تاريخ بغداد - ج19

- الخطيب البغدادي المزيد...
222 /
3

الجزء التاسع عشر

<بسم اللّه الرّحمن الرّحيم>

تتمة ذيل تاريخ بغداد لابن النجار

المدخل‏

- [قال‏][1]رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: «إن بني إسرائيل كانت تسوسهم الأنبياء، كلما ذهب نبي خلفه نبي، و إنه‏[ليس‏][2]بكائن بعدي نبي» ، قالوا: يا رسول اللّه!فما يكون؟ قال: «يكون خلفاء و يكثرون» قالوا: يا رسول اللّه!فما نصنع؟قال: «أوفوا بيعة الأول فالأول، أدوا الذي عليكم، و يسألهم اللّه‏[عن‏][3]الذي عليهم» [4].

804-علي بن محمد بن علي بن محمد بن الحسن بن عبد الملك بن عبد الوهاب بن حمويه بن حيويه الدامغاني، أبو الحسن‏[5]

قاضي القضاة ابن قاضي القضاة أبي عبد اللّه، تفقه على والده، و شهد عنده في الثامن من شهر رمضان سنة ست و ستين و أربعمائة. فقبل شهادته و قلده القضاء بباب الطاق و عمره ست عشرة[6]سنة، و لم يسمع أن قاضيا تولى القضاء أصغر منه سنا، ثم ولاه والده القضاء بربع باب الأزج في محرم سنة أربع و سبعين و أربعمائة، و لم يزل على القضاء إلى‏[أن‏][7]توفي‏[8]والده و ولي الشامي قضاء القضاة و عزل نفسه عن القضاء، فبعث إليه الشامي يقول له: أنت على عدالتك و قضائك، فنفذ إليه يقول: أما الشهادة فإنها استشهدت، و أما القضاء فقضى عليه، و انقطع عن الولاية، و لازم الاشتغال بالعلم إلى أن قلده الإمام المستظهر باللّه قضاء القضاة بعد موت الشامي في يوم الأحد ثاني عشري شعبان سنة ثمان و ثمانين و أربعمائة، و بقي على قضاء القضاة [1]الأصل المخطوط ناقص من أوله، و هي النسخة الوحيدة بمكتبة باريس. و ما بين المعقوفتين ليست في الأصل، و زيدت من المصادر.

[2]بياض في الأصل مكان «ليس» و زدناها من المصادر.

[3]ما بين المعقوفتين زيادة من المصادر.

[4]انظر الحديث في: صحيح البخاري 1/491. و صحيح مسلم 2/126، و مسند أحمد 2/297. و سنن ابن ماجة 212.

[5]انظر ترجمته في: النجوم الزاهرة 5/219. و الجواهر المضية 1/373. و العبر 4/30.

[6]في الأصل: «سنة عشر»

[7]ما بين المعقوفتين بياض في الأصل.

[8]في الأصل: «في» تصحيف.

4

إلى آخر أيام‏[1]المستظهر باللّه، فلما ولى ولده الإمام المسترشد باللّه الخلافة أقره على ولايته إلى حين وفاته، و لا نعلم أن قاضيا ولي لأربعة خلفاء غيره و غير شريح القاضي، و ناب في ديوان المجلس عن الوزارة في الأيام المستظهرية و المسترشدية مرات، و جرت أموره في قضاياه و أحكامه على السداد و الاستقامة.

و كان فقيها فاضلا، كثير المحفوظ، متدينا عفيفا نزها، ذا مروءة و صدقات و بر و معروف، و كانت له معرفة حسنة بالشروط و كتبة السجلات، و هو الذي تولى البيعة للإمام المسترشد باللّه على الناس.

سمع الحديث من والده و من القاضي أبي يعلى بن الفراء[2]، و أبي محمد الصريفيني و أبي الحسين بن النقور، و أحمد بن محمد بن السمناني، و أبي بكر الخطيب و غيرهم، و حدث باليسير، روى عنه: أبو المعمر الأنصاري، و أبو طاهر السلفي.

أخبرني عبد الوهاب بن ظافر بن رواج بالإسكندرية، أنبأنا أبو طاهر أحمد بن محمد السلفي، أنبأنا قاضي القضاة أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن محمد بن الحسن الدامغاني الحنفي ببغداد في داره.

و أخبرنا أبو علي ضياء بن علي‏[بن‏][3]أحمد بن أبي علي، و الحسين بن سعيد أبو عبد اللّه الأمين، و عبد اللّه بن دهبل بن علي قالوا: أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي ابن محمد الشاهد.

- و أخبرنا أبو الفتوح يوسف بن المبارك بن كامل الخفاف، أنبأنا أبو سعد أحمد بن محمد بن علي الزوزني قالوا جميعا:

أنبأنا القاضي الأجل أبو يعلى محمد بن الحسين بن الفراء الفقيه إملاء، أنبأنا موسى ابن عبد اللّه السراج، حدّثنا أبو بكر محمد بن محمد بن سليمان الباغندي، حدّثنا عبد الأعلى بن حماد النّرسيّ، حدّثنا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن غيلان بن جرير، عن عبد اللّه بن معبد الزماني‏[4]، عن أبي قتادة، عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم قال: «صوم يوم عاشوراء [1]في الأصل: «إلى آخر الأيام»

[2]في الأصل: «ابن الفراة»

[3]ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[4]في الأصل «الرماني» تصحيف.

5

يكفر العام الذي قبله، و صوم يوم عرفة يكفر العام الذي قبله و الذي بعده» [1].

أنبأنا أبو الفرج ابن الجوزي قال: حدثني أبو البركات ابن الجلاء الأمين قال: حضر أبو الحسن الدامغاني و جماعة أهل الموكب باب الحجرة فخرج الخادم فقال: انصرفوا إلا قاضي القضاة!فلما انصرفوا فقال له: إن أمير المؤمنين بحيث‏[2]يسمع كلامك و هو يقول: أ نحن نحكمك أم أنت تحكمنا؟قال: فكيف يقال لي هذا و أنا بحكم أمير المؤمنين، فقال: أ ليس يتقدم إليك بقبول قول شخص فلا تفعل؟قال: فبكى و قال: قل لأمير المؤمنين: يا أمير المؤمنين!إذا كان يوم القيامة جي‏ء بديوان ديوان فسئلت عنه فإذا جي‏ء بديوان القضاء كفاك أن تقول: وليته لذاك المدبر بن الدامغاني فتسلم أنت و أقع أنا، فبكى الخليفة و قال: افعل ما تريد.

أنبأنا أبو عبد اللّه أحمد بن محمد بن هبة اللّه النحوي، أنبأنا القاضي أبو العباس أحمد بن بختيار الواسطي قال: حكى لي جماعة أن عاملا من عمال السلطان-يعني محمد بن ملك شاه وجب عليه حق فحبسه-يعني قاضي القضاة علي بن محمد الدامغاني، فنفذ السلطان بهروز لأجل الإفراج عنه-و موضع بهروز من الدولة الموضع المشهور، فقال له: السلطان يقول لك: تفرج عن هذا العامل!فقال له: من السلطان؟فقال له: محمد العجمي، فقال له: قل له غير أن السلطان محمدا العربي قال لي: لا تفرج عنه، فعاد بهروز و قد ضاق صدره من ذلك، فحكى للسلطان ما قال له، فقال له: قل نقبل من السلطان محمد العربي.

أخبرني عبد الوهاب بن ظافر بالإسكندرية قال: سمعت أبا طاهر السلفي يقول:

سألته-يعني قاضي القضاة أبا الحسن عن مولده، فقال: مستهل رجب سنة تسع و أربعين يعني و أربعمائة.

قرأت بخط عبد الوهاب الأنماطي قال: توفي قاضي القضاة أبو الحسن علي بن محمد الدامغاني في بكرة يوم الأحد رابع عشر المحرم سنة ثلاث عشرة و خمسمائة.

ذكر غيره أنه دفن في داره بنهر القلاءين بعد أن صلى عليه ولده أبو عبد اللّه محمد و حضر أرباب الدولة و القضاة و الشهود و أهل العلم و خدم الخليفة، و كانت الصّلاة عليه وراء مقابر الشونيزية.

[1]انظر الحديث في: مسند أحمد 5/296، 297، 304.

[2]في الأصل: «بحث»

6

805-علي بن محمد بن علي، أبو الحسن بن أبي زيد الفصيحي النحوي‏[1]:

من أهل أسترآباذ، قرأ الأدب على أبي بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد بن الحسن الجرجاني بن بنت الإسماعيلي‏[2]حتى برع فيه، و لقب بالفصيحي لكثرة إعادته كتاب «الفصيح» لثعلب، قدم بغداد و استوطنها إلى حين وفاته، و درس بها الأدب بالمدرسة النظامية بعد أبي زكريا التبريزي، و سمع شيئا من الحديث من أبي الحسين عاصم بن الحسن الشاعر، و أبي الحسن علي بن محمد بن محمد الخطيب الأنباري، و روى «الجمل» لعبد القاهر و «المسجر» في النحو له، و غير ذلك من مصنفاته عنه. روى عنه: الشريف أبو علي الحسن بن جعفر بن عبد الصمد المتوكلي، و أبو طاهر السلفي، و منوجهر بن تركانشاه الكاتب.

أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد الصوفي بالقدس، أنبأنا أبو طاهر أحمد بن محمد السلفي، أنشدنا أبو الحسن الفصيحي ببغداد لبعض النحويين:

النحو شؤم كله فاعلموا # يذهب بالخير من البيت

خير من النحو و أصحابه # ثريدة تعمل بالزيت‏

قال: و سمعت الفصيحي يقول: و قال له بعض الفقهاء: حفظت «الإصلاح» و نسيته، فقال: النسيان فعل و لكن فعل مدبر كما حكى عن بعضهم. و سئل عن مسألة فقال: لا أدري، و لا أدري نصف العلم، فقال: نعم، هو النصف الآخر.

أنبأنا عيسى بن عبد العزيز اللخمي بالقاهرة، أنبأنا أبو طاهر السلفي، أنشدنا أبو الحسن الفصيحي ببغداد لابن نباتة:

و أعيش بالبلد الذي لو أنه # دمع لما رويت به الآماق

و يزيدني عدم الدراهم عفة # و على الدراهم تضرب الأعناق‏

قرأت على عبد اللطيف بن عبد الوهاب المقرئ، عن الشريف أبي علي الحسن بن جعفر المتوكلي قال: حدثني الشيخ الإمام الفصيحي وقت قراءتي عليه ديوان أبي الطيب المتنبي و هو ابن عبدان السقاء، قال: قدم بعض الأشراف من الكوفة فدخل إلى مجلس فيه المتنبي فنهض الناس كلهم له سوى المتنبي، فجعل كل واحد من الحاضرين [1]انظر ترجمته في: وفيات الأعيان 3/24. و معجم الأدباء 15/66-75. و بغية الوعاة 351 -352

[2]في إنباه الرواة 2/188: «ابن أخت الشيخ أبي علي الفارسي» .

7

يسأله عن الأحوال بالكوفة و ما تجدد هناك، فقال له المتنبي: يا شريف!كيف خلفت الأسعار بالكوفة؟فقال: كل راوية برطلين خبزا[1]-فأخجله.

أنبأنا عبد الوهاب بن علي الأمين و نقلته من خطه قال: أنشدني منوجهر بن محمد ابن تركانشاه، أنشدنا أبو الحسن علي بن أبي زيد الفصيحي‏[2]أنشدنا أبو سعد بن هندو لجده:

يتيه زماني أنني بعض أهله # و آنف أن أعزى إليه لجهله

و تعجبني أن أخرتني‏[3]صروفه # فتأخيرها الإنسان برهان فضله‏

قرأت على أبي الحسن بن المقدسي بمصر، عن أبي طاهر السلفي قال: أبو الحسن الفصيحي كان علما في علم النحو يشار فيه إليه و يعول في قراءته عليه، و كان من تلامذة عبد القاهر الجرجاني، و قرأت أنا عليه في تواليف عبد القاهر غير كتاب و علّقت عنه أشياء كثيرة.

قرأت في كتاب أبي بكر المبارك بن كامل بن أبي غالب الخفاف بخطه قال: مات الفصيحي النحوي في يوم الأربعاء ثالث عشري ذي الحجة سنة ست عشرة و خمسمائة، ذكر غيره أنه دفن بالوردية.

806-علي بن محمد بن علي القيار، أبو الحسن البزاز[4]:

سمع أبا الحسن علي بن محمد بن علي بن العلاف، و حدث باليسير، روى عنه أبو بكر المبارك بن كامل بن أبي غالب الخفاف في معجم شيوخه.

807-علي بن محمد بن علي التميمي العنبري، أبو الحسن، المعروف والده بدواس القنا[5].

من أهل البصرة، قدم واسطا و سكنها إلى حين وفاته، و كان أديبا، فاضلا، تام المعرفة بالعربية، و شاعرا مجودا، قدم بغداد بعد التسعين و أربعمائة، و مدح بها سيف الدولة صدفة بن منصور بن يزيد الأسدي و غيره، و روى بها شيئا من شعره، و قرأ [1]في الأصل: «خبر» .

[2]في الأصل: «الصبيحي» تصحيف.

[3]في الأصل: «أن أخبرتني» .

[4]انظر ترجمته في: تكملة إكمال الإكمال ص 346.

[5]انظر: المستفاد ص 198.

8

الأدب على أبي زكريا التبريزي، كتب عنه ببغداد أبو الوفاء أحمد بن محمد بن الحصين و غيره.

