تاج العروس من جواهر القاموس - ج12

- المرتضى الزبيدي المزيد...
545 /
3

الجزء الثاني عشر

بَابْ الغَينَ‏

1Lفي اللِّسَانِ: الغَيْنُ: مِنَ الحُرُوفِ الحَلْقِيَّةِ، و أَيْضاً مِنَ الحُرُوفِ المَجْهُورَةِ، و هِيَ وَ الخاءُ في حَيِّزٍ واحِدٍ.

قال شَيْخُنَا: أُبْدِلَتْ مِنْ حَرْفَيْنِ: من الخاءِ المُعْجَمَةِ في قَوْلِهِمْ: غَطَرَ بيَدِه يَغْطِرُ، بمَعْنَى خَطَرَ يَخْطِرُ. حَكَاهُ ابنُ جِنِّي وَ جَمَاعَةٌ، و مِنَ العَيْنِ المُهْمَلَةِ في قَوْلِهِم: لغَنَّ في لَعَنَّ، قالَهُ ابنُ أُمِّ قاسِمٍ، و غَيْرُه.

فصل الهمزة

مع الغين

أبغ [أبغ‏]:

عَيْنُ أُبَاغَ ، كسَحَابٍ، و يُثَلَّثُ‏ اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ مِنْهَا عَلَى الضَّمِّ فَقَط، و هُوَ الأَشْهَرُ (1) ، و هو قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَ الفَتْحُ عَن الأَصْمَعِيِّ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمََنِ بنُ حَسّانَ:

هُنَّ أَسْلابُ يَوْمَ عَيْنِ أَباغٍ # مِنْ رِجَالٍ سُقُوا بسُمٍّ ذُعافِ‏

هََكَذا رَواهُ بالفَتْحِ‏ (2) ، و قالَتْ ابنَةُ فَرْوَةَ بنِ مَسْعُودٍ تَرْثِي أَباهَا، و كانَ قُتِلَ بعَيْنِ أُباغ :

بعَيْنِ أُباغَ قَاسمْنا المَنَايَا # فكانَ قَسِيمُها خَيْرَ القَسِيمِ‏ (3)

2Lهََكَذا رُوِيَ بالضَّمِّ، كَذا وُجِدَ بخَطِّ أَبِي الحَسَنِ بنِ الفُرَاتِ، و أَمّا الكَسْرُ فلَم أَجِدْ لَهُ سَمَاعاً وَ لا شاهدًا، إلاّ أنَّ الصّاغَانِيَّ قَدْ ذَكَرَ فِيهِ التَّثْلِيثَ: ع بالشّامِ، أو بَيْنَ الكُوفَةِ وَ الرَّقَّةِ و قَالَ أَبُو الفَتْحِ التَّمِيمِيُّ: عَيْنُ أَباغ ، لَيْسَتْ بعَيْنِ ماءٍ، و إِنّمَا هُوَ وادٍ وَراءَ الأَنْبَارِ، عَلَى طَرِيقِ الفُرَاتِ إلى الشّامِ.

وَ قالَ‏ الرِّيَاشِيُّ هِيَ اسْمُ بَغْدَادَ وَ الرَّقَّةِ جَمِيعاً، وَ قالَ أَبو الفَتْحِ التَّمِيمِيُّ النَّسَّابُ: كانَتْ مَنَازِلُ إِيادِ بنِ نِزَارٍ بعَيْن أَباغ ، و أَباغُ : رَجُلٌ مِنَ العَمَالِقَةِ نَزَلَ ذََلِكَ الماءَ، فنُسِبَ إِلَيْهِ، قال ياقُوت: و قِيلَ في قَوْلِ أَبِي نُواس:

فَما نَجِدَتْ بالماءِ حَتَّى رَأَيْتُها # مَعَ الشَّمْسِ في عَيْنَيْ أَباغَ تَغُورُ

حُكَي أَنَّه قالَ: جَهِدْتُ عَلَى أَنْ يَقَعَ في الشِّعْرِ عَيْنُ أَباغَ ، فامْتَنَعَتْ عَلَيَّ، فَقُلْت: عَيْنَيْ أَباغَ ؛ ليَسْتَوِيَ الشِّعْرُ، قال: و كانَ عِنْدَها في الجاهِلِيَّةِ يَوْمٌ لَهُمْ بَيْنَ مُلُوكِ غَسّانَ وَ مُلُوكِ الحِيرَةِ، قُتِلَ فِيهِ المُنْذِرُ بنِ المُنْذِرِ بنِ ماءِ السَّماءِ اللَّخْمِيُّ، و قَدْ أَسْقَطَ النّابِغَةُ الذُّبْيَانِيُّ الهَمْزَةَ مِنْ أَوَّلِهِ، فقَالَ يَمْدَحُ آلَ غَسّانَ:

يَوْمَا حَليمَةَ كانَا مِنْ قَدِيمِهِمُ # وَ عَيْنُ باغَ فكانَ الأَمْرُ ما ائْتَمَرا

يَا قَوْمِ إِنّ ابْنَ هِنْدٍ غَيْرُ تارِكِكُمْ # فَلا تَكُونُوا لأَدْنَى وَقْفَةٍ جَزَرَا (4)

أرغ [أرغ‏]:

أَرْغَيانُ ، كأَصْبَهَانَ‏ أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ وَ صاحِبُ اللِّسَانِ، و قالَ ياقُوت وَ الصّاغَانِيُّ: ناحِيَةٌ بنَيْسَابُورَ، وَ ضَبَطَهُ

____________

(1) نص ياقوت على ضم أوله.

(2) و مثله ضبط ياقوت.

(3) قبله في اللسان:

وَ قالوا: فارسا منكم قتلنا # فقلنا: الرمح يكلف بالكريم‏

قالتهما امرأة من بني شيبان، كما في اللسان، و قال ابن بري: الشعر لابنة المنذر تقوله بعد موته.

(4) ديوانه ط دار الفكر ص 241 وَ الضبط عنه، و فيه «لأدنى وقعة» بدل «لأدنى وقفة» . و ضبطت جُزُرا بالقلم بضمتين عند ياقوت.

4

1Lياقُوت بكَسْرِ الغَيْنِ، و قالَ: يُقَالُ: إنَّها تَشْتَمِلُ عَلَى إحْدَى وَ سَبْعِينَ قَرْيَةً، قَصَبَتُهَا الراوَنير (1) ، يُنْسَبُ إِلَيْهَا جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ وَ الأَدَبِ، منهم الحاكِمُ أَبُو الفَتْحِ سَهْلُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَلِيٍّ الأَرْغَيانِيُّ ، تُوُفِّيَ سنة 499.

فصل الباء

مع الغين‏

ببغ [ببغ‏]:

البَبْغَاءُ ، بفَتْحٍ فسُكُونٍ، و قَد تُشَدَّدُ الباءُ الثّانِيَةُ، أَهْمَلَهُ الجَوْهرِيُّ وَ صاحِبُ اللِّسَانِ، و قالَ الصّاغَانِيُّ: هُو طائِرٌ أَخْضَرُ مَعْرُوفٌ.

قال: و هُوَ أَيْضاً: لَقَبُ أَبِي الفَرَجِ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ نَصْرٍ المَخْزُومِيِّ الشّاعِر، لُقِّبَ لِلُثْغَةٍ (2) ، أي: في لِسَانِه.

*و مِمّا يُسْتَدْرَكُ عليهِ:

ابنُ البَبْغِ ، بمُوحَّدَتَيْنِ، الثانِيَةُ ساكِنَةٌ: صَدَقَةُ بنُ جَرْوَانَ المُقْرِى‏ءُ، سَمِعَ أَبا الوَقْتِ، و تُوفِّيَ سنة 616، هََكذَا ضَبَطَهُ الحافِظُ.

بثغ [بثغ‏]:

البَثَغُ بالمُثَلَّثَةِ، مُحَرَّكَةً، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ وَ صاحِبُ اللِّسَانِ، هُو: ظُهُورُ الدَّمِ في الجَسَدِ لُغَةٌ في البَثَعِ، بالعَيْنِ المُهْمَلَةِ، كما في العُبَابِ‏ (3) .

بدغ [بدغ‏]:

بَدِغَ بالعَذِرَة، كَفَرِحَ‏ بَدَغًا : تَلَطَّخَ‏ بِها، و كَذَا بَدِغَ بالشَّرِّ: إذا تَلَطَّخَ بهِ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، فهُوَ بَدِغٌ ، كَكَتِفٍ. و قال أَبُو أُسَامَةَ جُنَادَةُ بنُ مُحَمَّدٍ الأزْدِيُّ: البَدْغُ بالفَتْحِ: كَسرُ الجَوْزِ وَ اللَّوْزِ. و و البِدْغُ ، بالكَسْرِ: الخَارِى‏ءُ في ثِيابِه، و قَدْ بَدُغَ ، ككَرُمَ‏ بَدَاغَةً ، فهو بِدْغٌ ، مثل: ذَمِرَ ذَمَارَةٌ فهُو ذِمْرٌ.

قال ابنُ فارِسٍ: الباءُ وَ الدّالُ وَ الغَيْنُ لَيْسَتْ فيهِ كَلِمَةٌ أَصْلِيَّةٌ؛ لأَنَّ الدَّالَ في أَحَدِ أُصُولِهَا مُبْدَلَةٌ مِن طاءٍ، و هُوَ2Lقَوْلُهُم: بَدِغَ الرَّجُلُ: إِذَا تَلَطَّخَ بالشَّرِّ، فَهُوَ بَدِغٌ ، و هََذا إِنَّمَا هُوَ في الأَصْلِ طاءٌ.

قال: و بَقِيَتْ كَلِمَتَانِ مَشْكُوكٌ فِيهِمَا: إِحْدَاهُمَا قَوْلُهُم:

البَدَغُ بالتَّحْرِيكِ: التَّزَحُّفُ بالاسْتِ عَلَى الأرْضِ. قلتُ:

وَ هُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ، و أَنْشَدَ قَوْلَ رُؤْبَةَ:

لَوْ لاَ دَبُوقاءُ اسْتِه لَم يَبْدَغِ (4)

وَ يُرْوَى: «لَم يَبْطَغِ» و دَبُوقاؤُه: ما قَذَفَ بهِ مِنْ جَوْفِه.

قال ابنُ فارِسٍ: و الأُخْرَى قَوْلُهُم: هُمْ بَدِغُونَ ، بكَسْرِ الدّالِ‏ أي: سِمَانٌ حَسَنُو الأَحْوَالِ‏ و في بعضِ النُّسَخِ حَسَنَةُ الأَحْوَالِ، قال ابنُ فارِسٍ: وَ اللََّه أَعْلَمُ بِصِحَّةِ ذََلِكَ.

قلتُ: و في العُبَابِ: حَسَنَةُ الألْوَانِ‏ (5) ، بَدَل الأَحوَالِ.

و الأَبْدَغُ : ع‏ قال ابنُ دُرَيْدٍ: أَحْسِبَهُ هََكَذَا، نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ عنه بالدّالِ المُهْمَلَةِ، و في المُعْجَمِ لِيَاقُوت بالذّالِ المُعْجَمَةِ، و نَسَبَهُ إلى ابْنِ دُرَيْدٍ، فتَأَمَّلْ.

و البَدِغُ كَكَتِفٍ: لَقَبُ قَيْسِ بنِ عاصِمٍ المِنْقَرِيِ‏ رَضِيَ اللََّه عنه، كانَ يُدْعَى بهِ‏ في الجَاهِلِيَّةِ لأَنَّهُ عذرَ عَذرة هََكَذَا ضَبَطَهُ ابنُ الأَعْرَابِيِّ، و زَعَمَه، قال الصّاغَانِيُّ: و في نُسَخِ الجَمْهَرَةِ المُصَحَّحَةِ المَقْرُوءَةِ: البِدْغُ بكَسْرِ البَاءِ وَ سُكُونِ الدّالِ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

أَبْدَغَ زَيْدٌ عَمْرًا، و أَبْطَغَهُ: إذا أَعانَهُ عَلَى حِمْلِه ليَنْهَضَ بهِ.

وَ البِدْغُ بالكَسْرِ: مَنْ به أُبْنَةٌ، قِيلَ: و بهِ لُقِّبَ قَيْسٌ المَذْكُور، و فيه يَقُولُ مُتَمِّمُ بنُ نُوَيْرَة:

تَرعى ابنَ زُبَيْرٍ (6) خَلْفَ قَيْسٍ كأَنَّهُ # حِمارٌ وَدعى خَلْفَ اسْتِ آخَرَ قائِمِ‏

وَ البِدْغُ ، بالكَسْرِ: التّارُّ السَّمِينُ، قالَهُ ابنُ بَرِّيّ. *و مِمّا يُسْتَدْرَكُ عليهِ:

بذغ [بذغ‏]:

بذغ ، بالذّالِ المُعْجَمَةِ، نَقَلَ ياقُوت عن ابْنِ

____________

(1) عن معجم البلدان «أرغيان» و بالأصل «الرادنيز» و بهامش المطبوعة المصرية: «... الذي في نسخة ياقوت التي رأيتها: قصبتها الرواتين ا هـ» .

(2) في القاموس: للُثْغَتِه.

(3) و مثله في التكملة.

(4) قبله في اللسان:

وَ الملغ يلكى بالكلامِ الأملغِ.

(5) و مثله في التكملة.

(6) في اللسان: ابن وُهَير.

5

1Lدُرِيدٍ: أَحْسِبُ أنَّ الأَبْذَغَ مَوْضِعٌ، و ذَكَرَهُ المُصَنِّفُ في «بدغ» تَقْلِيدًا للصّاغانِيِّ.

برزغ [برزغ‏]:

البُرْزُغُ ، كقُنْفُذٍ: نَشَاطُ الشَّبَابِ، نَقَلَه اللَّيْثُ، وَ أَنْشَدَ لِرُؤْبَةَ:

هَيْهَاتَ رَيْعانُ الشَّبَابِ البُرْزُغِ

قال الصّاغَانِيُّ، و ابنُ بَرِّيٍّ: و الرِّوَايَةُ:

بَعْدَ أَفانِينِ الشَّبَابِ البُرْزُغِ

و قال غَيْرُه: البُرْزُغُ : الشّابُّ المُمْتَلِى‏ءُ التّامُ‏ التّارُّ كالبُرْزُوغِ ، كعُصْفُورٍ، و قِرْطاسٍ‏ و أَنْشَدَ أَبُو عُبَيْدَةَ لرَجُلٍ مِنْ بَنِي سَعْدٍ جاهِلِيٍّ:

حَسْبُكِ بَعْضُ القَوْلِ لا تَمَدَّهِي # غَرَّكِ بِرْزاغُ الشَّبَابِ المُزْدَهِي‏

قَوْلُه: «لا تَمَدَّهِي» يُريدُ: «لا تَمَدَّحِي» كَذا في الصِّحاحِ.

برغ [برغ‏]:

البَرْغُ ، بالفَتْحِ، أَهمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و قال ابنُ دُرَيْدٍ: هُو اللُّعَابُ، لُغَةٌ في المَرْغِ.

و قال ابْنُ الأَعْرَابِيِّ: بَرِغَ الرَّجُلُ، كَفَرِحَ: إذا تَنَعَّمَ، كَأَنَّهُ مَقْلُوبُ رَبَغَ، قالَهُ الأَزْهَريُّ.

بزغ [بزغ‏]:

بَزَغَت الشَّمْسُ، بَزْغًا ، و بُزُوغًا : بَدَا مِنْهَا طُلُوعٌ، أو شَرَقَتْ، وَ كَذََلِكَ القَمَرُ، قال اللَّهُ تَعَالَى: فَلَمََّا رَأَى اَلْقَمَرَ بََازِغاً (1) .

أَو البُزُوغُ : ابْتِداءُ الطُّلُوعِ، وَ هََذا هُوَ الأَصْلُ، نَقَلَهُ الزَّجّاجُ.

و منه: بَزَغَ نابُ البَعِيرِ أي: طَلَعَ‏ و مِنْهُ أُخِذَ بُزُوغُ الشَّمْسِ وَ القَمَرِ، و هُوَ طُلُوعُه مُنْتَشِرَ الضَّوْءِ، كما حَقَّقَهُ الرّاغِبُ، و في الأَساسِ: بَزَعَ النّابُ: إذا شَقَّ اللَّحْمَ فَخَرَجَ، و مِنْهُ: بَزَغَتِ الشَّمْسُ وَ القَمَرُ، و نُجُومٌ بوازِغُ ، كأَنَّهَا تَشُقُّ بِنُورِهَا الظُّلْمَةَ شَقًّا.

و بَزَغَ الحاجِمُ وَ البَيْطَارُ الدَّابَّةَ بَزْغًا : شَرَطَ (2) و شَقَّ أَشْعَرَها بمِبْزَغِهِ . 2L و المِبْزَغُ كمِنْبَرٍ: المِشْرَطُ قال الأَخْطَلُ:

يُساقِطُها تَتْرى بكُلِّ خَمِيلَةٍ # كبَزْغِ البِيَطْرِ الثَّقْفِ رَهْصَ الكَوادِنِ‏ (3)

وَ نَسَبَهُ الجَوْهَرِيُّ للأَعْشَى، و لَيْسَ لهُ، و قِيلَ: هُوَ للطِّرِمّاحِ، كما في التَّكْمِلَة.

و قال ابنُ دُرَيْدٍ: بَزِيغٌ ، كأَمِيرٍ: فَرَسٌ‏ مَعْرُوفٌ.

و بَزِيغُ بِنُ خالِدٍ: صالِحٌ‏ قُتِلَ في فِتْنَةِ الأَشْعَثِ، كَذَا في النُّسَخِ وَ الصوابُ «ابنُ الأَشْعَثِ» كما هو نَصُّ الحافِظِ في التَّبْصِيرِ، و قالَ رَوَى عَنْهُ مُغِيرَةُ.

و بَيْزَغُ كحَيْدَرٍ: ة، بالعِرَاقِ‏ من أَعْمَالِ دَيْرِ عاقُول، بَيْنَه وَ بَيْنَ جَبُّل‏ (4) .

و ابْتَزَغَ الرَّبِيعُ: جاءَ أَوَّلُه. *و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه:

بَزَّغَ البَيْطَارُ الدّابَّةَ تَبْزِيغاً ، كَبَزَغَ ، نَقَلَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ.

وَ قالَ أَبو عَدْنَانَ: التَّبْزِيغُ وَ التَّغْزِيبُ واحِدٌ، و هُوَ الوَخْزُ الخَفيُّ الَّذِي لا يَبْلُغُ العَصَبَ.

وَ بَزَغَ لا يَبْلُغُ العَصَبَ.

وَ بَزَغَ دَمَه: أَسالَهُ.

وَ قالَ الفَرّاءُ: يُقَال لِلْبَرْكِ‏ (5) : مِبْزَغَةُ وَ مِيزَغَةٌ.

وَ بازُوغاءُ : قَرْيَةٌ ببَغْدَادَ.

بستغ [بستغ‏]:

بَسْتِيغُ ، بالفَتْحِ‏ و سُكُونِ السِّينِ المُهْمَلَةِ وَ كَسْرِ المُثَنّاةِ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ وَ صاحِبُ اللِّسَانِ، و قالَ الصّاغَانِيُّ وَ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ: هي: ة، بنَيْسابُورَ، مِنْهَا المُحَدِّثانِ: أَبُو سَعْدٍ شَبِيبٌ، و أَخُوه‏ عَلِيُّ ابْنَا أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ خُشْنَامَ البَسْتِيغِيّانِ ، وَ وَقَع في كُتُبِ الأَنْسَابِ في اسْمِ جَدِّهِما هِشَامٌ، و هُوَ تَصْحِيفٌ من النَّسّاخِ، رَوَى شَبِيبٌ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ الإسْفَرايِينِيّ، و أَخُوه عَلِيُّ عنِ ابْنِ مَحْمَشٍ

____________

(1) سورة الأنعام الآية 77.

(2) على هامش القاموس عن نسخة أخرى: «شرطا» و في المفردات: بزغ البيطار الدابة: أسال دمها.

(3) البيت في اللسان وَ عجزه في التهذيب منسوبا فيهما للطرماح وَ هو في ديوانه ص 172 وَ نسبه الجوهري للأعشى خطأ.

(4) عن معجم البلدان «بيزغ» و بالأصل «دجيل» .

(5) ضبطت عن اللسان وَ ضبطت في التهذيب بكسر الباء وَ فتح الراء، وَ كلاهما ضبط حركات.

6

1Lالزِّيادِيّ‏ (1) ، قال الحافِظُ: و ذَكَر ابنُ السَّمْعَانِيّ: أنَّ أَحْمَدَ المَذْكُورَ كانَ كَرَامِيًّا، و اللََّه أَعْلَمُ.

بشغ [بشغ‏]:

البَشْغُ بالشِّينِ المُعْجَمَةِ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ وَ صاحِبُ اللِّسَانِ، و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: هو المَطَرُ الضَّعِيفُ‏ كالبَغْشِ.

و يُقَالُ: بُشِغَتِ الأَرْضُ، بالضَّمِ‏ أي: بُغِشَتْ، فهِيَ مَبْشُوغَةٌ وَ مَبْغُوشَةٌ.

و أَصابَتْنَا بَشْغَةٌ مِنَ المَطَرِ، و بَغْشَةٌ مِنْهُ، بمَعْنًى.

و أَبْشَغَ اللََّه الأَرْضَ‏ و أَبْغَشَها بمَعْنًى.

بطغ [بطغ‏]:

بَطِغَ بالعَذِرَةِ، كَبدِغَ، زِنَةً وَ مَعْنًى‏ نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و هو قولُ ابنِ السِّكِّيتِ وَ أَبِي عُبَيْدٍ، و رُوِيَ قَوْلُ رُؤْبَةَ:

لَوْ لاَ دَبُوقاءُ اسْتِهِ لَم يَبْطَغِ

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

بَطِغَ بالأَرْضِ، كفَرِحَ: إذا تَمَسَّحَ بِهَا، كما في الصِّحاح زادَ غَيْرُه: و تَزَحَّفَ.

وَ قالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: أَبْطَغَ زَيْدٌ عَمْرًا: أَعَانَهُ عَلَى حِمْلِه ليَنْهَضَ به، و كذََلِكَ أَزْقَنَهُ، و أَبْدَغَهُ.

بغغ [بغغ‏]:

البُغْبُغُ ، كقُنْفُذ: البِئْرُ القَرِيبَةُ الرِّشَاءِ، عن ابُنِ الأَعْرَابيِّ.

و يُقَالُ: البُغَيْبِغُ لِمُصَغَّرِهِ‏ عَنْهُ أَيْضاً، قال الشّاعِرُ:

يا رُبَّ ماءٍ لك بالأَجْبالِ # أَجْبالِ سَلْمَى الشُّمَّخِ الطِّوالِ

بُغَيْبِغٍ يُنْزَعُ بالعِقالِ‏

يعني أَنَّهُ يُنْزَعَ بالعِقالِ لِقِصَرِ (2) الماءِ؛ لأَنَّ العِقَالَ قَصِيرٌ، وَ قالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الحَذْلَمِيُّ:

فَصَبَّحَتْ بُغَيْبِغاً تُعَادِيهْ # ذَا عَرْمَضٍ يَخْضَرُّ كَفُّ عافِيهْ‏

2Lو أَنْشَدَ ابنُ دُرَيْدٍ:

قَدْ وَرَدَتْ بُغَيْبِغاً لا تُنْزَفُ # كأَنَّ مِنْ أَثْباجِ بَحْرٍ تَغْرِفُ‏

و البُغَيْبغُ : تَيْسُ الظِّبَاءِ السَّمِينُ، عن ابْنِ الأَعْرَابِيِّ.

و البُغَيْبِغَةُ بهاءٍ: ضَيْعَةٌ بالمَدِينَةِ، عَلَى ساكِنِها أَفْضَلُ الصَّلاةِ وَ السّلام، كانَتْ لِآلِ جَعْفَرٍ ذِي الجَنَاحَيْن، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قالَهُ الخَلِيلُ.

و

____________

4 *

عَيْنٌ غَزِيرَة الماءِ، كَثِيرَةُ النَّخْلِ، لآلِ رَسُولِ اللََّه صلى اللََّه عليه وَ آلِهِ وَ سلَّم، نَقَلَهُ اللَّيْثُ وَ الأَزْهَرِيُّ.

و يُقَالُ: عَدَا طَلَقًا بُغَيْبِغاً : إذا كانَ لا يُبْعِدُ فِيهِ، عنِ ابْنِ الأَعْرَابِيِّ.

و قال أَبُو عَمْرٍو: بَغَّ الدَّمُ: إذا هَاجَ. و قال أَبُو عُمَرَ الزّاهِدُ: البُغُّ ، بالضَّمِّ: الجَمَلُ الصَّغِيرُ، و هِيَ بهاءٍ. و قال اللَّيْثُ: البَغْبَغَةُ : حكايَةُ ضَرْبٍ مِنَ الهَدِيرِ و في اللِّسَانِ: حِكايَةُ بَعْضِ الهَدِيرِ.

و قال ابنُ عَبّادٍ: البَغْبَغَةُ : الغَطِيطُ في النَّوْمِ. قال: و البَغْبَغَةُ أَيْضا: الدَّوْسُ وَ الوَطْءُ، يُقَالُ: بَغْبَغَهُمُ الجَيْشُ، أيْ: داسَهُم وَ وَطِئَهُمْ.

قال: و المُبَغْبِغُ : المُخَلِّطُ. و قال ابْنُ بَرِّيٍّ: المُبَغْبِغُ : السَّرِيعُ العَجِلُ. و قَرَبٌ مُبَغْبَغٌ على صِيغَةِ المَفْعُولِ، و تُكْسَرُ الباءُ الثّانِيَةُ، أي: قَرِيبٌ، عن أَبي حاتِم، و أَنْشَدَ لرُؤْبَةَ يَصِفُ حِمَارًا:

يَشْتَقُّ بَعْدَ القَرَبِ المُبَغْبَغِ

أي: يُبَغْبِغُ ساعَةً ثُمَّ يَشْتَقُّ أُخْرَى.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليهِ:

البَغْبَاغُ ، بالفَتْحِ: حِكَايَةُ بَعْضِ الهَدِيرِ، قال رُؤْبَةُ:

بِرَجْسِ بَغْبَاغِ الهَدِيرِ البَهْبَهِ‏ (3)

____________

(1) في معجم البلدان «بستيغ» : عن أبي طاهر محمد بن محمد بن محسن الزيادي.

(2) في التهذيب 16/113 لقرب رشائه.

(4) (*) بالقاموس: «أو» بدل «و» .

(3) و يروى: «بعباع الهدير» و يروى «بهباه الهدير» انظر اللسان «بهنه» وَ التهذيب «به» .

7

1Lو قال الصّاغَانِيُّ: الرِّوَايَةُ «بَخْبَاخِ الهَدِيرِ» بالخَاءِ لا غَيْرُ.

وَ مَشْرَبٌ بُغَيْبِغٌ : كَثِيرُ الماءِ.

وَ البَغْبَغَةُ : شُرْبُ الماءِ.

بلغ [بلغ‏]:

بَلَغَ المَكَانَ، بُلُوغًا ، بالضَّمِّ: وَصَلَ إِلَيْهِ‏ وَ انْتَهَى، و مِنْهُ قَوْلُه تَعَالَى: لَمْ تَكُونُوا بََالِغِيهِ إِلاََّ بِشِقِّ اَلْأَنْفُسِ (1) .

أَو بَلَغَه : شارَفَ عَلَيْهِ، و مِنْهُ قَوْلُه تَعَالَى: فَإِذََا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ* (2) .

أي: قارَبْنَهُ، و قالَ أَبُو القاسِمِ في المُفْرَداتِ: البُلُوغُ وَ الإِبْلاغُ (3) : الانْتِهَاءُ إلى أَقْصَى المَقْصِدِ وَ المنْتَهَى، مَكَانًا كان، أو زَمانًا، أو أَمْرًا مِنَ الأُمُورِ المُقَدَّرَةِ. و رُبَّمَا يُعَبَّرُ بهِ عن المُشَارَفَةِ عليهِ، و إِن لَم يُنْتَهَ إِلَيْهِ، فمِنَ الانْتِهَاءِ: حَتََّى إِذََا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَ بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً (4) و مََا هُمْ بِبََالِغِيهِ (5)

و فَلَمََّا بَلَغَ مَعَهُ اَلسَّعْيَ (6) و لَعَلِّي أَبْلُغُ اَلْأَسْبََابَ (7)

و أَيْمََانٌ عَلَيْنََا بََالِغَةٌ (8) أي مُنْتَهِيَةٌ في التَّوْكِيدِ، و أَمّا قوله:

فَإِذََا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ (9) فلِلْمُشارَفَةِ؛ فإِنّهَا إذا انْتَهَتْ إلى أَقْصَى الأَجَلِ لا يَصِحُّ للزَّوْجِ مُرَاجَعَتُهَا وَ إِمْسَاكُها.

و بَلَغَ الغُلامُ: أَدْرَكَ، وَ بَلَغَ في الجَوْدَةِ مَبْلَغاً ، كما في العُبَابِ، و في المُحْكَمِ: أي احْتَلَمَ، كأَنَّهُ بَلَغَ وَقْتَ الكِتابِ عَلَيْهِ وَ التَّكْلِيفِ، و كَذََلِكَ: بَلَغَتِ الجارِيَةُ، و في التَّهْذِيبِ:

بَلَغَ الصَّبِيُّ، و الجارِيَةُ: إذا أَدْرَكَا، و هُمَا بالِغَانِ .

و ثَنَاءٌ أَبْلَغُ : مُبَالِغٌ فِيهِ‏ قال رُؤْبَةُ يَمْدَحُ المُسَبِّحَ بن الحَوَارِيِّ بنِ زِيَادِ بنِ عَمْرٍو العَتَكِيُّ:

بَلْ قُلْ لِعَبْدِ اللَّهِ بَلِّغْ وَ ابْلُغِ # مُسَبِّحاً حُسْنَ الثَّنآءِ الأَبْلَغِ

2L و شيىْ‏ءٌ بالِغٌ ، أي: جَيِّدٌ، و قَدْ بَلَغ في الجَوْدَةِ مَبْلَغاً . و قال الشّافِعِيُّ-رَحِمَهُ اللََّه-في كِتَابِ النِّكَاحِ:

جارِيَةٌ بالِغٌ ، بغَيْرِ هاءٍ، هََكَذَا رَوَى الأَزْهَرِيُّ عَنْ عَبْدِ المَلِكِ عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْهُ، قال الأَزْهَرِيُّ: و الشّافِعِيُّ فَصِيحٌ‏[و قوله‏] (10) حُجَّةٌ في اللُّغَةِ، قال: و سَمِعْتُ فُصَحاءَ العَرَبِ يَقُولُونَ: جارِيَةٌ بالِغٌ ، و هََكذا قَوْلُهُمْ: امْرَأَةٌ عاشِقٌ، وَ لِحْيَةٌ ناصِلٌ، قال: و لَوْ قال قائِلٌ: جارِيَةٌ بالِغَةٌ لمْ يَكُنْ خَطَأً؛ لأَنَّهُ الأَصْلُ، أي: مُدْرِكَةٌ و قَدْ بَلَغَتْ .

و يُقَال: بُلِغَ الرَّجُلُ، كعُنِيَ: جُهِدَ و أَنْشَدَ أَبو عُبَيْدٍ:

إنَّ الضِّبابَ خَضَعَتْ رِقَابُها # للسَّيْفِ لَمّا بُلِغَتْ أَحْسَابُها

أي: مَجْهُودُهَا (11) ، و أَحْسَابُها: شَجَاعَتُها وَ قُوَّتُهَا وَ مَنَاقِبُهَا.

و التَبْلِغَةُ : حَبْلٌ يُوصَلُ بهِ الرِّشَاءُ إلَى الكَرَبِ، و مِنْهُ قَوْلُهم: وَصَلَ رِشَاءَهُ بتَبْلِغَةٍ ، قال الزَّمَخْشَرِيُّ: و هُوَ حَبْلٌ‏ (12)

يُوصَلُ بهِ حَتَّى يَبْلُغَ الماءَ. ج: تَبَالِغُ يُقَالُ: لا بُدَّ لأَرْشِيَتِكُمْ مِنْ تَبالِغَ .

و قال الفَرّاءُ: يُقَالُ: أَحْمَقُ بَلْغٌ ، بالفَتْحِ، و يُكْسَرُ، وَ بَلْغَةٌ ، بالفَتْحِ، أي: هُوَ مَعَ‏ (13) حَماقَتِه يَبْلُغُ ما يُرِيدُ، أَو المُرادُ: نِهَايَةٌ في الحُمْقِ، بالِغٌ فِيهِ.

قال: و يُقَالُ: اللَّهُمَّ سَمْعٌ لا بَلْغٌ ، و سَمْعاً لا بَلْغاً ، و يُكْسَرانِ، أي: نَسْمَعُ بهِ وَ لا يَتِمُّ، كمَا في العُبَابِ، و في اللسَانِ: وَ لا يَبْلُغُنَا ، يُقَالُ ذََلِكَ إذا سَمِعُوا أَمْرًا مُنْكَرًا، أَو يَقُولُه مَنْ سَمِعَ خَبَرًا لا يُعْجِبُه، قالَهُ الكِسَائِيُّ، أَوْ للخَبَرِ يَبْلُغُ واحِدَهُمْ وَ لا يُحَقِّقُونَهُ.

و أَمْرُ اللَّهِ بَلْغٌ بالفَتْحِ‏ أي: بالِغٌ نافِذٌ، يَبْلُغُ أَيْنَ أُرِيدَ بهِ، قال الحارِثُ بنُ حِلِّزَةَ:

فَهَدَاهُمْ بالأَسْوَدَيْنِ وَ أَمْرُ الـ # لّهِ بَلْغٌ تَشْقَى بهِ الأشْقِيَاءُ

____________

(1) سورة النحل الآية 7.

(2) سورة البقرة الآية 234.

(3) في المفردات المطبوع: البلوغ وَ البلاغ.

(4) سورة الأحقاف الآية 15.

(5) سورة غافر الآية 56.

(6) سورة الصافات الآية 102.

(7) سورة غافر الآية 36.

(8) سورة القلم الآية 39.

(9) سورة الطلاق الآية 2.

(10) زيادة عن التهذيب.

(11) كذا بالأصل وَ اللسان و بهامشه: «كذا بالأصل، و لعلها: جهدت ليطابق بلغت» .

(12) في الأساس: حُبيلٌ.

(13) في اللسان: من حماقته.

8

1Lو هو من قوله تعالى: إِنَّ اَللََّهَ بََالِغُ أَمْرِهِ (1) .

و جَيْشٌ بَلْغٌ كَذََلِكَ، أي: بالِغٌ .

و قال الفَرّاءُ: رَجُلٌ بِلْغٌ مِلْغٌ، بكَسْرِهِمَا: إِتْباعٌ، أي خَبِيثٌ‏ مُتَنَاهٍ في الخَباثَةِ.

و البَلْغُ بالفَتْحِ، و يُكْسَرُ، و البِلَغُ كعِنَبٍ، و البَلاغَى مثل: سَكَارَى وَ حُبَارَى‏ و مِثْلُ الثّانِيَةِ: أَمْرٌ بِرَحٌ، أي: مُبَرِّحٌ، وَ لَحْمٌ زِيَمٌ، و مَكانٌ سِوًى، و دِينٌ قِيَمٌ، و هو: البَلِيغُ الفَصِيحُ‏ الَّذِي‏ يَبْلُغُ بِعِبَارَتِه كُنْهَ ضَمِيرِه، وَ نِهَايَةَ مُرَادِه، و جَمعُ البَلِيغِ ، بُلَغََاءَ ، و قَدْ بَلُغَ الرَّجُلُ‏ كَكَرُمَ‏ بَلاغَةً ، قال شَيْخُنا:

وَ أَغْفَلَهُ المُصَنِّفُ تَقْصِيرًا، أي: ذِكْرَ المَصْدَرِ، و المَعْنَى:

صارَ بَلِيغاً .

قُلْتُ: و البَلاغَةُ عَلَى وَجْهَيْن‏ (2) :

أَحَدُهُما: أَنْ يَكُونَ بِذَاتِه بَلِيغاً وَ ذََلِكَ بأَنْ يَجْمَعَ ثَلاثَةَ أَوْصَافٍ: صَوَاباً في مَوْضوعِ لُغَتِه، و طِبْقًا للمَعْنَى المَقْصُودِ بِهِ، و صِدْقًا في نَفْسِهِ، و مَتَى اخْتُرِمَ وَصْفٌ مِنْ ذََلِكَ كانَ نَاقِصاً في البَلاغَة .

وَ الثاني: أَنْ يَكُونَ بَلِيغاً بِاعْتِبَارِ القائِلِ وَ المَقُولِ لَهُ، و هُو أَنْ يَقْصِدَ القائِلُ بهِ أَمْرًا مَا، فيُورِدَهُ عَلَى وَجْهٍ حَقِيقٍ أَنْ يَقْبَلَهُ المَقُولُ لَهُ.

وَ قَوْلُه تَعالَى: وَ قُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً (3) ، يَحْتَمِل المَعْنَييْنِ، و قولُ مَنْ قالَ: مَعْناهُ: قُلْ لَهُمْ إِنْ أَظْهَرْتُمْ ما في أَنْفُسِكُمْ قُتِلْتُمْ، و قَوْلُ من قالَ: خَوِّفْهُمْ بمَكارِهَ تَنْزِلُ بِهِمْ، فإِشَارَةٌ إلى بَعْضِ ما يَقْتَضِيه عُمُومُ اللَّفْظِ، قالَهُ الرّاغِبُ.

17- وَ قَرَأْتُ في مُعْجَمِ الذَّهَبِيِّ، في تَرْجَمَةِ صُحارِ بنِ عَيّاشٍ العبْدِيِّ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ سَأَلَهُ مُعَاوِيَةُ عَنِ البَلاَغَةِ، فقَال:

«لا تُخْسِى‏ءْ وَ لا تُبْطِى‏ءْ» .

و البَلاغُ كسَحابٍ: الكِفَايَةُ، و هُوَ: ما يُتَبَلَّغُ بهِ وَ يُتَوَصَّلُ إلَى الشَّي‏ءِ المَطْلُوبِ، و مِنْهُ قَوْلُه تَعالَى: إِنَّ فِي هََذََا لَبَلاََغاً لِقَوْمٍ عََابِدِينَ (4) أي: كِفَايَةً، و كَذََا قَوْلُ الرّاجِزِ: 2L

تَزَجَّ مِنْ دُنْيَاكَ بالبَلاغِ # و باكِرِ المِعْدَةَ بالدِّباغِ

بِكِسْرَةٍ جَيِّدَةِ المِضاعِ # بالمِلْحِ أو ما خَفَّ مِن صِباغِ‏

و البَلاغُ : الاسْمُ مِنَ الإِبْلاغٍ وَ التَّبْلِيغِ ؛ و هُمَا:

الإيصالُ، يُقَال: أَبْلَغَهُ الخَبَرَ إِبْلاغا ، و بَلَّغَهُ تَبْلِيغاً ، و الثّانِي أَكْثَرُ، قالَهُ الرّاغِبُ، و قَوْلُ أَبِي قَيْسِ بنِ الأَسْلَتِ السُّلَمي:

قالَتْ وَ لَم تَقْصِدْ لِقِيلِ الخَنَا: # مَهْلاً لَقَدْ أَبْلَغْتَ أَسْمَاعِي‏

هُوَ مِنْ ذََلِكَ، أي: قَد انْتَهَيْتَ فِيه، و أَوْصَلْتَ، و أَنْعَمْتَ.

وَ قَوْلُه تَعَالَى: هََذََا بَلاََغٌ لِلنََّاسِ (5) أي: هََذا القُرْآن ذُو بَلاغٍ ، أي: بَيَانٍ كافٍ.

وَ قولُه تَعَالَى: فَهَلْ عَلَى اَلرُّسُلِ إِلاَّ اَلْبَلاََغُ اَلْمُبِينُ (6) ، أي: الإِبْلاغُ .

16- و في الحَدِيثِ‏ : «كُلُّ رافِعَةٍ رَفَعَتْ عَلَيْنَا كذََا في العُبَابِ، وَ في اللّسَانِ: عَنّا مِنَ البَلاغِ فَقَدْ حَرَّمْتُهَا أَنْ تُعْضَدَ، أَو تُخْبَطَ، إلاّ لِعُصْفُورِ قَتَبٍ، أو مَسَدِّ مَحَالَةٍ، أو عَصَا حَدِيدَةٍ» .

يَعْنِي المَدِينَةَ عَلَى ساكِنِها أَفْضَلُ الصَّلاةِ وَ السَّلامِ، و يُرْوَى بفَتْح الباءِ وَ كَسْرِهَا، فإِنْ كانَ بالفَتْحِ فلَهُ وَجْهَانِ، أَحَدُهُما:

أي ما بَلَغَ (7) مِن القُرْآنِ وَ السُّنَنِ، أو المَعْنَى: مِنْ ذَوِي البَلاغِ ، أي‏ : الَّذِينَ بَلَّغُونا ، أيْ: مِنْ ذَوِي‏ التَّبْلِيغِ و قد أَقامَ الاسْمَ مُقامَ المَصْدَرِ الحَقِيقِيِّ، كما تَقُول: أَعْطَيْتُ‏ (8) عَطاءً، كذا في التهْذِيبِ وَ العُبَاب، و يُرْوَى بالكَسْرِ، قال الهَرَوِيُّ:

أي: مِنْ المُبَالِغِينَ في التَّبْلِيغِ ، مِنْ بالَغَ يُبَالِغُ مُبَالَغَةً وَ بِلاغًا ، بالكَسْرِ: إذا اجْتَهَدَ في الأمْر و لَم يُقَصِّرْ، وَ المَعْنَى: كُلُّ جَماعَةٍ أَوْ نَفْسٍ تُبَلِّغُ عَنّا وَ تُذِيعُ ما نَقُولَهُ، فلْتُبَلِّغْ ولْتَحْكِ. قلتُ: و قدْ ذُكِرَ هََذا الحَدِيثُ في «ر ف ع» و يُرْوَى أَيْضاً: «مِنَ البُلاّغ » مِثَال الحُدّاثِ، بمَعْنَى المُحَدِّثِينَ، و قد أَسْبَقْنَا الإِشَارَةَ إِلَيْهِ، و كانَ عَلَى المُصَنِّفِ أَنْ يُوردَهُ هُنَا؛ لتَكْمُلَ لَه الإِحَاطَةُ.

____________

(1) سورة الطلاق الآية 3.

(2) انظر المفردات «بلغ» .

(3) سورة النساء الآية 63.

(4) سورة الأنبياء الآية 106.

(5) سورة إبراهيم الآية 52.

(6) سورة النحل الآية 35.

(7) ضبطت في النهاية «بلّغ» بتشديد اللام، و اللسان كالأصل.

(8) في النهاية وَ اللسان: أعطيته.

9

1L و البالِغَاءُ : الأَكَارِعُ‏ بلُغَةِ أَهْلِ المَدِينَةِ المُشَرَّفَةِ، قال أَبو عُبَيْدٍ: مُعَرَّبُ بايْهَا، أي: أنَّ الكَلِمَةَ فارِسِيَّةٌ عُرِّبَتْ، فإِنّ بايْ بالفَتْحِ وَ إِسْكَانِ الياءِ: الرِّجْلُ، و هَا: علامَةُ الجَمْعِ عِنْدَهُمْ، و مَعْنَاهُ: الأَرْجُلُ، ثم أُطْلِقَ عَلَى أَكارِعِ الشّاةِ وَ نَحْوِهَا، و يُسَمُّونَهَا أَيْضاً: باجْهَا، و هََذا هُوَ المَشهُورُ عِنْدَهُم، و هََذا التَّعْرِيبُ غَرِيبٌ، فَتَأَمَّلْ.

و البَلاغاتُ : مِثْلُ‏ الوِشايات. و البُلْغَةُ ، بالضَّمِّ: الكِفَايَةُ و ما يُتَبَلَّغُ بهِ مِنَ العَيْشِ، زادَ الأَزْهَرِي: و لا فَضْلَ فِيه، تَقُولُ: في هََذَا بَلاغٌ ، و بُلْغَةٌ ، أي: كِفَايَةٌ.

و البِلَغِينَ بكَسْرِ أَوَّلهِ وَ فَتْح ثانِيَه وَ كَسْرِ الغَيْن‏

1- في قَوْلِ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالَى عَنْهَا لِعَليٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعالَى عَنْهُ‏ حِينَ ظفِرَ بِهَا «[قد] (1) بَلَغْتَ مِنّا البِلَغِينَ .

هََكَذا رُوِيَ، و يُضَمُّ أَوَّلُه‏ أي: مَع فَتْحِ الّلام، و مَعْنَاهُ: الدّاهِيَةُ و هُوَ مَثَلٌ‏ أَرادَتْ: بَلَغْتَ مِنّا كُلَّ مَبْلَغٍ و قِيلَ: مَعْنَاهُ أنَّ الحَرْبَ قَدْ جَهِدَتْها، وَ بَلَغَتْ مِنْهَا كُلَّ مَبْلَغٍ ، و قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هُوَ مِثْل قَوْلِهِمْ:

لَقِيتَ مِنّا (2) البِرَحِينَ وَ الأَقْوَرِينَ، و كُلُّ هََذَا مِنَ الدَّوَاهِي، قال ابنُ الأَثِيرِ: و الأَصْلُ فِيهِ كأَنَّهُ قِيلَ: خَطْبٌ بِلْغٌ ، أي: بَلِيغٌ ، وَ أَمْرٌ بِرَحٌ، أي: مُبَرِّحٌ، ثُمَّ جُمِعَا عَلَى السَّلامَةِ إِيذانًا بأَنَّ الخُطُوبَ في شِدَّةِ نكايَتِهَا بمَنْزِلَةِ العُقلاءِ الّذِينَ لَهُمْ قَصْدٌ وَ تَعَمُّدٌ، و قَدْ نُقِلَ في إِعْرَابِهَا طَرِيقانِ، أَحَدُهُما: أَنْ يُجْرَى إعْرَابُه عَلَى النُّونِ، و الياءُ يُقَرُّ بحالِهِ، أَوْ تُفْتَح النُّونُ‏ أَبَدًا، و يُعْرَب ما قَبْلَه، فيُقَالُ: هََذِه البِلَغُونَ ، و لَقِيتُ البِلَغِينَ ، وَ أَعُوذُ باللَّهِ مِنَ البِلَغِينَ ، كما في العُبَابِ.

و بَلَّغَ الفارِسُ تَبْلِيغاً : مَدَّ يَدَهُ بِعِنانِ فَرَسِه؛ ليَزِيدَ في جَرْيِه، و في الأساس: في عَدْوِهِ.

و تَبَلَّغَ بِكَذا: اكْتَفَى بهِ، و وَصَلَ مُرَادَه، قال:

تَبَلَّغْ بأَخْلاقِ الثِّيَابِ جَدِيدَها # وَ بالقَضْمِ حَتَّى يُدْرَكَ الخَضْمُ بالقَضْمِ‏

وَ يُقَالُ: هََذا تَبَلُّغٌ ، أي: بُلْغَةٌ .

و تَبَلَّغَ المَنْزِلَ: إذا تَكَلَّفَ إِلَيْهِ البُلُوغَ حَتّى بَلَغَ ، وَ مِنْهُ قَوْلُ قَيْسِ بنِ ذَرِيحٍ: 2L

شَقَقْتِ القَلْبَ ثُمَّ ذَرَرْتِ فِيهِ # هَوَاكِ فَلِيمَ فالْتَأَمَ الفُطُورُ

تَبَلَّغَ حَيْثُ لَم يَبْلُغْ شَرابٌ # وَ لا حُزْنٌ وَ لَمْ يَبْلُغْ سُرُورُ

أي: تَكَلَّفَ البُلُوغَ حَتَّى بَلَغَ .

