1L و الأَهْيَسُ مِنَ الإِبِلِ: الجَرِي‏ءُ الذي‏ لا يَنْقَبِضُ عن شَي‏ءٍ ، عن ابن عَبّاد.

و هَيْسَانُ: قرية بأَصْفَهَانَ‏ (1) ، نقله ياقُوت، و منها أَبو عليّ الحَسَنُ بنُ محمّدِ بنِ حَمْزَة الهَيْسَانِيّ، عن يَحْيَى بنِ أَكْثَمَ القاضِي.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه.

الهَيْسُ من الكَيْلِ: الجُزَافُ.

و الهَيْسَةُ : أُمُّ حُبَيْنٍ، عن كُرَاع.

و الأَهْيَسُ : الذي يَدُقُّ كُلَّ شَيْ‏ءٍ، قال الأَصْمَعِيّ: هُسْتُه هَوْساً، و[هِسْتُه‏] (2) هَيْساً ، و هو الكَسْرُ و الدَّقُّ.

و عن أَبي عَمرو: هَاسَاهُ إِذا سَخِر منه، فقال: هَيْسِ هَيْسِ .

و قال ابنُ الأَعْرَابِيّ: إِنّ لُقْمَانَ بنَ عاد قال-في صِفَة النَّمْلِ-أَقْبَلَتْ مَيْساً، و أَدْبَرَتْ هَيْساً . قال: تَهيسُ الأَرْضَ هَيْساً : تَدُقُّهَا.

و الأَهْيَسُ : الكَثِيرُ الأَكْلِ.

و هَاسَى: مدينَةٌ بالهِنْدِ، فيها قَلْعَة صَعْبَةُ المُسْتَفْتَح.

و هَيْسُ بنُ سُلَيمانَ بنِ عَمْرِو بنِ نافِعٍ الشّراحِلِيّ الحَكَمِيّ أَبو العُلَيْفِ بنُ هَيْسٍ : بَطْن من اليَمَن، منهم الجَمَالُ محمّدُ ابنُ الحَسَن، و عِيسَى العُلَيْفِيّ، سَمِع على العِزِّ بنِ جَمَاعَة، و مات بمكّة.

فصل الياءِ

مع السين‏

يأس [يأس‏]:

اليَأْسُ و اليَآسَةُ ، و هََذا عن ابنِ عَبّادٍ، و اليَأْسُ ، مُحَرّكة: القُنُوطُ ، و هو ضِدٌّ الرَّجاءِ.

أَو هو قَطْعُ الأَمَلِ‏ عن الشَّيْ‏ءِ، و هََذِه عن ابنِ فارِسٍ، كما صَرَّحَ به المُصَنِّفُ في البَصَائرِ.

قلتُ. و قالَه ابنُ القَطّاعِ هََكذا، قال: و لَيْس في كَلامِ العَرَبِ ياءٌ في صَدْرِ الكلامِ بعدَهَا هَمْزَةٌ إِلاّ هََذِه. 2L يُقَال: يَئِسَ من الشَّيْ‏ءِ يَيْأَسُ ، بالكَسْرِ في الماضي، و الفَتْحِ في المُضَارِعِ، و قولُ المصنِّف، كيَمْنَعُ‏ فِيه تَسَامُحٌ، لأَنّه حِينئذٍ يكونُ بفَتْحِ العَيْنِ في الماضِي و المُضَارِعِ، فلو قالَ كيَعْلَمُ لأَصَابَ.

و قال الجَوْهَرِيّ: فيه لُغَةٌ أُخْرَى: يَئِسُ يَيْئِسُ ، فِيهما، فقولُ المُصَنِّفِ‏ و يَضْرِبُ‏ مَحَلُّ تأَمُّلٍ أَيْضاً، و الأَخِيرُ شاذٌّ ، قالَه سِيبَوَيْه‏ (3) ، قال الجَوْهَرِيّ: قال الأَصْمَعِيّ: يُقَال: يَئِسَ يَيْئِسُ ، و حَسِبَ يَحْسِبُ، و نَعِمَ يَنْعِمُ، بالكَسْرِ فيهِنَّ.

و قال أَبو زَيْدٍ: عَلْياءُ مُضَرَ يَقُولُون: يَحْسِبُ و يَنْعِمُ و يَيْئِس ، بالكَسْر، و سُفْلاهَا بالفَتْحِ، و قال سيبَوَيْه: و هََذا عندَ أَصْحَابِنَا إِنّمَا يَجِي‏ءُ على لُغَتَيْنِ، يعني يَئِسَ يَيْأَسُ ، و يَأَسَ يَيْئِسُ ، لُغَتَان، ثمّ رُكِّبَ منهما لُغَةٌ، و أَما وَمِقَ يَمِقُ، و وَفِقُ يَفِقُ، و وَرِمَ يَرِمُ، و وَلِيَ يَلِي، و وَثِقَ يَثِقُ، و وَرِثَ يَرِثُ، فلا يَجُوز فِيهِنّ إِلاّ الكَسْرُ، لُغة وَاحِدَة.

