تاج العروس من جواهر القاموس - ج15

- المرتضى الزبيدي المزيد...
824 /
403

الجزء الخامس عشر

1L

تتمة باب اللام‏

فصل الصاد

المُهْمَلَة مَعَ اللامِ

صأل [صأل‏]:

صَؤُلَ البَعيرُ، ككَرُمَ‏ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ و صاحِبُ اللِّسَانِ هنا، و قد ذَكَرَه الأَخِيرُ اسْتِطْراداً في «ص و ل» عن أَبي زَيْدٍ، قالَ: صَؤُلَ البَعيرُ يَصْؤُل ، بالهَمْزَةِ، صَآلَةً ، ككَرَامَةٍ، إِذا واثَبَ النَّاسَ‏ ليَأْكُلَهم، أَو صَارَ يَقْتُلُ النَّاسَ‏ هكذا فِي سائِرِ النسخِ، و لو قالَ أَو صَارَ يَقْتُلُهم كانَ أَخْصَر، و نَصّ أُبي زَيْدٍ: إِذا صَارَ يَشُلُّ الناسَ‏ و يَعْدُو عليهم فهو جَمَلٌ صَؤُولٌ ، و ذِكْرُ الجَمَلِ مُسْتَدْرَكٌ.

و قالَ ابنُ عَبَّادٍ: صَئِيلُ الفَرَسِ: صَهِيلُهُ‏ و هو يَصْئِلُ أَي يَصْهِلُ.

قلْتُ: و هو من بابِ الإِبْدالِ.

صأبل [صأبل‏]:

الصِّئْبِلُ ، كزِبْرِج، و تُضَمُّ الباءُ (1) ، أَي مَعَ كسرِ الأَوَّلِ، و قد أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.

و قالَ الكِسَائيُّ: هي‏ الدَّاهِيَةُ في لُغَةِ بَنِي ضَبَّةَ، هكذا رَوَاه أَبُو تُرابٍ، و الضَّادُ أَعْرفُ و سَيَأْتي الكَلامُ عليه هناك، و كذا في ضمِّ الباءِ عن الجَوْهَرِيِّ و غيرِه.

صحل [صحل‏]:

صَحِلَ الرَّجُلُ، و صَحِلَ صَوْتُه كفَرِحَ‏ ، صَحَلاً فهو أَصْحَلُ و صَحِلٌ : بحَّ. و

16- في حدِيثِ رُقَيْقَة : «فإِذا أَنا بهاتِفٍ يَصْرُخُ بصَوْتٍ صَحِلٍ » .

و

17- في حدِيثِ ابن عُمَرَ : «أَنَّه كان يَرْفَعُ صَوْتَه بالتَّلْبِيةِ حتى يَصْحَل » .

أَي يَبَحّ. 2Lو

14- في حدِيثِ أُمِّ مَعْبَد حِيْن وَصَفَتْه صلّى اللّه عليه و سلّم : «و في صوتِه صَحَلٌ » .

هو كالبُحَّةِ و أَن لا يكون حادّاً، و هو غيرُ عَرَبيٍّ كما قالَهُ ابنُ الأَثيرِ و غيرُه، و إِنْ أَطْلقَ المصنِّفُ فأَوهمَ أَنَّه عَرَبيٌّ نبَّه عليه شيْخُنا، و أَنْشَدَ الأَصْمَعِيُّ لبعضِ العَرَبِ:

فلم يَزَلْ مُلَبِّياً و لم يَزَلْ # حتَّى علا الصَّوتَ بُحوحٌ و صَحَل

و كُلَّما أَوْفى على نَشْزٍ أَهَلّ‏ (2)

و

17- في حدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ في نَبْذِ العَهْد في الحَجِّ : «فكُنْت أُنَادِي حتى صَحِلَ صَوْتِي» .

أَو صَحِلَ صَوْتُه إِذا احْتَدَّ في بَحَحٍ‏ ، قالَ في صفةِ الهاجِرَةِ:

تُصْحِلُ صَوْتَ الجُنْدُب المُرَنِّم‏

أَو الصَّحَلُ ، محرَّكةً، خُشونَةٌ في الصَّدْرِ ، كذا في النسخِ، و نَصُّ اللّحْيانيّ: حَشْرجَةٌ في الصَّدْرِ.

و أَيْضاً: انْشِقاقٌ في الصَّوْتِ من غيرِ أَنْ يَسْتَقِيمَ‏ عن اللّحْيانيِّ أَيْضاً.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

صَحِلَ حَلْقُه إِذا بحَّ، عن ابنِ بَرِّي و أَنْشَدَ:

و قد صَحِلَت من النَّوْحِ الحُلُوقُ‏

صدل [صدل‏]:

صَيْدَلانُ : أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ و الصَّاغانيُّ، و هو د: أَو: ع‏ أَي: بَلَدٌ أو مَوْضِعٌ و أَنْشَدَ سِيْبَوَيْه:

ضَبَابِيَّةً مُرِّيَّةً حابِسيَّةً # مُنِيفاً بنَعْفِ الصَّيْدَلَيْن وَضِيعُها (3)

____________

(1) على هامش القاموس: قوله: و تضم الباء، سيأتي في ض‏أل أنه ليس في الكلام فعلل بضم اللام غير ضئبل و زئبر. اهـ قرافي.

(2) اللسان و الصحاح.

(3) الكتاب 1/289 و اللسان و التكملة و فيها «الصندلين رضيعها» .

404

1Lو يُرْوَى: الصَّنْدَلَيْن بالنُّونِ و سَيَأْتي في مَوْضِعِه. و النِّسْبَةُ إِليه‏ صَيْدَلانيُّ على القِياسِ، و صَنْدَلانيٌ‏ بالنُّونِ بَدَل الياءِ، و صَيْدَنانيُ‏ بالنُّونِ بَدَل اللاَّمِ، ج صَيادِلَةٌ كصَيَارِفَةٍ.

و محمدُ بنُ داودَ الفَقِيهُ الصَّيْدَلانيُّ الرَّازِي‏ و حَفِيدُه‏ (1) أَبُو العَلاءِ الحُسَيْنُ بنُ داودَ بنِ محمدٍ صَدُوقٌ رَوَى عن ابنِ المبَارَكِ و عنه أَبُو حاتِمِ الرَّازِي، و في بعضِ النسخِ: و جَدّه و هو غَلَطٌ، مَنْسوبانِ، إِلى بَيْعِ العِطْرِ و الأَدْوِيةِ و العَقَاقيرِ، و يُنْسَبُ هكذا أَيْضاً يَعْلَى حَمْزةُ بنُ عبدِ العَزِيزِ بنِ المُهَلَّبِ النّيْسابُورِيّ الصَّيْدَلانيُّ عن أَبي حامِدٍ البزاز، و عنه أَبُو بَكْرٍ البَيْهَقي و أَبُو عُثْمان الصَّابونيّ، و هو الصَّيْدَلَةُ أي بَيْعُ العطَارَةِ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

الصَّيْدَلُ حجارَةُ الفِضَّةِ، نَقَلَه شيْخُنا عن شروحِ الفَصِيحِ.

قلْتُ: نَقَلَه ابنُ بَرِّي عن ابنِ دَرَسْتَوَيْه و قالَ: شُبِّه بها حجارَةُ العَقَاقِير فنُسِبَ إِليها صَيْدَنانيُّ و صَيْدَلانيُّ و هو العَطَّارُ و سَيَأَتي في النونِ.

صصل [صصل‏]:

الصَّاصَلُ كعالَمٍ‏ ، بفتحِ اللامِ، و الصَّوْصَلاءُ ، ككَرْبَلاء ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ و الصَّاغانيُّ.

و قالَ أَبُو حَنِيفَة: نَبْتٌ‏ و لم أَرَ من يَعْرِفْه. قالَ: و زَعَمَ بعضُ الرُّواةِ أَنَّهما شَي‏ءٌ واحِدٌ، و ضَبَطَه بعضٌ بضمِّ الصَّادِ الثانِيَةِ و تشْدِيدِ اللاَّمِ.

صطبل [صطبل‏]:

و ذَكَرَ بعضُهم هنا: الإِصْطَبْل و الإِصْطَفْلِيْن، و قد ذَكَرَهما المصنِّفُ فِي الهَمْزَةِ، و هكذا أَوْرَدَهما الزَّمَخْشَرِيُّ أَيْضاً. و مَنْ يَقولُ بزيادَةِ هَمْزَتهما فمَحَلُّ ذِكْرِهما هنا.

صعل [صعل‏]:

الصَّعْلَةُ : نَخْلَةٌ فيها عِوَجٌ و أُصُولُ سَعَفِها جَرْداءُ ، حَكَاه أَبُو حَنِيفَةَ عن أَبي عَمْرٍو، و أَنْشَدَ:

لا تَرْجُوَنَّ بذِي الأَطامِ حامِلَةً # ما لم تَكُن صَعْلَةً صَعْباً مَرَاقِيها (2)

2Lو قالَ ابنُ بَرِّي: الصّعْلة من النَّخْلِ: الطَّويلَةُ، قالَ:

و هي مَذْمُومَةٌ لأَنَّها إِذا طالَتْ رُبَّما تَعْوَجُّ.

و الصَّعْلَةُ : الدَّقِيقَةُ الرَّأْسِ و العُنُقِ مِنَّا و من النَّخْلِ و النَّعامِ‏ ، و في كَلامِه لَفٌّ و نَشْرٌ غَيْر مُرَتَّب، كالصَّعلاءِ و للمُذَكّرِ الأَصْعَلِ و الصَّعْل بالفتحِ، قالَ الأَصْمَعِيُّ: رجُلٌ صَعْلٌ و امرأَةٌ صَعْلَةٌ لا غَيْر.

قالَ ابنُ بَرِّي، و حَكَى غيرُه: و امْرَأَةٌ صَعْلاءٌ، و الرجُلُ على هذا أَصْعَلُ .

و قالَ شَمِرٌ: الصَّعْلُ من الرِّجالِ: الصَّغيرُ الرَّأْسِ الطَّويلُ العُنُقِ الدَّقِيقُهما.

و

1- في حدِيثِ عليٍّ : «اسْتَكْثِروا من الطَّوافِ بهذا البَيْتِ قَبْل أَنْ يَحُولَ بَيْنكم و بَيْنه من الحَبَشَة رَجُلٌ أَصْعَلُ أَصْمَع» .

قالَ الأَصْمَعِيُّ: هكذا يُرْوَى أَصْعَل ، فأَمَّا كَلامُ العَرَبِ فهو صَعْلٌ بغيرِ أَلفٍ و هو الصَّغيرُ الرَّأَسِ. و

16- قد وَرَدَ في حدِيثِ آخَر في هَدْمِ الكَعْبَة : «كأَنِّي به صَعْلٌ يَهْدِم الكَعْبةَ» .

و أَصْحَاب الحدِيثِ يَرْوُونه أَصْعَل .

و قد صَعِلَ ، كفَرِحَ‏ ، صَعَلاً و اصْعالَّ اصْعِيلالاً، و هذه عن ابنِ دُرَيْدٍ.

قالَ: يقالُ اصْعَالَّتِ النَّخْلَةُ إِذا دَقَّ رَأْسُها.

و الصَّعْلُ أَيْضاً: الطَّوِيلُ. قالَ العجِّاجُ يَصِفُ دَقَلَ السَّفِينَة و هو الذي يُنْصَب في وَسَطِه الشِّراعُ:

و دَقَلٌ أَجْرَدُ شَوْذَبيُّ # صَعْلٌ من السَّاجِ و رُبَّانيُ‏ (3)

أَرَادَ بالصَّعْل الطَّوِيل، و إِنَّما يَصِفُ مع طُولِه اسْتِواء أَعْلاه بوسَطِه و لم يَصِفْه بدِقَّة الرأْسِ.

و الصَّعْلُ من الحُمُرِ: الذَّاهِبُ الوَبَرِ. و العفاءِ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ و الصَّاغانيُّ.

و صُعَيْلُ ، كزُبَيْرٍ، اسمٌ.

____________

(1) في القاموس: «و جَدُّه» و على هامشه: قوله و جده، هكذا في بعض النسخ و في بعضها «و حفيده» و هو الصواب كما في الشارح.

(2) اللسان.

(3) مجموع أشعار العرب 2/69 و اللسان و التهذيب. قال ابن منظور:

رأيت في حاشية نسخة من التهذيب على قوله: صعل من الساج، قال: صوابه من السام، بالميم، يتخذ منه دقل السفن.

405

1L*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

الصَّعْلَةُ : صِغَرُ الرَّأْسِ و منه حدِيثُ أُمّ مَعْبَد: لم تُزْرِ به صَعْلَةٌ .

و يقالُ أَيْضاً: هي الدِّقَّةُ و النُّحُولُ و الخِفَّة في البَدَنِ.

و الصَّعْلُ : الظَّلِيمُ لأَنَّه صَغيرُ الرَّأْسِ.

و الصَّعْلَةُ : النَّعَامَةُ، عن يَعْقوب، قالَ ذو الرُّمَّة:

بها كُلُّ خَوَّارٍ إِلى كُلِّ صَعْلَةٍ # ضَهُولٍ و رَفْضِ المُذْرِعاتِ القَرَاهِبِ‏ (1)

و هذا البَيْتُ اسْتَشْهَدَ به الجَوْهَرِيُّ على قَوْلِه: حِمار صَعْلٌ ذَاهِب و ليْسَ فيه شاهِدٌ عليه، نبَّه على ذلِكَ ابنُ بَرِّي.

و الصَّعَلُ محرَّكةً: الدِّقَّةُ.

صعتل [صعتل‏]:

رجُلٌ مُصَعْتَلُ الرَّأْسِ‏ : أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ و صاحِبُ اللّسَانِ.

و قالَ ابنُ عَبَّادٍ: أَي‏ مُسْتَطِيلُه‏ ، كما في العُبَابِ.

صعقل [صعقل‏]:

* و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

الصَّعْقُولُ لضَرْبٍ من الكَمْأَةِ.

قالَ ابنُ بَرِّي: رَأَيْت بخطِّ أَبي سَهْل الهَرَوِيّ على حاشِيَةِ كتابٍ: جَاءَ على فَعْلُول صَعْفُوق و صَعْقُول لضَرْبٍ من الكَمْأَةِ، قالَ ابنُ بَرِّي: و هو غَيْرُ مَعْروفٍ و أَظُنُّه نَبَطِيّاً أَو أَعْجَمِيّاً.

صغل [صغل‏]:

الصَّغِلُ ، ككَتِفٍ‏ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.

و قالَ اللّيْثُ: هو لُغَةٌ في‏ السَّغِلِ‏ بالسِّيْن، و هو السَّيِ‏ءُ الغذاءِ، قالَ: و السِّيْن فيه أَكْثَر من الصَّادِ.

و الصِّيَّغْلُ كجِرْدَحْلٍ: التَّمْرُ المُلْتَزِقُ بعضُه ببعضٍ المُكْتَنِزُ فإِذا فُلِقَ‏ أَو قُلِعَ‏ رُئيَ فيه كالخُطوطِ ، قالَهُ النَّضْرُ.

و في التَّهْذِيبِ: هو التَّمْرُ المُخْتَلِطُ الآخِذُ بعضُه ببعضٍ أَخْذاً شَدِيداً و قلَّما يكونُ في غيرِ البَرْنيِ‏ قال: 2L

يُغَذَّى بصِيَّغْلٍ كَنِيزٍ مُتارِزٍ # وَ مَحْضٍ من الأَلْبان غَيْرِ مَخِيض‏ (2)

و يقالُ: طِينٌ صِيَّغْلٌ أَيْضاً ، عن النَّضْرِ، قالَ: و ليْسَ‏ في الكَلامِ اسمٌ‏ على فِيَّعْلٍ غيرُه‏ ، كذا في المُحْكَمِ.

صغبل [صغبل‏]:

صَغْبَلَ الطَّعامَ‏ : أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ و الصَّاغانيُّ.

و قالَ ابنُ سِيْدَه: لُغَةٌ في‏ سَغْبَلَةُ إذا آدَمه بالإِهَالَةِ أَو السَّمْنِ، قالَ: و أُرَى ذلِكَ لمَكَانِ الغَيْن.

صفصل [صفصل‏]:

الصِّفْصِلُّ ، بالكسرِ، مُشَدَّدَةَ اللاَّمِ‏ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.

و في اللِّسَانِ و العُبَابِ: نَبْتٌ‏ أَو شَجَرٌ، و وَزْنُه فِعْفِلّ، قالَ:

رَعَيْتُها أَكْرَمَ عُودٍ عُودا # الصِّلَّ و الصِّفْصِلَّ و اليَعْضِيدا (3)

و قالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: أَصْفَلَ‏ الرجُلُ إذا رَعَى إِبِلَهُ إِيَّاهُ‏ ، كذا في التَّهْذِيبِ.

صقل [صقل‏]:

صَقَلَهُ يَصْقُلُه صَقْلاً و صِقَالاً: جَلاهُ‏ فهو مَصْقُولٌ و صَقِيلٌ ، و الاسمُ‏ الصِقَالُ ، ككِتابٍ، و هو صاقِلٌ ج‏ صَقَلَةٌ ، ككَتَبَةٍ قال السَّنْدريُّ بنُ يَزِيدِ بنِ شُرَيحِ بنِ عَمْرِو بنِ الأَحْوصِ بنِ جَعْفَر بنِ كِلابٍ و ليْسَ ليَزيدِ بنِ عَمْرِو بنِ الصَّعِقِ كما ذَكَرَ السَّيْرافي:

نَحْنُ رُؤُوسُ القَوْمِ يومَ جَبَلَه # يَوْمَ أَتَتْنا أَسَدٌ و حَنْظَلَة

نَعْلُوهُهُم بقُضُبٍ مُنْتَخَلَة # لم تَعْدُ أَنْ أَفْرَشَ عنها الصَّقَلَة (4)

و صَقَلَ النَّاقَةَ إذا أَضْمَرَها ، و كذا صَقَلَها السَّيرُ إذا أَضْمَرَها، قالَهُ أَبُو عَمْرٍو، و أَنْشَدَ لكُثَيِّر:

رَأَيْتُ بها العُوجَ اللّهاميمَ تَغْتَلي # و قد صُقِلَتْ صَقْلاً و شَلَّتْ لُحومُها (5)

قالَ: و الصُّقْلُ الخاصِرَةُ أُخِذَ من هذا.

____________

(1) اللسان و صدره في الصحاح.

(2) اللسان.

(3) اللسان و الصحاح.

(4) اللسان و نسب الرجز ليزيد بن عمرو بن الصعق، و الأخير في الصحاح بدون نسبة.

(5) ديوانه ص 153 و اللسان و التكملة، و بالأصل «تفتلي» بالفاء.

406

1L و صَقَلَ به الأَرْضَ‏ و صَقَعَ به أَي‏ ضَرَبَ‏ به الأَرْضَ، رَوَاه أَبُو تُرابٍ عن شُجاع السلميِّ.

و صَقَلَه بالعَصَا و صَقَعَه: ضَرَبَه‏ عن شُجاعٍ، زَادَ الزَّمَخْشَرِيُّ: و أَدَّبَه، قالَ: و هو مجازٌ.

و المِصْقَلَةُ ، كمِكْنَسَةٍ، خَرَزَةٌ يُصْقَلُ بها السَّيْفُ و نَحْوه كالمِرْآة و الثَّوْب و الوَرَق.

و الصَّيْقَلُ ، كَحَيْدَرٍ، شَحَّاذُ السُّيُوفِ و جَلاَّؤُها ج صَياقِلُ و صَياقِلَةُ ، دَخَلَتْ فيه الهاءُ في هذا الضَّرْبِ من الجَمْعِ على حَدِّ دخُولِها في الملائِكَةِ و القَشَاعِمَةِ.

و الصِّقَالُ ، ككِتابٍ، البَطْنُ.

و من المجازِ: صِقالُ الفَرَسِ صَنْعَتُهُ و صِيانَتُهُ. يقالُ: جَعَلَ فلانٌ فَرَسَه في الصِّقالِ ، قالَ أَبُو النَّجْم يَصِفُ فَرَساً:

حَتَّى إذا أَثْنَى جَعَلْنا نَصْقُلُه (1)

أَي نَصْنَعُهُ بالحِلالِ و العَلَف و القِيَام عليه.

و قالَ شَمِرٌ: أَي نُضَمِّرُه.

و الصُّقْلُ : بالضمِ، الجَنْبُ.

و أَيْضاً: الخَفيفُ من الدَّوابِ‏ ، قالَ الأَعْشَى:

نَفَى عنه المَصِيفَ و صارَ صُقْلاً # و قد كَثُر التَّذَكُّر و الفُقُودُ (2)

و أَيْضاً: الخاصِرَةُ كالصُّقْلَةِ ، بالهاءِ، قالَ ذو الرُّمَّةِ:

خَلَّى لها سِرْبَ أُولاها و هَيَّجَها # مِنْ خَلْفِها لاحِقُ الصُّقْلَيْن هِمْهِيمُ‏ (3)

و الصَّقِلُ : ككَتِفٍ، المُخْتَلِفُ المَشْيِ‏ من الرِّجالِ عن ابنِ عَبَّادٍ، و قد صَقِلَ كفَرِحَ.

و هو أَيْضاً: القَليلُ اللَّحمِ من الخَيْلِ طَالَ‏ صُقْله أَو قَصُرَ و قلّمَا طالَتْ صُقْلَة فَرَسٍ إلاَّ قَصُرَ جَنْباهُ، و ذلِكَ عَيْبٌ. 2Lو يقالُ: فَرَسٌ صَقِلٌ بَيِّنُ الصَّقَل إذا كان طَوِيلَ الصُّقْلَيْنِ .

و قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ (4) : فَرَسٌ صَقِلٌ إذا طالَتْ صُقْلَتُه و قَصُرَ جَنْبَاهُ، و أَنْشَدَ:

لَيْسَ بأَسْفَى و لا أَقْنَى و لا صَقِلْ

و رَوَاهُ غَيْرُه: و لا سَغِل، و الأُنْثَى صَقِلَةٌ ، و الجَمْعُ صِقَالٌ .

و صُقَلُ : كزُفَرَ سَيْفُ عُرْوَةَ بنِ زَيْدِ الخَيْلِ‏ ، و هو القائِلُ فيه:

أَضْربهُم و لا أُبَلْ # بالسيفِ ذو يُدْعَى صُقَلْ

ضَرْبَ غَريباتِ الإِبِل # ما خَالَفَ المرءُ الأُجَلْ‏

و مَصقَلَةُ ، كمَسْلَمَةَ، اسمٌ‏ ، قالَ الأَخْطَلُ:

دَعِ المُغَمَّرَ و لا تَسْأَلْ بمَصْرَعِه # و اسْأَلْ بمَصْقَلَة البَكْريِّ ما فَعَلا (5)

و هو مَصْقَلَةُ بنُ هُبَيْرة من بنِي ثَعْلَبَةَ بنِ شَيْبان و وَلَدُه رقبةُ بنُ مَصْقَلَة من المُحدِّثين.

قلْتُ: و من ولدِ أَخِيهِ زَكَريا بن مَصْقَلَة الإِمام المُحدِّثُ الصُّوفيُّ أَبُو الحَسَنِ عليُّ بنُ شُجَاعِ بنِ محمدِ بنِ عليِّ بنِ مسْهَرْ بنِ عبدِ العَزيزِ بنِ شليلِ بنِ عبدِ اللََّه بنِ زَكَريا مَاتَ سَنَة 442.

و صِقِلِّيَةُ ، بكَسراتٍ مُشَدَّدَةَ اللاَّمِ‏ (6) ، هكذا ضَبَطَه الصَّاغانيُّ و غيرُه من العُلَماءِ، و به جَزَمَ الرشاطيّ، و ضَبَطَه ابنُ خَلَّكَان بفتحِ الصَّادِ و القافِ.

قالَ ابنُ السَّمْعانيّ: كذا رَأَيْته بخطِّ عُمَر الرَّواسيّ. و به

____________

(1) الأساس.

(2) ديوانه ط بيروت ص 64 برواية: «

و صار صعلا... # ... التذكر و القعود

» و المثبت كرواية اللسان و فيه: و يروى صعلا.

(3) ديوانه ص 586 و اللسان و التهذيب.

(4) الأصل و اللسان و في التهذيب: أبو عبيد.

(5) اللسان.

(6) قيدها ياقوت بثلاث كسرات و تشديد اللام و الياء أيضا مشددة، و بعض يقول بالسين، و أكثر أهل صقلية يفتحون الصاد و اللام و على هامش القاموس: قال نصر الذي في الوفيات (لابن خلكان) كما هنا، و إنما الذي يفتح الصاد و القاف المنسوب إليها و هو صقلي، استثقلوا توالي الكسرات في النسبة، فالشارح إن كان نقل ذلك عن ابن خلكان، فقد انتقل نظره، و الذي يأتي في «مقل» من ضبطه بالقلم بالكسرات، فهو سبق نظر من المصحح اهـ.

407

1Lجَزَمَ الشَّهابُ في شرحِ الشّفاء قالَ: و كَسْرُ صادِها خَطَأٌ، جَزِيرَةٌ مَشْهورَةٌ بالمَغْربِ‏ بَيْن أَفْرِيقية و الأَنْدَلُس.

و قالَ ابنُ خَلَّكَان: هي في بحرِ المَغْربِ قُرْب أَفْرِيقيةَ.

و قالَ الرَّشاطيُّ: بالبَحْرِ الشَّامي موازِيَةً لبعضِ بِلادِ أَفْرِيقية طُولُها سَبْعَة أَيَّامٍ و عَرْضُها خَمْسة.

قلْتُ: و هي مُشْتَمِلَة على قُرًى كَثِيرةٍ و قد ذَكَرَ أَكْثَرها المصنِّفُ في مَوَاضِعِ من كتابِهِ هذا و قد اطَّلَعْت على تاريخ لها خاصَّة للشَّرِيفِ أَبي القاسِمِ الإِدْرِيسِيّ أَلَّفَه لمَلِكِها اجاز الإِفْرَنْجيّ، و كانَ مُحبًّا لأَهْلِ العلمِ مُحْسِناً إليهم، و قد تَخَرَّجَ منها جماعَةٌ من الأَعْلامِ في كلِّ فنٍّ منهم أَبُو الفَضْل العَبَّاسُ بنُ عَمْرِو بنِ هََرُون الكنانيّ الصقلِيُّ خَرَجَ منها إلى القَيْرَوان ثم قَدِمَ الأَنْدَلُس، و كان حَسَن المُحاضَرَةِ خَبِيراً بالرَّدِّ على أَصْحابِ المَذَاهِب، حَدَّثَ عن أَحْمدَ بنِ سَعِيدٍ الصقليّ و أَبي بَكْرٍ الدَّيْنُورِيّ و تُوفي سَنَة 279، قالَهُ ابنُ الفَرَضِيّ و منهم أَبُو الحَسَنِ عليُّ بنُ الفَرَجِ بنِ عبدِ الرَّحْمن الصقليُّ قاضِي مَكَّةَ عن أَبي بَكْرٍ محمدُ بنُ سَعْدٍ (1)

الاسْفَرَايني صاحِبُ أَبي بَكْرٍ الإِسْمَاعِيليّ و أَبي ذَرٍّ الهَرَوِيِّ، و عنه الحافِظُ أَبُو القاسِمِ هبَةُ اللََّهِ بنُ عبدِ الوَارِثِ الشِّيْرَازِيُّ و أَبُو بكْرٍ محمدُ بنُ عَبْدِ البَاقي الأَنْصَارِيُّ، قالَهُ ابنُ الأَثيرِ، و منهم أَبُو محمدٍ عبدُ الجَبَّارِ بنُ أَبي بكْرٍ بنِ محمدِ بنِ حمديس الصقليُّ الشاعِرُ و له أَبْياتٌ يَتَشوَّقُ فيها إلى بَلَدِه صقلية منها:

ذكرتُ صِقِلّيّة و الأسا # يُجَدَّدُ للنَّفْسِ تذكارَها

فإن أَكُ أُخرجتُ من جنّةٍ # فإني أُحَدّثُ أَخْبَارَها

و لولا ملوحة ماءِ البِكى # حسبتُ دُمُوعي أَنْهارَها (2)

تَرْجَمه ابنُ بَسَّام في الذَّخِيْرَةِ، قالَ: و دَخَلَ الأَنْدَلُس و مَدَحَ المُعْتَمِد بن عَبَّاد، و له دِيْوانٌ مَشْهورٌ تُوفي سَنَة 527 نَقَلَه شيْخُنا. 2L و صِقِلِّيانُ أَيْضاً أَي بكَسْراتٍ مُشَدَّد اللاَّمِ، ع بالشامِ‏ كما في العُبَابِ.

و الصَّقْلاءُ ع‏ ، عن ابنِ دُرَيْدٍ.

و خَطَيبٌ مِصْقَلٌ أَي‏ مِصْلَقٌ‏ ، و هو البَلِيغُ و أَنْشَدَ ثَعْلَب:

إذا هُمُ ثاروا و إِنْ هُمْ أَقْبلوا # أَقْبَلَ مِمْسَاحٌ أَرِيبٌ مِصْقَلُ (3)

فَسَّرَه فقَالَ: إنَّما أَرَادَ مِصْلَق فقَلَبَ.

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

الصَّقيلُ : السَّيفُ.

و الصُّقْلَةُ ، بالضمِ، الضمورُ و الدِّقَّةُ، و منه

14- حدِيثُ أُمِّ مَعْبَد الخزَاعِيَّةُ : لم تُزْرِ به صُقْلَةٌ ، و لم تُعِبْه ثُجْلَةٌ.

» ، أَي دِقَّةٌ و نُحُولٌ. و قالَ بعضُهم: أَرَادَت أَنّه لم يَكُنْ مُنتفِخَ الخاصِرَة جِدًّا و لا ناحِلاً جِدًّا، و يُرْوَى بالسِّيْن على الإبْدالِ، و يُرْوَى صَعْلَة و قد ذُكِرَ.

و الصَّقَلُ ، محرَّكةً، إنْهِضَامُ الصُّقْل .

و يقولُ أَحَدُهم لصاحِبِه: هل لَكَ في مَصْقُولِ الكِساءِ؟ أَي في لَبَنٍ قد دَوَّى دوايَةً رَقِيقَةً، قالَ الرَّاجِزُ:

فَهْو إذا ما اهْتَافَ أَو تَهَيَّفا # يُبْقِي الدُّوَاياتِ إذا تَرَشَّفا

عن كُلِّ مَصْقُول الكِساءِ قد صَفَا (4)

اهْتَافَ أَي جَاعَ و عَطِشَ، و أَنْشَدَ الأَصْمَعِيُّ لعَمْرو بنِ الأَهْتَم المِنْقَرِيّ:

فبَاتَ له دونَ الصَّفَا و هي قَرَّةٌ # لِحَافٌ و مَصْقُولُ الكِساءِ رَقيقُ‏ (5)

أَي باتَ له لِباسٌ و طعامٌ، هذا قَوْلُ الأَصْمَعِيّ، و أَجْرَاهُ ابنُ الأَعْرَابِيِّ على ظاهِرِه فقالَ: أَرَادَ بمَصْقُول الكِساءِ مِلْحَفَةً تَحْتَ الكِساءِ حَمْرَاء، فقيلَ له: إنَّ الأَصْمَعِيَّ يقولُ أَرَادَ به رَغْوَةَ اللَّبَنِ، فقالَ: إِنَّه لَمَّا قالَهُ اسْتَحَى أَنْ يَرْجعَ عنه.

____________

(1) اللباب: ابن أبي سعد.

(2) الأول و الثاني في معجم البلدان «صقلية» و فيه: و الهوى بدل و الأسى و صدر الثاني: فإن كنت أخرجت من جنّة.

(3) اللسان.

(4) الرجز في اللسان و التهذيب و الأساس، و فيها: «ينفي» بدل «يبقى» .

(5) اللسان و التكملة و التهذيب و الأساس.

408

1Lو رَوَى أَبُو تُرابٍ عن الفرَّاء: أَنْتَ في صُقْعٍ خالٍ و صُقْل خالٍ أَي في ناحِيَة خالِيَة.

و صَقِيلٌ ، كأَمِيرٍ، قَرْيةٌ بمِصْرَ نُسِبَ إليها بعضُ المُحدِّثِيْن، و العامَّةُ تقولُ بكسْرِ الصادِ، و منهم مَن يقُولُ إسْقِيل و قد ذُكِرَتْ.

صقعل [صقعل‏]:

الصِّقَعْلُ : كسِبَحْلٍ، التَّمْرُ اليابِسُ يُنْقَعُ في اللَّبَنِ الحَلِيبِ‏ ، قالَهُ أَبو عُبَيْدٍ، و أَنْشَدَ:

تَرَى لَهُم جَوْلَ الصِّقْعَلِ عِثْيَره # و جأزا تَشْرقُ مِنْه الحُنْجُرَة

و شَرْبَةٌ صِنْقَعْلَةٌ أَي‏ بارِدَةٌ ، نَقَلَه الصَّاغانيُّ.

صلل [صلل‏]:

صَلَّ يَصِلُّ صَليلاً : صَوَّتَ كصَلْصَلَ صَلْصَلَةً و مُصَلْصَلاً ، قالَ:

كأَنَّ صَوْتَ الصَّنْجِ في مُصَلْصَلِه

و يجوزُ أنْ يكونَ مَوْضِعاً للصَّلْصَلَةِ .

و صَلَّ اللِّجامُ: امْتَدَّ صَوْتُه، فإنْ تُوُهِّمَ تَرْجيعُ صَوْت فَقُلْ: صَلْصَلَ و تَصَلْصَلَ ، و كَذِلَكَ كُلُّ يابِسٍ يُصَلْصِلُ ، قالَهُ اللَّيْثُ.

و

14- في حدِيثِ الوَحْي : «كأَنَّه صَلْصلَةٌ على صَفْوانٍ» ، و في رِوَايَةٍ: أَحْياناً يأْتِيَنِي مثْل صَلْصَلَةِ الجَرَسِ» .

الصَّلْصَلَةُ : صَوْتُ الحديدِ إذا حُرِّك، يقالُ: صلَّ الحدِيدُ و صَلْصَلَ ، و الصَّلْصَلَةُ : أَشَدُّ من الصلصيل (1) .

و

16- في حدِيثِ حُنَيْن : «أَنَّهم سَمِعُوا صَلْصَلَةً بَيْن السَّماءِ و الأَرْضِ» .

و صَلَّ البَيْضُ يَصِلُّ صَليلاً: سُمِعَ له صَلِيلٌ (2) ، كذا في النسخِ، و الصَّوابُ: طَنينٌ، عنْدَ القِراعِ‏ ، أَي مُقَارَعَة السُّيُوفِ.

و قالَ الأَصْمَعِيُّ: سَمِعْتُ صَلِيلَ الحَدِيدِ أَي صَوْتُه.

و صَلَّ المِسْمارُ يَصِلُّ صَلِيلاً إذا ضُرِبَ فأُكْرِهَ أَنْ يَدْخُلَ في الشَّي‏ءِ ، و في التَّهْذِيبِ: أَن يَدْخُلَ في القَتِير فأَنْتَ تَسْمع له صَوْتاً، قالَ لَبِيدٌ رَضِيَ اللََّه تعالى عنه: 2L

أَحْكَمَ الجُنْثَيُ‏ (3) من عَوْرَاتِها # كُلَّ حِرْباءٍ إذا أُكْرِهَ صَلّ (4)

يقولُ: هذه الدِّرْعُ لجَوْدَة صَنْعَتِها تَمْنَعُ السَّيْفَ أَنْ يمْضِيَ فيها، و أَحْكَمَ هنا: رَدَّ.

و صَلَّتِ الإِبِلُ‏ تَصِلُّ صَلِيلاً: يَبِسَتْ أَمْعاؤُها من العَطَشِ فَسُمِعَ لها صَوْتٌ عندَ الشُّرْبِ‏ ، قالَ الرَّاعِي:

فَسَقَوْا صَوادِيَ يَسْمعون عَشيَّةً # لِلْماءِ في أَجْوافِهِنَّ صَلِيلا (5)

و في التَّهْذِيبِ: سَمِعْتُ لجَوْفِه صَلِيلاً من العَطَشِ، و جاءَتِ الإبلُ تَصِلُّ عَطَشاً، و ذلِكَ إذا سُمِعَتْ لأَجْوافِها صَوْتاً كالبُحَّةِ، قالَ مُزاحِم العُقَيْليُّ:

غَدَتْ مِنْ عَلَيْه بَعْدَ ما تَمَّ ظِمْؤُها # تَصِلُّ و عن قَيْضٍ بزَيْزاءَ مَجْهَل‏ (6)

و صَلَّ السِّقاءُ صَليلاً: يَبِسَ‏ ، و ذلِكَ إذا لم يَكُنْ فيه ماءٌ فهو يَتَقَعْقَعُ و هو مجازٌ.

و صَلَّ اللَّحْمُ‏ يَصِلُّ ، بالكسرِ، صُلولاً ، بالضمِ، أَنْتَنَ‏ مَطْبُوخاً كان أَو نَيِّئاً، قالَ الحُطَيْئةُ:

ذاكَ فَتًى يَبْذُل ذا قِدْرِهِ # لا يُفْسِدُ اللحمَ لديه الصُّلُولْ (7)

كأَصَلَ‏ ، و قيلَ: لا يُسْتَعْملُ ذلِكَ إلاَّ في النَّي‏ءِ.

قالَ ابنُ بَرِّي: أَمَّا قَوْلُ الحُطَيْئة الصُّلُول فإنَّه قد يمكِنُ أَنْ يقالَ الصُّلُّول . و لا يقالُ صَلَّ كما يقالُ العَطَاءُ من أَعْطَى، و القُلوعُ من أَقْلَعَتِ الحُمَّى.

و قالَ الزَّجَّاجُ: أَصَلَّ اللحمُ و لا يقالُ صَلَّ .

و

16- في الحدِيثِ : «كلُّ ما رَدَّ عليك قَوْسُك ما لم يَصِلَّ » .

____________

(1) في اللسان: الصليل.

(2) في القاموس: «طنينٌ» .

(3) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: الجنثي بالرفع و النصب، فمن قال الجنثي بالرفع جعله الحداد أو الزراد أي أحكم صنعة هذه الدرع، و من قال: الجنثي بالنصب جعله السيف، أفاده في اللسان» .

(4) ديوانه ط بيروت ص 146 و اللسان و التهذيب و عجزه في الصحاح.

(5) ديوانه ط بيروت ص 222 و انظر تخريجه فيه، و اللسان.

(6) اللسان و التهذيب.

(7) ديوانه ط بيروت ص 176 و اللسان و المقاييس 3/277 و الصحاح و الأساس.

409

1Lأَي ما لم يُنْتِن، و هذا على سَبِيلِ الاسْتِحْبابِ فإنَّه يجوزُ أَكْلَ اللَّحْمِ المُتَغيِّر الرِّيح إذا كانَ ذكِيّاً.

و قَرَأَ ابنُ عَبَّاسٍ و الحَسَنُ: أَ ئِذا صَلَلْنا (1) بفتحِ اللامِ.

قالَ أَبُو إسْحََقَ: و هو على ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهما أَنَّنََا و تَغَيَّرْنا و تَغَيَّرَتْ صُوَرُنا من صَلَّ اللَّحمُ إذا أَنْتَنَ. و الثاني: صَلَلْنا يَبِسْنا من الصَّلَّة و هي الأَرْضُ اليابِسَةُ، و قَوْلُ زُهَيْرٍ:

تُلَجُلجُ مُضْغةً فيها أَنيضٌ # أَصَلَّتْ فهْيَ تحتَ الكَشْحِ داءُ (2)

قيلَ: معْناهُ أَنْتَنَتْ.

قالَ ابنُ سِيْدَه: فهذا يدلُّ على أَنَّه يُسْتَعْمَلُ في الطَّبيخِ و الشِّواءِ.

و صَلَّ الماءُ صُلولاً: اَجِنَ فهو صَلاَّلٌ‏ ، كشَدَّادٍ، آجِنٌ.

و أَصَلَّهُ القِدَمُ‏ : غَيَّره.

و الصَّلَّةُ : الجِلْدُ ، يقالُ: خُفٌّ جَيِّدُ الصَّلَّةِ ، أَو اليابِسُ‏ منه قَبْلَ الدِّباغِ، و قيلَ: خُفٌّ جَيِّدُ الصَّلَّةِ أَي‏ النَّعْل‏ ، سُمِّي باسمِ الأَرْضِ ليُبْس النّعْل و تَصْويتها عنْدَ الوَطْءِ.

و الصَّلَّةُ : الأَرْضُ‏ ما كانَتْ كالسَّاهِرَةِ.

و قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: قَبَرَهُ في الصَّلَّةِ ، و هي الأَرْضُ، و منه قَوْلُ المصنِّفِ في شرحِ

1- كَلامِ سَيِّدنا عليٍّ رَضِيَ اللََّه تعالى عنه :

«أَلْزقْ عضرطَكَ بالصَّلَّةِ» .

و قد تقدَّمَ مَشْرُوحاً في الديباجة.

أَو هي الأَرْضُ‏ اليابِسَةُ ، و منه قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ: أَ ئِذا صَلَلْنا ، أَو هي‏ أَرْضٌ لم تُمْطَرْ بَيْن‏ أَرْضَيْن‏ مَمْطُورَتَيْنِ‏ و ذلِكَ لأَنَّها يابِسَةٌ مُصَوِّتَةٌ.

