تاريخ بغداد - ج6

- الخطيب البغدادي المزيد...
401 /
3

الجزء السادس‏

تتمة باب الألف‏

<بسم اللّه الرّحمن الرّحيم>

ذكر من اسمه إبراهيم على ما تقدم من ترتيب حروف المعجم‏

من يسمى إبراهيم و نعرف اسم أبيه‏

حرف الألف من آباء الإبراهيمين‏
3031-إبراهيم بن أحمد بن عبد اللّه بن يعيش، أبو إسحاق‏[1]:

سمع يزيد بن هارون و عبد الوهّاب بن عطاء، و محمّد بن عمر الواقدي، و أبا المنذر إسماعيل بن عمر، و خلقا من هذه الطبقة. و كان ثقة فهما صنف المسند و جوّده، و كان قد انتقل إلى همذان و سكنها و حصل حديثه عند أهلها. و روى عنه من الغرباء محمّد بن جعفر بن خلف القوهستاني و غيره.

- أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا أحمد بن إسحاق بن نيخاب الطّيّبي، حدّثنا محمّد بن الحسين بن أبي العلاء الزعفراني، حدّثنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد البغدادي، حدّثنا أبو أحمد، أخبرنا إسرائيل، عن سماك، عن معبد بن قيس، عن عبد اللّه بن عميرة قال: حدّثني زوج درة بنت أبي لهب . قال: دخل عليّ رسول اللّه عليه السلام حين تزوجت درة بنت أبي لهب فقال: «هل من لهو؟» [2]

.

- أخبرنا علي بن أبي علي البصريّ، حدّثنا محمّد بن المظفّر-لفظا-حدّثنا أبو عبد اللّه محمّد بن عبد اللّه بن عبد الرّحمن الزعفراني، حدّثنا إبراهيم بن أحمد.

نود أن نلفت نظر القارئ إلى أنه قد سقط سهوا الرقم 3030 عند ترقيم التراجم، فلا يتوهم القارئ أن هناك ترجمة ساقطة.

[1]3031-انظر: المنتظم، لابن الجوزي 12/126.

[2]انظر الحديث في: مسند أحمد 4/67، 5/379. و مجمع الزوائد 4/289. و كنز العمال 40636.

4

و أخبرنا علي بن طلحة بن محمّد المقرئ، أخبرنا صالح بن أحمد الهمذاني-قدم علينا-حدّثنا أبو عبد اللّه الحسن بن علي بن الحسن المعروف بابن أبي الحسناء، حدّثنا إبراهيم بن أحمد بن يعيش البغدادي، أخبرنا أبو داود الحفري، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، عن أبي يحيى، عن عبد اللّه بن عمرو قال: كنا مع النبي عليه السلام في سفر، فرأى قوما يتوضئون أعقابهم تلوح. فقال: «أسبغوا الوضوء، ويل للأعقاب من النار» [1]

. هذا لفظ حديث صالح.

- و في حديث ابن المظفّر: مر النبي عليه السّلام بقوم توضئوا تلوح أعقابهم فقال: «ويل للأعقاب من النار»

. هكذا قال عن منصور عن مجاهد.

و المحفوظ عن منصور عن هلال بن يساف، عن أبي يحيى. و رواه كذلك أبو أحمد الزبيري، عن سفيان.

أخبرنا أبو منصور محمّد بن عيسى بن عبد العزيز الهمذاني بها، أخبرنا أبو الفضل صالح بن أحمد بن محمّد الحافظ قال: إبراهيم بن أحمد بن عبد اللّه بن يعيش ناقلة بغداد سكن همذان. روى عن يزيد بن هارون، و زيد بن الحباب، و أبي داود الحفري، و الأسود بن عامر، و عبد الوهّاب الخفاف، و أبي أحمد الزبيري، و أبي الجواب الأحوص بن جواب، و عثمان بن عمر بن فارس، و يعلى و محمّد ابني عبيد، و أبي النّضر هاشم بن القاسم، و أبي عبد الرّحمن عبد اللّه بن يزيد المقرئ، و يعقوب بن إسحاق الحضرميّ. روى عنه محمّد بن إسحاق المسوحي، و زيد بن نشيط، و محمّد ابن خالد الراسبي البصريّ، و عبد العزيز بن محمّد، و عبدوس بن إسحاق، و عيسى بن يزيد إمام الجامع. حدّثنا عنه أحمد بن الحسن بن عزوز المسند و غيره، و الحسن بن علي، و محمّد بن عبد اللّه-يعني الزعفراني-و أحمد بن محمّد المقرئ.

و سمعت أبي يحكي عن بعض مشايخ بلدنا أنه قال: كنت بالبصرة أيام أبي خليفة و غيره، و بها شيخ عنده مسند إبراهيم بن أحمد، قال: فرأيتهم يحرصون على سماعه و يكتبونه إذ ذاك. قال صالح: لجلالة إبراهيم عندهم.

و سمعت أبي يقول: سمعت علي بن عيسى يقول: أنفق إبراهيم بن أحمد على باب يزيد بن هارون نحو عشرة آلاف درهم!قال: و سمعت أبي يقول: قال لي [1]انظر الحديث في: صحيح مسلم، كتاب الطهارة 26. و سنن أبي داود، الطهارة 46.

و النسائي، الطهارة 105.

5

أبو عبد الرّحمن النهاوندي: إذا ورد الحديث عن إبراهيم بن أحمد فشد يدك به.

و كان كتب عنه و هو صدوق ثقة.

و قال صالح: قال ابن أبي حاتم: مررنا بهمذان و لم نكتب عنه سنة ست و خمسين و مائتين، و انصرفنا في سنة سبع و قد توفي و كان صدوقا.

3032-إبراهيم بن أحمد بن النّعمان، أبو إسحاق الأزديّ:

بصري الأصل، و حدث عن عبد اللّه بن داود الخريبي، و عبد الرّحيم بن حمّاد البصريّ، و أبي عاصم الشّيبانيّ و إبراهيم بن المنذر الحزامي، و غيرهم. روى عنه محمّد ابن مخلد الدوري، و محمّد بن موسى البربهاري، و يزيد بن إسماعيل الخلاّل.

أخبرنا محمّد بن علي بن مخلد الورّاق، أخبرنا أحمد بن محمّد بن عمران، حدّثنا محمّد بن مخلد، حدّثنا إبراهيم بن أحمد الأزديّ أبو إسحاق، حدّثنا محمّد ابن مسمع، حدّثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن راشد بن سعد المعافري. قال:

رأيت رجلا يمشي إلى وراء!قال: قلت: لم تمشي إلى وراء؟قال: من انقلاب الزمان.

3033-إبراهيم بن أحمد بن مروان، أبو إسحاق الواسطيّ‏[1]:

قدم بغداد و حدث بها عن هدبة بن خالد، و جبارة بن مغلس، و خليفة بن خياط، و محمّد بن عقبة السدوسي، و سليمان بن أحمد الجرشي، و محمّد بن أبان الواسطيّ، و سعيد بن أبي الرّبيع السمان، و زكريّا بن يحيى زحمويه. روى عنه محمّد بن مخلد، و ذكر أنه سمع منه في فرضة عمان، و عبد الصّمد بن علي الطستي، و عثمان بن محمّد بن بشر السّقطيّ. و ذكر عثمان أنه سمع منه في سنة خمس و ثمانين و مائتين.

- أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا عثمان بن محمّد بن بشر البيّع، حدّثنا إبراهيم ابن أحمد الواسطيّ، حدّثنا محمّد بن أبان، حدّثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن أنس قال: قال رسول اللّه عليه السّلام: «نصرت بالصبا، و أهلكت عاد بالدبور» [2]

.

ذكر أبو عبد اللّه بن البيّع أنه سمع الدارقطني يقول: إبراهيم بن أحمد بن مروان ليس بالقوي.

[1]3033-انظر الحديث في: صحيح مسلم 617. و صحيح البخاري 2/41. 4/132، 166، 5/140. و فتح الباري 2/520، 7/399.

6
3034-إبراهيم بن أحمد بن عمر بن حفص بن الجهم بن واقد بن عبد اللّه، أبو إسحاق الوكيعي:

سمع أباه، و عيسى بن إبراهيم البركي، و شيبان بن فرّوخ الأبلّيّ، و عبيد اللّه بن معاذ العنبري، و سعد بن زنبور، و عمرو بن محمّد النّاقد. روى عنه القاضي المحامليّ، و عبد الصّمد الطستي، و أبو سهل بن زياد، و عبد الباقي بن قانع، و جعفر بن محمّد ابن الحكم المؤدّب.

حدّثنا أبو عمر عبد الواحد بن محمّد بن عبد اللّه بن مهديّ، أخبرنا القاضي أبو عبد اللّه الحسين بن إسماعيل المحامليّ، حدّثنا إبراهيم بن أحمد بن عمر، حدّثنا أبي، حدّثنا وهب بن إسماعيل، حدّثنا محمّد بن قيس، عن محارب بن دثار، عن عائشة قالت: ربما حتته‏[1]من ثوب رسول اللّه عليه السّلام و هو يصلي.

أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، حدّثنا عبد الصّمد بن علي، حدّثنا إبراهيم بن أحمد بن عمر الوكيعي، حدّثنا عمرو النّاقد، حدّثنا ابن يمان قال: قال سفيان: أول العبادة الصمت، ثم طلب العلم، ثم حفظه، ثم العمل به، ثم نشره‏[2].

أخبرنا أبو منصور محمّد بن عيسى الهمذاني، حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد الرّازيّ الضّرير، حدّثنا أبو بكر بن طرخان الحافظ قال: سألت عبد اللّه بن أحمد عن إبراهيم بن أحمد بن عمر الوكيعي فأحسن القول فيه.

حدّثني عبيد اللّه بن أحمد بن عثمان الصّيرفيّ. قال: قال أبو الحسن الدارقطني:

إبراهيم بن أحمد بن عمر الوكيعي ثقة.

أخبرنا محمّد بن عبد الواحد، حدّثنا محمّد بن العبّاس قال: قرئ على ابن المنادي و أنا أسمع قال: و إبراهيم بن أحمد بن عمر بن حفص بن الجهم بن واقد بن عبد اللّه مولى حذيفة بن اليمان-و كان ضريرا-من أعلم الناس بالفرائض.

مات يوم الأحد لثلاث خلون من الحجة سنة تسع و ثمانين-يعني و مائتين-و دفن من الغد، صلى عليه موسى بن إسحاق الأنصاريّ في مسجد الأنصار الكبير و نحن معه.

[1]3034-أي: المني.

[2]في الأصل: «ثم حفظه، ثم العمل الحمل به، ثم نشره» .

7
3035-[1]إبراهيم بن أحمد، أبو إسحاق المارستاني‏[2]:

أحد شيوخ الصّوفيّة، حكى عنه أبو محمّد الجريري.

أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: سمعت أبا الحسن بن مقسم يحكى عن أبي محمّد الجريري قال: سمعت أبا إسحاق المارستاني يقول: رأيت الخضر عليه السّلام فعلمني عشر كلمات و أحصاها بيده: اللهم إني أسألك الإقبال عليك، و الإصغاء إليك، و الفهم عنك، و البصيرة في أمرك، و النفاذ في طاعتك، و المواظبة على إرادتك، و المبادرة في خدمتك، و حسن الأدب في معاملتك، و التسليم و التفويض إليك.

قال لي أبو نعيم: اسم أبي إسحاق المارستاني إبراهيم بن أحمد، بغدادي كان الجنيد له مؤاخيا.

3036-إبراهيم بن أحمد بن إسماعيل، أبو إسحاق الخوّاص‏[3]:

من أهل سر من رأى، و هو أحد شيوخ الصّوفيّة، و ممن يذكر بالتوكل و كثرة الأسفار إلى مكة و غيرها على التجريد، و له كتب مصنفة. روى عنه جعفر الخالدي و غيره.

أخبرنا أبو نعيم الحافظ، أخبرنا جعفر بن محمّد بن نصير الخالدي-في كتابه- قال: سمعت إبراهيم الخوّاص يقول: سلكت في البادية إلى مكة سبعة عشر طريقا، فيها طريق من ذهب، و طريق من فضة! حدّثنا أبو الفضل عبد الواحد بن عبد العزيز بن الحارث التّميميّ الحبلي-بلفظه- قال: سمعت جعفر الخالدي يقول: سمعت إبراهيم الخوّاص يقول: نزلت إلى مشرعة الساج من بغداد، و كان الماء مدّادا، و الريح يلعب بالموج، فرأيت رجلا بين الموج يمشي على الماء، فسجدت و جعلت بيني و بين اللّه أن لا أرفع رأسي حتى أعلم من الرجل، فلم أطل في السجود حتى حركني فقال لي: قم و لا تعاود، فأنا إبراهيم بن علي الخراسانيّ! حدّثنا عبد العزيز بن علي الورّاق، حدّثنا علي بن عبد اللّه الهمذاني، حدّثنا [1]3035-انظر: حلية الأولياء، لأبي نعيم.

[2]المارستاني: نسبة إلى المارستان المعروف. (لب اللباب للسيوطي 232) .

[3]3036-انظر: المنتظم، لابن الجوزي 13/26. و الطبقات الكبرى للشعراني 1/83 و سماه هناك إبراهيم بن إسماعيل. و الأعلام 1/28.

8

إبراهيم بن أحمد بن علي العطّار قال: سمعت إبراهيم الخوّاص يقول: أنا أعرف من بقي في حجة واحدة سبع سنين، و مكث في مسيرة يوم واحد أربعة أشهر مرارا كثيرة -يعني به نفسه-و اللّه أعلم.

أخبرنا أبو حازم عمر بن أحمد بن إبراهيم العبدوي بنيسابور قال: سمعت محمّد ابن علي بن الحسين الحسني يقول: سمعت جعفر بن القاسم البغدادي يقول: سمعت إبراهيم الخوّاص يقول: جعت مرة في السفر جوعا شديدا، قال: فاستقبلني أعرابي فقال لي: يا رغيب البطن، قلت: يا هذا فإني لم آكل مذ أيام، فقال: الدعوى تهتك ستر المدعين فمالك و التوكل.

أخبرنا أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري النّيسابوريّ قال: سمعت أبا عبد الرّحمن محمّد بن الحسين السّلميّ يقول: سمعت أبا العبّاس البغدادي يقول:

سمعت الفرغاني يقول: كان إبراهيم الخوّاص مجردا في التوكل يدقق فيه، و كان لا يفارقه إبرة و خيوط، و ركوة و مقراض، فقيل له: يا أبا إسحاق لم تحمل هذا و أنت تمنع من كل شي‏ء؟فقال: مثل هذا لا ينقض التوكل؛ لأن للّه علينا فرائض؛ و الفقير لا يكون عليه إلاّ ثوب واحد، فربما يتخرق ثوبه، فإذا لم يكن معه إبرة و خيوط تبدو عورته فتفسد عليه صلاته، و إذا لم يكن معه ركوة تفسد عليه طهارته، و إذا رأيت الفقير بلا ركوة و لا إبرة و خيوط فاتهمه في صلاته.

أخبرني أحمد بن علي التّوزيّ، أخبرنا محمّد بن الحسين بن موسى الصّوفيّ قال:

سمعت أبا بكر الرّازيّ قال: سمعت أبا عثمان الأدمي قال: سمعت إبراهيم الخوّاص -و سئل عن الورع-فقال: أن لا يتكلم العبد إلاّ بالحق، غضب أو رضى. و يكون اهتمامه بما يرضي اللّه تعالى. قال: و قال إبراهيم الخوّاص: العلم كله في كلمتين:

لا تتكلف ما كفيت و لا تضيع ما استكفيت.

أخبرني أبو القاسم الأزهري، حدّثنا محمّد بن زيد بن مروان، حدّثني أبو عبد اللّه محمّد بن سعدان قال: قلت لإبراهيم الخوّاص: يا أبا إسحاق، ما علامة المحب؟قال:

ترك ما تحب لمن تحب.

و أخبرني الأزهري قال: حدّثنا محمّد قال: قال لنا محمّد بن سعدان: قال لي إبراهيم الخوّاص: الناس في طريق الآخرة على ثلاثة أوجه: صوفي، و ليفي، و شعري، فأما الليفي فهو الذي يحب اللفيف فإن مر في طريق كان معه قوم فيزن مجلسه و يصف‏

9

للناس موضعه، و الشعري الذي استشعر ما يدور في العامة من ذكره غير حال يعرفه مع ربه فهو مستشعر لذلك مسرور به، و الصّوفيّ هو الذي اشتق اسمه من الصفاء فصفا و نأى.

أخبرنا أبو عبيد محمّد بن محمّد بن علي النّيسابوريّ، أخبرنا علي بن محمّد القزويني، أخبرنا علي بن أحمد البرناني قال: أنشدني محمّد بن الحسين قال:

أنشدني إبراهيم بن فاتك لإبراهيم الخوّاص:

لقد وضع الطّريق إليك حقّا # فما أحد أرادك يستدلّ

فإن ورد الشّتاء فأنت صيف # و إن ورد المصيف فأنت ظلّ‏

حدّثنا أبو نصر إبراهيم بن هبة اللّه بن إبراهيم الجرباذقاني-بها لفظا-حدّثنا معمّر ابن أحمد بن محمّد بن زياد الأصبهانيّ قال: سمعت أبا مسلم السقاء يقول: سمعت بعض أصحابنا يحكي عن إبراهيم الخوّاص أنه قال: كان لي وقتا فترة فكنت أخرج كل يوم إلى شط نهر كبير كان حواليه الخوص، فكنت أقطع شيئا من ذلك و أسفه قفافا فأطرحه في ذلك النهر، و أتسلى بذلك و كأني كنت مطالبا به، فجرى وقتي على ذلك أياما كثيرة، فتفكرت يوما و قلت: أمضي خلف ما أطرحه في الماء من القفاف لأنظر أين يذهب!فكنت أمضي على شط النهر ساعات و لم أعمل ذلك اليوم، حتى أتيت في الشط موضعا و إذا عجوز قاعدة علي شط النهر و هي تبكي، فقلت لها مالك تبكين؟فقالت: اعلم أن لي خمسة من الأيتام مات أبوهم، فأصابني الفقر و الشدة، فأتيت يوما هذا الموضع فجاء على رأس الماء قفاف من الخوص فأخذتها و بعتها و أنفقت عليهم، فأتيت اليوم الثاني و الثالث و القفاف تجي‏ء على رأس الماء، فكنت آخذها و أبيعها حتى اليوم، فاليوم جئت في الوقت و أنا منتظرة و ما جاءت. قال إبراهيم الخوّاص: فرفعت يدي إلى السماء و قلت: إلهي لو علمت أن لها خمسة من العيال لزدت في العمل، فقلت للعجوز: لا تغتمي فإني الذي كنت أعمل ذلك، فمضيت معها و رأيت موضعها، فكانت فقيرة كما قالت، فأقمت بأمرها و أمر عيالها سنين. أو كما قال.

