تاج العروس من جواهر القاموس - ج20

- المرتضى الزبيدي المزيد...
447 /
5

الجزء العشرون‏

تتمة باب الواو و الياء

1L

فصل الغين‏

المعجمة مع الواو و الياء

غبي [غبى‏]:

ي الغَبْيَةُ : المَطْرَةُ غيرُ الكثيرَةِ؛ و في الصِّحاح: ليسَتْ بالكثيرَةِ، و هي فَوْقَ البَغْشَةِ.

أَو هي‏ الدُّفْعَةُ الشَّديدَةُ مِن المَطَرِ.

و أَيْضاَ: الصَّبُّ الكَثيرُ مِن الماءِ؛ و أَيْضاَ مِن‏ السِّياطِ. قالَ ابنُ سِيدَه: وأُراهُ على التَّشْبيهِ بغَبَيات المَطَرِ، قالَ الراجزُ:

إِنَّ دَواءَ الطامِحاتِ السَّحْلُ

السَّوْطُ و الرَّشاءُ ثم الحبْلُ

و غبَياتٌ بَيْنَهُنَّ هَطْلُ‏ (1)

و في الصِّحاح:

... بَيْنَهُنَّ وَبْلٌ.

و الغَبْيَةُ من التُّرابِ: ما سَطَعَ من غُبارِه؛ قالَ الأعْشى:

إذا حالَ من دُونها غَبْيةٌ # من التُّرْبِ فانْجال سِرْبالُها (2)

كالغِباءِ ، ككِساءِ، كذا فى النُّسخِ و الصَّوابُ بالفَتْح، و هو شَبِيهٌ بالغَبَرةِ تكونُ في السَّماءِ.

و قيلَ: الغِباءُ هو التُّرابُ الذي يُسَدُّ به فَمُ البِئْرِ على الغَطاءِ.

و شجرةٌ غَبْياءُ : مُلْتَفَّةٌ؛ و غُصْنٌ أَغْبَى كذلك. 2L و التَّغْبِيَةُ : السَّتْرُ. يقالُ: غَباهُ عن الشي‏ءِ أَي سَتَرَهُ.

و أَيْضاَ: تَقْصيرُ الشَّعَرِ. يقالُ: غَبَّى شَعَرَهُ إذا قَصَّر منه؛ لُغَةٌ لعبْدِ القَيْسِ، و قد تكلَّم بها غيرُهُم.

قالَ ابنُ سِيدَه: و إِنَّما قَضَيْنا بأنَّ أَلِفَها ياءٌ لأنَّها لامٌ و اللاَّمٌ ياءٌ أَكْثَر منها واواً.

و قيلَ: تَغْبِيَةُ الشَّعَر: اسْتِئْصالُهُ‏ بالمرَّةِ.

و جاؤُوا (3) على غَبْيَةِ الشمسِ: أَي غَيْبَتها. قال ابنُ سِيدَه: أُراهُ على القَلْبِ.

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

أَغْبَتِ السَّماءُ فهي مُغْبِيَة : أَمْطَرَتْ مَطَراَ ليسَ بالكَثيرِ.

و الغَبْيَةُ : الجَرْيُ الذي يَجِي‏ءُ بعْدَ الجَرْيِ الأوَّل على التَّشْبِيهِ.

و قالَ أَبو عبيدِ: الغَبْيَةُ كالزَّبْيَةِ (4) في السَّيْر.

و حَفَرَ مُغَبَّاةً : أَي مُغَطَّاة.

و دَفَنَ لي فلانٌ مُغَبَّاةً ثم حَمَلَني عليها، و ذلك إذا أَلْقاكَ في مَكْرِ أَخْفَاهُ.

و حكَى الأصْمعي عن بعضِهم: الحُمَّى في أُصُولِ النَّخْلِ، و شَرٌّ الغَبَياتِ غَبْيَة النَّبْل‏ (5) .

و غَبَّى البِئْرَ: غَطَّى رأْسَها ثم جَعَلَ فَوْقَها تُراباَ.

و المُغَبَّاةُ : المُغَوَّاةُ زِنَةً و مَعْنَى.

و الأغْباءُ : الأغْبِياءُ جَمْعُ غَبِيِّ ، كيَتِيمِ و أيْتامِ؛ عن ابنِ الأثير.

____________

(1) اللسان و الأخير في الصحاح و فيه «بينهن» وبل» .

(2) ديوانه ط بيروت ص 160 و اللسان و التهذيب.

(3) في القاموس: «وجاءَ» .

(4) في اللسان: «كالوثبة» . و الأصل كالصحاح.

(5) الأصل و التهذيب و فى اللسان: غبية التبل.

6

1L

غبي [غبى‏]:

و غَبَى

____________

5 *

الشَّي‏ءَ و غَبِيَ عنه‏ ، كرَضِيَ، و كذا غَبِيَ عليه الشَّي‏ءَ، غَباً ، مَقْصورٌ، و غَباوَةً : لم يَفْطِنْ له‏ و لم يَعْرِفه، فهو (1) غَبِيٍّ ، على فَعِيلٍ، قلِيلُ الفِطْنةِ.

و في التّهْذيبِ: لم يَفْطَنْ للخِبِّ و نحوِهِ.

و غَبِيَ الشَّي‏ءُ منه: خَفِيَ‏ عنه فلم يَعْرِفه.

و فيه غَبْوَةٌ ، بالفَتْح، و غُبُوَّةٌ ، بالضمِّ مُشدّد الواوِ، و غُبِيٌّ ، كصُلِيٍّ، و هذه عن الفرّاء: أَي‏ غَفْلَةٌ ، قيلَ: و منه الغَبِيُّ بمعْنَى الغافِل. و الغَبِيُّ من الواوِ كما صرَّحَ به الجَوْهرِي و غيرُهُ، فأَمَّا أَبُو عليٍّ فاشْتَقّه من: شَجَرَة غَبْياءُ كأنَّ جهْلَه غَطَّى منه ما وَضَحَ إلى غيرِهِ.

و الغَباءُ ، كسَحابٍ: الخَفاءُ من الأرضِ‏ و ما خَفِيَ عنك.

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

تَغابَى عنه: تَغافَلَ.

و ادْخُلْ في الناسِ فإِنَّه أَغْبَى لك: أَي أَخْفَى.

و هو ذُو غَباوَةٍ : تَخْفَى عليه الأُمورُ.

و هم الأَغْبياءُ جَمْعُ غبِيٍّ .

و الغباءُ : التُّرابُ يُجْعَلُ فوْقَ الشي‏ءِ ليُوارِيَه عنك.

و غَبْيَةُ ذي طَرِيفٍ: مَوْضِعٌ.

غتي [غتى‏]:

ي الغَاتِيَةُ : أَهْمَلَهُ الجَوْهرِي و الجماعَةُ.

و هي‏ المرْأَةُ البَلْهاءُ ، و هي الحَمْقاءُ، عن ابنِ الأَعْرابي.

غثو [غثو]:

و الغُثاءُ ، كغُرابٍ و زُنَّارٍ: القَمشُ، و الزَّبَدُ و القَذَرُ و الهالِكُ، و البالِي‏ ، و في بعضٍ النُّسخِ: و الهالِكُ البالِي، و هو نصُّ الزجَّاج، من وَرَقِ الشجرِ المُخالِطِ زبَدِ (2) السَّيْلِ‏ إذا جَرَى.

و قالَ الجَوْهرِي: الغُثَاءُ و الغُثَّاءُ : ما يَحْمِلُه السَّيْلُ من القُماشِ، و الجمْعُ الأَغْثاءُ ، ا هـ. 2Lو قولُه تعالى: فَجَعَلَهُ غُثََاءً أَحْوى‏ََ (3) ، أَي جَفَّفَه حتى صَيَّره هَشِيماً جافَّا كالغُثاءِ الذي تَراهُ فوْقَ السَّيْل، و قيلَ: مَعْناهُ أَخْرَج المَرْعَى أَحْوَى أَي أَخْضَر فجعَلَه غُثاءً أَي يابِساً بعدَ ذلكَ.

و يقالُ: ما لَهُ غُثاءٌ و عَمَلُه هَباءٌ و سَعْيُه جَفاءٌ.

و قد غَثَا الوادِي‏ يَغْثُو غَثْواً : إذا كَثُرَ فيه البَعَرُ و الوَرَقُ و القَصَبُ.

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

غَثا اللحْمُ غَثْواً : فَسَدَ من هُزالِهِ، عن ابنِ القطَّاع.

غثي [غثى‏]:

ي و غَثَى يَغْثِي غَثْياً ، أَي غَثَا الوادِي، واوِيَّةٌ يائِيَّةٌ، و لذا أَتَى بواوِ العَطْفِ، و لكنَّ مُقْتَضَى اصْطِلاحِه في هذا الكتاب أَن يقولَ في مِثْل هذا المَوْضِع: كغَثَى غَثْياً ، و هذه اللغَةُ ذَكَرَها ابنُ جنِّي، فهَمْزَةُ الغُثاءِ على هذا مُنْقَلِبَة عن ياءٍ، و سَهَّلَه ابنُ جنِّي، بأَن جَمَعَ بَيْنه و بينَ غَثَيانِ المَعِدَةِ لمَا يَعْلُوها من الرُّطُوبَةِ و نحوِها، فهو مُشَبَّه بغثاءِ الوادِي، و المَعْروفُ عنْدَ أَهْلِ اللغَةِ غَثا الوادِي يَغْثُو.

و غَثَى السَّيْلُ المَرْبَعَ‏ (4) ، كذا في النسخِ بالموحَّدَةِ و الصَّحِيحُ المَرْتَعَ بالفَوْقِية كما هو نَصُّ الصِّحاح، جَمَعَ بَعْضَهُ إِلى بعضٍ، و أَذْهَبَ حَلاوتَهُ. هنا ذَكَرَه ابنُ سِيدَه.

و أمَّا الجَوْهرِي فذَكَرَه بالواوِ فقالَ: غَثَا السَّيْلُ المَرْتَع يَغْثُوه غَثْواً، كأَغْثَى ، و في الصِّحاح: و أغْثاهُ مِثْلُه.

و غَثَى الكَلامَ يَغْثِيهِ ، من حَدِّ رَمَى، و غَثِيَه يَغْثَاهُ ، مِن حَدِّ رَضِيَ، غَثْياً : خَلَطَهُ‏ مع بَعْضِه على التَّشْبيهِ بغَثَى السَّيْل.

و غَثَى المالَ و النَّاسَ: خَبَطَهُمْ‏ مع بعضٍ‏ و ضَرَبَ فيهم.

و غَثَتِ النَّفْسُ‏ تَغْثِي غَثْياً ، بالفَتْحِ، و غَثَياناً بالتحرِيكِ:

إِذا خَبُثَتْ‏ و جاشَتْ أَو اضْطَرَبَتْ حتى تَكادَ تَتَقَيَّأ من خلطٍ يَنْصبُّ إِلى فمِ المعِدَةِ و قالَ بعضُهم: الغَثَيان : هو تحلُّب الفمِ فرُبَّما كانَ منه القَي‏ءُ.

____________

(5) (*) كذا و بالقاموس: غبا.

(1) في القاموس: و هو غَبِيٌّ.

(2) على هامش القاموس عن نسخة: لِزِبَدِ.

(3) الأعلى الآية 5.

(4) في القاموس: الَمْرتَعَ.

7

1L و غَثَتِ السَّماءُ بالسَّحابِ‏ تَغْثِي : غَيَّمَتْ‏ ، أَو بَدَأَتْ تغيَّمُ.

و غَثِيَتِ الأرْضُ بالنَّباتِ، كرَضِيَ‏ : إذا كَثُرَ فيها ، أَو بَدَأَتْ به.

و الأَغْثَى : الأسَدُ. *و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

غَثِيَتِ النَّفْسُ، كرَضِيَ، تَغْثَى غَثَى : لُغَةٌ في غَثَتْ تَغْثِي ، عن الليْثِ.

قال الأزْهري: هذه مولَّدةٌ، و كلامُ العَرَبِ غَثَتْ نَفْسُه تَغْثِي .

و غَثِيَ شَعرُه غَثَى : تلبَّدَ، هكذا ذَكَرَه ابنُ القطَّاع، و قد مَرَّ هذا في عَثَى بالعَيْن المُهْمَلةِ فلعلَّهما لُغتانِ.

و غُثَاءُ الناسِ: أَرْذالُهم و سقطُهم.

غدو [غدو]:

و الغُدْوَةُ ، بالضَّمِّ: البُكْرةُ. و غُدْوَةٌ ، من يَوْم بعَيْنِهِ، غَيْرُ مُجْراة: عَلَمٌ للوَقْتِ.

و قالَ الجَوْهرِي: يقال: أَتَيْته غُدْوَةَ يا هذا، غَيْرُ مَصْروفَةٍ لأَنَّها مَعْرفةٌ، مثْلُ سَحَر إِلاَّ أَنَّها من الظّروفِ المُتَمكِّنَةِ، تقولُ: سِرْ على فَرَسِكَ غُدْوَةَ و غُدْوَةً و غُدْوَةُ ، و غُدْوَةٌ فما نُوِّنَ مِن هذا فهو نَكِرَةٌ، و ما لم يُنوَّنْ فهو مَعْرفةٌ.

و قال أَبو حيَّان في الارْتِشافِ: و المَشْهورُ أَنَّ مَنْعَ صَرْف غُدْوَة و بُكْرَة للعِلْميةِ الجِنْسِيَّة كأُسامَة فيَسْتَوِيان في كوْنِهما أُرِيدَ بهما أنَّهما مِن يَوْم مُعَيَّن، أَو لم يُرَد بهما التَّعْيِينِ فتقولُ: إِذا قَصَدْت التَّعْمِيم: غُدْوَة وَقْت نَشَاطِ، و إذا قَصدْتَ التَّعْيِين: لأَسِيرَنَّ الليْلَةَ إلى غُدْوة ، و بُكْرَة في ذلك، كغُدْوَة .

و قال الزجَّاج: إذا أَردْتُ بُكْرَة يَوْمِك و غُدْوَة يَوْمِك لم تَصْرِفْهما، و إذا كانَا نَكِرَتَيْن صَرَفْتهما، و إذا مُنِعا الصَّرْف فهل ذلكَ لِعِلْمِيَّتِه بالجِنْس كأُسامَة، أَو لِعِلْمِيَّة أَنَّه يُرادُ بهما الوَقْتُ المُعَيَّن مِن يَوْم مُعَيَّن؟.

و قد وسَّعَ الكَلامَ فيه عبدُ القادِرِ البَغْدادِي في حاشِيَةِ الكَعْبِيةِ.

2L أَو الغُدْوَةُ : ما بينَ صَلاةِ الفَجْرِ ، و في الصِّحاح: صَلاة الغَدَاةِ ، و في المِصْباح: صَلاةِ الصُّبْح، و طُلوعِ الشَّمسِ‏ ، و الجَمْعُ غُدًى كمُدْيَةٍ و مُدًى.

كالغَداةِ ، يقالُ: آتِيكَ غَداةَ غَدٍ .

و في المِصْباح: الغَداةُ الضّحْوَةُ، و هي مُؤنَّثَة.

قالَ ابنُ الأنْبارِي: و لم يُسْمَع تَذْكِيرها، و لو حَمَلَها حامِلٌ على مَعْنى أَوَّل النَّهارِ جازَ له التَّذْكِير، و قولُه تعالى: بِالْغَدََاةِ وَ اَلْعَشِيِّ* (1) ، أي بَعْدَ صلاةِ الفَجْرِ و صَلاةِ العَصْر، و قيلَ: يَعْني بهما دَوامَ عِبادَتِهم.

قالَ ابنُ هِشام في شَرْح الكَعْبيةِ: أَصْلُ الغُداةِ غَدَوَة بالتحْريك لقَوْلهم في جمعِها غَدَوَاتٌ ، أَي فقُلِبَتِ الواوُ ألِفاً لتَحَركِها و انْفِتاح ما قَبْلها. و قَرَأَ ابنُ عامِرٍ و أَبو عبدِ الرحمنِ السّلمِيِ بالغَدَوةِ و العَشيِّ ، و قراءَةُ العامَّةِ بِالْغَدََاةِ * ، قالَ أَبو عبيدٍ: نَراهُما قَرآ كذلكَ إتباعاً للخطِّ لأنَّها رُسِمَتْ في جميعِ المَصاحِف بالواوِ كالصَّلاةِ و الزَّكاةِ و ليسَ في إثباتِهم الواو في الكِتابَةِ دَليلٌ على أَنَّها القِراءَةُ، لأنَّهم قد كَتَبُوا الصَّلاةَ و الزَّكاةَ بالواوِ و لَفْظَهما على تَرْكِها، فكَذلكَ الغَدَاةَ على هذا وَجَدْنا أَلْفاظَ العَرَبِ.

و قالَ ابنُ النحَّاس: و حقُّ باب غُدْوَة أَنْ يكونَ مَعْرفةً إِلاَّ أَنَّه يجوزُ أَن تُنَكَّر كما ننكَّرُ الأسْماءُ و الأعْلامُ.

و الغَدِيَّةُ ، كغَنِيَّةٍ، عن ابنِ الأعرابي قالَ: هي لُغَةٌ في الغَدْوَةِ كضَحِيَّة لُغَة في ضَحْوة، ج غَدَواتٌ ، محرَّكةً، هو جَمْعُ غَدَاةٍ كقَطاةٍ و قَطَواتٍ، نقلَهُ الجَوْهرِي، و غَدِيَّاتٌ هو جَمْعُ غَدِيَّةٍ ، و أَنْشَدَ ابنُ الأعْرابي في نوادِرِه:

أَلا لَيْتَ حَظِّي من زِيارَة أُمَّيَهْ # غَدِيَّاتُ قَيْظٍ أَو عَشِيَّاتُ أَشْتِيَهْ‏ (2)

قال: كأنَّ قائِلَ هذا مُشْتاقاً إلى زِيارَةِ أُمِّه فتمَنَّى أَن يَجْعَل اللّهُ زِيارَتَها نَهار الصَّيْف أَو لَيالِي الشِّتاءِ لطُولِ كلِّ منهما حتى يَتَملَّى برُؤْيتِها، و الهاءُ في أُمِّيَه للسَّكْت.

و غَدايا : هو أَيْضاً جَمْعُ غَدِيَّة على قوْلِ ابنِ الأعْرابي،

____________

(1) الأنعام الآية. 52.

(2) اللسان.

8

1Lفإذا كانَ كذا فهو على القِياسِ، و الأصْلُ فيه غَدَايو عمل به كما تقدَّمَ في عَشَايا خمْسَة أَعْمالٍ فرَاجِعْه.

و منهم مَنْ قالَ: هو جَمْعُ غدْوَةٍ ، و قد أَنْكَرَه ابنُ هِشَامٍ في شَرْح الكَعْبيةِ و قالَ: يأبَى هذا أَمْران فذَكَرَهما، و حاصِلُ أَحَدهما: أنَّ الغَدَايا إِذا جُعِلَت جَمْعاً لغدْوَةٍ كان القِياسُ غَدَاوَى بإثباتِ الواوِ.

و قالَ محشيه البَغْدادِي: و يأْباهُ أَمْرٌ ثالثٌ أَيْضاً: و هو كَوْنُ غدْوَة ثلاثِيَّا و مُفْرَد فَعائِل لا بدَّ أَن يكونَ على أَرْبعةِ أَحْرُف ثالِثُها حَرْفُ لينٍ غير تاءِ التَّأْنيثِ لأنَّها في حُكْم الكلمةِ المُسْتَقلةِ.

و غُدُوٌّ : جَمْعُ غَدْوةٍ بحذْفِ الهاءِ، و في المُحْكم:

جَمْعُ غَدَاةِ نادِرٌ، ففي الكَلامِ نشْرٌ و لفٌّ غيرُ مرتَّبِ.

و قالَ الجَوْهرِي: قولُه تعالى: بِالْغُدُوِّ وَ اَلْآصََالِ* (1)

أَي بالغَدَواتِ فعبَّر بالفعْلِ عن الوَقْت كما يقالُ: أَتَيْتُكَ طُلوعَ الشمسِ أَي وَقْتِ طُلوعِ الشمسِ.

أَو لا يقالُ غَدايا إِلاَّ مَعَ عَشَايا ، قالَ الجَوْهرِي:

قوْلُهم: إِنِّي لآتِيه بالغَدَايا و العَشَايا، هو لازْدِواجِ الكَلامِ كما قالوا: هَنَأَني الطَّعامُ و مَرَأَني، و إنَّما هو أَمْرَأَني، انتَهَى.

*قُلْت: فهذا إيماءٌ إلى القوْلِ المَشْهورِ فإنَّهم قالوا لا تُجْمَعُ الغَداةُ على غَدايا ، و إنَّما هو للازْدِواجِ، و هذا عنْدَ مَنْ لم يُثْبِت الغَدِيَّة ، و بهذا سَقَطَ اعْتِراضُ الشَّهاب في شرْح الدَّرَّةِ على المصنَّفِ، و الجوْهرِي اقْتَصَرَ على الغداةِ و لم يَذْكُر الغَدِيَّة فذَكَرَ الازْدِواجَ، و المصنَّفُ جَمَعَ بينَ الأقوالِ فاحْتاجَ إلى أن يُشيرَ إليه. و قالَ أبو حيَّان في تَذْكرتِه ما نَصّه: يزيلون اللّفْظَ عمَّا هو به أَوْلى لأجْلِ التّوافقِ و الازْدِواجِ نحْو: «أَنْفِق بلالاً» ، و لا تَخْشَ من ذي العَرْشِ إِقْلالاً، و ارْجَعَنَّ مأْزُورَات غَيْر مأْجُورَات، و ليسَ من ذلك إِنِّي لآتِيه بالغَدَايا و العَشَايا، لأنَّ الغَدَايا ليسَ جَمْع غَدَاةٍ و إنَّما هو جَمْعُ غَدِيَّة بمعْنَى غَدَاةٍ .

*قُلْت: فهذا كلّه تأْييدٌ لمَا ذَهَبَ إليه ابنُ الأعْرابي، و قد وسَّع الكَلامَ فيه البَغْدادي في حاشِيَةِ الكَعْبِيةِ. 2L و غَدا عليه‏ غَدْواً ، بالفَتْح كما في المُحْكم، و غُدُوَّا ، كسُمُوِّ كما في الصِّحاح و المُحْكم، و غُدْوَةً ، بالضَّم، و كَذلكَ‏ اغْتَدَى : أَي بَكَّرَ ، و منه قولُه تعالى: غُدُوُّهََا شَهْرٌ وَ رَوََاحُهََا شَهْرٌ (2) ، و قولُه تعالى: أَنِ اُغْدُوا عَلى‏ََ حَرْثِكُمْ (3) ، و قولُ الشاعِرِ:

و قد أَغْتَدِي و الطَّيْر في وكناتِها

و تقدَّمَ الكَلامُ على غَدْوَةٍ قرِيباً.

و في المِصْباح: غَدا غُدُوَّا ، من بابِ قَعَدَ، ذَهَبَ غدْوَةً ، هذا أَصْلُه، ثم كَثُرَ حتى اسْتُعْمِل في الذَّهابِ و الانْطِلاقِ أَيّ وَقْتٍ كانَ، و منه

16- الحديثُ : «و اغْد يا إبْلِيس» .

أي انْطَلِقْ.

و غادَاهُ مُغادَاةً : باكَرَهُ‏ ، نقلَهُ ابنُ سِيدَه.

و في الصِّحاح: غادَاهُ غَدَا عليه.

و الغَدُ : أَصْلُه غَدْوٌ ، حذَفُوا الواوَ بِلا عِوَضٍ، قالَ لبيدٌ أَو ذو الرُّمَّة:

و ما النَّاسُ إِلاَّ كالدِّيارِ و أَهْلِها # بها يومَ حَلُّوها و غَدْواً بَلاقِعُ‏ (4)

فجاءَ به على أصْلِه، كما في الصِّحاح.

و في النَّهايَةِ: الغَدْوُ أَصْلُ الغَدِ ، و هو اليَوْمُ الذي يأْتِي بعْدَ يَوْمِك، فحذِفَتْ لامُه و لم يُسْتَعْملْ تامَّا إِلاَّ في الشِّعْرِ، و منه قولُ عبدِ المطَّلبِ في قصَّةِ الفِيل:

لا يَغْلِبَنَّ صَليبُهُم # و مِحالُهُمْ غَدْواً مِحالَكْ‏ (5)

____________

(1) الأعراف 205 و الرعد 15 و النور 360.

(2) سبأ الآية. 12.

(3) القلم الآية. 22.

(4) البيت للبيد، ديوانه ط بيروت ص 88 و للسان و التهذيب و الصحاح منسوباً للبيد، و عجزه في المقابيس 4/415 بدون نسبة.

(5) سيرة ابن هشام 1/52 و قبله:

لا هم إن العبد يمنع رحله فامنع جلالك‏

و بعده:

إن كنت تاركهم و قبلتنا فأمر ما بدا لك‏

و زاد الهلبيي في الررض و الأنف:

و انصر على آل الصليب # و عابديه اليوم آلك‏

و الشاهد في اللسان. و أنظر الطبري.

9

1Lقالَ: و لم يُرِدْ عبدُ المطَّلب الغَدَ بعَيْنِه، و إنَّما أَرادَ القريبَ من الزَّمانِ، انتَهَى.

و في المُحْكم: يقالُ غَدَا غَدُك و غَدا غَدْوُكَ ، ناقصٌ و تامٌّ، و منه ما قَدَّمْت لغَدٍ ، بِلا واوٍ، فإِذا صَرَفُوها قالوا:

غَدَوْتُ أَغْدو غَدْواً و غُدُوَّا ، فأَعادُوا الواوَ.

و في المِصْباح: الغَدُ اليومُ الذي بعْدَ يومِك على أَثرِهِ ثم توسَّعُوا فيه حتى أُطْلِق على البَعِيدِ المُتَرقَّبِ، و أَصْلُه غِدْوٌ كفِلْسٍ لكن حُذِفَتِ اللامُ و جُعِلت الدالُ حَرْف إِعْراب، قالَ الشاعرُ:

لا تَعْلُواها و ادْلُواها دَلْواً # إنَّ مَعَ اليَوْمِ أَخَاه غَدْوَا (1)

و هو ، أي المَنْسوب إلى الغَدِ ، غَدِيُّ ، على الأصْلِ، و إن شِئْتَ‏ غَدَوِيٌّ بإثْباتِ الواوِ.

و الغادِيَةُ : السَّحابَةُ تَنْشَأُ غُدْوَةً ، و في الصِّحاح: صَباحاً.

أَو مَطْرَةُ الغَداةِ ، هذا قولُ اللّحْياني.

و قيلَ لابْنةِ الخُسِّ: ما أَحْسَنُ شي‏ء؟قالت: أَثرُ غادِيَةٍ في إثرِ سارِيَةٍ في مَثياء (2) رابيَةٍ، و الجَمْعُ الغَوادِي ، و منه قولُ الشاعِرِ:

من قبل أن تَرْشَفَ شمْسُ الضُّحَى # رِيقَ الغَوادِي من ثغورِ الأقَاحِ‏

و الغَداءُ ، كسَحابٍ: طَعامُ الغُدْوَةِ . و في الصِّحاح: الطّعامُ بعَيْنِه، و هو خِلافُ العَشاءِ، ج أَغْدِيَةٌ .

و تَغَدَّى أَكَلَ أَوَّلَ النَّهارِ، كغَدِيَ ، كرَضِيَ‏ ، غداءً ، و هذه عن ابن القطَّاع.

و غَدَّيْتُه تَغْدِيَةً : أَطْعَمْتُه في ذلكَ الوقْتِ، فهو غَدْيانُ ، و هي غَدْيا ، و أَصْلُها الواوُ لكن قُلِبَتْ اسْتِحْساناً لا عن قوّةِ علَّةٍ، كما في المُحْكم. 2Lقال الجَوْهرِي: إذا قيلَ لكَ ادْنُ فتَغَدَّ ، قلتَ: ما بي من تَغَدَّ و لا تَعَشَّ، و لا تَقُل ما بي غَدَاءٌ و لا عَشاءٌ، لأنَّه الطَّعامُ بعَيْنِه.

14- و أَبو الغادِيَةِ : يَسارُ بنُ سَبُعٍ‏ الجهنيُ‏ صَحابيُ‏ بايَعَ رَسُولَ اللّهِ صلَى اللّه عليه و سلّم، و هو قاتِلُ عمَّار بن ياسِرِ، رضِيَ اللّهُ عنهما.

مَذْكُور في تاريخِ دِمَشْق.

و في الصَّحابةِ: أَبو الغادِيَةَ المُزَنِي، قيلَ هو غَيْرُ الأوّل، و قيلَ: هو مُخْتَلف في اسْمِه.

و الغادِي : الأسَدُ لغُدوِّه على الصَّيْد.

و الغَدَّاءُ بنُ كَعْبٍ‏ بنِ بهوشِ بنِ عامرِ بنِ غنمة بنِ ثَعْلَبَة ابنِ تيمِ اللّهِ، مُشدَّدٌ ، و هو جَدُّ عَمْرِو بنِ عرْوَةَ الشاعِرِ.

و ما تَرَكَ مِن أبيهِ مَغْدًى و لا مَراحاً وَ مَغْداةً و لا مَراحَةٌ ، أَي‏ شَبَهاً ، نقلَهُ ابنُ سِيدَه.

و الغَدَوِيُّ ، كَعَربِيٍّ: كلُّ ما في بُطونِ الحَوامِلِ‏ من الإبِلِ و الشاءِ، عن أبي عُبيدَةَ، أَو خاصٌّ بالشَّاءِ ، كذا هو في لغَةِ النبيِّ صَلَى اللّه عليه و سلّم. أَو هو أَنْ يُباعَ البَعيرُ أَو غيرُهُ بما يَضْربُ الفَحْلُ، أَو أَنْ تُباعَ الشَّاةُ بما نَزَا بِه الكَبْشُ. و في الصِّحاح: أَنْ يُباعَ الشي‏ءُ بما نَزَا به الكَبْشُ ذلكَ العامَ، قالَ الفَرَزْدَق:

و مُهورُ نِسْوتِهِمْ إذا ما أَنْكَحوا # غَدَوِيٌّ كلّ هَبَنْقَعٍ تِنْبالِ‏ (3)

قالَ: مَنْسوبٌ إلى غَدٍ كأَنَّهم يمنونه فيقولونَ: تَضَعُ إِبلُنا فنُعْطِيك غَداً .

و

16- في النهايَةِ في حديثِ يَزِيد بنِ مُرَّة : نُهِي عن الغَدَوِيِّ .

و هو كلُّ ما في بُطونِ الحَوامِلِ، كانَ الرَّجلُ يَشْتري بالجَمَلِ أَو العَنْز أو الدَّراهمِ ما في بُطونِ الحَوامِلِ، و هو غَرَرٌ فنُهِي عنه، انتَهَى، و قَال الشاعِرُ:

أَعْطَيْت كَبْشاً وارِمَ الطِّحالِ‏

____________

(1) اللسان و فيه: «لا تغلواها» و في المصباح: «لا تقلواها» .

(2) في اللسان: ميثاء.

(3) ديوانه: 729 اللسان و التهذيب و الصحاح، و يروى: «غذوي» .

10

1L

بالغَدَوِيَّاتِ و بالفِصالِ # و عاجِلاتِ آجلِ السِّخَالِ

في حلَقِ الأَرْحامِ ذِي الأَقْفالِ‏ (1)

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

الغُدَى ، كهُدَى: جَمْعُ غُدْوَةٍ ، و منه قولُ الشاعِر:

بالغُدَى و الأَصائِلِ‏

و نقلَ شيْخُنا في الغَدْوَة الفَتْح و الكَسْر، فهو مُثَلَّثٌ، قالَ: و الفَتْح مَشْهورٌ و الكَسْر قَليلٌ أَو مُنْكرٌ.

و قالَ ابنُ الأَثير: الغَدْوَةُ ، بالفَتْح، المرَّةُ من الغُدُوِّ ، و هو سَيْرُ أَوَّلِ النَّهارِ، و يُقابِلُها الرَّوْحَة و يُسَمَّى السُّحُور غَدَاء لأنَّه للصَّائم بمنْزِلَتِه للمُفْطِرِ، و منه تَغَدَّى في رَمَضانَ أَي تَسَحَّرَ.

و الغَداءُ : رَعْيُ الإِبِلِ في أوَّلِ النَّهارِ، و قد تَغَدَّتْ ، عن أَبي حنيفَةَ.

و هو ابنُ غَداتَيْنِ : أي ابنُ يَوْمَيْن.

و ارْكَبْ إليه غُدَيَّة ، كسُمَيَّة، تَصْغِيرُ غَداةٍ .

و امْرأَةٌ غَدْيانَةٌ عَشْيانَةٌ (2) ، نقلَهُ الزَّمَخْشري.

و أَتَيْته غُدَيَّانات ، على غيرِ قِياسٍ، كعُشَيَّانات، حَكَاهُما سِيْبَوَيْه، و قالَ: هُما تَصْغيرٌ شاذٌّ.

و غادِيَةُ بنْتُ قَزَعَةَ، امْرأَةٌ من بَنِي دُبَيْرٍ.

و أبو الغادِي : الحَسَنُ بنُ أَحمدَ بنِ عبدِ اللّهِ رَوَى عنه الحاكِم.

و أَبو السيَّار غادِي بنُ سندٍ (3) كتَبَ عنه السَّلفِي.

غذو [غذو]:

و كالغَذِيِّ ، كغَنِيِّ، و الغَذَوِيِّ ، محرَّكةٌ، في الكلِ‏ ممَّا ذُكِرَ من المَعانِي، أَي من عِنْدَ قوْلِه و الغَدَوِيّ كعَرَبيِّ إلى آخِرِه. 2Lو هنا ذَكَرَه الجَوْهرِي و غيرُهُ مِن الأئِمَّة.

قالَ ابنُ الأعرابي: الغَذَوِيُّ البَهْمُ الذي يُغْذَى ، قالَ:

و أَخْبَرني أعرابيٌّ من بَلْهُجَيْم أَنَّ الغَذَوِيَّ الحَمَلُ أَو الجَدْيُ لا يُغَذَّى بلَبَنِ أُمِّه، بل يُعاجَى بلَبَنِ غيرِها أَو بشي‏ءٍ آخرٍ، و روى بَيْت الفَرَزْدق بمعْجمةٍ.

و في الصِّحاح: قالَ خَلَف الأَحْمر: غَذِيُّ المالِ و غَذَوِيُّه : صِغارُه كالسِّخالِ و نحْوِها. و يقالُ: الغَذَوِيُّ أن يُباعَ بنِتاج ما نَزَا به الكَبْشُ ذلكَ العامَ، و أَنْشَدَ بَيْتَ الفَرَزْدق.

و الغَذِيُّ ، كغنِيِّ: السَّخْلَةُ، ج غِذاءٌ ، كفَصِيل و فِصالٍ، و منه

17- قولُ عُمَر، رضِيَ اللّهُ عنه : «احْتَسِبْ‏ (4) عليهم بالغِذاءِ » .

كما في الصِّحاح، أَي قالَهُ لعامِلِ الصَّدَقاتِ.

و قالَ ابنُ فارِسَ: غَذِيُّ المالِ صِغارُه كالسِّخالِ و نحْوها.

قالَ صاحِبُ المِصْباح: فعلى هذا يكونُ الغَذِيُّ مِن الإبِلِ و البَقَرِ و الغَنَم، قالَ: و يقالُ: غَذِيُّ المالِ و غَذَوِيُّه ، ثم نَقَلَ قولَ أَعْرابيٍّ مِن بَلْهُجَيم الذي ذَكَرَه الجَوْهري، و قالَ: فعلى هذا الغَذَوِيُّ غَيْر الغَذِيِّ ، و عليه كَلام الأزْهرِي.

قالَ ابنُ فارِسَ: و قد يَتَوهَّمُ المُتَوَهِّم أنَّ الغَذَوِيَّ من الغَذِيِّ ، و هو السَّخْلَةُ. و كَلامُ العَرَبِ المَعْرُوف عِنْدهم أَوْلى مِن مَقايِيسِ المُولّدِين.

و الغِذاءُ ، ككِساءٍ: ما به نَماءُ الجِسْمِ و قِوامُه. و في الصِّحاح و المِصْباح: ما يُغْتَذَى به مِن الطَّعامِ و الشَّرابِ، يقالُ: غَذاهُ ، أَي الصَّبيَّ، باللَّبَنِ‏ غَذْواً ، بالفَتْح، رَبَّاهُ به‏ و غَذَّاهُ تَغْذِيَةً ، مُبالغَةً، و اسْتَعْمل أَيُّوبُ بنُ عبايَةَ الغِذاءَ في سَقْي النَّخْل فقالَ:

فجاءَتْ يَداً مَعَ حُسْنِ الغِذَا # إذ غَرْسُ قوْمٍ طَوِيلٌ قَصِيرُ (5)

____________

(1) اللسان و التهذيب بدون نسبة.

(2) في الأساس: غديانة و عشيانة.

(3) في التبصير 3/1038: أُسيد.

(4) في الصحاح: «أمحتسبُ» و صوب ابن بري عبارة الأصل.

(5) اللسان برواية: «قوم قصيرٌ طويلٌ» .

11

1L و اغْتَذَى و تَغَذَّى ، مُطاوِعَانِ، و الغَذا ، مَقْصورَةٌ ، كذا هو في النُّسخِ بالألِفِ و الصَّوابُ رَسْمه بالياءِ، بَوْلُ الجَمَلِ، و قد غَذاهُ و غَذَا به‏ يَغْذُوه غَذْواً : قَطَعَهُ، كغَذَّاهُ تَغْذِيَةً .

و غَذَا البَوْلُ نَفْسُه: انْقَطَعَ‏ ، كما في الصّحاح.

و في المُحْكم: يَغْذُو غَذْواً و غَذَواناً : سَالَ‏ ، فهو لازِمٌ متعدٍّ.

و قالَ ابنُ القطَّاع: هو مِن الأضْدادِ.

و غَذَا الفَرَسُ يَغْذُو غَذْواً و غَذَواناً : أَسْرَعَ، نقلَهُ الجَوْهرِي.

و في المُحْكم: مَرَّ مَرَّا سَرِيعاً.

و غَذَا العِرْقُ‏ يَغْذُو غَذْواً : سَالَ دَماً ، و قيلَ: كلُّ ما سَالَ فقد غَذَا ماءً أَو دَماً أَو عَرَقاً، كَغَذَّى تَغْذِيَةً في العِرْقِ، عن الجَوْهرِي.