و قال المُبَرّدُ: و منهم من يُبْدِلُ في المُسْتَقْبَل من الياءِ الثانِيَة أَلِفاً، فيقول: يَئِسَ و يَاءَسُ، و هو يَؤُسٌ و يَؤُوسٌ ، كنَدُسٍ و صَبُورٍ ، أَي‏ قَنِطَ، كاسْتَيْأَسَ و اتَّأَسَ ، و هو افْتَعَل، فأُدْغِمَ.

و يَئِسَ أَيْضاً: عَلِمَ‏ ، في لُغَةِ النَّخَعِ، كما في الصّحاح، و هََكذا قاله ابنُ عبّاسٍ، رَضِيَ اللََّه تَعَالَى عنهما، في تفسيرِ الآيَة، و قَال ابنُ الكَلْبِيّ: هي لُغَةُ وَهْبِيلَ: حَيّ من النَّخَعِ، و هم رَهْطُ شَرِيكٍ، و قال القَاسِمُ بنُ مَعْنٍ: هي لُغَة هَوَازِنَ، و مِنْه‏ قولُه عزّوَجَلّ: أَ فَلَمْ يَيْأَسِ اَلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشََاءُ اَللََّهُ لَهَدَى اَلنََّاسَ جَمِيعاً (4) أَي أَفَلَم يَعْلَم، و قالَ أَهلُ اللُّغَة: مَعناهُ أَفَلَمْ يَعْلَمِ الَّذِينَ آمَنُوا عِلْماً يَئِسُوا معه أَن يَكُونَ غَيْرَ ما عَلِمُوه، و قِيلَ: مَعْناه أَ فلم يَيْأَسِ الَّذِين وَصَفَهُمْ اللََّه تَعَالى بأَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُون. و

1- كانَ عَلِيُّ و ابنُ عبّاسٍ، رَضِيَ اللََّه تَعَالَى عَنْهُم، و مُجَاهِدٌ، و أَبو جَعْفَر، و الجَدَرِيّ، و ابنُ كَثِيرٍ و ابنُ عامِرٍ، يَقْرَءُون: «أَفَلَمْ يَتَبَيَّنِ الَّذِينَ آمَنُوا» ، قيل لابنِ عَبّاس: إِنّهَا يَيْأَس ، فقال: أَظُنّ الكاتِبَ كَتَبَهَا و هو ناعِسٌ.

و قال سُحَيْم بنُ وَثِيلٍ اليَرْبُوعِيُّ الرِّياحِيُّ:

____________

(1) عن القاموس و بالأصل «ة بأصبهان» ورد رمز القرية «ة» .

(2) زيادة عن اللسان «هوس» .

(3) قال سيبويه و إنما حذفوا كراهية الكسرة مع الياء في قولهم: يئس ييأس.

(4) سورة الرعد الآية 31.

49

1L

أَقُولُ لَهُمْ بالشِّعْب إِذْ يَيْسِرُونَنِي: # أَلَمْ تَيْأَسُوا أَنِّي ابنُ فارِسِ زَهْدَمِ‏

يَقُول: أَلَمْ تَعْلَمُوا، و قولُه: يَيْسِرُونَنِي، مَن أَيْسَارِ الجَزُور، أَيْ يَقْتَسِمُونَنِي، و يُرْوَى يَأْسِرُونَنِي، من الأَسْرِ، و زَهْدَم: اسمُ فَرَسِ بِشْرِ بن عَمْرٍو أَخِي عَوْفِ بن عَمْرٍو، و عَوْفٌ جَدُّ سُحَيْم بن وَثِيلٍ، قالَه أَبو محمّد الأَعْرَابِيّ، و يُرْوَى:

... «أَنّي ابنُ قاتِلِ زَهْدَمِ» .

و هو رَجُلٌ من عَبْسٍ، فعلَى هََذا يَصِحّ أَن يكونَ الشّعْرُ لِسُحَيْمٍ، و يُرْوَى هََذا البيتُ أَيضاً في قصيدَةٍ أُخْرَى علَى هََذا الرَّوِيِّ:

أَقُولُ لأَهْلِ الشِّعْبِ إِذْ يَيْسِرُونَنِي # أَلَمْ تَيْأَسُوا أَنِّي ابنُ فارِسِ لازِمِ

و صاحِبِ أَصْحَابِ الكَنِيفِ كأَنّمَا # سَقَاهُمْ بكَفَّيْهِ سِمَامَ الأَرَاقِمِ‏

و عَلَى هََذِه الرّوَايَةِ أَيْضاً يكونُ الشِّعْرُ له دُونَ وَلَدِه، لِعَدَمِ ذِكْرِ زَهْدَم في البَيْت.