و تَبَلَّغَتْ بِهِ العِلَّةُ، أي: اشْتَدَّتْ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، وَ الزَّمَخْشَرِيُّ، و الصّاغَانِيُّ.

و بالَغَ في أَمْرِي‏ مُبَالَغَةً ، و بِلاغًا : اجْتَهَدَ و لَم يُقَصِّرْ، وَ هََذا قَدْ تَقَدَّمَ بِعَيْنِه، فهُوَ تَكْرارٌ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليهِ:

البَلاغُ : الوُصُولُ إِلَى الشَّيْ‏ءِ.

وَ بَلَغَ فُلانٌ مَبْلَغَتَه ، كمَبْلَغِه.

وَ بَلَغَ النَّبْتُ: انْتَهَى.

وَ تَبَالَغَ الدِّباغُ في الجِلْدِ: انْتَهَى فِيهِ، عن أَبِي حَنِيفَةَ.

وَ بَلَغَتِ النَّخْلَةُ وَ غَيْرُهَا مِنَ الشَّجَرِ: حانَ إِدْرَاكُ ثَمَرِهَا، عَنْهُ أَيْضا.

وَ في التَّنْزِيلِ: بَلَغَنِيَ اَلْكِبَرُ وَ اِمْرَأَتِي عََاقِرٌ (3) و في مَوْضِعٍ: وَ قَدْ بَلَغْتُ مِنَ اَلْكِبَرِ عِتِيًّا (4) ، قال الرّاغِبُ:

وَ ذََلِكَ مِثلُ: أَدْرَكَنِي الجَهْدُ، و أَدْرَكْتُ‏[الجََهْدَ] (5) ، و لا يَصِحُّ بَلَغَنِي المَكَانُ، و أَدْرَكَنِي.

وَ المَبَالِغُ : جَمْعُ المَبْلَغِ ، يُقَال: بَلَغَ في العِلْمِ المَبَالِغَ .

وَ المَبْلَغُ ، كمَقْعَدٍ: النَّقْدُ مِنَ الدَّرَاهِمِ وَ الدَّنانِيرِ، مُوَلَّدَةٌ.

وَ بَلَغَ اللَّهُ بِه، فهو مَبْلُوغٌ بِه.

وَ أَبْلَغْتُ إِلَيْهِ: فَعَلْتُ بهِ ما بَلَغَ بهِ الأَذَى وَ المَكْرُوهَ البَلِيغَ .

وَ تَبَالَغَ فيهِ الهَمُّ وَ المَرَضُ: تَنَاهَى.

وَ تَبَالَغَ في كَلامِه: تَعَاطَى البَلاغَةَ ، -أي: الفَصَاحَةَ- وَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِها، يُقَال: ما هُوَ بِبَلِيغٍ و لََكِن يَتَبَالَغُ .

وَ قوله تَعَالَى: أَمْ لَكُمْ أَيْمََانٌ عَلَيْنََا بََالِغَةٌ (6) قال ثَعْلَبٌ:

____________

(1) زيادة عن التهذيب وَ اللسان وَ النهاية.

(2) في النهاية: لقيت منه.

(3) سورة آل عمران الآية 40.

(4) سورة مريم الآية 8.

(5) زيادة عن المفردات.

(6) سورة القلم الآية 39.

10

1Lمَعْنَاهُ مُوجَبَةٌ أَبَدًا، قَدْ حَلَفْنَا لَكُمْ أَنْ نَفيَ بِهَا، و قالَ مَرَّةً:

أي قَد انْتَهَتْ إلى غايتِها، و قِيلَ: يَمِينٌ بالِغَةٌ ، أي: مُؤكَّدَةٌ.

و المُبَالَغَةُ : أَنْ تَبْلُغَ في الأَمْرِ جَهْدَكَ.

وَ البِلَغْنُ ، بكَسْرٍ ففَتْحٍ: البَلاغَةُ ، عن السِّيرافيِّ، و مَثّلَ بهِ سِيبَوَيْهٌ.

وَ البِلَغْنُ أَيْضاً: النَّمّامُ، عن كُراع. و قِيلَ: هُوَ الَّذِي يُبَلِّغُ للنّاسِ بَعْضِهِمْ حَدِيثَ بَعْضٍ.

وَ بَلَغَ بهِ البِلَغِينَ ، بكَسْره الباءِ و فَتْحِ الّلامِ، و تَخْفِيفِها، عن ابْنِ الأَعْرابِيِّ: إذا اسْتَقْصَى في شَتْمِه وَ أَذاهُ.

وَ البُلاّغُ ، كرُمّانٍ: الحُدّاثُ.

وَ في نَوَادِرِ الأَعْرَابِ، لابْنِ الأَعْرَابِيِّ: بَلَّغَ الشَّيْبُ في رَأْسِه تَبْلِيغاً : ظَهَرَ أَوَّلَ ما يَظْهَرُ، و كَذََلِكَ بَلَّعَ بالعَيْنِ المُهْمَلَةِ، و زَعَمَ البَصْرِيُّونَ أنَّ الغَيْنَ المُعْجَمَةَ تَصْحِيفٌ منَ ابْنِ الأَعْرابيِّ، و نَقَلَ أَبُو بَكْرٍ[الصولي‏] (1) -عَنْ ثَعْلَبٍ: بَلَّغَ ، بالغَيْنِ مُعْجَمَةً، سَماعاً، و هُوَ حاضِرٌ في مَجْلِسِه.

وَ التَّبْلِغَةُ : سَيْرٌ يُدْرَجُ عَلَى السِّيَةِ حَيْثُ انْتَهَى طَرَفُ الوَتَرِ ثَلاثَ مِرارٍ، أَوْ أَرْبَعاً؛ لِكَيْ يَثْبُتَ الوَتَرُ، حَكَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ، وَ جَعَلَه اسْماً؛ كالتَّوْدِيَةِ، و التَّنْهِيَةِ.

وَ البُلْغَةُ ، بالضَّمِّ: مَداسُ الرجلِ، مِصْرِيَّةٌ مُوَلَّدَةٌ.

وَ حَمْقَاءُ بِلْغَةٌ ، بالكَسْرِ: تأْنِيثُ قَوْلِهِمْ: أَحْمَقُ بِلْغٌ .

وَ أَبُوا البَلاغِ جِبْرِيلُ، كسَحابٍ: مُحَدِّثٌ، ذَكَرَهُ ابنُ نُقْطَةَ.

بوغ [بوغ‏]:

البَوْغاءُ : التُّرابُ عامَّةً، و قِيلَ: الهابِي في الهواءِ، قالَهُ اللَّيْثُ، و قِيلَ: النّاعِمُ الَّذِي يَطِيرُ مِنْ دِقَّتِه‏ (2) إذا مُسَّ.

وَ قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هي‏ التُّرْبَةُ الرِّخْوَةُ الَّتِي‏ كأَنَّهَا ذَرِيرَةٌ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، و مِنْهُ حَدِيثُ سَطِيحٍ:

تَلُفُّهُ في الرِّيحِ بَوْغاءُ الدِّمَنْ‏

قال ابنُ الأَثِيرِ: و هََذا اللَّفْظُ كأَنَّهُ مِنَ المَقْلُوبِ، تَقْدِيرُه:

«تَلُفُّهُ الرِّيحُ في بَوْغَاءِ الدِّمَن» و يَشْهَدُ لَهُ الرِّوَايَة الأُخْرَى: 2L

تَلُفُّه الرِّيحُ بِبَوْغاءِ الدِّمَنْ‏

وَ مِنْهُ

16- الحَدِيثُ في أَرْضِ المَدِينَةِ : «إِنّمَا هِيَ سِبَاخٌ وَ بَوْغَاءُ » .

و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّيّ لِذِي الرُّمَّةِ:

تَشُحُّ بِهَا بَوْغاءَ قُفٍّ وَ تارَةً # تَسُنُّ عَلَيْهَا تُرْبَ آمِلَةٍ عُفْرِ

وَ قالَ آخَرُ:

لَعَمْرُكَ لَوْلا هاشِمٌ‏ (3) ما تَعَفَّرَتْ # بِبَغْدانَ في بَوْغَائِهَا القَدَمانِ‏

و قال اللَّيْثُ: البَوْغَاءُ : طاشَةُ النّاسِ وَ حَمْقاهُمْ‏ وَ سَفِلَتُهُمْ.

و قال ابنُ عَبّادٍ: البَوْغاءُ بَيْنَ القَوْم: الاخْتِلاطُ. قال: و البَوْغَاءُ مِنَ الطِّيبِ: رائِحَتُه. و بُوغُ ، كهُودٍ: ة، بتِرْمِذَ، و مِنْهَا الإمامُ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ صاحِبُ السُّنَنِ، و غَيْرُه.

و باغُ : ة، بمَرْوَ، مَعْناهُ: البُسْتَانُ، فارِسِيَّةٌ، بَيْنَهَا وَ بَيْنَ مَرْوَ فَرْسَخَانِ‏ مِنْهَا إِسْمَاعِيلُ الباغِيُّ يَرْوِي عَن الفَضْلِ بنِ مُوسَى، و غَيْرِه، نَقَلَهُ ياقُوت.

و باغَةُ : د، بالمَغْرِبِ‏ بالأَنْدَلُسِ، مِنْ كُورَةِ إلْبِيرَةَ، بَيْنَ المَغْرِبِ‏ (4) و القِبْلَةِ مِنْهَا، و بَيْنَها وَ بَيْنَ قُرْطُبَةَ خَمْسُونَ مِيلاً، مِنْهَا: عَبدُ الرَّحْمََنِ بنُ أَحْمَدَ بنِ أَبِي المُطَرّفِ عبدِ الرَّحْمن، قاضِي الجَمَاعَةِ بقُرْطُبَةَ، قال ابنُ بَشْكُوال:

أَصْلُه مِنْ باغَةَ ، اسْتقْضاهُ الخَلِيفَةُ هِشامُ بنُ الحَكَمِ في دَوْلَتِه الثّانِيَةِ سنة 402، و كانَ مِنْ أَفاضِلِ الرِّجالِ.

و قال الفَرّاءُ: يُقَالُ: إِنّكَ لَعالِمٌ وَ لا تُبَاغُ بالرَّفْعِ، و قد سَقَطَتِ الواوُ مِنْ بَعْضِ النُّسَخِ، و الصّوابُ إِثْباتُهَا، و لا تُباغَانِ ، و لا تُباغُونَ ، أي: لا يُقْرَنُ بِكَ ما يَغْلِبُكَ‏ هُنَا ذَكَرَهُ الصّاغَانِيُّ، و أَوْرَدَهُ بعضُهم في المُعْتَلِّ، و تَبِعَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ، وَ قالَ: مَعْنَاهُ أي: لا تُصِيبُكَ عَيْنٌ تُبَاغِيكَ بسُوءٍ، قال:

وَ يُقَالُ: إِنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ تَبَيَّغَ الدَّمُ، أي لا تَبَيَّغُ بكَ عَيْنٌ فتُؤْذِيكَ، و ذَكَرَهُ صاحِبُ اللِّسَانِ في «ب ي غ» .

____________

(1) زيادة عن اللسان للإيضاح.

(2) عن اللسان وَ بالأصل: من وقته.

(3) في اللسان: لو لا أربعٌ.

(4) عن معجم البلدان «باغة» و بالأصل «الغرب» .

11

1Lقلتُ في-المعجم‏ (1) : -يُقَالُ: أَباغَ (2) فُلانٌ عَلَى فُلانٍ:

إذا بَغَى، و فُلانٌ ما يُباغُ عليهِ، و يُقَالُ: إِنَّهُ لكَرِيمٌ وَ لا يُباغُ ، وَ أَنْشَدُوا:

إِمّا تُكَرَّمْ إِنْ أَصَبْتَ كَرِيمَةً # فلَقَدْ أَراكَ-و لا تُباغُ -لَئِيمَا (3)

و تَبَوَّغَ الدَّمُ بهِ: هاجَ‏ فَقَتَلَهذ، كَتَبَيَّغَ.

و تَبَوَّغَ فُلانٌ‏ بِصاحِبهِ: غَلَبَ‏ و نَصُّ الصِّحاحِ: و حَكَى ابنُ السِّكِّيتِ، عَنِ الفَرّاءِ: تَبَوَّغَ الرَّجُلُ بصاحِبِه فغَلَبَهُ، وَ تَبَوَّغَ الدَّمُ بصاحِبِه فقَتَلَهُ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

البَوْغُ : الّذِي يَكُونُ في أَجْوَافِ الفِقَعَةِ.

وَ حَكَى بَعْضُ الأَعْرَابِ: مَنْ هََذا المُبَوَّغُ عَلَيْهِ؟و مَنْ هََذا المُبَيَّغُ عَلَيْه؟مَعْنَاهُ: لا يُحْسَدُ.

وَ تَبَوَّغَ الشَّرُّ، و تَبَوَّقَ: إذَا اتَّسَعَ.

وَ باغُون ، بضَمِّ الغَيْنِ: بَلْدَةٌ مِنْ أَعْمَالِ بشنج بُوشَنْجَ ، من نَوَاحِي هَرَاةَ، جاءَ ذِكْرُها في الفُتُوحِ، فَتَحَها المُسْلِمُونَ في سَنَةِ 31 عَنْوَةً.

بهغ [بهغ‏]:

البُهُوغُ ، بالضَّمِّ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِي، و صاحِبُ اللِّسَانِ، و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: هو النَّوْمُ، كالهُبُوغِ‏ يُقَال: هابِغٌ باهِغٌ ، كُرِّرَ للمُبَالَغَةِ.

بيغ [بيغ‏]:

البَيْغُ : ثَوَرَانُ الدَّمِ، نَقَلَهُ ابنُ عَبّادٍ، و خَصَّهُ بَعْضُهُم في الشَّفَةِ.

و باغَ يَبِيغُ : هَلَكَ، عن ابنِ عَبّادٍ، و في اللِّسَان: تاغَ، بالمُثَنّاةِ الفَوْقِيَّةِ، كما سَيَأْتِي.

و البَيّاغُ كَشَدّادٍ ابنُ قَيْسِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ بنِ مَخْزُومٍ التَّغْلِبِيُّ: فارِسٌ، أَدْرَكَ زَمَنَ عَلِيِّ بنِ أَبِي طالِبٍ، رَضِيَ اللََّه عَنْهُ، ذَكَرَهُ الأمِيرُ في الإكْمَالِ. 2L و بَيَّغْتُ بهِ. انْقَطَعْتُ بهِ، و بُيِّغَ [به‏]

____________

5 *

مَجْهُولاً.

و تَبَيَّغَ عَلَيْهِ الأَمْرُ: اخْتَلَطَ، عَنِ ابنِ عَبّادٍ.

و تَبَيَّغَ بهِ‏ الدَّمُ: هاجَ‏ بِهِ‏ و غَلَبَ، و ذلِكَ حِينَ تَظْهَرُ حُمْرَتُه في البَدَنِ، و قالَ شَمِرٌ: تَبَيَّغَ بهِ الدَّمُ: أَنْ يَغْلِبَهُ حَتّى يَقْهَرَهُ: و قالَ بَعْضُ العَرَبِ: تَبَيَّغَ بهِ الدَّمُ، أي: تَرَدَّدَ فِيه الدَّمُ، و قِيلَ: هُو تَوَقُّدُ الدَّمِ حَتَّى يَظْهَرَ في العُرُوقِ، و قِيلَ:

هُوَ مَقْلُوبٌ مِنَ البَغْيِ، أي: تَبَغَّى، مِثْل: جَبُذَ وَ جَذَبَ، و ما أَطْيَبَهُ وَ ما أَيْطَبَهُ، و قالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: تَبَيَّغَ وَ تَبَوَّغَ بالواوِ وَ الياءِ، و أَصْلُهُ مِنَ البَوْغَاءِ، و هُوَ التُّرابُ إِذَا ثارَ، و

16- في الحَدِيثِ : «عَلَيْكُمْ بالحِجَامَةِ، لا يَتَبَيَّغْ بأَحَدِكُمُ الدَّمُ فيَقْتُلَهُ» .

و قال ابنُ عَبّادٍ: تَبَيَّغَ اللَّبَنُ: إِذَا كَثُرَ. و بِيغُو ، بالكَسْرِ و ضَمِّ الغَيْنِ: ة، بالمَغْرِبِ‏ بَيْن غَرْناطَةَ وَ قُرْطُبةَ (4) ، مِنْهَا شَيْخُ‏ القاضِي‏ عِيَاضٍ، سُلَيْمَانُ، و الضِّياءُ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يُوسُفَ الخَزْرَجِيُّ الغَرْناطِيُ‏ الشّاعِرُ، الزّاهِدُ، المُعَمَّرُ، أَدْرَكَهُ البِرْزالِيُّ، وُلِدَ ببِيغُو البِيغيّانِ نَقَلَه الحافِظُ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه:

تَبَيَّغَ بهِ النَّوْمُ: إِذَا غَلَبَهُ، قالَهُ أَبُو زَيْدٍ، و كذا تَبَيَّغَ بهِ المَرَضُ: إذا غَلَبَهُ.

وَ تَبَيَّغَ الماءُ، إذا تَرَدَّدَ، فتَحَيَّرَ في مَجْرَاهُ مَرَّةً كَذا وَ مَرَّةً كذا.

وَ قالع شَمِرٌ: أَقْرَأَنِي ابْنُ الأَعْرَابِيِّ قَوْلَ رُؤْبَةَ:

فاعْلَم، و لَيْسَ الرَّأْيُ بالتَّبَيُّغِ # بأَنَّ أَقْوَالَ العَنِيفِ المِنْشَغِ

خَلْطٌ كخَلْطِ الكَذِبِ المُمَغْمَغِ‏

وَ فَسَّرَ التَّبَيُّغَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ كَتَبَيُّغِ الدّاءِ إذا أَخَذَ في جَسَدِه كُلِّهِ وَ اشْتَدَّ، و قَوْلُه-أَنْشَدَهُ ثَعْلَبٌ-:

وَ تَعْلَمْ نَزِيغاتُ الهَوَى أنَّ وُدَّهَا # تَبَيَّغَ مِنِّي كُلَّ عَظْمٍ وَ مَفْصِلِ‏

____________

(1) كذا بالأصل، يعني في معجم البلدان، و في المطبوعة الكويتية صححها في «المعتل» و العبارة التالية وردت في معجم البلدان «أباغ» و المثبت هو الصواب لا ما ذهب إليه محقق المطبوعة الكويتية.

(2) في ياقوت: باغ.

(3) معجم البلدان «أباغ» .

(5) (*) ساقطة من الكويتية.

(4) في معجم البلدان: بلدة بالأندلس من أعمال جَيَّان.

12

1Lلَم يُفَسِّرْهُ، و هُوَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُون في مَعْنَى رَكِبَ، فَيَنْتَصِبَ انْتِصَابَ المَفْعُولِ، و يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ في مَعْنَى هاجَ وَ ثارَ، فيَكُونَ التَّقْدِيرُ عَلَى هََذا: «ثَارَ مِنِّيَ عَلَى كُلِّ عَظْمٍ وَ مَفْصِلٍ» فحذَفَ «عَلَى» و عدَّى الفِعْلَ بَعْدَ حَذْفِ الحَرْفِ.

وَ حَكَى بَعْضُ الأَعْرَابِ: مَنْ هََذا المُبَيَّغُ عليهِ؟مَعْنَاه: لا يُحْسَدُ.

وَ بِيغُو بالكَسْرِ: عِدَّةُ قُرًى بالأَنْدَلُسِ غير الَّتِي ذَكَرَها المُصَنِّفُ، مِنْهَا: بِيغُو أَبِي الهَيْثَمِ، و بِيغُو الحَجَر، و بِيغو أَفتِيشَة، و مِنْ إِحْداها أَبُو مُحَمَّد يَعِيشُ‏ (1) بنُ مُحَمَّدِ بنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ البِيغِيُّ ، كَتَبَ عَنْهُ السِّلَفيّ.

فصل التاءِ

مع الغين‏ *مِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:

تسغ [تثغ‏]:

التَّثْغُ‏[ التَّسْغ ]، بالفَتْحِ، أَهْمَلَه المُصَنِّفُ كالجَوْهَرِيِّ وَ الصَّاغَانِيِّ، و قالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: هُوَ لَطْخُ سَحَابٍ رَقِيقٍ، و لَيْسَ بثَبْتٍ، كذََا في اللِّسَانِ.

تغغ [تغغ‏]:

تَغْتَغَ كَلامَهُ‏ تَغْتَغَةً : رَدَّدَهُ وَ لَم يُبَيِّنْهُ، نَقَلَهُ ابْنُ دُرَيْد.

و قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: يُقَالُ: أَقبَلُوا تِغ تِغ بكَسْرِ التاءِ وَ يُثَلَّثُ الغَيْنُ، قال: و كَذََا قِه قِه، أيْ: مُقَرْقِرِينَ بالضَّحِك، و قالَ الفَرّاءُ: يَقُولُونَ: سَمِعْت تِغٍ تِغٍ، يُرِيدُونَ صَوْتَ الضِّحِكِ، قال اللَّيْثُ: و في بَعْضِ رِوَاياتِ العُقَيْلِيّ:

فأَقْبَلُوا تِغٍ تِغٍ، يَحْكِي الصَّوْتَ المَسْمُوعَ مِنَ الضّاحِكِ.

و قال اللَّيْثُ أَيْضاً: التَّغْتَغَةُ : حِكَايَةُ صَوْتِ الحَلْيِ، وَ مِنْهُ أَخَذَ الجَوْهَرِيُّ، فقَالَ‏َ: سَمِعْتُ لِهََذَا الحَلْيِ تَغْتَغَةً :

إذا أَصابَ بَعْضُه بَعْضاً فسَمِعْتَ صَوْتَه، و قالَ الأَزْهَرِيُّ بَعْدَ حِكَايَةُ قَوْلِ الَّلْيثِ ما نَصُّه: و قَوْلُ اللَّيْثِ: إنَّ التَّغْتَغَةَ :

حِكَايَةُ صَوْتِ الحَلْيِ تَصْحِيفٌ، إِنَّمَا هُوَ حِكَايَةُ صَوْتِ الضَّحِكِ. 2L و قال ابنُ دُرَيْدٍ: التَّغْتَغَةُ : رُتَّةٌ وَ ثِقَلٌ في اللِّسَانِ، وَ قَدْ تَغْتَغَ كلامَهُ.

و المُتَغْتِغُ -للفاعِلِ-: مُتَكَلِّمٌ لَم يَكَدْ يُسْمَعُ كَلامُه، وَ لَم يُفْهَمْ لسُقُوطِ أَسْنَانِه، و قَدْ تَغْتَغَ الشَّيْخُ، قال رُؤْبَةُ:

لِلأَرْضِ مِنْ جِنِّيِّهِ المُتَغْتِغِ # وَجْسٌ كتَحْدِيثِ الهَلُوكِ الهَيْتَغِ‏

*و مِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:

التَّغْتَغَةُ : إِخْفَاءُ الضَّحِكِ، عن أَبِي زَيْدٍ.

وَ قَالَ الفَرّآءُ: اتَّغُوْا (2) بالضَّحِك، و أَوْتَغُوا: إذا قَرْقَرُوا بهِ. *و مِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:

توغ [توغ‏]:

تاغَ يَتُوغُ تَوْغًا: هَلَكَ.

وَ أَتَاغَهُ اللَّهُ: أَهْلَكَهُ، و كأَنَّهُ مَقْلُوبٌ مِنْ وَ تَغَ، و قد ذَكَرَهُ المُصَنِّفُ في «بوغ» تَقْلِيدًا لصاحِبِ المُحِيطِ وَ الصّاغَانِيِّ.

تنغ [تنغ‏]:

تَنْغَةُ بالفَتْحِ وَ سُكُونِ النّون: قَرْيَةٌ بحَضْرَمَوْتَ، وَ كذا في المُعْجَمِ‏ (3) ، و ذَكَرَهُ المُصَنِّفُ في «ت ن ع» و هََذا مَوْضِعُ ذكره، و قِيلَ: بضَمِّ التَّاءِ، و قِيلَ: بالفَاءِ، و هو تَصْحِيفٌ.

وَ وُجِدَ بخَطِّ الفَضْلِ: تُنْغَةُ : مَنْهَلٌ في بَطْنِ وادِي حائِلِ، لبَنِي عَدِيِّ بنِ أَخْزَم، و قد نَزَلهُ حاتِمٌ.

فصل الثاءِ

المثلثة مع الغين

ثدغ [ثدغ‏]:

ثَدَغَ رَأْسَهُ، كمَنَعَ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و صاحِبُ اللِّسَانِ‏ (4) ، و قال شَمِرٌ: أي‏ شَدَخَهُ، وَ كذََلِكَ هَمَغَهُ، و ثَمَغَهُ فانْثَدَغَ ، وَ انْهَمَغَ، و انْثَمَغَ، و يُقَالُ: انْهَمَغَتْ الرُّطَبَةُ، وَ انْثَدَغَتْ ، و انْثَمَغَتْ: إذا انْفَضَخَتْ. قُلْتُ: و هُوَ لُغَةٌ في فَدَغَه بالفَاءِ، مِثْل: جَدَثٍ و جَدَفٍ.

____________

(1) عن معجم البلدان «بيغو» و بالأصل «نفيس» و نسبه إلى بيغو البلدة التي بالأندلس من أعمال جيّان.

(2) عن اللسان وَ بالأصل «ابتغوا» .

(3) الذي في معجم البلدان: تنعة بالكسر ثم السكون وَ العين المهملة.

وَ في كتاب نصر بالغين المعجمة.

(4) أهمله صاحب اللسان هنا وَ ذكره في مادة «فدغ» .

13

1L

ثرغ [ثرغ‏]:

ثُرُوغُ الدِّلاءِ، بالضَّمِّ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و قَالَ ابنُ السَّكِّيتِ: هِيَ: ما بَيْنَ العَرَاقِي‏ مِثْلُ فُرُوغِهَا، و الثّاءُ بَدَلٌ مِنَ الفاءِ، قال ابْنُ سِيدَه: و لا يُعْجِبُنِي ذََلِكَ؛ لأَنَّهُمْ لا يَكادُونَ يَتَّسِعُونَ في المُبْدَلِ بجَمْعٍ وَ لا غَيْرِه‏ الوَاحِدُ ثَرْغٌ ، وَ فَرْغٌ، كِلاهُمَا بالفَتْحِ.

وَ قال ابْنُ السِّكِّيتِ أَيْضاً: الثَّرْغُ : مَصَبُّ الماءِ في الدَّلْوِ، كالفَرْغِ.

و ثَرغَ زَيْدٌ، كفَرِحَ: اتَّسَعَ مَصَبُّ دَلْوِه‏ كَمَا في العُبَابِ وَ اللسانِ.

ثغغ [ثغغ‏]:

ثَغْثَغَ كَلامَهُ‏ ثَغْثَغَةً : خَلَّطَ فِيهِ‏ و لَم يُبَيِّنْهُ، و كَذََلِكَ تَغْتَغَ بالتاءِ، كما تَقَدَّمَ، قال ابنُ عَبّادٍ: و هُوَ ثَغْثَغٌ وَ ثَغْثَاغُ الكلامِ، أيْ: مُخَلِّطُه.

و قال اللَّيْثُ: الثَّغْثَغَةُ : عَضُّ الصَّبِيِّ قَبْلَ أَنْ‏ يَشْقَأَ (1) نابُه و يَثَّغِرَ قال رُؤْبَةُ:

و عَضَّ عَضَّ الأدْرَدِ المُثَغْثِغِ # بَعْدَ أَفانِينِ الشَّبَابِ البُرْزُغِ‏

و الثَّغْثَغَةُ : الكَلامُ لا نِظَامَ لَهُ‏ قالَهُ ابنُ دُرَيْدٍ، و أَنْشَدَ:

و لا بِقِيلِ‏ (2) الكَذِبِ المُثَغْثَغِ

و قال ابْنُ عَبّادٍ: الثَّغْثَغَةُ : التَّفْتِيشُ. و قال الجَوْهَرِيُّ: الثَّغْثَغَةُ : فِعْلُ المُتَكَلِّمِ‏[المُضْطَرِب‏]

____________

4 *

المُحَرِّكِ أَسْنَانَهُ في فَمِه‏ و المُضْطَرِبِ اضْطِراباً شَدِيداً، فَلَم يُبَيِّنْ كَلامَهُ، و مِنْه قَوْلُ رُؤْبَةَ السّابِقُ ذِكْرُه.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه:

المُثَغْثِغُ : الَّذِي يُبَلُّ بِرِيقِه، و لا يُؤَثِّرُ فِيمَا يَعَضُّ؛ لأَنَّهُ لا أَسْنَانَ لَهُ، قالَهُ اللَّيْثُ.

ثلغ [ثلغ‏]:

ثَلَغَ رأْسَهُ، كمَنَعَ: شَدَخَهُ‏ و هَشَمَهُ، قالَهُ اللَّيْثُ، وَ قِيلَ: الثَّلْغُ في الرُّطَبِ خاصَّةً، و

16- في الحَدِيثِ : «فقُلْتُ: يا رَبِّ إِنْ آتِهِمْ يَثْلَغُوا رَأْسِي، كَما تُثْلَغُ الخُبْزَةُ» .

فانُثْلَغَ أي:

انْشَدَخَ، و قالَ رُؤبَةُ: 2L

و العَبْدُ عَبْدُ الخُلُقِ المُزَغْزَغِ # كالفِقْعِ إِنْ يُهْمَزْ بوَطءٍ يُثْلَغِ

وَ قِيلَ: الثَّلْغُ : ضَرْبُكَ الشَّيْ‏ءَ الرَّطْبَ بالشَّيْ‏ءِ اليابِسِ، حَتَّى يَنْشَدِخَ.

و قال ابنُ عَبّادٍ: الأَثْلَغِيُّ : الذَّكَرُ، كالأَذْلَغِيِّ، كما سَيَأْتِي.

و المُثَلَّغُ كمُعَظَّم: ما سَقَطَ مِنَ النَّخْلَةِ رُطَباً فانْشَدَخَ‏ نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُ‏ أَو هُوَ الَّذِي‏ أَسْقَطَهُ المَطَرُ و دَقَّهُ‏ يُقَالُ:

تَنَاثَرَتِ الثِّمَارُ فثُلِّغَتْ .

و قال ابنُ عَبّادٍ: انْثَلَغَ النَّخْلُ: أَرْطَبَ. *و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليْهِ:

ثَلَغَهُ بالعَصَا: ضَرَبَهُ، عن ابْنِ الأَعْرَابِيِّ.

وَ يُقَالُ: المُثَلَّغَةُ ، كمُعَظَّمَةِ: المُعَرَّقَةُ، و هي المَعْوَةُ.

ثمغ [ثمغ‏]:

ثَمَغَ يَثْمَغُ ثَمْغًا : خَلَطَ البَيَاضَ بالسَّوَادِ، عَنِ اللَّيْثِ.

قال: و ثَمَغَ رَأْسَه بالحِنّاءِ و الخَلُوقِ: غَمَسَهُ وَ أَكْثَرَ، وَ كَذا ثَمَغَ لِحْيَتَهُ في الخِضابِ: إذا غَمَسَهَا، و أَنْشَدَ الأَصْمَعِيُّ-للعُلَيْكِم يَذْكُرُ امْرَأَتَهُ، و قَدْ رَأَتْ شَيْباً برَأْسِه-:

و لِحْيَةً تُثْمَغُ في خَلُوقِهَا # كأَنَّمَا غَذَّى عَلَى فُرُوقِهَا

صارَ يَمُجُّ الدَّمَ مِنْ عُرُوقِهَا

و في المُحِيط وَ الصِّحاحِ: يُقَالُ: ثَمَغَ رَأْسَهُ‏ بالدُّهْنِ‏ أَو بِخَلُوقٍ: بَلَّهُ. و قال أَبُو عَمْرٍو: ثَمَغَ الثَّوبَ‏ يَثْمَغه ثَمْغاً : صَبَغَهُ مُشْبَعاً، قال ضَمْرَةُ بنُ ضَمْرَةَ:

تَرَكْتُ بَنِي الغُزَيِّلِ غَيْرَ فَخْرٍ # كأَنَّ لِحَاهُمُ ثُمِغَتْ بوَرْسِ» (3)

و لا يَكُونُ‏ الثمْغُ إِلاّ مِنْ حُمْرَةٍ أَوْ صُفْرَةٍ.

____________

(1) عن اللسان وَ بالأصل «يشق» .

(2) بالأصل «و لا يقبل» و المثبت عن الجمهرة 1/132 وَ بهامشها: «و بهامش الأصل: و في نسخة الكلم، و قد رويا جميعا» .

(4) (*) ساقطة من المصرية وَ الكويتية.

(3) الجمهرة 2/46 وَ التهذيب وَ فيه ثيابهم بدل لحاهم.

14

1L و ثَمْغٌ ، بالفَتْحِ‏ و إِنَّما قَيَّدَهُ دَفْعاً لِمَنْ قالَهُ بالتَّحْرِيكِ‏ (1) :

مَالٌ بالمَدِينَةِ المُشَرَّفَةِ، هََكَذَا هُوَ في النِّهَايَةِ، لعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ‏ فَجَعَلَهُ صَدَقَةً حَبِيساً و وَقَفَه، وَ

17- قد جاءَ ذِكْرُه في حَدِيثِ صَدَقَةِ عُمَرُ : «إنْ حَدَثَ بهِ حَدَثٌ إنَّ ثَمْغاً وَ صِرْمَةَ ابْنِ الأَكْوَعِ، و كذََا وَ كَذََا جَعَلَهُ وَقْفاً» .

و نَقَلَ شَيْخُنا عَنْ شُرّاحِ البُخَارِيِّ وَ غَيْرِهِمْ أَنَّهُ كَانَ بخَيْبَرَ.

و نَقَلَ الفَرّاءُ عَنْ الكِسَائِيِّ، قال: ثَمَغَةُ الجَبَلِ، مُقْتَضَى سِياقِه أَنْ يَكُونَ بالفَتْحِ، و لَيْسَ كذََلِكَ، بل الصَّوابُ بالتَّحْرِيكِ، كما ضَبَطَهُ الصّاغَانِيُّ، و هُوَ أَعْلاهُ، قال الفَرّاءُ:

هََكَذا قالَهُ الكِسَائِيُّ، و الَّذِي سَمِعْتُه أَنا «نَمَغَةُ» الجَبَلِ، بالنُّونِ.

و قال ابْنُ عَبّادٍ: الثَّمِيغَةُ ، كَسَفِينَةٍ: ما رَقَّ مِنَ الطَّعَامِ وَ اخْتَلَطَ بالوَدَكِ. قال: و الثَّمِيغَةُ : أَرْضٌ رَطْبَةٌ. قال: و الثِمِيغَةُ : الشَّجَّةُ في لَحْمِ الرَّأْسِ. قال: و يُقَالُ: تَرَكَهُ مَثْمُوغًا ، أي: مُسْتَرْخِياً. و نَقَلَ ابْنُ بَرِّيّ: ثَمَّغَ رَأْسَه تَثْمِيغاً : غَلَّفَهُ‏ بالحِنّاءِ، قال رُؤبةُ:

قَدْ عَجِبَتْ لَبّاسَةُ المُصَبَّغِ # أَنْ لاَحَ شَيْبُ الشَّمَطِ المُثَمَّغِ (2)

و انْثَمَغَتْ الرُّطَبَةُ: انْفَضَخَتْ، وَ ذََلِكَ‏ حِينَ تَسْقُطُ مِنَ الشَّجَرِ.

و قال ابنُ عَبّادٍ: و انْثَمَغَتِ القُرُوحُ: ابْتَلَّتْ. *و مِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه:

الثَّمْغُ : [الكَسْرُ] (3) في الرُّطَبِ خاصَّةً. ثَمَغَه يَثْمَغُهُ ثَمْغًا .

وَ ثَمَغَ رَأْسَهُ بالعَصَا ثَمْغاً : شَدَخَهُ، مِثْلُ ثَلَغَهُ.

وَ ثَمَغَ البَيَاضُ بسَوَادٍ: اخْتَلَطَا يَتَعَدَّى وَ لا يَتَعَدَّى.

وَ ثَمَّغَ ثَوْبَهُ تَثْمِيغاً : أَشْبَعَهُ مِنَ الصبْغ، عن ابْنِ بَرِّي. 2Lو ثَمَّغَ الشَّيْ‏ءَ تَثْمِيغاً : كَسَرَه.

فصل الجيم‏

مع الغين‏ هََذا الفَصْلُ مَكْتُوبٌ بالحُمْرَةِ؛ لأَنَّه مِنْ زياداتِه عَلَى الجَوْهَرِيِّ، و قد ذَكَرَ فيه حَرْفَيْنِ.

جلغ [جلغ‏]:

جَلَغَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً بالسَّيْفِ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ وَ صاحِبُ اللِّسَانِ، و قالَ الخَارْزَنْجِيُّ في تَكْمِلَةِ العَيْنِ: أي هَبَرَ. قال: و نابٌ جَلْغاءُ : ذاهِبَةُ الفَمِ. قال: و المُجَالَغَةُ : الضَّحِكُ بالأَسْنَانِ. قال: و المُجَالَغَةُ : المُكَافَحَةُ بالسَّيْفِ‏ مُوَاجَهَةً، هََكَذا نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ عَنْ الخَارْزَنْجِيِّ، كَمَا أَوْرَدْتُه، و أَهْمَلَهُ في التَّكْمِلَةِ، و هََذا الحَرْفُ أَشَدُّ شَبَهاً بِجَلَعَ، بالعَيْنِ المُهْمَلَةِ، إِنْ لَم يُصَحِّفْه الخَارْزَنْجِيُّ، و لا أُومِنُ عَلَيْهِ ذََلِكَ، و قد سَبَقَت الإِشَارَةُ إلى مِثْلِ ذََلِكَ في تَرْجَمَتِهِ في الجيم.

جوغ [جوغ‏]:

جُوغانُ ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ وَ الصّاغَانِيُّ وَ صاحِبُ اللِّسَانِ، و هو: ع، مِنْهُ أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ الجُوغَانِيُّ المُحَدِّثُ‏ الجُرْجَانِيُّ، رَوَى عَنْ نُوح بنِ حَبِيبٍ القُومَسِيِّ.

قلتُ: و في كَلامِ المُصَنِّفِ نَظَرٌ مِنْ وَجْهَيْنِ، الأَوّلُ:

إِطْلاقُه في الضَّبْطِ، و هُو يُوهِمُ أَنَّهُ بالفَتْحِ، و لَيْسَ كَذََلِكَ، بَلْ هُوَ بالضَّمِ‏ (4) ، كما ضَبَطَهُ الحافِظُ وَ غَيْرُه، و الثّانِي: فإِنَّ الصّوابَ في نِسْبَتِهِ الجُوغانِيُّ (5) بالهَمْزِ مِنْ غَيْرِ نُونٍ، كما ضَبَطَهُ أَئِمَّةُ النَّسَبِ، و هو يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَنْسُوباً إلى مَوْضِعٍ أَوْ جَدٍّ، و بالنُّونِ تَصْحِيفٌ مِنَ المُصَنِّفِ.

فصل الدال‏

مَع الغين‏

دبغ [دبغ‏]:

دَبَغَ الإِهَابَ، كنَصَرَ، و مَنَعَ، كِلاهُمَا عَن الكِسَائِيِّ، و ضَرَبَ، و هََذِه عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، دَبْغاً ، وَ دِباغًا ،

____________

(1) و نص ياقوت على ضبطه بالفتح ثم السكون، ثم قال: و قيده بعض المغاربة بالتحريك.

(2) ديوانه 97 وَ فيه «الشعر» بدل «الشمط» .

(3) زيادة عن اللسان.

(4) و نص ياقوت على ضبطه بالضم ثم السكون وَ غين معجمة وَ ألف وَ نون.

(5) في معجم البلدان: الجوغاني، بالنون.

15

1L و دِباغَةً ، بِكَسْرِهِمَا، فانْدَبَغَ ، وَ

16- في الحَدِيثِ : « دِبَاغُها طَهُورُهَا» .

و الدِّباغُ أَيْضاً، و الدِّبْغُ و الدِّبْغَةُ ، مَكْسُوراتٍ: اسمُ‏ ما يُدْبَغُ بِهِ، أي يُصْلَحُ و يُلَيَّنُ بِهِ مِنْ قَرَظٍ و نَحْوِه، يُقَالُ: الجِلْدُ في الدِّباغِ .

و الدِّباغَةُ ككِتَابَةٍ: حِرْفُةُ الدَّبّاغِ . و قال ابنُ دُرَيْدٍ: مَسْكٌ دَبِيغٌ ، أي: مَدْبُوغٌ ، وَ الدَّبَّاغُ :

فَعّالٌ مِنْ ذََلِكَ.

و المَدْبَغَةُ كمَرْحَلَةٍ: مَوْضِعُه، و تُضَمُّ باؤُه، عَن الأَزْهَرِيِ‏ (1) .

و قال الأَزْهَرِيُّ أَيْضاً: المَدْبَغَةُ و المَنِيئَةُ: الجُلُودُ الَّتِي جُعِلَتْ في الدِّباغِ ، هََكَذَا نَصُّ الصّاغَانِيِّ، و نَصُّ الأَزْهَرِيِّ: الَّتِي ابْتُدِى‏ءَ بِها في الدِّباغِ (2) ، قال الصّاغَانِيُّ:

كأَنَّهُ جَعَلَهَا جَمْعَاً، كالمَشْيَخَةِ و المَسْيَفَةِ، للمَشَايِخِ‏ وَ السُّيُوفِ.

و دابِغٌ اسْمُ‏ رَجُل، م‏ مَعْروُفٍ، زادَ في التَّكْمِلَةِ: مِنْ رَبِيعَةَ، و لَهُ حَدِيثٌ، أَنْشَدَ ابنُ دُرَيْدٍ:

وَ إِنَّ امْرَأً يَهْجُو الكِرَامَ و لَم يَنَلْ # مِنَ الثَّأْرِ إلاّ دابِغًا لَلَئِيمُ‏ (3)

و الدَّبُوغُ ، كَصَبُورٍ. المَطَرُ الّذي‏ يَدْبُغُ الأَرْضَ بمائِهِ، عن ابْنِ دُرَيْدٍ، و هو مَجَازٌ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَليه:

الدِّباغَةُ ، بالكَسْرِ: اسمُ ما يُدْبَغُ بِه، عن أَبِي حَنِيفَةَ.

وَ الدَّبْغَةُ ، بالفَتْحِ: المَرَّةُ الوَاحِدَةُ.

وَ مِنَ المَجَازِ: هََذا كَلامٌ غَيْرُ مَدْبُوغٍ : إذا لَم يُرَوَّ فيهِ.

وَ في المَثَلِ: «جِلْدُ الخِنْزِيرِ لا يَنْدَبِغُ » يُقَالُ: لِمَنْ لا يَنْفَعُ‏ (4) فيهِ النُّصْحُ. 2Lو هََذا البَلَدُ مُدْبَغَةُ الرِّجالِ، كُلُّ ذََلِكَ مَجَازٌ.

وَ أُدُمٌ مُدَبَّغَةٌ ، كمُعَظَّمَةٍ.

وَ الدَّبّاغِيُّ : لَقَبُ الشَّرِيفِ عِيسَى بنِ إِدْرِيسَ الحَسَنِيِّ، المَقْبُورِ بجَبَلِ تادَلَة (5) ، و هو جَدُّ الدَّبّاغِيِّينَ ، كانُوا بالجَزِيرَةِ، ثم انْتَقَلُوا إلى «سَلاَ» في ثامِنِ المِائَةِ، كََذا في مِرْآةِ المَحَاسِنِ للفاسِيِّ.

وَ شَيْخُنَا أَبُو الإقْبَالِ الحَسَنُ بنُ عَلِي المنطاوِيُّ الشّافِعِيُّ عُرِفَ بالمدابِغِيِّ، لسُكْناهُ بحارَةِ المَدَابِغِ بِمِصْرَ، أَحَدُ المُعَمَّرِينَ المَشْهُورِينَ بِعُلُوِّ السَّنَدِ، توفي سنة 1177.

دغغ [دغغ‏]:

دَغْدَغَهُ بكَلِمَةٍ، دَغْدَغَةً : طَعَنَ عَلَيْهِ، نَقَلَهُ الأَصْمَعِيُّ، و هُوَ مَجَازٌ، و في الأَسَاسِ: طَعَنَهُ بِهَا في عِرْضِهِ، و قَالَ رُؤْبَةُ:

و احْذَرْ أَقاوِيلَ العُدَاةِ النُّزَّغِ # عَلَيَّ إِنِّي لَسْتُ بالمُدَغْدَغِ

وَ قَالَ أَيْضاً:

و العَبْدُ عَبْدُ الخُلُقِ المُدَغْدَغِ # كالفِقْعِ إِنْ يُهْمَزْ بِوَطْءٍ يُثْلَغِ‏

و الدَّغْدَغَةُ : مِثْلُ‏ الزَّغْزَغَةِ في مَعانِيها، و بِهِ يُرْوَى أَيْضاً قَوْلُ رُؤْبَةَ في رِوَايَةٍ: «لَسْتُ بالمُزَغْزَغِ» .

و الدَّغْدَغَةُ : حَرَكَةٌ و انْفِعَالٌ في نَحْوِ الإِبِطِ و البُضْعِ وَ الأَخْمَصِ، وَ منْه دَغْدَغَةُ الثَّدْيِ‏ و قَدْ لا يَكُونُ لبَعْضِ النّاسِ، و قَدْ دَغْدَغَةُ ، قال ابْنُ دُرَيْدٍ: الدَّغْدَغَةُ مُسْتَعْمَلَةٌ، وَ أَحْسَبِهُا عَرَبِيَّةً.

و قال الأَصْمَعِيُّ: يُقَالُ للمَغْمُوزِ في حَسَبِهِ‏ أَو نَسَبِهِ:

مُدَغْدَغٌ ، مَبْنِيًّا للمَفْعُولِ، قال رُؤْبَةُ:

و عِرْضِي لَيْسَ بِالمُدَغْدَغِ (6)

أيْ: لا يُطْعَنُ في حَسَبِي.

دفغ [دفغ‏]:

الدَّفْغُ ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: هُوَ تِبْنُ الذَّرَةِ و حُطَامُها، و نُسَافَتُهَا، وَ أَنْشَدَ لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ

____________

(1) الذي في التهذيب مدبَغة، بفتح الباء ضبط حركات، و في التكملة:

وَ المدبغة و المدبُغة مثل المقبَرَة و المقبُرَةَ.

(2) كذا بالأصل و اللسان عن التهذيب، و الذي في التهذيب 8/77 الجلود التي جعلت في الدباغ.

(3) الجمهرة 1/246.

(4) في الأساس: لا يحيك.

(5) عن معجم البلدان و بالأصل «تادلا» .

(6) ديوانه ص 98 و فيه:

أعلو و عرضي ليس بالممثغ‏

وَ على هذه الرواية فلا شاهد فيه.

16

1Lاليَمَنِ يُخَاطِبُ أُمَّهُ، و في اللِّسَانِ هُوَ للحِرْمازِيِّ:

دُونَكِ بَوْغاءَ رِيَاغِ الرَّفْغِ # فأَصْفِغِيهِ فاكِ أيَّ صَفْغِ

ذََلِكَ خَيْرٌ مِنْ حُطامِ الدِّفْغِ # و أَنْ تَرَيْ كَفَّكِ ذَاتَ نَفْغِ

تَشْفِينَها بالنَّفْثِ أَوْ بالمَرْغِ‏

وَ أَنْشَدَ في اللِّسَانِ: «رِياغِ الدَّفْغِ » بالدّالِ، و ظَنَّ أَنّه مَحَلُّ الشاهِدُ، و لَيْسَ كذََلِكَ، بل شاهِدُه في الشطْرِ الثّالِثِ، فتأَمَّلْ، و أَوْرَدَهُ أَيْضاً في «ر ف غ» مع ذِكْرِ قَوْلِ الحِرْمَازِيِّ.