و قرأت بخط أبي الوفاء بن الحصين قال: أنشدني الأديب أبو الحسن علي بن محمد التميمي البصري لنفسه من قصيدة:

قد صرف الدهر حالي بالصروف و ما # أبقى و صير بوجودي إلى العدم

فبت يعلقني ليلان ما انصرما # داج من الهم في داج من الظلم‏

كتب إليّ علي بن المفضل الحافظ: أن علي بن محمد بن دواس القنا البصري، [أنشد][1]لنفسه من قصيدة يمدح بها الوزير علي بن طراد الزينبي:

لو أنك الناجم من أمية[2] # ما لج في طغيانها وليدها

أنبأنا أبو البركات عمر بن أحمد بن محمد الحسيني، أنشدنا أبو جعفر هبة اللّه بن يحيى بن الحسن الواسطي قال: أنشدني علي بن محمد العنبري لنفسه:

و من يعتمد يوما على اللّه يكفه # مخافة ما في اليوم و الأمس و الغد

فلا ترج غير اللّه في كل حالة # معينا فما لا يصلح اللّه يفسد

كتب إليّ أبو جعفر المبارك بن المبارك المقرئ الواسطي: أن أبا الكرم خميس بن علي الحوزي أخبره، أنشدنا أبو الحسن علي بن محمد الهاشمي البصري الشاهد المعروف والده بدواس القنا لنفسه من قصيدة:

ساقوا الجمال و خلفوني إثرهم # متململا أدعوهم و أنادي

يا راحلين عن العقيق و خاطري # لمطيهم هاد و قلبي حاد

إن كان قد حكم الهوى أن ترقدوا # عما أجن و تذهبوا برقادي

فترفقوا على أفوز بنظرة # تطفي غليلا دائم الإيقاد

أسكنتم جسمي الضنا و سلبتم # جفني الكرى و ذهبتم برقادي‏[3]

إن تتهموا فتهامة أكرم بها # لبني الهوى من منزل و مراد

أو تنجدوا فالقلب منذ بلى بكم # وقف على الاتهام و الإنجاد

[1]ما بين المعقوفتين زيادة ليست في الأصل.

[2]في الأصل: «أمه»

[3]في المستفاد: «بفؤادي»

9

فقلت هذه الأبيات من حفظ خميس الحوزي، و كان لفظه «الهاشمي» في نسب الشاعر مكشوطة مصلحة بغير قلم خميس و مداده فكأنها كانت و اللّه أعلم «التميمي» أو «العنبري» و قد غيرهما الشاعر بيده، فإني رأيت أولاده ينسبون إلى هاشم-فاللّه أعلم.

أنبأنا أبو عبد اللّه محمد بن سعيد الواسطي و نقلته من خطه، قال: سمعت الشريف محمد بن عبد السميع بن أبي تمام أبا الفتح العباسي الزاهد يقول: سمعت أبا الجوائز سعد بن عبد الكريم بن الحسن الغندجاني يقول: كنت جالسا في سوق البزازين بواسط و إذا قد دخل علينا الأمين أبو الحسن علي‏[1]بن دواس القنا العنبري و هو يومئذ مريض مسلول، فاشترى ثوبا زندنيجيا و استدعى خياطا و فصله دراعه و رأينا[2]، فقلت له: علام عولت؟فقال: أنحدر البحرين و أمتدح أبا سنان ملك تلك البلاد، فقلت له: إنك مريض و هذا الوقت حار، فقال: تكتب؟فقلت: نعم، فقال:

اكتب!و أملى عليّ فكتبت على ظهر الميزان لنفسه:

دم الفضل ما دام الزمان مساعدا # فما كل ما يأتي بما شئت آتيا

و من لم يجد بنيانه في شبابه # يجد كل ما يبنيه في الشيب واهيا

و إن ثمار العود ما دام أخضرا # يرجى و لا يرجى إذا صار ذاويا

و ليس على الإنسان إنجاح سعيه # و لكن عليه أن يجيد المساعيا

ثم خرج، فما خرجت الثياب من الخياط حتى مات رحمه اللّه.

سمعت أبا عبد اللّه محمد بن سعيد الحافظ الواسطي يقول: قال القاضي أبو العباس أحمد بن بختيار بن الماندائي و من خطه نقلت: توفي علي بن محمد بن دواس القنا ليلة الجمعة سادس رجب سنة اثنتين و عشرين و خمسمائة و دفن بداوردان.

808-علي بن محمد بن علي بن‏[محمد بن‏][3]موسى بن جعفر، أبو الحسن ابن أبي بكر الخياط المقرئ:

من أهل باب البصرة، من أولاد المحدثين، تقدم ذكر والده، سمع أبا القاسم علي بن أحمد بن محمد بن البسري و غيره، و حدّث باليسير، روى عنه أبو المعمر الأنصاري، و أبو القاسم بن العساكر في معجميهما.

[1]في الأصل: «أبو علي» .

[2]في الأصل الكلمة غير منقوطة.

[3]ما بين المعقوفتين ليست في الأصل، إنما زدناه من الأسانيد التالية.

10

- أخبرنا عمر بن عبد الرحمن الأنصاري بدمشق، أنبأنا أبو القاسم علي بن الحسن ابن هبة اللّه الشافعي، أنبأنا علي بن محمد بن علي بن محمد بن موسى بن جعفر أبو الحسن بن أبي بكر الخياط المقرئ بقراءتي عليه ببغداد، و أنبأنا أبو القاسم فرج بن معالى القصباني، أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي البزاز قالا: حدّثنا أبو القاسم علي ابن أحمد بن محمد بن علي البسرى‏[1]إملاء أنبأنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن بن العباس المخلص، حدّثنا عبد اللّه بن محمد بن عبد العزيز البغوي إملاء، حدّثنا عبد اللّه [ابن‏][2]أحمد بن محمد بن حنبل‏[حدثني أبي‏][3]حدّثنا يحيى بن‏[سعيد][4]، عن شعبة، أخبرني أبو جمرة قال: سمعت ابن عباس يقول: قدم وفد عبد القيس على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم فأمرهم بالإيمان باللّه، قال: «أ تدرون ما الإيمان؟» قالوا: اللّه و رسوله أعلم، قال: «شهادة أن لا إله إلا اللّه، و أن محمدا رسول اللّه، و إقام الصّلاة، و إيتاء الزّكاة، و صوم رمضان، و أن تعطوا الخمس من المغنم» [5].

قرأت في كتاب أبي بكر المبارك بن كامل بن أبي غالب الخفاف بخطه قال: توفي أبو الحسن علي بن أبي بكر محمد بن علي بن موسى الخياط في ذي الحجة سنة ثلاث و عشرين و خمسمائة.

809-علي بن محمد بن علي بن عمر المحليان، أبو الحسن:

كان يسكن باب المراتب ثم انتقل إلى رحبة جامع القصر، و كان يتصرف في الأعمال الديوانية، سمع القاضي أبا يعلى بن الفراء، و حدث باليسير، روى عنه أبو المعمر[6]الأنصاري و أبو القاسم بن عساكر في معجميهما.

قرأت في بيت أبي محمد بن الخشاب لمسموعاته بخطه قال: قرأت يوم السبت تاسع شهر ربيع الأول من سنة إحدى و ثلاثين على الرئيس أبي الحسن علي بن محمد بن علي بن عمر بن المحليان في منزله بين الدربين شرقي مدينة السلام مجلسا ثالثا من أمالي أبي يعلى بن الفراء سماعه من ابن الفراء، سألته عن مولده: فذكر أنه كان في الغرق [1]في الأصل: «النسوي» تصحيف.

[2]بياض في الأصل مكان «بن»

[3]الزيادة من مسند أحمد.

[4]الزيادة من مسند أحمد.

[5]انظر الحديث في: صحيح البخاري 2/627. و مسند أحمد 1/228.

[6]في الأصل: «أبو المعمر بن الأنصاري»

11

نحو من سنة خمس‏[1]عشرة سنة، توفي رحمه اللّه في جمادى الآخرة من هذه السنة بباب المراتب. قلت: كان الغرق في سنة ست و ستين و أربعمائة.

810-علي بن محمد بن علي، أبو الحسن بن أبي عثمان الهروي‏[2]:

طلب الحديث بنفسه، و كتب بخطه، و قرأ الأدب، و حصل منه طرفا صالحا، و كان يؤدب أولاد الوزير أنو شروان بالحريم الطاهري.

سمع أبا عبد اللّه مالك بن أحمد بن علي بن‏[إبراهيم بن الفراء][3]البانياسي، و أبا الغنائم محمد بن علي بن أبي عثمان الدقاق، و أبا الحسين أحمد بن عبد القادر بن محمد ابن يوسف، و أبا بكر أحمد بن علي بن الحسين الطريثيثي، و أبا عبد اللّه محمد ابن أبي نصر الحميدي، و حدث باليسير، روى عنه أبو بكر المبارك بن كامل بن أبي غالب الخفاف، و حدثنا عنه أبو محمد بن الأخضر.

- حدّثنا ابن الأخضر من لفظه و أصله بجامع القصر، أنبأنا أبو الحسن علي بن محمد ابن علي الهروي قراءة عليه و أنا أسمع مع والدي في السادس من جمادى الأولى سنة ثلاثين و خمسمائة قرئ على أبي بكر أحمد بن علي بن الحسين بن زكريا الطريثيثي و أنا أسمع، أنبأنا أبو القاسم هبة اللّه بن الحسن بن منصور الطبري، أنبأنا محمد بن أحمد بن علي بن حامد، أنبأنا أحمد بن السري بن صالح، حدّثنا يعقوب بن سفيان، حدّثنا سعيد بن أبي مريم، حدّثنا محمد بن جعفر، حدّثنا موسى بن عقبة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد اللّه بن مسعود: أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم قال: «إنما هما اثنان:

الكلام و الهدي؛ فأحسن الكلام كلام اللّه، و أحسن الهدي هدي محمد، ألا و إياكم و محدثات الأمور!فإن شر الأمور محدثاتها، و أن كل محدثة بدعة، ألا لا يطول عليكم الأمد فتقسو قلوبكم» [4].

أخبرني شهاب الحاتمي بهراة قال: سمعت أبا سعد بن السمعاني يقول: توفي علي ابن محمد بن علي الهروي في شعبان سنة إحدى و ثلاثين و خمسمائة.

[1]في الأصل: «خمسة»

[2]انظر ترجمته في: بغية الوعاة ص 355. و إنباه الرواة 2/311. و معجم الأدباء 14/248.

[3]ما بين المعقوفتين زيادة من الأنساب 2/67.

[4]انظر الحديث في: صحيح البخاري 2/1081. و صحيح مسلم 1/285. و سنن ابن ماجة ص 6.

12

811-علي بن محمد بن علي بن محمد بن الحسين بن عبد اللّه بن السكن، أبو الحسن، المعروف بابن المعوج:

من أهل باب المراتب، و هو أخو محمد بن محمد الذي قدم ذكره، سمع أبا القاسم علي بن أحمد بن محمد بن بيان الكاتب، و سافر إلى العراق و خراسان، و حدث بأصبهان، روى عنه أبو القاسم بن عساكر في معجم شيوخه.

- أخبرنا عمر بن عبد الرحمن الأنصاري بدمشق، أنبأنا أبو القاسم علي بن هبة اللّه الحافظ، أنبأنا علي بن محمد بن السكن أبو الحسن البغدادي المعروف بابن المعوج بأصبهان، أنبأنا أبو القاسم علي بن أحمد بن محمد الرزاز، و أخبرنا أبو الفرج عبد المنعم ابن عبد الوهاب الحراني قراءة عليه، أنبأنا أبو القاسم الرزاز، أنبأنا أبو الحسن محمد بن محمد بن إبراهيم بن مخلد البزاز، أنبأنا أبو علي إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الصفار، حدّثنا أبو علي الحسن بن عرفة، حدثني معتمر بن سليمان التميمي قال: سمعت عاصما الأحول يقول: حدثني شرحبيل أنه سمع أبا سعيد و أبا هريرة و ابن عمر رضي اللّه عنهم يحدثون: أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم قال: «الذهب بالذهب وزنا بوزن مثلا بمثل من زاد أو ازداد فقد أربى» [1].

قال شرحبيل: إن لم أكن سمعته منهم أدخلني اللّه النار.

أخبرنا شهاب الحاتمي بهراة، حدّثنا أبو سعد بن السمعاني قال: علي بن محمد بن علي بن السكن أخو شيخنا أبي عبد اللّه محمد، سافر إلى بلاد خراسان و تغرب، و كان فيه فضل و تمييز و عزة نفس، لقيته بمرو، سمع بقراءتي صحيح البخاري. و كان شابا، حسن الهيئة، مليح المنظر، ما اتفق أني سمعت منه شيئا. و قال لي أخوه محمد سنة ثلاث أو أربع و ثلاثين و خمسمائة: احتسب صديقك عليا فإنه مات بالغربة.

812-علي بن محمد بن علي بن محمد السمناني، أبو الفتح بن أبي جعفر، المعروف بابن الحلواني‏[2]:

تقدم ذكر والده وجده، و هو من أولاد المحدثين، و كان يسكن بقراح ابن أبي الشحم، سمع أبا الحسن هبة اللّه بن عبد الرزاق الأنصاري، و حدث باليسير، و كان به [1]انظر الحديث في صحيح مسلم 2/25. و مسند أحمد 3/85.

[2]انظر ترجمته في: الأنساب للسمعاني 7/239 ـ

13

صمم، روى عنه أبو بكر المبارك بن كامل بن أبي غالب الخفاف في معجم شيوخه‏[1].

813-علي بن محمد بن علي بن أبي ذر محمد بن إبراهيم بن علي الصالحاني، أبو الحسن بن أبي بكر:

من أهل أصبهان، من أولاد المحدثين، و كانت الرحلة لأبيه في حديث أبي الشيخ لأنه آخر من رواه غالبا، و قد رواه عاليا، و قد روى لنا عنه بأصبهان، و أبو الحسن هذا قدم بغداد حاجّا بعد العشرين و خمسمائة، و حدث بها عن جده لأمه أبي بكر محمد ابن الحسن بن سليم، روى عنه أبو المعمر الأنصاري و أبو القاسم بن عساكر في معجميهما.

- أخبرنا عمر بن عبد الرحمن الأنصاري بدمشق، أنبأنا أبو القاسم علي بن الحسن ابن هبة اللّه الحافظ، أنبأنا علي بن محمد بن علي بن أبي ذر محمد بن إبراهيم أبو الحسن بن أبي بكر الصالحاني الأصبهاني بقراءتي عليه ببغداد قدمها حاجّا، أنبأنا القاضي أبو بكر محمد بن الحسن بن سليم.