و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: هي الأرْضُ المَمْطُورَةُ بَيْن أَرْضَيْن لم تُمْطَرا، ج‏ أَي جَمْعُ الكُلِ‏ صِلالٌ‏ بالكسرِ.

و الصَّلَّةُ : المَطَرَةُ الواسِعَةُ، و قيلَ: المُتَفَرِّقَةُ القَلِيلَةُ يَقَعُ منها الشي‏ءُ بعْدَ الشي‏ءِ، كالصَّلِّ، و يُكْسَرُ ، و هو ضِدٌّ ، أَي بَيْن الواسِعَةِ و المُتفرِّقَةِ القَلِيلَة، و فيه نَظَرٌ. 2L و الصَّلَّةُ : القِطْعَةُ المُتَفَرِّقَةُ من العُشْبِ‏ ، سُمِّي باسم المَطَرِ، و الجَمْعُ صِلالٌ، و منه قَوْلُ الرَّاعِي:

سَيَكْفِيك الإلهُ و مُسْنَماتٍ # كجَنْدَلِ لَبْنَ تَطَّردُ الصِّلالا (3)

قالَ أَبُو الهَيْثمِ: هي مَواقِعُ المَطَرِ فيها نَبَاتٌ فالإِبِلِ تَتَّبِعُها و تَرْعَاها.

و الصَّلَّةُ : التُّرابُ النَّدِيُ‏ ، نَقَلَه الصَّاغانيُّ.

و أَيْضاً: صَوْتُ المِسْمارِ و نَحْوِهِ إِذا دُقَّ بكُرْهٍ، و يُكْسَرُ.

و أَيْضاً: صَوْتُ اللِّجامِ‏ ، و إذا ضُوعِفَ فصَلْصَلَةٌ.

و أَيْضاً: الجِلْدُ المُنْتِنُ في الدِّباغِ.

و الصُّلَّةُ : بالضمِ، بَقِيَّةُ الماءِ في الحَوْضِ، عن الفرَّاءِ، و غَيْرِهِ‏ كالدُّهْنِ و الزَّيْتِ.

و أَيْضاً: الرِّيحُ المُنْتِنَةُ.

و أَيْضاً: تَرارَةُ اللَّحْمِ النَّدِيِّ.

و الصِّلالَةُ بالكسرِ، بِطانَةُ الخُفِ‏ ، كما في المُحْكَم، أَو ساقُها كالصِّلالِ‏ بحَذْفِ الهاءِ و هذه عن ابنِ عَبَّادٍ، ج أَصِلَّةٌ كهِلالٍ و أَهِلَّةٍ.

و حِمارٌ صُلْصُلٌ و صُلاصِلٌ، بضمِّهما، و صَلْصالٌ و مُصَلْصِلٌ : مُصَوِّتٌ‏ ، قالَ الأَعْشَى:

عَنْترِ يسٌ تَعْدُو إذا مَسَّها الصَّوْ # تُ كَعَدْوِ المُصَلْصِلِ الجَوَّالِ‏ (4)

و قالَ أَبو أَحْمد العَسْكَريّ: حِمارٌ صَلْصَالٌ : قَوِيُّ الصَّوْتِ شَدِيدُه.

و الصَّلْصالُ : الطِّيْنُ الحُرُّ خُلِطَ بالرَّمْلِ‏ فصَارَ يَتَصَلْصَلُ إذا جَفَّ فإذا طُبِخَ بالنَّارِ فهو الفَخَّارُ، كما في العُبَابِ و الصِّحاحِ، أَو الطِّينُ ما لم يُجْعَلْ خَزَفاً سُمِّي به لتَصَلْصلِهِ، و كُلُّ ما جَفَّ من طِيْنٍ أو فخّارٍ فقد صَلَّ صَلِيلاً، كما في المُحْكَمِ.

____________

(1) الآية 10 من سورة السجدة، و في الآية «ضللنا» بالضاد المعجمة.

(2) ديوانه ط بيروت ص 14 و اللسان.

(3) ديوانه ط بيروت ص 245 و انظر تخريجه فيه، و اللسان و التكملة و التهذيب و عجزه في المقاييس 3/277.

(4) ديوانه ط بيروت ص 165 و اللسان.

410

1Lو قالَ أَبُو إسحقَ: الصَّلْصَالُ الطِّينُ اليابِسُ الذي يَصِلُّ من يُبْسِه أَي يُصَوِّت. و منه قَوْلُه تعالَى: مِنْ صَلْصََالٍ كَالْفَخََّارِ (1) ، قالَ: هو صَلْصَالٌ ما لم تُصِبْه النَّارُ، فإذا مَسَّتْه فهو حينَئِذٍ فَخَّارٌ.

و قالَ مُجاهِدُ: الصَّلْصَالُ حَمَأٌ مَسْنونٌ.

و صَلْصَلَ الرَّجُلُ: أَوْعَدَ و تَهَدَّدَ، و أَيْضاً: إذا قَتَلَ سَيِّدَ العَسْكَرِ ، كلُّ ذلِكَ عن ابنِ الأَعْرَابيِّ.

و صَلْصَلَ الرَّعْدُ: صَفَا صَوْتُهُ.

و من المجازِ: صَلْصَلَ الكَلِمَةَ: أَخْرَجَها مُتَحَذْلِقاً ، نَقَلَه الزَّمَخْشَرِيُّ.

و الصَّلْصَلَةُ ، بالفتحِ و هذه عن ابنِ عَبَّادٍ، و الصُّلْصُلَةُ و الصُّلْصُلُ بضمِّهِما، بَقِيَّةُ الماءِ في الغَديرِ و في الإِدَاوَةِ و غيرِها من الآنِيَةِ، و الجَمْعُ صَلاصِلُ، قالَ أَبُو وَجْزَةَ:

و لم يَكُنْ مَلَكٌ للقَوْمِ يُنْزِلُهم # إلاَّ صَلاِصِلُ لا تُلْوى على حَسَب‏ (2)

و كذ لِكَ‏ (3) البَقِيَّةُ من الدُّهْنِ و الزَّيْتِ‏ ، قالَ العجَّاجُ:

كأَنَّ عَيْنَيْه من الغُؤُورِ # قَلْتانِ في لَحْدَيْ صَفاً مَنْقور

صِفْرانِ أَوحَوْ جَلَتا قارُورِ # غَيَّرَتا بالنَّضْجِ و التّصْبِير

صَلاصِلَ الزَّيْتِ إلى الشُّطور (4)

قالَ ابنُ سِيْدَه و الصَّاغانيُّ: شَبَّه أَعيُنَها حِيْن غارَتْ بالجِرارِ فيها الزَّيْتُ إلى أَنْصافِها.

و أَنْشَدَه الجَوْهَرِيُّ: صَلاصِلُ‏ (5) ، قالَ ابنُ بَرِّي: صَوَابُه:

صلاصِلَ، بالفتحِ، لأَنَّه مَفْعولٌ لغَيَّرَتا، قالَ: و لم يُشَبِّهها بالجِرارِ و إِنَّما شَبَّهها بالقَارُورَتَيْن.

و الصُّلْصُلُ : كهُدْهُدٍ، ناصِيَةُ الفَرَسِ‏ ، كما في العُبَابِ، 2L و يُفَتَحُ، أَو بَياضٌ في شَعَرِ مَعْرَفَتِه‏ ، كما في المُحْكَمِ.

و الصُّلْصُلُ : القَدَحُ، أَوُ الصَّغيرُ منه‏ ، و هذا قَوْلُ الأَصْمَعِيُّ.

و في المُحْكَمِ: الصُّلْصُلُ من الأَقْدَاحِ مِثْلُ الغُمَرِ، هذه عن أَبي حَنِيفَةَ.

و الصُّلْصُلُ : طائِرٌ صَغيرٌ أَو الفَاخِتَةُ. قالَ اللّيْثُ: هو طائِرٌ يسمِّيه العَجَمُ الفاخِتَة، و يقالُ بل هو الذي يُشْبِهه.

و قالَ الأَزْهَرِيُّ: هذا الذي يقالُ له مَوْشجة (6) .

و قالَ ابنُ الأَعْرابيِّ: الصَّلاصِلُ الفَواخِتُ، واحِدُها صُلْصُلٌ .

و قالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ: الصُّلْصُلُ الرَّاعِي الحاذِقُ.

و الصُّلْصُلُ : ع بطَرِيقِ المَدينَةِ ، على ساكِنِها أَفْضَل الصَّلاةِ و السَّلام، و بَيْنه و بَيْن ملل تربان، كما في العُبَابِ، و قالَ نَصْرُ: على سَبْعَةِ أَمْيالٍ من المَدِينَةِ مَنْزل رَسُول اللّهِ صلّى اللّه عليه و سلّم، يَوْمَ خَرَجَ من المَدِينَةِ إلى مكَّةَ عَامَ الفَتْحِ.

و أَيْضاً: ماءٌ قُرْبَ اليَمامَةِ لبَنِي العَجْلانَ.

و أَيْضاً: ع آخر ، الصَّوابُ أَنَّه ماءٌ في جَوْفِ هَضَبَة حَمْرَاء، قالَهُ نَصْرُ.

و الصُّلْصُلُ : ما ابْيَضَّ من شَعَرِ ظَهْرِ الفَرَسِ و لَبَّتِه من انْحِتاتِ الشَّعَرِ.

و الصُّلْصُلَةُ : بهاءٍ الحَمامَةُ و هِي العكْرِمَةُ و السَّعْدانَةُ أَيْضاً قالَهُ ابنُ الأَعْرَابِيِّ.

و أَيْضاً: الوَفْرَةُ ، و هي الجُمَّةُ أَيْضاً عن أَبي عَمْرٍو.

و دَارَةُ صُلْصُلٍ : ع‏ لبَنِي عَمْرِو بنِ كِلابٍ، و هي بأَعْلَى دَارِها بنَجْدٍ، قالَ أَبُو ثُمَامَة الصَّبَّاحِي:

____________

(1) الآية 14 من سورة الرحمن.

(2) اللسان.

(3) في القاموس: «و كذا» .

(4) الرجز في اللسان و الأخير في الصحاح.

(5) الذي في الصحاح المطبوع صلاصل بالفتح، كما صوّبه ابن بري.

(6) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: موشجة كذا بخطه، و في اللسان:

موسحة بلا نقط فحرره» و لم يذكرها الأزهري في مادة صلل و لا في و شج.

411

1L

هُمُ منعوا ما بين دارة صُلْصُل # إلى الهَضَباتِ من نَضاد و حائل‏ (1)

و الصِّلُّ ، بالكسرِ، الحَيَّةُ التي تقْتُلُ من ساعَتِها إذا نَهَشَتْ، أَو هي‏ الدَّقيقَةُ الصَّفْراءُ لا تَنْفَعُ فيها الرُّقْية.

و يقالُ: مُنِي فلانٌ بصِلٍّ و هي‏ الدَّاهِيَةُ و هو مجازٌ.

و يقالُ: إنَّها لَصِلُّ صَفاً (2) إذا كانت مُنْكَرَةً مِثْل الأَفْعَى.

و قالَ أَبُو زيْدٍ: يقالُ إنَّه لَصِلُّ أَصْلالٍ و إِنَّه لهِتْرُ أَهْتارٍ، يقالُ ذلِكَ للرجُلِ ذي الدَّهاءِ و الإِرْبِ، و أَصْلُ الصِّلِّ من الحَيَّاتِ يُشَبَّه الرجُلُ به إذا كانَ داهِيَةً، و قالَ النابِغَةُ الذُّبْيانيُّ:

ما ذا رُزِئْنا به من حَيَّةٍ ذَكَرٍ # نَضْناضةٍ بالرَّزَايا صِلِّ أَصْلالِ‏ (3)

كالصَّالَّةِ و هي الدَّاهِيَةُ عن ابنِ سِيْدَه، و سَيَأْتي للمصنِّفِ أَيْضاً قَرِيباً.

و من المجازِ: الصِّلُّ : المِثْلُ‏ ، يقالُ: هما صِلاَّنِ أَي مِثْلان، عن كراعٍ.

و من المجازِ: الصِّلُّ القِرْنُ‏ ، يقالُ: هذا صِلُّ هذا أَي قِرْنه، نَقَلَه الزَّمَخْشَرِيُّ.

و الصِّلُّ : شَجَرٌ ، و قيلَ نَبْتٌ قالَ:

رَعَيْتُها أَكْرَمَ عُودٍ عُودا # الصِّلَّ و الصِّفْصِلَّ و اليَعْضِيدا (4)

و من المجازِ: الصِّلُّ : السَّيْفُ القاطِعُ ج أَصْلالٌ‏ يقالُ:

عَرَّى بَنُو فلانٍ أَصْلالاً أَي سُيوفاً بُتْراً، كما في الأَسَاسِ، و قالَ ابنُ مُقْبِلٍ:

لِيَبْكِ بَنُو عُثْمان ما دَامَ جِذْمُهم # عليه بأَصْلالٍ تُعَرَّى و تُخْشَبُ‏ (5)

و الصُّلُّ : بالضمِ، ما تَغَيَّرَ من اللَّحْمِ و غيرِه. 2L و صَلَّ الشَّرابَ‏ يَصُلُّه صَلاًّ: صَفَّاه.

و المِصَلَّةُ ، بالكسرِ، الإِناءُ الذي‏ يُصَفَّى فيه‏ ، يمانِيَّةٌ.

و الصِّلِّيانُ ، بكَسْرَتَيْن مُشَدَّدَةَ اللاَّمِ‏ و اليَاءُ خَفِيفَةٌ، فِعْلِيان من الصَّلْي كالحِرْصِيانَةٍ من الحَرْصِ، و يجوزُ أَنْ يكونَ من الصِّلِّ ، و الياءُ و النُّونُ زائِدَتَان، نَبْتٌ‏ من الطَّريفَةِ يَنْبُتُ صُعُداً و أَضْخَمُهُ أَعْجازُه، و أُصُولُه على قَدْرِ نَبْتِ الحَليِّ، و مَنَابتُه السُّهولُ و الرِّياضُ، قالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ، و نَقَلَ عن أَبي عَمْرٍو:

الصِّلِّيانُ من الجَنْبةِ لغِلَظِه و بقَائِه، واحِدَتُه بهاءٍ صِلِّيانَةُ .

و من أَمْثالِ العَرَبِ تقُولُه للرَّجُلِ يُقْدمُ على اليَمِيْنِ الكَاذِبَةِ و لا يَتَتَعْتَعُ فيها: جَذَّها جَذَّ العَيْرِ الصِّلِّيانَة ، و ذلِكَ أَنَّ العَيْرَ إذا كَدَمَها بِفِيه اجْتَثَّها بأَصْلِها إذا ارْتَعَاها.

و قالَ الأَزْهَرِيُّ: الصِّلِّيانُ من أَطْيَبِ الكَلَأِ و له جِعْثِنَةٌ و وَرَقٌ رَقِيقٌ.

و يقالُ: إنَّه لَصِلُّ أَصْلالٍ‏ و هِتْرُ أَهْتارٍ، أَي حيَّةٌ من الحيَّاتِ معْنَاهُ أَي‏ داهٍ مُنْكَرٌ في الخُصومَةِ و قيلَ: هو الدَّاهِي المُنْكَرُ في الخُصُومَةِ و غيرِها ، و قد ذُكِرَ شاهِدُه قَرِيباً.

و المُصَلِّلُ ، كمُحَدِّثٍ، السَّيِّدُ الكَرِيمُ الحَسيبُ الخالِصُ النَّسَبِ‏ ، عن ابنِ الأَعْرَابيِّ، كالمُصَلْصَلِ ، بالفتحِ‏ ، و هذه عن ابنِ عَبَّادٍ.

و المُصَلِّلُ أَيْضاً: المَطَرُ الجَوْدُ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ.

قالَ: و أَيْضاً الأَسْكَفُ، و هو الإسْكافُ عندَ العامَّةِ.

و

17- في حدِيثِ ابن عَبَّاسٍ‏ (6) قالَ : الصَّالُّ الماءُ الذي‏ يَقَعُ على الأَرْضِ فَتَنْشَقُ‏ .

هكذا في النسخِ و مِثْلُه في العُبَابِ، و في اللِّسَانِ فيَيْبَسُ‏ (7) فيَجِفُّ فيصيرُ له صَوْتٌ.

و قالَ ابنُ عَبَّادٍ: صَلَلْنا الحَبَ‏ ، و هو أَنْ نَعْمدَ إلى الحَبِّ المُخْتَلِطِ بالتُّرابِ‏ و صَبَبْنا فيه ماءً فَعَزَلْنا كُلاًّ على حِيالِه، يقالُ: هذه صُلالَتُه ، بالضمِ.

____________

(1) معجم البلدان «دارة صلصل» .

(2) اللسان: صُفِيٍّ.

(3) ديوانه ط بيروت ص 100 و اللسان و التهذيب و الأساس و الصحاح.

(4) اللسان و التهذيب و الثاني في الصحاح، و تقدم الرجز في «صفصل» .

(5) ديوانه ص 13 و اللسان و التكملة و الأساس و التهذيب.

(6) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و في تفسير الخ (كذا وقع بالهامش) كذا بخطه، و عبارة اللسان: و في تفسير ابن عباس في تفسير الصلصال: هو الصالّ» كذا و الذي في اللسان: في حديث ابن عباس في تفسير....

(7) اللسان: «فتنشقّ» و مثله في التهذيب.

412

1L و من المجازِ: صَلَّتْهُم الصَّالَّةُ تَصُلُّهم ، من حَدِّ نَصَرَ، أَي‏ أَصَابَتْهُمُ الدَّاهيةُ ، نَقَلَه ابنُ سِيْدَه.

و تَصَلْصَلَ الغدِيرُ إذا جَفَّتْ حَمْأتُه‏ ، عن ابنِ دُرَيْدٍ.

و تَصَلْصَلَ الحَلْيُ‏ إذا صوَّتَ.

و صُلاصِلُ‏ ، بالضمِ‏ (1) ، ماءٌ لبَنِي أَسْمَرَ من بَنِي عَمْرِو بنِ حَنْظَلَةَ ، قالَ جَرِيرٌ:

عَفَا قُوٌّ و كان لنا مَحَلاًّ # إلى جَوّيْ صلاصلَ من لُبَيْنَى‏ (2)

كما في العُبَابِ.

و قالَ نَصْرُ: صُلاصِلُ ماءٌ لبَنِي عامِرِ بنِ جَذِيمة بنِ عَبْدِ القَيْسِ، فتأَمَّلْ ذَلِكَ.

*و ممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

صَلِلْتَ يا لحم بالكسرِ تصلّ ، بالفتحِ من حَدِّ عَلِمَ، و به

1- قَرَأَ عليّ و الحَسَن البَصْرِي، في رِوَايَة أُخْرى و سَعِيد بنُ جُبَيْر و أَبُو البرهسم: أَئِذا صَلِلْنا بكسرِ اللاَّمِ.

و ذَكَرَه ابنُ جنيِّ في المحتسبِ، و الصَّاغانيُّ في العُبَابِ، و الخَفَاجيُّ في العنايةِ أَثْناء السَّجْدةِ.

و فَرَسٌ صَلْصَالٌ : حادُّ الصَّوْتِ دَقِيقُه.

و قالَ أَبُو أَحْمد العَسْكَريّ: يقالُ للحِمارِ الوحْشِي الحادّ الصَّوْت صَالٌّ و صَلْصَالٌ ، و به فَسَّرَ

16- الحَدِيث : «أَتُحِبُّون أَنْ تَكُونوا مِثْل الحَمِير الصَّالَّة ؟.

كأَنَّه يُريدُ الصَّحِيحَة الأَجْسَاد الشَّدِيدَة الأَصْوَات لقُوَّتِها و نَشَاطِها، قالَ: و رَوَاه بعضُ المُحدِّثين بالضادِ المُعْجَمَةِ، قالَ: و هو خَطَأٌ.

و طِيْنٌ صَلاّلٌ و مِصْلالٌ يُصَوِّتُ كما يصوِّتُ الخَزَفُ الجَدِيدُ: و قالَ النَّابِغَةُ الجعْدِيُّ:

فإنَّ صَخْرَتَنا أَعْيَتْ أَباكَ فلا # يَأْلُو لها ما اسْتَطاعَ الدَّهْرَ إِخْبَالا

2L

رَدَّتْ مَعَاوِلُه خُثْماً مُقَلَّلةً # و صادَفَتْ أَخْضَرَ الجالَيْن صَلاَّلا (3)

يقُولُ: صادَفَتْ ناقَتِي الحَوضَ يابِساً، و قيلَ: أَرَادَ صَخْرَةً في ماءٍ قد اخْضَرَّ جَانِبَاها منه، و عَنَى بالصَّخرَةِ مَجْدَهم و شَرَفَهم فَضَرَبَ بالصَّخرةَ مَثَلاً.

و الصَّلَّةُ : الاِسْتُ، عن الزَّمْخَشَرِيِّ.

و الصِّلاَلةُ، بالكسرِ، بِطَانَةَ الخُفِّ، و قد صَلَلْتُ الخُفَّ صَلاًّ.

و الصَّلَّةُ : قُوارةُ الخُفِّ الصُّلْبة.

و صَلَّلْتُ اللِّجامَ: شُدِّدَ للكَثْرَةِ، قالَ أَبُو الغول النَّهْشليُّ:

رأيْتُكُم بني الخَذْوَاءَ لمّا # دنا الأضْحَى وَ صَلَّلْتُ اللجامْ

تَوَلّيتم بودّكم و قُلْتُم # أَعكّ مِنْكَ خَيْرٌ أَمْ جُذَامْ‏

و الصلْصالَةُ: أَرْضٌ ليْسَ بها أَحَدٌ.

و رُجلٌ صَلاَّلٌ من الظمَأِ.

و الجَرَّةُ تَصِلُّ إذا كانَتْ صِفراً فإذا فرغَتْ‏ (4) صَلَّتْ .

و الصُّلْصُلَةُ ، بالضمِ، ماءَةٌ لمُحَارِب قُرْبَ ماوان، أَظُنُّه بَيْنه و بَيْن الربذة، قالَهُ نَصْر.

و يقالُ: هو تبعُ صِلَّةٍ أَي دَاهِيَة لا خَيْر فيه، و يُرْوَى بالضَّادِ و سَيَأْتي.

صمل [صمل‏]:

صَمَلَ بالعَصَا صَمْلاً: ضَرَبَ‏ ، عن أَبي عَمْرٍو، و أَنْشَدَ:

هِراوَةٌ فيها شِفاءُ العَرِّ # صَمَلْتُ عُقْفانَ بها في الجَرِّ

فبُجْتُه و أَهْلَه بشرِّ (5)

الجَرُّ: سَفْحُ الجَبَل، و بُجْتُه: أَصَبْتُه به.

و قالَ السُّلَميُّ: صَقَلَه بالعَصَا و صَمَلَه إذا ضَرَبَه بها.

____________

(1) في معجم البلدان «صلاصل» و هو الماء الذي لبني أسمر، قيدها ياقوت نصا بالفتح، و هو جمع الصلصال مخففا. و فيه في موضع آخر صلاصل بضم الصاد ماء لبني عامر.

(2) معجم البلدان «صلاصل» .

(3) البيتان في اللسان و الأول و عجز الثاني في التكملة، و عجز الثاني في الصحاح.

(4) في الأساس: قرعت.

(5) اللسان و التكملة و التهذيب.

413

1L و صَمَلَ الشَّي‏ءُ يَصْمُلُ صَمْلاً و صُمولاً: صَلُبَ و اشْتَدَّ ، و أَكْثَرُ ما يُوصَفُ به الجَمَل و الجَبَلُ و الرجُلُ، قالَ رُؤْبَة:

عن صامِل عاسٍ إذا ما اصْلَخْمَمَا (1)

يَصِفُ الجَبَل.

و صَمَلَ السقاءُ و الشَّجَرُ صَمْلاً فهو صَمِيلٌ و صامِلٌ :

يَبِسَ، و قيلَ: إِذا لم يَجِدْ رِيّاً فَخَشُنَ‏ ، قالَتْ زَيْنَبُ تَرْثي أَخَاهَا يَزِيد بنِ الطَّثَرِيَّةِ:

تَرَى جازِرَيْهِ يُرْعَدانِ و ناره # عليها عَدامِيلُ الهَشِيمِ و صامِلُه (2)

و العُدْمُولُ: القَدِيمُ، تقُولُ: على النارِ حَطَبٌ يابِسٌ، و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي لأَبي السَّوْداء العِجْليّ:

و يَظَلُّ ضَيْفُك يا ابن رَمْلَة صامِلاً # ما إِنْ يَذُوقُ سِوى الشَّرابِ عَلُوسا

و صَمَلَ عن الطَّعامِ: كَفَّ عنه‏ ، كما في العُبَابِ.

و الصَّامِلُ و الصَّمِيلُ : اليابِسُ‏ ، عن ابنِ دُرَيْدٍ، و قد تقدَّمَ شاهِدُه قَرِيباً.

و قالَ اللَّيْثُ: الصَّمِيلُ : السِّقاءُ اليابِسُ، و أَنْشَدَ:

إذا ذَادَ عن ماءِ الفُراتِ فَلَن تَرى # أَخا قِرْبَةٍ يَسْقِي أَخاً بصَمِيلِ (3)

و الصِّمْليلُ ، بالكسرِ، نَبْتٌ. قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: لا أَقفُ على حَدِّه و لم أَسْمَعْه إلاَّ من رجُلٍ من جَرْمٍ قَدِيماً (4) .

قالَ: و أَمَّا الرَّجُلُ الضَّعيفُ البِنْيَةِ فيقالُ له صِمْليلٌ ، عَرَبيٌّ فَصِيحٌ.

و اصْمَأَلَّ الشَّي‏ءُ، بالهَمْزِ، اصْمِئْلالاً : اشْتَدَّ.

و اصْمَأَلَّ النَّبْتُ: الْتَفَّ.

و المُصْمَئِلَّةُ : الدَّاهيةُ ، عن أَبي زَيْدٍ، و أَنْشَدَ للكُمَيْتِ: 2L

و لم تَتَكَأَدْهُمُ المُعْضِلات # و لا مُصْمَئِلَّتُها الضِّئْبِلُ‏ (5)

و صَوْمَلَ الرَّجُلُ: جَفَّ جِلْدُه جُوعاً و ضُرّاً ، عن اللَّيْثِ، قالَ: وَ الصَّوْمَلُ شَجَرٌ بالعالِيَةِ.

و الصُّمُلُّ ، كعُتُلٍ‏ ، الرَّجُلُ‏ الشديدُ الخَلْقِ‏ العَظيمُ، و كذلِكَ من الإِبِلِ و الجبَالِ.

و الأُنْثَى: صُمُلَّةٌ .

و

16- في الحدِيثِ : «أَنْتَ رجُلٌ صَمُلٌّ » .

*و ممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

الصامِلُ : السَّقاءُ الخَلَق عن اللَّيْثِ.

و يقالُ: صَمَلَ بدنُه و بَطْنُه.

و أَصْمَلُه الصِّيامُ: أَيْبَسَه.

و

17- في حدِيثِ مُعَاوِيَةَ : «إنَّها صَمِيلَةٌ » .

أَي في ساقِها يُبْسٌ و خُشُونة.

و الصَّمِيلُ : كأَمِيرٍ، العَصَا يمانِيَّةٌ.

و الصُّمُلَّةُ، كعُتُلَّةٍ، العَصَا، قالَ المُتَنَخَّلُ‏ (6) اليَشْكرِيُّ:

يطوّف بي عكبّ في معدّ # و يَضْرِبُ بالصُّمُلَّةِ في قَفَيّا

و المُصْمَئِلُّ : المُنْتَفِخُ من الغَضَبِ.

و قالَ أَبُو زَيْدٍ: هو الشَّديدُ من الأُمورِ.

و رجُلٌ صُمُلٌّ ، كعُتُلٍّ، شَدِيدُ البَضْعَة مجتمِعُ السّنِّ، عن الزَّمَخْشَرِيِّ. و قد سَمَّوْا صَمِيلاً، كأَميرٍ، منهم الصَّمِيلُ بنُ حاتِمِ بنِ شمرِ بنِ ذي الجَوْشَنِ الضَّبَابيُّ، و قيلَ: بل حاتِم بن عَمْرِو بنُ جندع بنِ شمرٍ، كانَ أَمِيراً بالأَنْدَلُس، و ابنُه هذيل بن الصَّمِيلِ قَتَلَه الدَّاخِلُ. *و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

صمهل [صمهل‏]:

اصْمَهَلَّ الرجُلُ: تَمَّ طُوله عن ابنِ القَطَّاعِ.

____________

(1) أراجيزه ص 184 و اللسان و التهذيب.

(2) اللسان و الصحاح، و يروى للعجير السلولي.

(3) اللسان و التهذيب بدون نسبة.

(4) انظر الجمهرة 3/373.

(5) اللسان و التهذيب و عجزه في الصحاح.

(6) كذا و الصواب «المنخل اليشكري» انظر المؤتلف للآمدي ص 178 و الشعر و الشعراء ص 238.

414

1L

صنبل [صنبل‏]:

الصُّنْبُلُ ، بالباءِ الموحدةِ، كقُنْفُذٍ و خِنْدِفٍ‏ :

أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.

و في اللِّسَانِ و العُبَابِ: الدَّاهِي‏ الخرِّيْت‏ المُنْكَرُ.

و صِنْبِلٌ : كخِنْدِفٍ، عَلَمُ رجُلٍ من تَغْلِبَ‏ ، قالَ مُهَلْهِل:

لَمَّا تَوَعَّرَ في الكُرَاعِ هَجِينُهُم # هَلْهَلْتُ أَثْأَرُ جابِراً أَو صِنْبِلاً (1)

الهَجِيْن: هو امْرُؤُ القَيْسِ بنِ الحمامِ، و جابِرُ و صِنْبِلُ من بنِي تَغلِبَ.

و ابنُ صِنْبِلٍ : رَجُلٌ من أَهْلِ البَصْرَةِ، أَحْرَقَ جارِيَةَ بن قُدامَةَ، و هو من أَصْحابِ عليٍّ رَضِيَ اللَّهُ تعالى عنه خَمْسِيْن رَجُلاً من أَهْلِ البَصْرَةِ في دَارِهِ. *و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

صنتل [صنتل‏]:

هو صِنْتِلُ الهادي بالتاءِ الفَوْقيةِ بعْدَ النُّونِ أَي طَويلُه.

قالَ الأَزْهَرِيُّ: هكذا قرأَته في نوادِرِ أَبي عَمْرٍو.

و الصِّنْتِلُ ، بالضمِّ، العَظيمُ الرأْسِ، نَقَلَه الصَّاغانيُّ.

و الصِّنْتِلُ : الناقَةُ الضَّخْمةُ، نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ عن الفرِّاءِ، قالَ: و لا أَدْرِي أَ صَحيحٌ أَم لا.

صندل [صندل‏]:

الصَّنْدَلُ : خَشَبٌ‏ (2) م‏ مَعْروفٌ طَيِّبُ الرِّيحِ و هو أَنْوَاع‏ أَجْوَدُه الأَحْمرُ أَو الأَبيضُ‏ أَو الأَصْفَرُ، مُحَلِّلٌ للأَوْرامِ نافِعٌ للخَفَقانِ و الصُّداعِ و لِضَعْفِ المَعِدَةِ الحارَّةِ و الحُميّاتِ‏ مَنْقوعٌ نشَارَته، و إِدْمانُ شَمِّه يُضْعِفُ الباءَة.

و قالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ: صَنْدَلَ البَعيرُ و الحِمارُ: ضَخُمَ رأَسُه و صَلُبَ و عَظُمَ، فهو صَنْدَلٌ ، كَجَعْفَرٍ. و في التَّهْذِيبِ: الصَّنْدَلُ من الحُمُرِ الشَّديدُ الخَلْقِ الضَّخْمُ الرَّأْسِ، قالَ رُؤْبَة: 2L

أَنْعَتُ عَيْراً صَنْدَلاً صُنادِلاً (3)

و قالَ الجَوْهَرِيُّ: الصَّنْدَلُ البَعيرُ الضَّخْمُ الرَّأْسِ.

و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: بَعِيرٌ صُنادِل ، مِثْل‏ عُلابِطٍ إِذا كانَ صلباً.

قالَ: و أَبَى ذلِكَ قَوْمٌ من أَهْلِ اللُّغَةِ فقالُوا ليْسَ للصَّنْدَلِ في اللّغَةِ أَصْلٌ‏ (4) ، و أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ:

رأَتْ لِعَمْرٍو و ابْنِه الشَّرِيسِ # عَنادِلاً صَنادِلَ الرُّؤُوس‏ (5)

و يومُ صَنْدلٍ : يَوْمٌ‏ من أَيامِهِم‏ كانَ فيه حَرْبٌ‏ ، قالَ:

فلو أَنّها لم تَنْصَلِتْ يَوْمَ صَنْدَلِ (6)

و أَنْشَدَ سِيْبَوَيْه:

ضَنِنْتُ بنَفْسِي حِقْبَةً ثم أَصْبَحَتْ # لِبِنْتِ عَطَاءٍ بَيْنها و جَمِيْعُها

ضَبابِيَّةً مُرِّيَّةً حابسِيَّةً # مُنِيخاً بنَعْفِ الصَّنْدَلَيْن رَضِيعُها (7)

و قد مَرَّ شي‏ءٌ من ذلِكَ في ص د ل.

و تَصَنْدَلَ : تَغَزَّلَ مع النِّساءِ ، عن ابنِ عَبَّادٍ.

و رجُلٌ صَنْدَلانِيُّ ، مِثْلُ‏ صَيْدَلانِيٍ‏ بِمعْنىً واحِدٍ، و قد تقدَّمَ ذِكْرُه.

قالَ ابنُ بَرِّي: صدل الصَّيْدَلانيُّ و صدن الصَّيْدَنانيُّ العَطَّارُ مَنْسوبٌ إِلى صدل الصَّيْدَل و صدن الصَّيْدَنُ ، و الأَصْلُ فيهما حجارَةُ الفِضَّةِ، فشُبِّه بها حجارَةُ العَقَاقِير، و عليه قَوْلُ الأَعْشَى يَصِفُ ناقَةً شَبَّه زَوْرَها بصَلاية العَطَّار:

و زَوْراً تَرى في مِرْفَقَيه تَجانُفاً # نَبِيلاً كَدوْكِ صدن الصَّيْدَنانيِّ دَامِكاً (8)

____________

(1) اللسان و التكملة، و في اللسان: لما توقّل.

(2) على هامش القاموس: في المصباح: الصندل فنعل شجر معروف، و الصندلة كلمة أعجمية، و هي شبه الخف، و يكون في نعله مسامير، و تصرف الناس فيه فقالوا: تصندل إذا لبس الصندلة، كما قالوا:

تمسّك إذا لبس المَسَكَ و الجمع: صنادل اهـ» .

(3) أراجيزه 182 و قبله فيها:

كأن تحتي صخباً جنادلاً.

(4) الجمهرة 2/74.

(5) اللسان و الصحاح «صندل» .

(6) الجمهرة 2/74 و التكملة «صدل» .

(7) الكتاب 1/289 و التكملة «صدل» و اللسان «صدل» برواية: «بنعف الصيدلين» .

(8) ديوانه ط بيروت ص 131 برواية:

نبيلاً كبيت الصيدلاني دامكا

و المثبت كرواية اللسان.

415

1Lو يُرْوى: الصَّيْدَلانيِّ، و قد ذُكِرَ في د م ك.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

صَنْدلُ : قَرْيَةٌ من أَعْمالِ الغربية، أَو هي بالسِّيْن.

صنطل [صنطل‏]:

المُصَنْطِلُ بكسرِ الطاءِ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ و الصَّاغانيُّ.

و في اللّسَانِ: هو الذي يَمْشِي و يُطَأْطِى‏ءُ رأَسَه‏ ، زَادَ غيرُه: من سكْرٍ أَو غيرِه.

صول [صول‏]:

صَالَ على قِرْنِه‏ يَصُولُ عليه‏ صَوْلاً و صِيالاً ، ككِتاب، و صُؤُولاً ، كقُعُودٍ، و صَوَلاناً ، محرَّكةً، و صالاً و مَصالَةً : سَطَا و حَمَل عليه، قالَ:

و لم يَخْشَوْا مَصالَتَهُ عليهم # و تَحْتَ الرَّغْوَةِ اللَّبَنُ الصَّريحُ‏ (1)

و يقالُ رُبَّ قَوْلٍ أَشَدّ من صَوْلٍ ، و قالَ عَمْرُو بنُ مَسْعُودِ بنِ عَبْدِ مراد:

فإِن تَغْمز مَفَاصِلَنا تَجِدْنا # غِلاَظَاً في أَنامل مَن يَصُولُ

و

16- في حدِيثِ الدّعاء : «بك أَصُولُ » .

أَي أَسْطُو و أَقْهَر.

و من المجازِ: صَالَ فلانٌ على فلانٍ إِذا اسْتَطَالَ‏ عليه و قَهَرَه.

و صَالَ الفَحْلُ على الإِبِلِ صَوْلاً، فهو صَؤُولٌ : قاتَلَها و قدَّمَها.

و صَالَ العَيْرُ على العانِة: شَلَّها و حَمَلَ عليها يكْدمُها و يَرْمَحُها.

و صَالَ عليه صَوْلاً و صَوْلَةً : وَثَبَ‏ ، و الصَّوْلَةُ : الوَثْبَةُ.

و صِيل لهم كذا بالكسرِ ، أَي‏ أُتِيحَ‏ ، قالَ خُفافُ بنُ نُدْبَة:

فَصِيلَ لهُم قَرْمٌ كأَنَّ بكَفِّه # شِهاباً بدا في ظُلْمةِ اللَّيل يَلْمَعُ‏ (2)

و المِصْوَلُ ، كمِنْبَرٍ، شي‏ءٌ يُنْقَعُ فيه الحَنْظَلُ لتَذْهَبَ مَرارَتُه‏ ، عن أَبي زَيْدٍ. 2L و المِصْوَلَةُ : بهاءٍ، المِكْنَسَةُ التي يُكْنَسُ بها نواحِي البَيْدَرِ، عن ابنِ الأَعْرابيِّ.

و الصِّيلَةُ ، بالكسرِ، عُقْدَةُ العَذَبَةِ ، نَقَلَه الصاغانيُّ في ص ى ل.

و صَوْلُ ، بالفتح، ة بصَعيدِ مَصْرَ الأَدْنَى شَرْقيَّ النِّيْل تُذْكَرُ مَعَ برنبل، منها أَبُو عبدِ اللََّه‏ محمدُ بنُ جعفرٍ بنِ أَحْمدَ (3) بنِ عليِّ بنِ فطر الأَنْصَارِيّ الصَّوْليُّ الفَقِيهُ المالِكِيُ‏ ، كانَ زاهِداً مُتَعفِّفاً كَتَبَ عنه الرَّشِيدُ العَطَّار في مُعْجَمِهِ و مَاتَ سَنَة 638 كذا في التّبْصيرِ للحافِظِ، قالَ: و لم يَذْكُر هذه التَّرْجَمة العَسْكَريُّ، و لا الدَّارقطْنِيُّ، و لا عبدُ الغَنِيِّ و لا ابنِ الدباغِ، و لا السَّلَفيّ، و لا ابنُ مَاكُولا، و لا ابنُ نَقْطَة، و لا ابنُ سُلَيْم، و لا الصَّابونيّ، و لا الفَرَضِيُّ، و لا الذَّهَبيُّ، و لا مغلطاي‏ (4) ، فسُبْحان الرَّزَّاق.

و صُولٌ ، بالضم، رجُلٌ‏ من الأَتْراك كان هو و أَخُوه فَيْروزُ مَلَكَيْ جُرْجَان تَمَجَّسَا و تَشَبَّها بالفُرْسِ، و قالَ ابنُ الأَثيرِ:

أُسْلَم صُولُ على يَدِ يَزِيد بنِ المُهَلَّبِ و لم يَزَلْ معه حتى قُتِلَ يَزِيدُ، و إِليه يُنْسَبُ أَبُو بَكْرٍ محمدُ بنُ يَحْيَى بنِ عبدِ اللََّه بنِ العَبَّاسِ بنِ محمدِ بنِ صُولٍ الصُّولِيُّ نَدِيمُ الرَّاضِي باللََّهِ، و كانَ دَيِّناً فاضِلاً و له تَصَانيفُ حَسَنةٌ مَشْهورَةٌ، رَوَى عن أَبي دَاوُدَ و المُبَرِّد و ثَعْلَب، و عنه الدَّارقطْنِيُّ و ابنُ حبويه، مَاتَ بالبَصْرَةِ سَنَة 336، و كذا ابنُ عَمِّه إِبراهيمُ‏ بنُ العَبَّاسِ بنِ عبدِ اللََّه بنِ العَبَّاسِ.

و صُولٌ : ع‏ ، قالَ حُنْدُج بنُ حُنْدُج المُرِّي:

في لَيلِ صُولٍ تَنَاهى العَرضُ و الطُّولُ # كَأَنَّما لَيْلُه باللَّيل مَوْصولُ

لِساهِرٍ طالَ في صُولٍ تَمَلْمُلُه # كأَنَّه حَيَّة بالسَّوْط مَفْتولُ

ما أَقْدَرَ اللَّهُ أَن يُدْنى على شَحَطٍ # من دارُهُ الحَزْنُ ممن دارُه صُولُ (5)

____________

(1) اللسان بدون نسبة.