دمرغ [دمرغ‏]:

الدُّمَرغُ ، كعُلَبِطٍ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: هُو الرَّجُلُ الشَّدِيدُ الحُمْرَةِ، هََكذا ضَبَطَهُ الصّاغَانِيُّ، وَ في اللِّسَانِ بتَشْدِيدِ المِيمِ.

و أَبْيَضُ دُمَّرْغِيُّ ، كقَبَّيْطِيٍّ: يَقَقٌ، نَقَلَهُ ابنُ عَبّادٍ هََكَذا، وَ قالَ ابنُ سِيدَه: أُرَى اللِّحْيَانِيَّ قالَ: أَبْيَضُ دُمَّرِغٌ ، أيْ:

شَدِيدُ البَيَاضِ، و قَدْ شَكَّ فِيهِ الطُّوسِيُّ.

دمغ [دمغ‏]:

الدِّماغُ ، ككتَابٍ: مُخُّ الرَّأْسِ، أَوْ حَشْوُه، أَو هُوَ أُمُّ الهامِ، أَوْ أُمُّ الرَّأْسِ، أو أُمُّ الدِّماغِ : جُلَيْدَةٌ رَقِيقَةٌ، وَ في بَعْضِ النَّسَخِ: دَقِيقَةٌ بالدّال، كخَرِيطَةٍ هُوَ فِيها، أي: مُشْتَمِلَةٌ عَليهِ، ج: أَدْمِغَةٌ و دُمُغٌ ، بضَمَّتَيْنِ، ككِتَابٍ وَ كُتُبٍ.

و دَمَغَهُ ، كمَنَعَهُ، و نَصَرَهُ‏ كِلاهُمَا عن ابْنِ دُرَيْدٍ: شَجَّهُ حَتَّى بَلَغَتِ الشَّجَةُ الدِّماغَ . و دَمَغَ فُلانًا يَدْمَغُه دَمْغًا : ضَرَبَ دِماغهُ ، وَ كَسَرَ صاقُورَتَهُ، فهُوَ دَمِيغٌ ، و مَدْمُوغٌ و الجَمْعُ دَمْغَى ، و كذََلِكَ امْرَأَةٌ دَمِيغٌ مِنْ نِسْوَةٍ دَمْغَى ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ، و

1- في حَدِيثِ عَلِيٍّ-رَضِيَ اللََّهُ عَنْهُ -: «رَأَيْتُ عَيْنَيْهِ عَيْنَيْ دَمِيغٍ » .

يُقَالُ: رَجُلٌ دَمِيغٌ ، و مَدْمُوغٌ : خَرَجَ دِماغُه .

و دَمَغَتِ الشَّمْسُ فُلانًا: آلَمَتْ دِمَاغَهُ ، عن ابْنِ دُرَيْدٍ.

و الدَّامِغَةُ : شَجَّةٌ تَبْلُغُ الدِّماغَ ، وَ تَنْتَهِي إِلَيْهِ، فتَهْشِمُه حَتَّى لا تُبْقِيَ شَيْئًا. و هِيَ آخِرَةُ الشِّجاجِ، و هِيَ عَشَرَةٌ مُرَتَّبَةٌ:

قاشِرَةٌ، حارِصَةٌ، وَ تُسَمَّى الحَرِصَةُ أَيْضاً، و كَوْنُ أنَّ الحارِصَةَ و الحَرِصَةَ اسْمَانِ للقاشِرَةِ، هُو مُقْتَضَى الصِّحاحِ وَ غَيْرِه، و ظَنَّها بَعْضُهُم غَيْرَ القاشِرَةِ، فجَعَلَها إِحْدَى عَشَرَةَ، 2Lو اعْتَرَضَ عَلَى المُصَنِّفِ فتَأَمَّلْ، ثُمَ‏ باضِعَةٌ، ثُمَ‏ دامِيَةُ، ثُمَّ مُتَلاحِمَةٌ، ثُمَ‏ سِمْحَاقٌ، ثُمَ‏ مُوضِحَةٌ، ثُمَ‏ هاشِمَةٌ، ثُمَّ مُنَقِّلَةٌ، ثُمَ‏ آمَّةٌ، كذا بصِيغَةِ اسْمِ الفاعِلِ، و وَقَعَ في كُتُبِ الفِقْهِ و الحَدِيثِ «المَأْمُومَةُ» ثُمَ‏ دامِغَةً ، و زادَ أَبو عُبَيْدٍ (1) - قَبْلَ دَامِيَةٍ-دامِعَةً، بالمُهْمَلَةِ، و وَهِمَ الجَوْهَريُّ، فقال: بَعَدَ الدّامِيَةِ هََكذا هُوَ في أُصُولِ الصِّحاحِ‏ (2) ، و قَدْ وُجِدَ في بَعْضِها قَبْلَ «دامِيَة» ، و كأَنَّهُ تَصْحِيحٌ.

قلتُ: و نَصُّ أَبِي عُبَيْدٍ: الدّامِيَةُ هِيَ الَّتِي تُدْمِي مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسِيلَ منْهَا الدَّمُ، فإِذا سالَ مِنْهَا دَمٌ فَهِيَ الدّامِعَةُ، فهََذَا صَرِيحٌ في أنَّ الدّامِعَةَ بعدَ الدّامِيَةِ، و الحَقُّ مَعَ الجَوْهَرِيِّ، وَ لا وَهَمَ فِيهِ، مَعَ أَنَّه سَبَق لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ في «د م ع» حَيْثُ قال: و الدّامِعَةُ مِن الشِّجاجِ: بَعْدَ الدّامِيَةِ، فهُوَ مُطَابِقٌ لِما قالَهُ الجَوْهَرِيُّ هُنا، فتَأَمَّلْ ذََلِكَ.

قال شَيْخُنَا: ثُم إِنَّه جَعَلَ الشِّجاجَ عَشَرَةً، و عَدَّهَا إِحْدَى عَشَرَةَ، إلاّ أَنْ يُقَالَ: إنَّ حَارِصَةَ اسمُ القاشِرَةِ، مع بُعْدِه مِنْ كَلامِه، و بِزِيادَةِ الدّامِعَةِ تَصِيرُ اثْنَتَيْ عَشَرَةَ، و عَدَّ الجَوْهَرِيُّ -كالمصَنِّفِ-مِنْها في «ف ر ش» المُفَرِّشَةَ، فتَصِيرُ ثَلاثَةَ عَشَرَ (3) ، فَتَدَبَّرْ، انْتَهَى.

قلتُ: و سَيَأْتِي مِن الشِّجاجِ: الجَائِفَةُ، و هِي: الَّتِي تَصِلُ إلى الجَوْفِ، و الحالِقَةُ: الّتِي تَقْشِرُ الجِلْدَ مِنَ اللَّحْمِ، و سَبَقَ أَيْضاً: الّلاطِئَةُ، و هِيَ السِّمْحَاقُ، و هي أَيْضا المِلْطَاءُ و المِلْطَاءَةُ، و الواضِحَةُ و هِي المُوضِحَةُ، فيكُونُ الجَمِيعُ خَمْسَةَ (3) عَشَرَ، فَتَأَمَّلْ. و مِنْهُم مَنْ زادَ البازِلَةَ، و هِيَ المُتَلاحِمَةُ؛ لأَنَّهَا تَبْزِلُ اللَّحْمَ، أي تَشُقُّه، و المَنْقُوشَةُ: الَّتِي تُنْقَشُ مِنْهَا العِظَامُ أي: تُخْرَجُ، فتَكُونُ سِتّةَ عَشَرَ (3) .

و الدّامِغَةُ : طَلْعَةٌ تَخْرُجُ‏ مِنْ شَظِيّاتِ القُلبِ، بِضَمِّ القافِ، أيْ قُلْبِ النَّخْلَةِ، طَوِيلَةٌ صُلْبَةٌ، إِنْ تُرِكَتْ أَفْسَدَتِ النَّخْلَةَ، فإِذا عُلِمَ بِهَا امْتُصِخَتْ.

و قال الأَصْمَعِيُّ: الدّامِغَةُ : حَدِيدَةٌ فَوْقَ مُؤْخِرَةِ

____________

(1) في الصحاح أبو عبيدة، و بهامشه نقل محققه عن القاموس أبو عبيدة أيضا.

(2) و هو المذكور في الصحاح المطبوع.

(3) كذا بالأصل، فإن أراد الشحاج فهي مؤنث فقد أخطأ و إلاّ فإنه أراد الصنف أو النوع فتكون الألفاظ صحيحة.

17

1Lالرَّحْلِ، . وَ تُسَمَّى هََذه الحَدِيدَةُ أَيْضا: الغاشِيَةَ، قال ذُو الرَّمَّةِ:

فَرُحْنَا و قُمْنَا و الدَّوامِغُ تَلْتَظِي # عَلَى العِيسِ مِنْ شَمْسٍ بَطِي‏ءٍ زَوَالُهَا (1)

وَ قَال ابنُ شُمَيْل: الدَّوامِغُ : عَلَى حاقِّ رُؤُوسِ الأحْنَاءِ منْ فَوْقِهَا، واحِدَتُها دامِغَةٌ ، و رُبَّمَا كانَت مِنْ خَشَب، و تُؤْسَرُ [بالقِدِّ] (2) أَسْرًا شَدِيدا، و هِيَ الخَذَارِيفُ، واحِدُهَا خُذْرُوفٌ، و قَدْ دَمَغَتْ المَرْأَةُ حَوِيَّتَها تَدْمَغُ دَمْغًا ، قال الأَزْهَرِيُّ: الدّامِغَةُ إذا كانَتْ مِنْ حَدِيدٍ عُرِّضَتْ فَوْقَ طَرَفَيِ الحِنْوَيْنِ، و سُمِّرَتْ بمِسْمَارَيْنِ، و الخَذارِيفُ تُشَدُّ عَلَى رُؤُوسِ العَوارِضِ، لئلاّ تَتَفَكَّكَ‏ (3) .

و قال ابنُ عَبّادٍ: الدّامِغَةُ : خَشَبَةٌ مَعْرُوضَةٌ بَيْنَ عَمُودَيْنِ يُعَلَّقُ عَلَيْهَا السِّقَاءُ. و قال ابنُ دُرَيْدٍ: دَمِيغُ الشِّيْطانِ‏ كأَمِيرٍ: لَقَب‏ و في الجَمْهَرَةِ: نَبْزُ رَجُلٍ‏ مِنَ العَرَبِ‏ م‏ مَعْرُوف، كأَنَّ الشَّيْطَانَ دَمَغَهُ .

و مِنَ المَجَازِ: دَمَغَهُمْ بمُطْفِئَةِ الرَّضْفِ‏ أي: ذَبَحَ لَهُم شاةً مَهْزُولَةً، و يُقَال: سَمِينَةً، و عَلَيهِ اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ، وَ حَكَاهُ اللِّحْيَانِيُّ، و قالَ: يَعْنِي بمُطْفِئَةِ الرَّضْفِ: الشَّاةَ المَهْزُولَةَ، قال ابنُ سِيدَه: و لَم يُفَسِّرْ دَمَغَهُم إِلاَّ أَنْ يَعْنِيَ غَلَبَهُمْ. قلتُ: و فَسَّرَهُ ابنُ عَبّادٍ و الزَّمَخْشَرِيُّ بما قالَهُ المُصَنِّفُ، و قَدْ مَرَّ شَيْ‏ءٌ مِنْ ذََلِكَ في «ط ف أ» و في «ج د س» .

و قال ابنُ عَبّادٍ: الدّامُوغُ : الَّذِي يَدْمَغُ و يَهْشِمُ. قال: و حَجَرٌ دامُوغَةٌ ، و الهاءُ للمُبَالَغَةِ، وَ أَنْشَدَ الأَصْمَعِيُّ لأَبِي خِماسٍ‏ (4) :

تَقْذِفُ بالأُثْفِيَّةِ اللَّطّاسِ # و الحَجَرِ الدّاموغَةِ الرَّدّاسِ‏

2L و قال أَبُو عَمْرٍو: أَدْمَغَهُ إِلَى كَذََا، أي: أَحْوَجَهُ، وَ كذََلِكَ أَدْغَمَهُ، و أَحْرَجَهُ، و أَزْأَمَهُ، و أَجْلَدَهُ، كُلُّ ذََلِكَ بمَعْنًى واحِدٍ، قالَهُ في نَوَادِرِه.

و قال ابنُ عَبّادٍ: دَمَّغَ الثَّرِيدَةَ بالدَّسَمِ تَدْمِيغًا : لَبَّقَها بِهِ‏ وَ هُوَ مَجَازٌ، كَمَا في الأَسَاسِ.

و المُدَمَّغُ ، كمُعَظَّم: الأَحْمَقُ، كأَنَّ الشَّيْطَانَ دَمَغَهُ مِنْ لَحْنِ العَوَامِ‏ و قالَ ابنُ عَبّادٍ: و هُوَ كَلامٌ مُسْتَهْجَنٌ مُسْتَرْذَلٌ، قَدْ أَولِعَ بِهِ أَهْلِ العِرَاقِ، أي: و صَوَابُه الدَّمِيغُ ، أَو المَدْمُوغُ . و في النّامُوسِ: يَصِحُّ أَنْ يكُونَ المُدَمَّغُ مُبَالَغَةً فهي الدَّمِيغِ و المَدْمُوغِ ، فلا يَكُونُ لَحْنًا، قَالَ شَيْخُنَا: فِيهِ نَظَرٌ: إِذْ هََذا يَتَوَقَّفُ على مدمغ، هَلْ هُوَ كَمُكْرَمٍ، أَو كَمَقْعَدٍ، أَوْ كمَجْلِسٍ، أَوْ كمِنْبَرٍ، و لا يَصِحُّ هََذا التَّأْوِيلُ إِلاَّ إذا كانَ كمِنْبَرٍ؛ لأَنَّه الَّذِي يَكُونُ لِلْمُبَالَغَةِ، كمِسْعَرِ حَرْبٍ، وَ نَحْوِه، عَلَى أنَّ التَّحْقِيقَ أَنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى السَّمَاعِ، و هُوَ مَضْبُوطٌ في نُسَخٍ صَحِيحَةٍ مُدَمِّغ ، كمُحَدِّثٍ، و مِثْلُه لا دَلاَلَةَ فِيهِ عَلَى المُبَالَغَةِ بالكُلِّيَّةِ، فَتَأَمَّلْ.

قُلْتُ: النُّسَخُ الصَّحِيحَةُ الَّتِي لا عُدُولَ عَنْهَا: المُدَمَّغُ كمُعَظَّمٍ، و هكَذَا ضَبَطَهُ ابنُ عَبّادٍ في المُحِيطِ، و مِنْهُ أَخَذَ الصّاغَانِيُّ في كِتَابَيْه، و ضَبَطَهُ هكَذَا، و أَشارَ صاحِبُ النّامُوسِ بقَوْلِه: «مُبَالَغَةٌ في الدَّمِيغِ و المَدْمُوغِ » إِلَى أَنَّه إِنَّمَا شُدِّدَ لِلْكَثْرَةِ، أي: سُمِّيَ بِهِ لِوُفُورِ حُمْقِهِ؛ لأَنَّهُ إذا وُجِدَ فِيهِ الحُمْقُ فَهُوَ دَمِيغٌ و مَدْمُوغٌ ، فإِذا كَثُرَ فِيهِ و زادَ فَهُوَ مُدَمَّغٌ ، كما أَنَّكَ تَقُولُ لِذِي الفَضْلِ: فاضِلٌ. و تَقُولُ لِلّذِي يَكْثُر فَضْلُه: فَضّالٌ و مِفْضالٌ، و قد مَرَّتْ لَذََلِكَ أَمْثَالٌ، و يَأْتِي قَرِيباً في «س ب غ» و «ص ب غ» و «ص د غ» ما يؤَيِّدُه، وَ كأَنَّ المَعْنَى أنَّ الشَّيْطَانَ دَمَغَه ، و عَلاهُ و غَلَبَهُ كَثِيرًا حَتَّى قَهَرَهُ، و هََذَا أَيْضاً صَحِيحٌ، إلاّ أنَّ كَوْنَه صَحِيحاً في المَعْنَى أو المَأْخَذِ أو الاشْتِقَاقِ لا يُخْرِجُه عُنْ كَوْنِه لَحْنًا غَيْرَ مَسْمُوعٍ عَن الفُصَحاءِ، فتَأَمَّلْ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

الدَّمْغُ : الأَخْذُ و القَهْرُ مِنْ فَوْقُ، كما يَدْمَغُ الحَقُّ الباطِلَ، وَ قَدْ دَمَغَهُ دَمْغًا : أَخَذَهُ مِنْ فَوْقُ، و غَلَبَهُ، و هو مَجَازٌ، و مِنْهُ قَوْلُه تَعالَى: فَيَدْمَغُهُ (5) أي يَغْلِبُه، و يَعْلُوه و يُبْطِلُه، و قالَ

____________

(1) ديوانه ص 543 و روايته:

فقمنا فرحنا و الدوافع تلتظي # على العيس من شمس بطى‏ء زوالها.

(2) زيادة عن التهذيب 8/80 دمغ.

(3) في التهذيب: «تنفكّ» و الأصل كالتكملة و اللسان.

(4) في التكملة: لأبي حماس، بالحاء المهملة.

(5) من الآية 18 من سورة الأنبياء.

18

1Lالأَزْهَرِيُّ: أي: فيَذْهَبُ بِه ذَهَابَ الصَّغَارِ و الذُّلِّ.

وَ الدّامِغُ : جَبَلٌ باليَمَنِ.

وَ أَدْمَغَ الرَّجُلُ طَعَامَهُ: ابْتَلَعَهُ بَعْدَ المَضْغِ، و قِيلَ: قَبْلَه.

وَ دَمَغَتِ (1) الأرْضُ: أَكَلَتْ، عن ابْنِ الأَعْرَابِيِّ.

وَ الدِّماغُ ، ككِتَاب: سِمةٌ لِلإبِلِ في مَوْضِعِ الدَّمْغِ ، نَقَلَهُ السُّهَيْلِيُّ في الرَّوْضِ، كما قالَهُ شَيْخُنا.

قُلْتُ: و هكَذَا قَرَأْتُهُ في الرَّوْضِ عَنْدَ ذِكْرِ سِماتِ الإِبِلِ، غَيرَ أَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ للمُصَنِّفِ في «د م ع» أنَّ الدِّماعَ: مِيسَمٌ في المَنَاظِرِ سائِلٌ إلى المَنْخِرِ، فلَعَلَّ ما ذَكَرَهُ السُّهَيْلِيُّ هُو هََذا، و قد صَحَّفَه النُّسَاخُ حَيْثُ أَعْجَمُوا الغَيْنَ، فتَأَمَّلْ ذََلِكَ.

وَ الدّامِغَانِ ، بِكَسْرِ المِيمِ: مَدِينَةٌ عَظِيمَةٌ بفارِسَ، منها الإمامُ قاضِي القُضَاةِ أَبُو عَبْدِ اللََّه‏ (2) .

دنغ [دنغ‏]:

رَجُلٌ دَنِغٌ ، ككَتِف، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، وَ الصّاغَانِيُّ في التَّكْمِلَةِ، و أَوْرَدَهُ في العُبَابِ، و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: أي: رَذْلٌ سافِلٌ، ج: دَنَغَةٌ مُحَرَّكَةً، وَ هو نادِرٌ، لأَنَّ فَعَلَةً جَمْعاً إِنَّما هُوَ تَكْسِيرُ فاعِلٍ، و هُمْ سَفِلَةُ النّاسِ و رُذَالُهُمْ‏ قال ابنُ دُرَيْدٍ: و يُقَالُ بالعَيْنِ المُهْمَلَةِ أَيْضاً، و هُوَ الوَجْهُ. قُلْتُ: و قد تَقَدَّمَ ذََلِكَ عَن الجَوْهَرِيِّ و غَيْرِه.

دوغ [دوغ‏]:

داغَ القَوْمُ‏ دَوْغًا ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و قال ابنُ الفَرَجِ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ الكِلابِيَّ يَقُولُ: داغَ القَوْمُ و دَاكُوا:

إِذا عَمَّهُمْ المَرَضُ، و هُمْ في دَوْغَةٍ مِنَ المَرَضِ‏ و دَوْكَةٍ: إِذَا عَمَّهُمْ و آذاهُمْ.

و قال ابنُ عَبّادٍ: داغَهُ الحَرُّ، أي: أَفْسَدَهُ‏ يَدُوغُه دَوْغًا ، وَ منه قَوْلُهُم: هُوَ صاحِبُ دَوْغاتٍ ، أي: فَسادٍ.

و داغَ الطَّعَامُ: رَخُصَ. قال: و داغَ القَوْمُ بَعْضُهُم إلى بَعْضٍ‏ في القِتَالِ:

اسْتَرَاحُوا. 2L و قال غَيْرُه: أَصَابَتْنا الدَّوْغَةُ أي: البَرْدُ. و قال أَبُو سَعِيدٍ: في فُلانٍ الدَّوْغَةُ (3) و الدَّوْكَةُ، أي:

الحُمْقُ. و ذَكَرَ الأَطِبّاءُ في كُتُبِهمْ‏ الدُّوغُ ، بالضَّمِّ، و هو المَخِيضُ، وَ هو فارِسِيُّ. وَ أَمَّا قَوْلُهُمْ: «أَحْمَقُ مِنْ دُغَةَ» فَسَيَأْتِي في المُعْتَلِّ إِنْ شاءَ اللََّهُ تَعَالَى.

فصل الذال‏

المعجمة مع الغين هََذا الفَصْلُ مَكْتُوبٌ بالحُمْرَةِ؛ لأَنَّهُ مُسْتَدْرَكٌ عَلَى الجَوْهَرِيِّ.

ذغغ [ذغغ‏]:

ذَغَّ جارِيَتَهُ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ و صاحِبُ اللِّسَانِ، وَ قالَ أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ: أي‏ جامَعَهَا، نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ في كِتابَيْهِ.

ذلغ [ذلغ‏]:

ذَلِغَتْ شَفَتُه، كَفرِحَ‏ تَذْلَغُ ذَلَغًا ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و قَالَ ابنُ بُزُرْجَ: أي‏ انْقَلَبَتْ‏ و قالَ غَيْرُه:

تَشَقَّقَتْ، و هُوَ أَذْلَغُ .

و ذَلَغَهَا ، كمَنَعَ: جَامَعَها نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ.

و في نَوادِرِ الأَعْرَابِ: ذَلَغَ الطَّعَامَ‏ و دَلَعَهُ، و لَغِفَه: أَكَلَهُ، أَوْ ذَلَغَهُ : سَغْسَغَهُ، نَقَلَهُ ابنُ عَبّادٍ، أَو الذَّلْغُ : الأَكْلُ لِمَا لانَ، كما قالَهُ ابنُ عَبّادٍ أَيْضاً.

و الأَذْلَغُ ، و الأَذْلَغِيُّ ، و المِذْلَغُ ، كمِنْبَرٍ: الذَّكَرُ، وَ أَنْشَدَ أَبُو عَمْرٍو:

و اكْتَشَفَتْ لِنَاشِى‏ءٍ دَمَكْمَكِ # عَنْ وارِمٍ أَكْظَارُه عَضَنَّكِ

تَقُولُ: دَلِّصْ ساعَةً، لا، بَلْ نِكِ # فداسَهَا بأَذْلَغِيٍّ بَكْبَكِ

فَصَرَخَتْ قَدْ جُزْتَ أَقْصَى المَسْلَكِ‏

____________

(1) كذا بالأصل و اللسان.

(2) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: قاضي القضاة أبو عبد اللّه، هكذا هو في النسخ التي بأيدينا بدون ذكر اسمه ا هـ» و الذي في لباب ابن الأثير: قاضي القضاة أبو عبد اللّه محمد بن عليّ بن محمد الدامغاني... توفي ببغداد سنة 478 هـ. و كانت ولادته بالدامغان سنة 400 هـ.

(3) في التهذيب و اللسان و التكملة: في فلان دوغة و دوكة أي حمق بحذف الألف و اللام في الألفاظ الثلاثة.

19

1L كأَنَّهُ مَنْسُوبٌ إلى بَنِي أَذْلَغَ ، و هُمْ قَوْمٌ مِنْ بَنِي عامِرٍ يُوصَفُونَ بالنِّكَاحِ، قالَهُ ابنُ السِّكِّيتِ في كِتَابِ الفَرْقِ، وَ قالَ ابنُ بَرِّيٍّ: و قِيلَ: الأَذْلَغِيُّ : مَنْسُوبٌ إلى الأَذْلَغِ بنِ شَدّادٍ، مِنْ بَنِي عُبَادَةَ بنِ عُقَيْل، و كانَ نَكّاحاً، و نَقَلَ الصّاغَانِيُّ عن ابْنِ الكَلْبِيُّ: الأَذْلَغُ : هُو عَوْفُ بنُ رَبِيعَةَ بنِ عُبَادَةَ، و أُمَّه من ثُمَالَةَ، مِنْهُمْ كُرْزُ بنُ عامِرِ بنِ الأَذْلَغِ ، قاتِلُ حُصَيْنِ بنِ حُذَيْفَةَ يومَ الحاجِرِ.

وَ قالَ ابنُ بَرِّيّ: و قالَ الوَزِيرُ: الأَذْلَغُ : الأَيْرُ الأَقْشَرُ، وَ يُقَالُ لَهُ أَيضاً: مِذْلَغٌ ، و قالَ كُثَيِّرٌ المُحَارِبِيُّ:

لَم أَرَ فِيهِمْ كسُوَيْدٍ رامِحَا # يَحْمِلُ عَرْدًا كالمَصَادِ زامِحا

مُلَمْلَمَ الهَامَةِ يُضْحِي قاسِحَا (1) # لَمّا رَأَى السَّوْدَاءَ هَبَّ جانِحَا

فشَامَ فِيهَا مِذْلَغًا صُمَادِحَا # فَصَرَخَتْ لَقَدْ لَقِيتُ ناكِحَا

رَهْزًا دِرِاكاً يَحْطِمُ الجَوَانِحَا

وَ قالَ الأَزْهَرِيُّ: الذَّكَرُ يُسَمَّى أَذْلَغَ إِذَا اتْمَهَلَّ فصارَتْ ثُومَتُه مِثْلَ الشَّفَةِ المُنْقَلِبَةِ.

و قال ابنُ عَبّادٍ: الذّالِغُ : لَقَبُ الإِنْسَانِ في سُوءِ ضَحِكِه. قال: و أَمْرٌ ذالِغٌ و مُتَذَلِّغٌ : لَيْسَ دُونَهُ شَيْ‏ءٌ، الأَخِيرُ نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ عَنْ غَيْرِ ابنِ عَبّادٍ.

و الانْذِلاغُ : إِرْطابُ النَّخْلِ، كالانْثِلاغِ.

و الانْذِلاغُ : انْسِلاخُ ظَهْرِ البَعِيرِ مِن الحَمْلِ. *و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

رَجُلٌ أَذْلَغُ و أَذْلَغِيُّ : غَلِيظُ الشَّفَةِ، كما في المُحْكَمِ، وَ في التَّهْذِيبِ: غَلِيظُ الشَّفَتَيْنِ.

وَ قالَ رَجلٌ مِنَ العَرَبِ: كانَ كُثَيِّرٌ أُذَيْلِغَ ، لا ينَالُ خِلْفَ النّاقَةِ لقِصَرِه.

وَ رَجُلٌ أَذْلَغُ : مُتَقَشِّرُ (2) الشَّفَةِ. 2Lو الأَذْلَغُ ، و الأَذْلَغيُّ : الأَقْلَفُ، قال النّابِغَةُ الجَعْدِيُّ يَهْجُو لَيْلَى الأَخْيَلِيَّةَ:

دَعِي عَنْكِ تَهْجَاءَ الرِّجَالِ و أَقْبَلِي # عَلَى أَذْلَغِيٍّ يَمْلَأُ اسْتَكِ فَيْشَلاَ

وَ ذَلِغَ الذَّكَرُ يَذْلَغُ : أَمْذَى، و ذَكَرٌ أَذْلَغِيُّ : مَذّاءٌ.

قال ابنُ بَرِّيٍّ: و يُقَالُ، تَذَلَّغَتِ الرُّطَبَةُ: انْقَشَرَ جِلْدُها.

وَ تَذَلُّغَ ظَهْرُ الجَمَلِ مِنَ الحِمْلِ: إذا انْقَشَرَ جِلْدُه.

فصل الراءِ

مع الغين‏

ربغ [ربغ‏]:

رَبَغَ القَوْمُ في النَّعِيمِ: إذا أَقامُوا فيه.

و عَيْشٌ رابِغٌ : رافِغٌ: ناعِمٌ‏ و رَبِيعٌ رابِغٌ ، أي: مُخْصِبٌ‏ كُلُّ ذََلِكَ عَنْ أَبِي عَمْرٍو.

و قال أَبُو سَعِيدٍ: الرّابِغُ : مَنْ يُقِيمُ عَلَى أَمْرٍ مُمْكِنٍ لَهُ. و رابِغٌ بلا لامٍ: وادٍ عَنْدَ الجُحْفَةِ: يَقْطَعُهُ الحاجُ‏ بَيْنَ الحَرَمَيْنِ‏ الشَّرِيفَيْنِ، قُرْبَ البَحْرِ قال ابنُ بَرِّيٍّ: بَيْنَ البَزْواءِ وَ الجُحْفَةِ دُونَ عَزْوَرَ، و قالَ ابنُ ظَهِيرٍ الطَّرَابُلُسِيُّ في مَنَاسِكِه، ثُمَّ يُحْمَلُ الماءُ مِنْ بَدْرٍ إلى رابِغٍ ، و بَيْنَهُما خَمْسُ مَرَاحِلَ، الأُولَى: قاعُ البَزْواءِ، ثُمّ عَقَبَهُ وَادِي السَّوِيقِ، ثُمَّ آخِرُ وَدّانَ، ثُمّ شَقْرَاءُ، ثُمَّ رابِغٌ ، و هو مَنْهَلٌ حَسَنٌ، و مِنْهُ يُحْمَلُ الماءُ إلى خُلَيْصٍ، و بَيْنَهُمَا أَرْبَعُ مَراحِلَ، قال كُثَيِّرٌ:

أَقُولُ و قَدْ جاوَزْنَ مِنْ عَيْنِ رابِغٍ # مَهامِهَ غُبْرًا يَرْفَعُ الأُكْمَ آلُها (3)

و رابِغُ بنُ يَحْيَى الصِّنْهاجِيُ‏[الدِمَشْقِيُ‏]

____________

4 *

المُقْرِى‏ءُ الجَنَائِزِيّ‏ مُتَأَخِّرٌ، رَوَى هُو عَن ابْنِ المُقيَّرِ، و تُوُفِّي سنة 678 بدِمَشْقَ‏ و ابْنُه مُحَمَّدُ بنُ رابِغٍ الوَكِيلُ، عَنْهُ الحَاكِمُ، حَدَّثَ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ النُّشْبِيِّ، و ماتَ سَنَةَ بِضْعٍ و عِشْرِينَ وَ سَبْعِمائَةٍ.

و قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: الرَّبْغُ ، بالفَتْحِ: الرِّيُ‏

____________

(1) و يروى: قازحا.

(2) عن اللسان و بالأصل «منتشر» .

(3) ديوانه و معجم البلدان برواية: صدر رابغ.

(4) (*) ساقطة من الكويتية.

20

1L و قال ابنُ دُرَيْدٍ: الرَّبْغُ : التُّرَابُ المُدَقَّقُ، مِثْلُ الرَّفْغِ سَوَاء.

و قال ابنُ عَبّادٍ: الرَّبَغُ بالتَّحْرِيكِ: سَعَةُ العَيْشِ. قال‏ و الرَّبِغُ كَكَتِفٍ: الماجِنُ الفاجِرُ، وَ قد رَبِغَ ، كفَرِحَ.

و الأَرْبَغُ : الكَثِيرُ مِنْ كُلِّ شَي‏ءٍ، و الاسمُ‏ الرَّباغَةُ ، كَسَحَابَةٍ (1) قالَهُ ابنُ دُرَيْدٍ، و فِعْلُه رَبُغَ ، ككَرُمَ.

و اليَرْبَغُ ، كاليَرْمَعِ: ع، م‏ مَعْرُوفٌ‏ (2) ، عن ابْنِ دُرَيْدٍ، وَ أَنْشَدَ لرُؤْبَةَ:

فاعْسِفْ بناجٍ كالرَّبَاعِي المُشْتَغِي # بصُلْبِ رَهْبَى أو جِمَادِ اليَرْبَغِ (3)

قال الصّاغَانِيُّ: هُوَ بَيْنَ عُمَانَ و البَحْرَيْنِ. و يُقَالُ: أَخَذَهُ برَبَغِهِ ، مُحَرَّكَةً أي: بحِدْثانِهِ‏ و رُبّانِهِ‏ قَبْلَ أَنْ يَفُوتَ، كَذا في المُحيطِ، و في اللِّسَانِ: و قِيلَ: بأَصْلِه.

و أَرْبَغَ إِبِلَهُ: تَرَكَها تَرِدُ الماءَ كَيْفَ شاءَتْ، بِلا تَوْقِيتٍ، هََكذا رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ، و الصَّحِيحُ بالعَيْنِ المُهْمَلَةِ، و قد تَقَدَّمَ، يُقال: تُرِكَتْ إِبِلُهُمْ هَمَلاً مُرْبَغًا ، كَذا نَص التَّهْذِيبِ، و في المُحْكَم: مُرْبَغَة .

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَليهِ:

أَرْبَغَ الشَّيْطَانُ في قَلْبِهِ و عَشَّشَ، أي: أَقامَ عَلَى فَسَادٍ اتَّسَعَ لَهُ المُقَامُ مَعَهُ، قالَهُ أَبُو سَعِيدٍ.

وَ ناقَةُ مُرْبِغَةٌ ، كمُحْسِنَةٍ: سَمِينَةٌ مُخْصِبَةٌ، و مِنْهُ

17- قَوْلُ عُمَرَ رَضِيَ اللََّهُ عَنهُ : «هَلْ لَكَ في ناقَيْنِ مُرْبِغَتَيْنِ ؟» .

وَ رَبِغَت الإِبِلُ رَبْغًا : وَرَدَتِ الماءَ مَتى شاءَتْ وَ أَرْبَغُ ، كأَحْمَد: مُوضِعٌ عن ابْنِ دُرَيْدٍ، و أَهْمَلَهُ ياقُوت.

وَ أَرْبَاغ : موضِعٌ آخَرُ، قال الشَّنْفَرَى:

وَ أُصْبِحُ بالعَضْداءِ أَبْغِي سَرَاتَهُم # وَ أُسْلِكُ خِلاًّ بَيْنَ أَرْبَاغَ و السَّرْدِ

2Lو مِنْ أَمْثَالِهم: «الفُساءُ خَيْرٌ من الرَّبْغ » و قد مَرَّ ذِكْرُه في «ف س أَ» (4) .

رثغ [رثغ‏]:

الرَّثَغُ ، مُحَرَّكَةً أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، و قالَ اللَّيْثُ:

هُوَ لُغَةٌ في اللَّثَغِ، بالّلامِ، كما سَيَأْتِي، هََكَذا هُوَ في اللِّسَانِ و العُبَابِ و التَّكْمِلَةِ.

ردغ [ردغ‏]:

الرَّدَغَةُ ، مُحَرَّكَةً و تُسَكَّنُ: الماءُ و الطِّينُ، و الوَحَلُ‏ الكَثِيرُ الشَّدِيدُ، قال أبُو زَيْدٍ: هِيَ الرَّدَغَةَ ، أي:

بالتَّحْرِيكِ، و قد جاءَ رَدْغَةُ و في مَثَلٍ مِنَ المُعَاياة: قالُوا:

«ضَأْنٌ بِذِي تُنَاتِضَةَ (5) ، تَقْطَعُ رَدْغَةَ الماءِ، بعَنَقٍ و إِرْخَاءٍ» يُسَكِّنُونَ دالَ الرَّدْغَةِ في هذِه وَحْدَها، و لاََ يُسَكِّنُونَها في غَيْرِها، و قد ذُكِرَ في «ن ت ض» فراجِعْهُ.

ج: رَدْغٌ ، و رَدَغٌ ، و رِدَاغٌ ، كصَحْبٍ، و خَدَمٍ، و جِبَالٍ‏ وَ مِنْهُ

17- حَدِيثُ شَدّادِ بنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللََّه عَنْهُ : «مَنَعَنَا هََذا الرِّداغُ عَن الجُمُعَةِ» و في حَدِيثٍ آخرَ: «خَطَبَنا في يَوْمٍ ذِي رَدْغٍ » .

و مَكَانٌ رَدِغٌ ككَتِفٍ: كَثِيرُهُ، وَ في اللِّسَانِ: أي: وَحِلٌ، وَ في التَّكْمِلَةِ: ذُو رَدْغٍ (6) .

و رَدْغَةُ الخَبَالِ‏ بالفَتْحِ‏ و يُحَرَّك: عُصَارَةُ أَهْل النّارِ، هََكَذَا فُسِّرَ بِهِ

16- حَدِيثُ حَسّانِ بنِ عَطِيَّةَ : «مَنْ قَفَا مُسْلِما بما لَيْسَ فِيهِ وَقَفَه اللََّه في رَدْغَةِ الخَبَالِ، حَتَّى يَجى‏ءَ بالمَخْرَجِ مِنْهُ» .

و

16- في رِوَايةٍ أُخْرَى : «مَنْ قالَ في مُؤْمِنٍ ما لَيْسَ فِيهِ حَبَسَهُ اللََّهُ في رَدْغَةِ الخَبَالِ» .

و

16- في حَدِيثٍ آخَرَ : «مَنْ شَرِبَ الخَمْرَ سَقَاهُ اللََّه مِنْ رَدْغَةِ الخَبَالِ» .

و الرَّدِيغُ ، كأَمِيرٍ: الصَّرِيعُ‏ عن ابْنِ الأَعْرابِيِّ، و العَيْنُ لُغَةٌ فِيهِ، كما تَقَدَّمَ، و قَدْ رُدِغَ بِه، أي: صُرعَ.

و الرَّدِيغُ ، قال الأَزْهَرِي: هََكَذَا أَقْرَأَنِيهِ الإِيادِيُّ عَنْ شَمِرٍ، و أَمّا المُنْذِريُّ فإِنَّهُ أَقْرَأَني لأبِي عُبَيْدٍ فِيما قَرَأَ عَلَى أَبِي الهَيْثَمِ بالعَيْنِ المُهْمَلَةِ، قَالَ: و كِلاهُمَا عِنْدِي مِنْ نَعْتِ الأحْمَق، وَ زادَ غَيْرُه: الضَّعِيف.

و ناقَةٌ ذاتُ مَرادِغَ أي: سَمِينَةٌ و كذََلِكَ: جَمَلٌ ذُو مَرادِغَ ،

____________

(1) على هامش القاموس عن نسخة أخرى: كصحابة.

(2) في معجم البلدان: موضع في ديار بني تميم بين عمان و البحرين.

(3) المشتغي: الذي قد همّ أن يلقي رباعيته إذا شخصت و نفضت، أراد البزول، تكملة.

(4) كذا بالأصل، و لم أعثره عَلَيه هناك.

(5) الأصل و اللسان و في التهذيب: تناقضه بالقاف.

(6) في التكملة: ذو ردغة.

21

1Lقال ابنُ شُمَيْلٍ: إذا شَبِعَ‏ (1) البَعِيرُ كانَتْ لَهُ مُرادِغُ في بَطْنِه، وَ عَلَى فُرُوعِ كَتِفَيْهِ، و ذََلِكَ لِأنَّ الشَّحْمَ يَتَرَاكَبُ عَلَيْهَا كالأَرَانِبِ الجُثُومِ، و إِذَا لَم تَكُنْ سَمِينَةً فلا مَرْدَغَةَ هُنَاك.

و المَرادِغُ : جَمْعُ مَرْدَغَةٍ ، و هِيَ ما بَيْنَ العُنُقِ إلى التَّرْقُوَةِ وَ مِنْهُ

17- حَدِيثُ الشَّعْبِيِّ : «دَخَلْتُ عَلَى مُصْعَبِ بْنِ الزُبَيْرِ، فدَنَوْتُ مِنْهُ حَتّى وَقَعَتْ يَدِي عَلَى مَرادِغِهِ » .

و المَرْدَغَةُ : الرَّوْضَةُ[البَهِيَّةُ]

____________

5 *

، عن ابْنِ الأَعْرَابِيِّ، وَ كَذََلِكَ المَرْغَدَةُ.

قال: و المَرْدَغَةُ : اللَّحْمَةُ الّتِي‏ بَيْنَ وابِلَةِ الكَتِفِ وَ جَنَاجِنِ الصَّدْرِ. وَ قيل: المَرادِغُ : أَسْفَلُ التَّرْقُوَتَيْنِ في جانِبَي الصَّدْرِ.

و ارْتَدَغَ الرَّجُلُ: وَقَعَ في رِداغٍ ، أَو رَدْغَةٍ ، أو رَدِغٍ ، ككَتِفٍ، الأَخِيرُ من الأَسَاسِ.

و أَرْدَغَت الأَرْضُ، كَثُرَ رِداغُهَا ، وَ العَيْنُ لُغَةٌ فِيهِ.

وَ قَالَ الصّاغَانِيُّ: التَّرْكِيبُ يَدُلُّ عَلَى اسْتِرْخَاءِ وَ اضْطِرَابٍ، و قَدْ شَذَّ عَنْهُ المَرادِغُ بوُجُوهِها.

قُلْتُ: و قَوْلُه: بَوُجُوهِها، فيهِ نَظَرٌ، فإِنَّ المَرْدَغَةَ بمَعْنَى الرَّوْضَةِ البَهِيَّةِ لَيْسَ بشاذٍّ عَن التَّرْكِيبِ، فَتَأَمَّلْ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:

الرَّدْغُ ، بالفَتْحِ: الوَحَلُ عَنْ كُرَاعٍ، كالرِّداغِ ، ككِتَابٍ، وَ هُمَا مُفْرَدانِ.

وَ رَدَغَتِ السَّمَاءُ: مِثْلُ رَزَغَتْ.

وَ الرَّدِيغُ : الضَّعِيفُ.

وَ مَرْدَغَةُ العُنُقِ: لَحْمَةٌ تَلِي مُؤَخَّرَ النّاهِضِ مِنْ وَسَطِ العَضُدِ إلى المِرْفَقِ، و قِيلَ: هُوَ لَحْمُ الصَّدْرِ، و بِه فُسِّرَ حَدِيثُ الشَّعْبِيِّ.

وَ قَالَ ابنُ عَبّادٍ: مَرَادِغُ السَّنَامِ: ما لَحِقَ بالمَأْنَةِ مِنْ شَحْمٍ‏ (2) .

وَ ماءٌ رَدَغَةٌ ، و رَدَعَةٌ. مُحَرَّكَةٌ؛ بمَعْنًى. 2Lو أَخَذَ فُلانًا فَرَدَغَ بِهِ الأَرْضَ: إذا ضَرَبَهُ بِهَا.

رزغ [رزغ‏]:

الرَّزَغَةُ ، مُحَرَّكَةً: الطِّينُ الرَّقِيقُ، و الوَحَلُ‏ الكَثِيرُ، ج: رَزَغٌ ، و رِزَاغٌ كخَدَمٍ، و جِبَالٍ. وَ في المُحْكَمِ: الرَّزَغَةُ : أقَلُّ مِنَ الرَّدَغَةِ، و في التَّهْذِيبِ: أَشَدُّ مِنَ الرَّدَغَةِ .

و الرَّزِغُ ، كَكَتِفٍ: المُرْتَطِمٌ فِيهِ‏ أي: في الوَحَلِ، و في اللِّسَانِ: فِيهَا: و أَرْزَغَ المَطّرُ الأَرْضَ: إذا بَلَّهَا و بالَغَ‏ و لَم تَسِلْ، أي الأَرْضُ، و في الأُصُولِ الصَّحِيحَةِ و لَم يَسِلْ، أي المَطَرُ، قال طَرَفَةٌ يَهْجُو، كما في الصِّحاحِ، و في التَّهْذِيبِ: يَمْدَحُ رَجُلاً، و في العُبَابِ: يَهْجُو عَبْدَ عَمْرِو بنَ بِشْرِ بنِ عَمْرِو بنِ مَرْثَدٍ.

وَ أَنْتَ‏ (3) عَلَى الأَدْنَى شَمالٌ عَرِيَّةٌ # شَآمِيَةٌ تَزْوِي الوُجُوهَ بَلِيلٌ

وَ أَنْتَ عَلَى الأَقْصَى صَباً غَيْرُ قَرَّةٍ # تَذَاءَبُ مِنْهَا مُرْزِغٌ و مُسِيلُ‏ (4)

يَقُولُ: أَنْتَ لِلْبُعَداءِ كالصَّبَا، تَسُوقُ السِّحَابَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، فيَكُونُ مِنْهَا مَطَرٌ مُرْزغٌ ، و مِنْهَا مَطَرٌ مَسِيلٌ، و هُوَ الَّذِي يُسِيلُ الأَوْدِيَةَ و التِّلاعَ.

و أَرْزَغَ الماءُ: قَلَ‏ عن ابْنِ عَبّادٍ.

و قال أَبُو زَيْدٍ: أَرْزَغَ في فُلانٍ: إِذَا أَكْثَرَ مِنْ أَذاهُ‏ و هو ساكِتٌ، و قِيلَ: أَرزَغَ فِيه: إِذَا احْتَقَرَهُ. و قال ابنُ عَبّاد: أَرْزَغَهُ : إذا عَابَهُ و طَعَنَ فِيه، و في اللِّسَانِ: أَرْزَغَهُ : إِذَا لَطَّخَهُ بغَيْبٍ.

أَو أَرْزَغَ في فُلانٍ: إذا طَمِعَ فِيهِ، نَقَلَهُ ابْنُ عَبّادٍ أَيْضاً.

و

____________

6 *

أَرزَغَ فيه إِرْزاغًا ، و أَغْمَزَ فِيه إِغْمازًا: اسْتَضْعَفَهُ‏ و احْتَقَرَهُ، و أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ لرُؤْبَةَ:

و أُعْطِيَ الذِّلَّةَ كَفُّ المُرْزِغِ

قال ابن بَرِّيّ: صَوَابُه:

ثُمَّتَ أَعْطَى الذُّلَّ كَفَّ المُرْزِغِ

____________

(1) في التهذيب و اللسان: إذا سمن.

(5) (*) ساقطة من الكويتية.

(2) المأنة: باطن الكركرة.

(3) في الديوان: فأنت.

(4) قوله: تذاءب من رواه بالفتح جعله للمرزغ، و من رفع جعله للصبا.

(6) (*) بالكويتية: وردت «أو» بدل «و» .

22

1Lو قالَ الصاغانِيُّ: الروايَة: «شَيْئاً و أَعْطَى الذُّلَّ» و أَوَّلَّهُ:

إِذا البَلايَا انْتَبْنَه لَم يَصْدَغِ # شَيْئًا..

إلى آخِرِه، و آخِرُهُ:

فالحَرْبُ شَهْبَاءُ الكِبَاشِ الصُّلَّغِ‏

كاسْتَرْزغَهُ ، وَ هََذِه عن ابْنِ عَبّادٍ.

و أَرْزَغَتِ الأَرْضُ: كَثُرَ رِزَاغُهَا ، أيْ: وَحَلُهَا وَ رُطُوبَتُهَا.