و

14- في حَدِيث أُمِّ مَعْبَدٍ الخُزَاعِيَّة، رضي اللََّه تعالَى عنها، في صِفَةِ النَّبِيِّ، صلّى اللََّه عليه و سلّم‏ : «لا يَأْسٌ (1) مِنْ طُولٍ» .

أَي قَامَتُه لا تُؤْيِسُ مِنْ طُولِهِ، لِأَنّه كانَ إِلى الطُّولِ أَقْرَبَ‏ منه إِلى القِصَرِ، و اليَأْسُ : ضِدُّ الرَّجَاءِ، و هو في الحَدِيثِ اسمٌ نَكِرَةٌ مفتوحٌ بلا النّافِيةِ، و يُرْوَى: لا يَائِسٌ مِنْ طُولٍ‏ ، هََكذا رَوَاه ابنُ الأَنْبَارِيّ في كِتَابِه، و قال: لا، مَيْؤُوسٌ منه، أَيْ مِنْ أَجْلِ طُولِه، أَي لا يَيْأَسُ مُطَاوِلُهُ مِنْهُ، لإِفْرَاطِ طُولِهِ‏ ، فيائِسٌ هُنَا بمَعْنَى مَيْؤُوسٍ ، كماءٍ دافِقٍ، بمَعْنَى مَدْفُوقٍ.

و اليَأْسُ بنُ مُضَرَ بنِ نِزَارٍ أَخُو الْنَّاسِ، و اللاّمُ فيهِمَا كَهِيَ في الفَضْلِ و العَبّاسِ، و حَكَى السُّهَيْلِيّ عن ابنِ الأَنْبَاريّ أَنّه بكَسْرِ الهَمْزَةِ، و قد تَقَدَّم البَحْثُ فيه، يُقَال: أَوَّلُ مَنْ أَصابَهُ اليَأَسُ ، مُحَرَّكَةً، أَي السِّلُّ. و قال السُّهَيْلِيّ في الرّوْضِ: و يُقَال: إِنّمَا سُمِّيَ السِّلُّ داءَ يَأَسٍ ، أَو داءَ اليَأْسِ لأَنّ الْيَأْسَ بنَ مُضَرَ ماتَ مِنْه، و به فَسَّرَ ثَعْلَبٌ قولَ أَبي العَاصِيَةِ السُّلَمِيّ: 2L

فَلَوْ أَنَّ داءَ اليَاسِ بِي فأَعَانَنِي # طَبِيبٌ بأَرْوَاحِ العَقِيقِ شَفانِيَا.

و أَيْأَسْتُه ، و آيَسْتُه‏ ، الأَخِيرُ بالمَدّ: قَنَّطْتُه‏ ، و المَصْدَرُ الإِيئاسُ، على مِثال الإِيعاسِ، قال رُؤْبَةُ:

كَأَنَّهُنّ دَارِسَات أَطْلاسْ # من صُحُفٍ أَو باليَاتُ أَطْرَاسْ

فِيهِنّ من عَهْدِ التَّهَجِّي أَنْقَاسْ # إِذْ في الغَوَانِي طَمَعٌ و إِيئاسْ‏

و قال طَرَفَة بنُ العَبْدِ:

و أَيْأَسَنِي من كُلِّ خَيْرٍ طَلَبْتُه # كأَنّا وضَعْنَاهُ إِلى رَمْسِ مُلْحَدِ

وَ قَرَأَ ابنُ عَبّاسٍ‏ ، رَضِيَ اللََّه تَعَالَى عنهما: لا يِيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللََّه (2) على لُغَةِ من يَكْسِرُ أَوّلَ المُسْتَقْبَلِ إِلاَّ ما كانَ باليَاءِ ، و هي لُغَةُ تَمِيمٍ و هُذََيْلٍ و قَيْسٍ و أَسَدٍ، كذا ذَكَرَه اللِّحْيَانِيّ في نوادِرِه، عن الكِسَائِيّ، و قالَ سِيبَوَيْه: و إِنّمَا اسْتَثْنَوْا الياءَ، لأَنّ الكَسْرَ في الياءِ ثَقِيلٌ، و حكَى الفَرّاءُ أَنّ بَعْضَ بَنِي كَلْبٍ يَكْسِرُون الياء أَيْضاً، قال: و هي شاذَّةٌ، كما في بُغْيَة الآمَالِ لِأَبِي جَعْفَر اللَّبْلِيّ، و إِنّمَا كَسَرُوا في يِيْأَسُ و يِيْجَلُ لِتَقَوِّي إِحْدَى الياءَيْنِ بالأُخْرَى‏ ، و سيأْتي البَحْثُ فيه في: وجل، إِن شاءَ اللََّه تَعَالَى.