حدّثنا عبد العزيز بن علي الورّاق، حدّثنا علي بن عبد اللّه الهمذاني، حدّثنا إبراهيم ابن أحمد بن علي، حدّثنا أبو بكر الكتاني، قال: رأيت كأن القيامة قد قامت؛ فأول‏

10

من خرج من عند اللّه أبو جعفر الدّينوري و كتابه بيمينه و هو يضحك، ثم خرج إبراهيم الخوّاص بعده و كتابه بيمينه و هو يدرس القرآن.

أخبرنا أبو الحسين علي بن محمّد بن جعفر العطّار-بأصبهان-حدّثنا أبو عبد الرّحمن محمّد بن الحسين السّلميّ النّيسابوريّ، قال: إبراهيم الخوّاص هو إبراهيم بن أحمد بن إسماعيل، كنيته أبو إسحاق من أهل العسكر، صحب أبا عبد اللّه المغربي و مات بالري و بها قبره. و كان أحد المذكورين بالتوكل و السياحات، بلغني أنه مات سنة إحدى و تسعين و مائتين، و تولى غسله و دفنه يوسف بن الحسين.

قلت: ذكر غيره أنه مات سنة أربع و ثمانين و مائتين.

3037-إبراهيم بن أحمد بن سهل بن شوكر، أبو يوسف البغدادي:

حدّث بالكوفة عن الرّبيع بن ثعلب، و عمر بن إسماعيل بن مجالد. روى عنه أبو بكر عبد اللّه بن يحيى الطلحي.

أخبرنا أبو علي محمّد بن حمزة بن أحمد بن حرب الدّهّان، أنبأنا أبو بكر الطلحي-بالكوفة-حدّثنا إبراهيم بن أحمد بن سهل بن شوكر أبو يوسف البغدادي، حدّثنا الرّبيع بن ثعلب، حدّثنا أبو معاوية عن الحجّاج، عن سماك بن حرب، عن تميم بن طرفة. قال: إن رجلين اختصما إلى النبي عليه السّلام في ناقة ليست في يد واحد منهما، و أقام كل واحد منهما بيّنة أنها ناقته. فجعلها رسول اللّه عليه السّلام بينهما نصفين.

3038-إبراهيم بن أحمد بن عبد اللّه، أبو إسحاق الرّازيّ‏[1]:

قاضي قزوين. ورد بغداد حاجّا و حدث بها عن محمّد بن أيّوب الرّازيّ، و يوسف بن موسى المروروذي، و غيرهما. روى عنه محمّد بن المظفّر، و أبو حفص ابن شاهين، و المعافى بن زكريّا.

3039-إبراهيم بن أحمد، الهمذاني:

شيخ قدم بغداد، و حدث بها عن إبراهيم بن الحسين بن ديزيل. روى عنه أحمد ابن الفرج بن منصور الحجّاج. و ذكر أنه سمع منه في سنة ثمان و عشرين و ثلاثمائة.

[1]3038-الرازي: هذه النسبة إلى الري، و هي بلدة كبيرة من بلاد الديلم بين قومس و الجبال، و ألحقوا الزاي في النسبة تخفيفا (الأنساب 6/41) .

11
3040-إبراهيم بن أحمد، أبو إسحاق المروزيّ:

أحد الأئمة من فقهاء الشافعيين، شرح المذهب و لخصه، و أقام ببغداد دهرا طويلا يدرس و يفتي، و أنجب من أصحابه خلق كثير، ثم انتقل في آخر عمره إلى مصر، فأدركه أجله بها، و إليه ينسب درب المروزيّ الذي في قطيعة الرّبيع.

أخبرنا أبو الحسن محمّد بن أحمد بن رزق. قال: توفي أبو إسحاق المروزيّ الفقيه بمصر لتسع خلون من رجب سنة أربعين و ثلاثمائة، و دفن عند قبر الشافعي.

قرأت في كتاب محمّد بن علي بن عمر بن الفياض أن الضحاك قال: توفي أبو إسحاق المروزيّ الفقيه بمصر بعد عتمة من ليلة يوم السبت لإحدى عشرة ليلة خلت من رجب سنة أربعين و ثلاثمائة. و دفن عند قبر الشافعي.

3041-إبراهيم بن أحمد بن منصور، أبو إسحاق الخضيب‏[1]مولى بني هاشم:

حدّث عن أحمد بن علي الأدبار. روى عنه أبو الفتح بن مسرور البلخيّ، و قال:

سمعت منه ببغداد.

3042-إبراهيم بن أحمد بن الحسن بن علي، أبو الحسن المقرئ، يعرف بالرباعي:

سكن مصر و حدث بها عن جعفر بن محمّد الفريابي. روى عنه أبو الفتح بن مسرور أيضا و قال: ما علمت من أمره إلاّ خيرا.

و مات بمصر و دفن يوم الثلاثاء لليلتين خلتا من ذي الحجة سنة اثنتين و خمسين و ثلاثمائة. قرأت ذلك في كتاب ابن مسرور بخطه.

3043-إبراهيم بن أحمد بن محمّد بن موسى، أبو اليسر الأنصاريّ، المعروف بابن الجوزي‏[2]:

من أهل الموصل قدم بغداد حاجّا، و حدث بها عن بشران بن عبد الملك و محمّد ابن حمدان الموصليّين، و محمّد بن أحمد بن محمّد بن المقدمي. حدّثنا عنه أبو الحسن بن رزقويه.

أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، حدّثنا أبو اليسر إبراهيم بن محمّد بن موسى [1]3041-الخضيب: هذا الاسم لمن يخضب لحيته بالحمرة على وجه السنة (الأنساب 5/142) .

[2]3043-الجوزي: هذه النسبة إلى الجوز و بيعه (الأنساب 3/367) .

12

الجوزي الموصليّ-قدم حاجّا-حدّثنا القاضي المقدمي، حدّثنا إسحاق بن إبراهيم بن حبيب، حدّثنا قريش بن أنس عن حبيب بن الشهيد. قال: كنت جالسا عند إياس بن معاوية، و أتاه رجل فسأله عن مسألة، فطول عليه، فأقبل عليه إياس فقال: إن كنت تريد الفتيا فعليك بالحسن فإنه معلمي و معلم أبي، و إن كنت تريد القضاء فعليك بعبد الملك بن يعلى-قال: و كان على قضاء البصرة يومئذ-و إن كنت تريد الصلح فعليك بحميد الطويل-و تدري ما يقول لك؟حط عنه شيئا، و يقول لصاحبك زده شيئا، حتى يصلح بينكما-و إن كنت تريد الشغب فعليك بصالح السدوسي-و تدري ما يقول لك؟يقول لك: اجحد ما عليك، و ادّع ما ليس لك، و ادّع بينة غيباء.

حدّثني أبو الحسين عبد الصّمد بن محمّد بن الفضل القابوسي، عن أبي الفتح سليمان بن الفتح بن أحمد السّرّاج الموصليّ. قال: كان أبو اليسر إبراهيم بن أحمد ابن محمّد بن موسى الأنصاريّ فقيها شاعرا، عروضيّا، و عدل، و كان في العدالة له حظ مقبول القول، فأما شعره فجيد حسن.

فمنه: ما أنشدني-و كتبته من لفظه-قال: كتب إلى أبو منصور طاهر-و كان نازلا عندي في المحلة فانتقل-بهذه الأبيات و سألني الجواب عنها:

يا أخي يا عديل روحي و نفسي # و صفيّ من بين أهلي و جنسي

وحشتي بالبعاد منك على حسـ # ب سروري بالقرب منك و أنسي

فأبق لي سالما على كلّ حال # ما دجا اللّيل أو بدا ضوء شمس‏

فأجبته:

أنا أفديك من رئيس جليل # و قليل له الفداء بنفسي

كنت في القرب منه في كل وقت # في سرور مجدّد لي و أنس

و نعيم مجدّد و حبور # كلّ يوم لديه أضحى و أمسي

فكأن الأيّام أيّام عيد # وافقت لاجتماعنا يوم عرس

و كأنّ الظّلام زاد ضحاء # حين ألقاه فيه أو ضوء شمس

فنأى و اغتديت بعد تنائـ # يه كأنّي في ضيق لحد و حبس

و تبدّلت بعد طائر سعد # لفراقي له بطائر نحس

بي إليه على اقتراب مزار # ظمأ فوق ما بوارد خمس‏

13

يا رئيسا آباؤه السّادة الصّ # يد نمته من خير أصل و غرس

و الأديب الّذي أبرّ على كـ # لّ أديب في كلّ معنى و جنس

قد أتتني أبياتك الغرر الزّهـ # ر اللّواتي تحيى بها كلّ نفس

و أزالت عنّي همومي بفقديـ # ك و أحيت موسّدا تحت رمس

و تسلّيت عن بعادك لا عنـ # ك بدرّ أودعته بطن طرس

من قريض حكى اللآلي في جـ # يد فتون لكلّ جنّ و إنس

فاسلم الدّهر و ابق لي أبدا أنـ # ت معافى فأنت سهمي و ترسي‏

قال أبو اليسر: و كان محمّد بن الأصبغ صديقنا من أهل الأدب، و يعجبه أن يكاتب إخوانه و يكاتبونه بكلام يخرج منه إلى شعر، و من الشعر إلى كلام بلا انفصال، فاعتل في بعض الأيام و شرب دواء، فكتبت إليه: بسم اللّه الرّحمن الرّحيم. كيف كنت يا سيدي أطال اللّه بقاءك، من شربك للدواء جعل اللّه فيك شفاءك:

فإنّي لما أظهرته من تألّم # أشدّ لما تشكوه منك تألّما

أرى بي من الأوصاب ما بك بل أرى الـ # ذي بي لعمري منك أدهى و أعظما

فلا زلت طول الدّهر في كلّ نعمة # معافى على رغم الحسود مسلّما

و أعقبك اللّه السلامة إثر ما # شربت فأعطاك الشّفاء متمّما

و دمت على مرّ اللّيالي مبلّغا # أمانيك محبوّا بذاك مكرّما

فلو وقى أحد من صرف دهر، و عوفي من ألم و شر، لكرم طباعه، و طيب نجاره، و شرف فعاله، و خيرية جملته، و كمال حريته، لكنت الموقى من ذلك. لكن اللّه أحسن اختيارا منك لنفسك، فأثاب اللّه على ما أعل، و ضاعف عليه الأجر و الحمد، و هو يقيني فيك، و يحرسك و يكفيك، و يصرف عنك الأسواء و يمنحك النعماء، فما حق نفسك أن تعرم و لا جسمك أن يألم، لو لا ما أراد اللّه في ذلك من خير لك، ثم أقول:

و لو أنصفتك الحادثات لزايلت # رباعك و احتلّت رباع الألائم

و أصبحت الآلام لا تهتدي إلى # ذراك و لا تنحو سبيل الأكارم

و ما كنت إلاّ سائر الدّهر سالما # موقّى على رغم العدا و المراغم‏

و قد كان ينبغي لك جعلني اللّه فداك مع علمك بتعلق قلبي بك، و تطلعي إلى علم خبرك، أن تكون قد مننت بتعريفي من ذلك ما أسكن إليه و أكثر حمد اللّه عليه و السّلام. ـ

14

أخبرنا أبو سعيد الحسين بن عثمان الشّيرازيّ قال: قال لنا أبو عبد اللّه يحيى بن حمزة بن الحسين بن فارس الموصليّ: مات أبو اليسر إبراهيم بن أحمد الجوزي الأنصاريّ في سنة ثلاث و خمسين و ثلاثمائة.

3044-إبراهيم بن أحمد بن الحسن، أبو إسحاق المقرئ القرميسيني‏[1]:

رحل و طوف في البلاد شرقا و غربا، و كتب بخراسان، و العراق، و الشام، و مصر، و حدث عن بشر بن موسى، و أبي العبّاس الكديمي، و أبي معشر الدّارمي، و عبد اللّه بن ناجية، و الحسن بن سفيان النّسويّ، و محمّد بن إسحاق السّرّاج النّيسابوريّ، و محمّد ابن نصير، و علي بن رستم الأصبهانيين، و عبد اللّه بن جعفر الأبلّيّ، و القاسم بن اللّيث التنيسي، و الحسين بن حميد العكي، و أبي عبد الرّحمن النسائي، و عبد الرّحمن بن القاسم الدّمشقيّ، و أحمد بن داود الحراني، و ابن قتيبة العسقلاني، و عبد اللّه بن محمّد بن سلم، و زكريّا بن يحيى المقدسيين، و يحيى بن زكريّا القاساني، و أحمد بن صالح المؤدّب الصوري، و محمّد بن خالد الراسبي البصريّ، و غيرهم.

و كان ثقة صالحا، استوطن الموصل. و ورد بغداد و حدث بها، فكتب عنه من أهلها أبو الحسن الدارقطني، و أبو حفص الكتاني، و محمّد بن إسماعيل الورّاق، و محمّد بن المظفّر، و محمّد بن جعفر بن العبّاس النجّار، و عبد اللّه بن عثمان الصّفّار، و الحسين بن أحمد بن عبد اللّه بن بكير القاضي، و أبو القاسم الحسن بن الحسين بن المنذر. حدّثنا عنه أبو الحسن محمّد بن عمر الخطراني البلديّ، و علي بن أحمد الحمامي، و كانا سمعا منه بالموصل.

- قرأت بخط أبي عبد اللّه بن بكير، حدّثنا إبراهيم بن أحمد بن الحسن القرميسيني- قدم علينا بغداد من الموصل-أخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ، أخبرنا إبراهيم بن أحمد القرميسيني الصّوفيّ-و ما كتبناه إلاّ عنه-حدّثنا أبو محمّد أحمد بن محمّد ابن حبيب، حدّثنا محمّد بن أبي محمّد المروزيّ، حدّثنا ابن عيسى الرملي-يعني يحيى-حدّثنا سفيان بن سعيد الثّوري، حدّثنا حمّاد بن زيد، عن أيّوب، عن أبي قلابة، عن كثير بن أفلح، عن عمر بن الخطّاب قال: قال رسول اللّه عليه السّلام: «أتاني جبريل فقال: يا محمّد، ربك يقرأ عليك السّلام و يقول: إنّ من عبادي من لا يصلح إيمانه إلاّ بالغنى و لو أفقرته لكفر، و إن من عبادي من لا يصلح إيمانه إلاّ بالفقر و لو [1]3044-القرمسيني: نسبة إلى قرميسين، مدينة بالعراق (لب اللباب للسيوطي 206) .

15

أغنيته لكفر، و إن من عبادي من لا يصلح إيمانه إلاّ بالسقم و لو أصححته لكفر، و إن من عبادي من لا يصلح إيمانه إلاّ بالصحة و لو أسقمته لكفر» [1]

.

حدّثني الحسن بن علي التّميميّ، حدّثنا محمّد بن إسماعيل الورّاق، حدّثنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن الحسن المقرئ الخيّاط-الشّيخ الصّالح-حدّثنا أبو سعد الحسين بن عثمان الشّيرازيّ قال: قال لنا يحيى بن حمزة بن الحسين الموصليّ:

و مات إبراهيم بن أحمد بن الحسن أبو إسحاق القرميسيني بالموصل في سنة ثمان و خمسين و ثلاثمائة.

3045-إبراهيم بن أحمد بن إسحاق بن إبراهيم، المخرمي‏[2]:

خال أبي الحسن بن الجندي. حدّث عن أحمد بن فرج المقرئ، و المفضل بن محمّد الحنيني، و الخضر بن داود المكي، و الحسين بن محمّد بن عفير الأنصاريّ، و علي بن العبّاس المقانعي. روى عنه ابن أخته أحمد بن محمّد بن عمران بن الجندي، أخبرني الحسين بن محمّد الخلاّل، أخبرنا أحمد بن محمّد بن عمران، حدّثني خالي إبراهيم بن أحمد بن فرج المقرئ، حدّثني يعقوب بن السكيت قال: كان أمية بن أبي الصّلت يشرب. قال: فجاء غراب فنعب نعبة، فقال له أمية: بفيك التراب. ثم نعب نعبة أخرى فقال: بفيك التراب. ثم أقبل على أصحابه فقال: تدرون ما قال هذا الغراب؟زعم أني أشرب هذا الكأس ثم أتكئ فأموت، ثم نعب نعبة أخرى فقال:

و آية ذلك أني أقع على هذه المزبلة فأبتلع عظما ثم أقع فأموت. قال: فوقع الغراب على المزبلة فابتلع عظما فمات!فقال أمية: أما هذا فقد صدقني عن نفسه، و لكن لأنظرن أ يصدقني عن نفسي؟قال: فشرب الكأس ثم اتكأ فمات!

3046-إبراهيم بن أحمد بن إبراهيم بن عبد اللّه، أبو إسحاق المقرئ البزوري‏[3]:

حدّث عن يوسف بن يعقوب القاضي، و محمّد بن عثمان بن أبي شيبة، و أحمد ابن الحسين بن نصر الحذاء، و جعفر الفريابي، و أحمد بن فرج المقرئ، و إبراهيم بن [1]انظر الحديث في: العلل المتناهية 1/31، 32. و الأولياء لابن أبي الدنيا 1. و تهذيب ابن عساكر 2/248. و كنز العمال 43433.