و أَرْزَغَ المُحْتَفِرُ: حَفَرَ حَتَّى‏ بَلَغَ الطِّينَ الرَّطْبَ، يُقَال:

احْتَفَرَ القَوْمُ حَتّى أَرْزَغُوا .

و أَرْزَغَتِ الرِّيحُ: جَاءَتْ بِنَدًى، نَقَلَهُ ابنُ فارِسٍ.

و المُرَازَغَةُ : المُرَاوَغَةُ (1) ، و المُحَاوَلَةُ، يُقَالُ ذََلِكَ لِلذِّئْبِ وَ غَيْرِه، نَقَلَهُ ابن عَبّادٍ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:

الرَّزْغُ ، بالفَتْحِ: الماءُ القَلِيلُ في الثِّمَادِ و الحِسَاءِ وَ نَحْوِهَا.

وَ أَرْزَغَتِ السَّمَاءُ، فهِيَ مُرْزِغَةٌ : أَتَتْ بِمَا يَبُلُّ الأَرْضَ.

وَ الرَّزَغُ ، مُحَرَّكَةً: الرُّطُوبَةُ.

رسغ [رسغ‏]:

الرُّسْغُ ، وَ الرُّسُغُ ، بالضَّمِّ و بضَمَّتَيْنِ، كيُسْرٍ وَ يُسُرٍ: المَوْضِعُ المُسْتَدِقُّ بَيْنَ الحَافِرِ و مَوْصِلِ الوَظِيفِ مِنَ اليَدِ و الرِّجْلِ، قالَ العَجّاجُ:

في رُسُغٍ لا يَتَشَكَّى الحَوْشَبَا # مُسْتَبْطِنًا مَعَ الصَّمِيمِ عَصَبَا

و قِيلَ: هُوَ مَفْصِلُ ما بَيْنَ السّاعِدِ و الكَفِّ، و السّاقِ وَ القَدَمِ، وَ قِيلَ: هُوَ مَفْصِلُ ما بَيْنَ الكَفِّ و الذِّرَاعِ، و قِيلَ:

مُجْتَمَعُ السّاقَيْنِ و القَدَمَيْنِ، و مِثْلُ ذََلِكَ مِنْ كُلِّ دابَّةٍ، و قِيلَ:

هُو مِنْ ذَواتِ الحَوافِرِ: مَوْصِلُ وظِيفَيِ اليَدَيْنِ و الرِّجْلَيْنِ في الحافِرِ، و مِنَ الإِبِلِ: مَوْصِلُ الأَوْظِفَةِ في الأَخْفَافِ، ج:

أَرْسَاغٌ و أَرْسُغٌ ، قال أَبو زُبَيْدٍ الطّائِيُّ يَصِفُ الأَسَدَ:

كأَنَّمَا يَتَفَادَى أَهْلُ وُدِّهِمُ # مِنْ ذِي زَوَائِدَ في أَرْسَاغِهِ فَدَعُ‏

2Lو قالَ رُؤْبَةُ:

مُسْتَقْرِعِ‏ (2) النَّعْلِ شَدِيدِ الأَرْسُغِ

و الرِّسَاغُ ، بالكَسْرِ: حَبْلٌ يُشَدُّ في رُسْغِ ، و في التَّهْذِيبِ: في رُسْغَيِ البَعِيرِ و غيْرِه، ثُمَّ يُشَدُّ إِلَى‏ شَجَرَةٍ، أَو وَتِدٍ، فيَمْنَعُه عن الانْبِعَاثِ في المَشْيِ‏ و قِيلَ: هُوَ جَمْعُ رُسْغٍ بالضَّمِّ، و هُوَ حَبْلٌ يُقَيَّدُ بِهِ البَعِيرُ و الحِمَارُ.

و الرِّساغُ : مُرَاسَغَةُ الصَّرِيعَيْنِ في الصِّرَاعِ‏ إِذا أَخَذَا أَرْساغَهُمَا ، قالَهُ اللّيْثُ.

و الرَّسَغُ ، مُحَرَّكَةً: اسْتِرْخَاءُ في قَوَائِمِ البَعِيرِ، عَنِ الأَصْمَعِي.

و قال أَبُو مالِكٍ: عَيْشٌ رَسِيغٌ ، أي: واسِعٌ. و طَعَامٌ رَسِيغٌ ، أي: كَثِيرٌ. و قال ابنُ دُرَيْدٍ: رُساغٌ كغُرَابٍ: ع، وَ يُرْوَى بالصّادِ، كما يَأْتِي.

التَّرْسِيغُ : التَّوْسِيعُ، يُقَالُ: هُوَ مُرَسَّغٌ عَلَيْهِ في العَيْشِ، أي: مُوَسَّعٌ عَلَيْهِ.

و قال ابنُ عَبّادٍ: التَّرْسِيغُ في الكَلامِ: التَّلْفِيقُ بَيْنَهُ‏ يُقَال: رَسَّغَ الكَلامَ تَرْسِيغًا .

و قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: التَّرْسِيغُ في المَطَرِ: أَنْ يُثَرِّيَ الأَرْضَ‏ يُقَال: أصَابَنَا مَطَرٌ مُرَسِّغٌ ، و ذََلِكَ إذا ثَرَّى الأَرْضَ، حَتَّى تَبْلُغَ يَدُ الحافِرِ عَنْهُ إلى أَرْسَاغِه ، و قِيلَ: أَصَاب الأَرْضَ مَطَرٌ فرَسَّغَ ، أي: بَلَغَ الماءُ الرُّسْغَ ، أو حَفَرَه حافِرٌ فبَلَغَ الثَّرَى قَدْرَ رُسْغِهِ ، و قِيلَ: رَسَّغَ المَطَرُ: كَثُرَ حَتَّى غابَ فِيهِ الرُّسْغُ .

و قال ابنُ عَبّادٍ: رَأْيٌ مُرسَّغٌ ، كمُعَظَّمٍ، أي غَيْرُ مُحْكَمٍ. قال: و راسَغَهُ مُرَاسَغَةً و رِساغًا : أَخَذ رُسْغَهُ في الصِّراعِ، وَ هََذا قَدْ تَقَدَّمَ قَرِيباً، يُقَالُ: رادَغَهُ، ثُمَّ راسَغَهُ ، ثُمَّ مارَغَهُ.

و قال ابنُ بُزْرْجَ: ارْتَسَغَ فُلانٌ عَلَى عِيالِه: إذا وَسَّعَ عَلَيْهِمُ النَّفَقَةَ، يُقَال: ارْتَسِغْ عَلَى عِيَالِكَ‏ و لا تُقَتِّرْ، أي:

وَسِّعِ النَّفَقَةَ عَلَيْهِم.

____________

(1) في المطبوعة الكويتية: المرازغة، تصحيف.

(2) عن الديوان/98 و بالأصل «مستفرغ» .

23

1L*و مِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيهِ:

رَسَغَ البَعِيرَ يَرْسَغُه رَسْغًا: شَدَّ رُسْغَ يَدَيْهِ بخَيْطٍ، و اسْمُ ذََلِكَ الحَبْلِ: الرُّسْغُ ، بالضَّمِّ.

وَ أَرْسَغَ المَطَرُ: كَثُرَ حَتّى غابَ فِيه الرُّسْغُ ، لُغَةٌ في رَسَّغَ ، عن ابْنِ الأَعْرَابِيِّ.

وَ في أَيْدِيهِنَّ المَرَاسِغُ ، و هِيَ المَسَكُ، الواحِدَةُ مَرْسَغَةٌ ، وَ رُسْغٌ (1) .

رصغ [رصغ‏]:

الرُّصْغُ ، بالضَّمِ‏ أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و قالَ اللَّيْثُ: هُوَ لُغَةٌ في‏ الرُّسْغِ، بالسِّينِ، و هََكَذَا ذَكَرَهُ إِبْرَاهِيمُ الحَرْبِيُّ في غَرِيبِ الحَدِيثِ أَيْضاً.

قال: و كَذََلِكَ‏ الرِّصاغُ ، ككِتَابٍ: لُغَةٌ في‏ الرِّساغِ للحَبْلِ‏ قال ابنُ السِّكِّيتِ: هُوَ لُغَةُ العامَّةِ.

و كغُرَابٍ: ع، لُغَةٌ في السِّينِ‏ عن ابْنِ دُرَيْدٍ.

رغغ [رغغ‏]:

الرَّغِيغَةُ : العَيْشُ الصّالِحُ، نَقَلَهُ ابنُ عَبّادٍ.

قال: و الرَّغِيغَةُ : حَسْوٌ مِنَ الزُّبْدِ، وَ قالَ غَيْرُهُ:

الرَّغِيغَةُ : ما عَلَى الزُّبْد، و هُوَ ما يُسْلَأُ مِنَ اللَّبَنِ مِثْلُ الرَّغْوَةِ.

أَوْ لَبَنٌ يُغْلَى و يُذَرُّ عَلَيْهِ دَقِيقٌ‏ و هُوَ طَعَامٌ يُتَّخَذُ للنُّفَساءِ. وَ قالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: لَبَنٌ يُطْبَخُ، و قالَ غَيْرُه: طَعَامٌ مِثْلُ الحَسَاءِ، يُصْنَعُ بالتَّمْرِ، و بكُلِّ ذََلِكَ فُسِّرَ قَوْلُ أَوْسِ بنِ حَجَرٍ:

فكَيْفَ وَجَدْتُمْ و قْد ذُقْتُمُ # رَغِيغَتَكُمْ بَيْنَ حُلْوٍ و مُرّ

قال الأَصْمَعِيُّ: كَنَى بالرَّغِيغَةِ عَنِ الوَقَعَةِ، أي: ذُقْتُم طَعْمَهَا فكَيْفَ وَجَدْتُمُوها؟ و قال اللَّيْثُ: الرَّغْرَغَةُ : رَفاغَةُ العَيْشِ، و الانْغِمَاسُ في الخَيْرِ. قال: و الرَّغْرَغَةُ : أَنْ تَرِدَ الإِبِلُ كُلَّ يَوْمٍ مَتَى شاءَتْ، مِثْلُ الرِّفْهِ، قال مُدْرِكُ بنُ لايٍ:

رَغَرْغَةً رِفْهاً إذا وِرْدٌ حَضَرْ

2L

أَذاكَ خَيْرٌ أَمْ عناءٌ و عَسَرْ

قال الصّاغَانِيُّ: و الرِّوَايةُ: «إذَا وِرْدٌ صَدَرْ» .

قلتُ: و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّيّ شاهِدًا لِرَفاغَةِ (2) العَيْشِ، و نَسَبَهُ لِبَشِيرِ (3) بْنِ النِّكْثِ:

حَلاَ غُثَاءُ الرّاسِيَاتِ فَهدَرْ # رَغْرَغَةً رِفْهاً إذا الوِرْدُ حَضَرْ

أَو الرَّغْرَغَةُ : أَنْ يَسْقِيَهَا يَوْما بالغَدَاةِ و يَوْماً بالعَشِيِ‏ قال ابنُ دُرَيْدٍ: و هُوَ ظِمْ‏ءٌ مِنْ أَظْمَاءِ الإِبِلِ، فإِذَا سَقَاهَا في كُلِّ يَوْمٍ إذا انْتَصَفَ النَّهَارُ، فذََلِكَ الظِّمْ‏ءُ: الظّاهِرَةُ.

أَو الرَّغْرَغَةُ : أَنْ تُرَدَّدَ عَلَى الماءِ في اليَوْمِ مِرَارًا، قَالَهُ الأَصْمَعِيُّ.

وَ قَالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: المَغْمَغَةُ: أَنْ تَرِدَ الماءَ كُلَّمَا (4)

شَاءَتْ، يَعْنِي الإِبِلَ، و الرَّغْرَغَةُ : هو أَنْ يَسْقِيَهَا سَقْياً لَيْسَ بتامٍّ و لا كَافٍ. و الَّذي ذَكَرَهُ الجَوْهَرِيُّ في الرَّغْرَغَةِ قوْلُ أَبِي عُبَيْدٍ.

و الرَّغْرَغَةُ : إِخْفَاءُ الشَّيْ‏ءِ، كَذا في المُحِيطِ و اللِّسَانِ، وَ سَيَأْتِي ذََلِكَ عن المُفَضَّلِ في ز غ ز غ» .

قال ابنُ عَبّادٍ: و الرَّغْرَغَةُ أَيْضاً: أَنْ تَلْزَمَ الإبِلُ الحَمْضَ وَ هِيَ لا تُرِيدُه، و قِيل: هو أَنْ تُصِيبَ مِنَ الحَمْضِ الَّذي حَوْلَ الماءِ، ثُمَ‏ تَشْرَبَ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيهِ:

الرَّغِيغَةُ : العَجِينُ الرَّقِيقُ، عن الفَرّاءِ.

وَ قالَ ابنُ بَرِّيّ: الرَّغِيغَةُ : عُشْبٌ ناعِمٌ.

وَ المُرَغْرَغُ : غَزْلٌ لَم يُبْرَمْ.

وَ رَجُلٌ مُرَغْرَغٌ : مُوَسَّعٌ عَلَيهِ في العَيْشِ، عامِّيَّةٌ.

رفغ [رفغ‏]:

الرَّفْغ : أَلْأَمُ‏ مَوْضِعٍ في‏ الوادِي، و شَرُّهُ تُراباً، قَالَهُ أَبُو مالِكٍ، و هُوَ مَجَازٌ.

و مِنَ المَجَازِ أَيْضاً: الرَّفْغ : النّاحِيَةُ عَن الأَخْفَشِ،

____________

(1) كذا، و رُسْغ واحد الأرساغ، ففي العبارة سقط، و تمامها في الأساس:

وَ في أيديهن المراسغ و الأرساغ... الواحدة مرسغة و رسغ.

(2) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: شاهدا لرفاغة العيش، المراد:

الرغرغة بمعنى رفاغة العيش ا هـ» .

(3) عن اللسان دار المعارف و بالأصل «لبشر» .

(4) في الصحاح: متى شاءت.

24

1Lو قالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: يُقَالُ: هُوَ في رَفْغٍ مِنْ قَوْمِه، و في رَفْغٍ مِنَ القَرْيَةِ، أيَ في ناحِيَةٍ مِنْهُم و مِنْهَا، و لَيْسَ في وَسَطِ القَرْيَةِ.

ج: أَرْفُغ كأَفْلُسٍ، قال رُؤْبَةُ:

لا جْتَبْتَ مَسْحُولاً جَدِيبَ الأَرْفُغِ

أَرادَ بالمَسْحُولِ: الطَّرِيقَ.

و قال أَبُو زَيْدٍ: الرَّفْغُ : الأَرْضُ السَّهْلَةُ و ج: رِفَاغٌ كجِبَال. و الرَّفْغُ : السِّقَاءُ الرَّقِيقُ المُقَارِبُ. و في اللِّسَانِ: الرَّفْغُ : الأَرْضُ الكَثِيرَةُ التُّرَابِ‏ يُقَالُ:

جاءَ فُلانٌ بمَالٍ كرَفْغِ التُّرَابِ، أي: في كَثْرَتِهِ، قال أَبُو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ جَمَلاً بُخْتِيًّا:

أَتَى قَرْيَةً كانَتْ كَثِيرًا طَعَامُهَا # كرَفْغِ التُّرَابِ كُلُّ شَي‏ءٍ يَمِيرُها (1)

و الرَّفْغُ : المَكَانُ الجَدْبُ‏ الرَّقِيقُ المُقَارِبُ، كَما في اللِّسانِ.

و الرَّفْغُ : وَسَخُ الظُّفْرِ، و يُضَمُ‏ و قِيلَ: هُوَ الوَسَخُ الَّذِي بَيْنَ الأَنْمُلَةِ و الظُّفْرِ، و مِنْهُ

14- الحَدِيثُ : «و كَيْفَ لا أُوِهِمُ و رُفْغُ أَحَدِكُمْ بَينَ ظُفُرِهِ و أُنْمُلَتِهِ» (2) .

و قالَ الصّاغانِيُّ: و كأَنَّهُ أَرادَ وَسَخَ ظُفُرِهِ، فاخْتَصَرَ الكَلامَ، و مِمّا يُبَيِّنُ ذََلِكَ

14- حَدِيثُه الآخَر : «و اسْتَبْطأَ النّاسُ الوَحْيَ، فقَالَ‏َ: و كَيْفَ لا يَحْتَبِسُ الوَحْيُ و أَنْتُمْ لا تُقَلِّمُونَ أَظْفَارَكُمْ، و لا تُنَقُّون بَراجِمَكُمْ» .

أَرادَ أَنَّكُمْ لا تُقَلِّمُونَ أَظْفَارَكُمْ، ثُمّ تَحُكُّونَ بِهَا أَرْفَاغَكُم ، فيَعْلَقُ بِهَا ما في الأَرْفَاغ .

أَو الرَّفْغُ : وَسَخٌ‏ و عَرَقٌ يَجْتَمِعُ في‏ المَغَابِنِ‏ مِنَ الآباطِ وَ أُصُولِ الفَخِذَيْنِ و الحَوَالِبِ، و غَيْرِهَا مِن مَطَاوِي الأَعْضَاءِ.

و الرَّفْغُ : السَّعَةُ مِنَ العَيْشِ‏ و الخِصْب، وَ قد رَفُغَ عَيْشُهُ، ككَرُمَ.

و قال ابنُ دُرَيْدٍ: الرَّفْغُ : أَصْلُ الفَخِذِ، و يُضَمُّ، قال غَيْرُه: الرَّفْغُ و الرُّفغُ : أُصُولُ الفَخِذَيْنِ مِنْ باطِنٍ، و هُمَا: ما2Lاكْتَنَفَا أَعالِي جانِبَي العانَةِ عِنْدَ مُلْتَقَى أَعالِي بَوَاطِنِ الفَخِذَيْنِ وَ أَعْلَى البَطْنِ، و قِيلَ: الرُّفْغُ : مِنْ باطِنِ الفَخِذِ عِنْدَ الأُرْبِيَّةِ.

قال ابنُ دُرَيْدٍ و قِيلَ: كُلُّ مُجْتَمَعِ وَسَخٍ مِنَ الجَسَدِ: رَفْغٌ ، و نَصُّ الجَمْهَرَةِ: كُلُّ مَوْضِعٍ مِنَ الجَسَدِ يَجْتَمِعُ فيهِ الوَسَخُ فهُوَ رَفْغٌ ، زادَ في اللِّسَانِ: كالإبْطِ و العُكْنَةِ، وَ نَحْوِهِما، و قولُه: و يُضَمُّ، هََذا راجِعٌ لقَوْلِهِ أَصْلُ الفَخِذِ، فإِنَّه الَّذِي ذُكِرَ فيهِ الوَجْهَانِ، و كَلامُ المُصَنِّفِ لا يَخْلُو عَنْ نَظَر، قال ابنُ دُرَيْدٍ: ج: أَرْفاغٌ ، و رُفُوغٌ زادَ غَيْرُه: و أَرْفُغٌ ، كَأَفْلُسٍ.

وَ في المِصْبَاحِ: الرُّفْغُ بالضَّمِّ: لُغَةُ أَهْلِ العالِيَةِ وَ الحِجَازِ، و الفَتْحُ لُغَةُ تَمِيمٍ. قُلْتُ: و هُوَ قَوْلُ أَبِي خَيْرَةَ.

و تُرَابٌ‏ رَفْغٌ ، و طَعَامٌ‏ رَفْغٌ ، و كِلْسٌ رَفْغٌ ، أي: لَيِّنٌ، وَ أَصْلُ الرَّفْغِ : اللِّينُ و السُّهُولَةُ، كما في اللِّسَانِ و العُبَابِ، وَ قَالَ شَيْخُنا: أَصْلُ الرَّفْغِ : اللِّينُ و القَذَرُ، كَمَا قالَهُ الرّاغِبُ وَ غَيْرُه.

قلتُ: القَذَرُ لَيْسَ مِنْ أُصُولِ مَعَانِي الرَّفْغِ ، و ما نَسَبَهُ إلى الرّاغِبِ فَغَيْرُ وَجِيهٍ، فإِنَّهُ لا يَذْكُرُ في كِتَابِهِ إلاّ لُغَاتِ القُرْآنِ، و لَيْسَ الرَّفْغُ فيهِ، و شَيْخُنَا-رَحِمَهُ اللََّه تَعالَى- أَحْيَانًا يَنْسبُ إِلَيْهِ-نَظَرًا إِلَى أَنَّهُ مِنْ أَئِمَّةِ الاشْتِقَاقِ-بَعْضَ التَّحْقِيقَاتِ مِن بابِ الحَدْسِ‏ (3) و التَّخْمِينِ، فَتَأَمَّلْ.

و الرُّفْغُ بالضَّمِّ: الإِبْطُ عَن الفَرّاءِ، و رَوَى

16- الحَدِيثَ :

«عَشْرٌ مِنَ السَّنَةِ» فذَكَرَهُنَّ، و قالَ: «نَتْفُ الرُّفْغَيْنِ » .

هََكَذَا رَواهُ، و فَسَّرَهُ بالإِبْطَيْنِ، و

14- المرْوِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللََّه عَنْهُ أنَّ النَّبِيَّ صلّى اللّه عَلَيه و سلّم قالَ : خَمْسٌ مِنَ الفِطْرَةِ، و فِيهِ: «و نَتْفُ الإِبْطِ، و تَقْلِيمُ الأَظْفَارِ» .

و قِيلَ: الرُّفْغُ : أَصْلُ الإِبْطِ.

و قال ابنُ شُمَيْلٍ: الرُّفْغُ : ما حَوْلَ فَرْجِ المَرْأَةِ و في المِصْبَاحِ: و يُطْلَقُ عَلَى الفَرْجِ أَيْضاً، و

17- في حَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللََّه عَنْهُ : إذَا الْتَقَى الرُّفْغَانِ فقَدْ وَجَبَ الغُسْلُ» .

يُرِيدُ:

إِذَا الْتَقَى ذََلِكَ مِن الرَّجُلِ و المَرْأَةِ، و لا يَكُونُ ذََلِكَ إِلاّ بالْتِقَاءِ الخِتانَيْنِ، قالَهُ أَبُو عُبَيْدٍ، و اعْتَرَضَ صاحِبُ اللِّسَانِ، فقَالَ‏َ: و هََذا فِيهِ نَظَرٌ؛ لأنَّهُ قَدْ يُمْكِنُ الْتِقَاءُ الرُّفْغَيْنِ و لا يَلْتَقِي الخِتَانانِ، و لََكِنَّه أَرادَ الغَالِبَ مِنْ هََذِه الحالَةِ، و اللََّه أَعْلَمُ.

____________

(1) ديوان الهذليين 1/154.

(2) انظر التهذيب رفغ و الفائق 3/184.

(3) عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «الحدث» .

25

1Lو جَمْعُ الرُّفْغ : أَرْفَاغٌ ، قال الشّاعِرُ:

قَدْ زَوَّجُونِي جَيْئَلاً فِيها حَدَبْ # دَقِيقَةَ الأَرْفاغِ ضَخْماءَ الرَّكَبْ‏

و قال ابنُ عَبّادٍ: المَرْفُوغَةُ : المَرْأَةُ الصَّغِيرَةُ الهَنَة (1) لا يَصِلُ إِلَيْهَا الرَّجُلُ‏ و في اللسَانِ: هِيَ الَّتِي الْتَزَقَ خِتَانُهَا صَغِيرَةً، فلا يَصِلُ إِلَيْهَا الرَّجُلُ.

قال ابنُ عَبّادٍ: و الرَّفْغَاءُ : الدَّقِيقَةُ الفَخِذَيْنِ، الصَّغِيرَةُ الهَنَةِ، المَعِيقَةُ (2) الرُّفْغَيْنِ ، و في اللّسان: الصَّغَيرَةُ المَتَاعِ.

و مِن المَجَازِ: الأَرْفاغُ : السَّفِلَةُ مِنَ النّاسِ‏ و أَرَاذِلُهُم تَشْبِيهاً بأَرْفاغ الوَادي، الوَاحِدُ رَفْغٌ ، بالفَتْح، أَوْ بالضَّمِّ، كَقُفْلٍ و أَقْفَالٍ.

و الأَرْفَغُ : ع‏ عن ابْنِ دُرَيْدٍ، نَقَلَهُ يَاقُوت و الصّاغَانِيُّ.

و في نَوَادِرِ الأَعْرَابِ: تَرَفَّغَها : إذا قَعَدَ بَيْنَ فَخِذَيْهَا لِيَطَأَهَا. و يُقَالُ: تَرَفَّغَ فُلانٌ فَوْقَ البَعِيرِ: إذا خَشِيَ أَنْ يَرْمِيَ بِهِ خَلْفَ رِجْلَيْهِ‏ هََكَذَا في سَائِرِ النُّسَخِ، و وَقَعَ هََكَذَا في نُسَخِ العُبَابِ و التَّكْمِلَةِ، و هو غَلَطٌ و تَصْحِيفٌ، و صَوَابُه: «فَلَفَّ رِجْلَيْهِ» عِنْدَ ثَيلِه، وَ قَدْ أَوْرَدَهُ صاحِبُ اللِّسَانِ عَلَى الصَّوابِ.

و الرُّفَغْنِيَةُ ، كبُلَهْنِيَةٍ: سَعَةُ العَيْشِ‏ و كَذََلِكَ الرُّفَهْنِيَةُ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَليهِ:

ناقَةٌ رَفْغَاءُ : واسِعَةُ الرُّفْغِ ، كما في اللِّسَانِ، و في الأَسَاسِ: امْرَأَةٌ رَفْغَاءُ : واسِعَةُ الرُّفْغِ .

وَ ناقَةٌ رَفِغَةٌ ، كفَرِحَة: فَرِجَةُ (3) الرُّفْغَيْنِ .

قال ابن الأَعْرَابِيِّ: المَرَافِغُ : أُصُولُ اليَدَيْنِ و الفَخِذَيْنِ، لا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِها.

وَ الأَرْفاغُ -واحِدُهَا الرُّفْغُ و الرَّفْغُ -: المَغَابِنُ و المَحَالِبُ مِنَ الجَسَدِ، قال الأَصْمَعِيُّ: يَكُونُ في الإِبِلِ و النّاسِ. 2Lوَ رَفَغَ المَرْأَةَ، كتَرَفَّغَ .

وَ الرَّفْغُ ، بالفَتْحِ: تِبْنُ الذُّرَةِ، هُنَا ذَكَرَهُ صاحِبُ اللِّسَانِ، وَ أَنْشَدَ قَوْلَ الشّاعِرِ:

دُونَكَ بَوْغاءَ تُرَابِ الرَّفْغِ (4)

وَ قَدْ ذَكَرَهُ الصّاغَانِيُّ و غَيْرُه في «دَفغ» بالدّالِ، و إِن لَم يَكُنْ تَصْحِيفاً فإِنَّ التَّرْكِيبَ لا يَدْفَعُه إِذَا تَؤُمِّلَ فِيهِ.

وَ الرَّفْغُ : أَسْفَلُ الفَلاةِ و أَسْفَلُ الوَادِي، و قَالَ أَبو حَنِيفَةَ:

أَرْفَاغُ الوادِي: جوانِبُه.

وَ الرَّفْغُ ، و الرَّفَاغَةُ ، و الرَّفاغِيَةُ ، بالفَتْحِ في الكُلِّ: سَعَةُ العَيْشِ و الخِصْبِ، و عَيْشٌ أَرْفَغُ ، و رافِغٌ ، و رَفِيغٌ : خَصِيبٌ واسِعٌ طَيِّبٌ، و قَدْ رَفُغَ ، ككَرُمَ: اتَّسَعَ.

وَ تَرَفَّغَ الرَّجُلُ: تَوَسَّعَ، و قالَ الشَّاعِرُ:

تَحْتَ دُجُنّاتِ النَّعِيمِ الأَرْفَغِ

وَ الرَّافِغَةُ (5) : النِّعْمَةُ، و الجَمْعُ: الرَّوافِغُ .

وَ أَرْفَغَ لَكُمُ المَعَاشَ: أي أَوْسَعَهُ.

رمغ [رمغ‏]:

رُمَاغٌ ، كغُرَابٍ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: هُو ع، وَ هََكذا نَقَلَه ياقُوت و الصّاغَانِيُّ، و صاحِبُ اللِّسَانِ‏ (6) .

و في المُحِيطِ و اللِّسَانِ: رَمَغَهُ كمَنَعَهُ‏ يَرْمَغُه رَمْغًا : عَرَكَهُ بِيَدِهِ‏ و دَلَكَهُ، كالأَدِيمِ‏ و نَحْوِهِ.

و في المُحِيطِ خاصَّةً: تَرْمِيغ الكَلامِ: تَلْفِيقُه‏ من هُنَا وَ مِنْ هُنَا.

قال: و التَّرْمِيغُ في الرَّأْسِ: تَدْهِينُه و تَرْوِيَتُه‏ بالدُّهْنِ.

قال: و التَّرْمِيغُ في الطَّعَامِ: تَرْوِيَتُه بالأُدْمِ. *و مِمّا يُسْتَدْرَكُ عَليه:

رِماغٌ ، ككِتَابٍ: لُغَةٌ في رُمَاغٍ ، كغُرابٍ، للمَوْضِعِ، نَقَلَهُ صاحِبُ اللِّسَانِ.

____________

(1) في التكملة: الهَنِ.

(2) بهامش المطبوعة المصرية: قوله: المعيقة، يظهر أن الميم من زيادة الناسخ في المتن، و حقه: العيقة كضيقة بتشديد الياء على فيعلة من عوق، و في اللسان: عيق إتباع لضيق أي بشد الياء فيهما ففي ضيقة تعويق للرجل عن حاجته، قاله نصر» .

(3) في التهذيب و اللسان: قرحة.

(4) تقدم في «دفغ» و نسبه في اللسان للحرمازي و روايته:

دونك بوغاء رياغ الدفغ.

(5) عن النهاية و اللسان و بالأصل «و الرافغ» .

(6) في اللسان: «و رُماغ و رِماغ» و نص ياقوت على ضم أوله و تشديد ثانيه وَ آخره عين معجمة.

26

1L

روغ [روغ‏]:

راغَ الرَّجُلُ و الثَّعْلَبُ‏ يَرُوغُ رَوْغًا و رَوَغَانًا ، الأَخِيرُ بالتَّحْرِيكِ، أي: مالَ، و حادَ عَنِ الشَّيْ‏ءِ. وَ رَاغَ فُلانٌ إِلَى فُلانٍ: مالَ إِلَيْهِ سِرًا، و مِنْهُ قَوْلُه تَعالَى:

فَرََاغَ إِلى‏ََ أَهْلِهِ فَجََاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (1) و قَوْلُه تَعالَى:

فَرََاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ (2) كُلُّ ذََلِكَ انْحِرَافٌ في اسْتِخْفَاءٍ، و قيلَ: أَقْبَلَ، و قالَ الفَرّاءُ: قَوْلُه: « فَرََاغَ إِلى‏ََ أَهْلِهِ» مَعْنَاهُ: رَجَعَ إِلَى أَهْلِه في حالِ إِخْفَاءٍ مِنْه لِرُجُوعِه، وَ لا يُقَالُ لِلَّذِي رَجَعَ: قَدْ راغَ ، إلاّ أَنْ يَكُونَ مُخْفِياً لِرُجُوعِهِ، وَ قالَ: في قَوْلِهِ تَعَالَى: فَرََاغَ عَلَيْهِمْ : مالَ عَلَيْهِم، و كَأَنَّ الرَّوْغَ هََهُنَا أيْ: أَنَّهُ اعْتَلَّ عَلَيْهِمْ رَوْغًا ؛ لِيَفْعَلَ بآلِهَتِهِمْ مَا فَعَلَ، و قالَ الرّاغِبُ: أَصْلُ مَعْنَى الرَّوْغِ : المَيْلُ في جانِبٍ، لِيَخْدَعَ مَنْ خَلْفَهُ.

و الاسْمُ: الرَّواغُ ، كسَحابٍ. و الرَّوّاغُ كشَدّادٍ. الثَّعْلَبُ، وَ مِنْهُ

17- قَوْلُ مُعَاوِيَةَ لِعَبْدِ اللََّهِ بنِ الزُّبَيْرِ-رَضِيَ اللََّهُ عَنْهُم -: «إِنَّمَا أَنْتَ ثَعْلَبٌ رَوّاغٌ ، كُلَّما خَرَجْتَ مِنْ جُحْرٍ انْجَحَرْتَ في جُحْرٍ» .

و الرَّوّاغُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ قَيْسٍ‏ بنِ سُمَيٍ‏ من تُجِيبَ‏ القَبِيلَة المَشْهُورَة.

و الرَّوّاغُ والِدُ (3) سُلَيْمَانَ الخُشَنِيِ‏ الَّذِي هُوَ شَيْخٌ لسَعِيدِ بنِ عُفَيْرٍ، و والِدُ أَبِي الحَسَنِ‏ أَحْمَدَ بنِ الرَّوّاغِ بنِ بُرْدِ بنِ نَجِيحٍ الأَيْدَعَانِيِ‏ المِصْرِيِّ، الَّذِي يَرْوِي عَنْ بُجَيْرِ بنِ بُكَيْرٍ المُحَدِّثِينَ‏ ذكَرَهُم ابنُ يُونُسَ في تَارِيخِ مِصْرَ، و قد سَبَقَ للمُصَنِّفِ في «رَوَعَ» هذا الكَلامُ بعَيْنِه تَقْلِيدًا للِصّاغانِيِّ، ثُمَّ أَعادَه هُنَا عَلَى الصّوابِ من غَيْرِ تَنْبِيهٍ عليهِ، و هُوَ غَرِيبٌ مِنْهُ يُحْتَاجُ التَّنَبُّهُ له.

و يُقَال: هََذِه رِواغَتُهم و رِياغَتُهُم بِكَسْرِهِما، أي:

مُصْطَرَعُهُمْ‏ أي: المَوْضِعُ الَّذِي يَصْطَرِعُونَ فِيهِ، صارَت الواوُ ياءً لاِنْكِسَارِ ما قَبْلَها، نَقَلَ الجَوْهَرِيُّ الثانِيَةَ عَن اليَزِيدِيِّ، قال الصّاغَانِيُّ: و هََذا القَلْبُ لَيْسَ بضَرْبَةِ لازِبٍ.

و الرِّياغُ ، كَكِتَابٍ: الخِصْبُ، نَقَلَهُ ابنُ عَبّادٍ.

قال: و يُقَالُ: أَخَذْتَنِي بالرُّوَيْغَةِ ، كجُهَيْنَةَ، أي: 2L بالحِيلَةِ، و هُوَ مِنَ الرَّوْغِ ، بالفَتْحِ.

و أَراغَ إِراغَةً : أَرادَ و طَلَبَ، كارْتاغَ ، تَقُول: أَرَغْتُ الصَّيْدَ، و ماذَا تُرِيغُ : أي: ما تُرِيدُ و ما تَطْلُبُ. و قَال خالِدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ كِلابٍ في فَرَسِه حَذْقَةَ:

أَرِيغُونِي إِراغَتَكُمْ فإِنِّي # وَ حَذْقَةَ كالشَّجَى تَحْتَ الوَرِيدِ (4)

وَ في التَّهْذِيبِ: فُلانٌ يُرِيغُ كَذا و كَذا، و يُلِيصُه، أي:

يَطْلُبُه و يُرِيدُه‏ (5) ، و أَنْشَدَ اللَّيْثُ:

يُدِيرُونَنِي عَن سالِمٍ و أُرِيغُه # وَ جِلْدَةُ بَيْنَ العَيْنِ و الأَنْفِ سالِمُ‏ (6)

وَ يُقَال: فُلانٌ يُرِيغُنِي عَلَى أَمْرٍ، و عَنْ أَمْرٍ، أي: يُراوِدُنِي وَ يَطْلُبُه مِنِّي، و مِنْهُ

17- حَدِيثُ قَيْسٍ : «خَرَجْتُ أُرِيغُ بَعِيرًا شَرَدَ مِنِّي» .

أي: أَطْلُبُه بِكُلِّ طَرِيقٍ، و مِنْهُ رَوَغانُ الثَّعْلَبِ.

و قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: رَوَّغ فُلانٌ‏ الثَّرِيدَةَ تَرْوِيغًا : إذا دَسَّمَهَا و رَوّاها، وَ كَذََلِكَ مَرَّغَهَا، و سَغْبَلَهَا، و روَّلَها، و هو مَجَازٌ، و منه

16- الحَدِيثُ : « فَلْيُرَوِّغْ لَهُ لُقْمَةً» .

أي: يُشرِّبْهَا بالدَّسَمِ.

و المُرَاوَغَةُ : المُصَارَعَةُ، يُقَالُ: هُوَ يُرَاوِغُ فُلانًا: إذا كانَ يحِيدُ عَمّا يُدِيرُه عَلَيْهِ و يُحَايِصُه، قال عَدِيُّ بنُ زَيْدٍ العِبَادِيُّ:

يَوْمَ لا يَنْفُعُ الرِّواغُ و لاَ يَنْ # فَعُ إِلاَّ المُشَيَّعُ النِّحْرِيرُ

كالتَّراوُغِ يُقَال: تَرَاوَغَ القَوْمُ، أي: راوَغَ بَعْضُهم بَعْضاً.

[و أَنْ يَطْلُبَ بعضُ القومِ بعضاً. ]

____________

7 *

.

و قال ابْنُ دُرَيْدٍ: تَرَوَّغَ ، هََكَذَا في النُّسَخِ، و الصَّوابُ:

تَرَوَّغَتِ الدّابَّةُ: إذا تَمَرَّغَتْ.

____________

(1) سورة الذاريات الآية 26.

(2) سورة الصافات الآية 93.

(3) في القاموس: «والدا سليمان الخشني و أحمد. » .

(4) البيت في اللسان «حذف» قاله في فرسه حذفة و روايته:

فمن يك سائلا عني فإني # وَ حذفة كالشجا تحت الوريد.

(5) في التهذيب و اللسان: و يديره.

(6) البيت في التهذيب و نسبه لدارة أبي سالم.

(7) (*) ساقطة من المطبوعتين: المصرية و الكويتية.

27

1L*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَليه:

أَراغَهُ إِراغَةً : خادَعَهُ، و كَذََلِكَ راوَغَهُ رِواغًا .

وَ رَاغَ الصَّيْدُ: ذَهَبَ هََهُنَا و هََهُنَا، و هُوَ مَجَازٌ.

وَ في المَثَلِ: « أَرْوَغُ مِنْ ثَعْلَبٍ» قال طَرَفَةُ بنُ العَبْدِ لَعمْرِو بنِ هِنْدٍ يَلُومُ أَصْحَابَهُ في خِذْلانِهِم‏[إِيّاه‏]:

كُلُّ خَليلٍ كُنْتُ خالَلْتُه # لا تَرَكَ اللََّهُ لَه واضِحَهْ

كُلُّهُمُ أَرْوَغُ مِنْ ثَعْلَبٍ # ما أَشْبَهَ اللَّيْلَةَ بالبَارِحَهْ‏ (1) !

وَ في مَثَلٍ آخَرَ:

« رُوغِي جَعارِ، و انْظُرِي أَيْنَ المَفَرّ» وَ جَعَارِ: اسْمٌ للضَّبُعِ، و لا تَقُلْ: رُوغِي إلاّ للمُؤَنَّثِ.

و راغَ حاجَةً إلى فُلانٍ يَرُوغُهَا : بَغاهَا بَغْياً وشِيكاً.

وَ يُقالُ: خَيْرٌ رُواغاءُ ، أي: كَثِيرٌ.

وَ يُقَالُ: هوَ يَرُوغُ عَن الحَقِّ، و طَرِيقٌ رائِغٌ زائِغٌ، و هو مَجَازٌ، و مِنْهُ

17- حَدِيثُ الأَحْنَفِ : «فَعَدَلْتُ إلى رائِغَةٍ مِنْ رَوَائِغِ المَدِينَة» .

أي: طَرِيقٍ يَعْدِلُ و يَمِيلُ عَن الطَّرِيقِ الأَعْظَم.

وَ المُرَاوَغَةُ : المُرَاوَدَةُ، تقول: ما زِلْتُ أُراوِغُهُ عَنْ كَذََا، فما راغَ إِلَيْهِ، أي: أُراوِدُه‏ (2) .

وَ رائِغَةُ (3) : مَنْزِلُ لِحَاجِّ البَصْرَةِ بَيْنَ إِمَّرَةَ و طَحْفَةَ (4) .

وَ قِيلَ: ماءٌ لبَنِي الحُلَيْفِ‏ (5) من بَجِيلَةَ.

و: أَيْضاً: جَبَلٌ لغَنِيّ.

ريغ [ريغ‏]:

الرِّيغُ ، بالكَسْرِ، أَهْمَلَهُ الجَوهَرِيُّ، و هُوَ هََكَذَا في سائِرِ النُّسَخِ، و صَوَابُه: الرِّياغُ ، كَمَا هُوَ نَصُّ العُبَابِ وَ اللِّسَان و التَّكْمِلَةِ، قالوا: قال شَمِرٌ: الرِّياغُ : الغُبارُ وَ الرَّهَجُ. 2L و قِيلَ: التُّرَابُ‏ عامَّةً، و قِيلَ: المُدَقَّقُ مِنْهُ، قال رُؤْبَةُ يَصِفُ عَيْرًا، و أُتُنَهُ:

و إِنْ أَثارَتْ مِنْ رِيَاغٍ سَمْلَقَا # تُهْوِي حَوامِيهَا بِهِ مُدَقِّقَا (6)

أَرادَ أَثارَتْ رِياغًا مِنْ سَمْلَقٍ، فقَلَبَ.

و قِيلَ: الرِّيَاغُ : النِّفارُ، قال الصّاغَانِيُّ: و ثَلاثَتُهَا يَدْخُلُ في التَّرْكِيبَيْنِ، يَعْنِي هََذا التَّرْكِيبَ و الَّذِي قَبْلَه.

و أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللََّهِ بنُ إبْرَاهِيمَ‏ المَغْرِبِيُ‏ الرِّيغِيُّ بالكَسْرِ: قاضِي الإِسْكَنْدَرِيَّةِ، سَمِعَ أَبَا الطّاهِرِ بنَ عَوْفٍ، وَ عُمِّرَ دَهْرًا طَوِيلاً، و ماتَ سنةَ 645 و ذُرِّيَّتُه بَعْدَه‏ و أَقارِبُه:

مُحَدِّثُونَ مُتَأَخِّرُونَ.

و قال النَّضْرُ: رَيَّغَ الثَّرِيدَةَ أي: رَوَّغَها ، فَتَرَيَّغَتْ‏ بالدَّسَمِ.

و قال العُزَيْرِيّ: المُرَيَّغُ، كمُعَظَّمٍ: الشَّي‏ءُ المُتَرَّبُ. *و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه:

تَرَيَّغَتِ اللُّقْمَةُ بالسَّمْنِ، أي: تَرَوَّتْ، قالَهُ النَّضْرُ.

وَ قالَ الأَزْهَرِيُّ: و أَحْسَبُ المَوْضِعَ الَّذِي يَتَمَرَّغُ فيهِ الدَّوابُّ سُمِّيَ مَرَاغًا مِنَ الرِّياغِ ، و هو: الغُبَارُ.

فصل الزاي‏

مع الغين‏

زبغ [زبغ‏]:

يُقَالُ: أَخَذَهُ بزَبَغِه ، مُحَرَّكَةً، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ وَ صاحِبُ اللِّسَانِ، و قالَ ابنُ عَبّادٍ: أي: بجُمْلَتِهِ و حِدْثانِه، هََكَذا نَقَلَه عَنْهُ الصّاغَانِيُّ في كِتَابَيْهِ، و هو تَصْحِيفٌ، وَ الصّوابُ بِرَبَغِه بالرّاءِ، كما تَقَدَّمَ، و كانَ الجَوْهَرِيُّ-رَحِمَهُ اللََّهُ-لا يَحْتَجُّ بابْنِ عَبّادٍ فِيمَا أَوْرَدَهُ في كِتَابِه.

زدغ [زدغ‏]:

المِزْدَغُ ، كمِنْبَرٍ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ هُنَا، و أَوْرَدَهُ اسْتِطْرَادًا في «ص د غ» و قَالَ ابنُ عَبّادٍ: هي‏ المِخَدَّةُ

____________

(1) ديوانه ص 15.

(2) في الأساس: أي أداوره.

(3) في معجم البلدان «رابغة» بالباء الموحدة... قال: و روي رايغة بالياء تحتها نقطتان و غين معجمة.

(4) عن معجم البلدان «رابغة» و بالأصل «و ملحقة» .

(5) عن معجم البلدان «رابغة» و بالأصل «الحلبس» .

(6) روايته في ديوانه ص 111

تهوي حواميها به مذلقا

وَ الأول في التهذيب: «أثارت» بحذف «و إن» .

28

1Lتُوضَعُ تَحْتَ الصُّدْغِ‏ لُغَةٌ في المِصْدَغِ‏ بالصّادِ.

و يُقَالُ: تَزَدَّغَ بِها، وَ أَوْرَدَهُ صاحِبُ اللِّسانِ في «ص د غ» اسْتِطْرَادًا، فقَالَ‏َ: و المِصْدَغَةُ: المِخَدَّةُ، وَ قالوا: مِزْدَغَةٌ بالزّايِ، و لو قالَ المُصَنِّفُ: « المِزْدَغَةُ :

المِخَدَّةُ، لُغَةٌ في المِصْدَغَةِ» لأَصَابَ، فإِنَّ المِخَدَّةَ هِيَ المِزْدَغَةُ و المِصْدَغَةُ، كما في العُبَابِ و الصِّحاحِ و التَّكْمِلَةِ وَ اللِّسَانِ، فَتَأَمَّلْ.

زغغ [زغغ‏]:

الزُّغُّ ، بالضَّم: صُنانُ الحَبَشِ‏ عَنِ ابْنِ الأَعْرَابِيِّ.

و قال ابنُ دُرَيْدٍ: الزُّغْزُغُ كهُدْهُدٍ: طائِرٌ، زَعَمُوا، و لا أَعْرِفُ ما صِحَّتُه.

و قال ابنُ عَبّادٍ: الزُّغْزُغُ : القَصِيرُ الصَّغِيرُ (1) .

قال: و الزُّغْزُغُ أَيْضاً: الوَلَدُ الصَّغِيرُ جَمْعُه الزَّغازِغُ .

و قال ابنُ دُرَيْدٍ: الزَّغْزَغُ بالفَتْحِ: الخَفِيفُ النَّزِقُ مِنّا. و قال ابنُ بَرِّيٍّ: الزَّغْزَغُ : ع، بالشّامِ‏ هََكَذا أَوْرَدَهُ مُعَرَّفاً بالأَلِفِ و اللاّمِ، و هُوَ في المُحِيطِ و اللِّسَانِ و العَيْنِ: « زَغْزَغٌ » بلا لامٍ.

و الزَّغْزَغَةُ : ضَعْفُ الكلامِ‏ عَن ابْنِ عَبّادٍ، و في الأَسَاسِ: زَغْزَغَ كلامَهُ: لَم يُلحصْ مَعْنَاهُ، و يُقَالُ: لا تُزَغْزِغِ الكَلامَ، و بَيِّنِ الحَقَّ.

و قال المُفَضَّلُ: الزَّغْزَغَةُ : إِخْفَاءُ الشَّيْ‏ءِ و خَبْؤُهُ، وَ كَذََلِكَ الرَّغْرَغَةُ بالرّاءِ، كما تقَدَّمَ.