بَقِيَ أَنّ الزَّمَخْشَرِيَّ لَمّا صَرّحَ في الأَسَاسِ أَنَّ يَئِسَ بمعْنَى عَلِمَ مَجَازٌ فإِنّه قال: يُقَال: قد يَئِسْتُ أَنّكَ رَجُلُ صِدْقٍ، بمعْنَى عَلِمْتُ، لأَنَّ مَع الطَّمَعِ القَلَقَ، و مع انْقِطَاعِه السُّكُونَ و الطُّمَأْنِينَةَ، و لِذََلك قِيلَ: « اليَأْسُ إِحْدَى الرّاحَتَيْنِ» .

يبس [يبس‏]:

يَبِسَ ، بالكَسْرِ، يَيْبَسُ ، بالفَتْحِ‏ ، أَي من حَدِّ عَلِمَ، و يَابَسُ ، بقَلْبِ اليَاءِ أَلِفاً، و يَيْبِسُ ، كيَضْرِبُ‏ ، أَي بالكَسْرِ فيهما، و هََذا شاذٌّ ، فهو كيَئِسَ يَيْئِسُ الَّذِي تَقَدَّم في الشُّذُوذِ، صَرَّحَ به الجَوْهَرِيّ و غيرهُ من أَئمّة الصَّرْفِ، يَبْساً ، بالفَتْح، و يُبْساً ، بالضّمّ، فهو يَابِسٌ ، و يَبِسٌ ، ككَتِفٍ، و يَبِيسٌ ، كأَمِيرٍ، و يَبْسٌ ، بفتحٍ فسُكُون: كانَ رَطْباً فجَفَّ، كاتَّبَسَ‏ ، على افْتَعَل فأُدْغِمَ، قال ابنُ السَّرَّاج: هو مُطَاوِع يَبَّسْتُه فاتَّبَسَ ، و هو مُتَّبِسٌ .

____________

(1) ضبطت في النهاية و اللسان بالقلم بفتح السين.

في القاموس: أي لا ميؤوس منه من أجل....

(2) الآية 87 من سورة يوسف.

50

1L و قِيلَ: ما أَصْلُه اليُبُوسَةُ و لَمْ يُعْهَدْ رَطْباً قطُّ فيَبَسٌ ، بالتَّحْرِيكِ‏ ، يُقَال: هََذا شَيْ‏ءٌ يَبَسٌ ، فإِنْ كان عُهِدَ رَطْباً ثمّ يَبِسَ فيَبْسٌ ، بالسُّكُون، يُقَال: هََذا حَطَبٌ يَبْسٌ قال ثَعْلَبٌ:

كأَنّه خُلِقَ يَبْساً ، و مَوْضِعٌ يَبْسٌ ، أَي كانَا رَطْبَيْنِ ثمّ يَبِسَا هََكذا تَقُولُه العربُ.

و أَما طَرِيقُ مُوسَى‏ ، عليه السّلام، الَّذِي ضَرَبَه اللََّه له و لأَصْحَابِه‏ في البَحْرِ فإِنَّه لم يُعْهَد قَطُّ طَرِيقاً لا رَطْباً و لا يَابِساً ، إِنَّمَا أَظْهَرَه اللََّه تعالَى لَهُمْ حينَئذٍ مَخْلُوقاً عَلَى ذََلِكَ‏ لِتَعْظِيمِ الآيَةِ و إِيضاحِهَا، و تُسْكَّنُ الباءُ أَيْضاً في قِرَاءَةِ الحَسَن البَصْرِيّ، ذَهَاباً إِلَى أَنّه و إِنْ لَمْ يَكُنْ طَرِيقاً فإِنَّه مَوْضِعٌ قد كانَ فيهِ ماءٌ فيَبِسَ . و قَرَأَ الأَعْمَشُ: يَبِساً ، بكَسْرِ الباءِ.