[2]3045-المخرمي: نسبة إلى المخرّم، محلة ببغداد نزلها ولد يزيد بن مخرم (لب اللباب للسيوطي 239) .

[3]3046-البزوري: هذه النسبة إلى البزور و هي جمع البزر (الأنساب 2/198) .

16

هاشم البغويّ، و محمّد بن جرير الطّبريّ، و علي بن إسحاق بن زاطيا؛ و إسحاق بن إبراهيم بن حاتم بن إسماعيل المدنيّ. حدّثنا عنه أبو الحسن بن الحماني المقرئ و أبو نعيم الأصبهانيّ؛ و محمّد بن عمر بن بكير النّجّار.

- أخبرنا محمّد بن عمر بن بكير، حدّثنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن إبراهيم البزوري المقرئ، حدّثنا القاضي جعفر بن محمّد الفريابي، حدّثنا قتيبة بن سعيد، حدّثنا ابن لهيعة، عن ابن الهاد عن المطّلب عن أبيه، أن رسول اللّه عليه السّلام قال: «إن السعادة كل السعادة؛ طول العمر في طاعة اللّه عز و جل» [1]

.

قال محمّد بن أبي الفوارس: توفي أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد البزوري يوم الخميس لست بقين من ذي الحجة سنة إحدى و ستين و ثلاثمائة، و كان من أهل القرآن و الستر، و لم يكن محمودا في الرواية، و كان فيه غفلة و تساهل.

3047-إبراهيم بن أحمد بن محمّد، أبو إسحاق الطّبريّ النّجويّ، يعرف بتيزون:

كان من أهل الفضل و الأدب، و سكن بغداد، و صحب أبا عمر الزاهد-صاحب ثعلب-و أخذ عنه و عن غيره علما كثيرا. و ذكر أبو القاسم بن الثلاج أنه حدثه عن إبراهيم بن عبد الوهّاب الأبزاري الطّبريّ صاحب أبي حاتم السجستاني.

3048-إبراهيم بن أحمد بن عمر بن حمدان، أبو إسحاق الفقيه، المعروف بابن شاقلاء[2]:

أحد شيوخ الحنبليّة. قال لي أبو يعلى محمّد بن الحسين بن الفراء: كان رجلا جليل القدر، حسن الهيئة، كثير الرواية، حسن الكلام في الفقه غير أنه لم يطل له العمر.

3049-إبراهيم بن أحمد بن جعفر بن موسى بن إبراهيم بن عبد اللّه بن سلاّم، أبو إسحاق المقرئ الخرقي‏[3]:

من أهل الجانب الشرقي، كان يسكن ناحية سوق يحيى في درب أيّوب و حدث [1]انظر الحديث في: كنز العمال 22651. و الجامع الكبير للسيوطي 5582.

[2]3048-انظر: الأنساب، للسمعاني 7/257، 268. و طبقات الحنابلة 2/128. و تاج العروس 7/392. و توفي سنة 369 عن أربع و خمسين سنة.

[3]3049-انظر: المنتظم، لابن الجوزي 14، 306.

17

عن جعفر بن محمّد الفريابي، و سعيد بن سعدان الكاتب، و أبي معشر الدّارمي، و محمّد بن طاهر بن أبي الدميك، و محمّد بن الحسن بن بدينا، و علي بن سليم المقرئ، و أحمد بن سهل الأشناني، و هيثم بن خلف الدوري، و غيرهم.

حدّثنا عنه علي بن طلحة المقرئ، و علي بن محمّد بن الحسن السّمسار، و محمّد ابن محمّد بن عثمان السواق، و علي بن المحسن التّنوخيّ، و أبو محمّد الجوهريّ، و كان ثقة صالحا. و كان يذكر أن سلاما الذي سقنا نسبه إليه كان خازن المهديّ أمير المؤمنين.

حدّثني الأزهري، عن محمّد بن العبّاس بن الفرات قال: كان إبراهيم بن أحمد الخرقي ثقة خيرا فاضلا جميل الأمر، حدّثني التنّوخيّ أن الخرقي مات لليلتين خلتا من ذي الحجة سنة أربع و سبعين و ثلاثمائة.

أخبرنا أحمد بن محمّد العتيقي قال: سنة أربع و سبعين و ثلاثمائة فيها توفي أبو القاسم إبراهيم بن أحمد الخرقي يوم الخميس لست خلون من ذي الحجة و كان ثقة أمينا. و كذا ذكر محمّد بن أبي الفوارس وفاته.

و أخبرنا الحسن بن علي الجوهريّ قال: توفي إبراهيم بن أحمد بن جعفر الخرقي يوم السبت الثامن من ذي الحجة سنة أربع و سبعين و ثلاثمائة.

3050-إبراهيم بن أحمد بن عبد الرّحمن، المفسّر:

حدّث عن أبي القاسم عبد اللّه بن محمّد البغويّ. حدّثنا عنه أبو محمّد الحسن ابن محمّد الخلاّل.

- حدّثنا الخلاّل-لفظا-حدّثنا إبراهيم بن أحمد بن عبد الرّحمن المفسّر-و لم أسمع منه غير هذا الحديث-حدّثنا أبو القاسم البغويّ، حدّثني بعض أصحابنا-قال الخلاّل: هو يحيى بن صاعد-حدّثنا الحسن بن مدرك الطحاوي، حدّثنا يحيى بن حمّاد، عن أبي عوانة، عن داود بن عبد اللّه الأودي، عن حميد بن عبد الرّحمن قال:

دخلنا على أسير صاحب رسول اللّه عليه السّلام فقال: قال رسول اللّه عليه السّلام: «لا يأتيك من الحيا إلاّ خير» [1]

.

[1]3050-انظر الحديث في: التاريخ الكبير للبخاري 8/423. و طبقات ابن سعد 7/47. و كنز العمال 5786.

18
3051-إبراهيم بن أحمد بن بشران بن زكريّا بن أحمد بن الحجّاج بن سيّار بن بيان، أبو إسحاق الصّيرفيّ‏[1]، يلقب سنان:

سمع عبد اللّه بن محمّد البغويّ، و أبا بكر بن أبي داود، و يحيى بن محمّد بن صاعد، و أحمد بن إسحاق بن البهلول، و جعفر بن محمّد بن المغلّس، و محمّد بن نوح الجنديسابوري، و الحسن بن محمّد بن شعبة و أبا أحمد محمّد بن إبراهيم الحضرميّ. حدّثنا عنه الأزهري، و أبو الحسن محمّد بن عبد الواحد بن محمّد بن جعفر.

و قال لي الأزهري: كان هذا الشّيخ ثقة ثقة انتقى عليه الدار قطني و كتبنا بانتخابه عنه.

- أخبرنا أبو الحسن محمّد بن عبد الواحد، أخبرنا إبراهيم بن أحمد بن بشران الصّيرفيّ، حدّثنا جعفر بن محمّد بن المغلِّس، حدّثنا أبو سعيد الأشج، حدّثنا ابن إدريس قال: سمعت محمّد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عليه السّلام: «لا تمنعوا إماء اللّه مساجد اللّه و ليخرجن تفلات» [2].

حدّثني الأزهري قال: سنة ثمانين و ثلاثمائة فيها توفي إبراهيم ابن بشران الصّيرفيّ في ذي الحجة و كان ثقة جميل الأمر و ما كان يعرف الحديث.

قال ابن أبي الفوارس: توفي يوم السبت لثلاث عشرة بقيت من ذي الحجة.

3052-إبراهيم بن أحمد بن نصر بن محمّد، أبو إسحاق الكاتب، يعرف بابن البازيار[3]:

حدّث عن أبي القاسم البغويّ، و يزداذ بن عبد الرّحمن الكاتب. حدّثنا عنه أحمد ابن علي بن الحسين التّوزيّ.

- أخبرنا ابن التّوزيّ، أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن نصر بن محمّد الكاتب المعروف بابن البازيار، حدّثنا عبد اللّه بن محمّد بن عبد العزيز البغويّ، حدّثنا [1]3051-الصّيرفيّ: هذه النسبة معروفة لمن يبيع الذهب (الأنساب 8/124) .

[2]انظر الحديث في: صحيح البخاري 2/7. و صحيح مسلم، كتاب الصلاة باب 30.

و فتح الباري 2/350، 382، 4/77.

[3]3052-البازيار: هذه اللفظة لمن يحفظ الباز؛ و هو من الجوارح التي يصطاد بها (الأنساب 2/36) .

19

قطن بن بشير أبو عبّاد، حدّثنا جعفر بن سليمان، حدّثنا عتيبة الضّرير، حدّثنا يزيد بن أصرم عن علي بن أبي طالب قال: مات رجل من أهل الصفة و ترك دينارا و درهما.

فذكروا ذلك لرسول اللّه عليه السّلام فقال: «كيّتان، صلوا على صاحبكم» [1]

.

3053-إبراهيم بن أحمد بن محمّد بن أحمد بن عبد اللّه، أبو إسحاق الطّبريّ المقرئ‏[2]:

كان أحد الشهود ببغداد، و ذكر لي أبو القاسم التّنوخيّ أنه شهد أيضا بالبصرة و الأبلة، و واسط، و الأهواز، و عسكر مكرم، و تستر، و الكوفة، و مكة، و المدينة قال:

و أمّ بالناس في المسجد الحرام أيام الموسم، و ما تقدم فيه من ليس بقرشي غيره، و كان يكتم مولده، و يقال ولد سنة أربع و عشرين و ثلاثمائة. و هو مالكي المذهب.

قلت: و سكن بغداد و حدث بها عن إسماعيل بن محمّد الصّفّار، و أبي عمرو بن السماك، و أحمد بن سليمان العبّاداني، و علي بن إدريس الستوري، و من في طبقتهم و بعدهم. و كان أبو الحسن الدار قطني خرج له خمسمائة جزء، و كان كريما سخيّا مفضلا على أهل العلم، حسن المعاشرة، جميل الأخلاق، و داره مجمع أهل القرآن و الحديث، و كان ثقة.

حدّثنا عنه القاضيان أبو العلاء الواسطيّ، و أبو القاسم التّنوخيّ، و محمّد بن طلحة النّعاليّ، و الحسن بن أبي الفضل الشرمقاني.

حدّثني علي بن أبي علي المعدّل قال: قصد أبو الحسين بن سمعون الواعظ أبا إسحاق إبراهيم بن أحمد الطّبريّ، ليهنئه بقدومه من البصرة في سنة ثمان و سبعين و ثلاثمائة، فجلس في الموضع الذي جرت عادة أبي إسحاق بالجلوس فيه لصلاة الجمعة من جامع المدينة، و لم يك وافى-فلما جاء و التقيا قام إليه و سلم عليه و قال له بعد أن جلسا:

الصّبر إلاّ عنك محمود # و العيش إلاّ بك منكود

و يوم تأتي سالما غانما # يوم على الإخوان مسعود

مذ غبت غاب الخير من عندنا # و إن تعد فالخير مردود

[1]انظر الحديث في: مسند أحمد، 1/137، 138. و المعجم الكبير للطبراني 8/124، 176. و مجمع الزوائد 3/41، 125، 10/240/241.

[2]3053-انظر: المنتظم، لابن الجوزي 15/38.

20

حدّثني أبو محمّد الخلاّل قال: مات أبو إسحاق الطّبريّ سنة ثلاث و تسعين و ثلاثمائة.

حدّثني أحمد بن محمّد العتيقي قال: سنة ثلاث و تسعين و ثلاثمائة توفي أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد الطّبريّ شيخ الشهود و متقدمهم، و كان ثقة.

3054-إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم، أبو إسحاق البصريّ الأسديّ، المعروف بابن عليّة[1]:

كان أحد المتكلمين و ممن يقول بخلق القرآن، و جرت له مع أبي عبد اللّه محمّد بن إدريس الشافعي مناظرات في بغداد و مصر.

حدّثني عبيد اللّه بن أبي الفتح، أخبرنا الحسن بن الحسين الهمذاني الفقيه، حدّثني الزبير بن عبد الواحد، حدّثني أبو عيسى يوسف بن يعقوب بن مهران الأنماطيّ- ببغداد-حدّثنا أبو سليمان داود بن علي الأصبهانيّ، حدّثني الحارث بن سريج النقال قال: دخلت على الشافعي يوما-و عنده أحمد بن حنبل و الحسين القلاس-و كان الحسين أحد تلاميذ الشافعي المقدمين في حفظ الحديث-و عنده جماعة من أهل الحديث، و البيت غاص بالناس، و بين يديه إبراهيم بن إسماعيل بن عليّة و هو يكلمه في خبر الواحد، فقلت: يا أبا عبد اللّه، عندك وجوه الناس و قد أقبلت على هذا المبتدع تكلمه؟فقال لي-و هم يبتسم-كلامي لهذا بحضرتهم أنفع لهم من كلامي لهم.

قال: فقالوا: صدق. قال: فأقبل عليه الشافعي فقال له: أ لست تزعم أن الحجة هي الإجماع؟قال: فقال نعم!فقال الشافعي: خبرني عن خبر الواحد العدل، أ بإجماع دفعته أم بغير إجماع؟قال: فانقطع إبراهيم و لم يجب، و سر القوم بذلك.

أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه، أخبرنا عيّاش بن الحسن بن عيّاش، حدّثنا أبو عبد اللّه محمّد بن الحسين الزعفراني، أخبرني زكريّا بن يحيى السّاجيّ، حدّثني أحمد بن مردك الرّازيّ قال: سمعت صالح بن أبي صالح-كاتب اللّيث-يقول: كنا مع الشافعي في مجلسه فجعل يتكلم في تثبيت خبر الواحد عن النبي عليه السّلام، فكتبناه و ذهبنا به إلى إبراهيم بن إسماعيل بن عليّة، و كان من غلمان أبي بكر الأصم، و كان مجلسه بمصر عند باب الضوال، فلما قرأنا عليه جعل يحتج لإبطاله، فكتبنا ما قال ابن عليّة و ذهبنا به إلى الشافعي فنقضه الشافعي و تكلم بإبطال ما قال ابن عليّة؛ ثم كتبنا [1]3054-انظر: المنتظم، لابن الجوزي 11/30. و لسان الميزان 1/34. و الأعلام 1/32.

21

ما قال الشافعي و ذهبنا به إلى ابن عليّة، فجعل يحتج بإبطال ما قال الشافعي، فكتبناه ثم جئنا به إلى الشافعي. فقال الشافعي: إن ابن عليّة ضال قد جلس عند باب الضوال!يضل الناس.

أخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكيّ، أخبرنا محمّد بن عبد اللّه بن خلف الدّقّاق، حدّثنا عمر بن محمّد بن عيسى الجوهريّ، حدّثنا أبو بكر الأثرم قال: و ذكر لأبي عبد اللّه-يعني أحمد بن حنبل-إبراهيم بن إسماعيل بن عليّة فقال: ضال مضلل. ثم قال: رحم اللّه سليمان بن حرب. ذكر عنده رجل فسئل عنه فقال سليمان: تجي‏ء إلى من ينبغي أن يقدم فيضرب عنقه فتذكره! أخبرنا القاضي أبو الحسين أحمد بن علي بن أيّوب العكبري-إجازة-أخبرنا علي بن أحمد بن أبي غسان البصريّ-بها-أخبرنا زكريّا بن يحيى السّاجيّ.

ثم أخبرنا عمر بن إبراهيم بن سعيد الزّهريّ و محمّد بن عبد الملك القرشيّ قراءة عليهما. قالا: أخبرنا عيّاش بن الحسن، حدّثنا محمّد بن الحسين الزعفراني، أخبرني زكريّا بن يحيى قال: قلت لداود بن علي الأصبهانيّ إن إبراهيم بن إسماعيل بن عليّة و عيسى بن أبان وضعا على الشافعي كتابا، وردا عليه، فلو نقضته عليهم!فقال: أما عيسى بن أبان فليس هو من أهل العلم عندي، و ليس كتابه بشي‏ء، و ليس له معنى، الصبيان ينقضونه، إنما أعانه عليه ابن سختان، و لكني قد وضعت على إبراهيم بن إسماعيل بن عليّة نقض كتابه و أنا على إتمامه، و ذهب إلى أنه كان أحج.

و أخبرنا أحمد بن علي بن أيّوب إجازة، أخبرنا بن أبي غسان، حدّثنا زكريّا السّاجيّ.

ثم أخبرنا عمر بن إبراهيم و محمّد بن عبد الملك-قراءة-. قالا: حدّثنا عيّاش بن الحسن، حدّثنا الزعفراني، أخبرني زكريّا بن يحيى، حدّثني شبّاب بن درست قال:

سمعت يعقوب بن سفيان الفارسيّ يقول: خرج إبراهيم بن إسماعيل بن عليّة ليلة من مسجد مصر-و قد صلى العتمة و هو في زقاق القناديل و معه رجل-فقال له الرجل:

إني قرأت البارحة سورة الأنعام فرأيت بعضها ينقض بعضا!فقال إبراهيم بن إسماعيل بن عليّة: ما لم تر أكثر.

أخبرني الحسن بن أبي بكر، حدّثنا محمّد بن إبراهيم الجوري-في كتابه إلينا من شيراز-أخبرنا أحمد بن حمدان بن الخضر، حدّثنا أحمد بن يونس الضّبيّ أبو حسّان‏

22

الزّيادي قال: سنة ثمان عشرة و مائتين فيها مات إبراهيم بن إسماعيل بن عليّة ببغداد ليلة عرفة، و يكنى أبا إسحاق و هو ابن سبع و ستين، قيل إنه مات بمصر.