و الزَّغْزَغَةُ : السُّخْرِيَةُ عن الخَلِيلِ، يُقَالُ: زَغْزَغَ بالرَّجلِ: إذا هَزِءَ بِهِ، و سَخِرَ مِنْهُ، و مِنْهُ قَوْلُ رُؤْبَةَ:

عَلَيَّ إِنِّي لَسْتُ بالمُزَغْزَغِ

أي: لَسْتُ مِمَّنْ يُسْخَرُ مِنْهُ و يُهْزَأُ. و يُرْوَى: «بالمُدَغْدَغِ» وَ قَدْ تَقَدَّمَ.

و في المُحِيطِ: الزَّغْزَغَةُ : أَنْ تَرُومَ حَلَّ رَأْسِ السِّقَاءِ، وَ قَدْ زَغْزَغَهُ.

و الزَّغْزَغِيَّةُ : الكَبُولاءُ (2) . 2L و يُقَالُ: كَلَّمْتُه بالزُّغْزُغِيَّةِ بالضَّمِّ، و هِيَ لُغَةٌ لبَعْضِ العَجَمِ، كَما في اللِّسَانِ، و العُبَابِ.

وَ قال ابنُ فارِسٍ: الزّايُ و الغَيْنُ لَيْسَ بشَيْ‏ءٍ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:

زَغْزَغَ الرَّجُلُ فَما أَحْجَمَ، أيْ حَمَلَ فَلَم يَنْكُصْ، وَ لَقِيتُه فما زَغْزَغَ ، أي: فَمَا أَحْجَمَ، و قَالَ الأَزْهَرِيُّ: و لا أَدْرِي أَصَحِيحٌ‏[هو] (3) أَمْ لاَ.

وَ الزَّغْزَغُ ، كجَعْفَرٍ: اللَّئِيمُ.

وَ قالَ ابنُ بَرِّيٍّ: الزَّغْزَغُ : المَغْمُوزُ في حَسَبِهِ و نَسَبهِ.

وَ قالَ غَيْرُه: هُوَ المُزَغْزَغُ ، و بِهِ فُسِّرَ قَوْلُ رُؤْبَةَ السابِقُ، وَ قَوْلُه أَيْضاً:

فلا تَقِسْنِي بِامْرِى‏ءٍ مُسْتَوْلِغِ # أَحْمَقَ أَوْ ساقِطَةٍ مُزَغْزَغِ

وَ كَذا قوله:

و العَبْدُ عَبْدُ الخُلُقِ المُزَغْزَغِ

وَ يُرْوَى أَيْضاً: «المُدَغْدَغِ» كما سَبَقَ‏ (4) .

وَ تَزَغْزَغَ الرَّجُلُ: خَفَّ و نَزِقَ، قالَهُ ابنُ دُرَيْدٍ.

زلغ [زلغ‏]:

زَلَغَتِ الشَّمْسُ زُلُوغًا ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و قالَ ابْنُ عَبّادٍ: أي‏ طَلَعَتْ. و كذََا: زَلَغَتِ النّارُ أي: ارْتَفَعَتْ. و قال اللَّيْثُ: تَزَلَّغَتْ رِجْلُه، أي: تَشَقَّقَتْ، أَو الصَّوابُ بالعَيْنِ المُهْمَلَةِ في الكُلِ‏ قال الأَزْهَرِيُّ: أَمَّا زَلَغ فَهُوَ عِنْدِي مُهْمَلٌ، قال: و ذَكَرَ اللَّيْثُ، أَنَّهُ مُسْتَعْمَلٌ، و قالَ:

تَزَلَّغَتْ رِجْلِي: إذا تَشَقِّقَتْ و التَّزَلُّغُ : الشُّقَ‏ (5) ، (1) ، قال الأَزْهَرِيُّ: و المَعْرُوفُ تَزَلَّعَتْ يَدَهُ و رِجْلُه: إِذَا تَشَقَّقَتْ، بالعَيْنِ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ، و مَنْ قالَ: تَزَلَّغَتْ ، بالغَيْنِ المُعْجَمَةِ، فقَدْ صَحَّفَ، و نَقَلَ الصّاغَانِيُّ كَلامَ الأَزْهَرِيِّ هََذا، و قالَ:

لَم أَجِدْ هََذا التَّرْكِيبَ في كِتَابِ اللَّيْثِ، انْتَهَى.

____________

(1) في التكملة: الزغزغ: اللئيم و الصغير و القصير.

(2) الكبولاء: العصيدة.

(3) زيادة عن التهذيب 16/47 «ز غ» .

(4) و هي رواية الديوان ص 99.

(5) الأصل و التهذيب و اللسان و بهامشه «كذا بالأصل و لعله الانشقاق أو التشقق» .

29

1Lقُلْتُ: و قَوْلُ المُصَنِّفِ: «في الكُلِّ» يُشْعرُ بأَنَّ زُلُوغَ الشَّمْسِ و النّارِ أَيْضاً بإِهْمَالِ العَيْنِ، فيحتاج أَنْ يُذْكَرا في تَرْكِيبِ «ز ل ع» و قَدْ أَهْمَلَهُمَا هُنَاكَ، كما نَبَّهْنَا عَلَيْهِ، و أَمّا الصّاغَانِيُّ فأَوْرَدَهُمَا عَن ابْنِ عَبّادٍ و سَلَّمَ، و لَم يَقُلْ: إِنَّهُ تَصْحِيفٌ، فالأَوْلَى حَذْفُ لَفْظَةِ «في الكُلِّ» ، فإِنَّهُ لَوْ كانَ إِهْمَالُ العَيْنِ فِيهِمَا صَوابا لذَكَرَهُما الأَئِمَّةُ في تَرْكِيبِ «ز ل ع» و لَم يَتَعَرَّضْ لَهُمَا أَحَدٌ مِنْهُمْ، فَعَلِمْنَا أَنَّهُمَا بالغَيْنِ مُعْجَمَةً، فَتأَمَّلْ.

و ازْدَلَغَ الجِلْدُ: إذا أَصابَتْهُ النّارُ فاحْتَرَقَ، نَقَلَهُ العُزَيْزِيُّ في تَكْمِلَةِ العَيْنِ.

*و مِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:

زَلَغَهُ بالعَصَا: ضَرَبَهُ، عن ابْنِ الأَعْرَابِيِّ، كَذا في اللِّسَان.

زوغ [زوغ‏]:

زاغَ يَزُوغُ زَوْغًا و زَيْغًا: مَالَ‏ عَنِ القَصْدِ، عَن ابْنِ دُرَيْدٍ.

وَ زَاغَ عن الطَّرِيقِ زَوْغًا ، و زَيْغًا: عَدَلَ، و الياءُ أَفْصَحُ، وَ أَنْشَدَ ابنُ جِنِّي في الواوِ:

صَحَا قَلْبِي و أَقْصرَ واعِظَايَهْ # وَ عُلِّقَ وَصْلَ أَزَوغَ مِنْ عَظَايَهْ‏

جَعَلَ الزَّيَغَانَ للعَظايَةِ.

و زاغَ قَلْبَه يَزُوغُه : أَمالَ‏ جاءَ مُتَعَدِّياً أَيْضاً، و قَرَأَ نافِعٌ في الشَّواذِّ: رَبَّنَا لا تَزُغْ قُلُوبَنا (1) بفَتْحِ التّاءِ و ضَمِّ الزّايِ.

و قال ابنُ عَبّادٍ: زاغَ النَّاقَةَ يَزُوغُها زَوْغًا : جَذَبها بالزِّمامِ‏ وَ أَنْشَدَ قَوْلَ ذِي الرُّمَّةِ:

و لا مَنْ زاغَها بالخَزائِمِ‏ (2)

قال: و العَيْنُ أَعْرَفُ، قال الصّاغَانِيُّ أَمّا اللُّغَةُ فَبالعَيْنِ المُهْمَلَةِ لا غَيْرُ، و أَمّا ما ذَكَرَ لِذِي الرُّمَّةِ فَلَم أَجِدْهُ في مِيمِيَّتِه الَّتِي أَوَّلُهَا: 2L

خَلِيلَيَّ عُوجا النّاعِجَاتِ فسَلِّما # عَلَى طَلَلٍ بَيْنَ النَّقَى و الأَخارِمِ‏

قلتُ: و البَيْتُ المَذْكُورُ لِذِي الرُّمَّةِ تَقَدَّمَ إِنْشادُه عَلَى الكَمَالِ في «ز و ع» فراجِعْه.

و قال: اليَزِيدِيُّ: زاغَ في كُلِّ ما جَرَى‏ في المَنْطِقِ‏ يَزُوغُ زَوَغَانًا مُحَرَّكَةً، أي: جَارَ. *و مِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

أَزاغَهُ في المَنْطِقِ إِزاغَةً ، و أَنا أُزِيغُه ، و زاوَغْتُه مُزَاوَغَةً وَ زِوَاغًا ، و زُغْتُ بِه.

ثُمَّ هََذا الحَرْفُ مَكْتُوبٌ عِنْدَنا بالأَسْوَدِ، و هََكَذا في غالِبِ النُّسَخِ، و قَالَ الصّاغَانِيُّ في التَّكْمِلَةِ: «ز و غ» أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و نَقَلَ قَوْلَ اليَزِيدِيِّ الَّذِي أَوْرَدْنَاهُ، فتَأَمَّلْ.

زيغ [زيغ‏]:

زاغَ يَزِيغُ زَيْغًا ، و زَيَغانًا ، الأَخِيرَةُ مُحَرَّكَةً، و زَيْغُوغَةً كشَيْخُوخَةٍ: مَالَ‏ فهُوَ زائِغَ ، و الواوُ لُغَةٌ.

و مِنَ المَجَازِ: زاغَ البَصَرُ زَيْغًا ، أي: كَلَّ، وَ مِنْهُ قَوْلُه تَعالَى: مََا زََاغَ اَلْبَصَرُ وَ مََا طَغى‏ََ (3) و قِيلَ: زاغَتِ الأَبْصَارُ، أي: مالَتْ عَنْ مَكانِهَا، كما يَعْرِضُ للإنْسانِ عِنْدَ الخَوْفِ.

و مِنَ المَجَازِ أَيْضاً: زَاغَتِ الشَّمْسُ‏ زَيْغًا و زُيُوغًا ، فَهِيَ زائِغَةٌ : مالَتْ، ففَاءَ الفَيْ‏ءُ. و الزَّيْغُ : الشَّكُّ، و الجَوْرُ عَنِ الحَقِّ، و مِنْهُ قَوْلُه تَعالَى:

فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ (4) و

17- في حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ، رَضِيَ اللََّهُ عَنْهُ : «أَخَافُ إِنْ تَرَكْتُ شَيْئًا مِنْ أَمْرِه أَنْ أَزِيغَ » .

أي: أَجُورَ وَ أَعْدِلَ عَنِ الحَقِّ، و قالَ الرّاغِبُ: الزَّيْغُ : المَيْلُ عن الاسْتِقَامَةِ إلى أَحَدِ الجانِبَيْنِ، و زالَ، و مَالَ، و زاغَ مُتَقَارِبَةٌ، لََكِنْ زاغَ لا يُقَالُ إلاّ فِيما كانَ عَنْ حَقٍّ إِلَى باطِلٍ.

و قَوْمٌ زاغَةٌ عَنِ الشَّيْ‏ءِ، أي: زائِغُونَ ، كالباعَةِ للبَائِعِينَ.

و الزَّاغُ : غُرَابٌ صَغِيرٌ إِلَى البَيَاض، لا يَأْكُلُ الجِيَفَ، وَ قد رُخِّصَ في أَكْلِه. قُلْتُ: و هُوَ المُسَمَّى الآنَ بمِصْر بالغُرَاب النُّوحِيِ‏ ج: زِيغانٌ كطِيقانٍ‏ و طاقٍ، و قالَ الأزْهَرِيُّ:

لا أَدْرِي أَعَرَبِيٌّ أَمْ مُعَرِّب؟

____________

(1) سورة آل عمران الآية 8.

(2) تمامه في اللسان «زوع»

ألا لا تبالي العين من شد كورها # عليها و لا من زاعها بالخزائم‏

قال في التكملة: زاغ الناقة بزمامها مثل زاعها.

(3) سورة النجم الآية 17.

(4) سورة آل عمران الآية 7.

30

1Lقُلْتُ: الصَّحِيحُ أَنَّه فارِسيُّ ثُمَّ عُرِّبَ، و لََكِنْ يُطْلَقُ عَلَى مُطْلَق الغِرْبَانِ صَغِيرًا أَمْ كَبِيرًا، فلَمّا عُرِّبَ خُصِّصَ لِنَوْعٍ واحِدٍ مِنْهَا، فتَأَمَّلْ.

و أَزَاغَهُ إِزاغَةً : أَمالَهُ‏ و مِنهُ قَوْلُه تَعالَى: رَبَّنََا لاََ تُزِغْ قُلُوبَنََا (1) أيْ: لا تُمِلْنَا عَن الهُدَى و القَصْدِ، و لا تُضِلَّنَا، وَ قَوْلُه تَعَالَى: فَلَمََّا زََاغُوا أَزََاغَ اَللََّهُ قُلُوبَهُمْ (2) ، قال الراغِبُ: لمّا فارَقُوا الاسْتِقَامَةَ عَامَلَهُمْ بِذََلِكَ.

و قال أَبُو سَعِيدٍ: زَيَّغَهُ تَزْيِيغًا : أَقامَ زَيْغَهُ ، قال: و هُو مِثْلُ قَوْلِهِمْ: تَظَلَّمَ فُلانٌ مِنْ فُلان إلى فُلانٍ، فظَلَّمَه تَظْلِيماً.

و تَزَايَغَ : تَمَايَلَ، وَ خَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ التَّمَايُلَ في الأَسْنَانِ، وَ هو مَجَازٌ.

و قال أَبُو زَيْدٍ: تَزَيَّغَتِ المَرْأَةُ: تَزَيُّغًا : مثلُ تَزَيَّقَتْ تَزَيُّقًا: إذا تَبَرَّجَتْ و تَزَيَّنَتْ‏ و تَلَبَّسَتْ، و نَقَلَهُ ابنُ الأَعْرَابِيِّ أَيْضا، و قَالَ ابنُ فارِسٍ: و هُوَ مِنْ بابِ الإِبْدَالِ، نُونٌ أُبْدِلَتْ غَيْنًا.

*و مِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيهِ:

الزُّيُوغُ ، بالضَّمِّ: المَيْلُ.

وَ أَزَاغَهُ : أَوْقَعَهُ في الزَّيْغِ .

فصل السين‏

مع الغين

سبغ [سبغ‏]:

سَبَغَ الشَّيْ‏ءُ سُبُوغًا ، بالضَّمِّ: طالَ إِلَى الأَرْض، قالَهُ اللَّيْثُ، كالثَّوْبِ، و الشَّعَرِ، و الدِّرْعِ و نَحْوِها.

و مِنَ المَجَازِ: سَبَغَتِ النِّعْمَةُ: اتَّسَعَتْ، وَ يُقَالُ: الحَمْدُ للََّهِ عَلَى سُبُوغِ النِّعْمَةِ.

و سَبَغَ لِبَلَدِهِ‏ سُبُوغًا : مالَ إِلَيْهِ و وَصَلَهُ، وَ نَصُّ أَبِي عَمْرٍو في نَوَادِرِه: سَبَغْتُ لِبَغْدَادَ، و سَبَغْت لِلكُوفَةِ، أيْ: مِلْتُ إلَيْهِما سُبُوغًا ، و بَلَغْتُهُما أَيْضاً.

و مِنَ المَجَازِ: ناقَةٌ سابِغَةُ الضُّلُوعِ، قالَهُ اللَّيْثُ، أي:

وافِرَتُهَا. 2L و عَجِيزَةٌ سابِغَةٌ ، و أَلْيَةٌ سابِغَةٌ ، و نِعْمَةٌ (3) سابِغَةٌ ، و في بَعْضِ النُّسَخِ: عِمَّةٌ، و مَطْرَةٌ سابِغَةٌ ، و دِرْعٌ سابِغَةٌ أي:

تامَّةٌ وافِرَةٌ طَوِيلَةٌ واسِعَةٌ، و فِيه لَفٌّ و نَشْرٌ مُرَتَّبٌ، و كُلُّهُنَّ مَجازٌ غيرُ الأَخِيرَةِ، و قالَ اللََّه تَعالَى: أَنِ اِعْمَلْ سََابِغََاتٍ (4) و الدِّرْعُ السّابِغَةُ : الَّتِي تَجُرُّها في الأَرْضِ -أَوْ عَلَى كَعْبَيْكَ-طُولاً و سَعَةً، و أَنْشَدَ شَمِرٌ لِعَبْدِ اللََّهِ بنِ الزَّبِيرِ الأَسَدِيِّ:

وَ سابِغَةٍ تَغْشَى البَنَانَ كَأَنَّهَا # أَضاةٌ بضحْضاحٍ مِنَ الماءِ ظاهِرِ

وَ سَبَغَ المَطَرُ؛ إذا دَنَا إلى الأرْضِ و امْتَدَّ، قال الشّاعِرُ:

يَسِيلُ الرُّبَا واهِي الكُلَى عَرِضُ الذُّرَا # أَهِلَّةَ نَضَّاخِ النَّدَى سابِغِ القَطْرِ

وَ قالَ عَمْرُو بنُ مَعْدِيكَرِبَ، رَضِيَ اللََّه عَنْهُ، لاِمْرَأَةِ أَبِيهِ، وَ كانَ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ أَبِيهِ قَبْل إسْلامِه فِى الجَاهِلِيَّةِ:

فَزَيْنُك في شَرِيطِكِ أُمَّ بَكْرٍ # وَ سَابِغَةٍ و ذِي النُّونَيْنِ زَيْنِي‏

وَ قالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ الهُذَلِيُّ:

وَ عَلَيْهِمَا مَسْرُودَتَانِ قَضَاهُمَا # دَاوُدُ أَوْ صَنَعُ السَّوابِغِ تُبَّعُ‏ (5)

و لِثَةٌ سابِغَةٌ : قَبِيحَةٌ نَقَلَه اللَّيْثُ، و هُوَ مَجَاز.

و مِنَ المَجَازِ أَيْضاً: فَحْلٌ سابِغٌ : إذا كانَ‏ طَوِيلَ الجُرْدَانِ‏ (6) و ضِدُّه: الكَمِيشُ.

و قال الأصْمَعِيُّ: يُقَالُ: بَيْضَةٌ لَها سابِغٌ ، أي: لها تَسَابُغٌ ، و تَسْبِغُها ، و تَسْبِغَتُها ، و يُفْتَحُ ثالِثُهُما، وَ الثّانِيةُ هِي الفُصْحَى، سُمِّيَتْ بمَصْدَرِ سَبَّغَ ، مِنَ السُّبُوغِ : الشُّمُول، وَ هِيَ: ما تُوصَلُ بِهِ البَيْضَةُ مِنْ حَلَقِ الدِّرْعِ، فتَسْتُرُ العُنُقَ، لأَنَّ البَيْضَةَ بِه تَسْبُغُ ، و لَوْ لاهُ لكانَ بَيْنَهَا و بَيْنَ جَيْبِ الدِّرْعِ خَلَلٌ و عَوْرَةٌ، و قالَ: تَسْبِغَةُ البَيْضِ: رَفْرَفُهَا (7) مِنَ الزَّرَدِ

____________

(1) سورة آل عمران الآية 8.

(2) سورة الصف الآية 5.

(3) في القاموس «و عِمَّةٌ» و بهامشه: قوله: و عمّة في بعض النسخ وَ نعمة اهـ.

(4) سورة سبأ الآية 11.

(5) ديوان الهذليين 1/19 و يروى: و تعاورا مسرودتين.

(6) في القاموس: الجرذان، بالذال. و المثبت كاللسان.

(7) في التهذيب و اللسان: «رفوفها» .

31

1Lأَسْفَلَ البَيْضَةِ، يَقِي بِهَا الرَّجُلُ عُنُقَهُ، و يُقَالُ لِذََلِك: المِغْفَرُ أَيضا، و قالَ أَبُو وَجْزَةَ:

وَ تَسْبِغَةٍ يَغْشَىَ المَنَاكِبَ رِيْعُهَا # لِدَاوُدَ كانَتْ، نَسْجُها لَم يُهَلْهَلِ‏

وَ قَالَ مُزَرِّدٌ:

وَ تَسْبِغَةٌ في تَرْكَةٍ حِمْيَرِيَّةٍ # دُلامِصَةٍ تَرْفَضٌ عَنْهَا الجَنَادِلُ‏

قُلْتُ: و الَّذِي قَرَأْتُه في كِتَابِ الدِّرْعِ و البَيْضَةِ لأَبِي عُبَيْدَةَ: أنَّ رَفْرَفَ البَيْضَةِ غَيْرُ تَسْبِغَتِها ؛ فإنَّهُ قالَ-في بابِ البَيْضِ و ما فِيهَا-ما نَصُّهُ: و مِنْهَا ما لَهَا رَفْرَفٌ حَلَقٌ قَدْ أَحاطَ بأَسْفَلِهَا حَتَّى يُطِيفُ بالقَفَا و العُنُقِ و الخَدَّيْنِ حَتَّى يَنْتَهِيَ إلى مِحْجَرَيِ العَيْنَيْنِ، فذََلِكَ رَفْرَفُ البَيْضَةِ، و قَالَ فِيمَا بَعْدُ: فإذَا لَم تَكُنْ صَفِيحاً، و كانَتْ سَرْداً، و هُوَ الحَلَقُ، فهِيَ مِغْفَرٌ و غِفَارَةٌ، و يُقَالُ لَها: تَسْبِغَةٌ ، فتَأَمَّلْ ذََلِكَ.

و السَّبْغَةُ : السَّعَةُ و الرَّفاهِيَّةُ، وَ هوَ مَجازٌ، يَقَالُ: إنَّهُمْ لَفي سَبْغَةٍ مِنَ العَيْشِ.

و قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: رَجُلٌ سُبُغُ ، كعُنُقٍ: عَلَيْهِ دِرْعٌ سابِغَةٌ ، هََكَذَا قَيَّدَهُ الصّاغَانِيُّ في العُبَابِ‏ (1) ، و هو غَرِيب، ثُمَّ رَأَيْتُ في اللِّسَانِ: رَجُلٌ مُسْبِغٌ -هََكَذَا قَيَّدَهُ مِثَال مُحْسِنٍ-: عَلَيْهِ دِرْعٌ سابِغَةٌ ، و في الأَسَاسِ: كَمِيٌّ مُسْبِغٌ : عَلَيْهِ سابِغَةٌ ، و لا إخالُ ما نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ إلاّ تَصْحِيفاً، و قَلَّدَهُ المُصَنِّفُ عَلَى عادَتِه، فَتَأَمَّلْ.

و مِنَ المَجَازِ: أَسْبَغَ اللََّهُ‏ عَلَيْهِ: النِّعْمَةَ، أي: أَتَمَّهَا وَ أَكْمَلَهَا، و وَسَّعَها، و مِنْهُ قوْلُه تَعَالَى: وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظََاهِرَةً وَ بََاطِنَةً (2) .

و مِنَ المَجَازِ أَيْضاً: أَسْبَغ الوُضُوءَ إسْبَاغًا : أَبْلَغَهُ مَوَاضِعَهُ، و وَفَّى كُلَّ عُضْوٍ حَقَّهُ، وَ مِنْهُ

14- قَوْلُهُ صلّى اللّه عَلَيه و سلّم لإنْسٍ-رَضِيَ اللََّهُ عَنْهُ- : « أَسْبِغْ وُضُوءَكَ يُزَدْ في عُمْرِكَ» .

و سَبَّغَتِ الحامِلُ تَسْبِيغًا ، فَهِيَ مُسَبِّغٌ ، بلا هاءٍ: أَلْقَتْ وَلَدهَا لِغَيْرِ تَمامٍ، و في التَّهْذِيبِ: أَجْهَضَتْهُ، و قال أَبُو عُبَيْدٍ2L-عَنِ الأَصْمَعِيِّ-: إذا أَلْقَتْ النّاقَةُ وَلَدَها و قَدْ أَشْعَرَ قِيلَ: سَبَّغَتْ فهِيَ مُسَبِّغٌ ، و قالَ أَبُو عَمْرٍو: سَبَّطَت الإبِلُ بأَوْلادِهَا (3) ، و سَبَّغَتْ : إذَا أَلْقَتْها، قال اللَّيْثُ: و كَذََلِكَ مِنَ الحَوَامِلِ كُلِّهَا.

*و مِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

شَيْ‏ءٌ سابِغٌ ، أي: كامِلٌ وافٍ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.

وَ أَسْبَغَ شَعْرَه: أَطالَهُ.

وَ ثَوْبَه: أَوْسَعَهُ.

وَ دَلْوٌ سابِغَةٌ : طَوِيلَةٌ، و هو مَجازٌ، قال:

دَلْوُكَ دَلْوٌ-يا دُلَيْحُ- سابِغَهْ # في كُلِّ أَرْجَاءِ القَلِيبِ و الِغَهْ‏

وَ ذَنَبٌ سابِغٌ : وافٍ.

وَ رَجُلٌ سابِغُ الأَلْيَتَيْنِ، أي: عَظِيمُهُما.

وَ سَبَغَتْ قُصَيْرَى الفَرَسِ: و فُرَتْ، قال ابنُ أَحْمَرَ يَصِفُ فَرَساً:

سَبَغَتْ قُصَيْرَاهُ و أُسْنِدَ ظَهْرُه # وَ إذا تَدَافَعَ خِلْتَهُ لَم يُسْنَدِ

14- وَ ذُو السُّبُوغِ ، بالضَّمِّ: اسمُ دِرْعٍ للنَّبِيِّ صلّى اللّه عَلَيه و سلّم.

و المُسَبَّغُ ، كمُعَظَّمٍ، مِن الرَّمَلِ: ما زِيدَ عَلَى حَرْفهِ جُزْءٌ، نَحْو «فاعِلاتانْ» مِنْ قَوْلِه:

يا خَلِيليَّ ارْبَعَا فاسْ # ستَنْطِقَا رَسْمًا بِعُسْفانْ‏

فَقَوْلُه: «مَنْ بِعُسْفَانْ» : فاعِلاَتان، سُمِّيَ بِهِ لوُقُور سُبُوغِه ؛ لأَنَّ فاعِلاَتُنْ إذا جاءَ تامًّا فَهُوَ سابِغٌ ، فإذا زِدْتَ عَلَى السّابغِ فَهُوَ مُسَبَّغٌ ، و نَظِيرُه الفاضِلُ لِذِي الفَضْلِ، فإذا كَثُرَ فَضْلُه، فَهُوَ فَضّالٌ و مُفَضَّلٌ.

و المِسْبَاغُ ، بالكَسْرِ: النّاقَةُ تُلْقِي وَلَدَهَا لِغَيْرِ تَمَامٍ، نَقَلَهُ ابنُ دُرَيْدٍ (4) ، و قالَ: لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ.

____________

(1) و في التهذيب: سُبُغٌ.

(2) سورة لقمان الآية 20.

(3) التهذيب و اللسان: أولادها.

(4) الذي في الجمهرة 1/286 و سبغت الناقة إذا ألقت ولدها حين يشعر... و هي مسبغ، و إذا كان ذلك من عادتها فهي مسباغ و الولد مسبَّغ» و عبارة ليس بمعروف لم ترد في الجمهرة، و هي في اللسان عن ابن دريد.

32

1Lو المُسَبَّغُ ، كمُعَظَّمٍ: الَّذِي رَمَتْ بِه أُمُّه بَعْدَ ما نُفِخَ فِيهِ الرُّوحُ، عَنْ كُراع.

و هََذا أَسْبَغُ مِنْهُ، أيْ: أَتَمُّ، و مِنْهُ

16- الحَدِيثُ : «ودِدْتُ أنَّ الدَّرْعَ كانَتْ أَسْبَغَ مِمّا هِيَ» .

و أَسْبَغَ لَهُ في النَّفَقَةِ: إذا أَنْفَقَ علَيْهِ تَمَامَ ما يَحْتَاجُ إليهِ، و وَسَّعَ عَلَيْهِ.

سدغ [سدغ‏]:

السُّدْغُ ، بالضَّمِّ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، و قالَ الصّاغَانِيُّ: هِيَ‏ لُغَة في الصّدْغِ، و الصادُ أكْثَرُ. قلتُ:

و أَوْرَدَهُ صاحِبُ اللّسانِ في «ص د غ» اسْتِطْرَادًا.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:

المِسْدَغَةُ ، بالكَسْرِ: المِخَدَّةُ، لُغَة في المِصْدَغَةِ، و العَجَبُ مِنْهُ أَنَّه ذَكَرَ المِزْدَغَ، و لم يَذْكُرِ المِسْدَغَ ، و هُمَا واحِد.

سرغ [سرغ‏]:

السَّرْغُ ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ:

هُوَ قَضِيبُ الكَرْمِ‏ الرَّطْبُ، ج: سُرُوغٌ و قال اللَّيْثُ: هِيَ السُّرُوعُ، بالعَيْنِ المُهْمَلَةِ، و قد تَقَدَّمَ.

و سَرْغٌ بلا لامٍ: ع، قُرْبَ الشّامِ، و هُو في آخِرِ الشّامِ و أَوَّلِ الحِجَازِ، بَيْنَ المُغِيثَةِ و تَبُوكَ، مِنْ مَنَازِلِ حاجِّ الشّامِ، و قِيلَ: عَلَى ثَلاثَ عَشَرَةَ مَرْحَلَةً مِنَ المَدِينَةِ، عَلَى ساكِنِها الصَّلاةُ و السَّلامُ، هُنَاكَ لَقِيَ عُمَرُ-رَضِيَ اللََّهُ عَنْهُ-أُمْراءَ الأَجْنَادِ، و مِنْهُ

17- الحَدِيثُ : «حَتَّى إذا كانَ بِسَرْغٍ لَقِيهُ النّاسُ، فأُخْبِرَ أنَّ الوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بالشّامِ» .

و قِيلَ: إنَّهُ مِنْ وادِي تَبُوكَ، و قِيلَ: يَقْرُبُ مِنْ رِيفِ الشّامِ.

و سَرْغَى مَرْطَى، كِلاهُمَا، كسَكْرى: ة، بالجَزِيرَةِ، مِنْ دِيارِ مُضَرَ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ.

و قال ابنُ الأَعْرَابِيُّ: سَرِغَ كفَرِحَ: أَكَلَ‏ السُّرُوغَ ، أي:

القُطُوفَ مِنَ العِنَبِ بأُصُولِهَا، و رَوَاهُ اللَّيْثُ بالعَيْنِ المُهْمَلَةِ، و قد تَقَدَّمَ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:

سَرَغٌ ، مُحَرَّكَةً: لُغَةً في سَرْغٍ ، بالفَتْحِ‏ (1) للمَوْضِعِ. 2L

سغغ [سغغ‏]:

سَغْسَغَ الشَّي‏ءَ سَغْسَغَةً : حَرَّكَهُ مِنْ مَوْضِعِهِ، كالوَتِدِ و نَحْوِه، نَقَلَهُ ابنُ دُرَيْدٍ.

و سَغْسَغَهُ في التُّرَابِ: دَسَّهُ فِيهِ، كَما في الصِّحاحِ، أَو دَحْرَجَهُ‏ فيهِ.

و قال أَبُو عُبَيْدٍ عَنْ أَبِي زَيْدٍ: سَغْسَغَ الطَّعَامَ: إذا أَوْسَعَهُ دَسَماً، و قَدْ حُكِيَتْ بالصادِ، و مِنْهُ

16- حَدِيثُ واثِلَةَ : «و صَنَعَ ثَرِيدَةً ثُمَّ سَغْسَغَهَا » .

بالسِّينِ و الغَيْنِ، أي: رَوّاهَا بالدُّهْنِ و السَّمْنِ، و يُرْوَى بالشِّينِ.

و قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: سَغْسَغ رَأْسَهُ‏ سَغْسَغَةً : رَوّاهُ دُهْنًا، و قال غَيْرُه: وَضَعَ عَلَيْه الدُّهْنَ بكَفَيْهِ، و عَصَرَهُ ليُتَشَرَّبَ، و قِيلَ: سَغْسَغَ الدُّهْنَ في رَأْسِه: أَدْخَلَهُ تَحْتَ شَعَرِه.

قال اللَّيْثُ: و أَصْلُ سَغْسَغْتُه سَغَّغْتُه ، بثَلاثِ غَيْنَاتٍ، إلاّ أَنَّهُمْ أَبْدَلُوا مِنَ الغَيْنِ الوُسْطَى سِينًا، فَرْقًا بَيْنَ فَعْلَلَ و فَعَّلَ، و إنَّمَا أَرادُوا السِّينَ دُونَ سائِرِ الحُرُوفِ؛ لأَنَّ في الكَلِمَةِ سِينًا، و كذََلِكَ القَوْلُ في جَمِيع ما أَشْبَهَهُ مِنَ المُضَعَّفِ، مِثْل: لقْلَقَ، و قَلْقَلَ، و عَثْعَث، و كَعْكَعَ.

و قال ابنُ دُرَيْدٍ: تَسَغْسَغَتْ ثَنِيَّتُه: إذا تَحَرَّكَتْ، و قال ابنُ فارِسٍ: مُمكِنٌ أَنْ يَكُونَ مِنْ بابِ الإبْدَالِ و مِنَ البَابِ الَّذِي قَبْلَهُ، يَعْني تَرْكِيبَ «س ع ع» .

و تَسَغسَغَ في الأَرْضِ: أَوْغَلَ فِيها، و أَنشَدَ اللَّيْثُ لرُؤْبَة:

إلَيْكَ أَرجُو مِنْ جَدَاكَ الأَسْوَغِ # إنْ لَم يَعُقْنِي عائِقُ التَّسَغْسُغِ (2)

و في المُحِيطِ: تَسَغْسَغَ إلَيْهِ في الشَّجَرِ حَتَّى‏ دَخَلَ‏ إلَيْهِ، أي: تَخَلَّلَ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيهِ:

السَّغْسَغَةُ : الاضْطِرَابُ، عن ابْنِ دُرَيْدٍ.

و السِّغْسَاغُ ، بالكَسْرِ: السَّغْسَغَةُ ، و هو إرْواءُ الرَّأْسِ بالدّهْنِ.

____________

(1) اقتصر ياقوت على تقييده نصاً بفتح أوله و سكون ثانيه.. قال: والعين لغة فيه.

(2) التهذيب و اللسان و بعده فيهما:

في الأرض فارقبني و عجم المضّغ‏

و في اللسان و الديوان/97 من نداك بدل من جداك.

33

1Lو سَغْسَغَتْ ثَنِيَّتُهْ، كتَسَغْسَغَتْ .

وَ تَسَغْسَغَ مِنَ الأَمْرِ: تَخَلَّصَ مِنْهُ.

و التَّسَغْسُغُ : كنايَةٌ عنِ المَوْتِ، و به فُسِّرَ قَوْلُ رُؤْبَةَ أَيْضاً. *و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيهِ:

سقغ [سقغ‏]:

سُقُغٌ ، بضَمَّتَيْنِ، أَنْشَدَ ابنُ جِنِّي:

قُبِّحْتِ مِنْ سَالِفَةٍ و مِنْ صُدُغْ # كأَنَّهَا كُشْيَةُ ضَبٍّ في سُقُغْ (1)

كَذََا رَوَاهُ يُونُسُ، عن أَبِي عَمْرو، و قالَ أَبُو عَمْرٍو لِيُونُسَ -و قَدْ رَأَى مِنْهُ ما يَدُلُّ عَلَى التَّوَحُّشِ مِنْ هََذَا-: لَوْ لاَ ذاكَ لَم أَرْوِهِمَا (2) ، و قَدْ أَهْمَلَهُ الجَمَاعَةُ، و أَفْرَدَهُ صاحِبُ اللِّسَانِ هََكَذَا و لَم يُفَسِّرْهُ، و سَيَأْتِي في «ص ق غ» .

سلغ [سلغ‏]:

سَلَغَتِ البَقَرَةُ و الشّاةُ، كمَنَعَ، سُلُوغًا ، بالضَّمِّ: خَرَجَ نابَاهُمَا، يُقَال: بَقَرَةٌ سالِغٌ ، و نَعْجَةٌ سالِغٌ ، نَقَلَه اللَّيْثُ، وَ قالَ غَيْرُه: أي تَمَّ سِمَنُهَا (3) .

أَوْ هِيَ‏ كَذا في النُّسَخِ، و صَوَابُه: أَو هُوَ، أي السُّلُوغُ :

إِسْقَاطُ السِّنِّ الَّتِي خَلْفَ السَّدِيسِ، فَهِيَ سالِغٌ ، و ذََلِكَ في السَّنَةِ السّادِسَةِ. و السُّلُوغُ في ذَوَاتِ الأَظْلافِ: بِمَنْزِلَةِ البُزُولِ في ذَوَاتِ الأَخْفَافِ، لأَنَّهُمَا أَقْصَى أَسْنَانِهِما؛ لأَنَ‏ وَلَد البَقَرَةِ أَوَّلَ سَنَةٍ عِجْلٌ، ثُمَّ تَبِيعٌ، ثُمَّ جَذَعٌ، ثُمَّ ثَنِيٌّ، ثُمّ رَباعٌ، ثُمّ سَدِيسٌ، ثُمّ سالِغُ سَنَةٍ، و سالِغُ سَنَتَيْنِ إلَى ما زادَ، هََكَذَا نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ و الصّاغَانِيُّ، و قالَ ابنُ بَرِّيّ-عِنْدَ قَوْلِ الجَوْهَرِيِّ: لأَنّ وَلَدَ البَقَرَةِ أَوَّلَ سَنَة عِجْلٌ، ثُمَّ تَبِيعٌ، ثُمَّ جَذَعٌ-قال-صَوابُه: أَوَّل سَنَةٍ عِجْلٌ و تَبِيعٌ؛ لأَنَّ التَّبِيعَ لأوَّلِ سَنَةٍ، و الجَذَعَ لِلثّانِيَةِ، فَيَكُونُ السّالِغُ هُوَ السّادِسُ، وَ قد ذَكَرَ الجَوْهَرِيُّ-في «تبع» -أنَّ التَّبِيعَ لأَوَّلِ سَنَةٍ، فَيَكُونُ الجَذَعُ عَلَى هََذا للِسَّنَةِ الثّانِيَةِ، انْتَهَى.

قُلْتُ: و قَدْ مَرَّ في «ت ب ع» عَنِ اللَّيْثِ قالَ: التَّبِيعُ‏2Lهُوَ: العِجْلُ المُدْرِكُ، إلاّ أَنَّه تَبِعَ أُمَّهُ بَعْدُ، و قَدْ وَهَّمَهُ الأَزْهَرِيُّ، و قالَ: لأَنَّهُ يُدْرِكُ إذا صارَ ثَنِيًّا، فتَأَمَّلْ.

و وَلَدُ الشّاة أَوَّلَ سَنَةٍ حَمَلٌ أو جَدْيٌ، ثُمَّ جَذَعٌ، ثمَّ ثَنِيٌّ، ثُمَّ رَبَاعٌ، ثمَّ سَدِيسٌ، ثُم سالِغٌ وَأَلاءٌ، وَ قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ الأَلاءِ في الهَمْزَةِ، و هُو شَجَرٌ حَسَنٌ المَنْظَرِ لا يَزالُ أَخْضَرَ صَيْفاً و شِتاءً، و لا أَدْرِي ما ذا أَرادَ بذِكْرِه هُنَا، و كأَنَّهُ يَعْنِي شَدِيدَ الحُمْرَةِ أَوْ غَيْرَ ذََلِكَ، فَتَأَمَّلْ، فإِنِّي هََكَذا وَجَدْتُه في النُّسَخ.

و لَحْمٌ أَسْلَغُ بَيِّنُ السَّلَغِ ، مُحَرَّكَةً: يُطْبَخُ و لا يُنْضَجُ، قالَهُ الفَرّاءُ.

و قال أَبُو عَمْرٍو: الأَسْلَغُ مِنَ اللَّحْمِ: النِّي‏ءُ. و قال ابن الأَعْرَابِيّ: يقال: رَأَيْتُه كاذِياً ماتِعاً أَسْلَغَ مُنْسَلِخاً، كُلُّه: الشَّدِيدُ الحُمْرَةِ. و الأَسْلَغُ أَيضاً: الأَبْرَصُ، ، و العَيْنُ لُغَةٌ فِيهِ.

و الأَسْلَغُ : اللَّئِيمُ السّاقِطُ. و سَلَغَ رأْسَهُ: لُغَةٌ في ثَلَغَهُ، بالمُثَلَّثَةِ.

وَ قالَ ابنُ فارِسٍ: السِّينُ و الّلامُ و الغَيْنُ لَيْسَ بأَصْلٍ، وَ إنَّما هُوَ مِن بابِ الإِبْدَالِ.

*و مِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

غَنَمٌ سُلَّغٌ ، كرُكَّعٍ، مثلُ صُلَّغٍ‏ (4) .

وَ سَلَغَ الحِمَارُ: قَرِحَ.

وَ أَحْمَرُ أَسْلَغُ : شَدِيدُ الحُمْرَةِ، بالَغُوا بِه، كما قالُوا:

أَحْمَرُ قانِى‏ءٌ.

وَ الأَسْلَغُ : الأَحْمَقُ، كما قالَ رُؤْبَةُ:

أَسْلَغَ يُدْعَى باللَّئِيمِ الأَسْلَغِ

سمغ [سمغ‏]:

السّامِغانِ ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و قالَ ابْنُ دُرَيْدٍ:

هُمَا جانِبَا الفَمِ‏ (5) ، تَحْتَ طَرَفَيِ الشّارِبِ مِنْ عَنْ يَمِينٍ وَ شِمَالٍ، لُغَةٌ في الصّادِ، كما سَيَأْتِي.

____________

(1) نسبهما بحواشي المطبوعة الكويتية لجواس بن هريم.

(2) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: لم أروهما، كذا في اللسان بالتثنية ا هـ» .

(3) كذا بالأصل و اللسان و بهامشه «... و لعله تم سنها، كما يشير إليه قوله: و السلوغ في ذوات.. الخ بل سيأتي التصريح به في صلغ بقوله: و صلغت الشاة و البقرة، و سلغت تمت أسنانها» .

(4) عن اللسان و بالأصل «ضلع» .

(5) في اللسان: «جامعا الفم» و نبه بهامشه إلى عبارة القاموس.

34

1Lو ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:

سَمَّغَهُ تَسْمِيغًا : أَطْعَمَهُ و جَرَّعَه، كسَغَّمَهُ، عَنْ كُرَاعٍ.

وَ برسمَغْمُون : مَوْضِعٌ بالمَغْرِبِ. *و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:

سملغ [سملغ‏]:

السمْلَغُ : كجَعْفَرٍ، و عَمَلَّسٍ: الطَّوِيلُ، كالسَّلْغَمِ، و ذَكَرَهُ صاحِبُ اللِّسَانِ، و أَهْمَلَه الجَمَاعَةُ.

سوغ [سوغ‏]:

ساغَ الشَّرَابُ‏ يَسُوغُ سَوْغًا ، و سَوَاغًا ، بفَتْحِهِمَا، و في بَعْضِ النُّسَخِ: الأَخِيرُ بالضَّمِّ: سَهُلَ مَدْخَلُهُ‏ في الحَلْقِ، و مِنْهُ قَوْلُه تَعالَى: سََائِغاً لِلشََّارِبِينَ (1) .

وَ قال الشّاعِرُ:

فَسَاغَ لِيَ الشَّرَابُ و كُنْتُ قِدْماً # أَكادُ أَغَصُّ بالماءِ الحَمِيمِ‏ (2)

قال ثَعْلَبٌ: سَأَلْتُ ابْنَ الأَعْرَابِيِّ عَنْ مَعْنَى «الحَمِيمِ» في هََذَا البَيْتِ، فقَالَ: هُوَ الماءُ البارِدُ، قال ثَعْلَبٌ:

فالحَمِيمُ عِنْدَهُ مِنَ الأَضْدادِ.

وَ كَذا ساغَ الطَّعامُ سَوْغًا : إذا نَزَلَ في الحَلْقِ.

و يُقَالُ: سُغْتُه ، بالضَّمِّ، أَسُوغُه ، و سِغْتُه ، بالكَسْرِ، أَسِيغُه ، لازَمٌ مُتَعَدٍّ، وَ الأَجْوَدُ أَسَغْتُه إساغَةً .

و السِّراغُ ، ككِتَابٍ: ما أَسَغْتَ بِهِ غُصَّتَكَ، يُقَالُ: الماءُ سِواغُ الغَصَصِ، قال الكُمَيْتُ:

وَ كَانَتْ سِوَاغًا أَنْ جَئِزْتُ بغُصَّةٍ # يَضِيقُ بِهَا ذَرْعًا سِوَاهُم طَبِيبُهَا

و شَرَابٌ أَسْوَغُ . و سائِغٌ ، ، أي: عَذْبٌ، قَالَهُ ابنُ دُرَيْدٍ، وَ كَذََلِكَ طَعَامٌ أَسْوَغُ : إذا كانَ يَسُوغُ في الحَلْقِ.

و ساغَتْ بِه الأَرْضُ‏ سَوْغًا مِثْلُ‏ ساخَتْ‏ قالَهُ أَبُو عَمْرٍو.

و ساغَتِ النّاقَةُ: شَذَّتْ‏ و تَبَاعَدَتْ.

و مِنَ المَجَازِ: ساغَ لَهُ ما فَعَلَ‏ أي: جَازَ لَهُ ذََلِكَ.

و مِنَ المَجَازِ أَيْضاً: قَوْلُهُم: هََذا سَوْغُ هََذَا، و سَوْغَتهُ ، 2L كِلاهُمَا في الذَّكَرِ و الأُنْثَى‏ََ، لِلَّذِي‏ وُلِدَ بَعْدَهُ، وَ في المُفْرَداتِ: عَلَى إثْرِهِ عاجِلاً، و لَم يُولَدْ بَيْنَهُمَا، يُقَالُ: هِيَ أُخْتُه سَوْغُهُ و سَوْغَتُه ، و هُوَ أَخُوه سَوْغُه و سَوْغَتُه ، و قِيلَ: سَوْغُ الرَّجُلِ: الَّذِي يُولَدُ عَلَى إثْره و إنْ لَم يَكُ أَخاهُ، و قال الفَرّاءُ: سَمِعْتُ رَجُلَيْنِ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ قال أَحَدُهُما: سَوْغُه ، وَ قال الآخَرُ: سَوْغَتُه ، معناهُ: يَتْلُوه.

وَ قال ابنُ فارِسٍ: هََذا سَوْغُ هََذا، أي: عَلَى صِيغَتِه، قال: يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ السِّينُ مُبْدَلَةً مِنْ صادٍ، كأَنَّهُ صِيغَ صِيَاغَتَهُ.

و يُقَالُ: أَسِغْ لِي غُصَّتيِ‏ أي: أَمْهِلْنِي‏ و لا تُعْجِلْنِي، عنِ ابْنِ عَبّاد و الجَوْهَرِيِّ.

و قال اللِّحْيَانِيُّ: أَسْوَغَ الرَّجُلُ‏ أَخاهُ: إذا وُلِدَ مَعَهُ، وَ قِيلَ: إذا وُلِدَ بَعْدَه‏ و هُوَ عن ابن عبَاد.

و قَالَ ابن بَزرج‏ أساغ فلان بِفلان: إذَا تَمَّ أَمْرُه بِه، وَ بِه كانَ قَضَاءُ حاجَتِه، و ذََلِكَ أَنَّهُ يُرِيدُ عِدَّةَ رِجال، أَو عِدَّةَ دَرَاهِمَ، فَيَبْقَى واحِدٌ بِه يَتِمُّ الأَمْرُ، فإِذا أَصَابَهُ قِيلَ: أَساغَ بِه و يُقَالُ‏ في الكَثِيرِ: أَساغُوا بِهِمْ. و مِنَ المَجَازِ: سَوَّغَهُ تَسْوِيغًا : جَوَّزَهُ، وَ في المُفْرَدَاتِ:

سَوَّغَهُ مالاً، مُسْتَعارٌ (3) .