و الغَذَوانُ ، محرَّكةَ: الفَرَسُ النَّشِيطُ المُسْرِعُ‏ ، أَو الذي يغذي (1) ببَوْله إذا جَرَى، و بهما فُسِّر قولُ الشاعِرِ:

و صَخْر بن عَمْرِو بنِ الشَّريدِ كأَنَّه # أَخُو الحَرْبِ فَوْقَ القارِح الغَذَوانِ (2)

و رُوي بيتُ امْرى‏ءِ القَيْسِ:

كَتَيْسِ ظِباءِ الحُلَّبِ الغَذَوانِ (3)

و فُسِّرَ بالمُسْرِعِ.

و الغَذَوانُ مِن الرِّجالِ: السَّلِيطُ الفاحِشُ، و هي بهاءٍ. قالَ الفرَّاءُ: امرأَةٌ غَذَوانَةٌ فاحِشَةٌ.

و الغَذَوانُ : اسمُ‏ ماءٍ (4) بينَ البَصْرَةِ و المَدِينَةِ ، كأَنَّهُ مُثَنَّى غذا ، و ضَبَطَه نَصْر بالفَتْح.

و اسْتَغْذاهُ : صَرَعَهُ فشَدَّ صَرْعَهُ. 2L و الغاذِيَةُ : عِرْقٌ‏ سُمِّيَت به لأنَّها تَغْذو دَماً.

و هو غاذِي مالِ‏ : أَي‏ مُصْلِحُه و سائِسُه‏ ، كأَنَّه يَغْذُوه أَي يُرَبِّيه.

و التَّغْذِيَةُ : التَّرْبِيَةُ ، التَّثْقِيلُ للمُبالغَةِ.

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

غَذَا الجُرْحُ يَغْذُو : دَامَ سَيَلانُه.

و غَذَّى الكَلْبُ ببَوْلِه يُغَذَّي : أَلْقاهُ دَفْعَةً دَفْعَةً.

و الغاذِي : الجُرْحُ لا يَرْقأُ.

و فلانٌ خَيْرُه يتَغَذَّى كلَّ يَوْمٍ: أَي يَنْمُو (5) و يَزِيدُ.

و النارُ تُغَذَّى بالحَطَبِ.

و غذوا (6) بِلبانِ الكرم، و الثلاثَةُ مِن المجازِ.

و غُذَيٌّ ، كسُمَيٍّ: تَصْغيرُ الغَذِيِّ للسَّخْلَةِ عن خَلَفِ الأحْمر و قيلَ غُذَيّي بَهْمٍ لَقَبُ رجُلٍ، عن شَمِرٍ و غُذَيُّ جد أبي هالَةَ زَوْج خَدِيجَة و الغاذِيَةُ من الصَّبيِّ الرَّمَّاعَةُ ما دامَتْ رَطْبَةً، فإذا صَلُبَتْ و صارَتْ عَظْماً فهي يافُوخٌ، و الجَمْعُ الغَواذِي ، عن أَبي زيْدٍ.

و المغذيَةُ و المغذاةُ : من أَسْماءِ بئْرِ زَمْزَم.

و الغَيْذَاءُ (7) ، فَيْعَلٌ مِن غَذَا يَغْذُو إذا سَالَ، اسْمٌ للسَّحابِ، جاءَ ذِكْرُه في الحديثِ.

قالَ الزَّمَخْشري: و لم أُسْمَعْ بفَيْعَلٍ في مُعْتَل اللامِ غَيْر هذا و الكَيْهاء (8) للناقَةِ الضَّخْمَةِ.

غذي [غذي‏]:

ي غَذَيْتُه غِذاءً : مِثْلُ‏ غَذَوْتُه غِذاءً ، أَي رَبَّيْته، عَرَفَه ابنُ سِيدَه، و لم يَعْرِفْه الجَوْهرِي فأَنْكَرَه‏ ، و نَصّه: غَذَوْتُ الصَّبيَّ باللَّبَنِ فاغْتَذَى ، أَي رَبَّيْته به، و لا يقالُ غَذَيْته ، بالياءِ.

غرو [غرو]:

و غَرَا السَّمَنُ قَلْبَهُ‏ يَغْرُوه غَرْواً : لَزِقَ به و غَطَّاه‏ ، نقلَهُ ابنُ سِيدَه.

و غَرَا الجِلْدَ يَغْرُوه غَرْواً : ألْصَقَهُ بالغِراءِ .

____________

(1) في اللسان: «يغذو» .

(2) اللسان.

(3) ديوانه ط بيروت ص 171 برواية «العدوان» ، و صدره:

مكرٍّ مفرٍّ مقبلٍ مدبرٍ معاً

و عجزه في اللسان و التهذيب و معجم البلدان: «غذوان» .

(4) في القاموس: بالرفع منونة، و الكسر ظاهر.

(5) في الأساس «غذذ» : ينمى و يزيد.

(6) في الأساس «غذذ» : و غدي.

(7) في النهاية «غيذ» و الغَيْذَى.

(8) في الفائق 2/216 الكيهاة، بمعنى الكهاة.

12

1L و قَوْسٌ مَغْرُوَّةٌ و مَغْرِيَّةٌ أَيْضاً حَكَاها ابنُ السِّكِّيت، كما في الصِّحاح.

قالَ ابنُ سِيدَه: بُنِيَتِ الأخيرَةُ على غَرَيْت ، و إلا فأصْلُه الواو.

و غَرِيَ به، كرَضِيَ غَراً ، مَقْصورٌ، عن أبي الخطَّاب، و غِراءً ، ككِساءٍ، و ضَبَطَه في المُحْكم كسَحابٍ، و جَعَلَه الجَوْهرِي اسْماً، أُولِعَ‏ به و لَزِمَه من حيثُ لا يَحْملُه عليه حامِلٌ، فهو غَرٍ بِهِ مَنْقوصٌ، كأُغْرِيَ به و غُرِّيَ ، مضمُومَتَيْنِ‏ ، الأخيرَةُ مُشدَّدَة (1) ، كما هو نَصُّ المُحْكم.

و غَرِيَ الغَدِيرُ: بَرَدَ ماؤُه‏ ، هكذا في سائِرِ النسخِ و الصَّوابُ: غَرِيَ العِدُّ بَرَدَ، كما هو نَصُّ المُحْكم، و أَنْشَدَ لِعَمْرِو بنِ كُلْثوم:

كأَنَّ مُتُونَهُنَّ مُتُونُ عِدِّ # تُصَفِّقُه الرِّياحُ إذا غَرِينا (2)

و أَغْراهُ به‏ ، لا غَيْر، أَي لا يقالُ فيه غَراهُ به، و الاسْمُ الغَرْوَى : أَي‏ ولَّعُه‏ به فهو مُغْرًى به، و منه إغْراءُ الكَلْبِ بالصَّيْدِ.

و مِن المجازِ: أغْرَى بَيْنَهم العَداوَةَ و البَغْضاءَ، و الاسْمُ الغَراةُ ، كما في الصِّحاح، أي‏ أَلْقاها كأَنَّه أَلْزَقَها بهم.

و الغَرَا ، كالعَصَا، ما طُلِيَ به‏ ، عن شَمِرٍ، أَو لُصِّقَ به‏ ، كما في الصِّحاح، و هو مَعْمولٌ من الجُلُودِ، كما في المِصْباح.

أَو شي‏ءٌ يُسْتَخْرَجُ من السَّمَكِ، كالغِراءِ ، ككِساءِ ، إذا فَتَحْته قَصَرْت، و إذا كَسَرْته مَدَدْتَ.

قالَ شَمِرٌ: الغِراءُ ، مَمْدودٌ، الطّلاءُ الذي يُطْلَى به، و يقالُ: إِنَّه الغَرا بفَتْح الغَيْن مَقْصورٌ.

و قالَ أَبو حَنِيفَةَ: قوْمٌ يَفْتحونَ الغَرَاء فيَقْصُرُونَه و ليسَتْ بالجَيِّدَةِ. 2L و الغَرَا : ولَدُ البَقَرةِ ، و خَصَّ بعضٌ بالوَحْشِيَّةِ، تَثْنِيَتُه غَرَوانِ ، و الجَمْعُ أَغْراءٌ ، و يُرْسَمُ بالألِفِ.

و يقالُ للحُوارِ أَوَّل ما يُولَدُ: غَراً أَيْضاً.

و قيلَ: هو الوَلَدُ الرَّطْبُ جِدّاً.

و قيلَ: كُلُّ مَوْلودٍ غَراً حتى يَشْتَدَّ لَحْمه.

يقالُ: أ يُكلِّمُني و هو غَراً .

و الغَرَا : المَهْزُولُ‏ جِدًّا، على التَّشْبيهِ.

كالغَراةِ ، و منه

16- الحديثُ : «لا تَذْبَحُوه غَرَاةً حتى يَكْبَرَ» .

ج أغْراءٌ .

و الغَرَا : الحُسْنُ، و منه الغَرِيُّ ، كَغَنِيٍّ: الحَسَنُ‏ الوَجْهِ‏ مِنَّا، و الحَسَنُ‏ مِن غيرِنا. و الغَرِيُّ : البِناءُ الجَيِّدُ الحَسَنُ.

و منه الغَرِيَّانِ : و هُما بِناءان مَشْهورانِ بالكوفةِ عنْدَ الثَّوِيَّة حيثُ قَبْر أَمِيرِ المُؤْمِنِين عليّ، رضِيَ اللّهُ عنه، زَعَمُوا أنَّهما بَناهُما بعضُ مُلوكِ الحِيرَةِ، قالَهُ نَصْر، و فيهما يقولُ الشاعِرُ:

لو كانَ شي‏ءٌ لَهُ أَلاَّ يَبِيدَ على # طُولِ الزَّمانِ لَمَا بادَ الغَريَّانِ (3)

و قالَ الجَوْهرِي: هُما بِناءانِ طَوِيلانِ يقالُ هُما قَبْرا مالِكٍ و عَقِيلٍ نَدِيمَي جَذيمَةَ الأبْرش، و سُمَّيا غَريَّيْن لأنَّ النُّعْمانَ بن المُنْذرِ كانَ يُغَرِّيهما بدَمِ مَنْ يَقْتُله إذا خَرَجَ في يَوْم بُؤْسِه، فسِياقُ الجَوْهرِي يَقْتَضِي أنَّهما سُمِّيا بالتَّغْرِيَةِ و هو الإلْصاقُ.

و سِياقُ المصنِّف أنَّه مِن الحُسْنِ.

و لا غَرْوَ و لا غَرْوَى ، و على الأوَّل اقْتَصَرَ الجَوْهرِي، أَي‏ لا عَجَبَ. و في الصِّحاح: أَي ليسَ بعَجَبٍ.

و رجلٌ غِراءٌ ، ككِساءٍ: لا دابَّةَ له‏ ، و منه قولُ أَبي نُخَيْلة السَّعْدي:

____________

(1) في القاموس بالتخفيف.

(2) من معلقته، مختار الشعر الجاهلي 2/372 برواية:

كأن متونهن متون غدر # تصفقها الرياح إذا جرينا

و المثبت كرواية اللسان.

(3) معجم البلدان: «الغربان» و نسبه لمعن بن زائدة. و في اللسان بدون نسبة.

13

بَلْ لَفَظَتْ كلَّ غِراءٍ معصم‏ (1)

و غارَى بينَ الشيئينِ‏ غِراءً : وَالَى‏ ، حكَاهُ أَبو عبيدٍ عن خالِدِ بنِ كُلْثوم، و منه قولُ كثيِّرٍ:

إذا قُلتُ: أَسْلُو فاضَتِ العَيْنُ بالبُكى # غِراءً و مَدَّتها مَدامِعُ حُفَّلُ‏ (2)

قالَ: و قالَ أَبو عُبيدَةَ: هي فاعَلَت من غَرِيت بالشي‏ءِ أَغْرَى به، كذا في الصِّحاح.

و غارَى‏ فُلاناً يُغارِيه مُغارَاةً و غِراءً : لاجَّهُ‏ ، عن أَبي الهَيْثمِ و أَنْكَرَ غَرِيَ بِه غِرَاءً .

و التَّغْرِيَةُ : التَّطْلِيَةُ. يقالُ: مَطْلِيٌّ مُغَرَّى ، بالتَّشْديدِ.

و الغُراوَى ، كالرُّغامَى: الرَّغْوَةُ، ج‏ غَراوي ، بالفَتْح‏ ، و كأَنَّه مَقْلوبٌ منه، فإنَّه تقدَّمَ له الرَّغاوى الرَّغْوَة و جَمْعُه بالفَتْح.

و غَرِيَّةٌ ، كغَنِيَّةِ: ع‏ بحَوْرَانَ‏ (3) .

و أَيْضاً: مَوْضِعٌ قُرْبَ فيد بَيْنهما مَسافَةُ يَوْم، و ثم ماءٌ يقالُ له غمر غَرِيَّة ، و يقالُ هو بالزَّاي.

و غَرِيَّةٌ ، كسُمَيَّة: ماءٌ لغَنِيٍ‏ قُرْبَ جَبَلَة و هو أَغْزَرُ ماءٍ لهم.

و غُرَيٌّ ، كسُمَيٍّ: ماءٌ قُرْبَ أجأَ لطَيِّى‏ءٍ.

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

الغَرِيُّ ، كغَنِيٍّ: صِبْغٌ أَحْمَر كأنَّه يُغْرِي قالَ الشاعِرُ:

كأنَّما جَبِينُه غَرِيُّ

و أَيْضاً: اسْمُ صَنَمٍ كانَ يُطْلَى به و يُذْبَح عليه. 2Lو مَشْهَدُ الغَرِيّ : بالعِرَاقِ.

و الغَرِيَّانِ : خَيَالانِ مِن أَخْيِلَةِ حمَى فَيْد يَطَؤُهُما طَرِيقُ الحاجِّ بَيْنهما و بينَ فَيْد سِتَّةَ عَشَرَ مِيلاً، و منه قولُ خطام المُجاشِعِيّ:

أَهَلْ عَرَفْتَ الدارَ بالغَرِيَّيْنْ # و صالِياتٍ كَكَما يُؤَثْفَيْنْ‏ (4)

و الغَرِيُّ ، كغَنِيٍّ: موضِعٌ، و منه قولُ الشاعِرِ:

و بَقْلٌ بأَكْنافِ الغَرِيِّ تُؤَانُ‏ (5)

أَرادَ: تُؤَامُ فأَبْدَلَ.

و الغَرْوُ : مَوْضِعٌ آخَرُ.

و في المَثَلِ: أَدْرِكْنِي و لو بأَحَدِ المَغْرُوَّيْنِ ، أَي بأَحَدِ السَّهْمَيْن.

و قالَ ثَعْلبٌ: أَدْرِكْني بسَهْمٍ أَو برُمْحٍ، كذا في الصِّحاحِ، و القَوْلُ الأوَّل هو الذي ذَكَرَه أَبو عليٍّ في البصريات.

و يقالُ أَيْضاً: أَنْزِلْني و لو بأَحَدِ المَغْرُوَّيْن ، أَي بأَحَدِ السَّهْمَيْن، و أَصْلُه أَنَّ رجُلاً رَكِبَ بَعِيراً فَتَقَحَّمَ به فاسْتغاثَ بصاحِبٍ له معه سَهْمانِ فقالَ ذلكَ.

و الغَرَا : الغِرْسُ يَنْزلُ مع الصَّبيّ.

و غَرَيْت السَّهْمَ: مثْلُ غَرَوْته.

و غِرْيان ، بالكسْر أَو بالفَتْح: كُورَةٌ بالمَغْرِبِ مِن أَعْمالِ طَرَابُلُس ينْبتُ بها الزَّعْفران، منها: عبدُ الرحمنِ بنُ أَحمدَ ابنِ محمدِ بنِ أَبي القاسِمِ الغَرْيانيُّ أَحَدُ الفُضَلاءِ بتُونس، و كانَ أَبوهُ قاضِياً بطَرَابُلُس، قالَهُ الحافِظُ.

و نفيسُ بنُ عبدِ الرحمنِ الغَرَوِيُّ سَمِعَ ابنَ قدامَةَ،

____________

(1) اللسان و فيه: «معظم» بدل: «معصم» .

(2) ديوانه ص 255 و اللسان و الصحاح و التهذيب و التكملة قال الصاغاني: و البيت مغير الاول، و الآخر مداخل، و الرواية:

إذا قيل: مهلاً غارت العين بالبكا # غراء و مدتها مدامع بهلُ‏

و قبله:

محاجرها السفلى نهال فريغة # و أرجاؤها العليا حواشك حفلُ.

(3) في ياقوت: قرية من أعمال زرع من نواحي حوران.

(4) الصحاح و اللسان و بينهما:

لم يبق من آي بها بحلين # غير حُطام و رماد كنفين‏

و التكملة، قال الصاغاني: و المشطور الثاني لخطام الريح و المشطور الاول ليس في رجزه، و إنما هو للكميت، و الرواية: هل تعرف المنزل.

(5) اللسان و صدره:

أغرك يا موصول منها ثمالةُ.

14

1Lو كأَنَّه مَنْسوبٌ إلى الغَرِي الذي بالكُوفَةِ.

و غَرِيَ فلانٌ: إذا تَمادَى في غَضَبِه.

و غَرَوْت : أَي عجبْتُ، نقَلَهُما الجَوْهرِي.

و أَغْرى اللّهُ تعالى الشَّي‏ءَ: حَسَّنَه، عن ابنِ القطَّاع.

غزو [غزو]:

و غَزَاهُ غَزْواً بالفَتْح: أَرادَهُ و طَلَبَه.

و غَزَاهُ غَزْواً : قَصَدَهُ‏ ، كغَازَهُ غَوْزاً، كاغْتَزَاهُ : أَي قَصَدَهُ، نقلَهُ ابنُ سِيدَه.

و غَزَا العَدُوَّ يَغْزُوهم : سارَ إلى قِتالِهم و انْتِهابِهِم. و قالَ الرَّاغبُ: خَرَجَ إلى مُحاربَتِهم‏ غَزْواً ، بالفَتْح، و غَزَواناً ، بالتحْرِيكِ و قيلَ بالفَتْح عن سِيْبَوَيْه، و غَزاوَةً ، كشقَاوَةٍ، و أَكْثَرُ ما تَأْتي الفَعالَةُ مَصْدراً إذا كانتْ لغيرِ المُتَعدِّي، فأَمَّا الغَزاوَةُ ففِعْلُها مُتَعَدٍّ، فكأَنَّها إنَّما جاءَتْ على: غَزُوَ الرجلُ: جادَ غَزْوُه ، و قَضُوَ جادَ قَضاؤُهُ، و كما أنَّ قوْلَهم: ما أَضْرَبَ زيْداً كأَنَّه على: ضَرُبَ زَيْد:

جادَ ضَرْبُه، قالَ ثَعْلبٌ: ضَرُبَتْ يَدُهُ جادَ ضَرْبُها.

و هو غازٍ ، ج غُزًّى ، كسابِقٍ و سُبَّقٍ، و منه قولُه تعالى:

أَوْ كََانُوا غُزًّى (1) ، و غُزِيٌّ ، كدُلِيٍ‏ على فعُولٍ.

و الغَزِيُّ ، كغَنِيٍّ: اسْمُ جَمْعٍ‏ ، و جعَلَهُ الجَوْهرِي جَمْعاً كقاطِنٍ و قَطِينٍ و حاجٍّ و حَجِيجٍ.

و أَغْزاهُ : حَمَلَه عليه‏ ، أَي على الغَزْوِ .

و في الصَّحاح: جَهَّزَهُ للغَزْوِ ، كغَزَّاهُ بالتَّشْديدِ.

و أَغْزَاهُ ، أَمْهَلَهُ و أَخَّرَ ما لَهُ عليه من الدَّيْنِ‏ ، نقلَهُ الجَوْهرِي.

و أَغْزَتِ النَّاقَةُ: عَسُرَ لِقاحُها فهي مُغْزٍ ، نقلَهُ الأزْهرِي و الجَوْهرِي.

و أَغْزَتِ المرأَةُ: غَزَا بَعْلُها ، فهي مُغْزِيَةٌ ، نقلَهُ الأزْهري و الجَوْهرِي.

و منه

17- حديثُ عُمَر : «لا يزالُ أَحدُكم كاسِراً وِسادَهُ عنْدَ مُغْزِيَةٍ » .

2L و مَغْزَى الكَلام: مَقْصِدُهُ‏ ، و عرفْتُ ما يُغْزَى من هذا الكَلام: أَي ما يُرادُ، نقلَهُ الجَوْهرِي، و هو مِن عزا الشي‏ءَ إذا قَصَدَه.

و المَغازِي : مَناقِبُ الغُزاةِ ، و منه قولُهم: هذا كتابُ المَغازِي ، قيلَ: إِنَّه لا واحِدَ له، و قيلَ: واحِدُ مَغْزاةٌ أَو مَغْزًى .

و ناقَةٌ مُغْزِيَةٌ ، كمُحْسِنَةٍ: زادَتْ على السّنَةِ شهْراً أَو نَحْوَه‏ في الحَمْلِ‏ ، كذا في المُحْكم.

و قالَ الأُموي: هي التي جازَتِ السَّنَة و لم تَلِدْ مِثْل المِدْراجِ، كذا في الصِّحاح.

و قالَ الأزْهري: هي التي جازَتِ الحَقَّ و لم تَلِدْ، قالَ:

و حَقُّها الوَقْت الذي ضُرِبَتْ فيه.

و غَزْوِي كذا : أَي‏ قَصْدِي‏ كذا.

و غَزْوانُ : مَحَلَّةٌ بهَراة.

و أَيْضاً: جَبَلٌ بالطَّائِفِ.

و في التَّكْمِلةِ: الجَبَلُ الذي على ظَهْرِهِ مدِينَةِ الطائِفِ.

و غَزْوانُ : اسْمُ‏ رجُلٍ‏ (2) ، و هو غَزْوانُ بنُ جَريرٍ، تابِعِيٍّ عن عليٍّ، ثقَةٌ.

و سَمَّوْا غَازِيَةَ ، مُخَفَّفاً، و غَزِيَّةَ ، كغَنِيَّة، و غُزَيَّةَ ، كسُمَيَّةَ، و غُزَيَّ ، مِثْلُ‏ سُمَيٍّ. أَمَّا مِن الأَوَّل: فالحَسَنُ بنُ أَحمدَ بنِ غازِيَةَ الواسِطِيُّ رَوَى عن خالِهِ أَحمدَ بنِ الطيِّبِ الطحَّانِ.

و مِن الثَّاني: غَزِيَّةُ بنُ الحارِثِ الأنْصارِيُّ، و غَزِيَّةُ بنُ عَمْرِو بنِ عطيَّةَ الأنْصاريُّ صَحابيَّانِ، و أَبو غزِيَّة الأنْصارِيُّ صَحابيٌّ أَيْضاً رَوَى عنه ابْنُه غَزِيَّةُ يُعَدُّ في الشامِيِّين.

و مِن الثَّالثِ: ابنُ غُزَيَّةَ : مِن شُعَراءِ هُذَيْل، و غُزَيَّةَ بنْتُ دُودَانَ أُمُّ شريكٍ من بَني صَعْصَعَة بنِ عامِرٍ، و هي التي وَهَبَتْ نَفْسَهََا لِلنَّبِيِّ صَلَى اللّه عليه و سلّم، و يقالُ: اسْمُها غُزَيْلَةُ، و غُزَيَّةُ بنْتُ الحارِثِ، أُمُّ قدامَةَ بنِ مَظْعُون و إخْوتِه.

و مِن الرَّابعِ: عَمْرُو بنُ غُزَيٍّ رَوَى عن عمِّه علْباءَ بنِ

____________

(1) سورة آل عمران، الآية 156.

(2) في القاموس بالرفع، و الكسر ظاهر.

15

1Lأَحْمَدَ (1) عن عليٍّ.

و ابنُ غَزْوٍ ، كدَلْوٍ: مُحَدِّثٌ، هو عبدُ الرحمنِ بنُ غَزْوٍ ، ذَكَرَه الصَّاغاني.

و ربيعَةُ بنُ الغازي ، و يقالُ: هو ربيعَةُ بنُ عَمْرِو بنِ الغازِي الجرشيُّ الدِّمَشْقيُ‏ تابعيٌ‏ على الصَّحِيحِ، و قد اخْتُلِف في صُحُبتِه، رَوَى عن عائِشَة و سعدٍ، و عنه ابْنُه أَبو هِشامٍ الغازِي و عطيَّةُ بنُ قَيْسٍ، و كان يُفْتي الناسَ زَمَنَ مُعاوِيَةَ، قتِلَ بمرْجِ الرَّاهط سَنَة 64، و هو جَدُّ هِشامِ بنِ الغازِي ، و قد نزلَ صَيْداءَ من ولدِه أَبو اللَّيْث محمدُ بنُ عبدِ الوهَابِ بنِ غاَز رَوَى عنه ابنُ جميعٍ الصَّيْداوِي.

و اغْتَزَى بفُلانٍ: اخْتَصَّ به من بينِ أَصْحابِهِ‏ ، كاغْتَزَّ به، قالَ الشاعرُ:

قد يُغْتَزَى الهِبْرانُ بالتَّجَرُّمِ‏

التَّجَرُّمُ هنا: ادِّعاءُ الجُرْم.

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

الغَزاةُ ، كحَصاةٍ: اسْمٌ مِن غَزَوْت العَدُوَّ.

قالَ ثَعْلبٌ: إذا قيلَ غَزاةٌ فهو عَمَلُ سَنَةٍ، و إذا قيلَ غَزْوَةٌ فهي المَرَّةُ الواحِدَةُ من الغَزْوِ ، و لا يَطَّردُ.

و قالوا: رجُلٌ مَغْزِيٌّ ، و الوَجْهُ في هذا النَّحْوِ الواوُ، و الأُخْرى عَرَبِيَّة كَثِيرَةٌ.

و النِّسْبَةُ إلى الغَزْوِ : غَزْوِيٌّ ، كما في نسخِ الصِّحاحِ أَي بالفَتْح‏ (2) .

و قالَ ابنُ سِيدَه: غَزَوِيٌّ ، بالتَّحْرِيكِ، قالَ: و هوَ مِن نادِرِ مَعْدُول النُّسَبِ.

و غَزا إليه غَزْواً : قَصَدَهُ.

و المَغازِي : مَواضِعُ الغَزْوِ ، واحِدُها مَغْزاةٌ .

و مَغازِي رَسُولِ اللّهِ صَلَى اللّه عليه و سلّم، غَزَواتُه .

و الغِزْوَةُ ، بالكَسْرِ: الطلبَةُ. 2Lو جَمْعُ الغازِي : غُزاةٌ ، كقاضٍ و قُضاةٍ، و غُزَّاءٌ ، كفاسِقٍ و فُسَّاقٍ، نقلَهُما الجوْهَرِي، و أَنْشَدَ لتأَبَّط شرًّا:

فيَوْماً بغُزَّاءٍ و يوماً بسُرْيةِ # و يوماً بخَشْخاشٍ مِنَ الرَّجْلِ هَيْضَلِ‏ (3)

و أَتانٌ مُغْزِيةٌ : متَأَخَّرةُ النَّتاجِ ثم تُنْتَج، نقلَهُ الجَوْهرِي، و أَنْشَدَ الأزْهرِي لرُؤبَة (4) :

رَباعٌ أَقبُّ البَطْنِ جأب مُطَرّد # بلَحْيَيْهِ صَكُّ المُغْزياتِ الرّواكلِ‏ (5)

و الإِغْزاءُ و المُغْزى : نتائجُ‏ (6) الصَّيْفِ، عن ابنِ الأَعرابِي، و هو مَذْمومٌ و حُوارُه ضَعِيفٌ أَبَداً.

و المُغْزى مِن الغَنَمِ: الذي يَتَأخَّرُ وِلادُها بعدَ الغَنَمِ بشَهْرٍ أَو شَهْرين لأنَّها حَمَلَت بآخَرَة.

و بَنُو غَزِيَّة ، كغَنِيَّةٍ: قَبِيلَةٌ من طَيِّي‏ءٍ، و أَيْضاً: مِن هوازن، و منهم دُرَيْدُ بنُ الصِّمَّة، و هو القائِلُ:

و هل أَنا إلاَّ من غَزِيَّة إن غَوَتْ # غَوَيْتُ و إن تَرْشُدْ غَزِيَّةُ أَرْشُدِ (7)

و عَمْرُو بنُ شَمِرِ بنِ غَزِيَّةَ الغَزَوِيُّ كانَ مع يَزِيد بنِ أَبي سُفْيان بالشامِ.

و الغَزَواتُ ، محرَّكةٌ: جَمْعُ غَزْوةٍ كشَهْوةٍ و شَهَواتٍ.

و الغَزَّاءُ، ككَتَّان: الكَثيرُ الغَزْوِ ، و اشْتَهَرَ به أَبو محمدٍ غنامُ بنُ عبدِ اللّهِ العَنْبريُّ المحدِّثُ.

و أَبو الحُسَيْن إبراهيمُ بنُ شعيبٍ الطَّبري الغازِي رَوَى عنه الحاكِمُ.

و بَنُو غازِي : بَطْنٌ مِن العَلويِّين في رِيفِ مِصْر و إليهم نُسِبَتْ زَاوِيَةُ غازِي بالبحيرةِ.

و غَزْوانُ : جَبَلٌ بالمَغْربِ، أَو قبيلَةٌ نُسِبُوا إليه.

____________

(1) في التبصير 3/940: «أحمر» .

(2) في الصحاح بالتحريك، ضبط حركات. و بالتحريك أيضاً في التهذيب و المقاييس.

(3) اللسان و الصحاح.

(4) كذا و هو خطأ، و الصواب لذي الرمة كما في التهذيب.

(5) ديوان ذي الرمة ص 499 و اللسان و التهذيب.

(6) في اللسان: «نتاج» كالتهذيب.

(7) اللسان و الصحاح.

16

1Lو سُلَيْمانُ بنُ غُزّى ، بضمِّ الغَيْن و تَشْديدِ الزَّاي و الياء مُخَفَّفة: فَقِيهٌ شافِعِيٌّ سَمِعَ مع الذهبيِّ.

و أَحمدُ بنُ غُزَّى بنِ عَرَبيِّ بنِ غُزَّى بنِ جميلٍ المَوْصِليُّ ذكَرَه ابنُ سُلَيْم.

و غِزْويت ، بالكسْرِ: مَوْضِعٌ مَرَّ له الإيماءُ في عزو.

و غُزَيَّةُ ، كسُمَيَّة: مَوْضِعٌ قُرْبَ فَيْد، و يُرْوَى كغَنِيَّةٍ، و يُرْوَى أَيْضاً بالراءِ، كلُّ ذلكَ ذكَرَه نصْر.

و الغازِيَةُ : جماعَةُ الغُزاةِ .

و غزِيُّ بنُ فريجٍ مُقدمُ سِنْبس في البحيرَةِ مِن أعْمالِ مِصْر ذكَرَه المَقْريزي.

و دَرْبُ الغزيةِ : إحْدى مَحلاَّتِ مِصْر، حَرَسَها اللّهُ.

غسو [غسو]:

و غَسَا اللَّيلُ‏ يَغْسُو غَسْواً ، بالفَتْح، و في الصِّحاح و المُحْكم: غُسُوًّا (1) كسُمُوٍّ، أَظْلَمَ‏ ، و أَنْشَدَ الجَوْهرِي لابنِ أَحْمر:

فلما غَسَا لَيْلِي و أَيْقَنْتُ أَنَّها # هي الأُرَبى جاءَتْ بأُمِّ حَبَوْكَرَى‏ (2)

كأَغْسَى :

و الغَساةُ : البَلَحةُ الصَّغِيرَةُ.

و قالَ أبو حنيفَةَ: الغَسا البَلَحُ‏ فعمَّ به، و ذَكَرَه الجَوْهرِي بالعَيْن و تقدَّمَ، ج غَساً ، كحَصَاةٍ و حَصاً، و غَسَياتٌ ، محرَّكةً، هكذا في التكْملَةِ عن الدِّينَورِي، أَو غَسَواتٌ ، كما هو نَصُّ المُحْكم.

و الغَسْوَةُ : النَّبِقَةُ، ج غَسْوٌ بحذْفِ الهاءِ، و يُرْوَى بالشِّيْنِ أَيْضاً كما سَيَأْتي.

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

غَسا الليْلُ يَغْسَى ، كأَبى يَأبَى، حَكَاهُ ابنُ جنِّي قالَ لأنَّهم شَبَّهوا أَلِفَه بهَمْزةِ قَرَأَ يقْرأُ و هَدَأَ يَهْدأُ.

و أَغْسَيْت يا رَجُل: و ذلكَ إذا دَخَلَ عليه المَغْرِبُ أَو بُعَيْده.

و أَغْسِ من اللّيْل: أَي لا تَسِرْ أَوَّله حتى يَذْهبَ غُسُوُّه ، 2Lكأَفْحَم عَلَيْك اللّيْل، أَي لا تَسِرْ حتى تَذْهبَ فَحْمَتُه.

و شيخٌ غاسٍ : قد طالَ عُمْرُه، عن اللَّيْث، و المَعْروفُ بالعَيْن.

و الغاسِي : أَوَّلُ ما يخرُجُ من التَّمْرِ فيكونُ كأَبْعارِ الفِصالِ.

غسي [غسى‏]:

ي غَسِيَ اللّيْلُ، كرَضِيَ‏ ، يَغْسَى غَسًى : إذا أَظْلَمَ‏ ، و الشِّيْن لُغَةٌ فيه.

و أَغْساهُ اللّيْل: أَلْبَسَهُ ظَلامَهُ‏ ، نقلَه الصَّاغاني.

غشي [غشي‏]:

ي غُشِيَ عليه، كعُنِيَ‏ ، غَشْيَةً و غَشْياً ، بالفَتْح، و ضمَّه لُغَة عن صاحِبِ المِصْباحِ، و غَشَياناً ، محرَّكةً: أُغْمِيَ‏ عليه، فهو مَغْشِيٌّ عليه‏ ، نقلَهُ الجَوْهرِي.

و منه قولُه تعالى: يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ اَلْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ اَلْمَوْتِ (3) .

و الاسْمُ الغَشْيَةُ ، بالفَتْح، و جعَلَهُ الجوْهري مَصْدراً، و جعَلَهُ صاحِبُ المِصْباح للمَرّةِ. و يقالُ: إنَّ الغَشْيَ تَعَطلُ القُوَى المُحَرِّكة و الأوْردةِ الحسَّاسَةِ لضعْفِ القَلبِ بسَبَبِ وَجَعٍ شَديدٍ أَو برْدٍ أَو جُوعٍ مُغْرِطٍ، و فرَّقُوا بَيْنه و بينَ الإغْماء بوُجُوهٍ يَأْتي ذِكْرُها.

و قوْلُه تعالى: لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهََادٌ وَ مِنْ فَوْقِهِمْ غَوََاشٍ (4) أَي أَغْماءٌ ، جَمْعُ غاشِيَةٍ . و الأغْماءُ: هي الأغْشاءُ . و زَعَمَ الخَليلُ و سِيْبَوَيْه أَنَّ الواوَ (5) عِوَضٌ عن ياءٍ لأنَّ غَواشٍ لا تَنْصَرِفُ و أَصْلُها غَواشِيَ ، حُذِفَت الضمَّةُ لثِقَلِها على الياءِ و عُوِّضَت التَّنْوينِ.

و على بَصَرِه و قَلْبِه‏ ، و اقْتَصَرَ الجَوْهرِي على البَصَر، غَشْوَةٌ و غِشاوَةٌ ، مُثَلَّثَتَيْنِ‏ ، التَّثلِيثُ في غَشْوَةٍ ذَكَرَه الجَوْهرِي، و في غِشاوَةٍ ، ذَكَرَه ابنُ سِيدَه، و غاشِيَةٌ و غُشْيَةٌ و غُشايَةٌ ، مضْمُومتينِ، و غِشايَةٌ ، بالكسْرِ: أَي‏ غِطاءٌ. و منه قولُه تعالى: وَ خَتَمَ عَلى‏ََ سَمْعِهِ وَ قَلْبِهِ وَ جَعَلَ عَلى‏ََ بَصَرِهِ غِشََاوَةً (6) .

____________

(1) و هي عبارة القاموس.

(2) اللسان و الصحاح و التهذيب.

(3) سورة محمد، الآية 20.

(4) سورة الأعراف، الآية 41.

(5) في اللسان: النون.

(6) سورة البقرة، الآية 7.

17

1L الغِشاوَةُ : ما يُغْشَى به الشي‏ءُ.

و قالَ الأزْهرِي: ما غَشِيَ القَلْبُ من الطَّبَع.

و قُرِى‏ءَ: غَشْوة ، و كأَنَّه رُدَّ إلى الأصْلِ لأنَّ المَصادِرَ كُلَّها تُردُّ إلى فَعْلة، و القِراءَةُ الجَيِّدَةُ غِشََاوَةٌ ، و كلُّ ما اشْتَمَل على شي‏ءٍ فمَبْنيٌّ على فِعالَةٍ كعِمامَةٍ و عِصابَةٍ، و كذا الصِّناعاتُ لاشْتِمالِها على ما فيها كالخِياطَةِ و القِصارَةِ.

و قد غَشَّى اللّهُ على بَصَرِه تَغْشِيَةٍ ، و أَغْشَى : أَي غَطَّى، و منه قولُه تعالى: فَأَغْشَيْنََاهُمْ فَهُمْ لاََ يُبْصِرُونَ (1) .

و غَشِيَهُ الأَمْرُ ، كرَضِيَ، يَغْشَى غشَاوَةً ، و تَغَشَّاهُ : أَتاهُ إتيانَ ما قد غَشِيَه أَي سَتَرَه.

و أَغْشَيْتُه إِيَّاهُ و غَشَّيْتُه ، و منه قولُه تعالى: يُغْشِي اَللَّيْلَ اَلنَّهََارَ (2) ، و قُرِى‏ءَ: يُغَشِّي ، و في الأنْفالِ:

يُغَشِّيكُمُ (3) ، و قُرِى‏ءَ: يُغَشِّيكم و يَغْشَاكُم .

و قولُه تعالى: فَغَشِيَهُمْ مِنَ اَلْيَمِّ مََا غَشِيَهُمْ (4) ، و قولُه تعالى: إِذْ يَغْشَى اَلسِّدْرَةَ مََا يَغْشى‏ََ (5) .