كذلك ذكر أبو سعيد عبد الرّحمن بن أحمد بن يونس بن عبد الأعلى المصريّ في كتاب «الغرباء» الذي ذكر لي محمّد بن علي الصوري أن محمّد بن عبد الرّحمن الأزدىّ حدثهم به. قال: حدّثنا عبد الواحد بن محمّد بن مسرور، حدّثنا ابن يونس قال: إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن عليّة بصري قدم مصر و سكنها. و له مصنفات في الفقه تشبه الجدل. حدّث عنه بحر بن نصر الخولاني، و يس بن أبي زرارة، و غيرهما. توفي بمصر سنة ثمان عشرة و مائتين.

3055-إبراهيم بن إسماعيل بن محمّد؛ أبو إسحاق السّوطيّ‏[1]:

حدّث عن عفّان بن مسلم و أبي معمّر المقعد، و عبد الحكم بن عبد اللّه المصريّ، و بشر بن سيحان، و عبد الرّحمن بن المبارك العيشي، و إبراهيم بن بشّار الرمادي، و كثير بن يحيى البصريّ. روى عنه أحمد بن عثمان بن يحيى الأدمي، و عبد اللّه بن إسحاق بن الخراسانيّ، و غيرهما.

و ذكره الدار قطني فقال: لا بأس به.

أخبرنا محمّد بن الحسين القطّان، أخبرنا أحمد بن عثمان بن يحيى الأدمي، حدّثنا إبراهيم بن إسماعيل السّوطيّ، حدّثنا عبد الحكم بن عبد اللّه المصريّ-بمكة-حدّثنا عبد اللّه بن وهب عن زيد بن الحباب، عن موسى بن عبيدة، عن عبد اللّه بن دينار، عن ابن عمر. عن النبي عليه السّلام: أنه دخل مكة عليه عمامة سوداء.

- أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا عبد اللّه بن إسحاق بن إبراهيم البغويّ، حدّثنا إبراهيم بن إسماعيل، حدّثنا بشر بن سيحان عن حلبس الكلبيّ.

و أخبرنا أبو سعيد محمّد بن موسى بن الفضل بنيسابور-و اللفظ له-حدّثنا أبو عبد اللّه محمّد بن عبد اللّه بن أحمد الصّفّار الأصبهانيّ-إملاء في سنة سبع و ثلاثين و ثلاثمائة-حدّثنا أبو إسحاق إبراهيم بن إسماعيل بن محمّد السّوطيّ-ببغداد- حدّثنا بشر بن سيحان، حدّثنا حلبس الكلبيّ، حدّثنا سفيان الثّوري، عن أبي الزناد، عن عبد الرّحمن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رجل: يا رسول اللّه إني زوجت [1]3055-السّوطي: هذه النسبة إلى السّوط و عمله (الأنساب 7/192) .

23

ابنتي و أنا أحب أن تعينني، قال: «ما عندي شي‏ء و لكن القني غدا في وقت تجيئني و قد أجفت الباب، و جئني معك بقارورة واسعة الرأس و عود شجرة» . قال: فجاء فجعل يسلت العرق عن ذراعيه حتى ملأ القارورة، قال: «خذها و أمر أهلك إذا أرادت أن تطيب أن تغمس هذا العود في القارورة فتطيب به» فكانت إذا تطيبت شم أهل المدينة ريحا طيبا فسموا المطيبين‏[1]

.

أخبرنا السّمسار، حدّثنا الصّفّار، حدّثنا ابن قانع.

و أخبرنا محمّد بن عبد الواحد، حدّثنا محمّد بن العبّاس قال: قرئ على ابن المنادي و أنا أسمع: أن إبراهيم بن إسماعيل السّوطيّ مات في سنة اثنتين و ثمانين و مائتين. و أساء ابن المنادي القول فيه لأجل مذهبه.

3056-إبراهيم بن إسحاق بن عيسى، أبو إسحاق الطّالقاني‏[2]:

قدم بغداد و حدث بها عن منكدر بن محمّد بن المنكدر، و عبد اللّه بن المبارك، و الوليد بن مسلم، و يحيى بن سعيد العطّار، و بقية بن الوليد الحمصيين. روى عنه أحمد بن حنبل، و أحمد بن إبراهيم الدورقي، و يعقوب بن شيبة السدوسي، و أحمد ابن منصور الرمادي و محمّد بن إسحاق الصاغاني، و عبّاس بن محمّد الدوري.

- أخبرنا الحسن بن علي التميمي، حدّثنا أحمد بن جعفر بن حمدان، حدّثنا عبد اللّه ابن أحمد بن حنبل، حدّثني أبي، حدّثنا إبراهيم بن إسحاق الطّالقاني، حدّثنا الوليد ابن مسلم، عن يحيى بن حسّان قال: سمعت عبد اللّه بن بشر المازني يقول: ترون يدي هذه؟فأنا بايعت بها رسول اللّه عليه السّلام. و قال رسول اللّه: «لا تصوموا يوم السبت إلاّ فيما افترض عليكم» [3]

.

- أخبرنا محمّد بن الحسين القطّان، أخبرنا إسماعيل بن محمّد الصّفّار، حدّثنا عبّاس بن محمّد، حدّثنا أبو إسحاق الطّالقاني، حدّثنا ابن المبارك، عن إبراهيم بن [1]انظر الحديث في: مجمع الزوائد 8/283. و المطالب العالية 3860. و الموضوعات 1/292.

[2]3056-انظر: تهذيب الكمال 145 (2/39) . و إكمال مغلطاي 1/ورقة 45. و ثقات ابن حبان 1/ورقة 12. و تهذيب التهذيب 1/104. و الجرح و التعديل 1/1/86. و التاريخ الكبير 1/1/273. و تذهيب التهذيب 1/ورقة 33. و الكاشف 1/75.

[3]انظر الحديث في: سنن أبي داود 2421. و سنن الترمذي 744. و سنن ابن ماجة 1726. و سنن الدارمي 2/19. ـ

24

طهمان-قال أبو إسحاق: و سمعت ابن المبارك يقول: كان إبراهيم بن طهمان ثبتا في الحديث-عن حسين المكتب عن عبد اللّه بن بريدة، عن عمران بن حصين. قال:

كانت بي بواسير فسألت النبي عليه السّلام فقال: «صل قائما، فإن لم تستطع فصل قاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب» [1]

.

أخبرني الحسين بن علي الصيمري، حدّثنا علي بن الحسن الرّازيّ، حدّثنا محمّد ابن الحسين الزعفراني، حدّثنا أحمد بن زهير قال: و سئل يحيى بن معين عن إبراهيم الطّالقاني فقال: ثقة.

أخبرني الأزهري، حدّثنا عبد الرّحمن بن عمر الخلاّل، حدّثنا محمّد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة، حدّثنا جدي، حدّثنا إبراهيم بن إسحاق الطّالقاني-أبو إسحاق ثقة ثبت، كان يقول بالإرجاء.

أخبرنا ابن المفضل، أخبرنا علي بن إبراهيم المستملي، حدّثنا أبو أحمد بن فارس، حدّثنا البخاريّ قال: إبراهيم بن إسحاق بن عيسى أبو إسحاق الطّالقاني كان حيّا سنة أربع عشرة و مائتين.

قرأت بخط أبي عبد اللّه محمّد بن أحمد بن محمّد بن سليمان البخاريّ المعروف بغنجار الحافظ: توفي أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق بن عيسى الطّالقاني بمرو في سنة خمس عشرة و مائتين.

3057-إبراهيم بن إسحاق بن أبي العنبس، أبو إسحاق الزّهريّ القاضي الكوفيّ‏[2]:

سمع جعفر بن عون العمري، و إسحاق بن منصور السلولي، و يعلى بن عبيد الطنافسي. روى عنه أبو بكر بن أبي الدنيا، و محمّد بن خلف وكيع؛ و أحمد بن إسماعيل الأدمي؛ و شعيب بن محمّد الذارع؛ و يحيى بن صاعد، و عامة الكوفيين.

و ولى قضاء مدينة المنصور بعد أحمد بن محمّد بن سماعة؛ و كان ثقة خيرا فاضلا دينا صالحا.

و قال محمّد بن خلف وكيع: كتبت عنه و هو على قضاء مدينة المنصور في سنة ثلاث و خمسين و مائتين.

[1]انظر الحديث في: صحيح البخاري 2/60. و سنن أبي داود 952. و سنن الترمذي 372. و سنن ابن ماجة 1223. و فتح الباري 2/587.

[2]3057-انظر: المنتظم، لابن الجوزي 12/282.

25

أخبرني الأزهري، أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن، حدّثنا إبراهيم بن محمّد ابن عرفة قال: سنة ثلاث و خمسين و مائتين فيها ولى ابن أبي العنبس قضاء مدينة السّلام بعد ابن سماعة.

أخبرنا علي ابن المحسن، أخبرنا طلحة بن محمّد بن جعفر قال: صرف أحمد بن محمّد بن سماعة و استقضى مكانه إبراهيم بن إسحاق بن أبي العنبس و ذلك في سنة ثلاث و خمسين و كان تقلد قضاء الكوفة. و هذا رجل جليل القدر، صالح العلم حسن الدّين، و من أصحاب الحديث، حمل الناس عنه حديثا كثيرا، و كان سبب صرفه أن الموفق أراد منه أن يدفع إليه أموال الأيتام على سبيل القرض فأبى أن يدفعها و قال: لا و اللّه و لا حبة منها!فصرفه عن الحكم في سنة أربع و خمسين و مائتين، و ردّ إلى قضاء الكوفة.

حدّثني عبيد اللّه بن أبي الفتح، عن أبي الحسن الدار قطني قال: إبراهيم بن أبي العنبس الكوفيّ ثقة.

أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: سمعت أبا محمّد عبد اللّه بن محمّد بن جعفر بن حيّان قال: سمعت أحمد بن محمود بن صبيح يقول: و مات إبراهيم بن أبي العنبس قاضي الكوفة سنة سبع و سبعين-يعني و مائتين-.

أخبرنا محمّد بن عبد الواحد، حدّثنا محمّد بن العبّاس قال: قرئ على ابن المنادي و أنا أسمع قال: و إبراهيم بن أبي العنبس قاضي الكوفة أخبرنا أنه مات يوم الثلاثاء لثلاث بقين من ربيع الآخر سنة سبع و سبعين، و قد بلغ ثلاثا و تسعين سنة.

3058-إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن مهران بن عبد اللّه، أبو إسحاق الثّقفيّ السّرّاج‏[1]النّيسابوريّ:

أخو إسماعيل و محمّد. سمع يحيى بن يحيى التّميميّ، و يزيد بن صالح الفراء، و عبد الأعلى بن حمّاد النرسي، و محمّد بن معاوية، و عبد الجبّار بن عاصم، و يحيى ابن الحماني، و أبا الرّبيع الزهراني، و يعقوب بن حميد بن كاسب، و أبا مصعب أحمد ابن أبي بكر الزّهريّ، و إسحاق بن راهويه، و أحمد بن حنبل، و وهب بن بقية، و أبا بكر بن أبي شيبة، و عبيد اللّه القواريري، و إسحاق بن شاهين، و محمّد بن رافع.

[1]3058-السّرّاج: هذا منسوب إلى عمل السرج، و هو الذي يوضع على الفرس (الأنساب 7/65) .

26

روى عنه أخوه محمّد بن إسحاق، و يحيى بن محمّد بن صاعد، و محمّد بن مخلد، و أبو الحسين بن المنادي، و محمّد بن عبد اللّه بن عتّاب، و أبو سهل بن زياد، و محمّد بن عبد اللّه الشافعي، و غيرهم.

و كان قد نزل بغداد و أقام بها إلى حين وفاته، و كان أحمد بن حنبل يحضره و يفطر عنده و ينبسط في منزله و هو أكبر إخوته.

و قال الدار قطني: كان ثقة.

- أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمّد بن عبد اللّه بن زياد القطّان، حدّثنا إبراهيم بن إسحاق السّرّاج النّيسابوريّ، حدّثنا يحيى بن يحيى، حدّثنا عبثر عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرّحمن بن أبي ليلى، عن رجل من أصحاب النبي عليه السّلام. أن رسول اللّه عليه السّلام قال: «إن الشمس و القمر آيتان من آيات اللّه فإذا انكسفتا فافزعوا إلى الصلاة» [1]

.

- أخبرنا أبو سعيد محمّد بن موسى الصّيرفيّ، حدّثنا أبو عبد اللّه محمّد بن عبد اللّه ابن أحمد الصّفّار الأصبهانيّ-إملاء-حدّثنا أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق السّرّاج أخو أبي العبّاس ببغداد، حدّثنا محمّد بن معاوية النّيسابوريّ، حدّثنا محمّد بن صفوان، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عبّاس قال: قال رسول اللّه: «إن اللّه تعالى ينزل في كل يوم مائة رحمة، ستين منها على الطائفين بالبيت، و عشرين على أهل مكة، و عشرين على سائر الناس» [2]

.

حدّثني الحسن بن محمّد الخلاّل، عن أبي الحسن الدار قطني قال: إبراهيم بن إسحاق السّرّاج ثقة.

أخبرني محمّد بن أحمد بن يعقوب، أخبرنا محمّد بن نعيم الضّبيّ قال: سمعت محمّد بن إسماعيل اليشكري يقول: سمعت أبا العبّاس محمّد بن إسحاق يقول: أقام أخي إبراهيم ببغداد خمسين سنة، و توفي في ذي الحجة من سنة إحدى و ثمانين و مائتين.

هكذا قال و هو وهم، أراه من اليشكري، و الصواب: ما أخبرنا محمّد بن عبد [1]انظر الحديث في: صحيح البخاري 2/44، 46، 49، 4/132، 7/40، 182.

و صحيح مسلم، كتاب الكسوف 1، 3، 17، 21، 29.

[2]انظر الحديث في: ميزان الاعتدال 8188. و كنز العمال 2018. و الجامع الكبير 5346.

27

الواحد، حدّثنا محمّد بن العبّاس قال: قرئ على ابن المنادي و أنا أسمع قال: إبراهيم ابن إسحاق النّيسابوريّ المعروف بالسّرّاج في صفر سنة ثلاث و ثمانين-يعني و مائتين، مات-كان ينزل بالجانب الغربي نواحي قطيعة الرّبيع.

و كذلك ذكر وفاته محمّد بن مخلد فيما قرأت بخطه.

ثم أخبرنا السّمسار، أخبرنا الصّفّار، حدّثنا ابن قانع أن إبراهيم بن إسحاق السّرّاج توفي سنة ثلاث و ثمانين و مائتين.

و أخبرنا أحمد بن علي بن الحسين التّوزيّ قال: قرأنا على أحمد بن الفرج بن الحجّاج، عن أبي العبّاس بن سعيد. قال: توفي إبراهيم بن إسحاق السّرّاج النّيسابوريّ ببغداد لعشر خلت من صفر سنة ثلاث و ثمانين و مائتين.

3059-إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن بشير بن عبد اللّه بن ديسم، أبو إسحاق الحربيّ‏[1]:

ولد في سنة ثمان و تسعين و مائة. و سمع أبا نعيم الفضل بن دكين، و عفّان بن مسلم، و عبد اللّه بن صالح العجليّ، و موسى بن إسماعيل التبوذكي، و أبا عمر الحوضي، و مسددا، و عبيد اللّه بن محمّد بن عائشة، و عمرو بن مرزوق، و سعيد بن سليمان الواسطيّ، و علي بن الجعد، و خلف بن هشام، و عاصم بن علي، و محمّد بن مقاتل المروزيّ، و أحمد بن يونس، و محمّد بن بكّار بن الرّيّان، و قتيبة بن سعيد، و يحيى بن الحماني، و أحمد بن حنبل، و عثمان بن أبي شيبة، و عبيد اللّه القواريري، و خلقا من أمثالهم. روى عنه موسى بن هارون الحافظ، و يحيى بن صاعد، و أبو بكر ابن أبي داود، و الحسين المحامليّ، و محمّد بن مخلد، و أبو بكر بن الأنباري النّحويّ، و إبراهيم بن حبيش بن دينار، و عثمان بن عبدويه، و عبيد اللّه بن أحمد بن بكير، و أبو عمرو بن السماك، و أحمد بن سلمان النجاد، و أبو عمر الزاهد-صاحب ثعلب-، و أبو سهل بن زياد، و محمّد بن علي بن علوان المقرئ، و القاضي أبو الحسين ابن الأشناني، و محمّد بن عبد اللّه الشافعي، و عمر بن جعفر بن سلم، و أبو بكر بن مالك القطيعيّ، و غيرهم.

[1]3059-انظر: المنتظم، لابن الجوزي 12/379-386. و تذكرة الحفاظ 2/584. و إرشاد الأريب 1/37. و صفة الصفوة 2/228. و طبقات أبي يعلى 1/86. و اللباب 1/290. و فوات الوفيات 1/3. و طبقات الأدباء للأنباري 276. و الأنساب للسمعاني 4/99. و شذرات الذهب 2/190. و طبقات الشافعية 4/121.

28

و كان إماما في العلم، رأسا في الزهد، عارفا بالفقه، بصيرا بالأحكام، حافظا للحديث، مميزا لعلله، قيما بالأدب، جمّاعا للغة، و صنف كتبا كثيرة، منها غريب الحديث و غيره، و كان أصله من مرو.

قرأت في كتاب أبي بكر محمّد بن عبد اللّه بن بشران، بخطه: سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن حبيش يقول: سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن بشير ابن عبد اللّه بن ديسم المروزيّ. قال: أمي تغلبية، و كان أخوالي نصارى أكثرهم.

فقلت له: لم سميت إبراهيم الحربيّ؟فقال: صحبت قوما من الكرخ على الحديث، و عندهم ما جاز قنطرة العتيقة: من الحربيّة، فسموني الحربيّ بذلك. و قال: قطائعنا في المراوزة-يعني عندنا في الكابلية-كان لي فيها اثنتان و عشرون دارا و بستانا، قال ابن حبيش: و كان يصف لنا نخلة نخلة، و دارا دارا. قال: فبعتها و أنفقتها على الحديث، و ورثت من خال بحولايا[1]عشرين و مائة جريب فيها رطبة، فلم أفرغ لها، و لا ذهبت أخذت منها لا أصلا و لا فرعا، فذهبت إلى الآن.

أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمّد بن عبد اللّه بن مهديّ قال: أخبرنا القاضي أبو عبد اللّه الحسين بن إسماعيل المحامليّ، حدّثنا علي بن عبد العزيز الورّاق و إبراهيم ابن إسحاق قالا: حدّثنا أبو نعيم، حدّثنا أبو العنبس-زاد ابن عبد العزيز سعيد بن كثير-عن أبيه، عن عائشة قالت: كنت أفرك المني من ثوب رسول اللّه عليه السّلام. هذا حديث ابن عبد العزيز.

و قال: إبراهيم عن أبي العنبس عن أبيه. قال: قالت عائشة: إن كنت لأحك المني.

و قالت: بإصبعها في راحتها لم تزدنا على هذا شيئا.

أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، حدّثنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا أبو أيّوب سليمان ابن إسحاق بن إبراهيم بن الخليل الجلاّب. قال: سمعت إبراهيم الحربيّ يقول: رأيت أبا سلمة الخزاعي الذي روى عنه أحمد بن حنبل و لم أسمع منه، و كان ينزل ربض حمزة، و رأيت يحيى بن غيلان و كان ينزل دار أبي زيد و لم أسمع منه، و كان عنده عن أبي عوانة و مفضل، و كل طير عندنا فاره فهو من حمام يحيى بن غيلان. قيل له:

رأيت أبا كامل-يعني مظفر بن مدرك؟قال: لا، لم أره؛ و كان ينزل عندنا هاهنا، و مات في سنة مات روح بن عبادة، و كان يسمع منه أحمد بن حنبل، و يحيى بن [1]قرية بنواحي النهروان.

29

معين، و كانا أول ما جاءا إليه لم يحدثهم سنة شيئا، فعدوا الأيام فلما تمت سنة جاءوا فحدثهم، و كان ثقة ليس به بأس.

أخبرني علي بن أحمد الرزاز، حدّثنا محمّد بن عبد اللّه بن إبراهيم الشافعي قال:

سمعت إبراهيم الحربيّ يقول: جئت عارم بن الفضل فطرح لي حصيرا على الباب، ثم خرج إليّ فقال لي: مرحبا، أيش كان خبرك؟ما رأيتك منذ مدة، قال إبراهيم:

و ما كنت جئته قبل ذلك. فقال لي قال ابن المبارك:

أيّها الطّالب علما # ائت حمّاد بن زيد

فاستفد حلما و علما # ثمّ قيّده بقيد

و القيد بقيد، و جعل يشير على إصبعه مرارا. فعلمت أنه قد اختلط فتركته و انصرفت.

أخبرني محمّد بن جعفر بن غيلان الشروطي، أخبرنا أبو علي عيسى بن محمّد بن أحمد بن عمرو بن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الطوماري. قال: جئت إلى إبراهيم الحربيّ و قد فاتني حديث، فأخذته و جئت إليه فقلت: قد فاتني هذا الحديث، فقال لي: ضعه على رأسك، فوضعت الجزء على رأسي، و كان إلى جنبه محمّد بن خلف وكيع فقال له: يا سيدي هذا من ولد عبد الملك بن جريج، فأدناني ثم قال:

حدّثنا أحمد بن منصور، حدّثنا عفّان-ثم قال لوكيع: لو قلت لك حدّثنا عفّان من أين كنت تعلم؟فقال رجل من أهل خراسان: يا أبا إسحاق لو قلت فيما لم تسمع من عفّان سمعت ما حول اللّه هذه الوجوه إليك.

أخبرني أبو بكر أحمد بن محمّد بن عبد الواحد المروروذي، حدّثنا أبو عبد اللّه محمّد بن عبد اللّه بن محمّد الحافظ-بنيسابور-قال: سمعت أبا عبد اللّه محمّد بن عبد اللّه الصّفّار يقول: سمعت إبراهيم بن إسحاق الحربيّ-و حدث عن حميد بن زنجويه عن عبد اللّه بن صالح العجليّ بحديث فقال-اللهم لك الحمد-و رفع يديه فحمد اللّه، ثم قال: عندي عن عبد اللّه بن صالح العجليّ قمطر، و ليس عندي عن حميد غير هذا الطبق، و أنا أحمد اللّه على الصدق.

قال أبو عبد اللّه الحافظ: زادني فيه بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه الصّفّار قال:

فقام رجل من المجلس فقال: يا أبا إسحاق لو قلت فيما لم تسمع سمعت لم يقبل اللّه بهذه الوجوه عليك.

30

حدّثنا عبد العزيز بن علي الورّاق، حدّثنا علي بن عبد اللّه بن جهضم الهمذاني، حدّثنا الخالدي، حدّثنا أحمد بن عبد اللّه بن خالد بن ماهان-و يعرف بابن أسد- قال: سمعت إبراهيم بن إسحاق يقول: أجمع عقلاء كل أمة أنه من لم يجر مع القدر لم يتهنأ بعيشه، كان يكون قميصي أنظف قميص و إزاري أوسخ إزار، ما حدثت نفسي أنهما يستويان قط، و فرد عقبي مقطوع و فرد عقبي الآخر صحيح، أمشي بهما و أدور بغداد كلها، هذا الجانب، و ذلك الجانب، و لا أحدث نفسي أني أصلحها، و ما شكوت إلى أمي، و لا إلى إخوتي، و لا إلى امرأتي، و لا إلى بناتي قط حمى وجدتها.

الرجل هو الذي يدخل غمه على نفسه و لا يغم عياله. كان بي شقيقة خمسا و أربعين سنة ما أخبرت بها أحدا قط!و لي عشر سنين أبصر بفرد عين ما أخبرت به أحدا، و أفنيت من عمري ثلاثين سنة برغيفين، إن جاءتني بهما أمي أو أختي أكلت، و إلا بقيت جائعا عطشان إلى الليلة الثانية، و أفنيت ثلاثين سنة من عمري برغيف في اليوم و الليلة، إن جاءتني امرأتي أو إحدى بناتي به أكلته، و إلاّ بقيت جائعا عطشان إلى الليلة الأخرى، و الآن آكل نصف رغيف و أربع عشرة تمرة إن كان برنيا، أو نيفا و عشرين إن كان دقلا، و مرضت ابنتي فمضت امرأتي فأقامت عندها شهرا، فقام إفطاري في هذا الشهر بدرهم و دانقين و نصف!و دخلت الحمام و اشتريت لهم صابونا بدانقين، فقام نفقة شهر رمضان كله بدرهم و أربعة دوانق و نصف.

أخبرني عبيد اللّه بن أبي الفتح، حدّثنا عمر بن أحمد بن هارون المقرئ أن أبا القاسم بن بكير حدثه قال: سمعت إبراهيم الحربيّ يقول: ما كنا نعرف من هذه الأطبخة شيئا، كنت أجي‏ء من عشىّ إلى عشىّ و قد هيأت لي أمي باذنجانة مشوية، أو لعقة بن‏[1]أو باقة فجل.

و قال عمر: سمعت أبا علي الخيّاط المعروف بالميت يقول: كنت يوما جالسا مع إبراهيم على باب داره، فلما أن أصبحنا قال لي: يا أبا علي، قم إلى شغلك فإن عندي فجلة قد أكلت البارحة خضرها أقوم أتغدى بجزرتها.

حدّثني أبو القاسم الأزهري، حدّثنا عبيد اللّه بن محمّد بن محمّد بن حمدان قال:

سمعت أبا بكر بن أيّوب العكبري يقول: سمعت الحربيّ-يعني إبراهيم-يقول: ما تروحت و لا روحت قط، و لا أكلت من شي‏ء واحد في يوم مرتين.

[1]البن: الطرق من الشحم و السمن.

31

حدّثني علي بن محمّد بن الحسن الحربيّ-حفظا-قال: سمعت أبا الحسين بن سمعون يقول: قال أحمد بن سلمان القطيعيّ: ضقت إضاقة فمضيت إلى إبراهيم الحربيّ لأبثه ما أنا فيه فقال لي: لا يضق صدرك، فإن اللّه من وراء المعونة؛ و إني ضقت مرة حتى انتهى أمري في الإضاقة إلى أن عدم عيالي قوتهم، فقالت لي الزوجة:

هب أني و إياك نصبر، فكيف نصنع بهاتين الصبيتين؟فهات شيئا من كتبك حتى نبيعه أو نرهنه، فضننت بذاك. و قلت: اقترضي لهما شيئا و أنظريني بقية اليوم و الليلة، و كان لي بيت في دهليز داري فيه كتبي. فكنت أجلس فيه للنسخ و للنظر، فلما كان في تلك الليلة إذا داق يدق الباب. فقلت: من هذا؟فقال: رجل من الجيران؛ فقلت: ادخل! فقال: أطفئ السّرّاج حتى أدخل، فكبيت على السّرّاج شيئا و قلت: ادخل، فدخل و ترك إلى جانبي شيئا، و انصرف فكشفت عن السّرّاج و نظرت فإذا منديل له قيمة، و فيه أنواع من الطعام، و كاغد فيه خمسمائة درهم، فدعوت الزوجة و قلت: أنبهي الصبيان حتى يأكلوا. و لما كان من الغد قضينا دينا كان علينا من تلك الدراهم، و كان وقت مجي‏ء الحاج من خراسان، فجلست على بابي من غد تلك الليلة و إذا جمّال يقود جملين عليهما حملان ورقا و هو يسأل عن منزل إبراهيم الحربيّ، فانتهى إليّ فقلت: أنا إبراهيم الحربيّ، فحط الحملين، و قال: هذان الحملان أنفذهما لك رجل من أهل خراسان، فقلت: من هو؟فقال: قد استحلفني أن لا أقول من هو.

أخبرني أبو نصر محمّد بن الحسين بن محمّد بن عبد اللّه القاضي-بالدّينور- حدّثنا أبو بكر أحمد بن محمّد بن إسحاق السني الحافظ قال: سمعت أبا عثمان الرّازيّ يقول: جاء رجل من أصحاب المعتضد إلى إبراهيم الحربيّ بعشرة آلاف درهم من عند المعتضد، يسأله عن أمر أمير المؤمنين تفرقة ذلك فرده، فانصرف الرسول، ثم عاد فقال: إن أمير المؤمنين يسألك أن تفرقه في جيرانك، فقال: عافاك اللّه هذا مال لم نشغل أنفسنا بجمعه فلا نشغلها بتفرقته، قل لأمير المؤمنين إن تركتنا و إلاّ تحولنا من جوارك! حدّثني الأزهري، أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن، حدّثنا أحمد بن مروان، حدّثنا أبو القاسم بن الجبليّ قال: اعتل إبراهيم الحربيّ علة حتى أشرف على الموت، فدخلت إليه يوما فقال لي: يا أبا القاسم، أنا في أمر عظيم مع ابنتي، ثم قال لها:

قومي اخرجي إلى عمك، فخرجت فألقت على وجهها خمارها، فقال إبراهيم: هذا

32

عمك كلميه، فقالت لي: يا عم نحن في أمر عظيم، لا في الدنيا و لا في الآخرة، الشهر و الدهر ما لنا طعام إلاّ كسر يابسة و ملح، و ربما عدمنا الملح، و بالأمس قد وجه إليه المعتضد مع بدر ألف دينار فلم يأخذها، و وجه إليه فلان و فلان فلم يأخذ منها شيئا.

و هو عليل. فالتفت الحربيّ إليها، و تبسم فقال لها: يا بنية إنما خفت الفقر؟قال: نعم.

فقال لها: انظري إلى تلك الزاوية، فنظرت فإذا كتب، فقال: هناك اثنا عشر ألف جزء لغة و غريب كتبتها بخطي، إذا مت فوجهي في كل يوم بجزء تبيعيه بدرهم، فمن كان عنده اثنا عشر ألف درهم ليس هو فقير! أخبرني الحسن بن علي الجوهريّ، حدّثنا محمّد بن العبّاس الخزاز. قال: سمعت أبا عمر محمّد بن عبد الواحد اللغوي يقول: سمعت ثعلبا يقول: ما فقدت إبراهيم الحربيّ من مجلس لغة أو نحو خمسين سنة!قال أبو عمر: و سمعت ثعلبا يقول ذلك مرارا.

قال محمّد بن العبّاس، و سمعت أبا الحسين بن المنادي يقول: سمعت أحمد بن يحيى يقول: ما فقدت إبراهيم الحربيّ من مجلس نحو أو لغة خمسين سنة.

حدّثني عبيد اللّه بن أبي الفتح قال: قال عمر بن أحمد بن هارون المقرئ قال لنا أبو القاسم بن بكير: سمعت إبراهيم يقول: بقيت على سور الرهينة عشرين سنة أكتب.

حدّثني الأزهري قال: سمعت أبا سعد عبد الرّحمن بن محمّد الأستراباذي يقول:

سمعت أبا أحمد بن عدي يقول: سمعت أبا عمران الأشيب يقول: قال رجل لإبراهيم الحربيّ: كيف قويت على جميع هذه الكتب؟قال: فغضب و قال: بلحمي و دمي.

أخبرني عبد اللّه بن يحيى بن عبد الجبّار السّكّري قال: سمعت أبا بكر الشافعي يقول: قال إبراهيم الحربيّ: ما أخذت على علم قط أجرا إلاّ مرة واحدة، فإني وقفت على بقال فوزنت له قيراطا إلاّ فلسا، فسألني عن مسألة فأجبته، فقال للغلام: أعطه بقيراط و لا تنقصه شيئا، فزادني فلسا.

أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم بن سعيد الفقيه، أخبرنا مقاتل بن محمّد بن بنان العكي قال: سمعت إبراهيم بن إسحاق المعروف بالحربيّ يقول-و قد سألوه عن حديث عبّاس البقال-فقال: أخرجت إلى الكبش و وزنت لعبّاس البقال دانقا إلاّ

33

فلسا، فقال: يا أبا إسحاق حدِّثني حديثا في السخاء، فلعل اللّه يشرح صدري فأعمل شيئا، قال: فقلت له: نعم روى عن الحسن بن علي أنه كان مارّا في بعض حيطان المدينة، فرأى أسود بيده رغيف يأكل لقمة و يطعم الكلب لقمة، إلى أن شاطره الرغيف. فقال له الحسن: ما حملك على أن شاطرته و لم تغابنه فيه بشي‏ء؟فقال:

استحت عيناي من عينيه أن أغابنه، فقال له: غلام من أنت؟فقال: غلام أبان بن عثمان، فقال: و الحائط؟قال لأبان بن عثمان، فقال له الحسن: أقسمت عليك لا برحت حتى أعود إليك، فمر و اشترى الغلام و الحائط، و جاء إلى الغلام فقال: يا غلام قد اشتريتك، قال: فقام قائما فقال: السمع و الطاعة للّه و لرسوله و لك يا مولاي، قال: و قد اشترى الحائط و أنت حر لوجه اللّه، و الحائظ هبة مني إليك. قال:

فقال الغلام: يا مولاي قد وهبت الحائط للذي وهبتني له!قال: فقال عبّاس البقال:

أحسن و اللّه يا أبا إسحاق، لأبي إسحاق دانق إلاّ فلسا أعطه بدانق ما يريد. فقلت:

و اللّه لا أخذت إلاّ بدانق إلاّ فلسا.

أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، حدّثنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا أبو أيّوب سليمان ابن إسحاق الجلاّب قال: قال أبو إسحاق الحربيّ: كان لنا جار نخاس في البيت يقال له عبّاس، قد أتى عليه خمس و ثمانون سنة، قال: فسألته امرأة عن مسألة فقالت له:

زوج ابنتي طلقها. قال: فرضيت أنت و أبوها؟قالت: لا، قال: لا يجوز حتى ترضى الأم و الأب!قال: فقالت له: قد سألت أبا إسحاق فقال قد طلقت. قال: فقال و يدري أبو إسحاق؟!أنا أبصر من أبي إسحاق و أعلم و أكبر، أنا ألقيت على أبي إسحاق مسألة فلم يخرج منها.

حدّثني محمّد بن علي الصوري، أخبرنا عبد الرّحمن بن عمر التجيبي، حدّثنا محمّد بن إسحاق الملحمي القاضي قال: سمعت عبد اللّه بن أحمد يقول: كان أبي يقول: امض إلى إبراهيم الحربيّ حتى يلقي عليك الفرائض.

أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال: قال لنا أبو بكر محمّد بن عبد اللّه الشافعي: لما مات سعيد بن أحمد بن حنبل، جاء إبراهيم-يعني الحربيّ-إلى عبد اللّه بن أحمد، فقام إليه عبد اللّه فقال: تقوم إلي؟قال: لم لا أقوم، و اللّه لو رآك أبي لقام إليك. قال:

و اللّه لو رأى ابن عيينة أباك لقام إليه.

حدّثني عبد العزيز بن أبي طاهر الصّوفيّ، حدّثني عبد الوهّاب بن جعفر الميداني، حدّثنا أبو سليمان محمّد بن عبد اللّه بن أحمد بن زبر، حدّثني أبي قال: قال لي أبو

34

علي الحسين بن فهم-و ذكر إبراهيم الحربيّ-: و اللّه يا أبا محمّد لا ترى عيناك مثل أبي إسحاق أيام الدنيا، و لقد رأيت و جالست الناس من صنوف أهل العلم و الحذق بكل فن منه، فما رأيت رجلا أكمل في ذلك كله من أبي إسحاق رحمه اللّه.

أخبرني أبو بكر أحمد بن عبد الواحد المنكدري، حدّثنا أبو عبد اللّه محمّد بن الحافظ-بنيسابور-قال: سمعت محمّد بن صالح القاضي يقول: لا نعلم أن بغداد أخرجت مثل إبراهيم بن إسحاق الحربيّ في الأدب، و الفقه، و الحديث، و الزهد.