و قال ابنُ دُرَيْدٍ: سَوَّغَ لَهُ كذََا ، أي: أَعْطَاهُ إيّاهُ. قال الصّاغَانِيُّ: و تَسْوِيغَاتُ السَّلاطِينِ‏ مِنْ هََذا، أي: منْ سَوَّغَهُ لَهُ تَسْوِيغًا : جَوَّزَهُ، قال: و هِيَ‏ مُوَلَّدَةٌ، قال شَيْخُنَا:

والمُرَادُ بالتَّسْوِيغِ : الإِذْنُ في تَنَاوُلِ الاسْتِحْقاقِ مِنْ جِهَةٍ مُعَيَّنَةٍ؛ تَيْسِيرًا و تَسْهِيلاً عَلَى الآخِذِ، فهُوَ مِنْ ساغَ الشَّرَابُ:

سَهُلَ، أو مِنْ سَوَّغَهُ : جَوَّزَهُ، فيكُونُ عَرَبِيًّا، و هُوَ الظّاهِرُ و الأَوْلَى.

قُلْتُ: مُرَادُ الصّاغَانِيِّ-بكَوْنِهَا مُوَلَّدَةً-أَنَّهَا لَم تُسْمَعْ في كَلامِ الفُصَحاءِ، و لَم تُرْوَ عَنْهُمْ، و كَوْنُ مَأْخَذِهَا صَحِيحاً لا يَمْنَعُ مِنْ تَوْلِيدِها؛ لفِقْدَانِ السَّماعِ عَنِ الفُصَحَاءِ، و عَدَمِ وُرُودِهَا في كَلامِهِمْ، فَتَأَمَّلْ.

____________

(1) سورة النحل الآية 67.

(2) نسبه بحاشية المطبوعة الكويتية لعبد اللََّه بن يعرب.

(3) كذا بالأصل و عبارة المفردات: ساغ الشراب في الحلق سهل انحداره، وَ أساغه كذا، قال تعالى: سََائِغاً لِلشََّارِبِينَ و سوّغته مالاً مستعار منه.

35

1L*و مِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيهِ:

أَساغَ فُلانٌ الشَّرَابَ و الطَّعَامَ، يُسِيغُه إساغَةً .

وَ سَوَّغَهُ ما أَصابَ: هَنَّأَهُ، و قِيلَ: تَرَكَهُ له خالِصاً.

وَ طَعَامٌ سَيِّغٌ ، كسَيِّدٍ: سائِغٌ .

وَ ساغَ النَّهَارُ: سَهُلَ، و هُوَ مَجَازٌ، قال عَبْدُ اللََّهِ بنُ مُسْلِمٍ الهُذَلِيُّ:

قَدْ ساغَ فِيهِ لَهَا وَجْهُ النَّهَارِ كَمَا # ساغَ الشَّرَابُ لعَطْشَانٍ إذا شَرِبَا

وَ أَسْواغُ الرَّجُلِ: الَّذِينَ وُلِدُوا مَعَهُ في بَطْنٍ واحِدٍ بَعْدَهُ، لَيْسَ بَيْنَهُ و بَيْنَهُمْ بَطْنٌ سواهُمْ، و الصّادُ لُغَةٌ.

وَ يُقَالُ: سُغْ في الأَرْضِ ما وَجَدْت مُساغًا ، أي: ادْخُلْ فِيها ما وَجَدْتَ مَدْخَلاً.

وَ يُقَالُ: هََذَا لا أَجِدُ لَهُ مَسَاغًا ، أيْ: جَوَازًا، أَوْ مَدْخَلاً، وَ هُوَ مَجَازٌ.

سيغ [سيغ‏]:

هََذا سَيْغُ هََذَا، أيْ: سَوْغُه‏ هََذا الحَرْفُ مَكْتُوبٌ في سائِرِ النُّسَخِ بالأَحْمَرِ، عَلَى أَنَّه مُسْتَدْرَكٌ عَلَى الجَوْهَرِيِّ، و لَيْسَ كَمَا زَعَمَ، فإِنَّ الجَوْهَرِيَّ ذَكَرَهُ في الَّذِي قَبْلَهُ، فقَالَ‏َ: و يُقَالُ: هََذا سَوْغُ هََذَا، و سَيْغُ هََذا: لِلَّذِي وُلِدَ بَعْدَهُ و لَم يُولَدْ بَيْنَهُمَا، فالأَوْلَى أَنْ يُكْتَبَ بالأَسْوَدِ، و نَقَلَ المُفَضَّلُ أَيْضاً هََكذا، فقَالَ‏َ: هُوَ سَوْغُه و سَيْغُه ، بالوَاوِ و الياءِ.

و سِغْتُ الشَّرَابَ، بالكَسْرِ، أَسِيغُه بمَعْنَى‏ سُغْتُه أَسُوغُهُ‏ سَيْغًا و سَوْغًا بمَعْنَى واحِدٍ.

و سِيغُ ، بالكَسْرِ: اسمُ‏ ناحِيَةٍ بِخُراسانَ، كانَ بِهَا مَهْلِكُ أَسَدِ بنِ عَبْدِ اللََّهِ القَسْرِيّ، و يُقَالُ: صِيُغ، بالصّادِ (1) ، و هُوَ المَشْهُورُ، مِنْهَا: الإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ الصِّيغِيُّ المُفَسِّرُ، مُصَنِّفُ كِتَابِ التَّلْخِيصِ في اللُّغَةِ، وَ هََكَذََا نَقَلَهُ الحَافِظُ في التَّبْصِيرِ، و اقْتَصَرَ عَلى السِّينِ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:

يُقَالُ: هََذا سَيْغُ هََذَا: إذا كانَ عَلَى قَدْرِه. 2L

فصل الشين‏

مع الغين‏

شتغ [شتغ‏]:

شَتَغَهُ يَشْتِغُهُ شَتْغًا ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، و قال ابنُ دُرَيْدٍ (2) : أيْ‏ وَطِئَهُ و ذََلَّلَهُ، وَ أَوْرَدَهُ ابنُ القَطّاعِ في العَيْنِ المُهْمَلَةِ، كما سَبَقت الإشَارَةُ إلَيْهِ.

قال: و المَشاتِغُ : المَهَالِكُ. قال: و أَشْتَغَهُ : أَهْلَكَهُ‏ كَذا في العُبَابِ، و اللِّسَانِ، وَ التَّكْمِلَةِ (3) .

شجغ [شجغ‏]:

الشَّجْغُ ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ و صاحِبُ اللِّسانِ، وَ في العُبَابِ: هو نَقْلُ القَوَائِمِ بِسُرْعَةٍ، و جَمَلٌ أَشْجَغُ :

مُقْدِمٌ، كمُحْسِنٍ، و في بَعْضِ النُّسَخِ: كمُعَظَّمٍ، نُقِلَ ذََلِكَ عَن العُزَيْزِيِ‏ في تَكْمِلَةِ العَيْنِ، قال الصَّاغَانِيُّ: هََذا تَصْحِيفٌ، و الصَّوابُ بالعَيْنِ‏ المُهْمَلَةِ، و قد ذُكِرَ في مَوْضِعِه.

شرغ [شرغ‏]:

الشَّرْغُ ، بالفَتْحِ، و الكَسْرِ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، وَ قال ابنُ دُرَيْدٍ (4) : هُوَ الضَّفْدَعُ الصَّغِيرَةُ قالَ: و بالكَسْرِ أَفْصَحُ، و الجَمْعُ: شُرُوغٌ ، و يُحَرَّكُ، نُقِلَ ذََلِكَ عَن اللَّيْثِ.

و شَرْغُ : ة، بِبُخاراءَ، مُعَرَّب جَرْخَ‏ (5) ، يُنْسَبُ إلَيْهَا الفُقَهاءُ و المُحَدِّثُونَ، مِنْهَا: شَدَّادُ بنُ سَعِيدٍ، أَبُو حَكِيمٍ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ، و عَنْهُ ابْنُه عامِرٌ، و سَهْلُ بنُ شادوَيْهِ.

و أَبُو الفَضْلِ أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ. و عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ بنِ سَلامٍ، عَنِ البَغَوِيِّ.

و أَبُو صالِحٍ شُعَيْبُ‏ بنُ اللَّيْثِ الكَاغِدِيُّ، عَنْ أَبِي مُصْعَبٍ الزُّهْرِيِّ، ماتَ بسَمَرْقَنْدَ سنة (6) 372 في رَجَبَ.

و سَعِيدُ بنُ سُلَيْمَانَ، بنِ داوُدَ بنِ كَثِيرٍ، حَدَّثَ أَبُوه عَنْ مُحمَّدِ بنِ سَلامٍ، و عَنْهُ مُحمَّدُ بنُ نَصْرٍ بنِ خَلَفٍ، المُحَدِّثُونَ الشَّرْغِيُّونَ .

____________

(1) و قيدها ياقوت صيغ بالكسر ثم السكون و آخره غين معجمة.

(2) الجمهرة 2/18 و الذي في اللسان: شتغ الشي‏ء يشتَغُهُ.

(3) الذي في التكملة: «و اشتغه: أتلفه» و لم يرد هذا المعنى في اللسان.

(4) الجمهرة 2/344.

(5) في معجم البلدان: جَرْغ.

(6) في معجم البلدان سنة 272 في رجب.

36

1Lو فَاتَه: مُحَمَّدُ بنُ إبْراهِيمَ بنِ صابِرٍ الشَّرْغِيُّ ، رَوَى عن أَبِي‏ (1) أَحْمَدَ الحَنَفيِّ و غَيْرِه.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:

الشّارَغِيُّ ، بِفَتْحِ الرّاءِ و كَسْرِ الغَيْنِ: نِسْبَةُ أَبِي الفَضْلِ أَحْمَدَ بنِ عَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ بنِ عَبْدٍ، حَدَّثَ بِهَرَاةَ عَنْ بَكْرِ بنِ مِقْسَم، سَمِعَ مِنْهُ نَجِيب بنُ مَيْمُونٍ الواسِطِيُّ، هََكَذََا قَيَّدَهُ الحافِظُ.

شرنغ [شرنغ‏]:

الشُّرْنُوغُ ، كزُنْبُورٍ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ و صاحِبُ اللِّسَانِ، و قال ابنُ دُرَيْدٍ: هُوَ الضِّفْدَعُ‏ الصَّغِيرُ (2) بلُغَةِ أَهْلِ اليَمَنِ، هََكَذَا نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ في كِتابَيْهِ بالنُّونِ، و وَقَعَ في اللِّسَانِ: الشُّرْفُوغُ، بالفَاءِ، و لَعَلَّهُ الصَّوابُ، فانْظُرْهُ. *و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

شزغ [شزغ‏]:

الشَّزْغُ ، بالزّاي، بالفَتْحِ، و يُحَرَّكُ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و المُصَنِّفُ، و هُوَ في كِتَابِ العَيْنِ في باب الغَيْنِ و الشِّينِ و الزّايِ، قال: و يُخَفَّفُ و يُثَقَّلُ، و هُوَ الضِّفْدَعُ الصَّغِيرَةُ، و أَنْشَدَ:

يا مَعْشَرَ الصِّبْيَانْ‏ (3) # مَنْ يَشْتَرِي الشّزْغانْ

بناتِ الغِزْلانْ‏

قال: و يُقَالُ لَهُ أَيْضاً: الشُّزَيْزِيغُ ، و الشِّزِّيغُ (4) ، كسِكِّيتٍ، وَ أَنْشَدَ:

تَرعى الشُّزَيْزِيغَ يَطْفُو فَوْقَ طاحِرَةٍ # مُسْحَنْطِرًا ناظِرًا نَحْوَ الشَّناغِيبِ‏

هَذا هُوَ الصَّوَابُ، و أَوْرَدَ الأَخِيرَيْنِ صاحِبُ اللِّسَانِ‏ (5) في «شرغ» فصَحَّفَ، فاعْلَم ذََلِكَ.

شغغ [شغغ‏]:

شَغَّ البَعِيرُ ببَوْلِهِ‏ شَغًّا : فَرَّقَهُ‏ تَقْطِيرًا، و هُوَ بالعَيْنِ أَعْرَفُ.

و قَدْ شَغَّ القَوْمُ: تَفَرَّقُوا، نَقَلَهُ ابنُ عَبّادٍ. 2L و الشَّغْشَغَةُ : تَحْرِيكُ السِّنَانِ في المَطْعُونِ، لِيَتَمَكَّنَ فيهِ، أَوْ هُوَ الغَمْزُ بالرُّمْحِ‏ و الطَّعْنُ، عن ابْنِ عَبّادٍ، و قال أَبُو عُبَيْدَةَ: هِيَ أَنْ تُدْخِلَهُ و تُخْرِجَهُ، كمَا في الصِّحاحِ، و قِيلَ:

هِيَ صَوْتُ الطَّعْنِ، و بِكُلِّ ذََلِكَ فُسِّرَ قَوْلُ عَبْدِ مَنَافِ‏[بْن رِبْعٍ‏]الهُذَلِيِّ:

فالطَّعْنُ شَغْشَغَةٌ و الضَّرْبُ هَيْقَعَةٌ # ضَرْبَ المُعَوِّلِ تَحْتَ الدِّيمَةِ العَضَدَا (6)

و الشَّغْشَغَةُ : ضَرْبٌ مِنَ الهَدِيرِ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.

و الشَّغْشَغَةُ أَيْضاً: التَّقْلِيلُ في الشُّرْبِ، نَقَلَه اللَّيْثُ.

و الشَّغْشَغَةُ : تَكْدِيرُ البِئْرِ، قال الأَزْهَرِيُّ: كأَنَّهُ مَقْلُوبٌ مِنَ التَغْشِيشِ و الغَشَشِ: و هُوَ الكَدَرُ، و مِنْهُ قَوْلُ رُؤْبَةَ:

لَوْ كُنْتُ أَسْطِيَعُكَ لَم تُشَغْشِغِ # شِرْبِي، و ما المَشْغُولُ مِثْلُ الأَفْرَغِ‏ (7)

أي: لَم تُكدِّرهُ.

و الشَّغْشَغَةُ : العَجَلُةُ، عن ابْنِ عَبّادٍ.

و قال ابنُ دُرَيْدٍ: الشَّغْشَغَةُ : أَنْ تَصُبَّ في الإِناءِ أو غَيْره ماءً فَلَم يَمْلأْهُ، هََكَذَا في سائِرِ النُّسَخِ، و هو غَلَطّ، وَ الصَّوابُ: في الإِناءِ ماءً أَوْ غَيْرَه، و لَم‏ (8) تَمْلَأْهُ، كما هُوَ نَصُّ الجَمْهَرَةِ، و في اللِّسَانِ: لِيَمْلأَهُ.

قال: و الشَّغْشَغَةُ : تَرْدِيدُ الفارِسِ اللِّجَامَ في فَمِ الفَرَسِ‏ إذا امْتَنَعَتْ عَلَيْه، فَرَدَّدَهُ في فَمِهَا تَأْدِيباً، قال أبو كَبِيرٍ الهُذَلِي يَصِفُ فَرَساً:

ذُو غَيِّثِ يسر يَبُذُّ قَذَالُهُ # إنْ كَانَ شَغْشَغَةً سِوارَ المُلْجِمِ‏ (9)

السِّوارُ: المُسَاوَرَةُ، و المَعْنَى يَغْلِبُ‏ (10) قَذالُه سِوَارَ المُلْجِمِ.

____________

(1) في معجم البلدان: «أبي محمد» .

(2) كذا بالأصل و اللسان «شرفغ» و في التكملة: الصغيرة.

(3) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: يا معشر الخ كذا بالأصل و لم يوجد في اللسان و التكملة و الأساس و حرر» .

(4) في التهذيب 16/168 الشِّرِّيغ و الشُّرَيرِيغ بالراء في اللفظتين.

(5) التهذيب أيضا في شرغ 16/168.

(6) ديوان الهذليين 2/40 و بالأصل «الطعن» و المثبت عن الديوان، و الزيادة التي تقدمت أيضا.

(7) في الديوان ص 97 لم يشغشغ.

(8) عن الجمهرة 1/152 و بالأصل «فلم يملأه» .

(9) ديوان الهذليين 2/113 برواية: «ذو غيث بَثْرٍ» و «إذ» بدل «إن» قال في التهذيب: و من رواه: إن كان... فتح: سوارَ.

(10) عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «يقلب» .

37

1L*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:

الشَّغْشَغَةُ : صَوْتٌ و تَقَعْقُعٌ في الحَرْبِ، ذَكَرَه السُّكَّرِيُّ في شَرْحِ الدِّيوانِ.

وَ شَغْشَغَ الثَّرِيدَةَ: رَوّاهَا بالدَّسَمِ، لُغَةٌ في السِّينِ المُهْمَلَةِ. *و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:

شفدغ [شفدغ‏]:

الشِّفْدِغُ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، و المُصَنِّفُ، وَ صاحِبُ اللِّسَانِ، و قال ابنُ دُرَيْدٍ: هو الضِّفْدَعُ الصَّغِيرَةُ و اخْتُلِفَ في الضَّبْطِ على الصّاغَانِيِّ، ففي العُبَابِ أَنَّهُ بالضَّمِّ، و في التَّكْمِلَةِ بالكَسْرِ.

شلغ [شلغ‏]:

شَلَغَ رَأْسَهُ‏ شَلْغًا ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و قال ابنُ دُرَيْدٍ: أيْ شَدَخَهُ، لُغَةٌ في‏ ثَلَغَهُ، و فَدَفَهُ، و فَلَغَهُ مِثْلُه‏ (1) ، وَ نَقَلَه ابنُ القَطّاعِ أَيْضاً هََكذا.

شمغ [شمغ‏]:

شَمْغُونُ بنُ زَيْدٍ، بالفَتْحِ، هََكَذَا في النُّسَخِ، وَ ذِكْرُ الفَتْحِ مُسْتَدْرَكٌ، و الصّوابُ أَنَّه شَمْغُونُ بنُ يَزِيدَ بنِ خِنافَة، أَبُو رَيْحَانَةَ الأَزْدِيُّ، حَلِيفُ الأَنْصَارِ: صحابِيٌّ، رَضِيَ اللََّه عَنْهُ سَكَنَ بَيْتَ المَقْدِسِ و رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ، أَو الصَّوابُ بالعَيْنِ‏ المُهْمَلَةِ، و قد سَبَقَ عَنْ أَبِي سعِيد بنِ يُونُسَ أَنَّه بالمُعْجَمَةِ أَصَحُّ، فانْظُرْهُ في «ش م ع» .

فصل الصاد

مع الغين‏

صبغ [صبغ‏]:

الصِّبْغُ ، بالكَسْرِ، و بِهاءٍ، و الصِّبَغُ ، كعِنَبِ، مِثْلُ: شِبْعٍ و شِبَعٍ‏ و الصِّباغُ : مِثْلُ‏ كِتَابٍ، كدِبْغٍ و دِباغٍ، وَ لِبْسٍ و لِبَاسٍ: ما يُصْبَغُ بِه، و تُلَوَّنُ بِه الثَيَابُ.

و قال أَبُو زَيْدٍ: يُقَال: ما أَخَذَه بِصِبْغِ ثَمَنِهِ، أيْ: لَم يَأْخُذْهُ بِثَمَنِه، بَلْ بِغَلاءٍ، و ما تَرَكَهُ بِصِبْغِ الثَّمَنِ، أي: لَم يَتْرُكْهُ بِثَمَنِه الَّذِي هُوَ ثَمَنُهُ.

و يُقَالُ لِلْجَارِيَةِ أَوَّلَ ما يَتَسَرّى بِها، أو يُعَرَّسَ بِهَا: إنَّهَا لَحَدِيثَةُ الصِّبْغِ ، بالكَسْرِ أي: أَوَّلُ ما تُزُوِّجَ بِها. 2L و أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ‏ أَبِي يَعْقُوبَ‏ إسْحََقَ‏ بنِ أَيُّوبَ بنِ يَزِيدَ الصِّبْغِيِّ ، بالكَسْرِ: مِن الفُقَهاءِ، و هُوَ شَيخُ الحاكِمِ، وَ أَخُوهُ أَبُو العَبّاسِ مُحَمَّدٌ، و ابْنُ عَمَّهِما عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَيُّوبَ، سَمِعَ ابنَ الضُّرَيْسِ‏ (2) ، و أَبا خَلِيفَةَ و غَيْرَهُمَا، و رَوَى أَبُو شَيْخِ الحاكِمِ-، و هُوَ أَبُو يَعْقُوبَ إسْحََقُ بنُ أَيُّوبَ- عَنِ الذُّهْلِيِ‏ (3) ، و ابنِ وارَةَ (4) و غَيْرِهِمَا، ماتَ في شَعْبَانَ سنَة 271.

و فاتَه-مِنْ هََذِه النِّسْبَةِ-جَمَاعَةٌ اشْتَهَرُوا بِهَا، مِثْلُ:

مُحَمَّدِ بنِ القَاسِمِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمِّنِ الصِّبْغِيِّ ، عن تَمِيمِ بنِ طُمْغاج.

وَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللََّه بن مُحَمَّدِ بنِ الحُسَيْنِ الصِّبْغِيُّ عن أَبِي حامِدِ بنِ الشَّرْقِيِّ.

وَ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَلِيٍّ الصِّبْغِيُّ ، عَنْ ابْنِ خُزَيْمَةَ، وَ مَاتَ 384.

وَ عَبْدُ اللََّه بنُ مُحَمَّدٍ الصِّبْغِيُّ : شَيْخٌ لاِبْنِ المُقْرِى‏ءِ.

وَ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ الصِّبْغِيُّ ، رَوَى عَنْ أَبِي العَبّاسِ السَّرّاجِ.

وَ غَيْرُ هََؤلاءِ، و لَعَلَّهُم نُسِبُوا إلَى الصِّبْغ : الَّذِي تُلَوَّنُ بِه الثِّيَابُ.

و صَبَغَهُ أي: الثَّوْبَ و الشَّيْبَ و نَحْوَهُمَا بها، هََكَذَا في سائِرِ النُّسَخِ، و هُوَ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ، و إنْ كانَ و لا بُدَّ فتَذْكِيرُ الضَّمِيرِ أَوْلَى، أي: بالصِّبْغِ ، كَمَنَعَهُ، و ضَرَبَهُ، و نَصَرَهُ، الثّانِي عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، كمَا في اللِّسَانِ، و نَسَبَهُ في التَّكْمِلَةِ إلى الفَرّاءِ صَبْغًا ، بِالفَتْحِ، و صِبَغًا ، كعِنَبٍ: إذا لَوَّنَهُ، و قال أَبُو حاتِمٍ: سَمِعْتُ الأَصْمَعِيَّ و أَبا زَيْدٍ يَقُولانِ: صَبَغْتُ الثَّوْبَ أَصْبُغُه و أَصْبَغُه (5) صِبَغًا حَسَنًا، الصّادُ مَكْسُورَةٌ، و الباءُ مُتَحَرِّكَةٌ، و الَّذِي يُصْبَغُ بِه الصِّبْغُ بِسُكُونِ الباءِ، كالشِّبْعِ و الشِّبَعِ، و أَنْشَدَ:

و اصْبَغْ ثِيَابِي صِبَغًا تَحْقِيقا

____________

(1) لم يرد هذا في الجمهرة، و فيها في مادة فلغ 3/148 فلغت رأسه وَ ثلغته سواء، و هو الشدخ. و العبارة في التكملة كالأصل عن ابن دريد. و اللسان أيضا.

(2) عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «ابن الغرس» .

(3) هو محمد بن يحيى الذهلي.

(4) عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «ابن دارة» .

(5) ضبطت اللفظتان عن التهذيب و اللسان. و نقل الأزهري عن الفراء قال:

صبغت الثوب أصبُغُه و أصبَغُه و أصبِغه ثلاث لغات.

38

1L

مِنْ جَيِّدِ العُصْفُرِ لا تَشْرِيقا

قال: و التَّشْرِيقُ: الصَّبْغُ الخَفِيفُ. قُلْتُ: و هُوَ قَوْلُ عُذافِرٍ الكِنْدِيِّ.

و مِنَ المَجَازِ: صَبَغَ يَدَهُ بالماءِ و في الماءِ: إذا غَمَسَهَا فِيه‏ قالَهُ الأَصْمَعِيُّ.

قال الأَزْهَرِيُّ: و قَدْ سَمَّتِ النَّصَارَى غَمْسَهُم أَوْلادَهُمْ في الماءِ (1) صَبْغًا ؛ لِغَمْسِهِمْ إيّاهُمْ فيهِ، و الصَّبْغُ : الغَمْسُ.

و مِنَ المَجَازِ: صَبَغَ ضَرْعُهَا، أي: النّاقَةِ، صُبُوغًا بالضَّمِّ: امْتَلأَ، و حَسُنَ لَوْنُه، و هِيَ‏ نَاقَةٌ صابِغٌ ، بِغَيْرِ هاءٍ:

إذا كانَ ضَرْعُهَا كَذََلِكَ، و هِيَ أَجْوَدُهَا مَحْلَبَة، و أَحَبُّهَا إلَى النّاسِ.

و صَبَغَتْ عَضَلَتُه: طالَتْ تَصْبُغُ صُبُوغًا ، وبالسِّينِ أَيْضاً، كما تَقَدَّمَ.

يُقَالُ: صَبَغَ فُلانًا عِنْدَ فُلانٍ، أَو صَبَغُوهُ في عَيْنِه: إذا أَشارَ إلَيْه بأَنَّهُ مَوْضِعٌ لِمَا قَصَدْتَهُ بِه، و هُوَ مِنْ قَوْلِ العَرَبِ: صَبَغَ فُلانًا بعَيْنِه: إذَا أَشارَ إلَيْهِ، هََكَذا نَقَلُوه، أَو هِيَ بالمُهْمَلَةِ، نَبَّهَ عَلَيْهِ الأَزْهَرِيُّ، و قال: هُوَ غَلَطٌ، إذا أَرَادَتِ العَرَبُ بإِشَارَةٍ أَوْ غَيْرِهَا قالُوا: صَبَعْتُ، بالعَيْنِ المُهْمَلَةِ، قالَهُ أَبُو زَيْدٍ، و قَدْ تَقَدَّمَ في مَوْضِعِهِ.

و الصِّبْغَةُ ، بالكَسْرِ: الدِّينُ، قالَهُ أَبُو عَمْرٍو، و حُكِيَ عَنْ أَبِي عَمْرٍو أَيْضاً أَنَّهُ قال: كُلُّ ما تُقُرِّبَ بِه إلَى اللََّهِ فَهُوَ الصِّبْغَةُ .

و قِيلَ: المِلَّةُ، و الشَّرِيعَةُ، و في التَّنْزِيلِ: صِبْغَةَ اَللََّهِ‏ وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اَللََّهِ صِبْغَةً (2) يُقَال: هِيَ‏ فِطْرَةُ اللََّهِ‏ تَعَالَى، أَوْ هِيَ: الَّتي أَمَرَ اللََّهُ تَعَالَى بِهَا مُحَمَّداً صلّى اللّه عَلَيه و سلّم، و هِيَ الخِتانةُ اخْتَتَنَ إبْرَاهِيمُ صَلََواتُ اللََّهِ عَلَيْهِ، فَهِيَ الصِّبْغَةُ ، فَجَرَتِ الصِّبْغَةُ عَلَى الخِتَانِةِ.

وَ صَبَغَ الذِّمِّيُّ وَلَدَهُ في اليَهُودِيَّةِ أبو النَّصْرَانِيَّةِ صِبْغَةً قَبِيحَةً: أَدْخَلَهُ فِيهَا، و قال بَعْضُهُمْ: كانَتِ النَّصَارَى تَغْمِسُ أَبْنَاءَها في ماءِ المَعْمُودِيَّةِ؛ يُنَصِّرُونَهُمْ بذََلِكَ، نَقَلَهُ الرّاغِبُ وَ غَيْرُه، و هو ضَعِيفٌ. 2L و الأَصْبَغُ : أَعْظَمُ السُّيُولِ، نَقَلَهُ ابنُ عَبّادٍ.

و مَنْ أَحْدَثَ في ثِيَابِه إذا ضُرِبَ‏ فهو أَصْبَغُ ، و كَذا إذا فَزِعَ، و هُو مَجازٌ، نَقَلَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ.

وَ أَمّا قَوْلُ رُؤْبَةَ:

يُعْطِينَ مِنْ فَضْلِ الإِلََهِ الأَسْبَغِ # سَيْلاً (3) و دُفّاعاً كسَيْلِ الأَصْبَغِ

قال أَبُو إسْحََقَ: لا أَدْرِي ما سَيْلُ الأَصْبَغِ ، و قال الصّاغَانِيُّ: هُوَ وَادٍ بالبَحْرِينِ. و مِنَ المَجَازِ: الأَصْبَغُ مِنَ الطَّيْرِ: المُبْيَضُّ الذَّنَبِ، قَدْ صَبَغَ الزَّرَقُ ذَنَبَهُ بِلَوْنٍ يُخَالِفُ جَسَدَهُ، و قَرَأْتُ في «غَرِيب الحَمَامِ» لِلْحَسَنِ بنِ عَبْدِ اللََّهِ الأَصْبَهَانِيِّ الكاتِبِ ما نَصُّهُ:

فإِذا ابْيَضَّ الرَّأْسُ كُلُّهُ فَهُوَ الأَصْبَغُ عِنْدَنَا، فأَمّا عِنْدَ أَصْحَابِ الحَمامِ فَهُوَ الأَبْيَضُ الذَّنَبِ، فإِذا كان البَيَاضُ في الذَّنَبِ فهُوَ أَشْعَلُ، و يُسَمِّيهِ أَصْحَابُ الحَمَامِ الأَصْبَغَ .

و الأَصْبَغُ مِنَ الخَيْلِ: المُبْيَضُّ النّاصِيَةِ أو أَطْرَافِ الأُذُنِ، و أَمّا إذا كانَ البَياضُ في الذَّنَبِ فَهُوَ الأَشْعَلُ، و قال أَبُو عُبَيْدَةَ: إذا شابَتْ نَاصِيَةُ الفَرَسِ فَهُوَ أَسْعَفُ، فإِذا ابْيَضَّتْ كُلُّهَا فَهُوَ أَصْبَغُ ، قال: و الشَّعَلُ: بَياضٌ في عُرْضِ الذَّنَبِ، فإِن ابْيَضَّ كُلُّه أَوْ أَطْرَافُهُ، فهُو أَصْبَغُ .

و أَصْبَغُ بنُ غِياثٍ، قيلَ: صَحَابِيٌّ. و أَصْبَغُ بنُ نُباتَةَ، بضَمِّ النُّونِ، الحَنْظَلِيُّ الكُوفيُّ:

تابِعَيُّ، عَنْ عَلِيٍّ، و عَنْهُ رَزِينُ بنُ حَبِيبِ الجُهَنِيُّ، وَ زِيَادُ بنُ المُنْذِر الهَمْدانِيُّ، قال الذَّهَبِيُّ: ضَعِيفٌ بِمَرَّة.

و أَصْبَغُ بنُ الفَرَجِ المِصْرِيُّ: أَعْلَمُ الخَلْقِ برَأْيِ‏ الإمامِ‏ مالِكٍ، رَحِمَهُ اللََّهُ تَعالَى، و أَقْوَالُه في المَذْهَبِ مَعْرُوفَةٌ، رَوَى عَنْهُ الرَّبِيعُ بنُ سُلَيْمَانَ الجِيزِيُّ.

و أَصْبَغَ بنُ زَيْدٍ الجُهَنِيُّ، الواسِطيُّ، الوَرّاق: مُحَدِّثٌ‏ قد وُثِّقَ.

و أَصْبَغُ : مَوْلًى لعَمْرِو بنِ حُرَيْثٍ‏ قال الذَّهَبِيُّ: يُقَالُ:

إنَّهُ تَغَيَّرَ.

وَ مِمّا بَقِيَ عَلَيهِ: أَصْبَغُ بنُ سُفيانَ الكَلْبِيُّ.

____________

(1) في التهذيب: في ماء فيه صبغٌ صبغًا.

(2) سورة البقرة الآية 138.

(3) ديوانه ص 97 و فيه «سيباً» .

39

1Lو أَصْبَغُ بنُ عَبْدِ العَزِيرِ اللَّيْثِيُّ.

وَ أَصْبَغُ بنُ دَحْيَةَ.

وَ أَصْبَغ ، أَبُو بَكْرٍ الشَّيْبَانِيُّ.

وَ أَبُو الأَصْبَغِ : عَبْدُ العَزِيزِ بنُ يَحْيَى الحَرّانِيُّ:

مُحَدِّثُونَ.

و الصَّبْغَاءُ مِنَ الشّاءِ: المُبْيَضُّ طَرَفُ ذَنَبِهَا و سائِرُها أَسْوَدُ، و الاسْمُ الصُّبْغَةُ بالضَّمِّ، و قَالَ أَبُو زَيْدٍ: إذا ابْيَضَّ طَرَفُ ذَنَبِ النَّعْجَةِ فهِيَ صَبْغَاءُ .

و الصَّبْغَاءُ : شَجَرَةٌ كالثُّمامِ‏ و الضَّعةُ (1) أَعْظَمُ وَرَقًا، وَ أَنْضَرُ خُضْرَةً، قال أَبُو نَصْرٍ: بَيْضَاءُ الثَّمَرِ و قَالَ أَبُو زِيادِ:

رَمْلِيَّةٌ و هِيَ مِنْ مَساكِنِ الظِّبَاءِ في الصَّيْفِ، يَحْتَفِرْنَ في أُصُولِهَا الكُنُس، و قَدْ جَاءَ

14- في الحَدِيثِ : «هَلْ رَأَيْتُم الصَّبْغَاءَ ؟» .

و قِيلَ: الصَّبْغَاءُ : الطّاقَةُ مِنَ النَّبْتِ إذا طَلَعَتْ كانَ ما يَلِي الشَّمْسَ مِنْ أَعالِيها أَخْضَرَ، و ما يَلِي الظِّلَّ أَبْيَضَ‏ كأَنَّهَا سُمِّيَتْ بالنَّعْجَةِ الصِّبْغَاءِ . قلتُ: و الحَدِيثُ المَذْكُور

14- رَوَاهُ عَطاءُ بنُ يَسارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَّ اللََّهُ عَنْهُ، رَفَعَهُ : «أَنَّه ذَكَرَ قَوْماً يُخْرَجُونَ مِنَ النّارِ ضَبَائِرَ ضَبَائِرَ، فيُطْرَحُونَ عَلَى نَهْرٍ مِنْ أَنْهَارِ الجَنَّةِ فيَنْبُتُونَ كما تَنْبُتُ الحِبَّةُ في حَمِيل السَّيْلِ، قال صلّى اللّه عَلَيه و سلّم: هَلْ رَأَيْتُمُ الصَّبْغاءَ » و في رِوَايَةٍ: «أَ لَم تَرَوْها ما يَلِي الظِّلَّ مِنْهَا أُصَيْفِرُ أَوْ أَبْيضُ، و ما يَلِي الشَّمْسَ مِنْهَا أُخَيْضِرُ» .

قَالَ ابنُ قُتَيْبَةَ: شَبَّهَ نَبَاتَ لُحُومهِمْ بَعْدَ إِحْرَاقِها بَنباتِ الطّاقَةِ مِنَ النَّبْتِ حَينَ تَطْلُعُ‏ (2) تَكُونُ صَبْغَاءَ .

و الصَّبّاغُ كَشدّادٍ: مَنْ‏ يَصْبُغُ أي: يُلَوِّنُ الثِّيَابَ‏ و في اللِّسَانِ: مُعَالِجُ الصَّبْغِ .

و الصَّبّاغُ : الكَذّابُ‏ (3) و مِنْهُ

16- الحَدِيثُ : «كِذْبَةٌ كَذَبَهَا الصَّبّاغُونُ » و يُرْوَى «الصّيّاغُونُ» و يُرْوَى: «الصَّوّاغُونَ» .

و هُوَ2Lالَّذِي‏ يُلَوِّنُ الحَدِيثَ‏ و يَصْبُغُه و يُغَيِّرُه‏ و

16- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ-رَضِيَ اللََّهُ عَنهُ-رَفَعَهُ : «أَكْذَبُ النَّاسِ الصَّبّاغُونَ وَ الصَّوّاغُونَ» .

قال الخَطّابِيُّ: مَعْنَى هََذا الكَلامِ أنَّ أَهْلَ هاتَيْنِ الصِّناعَتَيْنِ تَكْثُر مِنْهُم المَوَاعِيدُ في رَدِّ المَتَاعِ، وَ ضَرْبِ المَوَاقِيتِ فِيهِ، و رُبَّمَا وَقَعَ فيهِ الخُلْفُ، فقِيلَ عَلَى هََذا: إِنَّهُمْ مِنْ أَكْذَبِ النّاسِ، قال: و لَيْسَ المَعْنَى أنَّ كُلَّ صائِغٍ و صَبّاغٍ كاذِبٌ، و لَكِنَّهُ لَمّا فَشَا هََذَا الصَّنِيعُ مِنْ بَعْضِهِمْ أُطْلِقَ عَلَى عامَّتِهِمْ ذََلِكَ، إِذْ كانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِرَصْدِ أَنْ يُوجَدَ ذََلِكَ مِنْهُ، قال: و قِيلَ: إنَّ المُرَادَ بِهِ صِيَاغَةُ الكَلامِ و صَبْغَتُه و تَلْوِينُه بالبَاطِلِ، كما يُقَال: فُلانٌ يَصُوغُ الكَلامَ و يُزَخْرِفُه، و نَحْوُ ذََلِكَ مِنَ القَوْلِ.

و ابْنُ الصَّبّاغِ صاحِبُ الشّامِلِ هُوَ: أَبُو نَصْرٍ عَبْدُ السِّيِّدِ بنُ مُحَمَّدٍ، الفَقِيهُ‏ الشّافِعِيُّ المَشْهُورُ.

و الصُّبْغَةُ ، بالضَّمِّ: البُسْرَةُ قَدْ نَضِجَ بَعْضُها تَقُولُ: قَدْ نَزَعْتُ مِنَ النَّخْلَةِ صُبْغَةً أَوْ صُبْغَتَيْنِ ، و هُو بالصّادِ أَكْثَرُ.

و كَأَمِيرٍ: صَبِيغُ بنُ عُسَيْلٍ، هََكَذا عُسَيْل في سائِرِ النُّسَخِ، ففي بَعْضِها كزُبَيْرٍ، و في بَعْضِها كأَمِيرٍ، و كِلاهُمَا خَطَأٌ، و الصَّوابُ «عِسْلٌ» بكَسْرِ العَيْنِ كَما ضَبَطَهُ الحافِظُ في التَّبْصِيرِ، و سَيَأْتِي للمُصَنِّفِ ذََلِكَ في الّلامِ، حَدَّثَ عَنْهُ ابنُ أَخِيهِ عِسْلُ بنُ عَبْدِ اللََّهِ بنِ عِسْلٍ، و قالَ ابنُ مَعِينٍ: بَلْ هُوَ صَبِيغُ بنُ شَرِيكِ بنِ المُنْذِرِ بنِ قَطَنِ بنِ قِشْعِ بنِ عِسْلِ بنِ عَمْرِو بنِ يَرْبُوعٍ التَّمِيمِيُّ، فَمَنْ قالَ: صَبِيغُ بنُ عِسْلٍ فَقَدْ نَسَبَه إلى جَدِّهِ الأَعْلَى،

17- و لَهُ أَخٌ اسْمُه رَبِيعَةُ، شَهِد الجَمَلَ، و هُوَ الَّذِي‏ كانَ يُعَنِّتُ النّاسَ بالغَوَامِضِ و السُّؤالاتِ‏ مِن مُتَشَابِهِ القُرْآن‏ (4) ، فَنَفَاهُ عُمَرُ، رَضِيَ اللََّه عَنْهُ، إلَى البَصْرَةِ بَعْدَ ضَرْبِه، و كَتَبَ إلى واليها أَلا يُؤْوِيَهُ تَأْدِيباً، و نهَى عَنْ مُجَالَسَتِهِ.

و صُبَيْغٌ ، كزُبَيْرٍ: ماءٌ لبَنِي مُنْقِذِ بنِ أَعْيَا، مِنْ بَنِي أَسَدِ بنِ خُزَيْمَةَ.

و صُبَيْغَاءُ ، كحُمَيْرَاءَ: ع، قُرْب طَلْح‏ مِنَ الرَّمْلِ، و قد سَبَقَ في الحاءِ أنَّ طَلَحَا-بالتَّحْرِيكِ-: مَوْضِعٌ دُونَ الطّائِفِ، و بالإِسْكَانِ: بَيْنَ بَدْرٍ و المَدِينَةِ، و المُرَادُ هُنَا هُوَ

____________

(1) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله و الضعة، لعل الأولى: و الصبغاء» وَ الصواب ما أثبت فقد تقدم عن الدينوري عن أبي عمرو-في وضع-قال: الضَّعَة نبت كالثمام و هي أرق منه. و انظر اللسان «صبغ» وَ فيه: الصبغاء شجرة شبيهة بالضعة.

(2) في التهذيب و اللسان: حين تطلع و ذلك أنّها حين تطلع تكون صبغاء.

(3) على هامش القاموس عن إحدى نسخه: «و من يُلوّن» بدل من «و الكذاب يلون الحديث» .

(4) في التهذيب: كان يتعنت الناس بسؤالات مشكلة من القرآن.

40

1Lالأَخِيرُ، و وَجَدْتُ في المُعْجَمِ-لأَبي عُبَيْدٍ و غَيْرِه-ما نَصّهُ: صَبْغَاءُ ، كحَمْرَاءَ: ناحِيَةٌ بالحِجَازِ، و ناحِيَةٌ باليَمَامَةِ، وَ قالَ في طَلْح-بالإسْكانِ أَيْضاً-: إِنَّهُ مَوْضِعٌ بَينَ مَكَّةَ و اليَمَامَةِ، و لََكِنَّ الصّاغَانِيَّ ضَبَطَهُ بالتَّصْغِيرِ، و إِيّاهُ قَلَّدَ المُصَنِّفَ، و بِهَا عَرَفْتَ أنَّ الصَّوابَ في المَوْضِعِ صَبْغَاءُ ، كحَمْرَاءَ، فَتَأَمَّلْ.

و أَصْبَغَ عَلَيْهِ‏ النِّعْمَةَ: لُغَةٌ في‏ أَسْبَغَها، بالسِّينِ.

و مِنَ المَجَازِ: أَصْبَغَتِ النَّخْلَةُ: إِذا ظَهَرَ في بُسْرِهَا النُّضْجُ، فهِيَ مُصْبِغٌ .

و أَصْبَغَتِ النّاقَةُ: إِذَا أَلْقَتْ وَلَدَهَا و قَدْ أَشْعَرَ، كصَبَّغَتْ تَصْبيغًا فِيهِمَا، أي: في النّاقَةِ و النَّخْلَةِ، قَالَ الأَزْهَرِيُّ: و مِنَ العَرَبِ مَنْ يَقُولُ: صَبَّغَتِ النّاقَةُ، و هِيَ مُصَبِّغٌ بالصادِ، وَ السِّينُ أَكْثَرُ، و قد تَقَدَّمَ عَن الأَصْمَعِيِّ، و أَمَّا التَّصْبِيغُ في النَّخْلَةِ فلَم يُعْرَفْ، و الَّذِي ذَكَرَهُ الصّاغَانِيُّ و الزَّمَخْشَرِيُّ و صاحِبُ اللّسَانِ: صَبَّغَت البُسْرَةُ (1) تَصْبِيغاً: مِثْلُ ذَنَّبَتْ، وَ صاحِبُ اللّسَانِ: صَبَّغَتِ (2) الرُّطَبَةُ: مِثْلُ تَلَوَّنتْ، و بِهََذَا تَعْرِفُ ما في كلامِ المُصَنِّف من المُخَالَفَةِ لنُصُوصِ الأَئِمَّةِ، زادَ الزَّمَخْشَرِيُّ: و هُوَ مَجَازٌ.

و مِنَ المَجَازِ أَيْضاً: اصْطَبَغَ فُلانٌ‏ بالصِّبْغِ ، أَطْلَقَه فأَوْهَمَ الفَتْحَ، و لَيْسَ كَذََلِكَ، بَلْ هُوَ بالكَسْرِ، ثُمَّ إِنَّهُ ذَكَرَه وَ لَم يَسْبِقْ لَهُ تَفسِيرُه، فظاهِرُه أَنَّهُ الَّذِي تُلَوَّنُ بِهِ الثِّيَابُ، وَ لَيْسَ كَذََلِكَ، بل المُرَادُ بِهِ الخَلُّ و الزَّيْتُ و نَحْوُهُما مِن الإِدامِ، كما سَيَأْتِي، أي: ائْتَدَمَ‏ بِه، و لَوَّنَ.

و قال اللِّحْيَانِيُّ: تَصَبَّغَ في الدِّين‏ تَصَبُّغًا ، مِن الصِّبْغَة ، وَ كَذاََ تَصَبَّغَ صِبْغَةً حَسَنَةً، و فَسَّرَه الزَّمَخْشَرِيُّ، فَقالَ: أي حَسُنَ حالُه‏ (3) .

*و مِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

الصِّبْغُ ، و الصِّبَاغُ ، بالكَسْرِ: ما يُصْطَبَغُ بِهِ من الإِدامِ، وَ قد ذَكَرَ الجَوْهَرِيُّ الصِّبْغَ بِهََذا المَعْنَى، و مِنْهُ قَولُه تَعالَى- في الزَّيْتُون: تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَ صِبْغٍ لِلْآكِلِينَ (4) يَعْنِي‏2Lدُهْنَه، و قالَ الفَرّاءُ: يَقُولُ: الآكِلُونَ يَصْطَبِغُونَ بالزَّيْتِ، فجَعَلَ الصِّبْغَ الزَّيْتَ نَفْسَه، و قالَ الزَّجّاجُ: أَرادَ بالصِّبْغِ الزَّيْتُونَ، قال الأَزْهَرِيُّ: و هََذا أَجْوَدُ القَوْلَيْنِ.

وَ صَبَغَ اللُّقْمَةَ يَصْبُغُهَا صَبْغًا : دَهَنَهَا و غَمَسَها، و كُلُّ ما غُمِسَ فَقَدْ صُبِغَ .

وَ يُطْلَقُ الصِّبْغُ و الصِّباغُ أَيْضاً عَلَى الخَلِّ؛ لأَنَّ الخُبْزَ يُغْمَسُ بِه، و مِنْهُ قَوْلُهُم: «نِعْمَ الصِّبْغُ الخَلُّ» .

وَ جَمْعُ الصِّباغِ : أَصْبِغَةٌ ، يُقَالُ: كَثُرَتِ الأَصْبِغَةُ عَلَى مائِدَتِهِ، و هُو مَجَازٌ.

وَ يُقَالُ: إنَّ الصِّباغَ جَمعُ صِبْغٍ ، و مِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ:

بالمِلْحِ أَوْ ما خَفَّ مِنْ صِباغِ (5)

و اصْطَبَغَ بِكَذا: تَلَوَّنَ بِه، و هُو مَجَازٌ.

وَ يُقَالُ: صَبَغَتِ النَّاقَةُ مَشَافِرَهَا بالماءِ: إذا غَمَسَتْهَا فِيهِ، وَ أَنْشَدَ الأَصْمَعِيُّ قَوْلَ الرّاجِزِ:

قَدْ صَبَغَتْ مَشَافِرًا كالأَشْبَارْ # تُرْبِي عَلَى ما قُدَّ يَفْرِيهِ الفَارْ

مَسْكُ شَبُوبَيْنِ لَهَا بأَصْبارْ

وَ صَبَغَهُ يَصْبُغُهُ ، من حَدِّ نَصَرَ: لُغَةٌ في صَبَغَ ، كضَرَبَ وَ مَنَعَ، نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ و صاحِبُ اللِّسَانِ، فَفِيهِ التَّثْلِيثُ، صَبْغًا ، و صِبَغَةً كعِنَبَةٍ، الأَخِيرُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ.