و أخبرنا أبو عبد اللّه محمد بن أحمد بن هبة اللّه الصوفي بهمذان، أنبأنا أبو المحاسن نصر بن المظفر البرمكي، و أنبأنا سليمان بن داود الواعظ، و علي بن الحسين اليمني، و أبو جعفر محمد بن محمد الشبري بأصبهان قالوا: أنبأنا أبو القاسم رجاء بن حامد المعداني قالا: أنبأنا أبو مسعود سليمان بن إبراهيم الواعظ قالا: حدّثنا أبو عبد اللّه محمد بن إبراهيم بن جعفر إملاء، حدّثنا محمد بن يعقوب بن يوسف الأصم، حدّثنا أبو بكر محمد بن إسحاق الصنعاني، حدّثنا سعيد بن عامر، عن شعبة، عن عثمان بن غياث، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي موسى قال: كان النبي صلّى اللّه عليه و سلّم في بعض الحوائط و معه عود ينكت به بين الماء و الطين، فجاء رجل فاستفتح فقال: «افتح له و بشره بالجنة»

. فإذا هو أبو بكر فبشرته بالجنة، ثم جاء رجل فاستفتح، فقال: «افتح له و بشره بالجنة» ، ففتحت و إذا هو عمر فبشرته بالجنة، ثم جاء آخر فاستفتح، فقال: «افتح له و بشره بالجنة على بلوى تكون» ، ففتحت له فإذا هو عثمان فبشرته بالجنة على بلوى تكون، فقال: «اللّه المستعان و عليه التكلان» [2].

[1]انظر معجم البلدان 7/41.

[2]انظر الحديث في: صحيح البخاري 2/918. و مسند أحمد 4/406.

14

814-علي بن محمد بن علي البرداني، البقال، أبو الحسن‏[1]:

من أهل الحريم الطاهري، سمع أبا علي أحمد بن محمد بن أحمد بن البرداني، و قيل:

إنه سمع من طراد الزينبي و أبي الخطاب بن البطر و لم يظهر لي شي‏ء عنهما. حدث باليسير، روى عنه أبو سعد بن السمعاني.

قرأت في كتاب عمر بن المبارك بن أحمد بن سهلان بخطه قال: و في سنة سبع و ثلاثين و خمسمائة توفي أبو الحسن علي بن البقال، و دفن بباب حرب.

815-علي بن محمد بن علي بن الحسن بن أحمد بن محمد بن عمر بن الحسن ابن المسلمة، أبو الحسين بن أبي نصر بن رئيس الرؤساء أبي القاسم:

من بيت الرئاسة و الوزارة، تقدم ذكر والده، تولى الأستاذية بدار الخلافة في أيام الإمام المسترشد باللّه و في أيام ولده الراشد باللّه، و سمع الحديث من أبو الحسن علي ابن محمد بن محمد بن الخطيب الأنباري، و علي بن محمد بن علي بن العلاف، و أبي الخطاب نصر بن أحمد بن عبد اللّه بن البطر و غيرهم، و حدث باليسير، سمع منه: أبو الفرج عبد الخالق بن أحمد بن يوسف و هو من أقرانه و أقدم إسنادا منه، و روى عنه:

أبو سعد بن السمعاني، و عبد الخالق بن أسد بن ثابت الدمشقي في معجم شيوخه.

- أخبرنا إسماعيل بن سليمان العسكري بدمشق، أنبأنا عبد الخالق بن أسد بن ثابت الحنفي، أنبأنا أبو الحسين علي بن محمد بن علي الملقب برئيس الرؤساء ببغداد، و أخبرنا أبو القاسم عبد اللّه بن علي بن النفيس الأنباري قدم علينا، أنبأنا أبو الفتح محمد بن أحمد بن الخلال قالا: أنبأنا أبو الحسن علي بن محمد الخطيب الأنباري، أنبأنا القاضي أبو محمد الحسن بن الحسين بن محمد بن الحسين، حدّثنا أبو الحسين نعيم بن عبد الملك بن محمد بن عدي الأسترآباذي إملاء، حدّثنا أبو جعفر أحمد بن القاسم بن مساور الجوهري، حدّثنا سعيد، عن مبارك بن فضالة، عن كثير أبي محمد، عن البراء قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: «صاحب الدين مأسور في قبره يشكو إلى اللّه الوحدة» [2].

و أنبأنا إسماعيل، أنبأنا عبد الخالق بن أسد، [و أنبأنا][3]شهاب الحاتمي بهراة قال:

سمعت ابن السمعاني قال: سئل أبو الحسين علي بن محمد بن علي بن رئيس الرؤساء [1]انظر ترجمته في: الأنساب للسمعاني 2/145.

[2]انظر الحديث في: الجامع الكبير للسيوطي 1/507. و الصغير له 2/47.

[3]ما بين المعقوفتين ليست في الأصل.

15

عن مولده، فقال و نحن نسمع: في النصف من شوال سنة سبعين و أربعمائة.

قرأت بخط أبي الفضل أحمد بن صالح بن شافع الجيلي قال: توفي أبو الحسين علي ابن محمد بن علي بن رئيس الرؤساء في شعبان سنة أربعين و خمسمائة، و صلى عليه بجامع القصر، و حضر أرباب الدولة: قاضي القضاة و ابن عمه أستاذ الدار أبو الفتوح و غيرهم، و دفن بتربتهم بباب أبرز عند الشيخ أبي إسحاق الشيرازي، و بلغ من عمره السبعين، و كان من أهل السنة و الاعتقاد الصالح.

816-علي بن محمد بن علي بن القواس، أبو الفوارس المقرئ، المعروف بابن القابلة:

كان شيخا صالحا متجردا من الدنيا، يسكن سقاية الرازي بجامع المنصور يخلو فيها بالعبادة.

سمع الشريف أبا علي محمد بن محمد بن عبد العزيز بن المهدي و غيره، و حدث باليسير، روى عنه: أبو الفتح المبارك بن أبي بكر بن أبي العز بن الديك المقرئ.

قرأت بخط أبي بكر المبارك بن محمد بن سعد السقلاطوني: و يعرف بابن عين البقرة، و كان من طلبة الحديث، قال: حدثني أبو منصور عبد الملك بن أبي طاهر بن محمد النجار قال: فكرت في ليلة من الليالي في قول النبي صلّى اللّه عليه و سلّم: «يقول اللّه عز و جل لعبده: هل واليت لي وليا؟هل عاديت لي عدوا؟» فقلت في نفسي: ترى هل من أوالي أو من أعادي؟قال: فبينا أنا نائم رأيت شخصا فقال لي: وال‏[1]أبا الفوارس ابن القابلة، و عاد من يقول: القرآن مخلوق أو محدث.

أنبأنا أبو علي الأصبهاني، عن أبي الفضل أحمد بن صالح بن شافع الشاهد قال:

مات أبو الفوارس بن القابلة في يوم الاثنين ثالث عشري جمادى الآخرة من سنة ثلاث و أربعين و خمسمائة، و صلى عليه بجامع المنصور، و دفن بباب الجامع المذكور، و كان زاهدا صالحا على طريقة حسنة.

817-علي بن محمد بن علي، أبو الفرج بن أبي غالب، المعروف بابن البزاز:

سمع النقيب أبا الفوارس طراد بن محمد بن علي بن الزينبي، و أبا عبد اللّه الحسين ابن أحمد بن محمد بن طلحة النعالي، و أبا القاسم علي بن أحمد بن محمد بن بيان [1]في الأصل: «قال أبا الفوارس»

16

الرزاز، و حدث باليسير، روى عنه: أبو سعد بن السمعاني، و سمع منه شيخانا: عبد الخالق بن عبد الوهاب الصابوني، و يوسف بن المبارك بن كامل الخفاف.

- أنبأنا عبد الخالق بن عبد الوهاب، و يوسف بن المبارك قالا: أنبأنا أبو الفرج علي ابن أبي غالب بن البزاز قراءة عليه في ربيع الأول سنة ست و ثلاثين و خمسمائة و نحن نسمع، أنبأنا أبو القاسم علي بن أحمد بن بيان الرزاز قراءة عليه، أنبأنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبيد اللّه الحرفي، حدّثنا أبو الطيب محمد بن أحمد بن موسى الأهوازي إملاء، أنبأنا الفضل بن الحباب الجمحي، عن هشام أبي المقدام، عن أبيه، عن فاطمة بنت الحسين، عن أبيها، عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم قال: «من أصابته مصيبة فقال إذا ذكرها إِنََّا لِلََّهِ وَ إِنََّا إِلَيْهِ رََاجِعُونَ جدد اللّه له من الأجر مثل ما كان له يوم أصابته» [1].

قرأت في كتاب سلمان بن مسعود بن حامد الشحام بخطه قال: مات أبو الفرج ابن البزاز ليلة الأحد ثاني عشر شعبان سنة ثلاث و أربعين و خمسمائة، و دفن في مقبرة الإمام أحمد.

818-علي بن محمد بن علي بن الكوفي، أبو سعد الوكيل، المعروف بابن القارئ:

من أهل باب الأزج، كان وكيلا على أبواب القضاة، سمع: أبا عبد اللّه بن طلحة، و الوزير أبا منصور محمد بن محمد بن محمد بن جهير، و حدث باليسير، سمع منه: أبو محمد عبد اللّه بن أحمد بن الخشاب النحوي، و شيخنا أبو العباس أحمد بن أبي العز صالح بن طاهر المصري التواريخي في سنة ست و خمسين و خمسمائة.

- أنبأنا أبو العباس المصري، أنبأنا أبو سعد علي بن محمد بن علي الكوفي الوكيل قراءة عليه بباب الأزج، أنبأنا أبو عبد اللّه الحسين بن أحمد بن محمد بن طلحة النعالي قراءة عليه في شهر ربيع الآخر سنة اثنتين و تسعين و أربعمائة، أخبرنا أبو الحسين علي ابن محمد بن بشران، حدّثنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدّثنا محمد بن عبيد اللّه، حدّثنا يونس بن محمد، حدّثنا عبد اللّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: «من اشترى طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه» [2].

[1]انظر الحديث في: مسند أحمد 1/201.

[2]انظر الحديث في: صحيح البخاري 1/286. و صحيح مسلم 2/5. و سنن أبي داود 2/137.

17

819-علي بن محمد بن علي الدواني‏[1]، أبو طالب:

ذكر القاضي أبو المحاسن عمر بن علي القرشي فيما رأيته بخطه أنه حدث بيسير عن أبي القاسم هبة اللّه بن محمد بن الحصين، و أنه توفي في سنة ست و خمسين و خمسمائة بعد أن‏[...... ][2]طلحة صاحب المخزون بشي‏ء يسير.

820-علي بن محمد بن علي بن أحمد بن أبي بكر بن أبي مسلم، أبو الحسن، المعروف بالدبيل‏[3]:

من أهل الكرخ، قدم بغداد حاجّا في شوال سنة ثلاث و ستين و خمسمائة، و حدث بها بيسير عن: أبي القاسم غانم بن عبد الواحد التاجر، و أبي القاسم إسماعيل بن محمد ابن الفضل الحافظ، و أبي منصور أحمد بن محمد بن ينال الصوفي الأصبهانيين، و أبي الحسن محمد بن عبد الملك بن محمد، و أبي نصر عبد الحكيم بن المظفر بن أحمد الأديب الكرخيين، و كان موصوفا بكثرة السماع و الصيانة و الديانة و الصلاح، روى لنا عنه: أبو نصر عمر بن محمد بن أحمد الصوفي.

- أخبرنا أبو نصر الصوفي، أنبأنا أبو الحسن علي بن محمد الكرخي قدم علينا بغداد بقراءتي عليه و كتبه لي بخطه، أنبأنا أبو نصر عبد الحكيم بن المظفر بن أحمد الأديب قراءة عليه بالكرخ، أنبأنا سعد بن ناصر بن علي، أنبأنا جدي علي بن محمد بن علي الإمام، [أنبأنا][4]أبو أحمد محمد بن علي بن محمد الفقيه، أنبأنا عمير بن مرداس، حدّثنا إسماعيل بن أبي أويس، حدّثنا عبد الرحمن بن زيد، عن أبي حازم بن دينار، عن سهل بن سعد الساعدي: أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم قال: «إن لهذا الخير خزائن و جعل لها مفاتيح و مغاليق، فطوبى لرجل جعله اللّه مفتاحا للخير مغلاقا للشر، و ويل لمن جعله اللّه مغلاقا للخير مفتاحا للشر» [5].

توفي أبو الحسن الكرخي في‏[6]يوم العيد من سنة ثلاث و ستين و خمسمائة.

[1]في الأنساب: «الدواتي»

[2]هكذا في الأصل، و سياق الكلام فيه نقص.

[3]في الأصل: «المعروف بالدنيل» .

[4]ما بين المعقوفتين زيادة ليست في الأصل.

[5]انظر الحديث في: سنن ابن ماجة ص 21 (المقدمة) .

[6]في الأصل: «يمن» .

18

821-علي بن محمد بن علي بن الحسين الزيتوني، أبو الحسن الضرير المقرئ الفقيه الحنبلي، المعروف بالبراندسي‏[1]:

من أهل قرية براندس‏[2]على نهر عيسى فوق المحول، سكن باب البصرة، و قرأ القرآن و تفقه، و كان حسن التلاوة محققا، له معرفة بالقراءات، و قد حصل طرفا صالحا من المذهب، و سمع الحديث بعد الأربعين من عمره من أبي القاسم بن الحصين و أبي غالب بن البناء و أبي القاسم بن السّمرقندي، و أبي البركات الأنماطي و غيرهم، روى لنا عنه غير واحد، و كان عبدا صالحا.

- أخبرنا أبو الفتوح داود بن معمر بن عبد الواحد بن الفاخر القرشي بأصبهان، أنبأنا الفقيه الزاهد أبو الحسن علي بن محمد بن علي البراندسي بقراءة والدي عليه و من لفظه و أنا أسمع ببغداد في صفر سنة تسع و خمسين و خمسمائة قال‏[3]: أنبأنا أبو القاسم هبة اللّه بن محمد بن عبد الواحد بن الحصين قراءة عليه، و أخبرنا أبو طاهر لاحق بن أبي الفضل الصوفي، أنبأنا أبو القاسم بن الحصين، أنبأنا أبو علي بن المذهب، أنبأنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن مالك القطيعي، حدّثنا عبد اللّه بن أحمد بن محمد بن حنبل، حدثني أبي، حدّثنا حسين و أحمد بن عبد الملك قالا: حدّثنا عبيد اللّه‏[4]يعني ابن عمرو، عن‏[5]عبد الكريم، عن ابن جبير، عن ابن عباس، عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم قال: «يكون قوم في آخر الزمان يخضبون بهذا السواد كحواصل حمام لا يريحون رائحة الجنة» [6].