(2) اللسان و الصحاح.

(3) التبصير 3/850 و بهامشه عن إحدى نسخه: أحمد.

(4) الذين وردوا في التبصير: ابن ماكولا و ابن نقطة و ابن سليم و الصابوني و الفرضي و الذهبي و مغلطاي فقط.

(5) الأبيات في معجم البلدان «صول» من أبيات، و الأول و الثاني في اللسان و في معجم البلدان: «كأنما صبحه» بدل «ليله» و في اللسان و معجم البلدان: «مقتول» بدل «مفتول» .

416

1Lو تَكرَّرَ هذا الاسمُ في هذه القِطْعَةِ.

و التَّصْويلُ : إِخْراجُكَ الشَّي‏ءَ بالماءِ كإخْراجِ الحَصَاةِ من الرزِّ.

و أَيْضاً: كَنْسُ نَواحِي البَيْدرِ. و التَّشْدِيدُ للمُبالَغَةِ، و لو قالَ: كَسْح البَيْدرِ كانَ أَخْصَر، و منه قَوْلُهم: حِنْطَةٌ مُصَوَّلَةٌ و قد صَوَّلْناها .

و يقالُ: صُولَةٌ من حِنْطَةٍ، بالضمِ‏ ، و صُولٌ كسُورَةٍ و سُورٍ.

و الجَرادُ يُصَوَّلُ في مَشْواهُ‏ تَصْويلاً أَي‏ يُساطُ ، كما في العُبَاب.

و صَاوَلَهُ مُصاوَلَةً و صِيالاً و صِيالَةً ، بكَسْرِهِما، و اثَبَهُ‏ (1) ، و منه

16- الحدِيثُ : بك أُصَاوِلُ .

في رِوَايَةٍ.

و صَوْلَةُ ، كخَوْلَةَ، اسمُ‏ رجُلٍ.

*و ممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

الصَّؤُولُ من الرِّجالِ: الذي يَضْربُ الناسَ وَ يَتَطَاوَلُ عليهم.

قالَ الأَزْهَرِيُّ: الأَصْلُ فيه تَرْكُ الهَمْزِ و كأَنَّه هُمِزَ لانْضِمامِ الواوِ، و قد هَمَزَ بعضُ القُرَّاءِ: و إِنْ تَلْؤُوا (2) ، بالهَمْزِ، أَوْ تُعْرِضُوا (2) لانْضِمَامِ الواوِ.

و الفَحْلان يَتَصَاوَلانِ أَي يَتَوَاثَبَانِ.

و قالَ اللَّيْثُ: جَمَلٌ صَؤُولٌ يَأْكلُ رَاعِيَه و يُواثِبُ الناسَ فيَأْكلُهم.

و يقالُ: أَصْوَلُ من جَمَلٍ.

و قالَ حَمْزةُ الأَصْبَهانيُّ في أَمْثالِه: صَالَ الجَمَلُ إذا عَضَّ، و قد تَفَرَّدَ به حَمْزَةُ.

و قالَ ابنُ عَبَّادٍ: المِصْوَلُ ، بالكسرِ، ما يُكْسَحُ به السّنْيل من العِيْدَانِ و الأَقْمِشَةِ، يقالُ: صَالَ البرُّ صَولاً. 2Lو أَبُو نَصْرٍ إبْراهيمُ بنُ الحُسَيْن بنِ حاتِمٍ البَغْدادِيُّ يُعْرفُ بابنِ صَوْلَةَ ، بالفتحِ، مُحدِّثٌ.

و صُولٌ ، بالضمِ، مَدِينَةٌ في بِلادِ الخزر

____________

5 *

.

و صوليان: بِلادُ سَوَاحِل بَحْرِ الهِنْدِ.

و لَقِيْته أَوَّل صَوْلَةٍ (3) أَي أَوَّل وَهْلَةٍ، كما في الأَسَاسِ.

و هو ذُو صَوْلَةٍ في المِزْوَدِ إذا كانَ يأْكُلُ الطَّعامَ و يَنْهَكُه و يُبالِغُ فيه.

صهل [صهل‏]:

الصَّهَلُ ، محرَّكةً، حِدَّةُ الصَّوتِ مع بَحَح‏ ، و ليْسَ بالشَّديدِ و لكنَّه حَسَنٌ، قالَهُ أَبُو عُبَيْدٍ و به فَسَّرَ

14- قَوْلَ أَمِّ مَعْبَد رَضِيَ اللََّه تعالى عنها في صِفَتِه صلّى اللّه عليه و سلّم ، «في صَوْتِه صَهَلٌ » .

كالصَّهْلِ بالفَتْحِ.

و الصَّهْلُ ، بالفتحِ‏ ، مِثْل‏ الصَّحَلُ‏ و هو البُحَّةُ في الصَّوْتِ.

و صَهَلَ الفَرَسُ، كضَرَبَ و مَنَعَ، صَهِيلاً، فهو صَهَّالٌ ، كشَدَّادٍ، صَوَّتَ.

و الصَّهِيلُ و الصُّهَالُ : كأَميرٍ و غُرابٍ، صَوْتُه‏ مِثْلُ النَّهِيقِ و النُّهَاقِ للحِمَارِ، قالَهُ الجَوْهَرِيُّ.

و في حدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ: «فجَعَلَنِي في أَهْل صَهِيلٍ و أَطِيْطٍ» ، تُريدُ أَنَّها كانَتْ في أَهْلِ قِلَّةٍ فَنَقَلَها إلى أَهْلِ كَثْرَةٍ و ثَرْوَةٍ، لأَنَّ أَهْلَ الخَيْلِ و الإِبِلِ أَكْثَرُ من أَهْلِ الغَنَمِ.

و رَجُلٌ ذو صاهِلٍ : شديدُ الصِّيالِ و الهياجِ‏ ، كما في المُحْكَمِ.

قالَ اللَّيْثُ: و الصاهِلُ : البَعيرُ الذي‏ يَخْبِطُ بيَدِه و رِجْلِهِ‏ ، زَادَ النَّضْرُ: و يَعَضُّ و لا يَرْغُو بواحدةٍ من عِزَّةِ نَفْسِه. قالَ اللَّيْثُ: و لجَوْفِه دَوِيٌ‏ من عِزَّةِ نَفْسِه.

يقالُ: جَمَلٌ صاهِلٌ و ذو صاهِلٍ ، و ناقَةٌ ذاتُ صاهِلٍ و بها صَاهِلٌ ، قالَ:

و ذو صاهِلٍ لا يَأْمَنُ الخَبْطَ قائدُه‏ (4)

____________

(1) بعدها زيادة في القاموس نصها: «و تصاولا: تَوَاثَبا» و قد سقطت من نسخ الشارح.

(2) سورة النساء الآية 134.

(5) (*) بالأصل: الخرز، و ما أثبتاه عن ياقوت.

(3) في الأساس: «صَوْل» .

(4) اللسان و التهذيب.

417

1Lهكذا أَنْشَدَه أَبُو عَمْرٍو.

و الصَّاهِلَةُ : الصَّهِيلُ ، و هو الصَّوْتُ، مَصْدَرٌ على فاعِلَةِ، ج الصَّواهِلُ ، كقَوْلِكَ: سَمِعْتُ رَوَاغِي الإِبِلِ، جَمْعُ رَاغِيَة.

و جَعَلَ أَبُو زُبَيْدٍ الطَّائيُ‏ أَصْواتَ المَسَاحِي‏ (1) صواهِلَ ، فقالَ:

لها صَواهِلُ في صُمِّ السَّلام كما # صاحَ القَسِيَّاتُ في أَيدِي الصَّيارِيف‏ (2)

و جَعَلَ تَمِيمُ بنُ أَبي بنِ مُقْبِلٍ أَصْواتَ‏ الذِّبانِ في العُشْبِ‏ صَواهِلَ ، كأَنَّه يُريدُ غُنَّةَ طَيَرَانِها فقالَ:

كأَنَّ صَواهِلَ ذِبَّانِه # قُبَيْلَ الصَّباحِ صَهِيلُ الحُصُن‏ (3)

و بَنُو صاهِلَةَ : حيٌ‏ من العَرَبِ، عن ابنِ دُرَيْدٍ:

قلْتُ: هو صاهِلَةُ بنُ كاهلِ بنِ الحَارِثِ بنِ تَمِيمِ بنِ سَعْدِ بن هذيلٍ أَخُو بَنِي مازِنِ بنِ مُعَاوِيَةَ بنِ تميمِ بنِ سَعْدِ بن هذيلٍ، و إليه يَنْتَهِي نَسَبُ أَبي ذُؤَيْبٍ الهُذَليِّ، و كذا نَسَبُ عبدِ اللََّه بنِ مَسْعُودِ بنِ شمخِ بنِ مَخْزومِ بنِ صاهِلَةَ الصَّحابيّ رَضِيَ اللََّه تعالى عنه.

صهطل [صهطل‏]:

الصَّهْطَلَةُ : أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ و صاحِبُ اللِّسَانِ.

و قالَ ابنُ عَبَّادٍ: هو رَخاوَةُ الشَّي‏ءِ ، كما في العُبَابِ.

صيل [صيل‏]:

صَالَ يَصيلُ : أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ و صاحِبُ اللِّسَانِ.

و قالَ ابنُ عَبَّادٍ: لُغَةٌ في يَصولُ‏ بمَعْنَى يثِبُ.

قالَ: و صِيلَ له كذا، بالكسرِ ، أَي‏ قُيِّضَ و أُتِيحَ‏ ، و قد سَبَقَ هذا له في «ص و ل» ، و تقدَّمَ شاهِدُه من قَوْلِ خَفاف.

*و ممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه: 2L الصِّيلَةُ ، بالكسرِ: عُقْدةُ العَذَبةِ، ذَكَرَه المصنِّفُ في «ص و ل» ، و هذا مَوْضِعُ ذِكْرِه.

و تَصَيَّل كَتَعَيَّش: بِئْرٌ ببِلادِ هذيل، قالَ المُذَالُ بنُ المعترض:

و نَحْنُ مَنَعْنَا من تَصيل و أَهلها # مشاربَها من بعد ظم‏ء طويل‏ (4)

فصل الضاد

المعَجمةِ مع اللامِ

ضأل [ضأل‏]:

الضَّئِيلُ ، كأَميرٍ: الصَّغيرُ الجِسْمِ‏ الدَّقِيقُ الحَقيرُ، و أَيْضاً النَّحيفُ‏ ، كما في الصِّحاحِ، كالمُضْطَئِلِّ فيهما أَي في الحَقَارَةِ و النَّحافَةِ، و أَنْشَدَ اللَّيْثُ:

رأَيْتُك يا ابن قُرْمَةَ حِيْن تَسْمو # مع القَرِمَيْن مُضْطَئِل المَقَامِ‏ (5)

و

17- قالَ عُمَرُ للجِنِّيِّ: «إنِّي أَرَاكَ ضَئِيلاً شَخِيتاً» .

و

16- في حدِيثِ الأَحْنفِ : «إنَّك لضَئيلٌ » .

أَي نَحيفٌ ضَعِيفٌ.

و قالَ اللّيْثُ: الضَّئِيلُ نَعْتُ الشي‏ءِ في ضَعْفِه و صِغَرِه و دِقَّتِه، ج ضُؤَلاءُ ككُرَمَاءٍ، و ضِئالٌ ، بالكسرِ، و ضَئِيلُون ، و الأُنْثَى ضَئِيلَةٌ ، قالَ الجعدِيُّ:

لا ضِئالٌ و لا عَواوِيرُ حَمَّا # لُون يَوْمَ الخِطابِ للأَثْقالِ‏ (6)

و قد ضَؤُلَ ، ككَرُمَ‏ ضَآلَةً و تَضَاءَلَ ، قال أَبُو خِراشٍ:

و ما بَعْدَ أَنْ قد هَدَّني الدَّهْرُ هَدَّةً # تَضالَ لها جِسْمي و رَقَّ لها عَظْمي‏ (7)

أَرَادَ تَضَاءَلَ فحذَفَ، و رَوَى أَبُو عَمْرٍو: و تَضَاءَل لها بالإِدْغامِ.

____________

(1) قوله: «المساحي و» مضروب عليه بنسخة المؤلف، أفاده على هامش القاموس.

(2) ديوانه ص 289 و اللسان و التكملة و التهذيب.

(3) اللسان و التكملة و التهذيب.

(4) معجم البلدان «تصيل» .

(5) اللسان و التكملة بدون نسبة.

(6) اللسان.

(7) ديوان الهذليين 2/151 و اللسان.

418

1L و ضَاءَلَ شَخْصَهُ: صَغَّرَهُ‏ وَ حَقَّرَهُ كَيْلاَ يَسْتَبِيْن، قالَ زُهَيْرٌ:

فبَيْنا نَذُودُ الوَحْشَ جاء غُلامُنا # يَدِبُّ و يُخْفِي شَخْصَه و يُضَائِلُه (1)

و تضاءَلَ الرَّجُلُ: أَخْفَى شَخْصَهُ قاعِداً و تَصَاغَرَ ، و منه

16- الحدِيثُ : «إنَّ العَرْشَ على مَنْكِب إسْرافِيل و إِنَّه ليَتَضَاءَلُ من خَشْيَةِ اللََّه حتى يَصيرَ مِثْلَ الوَصَعِ.

يُرِيدُ: يَتَصَاغَرُ و يَدِقُّ تَواضُعاً.

و يقالُ: هو عليه ضُؤْلانٌ‏ ، بالضمِ، أَي‏ كَلٌّ.

و الضُّؤْلَةُ ، بالضمِ‏ ، كذا في النُّسخِ و الصَّوابُ: كتؤدةٍ، الضَّعيفُ‏ النَّحيفُ الحَقيرُ.

و الضَّئِيلَةُ ، كسَفِينَةٍ، اللَّهاةُ ، عن ثَعْلَب.

و أَيْضاً: الحَيَّةُ الدَّقيقَةُ ، كما في الصِّحاحِ، و في المُحْكَمِ: حَيَّةٌ كأَنَّها أَفْعَى، قالَ النَّابِغَةُ الذُّبيانيُّ:

فبِتُّ كأَنِّي سَاوَرَتْني ضَئِيلَةٌ # من الرُّقشِ في أَنيابِها السمُّ نَاقِعُ‏ (2)

*و ممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

قالَ أَبُو زَيْدٍ: ضَؤُلَ الرجُلُ، ككَرُمَ، ضَآلَةً : صَغُرَ و فالَ رَأْيُه، و هو مجازٌ.

و رجُلٌ مُتضائِلٌ : شَخْثٌ، و قالَتْ زَيْنَبُ تَرْثي أَخَاهَا يَزِيد بن الطَّثَرِيَّة:

فَتًى قُدَّ قَدَّ السَّيْفِ لا مُتضائِلٌ # و لا رَهِلٌ لَبَّانُه و بآدِلُهْ‏ (3)

نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.

و نَسْجٌ مُتضائِلٌ : رَقِيقٌ، قالَ مالِكُ بنُ نُوَيْرة:

نُعِدُّ الجِيادَ الحُوَّ و الكُمْتَ كالقَنَا # و كُلَّ دِلاصٍ نَسْجُها مُتضائِلُ (4)

2Lو تَضَاءَلَ الشي‏ءُ إذا انْقَبَضَ و انْضَمَّ بعضُه إلى بعضٍ.

و اسْتَعْمَل أَبُو حَنِيفَةَ التَّضاؤُل للبَقْلِ فقالَ: إنَّ الكُرُنْبَ إذا كانَ إلى جَنْبِ‏ (5) النَّخْلةِ تَضَاءَلَ منها و ذَلَّ و ساءَتْ حالُه.

و حسَبُه عليه ضُؤْلانٌ إذا عِيبَ به.

و الضُّؤُولَةُ ، بالضمِ: الهُزَالُ و المَذَلَّةُ.

ضأبل [ضأبل‏]:

الضِئْبِلُ ، كزِئْبِرٍ و قد تُضَمُّ باؤُهُما ، و نَصَّ الجَوْهَرِيّ و ربما ضَمّ الباءِ فيهما: الدَّاهِيَةُ ، و أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ للكُمَيْت:

و لم تَتَكَأَّدْهُمُ المُعْضِلات # و لا مُصْمَئِلَّتُها الضِّئْبِلُ (6)

قالَ ثَعْلَب: و ليْسَ‏ في الكَلامِ‏ فِعلُلٌ غيرَهُما (7) ، أَي بكسْرِ الفاءِ و ضَمِّ اللامِ، فإنْ كانَ هذا و الزِّئْبِرُ مَسْمُوعَيْن بضمِّ الباءِ فهما من النوادِرِ.

و قالَ ابنُ كيسان: هذا إذا جَاءَ على هذا المِثَالِ شَهِد للهَمْزَةِ بأَنَّها زائِدَةٌ، و إذا وَقَعَتْ حُروفُ الزِّيادَةِ في الكَلِمَةِ جَازَ أَنْ تَخْرُجَ عن بناءِ الأُصُولِ، فلهذا ما جَاءَت هكذا كما في الصِّحاحِ و العُبَابِ.

و قالَ الأَزْهرِيُّ في الثلاثيِّ الصَّحيح، قالَ: أَهْمَلَه اللّيْثُ، قالَ: و فيه حَرْفٌ زائِدٌ ذَكَرَه أَبُو عُبَيْدٍ عن الأَصْمَعِيّ:

جَاءَ فلانٌ بالضِّئْبِلِ و النِّئْطِل و هُما الداهِيَةُ، قالَ الكُميْتُ:

أَلا يَفْزَعُ الأَقْوامُ، ممَّا أَظَلَّهُم # و لَمَّا تَجِئْهم ذاتُ وَدْقَيْنِ ضِئْبِلُ ؟

قالَ: و إنْ كانَتْ الهَمْزَةُ أَصْلِيّةً فالكَلِمَةُ رُباعِيَّة.

و قالَ ابنُ سِيْدَه: الضِّئْبِل ، بالكسرِ و الهَمْزِ، مِثْلُ الزِّئْبِر، و الضِّئْبِلُ : الداهِيَةُ، حَكَى الأَخِيْرةَ ابنُ جنيِّ، و الأَكْثَرُ ما بَدَأْنا به بالكسرِ، قالَ زِيَادُ المِلْقَطِيُّ:

تَلَمَّسُ أَنْ تُهْدِي لجارِكَ ضِئْبِلا # و تُلْقَى لَئِيماً لِلْوِعاءَيْن صامِلا (8)

____________

(1) ديوانه ط بيروت ص 65 و صدره فيه:

فبينا نبغي الصيد جاء غلامنا

و اللسان و الأساس.

(2) ديوانه ط بيروت ص 80 و الأساس.

(3) تقدم في بأدل، و انظر تعليقنا هناك.

(4) اللسان.

(5) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: إلى جنب النخلة، الذي في اللسان: إلى جنب الحبلة اهـ» .

(6) اللسان و الصحاح.

(7) على هامش القاموس: مما جاء على فعلل بالضم غيرهما، صئبل بالمهملة، كما في ص أل أفاده القرافي.

(8) اللسان.

419

1Lقالَ شيْخُنا: و قد سَبَقَ له في الصَّادِ المُهْمَلَةِ صِئْبِل للداهِيَةِ فهو ثالِثٌ.

قلْتُ: و قد تقدَّمَ هناك أَنَّها لُغَةُ بَنِي ضَبَّةَ، و الضادُ أَعْرَفُ كما في المُحْكَمِ.

و زَادَ ابنُ بَرِّي على هاتَيْن الكَلِمَتَيْن نِئْدُل، قالَ: و هو الكابُوسُ.

قلْتُ: و قد تقدَّمَ للمصنِّفِ في زأبر ما نَصّه أَو لَحَن، أَي ضَمّ بائِه، و هنا عَدَّه من النَّظَائِر و الأشْبَاه ففِيْه تأَمُّلٌّ.

ضحل [ضحل‏]:

الضَّحْلُ : المَاءُ القَليلُ‏ ، و هو الضَّحْضَاحُ، كما في الصِّحاحِ.

و في المُحْكَمِ: هو الماءُ الرَّقيقُ‏ على‏ وَجْهِ‏ الأرْضِ لا عُمْقَ له. قالَ شَيْخُنا: قَيَّده بعضُهم بأَنْ يَظْهرَ منه القَعْر.

و قيلَ: بل الضّحْضَاح أَعَمّ من الضّحْلِ لأنّه فيمَا قَلَّ أَو كَثُرَ.

و قيلَ: الضَّحْلُ الماءُ القَليلُ يكونُ في العَيْنِ و البِئْرِ و الجُمَّةُ و نَحْوها.

و قيلَ: يكونُ في الغَدِيرِ و نَحْوِه، و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي لابنِ مُقْبِلٍ:

عَلاجيمُ لا ضَحلٌ و لا مُتَضَحْضِحُ‏

و العُلجُومُ هنا: الماءُ الكَثيرُ.

و

14- في الحدِيثِ: في كتابِهِ لأُكَيْدرِ دَوْمَةَ : «و لنا الضَّاحِيَةُ من الضَّحْلِ » .

و هو الماءُ القَلِيلُ أَو القَرِيبُ المَكَانِ، و يُرْوَى من البَعْل. ج أَضْحالٌ و ضُحولٌ و ضِحَالٌ ، بالكسْرِ.

قالَ الجَوْهَرِيُّ: و منه‏ أَتَانُ الضَّحْلِ لأَنَّه لا يَغْمُرُها به لقِلَّتِه.

و قالَ الأَزْهَرِيُّ: أَتَانُ الضَّحْلِ الصَّخْرَةُ بعضُها غَمَرَه الماءُ و بعضُها ظاهِرٌ، و سَيَأْتي‏ في‏ « أ ت ن‏ » .

و المَضْحَلُ ، كمَقْعَدٍ: المَكانُ يَقِلُّ فيه الماءُ ، و به يُشَبَّه السَّرابُ.

و في المُحْكَمِ: المَضْحَلُ مَكانُ الضَّحْلِ ، قالَ العَجَّاجُ: 2L

حَسِبْتُ يوماً غَيْر قَرٍّ شامِلا # يَنْسُج غُدْراناً على مَضاحِلا (1)

يَصِفُ السَّحابَ‏ (2) شَبَّهه بالغُدُرِ.

و ضَحَلَ (3) الماءُ: رَقَ‏ و قَلَّ.

و ضَحَلَتِ الغُدُرُ: قَلَّ ماؤُها. و قالَ شَمِرٌ: غَدِيرٌ ضاحِلٌ رَقَّ مَاؤُه فَذَهَبَ.

*و ممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

يقالُ: إنَّ خَيْرَكَ لَضَحْلٌ أَي قَليلٌ. و ما أَضْحَلَ خَيْرَكَ أَي ما أَقَلَّه.

ضرزل [ضرزل‏]:

الضِرزِلُ ، كزِبْرِجٍ‏ : أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.

و قالَ أَبُو خَيْرَةَ: هو الرجُلُ‏ الشَّحيحُ‏ ، كما في اللِّسَانِ و العُبَابِ.

ضعل [ضعل‏]:

الضَّاعِلُ : أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.

و قالَ ابنُ الأعْرَابِيِّ: هو الجَمَلُ القَوِيُّ. قالَ أَبُو العَبَّاسِ: و لم أَسْمَعْ هذا الحَرْفَ إلاَّ له.

و الضَّعَلُ ، محرَّكةً: دِقَّةُ البَدَنِ من تَقارُبِ النَّسَبِ‏ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ.

ضغل [ضغل‏]:

الضَّغِيلُ ، كأَميرٍ : أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.

و قالَ أَبُو عَمْرٍو: هو صَوْتُ فَمِ الحَجَّامِ إذا امْتَصَ‏ (4)

مِحْجَمَهُ‏ ، و قد ضَغَلَ يَضْغَلُ ضَغِيلاً ، و نَقَلَه اللَّيْثُ أَيْضاً هكذا.

ضكل [ضكل‏]:

الضَّكْلُ : الماءُ القَلِيلُ‏ ، هكذا في سائِرِ النسخِ، و لم أَجِدْه في أُصُولِ اللُّغَةِ التي بأَيْدِينا، و لعلَّه تَحْريفُ الضَّحْلِ بالحاءِ فانْظُرْه.

و الضَّيْكَلُ ، كهَيْكَلٍ: العَظيمُ الضَّخْمُ‏ ، عن ثَعْلَب.

و في الصِّحاحِ: هو العُرْيانُ‏ من الفَقْرِ.

____________

(1) اللسان و التكملة و نسبه لرؤية، و هو في ديوانه ص 121 يمدح سليمان بن علي، و الثاني في التهذيب و نسبه أيضاً لرؤية.

(2) في اللسان: السراب.

(3) على هامش القاموس عن نسخة أخرى: «كمنع» .

(4) على هامش القاموس عن نسخة أخرى: «في» .

420

1Lو قالَ الأَزْهَرِيُّ في الرُّباعي: إذا جَاءَ الرجُلُ عُرْياناً فهو البُهْصُلُ و الضَّيْكَل كالأَضْكَلِ .

و قيلَ: الضَّيْكَلُ الفَقيرُ ج ضَياكِلُ و ضَياكِلَةُ ، و أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ:

فأَمَّا آلُ ذَيَّالٍ فإنَّا # وَجَدْناهُمْ ضَياكِلَةً عَيَامَى‏ (1)

ضلل [ضلل‏]:

الضَّلالُ و الضَّلالَةُ و الضَّلُّ ، و يُضَمُّ، و الضَّلْضَلَةُ و الأُضْلولَةُ ، بالضمِّ، و الضِّلَّةُ ، بالكسْرِ ، و هما مُفْردُ أَضالِيل في قَوْلَيْن، و الضَّلَلُ ، محرَّكةً: ضِدُّ الهُدَى‏ و الرَّشَاد.

و قالَ ابنُ الكَمالِ: الضّلالُ فَقْدُما يُوصلُ إلى المَطْلوبِ.

و قيلَ: سُلوكُ طَريقٍ لا يُوصِلُ إلى المَطْلوبِ.

و قالَ الرَّاغِبُ: هو العُدُولُ عن الطَّريقِ المُسْتَقيمِ، و تضاده الهِدَايَةَ.

قالَ اللَّهُ تعالَى: فَمَنِ اِهْتَدى‏ََ فَإِنَّمََا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَ مَنْ ضَلَّ فَإِنَّمََا يَضِلُّ عَلَيْهََا (2) .

و يقالُ: الضَّلالُ لكلِّ عُدُولٍ عن الحقِّ عمداً كانَ أَو سهواً يَسِيراً كانَ أَو كَثيراً، فإنَّ الطَّريقَ المُسْتَقيم الذي هو المُرْتَضى صَعْب جِدًّا و لهذا

14- قالَ، صلّى اللّه عليه و سلّم : «اسْتَقِيموا و لن تُحصُوا» .

و لذا صَحَّ أَنْ يُسْتَعْمل لَفْظُه فيمن‏ (3) يكونُ منه خَطَأٌ مَّا، و لذلِكَ نُسِبَ إلى الأَنْبِياء و إلى الكُفَّارِ و إنْ كانَ بَيْن الضَّلالَيْن بَوْنٌ بَعِيدٌ، أَلا تَرَى أَنَّه قالَ في النبيِّ، صلّى اللّه عليه و سلّم:

وَ وَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدى‏ََ (4) ، أَي غَيْر مُهْتدٍ لمَا سِيْقَ إليك من النبوَّةِ.

و قالَ تعالَى في يَعْقوب، عليه السَّلام‏ إِنَّكَ لَفِي ضَلاََلِكَ اَلْقَدِيمِ (5) ، و قالَ أَوْلادُه: إِنَّ أَبََانََا لَفِي ضَلاََلٍ مُبِينٍ (6) ، إشارَةً إلى شَغَفِه بيوسُفَ و شَوْقِه إليه.

و قالَ عن موسى، عليه السَّلام: قََالَ فَعَلْتُهََا إِذاً وَ أَنَا مِنَ اَلضََّالِّينَ (7) ، تَنْبِيهاً أَنَّ ذلِكَ منه سَهْوٌ. 2Lقالَ: و الضَّلالُ من وجْهٍ آخَر ضَرْبَان:

ضَلالٌ في العُلومِ النَّظَريَّةِ كالضّلال في مَعْرفَةِ وحْدَانِيَّتِه تعالى و مَعَرفَةِ النُّبوَّةِ و نَحْوِهما المُشَارُ إليهما بقَوْلِه تعالَى:

وَ مَنْ يَكْفُرْ بِاللََّهِ وَ مَلاََئِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ إلى قَوْلِه: فَقَدْ ضَلَّ ضَلاََلاً بَعِيداً (8) .

و ضَلالٌ في العُلومِ العَمَلِيَّةِ كمعْرِفَةِ الأَحْكامِ الشَّرْعيَّةِ التي هي العِبَادَات.

ضلَِلْتَ كزَلَلْتَ‏ تَضِلُّ و تَزِلُّ أَي بفَتْحِ العَيْن في المَاضِي و كَسْرِها في المُضَارِعِ، و هذه هي اللُّغَةُ الفَصِيحةُ، و هي لُغَةُ نَجْدٍ.

و ضَلِلْتُ تَضَلُّ مِثْلُ‏ مَلِلْتُ‏ تَمَلُّ أَي بكَسْرِ العَيْن في المَاضِي و فَتْحِها في المضَارِعِ و هي لُغَة الحجازِ و العَالِيةِ.

و رَوَى كراعٌ عن بنِي تَميمٍ كَسْرَ الضَّادِ في الأَخِيرَةِ أَيْضاً.

قالَ اللّحْيانيُّ: و بهما قُرِى‏ءَ قَوْلُه تعالَى: قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمََا أَضِلُّ عَلى‏ََ نَفْسِي (9) ، الأَخِيرَةُ قِرَاءَة أَبي حَيْوَة، و قَرَأَ يَحْيَى بنُ وَثَّاب: إِضَلُّ ، بكَسْرِ (10) الهَمْزَةِ و فَتْحِ الضَّادِ، و هي لُغَةُ تَميمٍ.

قالَ ابنُ سِيْدَه: و كان يَحْيَى بنُ وَثَّابٍ يقْرَأُ كلَّ شي‏ءٍ في القُرْآنِ ضَلِلْت و ضَلِلْنا بكَسْرِ اللاَّمِ، و رَجُلٌ ضَالٌّ تالٌّ.

و أَمَّا قِرَاءَةُ من قَرَأَ و لا الضَّأَلِّينَ بهَمْزِ الأَلفِ، فإِنَّه كَرِهَ الْتِقَاءَ السَّاكِنَيْن الأَلِف و اللامِ فحرَّكَ الأَلِفَ لالْتِقَائِهما فانْقَلَبَت هَمْزَة، لأَنَّ الأَلفَ حَرْفٌ ضَعِيفٌ وَاسِعُ المَخْرَجِ لا يَتَحَمَّل الحَرَكَة، فإذا اضْطُرُّوا إلى تَحْرِيكِه قَلَبُوه إلى أَقْربِ الحُرُوفِ إليه و هو الهَمْزَةُ، قالَ: و على ذلِكَ ما حَكَاه أَبُو زَيْدٍ من قَوْلِهم شَأَبَّة و مَأْدَّة.

قلْتُ: و هي قِرَاءَةُ أَيُّوب السِّختياني، و قد بَسطَه ابنُ جنّي في المحتسبِ و ذَكَرَ تَوْجِيه هذه القِرَاءَة فانْظُرْه.

و الضَّلولُ : الضَّالُّ ، قالَ:

____________

(1) اللسان و الصحاح.

(2) سورة يونس الآية 108.

(3) في المفردات: «ممن» .

(4) سورة الضحى الآية 7.

(5) سورة يوسف الآية 95.

(6) سورة يوسف الآية 8.

(7) سورة الشعراء الآية 20.

(8) النساء الآية 136.

(9) سورة سبأ الآية 50.

(10) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: بكسر الهمزة و فتح الضاد و هي لغة تميم، هكذا في خطه، و تأمل اهـ» .

421

1L

لقد زَعَمَتْ أُمامَةُ أَنَّ ما لي # بَنِيَّ و أَنَّني رَجُلٌ ضَلُولُ (1)

و ضَلِلْتَ الدَّارَ و المَسْجدَ و الطَّريقَ، كمَلِلْتَ، و كلُّ شي‏ءٍ مُقيمٍ‏ ثابِتٍ‏ لا يُهْتَدَى له.

و ضَلَّ هو عنِّي‏ ضَلالاً و ضلالَةً أَي ذَهَبَ.

و في الصِّحاحِ: قالَ ابنُ السِّكِّيت ضَلَلْت المَسْجدَ و الدَّارَ إذا لم تَعْرفْ مَوْضِعَهما، و كذلِكَ كلُّ شي‏ءٍ مُقيمٍ لا يُهْتَدَى له.

قالَ ابنُ بَرِّي: قالَ أَبُو عَمْرٍو بنُ العَلاءِ: إذا لم تَعْرفِ المَكَانَ قلْتَ ضَلَلْتُه ، و إذا سَقَطَ من يَدِكَ شي‏ءٌ قلْتَ أَضْلَلْته ، قالَ: يَعْنِي أَنَّ المَكانَ لا يَضِلُّ و إنَّما أَنْتَ تَضِلُّ عنه، و إذا سَقَطَتِ الدَّراهمُ منك فقد ضَلَّتْ عنك، تقولُ للشَّي‏ءِ الزَّائِلِ عن مَوْضِعِه: قد أَضْلَلْته ، و للشَّي‏ءِ الثابِتِ في مَوْضِعِه إلاَّ أَنَّك لم تَهْتَدِ إليه: ضَلَلْته ، قالَ الفَرَزْدَقُ:

و لقد ضَلَلْت أَبَاكَ يَدْعُو دارِماً # كضَلالِ مُلْتَمِسٍ طَريقَ وَبارِ (2)

و أَضَلَّ فلانٌ البعيرَ و الفَرَسَ: ذَهَبَا عنه‏ و اتْفَلَتا.

قالَ أَبُو عَمْرٍو: و أَضْلَلْت بَعِيرِي إذا كانَ مَعْقولاً فلم نَهْتَدِ لمَكَانِه، و أَضْلَلْته إضْلالاً إذا كان مُطْلَقاً فذَهَبَ و لا تَدْرِي أَيْن أَخَذَ. و كلُّ ما جَاءَ من الضَّلالِ من قِبَلِك قلْتَ ضَلَلْته ، و ما جَاءَ من المَفْعولِ به قلْتَ أَضْلَلْته ، كضَلَّهُما. قالَ يونُس: يقالُ في غيرِ الثابِتِ ضَلَّ فلانٌ بَعِيرَه أَي أَضَلَّه .

قالَ الأَزْهَرِيُّ: خالفَهُم يونُس في هذا.

و ضَلَّ الشَّي‏ءُ يَضِلُّ ، أَي بفتحِ العَيْنِ في المَاضِي و كَسْرِها في المضَارِعَ‏ و تُفْتَحُ الضَّادُ في المضَارعِ أَي مَعَ كَسْرِ العَيْنِ في المَاضِي، و بهذا ينْدَفِعُ ما أَوْرَدَه شيْخُنا قَضِيّته فَتْحِ الضَّادِ في مُضَارعِ ضَلَّ المَفْتُوح و لا وَجْه له إذ لا حَرْف حَلْقٍ فيه، و المَفْتُوحُ إنّما سُمِعَ في المَكْسورِ العَيْنِ كمل و اللهُ أَعْلم انتهى. 2Lنعم لو قالَ: و ضَلُّ كزَلَّ و مَلّ لانْدَفَعَت عنه الشُّبْهَةُ.

ضَلالاً مَصْدَرٌ لهما كسَمِعَ يسْمعُ سَمَاعاً: ضَاعَ‏ ، و منه قَوْلُه تعالَى: ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا (3) ، أَي ضَاعَ و هو مجازٌ.

و ضَلَّ الرجُلُ: مَاتَ و صارَ تُراباً و عِظاماً فَضَلَّ فلم يَبِنْ شي‏ءٌ من خَلقِه، و في التَّنْزيلِ العَزِيزِ: أَ إِذََا ضَلَلْنََا فِي اَلْأَرْضِ (4) ، أَي مِتْنا و صِرْنا تُراباً و عِظَاماً فَضَلَلْنا في الأَرْضِ فلم يَتَبَيَّنْ شي‏ءٌ من خَلْقنا، و قالَ الرَّاغِبُ هو كنايَةٌ عن المَوْتِ و اسْتِحَالَةِ البَدَنِ، و قُرِى‏ءَ بالصَّادِ كما تقدَّمَ.

و ضَلَّ الشَّي‏ءُ إذا خَفِيَ و غَابَ‏ ، و منه: ضَلَّ الماءُ في اللَّبَنِ، و هو مجازٌ.

و يقالُ: ضَلَّ الكَافِرُ إذا غَابَ عن الحُجَّةِ، و ضَلَّ النَّاسِي إذا غَابَ عنه حفْظُه.

و

16- في الحدِيثِ : «أنَّ رَجُلاً أَوْصَى بَنِيه إذا مِتُّ فاحْرِقُوني فإذا صِرْتُ حمماً فاسْهَكُوني ثم ذَرُّوني لَعَلِّي أَضِلُّ اللّهَ» .

أَي أَغِيبُ عن عَذَابِ اللَّهِ، و قالَ القُتَيْبيُّ: أَي لَعَلِّي أَفُوتُ اللَّهَ و يَخْفَى عليه مَكَاني.

و ضَلَّ فلانٌ‏ فلاناً: أُنْسِيَهُ. و الضَّلالُ: النِّسْيَان، و منه قَوْلُه تعالَى: مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ اَلشُّهَدََاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدََاهُمََا فَتُذَكِّرَ إِحْدََاهُمَا اَلْأُخْرى‏ََ (5) ، أَي تَغِيب عن حِفْظِها أَو يَغِيب حِفْظها عنها. قالَ الرَّاغِبُ:

و ذلِكَ من النِّسْيان المَوْضُوع في الإِنْسانِ، و قُرِى‏ءَ: إنْ تَضِلَّ ، بكَسْرِ الهَمْزَةِ، فمن كَسَرَ «إنْ» فالكَلامُ على لَفْظِ الجَزَاءِ و معْنَاه، قالَ الزَّجَّاجُ: المعْنَى في «إنْ تَضِلَّ » إنْ تَنْسَ إحْدَاهما يُذَكِّرْها الذَّاكِرَةُ، قالَ: و تُذْكِر و تُذَكِّر رَفْعٌ مَعَ كَسْرِ «إِنْ» لا غَيْر، و من قَرَأَ أَنْ تَضِلَّ إِحْدََاهُمََا فَتُذَكِّرَ ، و هي قِرَاءَةُ أَكْثَر الناسِ، فَذَكَرَ الخَلِيلُ و سِيْبَوَيْه أَنَّ المعْنَى اسْتَشْهِدوا امْرَأَتَيْن لأنْ تُذَكِّرَ إِحْدَاهما الأُخْرى و مِنْ أَجْلِ أَنْ تُذَكِّرَها، فإنْ قالَ إنْسانٌ: فَلِمَ جَازَ أَنْ تَضِلَّ و إنَّما أُعِدُّ هذا للإذْكَار، فالجَوابُ عنه: أَنَّ الإِذْكَارَ لما كانَ سَبَبَه الإِضْلال

____________

(1) اللسان.

(2) ديوانه ط بيروت 1/360 برواية: «تطلب دارماً» و اللسان.

(3) سورة الكهف الآية 104.

(4) السجدة الآية 10.

(5) البقرة الآية 282.

422

1Lجَازَ أنْ يُذْكَر أَنْ تَضِلَّ لأَنَّ الإِضْلالَ هو السَّبَبُ الذي به وَجَبَ الإذْكارُ، قالَ: و مِثْلُه أَعْدَدْتُ هذا أَنْ يَمِيل الحائِطُ فأَدْعَمَه، و إنّما أَعْدَدْته للدَّعْمِ لا للمَيْلِ، و لكنَّ المَيْلَ ذُكِرَ لأَنَّه سَبَبُ الدَّعْم كما ذُكِرَ الإِضْلالُ لأَنَّه سَبَبُ الإِذْكارِ، هذا هو البَيِّنُ إنْ شاءَ اللََّه تعالى. و منه‏ قَوْلُه تعالَى: قََالَ فَعَلْتُهََا إِذاً وَ أَنَا مِنَ اَلضََّالِّينَ (1) تَنْبِيهاً أَنَّ ذلِكَ منه سَهْوٌ.

و يقالُ: ضَلَّنِي فلانٌ فلم أَقْدِر عليه أَي‏ ذَهَبَ عَنِّي‏ ، قالَ ابنُ هرمَةَ:

و السَّائِلُ المُعْتَرِي كَرَائِمها # يَعْلَم أَنِّي تَضِلُّني عِلَلي‏ (2)

أَي تَذْهَبُ عَنِّي.

و الضُّلةُ ، بالضمِ: الحِذْقُ بالدَّلالَةِ في السَّفَرِ، قالَهُ الفرَّاءُ.