و الغاشِيَةُ : القِيَامَةُ لأنَّها تَغْشَى الخَلْق فتعمُّ. و به فُسِّر قولُه تعالى: هَلْ أَتََاكَ حَدِيثُ اَلْغََاشِيَةِ (6) ، و في الصِّحاح: لأنَّها تَغْشَى بإفْزاعِها.

و قيلَ: النَّارُ لأنَّها تَغْشى وُجُوه الكُفَّار.

و الغاشِيَةُ : قميصُ القَلْبِ‏ ، و هو جِلْدٌ غُشِّيَ به، فإذا خُلِعَ منه ماتَ صاحِبُه.

و أَيْضاً: جِلْدٌ أُلْبِسَ جَفْنَ السيَّفِ من أَسْفَلِ شارِبِهِ إلى‏ أَنْ يَبْلغَ‏ نَعْلَه‏ (7) .

و غاشِيَةُ السيَّفِ: ما يَتغَشَّى قوائِمَهُ من الأسْفارِ ، و في المُحْكم: مِن الأسْفانِ، قالَ جَعْفرُ بنُ عُلْبةِ الحارِثيُّ: 2L

نُقاسِمُهُم أَسْيافَنا شَرَّ قِسْمَةٍ # ففِينا غَواشِيها و فيهم صُدُورُها

و الغاشِيَةُ : داءٌ يأْخُذُ في الجوْفِ‏ ، عن الأصْمَعِي، و منه قولُهم: رَماهُ اللّهُ بالغاشِيَةِ ، قالَ الَّراجِزُ:

في بَطْنِه غاشِيَةٌ تُتَمِّمُهْ‏ (8)

أَي تُهْلِكُه.

و الغاشِيَةُ : السُّؤَّالُ‏ ، جَمْعُ سائِلٍ، يَأْتُونَكَ‏ مُسْتَجْدِينَ.

و أَيْضاً: الزُّوَّارُ، و الأَصْدِقاءُ يَنْتابُونَكَ‏ و يَقْصدُونَكَ.

و الغاشِيَةُ : حديدَةٌ فَوْقَ مُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ‏ ، نقلَهُ الجَوْهرِي.

قال الأزْهرِي: و هي الدامِغَةُ.

و غِشاءُ القَلْبِ‏ ، بالكَسْرِ، و كذا غِشاءُ السَّرْجِ و السيَّفِ و غيرِهِ: ما يغشاه (9) و يُغَطِّيه، فغِشاءُ القَلْبِ: قَمِيصُه الذي تقدَّمَ ذِكْرُه، و غِشاءُ السَّرْجِ: ما يُغَطَّى به مِن جلْدٍ و غيرِهِ، و غِشاءُ السيفِ: غِلافُهُ.

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

الغاشِيَةُ مِن العَذابِ: العُقُوبَةُ المُجَلَّلَةُ.

و الغِشاوَةُ ، بالكسْرِ: جلْدَةُ القَلْبِ.

و غَشِيَ الليْلُ، كرَضِيَ: أَظْلَمَ، و منه قولُه تعالى:

وَ اَللَّيْلِ إِذََا يَغْشى‏ََ (10) ، و أَغْشَى كَذلكَ.

و الغاشِيَةُ : الداهِيَةُ.

و غَشْيَةُ الحُمَّى: لمتُها.

و غَشْيَةُ المَوْتِ: هو ما يَنُوبُ الإنْسانَ ممَّا يُغْشَى فَهْمُه.

غشو [غشو]:

و الغَشْواءُ : فَرَسٌ م‏ مَعْرُوفٌ لحسَّانِ بنِ سَلَمَةَ، صفَةٌ غَالِبَةٌ.

____________

(1) سورة يس، الآية 9.

(2) سورة الأعراف، الآية 54، و سورة الرعد، الآية 3.

(3) سورة الأنفال، الآية 11.

(4) سورة طه، الآية 78.

(5) سورة النجم، الآية 16.

(6) سورة الغاشية، الآية الأولى.

(7) في القاموس: «إلى نعله» مجرورة، و تصرف الشارح بالعبارة فاقتضى النصب.

(8) اللسان و التهذيب.

(9) في القاموس: ما تَغَشَّاهُ.

(10) سورة الليل، الآية الأولى.

18

1L و الغَشْواءُ مِن المَعْزِ: التي يَغْشَى (1) وَجْهَهَا بَياضٌ. و في الصِّحاح: عَنْزٌ غشْواءُ بَيِّنةُ الغَشا .

و فَرَسٌ أَغْشَى كَذلكَ‏ ، و هو ما ابْيَضَّ رأْسَه مِن بَيْنِ جَسَدِه مثْل الأرْخَمِ، كما في الصِّحاح.

و في المُحْكم: الذي غَشِيَتْ غُرَّتُه وجْهَه و اتَّسَعَتْ.

و الغَشْوُ : النَّبْقُ. و في المُحْكم: الغَشْوَةُ السِّدْرَة، قالَ الشاعِرُ:

غَدَوْتُ لغَشْوَةٍ في رأْسِ نِيقٍ‏

و تقدَّمَ للمصنِّفِ قرِيباً.

و غَشِيَهُ بالسَّوْطِ، كرَضِيَه: ضَرَبَهُ‏ به.

و غَشِيَ فُلاناً يَغْشاهُ : إذا أَتاهُ. و في الصِّحاح: غَشِيَهُ غِشْياناً : جاءَهُ، و أَغْشَاهُ إِيَّاه غَيْره، كغَشَاهُ يَغْشُوهُ ، من حَدِّ دَعَا.

و غَشِيَ فُلانَةَ يَغْشَاها : جامَعَها كُنِّي به عنه، كما كُنِّي بالإتيانِ و المَصْدَر الغِشْيَان .

و اسْتَغْشَى ثَوْبَهُ‏ ، كما في التّهذِيبِ، و اسْتَغْشَى به‏ ، كما في الصِّحاح، إذا تَغَطَّى به‏ ، زادَ في المُحْكَم، كَيْلاَ يَسْمَع و لا يَرَى‏ ، و منه

14- قولُه تعالى: أَلاََ حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيََابَهُمْ (2) ، الآية، قيلَ: إنَّ طائِفَةً من المُنافِقِين قالت:

إذا أَغْلَقْنا الأَبْوابَ و أَرْخَيْنا السُّتُورَ و اسْتَغْشَيْنا ثِيابَنا و ثَنَيْنا صُدُورَنا على عَداوَةِ محمدٍ صَلَى اللّه عليه و سلّم، كيفَ يَعْلمُ بنا؟فنَزَلَت هذه الآيةُ.

و قال الرَّاغبُ: اِسْتَغْشَوْا ثِيََابَهُمْ أَي جَعَلُوها غِشاوَةً على أَسْماعِهِم، و ذلكَ عِبارَةً عنِ الامْتِناعِ مِن الإصْغاءِ، و قيلَ: هو كِنايَةٌ عن العَدْوِ، كقوْلِهم: شَمَّرَ ذَيْلَه و أَلْقَى ثَوْبَه.

و غُشَيٌّ كسُمَيٍّ: ع‏ ، عن ابنِ سِيدَه.

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

تَغَشَّى المرْأَةَ: عَلاها و تَجَلَّلَها، و هو كنايَةٌ عن الجِماعِ. 2Lو غَشَيْته سَيْفاً أَو سوطاً، كقَوْلِكَ كسَوْته سَيْفاً أَو عَمّمْته سَيْفاً.

غضي [غضى‏]:

ي الغُضاةُ : شجرةٌ م‏ مَعْروفَةٌ، ج: الغَضَى . قالَ ثَعْلبٌ: يُكْتَبُ بالألِفِ.

قالَ ابنُ سِيدَه: و لا أَدْرِي لِمَ ذلكَ.

و قالَ أَبُو حنيفَةَ: و قد تكونُ الغَضاةُ جَمْعاً، و أَنْشَدَ:

لَنا الجَبَلانِ من أَزمانِ عادٍ # و مُجْتَمَعُ الآلأَةِ و الغَضاتِ

و الغَضَى : من نَباتِ الرَّمْل له هَدَب كالأَرْطَى، و منه ذِئْبُ غَضاً ، هكذا هو في نسخِ الصِّحاح، و عنْدَنا في النسخِ بالياءِ، وجد بخطِّ أَبي زكريا ذِئْبُ الغَضَى .

و أَخْبَثُ الذِّئابِ ذِئبُ الغَضَى لأنَّه لا يُباشِرُ الناسَ إلاَّ إذا أَرَادَ أَن يُغيرَ، يَعْنُونَ بالغَضَى هنا الخَمَر، و قيلَ:

الشَّجَر.

و أرضٌ غَضْياءُ ، بالمدِّ: أَي‏ كثيرَتُهُ‏ ، نقلَهُ الجَوْهرِي.

و بَعيرٌ غاضٍ : يَأْكُلُهُ.

و إِبِلٌ غَاضِيَةٌ و غَواضٍ ، كما في الصِّحاحِ و التَّهذيبِ.

و بَعيرٌ غَضٍ ، مَنْقوصٌ: اشْتَكَى بَطْنَهُ مِن أَكْلِها ، كذا في النسخِ و الصَّوابُ مِن أَكْلِه، و في المُحْكم: يَشْتكِي عنه‏ (3) .

و إِبِلٌ غَضِيَةٌ و غَضَايا ، مِثَالُ رَمِثَهٍ و رَمَاثا، كما في الصِّحاح، و قد غَضِيَتْ غَضًى ، كذا في المُحْكم.

و الغَضْياءُ ، مَمْدُودٌ: مُجْتَمَعُها ، أَي الغَضَى ، و مَنْبِتُها، أَنَّثَ الضَّمِير هنا نَظَراً إلى أَنَّ الغَضَى جَمْعٌ، و يُقْصَرُ ، لم يَذْكُر ابنُ سِيدَه إلاّ المَدَّ.

و غَضْيا ، كسَلْمَى‏ ، مَعْرفةٌ مَقْصورٌ، مِائةٌ من الإِبِلِ‏ ، مِثْلُ هُنَيْدَةَ (4) ، لا تَنْصَرِفانِ، قالَهُ ابنُ الأَعْرابي.

و قالَ ابنُ السِّكِّيت: شُبِّهَتْ عِنْدِي بمَنابِتِ الغَضَى ، قالَ الشاعِرُ:

____________

(1) في القاموس: تَغَشَّى.

(2) سورة هود، الآية 5.

(3) يعنى عن أكل الغضى.

(4) بالأصل: «هنيدة لها» خدفنا «لها» موافقة لما في اللسان و التكملة.

19

1L

و مُسْتَبْدِلٍ مِن بَعْدِ غَضْبَا صُرَيْمَة # فَأَحْرِ به من طُولِ فَقْرٍ و أَحْرِيَا (1)

قَالَ الأَزْهرِي: أَرادَ و أَحْرِيَنْ فجعَلَ النونَ ألفاً ساكِنَةً.

و قالَ أَبو عَمْرٍو: الغَضْيَا مِائَةَ، هكذا أَوْرَدَه بالألِفِ و اللامِ.

و غَضْيانُ : ع‏ بينَ وادِي القُرَى و الشَّامِ، ظاهِرُ المصنِّفِ أَنَّه بالفَتْح‏ (2) ، و ضَبَطَه ابنُ سِيدَه و نَصْر، بالضمِّ، و هو الصَّوابُ، قال الشَّاعِرُ:

عَيْن بغَضْبانَ ثَجُوجَ العُنَيُبِ‏ (3)

و قد تقدَّمَ في عنب.

و الغاضِيَةُ : المُظْلِمَةُ مِن اللَّيَالي.

و الغاضِيَةُ : المُضِيئَةُ من النِّيرانِ، ضِدٌّ ، هكذا هو في الصِّحاحِ و لا يظهرُ ذلكَ عنْدَ التأَمّل.

و قالَ الأزْهرِي: لَيْلةٌ غاضِيَةٌ شَديدَةُ الظُّلْمَةِ.

و الغاضِيَةُ : العَظِيمَةُ مِن النِّيرانِ. قالَ الأزْهرِي: أُخِذَتْ من نارِ الغَضَى ، و هو مِن أَجْودِ الوَقُودِ.

و في المِصْباح: الغَضَى شَجَرٌ و خَشَبُه مِن أَصْلَبِ الخَشَبِ، و لهذا يكونُ في فحمِه صَلابَةٌ، و أَنْشَدَنا شيوخُنا في الاسْتِخدامِ:

فسقى الغضى و الساكنيه و إن هم # شبوه بين جوانحي و ضلوعي‏

أَعادَ ضَمِيرَ شبوه إلى الغَضَى، و أَرادَ به نارَهُ إذ هو مِن أَجْودِ الوَقُودِ.

و تغَاضَى عنه‏ : أَي‏ تَغافَلَ‏ مِثْلُ تَغابَى عنه، نقلَهُ الأَزْهرِي.

و الغَضَى : أرضٌ لبَني كِلابِ‏ كانتْ بها وَقْعَةٌ، عن نَصْر. 2Lو ذُو الغَضَى : وادٍ بنَجْدٍ ، عن نَصْر.

و الغَضَى : الغَيْضَةُ ، و قيلَ: الخَمَرُ، و هو ما وَارَاكَ مِن الشَّجَرِ، و منه قولُهم: أَخْبَثُ من ذِئْبِ الغَضَى ، كما تقدَّمَ.

و أَهْلُ الغَضَى : أَهْلُ نَجْدٍ لكَثْرَتِه هناكَ، قالتْ أمُّ خالِدٍ الخَثْعَمِيَّة:

لَيْتَ سِماكِيَّا يَطِيرُ رَبابُه # يُقادُ إلى أَهْلِ الغَضَى بزِمامِ‏

و قالتْ أَيْضاً:

رأَيْتُ لهم سِيماءَ قَوْمٍ كَرِهْتُهُمْ # و أَهْلُ الغَضَى قومٌ عليَّ كِرام‏ (4)

و ذِئابُ الغَضَى : بَنُو كَعْبِ بنِ مالِكِ بنِ حَنْظَلَةَ شُبِّهُوا بتِلْكَ الذِّئابِ لخُبْثِهم.

و أَغْضَى : أَدْنَى الجُفُونَ‏ ، كما في الصِّحاح.

و في المُحْكم: أَطْبَقَ جَفْنَيْه على حَدَقتِه.

و في المِصْباح: أَغْضَى عَيْنَه قارَبَ بينَ جَفْنَيْها، ثم اسْتُعْمِل في الحلْمِ فقيلَ: أَغْضَى على القَذَى إذا أَمْسَك عفْواً عنه.

و في المُحْكم: أَغْضَى على قَذَى صَبَرَ على أَذَى.

و أَغْضَى على الشَّي‏ءِ: سَكَتَ‏ ، و هو مِن ذلكَ.

و أَغْضَى اللّيْلُ: أَظْلَمَ‏ فهو غاضٍ ، على غيرِ قياسٍ، و مُغْضٍ ، على القِياسِ، إلاَّ أنَّها قَلِيلةٌ، قالَهُ الجَوْهرِي و صاحِبُ المِصْباح.

أَو أَغْضَى الليْلُ: أَلْبَسَ‏ ظَلامَهُ‏ كلَّ شي‏ءٍ ، عن ابنِ سِيدَه.

كغَضا يَغْضُو فيهما ، أَي في إظْلامِ الليْلِ و السّكوتِ.

يقالُ: غَضَا الليْل. و قد وُجِدَ هذا أَيْضَاً في بعضِ نسخِ الصِّحاحِ، و لكنَّ الذي بخطِّ الجَوْهري: أَغْضَى ، و غَضا الصلاح بعد ذلك، و غَضَوْتُ على الشي‏ءِ: سَكَتُّ.

____________

(1) اللسان، و التهذيب و التكملة و فيهما: و مستخلف، بدل: و مستبدل.

(2) و مثله في ياقوت و اللسان، و في التكملة بالضم.

(3) اللسان و ياقوت و فيهما «عبناً» و في ياقوت: «سحوح العنب» .

(4) البيتان في اللسان.

20

1L و أَغْضَى عنه طَرْفَهُ‏ : إِذا سَدَّهُ أَو صَدَّهُ‏ ، كذا في المُحْكم، و هُما مُتَقَارِبانِ.

و الغَضْيانَةُ : الجماعَةُ مِن الإِبِلِ الكِرامِ‏ ، نقلَهُ الأزْهرِي عن أبي عَمْرٍو.

و شي‏ءٌ غاضٍ : حَسَنُ الغُضُوِّ ، كسُمُوِّ، أَي‏ جامٌّ وافِرٌ.

و رجُلٌ غاضٍ : كاسٍ طاعِمٌ مَكْفِيٌّ. و قد غَضَا يَغْضُو ، كذا في المُحْكم.

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

إِبِلٌ غَضَوِيَّةٌ ، بالتَّحريكِ: مَنْسوبَةٌ إلى الغَضَى .

و لَيْلٌ غاضٍ : مُظْلمٌ، مِن أَغْضَى ، أَنْشَدَ الجَوْهرِي لرُؤْبَة:

يَخْرُجْنَ مِنْ أَجْوازِ لَيْلٍ غاضِ (1)

و غَضَى الرجلُ: أَطْبَقَ جَفْنَيْه على حَدَقَتِهِ، لُغَةٌ في أَغْضَى ، نقلَه ابنُ سِيدَه.

و غَضَى يَغْضَى ، كسَعَى يَسْعَى، لُغَةٌ فيه، و منه قولُ الزّمخشري في الأساسِ: الكرِيمُ رُبَّما يغضى (2) و بينَ جَفْنَيْه نارُ الغَضَى .

و الغُضُوُّ ، كسُمُوٍّ: شدَّةُ ظَلامِ الليْلِ.

و أَيْضاً: أَكْلُ الغَضَى .

و غَضِيَتِ الأرضُ، كرَضِيَ: كَثُرَ فيها الغَضَى ، الثلاثَةُ عن ابنِ القطَّاع.

و الغَضْياءُ : الأرْضُ الغَلِيظَةُ.

و رجلٌ غَضِيٌّ عن الخَنَا، كغَنِيٍّ: يجوزُ كوْنه مِن غَضَا ، و كَوْنه مِن أَغْضَى ، كعَذابٍ أَلِيمٍ، و ضَرْبٍ وَجِيعٍ، و الأوَّلُ أَجْودُ، و منه قولُ الطِّرمَّاح: 2L

غَضِيٌّ عن الفَحْشاءِ يَقْصُرُ طَرْفَه‏ (3)

نقلَهُ ابنُ سِيدَه.

غطي [غطى‏]:

ي غَطَى الشَّبابُ، كرَمَى‏ ، يَغْطِي غَطْياً ، بالفَتْح‏ و يُضَمُ‏ ، و ضَبَطَه ابنُ سِيدَه غَطِيَّا ، كعُتِيٍّ، و مِثْلُه في كتابِ ابن القطَّاع و الصَّاغاني، امْتَلأَ. و في الصِّحاح: قالَ الفرَّاء: و إذا امْتَلأَ الرَّجلُ شَباباً قيلَ: غَطَى يَغْطِي غَطْياً و غُطِيَّا بالفَتْح و الضمِّ و التَّشْديدِ (4) ، و أَنْشَدَ:

يَحْمِلْنَ سِرْباً غَطَى فيه الشَّبابُ معاً # و أَخْطَأَتْه عُيونُ الجِنِّ و الحَسَدَهْ‏ (5)

و غَطَتِ النَّاقَةُ غَطْياً : ذَهَبَتْ في سَيْرِها و انْبَسَطَتْ.

و غَطَى اللَّيلُ‏ يَغْطِي و يَغْطُو : أَظْلَمَ‏ ، يائيَّةٌ واوِيَّةٌ.

و غَطَتِ الشَّجَرَةُ: طالَتْ أَغْصانُها و انْبَسَطَتْ على الأرضِ‏ فأَلْبَسَتْ ما حَوْلَها، فهي غاطِيَةٌ ، كأَغْطَتْ فهي غاطِيَةٌ أَيْضاً على خِلافِ القِياسِ.

و غَطَى اللَّيلُ فُلاناً: أَلْبَسَهُ ظُلْمَتَهُ‏ ، يَتَعدَّى و لا يَتَعَدَّى، كغَطَّاهُ بالتَّشْديدِ.

و غَطَى الشَّي‏ءَ غَطْياً و غَطَّى عليه‏ : إذا سَتَرَهُ و عَلاَهُ‏ ، و قالَ حسَّانُ بنُ ثابِتٍ:

رُبَّ حِلْمٍ أَضاعَهُ عَدَمُ المال # و جَهْلٍ غَطَّى عليه النَّعِيمُ‏ (6)

____________

(1) ديوانه ص 83 و الصحاح و اللسان و بعده

نضو قداح النابل النواضي # كأنما ينضخن بالخضخاض‏

و رواية الشاهد في التهذيب:

يخرجن من أعجاز ليل غاضى.

(2) في الأساس: أغضى.

(3) اللسان و عجزه:

و إن هو لاقى غارة لم يهلل.

(4) قوله: «و التشديد» ليس في نسخة الصحاح المتداول، و قد نبه عليه مصحح المطبوعة المصرية، و ضبطت اللفظتان في الصحاح: غَطْياً، و غُطِياً، ضبط حركات، و المثبت يوافق ضبط التكملة، عن الفراء، و التهذيب نقلاً عن أبي عبيدة.

(5) اللسان منسوباً لرجل من قيس، برواية: «و الحسدُ» بدل:

«و الحسده» و صوبها ابن بري، و المثبت كرواية و الصحاح و هي مذكورة في اللسان أيضاً. و في التكملة كرواية الصحاح قال الصاغاني: و الرواية: و الحسدُ، و القافية مرفوعة و بعده:

ساجي العيون غضيض الطرف تحسبه # يوماً إذا ما مشى في لينه أودُ.

(6) ديوانه ط بيروت ص 225 و اللسان و التهذيب.

21

1Lحُكِي أَنَّه صاحَ: يا بَنِي قَيْلَةَ، فجاءَ الأنْصارُ يُهْرَعُونَ عليه قالوا: ما دَهاكَ؟قالَ: قُلْتُ: بيتاً خَشِيتُ أَن أَموتَ فيَدَّعِيَه غَيْري، قالوا: هاتِهْ، فأَنْشدَه.

و الشي‏ءُ مَغْطِيٌّ ، كمَرْمِيٍّ، و أَنْشَدَ الجَوْهرِي:

أَنا ابنُ كِلابٍ و ابنُ أَوْسٍ فمَنْ يَكُنْ # قِناعُه مَغْطِيَّا فإني مُجْتَلي‏ (1)

كأَغْطاهُ و غَطَّاهُ ، بالتَّشْديدِ، و اغْتَطَى و تَغَطَّى بمعْنًى واحِدٍ، قالَ رُؤْبة:

عليه من أكْنافِ قيظ يَغْتَطِي # شَبكٌ من الآل كَشَبْكِ المُشَّطِ (2)

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

غَطَاهُ الشَّبابُ غَطْياً و غُطِيًّا : أَلْبَسَهُ، كغَطَّاهُ .

و الغاطِيَةُ : الدالِيَةُ من الكَرْم لِسُمُوِّها و بُسُوقِها و انْتِشارِها، و منه قَولُ الشاعرِ:

و مِن تَعاجِيبِ خَلْقِ اللّهِ غَاطِيَةٌ # يُعْصَرُ منها مُلاحِيٌّ و غِرْبِيبُ‏

و فعَلَ به ما غَطاهُ : أَي ساءَهُ، كذا في المُحْكم.

و مَرَّ للمصنِّفِ هذا المَعْنى في عظي، فلعلَّهما لُغتانِ، أَو هذا تَصْحيفٌ منه.

و يقُولونَ: اللهمَّ أَغْطِ على قَلْبِه: أَي أَغْشِ.

و هو مَغْطِيُّ القِناع: إذا كانَ خامِلَ الذِّكْرِ.

و ماءٌ غاطٍ : كثيرٌ، و قد غَطَى يَغْطِي .

و غَطَيانُ البَحْرِ: فَيضانَه، زِنَةً و مَعْنًى، نقلَهُ السّهيلي في الرَّوْضِ.

غطو [غطو]:

و غَطَا اللَّيْلُ‏ يَغْطُو غَطْواً ، بالفَتْح، و غُطُوًّا ، كسُمُوٍّ: أَظْلَمَ‏ ، و قيلَ: ارْتَفَعَ و غَشَّى كلَّ شي‏ءٍ و أَلْبَسَهُ، فهو غاطٍ. 2L و غَطَا الماءُ: ارْتَفَع‏ ، واويَّةٌ يائيَّةٌ.

و قالَ الجَوْهرِي: و كلُّ شي‏ءٍ ارْتَفَع و طالَ على شي‏ءٍ فقد غَطَا عليه، و أَنْشَدَ لساعِدَةَ بنِ جُؤَيَّة:

كذَوائِبِ الحَفا الرَّطِيبِ غَطا به # غَيْلٌ و مَدَّ بجَانِبَيه الطُّحْلُبُ‏ (3)

و غَطا الشَّي‏ءَ غَطْواً : وَارَاهُ‏ (4) و سَتَرَهُ‏ ، كغَطَّاهُ ، واويَّةٌ يائيَّةٌ، و قد تَغطَّى .

و الغِطاءُ ، ككِساءٍ: ما يُغَطَّى به. و في الصَّحاح: ما تغَطَّيْتَ به.

و في المُحْكم: ما تغَطَّى به أَو غَطَّى به غَيْره.

و قال الراغِبُ: هو ما يُجْعَلُ فَوْق الشي‏ءِ من طَبقٍ و نحوِه، كما أنَّ الغِشاءَ ما يُجْعَلُ فَوْقَ الشي‏ءِ من لِباسٍ و نحوِهِ، و قد اسْتُعِيرَ للجهالةِ، و منه قولُه عزَّ و جلَّ:

فَكَشَفْنََا عَنْكَ غِطََاءَكَ فَبَصَرُكَ اَلْيَوْمَ حَدِيدٌ (5) .

و في المِصْباح: الغِطاءُ السّتْرُ، و الجمْعُ أَغْطِيَةٌ .

و الغِطايَةُ ، بالكَسْر: ما تَغَطَّتْ به المرأَةُ من حَشْوِ الثِّيابِ‏ تحْتَ ثِيابِها كغِلالَةٍ و نحوِها ، قُلِبَتِ الواوُ فيها ياءً طَلَبَ الخفَّةِ مع قُرْبِ الكسْرَةِ.

و أَغْطَى الكَرْمُ: جَرَى فيه الماءُ و زادَ و نَمَا.

و إِنَّهُ لَذُو غَطَوانٍ ، محرَّكةً : أَي ذُو مَنَعَةٍ و كَثْرَةٍ.

غفو [غفو]:

و الغَفْوُ و الغَفْوَةُ و الغَفْيَةُ ، بالياءِ: الزُّبْيَةُ للصّائِدِ، الأوّلانِ عن اللّحْياني، و الغَفْيَةُ يَذْكرُها المصنَّفُ فيمَا بَعْد.

و غَفَا غَفْواً ، بالفَتْح، و غُفُوًّا ، كسُمُوٍّ: نامَ‏ نَوْمةً خَفِيفَةً، أَو نَعَسَ كأَغْفَى . قالَ ابنُ السِّكّيت: لا يقالُ غَفَوْتُ ، نقلَهُ الجَوْهرِي.

____________

(1) اللسان و الصحاح و فيه:

«... فإني لمجتلي»

كالتهذيب.

(2) ديوانه ص 83 و التكملة.

(3) ديوان الهذليين 1/175 برواية:

«كذوائب الحفأ.. »

و اللسان و الصحاح و فيهما: «الحفأ... عبلُ» .

(4) في القاموس: «داراه» .

(5) سورة ق، الآية 22.

22

1Lو قالَ ابنُ سِيدَه: جاءَ غَفَوْتُ في الحديثِ، و المَعْروفُ أَغْفَيْت .

و قالَ الأزْهرِي: كلامُ العَرَبِ أَغْفَيْت ، و قلَّما يقالُ غَفَوْتُ .

و غَفا الشَّي‏ءُ غَفْواً و غُفُوًّا : طَفا على الماءِ ، عن ابنِ دُرَيْدٍ.

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

الغَفْوَةُ : النَّوْمَةُ الخَفيفَةُ، و قد جاءَ في الحديثِ.

و إغْفَاءَةُ الصُّبْح: نَوْمتُه.

و أَغْفَى الشَّجَرُ: تَدلَّتْ أَغْصانُه، عن ابنِ القطَّاع.

و الغُفْوَةُ ، بالضمِّ: لُغَةٌ في الغَفْوَةِ بالفَتْح للزُّبْيَة، عن الصَّاغاني.

غفي [غفى‏]:

ي و غَفَى (1) الطَّعامَ، كرَمَى‏ ، يَغْفِيَه غَفْياً ، هكذا جاءَ بواوِ العَطْف و لا أَدْرِي ما نكتته، نَقَّاهُ من الغَفَى ، كعَصَى، اسْمٌ‏ لشي‏ءٍ يكونُ في الطَّعامِ‏ كالزُّوانِ‏ و القَصَل، أَو الغَفَى : اسْمُ‏ التِّبْنِ، كأَغْفَى . قالَ الفرَّاءُ:

و كُلُّه ممَّا يُخْرَجُ مِن الطَّعامِ و يُرْمَى به.

و الغُفاءُ ، كغُرابٍ: الغُثاءُ و هو البالي الهالِكُ من القمشِ، و ضَبَطه الأزْهرِي بالفَتْح فقالَ: قالَ ابن الأعرابي: قِصل‏ (2) الطَّعامِ و غَفَاؤُهُ ، مَمْدودٌ، و غَفَاهُ ، مَقْصورٌ، و حُثالَتُه: كُلُّه الرَّدِي‏ءُ المُرْمَى به.

و الغُفَاءُ (3) : آفَةٌ للنَّخْلِ‏ تصيبُهُ‏ كالغُبارِ يَقعُ على البُسْرِ فما يُدْرِكُ‏ ، و في الصِّحاح: فيمْنَعُه مِن الإدْرَاكِ و النُّضْجِ و يَمْسَخ طَعْمَه، و ضَبَطَه بالفَتْحِ مَقْصوراً.

و الغُفاءُ : حُطامُ البُرِّ و ما تَكَسَّرَ منه، أَو عِيدَانُه.

و الغُفاءُ : ما يَنْفونَهُ من إِبِلِهِمْ‏ ، أَوْرَدَ ابنُ سِيدَه كلَّ ذلكَ بالفَتْح مَقصوراً. 2L و أَغْفَى الطَّعامُ: كَثُرَتْ نُخالَتُه‏ ، كذا في النسخِ، و الأوْلى نُفايَتُه.

و أَغْفَى الرَّجُل: نامَ على الغَفَى : أَي التبْنِ في بَيْدَرِهِ‏ ، عن ابنِ الأعْرابِي نقلَه الأزْهرِي، و نقلَهُ الصَّاغاني عن أَبي عَمْرٍو.

و انْغَفَى الشَّي‏ءُ: انْكَسَرَ.

و الغُفاءَةُ ، بالضَّمِّ: البَياضُ‏ يَغْشَى‏ على الحَدَقَةِ.

و غَفِيَ الرَّجُلُ، كَرَضِيَ، غَفْيَةً : إِذَا نَعَسَ‏ ، كأَغْفَى .

و الغَفْيَةُ : الزُّبْيَةُ ، أَو الحُفْرَةُ التي يَكْمنُ فيها الصائِدُ.

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

أَغْفَى الرَّجُلُ: نامَ، و هي اللّغَةُ الفَصِيحةُ.

و الغَفَى : الرَّدِي‏ءُ من كلِّ شي‏ءٍ و السَّفِلَةُ مِن الناسِ.

و حِنْطةٌ غَفِيَةٌ ، كَفرِحَةٍ على النَّسَبِ: فيها غَفًى .

و الغَفَى : قشْرٌ غَلِيظٌ يَعْلُو البُسْرَ، و قيلَ: هو التَّمْرُ الفاسِدُ الذي يَغْلُظُ و يَصِيرُ كأجْنِحَةِ الجَرادِ.

و الغَفْي : داءٌ يَقَعُ في التِّبْنِ يُفْسِدُه.

و الغُفْيَةُ ، بالضمِّ و الكَسْر: لُغَتانِ في الغَفْيَةِ بالفَتْح للزُّبْيَة، نقلَهُما الصَّاغاني.

غلو [غلو]:

و غَلا السِّعْرُ يَغْلُو غَلاءَ ، بالمدِّ، فهو غالٍ و غَلِيٌّ ، كغَنِيٍّ، و هذه عن ابنِ الأعْرابي، ارْتَفَعَ‏ ضِدُّ رَخُصَ. و في المِصْباح: غَلاَ السِّعْرُ يَغْلُو ، و الاسْمُ الغَلاءُ بالفَتْح و المَدِّ.

و أَغْلاهُ اللّهُ‏ : ضدُّ أَرْخَصَه، أَي جَعَلَهُ غالِياً .

و يقالُ: بِعْتُه بالغالِي و الغَلِيِّ ، كغَنِيِّ: أَي الغَلاَءِ ، قالَ الشاعرُ:

و لو أَنَّا نُباعُ كَلامَ سَلْمى # لأَعْطَيْنا به ثَمَناً غَلِيَّا

و غَالاهُ و غَالَى بهِ: سامَ فأَبْعَطَ ، كذا في المُحْكم.

و في الصِّحاح: غَالَى باللحْمِ: أَي اشْتَراهُ بثَمنٍ غالٍ ، و قالَ:

____________

(1) في اللسان بتشديد الفاء، ضبط حركات.

(2) في التهذيب: «حصل» .

(3) ضبطت اقتضاء لسياق القاموس بالضم، و في اللسان و الصحاح الغَفَا، مقصور، و ضبطت فيهما بالفتح، ضبط حركات.

23

1L

نُغالى اللَّحْمَ للأَضْيافِ نيأً # و نُرْخِصُهَا إذا نَضِجَ القُدورُ (1)

فحذفَ الباءَ و هو يُريدُها.

و غَلاَ في الأَمْرِ غُلُوًّا ، كسُمُوٍّ، من بابِ قَعَدَ، جاوَزَ حَدَّهُ. و في الصِّحاح: جاوَزَ فيه الحَدَّ.

و في المِصْباح: غَلاَ في الدِّيْن غُلُوًّا تَشَدَّدَ و تَصَلَّبَ حتى جَاوَزَ الحَدَّ.

و منه قولُه تعالى: لاََ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ اَلْحَقِّ (2) . و قالَ ابنُ الأَثِيرِ: الغُلُوُّ في الدِّين البَحْثُ عن بَواطِنِ‏ (3) الأَشياءِ و الكَشْفِ عن عِلَلِها و غَوامِضِ مُتَعبَّداتِها.

و قال الراغبُ: أَصْلُ الغُلُوِّ تَجاوُزُ الحَدِّ، يقالُ ذلكَ إذا كانَ في السِّعْرِ غَلاءٌ ، و إذا كانَ في القَدْرِ و المَنْزِلةِ غُلُوٌّ ، و في السَّهْمِ غَلُوٌّ ، و أَفْعالُها جمِيعاً غَلاَ يَغْلُو .

و غَلا بالسَّهْمِ‏ يَغْلُو غَلْواً ، بالفَتْح، و عليه اقْتَصَرَ الجَوْهرِي و الرَّاغبُ، و غُلُوًّا ، كسُمُوٍّ: رَفَعَ‏ به‏ يَدَيْهِ‏ مُرِيداً لأَقْصى الغايَةِ. و في المِصْباح: رَمَى به أَقْصَى الغَايَةِ.

و في الصِّحاح: رَمَى به أَبْعَدَ ما يقْدِرُ عليه.

و أَنْشَدَ صاحِبُ المِصْباح:

كالسَّهْم أَرْسَلَه من كفِّه الغالِي (4)

كغَالاهُ و غالَى به مُغالاةً و غِلاءَ ، بالكسْرِ، فهو رجُلٌ غَلاءٌ ، كسَماءٍ، أَي بَعِيدُ الغُلُوِّ بالسَّهْمِ. و ضُبِطَ في نسخ المُحْكم: رجُلٌ غَلاَّءٌ ، بالتَّشْديدِ فليُنْظَر. 2L و غَلاَ السَّهْمُ‏ نَفْسُه: ارْتَفَعَ في ذَهابِه، و جاوَزَ المَدَى‏ ، و كذا الحَجَرُ.

و كُلُّ مَرْماةٍ: غَلْوَةٌ ، و كُلُّه مِن الارْتِفاعِ و التَّجاوُزِ.

قالَ الجَوْهرِي: الغَلْوَةُ الغَايَةُ مِقْدَارُ رَمْيَةٍ.

قالَ صاحِبُ المِصْباح: الغَلْوَةُ هي الغايَةُ، و هي رَمْيَةُ سَهْمٍ أَبْعَد ما يقْدِرُ. يقالُ: هي قدرُ ثَلاثُمائَةِ ذِرَاعٍ إلى أَرْبَعمائةِ ذِراعٍ.

و قالَ ابنُ سِيدَه: الفَرْسَخُ التامُّ خَمْسٌ و عشْرُونَ غَلْوَةً ، و مِثْلُه للزَّمَخْشري.

ج غَلَواتٌ ، كشَهْوةٍ و شَهَواتٍ، و غِلاءٌ ، بالكسْرِ و المدِّ.

و في المَثَلِ: جَرْيُ المُذَكِّياتِ غِلاءٌ ، هو مِن ذلك، و هو في الصِّحاح هكذا، و يُرْوَى غلابٌ أَي مُغالَبَةٌ.

و المِغْلَى ، بالكسْرِ ، أَي كمِنْبَرٍ: سَهْمٌ يُغْلَى به‏ ، أَي تُرْفَعُ به اليَدُ حتى يُجاوِزَ المِقْدارَ أو يقارِبَ.

و في المُحْكم: يُتَّخَذُ لمُغالاَةِ الغَلْوَةِ ، و هي المِغْلاةُ أَيْضاً، و الجَمْعُ المَغالِي .

و الغُلَواءُ ، بالضَّمِّ و فَتْح اللاَّم‏ ، و عليه اقْتَصَرَ الجَوْهرِي، و يسَكَّنُ‏ ، عن أَبي زيْدٍ ذَكَرَه في زِيادَاتِ كتابِ خبئة و كأنّه للتخفِيفِ، الغُلُوُّ و هو التجاوُزُ يقالُ: خفِّفْ من غَلْوائِكَ .