قرأت في كتاب معجم مشايخ أبي عبد اللّه محمد بن محمود الحراني بخطه قال:

أنشدني شيخنا أبو الحسن البراندسي لغيره و لم يسمه:

أما لو قصدت‏[7]اللّه في كل حاجة # بصدق يقين لم تفتك المطالب

و لكنما أملت من ليس مثله # يؤمل فانسدت عليك المذاهب‏

أنبأنا أبو الفرج بن الجوزي و نقلته من خطه قال: ذكر من توفي في هذه السنة- [1]انظر ترجمته في: شذرات الذهب 4/286. و التقييد لابن نقطة 2/208.

[2]في الأصل: «براندين» تصحيف.

[3]في الأصل: «قالا» .

[4]في الأصل: «عبد الملك» تصحيف، و التصحيح من المصادر.

[5]في الأصل: «يعني ابن عمر بن عبد الكريم» خطأ.

[6]انظر الحديث في: سنن أبي داود 2/226. و سنن النسائي ص 758. و مسند الإمام أحمد 1/273.

[7]في الأصل: «تصدق» .

19

يعني سنة ست و ثمانين و خمسمائة-أبو الحسن علي بن محمد البراندسي قرأ القرآن بالروايات، و سمع المسند و الأحاديث الكثيرة، و سمع الفقه و عرف المذهب، و كان دينا صالحا كثير الذكر للّه، حافظا للسانه ممتنعا من غيبة[1]مسلم، توفي ليلة الثلاثاء سادس عشر ربيع الأول، و دفن بقرب جامع المنصور. و قد بلغ من العمر مائة سنة.

أنبأنا أبو بكر محمد بن المبارك بن محمد بن مشّق و نقلته من خطه، قال: توفي أبو الحسن علي بن محمد بن الزيتوني البراندسي بكرة الثلاثاء سابع عشر ربيع الأول سنة ست و ثمانين و خمسمائة، و دفن بباب البصرة، و مولده سنة ثمانين و أربعمائة.

822-علي بن محمد بن علي بن محمد بن الحسين بن إبراهيم بن يعيش؛ أبو الحسن بن أبي عبد اللّه الكاتب، سبط قاضي القضاة أبي الحسن علي بن قاضي القضاة أبي عبد اللّه محمد بن علي الدامغاني‏[2]:

تقدم ذكر والده و جده آنفا، سمع في صباه من آباء القاسم هبة اللّه بن محمد بن الحصين و هبة اللّه بن عمر بن أحمد الحريري، و زاهر بن طاهر الشحامي، و أبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري، و أبي البركات عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي، و غيرهم، كتبت عنه، و ذكر لي أنه من ولد أبي ذر الغفاري، فإن نسبه إليه كان مكتوبا عنده خرقه بعض أهله، و كان شيخا حسن الأخلاق متواضعا، له أصول صحيحة، و سماعات بخط الحفاظ، و كان كاتبا بباب طراد من دار الخلافة، ثم عزل عن ذلك، و كان يلعب بالحمام، و كان يسكن بالمأمونية مقابل الرباط.

- أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن يعيش، أنبأنا أبو القاسم بن الحصين قراءة عليه، أنبأنا أبو طالب محمد بن محمد بن إبراهيم البزاز، حدّثنا أبو بكر الشافعي، حدّثنا جعفر بن كزال‏[3]، حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدّثنا عثمان بن مطر، عن ثابت البناني، عن أنس رضي اللّه عنه قال: مر علينا النبي صلّى اللّه عليه و سلّم و نحن صبيان نلعب، فقال:

«السلام عليكم يا صبيان» [4].

أخبرنا أبو الحسن الكاتب، أنبأنا أبو القاسم زاهر بن طاهر الشحامي قدم علينا أبو [1]في الأصل: «عنه» .

[2]انظر ترجمته في: شذرات الذهب 4/336.

[3]في الأصل: «كرال» .

[4]انظر الحديث في: صحيح مسلم 2/299. و مسند أحمد 3/174.

20

عثمان سعيد بن محمد بن أحمد البحيري‏[1]، حدّثنا[أبو][2]عمرو محمد بن أحمد بن حمدان، أنبأنا محمد بن زنجويه بن الهيثم القشيري، حدّثنا عبد العزيز[بن‏][3]يحيى، حدّثنا سليمان بن بلال، عن عبد اللّه بن دينار، عن ابن عمر رضي اللّه عنهما: أن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم نهى عن بيع الولاء و عن هبته‏[4].

أخبرنا علي بن محمد بن يعيش، أنبأنا أبو القاسم الشحامي، أنشدنا أسعد بن علي البارع الزوزني‏[5]لنفسه:

إذا زدت‏[6]الصديق زرعت منا # و كم ود تولد من زيادة

تدل على الوفاء و حسن عهد # لبنيان الصفاء به عمادة

سألت أبا الحسن بن يعيش عن مولده فقال: يوم الاثنين مستهل شعبان سنة تسع عشرة و خمسمائة عند انفجار الصبح و ذهاب النجوم.

و توفي ليلة الأحد لاثنتي عشرة ليلة خلت من صفر من سنة ثمان و تسعين و خمسمائة، و دفن من الغد بمقابر قريش.

823-علي بن محمد بن علي، أبو الحسن النيريزي‏[7]الخطيب:

من أهل شيراز، و كان تولى الخطابة بها، سمع أبا المبارك عبد العزيز بن محمد[8]بن إبراهيم الأدمي، و غيره، قدم بغداد حاجّا في سنة أربع و خمسمائة و حدث بها باليسير، روى لنا عنه ابن القطيعي.

أنشدني أبو الحسن بن القطيعي قال: أنشدني علي بن محمد بن علي النيريزي‏[9] لنفسه ببغداد:

ألم بنا طيف يجل عن الوصف # و في طرفه خمر و خمر على الكف‏

[1]في الأصل: «البحتري» .

[2]ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[3]الزيادة ليست في الأصل، و زدناه من المصادر.

[4]انظر الحديث في: صحيح البخاري 2/1000. و سنن أبي داود 2/49.

[5]في الأصل: «الروزني» .

[6]في الأصل: «إذا أردت» .

[7]في الأصل: «التبريزي» بالتاء، و الصحيح: بالنون.

[8]في الأصل: «عبد العزيز عبد العزيز بن محمد» .

[9]في الأصل: «التبريزي» .

21

فأسكر أصحابي بخمرة كفه # و أسكرني و اللّه من خمرة الطرف‏

ذكر ابن القطيعي أنه سأل النيريزي‏[1]عن مولده فقال: ولدت بنيريز في سنة ثمان عشرة و خمسمائة، و نشأت بشيراز.

سمعت أبا عبد اللّه محمد بن سعيد الحافظ يقول: توفي النيريزي‏[2]في سنة اثنتين و ستمائة، و كان خطيب شيراز، و كان فاضلا، له معرفة بالأدب و التفسير سمعنا منه بواسط.

824-علي بن محمد بن علي بن المسلم بن محمد بن علي بن الفتح بن علي السلمي، أبو الحسن بن أبي بكر بن الفقيه أبي الحسن بن أبي الفضل، الفقيه الشافعي‏[3]:

من أهل دمشق، كان يدرس بالمدرسة الأمينية، و كان من أعيان الفقهاء، و جده كان فقيه الشام و محدثها، سمع في صباه أبا العشائر محمد بن خليل القيسي و أبا يعلى حمزة بن علي بن الحبوبي‏[4]، و أبا القاسم الحسين بن الحسن الأسدي، و سكر بنت سهل بن بشر الإسفرائيني، و غيرهم.

و أخرج من دمشق مزعجا منها فلجأ إلى دار الخلافة مستشفعا إلى الديوان في عوده إلى دمشق، فقدم علينا بغداد في أوائل سنة إحدى و ستمائة، و كتبنا عنه شيئا يسيرا، و كان حسن الأخلاق متواضعا.

- أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي السلمي الفقيه قراءة عليه بالجانب الغربي من بغداد برباط الزوزني، أنبأنا أبو العشائر محمد بن خليل القيسي، و أبو يعلى حمزة ابن علي بن الحبوبي قراءة عليهما قالا: أنبأنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي المصيصي، أنبأنا عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن أبي نصر، أنبأنا إبراهيم بن محمد ابن أحمد بن أبي ثابت، حدّثنا أحمد بن بكر البالسي، حدّثنا داود بن الحسن المديني، حدّثنا المبارك بن فضالة، عن الحسن، عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه: أن رسول [1]في الأصل: «التبريزي» .

[2]في الأصل: «التبريزي» .

[3]انظر ترجمته في: طبقات السبكي 5/127. و الدارس 1/182.

[4]في الأصل بدون نقط في كل المواضع ـ

22

اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم قال: «رأيتني على حوض فوردت‏[1]غنم سود و بيض، فأوّلت السود:

العرب، و العفر: العجم، فجاء أبو بكر فأخذ الدلو فنزع ذنوبا أو ذنوبين‏[2]في نزعه ضعف-و اللّه يغفر له، ثم جاء عمر فملأ الحياض و أروى الوارد» [3].

بلغني أن مولد شيخنا أبي الحسن الفقيه كان في المحرم سنة اثنتين و أربعين و خمسمائة بدمشق.

سمعت يوسف بن خليل الدمشقي بحلب يقول: توفي علي بن محمد بن علي بن المسلم السلمي بحمص في يوم السبت تاسع جمادى الآخرة سنة اثنتين و ستمائة.

825-علي بن محمد بن علي بن أحمد بن علي بن الخراز[4]، أبو الحسن:

من أهل الحريم الطاهري، من أولاد المحدثين، تقدم ذكر أبيه وجده وجد أبيه، سمع: أبا العباس أحمد بن أبي غالب بن الطلاية، و أبا القاسم سعيد بن أحمد بن البناء، و أبا محمد المبارك بن أحمد بن بركة الكندي، و عم والده أبا علي أحمد بن أحمد بن الخراز[5]، و غيرهم، كتبت عنه، و كان شيخا صالحا متعبدا.

- أخبرنا أبو الحسن بن الخراز، أنبأنا أحمد بن أبي غالب، أنبأنا عبد العزيز بن علي، أنبأنا محمد بن عبد الرحمن المخلص، حدّثنا يحيى بن صاعد، حدّثنا إسحاق بن شاهين، حدّثنا خالد بن عبد اللّه، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال: مات محرم على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم فقال: «اغسلوه و لا تقربوه شيئا كان يحرّم عليه، و كفنوه في ثوبيه، فإنه يبعث يوم القيامة يلبي» [6].

خرج شيخنا أبو الحسن بن الخراز[7]مع قافلة الحاج إلى مكة للحج في سنة ثلاث و ستمائة ففقد في ليلة الخميس مستهل ذي الحجة بالعسيلة، و كان مريضا، فحدثني عبد الوهاب بن العيني المقرئ-و كان عديله-قال: لما عدنا قافلين من الحج اجتزت به و هو مستند إلى جبل و هو مشير بإصبعه كان يتشهد و هو ميت-رحمة اللّه عليه.

[1]في الأصل: «فرددت» .

[2]في الأصل بدون نقط.

[3]انظر الحديث في: صحيح البخاري 2/1039. و مسند أحمد 5/455.

[4]في الأصل: «الحرار» .

[5]في الأصل: «الحزاز» .

[6]انظر الحديث في: صحيح البخاري 1/249. و مسند أحمد 1/333.

[7]في الأصل: «الجراز» .

23

826-علي بن محمد بن علي بن أبي بكر، أبو الحسن بن أبي بكر التاجر:

من أهل جرجان، سافر الكثير، و طاف البلاد في طلب الكسب، ثم إنه قدم بغداد و استوطنها، و كان يسكن بدار الخلافة، و كان من أعيان التجار مكثرا من المال، سمع شيئا من الحديث من أبي الفضل أحمد بن سعيد الميهني، و أبي الفتح محمد بن عبد الباقي بن البطي و غيرهما، و حدث ببغداد و دمشق، علقت عنه شيئا من الأناشيد ببغداد في مجلس شيخنا أبي أحمد بن سكينة، و كان شيخنا[1]متميزا، ذا فهم و فضل، و له معرفة بالأصول على مذهب الأشعري، و أنس و فصاحة، و كان حسن الخلق‏[2] و الخلق، مليح الشيبة مهيبا وقورا.

أنشدنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي الجرجاني من حفظه، أنشدنا أبو الفتح محمد بن محمد بن الأديب لنفسه من قصيدة يمدح بها أبا الفضل يحيى بن عبد اللّه بن جعفر صاحب المحزن‏[3]:

لكل زمان من أماثل أهله # برامكة بمناخهم‏[4]كل معشر

أبو الفضل يحيى مثل يحيى بن خالد # ندى و أبوه جعفر مثل جعفر

سألت أبا الحسن الجرجاني عن مولده فقال: ولدت بجرجان في سنة تسع و عشرين و خمسمائة.

و توفي ليلة السبت السادس و العشرين من رجب سنة أربع و ستمائة، و صلّي عليه من الغد بالمدرسة النظامية و دفن بمقابر قريش.

827-علي بن محمد بن علي بن سديد، أبو الحسين الطبيب:

من أهل المدائن، كان أديبا فاضلا، يقول الشعر، و له معرفة بالطب، و يعالج الناس، و كان دمثا طيب الأخلاق، مطبوعا متواضعا، كان يقدم علينا بغداد كثيرا، و قد علقت عنه شيئا من شعره بإفادة أبي عبد اللّه محمد بن سعيد الواسطي الحافظ برباط المأمونية، و بلغنا أنه توفي بالمدائن فجأة في العشر الآخر من شهر رمضان من سنة ست و ستمائة، و لعله جاوز الستين.

[1]في الأصل: «أبي أحمد بن سكينة، و كان شيخنا» .

[2]في الأصل: «الحلق» .

[3]هكذا في الأصل.