وَ الصَّبْغُ ، بالفَتْحِ: المَصْدَرُ، و جَمْعُه: أَصْباغٌ ، و جَمْعُ الصِّباغِ : أَصْبِغَةٌ ، و جَمْعُ الجَمْع: أصابِيغُ .

و اصْطَبَغَ : اتَّخَذَ الصِّبْغَ .

و الصِّبَاغَةُ ، بالكَسْرِ: حِرْفَةُ الصِّبّاغِ .

و ثِيَابٌ مُصَبَّغَةٌ ، شُدِّدَ للْكَثْرَةِ، قال رُؤْبَةُ:

قَدْ عَجِبَتْ لَبّاسَهُ المُصَبَّغِ

و ثَوْبٌ صَبِيغٌ ، و ثِيَابٌ صَبِيغٌ ، أي: مَصْبُوغٌ ، فَعِيلٌ بمَعْنَى مَفْعُول.

____________

(1) في اللسان: صبغت الرُّطَبَةُ.

(2) عبارة الأساس: و ذنّبت الرطبة و صبّغت كما تقول: لوّنت.

(3) عبارة الأساس: و تصبّغ فلانٌ في الدين إذا حسُن دينه و تمكن فيه.

(4) سورة «المؤمنون» الآية 20.

(5) الصحاح و قبله:

تزجّ من دنياك بالبلاغ # و باكر المعدة بالدباغ

بكسرة لينة المضاغ # بالملح..

41

1Lو يُقَال: صَبَغُوه في عَيْنِه، أيْ: غَيَّرُوه عِنْدَهُ، و أَخْبَرُوه أَنَّهُ قَدْ تَغَيَّرَ عَمّا كانَ عَلَيْهِ، و أَصْلُ الصَّبْغِ في كَلامِ العَرَبِ:

التَّغْيِيرُ، و مِنْهُ صَبْغُ الثَّوْبِ: إذا غُيِّرَ لَوْنُه، و أُزِيلَ عَنْ حالِهِ إلى حالِ سَوادٍ، أَوْ حُمْرَةٍ، أو صُفْرَةٍ.

و الصَّبَغُ في الفَرَسِ، مُحَرَّكَةً: أَنْ تَبْيَضَّ الثُّنَّةُ كُلُّهَا، و لا يَتَّصِلَ بَياضُها بِبَيَاضِ التَّحْجِيلِ.

و الأَصْبَغُ : نَوْعٌ مِنَ الطُّيُورِ ضَعِيفٌ.

و صَبَغَ الثَّوْبُ صُبُوغًا : طَالَ و اتَّسَعَ، لُغَةٌ في سَبَغَ.

و صَبَغَتِ الإِبِلُ في الرِّعْيِ، تَصْبُغُ ، فهِيَ صَابِغَةٌ ، و صَبَغَتْ فِيه رأْسَها و كَذََلِكَ صَبَأَتْ بالهَمْزِ، قال جَنْدَلٌ يَصِفُ إِبِلا:

قَطَعْتُهَا بُرجُعٍ أَبْلاءِ # إِذا اغْتَمَسْنَ مَلَثَ الظَّلْمَاءِ

بالقَوْمِ لَم يَصْبُغْنَ في عَشَاءِ (1)

و الصَّبْغَاءُ : مَوْضِعٌ بالحِجَازِ.

و بَنُو صَبْغَاءَ : حَيٌّ مِنَ العَرَبِ.

و قَدْ سَمَّوْا صِبْغًا بالكَسْرِ، و صُبَيْغًا كزُبَيْرٍ.

و صَبَغَ يَدَهُ بالعَمَلِ، و بِفَنٍّ مِن العِلْمِ، و هو مَجَازٌ.

و خالِدُ بنُ يَزِيدَ: مَوْلَى أَبِي الصَّبِيغِ ، مِصْرِيٌّ فَقِيهٌ، حَدَّثَ عَنْهُ مُفَضَّلُ بنُ فَضالَةَ، و ابْنُه عَبْدُ الرَّحِيمِ الفَقِيهُ، مِنْ أَصْحَابِ مالكٍ.

و نَجَبَةُ (2) بنُ صَبِيغٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.

و أَبو الصَّبِيغِ مَوْلَى خالِدٍ مِنْ فَوْقُ، هُو مَوْلَى عُمَيْرِ بنِ وَهْبٍ الجُمَحِيِّ مِنْ أَسْفَلَ، و مِنْ مَوالِيه، سَعِيدُ بنُ الحَكَمِ بنِ أَبِي مَرْيَمَ، مَوْلَى أَبِي فاطِمَةَ، مَوْلَى أَبِي الصَّبِيغِ ، مَوْلَى بَنِي جُمَح، مَشْهُورٌ.

صدغ [صدغ‏]:

الصُّدْغُ ، بالضَّمِّ: ما انْحَدَرَ مِنَ الرَّأْسِ إلى‏2Lمَرْكَبِ اللَّحْيَيْنِ، و قِيلَ: ما بَيْنَ العَيْنِ و الأُذُنِ، و في الأَساسِ: يُقَالُ: ضَرَبَهُ في صُدْغِه ، و هُو ما بَيْنَ اللِّحَاظِ و أَصْلِ الأُذُنِ، و هُمَا صُدْغَانِ ، و قالَ أَبُو زَيْدٍ: هُمَا مَوْصِلٌ ما بَيْنَ اللِّحْيَةِ و الرَّأْسِ إِلَى أَسْفَلَ مِن القَرْنَيْنِ، و فِيهِ الدُّوّارَةُ، و هِيَ الَّتِي في وَسَطِ الرَّأْسِ، يَدْعُونَهَا الدائِرَةَ، و إِلَيْهَا يَنْتَهِي فَرْوُ (3) الرَّأْسِ، قال: و رُبَّمَا قالُوا: السُّدْغُ بالسِّينِ، و أَنْشَدَ ابنُ سِيدَه:

قُبِّحَتْ مِن سالِفَةٍ و مِنْ صُدُغْ

قال: لا أَدْرِي أَ لِلشِّعْرِ فَعَلَ ذََلِكَ‏ (4) ، أَمْ هُو في مَوْضُوعِ الكَلامِ؟.

و مِنَ المَجَازِ: الصُّدْغُ : هُوَ الشَّعَرَ المُتَدَلِّي عَلَى هََذا المَوْضِع‏ و يُقَالُ: صُدْغٌ مُعَقْرَبٌ، قال الشّاعِرُ:

صُدْغُ الحَبِيبِ و حالِي # كِلاهُمَا كاللَّيَالِي‏

و قَدْ صَرَّحَ السَّعْدُ و غَيْرُه مِنْ عُلَمَاءِ البيانِ أَنَّهُ مِنْ إِطْلاقِ المَحَلِّ عَلَى الحالِّ.

ج: أَصْداغٌ قال الشّاعِرُ:

عاضَها اللََّهُ غُلاماً بَعْدَ مَا # شابَت الأَصْداغُ و الضِّرْسُ نَقَدْ

و يُجْمَعُ أَيْضاً عَلَى أَصْدُغٍ .

و يُجْمَعُ أَيْضاً عَلَى أَصْدُغٍ .

و قالَ مُحَمَّدُ بنُ المُسْتَنِيرِ قُطْرُبٌ: إنَّ قَوْماً مِنْ بَنِي تَمِيمٍ يُقَالُ لَهُمْ: بَلْعَنْبَرِ، يَقْلُبِونَ السِّينَ صادًا عِنْدَ أَرْبَعَةِ أَحْرُفٍ:

عِنْدَ الطّاءِ، و القافِ، و الغَيْنِ، و الخاءِ، إذا كُنَّ بَعْدَ السِّينِ، و لا تُبَالِي أَ ثانِيَةً كانَتْ أَمْ ثالِثَةً أَمْ رابِعَةً، بَعْدَ أَنْ يكُنَّ بَعْدَها، يَقُولُون: سِراطٌ و صِراطٌ، و بَسْطَةٌ و بَصْطَةٌ، و سَيْقَلٌ و صَيْقَلٌ، و سَرَقْتُ، و صَرَقْتُ، و سَخَّرَ لَكُم، و صَخَّرَ لكُم، و السَّخَبُ و الصَّخَبُ.

و المِصْدَغَةُ كمِكْنَسَةٍ: المِخَدَّةُ لأَنَّهَا تُوضَعُ تَحْتَ

____________

(1) و يروى: لم يصبُؤن في عشاء. و بعد ذكر رجز جندل ورد في التهذيب و اللسان: يقال صبأ في الطعام إذا وضع فيه رأسه. و هذا أوضح مما ورد بالأصل قبل رجز جندل: و صبغت فيه رأسها و كذلك صبأت بالهمز. و الذي في اللسان «صبأ» و قدّم إليه طعام فما صبأ و لا أصبأ فيه أي ما وضع فيه يده.

(2) عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «و نجبة» .

(3) في التهذيب: «فرق الرأس» .

(4) أراد قبحت يا سالفة من سالفة و قبحت يا صدغ من صدغٍ فحذف لعلم المخاطب بما في قوة كلامه و حرّك الصُّدُغ... و مما جاء في اللسان عن ابن سيده: أحركهما لغة أم تحريكاً معتبطاً؟و سيرد كلام ابن سيده بتمامه في مادة «صقغ» .

42

1L الصُّدْغِ ، و رُبّما قالُوا: مِزْدَغَةٌ بالزّايِ، كما قالُوا للصِّراطِ:

زِرَاط. و صَدَغَهُ ، كمَنَعَهُ: حاذَى بصُدْغِهِ صُدْغَهُ في المَشْيِ، حَكاهُ أَبُو عُبَيْدٍ.

و صَدَغَ النَّمْلَةَ: قَتَلَها، يُقالُ: فُلانٌ ما يَصْدَغُ نَمْلَةً، و لا يَقْصَعُ قَمْلَةً، أي: ما يَقْتُلُ مِنْ ضَعْفِه.

و يُقَالُ: صَدَغَه عن الأَمْرِ، أي: صَرَفَهُ و رَدَّهُ، قالَهُ:

الأَصْمَعِيُّ، و قالَ ابنُ السِّكِّيتِ: و يُقَالُ لِلفَرَسِ أو البَعِيرِ -إذا مَرَّ مُنْفَلِتًا يَعْدُو، فأُتْبِعَ لِيُرَدَّ-: اتَّبَعَ فُلانٌ بَعِيرَهُ فَما صَدَغَهُ ، أي: فَما ثَنَاهُ و ما رَدَّهُ، و ذََلِكَ إذا نَدَّ، كما في الصِّحاحِ، و رَوَى أَصْحَابُ أَبِي عُبَيْدٍ هََذَا الحَرْفَ عَنْهُ بالعَيْنِ، و الصَّوابُ بالغَيْنِ، كما قالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ و غَيْرُه، و عَنْ سَلَمَةَ: «اشْتَرَيْتُ سِنَّوْرًا فَلَم يَصْدَغْهُنَّ » يَعْنِي الفَأْرَ، لِأَنَّهُ لضَعْفِه لا يَقْدِرْ عَلَى شَيْ‏ءٍ، فكأَنَّهُ مَصْرُوفٌ عَنْهُ.

و الصِّداغُ ، ككِتَابٍ: سِمَةٌ في‏ مَوْضِعِ-و في الأَساسِ عِنْدَ مُسْتَوَى- الصُّدْغ طولاً، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ و السُّهَيْلِيُّ.

و الأَصْدَغانِ : عِرْقانِ تَحْتَ الصُّدْغَيْنِ ، قال الأَصْمَعِيُّ:

هُمَا يُضْرَبانِ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ في الدُّنْيَا أَبَدًا، و لا واحِدَ لَهُمَا يُعْرَفُ، كما قالُوا: المِذْرَوَانِ.

و الصَّدِيغُ كأَمِير: الصَّبِيُّ أَتَى لَهُ مِنَ الوِلاَدَةِ سَبْعَةُ أَيّام، سُمِّيَ بِذََلِكَ لِأنَّهُ لا يَشْتَدُّ صُدْغاهُ إلاّ إلى سَبْعَةِ أَيّامٍ‏ (1) ، و منه

16- حَدِيثُ قَتَادَةَ : «كانَ أَهْلُ الجاهِلِيَّةِ لا يُوَرِّثُونَ الصَّبِيَّ، يَقولُونَ: ما شَأْنُ هََذا الصَّدِيغِ الَّذِي لا يَحْتَرِفُ و لا يَنْفَعُ نَجْعَلُ لَهُ نَصِيبًا مِنَ المِيرَاثِ؟!» .

و الصَّدِيغُ أَيضًا: الضَّعِيفُ، و قَدْ صَدُغَ ، ككَرُمَ، صَداغَةً ، أي: ضَعُفَ، قال ابْنُ بَرِّيّ: و شاهِدُه قَوْلُ رُؤْبَةَ:

إِذا المَنَايَا انْتَبْنَهُ لَم يَصْدُغِ

أي: لَم يَضْعُفْ، و قِيلَ: هُو فَعِيلٌ بمَعْنَى مَفْعُولٍ، من صَدَغَهُ عن الشَّيْ‏ءِ: إذا صَرَفَهُ.

و قال ابنُ شُمَيْلٍ: بَعِيرٌ مَصْدُوغٌ ، و مُصَدَّغٌ كمُعَظَّمٍ:

وُسِمَ بِه، أي: بالصِّداغِ (2) ، و نَصُّ ابْنِ شمَيْلٍ: بَعِيرٌ2L مَصْدُوغٌ : وُسِمَ بالصِّداغِ ، و إِبِلٌ مُصَدَّغَةٌ ، وُسِمَتْ بالصِّداغِ ، ففَرَّقَ بَيْنَهُما في الذِّكْر، و لو أنَّ مآلَ المَعْنَى إِلَى وَاحِدٍ، إِشارَةً إِلَى ما في الثّانِي مِنَ التَّكْثِيرِ، فتَأَمَّلْ.

و صادَغَهُ : داراهُ، أو عارَضَهُ في المَشْي، و نَصُّ المُحِيطِ: صادَغْتُ الرَّجُلَ: إذا دارَيْتَهُ، و هِيَ المُعَارَضَةُ في المَشْيِ، و في الأَساسِ: صَادَغْتُه : [عارَضْتُه‏] (3) في المَشْيِ- صُدْغِي لِصُدْغِه.

قال الصّاغَانِيُّ: و التَّرْكِيبُ يَدُلُّ عَلَى عُضْوٍ منَ الأَعْضَاءِ، و عَلَى ضَعْفٍ، و قد شَذَّ عَنْهُ: صَدَغْتُه عَن الشَّيْ‏ءِ: إذا صَرَفْتَه عَنْهُ.

قلتُ: لَيْسَ بشاذٍّ عَنْ التَّرْكِيبِ، فإِنّه مِنْ قَوْلِهِم:

صَدَغَه : إذا ضَرَبَ صُدْغَهُ ، و مَنْ كانَ كَذََلِكَ فَقَدْ صُرِفَ، فتَأَمَّلْ.

*و مِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيهِ:

صَدَغَهُ يَصْدَغُه صَدْغًا : ضَرَبَ صُدْغَه .

و صُدِغَ ، كعُنِيَ، صَدْغًا : ضَرَبَ صُدْغَه .

و صَدَغَ إِلَى الشَّيْ‏ءِ صُدُوغًا : مالَ، و كَذََا: صَدَغَ عن طَرِيقِه: إذا مالَ.

و صَدَغَه صَدْغًا : أَقَامَ صَدَغَه ، مُحَرَّكَةً، و هُو العِوَجُ و المَيْلُ.

صردغ [صردغ‏]:

الصُّرْدُغَةُ ، بالضَّمِ‏ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، و الصّاغَانِيُّ، و صاحِبُ اللِسَانِ، و هِيَ‏ مِنَ الشّاءِ كالبادِرَةِ مِنَ الإِنْسَانِ، و لَيْسَتْ لَها بادِرَةٌ، و إِنَّمَا مَكَانَهَا صُرْدَغَةٌ ، و هُمَا الأُولَيَانِ تَحْتَ صَلِيفَيِ العُنُقِ، لا عَظْمَ فيهِمَا. نُقِلَ ذََلِكَ عَنْ أَمَالِي‏ أَبِي عَلِيٍ‏ الهَجَرِيِ‏

صغغ [صغغ‏]:

صَغَّ ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و قَالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ:

أيْ‏ أَكَلَ أَكْلاً كَثِيرًا. و صَغْصَغَ شَعَرَهُ: رَجَّلهُ، و قَد جاءَ ذََلِكَ

17- في حَدِيثِ ابْنِ عَبّاسٍ، رَضِيَ اللََّهُ عَنْهُمَا ، حِينَ سُئلَ عَن الطِّيبِ، للمُحْرِمِ، فقَالَ‏َ: «أَمّا أَنَا فأُصَغْصِغُهُ في رَأْسِي» .

قال ابنُ الأَثِيرِ: هََكذا رُوِيَ، و قالَ الحَرْبِيُّ: إِنَّمَا هُو أُسْغَسِغُه، أي:

____________

(1) عبارة التهذيب: و قال الليث: الصديغ الولد قبل استتمامه سبعة أيام لأنه لا يشتد صدغه إلا إلى تمام السبعة.

(2) ضبطت بكسر الصاد عن اللسان و التكملة، و ضبطت في التهذيب، بالقلم، بضمها.

(3) زيادة عن الأساس.

43

1Lأُرَوِّيهِ بِه، و السِّينُ و الصّادُ يَتَعَاقَبانِ مع الخاءِ و الغَيْنِ و القافِ و الطّاءِ، كما تَقَدَّمَ ذِكْرُه في «ص د غ» ، و قالَ قُطْرُبٌ:

صَغْصَغَ رَأْسَه بالدُّهْنِ صَغْصَغَةً و صِغْصاغًا : لُغَةٌ في سَغْسَغَهُ.

و صَغْصَغَ الثَّرِيدَةَ: رَوّاهَا دَسَمًا، مِثْلُ: سَغْسَغَها و قَدْ مَرَّ ذِكْرُه.

صفغ [صفغ‏]:

الصَّفْغُ ، كالمَنْعِ‏ أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و قالَ الأَزْهَرِيُّ: هََذا حَرْفٌ صَحِيحٌ، رَوَاهُ أَبُو مَالِكِ عَمْرُو بنُ كِرْكِرَةَ، و هُو ثِقَة، قال: هُو القَمْحُ باليَدِ و قد صَفَغَهُ صَفْغًا .

و أَصْفَغَ غَيْرَهُ الشَّيْ‏ءَ: أَقْمَحَهُ إِيّاهُ، و في التَّهْذِيبِ:

و أَصْفَغَهُ فَمَهُ، و أَنْشَدَ أَبُو مالِكٍ لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ اليَمَنِ يُخَاطِبُ أُمَّهُ:

دُونَكِ بَوْغاءَ تُرابِ الرَّفْغِ # فأَصْفِغِيهِ فاكِ أيَّ صَفْغِ (1)

أَرادَ: أيَّ إِصْفاغٍ ، فلم يُمْكِنْه.

صقغ [صقغ‏]:

الصُّقْغُ ، بالضَّمِّ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و قالَ ابنُ جِنِّي: هُوَ لُغَةٌ في الصُّقْعِ‏ بالعَيْنِ، بمَعْنَى النّاحِيَةِ، و أنْشَدَ:

قُبِّحْتِ مِنْ سالِفَةٍ و مِنْ صُدُغْ # كأَنَّهَا كُشْيَةُ ضَبٍّ في صُقُغْ (2)

أَرادَ: قُبِّحْتِ يا سالِفَةُ مِنْ سالِفَةِ، و قُبِّحْتَ يا صُدْغُ مِنْ صُدْغِ، فَحَذَفَ لعِلْمِ المُخَاطَبِ بِمَا في قُوَّةِ كَلامِه، قال ابنُ سِيدَه: قال: صُدُغْ، و صُقُعْ، فجَمَعَ بَينَ العَيْنِ و الغَيْنِ، لِأَنَّهُمَا مُجَانِسانِ؛ إذْ هُمَا حَرْفا حَلْقٍ، و يُرْوَى: « صُقُغْ » بالغَيْنِ أَيْضًا، فلا أَدْرِي: هَلْ هِيَ لُغَةٌ في صُقُع، أَم احْتَاَج إِلَيْهِ للقافِيَةِ، فَحَوَّلَ العَيْنَ غَيْنًا؛ لأَنَّهُمَا جَمِيعًا مِنْ حُرُوفِ الحَلْقِ، و قالَ أَيْضًا: لا أَدْرِي أَحَرَّكَ صُدُغْ، و صُقُغْ لُغَةً، 2Lأَمْ حرّكَهُما تَحْرِيكًا مُعْتَبَطًا؟و ذَكَرَهُ ابنُ عَبّادٍ أَيْضًا في المُحِيطِ، و أَنْشَدَ ما سَبَقَ، ثُم قالَ: و أُنْكِرَ أَنْ يَكُونَ إِكفاءً.

صلغ [صلغ‏]:

صَلَغَتِ البَقَرَةُ و الشّاةُ صُلُوغًا : لُغَةٌ في سَلَغَتْ، بالسِّينِ، و هِيَ صالِغٌ و سالِغٌ، و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: شاةٌ صَالِغٌ و سالِغٌ، و هِيَ المُسِنُّ، مِثْلُ المُشِبِّ مِنَ البَقَرِ، و زَعَمَ سِيبَوَيْه أنَّ الأَصْلَ السّينُ، و الصّادُ مُضَارِعَةٌ لِمَكَانِ الغَيْنِ.

أَو الصالِغُ مِنْهَا كالقَارِحِ مِنَ الخَيْلِ، كذا في المُحِيطِ و اللِّسان، و

16- في الحَدِيثِ : «عَلَيْهِم فِيهِ الصّالِغُ و القارِحُ» .

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: لَيْسَ بَعْدَ الصّالِغِ في الظِّلْفِ سنٌّ، و قد تَقَدَّمَ تَرْتِيبُ الأَسْنَانِ في «سلغ» أَو الصّالِغُ مِنَ الضَّأْنِ: ما دَخَلَتْ في الخامِسَةِ، و قالَ ابنُ فارِسٍ: هِيَ الَّتِي تَمَّ لَها أَرْبَعُ سِنِينَ، و هِيَ في الخامِسَةِ، أَو الشّاةُ تَصْلَغُ في‏ السَّنَةِ السَّادِسَةِ (3) ، و قالَ الأَصْمَعِيُّ: بَلْ في الخَامِسَةِ، و كِبَاشٌ صَوالِغُ ، و صُلَّغٌ ، كرُكَّعٍ‏ لِتَمَامِ خَمْسِ سِنِينَ، قالَهُ ابنُ الأَعْرَابِيِ‏ (4) ، قال رُؤْبَةُ:

و الحَرْبُ شَهْبَاءُ الكِبَاشِ الصُّلَّغِ

أَرادَ بالكِبَاشِ: الأَبْطَالَ.

و الصَّلْغَةُ : السَّفِينَةُ الكَبِيرَةُ، قالَهُ اللَّيْثُ.

و الصَّلَغَةُ بالتَّحْرِيكِ: الرَّبَاعِيَةُ مِنَ الإِبِلِ، السَّمِينَةُ، أَو السَّدِيسُ، قالَهُ أَبُو عَمْرٍو، و أَنْشَدَ:

فِدَى ابْنِ دَاوُدَ أَبِي و أُمِّي # جَهَّزَ في رِسْلٍ أُلُوفَ الطِّمِّ

كَتائِبًا كالصَّلَغِ الأَغَمِ‏

قال: و الصَّلَغُ ، مُحَرَّكَةً: الهَضْبَةُ الحَمْرَاءِ، كما في العُبَابِ.

صمغ [صمغ‏]:

الصَّمْغُ ، بالفَتْحِ، و يُحَرَّكُ، نَقَلَهُ ابنُ سِيدَه عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: غِرَاءُ القَرَظِ، و هُو الصَّمْغُ العَرَبِيُّ لا صَمْغِ مُطْلَقِ الطَّلْحِ، و وَهِمَ الجَوْهَرِيُّ، و لِكُلِّ شَجَرَةٍ (5) صَمْغٌ يَنْضَحُهُ‏ (6) فيَسِيلُ مِنْهَا، الوَاحِدَةُ، صَمْغَةٌ و صَمْغَةٌ ، ج:

____________

(1) بعده في اللسان و التكملة:

و إن تريْ كفك ذات نفغ # شفيتها بالنفث أو بالمرغ‏

و قبل هذين الشطرين في التكملة:

ذلك خير من حطام الدفغ‏

و في التكملة: «رياغ الرفغ» و المثبت كاللسان. و فسره في التكملة:

الرفغ أسفل الوادي و ألأم موضع فيه. و الدفغ: تبن الذرة. و المرغ:

اللعاب.

(2) تقدم في مادة «صدغ» في اللسان برواية «صقع» بالعين.

(3) نقله أبو عبيد عن أبي زيد كما في التهذيب.

(4) نقل عنه ثعلب بالصاد و السين في اللفظتين كما في التهذيب.

(5) في القاموس: و لكلِّ شَجَرٍ.

(6) عن اللسان و بالأصل «نضحه» .

44

1L صُمُوغٌ قالَ أَبُو حَنِيفَةَ: و مِنَ الصُّمُوغِ المُقْلُ، قال: و هََذا لَيْسَ مَعْرُوفاً (1) .

و الصّامِغَانِ ، و الصِّماغانِ ، و هََذِه عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، و الصِّمْغَانِ ، بالكَسْرِ، و هََذِه عَنْ اللَّيْثِ: جانِبَا الفَمِ، و هُمَا مُلْتَقَى الشَّفَتَيْنِ مِمّا يَلِي الشِّدْقَيْنِ‏ و قِيلَ: هُمَا مُؤَخَّرُ الفَمِ، أَوْ مُجْتَمَعَا الرِّيقِ في جانِبَيِ الشَّفَةِ، عن ابْنِ الأَعْرَابِيِّ، وَ في التَّهْذِيبِ: مُجْتَمَعُ الرِّيقِ في جانِبِ الشَّفَةِ، و تُسَمِّيهِما العامَّةُ الصِّوارَيْنِ، و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: الصّامِغَانِ : مِثْلُ السّامِغَيْنِ سَواءٌ، و

16- في الحَدِيثِ‏ (2) : «نَظِّفُوا الصِّماغَيْنِ ، فإِنَّهُمَا مُقْعَدَا المَلَكَيْنِ» .

و هََذا حَضٌّ عَلَى السِّواكِ.

و يَقُولُونَ: لَقِيتُ‏ اليَوْمَ‏ صَمْغَانَ، كسَكْرَانَ، و أَبا صِمْغَةَ ، بالكَسْرِ، و هُمَا: الَّذِي يُصْمِغُ فُوه و أُذُناهُ و عَيْنَاهُ و أَنْفُه، كما تُصْمِغُ الشَّجَرَةُ قالَهُ ابنُ عَبّادٍ.

وَ قالَ: و أَصْمَغَ شِدْقُه: إِذا كَثُرَ بُصاقَه. قال: و أَصْمَغَتِ الشَّجَرَةُ، أي: خَرَجَ مِنْهَا الصَّمْغُ . و أَصْمَغَتِ الشّاةُ: إذا كانَ لَبَنُهَا، هََكذا في النُّسَخِ، وَ صوابُه «لِبَؤُهَا» طَرِيًّا أَوَّلَ ما تُحْلَبُ، كما في المُحِيطِ، وَ هََكَذا نَصُّه، و نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ، و شَاةٌ مُصْمِغَةٌ ، كمُحْسِنَةٍ، بَلَبَنِها، هََكَذَا في النُّسَخِ، و صَوَابُه بِلِبَئِها، كمَا هو نَصُّ المُحِيطِ.

و صَمَّغَهُ ، أي الحِبْرَ تَصْمِيغًا : جَعَلَ فيهِ الصَّمْغَ ، كَما في المُحِيطِ، و في الصِّحَاحِ: حِبْرٌ مُصَمَّغٌ : مُتَّخَذٌ مِنْهُ، قال:

وَ هََذا الحَرْفُ لا أَدْرِي مِمَّنْ سَمِعْتُه.

و قال أَبُو الغَوْثِ: اسْتَصْمَغ الصّابَ: إذا شَرَطَ شَجَرَهُ لِيُخْرِجَ مِنْهُ غِرَاءَهُ، و هُوَ شَيْ‏ءٌ مرٌّ فيَنْعَقِدُ كالصَّبِرِ. و قال أَبُوا الغَوْثِ: اسْتَصْمَغ الصّاب‏ : إذا شَرَطَ شَجَرَهُ لِيُخْرِجَ مِنْهُ غِرَاءَهُ‏ و هُوَ شَيْ‏ءٌ مرٌّ فَيَنْعَقِدُ كالصَّبِرِ. و قال ابنُ عَبّادٍ: اسْتَصْمَغَ فُلانٌ: صارَتْ بِه الصَّمْغَةُ ، بالفَتْح، و هِيَ القَرْحَةُ. و الصِّمَغُ و الصِّمَغَةُ كعِنَبٍ و عِنَبَةٍ: شَيْ‏ءٌ يابِسٌ يُوجَدُ في أَحَالِيلِ‏ ضَرْعِ‏ النّاقَةِ، كذا نَصُّ أَبِي زَيْدٍ، و نَقَل الأَزْهَرِيُّ في تَرْجَمَةِ «صمخ» (3) عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ: الشّاةُ إذا2Lحُلِبَتْ عِنْدَ وِلادِهَا، فَوُجِدَ في أَحالِيلِ ضَرْعِهَا شَيْ‏ءٌ يابِسٌ يُسَمَّى الصِّمَخَ‏ (4) و الصِّمَغَ ، الواحِدَةُ صِمَخَةٌ و صِمَغَةٌ ، فإِذا فُطِرَ ذََلِكَ طابَ لَبَنُهَا، و أَفْصَحَ‏ و احْلَوْلى.

و صامَغانُ ، بِفَتْحِ المِيمِ: كُورَةٌ مِنْ كُوَرِ الجَبَلِ بطَبَرِسْتَانَ. *و مِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:

في المَثَلَ: «تَرَكْتُه عَلَى مِثْلِ مَقْرِفِ الصَّمْغَةِ » ، و ذََلِكَ إذا لَم يَتْرُكْ لَهُ شَيْئًا، لأَنَّهَا تُقْتَلَعُ مِنْ شَجَرَتِها حَتَّى لا تَبْقَى عَلَيْهَا عُلْقَةٌ، و يُرْوَى: «عَلَى مِثْلِ مَقْلَعِ الصَّمْغَةِ » ، و

17- في حَدِيثِ الحَجّاجِ : «لأَقْلَعَنَّكَ قَلْعَ الصَّمْغَةِ » .

أي:

لأَسْتَأْصِلَنَّكَ، و قد تَقَدَّمَ في «قلع» .

صنغ [صنغ‏]:

الصُّنَّغُ ، كرُكَّعٍ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، و صاحِبُ اللِّسَانِ، و الأَزْهَرِيُّ، و ابنُ سِيدَه، و غَيْرُهُم، و قد جاءَ في قَولِ رُؤْبَةَ بنِ العَجّاج:

فَلا تَسَمَّعْ لِلْعَيِّي الصُّنَّغِ # يُمَارِسُ الأَعْضَالَ بالتَّمَلُّغِ‏

قال الصّاغَانِيُّ: هو تَصْحِيفٌ وقَعَ في غَالِبِ نُسَخِ أَراجِيزِه‏ المَوْجُودَةِ ببَغْدَادَ؛ إِذْ ذَاك‏ بخُطُوطِ الأَثْبَاتِ‏ كأَبِي الحَسَن عَلِيِّ بنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ بنِ الحَسَنِ السُّلَمِيِّ الرَّقِّيِّ، عُرِفَ بابْنِ العَصّارِ، و خَطُّهُ في الصِّحَّةِ و الإتْقَانِ حُجَّةٌ، و في مَزالِّ المُعْضِلاتِ و مَعامِيها، و مَضَالِ‏ (5) المُشْكِلاتِ و مَوَامِيها مَحَجَّة، هََكذا أَوْرَدَهُ، و لَم يَتَعَرَّضْ في الشرح لمعناه قال وَ رأيت في نُسْخَةٍ مَقْرُوءَةٍ عَلَى ابْنِ دُرَيْدٍ من أَرَاجِيزِهِ بِرِوَايَةِ أَبِي حاتِمٍ، و تاريخُ الفَرَاغِ مِنْ نَسْخِهَا ذُو الحجَّةِ سَنَة 267.

فلا تَسَمَّعْ للعَنِيِّ الصُّبَّغِ‏

بالنُّونِ في «العَنِيِّ» و بالباءِ المُوَحَّدَةِ في «الصُّبَّغِ» و لَم يَتَعَرَّضْ لشرْحِه أَيْضاً، و بإِزائِه في الحَاشِيَةِ: لَم يَعْرِفْهُ أَبُو بَكْرٍ أَيْضاً، قال: و لا شَكَّ بأَنَّ اللَّفْظَ مُصَحَّفٌ، فإِنَّهُ لَوْ خَلا

____________

(1) عبارة النبات رقم 370 و من الصموغ المُقْل الذي يسمى الكور و هو من الأدوية و لا نعلمه ينبت إلا ببلاد اليمن فيما بين الشّحْر و عُمان.

(2) في النهاية و اللسان: في حديث عليّ.

(3) كذا بالأصل و اللسان عن الأزهري و لم ترد العبارة التالية في التهذيب «صمخ» إِنما ذكرها في مادة «صمغ» نقلا عن أبي زيد، و مثله في التكملة.

(4) الأصل و اللسان و التكملة و في التهذيب: الصَّمَغ و الصَّمْغ، الواحدة صَمَغَة و صَمْغة.

(5) عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «ومضان» .

45

1Lمِنَ التَّصْحِيفِ لَفُسِّرَ، قال: و لَم يَخْطُرْ بِبالِي الفَحْصُ عَنْ هََذا اللَّفْظِ إِبّانَ إِلْبَابِي ببِلادِ الهِنْدِ، و أَوانَ تَرَدُّدِي إِلَيْهَا، فإِنَّ بِهَا نُسَخاً مُتْقَنَةً بِهََذا الدِّيوَانِ، و بِسائِر دَوَاوِينِ العَرَبِ، فأَمَّا الآنَ «فقَدْ حِيلَ بَيْنَ العَيْرِ و النَّزَوانِ» و لاتَ حِينَ أَوان، و اللََّهُ المُسْتَعَان:

حَنَّتْ نَوَارُ و لاتَ هَنّا حَنَّتِ # وَ بَدَا الَّذِي كانَتْ نَوَارُ أَجَنَّتِ‏

و قِيلَ: الصَّوابُ الصَّيِّغُ، فَيْعِلٌ مِنْ صاغَ يَصُوغُ، و هُوَ الكَذّابُ‏ الَّذِي يَصُوغُ الكذِبَ و يُزَخْرُفُه، و يُقَرِّظُ الزُّورَ وَ يُشَنِّفُه، أَصْلُه صَيْوغٌ، كسَيِّدٍ و صَيِّبٍ، أَصْلُه سَيْوِدٌ وَ صَيْوِبٌ، و أَمْثَالُهُما، و هذا الوَجْهُ هُو الَّذِي صَوَّبَهُ الصّاغَانِيُّ وَ أَيَّدَهُ.

صوغ [صوغ‏]:

صاغَ الماءُ يَصُوغُ صَوْغًا : رَسَبَ في الأَرْضِ، وَ كَذَلِكَ‏ صاغَ الأُدْمُ في الطَّعَامِ: إذا رَسَبَ فِيه، قالَهُ ابنُ شُمَيْلٍ.

و مِنَ المَجَازِ: صاغَ اللََّهُ تَعالَى فُلانًا صِيغَةً حَسَنَةً، أي:

خَلَقَهُ‏ خِلْقَةً حَسَنَةً، و هُوَ حَسَنُ الصِّيغَةِ أي حَسَنُ العَمَلِ وَ قِيلَ حَسَنُ الخِلْقَةِ و القَدِّ، و صِيغَ عَلَى صِيغَتهِ ، أيْ: خُلِقَ خِلْقَتَه.

و صاغَ الشَّيْ‏ءَ يَصُوغُه صَوْغًا : هَيَّأَهُ عَلَى مِثَالٍ مُسْتَقِيمٍ‏ وَ سَبَكَه عَلَيْهِ‏ فانْصاغَ . و هُوَ صَوّاغٌ ، و صَائِغٌ ، و صَيّاغٌ مُعاقَبَةٌ في لُغَةِ أَهْلِ الحِجَازِ، و

1- في حَدِيثِ عَلِيٍّ-رَضِيَ اللََّهُ عَنْه- : «واعَدْتُ صَوّاغًا مِنْ بَنِي قَيْنُقَاعَ» .

و هُوَ صَوّاغُ الحَلْيِ، قال ابنُ جنِّي:

إِنَّمَا قال بَعْضُهُمْ: صَيّاغٌ ؛ لأَنَّهُمْ كَرِهُوا الْتِقاءَ الوَاوَيْنِ، لا سِيَّمَا فِيمَا كَثُرَ اسْتِعْمَالُه، فأَبْدَلُوا الأولى مِن العَيْنَيْنِ ياءً، كما قالُوا في أَمّا أَيْمَا، و نَحْوُ ذََلِكَ، فصارَ تَقْدِيرُه: الصَّيْوَاغُ ، فلَمَّا التَقَتِ الواوُ و الياءُ عَلَى هََذا أَبْدَلُوا الوَاوَ لِليَاءِ قَبْلهَا، فقَالُوا: الصَّيّاغ ، فإِبْدالُهم العَيْنَ الأولى مِنَ الصَّوّاغِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّها هِي الزَّائِدَةُ؛ لأَنَّ الإِعْلالَ بالزَّائِدِ أَوْلَى مِنْهُ بالأَصْلِ.

و الصِّيَاغَةُ ، بالكَسْرِ: حِرْفَتُه‏ و عَمَلُه.

و يُقَالُ: سِهَامٌ صِيغَةٌ ، بالكَسْرِ، أي: مُسْتَوِيَةٌ مِنْ‏ عَمَلِ‏ 2Lرَجُلٍ واحِدٍ، و أَصْلُهَا الواوُ، انْقَلَبَتْ ياءً لِكَسْرَةِ ما قَبْلَها، قال العَجّاجُ:

و صِيغَةً قَدْ رَاشَهَا و رَكَّبَا # و فارِجاً مِنْ قَضْبِ ما تَقَضَّبَا

وَ قال أَبُو حِزَامٍ العُكْلِيُّ:

وَ مَعِي صِغَةٌ وَخَشاءُ فِيها # شِرْعَةٌ جَشْرُها حر أَنْ يُكِيسَا

وَ هُوَ مَجَازٌ.

و يُقَال: هُوَ مِنْ صِيغَةٍ كَرِيمَةٍ أي: من أَصْلٍ كَرِيم‏ و هُوَ مَجَازٌ، نَقَلَه الزَّمَخْشَرِيُّ و ابْنُ عَبّادٍ.

و هُمَا صَوْغانِ أي: سِيّانِ، أَو هُمَا عَلَى‏ لِدَة واحِدَةٍ، عن ابْن دُرَيْدٍ.

و قال ابْنُ بُزُرْجَ، و أَبُو عَمْرٍو: و هُوَ صَوْغُ أَخِيهِ، مِثْلُ:

سَوْغهِ‏ بالسِّينِ، أي: طَرِيدُهُ، وُلِدَ في أَثَرِه، قال الفَرّاءُ: بَنو سُلَيْمٍ، و هَوازِنُ، و أَهْلُ العالِيَةِ، و هُذيْلٌ، يَقولونَ: هُوَ أَخُوه صَوْغُهُ ، بالصَّادِ، قال: و أَكْثَرُ الكَلامِ بالسِّينِ: سَوْغُه.

و يُقَالُ أَيْضاً: هُوَ صَوْغَةُ أَخِيهِ‏ مِثْلُ سَوْغَةِ أَخِيهِ، و قال ابنُ عَبّادٍ: هِي أُخْتُكَ صَوْغُكَ و صَوغَتُكَ‏ و صاغَ لَهُ الشَّرَابُ: لُغَةٌ في‏ ساغَ‏ بالسِّينِ.

و الصَيِّغُ ، كسَيِّدٍ: الكَذّابُ المُزَخْرِفُ حَدِيثَهُ‏ و أَصْلُه صَيْوغٌ، و قد تَقَدَّمَ قَرِيبًا، و بِه فَسَّرَ الصّاغَانِيُّ قَوْلَ رُؤْبَةَ السّابِقَ في «ص ن غ» .

و الصَّيِّغَةُ بهاءٍ: الثَّرِيدَةُ، نَقَلَهُ الفَرّاءُ.

و الأَصْيَغُ : اسمُ‏ وادٍ، و يُقال نَهْرٌ، قال الصّاغَانِيُّ في التَّكْمِلَةِ: و هُوَ غَيْرُ الأَصْبَغِ. قُلْتُ: و فِيهِ نَظَرٌ، و الصَّحِيحُ أَنّه تَصْحِيفٌ عَنْهُ‏ (1) ، و بَعْضُهُم فَسَّرَ بِه قَوْلَ رُؤْبَةَ السابِقَ في «صبغ» :

آذِيَّ دُفّاعٍ كسَيْلِ الأَصْيَغِ

و صِيغٌ : ناحِيَةٌ بخُراسانَ، و قد ذَكَرَهَا المُصَنِّف في

____________

(1) ذكر ياقوت اللفظتين في ترجمتين مختلفتين، و فيه: الأصبع بالباء، اسم وادِ من ناحية البحرين، أما الأصيغ هو وادٍ و قيل ماء، و لم يحدد موقعه.

46

1L «س ي غ» ، و نَسَبَ إِلَيْهَا صاحِبَ «المُهَذَّبِ في اللُّغَةِ» و قد تَرْجَمَهُ المُصَنِّفُ أَيْضاً في طَبَقَاتِ اللُّغَوِيِّينَ مِنْ مُصَنَّفاتِه، وَ الصّادُ أَشْهَرُ (1) .

و قُرى‏ءَ نَفْقِدُ صَوْغَ المَلِكِ (2) و هُوَ مَصْدَرٌ بمَعْنَى المَصُوغِ (3) ، سُمِّيَ بِه‏ كقَوْلِكَ: هذا دِرْهَمٌ ضَرْبُ الأَمِيرِ، أي مَضْرُوبُه، و قال الرّاغِبُ: يُذْهَبُ إِلَى أَنّه كانَ مَصُوغًا مِن الذَّهَبِ قُلْتُ: و هِيَ قِرَاءَةُ يَحْيَى بنِ يَعْمَرَ، و العُطَارِدِيِّ و ابنِ عُمَيْرٍ، و قرِى‏ءَ أَيْضاً صُواغَ «المَلِكِ» كغُرَابٍ، و هِيَ قِرَاءَةُ سَعِيدِ بن جُبَيْرٍ، و قَتَادَةَ، و الحَسَنِ البَصْرِيِّ، كأَنَّهُ مَصْدَرُ صاغَ ، كالبُوَالِ و القُوَامِ، يُقَالُ: بهِ بُوَالٌ، مِن «بالَ» و بالدّابَّةِ قُوَامٌ، من «قَامَ» .

*و مِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:

الصِّيَاغَةُ و الصِّيغَةُ : بكَسْرِهِما، و الصَّيْغُوغَةُ، و هََذِه عن اللِّحْيَانِيِّ: التَّسْبِيكُ، و قد صُغْتُه أَصُوغُه ، و كذََلِكَ الصُّواغُ بالضّمِّ، و قد ذَكَرَهُ المُصَنِّفُ اسْتِطْرَادًا.

وَ جَمْعُ الصّائِغِ : صاغَةٌ ، و صُوّاغٌ ، و صُيّاغٌ ، بالضَّمِّ فيهِمَا مَعَ التَّشْدِيدِ، و

17- رُوِيَ عَنْ أَبِي رافِعٍ الصّائِغِ : «كانَ عُمَرُ يُمَازِحُنِي يَقُولُ: أَكْذَبُ النّاسِ الصَّوّاغُ ، يَقُولُ: اليَوْمَ وَ غَدًا» .

و الصُّوّاغُ أَيْضاً: الَّذِينَ يَصُوغُونَ الكَلامَ، أيّ: يُغَيِّرُونَهُ وَ يَخْرُوصُونَهُ.

و الصَّوّاغُ ، كشَدّاد: مَنْ يَصُوغُ الكَلامَ و يُزَوِّرُه، و رُبَّمَا قالُوا: فَلانٌ يَصُوغُ الكَذِبَ، و هو مَجَازٌ، و مِنْهُ: صاغَ فُلانٌ زُورًا و كَذِباً: إذا اخْتَلَقَه.

و المَصُوغُ ، كمَقُولٍ: ما صِيغَ ، كالمُصَاغِ ، كمُقَامٍ.

وَ المَصَاغُ ، بالفَتْحِ: الحُلِيُّ المَصُوغَةُ .

وَ يُجْمَعُ الصّيِّغُ عَلَى صاغَةٍ ، كسَيِّدٍ و سادَةٍ.

وَ صاغَ شِعْرًا أَوْ كَلامًا: وَضَعَهُ و رَتَّبَه، و هو مَجَازٌ.

وَ يُقَالُ: هََذا صَوْغُ هََذا، أي: [على‏] (4) قَدْرِهِ. 2Lو يُقَالُ: صِيغَةُ الأَمْرِ كَذَا و كَذَا؛ بالكَسْرِ، أي: هَيْئَتُهُ التي بُنِيَ عَلَيْهَا.

و ابْنُ الصّائِغِ : نَحْوِيٌّ مَشْهُورٌ، و هو مُوَفِّقٌ أَبو البَقَاءِ، يَعِيشُ بنُ عَلِيِّ بنِ يَعِيشَ، الأَسَدِيُّ المَوْصَلِي الحَلَبِيُّ، شَرَحَ المُفَصَّلِ و تَصْرِيفَ المُلُوكِيّ لابْنِ جِنِّي، وُلدَ بحَلَبَ سنة 553 و تُوفِّيَ بها سنة 643.

و الأَصْيَغُ : الماءُ العامُّ الكَثِيرُ، و به فُسِّرَ قَوْلُ رُؤْبَةَ السابِقُ، عن ابْنِ الأَعْرَابِيِّ.

وَ ابنُ الصَّائِغِ المُكْتِبِ، هُوَ عَبْدُ الرَّحْمََنِ بنُ يُوسُفَ القاهِرِيُّ، ولِدُ سَنَةَ 769 و سَمِعَ الثانِي من أَمالِي أَبي الحُصَيْن على الجَمالِ المَحَلاّوِيّ بقِراءَةِ الحافِظِ بنِ حَجَرٍ بقَصْرِ بَشْتَاكَ، في سَنَة 799، و كَتَبَ الخَطَّ المَنْسُوبَ، عَنِ الوَسِيمِيّ و الزِّفْتَاوِيِّ، و ماتَ سنة 845.

صيغ [صيغ‏]:

صَيَّغَ طَعامَهُ تَصْيِيغًا ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، و قال ابنُ شُمَيْلٍ: أي‏ أَنْقَعَهُ في الأُدْمِ حَتَّى تَرَيَّغَ، و قَدْ رَيَّغَه وَ رَوَّغَه بهََذا المَعْنَى.