و أَيْضاً: أَوَّلُ الشَّبابِ و سُرْعَتُه‏ ، نقلَهُ الجَوْهرِي عن أَبي زيْدٍ.

كالغُلْوانِ ، بالضَّمِ‏ ، عن ابنِ سِيدَه. يقالُ: فَعَلَه في غُلَواءِ شَبابِه و غُلْوانِ شَبابِه، قالَ الشاعرُ:

لم تَلْتَفِتْ للِداتِها # و مَضَتْ على غُلَوائِها (5)

و قالَ آخَرُ:

كالغُصْنِ في غُلَوائِهِ المُتأَوِّدِ (6)

و الغالِي : اللَّحمُ السمينُ‏ ، قالَ أَبو وَجْزَةَ:

____________

(1) الصحاح و فيه و نرخصه، و اللسان و فيه:

و نرخصه إذا نضج القدير

و التهذيب برواية:

تغالي... # و تبذله إذا نضج القدور

و في الأساس:

و نرخصه...

(2) سورة المائدة، الآية 77.

(3) عن النهاية و اللسان و بالأصل: «مواطن» .

(4) المصباح و اللسان و المقاييس 4/388 بدون نسبة.

(5) البيت لابن قيس الرقيات، ديوانه ص 28 و اللسان و التهذيب و المقاييس 4/388 و الأساس.

(6) اللسان و التهذيب بدون نسبة.

24

1L

تَوَسَّطَها غالٍ عَتِيقٌ وزانَها # مُعَرّسُ مَهْرِيِّ بهِ الذَّيْلُ يَلْمَعُ‏ (1)

أَي شَحْمٌ عتيقٌ في سنامِها.

و غَلاَ بالجارِيَةِ و الغُلامِ، عَظْمٌ غُلُوًّا : و ذلكَ في سُرْعةِ شَبابِهِما، قالَ أَبو وَجْزَةَ:

خُمْصانه قَلِق مُوَشَّحُها # رُؤْد الشَّباب غَلا بِها عَظْمُ‏ (2)

و الغَلاءُ ، كسَماءٍ: سَمَكٌ قصِيرٌ نحو شبْرٍ، ج أَغْلِيَةٌ .

و الغَلْوَى ، كسَكْرَى: الغالِيَةُ ، و به فُسِّر قولُ عَدِيِّ بنِ زيْدٍ:

يَنْفَحُ من أرْدانِها المِسْكُ و العَنْ # بَرُ و الغَلْوَى و لُبْنى قَفُوصْ‏ (3)

و أَما اسْمُ الفَرَسِ فبالْمُهْمِلةِ و غَلِطَ الجَوْهرِيُّ. *قُلْت: و هذا مِن أَغْرَب ما يكونُ، فإنَّ الجوْهرِيَّ، رحِمَه اللّهُ تعالى، ما ذَكَره إلاَّ في المُهْملةِ، و أَما هُنا فإنَّه ليسَ له ذِكْرٌ في كتابِهِ مُطْلقاً، قالَ في المُهْمِلةِ بَعْدَ ما ذَكَرَ المعلى: و عَلْوَى اسْمُ فَرَسٍ آخَر، و تَبِعَه المصنِّفُ هناكَ، و أَمَّا بالمعْجمةِ فإِنَّما ذَكَرَه ابنُ دُرَيْدٍ و كأَنَّه أَرادَ أَنْ يقولَ:

و غَلِطَ ابنُ دُرَيْدٍ فرجَّعهَ للجَوْهرِي فتأَمَّل ذلكَ.

و تَغالَى النَّبْتُ: ارْتَفَعَ‏ ، هكذا في سائِرِ النسخِ و سَيَأْتي له قرِيباً و النَّبْت الْتَفَّ، فهو تِكْرارٌ.

و في المُحْكم: ارْتَفَعَ و طالَ.

و في الصِّحاح: تَغالَى لَحْمُ النَّاقَةِ : أَي ارْتَفَعَ و ذَهَبَ‏ ، قالَ لَبيدٌ:

فإِذا تَغالَى لَحْمُها و تحَسَّرَتْ # و تقطَّعت بعدَ الكَلالِ خِدامُها (4)

2Lو رَواهُ ثَعْلبٌ بالعَيْن المُهْملةِ، انتَهَى.

و في التَّهذيبِ: تَغالَى لَحْمُ الدابَّةِ: إذا تحَسَّر عنْدَ التَّضَمُّرِ (5) ، و تَغالَى لَحْمُها: ارْتَفَعَ و صارَ على رُؤُوسِ العِظامِ.

و في المُحْكم: و كلُّ ما ارْتَفَعَ فقد غَلاَ و تَغالَى ، و تَغالَى لَحْمُهُ: انْحَسَر عِنْدَ الضِّمارِ (6) : كأَنَّه ضدٌّ.

و تَغالَى النَّبْتُ: الْتَفَّ و عَظُمَ‏ ، و هو الارْتِفاعُ بِعَيْنِه، كغَلاَ ، قالَ لَبيدٌ:

فغَلاَ فُرُوعُ الأَيْهُقانِ و أَطْفَلَتْ # بالجَلْهَتَيْنِ ظِباؤُها و نَعامُها (7)

و أَغْلَى الكَرْمُ: الْتَفَّ وَرَقُه و كَثُرَتْ نَوامِيَه و طالَ.

و اغْلَوْلَى النَّبْتُ كَذلك.

و أَغْلاهُ ، أَي الكَرْمَ: خَفَّفَ من وَرَقِه‏ ليَرْتَفِعَ و يَجُودَ.

و اغْتَلَى البَعيرُ: أَسْرَعَ‏ و ارْتَفَعَ فجاوَزَ حُسْنَ السَّيْرِ، و كذلكَ كلُّ دابَّةٍ.

و في الصِّحاح: الاغْتِلاءُ الإسْراعُ، و أَنْشَدَ:

كَيْفَ تَراها تَغْتَلي يا شَرْجُ # فقد سَهَجْناها فطَالَ السَّهْجُ؟ (8)

و أَنْشَدَ الأَزْهرِي:

فَهْي أَمامَ الفَرْقَدَيْن تَغْتَلي (9)

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

غَلَتِ الدابَّةُ غُلُوًّا : ارْتَفَعَتْ فجاوَزَتْ حُسْنَ السَّيْرِ.

و غَلاَ بها عَظْمُ: إذا سَمِنَتْ.

و غالَى في الصَّداقِ: أَغْلاهُ ، و منه

17- قولُ عُمَر، رضِيَ

____________

(1) اللسان و التهذيب و التكملة.

(2) اللسان و نسبه للحارث بن خالد، و بدون نسبة في التهذيب.

(3) اللسان و التكملة و التهذيب.

(4) ديوانه ط بيروت ص 168 برواية:

«و إذا... »

و المثبت كرواية الصحاح و اللسان و التهذيب و الأساس.

(5) في التهذيب: التضمير.

(6) في اللسان: الضماد.

(7) ديوانه ط بيروت ص 164 برواية: «فعلا» و بهامشه: و يروى «فغلا» فاعتم نور الأيهقان. و المثبت كرواية اللسان.

(8) اللسان و الصحاح.

(9) اللسان و التهذيب بدون نسبة.

25

1Lاللّهُ عنه : «أَلا لا تُغالوا في صُدُقاتِ النِّساء» .

و غَلا الشي‏ءُ: ارْتَفَعَ، قالَ ذو الرُّمَّة:

فما زالَ يَغْلُو حُبُّ مَيَّة عنْدَنا # و يَزْدادُ حتى لم نَجِدْ ما نَزِيدُها (1)

و غَالاهُ مُغالاةً : طاوَلَهُ.

و قِتْرُ الغِلاَءَ ، ككِساءٍ: اسْمُ سَهْمٍ للنبيِّ صَلَى اللّه عليه و سلّم، كانَ أَهْداهُ له يَكْسُومُ في سلاحٍ.

و أَغْلَى الماءَ و اللحْمَ: اشْتَراهُ بثَمنٍ غالٍ ، عن ابنِ القطَّاع.

و في الصِّحاح: و يقالُ أَيْضاً: أَغْلَى باللّحْمِ، و أَنْشَدَ:

كأَنَّها دُرَّة أَغْلَى التِّجارُ بها (2)

و أَغْلاهُ : وجَدَهُ غالِياً ، أَو عَدَّهُ غالِياً ، كاسْتَغْلاهُ .

و قد تُسْتَعْملُ الغَلْوةُ في سِباقِ الخَيْل.

و الغُلُوُّ في القافِيَةِ: حَركَةُ الرَّوِيِّ الساكِنِ بَعْدَ تمامِ الوَزْنِ، و الغالي : نونٌ زائِدَةٌ بعْدَ تلْكَ الحركَةِ، كقوْلِه عنْدَ مَنْ أَنْشَدَه هكذا:

و قائِم الأعْماقِ خاوِي المُخْتَرَقِنْ‏

فحركَةُ القافِ هي الغُلُوُّ ، و النونُ بعْدَ ذلكَ الغالي ، و هو عنْدَهُم أَفْحشُ من التَّعدِّي، قالَهُ ابنُ سِيدَه.

و ناقَةُ مِغْلاةُ الوَهَقِ: تَغْتَلِي إذا تَواهَقَتْ أَخْفَافُها، قالَ رُؤْبَة:

تَنَشَّطَتْه كلُّ مِغْلاةِ الوَهَقْ‏ (3)

و مِن الغلو : أَبو الغمرِ الغالِي : شاعِرٌ، و محمدُ بنُ غالِي الدّمْياطِي عن النَّجِيبِ الحرَّاني، و غالِي بنُ وُهَيْبَةَ بكفر بَطْنا، سَمِعَ من أَبي‏ (4) مشرفٍ. 2Lو المغلواني : مَنْ يَبيعُ الشي‏ءَ غالِياً أَبَداً، عامِّيّة.

و غِلِي : كأَنَّه أَمْرٌ مِن وَغَلَ يَغِلُّ : اسْمُ رجُل، و هو أَخُو مُنَبه و الحارِثِ و سَحْبان‏ (5) و شِمْران و هِفَّان. و يقالُ لجمِيعِهِم: جَنْب‏ (6) .

غلي [غلى‏]:

ي غَلَتِ القِدْرُ تَغْلِي غَلْياً ، بالفَتْح، و غَلَياناً ، محرَّكةً، و لا يقالُ غَلِيتْ ، و أَنْشَدَ الجَوْهرِي لأَبي الأسْودِ الدُّؤَلي:

و لا أَقُولُ لقِدْرِ القَوْمِ قدْ غَلِيتْ # و لا أَقولُ لبابِ الدَّارِ مَغْلُوقُ‏ (7)

أَي أَنِّي فصِيحٌ لا أَلْحَنُ. و المصنِّفُ تَركَ هذه اللغَةَ، و قد ذَكَرها غَيْرُ واحِدٍ إِلاَّ أَنَّها مَرْجوحةٌ، إلاَّ أَنَّ المصنِّفَ لم يَلْتزمْ في كتابِهِ الرَّاجحَ و الفَصِيحَ.

قالَ شيْخُنا: و منهم مَنْ فَسَّر بيتَ أَبي الأَسْود بالنَّزاهَةِ عن التَّعَرّض لأبوابِ الناسِ.

و قالَ الصَّاغاني: لم أَجِدْه في شِعْر أَبي الأَسْودِ.

و أَغْلاها و غَلاَّها ، بالتَّشْديدِ، و على الأُوْلى اقْتَصَرَ الجَوْهرِي.

قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: في بعضِ كَلامِ الأوَائِل أَنَّ ماءً و غَلَّه.

و الغالِيَةُ : طِيبٌ م‏ مَعْروفٌ، أَوَّلُ مَنْ سَمَّاها بذلكَ سُلَيْمانُ بنُ عبدِ الملِكِ، كما في الصِّحاح، و إِنَّما سُمِّيَت لأنَّها أَخْلاطٌ تُغْلَى على النَّارِ مع بعضِها.

و قالَ عبدُ القادِرِ البَغْدادِي في بعضِ مسودَّاتِه: هي ضَرْبٌ مِن الطّيبِ سَمَّاه به مُعاوِيَةُ و ذلك أَنَّ عبدَ اللّهِ بنَ جَعْفرٍ دَخَلَ عليه و رائِحَة الطِّيب تَفُوحُ منه فقالَ له: ما طِيبُك يا عَبْد اللّهِ؟فقالَ: مِسْكٌ و عَنْبرٌ جَمَعَ بَيْنهما دُهْنٌ بانٍ، فقالَ مُعاوِيَةُ: غالِيَةٌ ، أَي ذاتُ ثمنٍ غالٍ، كذا في شرْحِ الحَماسَةِ للتَّبْريزِي، انتَهَى.

____________

(1) ديوانه ص 165 و اللسان و التهذيب.

(2) اللسان و الصحاح.

(3) الصحاح و اللسان و بعده:

مضبورة قرواء هرجاب فنق.

(4) في التبصير 3/892: ابن مشرف.

(5) في جمهرة ابن حزم ص 413 «سنحان» و في التكملة: «سيحان» .

(6) سموا جنب لأن هؤلاء الستة تحالفوا على ولد أخيهم صُداء، قاله ابن حزم.

(7) اللسان و الصحاح و التكملة، قال الصاغاني: و لم أجده في شعره.

26

1L*قُلْت: ذَكَرَه عنْدَ قَوْل امْرأَةِ مِن الأنْصارِ، اسْمُها حُمَيْدَةُ بنْتُ النُّعْمان بنِ بشيرٍ الأنصارِي مِن قَصِيدَة:

نَكَحْت المَدِينِي إذ جاءَني # فيَا لَكِ من نَكْحَةٍ غالِيَة

له ذفر كصنان التّيُو # سِ أَعْيى على المِسْكِ و الغالِيَة (1)

و تَغَلَّى الرَّجلُ: تَخَلَّقَ بها ، كتَغَلَّل بها، و ذُكِرَ في الَّلام.

و الغَلانِيَةُ ، كالعَلانِيَةِ: التَّغالِي بالشَّي‏ءِ، و النُّونُ زائِدَةٌ. *قُلْت: الصَّوابُ ذِكْرُه في غلو، فإنَّه من مَصادِرِ غَلَوْت في الأمْرِ غلانِيَةً إذا جاوَزْتُ فيه الحدَّ.

و التغْلِيَة : أنْ تسَلّمَ من بُعدٍ و تُشِيرَ. *و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

غَلَّى الرَّجُلَ تَغْليةً : خَلَّقَه بالغالِيَةِ .

و بَنُو غِلِيٍّ : بكَسْرَتَيْن، قَبيلَةٌ من أُصُولِ جَنْب، و هو غِلِيُّ بنُ يَزِيدَ بنِ حَرْبٍ، و تقدَّمَ ذِكْرُه.

و ابنُ المُغلِي ، بضم الميمِ و كسْرِ اللامِ: هو العَلاءُ (2)

علي بن مَحْمودٍ السّلمانيُّ الحَمَويُّ الحَنْبليُّ، قاضِي حَمَاة ثم حَلَبَ ثم الدِّيارِ المِصْرِيَّة، أَحَدُ أَذْكِياءِ العَصْر ماتَ في أَوائِلِ سَنَة 838 و لم يُكْمِلِ السِّتِّين.

و غَلِيَ الرَّجلُ، كرَضِيَ: اشْتَدَّ غَضَبُه، عن ابنِ القطَّاع، و هو مجازٌ.

و يَحْيَى بنُ سعْدٍ القُطفْتي بنُ غالِيَةَ عن أَبي الفَتْح ابن المنّى.

و أمُّ الوَفاءِ غالِيَةُ بنْتُ محمدٍ الأصْبَهانيَّةُ (3) عن هِبَةِ اللّهِ ابنِ حنَّة. 2Lو يوسفُ بنُ أَحمدَ الفسولي‏ (4) يُعْرَفُ بابنِ غالِيَةَ آخِرُ مَنْ رَوَى عن مُوسَى ابنِ الشَّيْخِ عَبْد القادِرِ.

و أَبو مَنْصور محمدُ بنُ حامدِ بنِ محمدٍ النَّيْسابُوري يُعْرَفُ بالغالِي ، و هي أُمُّ جَدِّه و هي أُمُّ الوَفاءِ المَذْكُورَةِ، رَوَى عنه الحاكِمُ.

غمو [غمو]:

و غَمَا البَيْتَ يَغْمُوه غَمْواً : غَطَّاهُ بالطِّينِ و الخَشَبِ‏ ، و ما يُغَطَّى به الغِماءُ ، و تَثْنِيتُه غَمَوان ، نقلَهُ ابنُ دُرَيْدٍ و غيرُهُ، و هو واوِيٌّ يائِيٌّ.

غمي [غمى‏]:

ي غُمِيَ على المريضِ و أُغْمِيَ ، مَضْمومتينِ‏ ، أَي مَبْنِيَّتَيْن للمَفْعولِ، غُشِيَ عليه، ثم أَفاقَ‏ ، فهو مُغْمًى عليه و مَغْمِيٌّ عليهِ.

و في التَّهْذِيبِ، أُغْمِيَ عليه ظَنَّ أَنَّه ماتَ ثم يَرْجِعُ حَيَّا.

و قالَ الأطِبَّاءُ: الإغْماءُ امْتلاءُ بُطونِ الدِّماغِ من بَلْغَم بارِدٍ غَلِيظٍ، و قيلَ: سَهْوٌ يلحقُ الإنْسانَ مع فُتورِ الأَعْضاءِ لعِلَّةٍ، نقلَهُ صاحِبُ المِصْباح‏ (5) .

و رجلٌ غَمَى ، مَقْصورٌ: مَغْمِيٌّ عليه، للواحِدِ ، و الاثْنَيْن و الجمِيعِ‏ و المُؤَنَّث، و أَنْشَدَ الأزْهري:

فراحوا بيَحْبُورٍ تَشِفُّ لِحاهُمُ # غَمًى بَيْنَ مَقْضِيٍّ عليه و هائِعِ‏ (6)

أَو هُما غَمَيانِ ، محرَّكةً للاثْنَيْن، و هُمْ أَغْماءٌ للجماعَةِ، كذا في الصِّحاح.

قالَ الأزْهري: أَي بِهِم مرَضٌ.

و الغَمَى ، كعَلَى و ككِساءٍ ، أَنَّ كَسَرْتَ العَيْن مَدَدْتَ:

سَقْفُ البَيْتِ‏ ، كما في التَّهْذيبِ. أَو ما فَوْقَهُ من‏ القَصَبِ و التُّرابِ و غيرِهِ‏ ، كما في الصِّحاح‏ و يُثَنَّى غَمَيانِ و غَمَوانِ ، محرَّكَتَيْن بالياءِ و الواوِ، ج أَغْمِيَةٌ ، و هو شادٌّ كنَدًى و أَنْدِيةٍ، و الصَّحيحُ أَنَّ أَغْمِيةً جَمْعُ غِماءٍ كرِداءٍ و أَرْدِيةٍ، و

____________

(1) شرح ديوان الحمامة للتبريزي 4/1630 نسبهما لامرأة تزوجت شاباً فاستطابت عيشها معه ثم طلقها و تزوجت شيخاً من أهل المدينة فلم تحمد صحبته، و قبلهما:

و إن دمشق و فتيانها # أحبّ إلينا من الجاليه.

(2) في التبصير 4/1303 علاء الدين.

(3) التبصير 3/891 الأصبهاني.

(4) في التبصير 3/891 الغسولي.

(5) المصباح مادة «غشى» .

(6) اللسان و التهذيب بدون نسبة.

27

1Lأَنَّ جَمْعَ غَمًى إنَّما هو أَغْماءٌ كنَقاً و أَنْقاءٍ.

و قد غَمَيْتُ البَيْتَ‏ أَغْمِيه غَمْياً ، نقلَهُ الجَوْهرِي، أَي سَقَفْتَه، و غَمَّيْتُه ، بالتَّشْديدِ كذلكَ.

و بَيْتٌ مُغمًّى مُسَقَّفٌ.

و الغَمَى : ما غُطِّي به الفَرَسُ ليَعْرَقَ‏ ، نقلَهُ ابنُ سِيدَه.

و أُغْمِيَ يَوْمُنا، بالضَّمِّ: دامَ غَيْمُه‏ فلم يُرَ فيه شمْسٌ و لا هِلالٌ.

و أُغميتْ لَيْلَتُنا: غُمَّ هِلالُها. و

16- في الحديثِ : «فإن أُغْمِيَ علَيْكُم» .

قال السَّرقسطي:

مَعْناهُ فإنْ أُغْمِيَ يَوْمُكم أَو لَيْلتُكم فلم تَروا الهِلالَ فأتِمُّوا شَعْبان.

و في السَّماءِ غَمْيٌ ، كفَلْسٍ، و غَمًى ، مَقْصورٌ، إذا غُمَّ عليهِم الهِلالُ و ليسَ من غُمَ‏ ، فيه تَعْريضٌ على الجَوْهرِي فإنَّه نقَلَ عن الفرَّاء يقالُ: صُمْنَا للغُمَّى و للغَمَّى، إذا غُمَّ عليهم الهِلالُ.

و هي لَيْلَةُ الغُمَّى، و يُرْوَى

16- الحديثُ : «فإن غُمَّ عَلَيْكم» .

بهذا المَعْنى، و قد تقدَّم فهذا مَوْضِعُه الميمُ و قد نبَّه عليه الصَّاغاني.

و غَمَا و اللّهِ‏ : مثْلُ‏ أَما و اللّهِ‏ ، و يُرْوَى بالعَيْن المُهْملةِ أَيْضاً و قد تقدَّمَ عن الفرَّاء لُغات.

و الغامِياءُ من حِجَرَةِ اليَرْبوعِ‏ ، و قد ذُكِرَ في قصع و نفق.

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

الغُمْيةُ ، بالضَّمِّ: هي التي يُرَى فيها الهِلالُ فيَحولُ بَيْنه و بينَ السَّماءِ ضبابَةٌ، نقلَهُ صاحِبُ المِصْباح.

و غُمِيَ اللّيْلُ و اليَوْمُ، كعُنِيَ: دَامَ غَيْمُهُما، كأُغْمِيَ ، نقلَهُ السَّرْقسطي، و منه

16- رِوايَةُ الحديثِ : «فإنْ غُمِّي عَلَيْكم» .

و أُغْمِيَ عليه الخَبَرُ: أَي اسْتَعْجَمَ، نقلَهُ الجَوْهري.

و في المِصْباح: إذا خَفِيَ.

2Lو لَيْلَةٌ غُمَّى طامِسٌ هِلالُها (1) .

غنو [غنو]:

و الغُنْوَةُ ، بالضَّمِ‏ :

أَهْمَلَهُ الجَوْهرِي.

و قالَ الكِسائي: هو الغِنَى . تقولُ: لي عنه غُنْوَةٌ أَي غِناً ، و المَعْروفُ الغُنْيَة بالياءِ، قالَهُ ابنُ سِيدَه.

و ضَبَطَه الصَّاغاني بالكَسْرِ عن ابنِ الأعْرابي.

*قُلْت: و تقولُ العامَّة الغَنْوَة بالفَتْح، بمعْنَى النَّوْع من الغِناءِ ، بالكَسْرِ و المَدِّ، فإنَّ ما قالَهُ الكِسائي‏ (2) فلا يَبْعدُ هذا أن يكونَ لُغَةً فتأَمَّل.

غني [غنى‏]:

ي الغِنَى ، كإِلَى: التَّزْوِيجُ‏ ، و منه قوْلُهم:

الغِنَى حِصْنٌ للعَزَبِ، نقلَهُ الأزْهرِي.

و الغِنَى : ضِدُّ الفَقْرِ ، و هو على ضَرْبَيْن: أَحَدُهما:

ارْتِفاعُ الحاجاتِ و ليسَ ذلكَ إلاَّ للّهِ تعالى، و الثاني: قلَّةُ الحاجاتِ، و هو المُشارُ إليه بقوْلِه تعالى: وَ وَجَدَكَ عََائِلاً فَأَغْنى‏ََ (3) ، و إذا فُتِحَ مُدَّ ، و منه قولُ الشَّاعرِ:

سَيُغْنِيني الذي أَغْناكَ عني # فلا فَقْرٌ يدُومُ و لا غِناءُ (4)

يُرْوَى بفَتْحٍ و كسْرٍ، فمن كَسَرَ أَرادَ مَصْدَرَ غانَيْت غناءٌ ، و مَنْ فَتَحَ أَرادَ الغِنَى نَفْسَه، و قيلَ: إنَّما وَجْهُه و لا غَناءَ لأنَّ الغَناءَ غيرُ خارِجٍ عن مَعْنى الغِنَى ، قالَهُ ابنُ سِيدَه.

فلا عبْرَة بإنْكارِ شيْخنا على المصنِّف في إيرادِ المَفْتوحِ المَمْدُودِ بمعْنَى المَكْسُورِ المَقْصور.

غَنِيَ به، كرَضِيَ، غِنًى ، بالكَسْرِ مَقْصورٌ، و اسْتَغْنَى و اغْتَنَى و تغَانَى و تَغَنَّى : كُلُّ ذلكَ بمعْنَى صارَ غَنِيَّا ، فهو غَنِيٌّ و مُسْتَغْنٍ .

____________

(1) الرجز في الصحاح و اللسان و بعده:

أوغلتها و مكرةٌ إيغالها.

(2) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: فإن ما قاله الكسائي الخ، هكذا بخط المؤلف اهـ» .

(3) سورة الضحى، الآية 8.

(4) اللسان.

28

1Lو شاهِدُ الاسْتِغْناءِ قوْلُه تعالى: وَ اِسْتَغْنَى اَللََّهُ، وَ اَللََّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (1) . و شاهِدُ التَّغَنِّي

16- الحديثُ : «ليسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بالقُرْآنِ» .

قالَ الأزْهرِي: قالَ سُفْيانُ بنُ عُيَيْنَة: مَعْناه مَنْ لم يَسْتَغْنِ و لم يَذْهَبْ به إلى مَعْنَى الصَّوْت.

قالَ أَبو عُبيدٍ: هو فاشٍ في كَلامِ العَرَبِ، يقولون:

تَغَنَّيْت تَغَنِّياً و تَغانَيْتُ تَغانِياً بمعْنَى اسْتَغْنَيْت ، و قالَ الأَعْشى:

و كُنْتُ امْرَأً زَمَناً بالعِراقِ # عَفِيفَ المُناخِ طَوِيلَ التَّغَنْ (2)

أَي الاسْتغْنَاء .

و اسْتَغْنَى اللّهَ تعالى: سَأَلَه أَنْ يُغْنِيَه ، و منه

16- الدُّعاءُ :

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَغْنِيك عن كلِّ حازِمٍ.

و أَسْتَعِينُكَ.

و غَنَّاهُ (3) اللّهُ تعالى‏ ، هو بالتَّشْدِيدِ كما هو ضَبْطُ المُحْكم، و أَغْناهُ حتى غَنِيَ : صارَ ذا مالٍ، و منه قوْلُه تعالى: وَ أَنَّهُ هُوَ أَغْنى‏ََ وَ أَقْنى‏ََ (4) .

و قيلَ غَنَّاهُ في الدُّعاءِ و أَغْناهُ في الخَبَرِ، و الاسْمُ الغُنْيَةُ ، بالضمِّ و الكَسْر، و الغُنْوَةُ ، هذه عن الكِسائي و قد مَرَّ، و الغُنْيانُ مَضْمُومَتينِ.

و الغَنِيُّ ، على فَعِيلٍ: ذُو الوَفْرِ ، أَي المَالِ الكَثِيرِ، و الجَمْعُ أَغْنياءُ ، و هو في القُرْآن و السُّنَّة كَثيرٌ مُفْرداً و جَمْعاً، كالغانِي ، و منه قولُ عَقِيل بن عَلْقمة (5) :

أَرَى المالَ يَغْشى ذا الوُصُومِ فلا تُرى # و يُدْعى من الأَشْرافِ ما كانَ غانِيا

و قالَ طَرَفَةُ: 2L

فإنْ كنتَ عنها غانِياً فاغْنَ و ازْددِ (6)

و ما لَهُ عنه غِنًى ، بالكسْر، و لا مَغْنًى و لا غُنْيَةٌ و لا غُنْيانٌ ، مَضْمُومتينِ‏ ، أَي‏ بُدٌّ.

و الغانِيَةُ مِن النِّساءِ المرأةُ التي تُطْلَبُ‏ هي، أَي يَطْلُبُها النَّاسُ، و لا تَطْلُبُ، أَو هي‏ الغَنِيَّةُ بحُسْنِها و جَمالِها عن الزِّينةِ بالحَلْي و الحُلَلِ، أَو التي غَنِيَتْ ، أَي أَقامَتْ‏ ببَيْتِ أَبَوَيْها و لم يَقَعْ عليها سِباءٌ ، بهذه أَغْرَبُها، و هي عن ابنِ جنِّيٍ‏ أَو هي‏ الشابّةُ العَفيفةُ ذاتُ زَوْجٍ ام لا ، هذه أَرْبَعةُ أَقْوالٍ، ذَكَرهنَّ ابنُ سِيدَه.

و قالَ الأزْهرِي: و قيلَ: هي التي تعجبُ الرِّجالَ و يعجبُها الشُّبّانُ.

و قالَ الجَوْهرِي: هي التي غَنِيَتْ بزَوْجِها، و أَنْشَدَ لجميلٍ:

أُحبُّ الأَيامَى إذْ بُثَيْنَةُ أَيِّمٌ # و أَحْبَبْتُ لمَّا أَن غَنِيتِ الغَوانِيا (7)

قالَ: و قد تكونُ التي غَنِيَتْ بحُسْنِها و جَمالِها، و اقْتَصَرَ على هذين القَوْلَيْن، ج غَوانٍ ، و قولُ الشَّاعرِ:

و أَخُو الغَوَانِ متى يَشَأْ يَصْرِمْنَهُ # و يَعُدْنَ أَعْداءً بُعَيْدَ ودادِه‏ (8)

أَرادَ الغَوانِي فحَذَفَ تَشْبيهاً للامِ المَعْرِفةِ بالتَّنْوينِ من حيثُ كانَتْ هذه الأشْياءُ من خَواصِّ الأسْماءِ.

قالَ الجَوْهرِي: و أَمَّا قولُ ابنُ الرّقَيَّات:

لا بارَكَ اللّهُ في الغَوانِي هَلْ # يُصْبِحْنَ إلاَّ لَهُنَّ مُطَّلَبُ؟ (9)

____________

(1) سورة التغابن، الآية 6.

(2) ديوانه ط بيروت ص 211 و اللسان و التهذيب و المقاييس 4/398.

(3) في القاموس: و غناه، بالتخفيف.

(4) سورة النجم، الآية 48.

(5) في اللسان: علّفة.

(6) ديوانه ط بيروت ص 30، من معلقته، و تمامه:

متى تأتني أصبحك كأساً روية # و إن كنت عنها ذا غنىً فاغن و ازددِ

و عجزه في اللسان و التهذيب.

(7) اللسان و الصحاح و عجزه في التهذيب.

(8) اللسان و فيه: «بعيد وداد» .

(9) اللسان و الصحاح.

29

1Lفإنَّما حرَّكَ الياءَ بالكَسْر للضَّرُورَةِ و رَدَّه إلى أَصْلِه، و جائِزٌ في الشِّعْرِ أَن يُرَدَّ إلى أصْلِه.

و قد غَنِيَتْ ، كرَضِيَ‏ غِنًى . و يقالُ: أَغْنَى عنه غَناءَ فُلانٍ‏ ، كسَحابٍ، و مَغْناهُ و مَغْناتَهُ ، و يُضمَّانِ‏ ، أي‏ نابَ عنه‏ ، كما في المُحْكم.

و في التَّهذيبِ و الصِّحاح: أَي‏ أَجْزَأَ عنْكَ‏ مُجْزَأَهُ‏ وَ مَجْزَأَهُ و مُجْزَاتَه.

و قالَ الرَّاغبُ: أَغْنَى عنه كذا إذا كَفَاهُ، و منه قولُه تعالى: مََا أَغْنى‏ََ عَنِّي مََالِيَهْ (1) ، و لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوََالُهُمْ* (2) .

و حَكَى الأزْهرِي: ما أَغْنَى فلان شيئاً بالعَيْن و الغَيْن:

أَي لم يَنْفَع في مُهمِّ و لم يَكْفَ مُؤْنَةً.

و قالَ أَيْضاً: الغَناءُ ، كسَحابٍ: الإجْزاءُ. و رجُلٌ مُغْنٍ :

أَي مُجْزٍ (3) كافٍ و سَمِعْتُ بعضَهم يُؤَنِّبُ عَبْدَه و يقولُ:

أَغْنِ عنِّي وَجْهَكَ بل شَرَّكَ، أَي اكْفِنِي شَرَّكَ و كُفَّ عنِّي شَرَّك، و منه قولُه تعالى: شَأْنٌ يُغْنِيهِ (4) ، أَي يَكْفِيه شُغْلُ نَفْسِه عن شُغْلِ غيرِهِ.

و يقالُ: ما فيه غَناءُ ذاك‏ (5) : أَي‏ إقامَتُه، و الاضْطِلاعُ به‏ (6) ، نقلَهُ ابنُ سِيدَه.

و غَنِيَ بالمَكانِ، كَرَضِيَ: أَقام‏ به غِنًى .

و في التَّهذيبِ، غَنِيَ القوْمُ في دارِهِم: إذا طالَ مُقامُهم فيها.

و قالَ الراغبُ: غَنِيَ في مَكانِ كذا، إذا طالَ مُقامُه مُسْتَغْنِياً به عن غيرِهِ، و منه قولُه تعالى: كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا* (7) ، أَي لم يُقِيموا فيها. 2L و غَنِيَ : أَي‏ عاشَ‏ ، نقلَهُ الجَوْهرِي.

و غَنِيَ : لَقِيَ‏ ، هكذا في النُّسخِ و لعلَّه بَقِيَ و سيَأْتي قرِيباً ما يُحقِّقُه.

و المَغْنَى : المَنْزِلُ الذي غَنِيَ به أَهْلُه ثم ظَعَنُوا عنه.

قالَ الرَّاغبُ يكونُ للمَصْدرِ و المَكانِ، و الجَمْعُ المغَانِي .

أَو عامٌ‏ ، أَي في مُطْلقِ المَنْزلِ، و كأَنَّه اسْتِعْمالٌ ثانٍ.

و غَنِيتُ لكَ مِنِّي بالموَدَّةِ و البِرِّ: أَي‏ بَقِيْتُ‏ ، نقلَهُ ابنُ سِيدَه، و هذا يُحقِّقُ ما تقدَّمَ من قوْلِه: و غَنِيَ بَقِيَ‏ و قولُ الشَّاعِرِ:

غَنِيَتْ دارُنا تِهامَةَ في الدَّهَ # رِ و فيها بَنُو مَعَدِّ حُلُولا (8)

أَي‏ كانَتْ‏ ، و منه قولُ ابنِ مُقْبِل:

أَ أُمَّ تَمِيمٍ إن تَرَيْنِي عَدُوُّكُم # و بَيْتِي فقد أَغْنى الحبيبَ المُصافِيا (9)

أَي أَكونُ الحَبيبَ.

و قالَ الأزْهرِي: يقالُ للشي‏ء إِذا فَنِيَ كأَنْ لم يَغْنَ بالأمْسِ، أَي كأَنْ لم يَكُنْ.

و غَنِيَتِ المرْأَةُ بزَوْجِها غُنْياناً ، بالضَّمِّ، و غِنَاءً :

اسْتَغْنَتْ بهِ، و منه اشْتِقاقُ الغانِيَةِ ، و أَنْشَدَ الجَوْهرِي لقيْس ابن الخَطِيم:

أَجَدَّ بعَمْرة غُنْيانُها # فتَهْجُرَ أَمْ شانُنا شانُها؟ (10)

و الغِناءُ ، ككِساءٍ، من الصَّوْتِ: ما طُرِّبَ به‏ ، قالَ حُمَيْدُ بنُ ثَوْر:

____________

(1) سورة الحاقة، الآية 28.

(2) سورة آل عمران، الآية 10 و 116، و سورة المجادلة، الآية 17.

(3) في التهذيب: مجزى‏ءٌ.

(4) سورة عبس، الآية 37.

(5) على هامش القاموس عن نسخة: أي.

(6) لفظة: «به» ليست في القاموس، و هي في نسخة أخرى أفاده على هامش القاموس.

(7) سورة الأعراف، الآية 92، و سورة هود، الآيات 68 و 95.

(8) اللسان منسوباً لمهلهل، و جزء من صدره من شواهد القاموس.

(9) اللسان.

(10) ديوانه ط بيروت ص 66 و انظر تخريجه فيه، و اللسان و الصحاح و المقاييس 4/398.

30

1L

و عَجِبْتُ به أَنَّى يكونُ غِناؤُها (1)

و في الصِّحاح: الغِناءُ ، بالكسْرِ، من السماعِ.

و في النِّهايةِ: هو رَفْعُ الصَّوْتِ و موالاته.

و في المِصْباح: و قِياسُه الضَّم لأنَّه صَوْتٌ.

و الغَناءُ ، كسَماءٍ: رَمْلٌ‏ بعَيْنِه، هكذا ضَبَطَه الأزْهرِي، و أَنْشَدَ لذي الرُّمَّة:

تَنَطَّقْنَ من رمْلِ الغَناءِ و عُلِّقَتْ # بأَعْناقِ أُدْمانِ الظِّباءِ القَلائِدُ (2)

أَي اتَّخَذْنَ من رَمْلِ الغَناءِ أَعْجازاً كالكُثْبانِ، و كأَنَّ أَعْناقَهُنَّ أعْناقُ الظِّباءِ. و هو في كتابِ المُحْكم بالكَسْر مع المدِّ مَضْبوطٌ بالقَلَمِ، و أَنْشَدَ للرَّاعي:

لها خُصُورٌ و أَعْجازٌ يَنُوءُ بها # رَمْلُ الغِنَاءِ و أَعْلَى مَتْنِها رُودُ (3)

و غَنَّاهُ الشِّعْرَ، و غَنَّى به تَغْنِيَةً و تَغَنَّى به‏ بمعْنًى واحِدٍ، قالَ الشاعرُ:

تَغَنَّ بالشِّعْرِ إِمَّا كنتَ قائِلَه # إنَّ الغِناءَ بهذا الشِّعْرِ مِضْمارُ (4)

أَي: إنَّ التَّغَنِّي ، فوَضَعَ الاسْمَ مَوْضِعَ المَصْدرِ. و عليه حُمِلَ

14- قوْلُه صَلَى اللّه عليه و سلّم : «ما أَذِنَ اللّهُ لشي‏ءٍ كَإِذْنِهِ لنَبيِّ أَن يَتَغَنَّى بالقُرْآنِ» .