[4]في الأصل بدون نقط.

24

828-علي بن محمد بن علي، أبو الحسن البواب:

كانت له معرفة حسنة بتعبير الرؤيا، و سمع الحديث من أبي محمد عبد اللّه بن منصور بن الموصلي، و عبد الحق بن عبد الخالق بن يوسف و من أمثالهما، و حدّث باليسير، رأيته كثيرا و سمعت كلامه في التعبير، و لم أكتب عنه شيئا، و كان حسن الأخلاق مليح الشيبة.

توفي فجأة في ليلة الخميس السابع و العشرين من جمادى الآخرة سنة سبع و ستمائة، و دفن من الغد بباب حرب، و أظنه جاوز السبعين.

829-علي بن محمد بن علي بن أبي سعد، أبو الحسن بن أبي البركات الحافظ[1]:

موصلي الأصل، من ساكني درب الفالوذج، و كان بزازا و خياطا بخان الصفة[2] بسوق الثلاثاء، ثم كبر و عجز فلزم منزله، أسمعه أخوه الأكبر في صباه و عمر حتى انفرد بأكثر ما سمعه و بعامة شيوخه، سمع أبو عبد اللّه محمد بن محمد بن أحمد بن السلال الوراق، و الحسين بن علي بن أحمد الخياط، و أبا البركات عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي، و أبا البدر إبراهيم بن محمد بن منصور الكرخي، و أبا منصور محمد ابن عبد الملك بن الحسن بن خيرون، و أبا المعالي عبد الخالق بن عبد الصمد بن البدن، و أبا القاسم علي بن عبد السيد بن محمد بن الصباغ‏[3]، و أبا البركات إسماعيل بن أبي سعد الصوفي، و أبا بكر محمد بن القاسم بن الظفر الشهرزوري، و أبا الفضل محمد بن عمر بن يوسف الأرموي، و أبا حفص عمر بن أحمد بن منصور النيسابوري، و أبا إسحاق إبراهيم بن محمد بن نبهان الغنوي‏[4]الرقي، و جماعة غيرهم، سمعت منه كثيرا، و كان شيخا ساذجا لا بأس به.

- أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن الموصلي الخياط بقراءتي عليه، أنبأنا إسماعيل بن أحمد الصوفي، و عبد الخالق بن عبد الصمد أبو المعالي الصفار قراءة عليهما قالا: أنبأنا عبد العزيز بن علي الأنماطي، أنبأنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن، حدّثنا [1]انظر ترجمته في: التقييد 2/209.

[2]في الأصل: «بحان الصفة» .

[3]في الأصل بدون نقط.

[4]في الأصل: «شهاب العنوي» .

25

عبد اللّه بن محمد البغوي، حدّثنا يحيى بن أيوب العابد، حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن الجمحي‏[1]، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: «إن المرء- أو الرجل-ليعمل عمل أهل النار فيما يبدو للناس و إنه لمن أهل الجنة» [2].

كان مولد شيخنا أبي الحسن في سنة ثلاثين و خمسمائة، و توفي يوم الأربعاء لست عشرة ليلة خلت من جمادى الآخرة من سنة أربع عشرة و ستمائة، و دفن من الغد بالشونيزية عند أبيه.

830-علي بن محمد بن علي بن محمد بن السقاء، أبو الحسن بن أبي عبد اللّه المقرئ:

من أهل الحريم الطاهري، تقدم ذكر والده، أسمعه والده الكثير في صباه من أبي علي أحمد بن أحمد بن علي الخراز، و أبي محمد المبارك بن أحمد بن بركة الكندي، و أبي القاسم سعيد بن أحمد بن البناء، و أبي الوقت عبد الأول بن عيسى السجزي، و غيرهم، و كان يسكن بحرنى‏[3]من أعمال دجيل، و يقدم علينا بغداد في كل سنة في رجب طالبا لرسوم له من الزّكاة، كتبنا عنه، و كان شيخا صالحا حافظا لكتاب اللّه متيقظا صدوقا.

- أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن السقاء بقراءتي عليه، أنبأنا[أبو][4]محمد المبارك بن أحمد بن بركة الكندي، و سعيد بن أحمد بن الحسن بن البناء قراءة عليهما قالا: أنبأنا أبو نصر محمد بن محمد بن علي الهاشمي، أنبأنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن المخلص، حدّثنا عبد اللّه بن محمد البغوي، حدّثنا محمد بن حبيب بن محمد الجارودي، حدّثنا ابن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد قال: أتى رجل النبي صلّى اللّه عليه و سلّم بابن له و غلام له فقال: يا رسول اللّه!أشهد بغلامي هذا لابني هذا، قال: «لكل ولدك جعلت مثله؟» قال: لا، قال: «لا أشهد و لا على رغيف محترق» [5].

سألت أبا الحسن بن السقاء عن مولده فقال: في يوم الجمعة السادس من ذي الحجة [1]في الأصل: «الحمي» .

[2]انظر الحديث في: صحيح مسلم 2/334.

[3]هكذا في الأصل.

[4]الزيادة ليست في الأصل.

[5]انظر الحديث في: الجامع الكبير 2/414.

26

سنة ثلاث و ثلاثين و خمسمائة، و توفي بحرنى‏[1]في يوم الجمعة لخمس خلون من شهر رمضان سنة ثمان عشرة و ستمائة و دفن هناك.

831-علي بن محمد بن عمر بن الحشف المغازلي:

كان من المعمرين، ذكر ابن بن أخيه أبو بكر المبارك بن كامل بن الحسين بن محمد الخفاف‏[2]أنه صحب الشيخ‏[أبا][3]المعالي الصالح، و رأى أبا الحسن بن القزويني الزاهد، و سمع من طاهر بن الحسين القواس و غيره، و روى عنه في كتاب «سلوة الأحزان» من جمعه.

أنبأنا يوسف بن المبارك بن كامل، عن أبيه و نقلته من خطه، قال: أنشدني عم أبي علي بن محمد قال: أنشدني الشيخ أبو المعالي الصالح:

قد مضى ما مضى # عد إلى الوصل و الوفا

لا تلحني بالبكاء # على منزل عفا

كل هذا سينقضي # كسراج إذا انطفأ

قرأت بخط أبي بكر بن كامل قال: مات عم والدي علي بن أبي طاهر في ذي الحجة سنة خمس و عشرين و خمسمائة، و دفناه بباب حرب بجنب‏[أبي‏][4]معالي الصالح صاحبه، عمر مائة و عشرين سنة.

832-علي بن محمد بن أبي عمرو البزاز، أبو الحسن بن أبي منصور الدباس، المعروف والده بابن الباقلاني‏[5]:

و كان خال أمه، يسكن درب نصير قديما، و كان شيخا صالحا من أهل السنة و الصدق، صحب أبا الوفاء بن عقيل الفقيه، و غيره من شيوخ الحنابلة، و يتأدب بأخلاقهم، سمع: النقيب أبا الفوارس طراد بن محمد بن علي الزينبي، و أبا محمد رزق اللّه بن عبد الوهاب التميمي، و أبا الخطاب نصر بن أحمد بن عبد اللّه بن البطر، و أبا عبد اللّه الحسين بن أحمد بن محمد بن طلحة النعالي، و أبا الحسن علي بن الحسين بن [1]هكذا في الأصل.

[2]في الأصل: «الحفاف» .

[3]ما بين المعقوفتين ليست في الأصل.

[4]ما بين المعقوفتين ليست في الأصل.

[5]انظر ترجمته في: تكملة إكمال الإكمال ص 346.

27

أيوب البزاز، و غيرهم، روى عنه: شيخنا أبو الفرج بن الجوزي، و أثنى عليه، و روى لنا عنه: يوسف بن المبارك بن كامل، و عبد الملك بن مظفر بن غالب الحربي.

أخبرني يوسف بن المبارك، أنبأنا أبو الحسن علي بن محمد بن أبي عمرو البزاز بقراءة والدي عليه، أنبأنا نصر بن أحمد، أنبأنا محمد بن أحمد بن رزقويه، حدّثنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدّثنا محمد بن سنان البصري، حدّثنا يحيى بن كثير، حدّثنا شعبة، عن أبي إسرائيل، عن جعدة: أن رجلا يعني جاء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم فجعل يسأله عن رؤيا-و كان سمينا-قال: فجعل النبي صلّى اللّه عليه و سلّم يؤمي إليه و يقول: «لو كان هذا في غير هذا لكان خيرا لك» .

جعدة صحابي من ساكني البصرة، و الراوي عنه مولاه أبو إسرائيل-ذكر ذلك ابن أبي حاتم.

قرأت بخط أبي محمد بن الخشاب النحوي، و أخبرنيه عنه ابن الجوزي قال: سألته- يعني أبا الحسن بن أبي عمرو[1]البزاز-عن مولده، فقال: في سنة سبعين و أربعمائة.

قرأت في كتاب أبي الفضل أحمد بن صالح بن شافع الجيلي بخطه قال: توفي أبو الحسن علي بن محمد بن أبي عمرو[2]البزاز يوم الجمعة بعد صلاتها لست بقين من شوال سنة تسع و أربعين و خمسمائة، و صلى عليه يوم السبت بالنظامية ولده أبو جعفر، و حضره خلق من الناس، ثم حمل إلى باب حرب فدفن بها عند أهله، و كان سماعه صحيحا، وقع له بعض سماعاته، لأنها كانت كثيرة في أصول الناس و أيديهم، فما وقع إليه حدّث‏[به‏][3]، و كان على السير القديم، و المذهب المستقيم، و مضى مستورا حميدة طرائقه، حسنة أفعاله.

833-علي بن محمد بن عمر بن بركة بن أبي الريان الوراق، أبو الحسن بن أبي بكر المؤدب:

من أهل دار القز، تقدم ذكر والده، سمع أبا الفضل أحمد بن محمد بن شنيف، و دهبل‏[4]، و لا حق ابني علي بن منصور[5]بن كارة و غيرهم، كتبت عنه، و كان [1]في الأصل: «بن أبي عمر» .

[2]في الأصل: «بن أبي عمر» .

[3]ما بين المعقوفتين بياض في الأصل.

[4]في الأصل: «دحبل» و التصحيح من المصادر.

[5]في الأصل: «بن منصور ابنا محمد بن كارة» .

28

متيقظا نبيها حسن الأخلاق.

أخبرنا علي بن محمد بن عمر، أنبأنا دهبل، و لا حق ابنا علي بن منصور، أنبأنا محمد ابن سعيد الكاتب، أنبأنا أبو علي بن شاذان، أنبأنا دعلج بن أحمد الشاهد، أنبأنا علي ابن عبد العزيز، حدّثنا أبو عبيد القاسم بن سلام، حدّثنا أبو النضر عن عبد العزيز بن عبد اللّه بن أبي سلمة عن الزهري عن أبي المسيب عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم قال: «لا يموت لمؤمن ثلاثة أولاد لم تمسه النار إلا تحلة القسم» [1].

سألت أبا الحسن بن أبي الريان عن مولده فذكر أنه بعد الخمسين و خمسمائة.

و توفي في الثالث عشر من ربيع الآخر سنة خمس و ثلاثين و ستمائة، و دفن بباب حرب.

834-علي بن محمد بن عمير الكناني، أبو الحسن النحوي المقرئ‏[2]:

صاحب أبي علي الفارسي، قرأ القرآن على أبي بكر محمد بن الحسن بن مقسم، قرأه عليه أبو الحسن علي بن محمد بن فارس الخياط المقرئ، و حدث بأمالي أبي العباس أحمد بن يحيى بن ثعلب، عن أبي بكر بن مقسم عنه، سمعها منه أبو غالب بن أحمد بن البلاج‏[3]و أبو الفتح بن المقدر الغدلي‏[4]في شهر ربيع الأول سنة ست عشرة و أربعمائة، و قد حدث أيضا عن القاضي أبي محمد الكسائي، و محمد بن‏[الفضل‏][5] الملقب بسندان، روى عنه: أبو منصور العكبري، و محمد بن أحمد بن سيف المقرئ.

- أنبأنا سعيد بن محمد الفقيه، عن أحمد بن علي بن المجلي، حدّثنا أبو منصور محمد ابن محمد بن عبد العزيز العكبري من لفظه، حدّثنا أبو الحسن علي بن محمد بن [عمير][6]الكناني النحوي الربعي قدم علينا عكبرا من حفظه قال: حدّثنا القاضي أبو محمد الكسائي بجرجرايا[7]سنة اثنتين‏[8]و أربعين و ثلاثمائة، حدّثنا إبراهيم الصياد، [1]انظر الحديث في: مسند الإمام أحمد 2/473.

[2]انظر ترجمته في: معجم الأدباء 14/245. و بغية الوعاة ص 352.

[3]في الأصل: «السلاح» و التصحيح من المصادر.

[4]هكذا في الأصل.

[5]ما بين المعقوفتين من السند التالي.

[6]ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[7]في الأصل بلا نقط.

[8]في الأصل: «اثنين» .

29

حدّثنا يزيد بن هارون، عن حميد، عن أنس رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: «من صلى المغرب في جماعة ثم انتقل من غير أن يكلم أحدا، فأتى بركعتين يقرأ في الأولى بالحمد و قُلْ يََا أَيُّهَا اَلْكََافِرُونَ و في الثانية بالحمد و قُلْ هُوَ اَللََّهُ أَحَدٌ خرج من ذنوبه كما تخرج الحية من سلخها» [1].

أنبأنا أبو بكر غياث بن الحسن بن سعيد بن أحمد بن الحسن بن أحمد بن البناء، عن أبي الفتح بن المظفر بن الحسين بن علي المردوستى‏[2]، أنبأنا أبو منصور محمد بن محمد بن أحمد بن الحسين بن عبد العزيز العكبري قراءة عليه، أنبأنا أبو الحسن علي بن عمير الكناني النحوي المقرئ قراءة عليه، أنبأنا أبو الحسن محمد بن الفضل الربعي الملقب بسندان في سنة اثنتين و أربعين و ثلاثمائة، قال أبو محمد عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة: قال الكسائي: التبن أعظم الأقداح لا يكاد يروي العشرين، ثم الصحن مقارب له، ثم العين يروي الثلاثة و الأربعة، ثم القدح يروي رجلين، ثم العقب يروي الرجل.