و الضَّلَّةُ ، بالفتحِ: الحَيْرَةُ ، و قد ضَلَّ ضَلَّةً إذا تَحَيَّرَ، قالَهُ ابنُ السَّيِّد.

و أَيْضاً: الغَيْبَةُ لخَيْرٍ ، و نَصّ المحْكَمِ: في خَيْرٍ، أَوْ شَرٍّ.

و الضَّالَّةُ من الإِبِلِ: التي تَبْقَى بمَضْيَعَةٍ بِلا رَبٍ‏ يُعْرَفُ.

و قالَ ابنُ الأَثيرِ: الضَّالَّةُ هي الضَّائِعَةُ من كلِّ ما يُقْتَنَى من الحَيوانِ و غيرِه، و هي في الأَصْلِ فاعِلَةٌ ثم اتّسُعَ فيها فصارَتْ من الصِّفاتِ الغَالِبَةِ.

و قالَ الجَوْهَرِيُّ: الضَّالَّةُ ما ضَلَّ من البَهِيْمَةِ للذَّكَرِ و الأُنْثَى. زَادَ غيرُه: و الاثْنَيْن و الجَمِيع، و يُجْمَعُ على ضَوالّ .

و

16- في الحدِيثِ : «إِنَّا نُصِيبُ هَوَامِي الإِبِلِ، فقالَ: ضَالَّةُ المُؤْمنِ أَو المُسْلمِ حَرَقُ النارِ» .

و قد تُطْلَقُ الضَّالَّةُ على المَعَاني، و منه

16- الحِكْمَةُ ضالَّةُ المُؤْمِنِ.

أَي لا يَزَالُ يَتَطَلَّبها كما يَتَطَلّبُ الرجُلُ ضالَّتَه .

و قالَ الكِسَائي: وَقَعَ في‏ وادِي تُضَلِّلُ ، بضمَّتَيْنِ و كَسْرِ اللاَّمِ المُشَدَّدَةِ و قد تفتحُ الضَّادُ ، و هذه عن ابنِ عَبَّادٍ، 2Lو ذَكَرَها أَيْضاً ابنُ سِيْدَه، و هو الباطِلُ‏ مِثْل تُخُيِّبَ و تُهُلِّكَ، كُلُّه لا يَنْصَرفُ، كما في الصِّحاحِ.

و في الأَسَاسِ: وقعوا (3) في وادِي تُضَلِّلَ ، أَي هَلكُوا و هو مجازٌ.

و ضَلَّلَهُ تَضْليلاً و تَضْلالاً ، بالفتحِ: صَيَّرَهُ إِلى الضَّلالِ‏ ، و قيلَ: نَسَبَه إِليه، قالَ الرَّاعِي:

و ما أَتَيْتُ نُجَيْدةَ بْنَ عُوَيْمِرٍ # أَبْغي الهُدى فيَزِيدني تَضْليلا (4)

قالَ ابنُ سِيْدَه: هكذا قالَهُ الرَّاعِي بالوَقْصِ، و هو حَذْفُ التاءِ من مُتَفاعِلُن، فكَرِهَتِ الرُّواةُ ذلِكَ و رَوَتْه: و لما أَتَيْتُ، على الكمالِ.

و أَرْضٌ مَضَلَّةٌ ، بفتحِ الضادِ، و مَضِلَّةٌ ، بكَسْرِها، نَقَلَهما الجَوْهَرِيُّ، و ضُلَضِلَةٌ كعُلَبِطَةٍ و هذه عن الصَّاغانيِّ، يُضَلُّ فيها الطَّريقُ كما في الصّحاحِ. زَادَ غيرُه: و لا يُهْتَدَى.

و قيلَ: أَرْضٌ مَضلَّةٌ تَحْملُكَ إِلى الضَّلالِ، كما هو القِياسُ في كلِّ مَفْعَلَةِ على ما نَقَلَه الخَفَاجيُّ في شرحِ الشفاءِ، و مَرَّ في ج ه ل، و مِثْلُه

16- الحدِيثُ : «الولدُ مَجْبَنَة مَبْخَلَةٌ.

و قالَ بعضُهم: أَرْضٌ مَضِلَّةٌ و مَزِلَّةٌ، و هو اسمٌ، و لو كان نَعتاً لكانَ بغيرِ الهاءِ.

و يقالُ: فَلاةٌ مَضَلَّةٌ و خَرْقٌ مَضَلَّةٌ ، الذَّكَر و الأُنْثَى و الجَمْعُ سواء.

و قيلَ: أَرْضٌ مَضَلَّةٌ و أَرْضُون مَضَلاَّت.

و الضِّلِّيلُ ، كسِكِّيت: الكثيرُ الضَّلالِ‏ في الدِّينِ و هو مجازٌ.

و في العُبَابِ: رجُلٌ ضِلِّيلٌ أَي ضالٌّ جِدّاً، و هو الكثيرُ التَّبعِ للضَّلالِ، قالَ رُؤْبَة:

قلتُ لزيرٍ لم تَصِلْه مريمة # ضِلِّيل أَهواءِ الصّبا يَنْدِمَه‏

____________

(1) سورة الشعراء الآية 20.

(2) ديوانه ص 177 و اللسان و التكملة و التهذيب.

(3) في الأساس: وقعوا.

(4) ديوانه ط بيروت ص 233 برواية: «و لا أتيتُ» و اللسان و انظر تخريجه في الديوان.

423

1Lو قالَ غيرُه: رجُلٌ ضِلِّيلٌ لا يُقْلِعُ عن الضَّلالَةِ.

و المُضَلَّلُ ، كمُعَظَّمٍ‏ ، و في بعضِ نسخِ الصَّحاحِ بكَسْرِ اللامِ أَيْضاً هكذا هو مَضْبوطٌ بهما معاً: الذي لا يُوَفِّي بخَيْرٍ ، هكذا في النسخِ، و الصَّوابُ: الذي لا يُوَفَّقُ لخيْرٍ أَي ضالٌّ جِداً، و قيلَ: صاحِبُ غَواياتٍ و بَطالاتٍ.

و المَلِكُ المُضَلَّلُ و الضِلِّيل امرؤ القيس‏ كان يُقال له ذلك و

1- في حديثِ عليّ رضي اللََّه عنه و قد سُئِل عن أَشْعَر الشُّعَرَاءِ فقالَ: إِن كان و لا بُدّ فالملك الضِلَّيلُ يعْنِي امْرَأَ القَيْسِ.

القَيْسِ.

و في العُبَابِ قيلَ: أَشْعَر الشُّعَرَاءِ ثلاثَةٌ: المَلِكُ الضِلِّيلُ و الشيْخُ أَبُو عقيلٍ، و الغُلامُ القَتِيلُ، الشيْخُ أَبُو عقيلٍ لَبِيدُ بنُ رَبيعَةَ رَضِيَ اللَّهُ عنه، و الغُلامُ القَتِيلُ طَرَفَةُ بنُ العَبْدِ.

و يقالُ: هو ضُلِّ بنُ ضُلِّ بكَسْرِهما ، عن ابنِ عَبَّادٍ، و ضَمِّهِما ، عن الجَوْهَرِيِّ، أَي‏ مُنْهَمِكٌ في الضَّلالِ‏ ، كما في المُحْكَمِ، أَو لا يُعْرَفُ‏ هو و لا أَبُوه‏ ، و كذلكَ: قُلُّ بنُ قُلٍّ، و على هذا المَعْنَى اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ و الزَّمَخْشَرِيُّ و غيرُهما، أَو لا خَيْرَ فيه‏ ، و هو راجِعُ للمعْنَى الأَوّل.

و قيلَ: إذا لم يُدْرَ مَنْ هو و مِمَّنْ هو، و هو الضَّلالُ بنُ الأَلالِ، و الضَّلالُ ابنُ فَهْلَلٍ، و ابنُ ثَهْلَلٍ، و الضَّلالُ بنُ التَّلاَل كُلّه بهذا المعْنَى.

و من المجازِ: هو ابْنُه لِضلَّةٍ بالكسرِ أَي‏ لغيرِ رِشْدَةٍ ، عن أَبي زَيْدٍ، و في الأَسَاسِ: لِغَيَّةٌ.

و ذَهَبَ دَمُهُ ضِلَّةً أَي‏ بِلا ثَأْرٍ أَي هدْراً لم يُثْأْرْ به، و هو مجازٌ.

و يقالُ: هو تِبْعُ ضِلَّةٍ بكَسْرِ التاءِ و الضادِ بالإضافَةِ عن ثَعْلَب. و أَيْضاً بالوَصْفِ‏ (1) ، و كذلكَ رَوَاه ابنُ الأَعْرَبيِّ، أَي‏ لا خَيْر فيه و لا خَيْر عنْدَه، كَذلِكَ، فَسَّرَاه.

و قالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ مَرَّةً: هو تِبْعُ ضِلَّةٍ أَي‏ داهِيَةٌ لا خَيْرَ فيه‏ ، و يُرْوَى: تِبْعُ صِلَّةٍ بالصَّادِ المُهْمَلةِ، كما في اللِّسَانِ و العُبَابِ‏ و كذا ضِلُّ أضْلالٍ بالكسرِ و الضمِ‏ و الصاد لُغَةٌ فيه كِلاَهما عن الكِسائي، أَي داهِيَةٌ لا خَيْرَ فيه. 2L و قيلَ: إذا قيلَ بالصَّادِ المُهْمَلَةِ فليْسَ فيه إِلاَّ الكَسْرُ و قد تقدَّمَ.

و أَضَّلَّهُ : دَفَنَهُ: و الشَّي‏ءَ غَيَّبَهُ‏ ، و هو مجازٌ، قالَ المُخَبَّلُ:

أَضَلَّتْ بَنُو قَيْسِ بنِ سَعْدٍ عَمِيدَها # و فارِسَها في الدَّهْر قَيْسَ بنَ عاصِم‏ (2)

و قالَ النَّابِغَةُ يَرْثي النُّعْمانَ بنِ الحَارِثِ الغَسَّانيّ:

فإِنْ تَحْيَ لا أَمْلِكْ حَياتي و إِن تَمُتْ # فما في حَياةٍ بَعْدَ مَوْتِك طائلُ

فآبَ مُضِلُّوه بعَيْنٍ جَلِيَّةٍ # و غُودِرَ بالجَوْلانِ حَزْمٌ و نائِلُ‏ (3)

أَي دَافنُوه حِيْن مَاتَ، و عَيْن جَلِيَّة أَي خَبَرٌ صادِقٌ أَنَّه مَاتَ، و الجَوْلانُ: مَوْضِعٌ بالشَّأْمِ، أَي دُفِنَ بدَفْنِ النُّعمانِ الحَزْمُ و العَطَاءُ.

و أَضَلَّتْ به أُمُّه: دَفَنَتْه، نادِرٌ عن ابنِ الأَعْرَابيِّ، و أَنْشَدَ:

فَتًى ما أَضَلَّتْ به أُمُّه # من القَوْمِ لَيْلَة لا مُدَّعَم‏ (4)

أَي لا مَلْجَأَ و لا دِعَامَة.

و الضَّلَلُ ، بالتَّحْرِيكِ: الماءُ الجارِي تَحْتَ الصَّخْرَةِ لا تُصيبُه الشَّمسُ‏ ، يقالُ: ماءٌ ضَلَلٌ ، أَو هو الماءُ الجارِي بَيْن الشَّجرِ.

و قالَ اللّحْيانيُّ: ضَلاضِلُ الماءِ و صَلاصِلُه: بَقاياهُ‏ ، الواحِدَةُ ضُلْضُلَةٌ و صُلْصُلَةٌ.

و أَرْضٌ ضَلَضِلَةٌ و ضَلَضِلٌ ، بفَتْحَتَيْنِ فيهما، و كعُلَبِطَةٍ و عُلَبِطٍ و عُلابِطٍ ، و هذه عن اللّحْيَانيِّ، و قُنْفُذةٍ ، و هذه عن ابنِ دُرَيْدٍ، غَلِيظَةٌ. و قالَ سِيْبَوَيْه: الضَّلَضِلُ مَقْصورٌ عن الضَّلاضِلِ.

و قالَ الفرَّاءُ: مَكانٌ ضَلَضِلٌ و جَنَدِلٌ، هو الشَّديدُ ذو الحِجَارَةِ، قالَ: أَرادُوا ضَلَضِيل و جَنَدِيل على بناءِ حَمَصِيص و صَمَكيك فحذَفُوا الياءَ.

____________

(1) في القاموس: و بالنَّعْتِ.

(2) اللسان و التهذيب و الأساس.

(3) ديوانه ط بيروت ص 90 برواية: «لا أملل حياتي... فما في حياتي» و اللسان، و الثاني في الصحاح و التهذيب.

(4) اللسان.

424

1Lو قالَ الجَوْهَرِيُّ: الضَّلَضِلُ و الضَّلَضِلَةُ الأَرْضُ الغَلِيظَةُ عن الأَصْمَعِيِّ، قالَ: كأَنَّه قَصْرٌ الضَّلاضِل.

و هي أَيْضاً أَي الضُّلَضِلَةُ كعُلَبِطَةٍ، كما في الصّحاحِ، و قُنْفُذَةٌ، كما في الجَمْهَرةِ، و الضَّلَضِلُ و الضَّلَضِلَةُ بفتْحَتَيْن فيهما كما هو نَصّ الأَصْمَعِيّ: الحجارَةُ يُقِلُّها: الرجُلُ‏ ، و ليْسَ في الكَلاَمِ المْضَاعَف غَيْره، و أَنْشَدَ الأَصْمَعِيُّ لصَخْر الغَيِّ:

أَ لَسْت أَيَّامَ حَضَرْنا الأَعْزَلَه # و بَعْدُ إِذْ نَحْنُ على الضُّلَضِلَه ؟ (1)

كما في الصِّحاحِ.

و في التَّهْذِيبِ، الضُّلَضِلَةُ كلُّ حَجَرٍ قَدْر ما يُقِلُّه الرَّجُلُ، أَو فَوْقَ ذلِكَ أَمْلَس يكونُ في بُطونِ الأَوْدِيَةِ، و لَيْسَ في بابِ التَّضْعيفِ كَلمَةٌ تُشْبِهُها.

و كعُلابِطٍ و عُلَبِطَةٍ: الدَّلِيلُ الحاذِقُ‏ ، عن ابنِ الأعْرَابِيِّ، و الصَّوابُ و عُلَبِط كما هو نَصّ العُبَابِ.

و تَضْلالٌ‏ ، بالفتحِ، ع.

و يقالُ: للباطِلِ: ضَلُّ بتَضْلالٍ‏ ، قالَ عَمْرُو بنُ شَاسٍ الأَسَدِيُّ:

تَذَكَّرْت لَيْلى لاتَ حِيْنَ ادِّكارِها # و قد حُنِيَ الأَضْلاعُ ضُلٌّ بتَضْلال‏ (2)

كما في الصِّحاحِ.

قالَ ابنُ بَرِّي: حَكَاه أَبُو عليٍّ عن أَبي زَيْدٍ ضُلاًّ بالنَّصْبِ، قالَ: و مِثْلُه للعَجَّاجِ:

يَنْشُدُ أَجْمالاً و ما مِنْ أَجْمال # يُبْغَيْنَ إلاَّ ضُلَّة بتَضْلال‏ (3)

قلْتُ: و من رَوَاه هكذا كأَنَّه قالَ: تَذَكَّرْت لَيْلى ضَلالاً، فوَضَعَ ضُلاَّ مَوْضِعَ ضَلالاً.

و قالَ أَبُو سَهْلٍ في نوادِرِ أَبي زَيْدٍ بتَضْلالٍ مُقَيَّداً، و هكذا2Lرَوَاه الأَخْفَشُ و هو غَيْرُ جائِزٍ في العَرُوضِ عند الخَلِيلِ و إطْلاقُها لا يجوزُ في العَرَبيَّةِ و البَيْتُ حجةٌ للأَخْفَشِ و فيه كَلامٌ مَوْدُوع في كُتُبِ الفَنِّ.

و في المَثَلِ: يا ضُلَّ ما تَجْري به العَصَا . أَي يا فَقْدَهُ و يا تَلَفَه‏ ، يقُولُه قَصِيرُ بنُ سَعْدِ لجَذِيْمة الأَبْرَش حِيْنَ صارَ مَعَه إلى الزَّبَّاءِ، فلمَّا صَارَ في عَمَلِها نَدِمَ، فقالَ له قَصيرٌ:

ارْكَبْ فَرَسِي هذا و انْجُ عليه، فإنَّه لا يشقُّ غُبَارُه.

و كعُلَبِطَةٍ و هُدْهُدٍ ، و على الأَوَّلِ اقْتَصَرَ نَصْرُ في كتابِه و كذا الصَّاغانيُّ، ع‏ ، قالَ نَصْرُ: يُوشكُ أَنْ يكونَ لتَمِيمِ، و أَنْشَدَ الصَّاغانيُّ لصَخْرٍ، و قيلَ: لصَخْير بنُ عُمَيْر:

أَلَسْت أَيَّامَ حَضَرْنا الأَعْزَلَة # و قَبْلُ إذ نَحْنُ على الضُّلَضِلة ؟ (4)

قلْتُ: و سَبَقَ هذا البَيْت من إنْشادِ الجَوْهَرِيّ للأَصْمَعِيِّ شاهِداً على مَعْنَى الحجِر الذي يُقِلُّه الإنْسان و فيه: و بَعْدُ إذ نَحْنُ.

و ضَلِيلاءُ بفتحِ فكَسْرٍ، ع‏ ، و يقالُ هو بالظاءِ المُشَالَةِ كما سَيَأْتي.

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

أَضَلَّه : جَعَلَه ضَالاًّ.

قالَ الأَزْهَرِيُّ: الإِضْلالُ في كَلامِ العَرَبِ ضِدُّ الإِرْشادِ (5) ، يقالُ: أَضْلَلْت فلاناً إذا وَجَّهْتَه للضَّلالِ عن الطَّريقِ و إيَّاهُ أَرَادَ لَبِيد:

مَنْ هَدَاهُ سُبُلَ الخيرِ اهْتَدَى # ناعمَ البالِ و من شاءَ أَضَلَّ (6)

قالَ لَبِيدٌ: هذا في جاهِلِيَّتِه. فوَافَقَ قَوْلَه التَّنْزِيل العَزِيز:

يُضِلُّ مَنْ يَشََاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشََاءُ* (7) .

قالَ: و قد يَقَعُ أَضَلَّهم في غيرِ هذا المَوْضِعِ على

____________

(1) شرح أشعار الهذليين، في زيادات شعره 3/1315 و اللسان و الجمهرة 1/157.

(2) اللسان و الصحاح.

(3) اللسان.

(4) تقدم، و قد نسب لصخر الهذلي، و هو في زيادات شعره شرح أشعار الهذليين 3/1315 و اللسان و الجمهرة 1/157.

(5) في التهذيب: ضد الهداية و الارشاد.

(6) ديوانه ط بيروت ص 139 و اللسان و التهذيب.

(7) سورة النحل الآية 93.

425

1Lالحَمْلِ على الضَّلالِ و الدُّخولِ فيه، كقَوْلِه تعالَى: رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ اَلنََّاسِ (1) ، أَي ضَلُّوا بَسَبَبِها لأَنَّ الأَصْنامَ لا تَفْعلُ شيئاً و لا تَعْقِلُ.

و قالَ الرَّاغِبُ: الإضْلالُ ضَرْبان:

أَحَدُهما أَنْ يكونَ سَبَبَه الضَّلالُ و ذلِكَ على وجْهَيْن: إمَّا بأَنْ يضلَّ عَنْك الشَّي‏ء كقَوْلِكَ أَضْلَلْت البَعيرَ أَي ضَلَّ عَنِّي، و إمَّا أَنْ يحْكمَ بضَلالَةٍ و الضَّلالُ في هذَيْن سَبَبٌ‏ (2)

للإِضْلالِ.

و الضَّربُ الثاني: أَنْ يكونَ الإضْلالُ سَبَباً للضَّلالِ و هو أَن يُزَيِّنَ للإِنْسانِ الباطِلَ ليَضلَّ كقَوْلِه تعالَى: [إذ هَمَّتْ طائِفَتَان‏] لَهَمَّتْ طََائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَ مََا يُضِلُّونَ إِلاََّ أَنْفُسَهُمْ (3) أَي يَتَحَرُّون أَفْعالاً يَقْصِدُون بها أَنْ تَضلَّ فلا يَحْصَل من فعْلِهم ذلِكَ، إلاَّ ما فيه ضَلالُ أَنْفُسِهم.

و قالَ عن الشَّيْطانِ‏ وَ لَأُضِلَّنَّهُمْ وَ لَأُمَنِّيَنَّهُمْ (4) .

و قالَ في الشَّيْطان‏ وَ لَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ كَثِيراً (5) .

و إضْلالُ اللَّهِ تعالَى للإِنْسانِ على وَجْهَيْنِ:

أَحَدُهما: أَنْ يكونَ سَببه الضَّلالَ و هو أَنْ يَضِلَّ الإنْسانُ فيَحْكُم اللَّهُ تعالَى عَلَيه بذلِكَ في الدُّنْيا و يَعْدلَ به عن طَريقِ الجَنَّة إلى النَّارِ في الآخِرَةِ، و ذلِكَ إضْلالٌ هو عَدْلٌ و حقٌّ، و الحُكْمُ على الضَّالِّ بضَلالِه و العُدُولُ به عن طريقِ الجَنَّةِ إلى النَّارِ عَدْلٌ.

و الثَّاني: من إضْلالِ اللَّهِ هو أَنَّ اللَّهَ تعالَى وَضَعَ جبلَّةَ الإنْسانِ على هَيْئَةٍ إذا رَاعَى طَريقاً مَحْموداً كانَ أَو مَذْموماً أَلِفَه و اسْتَطَابَه و لَزِمَه و تَعَسَّر (6) صَرْفه و انْصِرَافَه عنه و يَصِيرُ ذلِكَ كالطَّبْعِ الذي يَأْبَى على الناقِلِ، و لذلِكَ قيلَ: العَادَةُ طَبْعٌ ثانٍ، و هذه القُوَّةُ في الإِنْسانِ فِعْلٌ إلهِيٌّ، و إذا كانَ كذلِكَ صحَّ أَنْ يُنْسَبَ ضلالُ العَبْدِ إلى اللَّهِ من هذا الوَجْه فيقالُ: أَضَلَّه اللَّهُ لأنَّ كلَّ شي‏ءٍ يكونُ سَبَباً في وُقُوعِ فِعْلٍ‏2Lصحَّ نِسَبةُ ذلك الفِعْلِ إليه لا على الوَجْه الذي يَتَصَوَّرُه الجَهَلَةُ و لما قُلْنا جَعَلَ الإضْلالَ المَنْسوبَ إلى نَفْسِه للكَافِرِ و الفَاسِقِ دوْنَ المُؤْمِن بل نَفَى عن نَفْسِه إِضْلالَ المُؤْمِن، فقالَ: وَ مََا كََانَ اَللََّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدََاهُمْ (7) ، و قالَ في الكَافِر، و الفاسِقِ: وَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ وَ أَضَلَّ أَعْمََالَهُمْ (8) ... وَ مََا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ اَلْفََاسِقِينَ (9) ، ... كَذََلِكَ يُضِلُّ اَللََّهُ اَلْكََافِرِينَ (10) ... وَ يُضِلُّ اَللََّهُ اَلظََّالِمِينَ (11) . و على هذا النَّحْوِ تَقْلِيب الأَفْئِدَة و الخَتْم على القَلْب و الزِّيادَة في المَرَضِ، انْتَهَى.

و يقالُ: هو ضَالٌّ تَالٌّ.

و قَوْلُه تعالَى: وَ لاَ اَلضََّالِّينَ (12) ، قيلَ: عَنَى بهم النَّصَارَى، و قَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ:

رَآها الفُؤادُ فاسْتُضِلَّ ضَلالُه # نِيَافاً من البِيضِ الكِرامِ العَطَابِلِ‏ (13)

قالَ السُّكَّرِيُّ: طُلِبَ أَنْ يَضِلَّ فَضَلَّ كما يقالُ جُنَّ جُنونُه، و مِثْلُه في الصِّحاحِ: و يقالُ: ضَلَّ ضَلالُه، قالَ أَوْس بنُ حَجَرٍ:

إذا ناقةٌ شُدَّتْ برَحْل و نُمْرُقٍ # إلى حَكَمٍ بَعْدي فضَلَّ ضَلالُها (14)

و أَضَلَّه إضْلالاً: ضَيَّعَه و أَهْلَكَه.

و أَضَلَّه : وَجَدَه ضَالاً، كأَحْمَدَه و أَبْخَلَه، و منه

16- الحدِيثُ :

أَتَى قَوْماً فأَضَلَّهم .

أَي وَجَدَهُم ضُلاَّلاً غَيْرَ مُهْتدِيْن إلى الحقِّ.

و قَوْلُه تعالَى: إِنَّ اَلْمُجْرِمِينَ فِي ضَلاََلٍ وَ سُعُرٍ (15) ، أَي هَلاكٍ.

____________

(1) سورة ابراهيم الآية 36.

(2) في المفردات: سببُ الإضلال.

(3) سورة النساء الآية 113.

(4) سورة النساء الآية 119.

(5) سورة يس الآية 62.

(6) المفردات: و تعذّر.

(7) سورة التوبة الآية 115.

(8) سورة محمد الآية 8.

(9) البقرة الآية 26.

(10) غافر الآية 27.

(11) إبراهيم الآية 27.

(12) الفاتحة الآية 7.

(13) ديوان الهذليين 1/141 و اللسان.

(14) ديوانه ط بيروت 100 و اللسان.

(15) القمر الآية 47.

426

1Lو الضُّلَضِلَةُ ، كعُلَبِطَةٍ: الضَّلالُ، و قَوْلُه تعالَى: لاََ يَضِلُّ رَبِّي وَ لاََ يَنْسى‏ََ (1) ، أَي لا يَضِلُّ عن ربِّي و لا يَضِلُّ رَبِّي عنه، أَي لا يغْفله، و قيلَ: أَي لا يَفُوتُه، و قيلَ: لا يَغِيبُ عن شي‏ءٍ و لا يَغِيبُ عنه شي‏ءٌ.

و قَوْلُه تعالَى: فِي تَضْلِيلٍ أي في باطِلٍ و إضْلالٍ لأَنْفُسِهم.

و المُضِلُّ : السَّرابُ، قالَ الشاعِرُ:

أَعْدَدَتُ للحِدْثانِ كلَّ فَقِيدةٍ # أُنُفٍ كلائحةِ المُضِلِّ جَرُور (2)

و المُتَضَالُّ : أنْ يَرى أَنَّه ضالٌّ يقالُ: إنَّكَ تَهْدِي الضَّالَّ و لا تَهْدِي المُتَضالَّ .

و ضَلالَةُ العَمَلِ: بطْلانُه و ضِيَاعُه.

و قالَ أَبُو إسْحقَ في قَوْلِه تعالَى: أَضَلَّ أَعْمََالَهُمْ* (3) ، أَي لم يُجازِهم على ما عَمِلُوا من خَيْرٍ، و هذا كما تَقُولُ للَّذي عَمِل عَمَلاً لم يَعُدْ عليه نَفْعُه: قد ضَلَّ سَعْيُك.

و ضَلَّ عن القَصْدِ إذا جَارَ.

و فلانٌ يَلُومُني ضَلَّةً إِذا لم يُوَفَّق للرَّشادِ في عَذْلِه، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.

و فِتْنَةٌ مَضَلَّة : تُضِلُّ الناسَ، و كذلِكَ طَرِيقٌ مَضَلٌّ .

و قالَ الأَصْمَعِيُّ: المَضَلُّ الأَرْضُ المَتِيهةُ. و قالَ غيرُه‏ (4) :

أَخَذْتُ أَرْضاً مَجْهلاً مَضَلاًّ، و أَنْشَدَ:

أَلا طَرَقَتْ صَحْبي عُميرَةُ إِنَّها # لنا بالمَرَوْراتِ المَضَلِّ طَرُوق‏ (5)

و يقالُ: أَضَلَّ اللَّهُ ضَلالَكَ أَي ضَلَّ عنك فذهَبَ فلا تَضِلُّ ، نَقَلَه ابنُ السِّكِّيت، قالَ: و قَوْلُهم مَلَّ مَلالَكَ أَي ذَهَبَ عنك حتى لا تَمَلَّ. 2Lو الأُضْلُولَةُ ، بالضمِ: الضَّلالُ، و الجَمْعُ الأَضَالِيلُ ، قالَ كَعْبُ بنُ زُهَيْرٍ.

و ما مَواعِيدُها إِلاَّ الأَضَالِيلُ (6)

و يقالُ: تَمَادَى في أَضَالِيلِ الهَوَى، قالَ شيْخُنا: قيلَ لا واحِدَ له، و قيلَ: واحِدُه مُقَدَّرٌ، و قيلَ: مَسْموعٌ و هو أُضْلُولَةٌ أَو أُضْلُولٌ أَو اضْلِيلٌ أَو غيرُ ذلك.

و قالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ: أَضَلَّني أَمْرُ كذا و كذا، أَي لم أَقْدِرْ عليه، و أَنْشَدَ:

إِنِّي إِذا خُلَّةٌ تَضَيَّفُنِي # تُريدُ مالي أَضَلَّني عِلَلي‏ (7)

أَي فارَقَتْني فلم أَقْدِرْ عليها.

و الضُّلُّ ، بالضمِ: اسمٌ من ضلَّ إِذا ضَاعَ و هَلِكَ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.

و فَعَلَ ذلِكَ ضِلَّةً أَي في ضَلالَةٍ.

و ذَهَبَ ضِلَّةً أَي لم يُدْرَ أَيْن ذَهَبَ.

و وَقَعَ في وادِي تُضُلِّلَ و تُضَلِّلَ بفتْحَتَيْن و بكَسْرَتَيْن كِلاهُما عن ابنِ عَبَّادٍ.

و يقالُ: ضَلِّلْ ماءَك أَي سَرِّحْهُ.

و تضلَّلَ الماءُ من تَحْت الحَجرِ أَي ذَهَبَ.

و ضَلَّ الشي‏ءُ: تَلِفَ.

و المُضَلَّلُ بنُ مالِكٍ، كمُعَظَّمٍ: هو جَدُّ خالِدِ بنِ قَيْسِ رجُلٌ من بَنِي أَسَد و إِيَّاه عَنَى الأَسْوَدُ بنُ يَعْفر النَّهْشَليُّ، بقولِه:

فقَبْليَ مَاتَ الخالِدَان كِلاهُما # عَمِيدُ بن حَجْوانَ و ابْنُ المُضَلَّلِ (8)

و الثاني خالِدُ بنُ نَضْلة.

ضمحل [ضمحل‏]:

اضْمَحَلَّ الشَّي‏ءُ: كَتَبَه بالحُمْرَةِ على أَنَّه

____________

(1) طه الآية 52.

(2) اللسان.

(3) محمد الآية 1.

(4) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و قال غيره أخذت الخ عبارة اللسان، و قال غيره أرض مضل تضل الناس فيها و المجهل كذلك، يقال: أخذت أرضاً مضلة و مضلة و أخذ أرضاً مجهلاً مضلا اهـ» .

(5) اللسان و التهذيب.

(6) اللسان و صدره فيه:

كانت مواعيد عرقوبٍ لها مثلاً.

(7) اللسان بدون نسبة و التهذيب.

(8) اللسان و الصحاح.

427

1Lمُسْتَدركٌ على الجَوْهَرِيّ و ليْسَ كذلِكَ، بل ذَكَرَه في تَرْكيبِ ض ح ل.

قالَ: و في لُغَةِ الكلابِيِّين: امْضَحَلَّ بتَقْدِيمِ الميمِ، حَكَاها أَبُو زَيْدٍ و هو على القَلْبِ.

و اضْمَحَنَ‏ على البَدَلِ عن يَعْقوب، كُلُّ ذلِكَ‏ ذَهَبَ‏ ، و الدَّليلُ على القَلْبِ أَنَّ المَصْدَرَ إِنَّما هو على اضْمَحَلَّ دوْنَ امْضَحَلَّ ، و هو الاِضْمِحْلالُ ، و لا يقُولُون امْضِحْلال.

و اضْمَحَلَّ أَيْضاً: انْحَلَّ و اضْمَحَلَّ السَّحابُ: انْقَشَعَ‏ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، و هذا مَوْضِعُه لا « ض ح ل‏ » فيه تَعْريضٌ بالجَوْهَرِيِّ لأَنَّه كذلِكَ ذَكَرَه، و هو الذي جَزَمَ به أَكْثَرُ أَئِمَّة الصَّرْف، و صَرَّحَ ابنُ أَبي الحدِيدِ و غَيْرُه بزِيادَةِ الميمِ قالَ: و منه الضَّحْلُ و كأَنَّ المصنِّفَ جَرَى على أَنَّ الكَلِمَةَ رُبَاعيَّةٌ و أَنَّ الميمَ اَّصْلِيّةٌ كما مَالَ إِليه بعضُ الصَّرْفِيِّين، و ما جَرَى عليه الجَوْهَرِيُّ أَكْثَرُ اسْتِعْمالاً عنْدَهُم، و اللَّهُ أَعْلمَ قالَهُ شيْخُنا.

ضمل [ضمل‏]:

الضَّميلَةُ ، كسَفينةٍ : أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ و اللَّيْثُ.

قالَ الأَزْهَرِيُّ. و رَوَى عَمْرُو عن أَبيهِ أَنَّه قالَ: هي‏ المرْأَةُ الزَّمِنَةُ، أَو هي‏ العَرْجاء ، قالَ:

17- و خَطَبَ رجلٌ إِلى مُعَاوِيَة بنْتاً له عَرْجاءَ، فقالَ: إِنَّها ضَمِيلَةٌ ، فقالَ: إِنّي أَرَدْت أَن أَتَشَرَّفَ بمُصاهَرَتِكَ و لا أُرِيدَها للسِّباقِ في الحَلْبَةِ، فزَوَّجَه إِيَّاها.

قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: إِنْ صَحَّتِ الرِّوَايَة فاللامُ بَدَلٌ من النُّونِ من الضَّمانَةِ و إِلاَّ فهي بالصَّادِ المُهْمَلةِ، قيلَ لها ذلِكَ ليُبْسِ و جُسُوءٍ في ساقِها، و كُلُّ يابسٍ ضامِلٌ و ضَمِيلٌ .

ضندل [ضندل‏]:

الضَّنْدَلُ : أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ و صاحِبُ اللِّسَانِ.

و قالَ ابنُ عَبَّادٍ: هو الضَّخْمُ الرَّأْسِ كالصَّنْدَلِ، أَو الصَّوابُ بالصادِ المُهْمَلةِ كما نبَّه عليه الصاغانيُّ.

ضهل [ضهل‏]:

ضَهَلَ اللَّبَنُ، كمَنَعَ‏ ، يَضْهَلُ ضُهُولاً ، بالضم:

اجْتَمَعَ.

و اسمُ اللِّبَنِ: الضَّهْلُ ، بالفتحِ، أَو كلُّ ما اجْتَمَعَ‏ منه شي‏ءٌ بعدَ شي‏ءٍ كانَ لبناً أَو غيرَه، فقد ضَهَلَ ، كمَنَعَ‏ ، يَضْهَلُ ضَهْلاً و ضُهُولاً ، حَكَاه ابنُ الأَعْرَابيِّ.

و ضَهَلَتِ النَّاقةُ و الشَّاةُ: قَلَّ لَبَنُها فهي ضَهولٌ ، ج‏ ضُهُلٌ ككُتُبٍ‏ 2Lيقالُ: شاةٌ ضَهُولٌ أَي قَلِيلَةُ اللَّبَنِ.

و ناقَةٌ ضَهُولٌ : يَخْرُجُ لَبَنُها قَلِيلاً قَلِيلاً.

و يقال إِنَّها لضُهْلٌ بُهْلٌ لا يُشَدُّ لها صِرَار و لا يَرْوَى لها حُوار، قالَ الرُّمَّةِ:

بها كلُّ خَوَّارٍ إِلى كلِّ صَعْلَةٍ # ضَهُولٍ و رَفْضُ المُذْرِعاتِ القَراهِب‏ (1)

و ضَهَلَ الشَّرابُ: قَلَّ و رَقَ‏ ، كما في الصِّحاحِ: زَادَ غيرُه: و نَزُرَ.

و قالَ الأَصْمَعِيُّ: ضَهَلَ إِليه: رَجَعَ‏ على غيرِ وَجْهِ المُقْاتَلةِ و المُغَالَبَةِ، كما في الصِّحاحِ و العُبَابِ.

و ضَهَلَ فلاناً حقَّهُ‏ إِذا نَقَصَه أَيَّاه‏ من الضَّهْلِ كما قالُوا أَحْبَضَه إِذا نَقَصَه حَقَّه، من قَوْلِهم: حَبَضَ ماءُ الرَّكِيَّة يَحْبِضُ إِذا نَقَصَ‏ و قيلَ: أَبَطَلَهُ عليه من الضَّهْلِ ، بالفتحِ، للماءِ القَليلِ‏ كالضَّحْلِ.

و

17- في حدِيثِ يَحْيَى بن يَعْمَر أَنَّه قالَ لرجُلٍ خاصَمَتْه امرَأَتُه فماطَلَها في حقِّها: أَ أَنْ سأَلتْك ثَمَنَ شَكْرِها و شَبْرِكَ أَنْشأْتَ تَطُلُّها و تَضْهَلُها .

أَي تُمَصِّر عليها العَطَاءِ، قالَهُ الأَزْهَرِيُّ، أَو تَسْعَى في بطْلانِ حَقِّها قالَهُ المُبَرِّدُ، أَو تَردّها إِلى أَهْلِها و تُخْرِجُها.

و الضَّهُولُ ، كصَبُورٍ من النَّعامِ: البَيوضُ‏ و به فُسِّرَ قَوْلُ ذي الرُّمَّةِ السَّابقُ و المعْنَى أَنَّها تَرْجعُ إِلى بَيْضِها.

و بِئْرٌ ضَهولٌ أَيْضاً ، أَي كصَبُورٍ، قَلِيلَةُ الماءِ و في الصِّحاحِ: إِذا كانَ يَخْرجُ ماؤُها قَليلاً قليلاً.

و عَيْنٌ ضاهِلَةٌ كذلِكَ‏ أَي نَزْرةُ الماءِ.

و كَذلِكَ جَمَّةٌ (2) ضاهِلَةٌ ، و قالَ رُؤْبَة:

يَقْرُو بِهِنَّ الأَعْيُنَ الضَّواهِلا (3)

و أَضْهَلَ النَّخْلُ: ظَهَرَ رُطَبُه. و في الصِّحاحِ: أَضْهَلَتِ النَّخْلَةُ: أَرْطَبَتُ، و قد قالُوا:

أَضْهَلَ البُسْرُ إِذا بَدَا فيه الإِرْطابُ.

____________

(1) اللسان و التهذيب.

(2) اللسان و التهذيب: «حمّة» .

(3) اللسان و التهذيب.

428

1L و أَعْطَاهُ ضَهْلَةً من مالٍ أَي عَطِيَّةً نَزْرَةً أَي قَلِيلَةً.

و اسْتَضْهَلَ الخَبَرَ: اسْتَوْحَى منه ما أَمْكَنَه‏ ، نَقَلَه الصَّاغانيُّ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

ضَهَلَ الظِّلُّ ضُهُولاً : رَجَعَ.

و ضَهَلَ ماءُ البِئْرِ ضَهْلاً و ضُهُولاً إِذا اجْتَمَعَ شيئاً بعْدَ شي‏ءٍ.

و ضَهَلَه ضَهْلاً : دَفَعَ إِليه شيئاً قَلِيلاً من الماءِ الضَّهْلِ .

و يقالُ: هل ضَهَلَ إِليك خَبَرٌ أَي وَقَعَ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.

و قالَ أَبُو عَمْرٍو: الضّهْلُ المالُ القَلِيلُ.

و قالَ أَبُو زَيْدٍ: ما ضَهَلَ عنْدَك من المَالِ أَي ما اجْتَمَعَ عنْدَك منه.

و قالَ اللّحْيانيُّ: يقالُ قد أَضْهَلْت إِلى فلانٍ مالاً أَي صَيَّرته إِليه.

و قالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ: ضَهْيَلَ فلانٌ إِذا طَالَ سَفَرُهُ و اسْتَفَادَ مالاً قَلِيلاً.

و قالَ الأَصْمَعِيُّ: تَضَهَلّت إِلى فلانٍ إِذا رَجَعْت إِليه على غَيْرِ وَجْهِ المُقَاتَلة.

ضيل [ضيل‏]:

الضَّالُ من السِّدرِ: ما كانَ عَذْباً ، غيرُ مَهْموزٍ، واحِدَتُه بهاءٍ، أَو السِّدْرُ البَرِّيُ‏ و عليه اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ. قالَ النَّمِرُ بنُ تَوْابٍ رَضِيَ اللََّه عنه:

و كَأَنَّها دَقْرى تَخَيَّلُ نَبْتُها # أُنفٌ يَعمُّ الضَّال نبتُ بحارِها (1)

و أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ لابنِ مَيَّادَة:

قَطَعْتُ بمِصْلالِ الخِشاشِ يَرُدُّها # على الكُرْهِ منها ضالَةٌ و جَدِيلُ‏ (2)

يُريدُ الخِشاشَةَ المُتَخَذةَ من الضَّالِ . 2Lو مصلال منتن قد قرح فأَنْتَنَ من خبثِ رِيحِه.