قالَ الأزْهرِي: أَخْبَرنِي عبدُ الملِكِ البَغَوي عن الرَّبيعِ عن الشافِعِي أَنَّ مَعْناه تَحْزِينُ‏ (5) القِراءَةِ و تَرْقِيقُها، و يَشْهَدُ له

14- الحديثُ الآخَرُ : «زَيِّنُوا القُرْآنَ بأصْوَاتِكُم» .

و به قالَ أَبو عُبيدٍ. 2Lو قالَ أَبُو العبَّاس: الذي حَصَّلْناه من حُفَّاظ اللغَةِ في هذا الحديثِ أَنَّه بمعْنَى الاسْتِغْناءِ ، و بمعْنَى التَّطْرِيبِ.

و في النهاية: قالَ ابنُ الأعْرابي كانتِ العَرَبُ تَتَغَنَّى بالرُّكْبانِ‏ (6) إذا رَكِبَتِ، و إذا جَلَسَتْ، فَأَحَبَّ النبيُّ صَلَى اللّه عليه و سلّم، أن يكونَ هِجِّيرَاهُم بالقُرآنِ مكانَ التَّغنِّي بالرُّكْبانِ‏ (1) .

و غَنَّى بالمرْأَةِ: تَغَزَّلَ‏ بها، أَي ذَكَرَها في شِعْرِه، قالَ الشاعرُ:

ألا غَنِّنا بالزَّاهِرِيَّة إِنَّني # على النَّأْي ممَّا أَن أُلِمَّ بها ذِكْرَا

و غَنَّى بزَيْدٍ: مَدَحَهُ، أَو هَجَاهُ، كتَغَنَّى فيهما ، أَي في المدْحِ و الهَجْوِ، و يُرْوَى أَنَّ بعضَ بَني كُلَيْب قالَ لجريرٍ:

هذا غَسَّانُ السَّلِيطِي يَتغَنَّى بنا أَي يَهْجُونا، قالَ جريرٌ:

غَضِبْتُم علينا أَمْ تَغَنَّيْتُم بنا # أَنِ اخْضَرَّ من بَطْنِ التِّلاعِ غَمِيرُها

قالَ ابنُ سِيدَه: و عنْدِي أنَّ الغَزَلَ و المَدْحَ و الهِجاءَ إنَّما يقالُ في كلِّ واحِدٍ منها غَنَّيْت و تَغَنّيْت بَعْدَ أن يُلَحَّنَ فيُغَنَّى به.

و غَنَّى الحَمامُ: صَوَّتَ‏ ، قالَ القُطامي:

خلا أنها ليست تغنى حمامة # على ساقها إلاّ ادَّكرتَ ربابا

و بَيْنَهُم أُغْنِيَّةٌ كأُثْفِيَّةٍ ، و عليه اقْتَصَرَ الجَوْهرِي، و يُخَفَّفُ‏ ، عن ابنِ سِيدَه، قالَ: و ليسَتْ بالقَوِيَّة إذ ليسَ في الكَلامِ أُفْعُله إلاَّ أُسْنُمة، فيمَنْ رَواهُ بالضمِّ.

*قُلْت: الضمُّ في أُسْنُمة رُوِيَ عن ثَعْلب و ابنِ الأعْرابي، و قد ذُكِرَ في محلِّه. و يُكْسَرانِ‏ ، نقلَهُ الصَّاغاني عن الفرَّاء: نَوْعٌ من الغِناءِ ، يَتَغَنّونَ به، و الجمْعُ الأغاني ، و به سَمَّى أَبو الفَرَج الأصْبَهاني كتابَهُ لاشْتِمالِه على تَلاحِين الغِناءِ ، و هو كِتابٌ جليلٌ اسْتَفَدْتُ منه كثيراً.

و تَغانَوْا : اسْتَغْنَى بعضُهم عن بعضٍ‏ ، و أَنْشَدَ الجَوْهَرِي للمُغِيرَة بنِ حَبْناء التَمِيمِي:

____________

(1) اللسان و عجزه:

فصيحاً، و لم تفغر بمنطقها فما.

(2) ديوانه ص 127 و اللسان و التهذيب بفتح الغين، و في ياقوت:

«الغناء» نص على كسرها و ذكر بيت ذي الرمة.

(3) ديوانه ط بيروت ص 56 و ضبطت بفتحة و كسرة لفظة الغناء عنه، و فيه: رؤد بالهمز، و البيت في اللسان و التكملة و فيهما رؤد بالهمز، و في ياقوت بدون همزة.

(4) اللسان.

(5) في التهذيب و غريب الهروي كالأصل، و في اللسان و النهاية:

«تحسين» .

(6) في النهاية: «بالركباني» و بهامشها: هو نشيد بالمد و التمطيط.

31

1L

كِلانا غَنِيٌّ عن أَخيهِ حَياتَه # و نَحْنُ إذا مُتْنا أَشَدُّ تَغانِيَا (1)

و الأَغْناءُ ، بالفَتْح: إِمْلاكاتُ العَرائِس‏ ، نقلَهُ الأزْهرِي.

و مَكانُ كذا غَنًى من فُلانٍ‏ ، بالفَتْح مَقْصورٌ، و مَغْنًى منه: أَي مَئِنَّةٌ ، منه.

و غَنِيٌّ ، على فَعِيلٍ: حَيٌّ من غَطَفانَ‏ ، كذا في الصِّحاحِ، و النِّسْبَةُ إليه غَنَوِيٌّ ، محرَّكةً.

قالَ شيْخنا: و قد اغْتَرَّ المصنِّفُ بالجَوْهرِي، و الذي ذكَرَه أَئِمَّة الأنْسابِ أنَّه غَنِيُّ بنُ أَعْصر، و أَعْصر هو ابنُ سعْدِ بنِ قَيْسِ بنِ عَيْلان، و غَطَفانُ بنُ سعْدِ بنِ قَيْسِ بنِ عَيْلان، كما قالَه الجَوْهرِي نَفْسُه، فأَعْصر أَخُو غَطَفان، و باهِلَةُ و غَنِيُّ ابْنا أَعْصر، فليسَ غَنِيٌّ حيًّا من غَطَفان كما توهَّم المصنِّفُ تَقْليداً.

*قُلْت: هو كما ذَكَر، فإنَّ سِياقَهم يدلُّ على أنَّ غَطَفانَ عَمُّ غَنِيٍّ ، و قد يُجابُ عن الجَوْهرِي و المصنِّفِ أنَّه قد يُعْتَزى الرَّجُل إلى عَمِّه في النّسَبِ، و له شواهِدُ كَثِيرَةٌ في النّسَبِ مع تأمُّلٍ في ذلكَ.

و سَمَّوْا غُنَيَّةَ و غُنَيًّا ، كسُمَيَّةَ و سُمَيِّ. أَمَّا الأوَّل فلم أَجِدْ له ذِكْراً في الأسْماءِ، و ضَبَطَه الصَّاغاني على فعِيلة (2) . و أَمَّا الثَّاني فمُشْتركٌ بينَ أَسْماءِ الرِّجالِ و النِّساء، فمن الرِّجال: غُنَيُّ بنُ أَبي حازِمٍ الذُّهْلي سَمِعَ ابنَ عُمَر (3) ، و ناصِرُ بنُ مَهْدي بنِ نَصْر بنِ غُنَيٍّ (4) عن عَبْدان الطَّائي عن عليِّ بنِ شعيبٍ الدهَّان و عنه السَّلَفي و مِن النِّساء: غُنَيُّ بنْتُ شَيْبان زوْجُ مَخْزوم بنِ يَقَظَة، و غُنَيُّ بنْتُ مُنْقذِ بنِ عَمْرو، و غُنَيُّ بِنْتُ عَمْرِو (5) بنِ جابِرٍ، و غُنَيُّ بنْتُ حَرَّاق.

و تغَنَّيتُ : اسْتَغْنَيْتُ ، و هذا قد تقدَّمَ في أَوَّلِ سِياقِه فهو تِكْرارٌ. 2L*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

تَغَنَّى الحَمامُ: مثْلُ غَنَّى ، قالَ الشاعرُ فجَمَعَ بينَ اللغتينِ:

أَلا قاتَلَ اللّهُ الحَمامَةَ غدْوَةً # على الغُصْنِ ما ذا هَيَّجَتْ حينَ غَنَّتِ

تَغَنَّتْ بصَوْتٍ أَعْجميٍّ فهَيَّجَتْ # هَوايَ الذي كانتْ ضُلوعي أَجَنَّتِ‏

و قيل: سُمِّي المُغَنَّي مُغَنِّياً لأنَّه يَتَغَنَّن ، و أُبْدِلَتِ النونُ الثانِيَة، كذا ذَكَرَه ابنُ هِشَام في النونِ المُفْردَةِ من المُغْنِي عنِ ابنِ يَعِيش، و نقلَهُ شيْخُنا، و عليه فموْضِعُه النُّون.

و غَنِيُّ بنُ الحارِثِ، على فَعِيلٍ، عن حاتِمِ الأصَمّ.

و الغَنِيُّ في أَسْماءِ اللّهِ تعالى الذي لا يَحْتاجُ إلى أَحَدٍ في شي‏ءٍ.

و المُغْنِي : الذي يُغْنِي مَنْ يَشاءُ من عِبادِه.

و

16- في حديثِ الصَّدقَةِ : «ما كانَ عن ظَهْرِ غِنًى » .

أَي ما فَضَل عن قُوتِ العِيالِ و كِفايتِهِمْ.

و غَنِيَّةُ بنْتُ رضى‏ (6) الجُذاميَّةُ، على فَعِيلةٍ، رَوَتْ عن عائِشَة، و عنها حَوْشَبُ بنُ عقيلٍ.

و حُمَيْدُ بنُ أَبي غنيَّة عن الشَّعْبِي، و ابْنُه عبْدُ المَلِكِ و قد يُنْسَبُ إلى جدِّه عن أَبي إسْحاق السُّبَيْعي، و عنه ابْنُه يَحْيى، و ثَلاثَتُهم ثِقات.

و غَنِيَّةُ بنتُ أَبي إهابِ بنِ عَزيزِ بنِ قيْسِ بنِ سُويدٍ الدَّارمي.

و غَنِيَّةُ بنْتُ سمعان العَدَوِيَّة، عن أمِّ حَبِيبَةَ، قَيَّدَها ابنُ نُقْطَة.

غوو [غوو]:

و غَوَى الرَّجُلُ‏ يَغْوِي غَيًّا ، هذه هي اللغةُ الفَصِيحةُ المَعْروفَةُ، و اقْتَصَر عليها الجَوْهرِي.

قالَ أَبو عُبيدٍ: و بعضُهم يقولُ: غَوِيَ يَغْوَى ، كرَضِيَ، غَوًى و ليسَتْ بالمَعْروفَةِ.

____________

(1) اللسان و الصحاح و المقاييس 4/398.

(2) الذي في التكملة: و قد سموا غُنَياًّ مصغراً و غَنِيَّة على فعيلة.

(3) في التبصير 3/1051 ابن أبي عمر.

(4) في التبصير: «بن» .

(5) في التبصير: عمر.

(6) في التبصير: غنية الجذميَّة.

32

1L و غَوايَةٌ ، بالفَتْح‏ و لا يُكْسَرُ ، هو مَصْدَرُ غَوَى يَغْوِي ، كما في الصِّحاح و سِياقُ المصنِّفِ يَقْتَضِي أَنَّه مَصْدرُ غَوِيَ ، كَرَضِيَ، و كذلكَ سِياقُ المُحْكم. و قد فَرَّقَ بَيْنهما أَبو عُبيدٍ فجَعَلَ الغَوايَةَ و الغَيَّ من مَصادِرِ غَوَى كرَمَى، و الغَوَى الذي أَهْمَلَهُ المصنِّفُ من مَصادِرِ غَوِيَ كرَضِيَ.

فهو غَاوٍ ، و الجَمْعُ غُواةٌ ، وَ غَوِيٌّ ، كغَنِيٍّ، و منه قولُه تعالى: إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ (1) ، و غَيَّانُ : أَي‏ ضَلَ‏ ، زادَ الجَوْهري: و خابَ أَيْضاً.

و قالَ الأزْهري: أَي فَسَدَ.

و قالَ ابنُ الأثيرِ: الغَيُّ الضّلالُ و الانْهِماكُ في الباطِلِ.

و قالَ الراغبُ: الغَيُّ جَهْلٌ مِن اعْتِقادٍ فاسِدٍ، و ذلكَ لأنَّ الجَهْلَ قد يكونُ مِن كوْنِ الإنْسان غَيْر مُعْتَقدٍ اعْتِقاداً لا صالِحاً و لا فاسِداً، و هذا النّحْو الثاني‏ (2) يقالُ له غَيٌّ .

و أَنْشَدَ الأصْمعي للمُرَقّش:

فمَنْ يَلْقَ خَيْراً يَحْمَدِ الناسُ أَمْرَه # و مَنْ يَغْوَ لا يَعْدَمْ على الغَيِّ لائِمَا (3)

و قالَ دُرَيْدُ بنُ الصِّمَّة:

و هَلْ أَنَا إلاَّ مِنْ غَزِيَّة إن غَوَتْ # غَوَيْتُ و إن تَرْشُدْ غَزِيَّة أَرْشُدِ؟ (4)

و غَواهُ غيرُهُ‏ ، حَكَاهُ المُؤَرِّج عن بعضِ العَرَبِ، و أَنْشَدَ:

و كائِنْ تَرَى منْ جاهِلٍ بعدَ عِلْمِهِ # غَواهُ الهَوَى جَهْلاً عَنِ الحَقِّ فانْغَوَى (5)

قالَ الأزْهرِي: و لو كانَ غَواهُ الهَوَى بمعْنَى لَواهُ‏2Lو صَرَفَه فانْغَوَى كانَ أَشْبَه بكَلامِهِم و أَقْرَب إلى الصَّوابِ‏ (6) .

و أَغْواهُ فهو غَوِيٌّ على فَعِيلٍ: قالَ الأصْمعي: لا يقالُ غَيْره، و عليه اقْتَصَرَ الجَوْهرِي، و منه قولُ اللّهِ تعالى حِكايَةً عن إِبْليس: فَبِمََا أَغْوَيْتَنِي (7) أَي أَضْلَلْتَنِي، و قيلَ: فبِما دَعَوْتَني إلى شي‏ءٍ غَوَيْتُ به. و أَمَّا قولُه تعالى: إِنْ كََانَ اَللََّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ (8) ، فقيلَ: مَعْناه أَنْ يُعاقِبَكُم على الغَيِّ ، و قيلَ: يَحْكُمُ علَيْكم بغَيِّكُم .

و غَوَّاهُ تَغْويَةً ، لُغَةً، و قولُه تعالى: وَ اَلشُّعَرََاءُ يَتَّبِعُهُمُ اَلْغََاوُونَ (9) ، جاء في التَّفْسِيرِ أَي الشَّياطِينُ، أَو مَن ضَلَّ مِن النَّاسِ، أَو الذينَ يُحِبُّونَ الشَّاعِرَ إذا هَجَا قَوْما بما لا يَجوزُ، نقلَهُ الزجَّاجُ، أَو يَحبُّونَه‏ (10) لمَدْحِهِ إيَّاهُم بما ليسَ فيهم‏ و يُتابِعُونَه على ذلكَ، عن الزجَّاج أَيْضاً.

و المُغَوَّاةُ ، مُشَدَّدَة (11) الواوِ أَي مع ضمِّ الميمِ: المُضِلَّةُ و هي المُهْلِكَةُ، و أَصْلُه في الزُّبْيةِ تُحْفَرُ للسِّباعِ، و منه قولُ رُؤْبة:

إلى مُغَوَّاةِ الفَتَى بالمِرْصادِ (12)

يُريدُ إلى مَهْلَكَتِه وَ منِيَّتِهِ، كالمَغْواةِ ، كمَهْواةِ ، أَي بالفَتْح. يقالُ: أَرْضٌ مَغْواةٌ ، أَي مُضِلَّةٌ، ج مُغَوَّياتٌ ، بالألفِ و التاءِ هو جَمْعُ المُغَوَّاةِ بالتشْديدِ، و أَمَّا جَمْعُ المَغْواةِ فالمَغاوِي ، كالمَهاوِي.

و الأُغْوِيَّةُ ، كأُثفِيَّةٍ: المَهْلَكَةُ، و أَيْضاً: حُفْرَةٌ مِثْل الزُّبْيةِ (12) تُحْفَر للذِّئْبِ و يُجْعَلُ فيها جَدْيٌ إذا نَظَرَ إليه سَقَطَ يُرِيدُه فيُصادُ.

____________

(1) سورة القصص، الآية 18.

(2) ثمة سقط في الكلام المنقول عن الراغب أدى إلى اضطراب المعنى، و تمام عبارة المفردات: . بعد قوله: و لا فاسداً. و قد يكون من اعتقاد شي‏ء فاسدٍ، و هذا النحو... و قد نبه إلى هذا السقط مصحح المطبوعة المصرية.

(3) المفضلية 56 للمرقش الأصغر، البيت 22، و البيت في اللسان و الصحاح و المقاييس 4/399 و عجزه في المفردات.

(4) اللسان و الصحاح.

(5) اللسان و التهذيب و التكملة.

(6) الذي في التهذيب: أظن الرواية عوى جهلا عن الحق فانعوى بالعين، و معنى عواه صرفه و لواه فانعوى و انثنى فصحّف و جُعِل غيناً و هو خطأ. و عبارة الأصل في التكملة نقلا عن الأزهري.

(7) سورة الأعراف، الآية 16.

(8) سورة هود، الآية 34.

(9) سورة الشعراء، الآية 224.

(10) في القاموس: مُحِبُّوهُ.

(11) في القاموس بالنصب منونة، و أضافها الشارح فرفع التنوين.

ديوانه ص 38 و قبله: دليلة يحفزها يوم حاد و الرجز في اللسان و التهذيب.

(12) في القاموس بالرفع.

33

1L و تَغاوَوْا عليه‏ : أَي تَجَمَّعُوا عليه و تَعاوَنُوا عليه‏ ، و أَصْلُه في الشَّرِّ لأنَّه مِن الغَيِّ و الغَوايَةِ .

و قوْلُه‏ فقَتَلُوه‏ : هو مِن

17- حديثِ قَتْلةِ عُثْمان : « فتَغاوَوْا عليهِ و اللّهِ حتى قَتَلُوه» .

و منه قوْلُ أُختِ المُنْذرِ بنِ عمْرِو الأنصارِي فيه حينَ قَتَلَه الكفّارُ:

تَغاوَتْ عليه ذِئابُ الحِجازِ # بَنُو بُهْثةٍ و بَنُو جَعْفرِ (1)

أَو جاؤُوا من ههنا و من ههنا (2) و إن لم يَقْتُلُوهُ‏ ، نقلَهُ ابنُ سِيدَه، و يُرْوَى العَيْن أَيْضاً و قد تقدَّمَ.

و قالَ الزَّمَخْشري: تَغاوَوْا عليه تَأَلَّبُوا عليه تَأَلّب الغُواةِ .

و غَوِيَ الفَصِيلُ‏ و كذا السَّخْلَةُ، كرَضِيَ و رَمَى‏ ، مِثْل هَوِيَ و هَوَى الأُوْلى لُغَةٌ ضَعِيفَةٌ، غَوًى ، مَقْصورٌ، فهو غَوٍ ، مَنْقوصٌ: بَشِمَ من اللَّبَنِ‏ ، أَي شَرِبَه حتى اتَّخَمَ و فسَدَ جَوْفُه، أَو إذا أَكْثَرَ منه حتى اتَّخَم.

و قالَ ابنُ السِّكِّيت: الغَوى هو أَن لا يَشْرَبَ مِن لِبَا أُمِّه و لا يَرْوى مِن اللّبَنِ حتى يَموتَ هُزالاً، نقلَهُ الجَوْهرِي.

أَو غَوِيَ الجَدْيُ‏ مُنِعَ الرَّضاعَ‏ حتى يَضُرَّ به الجُوعُ فهُزِلَ‏ ، نقلَهُ أَبو زَيْدٍ في نوادِرِه.

و في التَّهذيبِ: إذا لم يُصِبْ رِيًّا من اللّبَنِ حتى‏ كادَ يَهْلِكُ. و قالَ ابنُ شُمَيْل: الصَّبيُّ و الفَصِيلُ إذا لم يَجِدا من اللّبَنِ غُلْقَةً فلا يَرْوَى‏ (3) و تراهُ مُخْتَلاًّ.

قالَ شمِرٌ: هذا هو الصّحِيحُ عنْدَ أَصْحابنا، و شاهِدُ الغَوى قولُ عامِرٍ المَجْنون يَصِفُ قوْساً و سَهْماً:

مُعَطَّفَةَ الأثْناءِ ليسَ فَصِيلُها # برازِئِها دَرًّا و لا مَيِّتٍ غَوَى (4)

أَنْشَدَه الجَوْهرِي و هو من اللُّغْزِ. 2Lقُلْت: و على اللُّغَةِ الثانِيَةِ نَقَلَ الزَّمَخْشري عن بعضٍ في قوْلِه تعالى: وَ عَصى‏ََ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى‏ََ (5) ، أَي بَشِمَ من كَثْرةِ الأكْلِ.

قالَ البَدْر القرافي: هذا و إن صَحَّ في لُغةٍ لكنَّه تَفْسِيرٌ خَبِيثٌ.

*قُلْت: و أَحْسَنُ مِن ذلكَ ما قالَهُ الأزْهرِي و الرَّاغبُ فَغَوى‏ََ ، أَي فَسَدَ عليه عَيْشُه، أَو غَوَى هنا بمعْنَى خابَ أَو جَهِلَ أَوْ غَيْرُ ذلكَ ممَّا ذَكَرَه المُفسِّرُونَ.

و يقالُ: هو وَلَدُ غَيَّةٍ ، بالفَتْح‏ و يُكْسَرُ ، قالَ اللِّحياني:

و هو قَليلٌ، أَي وَلَدُ زَنْيَةٍ كما يقالُ في نَقِيضِه وَلَدُ رَشْدَةٍ.

و يقولونَ إذا أَخْصَبَ الزَّمانُ: جاءَ الغاوِي و الهاوِي، فالغاوِي الجَرادُ ، و الهاوِي: الذِّئْبُ، و سَيَأْتي له في هوى خِلافُ ذلكَ.

و قولُه تعالى: فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (6) ، قيلَ: غَيٌّ :

وادٍ في جهَنَّم، أَو نَهْرٌ أَعَدَّاهُ للغَاوِينَ ، أَعاذَنا اللّهُ من ذلكَ. و قالَ الرَّاغبُ: أَي يَلْقَوْن عَذاباً فسَمَّاه الغَيَّ لمَّا كانَ الغَيُّ هو سَبَبُه، و ذلكَ تسْمِيَةُ الشي‏ءِ بما هو من سَبَبِه كما يُسَمّون النَّباتَ نَدًى، و قيلَ: مَعْناه أَي‏ (7) سَوْفَ.

و كَغَنِيٍّ و غَنِيَّةٍ و سُمَيَّةَ: أَسْماءٌ.

14- و بَنُو غَيَّانَ : حَيٌ‏ من جُهَيْنَةَ وَفَدُوا على رَسُولِ اللّهِ صَلَى اللّه عليه و سلّم، فسَمَّاهُمْ: بَني رَشْدانَ‏ .

و هُم بَنُو غَيَّان بنِ قَيْسِ بنِ جُهَيْنَة، منهم: بَسْبَسُ بنُ عَمْرٍو، و كَعْبُ بنُ حمارٍ (8) ، و غنمةُ (9)

ابنُ عَدِيٍّ، و وديعةُ (10) بنُ عَمْرٍو، شَهِدُوا بَدْراً.

و الغَوْغاءُ : الجَرادُ ، يُذكَّرُ و يُؤنَّثُ و يُصْرفُ و لا يُصْرَفُ هو أَوَّلاً: سَرْوَةٌ، فإذا تحرَّكَ فدَبًى، فإذا نَبَتَتْ أَجْنِحَتُه

____________

(1) اللسان و التهذيب و الأساس.

(2) في القاموس: من ههنا و ههنا.

(3) العبارة في التهذيب: إذا لم يجدا إلاّ علقة فلا يروى و تراه محثلاً.

(4) اللسان و التهذيب و الصحاح و لم ينسبوه.

(5) سورة طه، الآية 121.

(6) سورة مريم، الآية 59.

(7) كذا بالأصل و في نقله عن الراغب نقص، و تمام عبارة المفردات:

و قيل معناه: فسوف يلقون أثر الغيّ و ثمرته.

(8) في جمهرة ابن حزم ص 444 حِمَّان.

(9) في ابن حزم: عَنَمَة.

(10) في ابن حزم: ربيعة.

34

1L فغَوْغَاء ، كذا في التّهذيبِ‏ (1) .

و قالَ الأصْمعي: إذا انْسَلَخَ الجَرادُ مِنَ الألْوانِ كُلِّها و احْمَرَّ فهو الغَوْغاءُ .

و الغَوْغاءُ : الكَثيرُ المُخْتلِطُ من الناسِ‏ سمّوا بغَوْغاءَ الجَرادِ على التَّشْبيهِ، كالغَاغَةِ ، نقلَهُ الجَوْهرِي.

و غَاوَةُ : جَبَلٌ‏ ، و أَنْشَدَ الجَوْهرِي للمُتَلَمّس يخاطِبُ عَمْرَو بنَ هِنْد:

فإذا حَلَلْتُ و دُونَ بَيْتِيَ غَاوَةٌ # فابْرُقْ بأرْضِكَ ما بَدا لَكَ و ارْعُدِ (2)

و في نوادِرِ الأعْرابِ: بِتُّ غَوًى ، مَقْصورٌ، و غَوِيًّا ، كغَنِيٍّ، و مُغْوِياً ، كمُحْسِنٍ، كذا في النُّسخِ، و نصَّ التَّهْذِيبِ مُغْوًى ، و كذا قاوِياً و قَوِيًّا و مُقْوِياً: إذا بِتُ‏ مُخْلِياً مُوحِشاً.

و مَغْوِيَةُ ، كمَعْصِيَةٍ: لَقَبُ أَجْرَمَ بنِ ناهِسٍ‏ بنِ عفرس بنِ أفتلِ بنِ أَنْمار في بَني خَثْعمٍ.

14- و أَبو مُغْوِيَةَ ، كمُحْسِنَةٍ: عَبدُ العُزَّى‏ رجُلٌ مِن الأزْدِ سَمَّاه النبيُّ صَلَى اللّه عليه و سلّم، عبدَ الرحمنِ‏ و كنَّاهُ أَبا رَاشِدٍ، و في الصَّحابَةِ رجُلٌ آخَرُ كانَ يُعْرَفُ بعَبدِ العُزَّى بنِ سخبرٍ فغَيَّرهُ النبيُّ صَلَى اللّه عليه و سلّم، بعَبْدِ العَزيزِ.

و الغاغَةُ : نَباتٌ‏ يُشْبِهُ الهرَنْوى، و قيلَ: هو واحِدَةُ الغَاغِ للحَبَقِ، و قد ذُكِرَ في الغَيْن.

و الغاوِيَةُ : الرَّاوِيَةُ ، نقلَهُ الصَّاغاني.

و انْغَوَى : انْهَوَى و مالَ‏ ، و هو مُطاوعُ غَواهُ (3) الهَوَى إذا أَمَالَهُ و صَرَفَه، نقلَهُ الأزْهري.

و غَوَّيْتُ اللَّبنَ تَغْوِيَةً : صَيَّرْتُه رائِباً كأَنَّه أَفْسَدَه حتى خثرَ.

و مِن المجازِ: رأْسٌ غاوٍ : أَي‏ صَغِيرٌ. 2Lو في الأساسِ: رأْسٌ غارٍ كثيرُ التَّلَنُّفت.

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

رجُلٌ غَوٍ : ضالٌّ.

و المُغَوَّاةُ : الزَّبْيَة، و منه المَثَلُ: مَنْ حَفَرَ مُغَوَّاةً أَوْشَكَ أَنْ يَقَعَ فيها .

و الأُغْويَّةُ : الداهِيَةُ.

و قالَ أَبو عَمْرٍو: و كلُّ بِئْرٍ مَغَوَّاةٌ .

و الغَوَّةُ و الغَيَّةُ واحِدٌ.

و رأَيْتُه غَوِيًّا مِن الجُوعِ و تَويًّا (4) و ضَوِيًّا و طَوِيًّا إذا كانَ جائِعاً.

و الغَوْغاءُ : شي‏ءٌ شَبِيهٌ بالبَعُوضِ لا يَعَضُّ و لا يُؤْذِي و هو ضَعَيفٌ، نقلَهُ الجَوْهرِي عن أَبي عُبيدَةَ.

و الغَوْغاءُ : الصَّوْتُ و الجَلَبةُ، و منه قولُ الحارِثِ بنِ حِلِّزة:

أَجْمَعُوا أَمْرَهُم بلَيْلٍ فلمَّا # أَصْبَحُوا أَصْبَحَتْ لهم غَوْغاءُ (5)

و في نوادِرِ قُطْرُبٍ: مُذكَّر الغَوْغاء أَغْوَغُ، و هذا نادِرٌ غَيْرُ مَعْروفٍ.

و تَغاغَى عليه الغَوْغاء : رَكِبُوه بالشَّرِّ.

و غاوَةُ : قَرْيةٌ بالشامِ قرِيبَةٌ مِن حَلَب، عن نَصْر.

و وُجِدَ أَيْضاً بخطِّ أَبي زَكريا في هامِشِ الصِّحاح.

و الغَوى : العَطَشُ.

و في الأَوْسِ: بَنُو غَيَّان بنِ عامِرِ بنِ حَنْظَلَةَ.

و في الخَزرج: بَنُو غَيَّان بنِ ثَعْلَبَة بنِ طَرِيفٍ، و غَيَّانُ بنُ حبيبٍ: أَبو قَبيلةٍ أُخْرى.

غيي [غيي‏]:

ي الغَيايَةُ : ضَوْءُ شُعاعِ الشَّمْسِ‏ ، و ليسَ هو نَفْسُ الشُّعاعِ، أَنْشَدَ الجَوْهرِي للبيدٍ:

____________

(1) التهذيب: «وغى» 8/222.

(2) اللسان و الصحاح.

(3) الذي في التهذيب «انعوى... عواه» بالعين المهملة و من جعله بالغين فقد صحف، و هو خطأ.

(4) في التهذيب و اللسان: قوياًّ.

(5) من معلقته، مختار الشعر الجاهلي 2/342 برواية ضوضاء بدل غوغاء. و العثبت كرواية اللسان.

35

1L

فتَدَلَّيْت عليه قافِلاً # و على الأرضِ غَيَاياتُ الطَّفَلْ‏ (1)

و قيلَ: هو ظِلُّ الشَّمْسِ بالغَذَاةِ و العَشِيِّ.

و الغَيايَةُ : قَعْرُ البِئْرِ كالغَيابَةِ، نقلَه الجَوْهرِي.

و قالَ أَبو عَمْرٍو: الغَيايَةُ كُلُّ ما أَظَلَّ الإنْسانَ من فَوْقِ رأْسِهِ كالسَّحابَةِ و الغَبَرةِ و الظُّلْمَةِ (2) و نَحْوِها ، و منه

16- الحديثُ : «تَجِي‏ءُ البَقَرةُ و آلُ عِمْران يومَ القِيامَةِ كأَنَّهما غَمامَتانِ أَو غَيايَتانِ » .

و غَيايَةُ : ع باليَمامَةِ ، و هو كثيبٌ قُرْبها في دِيارِ قيْسِ ابنِ ثَعْلَبة، عن نَصْر.

و غَايَا القَوْمُ فَوْق رَأْسِهِ بالسَّيْفِ‏ مُغاياةً : كأَنَّهم‏ أَظَلُّوا به، نقلَهُ الجَوْهرِي عن الأصْمعي.

و الغايَةُ : المَدَى‏ ، و أَلِفُه واوٌ و تَأْلِيفه من غَيْن و ياءَيْن.

و في المُحْكم: غايَةُ الشي‏ءِ: مُنْتَهاهُ. و

16- في الحَديثِ :

«سابَقَ بَيْنَ الخَيْلِ فجعَلَ غَايَةَ المُضَمَّرةِ كذا» .

و الغايَةُ : الرَّايَةُ ، و منه

16- الحديثُ : «في ثَمانِينَ غايَةٍ تحْتَ كلِّ غايَةٍ اثْنا عَشَر أَلفاً» .

و قال لبيدٌ:

قَدْ بِتُّ سامِرَها و غايَةَ تاجِرٍ # وافَيْت إذْ رُفِعَتْ و عَزَّ مُدامُها (3)

قيل: كانَ صاحِبُ الخَمْرِ يَرْفعُ رايَةً ليُعْرَف أنه بائِعُها، ج غايٌ ، كسَاعَةٍ و ساعٍ، و تجْمَعُ أَيْضاً على غَاياتٍ .

و غَيَّتْها (4) تَغْيِيَّا : نَصَبْتُها ، و كذلكَ رَبَّيْتَها إذا نَصَبْت الرَّايَة.

و أَغْيا عليه‏ السَّحابُ: أي أَقَامَ‏ مُظلاًّ عليه، قال الشاعرُ:

و ذُو حَوْمَل أَغْيا عليه و أَغْيَما (5)

2L*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

غَيَّي للقَوْمِ: نَصَبَ لهم غايَةً ، أَو عَمِلَها لهم.

و أَغْياها : نَصَبَها.

و الغايَةُ : السَّحابَةُ المُنْفَرِدَةُ، أَو الواقِعَةُ.

و تَغايَتِ الطَّيْرُ على الشي‏ءِ: حامَتْ.

و غَيَّتْ : رَفْرَفَتْ.

و الغايَةُ : الطَّيْرُ المُرَفْرِفُ.

و أَيْضاً: القَصَبَةُ التي يُصْطادُ بها العَصافِير.

و تَغايَوْا عليه حتى قَتَلُوه: مثْلُ تَغَاوَوْا .

و العِلَّةُ الغائِيَّةُ عنْدَ المُتَكَلِّمِيْن: ما يكونُ المَعْلول لأجْلِها.

و يقالُ في صَوابِ الرأي: أَنتَ بَعِيدُ الغايَةِ .

و غايَتُكَ أَنْ تَفْعَل كذا: أَي نِهايَةُ طاقَتِكَ أَو فِعْلِكَ.

و رجُلٌ غَيايَاءُ : ثَقِيلُ الرُّوحِ كأَنَّه ظِلٌّ مُظْلمٌ مُتَكاثِفٌ لا إشْراقَ فيه.

و أَغْيا الرَّجلُ: بَلَغَ الغايَةَ في الشَّرَفِ، و الأمْرِ.

و أَغْيا الفَرَسُ في سِباقِه، كَذلكَ، عن ابنِ القطَّاع.

و قوْلُهم: المُغَيَّا ، كمُعَظَّم، لانْتِهاءِ الغايَةِ ، هكذا يقولُه الفُقهاءُ و الأُصُوليُّون، و هي لُغَةٌ مولَّدَةٌ.

فصل الفاء

مع الواو و الياء

فأو [فأو]:

و الفَأْوُ : الضَّرْبُ، و الشَّقُّ كالفَأْيِ. يقالُ:

فَأَوْتُه بالعَصا: أَي ضَرَبْته، عن ابنِ الأعْرابي، نقلَهُ ابنُ سِيدَه.

و قالَ أَبو زَيْدٍ: فَأَوْتُ رأْسَه فأْواً و فأَيْتُه فَأْياً : إذا فَلَقْته بالسَّيْفِ، نقلَهُ الجَوْهرِي و الأزْهرِي.

و قالَ اللَّيْثُ: فأَوْتُ رأْسَه و فَأَيْتُه هو ضَرْبُكَ قِحْفَه حتى يَنْفرِجَ عن الدِّماغِ.

و الفَأْوُ : الصَّدْعُ‏ في الجَبَلِ، عن اللّحْياني.

و في الصِّحاح: الفَأْوُ : ما بينَ الجَبَلَيْنِ، و أَيْضاً:

____________

(1) ديوانه ط بيروت ص 145 و اللسان و التهذيب و عجزه في الصحاح.

(2) الأصل و الصحاح و في التهذيب: و الظلّ.

(3) ديوانه ط بيروت ص 175 و اللسان و التهذيب.

(4) على هامش القاموس عن نسخة: و أغْيَيْتُها.

(5) اللسان و التهذيب بدون نسبة و صدره:

أدبت به الأرواح بعد أنيسه‏

و في اللسان: «و أظلما» بدل: «و أغيما» .

36

1L الوَطِي‏ءُ ، هكذا في النُّسخِ، أَي الموضِعُ اللَّيِّنُ‏ بينَ الحَرَّتَيْنِ. و نصُّ المُحْكم: الوَطْءُ بينَ الحَرَّتَيْن.

و هي‏ الدَّارَةُ من الرِّمالِ‏ ، قالَ النَّمِرُ بنُ تَوْلَب:

لم يَرْعَها أَحَدٌ و اكْتَمَّ رَوْضتَها # فَأْوٌ مِن الأرْضِ مَحْفُوفٌ بأَعْلامِ‏ (1)

و كُلُّه مِنَ الانْشِقاقِ و الانْفِراجِ.

و قالَ الأصْمعي: الفَأْوُ بَطْنٌ من الأرضِ طَيِّبٌ تُطِيفُ به الجِبالُ‏ يكونُ مُسْتطِيلاً و غَيْرَ مُسْتَطِيلٍ، و إنَّما سُمِّي فَأْواً لانْفِراجِ الجِبالِ عنه.

و فَأْوُ : ة بالصَّعِيدِ شَرْقي النِّيْلِ مِن أَعْمالِ إخميم، و قد وَرَدْتها، و سَيَذكرُها المصنِّفُ أَيْضاً في فوي.

و الفَأَوُ : اللّيْلُ‏ ، حَكاهُ أَبو لَيْلى، و به فَسَّر قَوْلَ ذي الرُّمَّة الآتي.

قالَ ابنُ سِيدَه: و لا أَدْرِي ما صحَّته.

و قيلَ: المَغْرِبُ‏ ، و به فسِّرَ قوْلُ ذي الرُّمَّة أَيْضاً.