فصل الضاد

مع الغين‏

ضغغ [ضغغ‏]:

الضَّغِيغُ ، كأَمِيرٍ: الخِصْبُ، و السَّعَةُ، و الكَلَأُ الكَثِيرُ، يُقَال: أَقَمْنَا عِنْدَهُ في ضَغِيغٍ ، و قال أَبو حَنِيفَةَ:

يُقَالُ: هُمْ في ضَغِيغَةٍ مِنَ الضَّغَائِغِ : إذا كَانُوا في خِصْبٍ و سَعَةٍ.

و قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: أَقَمْتُ عِنْدَه في ضَغِيغِ دَهْرِه، أي قَدْرِ تَمامِه. و الضَّغِيغَةُ : بهاءٍ: الرَّوْضَةُ عن أَبِي عَمْرٍو، قال: و هِيَ المَرْغَدَةُ، و المَغْمَغَةُ، و المَخْجَلَةُ، و المَرْغَةُ، و الحَدِيقَةُ، وَ زادَ أَبو صاعِدٍ الكِلابِيُ‏ الناضِرَةُ مِنْ بَقْلٍ و مِنْ عُشْبٍ، و زاد غَيْرُه المُتَخَلِّيَةُ، و قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: تَرَكْنَا بَنِي فُلانٍ في ضَغِيغَةٍ مِنَ الضَّغَائِغِ ، و هِيَ العُشْبُ الكَثِيرُ (5) .

و الضَّغِيغَةُ : العَجينُ الرَّقِيقُ‏ عَنِ الفَرّاءِ، كالرَّغِيغَةِ.

____________

(1) اقتصر ياقوت على صيغ بالصاد.

(2) سورة يوسف الآية 73.

(3) مصدر وضع موضع اسم المفعول.

(4) زيادة عن اللسان، و في الأساس: إذا كان على قدره.

(5) عن التهذيب و اللسان و بالأصل «الكبير» .

47

1L و الضَّغِيغَةُ : الجَمَاعَةُ مِنَ النّاسِ يَخْتَلِطُونَ، عن ابْنِ عَبّادٍ.

و قال بَعْضُهُم: الضَّغِيغَةُ : خُبْزُ الأُرْزِ المُرقَّقُ، كَما في المُحِيطِ.

قال: و الضَّغِيغَةُ مِنَ العَيْشِ: النّاعِمُ الغَضُّ. و مِنْهُ قَوْلُهُمْ: أَضَغُّوا : إذا صَارُوا فِيهِ، كَما في المُحِيطِ.

و أَضَغَّتِ الأَرْضُ: ارْتَوَى نَبَاتُها، و في بَعْضِ النُّسَخِ:

«الْتَوَى» بالَّلامِ، كاضْطَغَّتْ ، كما هُوَ نَصُّ المُحِيطِ.

قال: و الضَّغْضَغَةُ : لَوْكُ الدَّرْدَاءِ، يُقَال: ضَغْضَغَتِ العَجُوزُ: إذا لاكَتْ شيْئاً بَيْنَ الحَنَكَيْنِ و لا سِنَّ لَهَا، قالَه ابن عَبّادٍ، و مِثْلُه في اللِّسَانِ.

و قال ابْنُ دُرَيْدٍ: هُوَ أَنْ يَتَكَلَّمَ الرَّجُلُ فلا يُبَيِّنُ كَلامَه. و قال غَيْرُه: هُوَ حِكَايَةُ، أَكْلِ الذِّئْبِ اللَّحْمَ، نَقَلَهُ ابنُ فارِسٍ‏ (1) .

و الضَّغْضَغَةُ : زِيَادَةٌ في الكَلامِ و كَثْرَةٌ، كما في العُبَابِ.

و قال ابْن دُرَيْدٍ: ضَغْضَغَ اللَّحْمَ في فيهِ: إذا لمْ يُحْكِمْ مَضْغَهُ. وَ قال ابْنُ فارِسٍ: الضَّادُ و الغَيْنُ لَيْسَا بِشَيْ‏ءٍ. و لا هُوَ أَصلاً (2) يُفَرَّعُ مِنْهُ أو يُقَاسُ عَلَيْهِ، و ذَكَرَ أَكْلَ الذِّئْبِ اللَّحْمَ، وَ لَوْكَ الدَّرْدَاءِ، و العَجِينَ الرَّقِيقَ، و الخِصْبَ، ثُمَّ قال: و لَيْسَ هََذا كُلُّه بشَي‏ءٍ، و إِنْ ذُكِرَ.

*و مِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:

الضَّغَاغَةُ ، كسَحَابَةٍ: الأَحْمَقُ، نَقَلَهُ ابْنُ فارِسٍ، و هُوَ في العُبَابِ و التَّكْمِلَة. *و مِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:

ضفغ [ضفغ‏]:

ضَفَغَهُ (3) ضَفْغًا : قَمَحَهُ باليَدِ، نَقَلَه ابْنُ القَطّاعِ، و قال: هُوَ بالصّادِ و الضّادِ. 2L*و مِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:

ضمغ [ضمغ‏]:

أَضْمَغَ شِدْقَهُ، بالضّادِ مع الغَيْنِ، و قَدْ أَهْمَلَه الجَمَاعَة، و لَم يَحْكِه إلاّ صاحِبُ العَيْنِ، قال: أيْ كَثَّرَ لُعَابَه، و أَنْشَدَ:

وَ أَضْمَغَ شِدْقَهُ يَبْكِي عَلَيْهَا # يُسِيلُ عَلَى عَوَارِضِه البُصَاقَا

نَقَلَه الصّاغَانِيُّ و صاحِبُ اللِّسَانِ‏ (4) .

وَ يُقَال: ضَمَغْتُ الجِلْدَ: إِذَا بَلَلْتَهُ إذا كَانَ يابِسا.

وَ قال الخَارْزَنْجِيُّ: ضَمَغَ شِدْقُ البَعِيرِ: إذا انْشَقَّ.

وَ قال أَبُو عَمْرٍو: انْضَمَغَ ، أي: انْشَقَّ، كما في العُبَابِ.

فصل الطاءِ

مع الغين‏ هََذا الفَصْلُ مَكْتُوبٌ بالأَحْمَرِ؛ لأَنَّهُ مُسْتَدْرِكٌ عَلَى الجَوْهَرِيِّ، و قَد ذَكَرَ فيه ثَلاثَةَ أَحْرُفٍ:

طغغ [طغغ‏]:

الطَّغُّ و الطَّغْيَا (5) أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ و صاحِبُ اللِّسَانِ، و قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: هُوَ الثَّوْرُ، هََكَذا نَقَلَه الصّاغَانِيُّ في كِتابَيْهِ، و الأَشْبَهُ أَنْ يَكُونَ الطَّغْيَا مَحَلُّ ذِكْرِهِ في المُعْتَلِّ؛ لأَنَّهُ فَعْلَى، كما صرَّحَ بِه السُّكَّرِيُّ في شَرْحِ الدِّيوانِ، ثُمَّ رَأَيْتُ الجَوْهَرِيَّ ذَكَرَ اسْتِطْراداً في «ح ف ف» ما نَصُّه: و أَنْشَدَ الأَصْمَعِيُّ قَوْلَ أُسامَةَ الهُذَلِيِّ:

وَ إِلاَّ النَّعَامَ و حَفّانَهُ # وَ طَغْيَا مع اللَّهَقِ النّاشِطِ (6)

قال: الطُّغْيَا، بالضَّمِّ: الصَّغِيرُ مِنْ بَقَرِ الوَحْشِ، وَ أَحْمَدُ بنُ يَحْيَى يَقُول: الطَّغْيَا بالفَتْح‏ (7) ، و قال السُّكَّرِيُّ:

____________

(1) انظر المقاييس في اللغة 3/355.

(2) عن المقاييس 3/355 و بالأصل «أصل» .

(3) عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «صغفه صغفاً» .

(4) ضبطت العبارة و الشاهد عن اللسان.

(5) على هامش القاموس عن نسخة أخرى: هذه الكلمة مضروب عليها بنسخة المؤلف.

(6) ديوان الهذليين 2/196 في شعر أسامة بن الحارث الهذلي برواية: من اللهق. و نسبه صاحب اللسان في مادة «طغى» لأمية بن أبي عائذ الهذلي.

(7) قال ابن بري: قول الأصمعي هو الصحيح و قول ثعلب غلط لأنّ فعلى إذا كانت اسماً يجب قلب يائها واواً نحو شروى و تقوى و هما من شريت و تقيت.

48

1Lأي نَبْذٌ مِنَ البَقَرِ، فتَأَمَّلْ ذََلِكَ.

طلغ [طلغ‏]:

الطَّلَغانُ ، مُحَرَّكَةً، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، و قال الأَزْهَرِيُّ: أَهْمَلَهُ اللَّيْثُ، و أَخْبَرَنِي الثِّقَةُ مِنْ أَصْحابِنَا عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عِيسَى بنِ جَبَلَةَ عَنْ شَمِرٍ، عَنْ أَبِي صاعِدٍ الكِلابِيِّ، قال: هو أَنْ يَعْيَا فيَعْمَلَ عَلَى الكَلالِ‏ و قال غَيْرُهُ:

هُوَ التَّلَغُّبُ، قال الأَزْهَرِيُّ: لَم يَكُنْ هََذا الحَرْفُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا عَنْ شَمِرٍ، فأَفَادَنِيهِ أَبُو طاهِرِ بنُ الفَضْلِ، و هو ثِقَةٌ، عن مُحَمَّدِ بنِ عِيسَى.

و يُقَالُ: هُوَ يَطْلَغُ المِهْنَةَ، كَيَمْنَعُ، أي: عَجَزَ نَقَلَهُ أَبو عَدْنَانَ عَنِ الغِتْرِيفيّ‏ (1) ، و نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ عَنْهُ، و عَنْ الكِلابِيِّ أَيْضاً.

طمغ [طمغ‏]:

طَمَغَتْ عَيْنُه، كفَرِحَ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ و صاحِبُ اللِّسَانِ، و قال الصّاغَانِيُّ: أي‏ كَثُرَ غَمَصُها، هََكَذا هُوَ في العُبَابِ و التَّكْمِلَةِ. *و مِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:

طوغ [طوغ‏]:

الطّاغُوتُ ، و وَزْنُه فِيمَا قِيلَ: فعَلُوت، نحو:

جَبَرُوتٍ، و مَلَكُوتٍ، و قِيلَ: أَصْلُه طَغَوُوتٌ، فَلَعُوتٌ، فقُلِبَ لامُ الفِعْلِ، نَحْوُ صاعِقَةٍ و صاقِعَة، ثمَّ قُلِبَتِ الواوُ أَلِفًا، لتَحَرُّكِهَا و انْفِتَاحِ ما قَبْلَها، كذا في المُفْرَدَاتِ‏ (2) .

وَ قال ابنُ سِيدَه: و إنّمَا آثَرْتُ طَوَغُوتًا في التقدير عَلَى طَيَغُوتٍ لأَنَّ قَلْبَ الوَاو عَنْ مَوْضِعِها أَكْثَرُ مِنْ قَلْبِ الياءِ في كَلامِهِمْ.

و اخْتُلِفَ في تَفْسِيرِه، فقِيلَ: هُوَ ما عُبِدَ مِنْ دُونِ اللََّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، و كُلُّ رأْسٍ في الضَّلالِ طاغُوتٌ ، و قِيلَ: الأَصْنَامُ، وَ قِيلَ: الشَّيْطانُ، و قِيلَ: الكَهَنَةُ، و قِيلَ: مَرَدَةُ أَهْلِ الكِتَابِ، كَذََا في اللِّسَانِ، و زادَ الرّاغِبُ‏ (2) : و يُرَادُ بِه السّاحِرُ و المارِدُ مِنَ الجِنِّ، و الصّارِفُ عَنْ طَرِيقِ الخَيْرِ.

وَ قَدْ يُجْمَعُ عَلَى الطّواغِيتِ ، و طَواغٍ ، الأَخيرُ عَن اللِّحْيَانِيِّ، و سَيَأْتِي ذََلِكَ في المُعْتَلِّ أَيْضاً، إِنْ شَاءَ اللََّه تَعَالى. 2L

فصل الظاء

مع الغين‏ هذََا الفَصْلُ أَيْضاً مَكْتُوبٌ بالأَحْمَرِ؛ لأَنَّهُ مِنْ زِياداتِه.

ظربغ [ظربغ‏]:

الظَّرْبَغَانَةُ أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و قال ثَعْلَبٌ-فِيما رَواهُ عَنِ ابْنِ الأَعْرَابِيِّ-: هي‏ الحَيَّةُ أَوْرَدَهُ الأَزْهَرِيُّ في الخُمَاسِيِّ، و نَقَلَه الصّاغَانيُّ في كِتَابَيْهِ، و صاحِبُ اللِّسَانِ.

فصل الغين‏

مع مِثْلِه‏ هََذا الفَصْلُ أَيْضاً مَكْتُوبٌ بالأَحْمَرِ؛ لأَنَّهُ مِنْ زِيَاداتِه.

غوغ [غوغ‏]:

الغَاغُ أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و قال ابْنُ دُرَيْدٍ: هُو الحَبَقُ‏ مُحَرَّكَةً: نَوْعٌ مِنَ الرَّياحِينِ، و لَمّا كانَ الحَبَقُ مُحْتَمِلاً لِمَعْنَى النَّبْتِ و غَيْرِه فَسَّرَهُ بِقَوْلهِ: أي الفُوذَنْجُ، و قَدْ سَبَقَ أَنَّهُ مُعَرَّبُ بُودينه، و قال اللَّيْثُ: الغَاغَةُ : نَباتٌ شِبْهُ الهَرْنَوَى‏ (3) .

و قال أَبُو عُبَيْدَةَ: الغَوْغَاءُ : الجَرَادُ بَعْدَ أَنْ يَنْبُتَ جَنَاحُه، وَ قَبْلَهُ يُسَمَّى دَبًى، و ذََلِكَ إذا تَحَرَّكَ و لَم يَنْبُتْ جَنَاحُه.

أَوْ هُوَ الجَرَادُ إِذا انْسَلَخَ مِنَ الأَلْوَانِ، وَ صَارَ إِلَى الحُمْرَةِ، وَ هََذا قَوْلُ الأَصْمَعِيِّ.

و قال أَبُو عُبَيْدَةَ: الغَوْغَاءُ أَيْضا: شَيْ‏ءٌ يُشْبِهُ البَعُوضَ و لا يَعَضُّ، و لا يُؤْذِي‏ لضَعْفِهِ، قال: و بِه سُمِّيَ الغَوْغَاءُ مِنَ النّاسِ، و هُوَ مَجَازٌ، والَّذِي قالَهُ أَبُو عُبَيْدَة: إنَّ أَصْلَ الغَوْغَاءِ : الجَرادُ حِينَ يَخِفُّ للطَّيَرانِ، و مِثْلُه لابْنِ الأَثِيرِ، وَ

17- في حَدِيثِ عُمَرَ -: «قال لَهُ ابْنُ عَوْفٍ، رَضِيَ اللََّهُ عَنْهُمَا:

يَحْضُرُكَ غَوْغَاءُ النّاسِ» .

أَرادَ بِهِم السَّفِلَةَ مِنَ النّاسِ وَ المُتَسَرِّعِينَ إِلَى الشَّرِّ، و يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الغَوْغَاءِ :

الصوْت و الجَلَبَة؛ لكَثْرَةِ لَغَطِهِم و صِيَاحِهِم.

وَ مِنْ سَجَعَاتِ الأَسَاسِ: غِمَارُ الغَوْغَاءِ غُبَارُ البَوْغاءِ.

فصل الفاءِ

مع الغين‏

فتغ [فتغ‏]:

فَتَغَهُ ، بالمُثَنّاةِ، كمَنَعَه، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ،

____________

(1) في التهذيب و اللسان: «العتريفي» بالعين المهملة و نبه مصحح اللسان بهامشه إلى رواية المصنف.

(2) انظر المفردات «طغى» .

(3) في اللسان: «الهربُون» و نبه مصححه بهامشه إلى رواية الشارح.

49

1Lو قال ابْنُ دُرَيْدٍ (1) : أيْ‏ وَطِئَهُ حَتَّى يَنْشَدِخَ، مِثْلُ الفَدْغِ، أَوْ نَحْوِه، زَعَمُوا (2) .

و قال غَيْرُهُ: تَفَتَّغَ الشَّيْ‏ءُ تَحْتَ الضِّرْسِ، كالبِطِّيخِ وَ نَحْوِه: إذا تَشَدَّخَ، كما في العُبَابِ.

فثغ [فثغ‏]:

فَثَغَ رَأْسَهُ، كمَنَعَ‏ ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ و صاحِبُ اللِّسَانِ، و قال ابنُ عَبّادٍ: أيْ‏ شَدَخَهُ، كما في العُبَابِ.

فدغ [فدغ‏]:

فَدَغَهُ ، كَمَنَعَه، فَدْغًَا : شَدَخَهُ، و شَقَّه يَسِيرا، وَ رَضَّهُ، و كَذََلِكَ ثَدَغَهُ، و منهُ

17- حَدِيثُ ابنِ سِيرينَ ، و قَدْ سُئِلَ عَن الذَّبِيحَةِ بالعُودِ فقَالَ: «كُلْ مَا لَم يَفْدَغْ » .

يُرِيدُ: ما قَتَلَ بحَدِّهِ فكُلْهُ، و ما قَتلَ بثِقَلِهِ فَلا تَأْكُلْهُ، و

16- في حَدِيثٍ آخَرَ : «إِنْ آتِهِمْ يُفْدَغْ رَأْسِي، كما تُفْدَغُ العِتْرَةُ» و يُرْوَى: «يُفْلَغ» و «يُثْلَغْ» .

أَو هُوَ شَدْخُ الشَّيْ‏ءِ المُجَوَّفِ‏ كحَبَّةِ عِنَب و نَحْوِه، و قِيلَ:

هُوَ كَسْرُ الشَّيْ‏ءِ الرَّطْبِ، و شَدْخُه.

و فَدَغَ الطَّعَامَ: سَغْسَغَهُ‏ بالسَّمْنِ، و قِيلَ لأَعْرابِيٍّ: كَيْفَ أَكْلكَ الثَّرِيدَ؟فقَالَ: أَصْدَغُ بِهاتَيْنِ، السَّبّابَةِ و الوُسْطَى، و أَفْدَغُ بِهََذه، يَعْنِي الإِبْهَامَ.

و المِفْدَغُ كمِنْبَر: المِشْدَخُ، يُقَالُ: رَجُلٌ مِفْدَغٌ ، كما يُقَالُ: مِدَقٌ، قال رُؤْبَةُ:

و ذَاقَ حَيّاتُ الدَّوَاهِي‏ (3) اللُّدَّغِ # مِنِّي مَقَاذِيفَ مِدَقٍّ مِفْدَغِ

و الفَدَغُ ، مُحَرَّكَةً: الْتِواءٌ في القَدَم، عن ابْنِ عَبّادٍ، و قال غَيْرُه: هُوَ الفَدَعُ، بالعَيْنِ المُهْمَلَةِ، و الإِهْمَالُ أَكْثَرُ.

و الأَفْداغُ : ماءٌ، و عَلَيْهِ‏ نَخْلٌ بِجَبَلِ قَطَن، شَرْقِيَّ الحاجِرِ، نَقَلَه ياقوت و الصّاغَانِيُّ.

و انْفَدَغَ الشَّي‏ءُ: لانَ عَنْ يُبْسٍ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ.

فرغ [فرغ‏]:

فَرَغَ مِنْهُ، أي: مِنَ الشَّغْلِ، كمَنَعَ، و سَمِعَ، وَ نَصَرَ، الأُولَى ذَكَرَهَا يُونُسُ في كِتَابِ اللُّغَاتِ، و هِيَ و الثّانِيَةُ لُغَتَانِ في الثّالثَةِ، قال الصّاغَانِيُّ: و كَذََلِكَ فَرِغَ ، بالكَسْرِ، يَفْرُغُ بالضَّمِّ، مُرَكَّبٌ مِنْ لُغَتَيْنِ، فُرُوغًا ، و فَرَاغًا ، فهُوَ فَرِغٌ 2Lككَتِفٍ، و فَارِغٌ ؛ أي: خَلاَ ذُرْعُه، و مِنْهُ قَوْلُه تَعَالَى:

وَ أَصْبَحَ فُؤََادُ أُمِّ مُوسى‏ََ فََارِغاً (4) ، أي خاليًا مِنَ الصَّبْرِ، وَ مِنْهُ يُقَالُ: أنا فارِغٌ ، و قِيلَ: خالِيًا مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ إلاّ مِنْ ذِكْرِ مُوسَى عَلَيْهِ السلامُ، و قِيلَ: فارِغًا مِنَ الاهْتِمَامِ بِه؛ لأَنَّ اللََّهُ تَعالَى وَعَدَهَا أَنْ يَرُدَّهُ إِلَيْهَا، و رَجُلٌ فَرِغٌ ، أي: فارِغٌ ، كفَكِه وَ فاكِهٍ، و فَرِهٍ و فارِهٍ، و مِنْهُ قِرَاءَةُ أَبِي الهُذَيْلِ، و أَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَرِغًا .

و فَرَغَ لَهُ، و إِلَيْهِ، كمَنَعَ، و سَمِعَ، و نَصَرَ، فُرُوغًا و فَرَاغًا :

قَصَدَ، فالفَرَاغُ في اللُّغَةِ عَلَى وَجْهَينِ: الفَرَاغُ مِنَ الشُّغْلِ، و الآخَرُ: القَصْدُ لِلشَّيْ‏ءِ، و مِنَ الأَخِيرِ قَوْلُه تَعَالَى: سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ اَلثَّقَلاََنِ (5) ، لأَنَّ اللََّهَ تَعالَى لا يَشْغَلُهُ شَيْ‏ءٌ عَنْ شَيْ‏ءٍ، قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: أي سَنَعْمِدُ، و اسْتَدَلَّ بقَوْلِ جَرِيرٍ -يَرُدُّ عَلَى البَعِيثِ و يَهْجُو الفَرَزْدَقَ-:

وَ لَمَّا اتَّقَى القَيْنُ العِرَاقِيَّ باسْتِه # فَرَغْتُ إِلَى القَيْنِ المُقَيَّدِ بالحِجْلِ‏

قال: أيْ عَمَدْتُ، و

17- في حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ، رَضِيَ اللََّهُ عَنْهُ :

« افْرُغْ إِلَى أَضْيافِكَ» .

أي: اعْمِدْ و اقْصِدْ، و يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بمَعْنَى التَّخَلِّي و الفَرَاغِ ، لِيتَوَفَّرَ عَلَى قِرَاهُم، و الاشْتِغَالِ بِهِمْ، و قَرَأَ قَتَادَةُ، و سَعِيدُ بنُ جُبَيْرٍ، و الأَعْرَجُ، و عُمَارَةُ الدّارِعُ: سَنَفْرَغُ لَكُمْ بِفَتْحِ الرّاءِ، عَلَى فَرِغَ يَفْرَغُ ، و فَرَغَ يَفْرَغُ ، و قَرَأَ أَبو عَمْرٍو، و عِيسَى بنُ عُمَرَ، و أَبُو السّمَالِ‏ (6)

« سَنِفْرَغُ » بِكَسْرِ النُّونِ و فَتْحِ الرّاءِ، عَلَى لُغَةِ مَنْ يَكْسِرُ أَوَّلَ المُسْتَقْبَلِ، و قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو أَيْضاً « سَنِفْرِغُ » بِكَسْرِ النُّونِ و الرّاءِ، وَ زَعَمَ أنَّ تَمِيمًا تَقُول: نِعْلِمُ.

و مِنَ المَجَازِ: فَرَغَ الرَّجُلُ‏ فُرُوغًا ، أي: ماتَ، مِثْلُ قَضَى؛ لأَنَّ جِسْمَهُ خَلاَ مِنْ رُوحِهِ.

و الفَرْغُ : مَخْرَجُ‏ (7) الماءِ مِنَ الدَّلْوِ بَيْنَ العَرَاقِي، و كَذََلِكَ الثَّرْغُ، و جَمْعُهُمَا: فُرُوغٌ ، و ثُرُوغٌ، كالفِراغِ ، ككِتَابٍ، و هُوَ ناحِيَةُ الدَّلْوِ الَّتِي تَصُبُ‏ (8) ، الماءَ مِنْهُ، قال الشّاعِرُ:

كأَنَّ شِدْقَيْهِ إِذَا تَهَكَّمَا

____________

(1) الجمهرة 2/22.

(2) قوله: «زعموا» لم ترد في الجمهرة و لا في التكملة و اللسان.

(3) بالأصل «اللواهي» و المثبت عن الديوان ص 98.

(4) سورة القصص الآية 10.

(5) سورة الرحمن الآية 31 أي سنقصدكم، و قيل سنقصد لكم.

(6) عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «أبو السماك» .

(7) في التهذيب: مفرغ الدلو، و هي خَرْقُهُ الذي يأخذ الماء.

(8) في التهذيب: التي يُصبّ الماء منه.

50

1L

فَرْغَانِ مِنْ غَرْبَيْنِ قَدْ تَخَرَّما

وَ قالَ آخَرُ:

تَسْقِي بِهِ ذاتَ فِرَاغ عَثْجَلاَ

و الفَرْغُ : الإِنَاءُ فِيهِ الدِّبْسُ، وَ قالَ أَعْرَابِيٌّ: «تَبَصَّرُوا الشَّيَّفَانَ، فإِنَّهُ يَصُوكُ عَلَى شَعَفَةِ المَصَادِ، كأَنَّهُ قِرْشَامٌ عَلَى فَرْغِ صَقْرٍ» الشَّيَّفانُ، كهَيَّبان: الطَّلِيعَةُ، و المَصَادُ: الجَبَلُ، وَ يَصُوكُ، أي: يَلْزَمُ، و القِرْشَامُ: القُرَادُ، و الصَّقْرُ: الدِّبْسُ.

و مِنْ فَرْغِ الدَّلْوِ سُمِّيَ الفَرْغانِ : فَرْغُ الدَّلْو المُقَدَّمُ، و فَرْغُ الدَّلْوِ المُؤَخَّرُ، و هُمَا: مَنْزِلانِ للقَمَرِ في بُرْجِ الدَّلْوِ، كُلُّ واحِدٍ مِنْهُمَا كَوْكَبَان‏ نَيِّرانِ، بَيْنَ كُلِّ كَوْكَبَيْنِ في المَرْأَى قَدْرُ رُمْحٍ، وَ في اللِّسَانِ: قَدْرُ خَمْسِ أَذْرُعٍ في رَأْيِ العَيْنِ، وَ قَدْ يُجْمَعُ، فَيُقَالُ: الفُرُوغُ ؛ بما حَوْلَهُمَا مِنَ الكَوَاكِبِ، قال أَبُو خِرَاشِ الهُذَلِيُّ:

وَ ظَلَّ لَنَا يَوْمٌ كأَنَّ أُوَارَهُ # ذَكَا النّارِ مِنْ فَيْحِ الفُرُوغ طَوِيلُ‏ (1)

و قال الجُمَحِيُّ: الفُرُوغُ : الجَوْزَاءُ: و في شَرْحِ الدِّيوانِ: فُرُوغُ الجَوْزَاءِ: نُجُومُ أَعَالِيها.

و فَرْغُ القِبَة بِكسْرِ القافِ و فَتْح المُوَحَّدَةِ الخَفِيفَةِ، و فَرْغُ الحَفَرِ بفَتْحِ الحاءِ و الفاءِ: بَلَدانِ لتَمِيمٍ‏ بينَ الشَّقِيقِ و أُود (2) ، فِيها ذِئابٌ تَأْكُلُ النّاسَ.

و فَرْغَانَةُ : ناحِيَةٌ بالمَشْرِقِ‏ تَشْتَمِلُ عَلَى أَرْبَعِ مُدُنٍ و قَصَباتٍ كَثِيرَةٍ، فالمُدُنُ: أُوشُ‏ (3) و أوزند أُوزْجَنْدُ ، و كاسانُ و مَرْغِينَانُ، وَ لَيْسَتْ فَرْغَانَةُ بَلْدَةً بعَيْنِهَا.

و فَرْغانُ ؛ ة، بفارِسَ، وَ يُقَالُ لَهَا أَيْضاً: فَرْغَانَةُ .

و فَرْغَانُ : د، باليَمَنِ‏ مِنْ مِخْلافِ بَنِي زُبَيْدٍ.

و فَرْغَانُ : جَدٌّ لأَبِي الحَسَنِ‏ أَحْمَدَ بنِ الفَتْحِ بن عَبْدِ اللََّه المَوْصِلِيِّ المُحَدِّثِ‏ عَنْ عُبَيْدِ اللََّه بنِ الحُسَيْنِ القاضِي، عَنْ أَبِي يَعْلَى. 2L و الأَفْراغُ : مَوَاضِعُ حَوْلَ مَكَّةَ، حَرَسَهَا اللََّهُ تَعالَى، هََكذا في سائِرِ النُسَخِ، و مِثْلُه في العُبَابِ، و هُوَ غَلَطٌ مِنَ الصّاغَانِيِّ، و المُصَنِّفُ قَلَّدَهُ، و الصَّوابُ: مَوْضِعٌ حَوْلَ مَكَّةَ، كما حَقَّقَه ياقُوت في المُعْجَمِ، و أَنْشَدَ قَوْلَ الفَضْلِ اللَّهَبِيِّ:

فالهَادَتانِ فكَبْكَبٌ فَجَنَادِبٌ # فالبَوْصُ فالأَفْرَاغُ مِنْ أَشْقَابِ‏ (4)

فتَأَمَّلْ.

و أَفْرَاغَةُ (5) : د، بالأَنْدَلُسِ‏ من أَعْمَالِ مارِدَةَ[كَثِيرةُ] الزَّيْتُونِ، تَمَلَّكَهَا الفِرِنْجُ في سنة 543 في أَيّامِ عَلِيِّ بنِ يُوسُفَ بنِ تاشفِينَ المُلَثَّمِ، ثُمَّ ظاهِرُ سِياقِ المُصَنِّفِ -كالصاغَانِيِّ-أَنَّهُ بفَتْحِ الهَمْزَةِ (6) ، و الصَّوابُ أَنَّهُ بكَسْرِهَا، كما ضَبَطَهُ ياقُوت و غَيْرُه.

و فَرُغَتِ الضَّرْبَةُ، ككَرُمَ: اتَّسَعَتْ، فَهِيَ فَرِيغَةٌ ، أي:

جائِفَةٌ ذاتُ فَرْغٍ ، أي: سَعَةٍ، شُبِّهَتْ لِسَعَتِها بِفَرْغِ الدَّلْوِ، وَ هُوَ مَجَازٌ، قال لَبِيدٌ، رَضِيَ اللََّهُ عَنْهُ:

وَ كُلُّ فَرِيغَةٍ عَجْلَى رَمُوحٍ # كأَنَّ رَشَاشَهَا لَهَبُ الضِّرامِ‏ (7)

وَ كَذََلِكَ ضَرْبَةٌ فَرِيغٌ ، بِلا هاءٍ أَيْضاً.

و الفَرِيغُ : مُسْتَوًى مِنَ الأَرْضِ كأَنَّهُ طَرِيقٌ، وَ هُوَ الوَاسِعُ، وَ هُوَ مَجَازٌ، و قِيلَ: هُوَ الَّذِي قَدْ أُثِّرَ فِيهِ، لِكَثْرَةِ ما وُطى‏ءَ، قال أَبُو كَبِيرٍ الهُذَلِيُّ:

فأَجَزْتُه بِأَقَلَّ تُحْسَبُ أَثْرُه # نَهْجاً أَبانَ بذِي فَرِيغٍ مَخْرَفِ‏ (8)

شَبَّهَ بَيَاضَ الفِرِنْدِ بوُضُوحِ هََذا الطَّرِيقِ.

و الفَرِيغُ مِنَ الخَيْلِ: الهِمْلاجُ الواسِعُ المَشْيِ، كالفِراغِ ، ككِتَابٍ، و قَدْ فَرُغَ فَرَاغَةً ، و هو مَجَازٌ.

____________

(1) ديوان الهذليين 2/119 برواية «و ظل لها» .

(2) في معجم البلدان: بين الشقيق و أُود و خُفاف.

(3) عن معجم البلدان و بالأصل «أُوس» قال ياقوت: بلد من نواحي فرغانة كبير. و في معجمه: «فرغانة» . مدينة و كورة واسعة بما وراء النهر.

وَ قال الإصطخري: فرغانة اسم الاقليم و هو عريض موضوع على سعة مدنها و قراها.

(4) في معجم البلدان «الأفراغ» فالهاوتان فكبكب فحُتاوِب.

(5) ضبطت في معجم البلدان بالنص بكسر الهمزة، و الزيادة الآتية عن ياقوت.

(6) ضبطت في القاموس بالقلم بفتح الهمزة، و نبه بهامشه إلى عبارة الشارح إنها بكسر الهمزة، وانظر ياقوت.

(7) رموح: يرمح دمها كأنها تفور، و تروى: عجلى رهوج. و الضرام:

الحطب الدقيق تسرع فيه النار.

(8) ديوان الهذليين 2/107 برواية بأفلّ بالفاء، يُحسَبُ. و قد ورد أيضاً في الديوان: فريع بالعين المهملة و صوبها محققه «فريغ» عن اللسان.

51

1Lو قِيلَ: الفَرِيغُ : هُوَ الجَوَادُ البَعِيدُ الشَّحْوَةِ، قال الشّاعِرُ:

وَ يَكَادُ يَهْلِكُ في تَنُوفَتِه # شَأْوُ الفَرِيغِ و عَقْبُ ذِي العَقْبِ‏

وَ قالَ كُراع: هِمْلاجٌ فَرِيغٌ : سَرِيعٌ أَيْضا، و المَعْنَيانِ مُتَقَارِبَانِ.

وَ يُقَالُ: دَابَّةٌ فِرَاغُ السَّيْرِ، أيْ: سَرِيعُ المَشْيِ، واسِعُ الخُطَا، و

14- في الحَدِيثِ: أنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ قالَ : «حَمَلْنَا رَسُولَ اللََّهِ، صَلَّى اللََّهُ تَعالَى عَلَيْهِ و سَلَّمَ، عَلَى حِمَارٍ لَنَا قَطُوفٍ، فنَزَلَ عَنْهُ، فإِذا هُوَ فِراغٌ لا يُسَايَرُ» .

أي: سَرِيعُ المَشْيِ، واسِعُ الخُطْوَةِ (1) ، و قال الزَّمَخْشَرِيُّ: حِمارٌ فَرِيغٌ :

واسِعُ المَشْيِ، و قَدْ عُلِمَ من ذََلِكَ أَنَّه يُطْلَقُ علَى غَيْرِ الخَيْلِ أَيْضاً.

و الفَرِيغَةُ : المَزَادَةُ الكَثِيرَةُ الأَخْذِ للماءِ نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ، كأَنَّهَا ذاتُ فَرْغٍ ، أيْ: سَعَةٍ، و هُو مَجَازٌ.

و الفِراغُ ، ككِتَابٍ: العِدْلُ مِنْ الأَحْمَالِ، بلغَةِ طَيِ‏ءٍ، قالَهُ أَبُو عَمْرٍو.

و قال الأَصْمَعِيُّ: الفِرَاغُ : حَوْضٌ واسِعٌ ضَخْمٌ مِنْ أَدَمٍ، قال أَبُو النَّجْمِ:

تَهْدِي‏ (2) بِهَا كُلَّ نِيافٍ عَنْدَلِ # طاوِيَةٍ (3) جَنْبَيْ فِرَاغٍ عَثْجَلِ‏

و الفِرَاغُ : الإِنَاءُ بِعَيْنِه، عن ابْنِ الأَعْرَابِيِّ، و في التَّهْذِيبِ: كُلُّ إِنَاءٍ عِنْدَ العَرَبِ: فِرَاغٌ .

و قال أَبُو زَيْدٍ: الفِرَاغُ : الغَزِيرَةُ مِنَ النُّوقِ، الوَاسِعَةُ جِرَابِ الضَّرْعِ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ و صاحِبُ اللسَانِ.

و الفِرَاغُ -في قَوْلِ امْرِى‏ءِ القَيْسِ:

وَ نَحَتْ لَهُ عَنْ أَرزِ تَأْلبَةٍ # فِلْقٍ فِرَاغِ مَعَابِلٍ طُحْلِ‏ (4) .

2L-: القَوْسُ الوَاسِعَةُ جُرْحِ النَّصْلِ، وَ نَحَتْ: تَحَرَّفَتْ، أي: رَمَتْهُ عَنْ قَوْس، و أَرز: قُوَّةٌ و زِيَادَةٌ، و الضَّمِيرُ في «له» لامْرِي‏ءِ القَيْسِ.

أَو الفِرَاغُ هُنَا: القَوْسُ‏ البَعِيدَةُ السَّهْمِ‏ و يُرْوَى « فِرَاغَ » بالنَّصْبِ، أي: نَحَتْ فِرَاغَ ، و المَعْنَى: كأَنَّ هََذِه المَرْأَةَ رَمَتْهُ بسَهْمٍ في قَلْبِه.

و قال ابنُ عَبّادٍ: الفِراغُ : القَدَحُ الضَّخْمُ، الَّذِي‏ لا يُطَاقُ حَمْلُه، ج: أَفْرِغَةٌ ، كجِرابٍ و أَجْرِبَةٍ.

و قِيلَ: الفِرَاغُ في قَوْلِ امْرى‏ءِ القَيْسِ السّابِقِ: النِّصالُ العَرِيضَةُ (5) ، و أَرادَ بالأَرْزِ: القَوْسَ نَفْسَهَا (6) .

و فَرِغَ الماءُ، كفَرِحَ: انْصَبَّ، الأَوْلَى كسَمِعَ؛ لِيُطَابِقَ مَصْدَرَه، فَرِغَ فَرَاغًا كسَمِعَ سَمَاعاً، و هُوَ نَصُّ اللِّسَان، و في العُبَابِ: فَرِغَ الماءُ، بالكَسْرِ، ففِيهِ إِشارَةٌ لِمَا قُلْنَا، و أَمّا إذا كانَ كفَرِحَ، فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرُه فَرَغًا ، مُحَرَّكَةً، و لا قائِلَ بِه، فَتَأمَّلْ.

و الفَرَاغَةُ : الجَزَعُ و القَلَقُ، قال:

يَكادُ مِنَ الفَرَاغَةِ يُسْتَطارُ

و الفُرَاغَةُ ، بالضَّمِّ: نُطْفَةُ الرَّجُلِ، أي مَنِيُّه، نَقَلَه ابنُ سِيدَه و الجَوْهَرِيُّ.

و الفِرْغُ ، بالكَسْرِ: الفَرَاغِ ، قال طُلَيْحَةُ بنُ خُوَيْلِدٍ الأَسَدِيّ في قَتْلِ ابْنِ أَخِيهِ حِبَالِ بنِ سَلَمَةَ بنِ خُوَيْلِدٍ:

فَمَا ظَنُّكُمْ بالقَوْمِ إِذْ تَقْتُلُونَهُمْ # أَلَيْسُوا-و إِنْ لَم يُسْلِمُوا-بِرِجَالِ؟

وَ أَنْشَدَ:

فإِنْ تَكُ أَذْوادٌ أُخِذْنَ‏ (7) و نِسْوَةٌ # فَلَم تَذْهَبُوا فِرْغًا بِقَتْلِ حِبَالِ‏

و يُقَالُ: ذَهَبَ دَمُهُ فِرْغًا ، بالكَسْرِ: و يُفْتَحُ، أيْ: باطِلاً هَدَرًا لَم يُطْلَبُ بِهِ، و زادَ الزَّمَخْشَرِيُّ: و كَذا ذَهَبَتْ دِماؤُهُمِ فَرْغًا .

و الأَفْرَغُ : الفارِغُ ، وَ مِنْهُ قَوْلُ رُؤْبَةَ:

____________

(1) في النهاية: واسع الخطو.

(2) عن التكملة و بالأصل «تهوى» .

(3) في اللسان: «طاف به جنبي» و الأصل كالتهذيب و التكملة.

(4) التهذيب و اللسان، و في التكملة: «أزر تألبة» هنا و في الشرح، و نقل الشارح النص عنها، و في اللسان فسر الأرز بالقوس نفسها تشبيهاً لها بالشجرة التي يقال لها الأرزة.

(5) كما في التهذيب.

(6) انظر التعليق في الحاشية قبل السابقة.

(7) في التهذيب برواية: «أصبن» بدل «أخذن» .

52

1L

لَوْ كُنْتُ أَسْطِيعُكَ لَم يُشَغْشَغِ # شِرْبِي، و مَا المَشْغُولُ مِثْلُ الأَفْرَغِ

و مِنَ المَجَازِ: الطَّعْنَةُ الفَرْغَاءُ ، هي: الوَاسِعَةُ يَسِيلُ دَمُها، كأَنَّها ذاتُ فَرْغٍ ، شُبِّهَتْ لِسَعَتِهَا بِفَرْغِ الدَّلْوِ.

و أَفْرَغَهُ إِفْرَاغًا : صَبَّهُ، كفَرَّغَهُ تَفْرِيغًا ، و في التَّنْزِيلِ رَبَّنََا أَفْرِغْ عَلَيْنََا صَبْراً* (1) ، أي: أصْبُبْ، كَما تُفْرَغُ الدَّلْوُ، أي: تُصَبُّ، و قِيلَ: أَنْزِلْ عَلَيْنَا صَبْرًا يَشْتَمِلُ عَلَيْنَا، و هُوَ مَجَازٌ.

و أَفْرَغَ الدِّماءَ: أَراقَهَا. و يُقَال: حَلْقَةٌ مُفْرَغَةٌ : إذا كانَتْ‏ مُصْمَتَة الجَوَانِبِ غَيْرَ مَقْطُوعَةٍ، و في الأَسَاسِ: «هُمْ كَالْحَلْقَةِ المُفْرَغَةِ ؛ لا يُدْرَى أَيْنَ طَرَفَاهَا» .

و تَفْرِيغُ الظُّرُوفِ: إِخْلاؤُهَا، وَ قَرَأَ الحَسَنُ البَصْرِيُّ، و أَبو رَجَاءٍ و النَّخَعِيُّ، و عِمْرَانُ بنُ جَرِيرٍ: حَتَّى إِذَا فُرِّغَ عَنْ قُلُوبِهِمْ (2) و تَفْسِيرُه: أَخْلَى قلُوبَهُمْ مِنَ الفَزَعِ، و قالَ ابْنُ جِنِّي-في كِتابِ الشَّواذِّ- فُرِّغَ ، و فُزِّعَ، و افْرُنْقِعَ، بمَعْنًى واحِدٍ.

و يَزِيدُ بنُ رَبِيعَةَ بنِ مُفَرِّغٍ ، كمُحَدِّثٍ‏ الحِمْيَرِيُّ: شاعِرٌ يُقَالُ: إنَ‏ جَدّه راهَنَ عَلَى أَنْ يَشْرَبَ عُسًّا مِنْ لَبَنٍ، ففَرَّغَهُ شُرْباً، وَ قالَ ابنُ الكَلْبِيِّ-في نَسَبِ حِمْيَرَ-هُوَ يَزِيدُ بنُ زِيَادِ بْنِ رَبِيعَةَ بنِ مُفَرِّغٍ ، و كانَ حَلِيفاً لآلِ خالِدِ بنِ أَسِيدِ بْنِ أَبِي العِيصِ بنِ أُمَيَّةَ، قال: و لَهُ اليَوْمَ عَقِبٌ بالبَصْرَةِ، و هََكَذا قَرَأْتُهُ في أَنْسَابِ أَبِي عُبَيْدٍ أَيْضاً.

و المُسْتَفْرِغَةُ مِنَ الإِبِلِ: الغَزِيرَةُ: اللَّبَنِ.

و مِنَ المَجَازِ: المُسْتَفْرِغَةُ مِنَ‏ الخَيْل: الَّتِي‏ لا تَدَّخِرُ مِنْ حُضْرِهَا شَيئاً، أيْ: مِنْ عَدْوِهَا.

و اسْتَفْرَغَ : تَقَيَّأَ، وَ في اصْطِلاحِ الأَطِبّاءِ: تكَلَّفَ القَيْ‏ءَ.

و مِنَ المَجَازِ: اسْتَفْرَغَ مَجْهُودَهُ‏ في كَذا، أي: بَذَلَ طاقَتَهُ‏ و لَم يُبْقِ مِنْ جُهْدِه شَيْئاً.

و تَفَرَّغَ ، أي‏ تَخَلَّى مِنَ الشُّغْلِ، يُقَال: تَفَرَّغَ لِكَذا، و مِنْ‏2Lكَذا، و مِنْهُ

16- الحَدِيثُ : « تَفَرَّغُوا مِنْ هُمُومِ الدُّنْيَا ما اسْتَطَعْتُم» .

و افْتَرَغْتُ لِنَفْسِي ماءً: صَبَبْتُه، وَ في العُبَابِ: افْتَرَغْتُ :

صَبَبْتُ عَلَى نَفْسِي، و افْتَرَغْتُ مِنَ المَزَادَةِ لنَفْسِي ماءً: إذا اصْطَبَبْتَهُ، و في اللِّسَانِ، افْتَرَغَ : أَفْرَغَ عَلَى نَفْسِه الماءَ، وَ صَبَّهُ عَلَيهِ، و في الأَساسِ: رأَيْتُهُ يَغْتَرِفُ الماءَ، ثُمَّ يَفْتَرِغُه عَلَى‏ (3) نَفْسِه.

*و مِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:

إِناءٌ فُرُغٌ ، بضَمَّتَيْنِ، أي: مُفَرَّغٌ ، كذُلُلٍ بمَعْنَى مُذَلَّلٍ، وَ بِهِ قَرَأَ الخَلِيلُ: و أَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فُرُغًا (4) أي:

مُفَرَّغًا .

وَ قَوْسٌ فُرُغٌ ، بِضَمَّتَيْنِ، و فِراغٌ ، ككِتَابٍ: بغَيْرِ وَتَرٍ، و قِيلَ: بِغَيْرِ سَهْمٍ.

وَ نَاقَةٌ فِرَاغٌ ، بالكَسْرِ: بغَيْرِ سِمَةٍ.

و الفَرْغُ ، بالفَتْحِ: السَّيَلان.

وَ فِرَاغُ النّاقَةِ، بالكَسْرِ: ضَرْعُها، و هََكذا فُسِّرَ بِه قَوْلُ أَبِي النَّجْمِ السّابِقُ‏ (5) ، أَرادَ أَنَّه قَدْ جَفَّ ما فِيهِ مِنَ اللَّبَنِ فَتَغَضَّنَ.

و الفَرِيغُ ، كأَمِيرٍ: العَرِيضُ.

وَ سَهْمٌ فَرِيغٌ ، أي حَدِيدٌ، قال النَّمِرُ بنُ تَوْلَبٍ، رَضِيَ اللََّهُ عَنْهُ:

فَرِيغَ الغِرارِ عَلَى قَدْرِهِ # فشَكَّ نَوَاهِقَهُ و الْفَمَا (6)

____________

(1) سورة البقرة الآية 250.

(2) سورة سبأ الآية 23 و القراءة المشهورة: فُزِّعَ .

(3) في الأساس: أي يفرغه على نفسه.

(4) سورة القصص الآية 10 و القراءة المشهورة: فََارِغاً ، و قد تقدم عن أبي الهذيل أنه قرأ: فَرِغًا ، و قرأت أيضاً: فِرْغًا بكسر فسكون انظر اللسان (حاشية) .

(5) يعني قوله:

طاويةٍ جنبي فِراغٍ عثجلِ.

(6) الأصل و اللسان و بهامشه: كذا بالأصل هنا و في شرح القاموس، و الذي في مادة هزع و نهق:

فأرسل سهماً له أهزعا # فشك نواهقه و الفما

وَ كذا في الصحاح» .