و يُقَالُ: اليَبْسُ في قَوْلِ عَلْقَمَةَ:

تَخَشْخَشُ أَبْدَانُ الحَدِيدِ عَلَيْهمُ # كمَا خَشْخَشَتْ يَبْسَ الحَصَادِ جَنُوبُ‏

جَمْعُ يَابِسٍ ، كرَاكِبٍ و رَكْبٍ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ عن ابنِ السِّكِّيت، و حَرَّكَ العَجّاجُ الباءَ للضّرُورَةِ فِي قَوْلِه:

تَسْمَعُ لِلْحَلْيِ إِذَا ما وَسْوَسَا # و الْتَجَّ في أَجْيَادِهَا و أَجْرَسَا

زَفْزَفَةَ (1) الرِّيحِ الحَصَادَ اليَبَسَا

و امْرَأَةٌ يَبَسٌ ، مُحَرَّكَةً: لا خَيْرَ فِيهَا ، و هو مَجازٌ، و كَذََلك امْرَأَةٌ يَابِسَةٌ و يَبِيسٌ (2) ، كما نَقَلَه الزَّمَخْشَرِيُّ، و نَصّ الصّحاح: لا تُنِيلُ خَيْراً، و أَنْشَدَ لِلرّاجِزِ:

إِلى عَجُوزٍ شَنَّةِ الرَّأْسِ يَبَسْ (3)

و يُقَالُ أَيضاً: شَاةٌ يَبَسٌ : بِلا لَبَنٍ‏ ، أَي انْقَطَع لبَنُهَا فَيبِسَ ضَرْعُهَا، و تُسَكَّنُ‏ ، عن ابن الأَعْرَابِيّ، و الفَتْحُ عن ثَعْلَبٍ، حكاهما أَبو عُبَيْدَة.

و في المُحِيط: اليَبَسَة، التي لا لَبَنَ لهَا من الشّاءِ، و الجَمْع اليَبَسَاتُ و اليِبَاسُ (4) و الأَيْبَاسُ . 2L و الأَيْبَسُ : اليَابِسُ .

و من المَجَازِ: الأَيْبَسُ : ظُنْبوبٌ في‏ وَسَطِ السّاقِ‏ الَّذِي إِذَا غَمَزْتَه آلَمَكَ‏ ، و إِذا كُسِرَ فقد ذَهَبَ السّاقُ، قاله أَبو الهَيْثَمِ، قالَ: و هو اسمٌ ليْسَ بنَعْتٍ، و كذََلِكَ قِيلَ:

الأَيَابِسُ : الجَمْعُ. و قيل: الأَيْبَسَانِ (5) : عَظْمَا الوَظِيفَيْنِ من اليَدِ و الرِّجْلِ، و قيل: ما ظَهَر منهما، و ذََلِك لِيُبْسِهِمَا .

و الأَيَابِسُ : ما كَانَ مثل عُرْقُوبٍ و سَاقٍ، و في الصّحَاح:

الأَيْبَسَانِ : ما لا لَحْمَ عَلَيْهِ من السّاقَيْنِ، و قال أَبو عُبَيْدَة: في ساقِ الفَرَسِ أَيْبَسانِ ، و هُمَا ما يَبِسَ عليه اللّحْمُ من السَّاقَيْنِ، و قال الرّاعِي:

فقُلْتُ له أَلْصِقْ بأَيْبَسِ سَاقِهَا # فإِنْ تَجْبُرِ العُرْقُوبَ لا تَجْبُرِ النَّسَا (6)

و الأَيَابِسُ : مَا تُجَرَّبُ عليهِ السُّيُوفُ و هي صُلْبَةٌ.

و عن أَبي عَمْرٍو: يَبِيسُ الماءِ كأَمِيرٍ: العَرَقُ‏ ، و هو مَجَاز، و قيل: العَرَقُ إِذَا جَفَّ، قال بِشْرُ بنُ أَبي خازِم يَصِفُ الخَيْلَ:

تَرَاهَا من يَبِيسِ الماءِ شُهْباً # مُخَالِطَ (7) دِرَّةٍ مِنْهَا غِرَارُ

الغِرَارُ: انقِطَاعُ الدِّرَّةِ، يقول: تُعْطِي أَحْيَاناً و تَمْنَع أَحْيَاناً، و إِنَّمَا قالَ شُهْباً، لأَنّ العَرَق يَجِفُّ عَلَيْهَا فيَبْيَضُّ، كذا في الصّحاح.

و اليَبِيسُ مِنَ البُقُولِ: اليَابِسَةُ من أَحْرَارِهَا و ذُكُورِهَا، كالجَفِيف و القَفِيفِ، قاله الأَصْمَعِيُّ، قال و أَمّا يَبِيسُ البُهْمَى فهو العُرْقُوبُ‏ (8) و الصُّفَارُ.

أَو لا يُقَالُ لِمَا يَبِسَ مِن الحَلِيّ و الصِّلِّيَانِ و الحَلَمَةِ يَبِيسٌ ، و إِنّمَا اليَبِيسُ : مَا يَبِسَ من العُشْبِ و البُقُولِ التي تَتَناثَرُ إِذَا يَبِسَتْ ، كاليُبْسِ، قاله الجَوْهَرِيّ، و أَنشَد قولَ ذِي الرُّمّةِ:

____________

(1) عن اللسان «جرس» و بالأصل «زفرة» .