و الفَأْوُ : ع بناحِيَةِ الدَّوْلَجِ‏ ، هكذا في سائِرِ النُّسخِ، و هو تَصْحيفٌ قَبيحٌ.

و نَصّ الأزْهري في التَّهذيبِ: الفَأْوُ في بيْتِ ذِي الرُّمَّة، طَرِيقٌ بينَ قارتين بناحِيَةِ الدَّوِّ بَيْنهما فجٌّ واسِعٌ يقالُ له فَأْوُ الرَّيَّان، و قد مَرَرْت به، و بَيْت ذي الرُّمَّة المُشَار إليه هو قولُه:

راحَتْ من الخَرْجِ تَهْجِيراً فما وَقَعَتْ # حتى انْفَأَى الفَأْوُ عن أَعْناقِها سَحَرا (2)

و فسَّرَه الجَوْهري بما بينَ الجَبَلَيْن.

و قيلَ: الفَأْوُ في قوْلِه: هو المَضِيقُ في الوادِي يُفْضِي‏ 2L إلى سَعَةٍ لا مَخْرجَ لأَعْلاهُ.

و قيلَ: المَوْضِعُ الأَمْلَسُ‏ ، و كلُّ ذلكَ أَقْوالٌ مُتَقارِبَةٌ.

و أَفْأَى الرَّجلُ: وَقَعَ فيه.

أَو أَفْأَى : إذا شَجَّ مُوضِحَةً.

و الإنْفِياءُ الانْفِتاحُ، و الانْفِراجُ، و الانْصِداعُ‏ ، كلُّ ذلكَ مُطاوعُ فَأَوْتُه و فَأَيْتَه .

و انْفأَى القَدَحُ: انْشَقَّ.

و مِنَ الانْفِياءِ بمعْنًى الانْفِراجِ اشْتُقَّ لَفْظُ الفِئَةِ (3) ، كعِدَةٍ، و هي‏ الجماعَةُ و الفرْقَةُ من النَّاسِ كانتْ في الأصْلِ فِئْوة فنَقَصَ، ج فِئاتٌ و فِئُونَ على ما يطّرِد في هذا النّحْوِ، و أَنْشَدَ الجَوْهرِي للكُمَيْت:

فجَعْجَعْنا بهنّ و كان ضَرْبٌ # تَرَى مِنْهُمْ جَماجِمَهم فِئِينا (4)

أَي فِرَقاً مُتَفرِّقَة.

و الفَأْوَى ، كسَكْرَى: الفَيْشَةُ، و منه قولُ الشاعِرِ:

و كُنْت أَقُولُ جُمْجُمةٌ فأَضْحَوْا # هُمُ الفَأْوى و أَسْفَلُها قَفاها

و الفائِيَةُ : المَكانُ المُرْتَفِعُ المُنْبَسِطُ. *و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

تَفَأَّى : إذا تَصَدَّع، و هو مُطاوعُ فَأَوْتُه ، نقلَهُ ابنُ سِيدَه.

و انْفَأَى : انْكَشَفَ.

و الفَأْوَان : موْضِعٌ، أَنْشَدَ الأصْمعي:

تَرَبَّعَ القُلَّةَ فالغَبيطَيْنْ # فَذَا كُرَيبٍ فجنوبُ الفَأْوَيْنْ (5)

فتي [فتي‏]:

ي الفَتَاءُ ، كسَماءٍ: الشَّبابُ‏ زِنَةً و مَعْنًى.

يقالُ: قد وُلِدَ له في فَتاءِ سِنِّه أَوْلادٌ، و أَنْشَدَ الجَوْهرِي للرَّبيعِ بنِ ضبع الفَزَارِي:

____________

(1) شعراء إسلاميون، شعر النمر بن تولب ص 387 برواية:

لم يرعها أحد واربتا زمناً

و انظر تخريجه فيه. و المثبت كرواية اللسان.

(2) اللسان و عجزه في التهذيب و الصحاح و معجم البلدان: «فأو» .

(3) في القاموس بالرفع، و الكسر ظاهر.

(4) عجزه في اللسان و الصحاح.

(5) التكملة.

37

1L

إذا عاشَ الفَتَى مائتَيْنِ عاماً # فقد ذَهَبَ اللَّذاذَةُ و الفَتاءُ (1)

و الفَتَى : الشَّابُ‏ ، يكونُ اسْماً و صفَةً.

و في المِصْباح: الفَتَى في الأصْلِ يقالُ للشابِّ الحديثِ ثم اسْتُعِيرَ للعَبْدِ و إن كانَ شيْخاً مجازاً لتَسْمِيَتِه باسْمِ ما كانَ عليه. و قولُه تعالى: وَ إِذْ قََالَ مُوسى‏ََ لِفَتََاهُ (2) جاء في التَّفْسِير أَنَّه يُوشَعُ بن نُون، سَمَّاهُ بذلكَ لأنَّه كانَ يَخْدمُه في سَفَرِه، و دَلِيلُه قولُ: آتِنََا غَدََاءَنََا (3) .

و قالَ الرَّاغبُ: و يكنَى بالفَتَى و الفَتاةِ عن العَبْدِ و الأَمَةِ، و منه قولُه تعالى: تُرََاوِدُ فَتََاهََا عَنْ نَفْسِهِ (4) .

و الفَتَى أَيْضاً: السَّخِيُّ الكَرِيمُ‏ ، و هو مِن الفُتُوَّةِ ، يقالُ: فَتًى بيِّن الفُتُوَّةُ ، نقلَهُ الجَوْهرِي.

و هُما فَتَيانِ ، بالتَّحْريكِ، و منه قولُه تعالى: وَ دَخَلَ مَعَهُ اَلسِّجْنَ فَتَيََانِ (5) ، جائِزٌ كَوْنهما حَدَثَيْن أَو شَيْخَين لأنَّهم كانوا يسمّون المَمْلوكَ فَتًى .

و يقالُ أَيْضاً: فَتَوانِ ، بالواوِ و بالتّحريكِ أَيْضاً، ج فِتْيانٌ ، بالكَسْر، و منه قولُه تعالى: وَ قََالَ لِفِتْيََانِهِ (6)

أَي لمَمَالِيكِه، و فِتْوَةٌ ، بالكسْرِ أَيْضاً و هذه عن اللّحْياني، و فُتُوٌّ ، على فُعُولٍ، و فُتِيٌّ مِثْلُ عُصِيٍّ، قالَ جَذيمة [الأبرش‏]:

في فُتُوِّ أَنا رابِئهُمْ # مِنْ كَلالِ غَزْوةٍ ماتُوا (7)

و قالَ آخَرُ:

و فُتُوٌّ هَجَّرُوا ثم سَرَوْا # لَيْلَهُمْ حتى إذا انْجابَ حَلُّوا (8)

2Lقالَ سِيْبَوَيْه: أَبْدَلُوا الواوَ في الجَمْعِ و المَصْدر بَدَلاً شاذًّا، كما في الصِّحاح.

و لم يَذْكرِ المصنِّفُ مِن جُموعِ الفَتَى فِتْيَة ، و كأَنَّه سَقْطٌ من قَلَمِ النسَّاخِ، و منه قولُه تعالى: إِذْ أَوَى اَلْفِتْيَةُ إِلَى اَلْكَهْفِ (9) ، إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ (10) ، و هو مَوْجودٌ في الصِّحاح و المُحْكم.

و في المُحْكم: قالَ سِيْبَوَيْه: و لم يقولوا أَفْتاء اسْتَغْنَوا عنه بفِتْيَةٍ .

و هْيَ فَتَاةٌ و هي الشَّابَّةُ و تُطْلَقُ على الأَمَةِ و الخادِمَةِ، و قالَ الأسْود:

ما بَعْدَ زَيْد في فَتاةٍ فُرِّقُوا # قَتْلاً و سَبْياً بَعْدَ حُسْن تَآدِي‏ (11)

أَي أَنَّهم قُتِلُوا بَسَبَبِ جارِيَةٍ و ذلكَ أَنَّ بعضَ المُلوكِ خَطَبَ إلى زَيْدِ بنِ مالِكِ بنِ حَنْظَلَةَ بنِ مالِكٍ أَو إلى بعضِ ولدِه ابْنَةً له يقالُ لها أُمّ كَهْف، فلم يُزَوِّجْه فغَزَاهُم و قَتَلَهم، و زَيْد هنا قَبيلةٌ.

ج فَتَياتً ، بالتّحْريكِ، و منه قولُه تعالى: وَ لاََ تُكْرِهُوا فَتَيََاتِكُمْ عَلَى اَلْبِغََاءِ (12) ، أَي إماءَكُم.

قالَ شيْخُنا: اخْتَلَفُوا في لام الفَتَى هل هي ياءٌ أَو واوٌ، و كَلامُ المصنِّفِ يَقْتَضِي كلاًّ منهما. و أَمَّا الصّرفيُّون فخِلافُهم مَشْهورٌ، فقيلَ: أَصْلُه الياءُ لقوْلِهم فَتَيان ، و عليه سِيْبَوَيْه ففَتَوان بالواوِ شاذّ، و قيل: أصْلُه الواو و لجَمْعِه على فُتُوٍّ و لقوْلِهم في مَصْدرِه الفُتُوَّة ، و عليه ففَتَيان بالياءِ شاذّ انتَهَى.

*قُلْت: الذي نقلَهُ الجَوْهرِي عن سِيْبَوَيْه أنَّهم أَبْدَلُوا الواوَ في الجَمْعِ و المَصْدرِ بَدَلاً شاذًّا، و في المُحْكم:

و الأصْلُ مِن الكُلِّ الفُتُوَّةَ انْقَلَبتِ الياءُ فيه واواً على حَدِّ انْقِلابِها في مُوقِنٍ و كفَضُوَ. و قالَ السِّيرافي: إنَّما قُلِبَتِ

____________

(1) اللسان و الصحاح، و في التهذيب: «فقد أودى» و في الأساس و المقاييس 4/474: البشاشة، بدل: اللذاذة.

(2) سورة الكهف، الآية 60.

(3) سورة الكهف، الآية 62.

(4) سورة يوسف، الآية 30.

(5) سورة يوسف، الآية 36.

(6) سورة يوسف، الآية 62.

(7) اللسان و الصحاح، و الزيادة السابقة عن اللسان.

(8) اللسان و الأساس بدون نسبة و فيهما: «أسروا» بدل: «سروا» .

(9) سورة الكهف، الآية 10.

(10) سورة الكهف، الآية 13.

(11) المفضلية 44 الأسود بن يعفر النهشلي، البيت 17 و فيه قتلاً و نفياً:

«و المثبت كرواية اللسان و الصحاح و التهذيب و نسبه للأسود بن جعفر، خطأ.

(12) سورة النور، الآية 33.

38

1Lالواوُ فيه‏ (1) ياءً لأنَّ أَكْثَر هذا الضَّرْب مِن المصادِرِ على فُعولَةٍ إنَّما هو من الواوِ كالأخُوَةِ، فحَمَلُوا ما كانَ من الياءِ عليه فلَزِمَ القَلْب، و أَمَّا الفُتُوُّ ، فشاذٌّ من وَجْهَيْن:

أَحَدُهما: أَنَّه من الياءِ، و الثاني: أنَّه جَمْعٌ، و هذا الضَّرْبُ مِن الجَمْع تُقْلَبُ فيه الواوُ ياءً كعِصِيٍّ، و لكنَّه حملَ على مَصْدرِهِ، انتَهَى. و بما ذَكَرْنا يَظْهرُ لكَ ما في كَلامِ شيخِنا مِن المُخالَفَةِ.

و الفَتِيُّ ، كغَنِيٍّ: الشَّابُّ من كلِّ شي‏ءٍ، و قد فَتِيَ يَفْتَى فَتًى فهو فَتِيُّ السِّنِّ بَيِّن الفَتاءِ.

و قالَ أَبو عبيدٍ: الفَتاء ، مَمْدودٌ، هو مَصْدرُ الفَتِيِّ من السِّنِّ.

و هي فَتِيَّةٌ ، قد نَسِيَ هنا اصْطِلاحَه، ج فِتَاءٌ ، بالكسْر و المَدِّ، قالَ عدِيُّ بنُ الرِّقاع:

يَحْسَبُ الناظِرُونَ ما لم يُفَرُّوا # أنها جِلَّةٌ و هُنَّ فِتَاءُ

و فُتِّيَتِ البِنْتُ تَفْتِيَةً : إذا خُدِّرَتْ و سُتِرَتْ و مُنِعَتْ من اللّعِبِ مع الصِّبْيَانِ، و العَدْوِ معهم، فتَفَتَّتْ أَي تَشَبَّهَتْ بالفَتَياتِ و هي صغراهنَّ، كما في الصِّحاحِ. و يَأْتي في قني، في الصِّحاح إنْكَار ذلكَ عن أَبي سعيدٍ، و أنَّ الجَوْهري سَأَله عن ذلكَ فلم يَعْرِفْهُ.

و مِن المجازِ: لا أفْعَلَهُ ما كَرَّ الفَتَيانِ ، أَي‏ اللّيْلُ و النّهارُ، كما يقالُ لهما الأَجَدَّانِ و الجَدِيدَانِ، و هُما مُثَنّى الفَتَى .

و وُجِدَ بخطِّ أَبي سَهْلٍ الهَرَوي في نسخةِ الصِّحاحِ الفَتِيَّان كغَنِيَّان، و غَلَّطَه أَبو زكريا و قالَ: الصَّحيحُ الفَتَيان (2) بالتَّحْرِيكِ.

و أَفْتاهُ الفَقِيهُ‏ في الأمْرِ الذي يشكلُ: أَبَانَهُ له. و يقالُ:

أَفْتَيْتُ فُلاناً في رُؤْيا رَآها: إذا عَبرْتها له.

و أَفْتَيْته في مَسْأَلَةٍ: إذا أَجَبْته عنها، و منه قولُه تعالى:

قُلِ اَللََّهُ يُفْتِيكُمْ فِي اَلْكَلاََلَةِ (3) . 2L و الفُتْيَا و الفُتْوَى بضمِّهِما و تُفْتَحُ، أَي الأخيرَةُ: ما أَفْتَى به الفَقِيهُ‏ في مسأَلةٍ.

قال الراغبُ: هو الجَوابُ عمَّا يُشَكُّ فيه مِنَ الأحكامِ.

و قالَ الجَوْهرِي: هُما اسْمانِ مِن أَفْنَى، و اقْتَصَر على ضمِّ الفُتْيَا و فَتْح الفَتْوَى .

و في المِصْباح: الفَتْوَى ، بالواوِ، تُفْتَح‏ (4) الفاءُ و تُضَمُّ:

اسْمٌ مِن أَفْتَى العالِمُ إذا بَيَّنَ الحُكْم.

و يقالُ: أَصْلُه مِن الفَتَى و هو الشابُّ القَوِيُّ، و الجَمْعُ الفَتاوِي ، بكسْرِ الواوِ على الأصْلِ، و قيلَ يَجوزُ الفتْحُ للتَّخْفيفِ.

و قال شيْخُنا: الكَلمةُ الأُوْلى التي هي الفُتْيَا لا يُعْرَفُ ضَبْطها من كَلامِه، و الثانِيَة أَفْهم كَلامه أَنَّها بالضمِّ راجِحَة، و أنَّ الفَتْح فيها مَرْجوحٌ، و ليسَ الأمْرُ كذلكَ، بل المُصَرَّحُ به في أُمَّهاتِ اللُّغَةِ و أَكْثَر مُصنَّفاتِ الصَّرْف أَنَّ الفُتْيا بالياءِ لا تكونُ إلاَّ مَضْمومةً، و أَنَّ الفَتْوَى بالواوِ لا تكونُ إلاَّ مَفْتوحةً على ما اقْتَضَتْه قَواعِدُ الصَّرْفِ. ففي كَلامِه نَظَرٌ و تقصيرٌ فتأَمَّل.

*قُلْت: الأمْرُ في كوْنِ كَلامِ المصنِّف دلَّ على مَرْجُوحيَّةِ الفَتْح كما ذَكَرَه شيْخُنا، و أَمَّا قوْلُه لا يُعْرَف ضَبْط الأُوْلى من كَلامِه، فإنَّ قوْلَه فيمَا بَعْد و تُفْتَح هو يدلُّ على أَنَّهما بالضمِّ، و المصنِّفُ يَفْعَلُ ذلكَ أَحْياناً مُراعاةً للاخْتِصارِ. و قولُه أنَّ الفُتْيا بالياءِ لا تكونُ إلاَّ مَضْمومةً هو صَحِيحٌ، و لكنَّ قولَه و بالواوِ لا تكونُ إلاَّ مَفْتوحةً غَيْرُ صحيحٍ. فقد صَرَّحَ‏ (5) بالوَجْهَيْن صاحِبُ المِصْباح كما قدَّمْنا كَلامَه، و ابنُ سِيدَه فإنَّه ضَبَطَه بالوَجْهَيْن و قالَ: الفَتْح لأَهْلِ المدِينَةِ، أَي و ما عَداهُم يضمُّون الفاءَ فلا تَقْصِير في كَلامِ المصنِّفِ، فتأَمَّل.

____________

(1) في اللسان: قلبت الياء فيه واواً.

(2) و هي عبارة الصحاح المطبوع.

(3) سورة النساء، الآية 176.

(4) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: تفتح الخ كذا بخطه و عبارة المصباح الذي بيدي: بفتح الفاء و بالباء فتضم و هي تفيد أن الفتوى بالفتح لا غير و هو يؤيد عبارة شيخه الآتية قريباً» . و في المصباح:

بفتح الفاء.

(5) تقدم ما فيه قريباً، أفاده مصحح المطبوعة المصرية.

39

1L و الفِتْيانُ ، بالكسْرِ: قَبيلةٌ من بَجِيلَةَ، و هُم بَنُو فِتْيانِ ابنِ مُعاوِيَةَ بنِ زيْدِ بنِ الغَوْثِ، و فيهم يقولُ ابنُ مُقْبل:

إذا انْتَجَعَتْ فِتْيانُ أَصْبَح سرْبُهم # بخَدْجاءِ عَيْشٍ آمِناً أَن ينفرَا

منهم: أَبو عاصمٍ‏ ربيعَةُ، كذا في النُّسخِ و الصَّوابُ رفاعَةُ بنُ شدَّادِ بنِ عبدِ اللّهِ بنِ قَيْسِ بنِ حيالِ‏ (1) بنِ بَدَّا ابنِ فِتْيان الفِتْيانِيُّ مِن أَصْحابِ عليِّ، رضِيَ اللّهُ عنه، قالَهُ ابنُ الكَلْبي. و قالَ مُسْلم: سَمِعَ عمرو بن الحمْقِ، و عنه السّدي، و عبدُ الملِكِ بنُ عُمَير و بيانُ بنُ بِشْر.

و الفُتُوَّةُ ، بالضَّمِّ و التَّشديدِ، و إنَّما أَعراهُ عن الضّبْطِ لشُهْرتِه، و قد تقدَّمَ الكَلامُ على واوِه: الكَرَمُ‏ و السَّخاءُ، هذا لُغَة، و في عُرْفِ أَهْلِ التَّحْقِيقِ أَنْ يُؤْثرَ الخَلْقَ على نفْسِه بالدُّنْيا و الآخِرَةِ.

و صاحِبُ الفُتُوَّة ، يقالُ له: الفَتَى ، و منه: لا فَتَى إلاّ عليّ، و قولُ الشاعِرِ:

فإنّ فتى الفتيان من رَاحَ و اغْتَذَى # لضرّ عدوٍّ أو لنَفْعِ صَدِيقِ‏

و عُبِّرَ عنها في الشَّريعةِ بمكارِمِ الأخْلاقِ، و لم يَجِى‏ءْ لَفْظُ الفُتُوَّة في الكِتابِ و السُّنَّةِ، و إنّما جاءَ في كَلامِ السَّلَفِ، و أَقْدَمُ مَنْ تكلَّمَ فيها جَعْفَرُ الصّادِقِ، ثم الفضيلُ، ثم الإمامُ أَحمدُ و سهلُ و الجُنَيدُ، و لهم في التَّعْبيرِ عنها أَلْفاظٌ مُخْتَلفَةٌ و المآلُ واحِدٌ.

و يقالُ: هو فَتًى بَيِّن الفُتُوَّةِ .

و قد تَفَتَّى و تَفاتَى ، نقلَهُ الجَوْهرِي.

و فَتَوْتُهُمْ أَفْتُوهُم : غَلَبْتُهُمْ فيها، أَي في الفُتُوَّةِ .

و الفُتَيُّ ، كسُمَيٍّ، هكذا هو مَضْبوطٌ في نسخِ التَّهذيبِ، و في ياقوتة الغمر: بخَطِّ توزون مُسْتَمْلي أَبي عُمَر. بكسْرِ التاءِ، قَدَحُ الشُّطَّارِ، عن ابنِ الأعْرابي نقلَهُ الأزْهري، و هو ما يُكالُ به الخَمرُ. 2Lقالَ الزَّمَخْشري: يقالُ: شَرِبَ بالفُتَيِّ ، و هو قَدَحُ الشُّطَّارِ، سُمِّي به لصغرِه، و هو مجازٌ.

و المُفْتِي ، كمُحْسِنٍ: مِكْيالُ هِشامِ بنِ هُبَيْرَةَ، نقلَهُ ابنُ سِيدَه و الأزْهرِي عن الأصْمعي، قالَ: و العُمَرِيُّ هو مِكيالُ اللّبَنِ، و المدّ الهِشامِيّ هو الذي كانَ يَتَوضَّأ به سعيدُ بنُ المُسَيِّب. و

14- في الحديثِ : أَنَّ امْرأَةً سأَلَتْ أُمَّ سَلمةَ أَنْ تُرِيَها الإناءَ الذي كانَ يتوضَّأُ منه رَسُولُ اللّهِ صَلَى اللّه عليه و سلّم، فأَخْرَجَتْه فقالت المَرْأَةُ: هذا مَكُّوكُ المُفْتِي .

قالَ ابنُ الأثِيرِ: أَرادَتْ تَشْبيهَ الإناءِ بمكُّوكِ هِشامٍ، أَو أَرادَتْ مَكُّوك صاحِبِ المُفْتِي ، فحذَفَتِ المُضافَ. أَو مَكُّوك الشارِبِ: و هو ما يُكالُ به الخَمرُ، فتأَمَّل ذلكَ.

و الفِتَةُ ، كعِدَةٍ: الحَرَّةُ (2) ، ج فِتُونَ ، بالكسْرِ.

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

أَفْتَى : شَرِبَ بالفَتِيِّ عن ابنِ الأَعْرابي.

و يقالُ للبَكْرةِ مِن الإِبِلِ: فَتِيَّةٌ ، و تَصْغيرُها: فُتُيَّةٌ .

و الفَتَاءُ، كسَحابٍ: الفُتُوَّةُ .

و الأَفْتاءُ من الدوابِّ خِلافُ المَسانِّ، واحِدُها فَتِيٌّ ، كغَنِيٍّ، مِثْلُ يَتِيمٍ و أَيْتامٍ، نقلَهُ الجَوْهرِي.

و تَفاتَوْا إلى الفَقِيهِ: ارْتَفَعُوا إليه في الفُتْيا ، نقلَهُ الجَوْهرِي.

و اسْتَفتيته فأَفْتانِي : أَي طَلَبْتُ منه، و منه قولُه تعالى:

وَ يَسْتَفْتُونَكَ فِي اَلنِّسََاءِ قُلِ اَللََّهُ يُفْتِيكُمْ (3) ، و قولُه تعالى: فَاسْتَفْتِهِمْ أَ لِرَبِّكَ اَلْبَنََاتُ (4) . و فِتْيَانُ بنُ أَبي السَّمْح: الفَقِيهُ المِصْرِي مِن كِبارِ أَصْحابِ مالِكٍ.

و أَبو الفِتْيانِ عُمَرُ بنُ عبدِ الكَريمِ بنِ سَعْدَوَيْه الدهستاني الحافِظُ، و يُعْرَفُ بالرواسِي أَيْضاً، رَوَى عن الخطِيبِ البَغْدادي، ماتَ بسرخس‏ (5) سَنَة 553.

____________

(1) في جمهرة ابن حزم ص 389 جعال.

(2) كذا بالأصل و التكملة و في القاموس: الَجرَّةُ الجيم.

(3) سورة النساء، الآية 127.

(4) سورة الصافات، الآية 149.

(5) نص في اللباب على وفاته بالحروف سنة ثلاث و خمسمئة، في جمادى الأول.

40

1Lو بَنُو فِتْيان أَيْضاً: قَبيلَةٌ في أَشْجَعَ، و هو فِتْيانُ بنُ سُبَيْع بنِ بَكْرِ بنِ أَشْجَع، منهم: معقلُ بنُ سِنانٍ الأَشْجَعيُّ الفِتْيانيُّ الصَّحابيُّ.

و في بيتِ المَقْدسِ جماعَةٌ يُعْرفُون بالفِتْيانِيِّين ، فلا أَدْرِي أَ هُم من بَجِيلَة أَو أَشْجَع، أَو نُسِبُوا إلى جَدٍّ لهم يقالُ له فِتْيان .

و أَبرد من شيْخٍ يَتَفَتَّى : أَي يَتَشَبَّه بالفِتْيانِ .

و المُفاتَاةُ و التَّفاتِي المُحاكَمَةُ.

و أَقَمْتُ عنْدَه فَتًى من نهارٍ: أَي صَدْراً منه، و هو مجازٌ.

و هبَةُ اللّهِ بنُ سَلْمان بنِ عبْدِ اللّهِ بنِ الفَتَّى النَّهْروانيُّ الشافِعِيُّ الأَصْبهانيُّ سَمِعَ ابنَ ماجَه الأبْهَري، و أَخُوه أَبو عليٍّ الحَسَنُ دَرَّسَ بنظامِيَّةِ بَغْداد و حَدَّث عن الرَّئيسِ الثَّقَفي، ماتَ سَنَة 535، و أَبُوهُما ذَكَرَه ابنُ ماكُولا وَ وَصَفَه بالأدَبِ، و أَخُوهُما عليٌّ حَدَّثَ عن أَبِيهِ.

و سُلَيْمانُ بنُ مُعاذٍ الفَتَى السَّعديُّ رَوَى عن‏ (1) نَصْر بنِ أَحمدَ بنِ إِسْماعيل الكشاني.

و عُمَرُ الفتى أَحَدُ الفُقهاءِ العامِلِين بزَبيد أَخَذَ عن الشرف إسْماعيل المُقْرِي‏ءِ.

و سموا فاتية.

و الفتى : جَمْعُ الفَتْوَى و الفُتْيا ، عن ابنِ القُوطِيّة.

و تَصْغِيرُ الفِتْيَةِ أُفَيْتِيَةٌ .

فثي [فثى‏]:

ي أَفْثَى إفْثاءَ : أَهْمَلَهُ الجَوْهرِي و الأَزْهري و الصَّاغاني.

و قالَ ابنُ سِيدَه: يقالُ: عَدا الرَّجُلُ حتى أَفْثَى ، أَي حتى‏ أَعْيا و فَتَرَ، قالتِ الخنْساءُ:

أَلاَ من لعَينٍ لا تجفّ دموعُها # إذا قُلتُ أفثَتْ تبتهلّ فتحفِلُ‏ (2)

أَرادَتْ أَفْثَأَتْ فخفَّفَتْ. 2L

فجو [فجو]:

و الفَجْوَةُ : الفُرْجَةُ و المُتَّسَعُ بينَ الشَّيْئَيْن، كما في الصِّحاح.

و في المُحْكم: الفَجْوَةُ في المَكانِ: فَتْحٌ فيه.

و أَيْضاً: ما اتَّسَعَ من الأرضِ، كالفَجْواءِ ، بالمدِّ، و قيلَ: ما اتَّسَعَ منها و انْخَفَضَ، و به فَسَّرَ ثَعْلب قولَه تعالى: وَ هُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ (3) .

و قالَ الراغبُ: أَي في ساحَةٍ واسِعَةٍ.

و [ الفَجْوَةُ ]: ساحَةُ الدَّارِ.

و الفَجْوَةُ : ما بين حَوَامِي الحَوافِرِ، نقلَهُ ابنُ سِيدَه، ج فَجَواتٌ ، كشَهْوةٍ و شَهَواتٍ، و فِجَاءٌ ، بالكسْرِ (4) و المدِّ.

و فَجا بابَهُ‏ فَجْواً : فَتَحَهُ فانْفَجَى انْفَتَحَ، بلُغَةِ طيِّى‏ءٍ نقلَهُ شمِرٌ.

و فَجا قَوْسَهُ‏ فَجْواً : رَفَعَ وَتَرَها عن كَبِدِها ففَجِيَتْ ، كرَضِيَ، تَفْجَى فَجَاً ، نقلَهُ الجَوْهرِي، فهي فَجْواءُ ، نقلَهُ الجَوْهرِي و ابنُ سيدَه.

و الفَجا : تَباعُدُ ما بينَ الفَخِذينِ أَو ما بينَ‏ الرُّكبتينِ، أَو ما بين‏ السَّاقينِ، و هو أَفْجَى و هي فَجْواءُ .

أَو تَباعُدُ (5) ما بين‏ عُرْقُوبَي البَعِيرِ، كما في الصِّحاح.

و في الإنْسانِ: تَباعُدُ ما بينَ الرُّكْبتينِ.

و قالَ الأزْهري: الأَفْجَى هو المُتباعِدُ الفَخِذينِ الشَّديدُ الفَحَجِ، و هو الأَفجُ (6) .

و يقالُ: إنَّ بفلانٍ فَجاً شدِيداً إذا كانَ في رِجْلَيْه انْفِتاحُ‏ (7) .

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

____________

(1) في التبصير 3/1157: «عنه» .

(2) ديوان الخنساء ص 107 و عنه ضبط، و فيه: تستهل، بدل: تبتهل.

(3) سورة الكهف، الآية 17.

(4) كذا نظر لها الشارح و على الفاء في القاموس فتحة و كسرة.

(5) قوله: «أو هو تباعد» ليس في القاموس، و قد اعتبره الشارح من القاموس خطأ، أو هو سهو من النساخ.

(6) في التهذيب: الأفحج.

(7) الأصل و اللسان و في التهذيب: انتفاخ.

41

1L انْفَجَتِ القَوْسُ: بانَ وَتَرَها عن كَبِدِها، نقلَهُ ابنُ سِيدَه. و تَفاجَى الشي‏ءُ: صارَ له فَجْوَة ، نقلَهُ الجَوْهرِي.

و قوْسٌ فَجاءٌ و فَجوءٌ ، كالفَجْواءِ ، نقلَهُ الرَّاغِبُ.

فجي [فجي‏]:

ي فَجِيَ‏ الرَّجلُ، كرَضِيَ، فجًى فهو أَفْجَى ، و هي فَجْواءٌ ، قد تقدَّمَ مَعْناهُ قَرِيباً، و إِنَّما أَعادَهُ لأنَّه واوِيٌّ يائيٌّ.

و عِظَمُ بَطْنِ النَّاقَةِ، هكذا في النُّسخِ، أَي و الفَجَى ، مَقْصورٌ، عِظَمُ بَطْنِ الناقَةِ، و لم يتقدَّمْ له ذِكْرٌ حتى يعْطفَ عليه إلاَّ أنْ يكونَ أَشارَ به إلى الفَجَا الذي ذَكَرَه في التَّرْكيبِ الأوَّل، و فيه بُعْدٌ، و الظاهِرُ أنَّ في العِبَارَةِ سقْطاً، فتأَمَّل. و الفِعْلُ كالفِعْلِ. قالَ ابنُ سِيدَه: فَجِيَتِ الناقَةُ فَجًى : عظُمَ بَطْنُها، و لا أَدْرِي ما صِحَّته.

و التَّفْجِيَةُ : الكَشَفُ و التَّنْحِيَةُ و الدَّفْعُ، و به فُسِّر قولُ الهُذَلي:

نُفَجِّي خُمامَ الناسِ عَنَّا كأَنَّما # يُفَجِّيهِمْ خَمٌّ من النارِ ثاقِبُ‏ (1)

و أَفْجَى : وسَّعَ النَّفَقَةَ على عِيالِهِ، نقلَهُ الأزْهرِي.

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

أَفْجَى : إذا صادَفَ صَدِيقَه على فَضِيحةٍ، نقلَهُ الأزْهرِي.

فحو [فحو]:

و الفَحا ، بالفَتْح مَقْصورٌ و يُكْسَرُ، قالَ الجَوْهرِي: و الفَتْحُ أَكْثَر، البِزْرُ يُجْعَلُ في الطَّعام، أَنْشَدَ أَبو عليِّ القالي في الممدود و المقصورِ للراجزِ:

كأَنَّما يَسْرِدْنَ بالغبوقِ # كيلَ مدادٍ من فَحاً مدقوقِ‏

كالفَحْواءِ ، بالمدِّ، أَو يابِسُه، ج أَفْحاءٌ . 2Lقالَ ابنُ الأَثِيرِ: هي تَوابِلُ القدْرِ (2) كالفُلْفُلِ و الكمُّون و نَحْوِها (1) ، و قيلَ: الفَحَا : البَصَلُ خاصَّة، و منه

17- حديثُ مُعاوِيَةَ : قالَ لقَوْمٍ قَدِموا عليه: «كلُوا مِن فِحا أَرْضِنا فقَلَّما أَكَلَ قوْمٌ مِن فِحَا أَرْضٍ فضَرَّهم ماؤُها» .

و فَحَّى القِدْرَ تَفْحِيَةً : كَثَّرَ أَبازِيرَه، كذا في النُّسخِ و الصَّوابُ أَبازِيرَها.

قالَ الزَّمَخْشري: هو مِن ذواتِ الواوِ مَقْلوبٌ من تَرْكيبِ فَوْح.

و قالَ أَبو عليِّ القالِي: فَحَّى قِدْرَه أَلْقَى فيها الأَبازِيرَ، و هي التَّوابِلَ.

و فَحَّى بكَلامِه إلى كذا و كذا: أَي‏ ذَهَبَ، نقلَهُ الجَوْهرِي و ضَبَطَه هكذا بالتَّشْديدِ. و هو في نسخِ التهْذيبِ: إنَّه ليَفْحِي بكَلامِه، بالتَّخْفِيفِ‏ (3) ، من حَدِّ رَمَى، فليُنْظَر.

و الفَحْوَةُ : الشَّهْدَةُ، و كأَنَّه مَقْلُوبُ الفَوْحَة.

و فَحْوَى الكَلامِ و فَحْواؤُهُ ، بالقَصْرِ و المدِّ، و فُحَوَاؤُه ، كغُلَوائِهِ، نقلَهُ ابنُ سِيدَه و الصَّاغاني عن الفرَّاء، و على الأوَّلَيْن اقْتَصَر الجَوْهرِي و الأزْهرِي، و قالَ أَبو علي الأوَّلَيْن اقْتَصَر الجَوْهرِي و الأزْهرِي، و قالَ أَبو علي القالِي في المَقْصورِ و الممدود: قالَ أَبو زَيْدٍ: سَمِعْتُ مِن العَرَبِ مَن يقولُ: فَحَوَى ، بفَتْح الحاءِ مَقْصورَةً، و لا يَجوزُ مدّها فتأَمَّل ذلك، مَعْناهُ، و مَذْهَبُهُ. و في الصِّحاح: مَعْناهُ و لَحْنُهُ.

و قالَ الزَّمَخْشري: عَرَفْته من فَحْوَى كَلامِه، بالقَصْرِ، و بالمَدِّ (4) ، أَي فيمَا تَنَسمْتُ مِن مُرادِه فيمَا تَكلَّم به.

و قال المقادي: الفَحْوَى هو مَفْهومُ المُوافَقَة بقسْمَيْه الأولى و المساوي، و قيلَ: هو تَنْبِيهُ اللّفْظِ على المَعْنى من غيرِ نُطْقٍ به كقوْلِه تعالى: فَلاََ تَقُلْ لَهُمََا أُفٍّ (5) .

____________

(1) شرح أشعار الهذليين 2/781 في شعر أبي المورق الهذلي، من أبيات منسوبة لحسان بن ثابت برواية

«يفجي... # ... حم من النار.. »

و البيت في ديوان حسان ط بيروت ص 18 برواية:

نفجى‏ء عنا الناس حتى كأنما # يلفحهم جمر من النار ثاقبُ‏

و المثبت كرواية اللسان منسوباً للهذليين.

(2) في النهاية: «القدور... و نحوهما» .

(3) في التهذيب المطبوع، ضبطت بالتشديد، ضبط حركات.

(4) من الأساس و بالأصل: «المد» .

(5) سورة الإسراء، الآية 23.

42

1L و الفَحْيَةُ ، بالفَتْح‏ كجَرْيَةٍ (1) ، و، بالتَّشْديدِ مِثْل‏ رَكِيَّةٍ، الأوْلى عن أَبي عَمْرٍو، و الثَّانِيَة عن ابنِ الأعْرابي:

الحَسْوُ، هكذا في النُّسخ بفتحٍ فسكونٍ و الصَّوابُ الحَسُوُّ، الرَّقِيقُ، على وَزْنِ فعُولٍ، و هو ما يُتَحَسَّى به، أَو عامٌ‏ في الحَساءِ.

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

فَحَا بكَلامِه إلى كذا يَفْحُو فَحْواً ، مِن بابِ عَلا: إذا ذَهَبَ إليه، كما في المِصْباح.

و فاحَيْتُه مُفاحاةً : خاطَبْته ففَهِمْتُ مُرادَه، كما في الأساسِ.

و بَكَى الصَّبيُّ حتى فَحِيَ ، كرَضِيَ، و هو المأْقةُ بعْدَ البُكاءِ.

و الأَفْحَى : الأَبَحّ، نقلَهُ الصَّاغاني.