قرأت بخط أبي غالب شجاع بن فارس الذهلي، و أنبأنيه عنه أبو القاسم الحذاء قال: حدثني أبو سعد محمد بن أحمد بن سيف المقرئ العكبري، حدّثنا أبو الحسن علي ابن محمد بن عمير الكناني بعكبرا سنة سبع عشرة و أربعمائة قال: اجتزت ببغداد على تربة عليها-مكتوب بآجر: مكحول-أبياتا:

كنت العزيزة في قومي فما انتفعت # نفسي بعزتها لما أتى القدر

لما أتاني الذي قد كنت أحذره # سلمت و استعجلني دمعتي درر

فأخرجونى من الدنيا و زينتها # فكان ألين ما وسدته الحجر

فسألت عنها فقيل: هذه تربة بنت موسى ذي الجود، و كان أبوها أميرا من أمراء الديلم ببغداد، ثم خرجت إلى الشام و عدت إلى الشام و عدت إلى الموضع للتذكر، فإذا بالتربة قد صارت مزرعة.

835-علي بن محمد بن عيسى بن المؤمل، أبو الحسن الفقيه الشافعي، المعروف بابن كراز[3]:

[1]انظر الحديث في: الجامع الكبير للسيوطي 1/794.

[2]هكذا في الأصل.

[3]انظر ترجمته في: الأنساب 11/59. و المشتبه للذهبي ص 545.

30

من أهل واسط، قدم بغداد شابّا، و أقام بها مدة، فقرأ القرآن على الشريف عبد القاهر بن عبد السلام العباسي، [و][1]على غيره، و الفقه على الكيا أبي الحسن الهراسي. و صار يناظر و يتكلم في مسائل الخلاف.

سمع الحديث بواسط من أبي الفضل بن العجمي و أبي‏[2]غالب محمد بن حمد الخازن البغدادي، و بالبصرة من أبي عمر[3]محمد بن أحمد بن النهاوندي، و بمكة من أبي الفوارس طراد بن محمد الزينبي، و ببغداد من أبي أحمد منصور بن بكر بن محمد بن علي بن جند[4]النيسابوري، و تولى القضاء ببادرايا، و باكسايا، و نواحي الجبل، و كان يقدم بغداد كثيرا و يحدث بها، و بها مات.

- أنبأنا يوسف بن المبارك بن كامل بن أبي غالب الخفاف، أنبأنا أبو الحسن علي بن محمد بن عيسى الواسطي بقراءة والدي عليه في جمادي الأولى سنة أربع و ثلاثين و خمسمائة، و أخبرنا يعيش بن عبد الرحمن النحوي، و أحمد بن أبي عميد بحلب قالا:

أنبأنا عبد اللّه بن أحمد الخطيب قالا: أنبأنا أبو أحمد منصور بن بكر بن محمد بن علي ابن جند، أنبأنا جدي، أنبأنا محمد بن يعقوب الأصم، أنبأنا محمد بن عبد اللّه بن الحكم، أنبأنا أبي، و شعيب بن الليث قالا: أنبأنا الليث، عن ابن الهاد، عن عمرو ابن أبي عمرو، عن المطلب بن عبد اللّه، عن عائشة قالت: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يقول: «إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة قائم الليل صائم النهار» [5].

قرأت في كتاب أبي الفضل أحمد بن صالح بن شافع الجيلي بخطه قال: توفي ابن كراز الفقيه في محرم سنة خمس و أربعين و خمسمائة، و دفن بالشونيزية.

836-علي بن محمد بن غالب، أبو فراس العامري، المعروف بمجد العرب:

شاعر مجيد، جال ما بين العراق و الشام، و مدح الملوك و الأكابر، و نشر فضله و ظهر نبله.

أخبرنا الحسن بن محمد بن الحسن الشافعي بدمشق قال: أخبرني عمي أبو القاسم [1]ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[2]في الأصل: «و أبا غالب» .

[3]في الأصل: «من أبي عمر بن محمد» .

[4]في الأصل: «بن حبد» .

[5]انظر الحديث في: سنن أبي داود 2/313.

31

علي بن القاسم‏[بن‏][1]علي بن الحسن الحافظ قال: علي بن محمد بن غالب أبو فراس العامري المعروف بمجد العرب شاعر بغدادي، قدم دمشق و أتى ببغداد، و سمع منه بها شيئا من شعره صديقنا أبو الندى يعمر بن ألت شاور[2]المقرئ، و كان يذكره و يثني عليه، و يصفه بالبلاغة و الكرم.

أخبرنا أبو البركات الأمين بدمشق قال: أنبأنا عمي أبو القاسم الحافظ، أنشدنا أبو سعد ثابت بن جبير العليمي، أنشدنا مجد العرب أبو فراس علي بن محمد بن غالب العامري بهمذان لنفسه:

أ متعب ما رقّ من جسمه # بحمل السيوف و نقل الرماح

علام تكلفت حملانها و بين # جفونك أمضى السلاح‏

و أنشدنا لنفسه:

كلفت به و قلت بياض وجه # فقيل أسأت فأكلف بالنهار

فلما جف بالإصباح ليل # و عذر قام عذري بالعذار

و أنشدنا أيضا لنفسه:

تركتك للمغضين فيك على القذى # و أ شفعت من لوم اللوائم فيك

و إني و إن قلبت قلبي على لظى # لأرفع نفسي عن هوى بشريك‏

قرأت في كتاب «جريدة القصر» لأبي عبد اللّه محمد بن محمد بن حامد الكاتب أقطاعا أوردها لمجد العرب أبي فراس العامري و نقلتها من خطه:

لا تنكرن عليّ يا شمس الهدى # أني مررت عليك‏[غير]مسلم

فالشمس لا تخفي و لكن ضوءها # مخف لها عن ناظر المتوسم‏

و قوله:

لا تحتجب عن قاصديك فدون ما # يرجون من جدواك‏[3]ألف حجاب

و على محياك المشيم جهامة # تغشيك‏[4]عن باب و عن نواب‏

[1]ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[2]هكذا في الأصل.

[3]في الأصل: «حدواك» .

[4]في الأصل بلا نقط ـ

32

و قوله:

و فاتن الخلق ساحر الحلق # منطق حيث حل بالحدق

خفت ظلالا عن ليل غرته # فبان لي وجهه عن الفلق

بات صحفي و بت معتبقا # لطيف كشح شهى معتنق

و قد خفينا عن الرقيب فما # نم بنا عن يسرة العنق‏

و قوله:

و أزهر مثل البدر قد طاف موهنا # علىّ بمثل الشمس من قرقف الخمر

فو اللّه ما أدري و قد علني # أ من طرقه أم من مدامته سكرى‏

و قوله:

فارق نجد عوضا ممن يفارقه # في الأرض و انصبت تلاف الرفه في النصب‏[5]

فالأسد لو لا فراق الخيس ما فرست # و السهم لو لا فراق القوس لم تصب‏

كتب إليّ أبو عبد اللّه محمد بن محمد بن حامد الكاتب و نقلته من خطه قال: مجد العرب علي بن محمد بن غالب‏[1]العامري؛ شاعر مبرز محقق، و له خاطر معجز مفلق، هو الداهية الدهياء و أعجوبة الدنيا، و له المفره النفا[2]و الغرة الزهراء و الرتبة الشماء، يصب الشعر في قالب السحر، و يباهي الفضلاء بالنظم و النثر و يصوغه في أسلوب غريب، و مهده على قانون عجيب، له اليد البيضاء في استخراج جواهر الأفكار من بحار الخواطر، و القدم الراسخة في اختراع معان هي على فلك الفضل بمنزلة النجوم الزواهر، كلماته متوافقة المعنى و اللفظ، مستوفية من الحسن أكمل الحظ، قدم في سنة سبع و ثلاثين و خمسمائة أصبهان، و كان مقيما بها إلى سنة ثمان و أربعين، و انهالت‏[3]التلامذة عليه، و مالت أعناق المستفيدين إليه، و مدح بقصائده الصدور، و شرح بفوائده الصدور وضاع‏[4]بها عرفه و لكن ضاع فيها عرفه فإنه غير محدود بفضله و كدى الزمان عذرا بمثله، لقيته يوما في الجامع في بعض المجامع ضيق الصدر متورع الفكر، مطرقا رأسه مصعدا أنفاسه، فسألته عن حاله فأنشدني من مقاله:

[1]في الأصل: «محمد بن طالب» .

[2]هكذا في الأصل.

[3]في الأصل: «اسالت» .

[4]في الأصل: «و صاع» .

33

هجرت للعدم كل خدن # و صرت للانقباض خدنا

فلا أعزي و لا أعزى # و لا أهني و لا أهنى‏

و كان أملى ديوانه على الأخ فخر الدين القسام الذي هو باكورة العصر في النظم و النثر، فكتبه و جمعه و رتبه، و قصائده التي أنشأها بالشام أجزل‏[1]و أحسن مما أنشأه بالعراق و قدما قيل: اللهى تفتح اللهى و البقاع تغير الطباع، و ديوانه ضخم الحجم، لكني اخترت منه قصائد، و إن كان الكل فرائد، و لما وصلت إلى الشام لقيته بالموصل و هو غير زيه و هو يلبس الأتراك، جليس الأملاك قريبا من صاحبها بعيدا من مذاهب النساك.

توفي بالموصل سنة ثلاث و سبعين و خمسمائة.

837-علي بن محمد بن غليس، أبو الحسن الزاهد:

من أهل اليمن، كان رجلا من الرجال طوف البلاد ما بين الحجاز و اليمن، و صحب الأولياء و الصالحين، و كانت له مجاهدات و رياضيات شديدة، و قوة على الجوع و العطش و السهر، و مقاساة البراري و القفار و الجبال، حتى ظهرت كراماته و أطلع اللّه عباده على أحواله، قدم علينا بغداد في سنة ست و تسعين و خمسمائة، و نزل على شيخنا[أبي‏][2]أحمد بن سكينة، و كانت بينهما صحبة بمكة، و كان شيخنا كثير الإعظام له، فأقام مدة، و سمع بقراءتي شيئا من الحديث على شيخنا أبي أحمد، و قد سمع الناس منه كثيرا من كلامه و حكاياته ببغداد و غيرها، و كتبوا عنه، و لم يتفق لي أن أكتب عنه شيئا.

قرأت بخط عبد الحق بن عبد العلي بن علي الأنصاري قال: أملى علي الشيخ أبو الحسن علي بن محمد بن غليس في المجسد الأقصى قال: قال لي شيخي علي بن عبد الرحمن الحداد: من اعتقد أنه يصل إلى اللّه بلا عمل فهو متمن، و من اعتقد أنه يصل بعمله فهو متعن، اعمل و انس، فلك من لا ينسى. قال: و علمني شيخي ابن عبد الرحمن الحداد هذا الدعاء «يا من أجله‏[3]عن تسميتي و ندائي، أنت العالم بضري و اشتكائي، وقفت على بابك بفقر فادح، و عمل غير صالح، و لم أجد رجلا يشفع، [1]في الأصل: «أحرل» .

[2]ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[3]في الأصل: «أحله» .

34

و لا حصنا يصون منك و يمنع، فاصنع بي ما يليق بكرمك أن تصنع يا من يصنع و لا يصنع» .

قال: و حفظت منه هذا الدعاء يعني الحداد: «يا من لوجهه عنت الوجوه، بيض وجهي بالنظر إليك، و املأ قلبي من المحبة لك، و أجرني من زلة التوبيخ، فقد آن لي الحياء[1]منك و حان لي الرجوع من الإعراض عنك. لو لا حلمك لم يسعني عملي، و لو لا عفوك لم يبسط فيما لديك أملي، فأسألك بك أن تغفر لي و تخير لي ما أخبره لنفسي‏[2]، و تفعل بي ما أنت أهله، و لا تفعل بي ما أنا أهله، إنك أهل التقوى و أهل المغفرة، اللهم صل على محمد و آله» .

حدثني عمر بن هبة اللّه العقيلي بحلب، حدثني عبد الرحيم بن علي بن شيت القرشي قال: بلغني عن ابن غليس أنه في مجيئه في طريق مكة لقي أسدا فأتى إليه، و مسك بيديه على لحييه‏[3]و فتح فاه إلى أن سار الحاج فخلى عنه و لحق الحاج، فكنت أسأله من أصحابه عن الدعاء الذي دعا به هل سألوه؟فلم يخبرني أحد بشي‏ء، فكنت أبدا كثير التطلع إلى ذلك و لم أجد أحدا أسأله عن ذلك إلى أن استدعاني الصفي بن شكر إلى دمشق، و ما شككت في أنه يضرب عنقي بقصده، فلقيت رجلا يقال له أفلاطون الطبيب، و كان يخدم ابن غليس و يتردد إليه، فقال: أنا و اللّه سألته عن ذلك، فقال: كنت ليلة في الطريق نائما فرأيت أسدا قد جاء و ثار في طريق الحاج فاختبط الناس و رجع أول الحاج إلى آخره لخوفهم فجاءني هاتف قال لي: «قل: يا كلب اللّه!اتق اللّه في عباده و اخضع لمن خضعت له السماوات و الأرض» و امش له فإنه لا يضرك!ففعلت ذلك و قبضت على لحييه إلى أن مر الناس، قال: فلما انتبهت لم أحفل بالمنام لأني أرى في اليقظة أشياء فوق هذا، فبينا نحن سائرون في ذلك اليوم، و إذا بالحاج قد اختبط و رجع أوله إلى آخره و قالوا: هاهنا سبع ضاري، و لخوف الناس منه، فأقبلت عليه و قلت له: «يا كلب اللّه اتق اللّه في عباد اللّه و اخضع لمن خضعت له السماوات و الأرض» و مشيت إليه، فجاء جماعة من الحاج يساعدني عليه، فقلت:

لا يتبعني أحد!ثم جئت إليه و مسكت فكه الأعلى بيدي و فكه الأسفل بيدي الأخرى و قعدت، و قعد معي إلى الأرض إلى أن مر الحاج، ثم قمت و وليت عنه [1]في الأصل: «الحياء» .

[2]في الأصل: «و يختر لي ما أختره لنفسي» .

[3]في الأصل: «لحيته» .