و الضَّالُ : شَجَرٌ آخَرُ من الدَّقِّ يكونُ بأَطْرافِ اليَمَنِ يَرْتَفِعُ قَدْرَ الذراعِ ينْبُتُ نَبَاتَ السَّرْوِ، و له بَرَمَةٌ صَفْراء ذَكِيَّة جِدًّا يَأْتِيك رِيحُها من قَبْل أَن تَصِل إليها، قالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ، قالَ و ليْسَتْ بِضالِ السِّدْرِ.

و أَضالَ المَكانُ و أَضْيَلَ : أَنْبَتَه‏ ، نَقَلَه أَبُو حَنِيفَةَ عن الفرَّاءِ، و نَظَرَه الجَوْهَرِيُّ بأَغالَ و أَغْيَلَ.

و قالَ ابنُ القَطَّاع: إذا كَثُرَ فيه الضال .

الضَّالَةُ : السِّلاحُ أَجْمَعُ‏ على الاتِّساعِ. يقالُ: إنّه لَكَامِلُ الضَّالَةِ ، و الأَصْلُ في الضالَةِ النِّبالُ و القِسِيُّ التي تُسَوَّى من الضَّالِ . و يقالُ: خَرَجَ و في يَدِه ضالَة أَي قَوْسٌ، أَو السِّهامُ‏ ، يقالُ: رَأَيْته يَرمي بالضالَةِ ، و منه قَوْلُ عاصِمِ بنِ ثابِتٍ الأنْصارِيّ رَضِيَ اللَّهُ تعالَى عنه:

أَبُو سُلَيْمََانَ وَضِيعُ المُقْعَدِ # و ضالةٌ مِثْلُ الجَحِيمِ المُوقَدِ (3)

فإنَّه أَرَادَ بالضالةِ السِّهامَ، شَبَّه نِصالَها بِنارٍ مُوقَدَةٍ.

قالَ ابنُ بَرِّي: و قد يُعبَّر بالضالَةِ عن النَّبْلِ لأَنَّها تُعْمَلُ منها.

و ذاتُ الضَّالِ : ع. *و ممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

ضَالُ : اسمُ مَكانٍ أَو جَبَلٍ بعَيْنِه، و به فُسِّرَ

17- حدِيثُ أَبي هُرَيْرَةَ : قال له أَبانُ بنُ سعيدٍ وَبْرٌ تَدَلَّى من رأْسِ ضالٍ .

و يُرْوَى بالنُّونِ أَيْضاً (4) ، و هو جَبَلٌ بأَرْضِ دَوْسٍ، و قيلَ غيرُ ذلِكَ.

فصل الطاء

المُهْمَلَةِ مع اللامِ

طبل [طبل‏]:

الطَّبْلُ (5) الذي‏ يُضْرَبُ به‏ مَعْرُوفٌ‏ يكونُ ذا وَجْهٍ‏

____________

(1) شعراء إسلاميون، شعر النمر ص 348 برواية: «يغمّ الضال» و انظر تخريجه فيه.

(2) اللسان و الصحاح و التكملة، قال الصاغاني: و هي تصحيف، و الرواية:

ضانة بالنون، و هي البُرَةُ.

(3) اللسان و التكملة، و في اللسان: «و صنع المقعد» و في التكملة:

«و ريش المقعد» و بينهما في التكملة:

و وترٌ من متنِ ثورٍ أجرد.

(4) و عليه اقتصر ياقوت.

(5) في القاموس: «الطبلُ: م» و على هامش القاموس: «و في بعض النسخ الطبل الذي الخ، باسقاط كلمة معروف» كما بالأصل هنا.

429

1L و ذا وَجْهَيْنِ، و جَمْعُه‏ (1) أطْبالٌ و طُبولٌ ، قد خالَفَ هنا اصْطِلاحه نسْيَاناً.

و صاحِبُه طَبَّال ، كشَدَّادٍ، و حِرْفَتُه: الطِبِّالَةُ ، ككِتابَةٍ و قد طَبَلَ ، كنَصَرَ.

و طَبَّلَ تَطْبِيلاً، و الأُوْلَى عن اللَّيْثِ‏ و الطَّبْلُ : الخَلْقُ‏ ، يقالُ: ما أَدْرِي أَيُّ الطَّبْل هو أَي أَيُّ الخَلْقِ، نَقَلَه الزَّمَخْشَرِيُّ و الجَوْهَرِيُّ، قالَ:

قد عَلِمُوا أَنَّا خِيارُ الطَّبْل # و أَنَّنا أَهْلُ النَّدَى و الفَضْلِ‏ (2)

و ما أَدْرِي أَيُّ الطَّبْل هو، و أَيُّ الطَّبْن هو، أَي أَيُّ النَّاسِ‏ ، قالَ لَبِيدُ:

ثم جَرَيْتُ لانْطِلاقِ رِسْلي # سَيَعْلمون مَنْ خِيارُ الطَّبْلِ (3)

و الطَّبْلُ : ثَوْبٌ يمانٍ‏ موشًى فيه كهَيْئةِ الطُّبُولِ .

و في التَّهْذِيبِ: ثَوْبٌ‏ عليه صُورةُ الطَّبْلِ تُسَمَّى به الطَّبْلِيَّة .

و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: ضَرْبٌ من الثِّيابِ، قالَ البَعِيث:

و أَبْقى طَوالُ الدَّهْرِ من عَرَصاتِها # بَقِيَّةَ أَرْمامٍ كأَرْدِيَة الطَّبْل (4)

أَو ثَوْبٌ‏ مِصْرِيٌّ. و في الأَسَاسِ: بَرَزُوا في أَرْدِيَة الطَّبْل ، و هي بُرودٌ تَلْبَسُها أُمراءُ مِصْرَ.

و في العَيْنِ: تُحْمَلُ من مِصْر، صَانَها اللَّهُ تعالَى، قالَ أَبو النَّجْمِ: 2L

مِنْ ذِكْرِ أَيَّامٍ و رَسْمٍ ضاحِي # كالطَّبْلِ في مُخْتَلَف الرِّياحِ‏ (5)

و الطَّبْلُ : الخَرَاجُ‏ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ.

و في الأَسَاسِ: أَدَّى أَهْلُ مِصْرَ طَبْلاً من الخَراجِ و طَبْلَيْن و طُبُولاً، أَي نَجْماً سُمِّي بطَبْلِ البَنْدار.

و منه هو يُحِبُّ الطَّبلِيَّةَ أَي دَراهِمَ الخَراجِ‏ بِلا تَعَبٍ.

و الطُّوبالَةُ ، بالضمِ: النَّعْجَةُ ، كما في المُحْكَمِ و الصِّحاحِ، ج طُوبالاتٌ قالَ الجَوْهَرِيُّ: و لا يقالُ للكَبْشِ طُوبالٌ ، قالَ طَرَفَةُ:

نَعاني حَنانةُ طُوبالةً # تُسَتُّ يَبِيساً من العِشْرِقِ‏ (6)

نعاني: أَخْبرني بالمَوْتِ، و حَنانةُ: اسمُ رَاعٍ، و نَصَبَ طُوبالَة على الشَّتْمِ كأَنَّه قالَ: أَعْنِي طُوبالَةَ .

*و ممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

الطَّبْلَةُ : شي‏ءٌ من خَشَبٍ تَتّخذُه النِّساءُ.

و الطَّبْلُ : الرَّبْعة للطِّيبِ، و أَيْضاً: سَلَّةُ الطَّعامِ و هو كالخِوَانِ و يقالُ أَيْضاً الطَّبْليَّة و الجَمْعُ الطَّبَالَى.

و الطَّبالَةُ : النَّعْجَةُ: و أَرْضٌ خارِجَ مِصْرَ تُعْرَفُ بذلِكَ.

و من المجازِ: هو طَبْلٌ ذُو وَجْهَيْن للنكِد المُرَائي.

و فلانٌ يَضْرِبُ الطَّبْل تَحْتَ الكِساءِ.

و طَبَلَيه، محرَّكةً، و العامَّةُ تقولُ طبلوهه قَرْيَةٌ من أَعْمالِ مِصْرَ من المَنُوفِيَّة، و قد دَخَلْتها و منها الإِمامُ ناصِرُ الدِّيْن أَبُو النَّصْر مَنْصورُ الطَّبْلاوِيُّ الشافِعِيُّ أَحَدُ المُبَرَّزِين في المَعْقولِ و المَنْقولِ. *و ممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

طبرزل [طبرزل‏]:

طَبَرْزَلُ ، كسَفَرْجَلٍ: لُغَةٌ في طَبَرْزَد

____________

(1) بهامش القاموس: قد خالف فيه اصطلاحه من الرمز بحرف (ج) انظر الشاحر.

(2) اللسان.

(3) ديوانه ط بيروت ص 138 و فيه «ستعلمون» و قد سقط الأول منه، و انظر اللسان و التكملة، و الثاني في الصحاح و الأساس، و نسبهما في الجمهرة 1/308 لرؤبة. قال الصاغاني: و اختلفت نسخ الجمهرة في هذا ففي بعضها:

ثم جريت بانطلاق رسلي # قد علمونا أنّا خيار الطبل‏

و في بعضها لانطلاق رسلي، من غير نسبة الرجز إلى أحد.

(4) اللسان و الأساس و الجمهرة 1/308 و التكملة.

(5) اللسان و الأساس و التكملة.

(6) ليس في ديوانه، و في اللسان نسبه لطرفة، و الصحاح و المقاييس 3/441.

430

1Lو طبرزن طَبَرْزَن : لهذا السُّكَّرِ، فارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، حَكَاه الأصْمَعِيُّ، و نَقَلَه يَعْقوب و قالَ: هو مِثَالٌ لا أَعْرِفُه.

و قالَ ابنُ جنِّي: طَبَرْزَلُ و طَبَرْزَنُ، لسْتَ بأَنْ تَجْعَل أَحَدَهما أَصْلاً لصاحِبِه بأَوْلَى منك بحَمْلِه على ضِدِّه لاسْتِوَائِهما في الاسْتِعْمالِ، كما في اللِّسَانِ.

طحل [طحل‏]:

الطِّحالُ ، ككِتابٍ: لَحْمَةٌ (1) م‏ مَعْرُوفَةٌ، و هي لَحْمَةٌ سَوْدَاءُ عَرِيضَةٌ في بَطْنِ الإِنْسانِ و غيرِه عن اليَسَارِ لازِقَةٌ بالجَنْبِ، مُذَكَّر، صَرَّحَ به اللّحْيانيُّ، ج‏ طُحُلٌ ، ككُتُبٍ‏ ، لا يُكَسَّرُ على غيرِ ذلِكَ.

و طَحِلَ الرجُلُ، كفَرِحَ، فهو طَحِلٌ إذا عَظُمَ طِحالَهُ ، قالَ الحارِثُ بنُ مُصَرِّفِ بنِ أَصْمَعَ:

أَكْوِيه إمَّا أَرَادَ الكَيَّ مُعْتَرِضاً # كَيَّ المُطَنِّي من النَّحْزِ الطَّني الطَّحِلا (2)

و طَحِلَ الماءُ و طَهِلَ: فَسدَ و أَنْتَنَ‏ و تَغَيَّرَتْ رَائِحَتُه‏ من حَمْأَةٍ.

و طُحِلَ الرجُلُ، كعُنِيَ، طَحْلاً: شَكاهُ‏ : فهو مَطْحولٌ .

و طَحَلَه ، كمَنَعَهُ، طَحْلاً ، بالفتحِ‏ و يُحَرَّكُ: أَصَابَ طِحَالَهُ فهو مَطْحُولٌ .

و الطُّحْلَةُ ، بالضمِّ: لَوْنٌ بين الغُبْرَةِ و السَّوادِ بِبيَاضٍ قليلٍ‏ ، و نَصُّ المُحْكَمِ: بَيْن الغُبْرَةِ و البَياضِ بسَوَادٍ قليلٍ كلَوْنِ الرَّمادِ.

ذِئْبٌ أَطْحَلُ ، قالَ الشَّنْفَرَى.

أَزَلّ تَهَادَاهُ التَّنائِفُ أَطْحَلُ (3)

و شاةٌ طَحْلاءُ، و الفِعْلُ‏ منه طَحِلَ كفَرِحَ‏ طَحْلاً، و جَعَل أَبُو عُبَيْدٍ الأَطْحَلُ اسمُ اللَّوْنِ فقالَ: هو لَوْنُ الرَّمادِ و أَرَى أَبَا حَنِيفَةَ حَكَى نَصْل أَطْحَل . 2L و شَرابٌ‏ طاحِلٌ : إذا لم يَكُنْ صافي اللَّوْنِ، و كذلِكَ شَرابٌ أَطْحَلُ .

و غُبارٌ طاحِلٌ : كَدِرٌ ، قالَ رُؤْبَة:

و بَلْدةٌ تُكْسَى القَتامَ الطَّاحِلا (4)

و مَعْقِلُ بنُ خُوَيْلِدِ بنِ‏ وَاثِلَةَ بنِ‏ مِطْحَلٍ ، كمِنْبَرٍ ، و رَأَيْته في دِيوانِ أَشْعارِهم مَضْبُوطاً كمُحْسِنٍ، شاعِرٌ هُذَلِيٌ‏ ، و هو الوَافِدُ على النَّجَاشِيّ في الأَسْرَى كانوا من قَوْمِه فكَلَّمَه فيهم فوَهَبَهم له، أَو هو أَبُو المَطاحِلِ .

و يَوْمُ المَطاحِلِ : يَوْمٌ‏ لهم‏ قُتِلوا فيه.

أَو المَطاحِلُ ع‏ ، قالَ عبدُ مَنافِ بنُ ربع الهُذَليُّ:

همُ مَنَعُوكم من حُنينٍ و مائِهِ # و هم أسلكوكم أنفَ عاذِ المطاحلِ (5)

و رَوَى أَبُو عَمْرٍو: عاد المَطاحِلِ بالدَّالِ المُهْمَلَة، و أَنفها أَولها و يُرْوَى المَطَافِل.

و الطَّحِلُ ، ككَتِفٍ: الغَضْبانُ. و أَيْضاً المَلْآنُ‏ ، و أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابيِّ:

ما إِنْ يَرُودُ و لا يَزالُ فِراغُه # طَحِلاً و يَمْنَعُه من الأَعْيالِ‏ (6)

قالَ: كل إناء عند العرب فراغ.

و أَيْضاً: الماءُ المُطَحْلَبُ‏ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ.

و قلَ أَبُو زَيْدٍ: ماءٌ طَحِلٌ كثيرُ الطُّحْلُبِ ، قالَ زُهَيْر:

يَحْرُجْنَ من شَرَباتٍ ماؤُها طَحِلٌ # على الجُذُوعِ يَخَفْنَ الغَمَّ و الغَرَقا (7)

و أَيْضاً الأَسْوَدُ الكَدِرُ، عن ابنِ الأَعْرَابيِّ.

قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: و فيه وَجْهَان: أَنْ يكونَ من الطّحالِ ، أَو من معْنَى الطُّحْلُبِ .

____________

(1) على هامش القاموس: قوله: الطحال كلتاب لحم، في الحديث:

أحل لنا ميتتان و دمان، الميتتان: السمك و الجراد، و الدمان: الكبد و الطحال، ففي تفسيره باللحم نظر، أفاده القرافي» .

(2) اللسان.

(3) من لامية العرب للشنفرى بيت رقم 26، مختار الشعر الجاهلي 2/601 و صدره فيه:

و أغدُو على القُوتِ الزَّهيدِ كما غَدَا.

(4) ديوانه ص 124 و اللسان و التكملة و بعده فيها:

تُقنِّع الموماةَ طسلاً طاسلاً.

(5) ديوان الهذليين 2/44.

(6) اللسان و التكملة و التهذيب.

(7) ديوانه ط بيروت ص 41 و اللسان و الأساس و التهذيب.

431

1L و طَحَلَهُ ، كمَنَعَه‏ ، طَحْلاً مَلأَهُ.

و إناءٌ مَطْحولٌ : مَمْلوءٌ.

و طِحَالٌ ، ككِتابٍ‏ : اسمُ‏ كَلبٍ.

و أَيْضاً ع: لبَنِي الغُبَّرِ ، كسُكَّرٍ، و قيلَ: جَبَلٌ، قالَ ابنُ مُقْبِلٍ:

ليْتَ اللَّيالي يا كُبَيْشةُ لم تَكُنْ # إلاَّ كَلَيْلتنا بحَزْمٍ طِحَال (1)

و قالَ الأَخْطَلُ:

و عَلا البَسيطةَ فالشَّقِيقَ بِرَيِّقٍ # فالضَّوْجُ بَيْنَ رُؤَبَّةٍ فطِحالِ (2)

قالَ الأَزْهَرِيُّ: و منه المَثَلُ: ضَيَّعْتَ البِكارَ على طِحالٍ ، يُضْرَبُ لمن طَلَبَ حاجَةً إلى مَنْ أَساءَ إليه، لأنّ سُوَيْدَ بنَ أَبي كاهِلٍ‏ اليَشْكرِيّ‏ هَجَا بني غُبَّرٍ في رَجْزٍ له‏ بقَوْلِه:

مَنْ سَرَّه النَّيْكُ بغيرِ مالِ # فالغُبَّرِياتُ على طِحالِ

شَواغِراً يُلْمِعْنَ بالقُفَّالِ‏ (3)

ثم أُسِرَ سوَيْدُ فَطَلَبَ إلى بني غُبَّرٍ أَنْ يُعينُوهُ في فَِكاكِه‏ ، و في نسخةٍ على فَكَاكِه، فقالُوا له ذلِكَ‏ ، و البِكارُ جَمْعُ بَكْر و هو الفَتِيُّ من الإِبِلِ.

و طَحلاءُ: قَرْيَتانِ‏ بل ثَلاثُ قُرًى‏ بمِصْرَ من أَعْمالِ الشَّرْقيةِ من إحْدَاها و هي المَشْهورَةُ المُشْرِفَةُ على النِّيلِ شيْخُنا المفنن المُحدِّثُ أَبُو عليِّ عُمَرُ بنُ عليِّ بنِ يَحْيَى بنِ مُصْطفَى المالِكِيُّ الطَّحْلاوِيُّ المُتَوَفِّي سَنَة[1181 ه]

____________

6 *

*و ممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

يقالُ: إنَّ الفَرَسَ لا طِحَالَ له، و هو مَثَلٌ لسُرْعةِ جَرْيهِ، كما يقالُ للبَعيرِ لا مَرارَةَ له أَي لا جَسَارَة له، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ. 2Lو كِساءٌ أَطْحلُ : على لونِ الطِّحالِ .

و رَمادٌ أَطْحلُ : إذا لم يَكُنْ صَافياً (4) .

و يقالُ: فَرَسٌ أَخْضَر أَطْحَل للذي تَعْلُو خُضْرتَه قليلُ صُفْرَةٍ.

و أَطْحَلُ : جَبَلٌ بمَكَّةَ، حَرَسَها اللَّهُ تعالَى، يُضافُ إليهِ ثَوْرُ بنُ عبدِ مَنَاةِ بنِ أُدِّ بنِ طابِخَةَ، يقالُ: ثَوْرٌ أَطْحَل لأَنَّه نَزَلَه، و فيه الغَارُ المَذْكُورُ في القُرْآنِ.

و محمدُ بنُ طَحْلاءَ المَدَنيُّ عن أَبي سَلَمَةَ و الأَعْرَج، و عنه ابْناه يَعْقوب و يَحْيَى و الدَّرَاورْدِي، صَدُوقٌ من رجالِ النِّسَائي و أَبي دَاودَ.

طخمل [طخمل‏]:

الطِّخْمِيلُ ، كقِنْديلٍ‏ : أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.

و قالَ اللَّيْثُ: هو الدِّيكُ‏ ، و أَنْشَدَ:

عَجِبْتُ لخِرْطِيطٍ و رَقْمِ جَناحِه # و رُمَّة طِخْمِيلٍ و رَعْثِ الصَّغَادِر (5)

أَوْرَدَه الأَزْهَرِيُّ في ترجمةِ خَرَطَ، قالَ: قَرَأْتُ في نسخةٍ من كتابِ اللّيْثِ فَذَكَرَه.

طربل [طربل‏]:

الطِّرْبالُ ، بالكسرِ: عَلَمٌ يُبْنَى‏ فَوْقَ الجَبَلِ.

و قيلَ: هو كلُّ بِناءٍ عالٍ.

و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: هي‏ كلُّ قِطْعَةٍ من جَبَلٍ أَو حائِطٍ مُسْتَطِيلةٍ في السَّماءِ مائِلَةٍ.

و قالَ الجَوْهَرِيُّ: هي القِطْعَةُ العالِيَةُ من الجِدَارِ.

و أَيْضاً: الصَّخْرةُ العظيمةُ المُشْرِفةُ من الجَبَلِ‏ ، قالَ جَرِيرُ:

أَلوى بها شَّذْبُ العُروق مُشَذَّبٌ # فكأنَّما وَ كَنَتْ على طِرْبالِ (5)

و قالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: هو الهَدَفُ المُشْرِفُ.

و

16- في الحدِيثِ : إذا مَرَّ أَحَدُكُم بطِرْبالٍ مائِلٍ فليُسْرعِ المَشْي.

____________

(1) ديوانه ص 257 و اللسان و التكملة و معجم البلدان «طحال» و التهذيب.

(2) اللسان.

(3) الأول و الثاني من شواهد القاموس، و الرجز في اللسان و التكملة و التهذيب و الأساس و معجم البلدان «طحال» و في المصادر ضبطت «بنو غُبَر» بالقلم بضم ففتح خلافاً لضبط القاموس و تنظير الشارح كسُكَّر.

(6) (*) بياض بالأصل و ما أثبتناه عن: فهرس الفهارس للكتاني ج 1/352 و معجم المؤلفين لكحالة ج 7/302.

(4) اللسان.

(5) اللسان و التهذيب.

432

1Lقالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: هو شَبِيْه بالمَنْظَرَةِ من مَنَاظِرِ العَجَمِ كهَيْئةِ الصَّوْمعةِ و البِنَاء المرْتَفِع.

قالَ الأَزْهَرِيُّ: و رَأَيْتَ أَهْلَ النَّخْلِ في بَيْضاء بنِي جَذِيمة يَبْنُونَ خِياماً من سَعَف النَّخْلِ فَوْقَ نُقْبان‏ (1) الرِّمالِ، يَتَظَلَّلُ بها نَواطِيرُهم‏ (2) و يُسَمّونها الطَّرَابيل و العَرَازِيل.

و قالَ ابنُ شُمَيْلِ: هو بناءٌ يُبْنَى عَلَماً للخَيْلِ يُسْتَبقُ إليه، و منه ما هو مثْلُ المَنَارةِ، و بالمَنْجَشَانِيَّةِ واحِدٌ منها بمَوْضِعٍ قَريبٍ من البَصْرَةِ، قالَ دُكَيْن:

حمتى إذا كان دُوَيْنَ الطِّرْبال # رَجَعْنَ منه بصَهِيلٍ صَلْصال

مُطَهَّر الصُّورة مثل التِّمْثَال‏ (3)

فُسِّر الطِّرْبالُ هنا بالمَنَارَةِ.

و يقالُ: طَرْبَلَ بَوْلَه‏ إذا مَدَّهُ إلى فَوْقُ‏ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.

و قالَ ابنُ عَبَّادٍ: الطِرْبيلُ ، كقِنْدِيلٍ النَّوْرَجُ‏ الذي‏ يُدَقُّ به الكُدْسُ. قالَ الجَوْهَرِيُّ: و طَرابيلُ الشأمِ: صَوامِعُها. و قالَ الفرَّاءُ: الطِّرْبال الصَّوْمَعَة.

*و ممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

طَرْبَلَ فلانٌ: إذا سَحَبَ ذَيْلَه و تَمَطَّى في مِشْيَتِه.

و جَرَّةٌ مُطَرْبَلَةُ الجَوَانِبِ: طَوِيلَتُها، رَوَاهُ ابنُ حمويه عن شَمِرٍ.

و الطِّرْبالَ ، بالكسرِ: قَرْيَةٌ بهَجَرَ. و الطِّرْبِيلُ : أُخْرَى قالَهُ نَصْر.

طرجهل [طرجهل‏]:

الطِّرْجِهالَةُ ، بالكسرِ : مِثْلُ‏ الفِنْجَانَةِ مَعْروفَةٌ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، كالطِّرْجِهارَةِ (4) بالرَّاءِ، و قد ذُكِرَ في مَوْضِعِهِ.

طرغل [طرغل‏]:

الأُطْرُغُلاَّتُ ، بضمِ الهَمْزَةِ و الرَّاءِ و الغَيْنِ المُعْجَمَةِ و تَشْدِيدِ اللاَّمِ‏ : أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ. 2Lو قالَ شَمِرٌ: هي‏ الدَّباسيُّ و القَمارِيُّ و الصَّلاصِلُ ذواتُ‏ (5)

الأَطْواقِ. قالَ الأَزْهَرِيُّ: و لا أَدْرِي أَمَعْرَبٌ أَم عَرَبيٌّ.

قلْتُ: و كأَنَّها سُمِّيَتْ باسمِ هذا الصَّوْت.

و الصَّلاصِلُ: هي الفَوَاخِت أَو ما يُشْبِهُها، و قد تقدَّمَ قَرِيباً. *و ممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

طرفل [طرفل‏]:

طَرْفَل : قالَ الأَزْهَرِيُّ في الرُّباعِي: دَوَاءُ مُؤَلَّف، و ليْسَ بعَرَبيِّ مَحْضٍ.

قلْتُ: و كأَنَّه يعْنِي به اطريفل ، و هو نَوْعان كَبيرٌ و صَغيرٌ كما هو مُصَرَّحٌ به في كُتُبِ الأَطِبَّاءِ.

طسل [طسل‏]:

الطَّسْلُ : الماءُ الجارِي على وَجْهِ الأَرْضِ‏ ، كما في المُحْكَمِ.

و أَيْضاً: ضَوءُ السَّرابِ، و قالَ الجَوْهَرِيُ‏ اضْطِرابُهُ‏ و قد طَسَلَ طَسلاً .

و الطَّيْسَلُ ، كصَيْقَلٍ: السَّرابُ‏ البَرَّاقُ، أَو الرِّيحُ‏ (6) ، كالطَّسيلِ عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ، أَو الشَّديدةُ منها، و الغُبارُ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.

و أَيْضاً: المُظْلِمُ من اللَّيالي.

و أَيْضاً: الكَثيرُ من كلِّ شي‏ءٍ. يقالُ: ماءٌ طَيْسَلٌ و نَعَمٌ طَيْسَلٌ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، و قد ذَكَرَه المصنِّفُ أَيْضاً في السِّين بناءً على أَنَّ لامَه زائِدَةٌ.

و جَوَّزَ ابنُ عَصْفورٍ في الممتعِ كَوْنَها كسبط و سبطر.

قالَ أَبُو حَيَّان: و الزِّيادَةُ أَوْلَى.

و أَيْضاً الطّسْتُ‏ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ، كالسَّطْل مُقَدَّمةَ السِّينِ‏ ، و قد ذُكِرَ في مَوْضِعِه.

و طَيْسَلَ الرجُلُ: سَافَرَ سَفَراً قَرِيباً فَكَثُرَ مالُهُ‏ ، عن ابنِ الأَعْرَابيِّ.

____________

(1) اللسان و التهذيب: «نقيان» .

(2) يعني في أيام الصرام، كما في التهذيب.

(3) اللسان و التهذيب.

(4) على هامش القاموس: «هكذا هو بالكسر في النسخ، لكن صنيعه في باب الراء يقتضي الفتح فليحرر اهـ» .

(5) في القاموس: ذات.

(6) في القاموس: «و الريحُ» .

433

1L و طَيْسَلَةُ ، كحَيْدَرَةَ: اسمٌ‏ قالَ صَخْر:

تَهْزَأُ مِنِّي أُخْتُ آلِ طَيْسَلَهْ # قالت أَراهُ مُبْلِطاً لا شي‏ءَ لَهْ‏ (1)

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

الطَّسْلُ : التَّرابُ الدَّقيقُ الناعِمُ، قالَ رُؤْبَة:

تُقَنِّعُ المَوْمَاة طَسْلا طاسِلا (2)

و قيلَ: الطَّاسِلُ و السَّاطِل: من الغُبارِ المُرْتَفِعِ، و يقالُ قتامٌ طاسِلٌ أَي مُلْبِس، و أَنْشَدَ أَبُو عَمْرٍو:

تَرْفَع في كُلِّ زُقاقٍ قَسْطَلا # فصَبَّحَتْ من شُبْرُمان مَنْهَلا

أَخْضَرَ طَيْساً زَغْرَبِيّاً طَيْسَلا (3)

يَصِفُ حَمِيراً وَرَدَتْ ماءً. قالَ: و الطَّيْسُ و الطَّيْسَلُ و الطَّرْطَبِيس بمعْنَى واحِدٍ في الكَثْرةِ.

و قالَ أَبُو عَمْرٍو: و التَّطَيْسلُ التَّنَكُّرُ.

و الطَّيْسَلُ الرِّيحُ عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ.

طعل [طعل‏]:

الطَّعْلُ ، كالمَنْعِ‏ : أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.

و قالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ: هو الطَّعْنُ‏ (4) في الأَنْسَابِ. قالَ: و الطاعِلُ السَّهمُ المُقَوَّمُ. قالَ الأَزْهَرِيُّ: و هذان حَرْفان غَرِيْبَان لم أَسْمَعْهُما لغَيْرِه.

طفل [طفل‏]:

الطَّفْلُ : الرَّخْصُ النَّاعِمُ من كلِّ شي‏ءٍ. يقالُ: بنانٌ طَفْلٌ ، و إنما جَازَ أَنْ يُوصَفَ البَنانُ و هو جمعٌ بالطَّفْلِ و هو واحِدٌ، لأَنَّ كلَّ جَمْعٍ ليْسَ بَيْنه و بَيْن واحِدِه إلاَّ الهاء فإنَّه يُوَحَّد و يُذَكَّر، و لهذا قالَ حُمَيد بنُ ثُوْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تعالى عنه: 2L

فلَمَّا كَشَفْنَ اللِّبْسَ عنه مَسَحْنَهْ # بأَطْرافِ طَفْلٍ زَانَ غَيْلاً مُوَشَّما (5)

أَرَادَ بأَطْرافِ بَنانٍ طَفْلِ فَجَعَلَه بَدَلاً عنه.

قالَ الجَوْهَرِيُّ: ج طِفالٌ ، بالكسرِ، و طُفُولٌ ، بالضمِّ، قالَ عَمْرُو بنُ قَمِيئة:

إلى كَفَلٍ مِثْلِ دِعْصِ النَّقا # و كَفٍّ تُقَلِّبُ بيضاً طِفَالا (6)

و قالَ ابنُ هَرْمة:

مَتَى ما يَغْفُلِ الوَاشُون تُومِى‏ءْ # بأَطْرافٍ مُنَعَّمةٍ طُفُول (7)

و هي بهاءٍ ، قالَ الأَعْشَى:

رَخْصَةُ طَفْلةُ الأَنَامِل تَرْ # تَبُّ سُخاً ما تَكُفُّه بخِلالِ‏ (8)

و قد طَفُلَ ، ككَرُمَ، طَفالَةً و طُفُولَةً : إذا رَخُصَ.

و الطِّفْلُ ، بالكسرِ: الصَّغِيرُ من كلِّ شي‏ءٍ أَو المَوْلودُ ، كما في الصِّحاحِ، و وَلَدُ كلِّ وحْشِيَّةٍ أَيْضاً طِفْلٌ ، كما في الصِّحاحِ، بَيِّنُ الطَّفَلِ ، محرَّكةً و الطَّفالَةِ و الطُّفولَةِ و الطُّفولِيَّةِ بضمِّهِما مع تشْدِيدِ الياءِ في الأَخِيرةِ و قد سُمِعَ تَخْفِيفُها أَيْضاً و لا فِعْل له، نَقَلَه ابنُ سِيْده في المُحْكَمِ و السرقسطيّ في الأَفْعَالِ و شُرَّاحُ الفَصِيحِ قاطِبَةً، و اسْتَعْمَله عياضٌ و غيرُه هكذا مَصْدراً فلا عبْرَةَ بمُنَاقَشةِ الشِّهاب و غيره من شُرَّاح الشفاء تَقْليداً له في إنْكَارِ وُرُودِه زَاعِمِين أَنَّ الرَّاغِبَ و غيرَهُ ممَّنْ يُعْتَمَدُ عليه في اللُّغَةِ ذَكَرُوا وُرُودَ الطُّفولَة مَصْدراً، فلا يَحْتاج إلى النِّسْبَة التي تَصيرُ بها الجَوَامِدُ مَصَادِر، و جَعَلُوا مِثْله سماعيّاً مِثْل الخُصُوصِيّة كما فَعَلَه المَرْزُوقي و غيرُه من أَئمَّةِ اللُّغَةِ، ثم قالَ الشّهاب إلاَّ أن المصنِّف ثِقَةٌ فلعلّه وَقَفَ عليه.

قالَ شَيْخُنا: دَعْوَاهُم فيه أَنَّ الياءَ للنَّسَبِ لا يَخْلو عن نَظَرٍ و إن قالَهُ السَّعْدُ و غيرُه في الخُصوصِيَّة فقد أَشَرْنا لبطْلانِه من

____________

(1) لم أجده في شعر صخر، و في التكملة نسبه لصُخَيْر بن عُمَير، و لم ينسبه في اللسان، و رواية الثاني فيه.

قالت: أراه في الوقار و العله.

و في زيادات شعره في شرح أشعار الهذليين 3/1315 ورد:

إمّا تريني للوقار و العَلَهْ.

(2) أراجيزه ص 124 و اللسان و التهذيب.

(3) اللسان.

(4) على هامش القاموس عن نسخة أخرى: القَدْحُ.

(5) اللسان و الصحاح.

(6) اللسان.

(7) اللسان.

(8) ديوانه ط بيروت ص 164 برواية: «حرة طفلة» و اللسان.

434

1Lوُجُوهٍ منها: كَوْن يائِه حُكِي فيها التَّخْفِيفُ و ياءُ النَّسبِ لا تُخَفَّفُ، و منها أَنَّ دَعْوى النَّسبِ إنَّما ادَّعُوها في لُغةِ الفَتْح، و أَمَّا من نَقَل الضمَّ في الخصوصِيَّة و شَبَهِه فلا يُتَصَّور عنْدَه نَسَبٌ، و منها: أَنَّ هذه الياءَ وَقَعَتْ في كثيرٍ من المَصَادِر التي ليْسَتْ على فعولةٍ كالطَّواعيَّةِ، و منها: أنّ هذا اللَّفظَ نَفْسَه حَكَاه جماعَةٌ غيرُ عياضٍ كابنِ سِيْدَه و شُرَّاحِ الفَصِيحِ و غيرِهم فلا يصحُّ ما قالَهُ الشّهاب و إن اعْتَمَدَ فيه على الرَّاغِبِ و أَيَّدَهُ بكَلامِ المَرْزُوقيّ و غيرِه، فلا الْتِفَات إليه، إذ على تَسْلِيم ما قالُوه فقد صحَّ ثُبوتُ الطُّفولِيَّة و صَحَّت الخُصوصِيَّةُ، و اللَّهُ أَعْلم، إنتهى.

قلْتُ: و قد سَبَقَ شي‏ءٌ من ذلِكَ في «خ ص ص» فرَاجِعْه.

و نَقَلَ الأَزْهَرِيُّ عن أَبي الهَيْثمِ قالَ: الصَّبِيُّ يُدْعَى طِفْلاً حِيْن يَسْقطُ من بَطْنِ أُمِّه إلى أَنْ يَحْتلمَ.

و قالَ المَنَاويُّ: و يَبْقى هذا الاسمُ له حتى يُمَيِّزَ ثم لا يقالُ له بعْدَ ذلِكَ طِفلٌ بل صَبيٌّ، و هذا مُنَازَع بما قالَهُ أَبُو الهَيْثم: إلى أَنْ يَحْتَلم فتأمَّلْ.

قالَ الجَوْهَرِيُّ: و قد يكونُ الطِّفْلُ واحِداً و جَمْعاً مِثْلُ الجُنُبِ. قالَ اللَّهُ تعالَى: أَوِ اَلطِّفْلِ اَلَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى‏ََ عَوْرََاتِ اَلنِّسََاءِ (1) ، ج أَطْفالٌ . قالَ الزَّجَّاجُ في قَوْلِه تعالَى:

ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً (2) . أَنَّه هنا في مَوْضِعِ أَطْفالٍ ، و العَرَبُ تَقُولُ: جارِيَةُ طِفْلَةٌ و طِفْلٌ ، و جَارِيَتان طِفْلٌ ، و جَوارٍ طِفْلٌ ، و غُلامٌ طِفْلٌ ، و غِلْمان‏ (3) طِفْلٌ . و يقالُ: طفْلٌ و طِفْلَةٌ و طِفْلانِ و أَطْفالٌ و طِفْلَتانِ و طِفْلاتٌ في القِياسِ.

و

14- في حدِيثِ الاسْتِسْقَاءِ : أَن أَعْرَابِيّاً أَنْشَدَ النبيَّ، صلّى اللّه عليه و سلّم:

أَتَيْنَاك و العَذْراء يدمى لبانها # و قد شُغِلَت أُمُّ الصّبيِّ عن الطِّفْل .

و من المجازِ: الطِّفْلُ : الحاجَةُ الصَّغيرَةُ. يقالُ: هو يَسْعَى لي في أَطْفالِ الحَوَائجِ أَي صِغارُها، كما في الأسَاسِ. 2L و الطِّفْلُ أَيْضاً: اللَّيلُ. يقالُ: أَتَيْته و اللّيلُ طِفْلٌ في أَوَّلِه و هو مجازٌ كما في الأسَاسِ.

و الطِّفْلُ أَيْضاً: الشَّمسُ قُرْبَ الغُروبِ‏ عن ابنِ سِيْدَه، قالَ الشاعِرُ:

و لا مُتَلافِياً و الشَّمْسُ طِفْلٌ (4)

و من المجازِ: الطِّفْلُ سَقْطُ النَّارِ ، كما في المُحْكَمِ: أَو الجَمْرَةُ، كما في الأَسَاسِ. يقالُ: لَفَفْت في الخرْقَةِ طِفْلَ النارِ.

و في التَّهْذِيبِ: يقالُ للنَّارِ ساعَةَ تُقْدَحُ طِفْلٌ و طِفْلَةٌ و الجَمْعُ أَطْفالٌ ، و منه تَطَايَرَت أَطْفالُ النارِ أَي شَرَرها، و كلُّ ذلِكَ قد فُسِّر به قَوْلُ زُهَيْرٍ:

لأَرْتَحِلَنْ بالفَجْرِ ثم لأَدْأَبَنْ # إلى اللَّيل إلاَّ أَنْ يُعَرِّجَني طِفْلُ (5)

يعْنِي حاجَةً يَسِيرة مِثْل قَدْح نارٍ أَو نزولٍ للبَوْلِ و ما أَشْبَهَه. و كلُّ جُزْءٍ من كلِّ شي‏ءٍ عَيْناً كانَ أَو حَدَثاً طِفْلٌ ، و الجَمْعُ أَطْفالٌ ، و من هنا قالُوا طِفْلُ الهَمِّ و الحُبِّ قالَ:

يَضُمُّ إليَّ اللَّيلُ أَطْفالَ حُبِّها # كما ضَمَّ أَزْرارَ القَمِيص البَنائقُ‏ (6)

و المُطْفِلُ ، كمُحْسِن: ذاتُ الطِّفْلِ من الإِنْسِ و الوَحْشِ‏ ، و قد أَطْفَلَتِ المرْأَةُ و الظَّبْيَةُ و النَّعَمُ، قالَ لَبيدٌ:

فَعَلا فُروعَ الأَيْهَقان و أَطْفَلَت # بالجَلْهَتَيْن ظِباؤُها و نَعامُها (7)

و في الصِّحاحِ: المُطْفِلُ الظَّبْيَةُ مَعَها وَلَدُها و هي قَرِيبَةُ عَهْدِ بالنَّتاجِ، ج مَطافِيلُ و مَطافِلُ ، قالَ رُؤْبَة في الظِّبَاءِ:

فاستبدلت من أَهْلِها بدائلا # عيناً و آراماً بها مَطافِلا

____________

(1) النور الآية 31.

(2) غافر 67.

(3) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و غلمان طفل، سقط قبله من خطه كاللسان: و غلامان طفل نظير ما قبله» .

(4) و عجزه في اللسان و الأساس و التهذيب:

ببعض نواشغ الوادي حمولاً

و لم ينسبه في اللسان، و نسبه في الأساس للمرار و صدره فيه:

و لا متلاقياً و الليل طفل.

(5) ديوانه ط بيروت ص 59 و اللسان و الأساس و التهذيب.

(6) اللسان.

(7) ديوانه ط بيروت ص 164 و اللسان و التهذيب.