فدي [فدى‏]:

ي فَدَاهُ بنَفْسِه‏ يَفْدِيهِ فِدَاءً ، ككِساءٍ، و فِدًى ، بالكسْرِ مَقْصور و يُفْتَحُ. قالَ أَبو عليّ القالِي في المَقْصورِ و المَمْدودِ: قالَ الفرَّاء: إذا فَتَحوا الفاءَ قَصَرُوا فقالوا: فَدًى لَكَ، و إذا كَسَرُوا الفاءَ مَدُّوا و رُبَّما كَسَرُوا الفاءَ و قَصَرُوا فقالوا: هُم فِدًى لَكَ، قالَ مُتَمِّم بنُ نويرَة:

فِداءً لممساك ابن أُمّي و خالَتِي # و أمي و ما فَوْق الشِّرَاكَيْن من نَعْلِ

و بزي و أثوابي و رحلي لذكره # و مالي لو يجدي فِدًى لك من بذلِ‏

و أَنْشَدَ الفَرَّاء:

أَقُولُ لها و هن ينهزن فروتي # فِدًى لَكَ عَمِّي إن رَبِحْتَ و خالِي‏ (2)

و أَنْشَدَ الأصْمعي: 2L

فِدًى لَكَ والِدِي و فَدَتْكَ نَفْسِي # و مالي إنَّه مِنْكُم أَنانِي‏ (3)

قالَ أَبو عليٍّ: و سَمِعْتُ عليَّ بنَ سُلَيْمان الأخْفَش يقولُ: لا يُقْصَرُ الفِدَاء ، بكَسْرِ الفاءِ، إلاّ للضَّرُورَةِ، و إنَّما المَقْصورُ هو المَفْتوحُ الفاء، انتَهَى.

و نقلَ الأزْهري عن الفرَّاء ما نقلَهُ أَبو عليٍّ بعَيْنِه ثم قالَ: و قالَ مرَّة: و مِنْهم مَنْ يقولُ: فَدًى لَك، فيَفْتَح الفاءَ، و أَكْثَر الكَلامِ كَسْرها و القَصْر، و أَنْشَدَ للنابغَةِ:

فَدًى لَكَ مِنْ رَبٍّ طريفي و تالِدِي‏

و قالَ القالِي أَيْضاً في بابِ المَمْدودِ عن يَعْقوب: تقولُ العَرَبُ: لَكَ الفَدَى و الحمَى فيقْصرُونَ الفِدَاءَ إذا كانَ مَعَ الحمَى للازْدِواجِ، فإذا أَفْرَدُوه قالوا: فِدَاء لَكَ و فِدًى لَكَ، و حَكَى الفرَّاء: فدًى لَكَ.

*قُلْت: و كأَنَّ قولَ المصنِّفِ و يُفْتَحُ يَنْظُرُ إلى هذا القَوْلِ الذي نقلَهُ الأزْهري عن الفرَّاء بأنَّ الكَسْرَ مع القَصْر هو الرَّاجِحُ، و الفَتْح مَرْجوحٌ، و ما نقلَهُ أَبو عليٍّ عن الفرَّاء و الأخْفَش يُخالِفُ ذلكَ، و كَلامُ الجَوْهرِي مُوافِقٌ لمَا قالَهُ الأخْفَش حيثُ قالَ: الفِداءُ إذا كُسِرَ أَوَّلُه يُمَدُّ و يُقْصَرُ، و إذا فُتِحَ فهو مَقْصورٌ، و مِنَ العَرَبِ مَنْ يَكْسرُ فِداءً بالتّنْوين إذا جاوَرَ لامَ الجرِّ خاصَّةً فيقولُ فِداءً لكَ لأنَّه نَكِرَةٌ، يُرِيدُونَ به مَعْنى الدُّعاءِ، و أَنْشَدَ الأصْمعي للنابغَةِ:

مَهْلاً فِداء لَكَ الأقْوامُ كُلُّهُمُ # و ما أُثَمِّرُ مِنْ مالٍ و من وَلَدِ (4)

و قالَ الرّاغبُ: الفِدَى و الفِداءُ حفْظُ الإنْسان عن النائِبَة بما يَبْذلُه عنه.

و افْتَدَى به، و منه بكذا: اسْتَنْقَذَهُ بمالٍ، و أَنْشَدَ ابنُ سِيدَه:

فلَوْ كانَ مَيْتٌ يُفْتَدَى لفَدَيْتُهُ # بما لم تَكُنْ عَنْهُ النُّفُوسُ تَطِيبُ‏

____________

(1) في القاموس: و الفحْيَةُ كجِرْيَةٍ.

(2) عجزه في اللسان و فيه: إن زلجت.

(3) اللسان.

(4) ديوان النابغة ص 36 و اللسان و الصحاح و المقاييس 4/483.

43

1Lو قالَ الراغبُ: افْتَدَى إذا بَذَلَ ذلك عن نَفْسِه، و منه قولُه تعالى: فِيمَا اِفْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اَللََّهِ (1) .

و فادَاهُ مُفادَاةً و فِداءً : أَعْطَى شيئاً فأَنْقَذَه، و قيلَ: فادَاهُ أَطْلَقَهُ و أَخَذَ فِدْيَتَه .

و قالَ المبرِّدُ: المُفادَاةُ أنْ تَدْفَعَ رجُلاً و تَأْخُذَ رجُلاً، و الفِداءُ : أَنْ تَشْتَرِيَه، و قيلَ: هُما واحِدٌ.

فقولُ المصنِّف شيئاً يَشْملُ المالَ، و الأسِيرَ جَمْعاً بينَ القَوْلَيْن.

و قوْلُه تعالى: وَ إِنْ يَأْتُوكُمْ أُسََارى‏ََ تُفََادُوهُمْ (2) ، قَرَأَ ابنُ كَثيرٍ و أَبو عَمْرٍو و ابنُ عامِرٍ: تَفْدُوهُم ، و قَرَأَ نافِعٌ و عاصِمٌ و الكِسائي و يَعْقوبُ الحَضْرمي بألِفٍ فيهِما، أَي في أُسََارى‏ََ ، و تُفََادُوهُمْ ، و حَمْزةُ بِلا أَلِفٍ فيهما.

قالَ نُصَيْرُ الرَّازِي: فادَيْتُ الأسِيرَ و الأُسارَى، هكذا تقولُه العَرَبُ: و يقُولونُ: فَدَيْتُه بأَبي و أُمِّي، و فَدَيْتُه بمالٍ كأَنَّك اشْتَرَيْته و خَلَّصْتُه به إذا لم يَكُنْ أَسِيراً، و إذا كانَ أَسِيراً مَمْلوكاً قُلْت فادَيْته ، كذا تقولُه العَرَبُ، قالَ نُصَيْب:

و لكِنَّنِي فادَيْتُ أُمِّي بَعْدَ ما # عَلا الرأْسَ منها كَبْرةٌ و مَشِيبُ‏ (3)

قالَ: و إن قُلْت فَدَيْت الأسِيرَ فجائِزٌ أَيْضاً بمعْنَى فَدَيْته ممَّا كان فيه أَي خَلَّصْته، و فادَيْت أَحْسَن في هذا المَعْنى. وَ فَدَيْنََاهُ بِذِبْحٍ (4) أَي جَعَلْنا الذبْح فِداءً له و خَلَّصْنا به مِن الذَّبْح.

و قالَ أَبو مُعاذٍ: مَنْ قَرَأَ تَفْدُوهُم فمعْناهُ تَشْتَرُوهم من العَدُوِّ و تُنْقِذُوهم، و أَمّا تُفََادُوهُمْ فيكونُ مَعْناهُ تُماكِسُونَ مَنْ هُم في أَيْدِيهِم في الثمنِ و يُماكِسُونَكم. 2L و الفِداءُ ، ككِساءٍ، و عَلَى‏ (5) ، و إلى، و الفِدْيَةُ ، كفِتْيَةٍ:

ذلكَ المُعْطَى. و في المِصْباح: هو عِوَضُ الأسِيرِ.

و قالَ أَبو البَقاءِ: هو إقامَةُ شي‏ءٍ مُقامَ شي‏ءٍ في دَفْعِ المَكْرُوهِ.

و قالَ الراغبُ: ما يَقِي الإنْسانُ به نَفْسَه من مالٍ يَبْذلُه في عِبادَةٍ يُقَصِّرُ فيها يقالُ له فِدْيَةً، ككفّارَةِ اليَمِينِ و كفّارَةِ الصَّوْمِ، و منه قولُه تعالى: فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيََامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ (6) ، وَ عَلَى اَلَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعََامُ مِسْكِينٍ (7) .

و فَدَّاه بنَفْسِه‏ تَفْدِيَةً : قالَ له جُعِلْتُ فِدَاكَ، نقلَهُ الجَوْهرِي و غيرُهُ، و منه قولُ الشاعِرِ:

و فدَّيننا بالابينا

و أَفْداهُ الأسِيرَ: قَبِلَ منه فِدْيَتَهُ ، و منه

16- الحديثُ : «لا نُفْدِيكُموهُما حتى يَقْدَمَ صاحِباي، يَعْني سَعْد بن أَبي وقّاص و عُتْبَةَ بن غَزْوان، قالَهُ لقُرَيْش حينَ أُسِرَ عُثْمانُ بنُ عبدِ اللّهِ و الحكَمُ بنُ كَيْسان.

و أَفْدَى فُلانٌ: رَقَّص صَبِيَّهُ، يقالُ ذلكَ لما أنه يفدّى في كَلامِه فيقولُ: فدًى لَكَ أَبي و أُمِّي.

و أَفْدَى : جَعَلَ لتَمْرِهِ أَنْباراً.

و أَيْضاً: باعَ التَّمْرَ، عن ابنِ الأعْرابي.

و أَيْضاً: عَظُمَ بَدْنُهُ‏ (8) ، عنه أَيْضاً، كأَنَّه صارَ كالفداءِ .

و الفَداءُ ، كسَماءٍ: حَجْمُ الشَّي‏ءِ، عن ابنِ سِيدَه.

و أَيْضاً: أَنْبارُ الطَّعَامِ، و هو الكُدْسُ مِن البُرِّ، كما في المُحْكم.

أَو جماعَةُ الطَّعامِ مِن شَعيرٍ و بُرٍّ و تَمْرٍ و نَحْوِهِ، كما في الصِّحاح.

____________

(1) سورة البقرة، الآية 229.

(2) سورة البقرة، الآية 85.

(3) اللسان و التهذيب.

(4) سورة الصافات، الآية 107.

(5) في القاموس: و كَعَلَى.

(6) سورة البقرة، الآية 196.

(7) سورة البقرة، الآية 184.

(8) عبارة القاموس: و جعل لتمره أنباراً، و عظم بدنه، و باع التمر.

44

1Lو قالَ ابنُ سِيدَه: هو مَسْطَحُ التّمْرِ بلُغَةِ عبْدِ القَيْسِ، و أَنْشَدَ أَبو عَمْرٍو الشَّيْباني:

كأَنَّ فَداءَها إذا جَرَّدُوه # و طافُوا حَوْلَه سُلَفٌ يَتِيمُ‏ (1)

و رَوَى أَبو عُبيدٍ: أَطافُوا.

قالَ ابنُ الأنْبارِي: السُّلَفُ طائِرٌ و اليَتيمُ المُنْفَرِدُ.

و في الصِّحاح: سُلَكٌ يَتِيمٌ.

و قالَ أَبو عليٍّ القالِي: السُّلَفُ و السُّلَكُ: الذَّكَرُ مِن أَوْلادِ الحَجَلِ، و الفَداءُ : مَوْضِعُ التَّمْرِ. و مَعْنَى البَيْت: أَنَّه شَبَّه قلَّةَ تَمْرِهم في فَدائِهم ، و هو مَوْضِعُ تَمْرهم، بسُلَفٍ يَتِيمٍ أَي مُنْفَرِد.

و يقالُ: خُذْ على هِدْيَتِكَ و فِدْيَتِكَ ، مَكْسُورَتَيْنِ: أَي فيمَا كُنْتَ فيه. و أَوْرَدَه الجَوْهرِي في «قدا» فقالَ: خُذْ في هِدْيَتِكَ و قِدْيَتِكَ ، أَي فيمَا كُنْتَ فيهِ.

و كأَنَّ المصنِّفَ قلَّدَ الصَّاغاني حيثُ ذَكَرَه هنا.

و مِن المجازِ: تَفادَى منه: إذا تَحَاماهُ‏ و انْزَوَى عنه، و أَنْشَدَ الجَوْهرِي لذي الرُّمَّة:

مُرمِّين مِنْ لَيْثٍ عَليْه مَهابَةٌ # تَفادَى الأُسُودُ الغُلْبُ منَّا تَفادِيا (2)

و في المِصْباح: تَفادَى القَوْمُ: اتَّقَى بعضُهم ببعضٍ، كأَنَّ كُلَّ واحِدٍ يَجْعَل صاحِبَه فِداءَهُ .

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

فَداهُ يفْدِيه فِداءً : قالَ له جُعِلْتُ فِداكَ ، نقلَهُ الجَوْهرِي.

و تَفادَوْا : فَدَى بعضُهم بعضاً. 2Lو جَمْعُ الفِدْيَة : فِدًى و فِديات كسِدْرَةٍ و سِدرٍ و سِدرات.

و فَدَتِ المرْأَة نَفْسَها من زَوْجِها و افْتَدَتْ : أَعْطَتْ مالاً حتى تَخلَّصَتْ منه بالطّلاقِ.

و أَبو الفِداءِ : كُنْيَةُ إسْماعيل، عليه السّلام.

و الفداويَّةُ : طائِفَةٌ من الخَوَارجِ الدرزية.

و فَدُّويةُ ، بضمِّ الدالِ المُشدَّدةِ: جَدُّ أَبي الحَسَنِ محمدِ ابنِ إسْحاق بنِ محمدِ بنِ فدُّوية الفدوي الكُوفي شيخٌ لأبي عبدِ اللّهِ الصوري، ماتَ سَنَة 446.

و أَبو القاسِم محمودُ بنُ الفدوي مِن أَهْلِ الطّابرانِ قَصَبَةُ طوس، مِن شيوخِ ابنِ السّمعاني.

فرو [فرو]:

و الفَرْوَةُ : لُبْسٌ م‏ مَعْروفٌ، قيلَ بإثْباتِ الهاءِ، و قيلَ بحذْفِها، و الجَمْعُ فِراءٌ ، كسَهْمٍ و سِهامٍ، و هو على أَنْواعٍ فمنها: السمور و الأزق و القاقون‏ (3) و السنجاب و الناقة و الفرسق أولاهن أَعْلاهنَّ، و هي جُلُودُ حَيَواناتٍ تُدْبَغُ فتخيطُ و يُلْبسُ بها الثِّياب فيلبسُونَها اتِّقاءَ البَرْدِ.

و قالَ الأزْهرِي: الجلْدَةُ إذا لم يَكُنْ عليها وَبَرٌ و لا صُوفٌ لا تُسمَّى فرْوَة .

و قالَ أَبو عليٍّ القالِي: ثلاثُ أَفْرٍ فإذا كَثُرَتْ فهي الفِراءُ ، قالَ: و الفِراءُ أَيْضاً جَمْعُ فِراً لحمارِ الوَحْش.

*قُلْت: و هذا تقدَّمَ في الهَمْزةِ.

و الفَرْوَةُ : جِلْدَةُ الرَّأْسِ‏ بما عليه من الشَّعَرِ يكونُ للإنْسانِ و غيرِهِ، قالَ الرّاعِي:

دَنِس الثِّياب كأَنَّ فَرْوَة رَأْسِه # غُرِسَتْ فأَنْبَت جانِبَاها فُلْفُلا (4)

و قد تُسْتعارُ لجِلْدَةِ الوَجْه، و منه

16- الحديث : «أَنَّ الكافِرَ إذا قُرِّبَ المُهْلُ مِن فِيهِ سَقَطَتْ فَرْوَةُ وَجْهِه» .

و الفَرْوَةُ : الأرضُ البَيْضاءُ اليابِسَةُ، ليسَ بها نَباتٌ‏ و لا

____________

(1) اللسان و الصحاح و التهذيب و المقاييس 4/484 برواية: «سلك» ، بدل: «سلف» .

(2) ديوانه ص 654 و اللسان برواية:

تفادى الليوث الغلب منه تفادياً

و عجزه في الصحاح و الأساس و المقاييس 484.

(3) لعله «القاقم» من الدواب ذات الفراء انظر الحيوان للجاحظ 6/27.

(4) ديوانه ط بيروت ص 249 برواية:

دسم الثياب... # زرعت فأنبت... »

و المثبت كرواية اللسان.

45

1Lبرش‏ (1) ، و منه

16- الحديثُ : «إنَّ الخَضِر جَلَسَ على فَرْوةٍ بَيْضاء فاهْتَزَّتْ تَحْتَه خَضْرَاء» .

و الفَرْوَةُ : الغِنَى، و الثَّرْوَةُ إبدالٌ، قالَ الفرَّاءُ : إنَّه لَذُو فَرْوةٍ مِن المالِ و ثَرْوةٍ بمعْنًى، و الأَصْمعي مِثْلُه، كذا في الصِّحاح.

و فَرْوَةٌ : رجُلٌ، و هو فَرْوَةُ بنُ مسيكٍ المرادي الصَّحابيُّ رَوَى عنه الشَّعْبي و جماعَةٌ.

و فَرْوَةُ بنُ قَيْسٍ عن عَطاء.

و فَرْوَةُ بنُ مُجاهدٍ اللخميُّ من شيوخ إبْراهيمَ بنِ أَدْهم.

و فَرْوَةُ بنُ أَبي المغراءِ الكِنْدي من شيوخِ البُخاري و الدَّارِمي.

و فَرْوَةُ بنُ نوفلٍ الأشْجعِي عن عليٍّ.

و فَرْوَةُ بنُ يُونُس الكِلابي عن هِلالِ بنِ جُبَيْرٍ، و جماعَةٌ آخَرُون يسمّون بذلكَ.

و قالَ الجَوْهرِي: الفَرْوَةُ قِطْعَةُ نَباتٍ مُجْتَمِعَةٌ يابِسَةٌ، قالَ:

و هامةٍ فَرْوَتُها كالفَرْوة

و قالَ الأزْهرِي: الفَرْوَةُ : جُبَّةٌ شُمِّرَ كُمَّاها، قالَ الكُمَيْت:

إذا التَفَّ دُونَ الفَتاةِ الكَمِيع # وَ وَحْوَح ذو الفَرْوَةِ الأَرْمَلُ‏ (2)

و قيلَ: الفَرْوَةُ : نِصْفُ كِساءٍ يُتَّخَذُ مِن أَوْبارِ الإِبِلِ، و هو المَعْروفُ الآنَ بالجُبَّةِ.

و الفَرْوَةُ : الوَفْضَةُ شِبْه الخَرِيطَةِ من الجِلْدِ يَجْعَلُ السَّائِلُ فيها صَدَقَتَهُ.

و الفَرْوَةُ : التَّاجُ، و منه قولُ الزَّمَخْشري: هو فَقيرٌ و إن كَنَز الإبْزيز و لَبِسَ فَرْوَةَ أَبْرويز، أَي تاجَهُ، و إنَّما سُمِّيَت به لأنَّه كانَ مُتَّخَذاً مِن الجُلُودِ. 2L و الفَرْوَةُ : خِمارُ المَرْأَةِ، و منه

16- الحديثُ : «إنَّ الأَمَةَ أَلْقَتْ فَرْوَةَ رَأْسِها مِن وَراء الجِدارِ» ، قالَهُ عُمَرُ حينَ سُئِلَ عن حدِّها.

أَي قِناعَها أَو خِمارَها، أَي تبَذَّلَتْ و خَرَجَتْ بغيرِ تَلَفّعٍ كالحرَّةِ.

و جُبَّةٌ مُفَرَّاةٌ ، بالتّشْديدِ: أَي‏ عليها فَرْوَةٌ .

و افْتَرَى فَرْواً حَسَناً: لَبِسَهُ، و منه قوْلُهم: المُفْتَرِي لا يَجِدُ البَرْدَ: أَي لابِسُ الفَرْوَةِ ، قالَ العجَّاج:

يَقْلِبُ أُولاهُنَّ لَطْم الأَعْسَرِ # قَلْبَ الخُراسانيِّ فَرْوَ المُفْتَرِي (3)

و ذُو الفَرْوَةِ : السَّائِلُ‏ لأنَّهُ يَأْتِي مُشْتمِلاً بفَرْوَتِه ، و هي الوَفْضَةُ التي تقدَّمَ ذِكْرُها.

و ذُو الفَرْوَيْنِ ، مُثَنَّى الفَرْو : جَبَلٌ بالشَّامِ. و في مُعْجم نَصْر: جِبالٌ بالشامِ.

و ساقُ الفَرْوَيْنِ : جَبَلٌ بنَجْدٍ في دِيارِ بَنِي أَسَدٍ، و ساقٌ جَبَلٌ آخرُ يُذْكَرُ مُفْرداً و مُضافاً كما تقدَّمَ.

و ذُو الفُرَيَّةِ ، كسُمَيَّةَ: فارِسٌ‏ كانَ إذا أَرادَ القِتالَ أَعْلَم بفَرْوَةٍ ، كأَنَّه مُصَغَّرُ فَرْوَة .

و ذُو الفُرَيَّةِ : وهبُ بنُ الحارِثِ القُرَشِيُّ الزهريُّ شاعِرٌ، نقلَهُ الحافِظُ (4) .

و فَرْوانُ : اسْمُ‏ (5) رجُلٍ.

و فارِيانانِ ، و في كتابِ السّمعاني فِرْيانانِ ، بالكَسْرِ، و إذاً فموضِعُه الترْكِيبُ الذي يَلِيه، ة بمَرْوَ، منها: محمدُ ابنُ تميمِ، و أَبو عبدِ الرحمنِ‏ أَحمدُ بنُ‏ عبدِ اللّهِ بن حكيمٍ‏ الهَمَدانيُّ عن أَنَس بنِ عِياضٍ و غيرِهِ، رَوَى عنه‏ (6)

الثِّقاتُ و قد تُكلِّمَ فيه.

و فَرَاوَةُ (7) : د بخُرَاسانَ، قالَ الحافِظُ: اخْتُلِفَ في

____________

(1) في اللسان: فرش.

(2) اللسان و التهذيب.

(3) اللسان و التهذيب.

(4) التبصير 3/1076 و في التكملة: و ذو الفُريَّة: شاعر، و قال في موضع آخر. و ذو الفُرَيَّةُ: من الفرسان، و اسمه وهب بن الحارث الزهري، و كان إذا أراد القتال، أعلم بفروة.

(5) في القاموس بالرفع منونة، و أضافه الشارح فرفع التنوين.

(6) في اللباب: «عن» .

(7) في اللباب: فراو، بضم الفاء.

46

1Lضمِّها و فَتْحِها، قالَ ابنُ نُقْطَة: الفَتْحُ أَكْثَر و أَشْهَرُ، و هي بُلَيْدَةٌ بثَغْرِ خُرَاسانَ ممَّا يلِي خَوَارزم و تُعْرَفُ في العَجَمِ بفَراوُوه بوَاوَيْن أُولاهُما مَضْمُومَة، و بها رِباطٌ بناهُ عبدُ اللّهِ ابنُ طاهِرٍ في خِلافَةِ المأْمُون، منها: أَبو نُعَيْم محمدُ بنُ القاسِمِ الفَراويُّ صاحِبُ رِباطِها عن حميدِ بنِ زِنْجَوَيَه و غيرِهِ، و منها أَبو الفَضْل‏ (1) محمدُ بنُ الفَضْل الفَراوِيُّ الإمامُ المَشْهورُ ذُو الكُنَى رَاوِيَةُ صَحِيحِ مُسْلم و فيه يقولونَ أَلفُراوي ألف رَاوِي، و تَرْجَمَتُه واسِعَةٌ مَشْهُورَةٌ.

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

فَرْوَةُ الرأْسِ: أَعْلاهُ، و به فُسِّر قولُ الرَّاعِي السابِقُ.

و ضَرَبَه على أُمِّ فَرْوَتِه : أَي هامَتِه.

و أُمُّ فَرْوَةَ : ثلاثَةٌ من الصحابيات.

و أَبو فَرْوَة : البَلُّوطُ، مِصْريَّةٌ، سُمِّي بذلكَ لأنَّ في داخِلِ قِشْرِه كَهَيْئةِ وَبَرِ الإبِلِ.

و الفرَّاءُ : مَنْ يَصْنَعُ الفِراءَ ، و أَيْضاً مَنْ يَبِيعُها، و قد نُسِبَ كذلك جَماعَةٌ من المحدِّثِين، منهم: أَبو القاسِمِ نُوحُ بنُ صالِحٍ النَّيْسابورِي عن مالِكٍ، و مُسْلم الزنجي، و ابنُ المُبارَكِ، و أَبو يَعْلى محمدُ بنُ الحُسَيْن بنِ خَلَف ابنِ أَحمدَ الفرَّاء فَقِيهٌ حَنْبليٌّ رَوَى عن أَبي القاسِمِ البَغَوي و يَحْيَى بنِ صاعِدٍ، و عنه أَبو بكْرٍ الأنْصارِي و غيرُهُ ماتَ في رَمَضانَ سَنَة 458، و أَخُوه أَبو حازِمٍ عن الدَّارقْطني، و عنه الخطيبُ، ماتَ بتنيس‏ (2) سَنَة 438 و دُفِنَ بدِمْياط و اخْتَلَطَ آخِرَ عُمْرِه.

و أَمَّا أَبو زكريا يَحْيى بنُ زِيادِ بنِ عبدِ اللّهِ الكُوفي اللُّغَوي فإنَّه قيلَ له الفرَّاءُ لأنه كانَ يَفْرِي الكَلامَ فهو إذاً مِن فَرَى يَفْرِي محلُّه في الترْكيبِ الذي بَعْده، يقالُ: هو و محمدُ بنُ الحَسَنِ ابْنا خالَةٍ ثِقَة رَوَى عن الكِسائي، و ماتَ‏ (3) سَنَة 307 عن ثلاثٍ و سِتِّين.

و إسْحاقُ بنُ محمدِ بنِ إسْماعيلَ بنِ عبدِ اللّهِ بنِ أَبي‏2L فَرْوَة القرشيُّ الفَرَويُّ مَوْلى عُثْمان ثِقَةٌ عن مالِكٍ، و عنه أَبو زَرْعَةَ و أَبو حاتِمٍ و البُخارِي.

و فَرْوانُ : بَلَدٌ بفارِسَ، منها: أَبو وهبٍ منبهُ بنُ محمدٍ الواعِظُ ماتَ في حُدودِ سَنَة خَمْسمائَةٍ.

و فَرَوَةُ ، محرّكةً: قَرْيةٌ بسرخس، منها: أَبو عليٍّ لُقْمانُ ابنُ عليٍّ الفَرَويُّ حدَّثَ عنه أَبو أَحمدَ بنُ عديٍّ. *و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

فزو [فزو]:

فَزَاوةُ ، بالفَتْح: جدُّ أَبي بكْرٍ محمدِ بنِ عليٍّ بنِ الحُسَيْن بنِ يوسُفَ بنِ النَّضْر بن فَزَاوَةَ الفَزَاوِيُّ النّسفيّ مِن أَهْلِ أَفْرَان‏ (4) نُسِبَ إلى جَدِّهِ، سَمِعَ إبراهيمَ بن سَعْدٍ النَّسفي، و عنه حَفِيدُه أَبو الأَزْهرِ أحمدُ بنُ أَحمدَ بنِ عُمَر الإفراني‏ (5) ماتَ سَنَة 320.

فري [فرى‏]:

ي فَراهُ يَفْرِيهِ فَرْياً : شَقَّهُ‏ شَقًّا فاسِداً، أَو صالِحاً، كفَرَّاهُ ، بالتَّشْديدِ، و أَفْراهُ . و في الصِّحاح: فَرَيْتُ الشي‏ءَ أفرِيه فَرْياً : قَطَعْتُه لأُصْلِحه.

و في المُحْكم: فَرَى الشي‏ءَ فَرْياً و فَرَّاهُ : شَقَّه و أَفْسَدَهُ.

و قالَ الأزْهرِي: الإفْراءُ هو التّشقِيقُ على وَجْهِ الفَسَادِ.

و قالَ الأصْمعي: أَفْرَى الجِلْدَ مَزَّقَه و خَرَّقَهُ و أَفْسَدَهُ يُفْرِيه إفْراءً .

و في الأساس: يقالُ قد أَفْرَيْتَ و ما فَرَيْت ، أَي أَفْسَدْت و ما أَصْلَحْت.

و مِثلُ هذا نقلَهُ الجَوْهرِي أَيْضاً عن الكِسائي، و كأَنَّ المصنِّفَ جَمَعَ بينَ القَوْلَيْن.

و لكن قالَ ابنُ سِيدَه: و المُتْقنونَ مِن أَئِمَّة اللُّغَةِ يقولونَ: فَرَى للإفْسادِ، و أَفْرَى للإصْلاحِ، و مَعْناهُما الشّقّ، و قولُ الشاعرِ:

____________

(1) في معجم البلدان «فراوة» : أبو عبد الله.

(2) قيد ابن الأثير وفاته في اللباب بالحروف سنة ثلاثين و أربعمئة، في المحرم.

(3) في اللباب: و مات سنة تسع و مائتين.

(4) كذا بالأصل و ياقوت، و في التبصير 3/1100 أفزان، بالزاي، و اقتصر ياقوت على ذكرها بالراء و هي قرية من قرى نخشب.

(5) في التبصير: الأفزاني.

47

1L

و لأَنْتَ تَفْرِي ما خَلَقْتَ و بَعْ # ضُ القَوْمِ يَخْلُقُ ثم لا يَفْرِي (1)

مَعْناهُ: تُنَفِّذُ ما تَعْزِمُ عليه و تُقَدِّرُهُ، و هو مَثَلٌ.

و فَرَى الكَذِبَ: اخْتَلَقَهُ، عن اللّيْثِ، كافْتَرَاهُ . و في الصِّحاح: فَرَى فُلانٌ كَذِباً: خَلَقَهُ، و افْتَراهُ اخْتلَقَهُ.

و قالَ الرَّاغبُ: اسْتُعْمِل الافْتِراءُ في القُرْآنِ في الكَذِبِ و للظُّلْمِ و الشّركِ نَحْو قوْلِه تعالى: وَ مَنْ يُشْرِكْ بِاللََّهِ فَقَدِ اِفْتَرى‏ََ إِثْماً عَظِيماً (2) ، ... اُنْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اَللََّهِ اَلْكَذِبَ (3) ، ... وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ اِفْتَرى‏ََ عَلَى اَللََّهِ اَلْكَذِبَ (4) .

و فَرَى المَزَادَةَ فَرْياً : خَلَقَها و صَنَعَها، و أَنْشَدَ الجَوْهرِي لصريع الركبان:

شَلَّتْ يَدَا فارِيةٍ فَرَتْها # مَسْكَ شَبُوبٍ ثُمَّ وَفَّرَتْها

لو كانتِ الساقِيَ أَصْغَرَتْها (5)

و فَرَى الأرضَ‏ فَرْياً : سارَها و قَطَعَها، نقلَهُ الجَوْهرِي، و هو مجازٌ.

و فَرِيَ الرّجُلُ، كَرَضِيَ، فَرًى ، بالفَتْح مَقْصورٌ: تَحَيَّرَ و دُهِشَ، نقلَهُ الجَوْهرِي.

و قالَ الأصْمعي: فَرِيَ يَفْرَى إذا نَظَرَ فلمْ يَدْرِ ما2Lيَصْنَع، نقلَهُ الأزْهرِي، و أَنْشَدَ ابنُ سِيدَه للأعْلم الهُذَلي:

و فَرِيتُ مِنْ فَزَعٍ فلا # أَرْمِي و لا وَدَّعْتُ صاحِبْ‏ (6)

و أَفْراهُ : أَصْلَحَهُ، أَو أَمَرَ بإصْلاحِهِ‏ كأَنَّه رَفَعَ عنه ما لَحِقَه مِن آفَةِ الفَرْي و خَلَلِهِ، نقلَهُ ابنُ سِيدَه.

و تقدَّمَ عن الكِسائي و الأصْمعي ما يُخالِفُ ذلكَ.

و أَفْرَى فُلاناً: لامَهُ، نقلَهُ ابنُ سِيدَه.

و الفَرْيَةُ ، بالفَتْح: الجَلَبَةُ (7) ، عن ابنِ سِيدَه.

و الفِرْيَةُ ، بالكسْرِ: الكذِبُ، و هو اسْمٌ مِن الافْتِراءِ ، و الجَمْعُ فِرًى كسِدْرَةٍ و سِدرٍ.

و الفَرِيُّ ، كَغَنِيٍّ: الأمْرُ المُخْتَلَقُ المَصْنوعُ أَو العَظِيمُ، نَقَلَهُما الجَوْهرِي، أَو العَجِيبُ، نقلَهُ الراغبُ، و بكلِّ ذلكَ فُسِّر قولُه تعالى: لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا (8) .

و الفَرِيُّ : الواسِعَةُ الكَبِيرَةُ من الدِّلاءِ كأَنَّها شُقَّتْ كالفَرِيَّةِ ، كغَنِيَّةٍ.

و الفَرِيُّ : الحَلِيبُ ساعَةَ يُحْلَبُ.

و تَفَرَّى الأدِيمُ: انْشَقَّ، و هو مُطاوعُ أَفْرى ، و منه تَفَرَّى الليْلُ عن صُبْحِه، و هو مجازٌ.

و مِن المجازِ: تَفَرَّتِ العَيْنُ، و كذا الأرضُ بالعَيْنِ‏ (9) .

كما هو نَصُّ الصِّحاح و الأساسِ، أَي‏ انْبَجَسَتْ.

و فُرَيَّةُ بنُ ماطِلٍ، كسُمَيَّة، كأَنَّه مُصَغَّر فريةٍ ، تابعِيٌ‏ رَوَى عن عُمَر، رضِيَ اللّهُ تعالى عنه، له ذِكْرٌ.

و يقالُ: هو يَفْرِي الفَرِيَّ ، كغَنِيٍّ، أَي‏ يَأْتي بالعَجَبِ في عَمَلِه، أَو في سَقْيهِ، هذه روايَةُ أبي عُبَيدٍ.

و رَواهُ الخَلِيلُ: تَرَكْته يَفْري فَرْيَة ، بالفتْحِ و التَّخْفِيفِ، و كانَ يقولُ: التَّشْديدُ غَلَطٌ. و

16- في الحديثِ : «فلم أَرَ

____________

(1) البيت في اللسان و التهذيب منسوباً لزهير، و هو في ديوانه ط بيروت ص 29 برواية: «فلأنت» و في المقاييس 4/497 بدون نسبة.

(2) سورة النساء، الآية 48.

(3) سورة النساء، الآية 50.

(4) سورة الصف، الآية 7.

(5) اللسان و الصحاح و الأول في التهذيب، و الرجز في التكملة: قال الصاغاني: و في هذا الإنشاد خلل بينته في صغر. و في مادة صغر يقول بعد الشطر الأول: أربعة مشاطير و هي:

و عميت عين التي أرتها # أساءت الخرز و أثجلتها

أعارت الإشفى و قدّرتها # مسك ثبوب ثم وفرتها

لو كانت النازع أصغرتها

و الرجز لصريع الركبان. و اسمه جُعَل.

(6) ديوان الهذليين 2/76 و اللسان و التهذيب و المقاييس 4/497 و فيها: و قد ودّعت.

(7) على هامش القاموس عن نسخة: الحَلْبَةُ.

(8) سورة مريم، الآية 27.

(9) في الصحاح و الأساس: بالعيون.

48

1Lعَبْقرِيَّا يَفْرِي فَرِيَّه » .

رُوِي بالوَجْهَيْن، قالَ أَبو عُبيدٍ:

و أَنْشَدَنا الفرَّاءُ :

قد أَطْعَمَتْني دَقَلاً حَوْلِيَّا # قد كنت تَفْرِينَ به الفَريَّا (1)

أَي كنتِ تُكْثِرِينَ فيه القوْلَ و تُعظِّمِينه.

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

تَفَرَّى جِلْدُه: انْشَقَّ.

و أَفْرَى الأَوْدَاجَ بالسَّيْفِ: شَقَّها.

و حَكَى ابنُ الأعرابي وَحْدُه فَرَاها .

و جِلْدٌ فَرِيٌّ ، كغَنِيٍّ: مَشْقوقٌ، و كَذلكَ الفَرِيَّة .

و رجُلٌ فَرِيٌّ ، كغَنِيٍّ، و مِفْرًى كمِنبَرٍ: مُخْتَلقٌ، عن اللّحْياني.

و الفَرِيَّةُ : الأمْرُ العَظيمُ. و

16- في الحديثِ : «مَنْ أَفْرى الفِرَى » .

أَفْرَى : أَفْعَل التَّفْضِيل مِن فَرَى يَفْرِي ، و الفِرَى :

جَمْعُ فِرْيةٍ ، أَي مَنْ أَكْذَب الكَذِباتِ.

و يقولونَ: الفَرِيّ الفَرِيّ ، كغَنِيٍّ فيهما، أَي العَجَلَةُ العَجَلَةُ، نقلَهُ الصَّاغاني.

و أَفْرَى الجلَّةَ: شَقَّها و أَخْرَجَ ما فيها.

و المَفْرِيَّةُ : المَزادَةُ المَعْمولَةُ المُصْلحة.

و أَفْرَى الجُرْحَ: بَطَّه.

و فَرَى البَرْقُ يَفْرِي فَرْياً : و هو تَلأْلُؤهُ و دَوامُه في السّماءِ.

و فَراهُ يَفْرِيه : قَطَعَهُ بالهِجاءِ و قد يكنَى به عن المُبالغَةِ في القَتْلِ.

و فُرِّيان : بالضمِ و كسْرِ الراءِ المُشدَّدةِ: بَلَدٌ بالمَغْربِ.

أَو قَبيلَةٌ، منها: عبدُ اللّهِ بنُ أَحمدَ بنِ عبدِ الرحمنِ‏2Lاللخميُّ التونسيُّ المالِكِيُّ ماتَ سَنَة 813، و ابنُ عَمِّه محمدُ بنُ أَحمدَ بنِ محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ الفريانيُّ ولِدَ سَنَة 780، و سَمِعَ من مسندِ المَغْربِ أَبي الحَسَنِ البطرني بتُونُسَ.

و فِرْيان ، بالكسْرِ: جَدُّ أَبي بكْرٍ محمدِ بنِ عبدِ (2) بنِ خالِدِ بنِ فِرْيان النخعيّ البلخيّ الفِرْيانيّ ثِقَةٌ حَدَّثَ ببَغْدادَ عن قتيبَةَ بنِ سعيدٍ و غيرِهِ.

و الفرا : الجَبَانُ.

و أَيْضاً: العَجبُ‏ (3) .

فسو [فسو]:

و فَسَا فَسْواً ، بالفتح، و فُسَاءٌ ، كغُرابٍ:

أَخْرَجَ رِيحاً من مَفْساهُ ، أَي دُبُرِه، بِلا صَوْتٍ. و قيلَ: الفُساءُ : هو الاسْمُ.