حدّثني محمّد بن أبي الحسن الساحلي، أخبرنا محمّد بن إسحاق بن محمّد بن الطل الأنباري-بها-أخبرنا أبو بكر أحمد بن يعقوب بن أبي عبد اللّه القرنجلي اللخمي، حدّثنا أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق الحربيّ-و ما رأيت بعيني مثله-أخبرنا علي بن أبي علي المعدّل، حدّثنا محمّد بن العبّاس الخزاز، حدّثنا أبو أيّوب سليمان بن إسحاق بن الخليل البزّاز قال: سمعت إبراهيم الحربيّ. يقول: في كتاب أبي عبيد غريب الحديث ثلاثة و خمسون حديثا ليس لها أصل، قد علّمت عليها في كتاب السروي، منها:

أتت امرأة النبي صلّى اللّه عليه و سلم و في يدها مناجد[1].

و نهى النبي صلّى اللّه عليه و سلم عن لبس السراويلات المخرفجة[2].

و أتى النبي صلّى اللّه عليه و سلم أهل قاه‏[3].

و قال عمر للنبي صلّى اللّه عليه و سلم: لو أمرت بهذا البيت فسفر[4].

- و عن النبي صلّى اللّه عليه و سلم أنه قال للنساء : إذا جعتن خجلتن، و إذا شبعتن دقعتن‏[5]

.

أخبرني أبو الفرج الطناجيري، حدّثنا محمّد بن عبيد اللّه بن جعفر بن حمدان القصري، حدّثنا جعفر بن محمّد بن نصير، حدّثنا أبو العبّاس بن مسروق قال: قال لي إبراهيم الحربيّ: لا تحدث فتسخن عينك كما سخنت عيني. فقلت له: فما أعمل؟قال:

تطأطئ رأسك و تسكت. فقلت: فأنت لم تحدث؟قال: ليس وجهي من خشب.

حدّثني أبو الفرج عبد الوهّاب بن عبد العزيز بن الحارث التّميميّ قال: قرئ على [1]المناجد: جمع منجد؛ حلي مكلل بالفصوص، و هو من لؤلؤ و ذهب أو قرنفل في عرض شبر يأخذ من العنق إلى أسفل الثديين، يقع على موضع النجاد.

[2]المخرفجة: السراويل الواسعة الطويلة التي تقع على ظهور القدمين.

[3]القاه: الطاعة، و المعنى: أهل الطاعة.

[4]سفر: كنس، و المسفرة: المكنسة.

[5]الدقع: الخضوع في طلب الحاجة.

35

أبي الحسين العتكي و أنا أسمع قال: سمعت إبراهيم الحربيّ يقول لجماعة عنده: من تعدون الغريب في زمانكم هذا؟فقال واحد منهم: الغريب من نأى عن وطنه، و قال آخر: الغريب من فارق أحبابه، و قال كل واحد منهم شيئا، فقال إبراهيم: الغريب في زماننا رجل صالح عاش بين قوم صالحين، إن أمر بالمعروف آزروه، و إن نهى عن المنكر أعانوه و إن احتاج إلى سبب من الدنيا مانوه، ثم ماتوا و تركوه!! حدّثني الحسن بن محمّد الخلاّل، حدّثنا أحمد بن محمّد بن عمران، حدّثنا عبد اللّه بن جعفر بن درستويه قال: اجتمع إبراهيم الحربيّ، و أحمد بن يحيى ثعلب، فقال ثعلب لإبراهيم: متى يستغنى الرجل عن ملاقاة العلماء؟فقال له إبراهيم: إذا علم ما قالوا، و إلى أي شي‏ء ذهبوا فيما قالوا.

أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمّد بن أبي جعفر الأخرم، أخبرنا أبو علي عيسى بن محمّد بن أحمد بن عمر الطوماري، حدّثنا محمّد بن خلف وكيع. قال: كان لإبراهيم الحربيّ ابن، و كان له إحدى عشرة سنة قد حفظ القرآن، و لقنه من الفقه شيئا كثيرا، قال: فمات، فجئت أعزيه، قال: فقال لي: كنت أشتهي موت ابني هذا، قال: قلت: يا أبا إسحاق أنت عالم الدنيا تقول مثل هذا في صبي قد أنجب، و لقنته الحديث و الفقه؟قال: نعم، رأيت في النوم كأن القيامة قد قامت، و كأن صبيانا بأيديهم قلال فيها ماء يستقبلون الناس يسقونهم، و كأن اليوم يوم حار شديد حره، قال: فقلت لأحدهم: اسقني من هذا الماء، قال: فنظر إليّ و قال: ليس أنت أبي.

فقلت: فأيش أنتم؟قال: فقال: نحن الصبيان الذين متنا في دار الدنيا، و خلفنا آباءنا نستقبلهم فنسقيهم الماء، قال: فلهذا تمنيت موته.

أخبرنا عمر بن إبراهيم الفقيه، أخبرنا مقاتل بن محمّد بن بنان العكي قال:

حضرت مع أبي و أخي عند أبي إسحاق-يعني إبراهيم الحربيّ-فقال إبراهيم لأبي:

هؤلاء أولادك؟قال: نعم!قال: احذر لا يرونك حيث نهاك اللّه فتسقط من أعينهم.

أخبرنا الحسن بن أبي بكر، حدّثنا أبو بكر محمّد بن عبد اللّه الشافعي قال:

سمعت إبراهيم الحربيّ يقول: عندي عن علي بن المديني قمطر لا أحدث عنه بشي‏ء، لأني رأيته مع المغرب و بيده نعله مبادرا، فقلت: إلى أين؟قال: ألحق الصلاة مع أبي عبد اللّه، قلت: من أبو عبد اللّه؟قال: ابن أبي دؤاد. فقلت: و اللّه لأحدثت عنك.

أخبرنا الحسين بن محمّد أخو الخلاّل، أخبرنا إبراهيم بن عبيد اللّه بن إبراهيم السّقطيّ-بجرجان-حدّثنا أبو علي أحمد بن الحسين شعبة، حدّثنا أحمد بن جعفر

36

الهاشمي، حدّثنا محمّد بن عبيد اللّه الكاتب قال: كنت يوما عند محمّد بن يزيد المبرد فأنشدني هذين البيتين:

جسمي معي غير أنّ الرّوح عندكم # فالجسم في غربة و الرّوح في وطن

فليعجب النّاس منّي أنّ لي بدنا # لا روح فيه و لي روح بلا بدن‏

ثم قال: ما أظن قالت الشعراء أحسن من هذا!فقلت: و لا قول الآخر؟قال:

هيه، قلت الذي يقول:

فارقتكم و مكثت بعدكم # ما هكذا كان الّذي يجب

فالآن ألقى النّاس معتذرا # من أن أعيش و أنتم غيب‏

قال: و لا هذا. قلت و لا قول خالد الكاتب:

روحان لي روح تضمّنها # جسدي و أخرى حازها بلد

و أظنّ غائبتي كشاهدتي # بمكانها تجد الّذي أجد

قال: و لا هذا. قلت: أنت إذا هويت الشي‏ء ملت إليه و لم تعدل إلى غيره قال: لا و لكنه الحق. فأتيت ثعلبا فأخبرته فقال ثعلب: أ لا أنشدته:

غابوا فصار الجسم من بعدهم # ما تنظر العين له فيّا

بأي وجه أتلقّاهم # إذا رأوني بعدهم حيّا؟

يا خجلتي منه و من قوله # ما ضرّك الفقد لنا شيّا

قال: فأتيت إبراهيم بن إسحاق الحربيّ فأخبرته، فقال: أ لا أنشدته:

يا حيائي ممّن أحبّ إذا ما # قال بعد الفراق أنّي حييت؟

لو صدقت الهوى حبيبا على الصّحّ # ة لمّا نأى لكنت تموت‏

قال: فرجعت إلى المبرد. فقال: أستغفر اللّه إلاّ هذين البيتين-يعني بيتي إبراهيم-.

أخبرنا أبو منصور محمّد بن عيسى بن عبد العزيز البزّاز-بهمذان-حدّثنا محبوب ابن محمّد البرديجي قاضي سراوان قال: أنشدنا أبو سعيد الحسن بن زكريّا العدويّ- ببغداد-قال: أنشدني إبراهيم الحربيّ:

أنكرت ذلّي فأيّ شي‏ء # أحسن من ذلّة المحبّ؟

أ ليس شوقي و فيض دمعي # و ضعف جسمي شهود حبّي؟

37

قال إبراهيم: هؤلاء شهود ثقات. أخبرني الأزهري قال: أنشدنا الحسين بن أحمد الصّيرفيّ قال: أنشدنا أبو علي الطوسي قال: أنشدنا بعض أصحابنا لإبراهيم الحربيّ- و قد قرأ رجل ضرير عنده فلم يكن طيب الصوت-:

اثنان إذا عدّا # فخير لهم الموت

فقير ما له زهد # و أعمى ماله صوت‏

أخبرنا أبو محمّد عبد الملك بن محمّد بن سلمان العطّار، أخبرنا أبو الفضل عبيد اللّه بن عبد الرّحمن الزّهريّ، حدّثنا أبي عبد الرّحمن بن محمّد الزّهريّ قال: سمعت إبراهيم الحربيّ يقول: ما أنشدت بيتا من الشعر قط إلاّ قرأت بعده: قُلْ هُوَ اَللََّهُ أَحَدٌ ثلاث مرات.

أخبرني محمّد بن جعفر بن علان، أخبرنا أبو علي الطوماري قال: أنشدنا إبراهيم الحربيّ:

إذا مات المعالج من سقام # فيوشك للمعالج أن يموت‏

حدّثني أبو النجيب عبد الغفار بن عبد الواحد الأرموي قال: سمعت أبا يعلى الحافظ القزويني يقول: سمعت حمزة بن محمّد العلويّ يقول: سمعت عيسى بن محمّد الطوماري يقول: دخلنا على إبراهيم الحربيّ-و هو مريض-و قد كان يحمل ماؤه إلى الطبيب، و كان يجي‏ء إليه فيعالجه، فجاءت الجارية وردت الماء و قالت: مات الطبيب!فبكى ثم أنشأ يقول:

إذا مات المعالج من سقام # فيوشك للمعالج أن يموت‏

حدّثني الحسن بن أبي الطّيّب، حدّثنا عمر بن أحمد الواعظ، حدّثنا علي بن الحسن البزّاز قال: سمعت إبراهيم بن إسحاق الحربيّ يقول-و قد دخل عليه قوم يعودونه-فقالوا: كيف تجدك يا أبا إسحاق؟قال: أجدني كما قال الشّاعر:

دبّ فيّ البلاء سفلا و علوا # و أراني أذوب عضوا فعضوا

بليت جدّتي بطاعة نفسي # فتذكّرت طاعة اللّه نضوا

حدّثني الأزهري قال: قال أبو الحسن الدار قطني: إبراهيم الحربيّ ثقة.

ذكر أبو عبد الرّحمن السّلميّ أنه سأل الدارقطني عن إبراهيم الحربيّ فقال: كان إماما و كان يقاس بأحمد بن حنبل في زهده و علمه و ورعه.

38

و حدّثني عبيد اللّه بن أبي الفتح، عن أبي الحسن الدار قطني قال: أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق الحربيّ إمام مصنف عالم بكل شي‏ء، بارع في كل علم، صدوق.

مات ببغداد سنة خمس و ثمانين و مائتين.

أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا إسماعيل بن علي الخطبي. قال: و مات أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق الحربيّ يوم الاثنين لتسع بقين من ذي الحجة، و دفن يوم الثلاثاء لثمان بقين من ذي الحجة سنة خمس و ثمانين و مائتين، و صلى عليه يوسف ابن يعقوب القاضي في شارع باب الأنبار، و كان الجمع كثيرا جدّا، و كان يوما في عقب مطر و وحل، و دفن في بيته، رحمه اللّه.

3060-إبراهيم بن إسحاق، أبو إسحاق الأنصاريّ، و يعرف بالغسيلي؛ لأنه من ولد حنظلة بن عبد اللّه غسيل الملائكة[1]:

نزل نيسابور و حدث بها عن أبي إبراهيم التُّرجمانيّ، و عبد الأعلى بن حمّاد النرسي، و محمّد بن سليمان لوين، و مجاهد بن موسى، و أحمد بن منيع، و محمّد بن بشّار بندار، و محمّد بن المثني، و عمرو بن علي و غيرهم. روى عنه محمّد بن يعقوب الشّيبانيّ، المعروف بالأخرم، و محمّد بن داود بن سليمان الزاهد، و محمّد بن أحمد ابن يحيى الحيري، و كان غير ثقة. و هو إبراهيم بن إسحاق بن عيسى بن سلمة بن سليمان بن عبد اللّه بن حنظلة. هكذا نسبه أبو جعفر محمّد بن صالح بن هانئ النّيسابوريّ.

و قال أبو حاتم محمّد بن حبان البستي: هو إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن عيسى بن محمّد بن مسلمة بن سليمان بن عبد اللّه بن حنظلة الغسيل.

- أخبرني محمّد بن أحمد بن يعقوب، أخبرنا محمّد بن نعيم الضّبيّ، حدّثنا أبو عبد اللّه محمّد بن يعقوب، حدّثنا إبراهيم بن إسحاق البغدادي الأنصاريّ، حدّثنا عبد الأعلى بن حمّاد بحديث ذكره.

و أخبرني ابن يعقوب، أخبرنا محمّد بن نعيم، حدّثنا أبو بكر محمّد بن أحمد بن يحيى المجيري، حدّثنا إبراهيم بن إسحاق الغسيلي، حدّثنا لوين محمّد بن سليمان المصيصي، حدّثنا شريك عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى. قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم: «لا نكاح إلاّ بولي» [2]

.

[1]3060-انظر: الأنساب، للسمعاني 9/152.

[2]انظر الحديث في: سنن أبي داود 2085. و سنن الترمذي 1101، 1102. و سنن ابن ماجة 1880، 1881. و فتح الباري 9/184، 191.

39

قال ابن نعيم: سمعت محمّد بن العبّاس الضّبيّ يذكر أن الغسيلي لما حدّث بهراة بهذا الحديث، شنعوا عليه و أنكروه و قالوا: هذا حديث علي بن حجر.

قرأت على القاضي أبي العلاء الواسطيّ، عن أبي حامد أحمد بن الحسين المروزيّ. قال: سمعت محمّد بن يحيى البوسنجي يقول: خرج إبراهيم بن إسحاق الغسيلي من نيسابور فورد هراة و أقام بها مدة، ثم جاءنا إلى بوسنج و أقام عندنا، فسمعنا منه كتبه المصنفة. و توفي ببوسنج سنة ثلاث و تسعين-يعني و مائتين-.

3061-إبراهيم بن إسحاق بن أبي خضرون، أبو إسحاق الصّيدلاني‏[1]:

من أهل سر من رأى. حدّث عن إسحاق بن أبي إسرائيل، و محمّد بن المثني العنزي. روى عنه عبد اللّه بن عدي، و أبو بكر الإسماعيلي الجرجانيان. إلاّ أن ابن عدي قال: هو إبراهيم بن محمّد بن عيسى بن أبي خضرون. فاللّه أعلم.

- أخبرنا أحمد بن محمّد بن غالب، أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، حدّثنا إبراهيم بن إسحاق بن أبي خضرون-صيدناني بسر من رأى إملاء من حفظه-حدّثنا محمّد بن المثني، حدّثنا روح بن عبادة، حدّثنا مسلمة بن الصّلت الشّيبانيّ عن زياد-و هو ابن أبي حسّان-قال: سمعت أنس بن مالك يقول: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم: «من أغاث ملهوفا غفر اللّه له ثلاثا و سبعين مغفرة، واحدة منها فيها صلاح أمره كله، و اثنتان و سبعون درجات له عند اللّه يوم القيامة» [2]

.

3062-[3]إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن يعقوب، أبو إسحاق الشّيرجي‏[4]الخضيب الحنبليّ:

حدّث عن عبّاس الدوري، و علي بن داود القنطري، و يحيى بن أبي طالب. روى عنه أبو الحسن الدار قطني، و ذكر ابن الثلاج أنه سمع منه.

أخبرنا السّمسار، حدّثنا الصّفّار، حدّثنا ابن قانع: أن إبراهيم الشّيرجي صاحب المروزيّ مات في جمادى الآخرة من سنة اثنتين و ثلاثين و ثلاثمائة.

[1]3061-الصيدلاني: هذه النسبة لمن يبيع الأدوية و العقاقير (الأنساب 8/122) .

[2]انظر الحديث في: تذكرة الموضوعات 69. و اللآلئ المصنوعة 2/46. و الضعفاء للعقيلي 2/77. و مجمع الزوائد 8/191. و قضاء الحوائج لابن أبي الدنيا 29.

[3]3062-انظر: الأنساب، للسمعاني 7/454. و طبقات الحنابلة 2/16.

[4]الشّيرجي: هذه النسبة إلى بيع دهن الشيرج، و هو دهن السمسم (الأنساب 7/454) .

40

حدّثني أبو يعلى الفرا الحنبليّ قال: مات أبو إسحاق الشّيرجي صاحب المروزيّ في سنة اثنتين و ثلاثين و ثلاثمائة، و صلى عليه أبو عمر حمزة بن القاسم الهاشمي، و دفن عند قبر أحمد بن حنبل.

3063-إبراهيم بن إسحاق بن بشر بن موسى بن صالح بن شيخ بن عميرة، أبو إسحاق الأسديّ:

سكن دمشق. و حدث بها عن جده بشر بن موسى. روى عنه أبو الفتح بن مسرور البلخيّ.