(2) في الأساس: و امرأة يابسةٌ و يَبَسٌ.

(3) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: الرأس، الذي في الصحاح و اللسان: الوجه» .

(4) بالأصل «و اليابس» و بهامش المطبوعة المصرية.. لعله «و اليباس» و ما أثبت عن المطبوعة الكويتية.

(5) عن التهذيب و اللسان و بالأصل «اليبسان» .

(6) ديوانه ص 4 و انظر تخريجه فيه. و روايته:

و قلت له... # فإن يجبر العرقوب لا يرقأ النسا.

(7) عن التهذيب و اللسان و بالأصل «تخالط» .

(8) في التهذيب: «العرب» و في اللسان العرقوب كالأصل.

51

1L

و لَمْ يَبْقَ بالخَلْصَاءِ مِمّا عَنَتْ بهِ # من الرُّطْبِ إِلاّ يُبْسُهَا و هَجِيرُهَا

و يُرْوَى يَبْسُهَا ، بالفَتْح، و هُمَا لُغَتَان، أو هو عامٌّ في كُلِّ نَبَاتٍ يَابِسٍ ، يقال: يَبِسَ فهو يَبِيسٌ ، كسَلِمَ فهو سَلِيمٌ‏ ، كذا في الصّحَاحِ.

و عن ابنِ الأَعْرَابِيّ يَبَاسِ ، كقَطَامِ‏ هي: السَّوْأَةُ أَو الفُنْدُورَةُ ، أَي الاسْتُ.

و يَبُوسُ ، بالضّمِّ، كصَبُور ، هََكذا في النُّسَخ، و لَعَلّ قولَه كصَبُورٍ غَلَطٌ، و الصّوَاب في ضَبْطِه الضَّمُّ، كما قَيّدَه الصّاغَانِيُّ، أَو سَقَطَ من بَيْنِهما واو العَطْفِ، ففيه الوَجْهِان:

الضَّمُّ و الفَتْح، و علَى الأَخِير اقتصَرَ ياقوت‏ (1) ، أَو المُرَاد من قَوْل المُصَنِّف من الضّم مَبْنَيّاً على الضَّمّ، و أَمّا ما ضَبَطَه الصّاغَانِيُّ بضَمِّ الياءِ غَلَطاً فهو يَفْعُل من بَأَسَ بُؤْساً، بمعنى الشِّدّةِ: ع، من أَرْضِ شَنُوءَةَ

____________

10 *

، بوَادِي التَّيْمِ‏ (2) ، قالَ عبدُ اللََّه بن سَلِيمَةَ (3) الغَامِدِيُّ:

لِمَنْ الدِّيَارُ بِتَوْلَعٍ فيَبُوسِ # فبَيَاضِ رَيْطَةَ غَيْرَ ذَاتِ أَنِيسِ‏

1- و: اليابِسُ : سَيْفُ حَكِيمِ بنِ جَبَلَةَ العَبْدِيّ‏ ، و فيه يَقُولُ يومَ الجَمَلِ، و كانَ معَ عليٍّ رَضِي اللََّه تعالى عنه:

أَضْرِبْهُمُ باليَابِس # ضَرْبَ غُلامٍ عابِس

مِن الْحَيَاةِ أَيِس‏ (4) # في الغُرُفَاتِ ناعِس.

و جَزِيِرَةٌ (5) يَابِسَة ، في بَحْرِ الرُّومِ‏ ، و قال الحَافظ:

يابِسَةُ : جَزِيرَةٌ من جَزائرِ الأَنْدَلُسِ.

قلتُ: في طريق من يَبْلُغُ من دَانِيَةَ يُرِيدُ مَيُورْقَةَ، فيَلْقاها قبلَها، ثَلاثُونَ مِيلاً في عِشْرِينَ‏ مِيلاً. و بَهَا بَلْدَةٌ حَسَنَةٌ كثيرَةٌ الزَّبِيبِ، و فيها تُنْشَأُ المَرَاكِبُ، لِجَوْدَةِ خَشَبِهَا، و إِليهَا نُسِب أَبو عَلِيٍ‏ٍّ إِدْرِيسُ بن اليَمَانِ اليابِسِيّ الشاعِرُ المُفْلِق، في حُدُودِ الأَرْبَعِين و أَرْبَعِمِائَةٍ كانَ بالأَنْدَلُس. 2L و من المَجَاز: أَيْبِسْ يا رَجُلُ، كأَكْرِمْ، أَي اسْكُتْ.

و أَيْبَسَتِ الأَرْضُ: يَبِسَ بَقْلُهَا ، فهي مُوبِسَةٌ ، نقله الجَوْهَرِيّ عن يَعْقُوب.