435

1Lو قالَ أَبُو ذُؤَيْب في الإِبِلِ:

و إِنَّ حَديثاً مِنْكِ لو تَبْدَلِينَه # جَنَى النَّحْل في أَلبانِ عُوذٍ مَطافِل

مَطافِيلَ أَبكارٍ حديثاً نَتاجُها # تُشاب بماءٍ مِثْل ماءِ المَفَاصِل‏ (1)

و قالَ أَبُو عَبَيْدٍ: ناقَةٌ مُطْفِلٌ و نُوقٌ مَطافِلُ ، بالإشْباعِ، معها أَوْلادُها.

و

16- في الحدِيثِ : سارَتْ قُرَيْشٌ بالعُوذِ المَطافِيل .

أَي الإِبِل مَعَ أَوْلادِها، و العُوذُ: الإبِلُ التي وَضَعَتْ أَوْلادَها حَدِيثاً، و يقالُ: أَطْفَلَتْ فهي مُطْفِلٌ و مُطْفِلَةٌ ، يُريدُ أَنَّهم جاؤوا بأَجْمَعِهم كِبَارَهُم و صِغَارَهم.

و

1- في حدِيثِ عليٍّ رَضِيَ اللَّهُ تعالى عنه : فأَقْبَلْتم إليَّ إقْبَالَ العُوذ المَطافِل .

فَجَمع بغَيْر إشْباعٍ.

و لَيلَةٌ مُطْفِلٌ : تَقْتُلُ الأَطْفالَ بَرْداً أَي بِبَرْدِها.

و من المجازِ: طَفَّلَ الكَلاَم تَطْفِيلاً إذا تَدَبَّرَهُ‏ ، و كذلِكَ رَشَّحه كما في الأَساسِ.

و طَفَّلَ اللّيلُ: دَنا و أَقْبَل بظَلامِهِ، و أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابيِّ:

و طَيِّبةٍ نَفْساً بتَأْبِين هالكٍ # تَذَكَّرُ أَخْداناً إذا اللَّيْلُ طَفَّلا (2)

و طَفَّلَتِ النَّاقَةُ: رَشَّحَتْ طِفْلَها ، قالَ الأَخْطَلُ:

إذا زَعْزَعَتْه الرِّيحُ جَرَّ ذُيُولَه # كما رَجَّعَتْ عُوذٌ ثِقالٌ تُطَفَّل (3)

و طَفَّلَتِ الشَّمسُ‏ : هَمَّت بالوُجوبِ و دَنَتْ للغُروبِ. و منه

17- حدِيثُ ابنِ عُمَرَ : أَنَّه كَرِه الصَّلاة على الجَنازَةِ حِيْن طَفَلَتِ الشمسُ للغُروبِ.

أَي دَنَتْ منه، كطَفَلَتْ‏ تَطْفلُ طُفُولاً فيهما ، أَي في الشَّمسِ و النَّاقةِ.

و طَفَّلَ الإِبِلَ‏ تَطْفيلاً: رَفَقَ بها في السَّيرِ حتى تَلْحَقَها أَطفالُها ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ. 2L و طَفَلُ العَشِيِّ، محرَّكاً، آخرُهُ عندَ الغُروبِ‏ و اصْفِرار الشَّمسِ.

و في الصِّحاحِ: الطَّفَلُ بعْدَ العَصْرِ إذا طَفَلَتِ الشمسُ للغُروبِ، يقالُ: أَتَيْتُه طَفَلاً.

و قالَ ابنُ بُزُرْج: أَتَيْتُه طَفَلاً أَي مُمْسِياً، و ذلِكَ بعْدَ ما تَدْنو الشمس للغُروبِ.

و الطَّفَلُ من الغَداةِ من لَدُنْ ذُرورِ الشَّمسِ إلى اسْتِكانِها في الأَرْضِ‏ ، و نَصّ المُحْكَمِ: إلى اسْتِكْمالِها في الأَرْضِ.

و في التَّهْذِيبِ: طَفَلُ الغَداةِ (4) و العَشِيِّ من لَدُنْ أَن تَهُمَّ الشمسُ بالذُّرُورِ إلى أَنْ يَسْتَمْكِنَ الضَّحُ‏ (5) من الأَرْضِ.

و نَصّ الرَّاغِبِ: إذا هَمَّتْ بالذُّرُورِ و لمّا يَسْتَمْكِن الضَّحُّ في الأَرْضِ انتهى.

و يقالُ: أَتَيْتُه طَفَلاً و ذلِكَ بعْدَ طُلوعِ الشَّمسِ.

و الطَّفَلُ : إقبالُ اللَّيلِ على النّهارِ بظُلْمتِه.

و قالَ أَبُو عَمْرٍو: الطَّفَلُ

____________

7 *

: الظّلْمَةُ نفسُها و أَنْشَدَ لابنِ هَرْمَة:

و قد عَرانيَ من لَوْنِ الدُّجَى طَفَلُ (6)

و نَسَبَه الصَّاغانيُّ إلى نابِغَةِ بنِي شَيْبَانَ، و اسْمُه عَبدُ اللَّهِ ابن مُخَارِق و أَوَّلُه:

سَمِعْتُ منها عَزِيفَ الجِنِّ سَاكِنَها

و قد عَرانيَ الخ.

و طَفَلَ الرَّجُلُ طُفولاً: دَخَلَ في الطَّفَلِ كأَطْفَلَ .

و طَفَلَتِ الشَّمسُ‏ إذا طَلَعَتْ‏ ، نَقَلَه الفرَّاءُ في نوادِرِه.

و قالَ الزَّجَّاجُ: طَفَلَتْ : احْمَرَّتْ عندَ الغُروبِ‏ و دَنَتْ له كأَطْفَلَتْ‏ و هو ضِدٌّ أَي بَين طفلت طلعت و طَفَلَت احْمَرَّتْ، و كذا بَيْن أَتَيْته طَفَلاً مُمْسياً و أَتَيْته طَفَلاً بعْدَ طُلوعِ الشَّمسِ.

____________

(1) البيتان في ديوان الهذليين 1/141 و اللسان و الصحاح و الثاني في التهذيب.

(2) اللسان بدون نسبة.

(3) اللسان و الأساس.

(4) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: طفل الغدارة الخ كذا باللسان أيضاً و حرره» و نص عبارة التهذيب: و قال الليث: الطَّفَلُ: طَفَلُ الغداة و طَفَلُ العشيّ.

(5) في التهذيب: «الصبحُ» .

(7) (*) بالأصل ليست من القاموس و هي منه.

(6) البيت في التكملة، و عجزه في اللسان و التهذيب و نسباه لابن هرمة.

436

1L و قال ابنُ عَبَّادِ: طَفِلَ النَّبْتُ، كفَرِحَ، و طُفِّلَ ، بالضم، تَطْفيلاً: أَصابَهُ التُّرابُ‏ فأَفْسَدَه.

و قالَ غيرُه: عُشْبٌ طِفْلٌ لم يَطُلْ، و الذي نَصّ عليه الصَّاغانيُّ، نَقْلاً عن ابنِ عَبَّادٍ، طَفِلَ ، كفَرِحَ و طُفِّلَ ، بالضم، أَي كعُنِيَ فرَاجِع المُحِيطِ.

قالَ شيْخُنا: و اعْتَرَضَ بعضُهم على قَوْلِ المصنِّفِ:

و طُفِّلَ بَالضمِ، الخ بأَنَّ التَّفْعيلَ مَصْدر طُفِّلَ مُضَاعفاً و ظاهِرُ قَوْلِه بالضمِ، أَنّه ككَرُمَ، فكيْفَ يقُولُ تَطْفيلاً.

قلْتُ: و هو غفلَةٌ عن اسْتِيْفاءِ اصْطِلاحَاتِه فقَدْ أَشَرْنا مِرَاراً إلى أَنَّ المصنِّفَ قد يُطْلِق: بالضمِ، في الأَفْعالِ كَثيراً على المَبْنِيِّ للمَجْهولِ و هذا منه و يُؤَيّدُه ذِكْرُ مَصْدَرِه تَطْفِيلاً إذ مَثَّله ممَّا لا يَخْفَى فلا يُتَوَهَّم أَنَّ الضَّبْط راجِعِ للعَيْن كما هو قاعِدَتُه في الأَفْعالِ لأَنّ كُلاًّ منهما من اصْطِلاحَاتِه كما لا يَخْفى، و اللَّهُ تعالى أَعْلم.

و الطَّفِيلُ ، كأَميرٍ: الماءُ الكَدِرُ يَبْقَى في الحَوْضِ واحِدَتُها (1) ، هكذا في النسخِ، و الصَّوابُ واحِدَتُه‏ بهاءٍ طَفِيلَةُ، و الذي في اللِّسانِ أَنَّه الطِّفْئِلُ كزِبرِجٍ لأَنَّه ذَكَرَه في طَفْأَلَ و قالَ: هو الماءُ الرَّنْقُ الكَدِرُ يَبْقَى في الحَوْضِ، و الواحِدَةُ طِفْئِلَةٌ يعْني بالواحِدَةِ الطائِفَةَ فتأمَّلْ.

و طَفِيلٌ : جَبَلٌ بمَكَّة ، و قد تَمَثَّلَ بِلالُ رَضِيَ اللَّهُ تعالىَ عنه فقالَ:

و هَلْ أَرِدَنْ يوماً مِياه مَجَنَّة؟ # و هَلْ يَبْدُوَنْ لي شامةٌ و طَفِيلٌ ؟ (2)

و قالَ الخَطَابيُّ: شامَةُ و طَفِيلُ عَيْنان.

و الطُّفَيْلُ ، كزُبَيْرٍ: شاعِرٌ من بنِي غنِيٍّ.

و قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الطُّفَيْلُ بنُ زَلاَّلٍ‏ ، كشَدَّادٍ، الكوفيُّ الذي يُدْعَى طُفَيْلَ الأَعْراسِ‏ (3) أَو العَرائِسِ. 2L و قالَ ابنُ السِّكِّيت: هو من بنِي عبدِ اللَّهِ بنِ غَطَفَان، كانَ يَأْتي الوَلائِمَ بِلا دَعْوَةٍ ، و كانَ يقولُ: وَددْت أَنَّ الكُوفَة بركةٌ مُصَهْرجَة فلا يَخْفَى عليَّ منها شي‏ءٌ، و منه الطُّفَيْليُّ نِسْبَة إليه، و هو الذي يَدْخلُ الوَلِيمةَ و المآدِبَ و لم يُدْعَ إليها.

و الطِّفْليلُ ، بالكسرِ ، الذي يَدْخلُ مَعَ القَوْمِ فيَأْكلُ طعَامَهم من غيرِ أَنْ يُدْعَى ثم كلُّ واغِل طُفَيْليٍّ ، و صَرَّفُوا منه فِعْلاً فقالُوا: قد طَفَّلَ عليه تَطْفيلاً و تَطَفَّلَ عليه.

و قالَ اللَّيْثُ: التَّطْفِيلُ من كلامِ أَهْلِ العِرَاقِ، يقالُ: هو يَتَطَفَّلُ في الأَعْراسِ.

و من سَجَعَاتِ الأَسَاسِ: ما زَالَ يُطَفِّلُ على الناسِ حتى نسخَ طُفَيْلَ الأَعْراسِ.

و حَكَى ابنُ بَرِّي عن ابنِ خَالَوَيْه: الطُّفَيْليُّ و الوارِشُ و الوَاغِلُ و الأَرْشَمُ و الزَّلاَّلُ و القَسْقاسُ و الدَّامِرُ و الدَّامِقُ و الزَّامِجُ و اللَّعمَظُ و اللَّعْمُوظُ و المَكْزَمُ.

و نَقَلَ الرَّاغِبُ في اشْتِقَاقِه وَجْهاً آخَرَ فقالَ: يقالُ إنَّه من طَفَّلَ النَّهارُ و هو إتْيانُه إلى الطَّعامِ من غيرِ دَعْوَةٍ في ذلِكَ الوَقْتِ.

و نَقَلَ أَبُو طَالِب عن الأَصْمَعِيِّ أَنَّه مَأْخوذٌ من الطَّفَلِ و هو إقْبالُ الليلِ على النَّهارِ بظُلْمَتِه يعْنِي أَنَّه يُظْلِمُ على القَوْمِ أَمْرَهم فلا يَدْرُون مَن دَعَاه و لا كَيْفَ دَخَلَ عليهم.

قلْتُ و الرَّاجحُ الأَوَّل.

و الطِّفْيَلُ ، كحِذْيَمٍ الطِّفْلُ و هو بناءٌ وَضْعِيُّ، و كذلِكَ رجُلٌ طِرْيَمٌ، قالَ كَهْدَلُ الرَّاجِزُ:

يا ربِّ لا تَرْدُدْ إلينا طِفْيَلا (4)

و قيلَ: إنّه أَرَادَ طُفَيْلاً يُصَغِّره بذلِكَ و يُحَقِّره، فلمَّا لم يَسْتَقِمْ الوَزْن غَيَّر بِناءَ التّصْغِير و هو يُريدُه، و هذا مَذْهَبُ ابنِ الأَعْرَابيُّ، و القياسُ الأَوَّلُ.

و أَيْضاً: اسمٌ‏ و به فُسِّر قَوْلُ الرَّاجِزِ.

و الطُّفَالُ و الطَّفَالُ ، كغُرابٍ و سَحابٍ الطِّينُ اليابسُ‏ يمانِيَّةٌ.

____________

(1) في القاموس: «واحدته» كما صوّبه الشارح بعد.

(2) اللسان.

(3) على هامش القاموس: قوله: الذي يدعى طفيل الأعراس الخ قال القرافي: ابو الطفيل عامر بن واثلة، آخر من مات من أصحاب النبي ص، و كان ثقة مأموناً، إلا أنه كان يقدم علياً، توفي سنة مائة، و قيل سنة مئة و عشرين اهـ جامع الفنون لابن شعيب اهـ مصححه.

(4) اللسان.

437

1L و المطَافِلُ : ع‏ ، و هكذا رُوِيَ قَوْلُ عبدِ مَنَاف الهُذَليّ:

و هم أسلكوكم أنف عاذ المطافل

و قد ذُكِرَ في ط ح ل.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

الطَّفَلُ ، محرَّكةً: المَطَرُ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ و أَنْشَدَ:

لِوَهْدٍ جادَهُ طَفَلُ الثُّرَيَّا (1)

و في الأَسَاسِ: وَقَعَتْ أَطْفالُ الوسميّ: مُطَيْراتُه و جادَهُ.

طِفْلٌ من مَطَرٍ.

و الطِّفلُ ، بالكسرِ: السَّحابُ الصِّغَارُ في قَوْلِ أَبي ذُؤَيْبٍ:

ثَلاثاً قلما اسْتُحِيلَ الجَها # مُ و اسْتَجْمَعَ الطِّفْلُ فيها رُشُوحا (2)

و الطَّفْلُ ، بالفتحِ، هذا الطِّيْن الأَصْفَر المَعْرُوفُ بِمصْرَ و تُصْبَغُ به الثِّيابُ.

و أَطْفَلَ الكَلامَ: تَدَبَّرَهُ.

و طَفَلَتِ الحُمُرُ العُشْبَ إذا رَعَتْه فَأَثَارَتْ عليه التُّرابَ عن ابنِ عَبَّادٍ.

و رِيحٌ طِفْلٌ إذا كانَتْ لَيِّنةَ الهُبُوبِ‏

و وادِي طُفَيْل ، كزُبَيْرٍ، بَيْن تهامَةَ و اليَمَنِ قالَهُ نَصْر.

و طُفَيْلُ بنُ عَمْرِو بنِ ثَعْلَبَة بنِ الحَارِثِ بَطْنٌ من كَلْبَ، منهم أَبُو طُفَيْلٍ الشاعِر الذي وَفَدَ على عليٍّ رَضِىَ اللَّهُ تعالَى عنه، ذَكَرَه ابنُ الكَلْبي، و من ولدِه أَبُو نُهَيْك مُسَاوِرُ بنُ سريعِ بنِ أَبي طُفَيْل شاعِرَ.

و الطَّفَّالُ : مَنْ يَبِيعُ الطَّفلَ ، و كذلِكَ نَسَب أَبُو الحَسَنِ محمدُ بنُ الحُسَيْن بنِ محمدِ بنِ الحُسَيْن بنِ السّرّي الطَّفَّالُ النَّيْسَابورِيُّ المِصْريُّ ثِقَةٌ عن أَبي الطَّاهِرِ الذُّهَلّي، و عنه أَبُو محمدٍ النَّخْشَبيّ و أَبُو عبدِ اللَّهِ الرَّازِي تُوفي سَنَة 448.

و عبدُ الكَرِيمِ بنُ عُمَرَ الطَّفَّال ، و عبدُ الكَرِيمِ بنُ عليٍّ النَّحَويّ ابنُ الطَّفَّالِ كَتَبَ عنه السَّلفيُّ ذَكَرَهُما مَنْصورٌ. 2Lو أَبُو الطُّفَيْل عامِرُ بنُ واثِلَةَ اللَّيْثيّ رَضِيَ اللَّهُ تعالَى عنه آخِرُ الصَّحابَةِ مَوْتاً، رَوَى عنه أَبُو الزُّبَيْر المَكِّيّ.

طفشل [طفشل‏]:

الطَّفَيْشَلُ ، بالمعْجَمَةِ، كسَمَيْدَعٍ‏ : أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.

و قالَ ابنُ عَبَّادٍ: نَوْعٌ من المَرَقِ‏ مَعْروفٌ.

و قالَ شَمِرٌ: الطَّفَنْشَلُ ، بالنُّونِ: الرَّجُلُ الضَّعيفُ‏ و أَنْشَدَه:

لمَّا رَأَتْ بُعَيْلَها زِنجيلا # طَفَنْشَلاً لا يَمْنَعُ الفَصِيلا (3)

قالَ: أَنْشَدَ نِيه الإِيادِيُّ هكذا، و مثْلُه قَوْلُ الفرَّاءِ و هو منه، أَي من معْنَى المَرَقِ، و أَنْشَدَه الأُمَويُّ:

طفنشأً لا يَمْنَعُ الفَصِيلا

مَقْصوراً مَهْموزاً كما في التَّهْذِيبِ.

و يُرْوَى أَيْضاً طَفَيْشَلاً بالياءِ و اللامِ.

و سُئِل بعضُهم عن سَبَبِ تَسْمِيةِ العُصْفورِ؟فقالَ: لأَنَّه، عَصَا و فَرَّ، قالَ: فالطَّفَيْشلُ ؟قالَ: لأَنَّه طَفَا و شَالَ.

طلل [طلل‏]:

الطَّلُّ : المَطَرُ الضَّعيفُ، أَو أَخَفُّ المَطَرِ ، كما في المُحْكَمِ، أَو أَضْعفه‏ ، كما في الصِّحاحِ.

قالَ الرَّاغِبُ: و هو ما له أَثَر قَليلٌ، و منه قَوْلُه تعالَى: فَإِنْ لَمْ يُصِبْهََا وََابِلٌ فَطَلٌّ (4) أَو هو النَّدَى‏ الذي يَنْزلُ من السماءِ في الصَّحْوِ، أَو هو فَوْقَه و دونَ المَطَرِ، ج طِلالٌ‏ ، بالكسرِ أَنْشَدَ ابنُ جنيِّ في المحتسبِ للقحيف العقيلي:

ديار الحيّ يَضْرِبُها الطّلاَلُ # بها أَهلُ من الجافي و مالُ‏

و طِلَلٌ ، كعِنَبٍ‏ ، و هذه عن الفرَّاءِ و مِثْلُه حَرْفُ الجَبَلِ و حِرف، قالَ: و لم يُسْمَعْ غيرُهُما.

و الطَّلُّ : الحَسَنُ المُعْجِبُ‏ (5) من لَيْلٍ و شَعَرٍ و ماءٍ و غيرِ ذلِكَ‏ و في نسخةٍ بزيادَةِ الواوِ بَيْن الحَسَن و المُعْجِب.

____________

(1) اللسان و الصحاح و الأساس و المقاييس 3/413.

(2) ديوان الهذليين 1/132 برواية: «استجيل» و اللسان.

(3) الأصل و التكملة و اللسان و فيه: «زنجبيلاً» و بعده:

قالت له مقالة تفصيلا: # ليتكَ كنتَ حيضةً تمصيلا.

(4) البقرة الآية 265.

(5) في القاموس: «الحَسَنُ و المُعَْجِبُ» .

438

1Lيقالُ: لَيْلٌ طَلٌّ ، و ماءٌ طَلٌّ و شَعَر طَلٌّ أَي حَسَنٌ، و كذلِكَ حدِيثٌ طَلٌّ أَي حَسَنٌ.

و الطَّلُّ : اللَّبَنُ‏ ، يقالُ: ما بالناقَةِ طَلٌّ أَي ما بها لَبَنٌ، و قالُوا أَيْضاً: ما بها طَلٌ و لا ناطِلٌ و الناطِلُ: الخَمْرُ.

و الطَّلُّ : الرَّجُلُ الكبيرُ سنّاً عن كراعٍ.

و الطَّلُّ : الحَيَّةُ ، عن ابنِ الأَعْرَابيُّ، و يُكْسَرُ عن أَبي عَمْرٍو.

و الطَّلُّ : المَطْلُ‏ ، و منه قَوْلُ يَحْيَى بن يَعْمَر: أَنْشَأْتَ تَطُلُّها و تَضْهَلُها أَي تَمْطُلُها و قد ذُكِرَ في «ض هـ ل» .

و الطَّلُّ : قِلَّةُ لَبَنِ الناقةِ ، و قيلَ: هو اللِّبَنُ قُلَّ أو كَثُرَ، و يُضَمُ‏ ، و به ضَبَطَ الجَوْهَرِيُّ قَوْلَهم: ما بالناقَةِ طُلٌّ أَي ما بها لَبَنٌ، قال يَعْقوب: حُكِيَ ذلِكَ عن أَبي عَمْرٍو.

و الطلُّ : سَوْقُ الإِبِلِ‏ سَوْقاً عَنِيفاً.

و الطّلُّ : هَدِرُ الدُّمِ أَو أَن لا يُثْأَرَ به‏ ، و نَصّ المُحْكَمِ:

و قيل: هو أَنْ لا يُثْأَر به أَو تُقْبَل دِيتَّه.

قالَ الرَّاغِبُ: و ذلِكَ إذا قَلُّ الاعْتِدَاد به و يَصيرُ أَثَرُه كأَنُّه طلُّ .

و قد طَلَّ هو أَي الدَّمُ نَفْسُه، نَقَلَه ابنُ سِيْدَه، و بالضَّمِ أَكْثَرُ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ عن أَبي زَيْدٍ، و منه الحدِيثُ، و مِثْل ذلِكَ يُطَلُّ أي يُهْدَرُ، قالَ أَبُو زَيْدٍ و طَلَلْتُه أَنا طَلاٍّ و طُلُولاً :

أَهْدَرْتُه، فهو مَطْلولٌ و طَليلٌ : مَهْدَرٌ قالَ:

دِماؤُهُم ليس لها طالِبٌ # مَطلولةٌ مثل دَمِ العُذْرَه‏ (1)

و أَطِلَّ دَمُه، بالضمِ‏ : أُهْدِرَ. و أَطَلَّهُ اللَّهُ تعالى‏ و طَلّهُ أَي أَهْدَرَه.

قالَ الجَوْهَرِيُّ: قالَ أَبُو زَيْدٍ: و لا يقالُ: طَلَّ دَمُه، بالفتحِ، و أَبُو عُبَيْدَةَ و الكسائي يقُولانه، و قالَ أَبُو عُبَيْدَة: فيه ثلاثُ لُغاتٍ: طَلَّ دَمُهُ‏ (2) يطِلُّ كَيَزلُّ و يَمَلُ‏ (3) أي من حَدِّ ضَرَبَ و عَلِمَ‏ و أُطِلَّ دَمُه و طُلَّ ، بالضمِ‏ فيهما، فهو مُطَلٌّ 2Lو مَطْلولٌ ، و لا يَخْفَى ما في سِياقِ المصنِّفِ من مُخَالَفَةٍ و تِكْرارٍ يَظْهَر عنْدَ التأمُّلِ.

و طَلّهُ حَقَّهُ، كمَدَّهُ: نَقَصَهَ إيَّاهُ‏ و قالَ خالِدُ بنُ جَنْبه: مَنَعَهُ إيَّاهُ و حَبَسَهُ.

و قيلَ: أَبْطَلَه.

و طَلَّ غَريمَهُ‏ طَلاًّ: مَطَلَهُ‏ و به فُسِّرَ قَوْلُ يَحْيَى‏ََ بن يَعْمَر السَّابقُ. و قيلَ: سَعَى في بطْلانِ حَقِّه كأنَّه من الدَّمِ المَطْلولِ .

و ما بالنَّاقةِ طَلٌّ أَي طِرْقٌ‏ ، كما في المُحْكَمِ.

و طَلَّ طَلالةً، كمَلَ‏ مَلالَةً: أَي‏ أعْجَبَ‏ و حسن.

و طُلَّتِ الأَرْضُ‏ ، بالضمِ، طَلاًّ، نَزَلَ عليها الطَّلُّ ، و في نسخةٍ: أَصَابَها الطَّلُّ .

و طَلَّتْ ، بالفتحِ، فهي طَلَّةٌ : نَدِيْتَ و طَلَّها النَّدَى فهي مَطْلولَةُ .

و قالُوا في الدُّعاءِ: طُلَّتْ (4) بِلادُك و طَلَّتْ ، فطُلَّتْ : أُمْطِرَتْ، و طَلَّتْ : نَدِيَتْ.

و قالَ أَبُو إسحقَ: طُلَّتْ ، بالضمِ لا غَيْر. يُقالُ: رَحُبَتْ بلادُك و طُلَّتْ ، بالضمِ، و لا يقالُ طَلَّتْ ، لأَنَّ الطَّلَّ لا يكونُ منها إنَّما هي مَفْعولَةٌ و كلٌّ ندٍ طَلٌّ .

و الطُّلاَّءُ، كسُلاَّءٍ ، أَي بضمٍ فتَشْدِيدٍ، و في بعضِ النسخِ: بكَسْرٍ ففتحٍ و هو غَلَطٌ، الدَّمُ المَطْلولُ نَفْسُه.

و قالَ ابنُ عَبَّادٍ هو شِبْهُ جليدَةٍ على وَجْه الدَّمِ.

قالَ أَبُو عليّ الفارِسِيّ: هَمْزَتُه مُنْقَلِبةٌ عن ياءٍ مُبْدَلَةٍ من لامٍ‏ ، و هو عنْدَه من مُحَوّلِ التضْعيفِ، كما قالُوا لا أَمْلاهُ يُرِيدُون لا أَمَلُّه.

و الطَّلَّةُ : الخَمْرُ اللذيذَةُ ، و قيلَ: السَّلِسَةُ، قالَ حمَدُ بنُ ثَوْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تعالى.

أَظَلُّ كأَنِّي شارِبٌ لِمُدَامةٍ # لها في عِظامِ الشَّارِ بينَ دَبيبُ

رَكُودِ الحُمَيَّا طَلَّةٍ شابَ ماءَها # بها من عَقاراءِ الكُرُومِ رَبِيبُ‏ (5)

____________

(1) اللسان.

(2) على هامش القاموس عن نسخة أخرى: بَطَلَ.

(3) قوله: «كيزل و يمل» مضروب عليه بنسخة المؤلف أفاده على هامش القاموس.

(4) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: طلت بلادك و طلت، الأول بالضم و الثاني بالفتح كما ضبطه بخطه» .

(5) ديوانه ص 59 و اللسان و التكملة و الثاني في الصحاح.

439

1Lأَرَادَ من كُرُومِ العَقاراء فَقَلَب.

و من المجازِ: الطَّلَّةُ : الزَّوْجَةُ ، و أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ لعَمْرِو بنِ حَسَّانِ بنِ هانِئ بنِ مَسْعودِ بنِ قَيْسِ بنِ خالِدٍ:

أَ في نابَيْن نالَهُما إِسافٌ # تأَوَّه طَلَّتي ما إِنْ تَنامُ؟ (1)

و إسافٌ: اسمُ رجُلٍ، و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي لشاعِرٍ:

و إِنِّي لَمُحْتَاجٌ إلى مَوْتِ طَلَّتي # و لكنْ قَرِينُ السُّوءِ باقٍ مُعَمَّرُ (2)

و الطَّلَّةُ : اللَّذيذَةُ من الرَّوائِحِ‏ ، أَنْشَدَ ثَعْلَب:

تَجِي‏ءُ بِرَيَّا من عُثَمْيَة (3) طَلَّةٍ # يَهَشُّ لها القَلْبُ الدَّوِي فيُثِيبُ‏ (4)

و أَنْشَدَ أَبُو حَنِيفَةَ:

بِرِيحِ خُزَامَى طَلَّةٍ من ثيابِها # و من أَرَجٍ من جَيِّدِ المِسْك ثاقِبٍ‏ (5)

و الطَّلَّةُ : الرَّوْضَةُ بَلَّها الطَّلُّ أَي النَدَّى و قد طلت هي.

و الطَّلَّةُ : العَجوزُ ، و أَيْضاً: المرْأَةُ البَذِيَّةُ اللِّسانِ المُؤْذِيةُ.

و الطَّلَّةُ : النَّعْمَةُ في المَطْعَمِ و المَلْبَسِ.

و الطِّلَّةُ ، بالكَسْرِ: جَمْعُ طَلِيلٍ ، كأَميرٍ: للحَصيرِ المَنْسوجِ من دوم الآتي ذِكْرُه.

و الطُّلَّةُ ، بالضمِ: العُنُقُ. و أَيْضاً: الشَّرْبَةُ من اللّبَنِ‏ ، نَقَلَهُ الأَزْهَرِيُّ، ج‏ طُلَلٌ ، كصُرَدٍ ، و هو قَوْلُ الفرَّاءِ.

و الطَّلَلُ ، محرَّكةً: الشَّاخِصُ من آثارِ الدَّارِ ، و الرَّسْمُ ما كانَ لاصِقاً بالأَرْضِ.

و قيلَ: الطَّلَلُ شَخْصُ كلِّ شي‏ءٍ كالطَّلالَةِ ، كسَحابَةٍ فيهما. يقالُ: حيَّا اللَّهُ طَلَلَكَ و طلالَتك أي شَخْصَك، ج أَطْلالٌ و طُلولٌ ، و يقالُ: حيَّا اللَّهُ طَلَلَك و أَطْلالَك ، أَي ما شَخَصَ من جَسَدِك. 2L و قالَ الأَزْهَرِيُّ: الطَّلَلُ من الدَّارِ مَوْضِعٌ من صَحْنِها يُهَيَّأُ لِمَجْلِسِ أَهْلِها.

و قالَ ابنُ سِيْدَه: كالدُّكَّانَةِ يُجْلَسُ عليها. و نَقَلَ الأَزْهَرِيُّ عن أَبي الدُّقَيْش قالَ: كان يكون بِفناءِ كلِّ بَيْتٍ دُكَّانٌ عليه المَأْكَلُ و المَشْرَبُ فذلِكَ الطَّلَلُ .

و الطَّلَلُ من السَّفينةِ: جِلالُها ، عن ابنِ سِيْدَه، و الجَمْعُ أَطْلالٌ و هي شِراعُها، و منه حدِيثُ أَبي بَكْرٍ: أَنَّه كانَ يُصَلِّي على أَطْلالِ السَّفينةِ.

و الطَّلَلُ : الطري‏ءُ من كلِّ شي‏ءٍ.

و يقالُ: مَشَى على طَلَلِ الماءِ أَي‏ على ظَهْرِهِ‏ نَقَلَهُ ابنُ عَبَّادٍ، و قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: أَي على وَجْهِه و هو مجازٌ.

و الطُّلُّ ، بالضمِ: اللّبَنُ‏ ، و هذا قد سَبَقَ عن الجَوْهَرِيُّ في مَعْنى قَوْلِهم ما بالناقَةِ من طُلّ ، أَو الدَّمُ‏ عن ابنِ عُبَّادٍ.

و قَوْلُه‏ أَنْشَدَه ابنُ الأَعْرَابيِّ.

مِثْل النَّقا لبَّدَه ضَرْبُ الطَّلَل

قالَ ابنُ سِيْدَه: أَرَادَ ضَرْب الطَّلِّ ففَكَّ المُدْغَمَ ثم حَرَّكَهُ و رُوِيَ‏ : ضَرْبُ الطِّلَل ، بكسرِ الطَّاءِ مَقْصوراً من الطِّلالِ التي هي جَمْعُ الطَّلَّ فحذَفَ أَلفُ الجَمْعِ.

قلْتُ: و على هذا الوَجْه اقْتَصَرَ ابنُ جنيِّ في المحتسبِ.

و تَطَالَلْتُ تَطَاوَلْتُ فَنَظَرْتُ‏ ، قالَ أَبُو العُمَيْثَل: هما بمعْنىً واحِدٍ.

و قالَ الجَوْهَرِيُّ: تَطالَّ مَدَّ عُنُقَه يَنْظُرُ إلى الشي‏ءِ يَبْعُدُ عنه، قالَ طَهْمانُ بنُ عَمْرٍو:

كَفَى حَزَناً أَنِّي تَطالَلْتُ كَيْ أَرَى # ذُرَا

____________

7 *

قُلَّتَيْ دَمْخٍ فما تُرَيانِ

أَلا حَبَّذا و اللَّهِ لو تَعْلَمانهِ # ظِلالُكُما يا أَيُّها العَلَمانِ

رماؤُكُما

____________

8 **

العَذْب الذي لو شَرِبْتُه # و بي نافِضُ الحُمَّى إذاً لشَفاني‏ (6)

____________

(1) اللسان و الصحاح.

(2) اللسان.

(3) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: عثيمة كذا بخطه، و في اللسان:

عثيلة و لم أَقف عليهما، فحرره» .

(4) اللسان.

(5) اللسان.

(7) (*) كذا بالأصل و اللسان: ذُرى.

(8) (**) كذا بالأصل و اللسان: و ماؤكُما.

(6) اللسان، و الأول في الصحاح.

440

1Lو قالَ أَبُو عَمْرٍو: التَّطالُّ الاطِّلاعُ من فَوْق المَكانِ أَو من السِّتْرِ.

و أَطَلَّ عليه‏ أي‏ أَشْرَفَ‏ ، و منه

17- حدِيثُ صَفِيَّة بِنْت عبْدِ المُطَّلِب رَضِيَ اللَّهُ تعالى عنها : « فأَطَلَّ علينا يهوديٌّ فقُمْت فَضَرَبْت رَأْسَه بالسَّيفِ.

و قالَ جَريرُ:

أَنا البازِي المُطِلُّ على نُمَيْرٍ # أتحت من السماءِ لها انْصِبابا

قالَ الرَّاغِبُ: و حَقِيقَةُ أَطَلّ عليه أَوفَى عليه بَطَلَلِهِ أي بشَخْصِه، كاسْتَطَلَ‏ ، و أَنْشَدَ ابنُ سِيْدَه لسَاعِدَة بن جُؤَيَّة:

و منه يَمانٍ مُسْتَطِلٌّ و جالسٌ # لعَرْضِ السَّراة مُكْفَهِرًّا صَبِيرُها (1)

و الطَّلِيلُ ، كأمِيرٍ: الخَلَقُ‏ (2) في لُغَةِ هذيلٍ، عن ابنِ عَبَّادٍ.

و أَيْضاً: الحَصِيرُ ، عن ابنِ الأَعْرَابِّي، أَو المَنْسوجُ من دَوْمٍ أَو من سَعَفٍ أَو من قُشورِهِ‏ كلُّ ذلِكَ في المُحْكَمِ.

و في التَّهْذِيبِ قالَ أَبُو عَمْرو: الطَّلِيلةُ البُورِياءُ، و قالَ الأَصْمَعِيُّ: البارِيُّ لا غَيْر، ج أَطِلَّةٌ و طِلَّةٌ ، بالكسرِ، و هذه قد ذَكَرَها المصنِّفُ قَرِيباً، و طُلُلٌ ، ككُتُبٍ‏ ، كما يقالُ: جَلِيلٌ و أجِلَّةٌ و جِلَّةٌ و كَثِيبٌ و كُتُبٌ.

و أَطْلالُ: ناقةٌ أَو فَرَسٌ لبُكَيْرِ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ‏ الشَّدَّاخِ الشَّدَّاخِي‏ اللَّيْثِّي، زَعَمُوا أَنَّها تَكَلَّمَتْ لَمَّا قالَ لها فارِسُها يومَ القادِسِيَّةِ و قد انْتَهى إلى نَهْرٍ: ثِبِي أَطْلالُ، فقالَتِ الفَرَسُ: وثْبٌ‏ ، هكذا في النسخِ، و الصَّوابُ: و ثَبْتُ و سُورةِ البَقَرَةِ. و

17- في كتابِ الخَيْلِ لابنِ الكَلْبيّ : كان بُكَيْرُ قد وَجّه مَعَ سَعْدِ بنِ أَبي وقَّاص و شَهِدَ يومَ القادِسِيَّةِ فَذَكَر لَنا و اللَّهُ أَعْلم أَنَّ الأعاجِمَ لمَّا قَطَعُوا الجِسْرَ الذي على نَهْرِ القادِسيَّة صاحَ بُكَيْر لفَرَسِه: ثِبِي أَطْلالُ، فاجْتَمَعَتْ ثم وثَبَتْ فإذا هي من وَرَاء النَّهْرِ، و كانَ فيمَا يقالُ عَرْضُ نَهْر القادِسِيَّة يومَئِذٍ2Lأَرْبَعِين ذِراعاً، فقالَ الأعاجِمُ: هذا أَمْرٌ من السَّماءِ لا طَاقَةَ لكُم به فانْهَزَمُوا.

و أَنْشَدَ لبعض الشُّعَراءِ:

لقد غابَ عن خَيْلٍ بمُوقانَ أَحْجَمَت # بُكَيْرُ بَنِي الشَّدَّاخِ فارِسُ أَطْلال‏ (3)

و الطُّلاطِلَةُ، كعُلابِطَةٍ: الدَّاهِيَةُ العَقْماءُ، كما في التَّهْذِيبِ و الصِّحاحِ، كالطُّلَطِلَةِ ، هو مَقْصورٌ عنه‏ و الطُّلَطِلُ مَقْصورٌ عن الطُّلاطِلِ.

و الطُّلاطِلَةُ: لَحْمَةٌ في الحَلْقِ‏ ، عن ابنِ سِيْدَه أو لَحْمَةٌ سائِلَةٌ على طَرَفِ المُسْتَرَطِ ، عن الأصْمَعِيّ نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ، أَو هي سُقوطُ اللَّهاةِ حتى لا يَسوغَ له طعامٌ و لا شَرابٌ‏ ، عن أَبي الهَيْثمِ، يقالُ: وَقَعَتْ طُلاطِلَتُه يَعْنِي لَهاتَه إذا اسَقَطَتْ.

و الطُّلاطِلَةُ: والدُ مالِكٍ‏ (4) أَحَدُ المُسْتَهْزِئِيْنَ بِالنبيِ‏ صلّى اللّه عليه و سلّم، هكذا وَقَعَ في السِّيرةِ الشَّامِيَّةِ و في أَنْسابِ أَبي عُبَيْدٍ في نَسَبِ أَسْلَم من خُزَاعَه في بنِي نوى بن ملكان بنِ أَقْصَى، و الذي في الروضِ للسهيليّ هو الحَارِثُ بنُ إسحقَ، و الطُّلاطِلَةُ أُمُّه، قالَهُ أَبُو الوَلِيدِ الوقشيّ. و قَرَأْتُ في أَنْسابِ ابنِ الكَلْبيّ: هو الحَارِثُ بنُ قَيْسِ بنِ عَدِيِّ بنِ سَعْدِ بن سهمِ كانَ من المُسْتَهْزِئِيْنَ برسُولِ اللََّهِ صلّى اللّه عليه و سلّم، فانْظُرْ ذلِكَ.

و أَيْضاً: داءٌ يأْخُذُ في أَصْلابِ الحُمُرِ يَقْطَعُها أَي يَقْطَعُ ظُهورَها، كما في المُحْكَمِ، كالطُّلاطِلِ، بالضمِ و الفتحِ.

و الطُّلاطِلَةُ: المَوْتُ كالطُّلاطِلِ‏ بالفتحِ و الضمِ كما في المُحْكم.

و ذو طِلالٍ، ككِتابٍ: ماءٌ قَرِيبٌ من الرَّبذَةِ، أَو ع ببِلادِ بني مُرَّةَ ، قالَ أَبُو صَخْرٍ الهُذَلُّي:

يُفيدُونَ القِيَانَ مُقَيَّنَاتٍ # كَأَطْلاَءِ النِّعَاجِ بذي طَلاَلِ‏ (5)

____________

(1) ديوان الهذليين 2/214 و فيه: «بعرض السراة» و اللسان.

(2) على هامش القاموس: قوله: الخلق، هكذا هو بالتحريك على الصواب خلافا لما في بعض النسخ من ضبطه بسكون اللام و لما في بعض آخر من ضبطه بفتح فكسر، و لما في بعضها أيضاً من أنه الحلو، بالحاء المهملة آخره واو، اهـ، من هامش المتن.

(3) اللسان و التكملة و فيهما: أجحرت بدل أحجمت و نسبه في التكملة للشماخ و هو في ديوانه ص 456 برواية: لقد غادرت خيل.