3064-إبراهيم بن أورمة بن سياوش بن فرّوخ، أبو إسحاق الأصبهانيّ الحافظ[1]:

نسبه أبو نعيم أحمد بن عبد اللّه. سكن بغداد و كان يتلقى الحديث على شيوخها و حدث شيئا يسيرا عن عاصم بن النّضر الأحول، و صالح بن حاتم بن وردان، و عمرو بن علي الصّيرفيّ، و نصر بن علي الجهضمي، و أبي حاتم السجستاني. روى عنه أبو بكر بن أبي الدنيا، و أبو العبّاس بن مسروق الطوسي، و محمّد بن محمّد بن سليمان الباغندي، و غيرهم.

و قال لي أبو نعيم الحافظ: إبراهيم بن أورمة المفيد فاق أهل عصره في المعرفة و الحفظ، أقام بالعراق يكتبون بفائدته، توفي بعد سنة سبعين و مائتين بأصبهان. و قيل توفي ببغداد سنة إحدى و سبعين و مائتين. أصيب بكتبه أيام فتنة البصرة، فلم يخرج له كبير حديث. حدّث عنه أبو داود السجستاني-هذا كله قول أبي نعيم-.

[قلت‏][2]: و في تاريخ وفاة إبراهيم بن أورمة المذكور هاهنا وهم لأن إبراهيم توفي قبل سنة سبعين عندنا ببغداد لا بأصبهان، و سنذكر ذلك إن شاء اللّه.

- أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدّثنا القاضي أبو أحمد محمّد بن أحمد بن إبراهيم، حدّثنا محمّد بن يحيى-يعني ابن مندة-قال: سمعت إبراهيم بن أورمة يقول:

حدّثني عاصم بن النّضر الأحول، حدّثنا معتمر بن سليمان عن سفيان الثّوري عن عكرمة بن عمار، عن إياس بن سلمة، عن أبيه ، أن النبي صلّى اللّه عليه و سلم رأى رجلا يأكل بشماله فقال: «كل بيمينك» [3]

.

[1]3064-انظر: المنتظم، لابن الجوزي 12/208.

[2]ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[3]انظر الحديث في: مسند أحمد 4/45، 46، 50. و سنن الدارمي 2/97. و فتح الباري 9/521، 522.

41

و أخبرنا أبو نعيم، حدّثنا عبد اللّه بن محمّد بن عثمان الواسطيّ، حدّثنا محمّد بن محمّد بن سليمان الباغندي قال: سمعت إبراهيم بن أورمة يقول: حدّثنا صالح بن حاتم بن وردان، حدّثنا أبي، عن أيّوب، عن منصور، عن أبي وائل، عن عبد اللّه قال:

علمنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم التشهد. الحديث.

أخبرنا أبو الحسن محمّد بن عبيد اللّه الحنائي، حدّثنا جعفر بن محمّد بن نصير الخالدي-إملاء-حدّثنا أحمد بن محمّد بن مسروق. قال: حدّثني إبراهيم بن أورمة الأصبهانيّ، حدّثني أبو حاتم السجستاني، حدّثنا الأصمعي قال: جلس يوما إلى نافع ابن أبي نعيم رجل فيه بذخ، تياه صلف، ثم قام فقال نافع بن أبي نعيم:

ما أقبح التّيه بلا جود # و التّيه شي‏ء غير محمود

ما التّيه إلاّ ثقل في الفتى # يجلّ عن وصف و تحديد

أخبرني أبو نصر أحمد بن الحسين بن محمّد القاضي-بالدّينور-قال: سمعت أبا بكر أحمد بن محمّد بن إسحاق السني يقول: حدّثنا عبد اللّه بن محمّد القزويني قال: سمعت أبا علي القهستاني يقول لإسماعيل بن إسماعيل القاضي: ستة أربع و ستين و مائتين-أيها القاضي؛ قد رأيت شيوخا: أحمد، و يحيى، و علي، و ابن أبي شيبة، و زهير، و خلف، و إني لم أستكثر منهم، فلو أن إبراهيم الأصبهانيّ كان في عصرهم لكان كأحدهم أو يقدمهم، فقال له إسماعيل: صدقت ما أبعدت، ما أبعدت.

أخبرنا القاضي أبو العلاء محمّد بن علي الواسطيّ، حدّثنا أبو القاسم علي بن أحمد بن إبراهيم بن ثابت الحافظ الرّازيّ-ببغداد-حدّثنا عمر بن سهل بن إسماعيل الحافظ قال: سمعت البرديجي يقول: قلت لفضلك الرّازيّ: تعرف السدى عن أبي الضحى عن مسروق عن ابن عبّاس، المرجان اللؤلؤ الكبار؟فقال: ليس من هذا شي‏ء.

فأتينا إبراهيم بن أورمة الأصبهانيّ فقلت: يا أبا إسحاق، السدى عن أبي الضحى عن مسروق عن ابن عبّاس. فقال: بابا المرجان، فقلت لفضلك: يا جابار في الحديث يحسنه إبراهيم ليس أنت.

حدّثني الحسن بن محمّد الخلاّل، عن أبي الحسن الدار قطني قال: إبراهيم بن أورمة الأصبهانيّ الحافظ ثقة نبيل. أخبرنا السّمسار، أخبرنا الصّفّار، حدّثنا ابن قانع:

أن إبراهيم بن أورمة الأصبهانيّ الحافظ مات سنة ست و ستين و مائتين في ذي الحجة.

42

و أخبرنا محمّد بن عبد الواحد، حدّثنا محمّد بن العبّاس قال: قرئ على ابن المنادي و أنا أسمع قال: أبو إسحاق إبراهيم بن أورمة الأصبهانيّ أصابه المطر في آخر مجلس انتخب فيه على العبّاس بن محمّد الدوري و ذلك يوم الاثنين لثلاث بقين من شعبان سنة ست و ستين، و كان مطرا شديدا فاعتل لذلك، ثم توفي يوم السبت صلاة المغرب، و دفن يوم الأحد بالكناس إلى جنب قبر أبي جعفر محمّد بن عبد الملك الدقيقي، و تولى الصلاة عليه علي بن محمّد بن حميد لأربع خلون من عشر ذي الحجة و له حينئذ خمس و خمسون سنة، و ما رأينا في معناه مثله.

3065-إبراهيم بن آزر:

حكى عن أحمد بن حنبل. روى عنه ابنه إسحاق بن إبراهيم.

أخبرني الحسن بن محمّد الخلاّل، حدّثنا عبد اللّه بن عثمان الصّفّار، حدّثنا أبو القاسم إسحاق بن إبراهيم بن آزر الفقيه، حدّثني أبي قال: حضرت أحمد بن حنبل- و سأله رجل عما جرى بين علي و معاوية-فأعرض عنه، فقيل له: يا أبا عبد اللّه، هو رجل من بني هاشم. فأقبل عليه فقال: اقرأ: تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهََا مََا كَسَبَتْ وَ لَكُمْ مََا كَسَبْتُمْ وَ لاََ تُسْئَلُونَ عَمََّا كََانُوا يَعْمَلُونَ* [البقرة 134، 141].

3066-إبراهيم بن أسباط بن السّكن، أبو إسحاق البزّاز[1]:

كوفي الأصل سمع عاصم بن علي، و صالح بن مالك الخوارزمي، و محمّد بن عبد الرّحمن بن سهم الأنطاكي و إسماعيل بن عيسى العطّار، و منصور بن أبي مزاحم، و عمرو بن محمّد النّاقد، و عبد الأعلى بن حمّاد النرسي، و بشر بن الوليد الكنديّ، و عثمان بن أبي شيبة. روى عنه أبو الحسين بن المنادي، و عبد الباقي بن قانع، و أبو علي بن الصواف، و محمّد بن عمر بن الجعابي، و أبو حفص بن الزيات، و غيرهم.

- حدّثني الحسن بن محمّد الخلاّل-لفظا-حدّثنا عمر بن محمّد بن علي الزيات، حدّثنا أبو إسحاق إبراهيم بن أسباط، حدّثنا عاصم بن علي، حدّثنا اللّيث بن سعد، عن ابن شهاب، عن أنس. قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم: «من كذب عليّ» قال: حسبت أنه قال: «متعمدا فليتبوأ مقعده من النار» [2]

.

[1]3066-انظر: سؤالات حمزة السهمي للدار قطني برقم 180.

[2]سبق تخريجه، راجع الفهرس.

43

قال لي الخلاّل: لم يكن عند إبراهيم بن أسباط، عن عاصم بن علي غير هذا الحديث.

حدّثني الأزهري، عن أبي الحسن الدار قطني قال: إبراهيم بن أسباط بن السّكن بغدادي ثقة.

حدّثني علي بن محمّد بن نصر قال: سمعت حمزة بن يوسف يقول: سألت الدار قطني عن إبراهيم بن أسباط فقال: ثقة.

حدّثني عبيد اللّه بن أبي الفتح عن طلحة بن محمّد بن جعفر. و أخبرنا السّمسار، أخبرنا الصّفّار، حدّثنا ابن قانع: أن إبراهيم بن أسباط مات في سنة إحدى و ثلاثمائة.

و أخبرنا محمّد بن عبد الواحد، حدّثنا محمّد بن العبّاس قال: قرئ على ابن المنادي و أنا أسمع قال: و مات إبراهيم بن أسباط الكوفيّ بالجانب الغربي على خندق الصيفيات صالح الأمر، و ذاك في جمادى سنة اثنتين و ثلاثمائة.

3067-إبراهيم بن أيّوب الطّبريّ، حدّث ببغداد:

- أخبرنا محمّد بن عبد اللّه بن شهريار الأصبهانيّ، أخبرنا سليمان بن أحمد الطبراني، حدّثنا إبراهيم بن أيّوب الطّبريّ-ببغداد-حدّثنا محمّد بن الوليد الكرخي، حدّثنا محمّد بن الحسن بن زبالة المخزومي، حدّثنا عبد اللّه بن محمّد بن عجلان، عن أبيه، عن نافع، عن ابن عمر أن تلبية رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم كانت: «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد و النعمة لك، و الملك لا شريك لك» [1]

.

قال سليمان: لم يروه عن عبد اللّه بن محمّد بن عجلان إلاّ ابن زبالة.

3068-إبراهيم بن إدريس، أبو إسحاق النّحويّ:

حدّث عن قاسم بن محمّد الأنباري. روى عنه القاضي أبو الحسين محمّد بن أحمد بن المحامليّ.

[1]3067-انظر الحديث في: صحيح البخاري 2/170. و صحيح مسلم، كتاب الحج باب 3.

و فتح الباري 1/360.

44
حرف الباء من آباء الإبراهيمين‏
3069-إبراهيم بن بكر، أبو إسحاق الشّيبانيّ‏[1]:

كوفي و قيل بصري. سكن بغداد و حدث بها عن جعفر بن الزبير الشامي، و الحسن ابن عمارة، و شعبة بن الحجّاج، و خالد بن عبد اللّه الواسطيّ، و عبد العزيز بن أبي داود. روى عنه محمّد بن الحسين البرجلاني، و الحسين بن أبي زيد الدباغ، و إبراهيم ابن أسد الأدمي، و يحيى بن أبي طالب.

- أخبرنا أبو عبد اللّه أحمد بن عبد اللّه بن الحسين بن إسماعيل المحامليّ، أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمّد بن عبد اللّه بن زياد القطّان، حدّثنا يحيى بن أبي طالب، حدّثنا إبراهيم-يعني ابن بكر الشّيبانيّ-حدّثنا جعفر بن الزبير، عن القاسم بن أبي أمامة. قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم: «أيما رجل كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار» [2]

.

- أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدّثنا سليمان بن أحمد بن أيّوب الطبراني، حدّثنا أحمد ابن إبراهيم التستري، حدّثنا الحسين بن أبي زيد الدباغ، حدّثنا إبراهيم بن بكر الشّيبانيّ، حدّثنا شعبة، عن عمرو بن دينار، عن جابر قال: أتى النبي صلّى اللّه عليه و سلم بقصعة من ثريد فقال: «كلوا من حواليها و لا تأكلوا من وسطها، فإن البركة تنزل في وسطها[3]»

.

قال أبو نعيم: لم يروه عن شعبة إلاّ إبراهيم.

حدّثت عن أبي الحسن بن الفرات قال: أخبرنا الحسن بن يوسف بن علي الصّيرفيّ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمّد بن هارون الخلاّل، أخبرني محمّد بن علي، حدّثنا مهنا-و هو ابن يحيى-قال: سألت أحمد-يعني ابن حنبل-عن إبراهيم ابن بكر الشّيبانيّ يكون في طاقات العكي درب عليّ بن سمرة قال: قد رأيته كان أعور، قلت كيف؟قال: كانت أحاديثه موضوعة.

أخبرنا أحمد بن أبي جعفر القطيعيّ، أخبرنا يوسف بن أحمد بن يوسف الصّيدلاني-بمكة-حدّثنا محمّد بن عمرو بن موسى العقيلي قال: إبراهيم بن بكر الشّيبانيّ بصري كثير الوهم.

[1]3069-الشيباني: هذه النسبة إلى شيبان، و هي قبيلة معروفة في بكر بن وائل (الأنساب 7/431) .

[2]سبق تخريجه، راجع الفهرس.

[3]انظر الحديث في: سنن أبي داود، كتاب الأطعمة باب 18. و سنن ابن ماجة 3275.

و المستدرك 4/116، 117.

45

أخبرنا أبو سعد الماليني-إجازة-أخبرنا عبد اللّه بن عدي الحافظ قال: إبراهيم بن بكر أبو إسحاق الكوفيّ الأعور كان ببغداد سرق الحديث.

حدّثني أبو بكر أحمد بن محمّد المستملي، أخبرنا محمّد بن جعفر الشروطي، أخبرنا أبو الفتح محمّد بن الحسين الحافظ قال: إبراهيم بن بكر الشّيبانيّ منكر الحديث.

أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمّد البرقاني قال: سمعت أبا الحسن الدار قطني يقول:

إبراهيم بن بكر الشّيبانيّ بغدادي متروك.

3070-إبراهيم بن بشّار بن محمّد، أبو إسحاق الخراسانيّ الصّوفيّ:

خادم إبراهيم بن أدهم، كان ينتسب إلى ولاء معقل بن يسار، قدم بغداد و حدث بها عن حمّاد بن زيد، و جعفر بن سليمان، و إبراهيم بن أدهم، و فضيل بن عياض، و يوسف بن أسباط. روى عنه عبد اللّه بن أحمد بن شبويه المروزيّ، و إبراهيم بن نصر مولي منصور بن المهديّ، و أحمد بن أبي عوف البزوري.

قرأت على الحسين بن محمّد-أخي الخلاّل-عن أبي سعد عبد الرّحمن بن محمّد الإدريسي قال: حدّثني أحمد بن محمّد الباهليّ البخاريّ، حدّثنا بكر بن منير البخاريّ قال: سمعت عبد اللّه بن أحمد بن شبويه المروزيّ يقول: سمعت إبراهيم بن بشّار-و قدم علينا و نحن ببغداد-فذكر عنه خيرا.

حدّثنا أبو الحسن محمّد بن أحمد بن رزق-إملاء، و قراءة عليه-حدّثنا جعفر بن محمّد بن نصر الخالدي، حدّثنا أبو إسحاق إبراهيم بن نصر-مولى منصور بن المهديّ-حدّثني إبراهيم بن بشّار الصّوفيّ الخراسانيّ خادم إبراهيم بن أدهم. قال:

وقف رجل صوفي علي إبراهيم بن أدهم فقال: يا أبا إسحاق، لم حجبت القلوب عن اللّه عز و جل؟قال: لأنها أحبت ما أبغض اللّه، أحبت الدنيا، و مالت إلى دار الغرور و اللهو و اللعب، و ترك العمل لدار فيها حياة الأبد، في نعيم لا يزول و لا ينفد، خالد مخلد، في ملك سرمد، لا نفاد له و لا انقطاع.

حدّثنا علي بن أبي علي المعدّل، حدّثنا عبد اللّه بن إبراهيم الزينبي، حدّثنا أحمد بن أبي عوف، حدّثنا إبراهيم بن بشّار، حدّثني أبو أيّوب المقرئ. قال: كلم اللّه تعالى موسى مائة ألف كلمة، و أربعة و عشرين ألف كلمة، فذكر كلمة كلمة قال له: «يا ابن عمران، كل خدن لك لا يؤازرك على طاعتي فاتخذه عدوّا كائنا من كان» .

46
3071-إبراهيم بن بيهويه بن منصور بن منصور بن موسى، الفارسيّ:

حدّث عنه أبو القاسم بن الثلاج، عن إبراهيم بن الهيثم البلديّ، و نصر بن منصور التنّوخيّ.

- أخبرني علي بن أبي علي، حدّثنا أبو القاسم عبد اللّه بن محمّد بن عبد اللّه الشاهد، حدّثني أبو إسحاق إبراهيم بن بيهويه بن منصور بن منصور بن موسى الفارسيّ-بقطيعة الرّبيع تاجر ثقة من كتابه-حدّثنا نصر بن منصور بن زاذان التنّوخيّ-من ساكني مرو قدم علينا بغداد في سنة سبعين و مائتين-حدّثنا آدم بن أبي إياس، حدّثنا عبد الرّحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده . قال: أدرك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم مقرّنين يمشيان إلى البيت، فقال: «ما بال القرآن؟» .

قالوا: نذرا أن يمشيا إلى البيت مقرنين. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم: «ليس هذا بنذر، اقطعوا قرانهما» فقطعوا قرانهما، و نظر و هو يخطب إلى أعرابي قائم في الشمس فقال له: «ما شأنك؟» . فقال: يا رسول اللّه نذرت أن لا أزال قائما في الشمس حتى تفرغ. فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم: «ليس هذا بنذر، إنما النذر ما ابتغى به وجه اللّه عز و جل و تبارك و تعالى» [1]

.

حرف الثاء من آباء الإبراهيمين‏
3072-إبراهيم بن ثابت، أبو إسحاق الدّعّاء[2]:

حكى عن الجنيد بن محمّد، و أبي ثمامة الأنصاريّ. روى عنه يوسف بن عمر القواس، و علي بن الحسن الصيقلي القزويني، و أبو عبد الرّحمن السّلميّ النّيسابوريّ.