35

و جعلت ألتفت إليه فأراه ملتفتا إليّ كالتفاتي إليه، و أنا أقول له هذه الكلمات، فقال:

إن شئت-فقلت في نفسي: ما يكون ابن شكر أعظم من أسد، و صليت الجمعة في جامع دمشق، فلما مر في الجامع قلت هذه الكلمات فلم يمكن اللّه ابن شكر مني.

رأيت بخط الشيخ علي بن غليس في أول كتاب كتبه إلى شيخه أبي أحمد بن سكينة: خادمه علي بن غليس الذي لا يسوى فليس.

و ذكر محمد بن أبي البركات بن قرباص الحموي، و قد رأيته بحلب و كان من الصالحين. قال: كان الشيخ علي بن غليس يكتب إلى والده: خادمه علي بن غليس الذي لا يسوى نصف فليس. قال: و كتب إليه آخر كتاب كتبه علي بن غليس الذي ما يسوى ربع فليس، و قد نقصت القسمة لكبر السن و التقصير في الخدمة.

ذكر صديقنا الشريف أبو عبد اللّه محمد بن عبد العزيز بن القاسم الإدريسي: أن الفقيه إبراهيم بن عيسى الحسيني اليماني أنشده لابن غليس اليماني:

ألا قل لمن يهوى سوانا # هواه حرام و لكن هوانا له الويل

و من كان يبغي‏[1]رضا غيرنا ألا # أخطى و لكن رضانا

قف و خيم على بابنا # ترى الخير منا جهارا عيانا

سألت أبا طالب محمد بن عبد اللّه بن صابر السلمي عن وفاة الشيخ أبي الحسن ابن غليس، فقال: توفي بدمشق في الليلة السابعة عشر من شهر رمضان سنة ثمان و تسعين و خمسمائة.

ذكر لنا غير أبي طالب أنه كان بمقبرة باب الصغير قريبا من أم الدرداء و كان قد قارب الستين-رحمه اللّه.

838-علي بن محمد بن غنيمة بن علي بن عصفور، أبو محمد بن شيخنا أبي عبد اللّه:

من أهل الحريم الطاهري، من أولاد المحدثين، تقدم ذكر والده، سمع: أبا شجاع أحمد، و أبا نصر يحيى بن موهوب بن المبارك بن السدنك، و أبا بكر المبارك بن المبارك ابن حكيم و غيرهم، كتبت عنه شيئا يسيرا، و كان شيخا لا بأس به‏[2].

[1]في الأصل: «يبقى» .

[2]في الأصل: «لا بأس منه» .

36

- أخبرني أبو محمد بن عصفور، أنبأنا أحمد، و يحيى: ابنا موهوب، و أبو بكر بن الحكيم قراءة عليهم قالوا: أنبأنا أبو علي محمد بن محمد بن عبد العزيز الهاشمي، أنبأنا عبيد اللّه بن أحمد بن محمد بن لؤلؤ، أنبأنا أبو الفضل محمد بن الحسن بن جعفر الكاتب، حدّثنا أحمد بن محمد بن صيد، أنبأنا أبو صالح المروزي، حدّثنا علي بن الحسن، حدّثنا أبو حمزة، عن عاصم، عن رزين‏[1]عن عمرو بن أم مكتوم قال: جئت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم فقلت: يا رسول اللّه!إني رجل كبير ضرير شاسع الدار و لي قائد لا يلائمني، فهل تجد لي رخصة أن أصلي في بيتي؟قال: «تسمع النداء؟» قال:

قلت: نعم، قال: «فما أجد لك رخصة» [2].

توفي أبو محمد بن عصفور في سحرة يوم السبت التاسع عشر من صفر سنة ثلاثين و ستمائة، و دفن بباب حرب، و قد نيف على السبعين.

839-علي بن محمد بن الفرج، أبو الحسن الواعظ، المعروف بالغربلاني:

سمع أبا حفص عمر بن أحمد بن شاهين، و حدث باليسير، روى عنه أبو علي الحسن بن أحمد بن البناء، و محمد بن محمد بن عبد العزيز بن المهدي في مشيختهما.

- قرئ على أبي طاهر المبارك بن المبارك بن هبة اللّه العطار، عن الشريف أبي علي ابن المهدي، و أنا أسمع، أنبأنا أبو الحسن علي بن محمد بن الفرج الواعظ صاحب ابن شاهين قراءة عليه في جامع الحربية، أنبأنا أبو حفص عمر بن أحمد بن عثمان بن شاهين، و أنبأنا يحيى بن محاسن الفقيه بقراءتي عليه، أنبأنا عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي، أنبأنا أحمد بن محمد بن النقور، أنبأنا عيسى بن علي الوزير قالا: حدّثنا عبد اللّه بن محمد البغوي، حدّثنا كامل بن طلحة، حدّثنا أبو هشام القواد البصري قال: كنت أحمل المتاع من البصرة إلى الحسين بن علي عليهما السلام و كان يماكسني فيه فلعلي لا أقوم من عنده حتى يهب‏[3]عامته، فقلت: [يا ابن‏][4]رسول اللّه أجيئك بالمتاع من‏[5]البصرة تماكسني فيه فلعلي لا أقوم حتى تهب عامته؟فقال: إن أبي حدثني يرفع الحديث إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم أنه قال: «المغبون لا محمود و لا مأجور» .

[1]في الأصل: «عن رز» .

[2]انظر الحديث في: مسند أحمد 3/423.

[3]في الأصل بدون نقط.

[4]ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[5]في الأصل: «بالمتاع إلى» .

37

أنبأنا أبو القاسم الأزجي، عن أبي بكر محمد بن علي بن ميمون المقرئ، أنبأنا أبو الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون بقراءتي عليه قال: مات أبو الحسن علي بن محمد ابن الفرج يعرف بالغربلاني ليلة الجمعة و دفن يوم الجمعة الحادي عشر جمادى الآخرة سنة إحدى و أربعمائة، و حدث بيسير عن ابن‏[1]شاهين، ولد سنة سبع و ستين و ثلاثمائة.

840-علي بن محمد بن فورين، أبو الحسن:

حكى عن إبراهيم الحربي، روى عنه أبو عبد اللّه بن بطة العكبري.

قرأت في كتاب ابن بطة قال: سمعت أبا الحسن علي بن محمد بن فورين، و أبا الفتح بن بنت أبي القاسم بن منيع يقولان: سمعنا أبا إسحاق إبراهيم بن إسحاق الحربي يقول: الناس كلهم عندي عدول إلا من عدله القاضي.

841-علي بن محمد بن فهد، أبو الحسن التهامي الشاعر[2]:

مولده و منشؤه باليمن، و طرأ إلى الشام، و سافر منها إلى العراق و إلى الجبل، و لقي الصاحب بن عباد، و انتحل مذهب الاعتزال و أقام ببغداد، و روى بها شيئا من شعره، ثم عاد إلى الشام و تنقل في بلادها، و تقلد الخطابة بالرملة، و تزوج بها، و كانت نفسه تحدثه بمعالي الأمور و يحدثه إليها، و كان يكتم نسبه فيقول تارة إنه من الطالبيين، و تارة من أبي أمية، و لا يتظاهر بشي‏ء من الأمرين.

و ذكر أبو الخطاب الجبلي‏[3]أنه كان أديبا فاضلا شاعرا متورعا ظلف النفس متدينا متقشفا، يطلب الشي‏ء بوجهه و لا يريده إلا من حله و بلغ من تورعه أنه كان نسخ شعر البحتري، فلما بلغ إلى أبيات هجو امتنع من كتبها و قال: لا أسطر بخطي مثالب‏[4]الناس و مساويهم تحرجا[5]من ذلك.

أخبرني أحمد بن أبي بكر الحافظ، أنبأنا محمد بن عبد الباقي قراءة عليه، عن أبي [1]في الأصل: «عن أبي شاهين» .

[2]انظر ترجمته في: شذرات الذهب 3/204، و وفيات الأعيان 3/60-62. و المستفاد ص 199. و النجوم الزاهرة 4/263. و الأنساب 3/100. و هدية العارفين 1/686. و الأعلام 5/145.

[3]في الأصل: «الحيلي» .

[4]في الأصل: «سالب» .

[5]في الأصل: «محرجا» .

38

عبد اللّه الحميدي، أنشدنا أحمد بن إبراهيم بن محمد الكرجي، أنشدنا أبو الحسن علي ابن محمد التهامي لنفسه ببغداد سنة خمس عشرة و أربعمائة من قصيدة يرثي ولدا له:

حكم المنية في البرية جاري # أن تسترد فإنهن عوارى ما هذه

بينا ترى الإنسان فيها محبرا # الدنيا بدار قرار

طبعت على كدر و أنت تريدها # حتى ترى حبرا من الأحبار[1]

و مكلف الأيام ضد طباعها # صفوا من الأقذار و الأكدار

و إذا رجوت المستحيل فإنما # متطلب في الماء جذوة[2]نار

العيش نوم و المنية يقظة # تبنى الرجاء على شفير هار

و النفس إن رضيت بذلك أو أبت # و المرء بينهما خيال سار

فاقضوا مآربكم عجيلا إنما # منقادة بأزمة المقدار

و تراكضوا خيل الشباب و بادروا # أعمالكم سفرا من الأسفار

فالدهر يخدع بالمنى و يعض إن # هنا و يهدم ما بني بنوار

ليس الزمان و إن حرصت مساعدا # خلق الزمان عداوة الأحرار

و منها:

ذهب التكرم و الوفاء من الورى # و تصرما إلا من الأشعار

و فشت خيانات الثقات و غدرهم # حتى اتهمنا رؤية الأبصار

و لربما اعترض الحليم بجاهل # لا خير في يمنى بغير يسار

للّه در النائبات فإنها صدأ # اللئام و صيقل الأحرار

ما كنت إلا زبرة فطبعتني # سيفا و الحلق هدهن عذارى‏

قرأت على الشريف عبد الواحد[بن‏][3]محمد بن عبد الواحد بن أحمد الهاشمي، عن محمد بن عبد الباقي بن أحمد قال: أنبأنا أبو عبد اللّه محمد بن أبي نصر الحميدي إذنا، أنشدنا أحمد بن إبراهيم الكرجي، أنشد أبو الحسن التهامي لنفسه:

[1]في الأصل: «خيرا من الأخيار» .

[2]في الأصل بدون نقط.

[3]ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

39

عبس من شعر في الرأس مبتسم # ما يفر البيض في اللمم

ظنت‏[1]مشيبته تبقى و ما علمت # أن الشبيبة مرقاة إلى الهرم

ما شاب عزمي و لا حزمي و لا خلقي # و لا وفائي و لا ديني و لا كرمي

و إنما اعتاص رأسي غير صبغته # و الشيب في الرأس غير الشيب في الشيم

بالنفس قائلة في يوم رحلتنا # هواك عندي فسر إن شئت أو أقم

فبحت و حدا فلامتني فقلت لها # لا تعذليه فلم يلؤم و لم يلم

لما صفا قلبه صفت سرائره # و السر في كل صاف غير مكتتم

كيف المقام بأرض لا يخاف بها # لا يرجى شيئا رمحي و لا قلمي

فقبلتني توديعا فقلت لها # كفى فليس ارتشاف الخمر من شيمي

لو لم يكن حمرها ريقها لما انتطقت # بلؤلؤ من حباب الثغر منتظم

و لو تيقنت غير الراح في فمها و زاد # ما كنت ممن يصد اللثم باللثم

ريقها بردا يحدره # على حصني برد من ثغرها الشيم

إني لأطرف‏[2]طرفي عن محاسنه # تكرما و أكف الكف عن لمم

و لا أهم و لي نفس تنازعني # استغفر اللّه إلا ساعة الحلم

لا أكفر الطيف نعمى أنشرت رمما # منا كما تفعل الأرواح بالرمم

و الطيف أفضل قولا إن لذته # تخلو من الإثم و التنغيص و الندم

حاما حبا[3]فأغنتنا زيارته # عن اعتساف الفلا بالأنيق الرسم

وصل الخيال و وصل الجود إن وصلت # سيان ما أشبه الوجدان بالعدم

و الدهر كالطيف بؤساه و أنعمه # من غير قصد فلا تمدح و لا تلم

لا تمدح الدهر في بأساء يكشفها # فلو أردت دوام البؤس لم يدم

خالف هواك فلولا أن أهوية # سخر لما اقتنص العقبان بالرخم

ترجو الشفاء بجفنيها و سقمهما # و هل رأيت شفاء جاء من سقم

و تدعى الصبا نجد فإن خطرت # كانت جوى لك دون الناس كلهم

و كيف تطفئ صبا نجد صبابته # و الريح زائدة في كل مضطرم

أصبوا و أصحوا و لم يكلم ببائقة # عرضي كما تكلم الأعراض بالكلم‏

[1]في الأصل: «طبت» .

[2]في الأصل: «لا أطرق» .

[3]في الأصل: «حاب» .

40

و لا أريد ثناء لا يصدقه فعلى # و لا أرتضى في التهم بالتهم

لا تحسبي حسب الآباء مكرمة # فمن يقصر عن غايات مجدهم

حسن الرجال بحسناهم و فخرهم # بطولهم في المعالي لا بطولهم

ما غابني حاسدي إلا شرفت به # فحاسدي منعم في زي منتقم

فاللّه يكلا حاسدي ما نعمهم # عندي و إن وقعت من غير قصدهم

ينبهون على فضلي إذا كتبت # صحيفتي في المعالي عنونت بهم‏

قرأت على أبي الكرم العباسي، عن محمد بن عبد الباقي، أنبأنا محمد بن أبي نصر الحميدي من كتابه، أنشدنا أحمد بن إبراهيم الكرجي، أنشدنا أبو الحسن التهامي لنفسه ببغداد:

هل الوجد إلا أن تلوح خيامها # فتقضي بإهداء السلام ذمامها

وقفت‏[1]بها أبكي و ترزم أينقى # و تصهل أفراسي و تدعو حمامها

و لو بكت الورق الحمائم شجوها # بعيني محا أطواقهن انسجامها

و في كبدي أستغفر اللّه غلة # إلى برد[2]يثنى عليه لثامها

و برد رضاب سلسل غير أنه # إذا شربته النفس زاد هيامها

فيا عجبا من غلة كلما ارتوت # من السلسبيل العذب زاد اضطرامها

كأن بعيد النوم في رشفاتها # سلاف رحيق رق منها مدامها

و تعبق رياها و أنفاسها معا # كنافجة قد فض عنها ختامها

و لم أنسها يوم التقى در دمعها # و در الثنايا فذها و توامها[3]

و قد بسمت عن ثغرها فكأنه # قلائد در في العقيق انتظامها

و قد نثرت در الكلام بعتبها # و لذ بسمعي عتبها و ملامها

فلم أدر أي الدر أنفس قيمة # أ أدمعها أم ثغرها أم كلامها

و قد سفرت عن وجهها فكأنما # تحسر عن شمس النهار جهامها

و من حيثما دارت بطلعتها ترى # لإشراقها في الحسن نورا تمامها

و ألقت عصاها في رياض كأنما # يفض عن المسك الفتق ختامها

و ضاحكها نور الأقاحي فراقني # تبسمه رأد الضحى و ابتسامها

[1]في الأصل: «و وقفت» .