(4) على هامش القاموس: قوله: والد مالك، الذي في الروض للسهيلي أن اسمه الحارث، و الطلاطلة: أمه، و أبوه: قيس بن عدي، انظر الشارح و عليه، فقول أبي السعود في تفسيره: و الحارث بن قيس بن الطلاطلة، يقرأ ابن الثاني بالرفع نعت ثانٍ، مثل عبد اللّه بن أبي بن سلول اهـ نصر» .

(5) و شرح أشعار الهذليين 2/963 و الضبط عنه.

441

1L و ذو طِلالٍ: فرسُ أَبي سَلْمَى بنِ ربيعَةَ المزنّي والدُ زُهَيْر الشّاعِر.

و الطُّلاطِلُ، كعُلابِطٍ: المَوْتُ‏ و هذا قد تقدَّمَ قَرِيباً فهو تِكْرارٌ و يُرْوَى فيه الفتحُ أَيْضاً.

و أَيْضاً: الدَّاءُ العُضالُ‏ ، كما في المُحْكَمِ.

و قالَ الجَوْهَرِيُّ: رَمَاهُ اللَّهُ بالطُّلاطِلَةِ و حُمّى مُمَاطِلَة و هو الدَّاءُ العُضالُ الذي لا دَوَاء له.

و في المُحْكَمِ: هو وَجَعٌ في الظَّهْرِ.

و زَادَ الأَزْهَرِيُّ بعْدَ العُضالِ: الذي لا يُقْدرُ له على حِيْلة و لا يَعْرِفُ المُعالِجُ مَوْضِعَه.

و قالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ: هي الذِّبْحَةُ التي تُعْجِله.

و الطَّلالَةُ، كسَحابَةٍ: الفَرَحُ‏ و السُّرورُ عن أَبي عَمْرٍو، و أَنْشَدَ:

فلمَّا أَنْ وَبِهْتُ و لم أُصادِفْ # سِوى رَحْلي بَقِيتُ بلا طَلاله‏ (1)

معْناهُ: بغيرِ فَرَحٍ و لا سُرورٍ.

و أَيْضاً البَهْجَةُ ، يقالُ: على مَنْطِقِه طَلالَةُ الحُسْنِ أَي بَهْجَتُه.

و قالَ ابنُ الأعْرَابيِّ: الطَّلالَةُ الحالَةُ الحَسَنَةُ و الهيئةُ الجميلَةُ و به فسرَ قَوْلهم: ليْسَتْ لفلانٍ طَلالَةٌ، و قالَ:

فقلتُ أَلمْ تَعْلَمِي أَنَّه # جَمِيل الطَّلالَة حُسَّانُهه؟ (2)

و الطُّلْطُلُ ، كهُدْهُدٍ: المَرَضُ الدَّائمُ‏ ، عن ابنِ الأَعْرَابيِّ نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ.

و طُلَيْطُلَةُ، بضمِ الطَّاءَينِ‏ ، و هكذا ضَبَطَه الصَّاغانيُّ أَيْضاً، و الصَّوابُ بكَسْرِ الطاءِ الثانيةِ كما ضَبَطَه مُؤَرِّخُو المَغْربِ و ابنُ السَّمْعاني و غيرُهم، د بالمَغْربِ‏ ، صَوابُه بالأَنْدَلُس، و هي بَلْدَةٌ عظيمةٌ واسِعَةُ الأَعْمالِ بَيْنها و بَيْن قُرْطُبَة سَبْعَة أَيّامٍ منها أَبُو عُثْمان سَعِيدُ بنُ أَبي هِنْدٍ الطُّلَيْطُلِيُ‏2Lالذي سَمَّاه مالِكٌ الحَكِيمْ لكَلِمَةٍ، سَمِعَها منه، و قيلَ اسْمُه عبدُ الوَهَابِ، و قيلَ: عبدُ الرَّحمن، سَكَنَ قُرْطُبة، تُوفي سَنَة 200.

و أَحْمدُ بنُ الوَلِيدِ بنِ عبدِ الخالِقِ بنِ عبدِ الجبَّارِ بنِ بشْرِ ابنِ عبدِ اللََّه بنِ عبدِ الرَّحمن بن قُتَيْبَةَ بنِ مُسْلمِ البَاهِليُّ قاضِي طُلَيْطُلَة عن عيسَى بنِ دِينارُ يَحْيَى بن يَحْيَى و سَحْنونَ، و تُوفي بالأَنْدَلُس.

و طَلَّه بالورسِ طَلاًّ: طَلاَهُ‏ به طَلْياً.

و قال خالِدُ بنُ جَنْبة: طَلَّ فلاناً حقَّهُ: مَنَعَهُ‏ إيَّاه و حَبَسَه، و به فُسِّر قَوْلُ يَحْيَى بن يَعْمَر الذي تقدَّم.

و طَلطَلَهُ: حَرَّكَهُ‏ كتَلْتَلَهُ.

و قالَ ابنُ عَبَّادٍ: الطَّلْطَلَةُ تَحْريكُ اليَدَيْنِ في المَشْيِ.

و تقولُ: هذا أَمْرٌ مُطِلّ أَي‏ ليس بمُسْفِرٍ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.

*و ممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

يَوْمٌ طَلُّ ذُو طَلٍّ أَي: رَطبِ.

و أَرْضٌ طَلَّةٌ و مَطْلولَةٌ : طَلَّها النَّدَى.

و طَلَّتِ السَّماءُ: اشْتَدَّ وَقْعُها.

و المَطْلُولُ : اللّبَنُ المَحْضُ فَوْقه رَغْوَةٌ مَصْبُوبٌ عليه ماءٌ فتَحْسَبُه طَيِّباً و هو لا خَيْر فيه، قالَ الرَّاعِي:

و بحَسْب قَوْمِك إن شَتَوْا مطلولةٌ # شَرَع النَّهار و مَذْقةٌ أَحْياناً (3)

و قيلَ: المَطْلولَةُ هنا جِلْدةٌ موْدُونةٌ بلَبَنٍ مَحْضٍ يأْكُلُونها.

و الطُّلَّى ، كرُبَّى: الشَّرْبةُ من اللّبَنِ، نَقَلَه الأزْهَرِيُّ.

و حدِيثُ طَلُّ : حَسَنٌ.

و عن أَعْرَابِيَّةٍ: ما أَطَلَّ شِعْرَ جَمِيلٍ و أَحْلاه.

و امْرَأَةٌ طَلَّةٌ : حَسَنَةٌ لَطِيفَةٌ.

و يقالُ: فَرَسٌ حَسَنُ الطَّلالَةِ، و هو ما ارْتَفَعَ من خَلْقِه.

و يقالُ: أَطَلَّ فلانٌ على فلانٍ بالأذَى إذا دَامَ على إِيْذائِه.

____________

(1) اللسان و التكملة.

(2) اللسان و التكملة.

(3) ديوانه ط بيروت ص 277 و انظر تخريجه فيه، و اللسان.

442

1Lو الطُّلالَةُ، بالضمِ: لُغَةٌ في الطَّلالَةِ عن أَبي عَمْرٍو في معْنَى الفَرَحِ و السُّرورِ.

و قالَ الأصْمَعِيُّ: الطّلالَةُ الحُسْنُ و الماءُ.

و خَطَبَ فلانٌ خُطْبَةً طَلِيلةً أَي حَسَنَةً.

و أَطَلّ عليه حتى غَلَبَه أَي أَلَحَّ، و هو مجازٌ عن ابنِ عَبَّادٍ.

و المُطَلِّلُ ، كَمُحَدِّثٍ: الضَّبَابُ.

و الطُّلَطِلَةُ و الطُّلاطِلَةُ: داءٌ يُصِيبُ الإنْسانَ في بَطْنِه.

و قالَ ابنُ عَبَّادٍ: ذَهَبَ دَمُه طُلاًّ و طِلاًّ، بالضمِ و الكسرِ:

أَي هَدراً.

و أطَلَّ عليَّ حقِّي فذَهَبَ به أَي ألمأ عليه عن ابنِ عَبَّادٍ.

قالَ: و اسْتَطَلَّ الفَرَسُ بذَنَبِه: مَرَّ مطلاً به إذا نَصَبَه في السماءِ.

و قالَ أَبُو عَمْرٍو: يقالُ هذه أَرْضٌ قد تَطَلّلَتْ أي نَبَتَتْ و تخيّرتْ و لم يَطَأْها أَحَدٌ.

و ذُو طَلالٍ، كسَحابٍ: وادٍ بالشَّرَبَّة لغَطَفَان. م‏

طمل [طمل‏]:

الطَّمْلُ : الخَلْقُ كُلُّهم.

و الطِّمْلُ ، بالكسرِ: الرَّجُلُ الفاحِشُ‏ الذي‏ لا يُبالِي ما صَنَعَ‏ ، كذا في المُحْكَمِ.

و نَصُّ العَيْنِ بعْدَ الفاحِش: البَذِي‏ءُ الذي لا يُبَالِي ما أَتَى و ما قيلَ له، و إنَّه لَمِلْطٌ طِمْلٌ ، كالطَّامِلِ و الطَّمولِ ، كصَبُورٍ، ج طُمولٌ ، بالضمِ، و الاسمُ الطُّمولَةُ ، بالضمِ.

و قالَ ابنُ الأعْرَابيِّ: الطِّمْلُ الماءُ الكَدِرُ.

و أَيْضاً: الثَّوْبُ المُشْبَعُ صِبْغاً.

و أَيْضاً: الكِساءُ الأسْوَدُ نَقَلَه الصَّاغانيُّ، أَو الأَسْوَدُ مُطْلقاً و أَيْضاً: القِلادَةُ ، عن ابنِ الأَعْرَابيِّ.

و أَيْضاً: اللَّئيمُ‏ لا يُبالِي ما صَنَعَ.

و أَيْضاً: الأَحْمقُ.

و أَيْضاً: اللِّصُ‏ عن أَبي عَمْرٍو، و أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ: 2L

و أَسْرَعَ في الفَوَاحِشِ كلّ طَمْلٍ # يَجُرّ المُخْزِيات و لاَ يُبَالي‏ (1)

و خَصَّ به غيرُه: الفاسِقُ‏ و في الأَمْثالِ للميدانيِّ:

الخَبِيثُ، كالطِّمْلِيلِ بالكسرِ.

و أَيْضاً: الثَّوْبُ الخَلَقُ.

و أَيْضاً: الذِّئبُ‏ ، عن ابنِ الأَعْرَابيِّ، و خَصّ به غيرُه.

الأطْلَسُ الخفِيُّ الشَّخصِ‏ ، كما في المُحْكَمِ، كالطِّمِلِّ ، كطِمِرٍّ و الطِّمْلالِ ، كسِرْبالٍ‏ ، نَقَلَهما ابنُ سِيْدَه.

و أَيْضاً: الفقيرُ السَّيِ‏ءُ الخُلُقِ‏ ، و في المُحْكمِ: السَّيِّى‏ءُ الحالِ القبيحُ‏ الهَيْئةِ الأغْبَرُ التَّقَشُّفِ‏ ، كذا في النسخِ، و الصَّوابُ: القَشِف كما هو نَصّ المُحْكَمِ‏ كالطِّمْلالِ و الطِّمْليلِ ، بكسْرِهما، و الطُّمْلولِ ، بالضمِ، أَو هو العارِي من الثِّيابِ‏ ، و أَكْثَرُ ما يُوصَفُ به القانِصُ نَقَلَهن ابِنُ دُرَيْدٍ ما عَدا الطِّمْلال ، و أَنْشَدَ:

أَطْلَسُ طُمْلُولٌ عليه طِمْرُ (2)

و الطَّمِيلُ ، كأَميرِ: الخَفِيُّ الشأَنِ.

و أَيْضاً الجَدْيُ و العَناقُ كالطَّميلَةِ لأَنَّهما يُطْمَلان أَي يُشَدَّان.

و الطَّمِيلُ : الحَصيرُ ، و قد طَمَلَه طَملاً فهو مَطْمولٌ و طَمِيلٌ إذا رَمَلَه و جَعَل فيه الخُيوطَ.

و أَيْضاً: ماءُ الحَمْأَة.

و أَيْضاً: السُّلاَّءَةُ.

و أَيْضاً: النَّصْلُ العَريضُ.

و أَيْضاً: القِلادَةُ ، قالَ:

فكَيفَ أَبِيتُ الليلَ و ابنَةُ مالكٍ # بزِينتها لَمَّا يُقَطَّعْ طَمِيلُها ؟ (3)

____________

(1) و صدره في اللسان و التهذيب:

أطاعوا في الغواية كل طملٍ‏

و الصحاح منسوباً للبيد، و هو في ديوانه ط بيروت ص 111 كرواية الأصل.

(2) الجمهرة 3/116 و التكملة.

(3) اللسان و التكملة و التهذيب.

443

1Lسُمِّيَتْ‏ لأَنَّها تُطْمَلُ أَي تُلْطَخُ بالطِّيبِ.

و طِمْلالُ ، كسِرْبالٍ: فَرَسٌ‏ كانَ‏ لبنِي الحَارِثِ بنِ ثعلبةَ بنِ دُوْدَان بنِ أَسَدِ بنِ خَزيمةَ و منه قَوْلُ الكَاهِنِ:

ارْكَبُوا شنخوباً و طملالاً فاقْتَاسُوا الأرضَ أميالاً.

و الطُّمْلُولُ ، كزُنْبُورٍ (1) ، و في بعضِ النسخِ كزُبَيْرٍ غَلَطٌ:

الرجُلُ‏ العارِي من الثِّيابِ‏ ، و هذا قد تقدَّمَ عن ابنِ دُرَيْدٍ قَرِيباً، و مَرَّ أَنَّ أَكْثَرَ ما يُوصَفُ به القانِصُ فهو تِكْرارٌ.

و الطُّمْلَةُ ، بالضمِ و الفتحِ و بالتَّحريكِ‏ ، و اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ على الأَخِيْرَتَيْن، و قالَ: هي‏ الحَمْأَةُ و ما بَقِيَ في‏ أَسْفَلِ‏ الحَوْضِ من الماءِ الكَدِرِ. وَ نَصّ الجَوْهَرِيّ: و الطِّينُ يَبْقَى في أَسْفَلِ الحَوْضِ يقالُ: صارَ الماءُ طَمَلَة كما يقالُ دَكَلَة.

و نَقَلَ الأَزْهَرِيُّ عن الفرِّاءِ: صارَ الماءُ دَكلَةَ و طَمَلَة و ثُرْمُطةً، كُلّه الطِّين الرَّقيقُ.

و الطِّمْلَةُ ، بالكسرِ: المرْأَةُ الضَّعيفَةُ ، نَقَلَه الصَّاغانيُّ.

و طَمَلَ الإِبِلَ: سَاقَها سَوْقاً عَنيفاً فَسِيحاً، و وَقَعَ في نسخِ الصِّحاحِ: طَمَلْتِ الناقَةَ طَمْلاً: سَرتُها سَيْراً قَبيحاً (2) و كأَنَّه تَصْحيفٌ من الكاتِبِ و الصَّوابُ فَسِيحاً كما في العُبَابِ.

و في المُحْكَمِ: الطَّمْلُ : السَّيْرُ العَنيفُ.

و طَمَلَ الحَصيرَ يَطْملُه طَمْلاً: رَمَلَه و جَعَل فيه بالخُيوطِ (3) فهو مَطْمولٌ و طَمِيلٌ كما تقدَّمَ.

و طَمَلَ الثَّوْبَ‏ يَطْملُه طَمْلاً: أَشْبَعَ صَبغَهُ‏ فهو طِمْلٌ بالكسرِ.

و طَمَلَ الخُبْزَ يَطْملُه طَملاً: وَسَّعَهُ بالمِطْمَلَةِ ، كمِكْنَسَةٍ:

اسمٌ‏ للشَّوْبَقِ‏ ، كجَوْهَرٍ، ما تُوَسَّعُ به الخُبْزَةُ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.

و طَمَلَ الدَّمُ السَّهْمَ‏ و غيرَهُ: لطَخَه فهو مَطْمولٌ و طَميلٌ ، عن ابنِ الأَعْرَابيِ‏ فيهما أَي في السَّهْمِ و الخبز، و كلُّ ما لُطِخَ بِدُهْنٍ أو دَمٍ أَو قارٍ و شِبهِ ذلك فقد طُمِلَ كعُنِيَ و فَرِحَ. 2L و يقالُ: وَقَعَ في طَمْلَةٍ أَي‏ أَمرٍ قبيحٍ فالْتَطَخَ به‏ و هو مجازٌ.

و اطُّمِلَ ما في الحَوْضِ، كافْتُعِلَ أُخْرِجَ فلم يُتْرَكْ فيه قَطْرَةٌ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.

و انْطَمَلَ : شارَكَ اللُّصوصَ‏ ، عن ابنِ الأَعْرَابيِّ.

و أَطْمَلَ الدَّفْتَرَ إِطْمالاً: مَحاهُ. *و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

الطَّمْلُ : العَجْنُ، كما في العُبَابِ، و بالكسرِ: النَّصِيبُ، عن ابنِ الأَعْرَابيِّ.

و الطِّمْلالُ ، بالكسرِ: الذِّئْبُ عن الفرِّاءِ.

و رجُلٌ مَطْمولٌ و مُطَمَّلٌ : مَلْطوخٌ بدَمٍ أَو بقَبِيحٍ أَو غيرِ ذلِكَ نَقَلَه ابنُ سِيْدَه و الأَزْهَرِيُّ.

و طَمَلَيه ، محرَّكَةً: قَرْيةٌ بمِصْرَ في جَزِيرةِ بنِي نَصْر و تُعْرَفُ بطملاهه.

طمسل [طمسل‏]:

طَمْسَلَ الرَّجُلُ‏ عن المرْأَةِ : أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.

و قالَ ابنُ عَبَّادٍ: أَي‏ عَجَزَ عنها.

قالَ: و الطُّمْسُلُّ ، بالضمِ‏ ، و نَصّ المُحيطِ: و الطُّمْسُلَةُ ، اللِّصُّ، ج طَماسِلَةٌ . قالَ. و تقولُ: هو يَمْشِي لي‏ (4) الطَّمْسَلَى ، كخَوْزَلَى، أَي الضَّرَّاءَ. *و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

الطَّمْسَلَة : الدَّؤُوبُ في السَّقي، و هو أَيْضاً التَّلَطّفُ و التَّدَسس في الشَّي‏ءِ و في الغلِّ أَيْضاً، كلُّ ذلِكَ في المحيطِ.

طنبل [طنبل‏]:

طَنْبَلَ الرَّجُلُ: أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.

و قالَ الصَّاغانيُّ: أَي‏ تَحامَقَ بعدَ تَعاقُلٍ.

و طَنْبولُ (5) ، بالفتحِ، كما هو ظاهِرُ إِطْلاقِه بل وُجِدَ هكذا في نسخةِ شيْخِنا مُقَيَّداً. قالَ شيْخُنا: و لعلّه مُعَرِّبٌ أَو مُوَلّدٌ إِذ لا فَعْلُول بالفتحِ في كَلامِ العَرَبِ، قَرْيَتانِ بمِصْرَ من

____________

(1) في القاموس: و كزُبيرٍ.

(2) الذي في الصحاح: «فسيحاً» و في اللسان: «سيرتها» بدل «سرتها» .

(3) في القاموس: و جعل فيه الخيوط.

(4) في القاموس «في» و على هامشه عن نسخة أخرى «لي» كالأصل.

(5) على هامش القاموس عن نسخة أخرى: بالفتح.

444

1Lأَعْمالِ الشَّرْقيةِ، و يقالُ أَيْضاً طَمْبولُ بقَلْبِ النُّونِ مِيماً، و هكذا وَرَدَ في الكُتُبِ و المَشْهورُ الأَوّلَ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

الطَّنْبَلُ كجَعْفَرٍ: هو البَلِيدُ الأَحْمقُ الوَخمُ الثَّقيلُ.

و قالَ ابنُ عَبَّادٍ: كانَ بَيْنهم طَنْبَلَة أَي شَرُّ.

طول [طول‏]:

طَالَ يَطُولُ طُولاً ، بالضمِ‏ ، أَي‏ امْتَدَّ. و كلُّ ما امْتَدَّ من زَمَن أَو لَزِمَ من هَمّ و نَحْوِه فقد طَالَ ، كقَوْلِكَ: طَالَ الهَمُّ و الليلُ.

و الطُّولُ خِلافُ العَرْضِ كما في الصِّحاحِ، و في المُحْكَمِ: نَقِيضُ القصرِ يكونُ في الناسِ و غيرِهم من الحيوانِ و المَواتِ.

و قالَ الرَّاغِبُ: الطُّولُ و القِصَرُ من الأَسْماءِ المُتَضَايفةِ و يُسْتَعْملُ في الأَعْيانِ و الأَعْراضِ كالزَّمانِ و نَحْوِه.

قالَ شيْخُنا، عنْدَ قَوْلِه امْتَدَّ: أَي فهو لازِمٌ و لا يَتَعدَّى إِلاَّ للمُبَالَغَةِ كاسْتَطَالَ. قالَ شيْخُنا: كَلامُ المصنِّفِ صَرِيحٌ في أَنَّ طَالَ و اسْتَطالَ بمعْنىً واحِدٍ فهُما لازِمَان عنْدَه و السِّيْنُ و الطاءُ للتَّأْكيدِ و اسْتَعْملَ البَيْضاوِيّ كالزَّمَخْشَرِيِّ اسْتَطَالَ مُتَعدِّياً و بَنْوا منه مُسْتَطالاً، و وَقَعَ في المُفَصِّل أَيْضاً، و قالَ شُرَّاحُه: اسْتَطَالَه عَدّهُ طَويلاً، إِلاَّ أَنَّهم لم يَسْتَنِدُوا فيه لنَقْلٍ عن أَئِمَّة اللُّغَةِ و لا مُصَنَّفاتِها كما أَشَارَ إِليه في العنايةِ.

قلْتُ: و قد اسْتَعْمَلَه السَّعْدُ أَيْضاً في المطوَّلِ فقالَ:

و كما إِذا اسْتَطَلت لَيْلَتك، ففَسَّرَه المَلاّ عبدُ الحكِيمِ بقَوْلِه:

أَي عَدَدْتها طَوِيلَةً بناء قياسِيّ، فإِنَّ الاسْتِفْعالَ يَجِي‏ءُ للحسْبَان و العَدّو الاسْتِعْمال اللُّغَويّ للاسْتِطَالَة هو اللاَّزِمُ، انتهى.

فهو طَويلٌ و مُسْتَطِيلٌ ، و قالُوا: إِنَّ اللّيلَ طَويلٌ و لا يَطُلْ إِلاَّ بخَيْر، عن اللّحْيانيّ. قالَ: و معْناهُ الدُّعاءُ.

و طُوالٌ ، كغُرابٍ‏ ، و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي لطُفَيْل:

طُوال السَّاعِدَيْن يَهُزُّ لَدْناً # يَلُوحُ سَنانُه مِثْلَ الشِّهاب‏ (1)

2L و هي بهاءٍ طَويلَةٌ و طُوالَةٌ ، و قالَ النَّحَويون: أَصْلُ طالَ طَوُلَ ، ككَرُمَ، اسْتِدْلالاً بالاسمِ منه إِذا جاءَ على فَعِيلٍ نَحْو طَويل ، حَمْلاً على شَرُفَ فهو شَرِيفٌ و كَرُمَ فهو كَرِيمٌ، و ج‏ أَي جَمْعُ طَويلٌ و طُوالٌ طِوالٌ . قالَ ابنُ جنيِّ في المخصص: هذا من الطولِ ضِدّ القِصَرِ إِذا كان لازماً غَيْر مُتَعدٍّ و أَما طاله مُتَعدَيّاً فهو فَعَل و لا يكون فَعُل لأَنَّ فَعُل لا يَتَعَدَّى و إِنَّما صَحَّت الواو في طويل لأَنَّه لم يَجِى‏ء على الفعلِ، لأَنَّك لو بَنَيْته على الفعلِ قلْتَ طَائِل ، و إِنَّما هو كفَعِيلٍ يَعْنِي به مَفْعول، و قد جَاءَ على الأَصْلِ ما اعْتَلَّ فعْلَه نَحْو مَخْيوط فهذا أَجْدَر انتهى.

و قالَ سِيْبَوَيْه: صَحَّت الواوُ في طِوالٍ لصِحَّتها في طَويلٍ ، فصَارَ طِوالٌ من طَويلٍ كجِوارٍ من جاوَرْت، قالَ:

و وافَقَ الذين قالُوا فَعِيل الَّذين قالُوا فُعال أَنَّهما أُخْتان فَجَمَعوه جَمْعه.

و حَكَى اللُّغَويون: طِيالٌ ، و لا يُوجبه القِياس لأَنَّ الواوَ قد صَحَّت في الواحِدِ فحُكْمُها أَنْ تصحَّ في الجَمْعِ، قالَ ابنُ جنيِّ: لم تُقْلب إِلاَّ في بَيْتٍ شاذٍّ و هو قَوْلُه:

تَبَيَّنَ لي أَنَّ القَماءةَ ذِلَّةٌ # و أَنَّ أَعِزَّاء الرجالِ طِيالُها (2)

و قَوْلُه: بكسرِهما أَي بكَسْرِ طاءِ طِوال و طِيال .

و الطُّوَّالُ ، كرُمَّانٍ: المُفْرِطُ الطُّولِ و لا يُكْسَرُ إِنَّما يُجْمَعُ جَمْع السَّلامة، يقالُ للرجُلِ إِذا كانَ أَهْوَج الطُّولِ طُوَالَ و طُوَّال ، و امْرَأَةٌ طُوالَة و طُوَّالة ، و أَنْشَدَ ابنُ جنيِّ في المحتسبِ:

جاؤا بصيدٍ عَجبٍ من العَجَبْ # أُزَيْرَقَ العينين طُوّالَ الذَّنَبْ‏

و قالَ الكِسائي في بابِ المُغالَبَة: طاوَلَني فطُلْتُه : كنتُ أَطْوَلَ منه في الطُّولِ و الطَّوْلِ جَمِيعاً ، كذا في النسخِ، و صَوابُه: من الطُّولِ و الطَّوْلِ جَمِيعاً، و مِثْلُه في الصِّحاحِ و المُخَصَّصِ، و في المُحْكَمِ: كُنْتُ أَشَدَّ طُولاً منه، و قالَ:

إِنَّ الفَرَزْدَقَ صَخْرَةٌ عادِيَّةٌ # طالَتْ فَلَيْسَ تَنَالُها الأَوْعالا (3)

____________

(1) اللسان.

(2) اللسان بدون نسبة.

(3) اللسان و نسبه لسُبيح بن رباح الزنجي، و يقال رباح بن سبيح و قد.

445

1Lأَي طالَتْ الأَوْعال.

و من الطُّولِ ، بالضمِ

16- الحدِيثُ : «ما مَشَى مع طِوَالٍ إلاَّ طالَهُم .

و

17- حديثُ الاسْتِسْقاء : « فطالَ العَبَّاسُ عمرَ» .

أَي غَلَبَه في طُولِ القامَةِ.

و في الصِّحاحِ: و طُلْتُ أَصْلُه طَوُلْتُ ، بضمِ الواوِ، لأَنَّك تقُولُ طَويل ، فنُقِلَت الضَّمةُ إلى الطاءِ و سَقَطَتِ الواوُ لاجْتِماعِ السَّاكِنَيْنِ، و لا يجوزُ أَنْ تقولَ منه طُلْتُه ، لأَنَّ فَعْلَت لا يَتَعَدَّى فإنْ أَرَدْت أَن تُعَدِّيه قُلْتَ: طَوَّلْته أَو أَطَلْته ، و أَمَّا قَوْلُك: طاوَلَني فطُلْتُه فإنّما تَعْنِي بذلِكَ: كُنْت أَطْولَ منه من الطُّولِ و الطَّولِ جَمِيعاً، انْتَهَى.

و قالَ سِيْبَوَيْه: يقالُ طُلْتُ على فَعُلْتُ لأَنَّكَ تقولُ طَويل و طُوال كما قُلْتَ قَبُحَ و هو قَبيحٌ، قالَ: و لا يكونُ طُلْته كما لا يكون فَعُلْتُه في شي‏ءٍ.

قالَ المَازِنيُّ: طُلْتُ فعُلْتُ أَصْلٌ و اعْتَلَّت من فعُلْت غيرَ مُحَوَّلةٍ، الدَّليلُ على ذلِكَ طَوِيلٌ و طُوالٌ ، قالَ: و أمَّا طاوَلْته فطُلْتُه فهي مُحَوَّلة كما حُوِّلَت قُلْتُ، و فاعِلُها طائِلٌ ، لا يقالُ فيه طَويلٌ كما لا يقالُ في قائِلٍ قَوِيلٌ، قالَ: و لم يُؤْخذ هذا إلاَّ على الثِّقَات، قالَ: و قُلْتُ مُحَوَّلةٌ من فَعَلْت إلى فَعُلْت كما أَن بِعْتُ مَحَوَّلة من فَعَلْت إلى فَعِلْت و كانَتْ فَعِلْت أَوْلَى بها لأنَّ الكَسْرَةَ من الياءِ، كما كانَ فَعُلْت أَوْلَى بقُلْت لأَنَّ الضَّمةَ من الواوِ.

و أَطالَهُ إطالَةً و أَطْوَلَه إطْوالاً: طَوَّله أَي جَعَلَه طَويلاً. قالَ ابنُ سِيْدَه: و كأَنَّ الذَّينَ قالُوا ذلِكَ إنَّما أَرَادُوا أَنْ يُنَبِّهُوا على أَصْلِ البابِ، و لا يُقَاسُ هذا إنَّما أَتَى للتَّنْبِيه على الأَصْلِ أَنْشَدَ سِيْبَوَيْه:

صَدَدْتِ فأَطْوَلْتِ الصُّدودَ و قَلَّما # وِصالٌ على طُولِ الصُّدودِ يَدُومُ‏ (1)

و الطَّوَلُ ، محرَّكةً: طولٌ في مِشْفَرِ البَعيرِ الأعْلَى‏ على الأسْفَلِ، كما في المُحْكَمِ. و قَوْلُ الجَوْهَرِيّ: في شَفَةِ البَعيرِ ، و نَصُّه: و جَمَلٌ أَطْول إذا طالَتْ شَفَتُه العُلْيا، و هو2L وَهَمٌ‏ (2) لأنَّ الشَّفَةَ خاصَّةٌ بالإِنْسانِ، و البَعيرُ إنَّما يقالُ فيه مِشْفَرٌ.

قالَ شيْخُنا: و مِثْلُه لا يكونُ وهماً إنما هو مجازٌ، و قَصَدَ الجَوْهَرِيّ الإيْضاحَ و البَيَان، لأنَّ المِشْفَرَ لا يَعْلمه إلاَّ فُقَهاءُ اللُّغَةِ فأَطْلَقَها الجَوْهَرِيُّ لذلِكَ، كما قيلَ في الإنْسانِ مجازاً: عَظيمُ المَشَافِرِ، و اللَّهُ تعالى أَعْلم، انْتَهَى.

يقالُ: بَعيرٌ أَطْوَلُ و به طَوَلٌ .

و تَطَاوَلَ الرَّجُلُ مِثْلُ‏ تَطَالَلَ‏ إذا قامَ على أَصَابع رِجْلَيْه و مَدَّ قَوامَهُ ليَنْظُرَ إلى الشَّي‏ءِ قالَ:

تَطَاوَلْتُ كي يَبْدوا الحَصِيرُ فما بَدَا # لِعَيْني و يا لَيْتَ الحَصِيرَ بَدَا لِيا (3)

و اسْتَطَالَ الشَّقُ‏ (4) : امْتَدَّ و ارْتَفَعَ‏ ، حَكَاه ثَعْلَب و هو كاسْتَطَارَ.

و اسْتَطَالَ عليه: تَفَضَّلَ‏ و رَفَعَ نَفْسَه، و أَيْضاً: تَطَاوَلَ . قالَ الأَزْهَرِيُّ: الاسْتِطَالَةُ و التَّطَاوُلُ هو أَنْ يَرْفَعَ رأْسَه و يَرَى أَنَّ له عليه فَضْلاً في القَدْرِ، و هو مَذْمُومٌ يُوضَعُ مَوْضِعَ التَّكَبَّرِ.

و

16- في الحدِيثِ : «أَرْبَى الرِّبا الاسْتِطَالَةُ في عِرْضِ الناسِ» .

أَي اسْتِحْقَارُهم و التَّرَفُّعُ عليهم و الوَقِيعَةُ فيهم.

و الطِّيْلَةُ، بالكسرِ: العُمُرُ ، يقالُ: أَطَالَ اللَّهُ طِيلَتَه .

و التِّطْوَلُ ، كدِرْهَمٍ‏ وَزْنُه به يُدلُّ على أَصالَةِ التاءِ و هي زائِدَةٌ، فلذا لو قالَ: بالكسرِ كانَ أَحْسَن.

و الطَّويلَةُ ، كسَفِينَةٍ، عن اللَّيْثِ، و أَنْكَرَه الأَزْهَرِيُّ و قالَ:

لم نَسْمَعْه من العَرَبِ بهذا المَعْنى‏ (5) .

____________

ق-وردت فيه روايتان للبيت «الأوعالُ» بالرفع، «و الأوغالا» بالنصب و المقاييس 3/434.

(1) البيت للمرار الفقعسي، و في اللسان و الصحاح بدون نسبة.

(2) على هامش القاموس: «قوله: و هم، لأنه يقال: شفة للانسان، و مشفر للبعير، و جحفلة للفرس، اهـ، قرافي» .

(3) اللسان.

(4) على هامش المطبوعة المصرية: «قوله: الشق، عبارة اللسان: الشق في الحائط» .

(5) كذا بالأصل و في العبارة نقص حيث أن الشارح أغفل معنى الطويلة، و تمام قول الليث في التهذيب: و قال الليث: الطويلة: اسم حبلٍ تُشد به قائمة الدابة ثم ترسل في المرعى، و كانت العرب تتكلم به...

قلت: (يعني الأزهري) و لم أسمع الطويلة بهذا المعنى» و كان حقه أن يذكر كلام الأزهري بعد قوله الآتي «حبل طويل يشد به قائمة الدابة... فيرتفع الاضطراب و التشويش عن عبارته» .

446

1L و رَأَيْتهم يُسَمُّونه: الطِّوَل و الطِّيَل كعِنَب فيهما، و قد تُشَدَّدُ لامُهُما في الشِّعْرِ ضَرُورَةً، قالَ مَنْظورُ بنُ مَرْثَد الأَسَدِيُّ:

تَعَرَّضَتْ لي بمَكَانٍ حِلِّ # تَعَرُّضاً لم يَأْلُ عن قَتْلِ لِّي

تَعَرُّضَ المُهْرَةِ في الطِّوَلِّ (1)

قالَ الجَوْهَرِيُّ: و قد يَفْعَلُون مِثْلَ ذلِكَ في الشِّعْرِ كثيراً و يَزِيدُون في الحَرْفِ من بعضِ حُرُوفِه، قالَ الرَّاجِزُ:

قُطُنَّةٌ من أَجْوَدِ القُطُنِ‏ (2)

قالَ ابنُ بَرِّي: و أَنْشَدَ غيرُه:

قُطْنُنَّةٌ من أَجْوَدِ القُطْنُنِ‏

و أَوّلُه:

كأَنَّ مَجْرَى دَمْعِها المُسْتَنِ‏

قالَهُ ذُهْلُ بنُ قريع، و يقالُ: قاربُ بنُ سالِمٍ المُرِّي، كلُّ ذلِكَ‏ حَبْلٌ‏ طَويلٌ يُشَدُّ به قائِمَةُ الدَّابَّةِ، أَو هو الحَبْلُ‏ تُشَدُّ به‏ و تُمْسِكُ‏ أَنْت‏ طَرَفَه و تُرْسِلُها تَرْعَى‏ ، أَو يُشَدُّ أَحَدُ طَرَفَيْه في وَتِدٍ و الآخَرُ في يَدِ الفَرَسِ ليَدُورَ فيه و يَرْعَى لا يَذْهَب لوَجْهِه، قالَ مُزَاحِمُ:

و سَلْهَبةٍ قَوْداءَ قُلِّصَ لَحْمُهَا # كسِعْلاةِ بِيدٍ في خِلالٍ، و تِطْوَل

و قالَ طَرْفَةُ:

لَعَمْرُكَ إنَّ الموتَ ما أَخْطَأَ الفَتَى # لَكَالطِّوَلِ المُرْخَى و ثِنْياهُ باليَدِ (3)

و

16- في الحدِيثِ : «لا حِمَى إلاَّ في ثلاثٍ: طِوَلِ الفَرَسِ، و ثَلَّةِ البْئرِ، و حَلَقةِ القَوْمِ» .

يعْنِي إذا نَزَلَ رجُلٌ في عَسْكرٍ على مَوْضِعٍ له أَنْ يَمْنَعَ غيرَهُ طَوِلَ فَرَسِه، و كذلِكَ إذا حَفَرَ بئْراً له أَنْ يَمْنَعَ غيرَهُ مِقْدارَ ما يكونُ حَرِيماً له.

و طَوَّلَ لها تَطْوِيلاً: أَرْخَى طَويلَتَها في المَرْعَى‏ ، و يقالُ: 2L طَوِّل لفَرَسِك يا فلانُ أَي أَرْخِ حَبْلَه في مَرْعَاهُ. و

16- في الحدِيثِ : «و رجُلٌ طَوَّلَ لها في مَرْجٍ فقَطَعَتْ طوّلها » ، و في آخَرَ: « فأَطَالَ لها (4) الطَّوَلَ و الطِّيَلَ » .

و طَوَّلَ لَه‏ تَطْويلاً: أَمْهَلَه‏ و لم يَعْجِلْه.

و الطَّوَالُ ، كَسَحابٍ: مَدَى الدَّهْرِ. قالَ الجَوْهَرِيُّ: هو من قَوْلِكَ: لا أُكَلِّمَهُ طَوَال الدَّهْرِ و طَوَل الدَّهْر بمَعْنًى، و ذَكَرَه أَيْضاً ابنُ مالِكٍ في المثلثات.

و يقالُ: طالَ طِوَلُكَ و طِيَلُكَ ، كعِنَبٍ فيهما، و طُوَلُكَ ، بالضمِ‏ ، و هذه عن كراع، و طَوْلُكَ ، بالفتحِ، و طِيَلُكَ ، بالكسرِ ، و هذه عن كراعٍ أيْضاً و طُوَلُك ، كصُرَدٍ، و طَوَالُكَ ، كسَحابٍ، و طِيَالُكَ ، ككِتاب‏ ، قالَ الجَوْهَرِيُّ: كلُّ ذلِكَ ذَكَرَه ابنُ السِّكِّيت، قالَ: فأمَّا الحَبْل فلم نَسْمَعْه إلاّ بِكَسْرِ الأَوَّلِ و فتحِ الثَّاني: أَي طالَ مُكْثُكَ‏ و تَمادِيْكَ في أَمْرٍ أَو تَرَاخِيك عنه كما في الأسَاسِ، و هو مجازٌ.

و قالَ الزَّجَّاجُ: طَالَ طِيَلُك و طِوَلُك أَي طَالَتْ مُدّتُكَ‏ أَو عُمُرُكَ‏ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ و هو مجازٌ أَيْضاً، أَو غَيْبَتُكَ‏ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ أَيْضاً، قالَ القَطَاميُّ:

إنَّا مُحبُّوكَ فاسْلَمْ أَيُّها الطَّلَلُ # و إن بَلِيتَ و إنْ طالَتْ بك الطِّوَلُ (5)

و يُرْوَى: الطِّيَلُ جَمْعُ طِيْلة ، و الطِّوَلُ جَمْعُ طِوَلة ، فاعْتَلَّ الطِّيَلُ و انْقَلَبَت ياؤُه واواً لاعْتِلالِها في الواحِدِ، فأَمَّا طِوَلَة و طِوَل فمن بابِ عِنَبَةٍ و عِنَبٍ، و قالَ طُفَيْلُ:

أَتَانا فلم نَدْفَعْه إذ جَاءَ طارِقاً # و قُلْنَا له قد طَالَ طُولُك فانْزِلِ‏ (6)

أَي أَمْرُكَ الذي أَنْتَ فيه من طُولِ السَّفَرِ و مُكَابَدَةِ السَّيرِ، و يُرْوَى: طِيَلُك ، و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي:

أَمَا تَعْرِف الأَطْلالَ قد طَالَ طِيلُها (7)

____________

(1) اللسان و الأول و الثالث في الصحاح و التهذيب.

(2) الصحاح و اللسان و فيه رواية أخرى و نسب الرجز لذهل بن قريع أو قارب بن سالم المري.

(3) ديوانه ط بيروت ص 34، من معلقته، و اللسان و الأساس و التهذيب و المقاييس 3/434 و الصحاح.

(4) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: فأطال لها الخ كذا بخطه و عبارة اللسان: فأطال لها فقطعت طيلها الطول و الطيل بالكسر الخ ما فيه، و هي ظاهرة» .

(5) اللسان و التهذيب.

(6) اللسان.

(7) اللسان بدون نسبة.