و هذا الذي عَبَّر به المصنِّفُ فيه تَطْويلٌ، و لو قالَ:

مَعْروفٌ لكَفَى عنه.

و هو فَسَّاءٌ ، ككتَّانٍ، و منه قيلَ لامْرأَةٍ: أَيُّ الرِّجالِ أَبْغَضُ إليك؟قالت: العَثِنُ النَّوَّاءُ (4) القَصِيرُ الفَسَّاءُ الذي يَضْحَك في بيتِ جارِهِ و إذا أَوَى بَيْته وَجَمَ.

و فَسُوٌّ ، كَعدُوٍّ، و منه قولُ بعضِ العَرَبِ، أَبْغَضَ الشيوخِ إليَّ الأقْلَح الأمْلَح الحَسُوُّ الفَسُوُّ ، أي‏ كثيرُهُ.

و الفاسِياءُ و الفاسِيَةُ : الخُنْفُساءُ، و منه المَثَلُ: أَفْحَشُ من فاسِيَةٍ .

و فَسَواتُ الضِّبَاعِ، بالتّحْريكِ: كَمْأَةٌ، قالَ أَبو حنيفَةَ:

هي القَعْبَلُ من الكَمْأَةِ، و مِثْلُه في المِنْهاجِ، و قالَ: هو نَباتٌ كَرِيهُ الرَّائِحَةِ له رأْسٌ يُطْبَخُ و يُؤكَلُ باللبَنِ، فإذا يَبِسَ خَرَجَ منه مِثْلُ الوَرْس.

و

16- في حديثِ شريحٍ : سُئِل عن الرّجُلِ يُطَلِّقُ المَرْأَةَ ثم يَرْتَجعها فيَكْتُمها رَجْعتها حتى تَنْقَضِي عِدَّتُها فقالَ: «ليسَ

____________

(1) الرجز في اللسان منسوباً لزرارة بن صعب يخاطب العامرية و بينهما:

مسوساً مدوداً حجريّا

و الثاني في المقاييس 4/497 بدون نسبة و الصحاح.

(2) في التبصير 3/1108 عبد اللّه.

(3) هنا موقع «مادة: فذو» التي استدركها الشارح قبل «فرى» و قد تركناها في موقعها و أشرنا إلى أنه الأصح أن تكون هنا قبل مادة «فسو» .

(4) في اللسان: النزَّاء.

49

1Lله إلاَّ قَسْوةُ الضَّبُع» .

أَي لا طائِلَ له في ادِّعاءِ الرَّجْعَةِ بعْدَ انْقِضاءِ العدَّةِ، و إنَّما خصَّ الضَّبُعَ لحُمْقِها و خُبْثِها.

و قيلَ: هي شَجَرَةٌ مِثْل الخَشْخاشِ ليسَ في ثَمَرِها كبيرُ طائِل، قالَهُ ابنُ الأثيرِ.

و الفَسْوُ : لَقَبُ، و في الصِّحاح نبزُ، حَيٍّ مِن‏ العَرَبِ، قالَ ابنُ سِيدَه: هم‏ عبدُ القَيْسِ، و في التهْذِيبِ: و عبْدُ القَيْسِ يقالُ لهم الفساةُ (1) . يقالُ: نادَى زَيْدُ بنُ سَلامَةَ منهم، و في الصِّحاح جاءَ رجُلٌ منهم، على عارِ هذا اللَّقَبِ في عُكاظٍ، و هو سُوقٌ مَعْروفٌ، ببُرْدَيْ حِبَرَةٍ فاشْتَرَاهُ عبدُ اللّهِ بنُ بَيْدَرَة بنِ مَهْوٍ و لَبِسَ البُرْدَيْنِ، و في الصِّحاح: مَنْ يَشْترِي مِنَّا الفَسْوَ بهذين البُرْدَيْنِ، فقامَ شيخٌ مِن مَهْو فارْتَدَى بأَحَدِهما و اتَّزَرَ بالآخَرِ، و هو مُشْترى الفَسْوَ ببُرْدَيْ حِبَرَةٍ، فضُرِبَ به المَثَلُ، فقيلَ: أَخْيَبُ صَفْقَةً من شيخٍ بَهْوٍ .

و فَسَا : د بفارِسَ، مُعَرَّبُ بسا، منه: الإمامُ‏ أَبو عليٍ‏ الحَسَنُ بنُ أَحمدَ بنِ عبدِ الغفَّارِ بنِ محمدِ بنِ سُلَيْمان بن أَبان الفارِسِيُ‏ النَّحوِيُّ الفَسَوِيُّ ، و هو مَنْسوبٌ إلى ذلكَ البَلَدِ، قالَ ابنُ سِيدَه: على غِيرِ قياسٍ، ولِدَ بفَسَا سَنَة 388، و انْتَقَل إلى بَغْدادَ و كانَ إماماً في النَّحْوِ، و تَجوَّلَ في البِلادِ، و أَقامَ بحَلَبَ عنْدَ سَيْفِ الدّوْلة بنِ حمْدَانَ، ثم انْتَقَلَ إلى بلادِ فارِسَ و صَحِبَ عضُدَ الدّوْلة بنِ بُوَيْه و صنَّفَ له كتابَ الإيضاحِ و التّكْمِلَة، و مِن تَصانِيفِه: كِتابُ العَوامِلِ المَائِةِ، و المَسائِل الحَلَبِيّات، و المَسائِل البَغْداديَّات، و الشِّيرازِيَّات، و تُوفي ببَغْدادَ سَنَة 377، و هو شيخُ أبي الفَتْح بنِ جِنِّي، و منه الثِّيابُ الفَسا سارِيَّةُ (2) ، مَنْسوبَةٌ إليه على غيرِ قياسٍ.

قالَ أَبو بكْرٍ الزبيدي في كتابِهِ الواضح: قالوا في الثّوْبِ المَنْسوبِ إلى فَسَا : فَسا سِيري، و الرَّجُلُ فَسَوِيٌّ .

*قُلْت: و هذه المدِينَةُ تُعْرفُ عنْدَ العَجَم بساً، 2Lو ينسبون إليها بساسيري على خِلافِ القِياسِ.

و ابنُ فَسْوَةَ : شاعِرٌ (3) .

و الفَسا : لُغَةٌ في الهَمْزِ. *و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

تَفاسَى الرَّجُلُ: أَخْرَجَ عَجِيزَتَه.

و تَفاسَتِ الخُنْفُساءُ: إذا أَخْرَجَتْ اسْتَها للفُساءِ ، قالَ الشاعرُ:

بِكْراً عَواساءَ تَفَاسَى مُقْرِبا (4)

و قالَ الأصْمعي: هو بالهَمْزِ، و قد تقدَّمَ.

و الفَساةُ : تِلْكَ القَبِيلَة المَذْكُورَةُ.

و جَمْعُ الفَسْوَةِ : فِساً ، فهو نَظِيرُ شَهْوَةٍ و شِهاً، فانْظُر هناكَ.

و الفَسَّاءَةُ : الخُنْفُساءُ لَنَتَنِها.

و يقولونَ: أَفْسَى مِنَ الظَّرِبان، و هي دابَّةٌ تَجِي‏ءُ إلى جُحْرِ الضبِّ فتَضَعُ قَبَّ اسْتِها عنْدَ فمِ الجُحْرِ فلا تزالُ تَفْسُو حتى تَسْتَخْرِجَه.

و تَصْغِيرُ الفَسْوَةِ : فُسَيَّةٌ .

و جَمْعُ الفاسِيَةِ : فوَاسٍ .

فشو [فشو]:

و فَشَا خَبَرُه، و كذا عُرْفُه و فَضْلُه‏ يَفْشُو فَشْواً ، بالفَتْح، و فُشُوًّا ، كعُلُوٍّ، و فُشِيَّا ، كصُلِيٍّ: ذاعَ و انْتَشَر و أَفْشاهُ هو.

و الفَواشِي : ما انْتَشَرَ من المالِ كالغَنَمِ السَّائِمَةِ و الإِبِلِ و غيرِها، واحِدَتُها فاشِيَةٌ ، و منه

16- الحديثُ : «ضُمُّوا فَواشِيَكم باللّيْلِ حتى تَذْهَبَ فحْمَةُ العِشاء» .

و حكَى اللّحْياني: إنِّي لأَحْفَظ فلاناً في فاشِيَتِه ، و هو ما انْتَشَرَ من مالِهِ ماشِيَة و غيرِها.

و أَفْشَى زيْدٌ: كثُرَ فَوَاشِيَه .

____________

(1) في التهذيب: الفساة و الفسو.

(2) كذا بالأصل و نسخة القاموس ط مؤسسة الرسالة. بيروت، و في نسختي القاموس الرسولية و الحسنية «فساساوية» بالواو.

(3) و اسمه عتيبة بن مرداس، انظر في نسبه المؤتلف للآمدي ص 32 و جمهرة ابن حزم ص 213.

(4) الصحاح و التهذيب و اللسان بدون نسبة، و فيهما قال الراجز.

50

1Lو في التّهذيبِ: كثُرَت فَوَاشِيَه ، أَي مالُهُ، و كَذلكَ أَمْشَى و أَوْشَى.

و تَفَشَّاهُمُ المَرَضُ و تَفَشَّى بهم: أَي‏ كثُرَ فيهم‏ و انْتَشَرَ.

و في التهْذِيبِ: عَمَّهُم، و أَنْشَدَ:

تَفَشَّى بإخْوانِ الثِّقاتِ فعَمَّهم # فأسْكَتُّ عَنِّي المُعْوِلاتِ البَواكِيا (1)

و أوْرَدَه أبو زيْدٍ بالهَمْزِ و أَنْشَدَ:

تَفَشَّأَ إخْوان الثِّقات‏

و قد تقدَّمَ.

و تَفَشَّتْ القَرْحَةُ: اتَّسَعَتْ‏ و أَرِضَتْ.

و الفَشَاءُ ، كسَماءٍ: تَناسُلُ المالِ و كَثْرَتُه، و كَذلكَ المَشاءُ و الوَشاءُ.

و الفَشْيَانُ ، بالفَتْح، كما في النُّسخِ، و هو في كتابِ الأزْهرِي بالتحْريكِ، غَشْيَةٌ تَعْتَرِي الإنْسانَ، فارِسِيَّتُهُ تَاسَا، قالَه اللّيْثُ.

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

فَشَتْ عليه ضَيْعَتَه: أَي انْتَشَرَتْ عليه أُمُورُه لا يَدْرِي بأَيِّها يَبْدأُ.

و إذا نِمْتُ مِن الليْلِ نَوْمَةً ثم تَمَّتْ فتِلْكَ الفاشِيَةُ .

و تفَشَّى الحِبْرُ: إذا كُتِبَ على كاغَدٍ رَقيقٍ فتَمَشَّى فيه.

فصي [فصى‏]:

ى فَصَا الشَّي‏ءَ عن‏ (2) الشَّي‏ءِ، كذا في النسخِ و الصَّوابُ أَن يُكْتب بالياءِ، يَفْصِيَه فَصْياً : فَصَلَهُ، و منه فَصَى اللَّحْمَ عن العَظْم.

و فَصْيَةُ ما بينَ الحرِّ و البَرْدِ: سَكْتَةٌ بَيْنهما. و في المُحْكم: سَكْنَةٌ بَيْنهما، و هو مِن ذلكَ.

و يَوْمٌ فَصْيَةٌ و لَيْلةٌ فَصْيَةٌ ، على النَّعْتِ‏ و يُضافانِ‏ فيقالُ يَوْمُ فَصْيَةٍ و لَيْلَة فَصْيَةٍ .

و أَفْصَى : تخلَّصَ من خَيْرٍ أَو شَرِّ، نَقَلَه الأزْهري.

كَتَفَصَّى ، و قالَ الجَوْهرِي: التَّفَصِّي التَّخلُّصُ من‏2Lالمَضِيقِ أَو البليَّةِ. و يقالُ: ما كدْتُ أَتَفَصَّى منه، أَي أَتَخَلَّص.

و تَفَصَّيْت من الديونِ: إذا خَرَجْتُ منها و تَخلَّصْت.

و

16- في حديثِ القُرْآن : «لهو أَشَدُّ تَفَصِّياً من قُلوبِ الرِّجالِ من النَّعَمِ» .

أَي أَشدّ تَفَلُّتاً.

و الاسْمُ: الفَصْيَةُ ، كرَمْيَةٍ، و عليه اقْتَصَرَ الجَوْهرِي و جماعَةٌ، و أَيْضاً الفَصِيَّةُ مِثْلُ‏ غَنِيَّةٍ و منه قولُهم: قَضَى اللّهُ لي بالفَصْيَةِ مِن هذا الأَمْرِ، كما في الأساسِ.

و

16- في حديثِ قَيْلَة : قالت الحُدَيْباء: « الفَصْيَة ، و اللّه لا يزالُ كَعْبكِ عالياً» .

و أَصْلُ الفَصْيَة الشي‏ءُ تكونُ فيه ثم تخرُجُ منه، نقلَهُ الجَوْهرِي.

و أَفْصَى عنَّا الشِّتاءُ أَو الحرُّ: ذَهَبَا أَو سَقَطَا، نقلَهُ الأزْهرِي عن ابنِ الأعْرابي هكذا.

و نقلَ ابنُ سِيدَه عن ابنِ الأعْرابي: أَفْصَى عنك الشِّتاءُ و سَقُطَ عنْكَ الحَرُّ.

و نقلَ الجَوْهرِي عن ابنِ السِّكِّيت: قد أَفْصَى عنْكَ الحرُّ، أَي خَرَجَ، و لا تقولُ: أَفْصَى عنْكَ البَرْدُ، و نقلَهُ ابنُ سِيدَه و الأزْهرِي أَيْضاً، و المصنِّفُ اكْتَفَى بما نقلَهُ الأزْهرِي عن ابنِ الأعْرابي.

و أَفْصَى المَطَرُ: أَي‏ أَقْلَعَ، نقلَهُ الجَوْهرِي.

و أَفْصَى الصَّائِدُ: لم يَنْشَب بحِبالَتِهِ صَيْدٌ فكأَنَّه ذَهَبَ عنه.

و فَصَّيْتُه منه‏ تَفْصِيَةً : خَلَّصّتُه‏ منه، نقَلهُ الجَوْهرِي.

فانْفَصىَ ، قالَ اللّيْث: كُلُّ لازِقٍ خلَّصْته قُلْت: قد انْفَصى .

و اللحْمُ المُتَهَرِّي يَنْفَصِي عن العَظْمِ.

و أَفْصَى : جماعَةٌ، و هُما أَفْصَيانِ : أَفْصَى بنُ دُعْمي بنِ جَدِيلَةَ بنِ أَسَدِ بنِ ربيعَةَ، و أَفْصَى بنُ عبدِ القيْسِ بنِ أَفْصَى (3) بنِ دُعْمي بنِ جَدِيلَةَ بنِ أَسَدِ بنِ ربيعَةَ، نقلَهُ الجَوْهرِي.

____________

(1) اللسان و التهذيب بدون نسبة.

(2) في القاموس: «من» .

(3) سقطت من الصحاح، و الأصل كابن حزم ص 295.

51

1L و بَنُو فُصَيَّةَ ، كسُمَيَّة، عن ابنِ دُرَيْدٍ.

و ضَبَطَه ابنُ سِيدَه كغَنِيَّةٍ: بَطْنٌ‏ من العَرَبِ.

و الفَصَا ، كذا في النُّسخِ و الصَّوابُ أَن يُكْتَب بالياءِ

____________

4 *

:

حَبُّ الزَّبيبِ، الواحِدَةُ فَصاةٌ ، هكذا ضَبَطَه ابنُ سِيدَه بالصادِ المُهْملةِ، قالَ: و أَنْشَدَ أَبو حنيفَةَ:

فَصًى من فَصَى العُنْجُد

و أَعَادَهُ أَيْضاً في الذي يَلِيه.

و وجدْتُ في هامشِ المَقْصورِ و المَمْدودِ لأبي عليٍّ القالِي، و قد ذَكَرَ عن ابنِ سِيدَه قوْلُه هذا فقالَ: و لَستُ منه على يَقينٍ.

*قُلْت: و هي لُغَةٌ حِجازِيَّةٌ. و يسمّون نَوَى التّمْرِ فَصية أَيْضاً.

فضو [فضو]:

و فَضَا المَكانُ فَضَاءَ و فُضُوًّا ، كعُلُوٍّ: اتَّسَعَ، فهو فاضٍ ، و أَنْشَدَ الأزْهرِي لرُؤْبة:

أَفْرَخَ قَيْضُ بَيْضِها المُنْقاضِ # عَنكُم كِراماً بالمَقام الفاضِي (1)

كأَفْضَى ، و هو مُفْضٍ ، و أَنْشَدَ ابنُ سِيدَه لثَعْلَبَة بنِ عُبيدٍ العَدَويّ يَصِفُ نخلاً:

شَتَتْ كثَّةَ الأَوْبار لا القُرَّ تتَّقي # و لا الذِّئْبَ يَخْشَى و هْو بالبَلَدِ المُفْضي (2)

و منه

16- حديثُ مُعاذٍ في عذابِ القَبْر : «حتى يُفْضِيَ كلُّ شي‏ءٍ» .

أَي يَصِير فَضاءً ، كذا في النهايَةِ.

و فَضَا دَراهِمَهُ: لم يَجْعَلْها في صُرَّةٍ.

و الفَضَا : الفَصَا، هكذا في النُّسخِ و الصَّوابُ كِتابتُهما بالياءِ

____________

5 **

كما هو نَصُّ المَقْصورِ و المَمْدودِ لأبي عليٍّ القالِي.

و وجِدَ في نسخِ الصِّحاح كِتابَة الفَضَا بالألِفِ و كأَنَ‏2Lالمصنّفَ تبِعَه على أنَّ الحرْفَ واوِيٌّ و الصَّحِيحُ أنَّه واوِيٌّ يائيٌّ.

و قال الجَوْهرِي و القالِي: الفَضَى الشَّي‏ءُ المُخْتَلِطُ، زادَ القالِي: مثْلُ التَّمْرِ مع الزَّبيبِ و نحْوِهما إذا خَلَطْتهما ما في إناءٍ واحِدٍ. يقالُ: هو فضى في جرابٍ، يُكْتَب بالياءِ.

قالَ أبو عَمْرٍو: و تقولُ تَمْرٌ فَضًى ، و تَمْرَانِ فَضَيانِ ، و تمورُ أَفْضاءُ ، و أَنْشَدَ الفرَّاءُ:

فقُلْتُ لها يا عَمَّتا لَكِ ناقَتِي # و تمرٌ فَضًى في عَيْبَتي و زَبيبُ‏ (3)

و هكذا أَنْشَدَه الجَوْهرِي أَيْضاً و فيه: يا عَمَّتا، كذا بخطِّه.

و أَنْشَدَه ابنُ سِيدَه و الأزْهرِي: يا خالَتِي.

قالَ ابنُ سِيدَه: و رَواهُ بعضُ مُتأَخِّري النَّحويِّين: يا عَمَّتي.

و الفَضاءُ ، بالمدِّ: السَّاحةُ، و ما اتَّسَعَ من الأرضِ، كذا في الصِّحاحِ، و الأخيرُ قولُ ابنُ شُمَيْل.

و في المُحْكم: هو الواسِعُ من الأرضِ.

و قالَ الرّاغبُ: المَكانُ الواسِعُ، و هو نَصُّ الأزْهرِي أَيْضاً.

و قالَ شَمِرٌ: هو ما اسْتَوَى من الأرضِ و اتَّسَعَ.

و قالَ أبو عليٍّ القالِي: الفَضاءُ السّعَةُ، و أَنْشَدَ:

بأَرْض فَضَاء لا يسدّ و صيدها # عليَّ و معروفي بها غير منكر

و قالَ الآخَرُ:

أَلا رُبَّما ضاقَ الفَضاءُ بأَهْلِه # و أَمْكَن من بَيْن الأسِنَّة مَخْرج‏

قالَ ابنُ شُمَيْل: وَ جَمْعُ الفَضاءِ أَفْضيةٌ .

و الفَضاءُ : ع بالمدينةِ، تكَرَّرَتْ فيه الحَرْبُ، قالَهُ نَصْر.

____________

(4) (*) كما في النسخة التي بأيدينا.

(1) ديوانه ص 83 و اللسان و التهذيب.

(2) اللسان منسوباً لثعلب بن عبيد، و فيه:

و لا الذئب تخشى و هي بالبلد المفضي.

(5) (**) كما في النسخة التي بأيدينا.

(3) اللسان و التهذيب و فيهما: يا خالتي، و الأصل كالمقاييس 4/509 و الصحاح.

52

1L و الفِضاءُ ، ككِساءٍ: الماءُ يَجْرِي على الأرضِ. و في المُحْكم في الياءِ: الفَضْيةُ الماءُ المُسْتَنقِع، و الجَمْعُ فِضاءٌ ، مَمْدودٌ، عن كُراعٍ.

و قالَ أبو عليٍّ القالِي في المَقْصورِ و المَمْدودِ:

الفِضاءُ ، كالحِساءِ، و هو ماءٌ يَجْري على وَجْهِ الأرضِ، واحِدَتُه فَضِيَّةٌ ، و منه قولُ الفَرَزْدق:

فصَبَّحْن قَبْلَ الوَارِداتِ من القَطا # ببَطْحاءَ ذِي قارٍ فِضاءً مُفَجَّرا (1)

و أفْضَى المَرْأَةَ إفْضاءً : جامَعَها و جَعَل مَسْلُكَيْها مَسْلَكاً واحِداً، و ذلكَ إذا انْقَطَعَ الحِتارُ الذي بينَ مَسْلَكَيْها، فهي مُفْضاةٌ ، و هو مِن فَضَا المَكانُ يَفْضُو إذا اتَّسَعَ.

و مِن الكِنايَةِ: أَفْضَى الرَّجُلُ‏ إليها: إذا جامَعَها. قالَ الرَّاغِبُ: هو أَبْلَغ و أَقْرَبُ إلى التَّصْريحِ من قوْلِهم خَلا بها.

قالَ ابنُ الأعْرابي: و الإفْضاءُ في الحَقيقَةِ الانْتِهاءُ، و منه: و قد أَفْضَى بعضُكُم إلى بعضٍ، أَي انتَهَى و أَوَى.

أَو أَفْضَى بها: إذا خَلاَ بها جامَعَ أَمْ لا، نقلَهُ ابنُ سِيدَه.

و أَفْضَى الساجِدُ بيدِه‏ إِلى الأرضِ: مَسَّها برَاحَتِهِ‏ (2) في سُجُودِه، نقلَهُ الزَّمَخْشَري و الجَوْهري.

و قالَ أَبو عَمْرٍو: سَهْمٌ فَضاً ، و هو في كتابِ أَبي عليٍّ بالياءِ، أَي‏ واحِدٌ. و نَصّ أَبي عَمْرٍو: إذا كانَ مُنْفرداً ليسَ في الكنانَةِ غيرُهُ، نقلَهُ أبو عليٍّ القالِي.

و بَقِيتُ فَضاً : أَي‏ وَحْدِي‏ مِن الأقْرانِ، نقلَهُ الأزْهريَّ.

و قالَ أَبو الحَسَنِ الأخْفَش: أَي فَرْداً مِن إخْوتي و أَهْلي، و أَنْشَدَ لعبيدِ بنِ أَيُّوب:

فأَصْبَحْت مِثْلَ الشمْسِ في قعْرِ جعْبَةٍ # فضيا فضا قد طالَ فيها فَلافِلُه‏

2L و محمدٌ و خالِدٌ ابنا فَضاً : مُعَبِّرانِ‏ بَصْرِيَّانِ، و محمدٌ رَوَى عن أَبيهِ.

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

أَفْضَى فلانٌ إلى فلانٍ: وَصَلَ.

و أَفْضَى : صارَ إلى الفَضاءِ .

و أَفْضَى إليه الأمْرُ: وَصَلَ إليه.

و أَلْقَى ثَوْبَه فَضاً : لم يُودعْه.

و أَمْرُهُم بَيْنهم فَضاً : أَي سَواءٌ.

و مَتاعُهم فَوْضَى فَضاً : أَي مُشْترِكٌ، و هذا قد تقدَّم للمصنِّفِ في حَرْفِ الضادِ.

و في الصِّحاح: أَمْرُهُمْ فَضاً بَيْنهم: أَي لا أَميرَ عليهم، و مثْلُه لأَبي عليٍّ القالِي.

و الفاضِي ، البارِزُ و الخالِي و الواسِعُ كالمُفْضَى .

و الفضوُّ : الخُلُوُّ.

و أَفْضَى : إذا افْتَقَرَ، عن ابنِ الأعْرابي، كأَنَّه وَصَلَ إلى الأرضِ.

و الإفْضاءُ : أن تَسْقطَ الثَّنايا من تَحْت و من فَوْق، عن ابنِ الأعْرابي، و منه المُفْضاةُ و المُفْضَى : المُتَّسَعُ.

و أَفْضَى بهم: بَلَغَ بهم مَكاناً واسِعاً.

و ترَكَ الأَمْرَ فَضاً : أَي غَيْر مُحْكَم.

و يقولونَ: لا يُفْضِي اللّهُ فاكَ، مِن أَفْضَيْت ، و هكذا رُوِيَ حديثُ الدُّعاء للنابغَةِ، أَي لا يَجْعَله فَضاءً واسِعاً خالِياً، و منه أَخَذَ ابنُ الأعرابي قوْلَه المتقدِّمَ.

و الفِضَى ، بالكَسْر و الفَتْح: جَمْعُ فَضْيةٍ للماءِ المُسْتَنقِع كبَدْرَةٍ و بِدَرٍ، و بالفَتْحِ مِن بابِ حَلْقةٍ و حَلَقٍ و نَشْفةٍ و نَشَفٍ، و بها رُوِي قولُ عدِيّ بنِ الرِّقاع:

فأَوْرَدَها لمَّا انْجَلَى الليلُ أَوْ دَنا # فَضًى كُنَّ للجُونِ الحَوائِم مَشْرَبا

و أَفْضَى إليه بالسرِّ: أعْمَلَهُ به، نقلَهُ الجَوْهري.

و فَضَا الشَّجَرُ بالمَكانِ فُضُوًّا : كَثُرَ، عن ابن القطَّاع.

____________

(1) ديوانه 358 و اللسان و الأساس و التكملة.

(2) في الصحاح: «بباطن راحته» و في الأساس: بباطن كفّه.

53

1L

فطو [فطو]:

و الفَطْوُ : أَهْمَلَهُ الجَوْهرِي و الأزْهرِي.

و قال الصَّاغاني: هو السَّوقُ الشَّديدُ. و قد فَطاهُ يَفْطُوه فَطْواً : ساقَهُ سَوْقاً شَديداً.

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

فَطاهُ يَفْطُوه فَطْواً : ضَرَبَ بيدِه و شَدَخَهُ.

و فَطَوْتُ المرأَةَ: نَكَحْتُها، نقلَهُ ابنُ سِيدَه.

فظي [فظى‏]:

ي أَفْظَى الرَّجُلُ: أَهْملَهُ الجَوْهرِي.

و قالَ ابنُ الأعْرابي: أَي‏ ساءَ خُلُقُهُ.

و الفَظاءُ ، هكذا هو بالمدِّ في النُّسخِ كما في التكْملَةِ و الصَّوابُ أنّهُ بالقَصْرِ كما ضَبَطَه الأزْهرِي، الرَّحِمُ، نقلَهُ الفرَّاءُ و قالَ: يُكْتَبُ بالياءِ.

و قالَ غيرُهُ: أَصْلُه الفَظُّ فقُلِبَتِ الظاءُ ياءً، و هو ماءَ الكَرشِ، كذا في التَّهذيبِ.

و قالَ ابنُ سِيدَه: هو ماءُ الرَّحِمِ، و ضَبَطَه بالقَصْرِ، و مثْلُه في الفرقِ لابنِ السيِّدِ، و قد نَقَلُوه عن اللّحْياني، و أَنْشَدَ:

تَسَرْبَلَ حُسْنَ يُوسُف في فَظاهُ # و أُلْبِسَ تاجَه طِفْلاً صَغِيرا

و حَكاهُ ابنُ سِيدَه عن كُراعٍ قالَ: و إنَّما قَضَيْنا بأنَّ أَلِفَها مُنْقلبَةٌ عن ياءٍ لأنَّها مَجْهولةُ الانْقِلابِ، و هي في موضِعِ اللامِ، و إذا كانت ياء في موضِعِ اللامِ فانْقِلابها عن الياءِ أَكْثَر منه عن الواوِ.

فعي [فعى‏]:

ي، و في نسخة (1) و الأَفْعاءُ : الرَّوائِحُ الطَّيِّبَةُ.

و الفَاعِي : الغَضْبانُ المُزَبَّدُ (2) ، كِلاهُما عن ابنِ الأعْرابي، كذا في المُحْكم.

و الفاعِيَةُ : النمَّامَةُ من النِّساءِ.

و أَيْضاً: زَهْرُ الحِنَّاءِ، لُغَةٌ في الغَيْن. 2L و الأَفْعَى : هَضَبَةٌ لبَنِي كِلابٍ‏ في دِيارِهم، نقلَهُ ابنُ سِيدَه، قالَ بعضُ الكِلابِيِّين:

هَلْ تَعْرِفُ الدَّار بذِي البَناتِ # إلى البُرَيْقاتِ إلى الأَفْعاةِ

أَيَّامَ سُعْدَى و هي كالمَهاةِ (3)

قالَ الصَّاغاني: أَدْخَلَ الهاءَ في الأَفْعاةِ (4) لأنَّه رَغبَ بها إلى الهَضْبةِ.

و الأفْعَى : حيَّةٌ خَبِيثَةٌ، و هي رَقْشاءُ دَقيقَةُ العُنُقِ عَرِيضَةُ الرأْسِ، و رُبَّما كانَ لها قَرْنانِ، كالأَفْعَوِ ، بِلُغَةِ الحِجازِ، و منه

17- الحديثُ : سُئِلَ ابنُ عبَّاس، رضِيَ اللّهُ تعالى عنهما، عن قَتْلِ المُحْرِم الحيَّاتِ، فقالَ: «لا بأْسَ بقَتْله الأفْعَوْ و الحِدْو» .

قَلَبَ أَلِفَهما واواً على لُغَتِهِ، يكونُ وَصْفاً و اسْماً، و الاسْمُ أَكْثَر.

و قيلَ: الأَفْعَى التي لا تَبْرَحُ إنَّما هي مُتَرحِّيةٌ و تَرَحِّيها اسْتِدارَتُها على نَفْسِها و تَحَوِّيها، قيلَ: لا يَنْفَعُ منها رُقْية و لا تِرْياقٌ.

و قالَ الجَوْهرِي: أَفْعَى ، أَفْعَلُ، تقولُ: هذه أَفْعَى بالتَّنْوينِ، و كَذلكَ أَرْوًى، ج أَفاعِي .

و أَرضٌ مَفْعاةٌ: كَثيرَتُها. و في الصِّحاح: ذاتُ أَفاعٍ .

و المُفَعَّاةُ ، مُشَدَّدَةً، أَي مع ضمِ الميمِ، السَّمَةُ التي تكونُ على صورةِ الأَفْعَى ، نقلَهُ الجَوْهري.

و جَمَلٌ مُفَعَّى ، كمُعَظَّمٍ: وُسِمَ بها، و قد فَعَّاهُ تَفْعِيَةً .

و تَفَعَّى الرَّجلُ: صارَ كالأفْعَى في الشَّرِّ، نقلَهُ الجَوْهرِي.

و في الأساسِ: تشَبَّه بالأفْعَى في سُوْءِ خُلُقِه.

و أُفاعِيَةُ ، بالضَّمِّ: وادٍ يصبُ‏ بمِنَى، قالَ ياقوتُ: و ذَكَرَ الحاتِمِيُ‏ (5) أَنَّه في طرِيقِ مكَّةَ عن يمِينِ المُصْعدِ من الكُوفَةِ.

____________

(1) كذا و الذي في نسخ القاموس المتداول «ي» .

(2) في التهذيب و التكملة «المزْبِد» ضبط حركات.

(3) اللسان و التكملة.

(4) في التكملة: الأفعى.

(5) في ياقوت: الحازمي.

54

1L و الأَفاعِي : عُرُوقٌ تَتَشَعَّبُ من الحالِبَيْنِ، على التَّشْبيهِ.

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

الأُفْعُوانُ ، بالضمِّ: ذَكَرُ الأفاعِي ، نقلَهُ الجَوْهرِي.

و المُفَعَّاةُ : هي الإبِلُ سِمَتُها كالأَفْعَى .

و فَعَا فلانٌ شيئاً: فَتَّتَهُ.

و أَفْعَى الرَّجلُ: صارَ ذَا شرٍّ بَعْد خيرٍ.

و الأَفاعِي : وادٍ قُربَ القلزمِ مِن مِصْر، جاءَ ذِكْرُه

14- في حديثِ هِشامِ بنِ عمَّار قالَ: حدَّثنا البُحْتري بنُ عُبيدٍ قالَ هِشام : ذَهَبْنا إليه، أَي القلزمَ، في موْضِعٍ يقالُ له الأفاعِي ، حدَّثنا، أَي حدَّثنا أَبو هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رسُولُ اللَّهِ صَلَى اللّه عليه و سلّم: «سمّوا أَسْقاطَكُم فإنَّهم فرطُكُم» .

قالَ ابنُ عَسَاكِر: قوْلُه إلى القلزمِ تَصْحيفٌ من عبدِ العزيزِ، أَي أَحَدُ رُواةِ الحديثِ، و إنَّما هو إلى القلمون.

قال ياقوتُ: الصَّوابُ ما قالَهُ عبدُ العزيزِ، سأَلْت عنه مَنْ رَآهُ و عرَفَه.

و أَفَيْعِيَة ، مُصَغَّرٌ: منْهلٌ لسُليْم مِن أَعْمالِ المدِينَةِ، نقلَهُ ياقوتُ.

و عمرةُ بنْتُ أَفْعى عن أُمِّ سَلَمَةَ.

و سلامَةُ بنْتُ أَفْعَى عن عائِشَة.

و أَفْعَى نَجْرانَ: جاءَ ذِكْرُه في كتابِ الشّفاءِ لعياض عنْدَ ذِكْرِ الكيمان.

فغو [فغو]:

و كذا في النسخ، و مثْلُه في كتابِ أَبي عليٍّ القالِي. و يَأْتي عن ابنِ سِيدَه أَنَّه يائيٌّ، و الحَقُّ أَنَّه واوِيٌّ يائيٌّ.

الفَغَا بتقْدِيمِ الفاءِ على الغَيْنِ مِثْل‏ الغَفَا، بتقْدِيمَ الغَيْن على الفاءِ، في مَعانِيهِ‏ التي ذُكِرَتْ، فمن ذلكَ الرَّدِي‏ءُ من كلِّ شي‏ءٍ أَنْشَدَ الأصْمعي:

إذا فِئةٌ قُدِّمت للقِتَا # لِ فَرَّ الفَغَا و صَلِينا بها (1)

2Lو من ذلكَ حُثالَةُ الطَّعامِ و غُبارٌ يَعْلُو البُسْرَ فيفسِدُه و يُصَيّرهُ مِثْل أَجْنِحةِ الجَنادِبِ.

و الفَغَا : العُلْبَةُ و الجَفْنَةُ، هكذا في النُّسخِ و هو غَلَطٌ، و الصَّوابُ الذي لا محيدَ عنه الفَغَا : مَيَلٌ في الفمِ‏ و العُلْبَةِ و الجَفْنَةِ، أَي في العُلْبَةِ و الجَفْنَةِ، كما هو نصُّ ابنِ سِيدَه.

و قالَ كراعٌ: الفَغَا داءٌ.

قالَ ابنُ سِيدَه: و أُراهُ المَيَل في الفَمِ. و قوْلُه: مَيَلٌ في الفَم، هو قولُ ابنِ الأَعْرابي، نقلَهُ أَبو عليٍّ القالِي في المَقْصُورِ و الممْدُودِ.

قالَ ابنُ سِيدَه: و إنَّما قَضَيْنا على هذا كُلِّه بالياءِ لأنَّها لامٌ و اللامُ ياء أَكْثَرَ منها واواً.

و الفَغْوُ و الفاغِيَةُ : نَوْرُ الحِنَّاءِ، كذا في الصِّحاحِ، و هو قولُ الفرَّاء.

و قيل: نَوْرُ كلِّ شي‏ءٍ فَغْوُه و فاغِيَتُه . و

16- في الحديث :

«سَيِّدُ رَيْحانِ أَهْلِ الجنَّةِ الفاغِيَةُ » .

و قالَ شمِرٌ: الفَغْوُ نَوْرٌ رائِحَتَهُ طيِّبَةٌ.

و قالَ ابنُ الأعرابي: الفاغِيَةُ أَحْسَنُ الرَّياحِين و أَطْيبُها رائِحَةً.

أَو يُغْرَسُ غُصْنُ الحِنَّاءِ مَقْلوباً فيُثْمِرُ زَهْراً أَطْيَبَ من الحِنَّاءِ فذَلِكَ الفاغِيَةُ .

و أَفْغَى النَّباتُ: خَرَجَتْ فاغِيَتُهُ ، كما في الصِّحاح.

و أَفْغَى زَيْدٌ: دامَ على أَكْلِ الفَغَا ، و هو البُسْرُ المُتَغَيِّرُ.

و أَفْغَتِ النَّخْلَةُ: فَسَدَتْ، نقلَهُ الجَوْهرِي.

و أَفْغَى الرَّجلُ: افْتَقَرَ بَعْدَ غِنًى.

و أَيْضاً: سَمُجَ بَعدَ حُسْنٍ و أَيْضاً: عَصَى بعدَ طاعَةٍ، كلُّ ذلكَ عن ابنِ الأعْرابي، كأَنَّه فسَدَ حالُهُ كفَسادِ البُسْرِ.

و أَفْغَى فُلاناً: أَغْضَبَهُ‏ و أَوْرَمَهُ. يقالُ: ما الذي أَفْغاكَ .

و عَلْقَمَةُ بنُ الفَغْواءِ الخزاعي، أَو هو ابنُ أَبي الفَغْواءِ :

صَحابيٌ‏ سَكَنَ المدِينَةَ، قيلَ: كانَ دَلِيلَ المُسْلِمين إلى تَبُوك.

و فَغَا الشَّي‏ءُ فَغْواً : فَشَا و ظَهَرَتْ رائِحَتُه، و منه

17- حديثُ

____________

(1) اللسان و التهذيب بدون نسبة.