حدّثني الحسن بن أبي طالب قال: حدّثنا يوسف بن عمر القواس، حدّثنا إبراهيم ابن ثابت الدّعّاء قال: سمعت أبا ثمامة الأنصاريّ قال: كنت عند ذي النون المصريّ فقال له رجل ممن كان حاضرا: يا أبا الفيض رضي اللّه عنك؛ عظني بموعظة أحفظها عنك. فقال له: و تقبل؟قال: أرجو إن شاء اللّه. قال: توسد الصبر، و عانق الفقر، و خالف النفس، و قاتل الهوى، و كن مع اللّه حيث كنت.

[1]3071-انظر الحديث في: مسند أحمد 2/183. و مجمع الزوائد 4/186. و كنز العمال 46587.

[2]3072-الدّعّاء: هذا لمن يدعو كثيرا و اشتهر بذلك (الأنساب 5/3180) .

47

أخبرني الحسين بن محمّد بن الحسن المؤدّب، أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسن ابن محمّد بن عبد اللّه الصيقلي القزويني الواعظ بهمذان قال: سمعت إبراهيم بن ثابت الدّعّاء الزاهد ببغداد يقول: سمعت أبا القاسم الجنيد بن محمّد يقول: سمعت سريا السّقطيّ يقول: صليت وردي ليلة و مددت رجلي في المحراب، فنوديت؛ يا سرى كذا تجالس الملوك؟!قال: فضممت رجلي و قلت: و عزتك لا مددتها أبدا. قال الجنيد: فبقى بعد ذلك ستين سنة ما مد رجله ليلا و لا نهارا! أخبرني أبو الحسن محمّد بن عبد الواحد، أخبرنا محمّد بن الحسين النّيسابوريّ قال: قلت لإبراهيم بن ثابت-وقت مفارقته-أوصني: فقال: دع ما تندم عليه.

أخبرنا أبو عبد الرّحمن إسماعيل بن أحمد بن عبد اللّه الحيري، أخبرنا أبو عبد الرّحمن محمّد بن الحسين السّلميّ قال: إبراهيم بن ثابت الدّعّاء أبو إسحاق البغدادي كان لقي الجنيد، و صحب المشايخ بعده، و كان من أورع المشايخ و أزهدهم، و أحسنهم حالا، و ألزمهم لطريقة الشريعة، و كان يكون له الحلقة ببغداد في الجامع، لقيته و شاهدته و سمعت عليّا الرومي يقول: توفي سنة تسع و ستين و ثلاثمائة.

حدّثني أبو الحسين هلال بن المحسن الكاتب قال: توفي أبو إسحاق إبراهيم بن ثابت الدّعّاء في صفر سنة سبعين و ثلاثمائة، و قد بلغ مائة سنة.

حرف الجيم من آباء الإبراهيمين‏
3073-إبراهيم بن جعفر المتوكل على اللّه بن محمّد المعتصم باللّه بن هارون الرّشيد بن محمّد المهديّ بن عبد اللّه المنصور بن محمّد بن علي بن عبد اللّه بن العبّاس بن عبد المطّلب:

عقد له أخوه المعتز باللّه الأمر من بعده، و لقبه المؤيد باللّه، و دعا له بذلك على المنابر في سائر الممالك، ثم بلغ المعتز باللّه عنه أمر كرهه، فضربه و طالبه بأن يحل الناس من بيعته ففعل، ثم حبسه يوما و أخرج من محبسه ميتا لا أثر به. و ذلك لثمان ليال بقين من رجب سنة اثنتين و خمسين و مائتين.

3074-إبراهيم بن جعفر بن محمّد الفقيه، المعروف بابن المخلص، البصريّ:

سكن بغداد و حدث بها عن محمّد بن مهديّ بن هلال الأسديّ، و محمّد بن‏

48

أيّوب العبادانيّ و يعقوب بن عبد الرّحمن الواعظ. روى عنه أبو عمرو بن السماك، و عبد الملك بن الحسن السّقطيّ.

- أخبرنا علي بن محمّد بن عبد اللّه المعدّل، أخبرنا عثمان بن أحمد الدّقّاق، حدّثنا إبراهيم بن جعفر البصريّ، حدّثنا محمّد بن مهديّ بن هلال الأسديّ، حدّثني ابن مهديّ.

و أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا عبد الملك بن الحسن بن يوسف المعدّل، حدّثنا إبراهيم بن جعفر البصريّ الفقيه-في مجلس يوسف القاضي-حدّثنا محمّد بن مهديّ بن هلال، حدّثني أبي، عن محمّد بن زياد، عن ميمون بن مهران، عن ابن عبّاس، عن النبي صلّى اللّه عليه و سلم قال: «من تعلم بابا من العلم عمل به أو لم يعمل به كان أفضل من صلاة ألف ركعة، فإن هو عمل به أو علّمه كان له ثوابه و ثواب من يعمل به إلى يوم القيامة» [1]

.

3075-إبراهيم بن جعفر الفقيه:

حدّث عن سويد بن سعيد. روى عنه أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن يوسف الصرصري.

- أخبرنا محمّد بن طلحة بن محمّد النّعاليّ، حدّثنا أحمد بن محمّد الصرصري، حدّثنا إبراهيم بن جعفر الفقيه، عن سويد بن سعيد الحدثاني قال: حدّثنا علي بن مسهر، عن أبي يحيى القتات، عن مجاهد، عن ابن عبّاس، عن النبي صلّى اللّه عليه و سلم قال: «من عشق و كتم و عف ثم مات مات شهيدا» [2]

. أحسب هذا غير البصريّ و اللّه أعلم.

3076-إبراهيم أمير المؤمنين المتقي للّه بن جعفر المقتدر باللّه بن أحمد المعتضد باللّه بن أبي أحمد الموفّق باللّه بن جعفر المتوكل على اللّه بن محمّد المعتصم باللّه بن الرّشيد بن محمّد المهديّ بن عبد اللّه المنصور بن محمّد بن علي بن عبد اللّه بن العبّاس بن عبد المطّلب، يكنى أبا إسحاق، ولي الخلافة بعد أخيه الرّاضي باللّه‏[3]:

أخبرنا عبيد اللّه بن عمر بن أحمد الواعظ، حدّثنا أبي قال: المتقى للّه أبو إسحاق [1]3074-انظر الحديث في: إتحاف السادة المتقين 2/100. و كنز العمال 28852.

[2]3075-سبق تخريجه، راجع الفهرس.

[3]3076-انظر: تاريخ الخميس 2/352. و مروج الذهب 2/412-420. و فوات الوفيات 1/4.

و أخبار الراضي و المتقي 186-285. و أخبار الخلفاء لابن الساعي 81. و النبراس 119.

و الأعلام 1/35.

49

إبراهيم بن جعفر المقتدر باللّه، و أمه أم ولد تسمى خلوب، أدركت خلافته، و مولده في شعبان سنة سبع و تسعين و مائتين، و استخلف يوم الأربعاء لعشر بقين من ربيع الأول ستة تسع و عشرين و ثلاثمائة، فكانت خلافته ثلاث سنين و أحد عشر شهرا، و خلع يوم السبت لعشر بقين من صفر سنة ثلاث و ثلاثين و ثلاثمائة، بموضع يقال له السندية على نهر عيسى، و سملت عينا المتقى للّه من آخر نهار يومه فذهبتا، و كانت سنه يوم خلع خمسا و ثلاثين سنة و أشهرا، و كان رجلا معتدل الخلق، حسن الجسم، قصير الأنف، أبيض مشربا حمرة، في شعره شقرة و جعودة، حسن اللحية كثها، ليس بالطويل و لا بالقصير، أشهل العينين، لم يشب.

أخبرنا علي بن أبي علي البصريّ، حدّثنا أبي قال: قال لي أبو الحسين بن عيّاش:

اجتمعت في أيام المتقى إسحاقات كثيرة، فانسحقت خلافة بنى العبّاس في أيامه و انهدمت قبة المنصور الخضراء التي كان بها فخرهم فقلت له: ما كانت الإسحاقات؟قال: كان يكنى أبا إسحاق، و كان وزيره القراريطي يكنى بأبي إسحاق، و كان قاضيه ابن إسحاق الخرقي، و كان محتسبه أبو إسحاق بن بطحاء، و كان صاحب شرطته أبو إسحاق بن أحمد ابن أمير خراسان، و كانت داره القديمة في دار إسحاق بن إبراهيم المصيصي، و كانت الدار نفسها دار إسحاق بن كنداج.

و قال لي: كان مع هذا يتأله، و فيه صلاح و كثرة صيام و صلاة، و كان لا يشرب النبيذ، و قيل إنه لم يشربه قط، و كان فيه كف عن كثير مما كان من تقدمه يرتكبه، و كان فيه وفاء و قناعة.

و بلغني أن المتقى للّه عاش بعد أن خلع من الخلافة أربعا و عشرين سنة، و توفي يوم الاثنين لأربع عشرة ليلة بقيت من شعبان سنة سبع و خمسين و ثلاثمائة، و دفن في الجانب الغربي بدار إسحاق في تربته، و كان مبلغ عمره ستين سنة و أياما.

3077-إبراهيم بن جابر بن عبد الرّحمن، المروزيّ، يعرف بالبح:

سكن بغداد و حدث بها عن عبد الرّحيم بن هارون الغساني، و موسى بن داود الضّبيّ، و حمّاد بن المهاجر. روى عنه عبد اللّه بن أحمد بن حنبل، و أحمد بن الحسين بن إسحاق الصّوفيّ، و محمّد بن محمّد الباغندي، و غيرهم.

- أخبرنا علي بن المحسن التنّوخيّ، حدّثنا عبد اللّه بن أحمد بن ماهبزد الأصبهانيّ، حدّثنا محمّد بن محمّد الباغندي، حدّثنا إبراهيم بن جابر المروزيّ.

50

و أخبرنا أبو القاسم عبد الملك بن عبد القاهر بن أسد الأسديّ، حدّثنا محمّد بن عبد اللّه بن عبد المطّلب، حدّثنا علي بن إسماعيل بن يونس بن السّكن بن صغير القنطري، حدّثنا إبراهيم بن جابر الكاتب المروزيّ-ببغداد-حدّثنا عبد الرّحيم بن هارون الغساني.

أخبرنا هشام بن حسّان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة. قالت: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم: «من لم يعرف فضل نعمة اللّه عليه إلاّ في مطعمه و مشربه فقد قصر علمه و دنا عذابه» [1]

.

أخبرنا أحمد بن أبي جعفر القطيعيّ و القاضي أبو العلاء الواسطيّ. قالا: حدّثنا عمر بن محمّد بن علي النّاقد، حدّثنا أحمد بن الحسين بن إسحاق الصّوفيّ، حدّثني إبراهيم بن جابر بن عبد الرّحمن المروزيّ البح، و كان ثقة.

3078-إبراهيم بن جابر بن عيسى، أبو إسحاق الغطريفيّ‏[2]:

حدّث عن الحر بن مالك، و أحمد بن شجاع المروزيّ، و عبد اللّه بن عبد العزيز بن أبي داود. روى عنه محمّد بن مخلد و غيره.

- أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمّد بن عبد اللّه بن مهديّ، أخبرنا محمّد بن مخلد العطّار، حدّثنا إبراهيم بن جابر بن عيسى، حدّثنا أبو جعفر أحمد بن شجاع المروزيّ، حدّثنا حكيم بن زيد-و قد روى عنه الشّيبانيّ-عن إبراهيم الصائغ، عن عطاء، عن جابر. قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم: «خير الشهداء حمزة، و رجل قام فأمر و نهى فقتل على ذلك» [3]

.

قرأت في كتاب ابن مخلد بخطه: سنة خمس و ستين و مائتين فيها مات أبو إسحاق ابن جابر بن عيسى في شهر ربيع الآخر.

3079-إبراهيم بن جابر، أبو إسحاق الفقيه:

حدّث عن الحسين بن عبد الرّحمن الجرجرائي، و الحسن بن أبي الرّبيع الجرجاني، و أحمد بن منصور الرمادي، و عبّاس بن محمّد الدوري، و محمّد بن عبد الملك الدقيقي، و حمدان بن علي الورّاق، روى عنه أبو بكر أحمد بن محمّد بن هارون [1]3077-انظر الحديث في: كنز العمال 6477. و الكامل لابن عدي 5/1922.

[2]3078-الغطريفي: هذه النسبة إلى الغطريف و هو جد المنتسب إليه (الأنساب 9/159) .

[3]انظر الحديث في: إتحاف السادة المتقين 7/64. و تخريج الإحياء 2/377.

51

الخلاّل، و أبو القاسم الطبراني، و عبيد اللّه بن عبد الرّحمن الزّهريّ، و كان ثقة إماما.

و له كتاب مصنف في اختلاف الفقهاء جم المنافع كثير الفوائد.

- أخبرنا أبو الفرج محمّد بن عبد اللّه بن شهريار الأصبهانيّ، أخبرنا سليمان بن أحمد الطبراني، حدّثنا إبراهيم بن جابر الفقيه البغدادي، حدّثنا محمّد بن عبد الملك الدقيقي الواسطيّ، حدّثنا معلى بن عبد الرّحمن الواسطيّ، حدّثنا شريك، عن عاصم ابن سليمان الأحول، عن أبي المتوكل الناجي، عن أبي سعيد الخدري. قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم: «إن أهل الجنة إذا جامعوا نساءهم عادوا أبكارا» [1]

.

قال سليمان: لم يروه عن عاصم إلاّ شريك، تفرد به معلى.

حدّثني الأزهري، عن أبي الحسن الدار قطني قال: إبراهيم بن جابر أبو إسحاق الفقيه صاحب كتاب «الاختلاف» ؛ إمام فاضل.

ذكر لي أبو بكر البرقاني أن أربعة من أهل العلم اجتمع لهم الفقه و الحديث، أحدهم إبراهيم بن جابر.

بلغني أن إبراهيم بن جابر ولد في سنة خمس و ثمانين و مائتين، و مات في شهر ربيع الآخر من سنة عشر و ثلاثمائة.

حرف الحاء من آباء الإبراهيمين‏
3080-إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، أمه فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب:

و يقال إنه كان أشبه الناس برسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم. أخذه أبو جعفر المنصور و أخذ أخاه عبد اللّه فحبسهما بسبب محمّد و إبراهيم ابني عبد اللّه بن الحسن، و ذكر محمّد بن سلاّم الجمحي أن إبراهيم بن الحسن مات ببغداد.

كذلك حدّثنا الحسن بن أبي طالب، حدّثنا أحمد بن إبراهيم، أخبرنا أبو أحمد محمّد بن أحمد الجريري، حدّثنا أحمد بن الحارث الخزاز. قال: قال محمّد ابن ابن سلاّم الجمحي: و أما إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي فمات ببغداد.

[1]3079-انظر الحديث في: العلل المتناهية 2/448. و تنزيه الشريعة 276. و كشف الخفا 1/263. و المعجم الصغير 1/91.

52

قلت: و الصحيح أن وفاته كانت بالهاشمية في محبسه.

أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا الحسن بن محمّد بن يحيى العلويّ، حدّثني جدي يحيى بن الحسن بن جعفر قال: توفي إبراهيم بن الحسن بن الحسن سنة خمس و أربعين و مائة بالهاشمية و هو في حبس أبي جعفر، و هو ابن سبع و ستين سنة، و هو أول من مات في الحبس من بني الحسن، و توفي في شهر ربيع الأول.

3081-إبراهيم بن الحارث بن إسماعيل، أبو إسحاق البغدادي‏[1]:

سكن نيسابور و حدث بها عن يزيد بن هارون، و أبي النّضر هاشم بن القاسم، و حجاج بن محمّد الأعور، و يحيى بن أبي بكير، و أقرانهم. روى عنه محمّد بن إسماعيل البخاريّ في صحيحه و جعفر بن محمّد بن نصر الحصيري‏[2]. و إبراهيم ابن أبي طالب، و أبو حامد بن الشرقي، و مكي بن عبدان، و محمّد بن إسحاق بن خزيمة، النّيسابوريّون.

و سمعت هبة بن الحسن بن منصور الطبراني يقول: ولد إبراهيم بن الحارث بن إسماعيل البغدادي بالموصل، و نشأ ببغداد، و نزل بنيسابور.

حدّثني أبو مسعود سليمان بن إبراهيم بن محمّد بن سليمان الأصبهانيّ-لفظا- حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن جعفر اليزدي، حدّثنا محمّد بن الحسين القطّان، حدّثنا إبراهيم بن الحارث البغدادي، حدّثنا يحيى بن أبي بكير الكرمانيّ، حدّثنا زهير بن معاوية الجعفي، حدّثنا أبو إسحاق، عن عمرو بن الحارث، ختن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم- أخي جويرية بنت الحارث-قال: و اللّه ما ترك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم عند موته دينارا، و لا درهما، و لا عبدا، و لا أمة، و لا شيئا، إلاّ بغلته البيضاء، و أرضا جعلها صدقة.

أخبرنا محمّد بن أحمد بن يعقوب، أخبرنا محمّد بن نعيم الضّبيّ، أخبرنا أبو الفضل محمّد بن إبراهيم المزكي قال: حدّثنا الحسين بن محمّد بن زياد قال: مات إبراهيم بن الحارث البغدادي بنيسابور سنة خمس و ستين و مائتين.

و قال أبو نعيم: قرأت بخط أبي عمرو المستملي: دفن إبراهيم بن الحارث البغدادي [1]3081-انظر: تهذيب الكمال 158 (2/65) . و تذهيب الكمال 1/ورقة 34. و الكاشف 1/78.

و إكمال مغلطاي 1/ق 50. و الوافي للصفدي 5/342.

[2]في المطبوعة، و الصيمصاطية: «الخضيري» خطأ، و الصحيح ما في الأصل و ما أثبتناه.