447

1L و الطَّوْلُ و الطَّائِلُ و الطَّائلَةُ : الفَضْلُ و القُدْرَةُ و الغِنَى و السَّعَةُ و العُلوُّ، قال أَبُو ذُؤَيْبٍ:

و يَأْشِبُني فيها الذينَ يَلُونَها # و لو عَلِمُوا لم يَأْشِبُوني بطَائِلِ (1)

و أَنْشَدَ ثَعْلَب في صِفَةِ ذئْبٍ:

و إن أَغارَ فلم يَحْلُلْ بطائلةٍ # في لَيْلةٍ من جُمَيْر ساوَرَ الفُطُما (2)

و قد تَطَوَّلَ عليهم‏ أَي‏ امْتَنَّ كطَالَ عليهم‏ ، و أَصْلُ الطَّوْلِ : المَنُّ و الفَضْلُ.

قالَ الأَزْهَرِيُّ: و التَّطَوُّلُ عنْدَ العَرَبِ مَحْمودٌ يُوْضَعُ مَوْضِعَ المَحاسِنِ، و التَّطَاوُلُ : مَذْمومٌ يُوْضَعَ موضعَ التَّكبّر كالاسْتِطَالةِ و قد تقدَّمَ.

و قَوْلُه تعالَى: وَ مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً (3) ، قالَ الزَّجَّاجُ: معْناهُ من لم يقْدِرْ منكم على مَهْرِ الحُرَّة، قالَ:

و الطَّوْلُ القُدْرةُ على المَهْرِ.

و قالَ الرَّاغِبُ: هو كِنايةٌ عمَّا يُصْرَفُ إلى المَهْرِ و النَّفَقَةِ.

و قَوْلُه تعالَى: ذِي اَلطَّوْلِ لاََ إِلََهَ إِلاََّ هُوَ (4) ، أَي ذي القُدْرةِ، و قيلَ: ذي الفَضْلِ و المَنِّ.

و يقالُ: ما هو بطائلٍ للدُّونِ الخَسيسِ‏ الذَّكَرُ و الأُنْثَى في ذلك سواهٌ، قالَ:

لقد كَلَّفوني خُطَّة غيرَ طائِلٍ

و منه

17- حدِيثُ أَبي مَسْعودٍ في قَتْلِ أَبي جَهْلٍ : «ضَرَبْته بسيفٍ غَيْر طائِلٍ » .

أَي غَيْر ماضٍ و لا قاطِعٍ كان سَيْفا دُوناً بَيْن السُّيوفِ.

و

16- في حدِيثٍ آخَرَ : «أَنَّه ذكر رجُلاً من أَصْحابِه قُبِضَ فكُفِّنَ في كَفَنٍ غَيْر طائلٍ » .

أَي غَيْر رَفيعٍ و لا نَفِيسٍ، و أَصْلُ الطائِلِ النَّفعُ و الفائِدَةُ.

و الطُّوَّلُ ، كسُكَّرٍ: طائِرٌ ، و عليه اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ، و زَادَ الصَّاغانيُّ: مائيٌّ طَويلُ الرِّجْلَيْنِ. 2L و طُوَالَةُ ، كثُمَامةٍ: ع أَو بِئْرٌ في ديارِ فَزَارَةَ لبَنِي مُرَّةَ، قالَهُ نَصْرُ، و أَنْشَدَ الصَّاغانيُّ للشَّمَّاخِ:

كِلا يَوْمَيْ طُوالةَ وَصْلُ أَرْوَى # ظَنُونٌ آنَ مُطَّرَحُ الظَّنُون‏ (5)

و طُوَالَةُ : فَرَسٌ لبَنِي ضُبَيْعَةَ بنِ نِزَارٍ ، نَقَلَه الصَّاغانيُّ.

و أَبُو طُوَالَةَ : عبدُ اللََّه بنُ عبدِ الرحمنِ‏ بنِ مَعْمَر النَّجارِيُّ قاضِي المَدِينَة تابِعِيٌ‏ عنِ أَنَس و ابنِ المُسَيِّبِ، و عنه مالِكُ و وَرَقاء و الدَّرَاوُرْدي، و كان يسرد الصَّوم، كذا في الكَاشِفِ.

و طُوَالُ ، كغُرابٍ: اسمُ‏ (6) رجُلٍ.

و أَطالَتِ المرْأَةُ: ولَدَتْ أَوْلادً طِوالاً، أَو وَلَداً طَويلاً ، و في الأَسَاسِ و الصِّحاحِ، ولداً (7) طِوالاً.

و في المَثَلِ: أَنَّ القَصيرَةَ قد تُطِيلُ و أَنَّ الطَّويلَةَ قد تقصرُ ، و ليْسَ بِحدِيثٍ كما وَهِمَ الجَوْهَرِيُّ. قالَ شيْخُنا: لا وَهْم إذ كَوْنه مَثَلاً لا يُنَافي أَنَّه حدِيثٌ، ففي الأَحادِيثِ النَّبوِّيةِ كَثيرٌ من الأَمْثالِ المَشْهورَةِ، و قد صَرَّحَ ابنُ الأَثيرِ أَنَّه حدِيثٌ إنتَهَى.

قلْتُ: و المصنِّفُ قَلَّدَ الصَّاغانيّ في جَعْلِه مَثَلاً.

و بَنو الأَطْوَلِ : بَطْنٌ‏ من العَرَبِ، عن ابنِ دُرَيْدٍ.

و الطَّالَةُ : الأَتَانُ‏ ، قالَ ذو الرُّمَّةِ، يَصِفُ ناقَتَه:

مَوَّارة الضَّبعِ مِثلُ الحَيْدِ حارِكُها # كأَنَّها طالةٌ في دَفَّها بَلَقُ‏ (8)

قالَ الأَزْهَرِيُّ: و لا أَعْرِفه فليُنْظَر في شعْرِ ذي الرُّمَّةِ.

و المِطْوَلُ ، كمِنْبَرٍ: الذَّكَرُ ، كما في العُبَابِ.

و أَيْضاً: الرَّسَنُ‏ و الجَمْعُ المَطاوِلُ .

و مَطاوِلُ الخَيْلِ: أَرْسانُها ، نَقَلَه الْأَزْهَرِيُّ.

و طَيِّلَةُ الرِّيحِ، كَكَيِّسَةٍ: نَيِّحَتُها ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.

و طاوَلَه مُطَاوَلَةً : ماطَلَه‏ في الدِّينِ و العِدة.

____________

(1) ديوان الهذليين 1/144 برواية: «فيها الأولاء يلونها» و اللسان.

(2) اللسان.

(3) النساء الآية 25.

(4) غافر الآية 3.

(5) ديوانه ص 90 و اللسان و التكملة و معجم البلدان «طوالة» .

(6) ضبطت في القاموس بالضم منونة، و تصرف الشارح بالعبارة فاقتضى رفع التنوين لإضافته.

(7) المثبت عبارة الصحاح، و في الأساس: «ولدت طوالاً» بحذف «ولداً» .

(8) ديوانه ص 670 و اللسان و التكملة و لم ينسبه.

448

1L و السَّبْعُ الطُّوَلُ ، كصُرَدٍ ، في القُرْآنِ‏ من‏ سورَةِ البَقَرَةِ إلى‏ سورَةِ الأَعْرَافِ‏ هي: البَقَرَةُ و آلُ عُمْرانَ و النِّساءُ و المائِدَة و الأَنْعامُ و الأَعْرَافُ، فهذه ستُّ سُوَرٍ مُتَوالِيات، و اخْتَلَفُوا في‏ السَّابِعَةِ (1) فقيلَ: هي‏ سورَةُ يونُسَ‏ عليه السَّلام، أَو الأَنْفالُ وَ بَراءَة جَمِيعاً لأَنَّهما سورَةٌ واحِدَةٌ عندَهُ‏ (2) ، أَي عنْدَ مَنْ قالَ، بهذا القَوْلِ. و قالَ بعضُهم: هي الكَهْفُ، و قيلَ.

التَّوْبةُ، و قيلَ: الحَواميمُ، و الصَّحيحُ ما ذَكَرَه المصنِّفُ أَوَّلاً.

و الطُّوَلُ جَمْعُ الطُّوْلَى ، يقالُ: هي السُّورَةُ الطُّولَى و هُنَّ الطُّوَلُ ، و قالَ الشاعِرُ:

سَكَّنْته بعدَ ما طارَتْ نَعامتُه # بسورَةِ الطُّورِ لمَّا فاتَنِي الطُّوَلُ (3)

و

16- في الحدِيثِ : «أُوتِيتُ السَّبْعَ الطُّوَل » .

و هذا البِنَاءُ يلْزمُه الأَلفُ و اللامُ أَو الإِضافَةُ.

و في المَثَلِ: قَصيرَةٌ من طَوِيلَةٍ ، أَي ثَمْرَةٌ من نَخْلَةٍ، يُضْرَبُ في اخْتِصارِ الكَلامِ‏ و جَوْدَتِه.

و الطَّويلَةُ رَوْضَةٌ بالصَّمَّانِ‏ وَاسِعَةٌ، عَرْضُها قَدْرَ مِيلٍ في‏ طولِ ثَلاثة (4) أَمْيالٍ، قالَهُ الأَزْهَرِيُّ، و قالَ مَرَّةُ: تكونُ ثَلاثَة أَمْيالٍ في مِثْلِها، و فيها مَساكٌ للمَطَرِ إذا امْتَلأ شَرِبُوا الشَّهرَ و الشَّهْرين، و أَنْشَدَ:

عادَ قَلْبي من الطَّوِيلة عِيدُ

و الطُّولَى ، كطوبَى: تَأْنيثُ الأَطْوَلِ ، و منه

16- حدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ : «أَنَّه كان يقْرأُ في المَغْرِبِ بطُولَى الطُّولَيَيْنِ » .

أَي بأَطْولِ السُّورَتَيْن الطَّوِيلَتَيْن يعْنِي الأَنْعامَ و الأَعْرَافَ.

و الطُّولَى أَيْضاً: الحالَةُ الرَّفيعةُ، ج‏ طُوَلٌ ، كَصُرَدٍ.

و الطَّويلُ من بُحورِ الشِّعْرِ مَعْروفٌ. و قالَ الجَوْهَرِيُّ: من جنْسِ العَرُوضِ و هي كَلمةٌ مُوَلَّدَةٌ ، سُمِّي بذلِكَ لأَنَّه أَطْوَلُ الشِّعْرِ كُلِّه، و ذلِكَ أَنَّ أَصْلَه ثمانِيَةٌ و أَرْبَعُون حَرْفاً، و أَكْثَرُ حُروفِ الشِّعْرِ من غَيْرِ دائِرَتِه اثنان و أَرْبَعون حَرْفاً، لأَنَّ أَوْتادَه مُبْتَدأٌ بها، فالطُّول لمتقدِّم أَجْزائِه لازِمٌ أَبداً، لأَنَّ أَوّلَ أَجْزائِه أَوْتادٌ و الزَّوائِد أَبداً تَتَقدَّمُ أَسْبابَها ما أَوَّلُه وَتِدٌ، كذا في‏2Lالمُحْكَمِ، و وَزْنُه: فَعُولُنْ مَفَاعِيْلُنْ ثماني مَرَّاتٍ، مِثْلُ قَوْل امْرِى‏ءِ القَيْسِ:

أَلا انْعِم صَبَاحاً أَيُّها الطَّلَلُ البَالِي # و هل ينْعِمْن من كانَ في العُصُر الخالي‏ (5)

و بَيْنهم طائِلَةٌ أَي‏ عَداوَةٌ و تِرَةٌ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، و الجَمْعُ الطَّوائِلُ و هي الدُّخُولُ و الأَوْتارُ.

و فلانٌ يَطْلبُ بنِي فلانٍ بطَائِلَةٍ أَي بوَتْرٍ كانَ له فيهم، ثَأْرٌ يَطْلبُه بدَمِ قَتِيلِه.

و في الصِّحاحِ: يقالُ هذا أَمْرٌ لا طَائِلَ فيه إذا لم يَكُنْ فيه غَنَاءٌ رَمْزِيَّة، يقالُ ذلِكَ في التَّذْكِيرِ و التَّأنيثِ.

و لم يَحْلُ منه بِطائِلٍ : خاصٌّ بالجَدِ (6) أَي يُتَكَلّمُ به إلاَّ فيه.

و يقالُ: اسْتَطَالُوا عليهم‏ أَي‏ قَتَلوا منهم أَكْثَر ممَّا كانوا قَتَلوا ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.

*و ممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

الرِّجَالُ الأَطاوِلُ ، جَمْعُ الأَطْوَل ، كما في الصِّحاحِ.

و تَطَاوَلا: تَبَارَيا.

و تَطَاوَلَ عليهم الرَّبُّ بفَضْلِهِ: تَطَوَّل أَو أَشْرَفَ، و هو من بابِ طارَقْتَ النَّعْلَ في إطْلاقِها على الواحِدِ.

و

16- في الحدِيثِ : « أَطْوَلُكُنَّ يداً أَسْرَعُ بي لُحوقاً» .

أَي أَمَدُّكُنَّ يداً بالعَطاءِ من الطَّوْلِ .

و أَطَالَ لفَرَسِه: شَدَّه في الحَبْلِ.

و تَطَاوَلَ فلانٌ: أَظْهَرَ الطَّوْلَ أَو الطُّولَ .

قالَ اللَّهُ تعالَى: فَتَطََاوَلَ عَلَيْهِمُ اَلْعُمُرُ (7) أَي طَالَ ، و مِثْلُه قَوْلُ الشاعِرِ:

تطاول ليلك بالاثمد

و الطَّويلُ : لَقَبُ حُمَيْد بنِ أَبي حُمَيْد تَيْرَوَيْه مَوْلَى طَلْحَةَ الطّلْحَات من ثِقَاتِ التَّابِعِين، كان قصيراً طَويلَ اليَدَيْن

____________

(1) في القاموس بالرفع، و السياق اقتضى جرها.

(2) أي عند صاحب هذا القول، اهـ، قرافي، عن هامش القاموس...

(3) اللسان بدون نسبة.

(4) القاموس: بالكسر منونة، و السياق اقتضى رفع التنوين لإضافتها.

(5) ديوانه ط بيروت ص 139 برواية: «ألا عمْ... و هل يَعِمنْ.. » .

(6) في القاموس: بالجَحْدِ.

(7) القصص الآية 45.

449

1Lفسُمِّي بالضِّدَّ أَو لطُولِ يَدَيْه مَاتَ سَنَة 143، و قَوْلُ الفَرَزْدَقِ:

بيتاً دعائمُه أَعَزّ و أَطْوَلُ (1)

أَي عَزِيزَةٌ طَويلَةٌ .

و

16- في حدِيثِ الدُّعاءِ : و بِكَ أَطَاوِل .

من الطَّوْلِ و هو الفَضْلُ و العُلُوُّ على الأَعْدَاءِ.

و الفَحْلُ يَتَطَاوَلُ على إِبِلِه أَي يَسوقُها كَيْف يَشَاءُ و يذبُّ عنها الفُحُولُ.

و رجُلٌ طُولانيٌّ بالضمِ و مُطَاوِلٌ : كَثيرُ الطّولِ ، عامِّيَّةٌ.

و الطّويلَةُ : قَرْيةٌ بمِصْرَ قُرْبَ البرمون، و قد دَخَلْتُها.

و أَحْمدُ بنُ طُولُون بالضَّمِّ، أَميرُ مِصْرَ، و ابنُه أَبُو معدِّ عدنانُ بنُ أَحمدَ وُلِدَ بمِصْرَ و رَوَى عن الرَّبيعِ بنِ سُلَيْمان المرَادِيّ و مَاتَ سَنَة 325.

طهبل [طهبل‏]:

الطَّهْبَلَةُ : أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ و الصَّاغانيُّ و صاحِبُ اللِّسانِ، و هو الذَّهابُ في الأَرْضِ. قلْتُ: و هو مَقْلُوبُ الطَّهْلَبَة بهذا المعْنَى و قد تقدَّمَ له هناك و لم يذكروه أَيْضاً.

طهفل [طهفل‏]:

طَهْفَلَ الرَّجُلُ: أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.

و قالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ: إذا أَكَلَ خُبْزَ الذُّرَةِ و داوَمَ عليه‏ ، نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ، و زَادَ ابنُ بَرِّي في أَمالِيهِ: لعَدَمِ غَيْرِه.

طهل [طهل‏]:

طَهَلَ الماءُ، كفَرِحَ و مَنَعَ‏ ، الأُولَى عن ابنِ دُرَيْدٍ، فهو طَهِلٌ ، بالفتحِ، و طاهِلٌ أَي‏ أَجِنَ‏ و تَغَيَّرَ كتَطَهَّلَ .

و قالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الطُّهْلَةُ ، بالضمِ، اليسيرُ من الكَلَأِ. و قالَ ابنُ الأعْرَابِيِّ: في الأَرْضِ طُهْلَةٌ من كَلَأٍ أَي شي‏ءٌ يسيرٌ و ليْسَ بالكَثِيرِ.

قالَ: و الطُّهْلَةُ أَيْضاً بَقْلَةٌ ناعِمَةٌ. قالَ: و طَهْيَلَ الرَّجُلُ‏ أَكَلَها.

و الطِّهْئِلَةُ و الطِّهْلِئَةُ ، بكَسْرِهما و تَقْديمِ الهَمْزَةِ و تَأْخِيرِها ، الأَخيرَةُ عن اللَّيْثِ. 2Lو يقالُ أَيْضاً: الطَّهِيلَةُ، كسَفينَةٍ: الأَحْمَقُ‏ الذي‏ لا خَيْرَ فيه.

و أَيْضاً: ما انْحَتَّ من الطيِّنِ في الحَوْضِ‏ ، و نَصُّ العُبَابِ: ما انْحَتّ فيه من الحَوْضِ‏ بعدَما لِيطَ.

و ذَكَرَ الجوهرِيُّ فيه هنا: و ما في السَّماءِ طِهْلِئَةٌ أَي سَحابَةٌ ، الذي في الصّحاحِ: ما على السَّماءِ طِهْلِئَةٌ أَي شي‏ءٌ من غيمٍ و هو فِعْلِيةٌ (2) .

و قالَ: إنَّ هَمْزَهُ‏ زائِدٌ كهَمْزِ (3) الغِرْقِى‏ءِ و الكِرْفِى‏ءِ و قد تَقَدَّما في الهَمْزَةِ، و الأوْلَى ذِكْره‏ أَي هذا الحَرْف‏ في المَوْضِعَيْن‏ لمَا في هَمْزهِ من الاخْتِلافِ في الزِّيادَةِ و عَدَمِها، أَمَّا زِيادَتُها في الثَّلاثَة فقد صَرَّحَ به الفرَّاءُ و نَقَلْناه في الهَمْزَةِ، و أَمَّا عَدَمُ زيادَتِها فقد نُقِلَ عن ابنِ جنِّي و قد ذَكَرْناه في غ‏رق مُطَوَّلاً فراجِعْه إنْ شِئْتَ.

طهمل [طهمل‏]:

الطَّهْمَلُ : الذي لا يوجَدُ له حَجْمٌ إذا مُسَ‏ عن ابنِ عَبَّادٍ.

و أَيْضاً: المرأَةُ الدَّقيقةُ (4) ، هكذا في النسخِ و فيه نَظَرٌ، لأنَّ المرْأَةَ الدَّقيقةَ هي الطَّهْمَلَةُ بالهاءِ عن ابنِ عَبَّادٍ، و هذا خِلافُ صَنْعَتِه و اصْطِلاحه فتأَمَّلْ.

و الطَّهْمَلُ : الجَسيمُ القَبيحُ الخِلْقَةِ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، و هي بهاءٍ ، و منه

17- الحدِيثُ : وَقَفَتْ امرأَةٌ على عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تعالَى عنه، فقالَتْ: إنِّي امرأَةٌ طَهْمَلَةٌ .

فُسِّرَ بالدَّقَيقةِ و بالقَبيحةِ، و الجَمْعُ طَهَامِلُ ، و أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ للعجَّاجِ:

يُمْسِيْنَ‏ (5) عن قَسِّ الأَذى غَوافِلا # يَنْطِقْنَ‏ (5) هَوْناً خُرَّداً بَهَالِلاَ

لا جَعْبَرِيَّاتٍ و لا طَهامِلا (6)

____________

(1) ديوانه ط بيروت 2/155 و صدره فيه:

إن الذي سمك البسماءَ بنى لنا.

(2) الذي في الصحاح و اللسان: فِعْلِئَة.

(3) في القاموس: «كهَمْزَةِ» و في الصحاح: و همزته زائدة كهمزة.

(4) على هامش القاموس: فيه نظر، فإنها الطهملة لا الطهمل. انظر الشارح.

(5) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: يمسين، كذا بخطه كاللسان و الذي في التكملة كالصحاح: يصبحن، و قوله ينطقن الخ هذا المشطور أسقطه الجوهري كما نبه عليه الصاغاني» .

(6) الرجز في التكملة و نسبه لرؤبة و هو في ديوانه ص 121، و الأول و الثالث في الصحاح و اللسان و نسبهما صاحب اللسان للعجاج كالأصل.

450

1L و الطَّهْمَلِيُّ : الأَسْوَدُ القَصيرُ ، نَقَلَه الصَّاغانيُّ.

و تَطَهْمَلَ الرَّجُلُ‏ مَشَى و لا شَي‏ءَ مَعَه.

و مَرَّ يَتَطَهْمَلُ له: احْتَالَ و تَلَطَّفَ أَنْ يأْخُذَ منه شيئاً ، كما في العُبَابِ.

*و ممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

الطَّهامِلُ : الضَّخامُ.

و الطِّهْمِلَةُ ، بالكسرِ: المرْأَةُ السَّودَاءُ القَبيحةُ، عن كراعٍ.

فصل الظاء

المشالة مَعَ اللامِ

ظلل [ظلل‏]:

الظِلُّ بالكسرِ: نَقِيضُ النضْجِ‏ (1) أَو هو الفَيْ‏ءُ. و قالَ رُؤْبَة: كلُّ مَوْضعٍ تكونُ فيه الشمسُ فَتَزولُ عنه فهو ظِلٌّ و في‏ءٌ، أَو هو أَي الظِلُّ بالغَداةِ و الفَيْ‏ءُ بالعَشِيِ‏ فالظِلُّ ما كانَ قَبْلَ الشمسِ، و الفَيْ‏ءُ ما فاءَ بَعْدُ.

و قالُوا: ظِلُّ الجَنَّة، و لا يقالُ فَيْئها لأَنَّ الشمسَ لا تُعاقِبُ ظِلَّها فيكونُ هناك فَي‏ءُ، إنَّما هي أَبداً ظِلٌّ ، و لذلِكَ قالَ عزَّ و جلّ: أُكُلُهََا دََائِمٌ‏ (2) وَ ظِلُّهََا ، أَرَادَ و ظِلُّه دائمٌ أَيْضاً.

و قالَ أَبُو حَيَّان، في ظلل : هذه المادّةُ بالظاءِ ان أفهمت ستراً أَو إقامةً أَو مصيراً فتناول ذلِكَ كَلِمات كَثِيرَةٌ منها الظِلُّ و هو ما اسْتَتَرَتْ عنه الشمسُ‏ ج ظِلالٌ‏ ، بالكسرِ، و ظُلُولٌ و أَظْلالٌ‏ ، و قد جَعَلَ بعضُهم للجَنَّةِ فَيْأً غَيْر أَنَّه قَيَّدَه بالظِلِّ ، فقالَ يَصِفُ حالَ أَهْلِ الجنَّةِ و هو النابِغَةُ الجعديُّ رَضِيَ اللَّهُ تعالَى عنه:

فَسلامُ الإلهِ يَغْدُو عليهم # و فُيُوءُ الفِرْدَوْسِ ذاتُ الظِّلال‏ (3)

و قالَ كُثَيِّرُ: 2L

لقد سِرْتُ شَرْقيَّ البِلادِ و غَرْبَها # و قد ضَرَبَتْني شَمْسُها و ظُلُولُها (4)

و قالَ أَبُو الهَيْثمِ: الظِّلُّ كلُّ ما لم تَطْلُع عليه الشمسُ و الفَيْ‏ءُ لا يُدْعَى فَيْأً إلاَّ بعْدَ الزَّوال إذا فاءَتِ الشمسُ أَي رَجَعَتْ إلى الجانِبِ الغَرْبيِّ، فما فاءَتْ منه الشمسُ، و بَقِيَ ظِلاًّ فهو فَيْ‏ءٌ، و الفَيْ‏ءُ شرقيٌّ و الظِّلُّ غَرْبيٌّ، و إِنَّما يُدْعى الظِّلُّ ظِلاًّ من أَوَّل النَّهار إلى الزَّوالِ، ثم يُدْعى فَيْأَ بعْدَ الزَّوالِ إلى اللَّيْلِ، و أَنْشَدَ:

فلا الظِّلّ من بَرْدِ الضُّحَى تَسْتَطِيعُه # و لا الفَيْ‏ءُ من بَرْدِ العَشِيِّ تَذُوقُ‏ (5)

و الظّلُّ : الجَنَّةُ ، قيلَ: و منه‏ قَوْلُه تعالَى: وَ مََا يَسْتَوِي اَلْأَعْمى‏ََ وَ اَلْبَصِيرُ `وَ لاَ اَلظُّلُمََاتُ وَ لاَ اَلنُّورُ، `وَ لاَ اَلظِّلُّ وَ لاَ اَلْحَرُورُ (6) ، حَكَاهُ ثَعْلَبٌ قالَ: و الحَرورُ النارُ، قالَ: و أَنَا أَقولُ الظِّلُّ الظِّلُّ بعَيْنِه، و الحَرورُ الحَرُّ بعَيْنِه.

و قالَ الرَّاغِبُ: و قد يقالُ ظِلٌّ لكلِّ شي‏ءٍ ساتِرٌ مَحْموداً كان أَو مَذْموماً، فمن المَحْمودِ قَوْلُه عزَّ و جلّ: وَ لاَ اَلظِّلُّ وَ لاَ اَلْحَرُورُ ، من المَذْمومِ قَوْلُه تعالَى: وَ ظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ (7) .

و الظِّلُّ أَيْضاً: الخَيالُ من الجِنِّ و غيرِه يُرَى. و في التَّهْذِيبِ: شِبْه الخَيَالِ من الجِنِّ.

و الظِّلُّ أَيْضاً: فَرَسُ مَسْلَمَةَ بنِ عبدِ المَلِكِ‏ بنِ مَرْوان.

و يُعَبَّرُ بالظِّلِّ عن‏ العِزِّ و المَنَعَةِ (8) و الرَّفاهِيَةِ، و منه قَوْلُه تعالَى: إِنَّ اَلْمُتَّقِينَ فِي ظِلاََلٍ وَ عُيُونٍ (9) ، أَي في عِزَّةٍ و مناعَةٍ، و كذا قَوْلُه تعالَى: أُكُلُهََا دََائِمٌ وَ ظِلُّهََا ، و قَوْلُه تعالَى: هُمْ وَ أَزْوََاجُهُمْ فِي ظِلاََلٍ (10) .

و أَظَلَّني فلانٌ أَي حَرَسَنِي و جَعَلَنِي في ظِلِّه أَي عِزّهِ و مناعَتِه، قالَهُ الرَّاغِبُ.

____________

(1) في القاموس: «الضِّحِّ» .

(2) الرعد الآية 35.

(3) اللسان.

(4) اللسان.

(5) اللسان و التهذيب.

(6) سورة فاطر الآية 21.

(7) الواقعة الآية 43.

(8) القاموس: «العزُّ و المنعةُ» و السياق اقتضى جرّهما.

(9) المرسلات الآية 41.

(10) سورة يس الآية 56.

451

1L و الظِّلُّ : الزِّئْبِرُ ، عن ابنِ عَبَّادٍ.

و الظِّلُّ : اللَّيلُ‏ نَفْسُه، و هو قَوْلُ المْنَجمين زَعَمُوا ذلِكَ قالُوا: و إنّما اسْوَدَّ جِدًّا لأَنَّه ظِلُّ كُرَةِ الأَرْضِ، و بَقَدرِ ما زَادَ بَدَنُها في العِظَمِ ازْدَادَ سَوَادُ ظلِّها .

و قالَ أَبْو حَيَّان: و ظِلُّ كلِّ شي‏ءٍ ذُرَاه و سِتْرُه، و لذلِكَ سُمِّي اللَّيلُ ظِلاًّ.

أَو ظِلُّ اللَّيلِ: جُنْحُهُ‏ ، و في الصِّحاحِ و الفرق لابنِ السَّيِّدِ: سَوَادُه.

يقالُ: أَتَانَا في ظلِّ اللَّيلِ، قالَ ذُو الرُّمَّةِ:

قد أَعْسِفُ النَّازِحَ المَجْهولَ مَعْسِفُه # في ظِلِّ أَخْضَرَ يَدْعُو هامَهُ البُومُ‏ (1)

قالَ الجَوْهَرِيُّ: هو اسْتِعارَةٌ لأَنَّ الظِّلَّ في الحَقيقَةِ إنَّما هو ضَوْءَ شُعاعِ الشمسِ دُوْنَ الشُّعاعِ، فإذا لم يَكُنْ ضَوْء فهو ظُلْمةٌ و ليْسَ بظِلٍّ .

و الظِّلُّ من كلِّ شي‏ءٍ شَخْصُه‏ لمَكانِ سَوَادِه، و منه قَوْلُهم: لا يُفارِقُ ظِلِّي ظِلَّكَ ، كما يقولُون: لا يُفارِقُ سَوَادِي سَوَادَك.

و قالَ الرَّاغِبُ: قالَ بعضُ أَهْلِ اللُّغةِ: يقالُ للشَّخصِ‏ (2)

ظِلٌّ ، قالَ: و يدلُّ على ذِلكَ قَوْلُ الشاعِرِ:

لمّا نَزَلْنَا رَفَعْنَا ظِلَّ أَخْبِئَةٍ (3)

و قالَ: ليْسَ يَنْصِبُون الظِّلَّ الذي هو الفَيْ‏ءُ إنما يَنْصِبُون الأَخْبِئَة.

و قالَ آخَرُ:

تَتْبَعُ أَفْيَاءَ الظِّلالِ عَشِيَّةً (4)

أَي أَفْياء الشّخُوص، و ليْسَ في هذا دَلالَةٌ، فإنَّ قَوْلَه رَفَعْنا ظِلَّ أَخْبئَة معْناهُ رَفَعْنا الأَخْبِئَة فرَفَعْنا به ظِلَّها فكأَنّه رَفَعَ الظّلَّ ، و قَوْلُه: أَفْياء الظِّلالِ فالظِّلالُ عامٌّ و الفَيْ‏ءُ خاصٌّ ففيه إضافَةُ الشي‏ءِ إلى جنْسِه، فتأَمَّل. 2L أَو ظِلُّ الشي‏ءِ: كِنُّه.

و الظِّلُّ من الشَّبابِ: أَوَّلُه‏ ، هكذا في النسخِ، و الصَّوابُ على ما في نوادِرِ أَبي زَيْدٍ: يقالُ كان ذلِكَ في ظِلِّ الشتاءِ أَي في أَوّلِ ما جَاءَ من الشِّتاءِ.

و الظِّلُّ من القَيْظِ: شِدَّتُه‏ قالَ أَبُو زَيْدٍ: يقَالُ فَعَل ذلِكَ في ظِلِّ القَيْظِ أَي في شِدَّةِ الحَرِّ، و أَنْشَدَ الأَصْمَعِيُّ:

غَلَّسْتُه قبل القَطا و فُرَّطِه # في ظِلِّ أَجَّاج المَقِيظِ مُغْبِطِه‏ (5)

و الظِّلُّ من السَّحابِ: ما وَارَى الشّمسَ منه، أَو ظِلُّه :

سَوادُهُ. و الشّمسُ مُسْتَظِلَّةٌ أَي هي في السَّحابِ.

و كلُّ شي‏ءٍ أَظَلَّك فهو ظُلَّةٌ .

و الظِّلُّ من النَّهارِ: لَوْنُه إذا غَلَبَتْه الشّمسُ.

و يقالُ: هو يعيشُ‏ في ظِلِّهِ أَي‏ في كَنَفِهِ‏ و ناحِيَتِه أَي في عِزِّه و مَنَعَتِه و هو مجازٌ.

و من أَمْثالِهم: اتْرُكْهُ‏ ، و يُرْوَى. لأَتْرُكَنَّه، تَرْكَ الظَّبْيِ ظِلَّهُ أَي مَوْضِع ظِلّهِ ، كما في العُبَابِ، يُضْرَبُ للرَّجُلِ النُّفورِ لأَنَّ الظَّبْيَ إذا نَفَرَ من شي‏ءٍ لا يعودُ إليه أَبداً ، و الأَصْلُ في ذلِكَ أَنَّ الظَّبْيَ يَكْنِس في الحَرِّ و يَأْتِيه السَّامي فيُثِيرُه و لا يعودُ إلى كِناسِه، فيُقالُ تَرَكَ الظَّبْيُ ظِلَّه ، ثم صَارَ مَثَلاً لكلِّ نافِرٍ من شي‏ءٍ لا يعودُ إليه.

و قالَ الميْدانيّ: الظِّلُّ في المَثَلِ الكِناسُ الذي يُسْتَظَل به في شِدَّةِ الحَرِّ، يُضْرَبُ في هَجْرِ الرجُلِ صاحِبِه.

و تَرْكَ بسكونِ الرَّاءِ لا بفتْحِه كما وَهِمَ الجوهريُّ. قلْتُ: هو في العُبَابِ و التَّهْذِيبِ كما أَوْرَدَه الجَوْهَرِيُّ بنَصِّه و كفى له شاهِداً إيْراد هؤُلاء هكذا مَعَ أَنَّهم قد يَرْتكِبُون في الأَمْثالِ ما لا يرتكبُ في غيرِها فلا وَهْمَ حيْنَئِذٍ و أَحْسن من وَلَعِه بهذا التَّوْهِيم لو ذكر بَقِيَّة الأَمْثالِ الوَارِدَة فيه ممَّا ذَكَرَه الأَزْهَرِيُّ و غيرُه منها: أَتَيْته حِيْن شَدّ الظَّبي ظِلّه ، و ذلك إذا كنِس نصْفَ النَّهارِ فلا يَبْرَحُ مكْنَسَه، و منها أَتَيْته

____________

(1) اللسان و الصحاح و المقاييس 3/461.

(2) المفردات: للشاخص.

(3) المفردات بدون نسبة.

(4) المفردات بدون نسبة.

(5) اللسان و الأساس و التهذيب و التكملة مقدماً لعجزه على صدره، نبه عليه بهامش المطبوعة المصرية.

452

1Lحِيْن ينْشِدُ الظَّبْيُّ ظِلَّه ، أَي حِيْن يشْتدُّ (1) الحَرُّ فيَطْلبُ كِناساً يَكْتَنّ فيه من شِدَّةِ الحَرِّ.

و مكانٌ ظَلِيلٌ : ذو ظِلٍّ ، و في العُبَابِ: وَارِفٌ، أَو دائِمُهُ‏ قد دَامَتْ ظِلالَتُه.

و قَوْلُهم: ظِلٌّ ظَليلٌ يكونُ‏ منه‏ ، و في بعضِ النسخِ جنة و هو تَحْريفٌ صَوابُه منه كما ذَكَرْنا، أو مُبالَغَةٌ كقَوْلِهم: شِعْر شاعِرٌ، و منه قَوْلُه تعالَى: وَ نُدْخِلُهُمْ ظِلاًّ ظَلِيلاً (2) .

و قالَ الرَّاغِبُ: هو كِنايَةٌ عن غَضَارَةِ العَيْشِ، و قَوْلُ أُحَيْحَة بن الجُلاح يَصِفُ النَّخْلَ:

هِيَ الظِّلُّ في الحَرِّ حَقُّ الظلِيـ # لِ و المَنْظَرُ الأَحْسَنُ الأَجْمَلُ‏ (3)

قالَ ابنُ سِيْدَه: المعْنَى عنْدِي هي الشَّي‏ءُ الظَّلِيلُ ، فوَضَعَ المَصْدرَ مَوْضِعَ الاسمِ.

و أَظَلَّ يَوْمُنا: صارَ ذا ظِلٍّ (3) ، و في العُبَابِ و الصِّحاحِ:

كانَ ذا ظِلٍّ .

و اسْتَظَلَّ بالظِلِّ : اكْتَنَّ به، و قيلَ: مالَ إليه و قَعَدَ فيه‏ ، و بالشَّجَرَةِ: اسْتَذْرَى بها.

و اسْتَظَلَّ من الشَّي‏ءِ و به‏ أَي‏ تَظَلَّلَ .

و اسْتَظَلَّ الكَرْمُ: الْتَفَّتْ نَوامِيه.

و اسْتَظَلَّتِ العُيونُ‏ ، و في المحيطِ: عَيْنُ الناقةِ، غارَتْ‏ ، قالَ ذو الرُّمَّةِ:

على مُسْتَظِلاَّتِ العُيونِ سَوَاهِمٍ # شُوَيْكِيَةٍ يَكْسُو بُرَاها لُغَامُها (4)

يقولُ: غارَتْ عُيونُها فهي تَحْتَ العَجَاجِ مُسْتَظِلَّةٌ ، و شَوَيْكِيَةٌ حِيْن طَلَعَ نَابُها.

و اسْتَظَلَّ الدَّمُ: كان في الجَوْفِ‏ و هو المُسْتَظَلُّ ، و منه قَوْلُه:

مِنْ عَلَق الجَوْفِ الذي كان اسْتَظَلَّ

2L و أَظَلَّنِي الشَّي‏ءُ: غَشِيَنِي، و الاسمُ‏ منه‏ الظِّلُّ ، بالكسرِ، و به فَسَّرَ ثَعْلَب قَوْلَه تعالَى: إِلى‏ََ ظِلٍّ ذِي ثَلاََثِ شُعَبٍ (5)

أَو أَظَلَّنِي فلانٌ إذا دَنَا مِنّي حتى أَلْقَى عليَّ ظِلَّهُ من قُرْبه، ثم قيلَ: أَظَلَّك أَمْرٌ، و منه

16- الحدِيثُ : «أَيُّها الناسُ قد أَظَلَّكُم شَهْرٌ عظيمٌ.

أَي أَقْبَلَ عَلَيكُم و دَنَا منْكُم كأَنّه أَلْقَى عَلَيكُم ظِلَّهُ .

و ظَلَّ نَهَارَهُ يَفْعَلُ كذا و كذا، و لا يقالُ ذلِكَ إلاَّ بالنَّهارِ، كما لا يقُولُون بَاتَ يَبِيتُ إلاَّ باللَّيلِ، قالَهُ اللَّيْثُ و غيرُه، و هو المَفْهومُ من كَلامٍ سِيْبَوَيْه.

و قالَ غيرُهم: يقالُ أَيْضاً ظَلَّ لَيْلَهُ‏ يَفْعَلُ كذا لأَنَّه قد سُمِع في‏ بعضِ‏ الشِّعْرِ ، و هو قَوْلُ الأَعْشَى:

يَظَلّ رَجيماً لرَيْبِ المَنُونِ‏ (6)

و قد رَد عليه ذلِكَ و أَجَابُوا عنه بأَنَّ ظَلَّ بمعْنَى صَارَ، و يُسْتَعْملُ في غيرِ النَّهارِ كما ذَكَرَه المصنّفُ في البلغة.

يَظَلُّ ، بالفتحِ‏ ، أَي فهو من حَدِّ مَنَعَ، و هي لُغَةٌ نَقَلَها الصَّاغانيُّ و لا وَهْمَ فيه كما زَعَمَه شيْخُنا، ظَلاَّ و ظُلُولاً ، بالضم.

و ظَلِلْتُ أَعْمَلُ كذا، بالكسرِ ، أَي من حَدِّ تَعِبَ، أَظَلّ ظُلولاً، و على هذه اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ و صاحِبُ المِصْباحِ.

قالَ اللَّيْثُ: و مِنَ العَرَبِ من يحذِفُ لامَ ظَلِلْت و نَحْوها فيقُولُون‏ ظَلْتُ ، كَلَسْتُ‏ ، و منه قَوْلُه تعالَى: فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ (7) ، و هو من شَواذِّ التَّخفيفِ. و كذا قَوْلُه تعالَى:

ظَلْتَ عَلَيْهِ عََاكِفاً (8) ، و الأَصْلُ فيه ظَلِلْت ، حُذِفَتِ اللامُ لثِقَلِ التَّضْعيفِ و الكَسْرِ و بَقِيَتِ الظاءُ على فَتْحِها.

و قالَ الصَّاغانيُّ: أَسْقَطُوا الأُوْلَى اسْتِثْقالاً لاجْتِمَاعِ اللاَّمَيْن و تَرَكُوا الظاء على فَتْحِها و اكْتَفُوا بتعارُفِ مَوْضِعِه و قِيَام الثانِيَة مَقَامُها.

و يقُولُونَ: ظِلْتُ كَمِلْتُ‏ و به قَرَأَ ابنُ مَسْعودٍ و الأَعْْمَشُ

____________

(1) عن التهذيب و بالأصل «تشتد» .

(2) سورة النساء الآية 57.

(3) اللسان.

(4) ديوانه ص 640 و اللسان و التكملة.

(5) المرسلات الآية 30.

(6) ديوانه ط بيروت ص 205 و عجزه فيه:

و للسقمِ في أهلِهِ و الحَزَنْ.

(7) الواقعة الآية 65.

(8) طه الآية 98.