و أَيْبَسَ الشَّيْ‏ءَ: جَفَّفَه، كيَبَّسَهُ فايْتَبَس (6) ، الأَخِيرُ عن ابنِ السَّرّاجِ، و شاهِدُ الأَوّل في قولِ جَرِير:

فلا تُوبِسُوا بَيْنِي و بَيْنَكُمُ الثَّرَى # فإِنّ الَّذِي بينِي و بَيْنَكُمُ مُثْرِي‏

و هو مَجَاز، كما صَرَّح به الزّمَخْشَرِيّ.

و أَيْبَسَ القَوْمُ: صَارُوا ، و في بعض النُّسَخ سارُوا، في الأَرْضِ‏ اليَابِسَة ، كما يُقَال: أَجْرَزُوا: إِذا سَارُوا في الأَرْضِ الجُرُزِ، كما في الصّحاحِ.

و ممّا يُسْتَدْرَك عليه:

شَيْ‏ءٌ يَبُوسٌ ، كصَبُورٍ: أَي يَابِسٌ ، قال عَبِيدُ بنُ الأَبْرَصِ:

أَمّا إِذا اسْتَقْبَلْتَهَا فَكَأَنَّهَا # ذَبُلَتْ مِنَ الهِنْدِيّ غَيْرَ يَبُوسِ

أَرادَ قَنَاةً ذَبُلَت‏ (7) ، فحَذَفَ المَوْصُوف.

و كذََلِك شَيْ‏ءٌ يَبَاسٌ ، أَي يَابِسٌ ، و منه قَوْلُهُم: «أَرَطْبٌ أَمْ يَبَاسٌ » في قِصَّةٍ تَقَدّم ذِكْرها.

و جَمْع اليابِس يُبَّس ، قال:

أَوْرَدَها سَعْدٌ عليَّ مُخْمِسَا # بِئراً (8) عَضُوضاً و شِنَاناً يُبَّسَا

و أْتَبَسَ يَأْتَبِسُ كيَبِسَ و اتَّبَس .

و يقال: أَرْضٌ يَبْسٌ ، بالفتح: يَبِسَ مَاؤُهَا و كَلَؤُهَا، و يَبَسٌ ، بالتَّحْرِيك: صُلْبَةٌ شَدِيدة.

و طَرِيقٌ يَبَسٌ : لا نُدُوَّةَ فيه و لا بَلَل، و منه:

إِنّ السَّفِينَةَ لا تَجْرِي على اليَبَسِ

و الشَّعرُ اليَابِسُ (9) : أَرْدَؤُهُ، لا يُؤَثِّر فيه دُهْنٌ و لا مَاءٌ، و هو مَجَاز.

____________

(10) (*) في القاموس: «بأرض شنوءة» بدل «من أرض شنوءة» .

(1) في معجم البلدان: يَبُوس يفعل من باس يبوس.

(2) عن معجم البلدان و بالأصل «أنيم» و في المعجم: اسم جبل.

(3) في معجم البلدان: «سليم» و ما بالأصل كالتكملة.

(4) عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «أليس» .

(5) في القاموس: «و جزيرةٌ يابسةٌ» و في معجم البلدان: «يابسةُ» جزيرة نحو الأندلس.

(6) في الصحاح: «فاتَّبَس» .

(7) و قيل: أراد عصا ذبلت.

(8) عن اللسان و بالأصل «بيرا» .

(9) خلط بين عبارتي الأساس و اللسان، فعبارة الأساس: و شعر جعد:

يابس لا يؤثر فيه البلّ بالماء و لا بالدهن. و نص اللسان: و الشعر اليابس: أردؤه و لا يرى فيه سحجٌ و لا دهنٌ.

52

1L و وَجْهٌ يَابِسٌ : قَلِيلُ الخَيْرِ، و هو مَجاز.

و أَتَانٌ يَبْسَةٌ و يَبَسَةٌ : يَابِسَةٌ ضَامِرَة.

و كَلَأٌ يَابِسٌ .

و يَبِسَ ما بَيْنَهما: تَقَاطَعَا، و هو مَجازٌ، و منه قَولُهُم:

لا تُوبِسِ الثَّرَى بَيْنِي و بَيْنَكَ.

و أُعِيذُكَ باللََّهِ أَن تُيَبِّسَ رَحِماً مَبْلُولَةً.

و بَيْنَهما ثَدْيٌ‏ (1) أَيْبَسُ ، أَي تَقَاطُعٌ.

و العِرْق اليَبِسُ (2) : الذَّكَرُ، حكاه اللِّحْيَانِيّ.

و يَبِسَتْ الأَرْضُ: ذَهَب ماؤُهَا و نَدَاهَا.

و أَيْبَسَتْ : كَثُرَ يَبَسُهَا .

حَجَرٌ يابِسٌ ، أَي صُلْبٌ.

و رَجُلٌ يَابِسٌ و يَبِيسٌ : قَليلُ الخَيْرِ، و هو مَجاز.

و يقال: سَكْرانُ يَابِسٌ : لا يَتَكَلّم من شِدّةِ السُّكْر، كأَنَّ الخَمْرَ أَسْكَتَتْه لحَرارَتِهَا، و حَكَى أَبو حنيفةَ، رَحِمَه اللََّه:

رجُلٌ يَابِسٌ من السُّكْر. قال ابنُ سِيدَه: و عندي أَنَّهُ سَكِرَ جِدّاً حتَّى كأْنَّه ماتَ فجَفَّ.

و أَبُو مُحَمّدٍ عبدُ اللََّه بنُ عَبْدِ الرّحمََن العُثْمَانِيّ الإِسْكِنَدرَانِيّ، يُعْرَفُ بابن أَبِي اليَابِس : مُحَدِّثٌ مشهورٌ.

و وَادِي اليَابِس : مَوضعٌ، قيل إِن منه يَخْرُج السُّفْيَانِيّ في آخِرِ الزَّمَانِ.

يرس [يرس‏]:

*و مِمّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

يَرِيس ، كأَمِير: لغة في أَرِيسَ، البِئْرِ المَأْثُورةِ، السابِقَة في أَرس، نَقَلَه شيخُنَا هََكذا.

يدس [يدس‏]:

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

أَبو يَدّاس ، كشَدّاد: كُنْيَة جِدِّ البِرْزَالِيّ الحافِظِ المَشْهُور، ضَبَطَه الحافِظُ ابنُ حَجَر هََكذا.

يرنس [يرنس‏]:

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه: 2L يَرْنَاسُ ، بالفتح: قَبِيلَةٌ من البَرْبَرِ في المَغْرِب، منهم عبدُ الرَّحِيم بنُ إِبرَاهِيمَ اليَرْناسِيّ ، قاضِي فاس، تَرْجَمَه السَّخَاوِيّ في الضَّوْءِ الّلامع.

يطس [يطس‏]:

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

يَاطِسُ ، كصاحِب: قَرْيَة بِمِصْرَ، من أَعْمَال البُحَيْرة، و قد دَخَلْتُهَا.

ينجلس [ينجلس‏]:

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

يَنْجَلُوس : اسمُ الجَبَل الذِي كانَ فيه أَصحابُ الكَهْفِ، أَوْ هُم‏ (3) فيه، نَقَلَه ياقُوت.

يوس [يوس‏]:

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

يوس: ذَكَرَ فيه صاحِبُ اللِّسَانِ الْيَاسَ ، و هو داءُ السِّلِّ، و قد ذَكَرَه المُصَنّف في «ي أَس» : فإِنّ صَوَابَه بالهَمْزِ.

و يَوْسانُ (4) ، بالفَتْح: من قُرَى صَنْعَاءِ اليَمَنِ، و يُضافُ إِليه ذو، فيُقَال: ذُو يَوْسَانَ ، نَقَلَه ياقُوت.

و يُوسُ ، بالضَّمّ: قَبِيلَةٌ من البَرْبَرِ بالمَغْرِب، منهم عَلاّمة الدُّنْيَا، أَبُو الوفاءِ الحَسَنُ بن مَسْعُودٍ اليُوسِيُّ، تُوُفِّيَ سنة 1111 حَدَّثَ عن عَبْدِ القَادِر الفَاسِيّ و غيرِه، و عَنْه شُيُوخُنَا رَحِمَهم اللََّه تَعَالى.

يسس [يسس‏]:

يَسَّ يَيِسُّ يَسَّاً ، إِذا سَارَ، هََكذا، نَقَلَه الصّاغَانيُّ عن ابنِ الأَعْرَابِيّ، و قد أَهْمَلَه الجَوهَرِيّ و الجَمَاعَة.

قلتُ: و سَيَأْتِي له أَيضاً ذَشَّ، و ذَشَّ، إِذا سارَ.

و به خُتِم حَرْفُ السِّينِ المُهْمَلة، و الحَمْدُ للََّه الَّذِي بنِعْمَتِه تَتِمّ الصَّالحاتُ، و صَلَّى اللََّه على سَيّدِنا محمّدٍ و آلِهِ ما هَبَّتْ نَسَمَات، و تُلِيَت الصّلوَاتُ الطَّيِّبات، اللََّهُمَّ أَعِنِّي و يَسِّر يا كَرِيمُ.

____________

(1) عن الأساس و بالأصل «ثرى» .

(2) عن اللسان و بالأصل «اليبس» .

(3) في معجم البلدان: «و هَمَ فيه» .

(4) ضبطت بالقلم في معجم البلدان بضمة على الياء.