[2]في الأصل: «برد» .

[3]في الأصل: «قدها و ثوامها» .

41

نظرت و لي عينان عين ترقرقت # ففاضت و أخرى حار فيها جمامها

فلم أر عينا غير سقم جفونها # و صحة أجفان الحسان سقامها

خليلي هل يأتي مع الطرف نحوها # سلامي كما يأتي إلى سلامها

ألمت بنا في ليلة مكفهرة # فما سفرت حتى تجلي ظلامها

أتت موهنا و الليل أسود فاحم و هل # طويل حكاه فرقها و قوامها

نافعي أن يجمع الدار بيننا # بكل مقام و هي صعب مرامها

أ سيدتي رفقا بمهجة وامق # يعذبها بالبعد منك غرامها

لك الخير جودي بالجمال فإنه # سحابة صيف ليس يرجى دوامها

و ما الحسن إلا دولة فاصنعي بها # بدا قبل أن يمضي و يعبر دامها

أرى النفس تستحلى الهوى و هو حتفها # بعيشك هل يحلو لنفس حمامها

أخبرنا أبو الفتوح نصر بن محمد الحافظ بقراءتي عليه في يوم التروية بعرفة، أخبرنا محمد بن عبد الباقي بن أحمد بن سلمان، أنشدنا أبو الحسن علي بن محمد الخطيب الأنباري، أنشدنا أبو الحسن علي بن محمد التهامي و قد ورد علينا الأنبار و جاءه قوال يعرف بابن المعلم فقال: إن رأى سيدنا أن يلقى علي من النظم الشريف ما ألحنه، فأنشد في التنقل:

حازك البين حين أصبحت # بدرا إن للبدر عذرا

ارحلي إن أردت أو فأقيمي # أعظم اللّه للهوى في أجرا

لا تقولي لقاؤنا بعد عشر # لست ممن يعيش بعدك عشرا

سقام الجفون أمرض قلبي # ليت أن الجفون تبرى فأبرا

كتب إلى أبو اليمن الكندي: أن محمد بن عبد الباقي الفرضي أخبره عن أبي غالب محمد بن أحمد بن بشران الواسطي قال: أنشدني أبو الحسن علي بن محمد التهامي لنفسه:

لها ريقة أستغفر اللّه إنها # ألذ و أشهى في المذاق من الخمر

و صارم طرف ما يفارق غمده # و لم أر سيفا قط في غمده يفري‏

كتب أبو جعفر الواسطي: أن أبا الكرم خميس بن علي الجوزي أخبره قال: سمعت أبا الحسين بن النجم بن بيان الموصلي الشاعر يقول: بت مع أبي الحسن التهامي في

42

خان بميافارقين فلسعته عقرب في بعض الليل فسكت إلى الغداة، فلما انتشر الناس صاح و تألم، فقلت: ما لك؟فقال: لسعتني عقرب، قلت: متى!قال: في الليل، قلت:

فكيف سكت إلى الآن؟[فقال‏][1]: احتملت لئلا ينزع الناس بي و يتنغصوا بنومهم.

ذكر أبو الخطاب الجبلي: أن التهامي أظهر الانتساب في ولد الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام و حصل في أحياء طي و دعا إلى نفسه، فأنفذ الطاهر بن الحاكم صاحب‏[مصر][2]إلى ابن عليان أمير طي، فقبض عليه و أنفذه إلى مصر فحبس بها و قيل إنه قتل.

842-علي بن محمد بن فهد العلاف، أبو الحسن‏[3]:

أخو أبي علي الحسن الذي تقدم ذكره، و كان أكبر من أبي علي بثلاث سنين، و هو حمو أبي علي البناء، سمع: أبا الفتح يوسف بن عمر القواس، و أبا حفص عمر ابن أحمد بن شاهين، و أبا الحسن أحمد بن محمد بن الصلت، و أبا عمر عبد الواحد ابن محمد بن مهدي، روى عنه: أبو علي بن البناء في مشيخته، و ذكر أنه كان كثير السماع، من أهل السنة و الصلاح.

- أنبأنا أبو الفرج الحراني، عن يحيى بن عثمان الفقيه، أنبأنا أبو[علي‏][4]الحسن بن أحمد بن البناء قراءة عليه، أنبأنا أبو الحسن علي بن محمد بن فهد العلاف، أنبأنا يوسف بن عمر بن مسرور القواس الزاهد، حدّثنا البغوي، حدّثنا عقبة بن مكرم أبو عبد الملك البصري، حدّثنا عبد اللّه بن عيسى، عن يونس، عن الحسن، عن أنس، عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم قال: «الصدقة تطفئ غضب الرب و تدفع ميتة السوء» [5].

843-علي بن محمد بن القاسم، أبو البناء[6]الكلوذاني:

روى عنه: أبو بكر بن كامل في معجم شيوخه، و ذكر أنه سمع الحديث الكثير بنفسه و أنه كان يقول الشعر، و ذكر أنه سمع منه في شوال سنة تسع عشرة و خمسمائة.

[1]ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[2]ما بين المعقوفتين زيادة من المستفاد

[3]انظر ترجمته في: تكملة الإكمال ص 208. و العبر للذهبي 4/9.

[4]ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[5]انظر الحديث في: سنن الترمذي 1/84.

[6]سيأتي في السند التالي أنه: «أبو الثناء» .

43

قرأت على أبي محمد الأمين قال: عن أبي بكر المبارك بن كامل بن أبي غالب الخفاف قال: أنشدني أبو الثناء بن محمد الكلوذاني لنفسه:

قد خلت الدنيا من الناس # أين أولوا المعروف و الناس

لا أحد يرجى و لا يتقي # الحمد للّه على الناس‏

844-علي بن محمد بن مكرم بن أبي عبد اللّه بن محمد، أبو الحسن القواس، المعروف بالشكري:

ذكر لي أن جده كان‏[1]من أهل سجستان و يقال: إنه السجزي، فأبدله العوام فقالوا: الشكري فعرف به، كان يتولى في‏ء البندق، و قرأ الأدب على شيوخنا و قال الشعر، و سمع كثيرا من الحديث، و كتب الأدب من شيوخنا كأبي الفرج بن كليب و أبوي القاسم ذاكر بن كامل و ابن بوش و أمثالهما، و كتب بخطه كتبا، ثم إنه سافر إلى الشام و ديار مصر و كان صديقنا، و كان حسن الأخلاق متوددا، و أقام هناك مدة طويلة و جالس الأدباء و الفضلاء، و كان يتجر، و يروى هناك شيئا من مسموعاته، و رأيته بدمشق و مصر، و كان صديقنا و كان حسن الأخلاق متوددا محبا لأهل العلم و أهله، قدم بغداد في سنة خمس و عشرين و ستمائة، و أقام بها إلى حين وفاته و حدث، و كتب الناس عنه، و علقت عنه شيئا يسيرا و لم يكن به بأس.

- أخبرني علي بن محمد القواس، أنبأنا علي بن يحيى بن علي الكاتب قال: كتب إلى أبو سعد محمد بن محمد المطرز، و أبو علي الحسن بن أحمد الحداد قالا: أنبأنا أبو نعيم أحمد بن عبد اللّه الحافظ قراءة عليه، حدّثنا محمد بن حميد، حدّثنا حامد بن شعيب، حدّثنا بشر بن الوليد، حدّثنا عثمان بن مطر، عن معمر بن راشد، عن خلاد بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أنس قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: «أ لا أخبركم بأبغضكم إلى اللّه» ، قالوا: بلى يا رسول اللّه!قال: «أبغضكم إلى اللّه أبغضكم إلى الناس» .

سألت أبا الحسن القواس عن مولده فذكر أنه يكون تقديرا في سنة خمس و ستين و خمسمائة ببغداد.

و توفي في شهر رمضان من سنة اثنتين و ثلاثين و ستمائة.

845-علي بن محمد بن الكيس، أبو القاسم:

[1]في الأصل: «أن جده كان جده من... » .

44

روى عن: أبي بكر القطيعي حكاية رواها عنه رزق اللّه بن عبد الوهاب التميمي قرأت على أبي بكر الهاشمي عن محمد بن عبد الباقي: أن أبا محمد التميمي أخبره قال:

سمعت الأستاذ أبا القاسم علي بن محمد بن الكيس يقول: [سمعت‏][1]أبا بكر أحمد ابن جعفر بن مالك القطيعي في مسجده بعد عشاء المغرب بحضرة جدك أبي القاسم هبة اللّه بن سلامة المفسر يقول: سمعت عبد اللّه بن أحمد بن حنبل يقول: كنت أصبو فأخذ أبي بيدي و عبر بي الجسر فمضى إلى جامع الرصافة، فلما انتهينا إلى جامع الرصافة رأينا حبابا فيها السويق و السكر و الماء المبرد بالثلج، و خدما في أيديهم الطاسات يقولون للناس: اشربوا على حب معاوية بن أبي سفيان!قال: يا أبة من معاوية؟فقال: هؤلاء قوم بغضوا رجلا لم يكن لهم إلى الطعن عليه سبيل فأحبوا أعداءه.

قال الشيخ: أحفظ هذه الحكاية عن ابن مالك فهذه حكاية عجيبة ظريفة من قول أحمد رضي اللّه عنه.

846-علي بن محمد بن المبارك، أبو الحسن البدري الحافظ:

- أنبأنا عبد الوهاب بن علي، عن محمد بن عبد الباقي: أن القاضي أبا المظفر هناد ابن إبراهيم النسفي أخبره، أنبأنا عبد الملك بن عيسى بن محمد الوراق بعكبرا، حدّثنا أبو الحسن علي بن محمد بن المبارك البدري الحافظ بعكبرا، أنبأنا الحافظ أبو القاسم الحسن بن محمد بن سلمة القادسي، أنبأنا أبو سعيد المفصل بن محمد الجندي، حدّثنا عبد اللّه بن أبي غسان، و مسلمة بن شبيب قالا: حدّثنا أبو الحسن الكوفي، حدثني محمد بن الجهم بن زياد، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس رضي اللّه عنهما، عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم قال: «كان البيت قبل هبوط آدم ياقوتة من يواقيت الجنة و كان لها بابان شرقي و غربي-و ذكر حديثا طويلا» [2].

847-علي بن محمد بن المبارك، أبو الحسن النهري:

الفقيه الحنبلي، قرأ الفقه على القاضي أبي يعلى محمد بن الحسين بن الفراء حتى برع في المذهب و الخلاف، و كان قيما بالفرائض، و درس في حياة شيخه و بعد وفاته، و كان حسن الكلام في المناظرة ظريفا من ملاح البغداديين، سمع الحديث من شيخه [1]ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[2]انظر: تاريخ مكة للأزرقي 1/8.

45

أبي الفراء و من أبي الفرج أحمد بن عثمان بن الفضل المخبري، و ما أظنه روى شيئا من الحديث، كان مولده بالكرخ بدرب النهر فلهذا قيل له النهري.

أخبرني محمد بن يوسف، أنبأنا أبو العز الحنبلي، أنبأنا القاضي أبو الحسين محمد بن محمد بن الحسين بن الفراء قال: سمعت أبا الحسن النهري يقول: كنت في بعض الأيام أمشي مع القاضي الإمام والدك فالتفت فقال لي: لا تلتفت إذا مشيت فإنه ينسب فاعل ذلك إلى الحمق. قال: و قال لي والدك يوما آخر و أنا معه: إذا مشيت مع من تعظمه أين تمشي منه؟فقلت: لا أدري، فقال: عن يمينه تقيمه مقام الإمام في الصّلاة و تخلى له الجانب الأيسر إذا أراد أن يستنثر أو يزيل أذى جعله في الجانب الأيسر.

قرأت بخط أبي القاسم هبة اللّه بن أحمد بن عمر الحريري قال: توفي أبو الحسن النهري عشية يوم الجمعة و دفن يوم السبت لأربع خلون من ذي القعدة من سنة تسع و ثمانين و أربعمائة. و رأيت وفاته بخط أبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري كذلك، و ذكر أنه دفن في مقبرة الجامع بباب البصرة.

848-علي بن محمد بن المبارك، أبو الحسن النجار:

من أهل شارع دار الرقيق، سمع أبا الحسن علي بن طاهر بن الملقب الموصلي، و حدث باليسير، روى عنه أبو سعد بن السمعاني.

قرأت في كتاب عمر بن المبارك بن أحمد بن سهلان بخطه قال: مات أبو الحسن علي بن محمد بن المبارك النجار في شهر رمضان من سنة ثلاث و أربعين و خمسمائة و دفن بباب حرب.

849-علي بن محمد بن المبارك بن أحمد بن بكروس، أبو الحسن بن أبي بكر ابن أبي العز الحمامي‏[1]:

من ساكني درب القيار، و هو أخو أحمد الذي تقدم ذكره، و على الأصغر، قرأ الفقه على أبي بكر الدينوري، و الفرائض و الحساب على الحسين الشقاق، و سمع الحديث بنفسه من الشريف أبي الغنائم محمد بن محمد بن أحمد بن المهتدي باللّه و أبوي القاسم هبة اللّه بن محمد بن عبد الواحد بن الحصين، و هبة اللّه بن أحمد بن عمر الحريري، و أبي غالب أحمد بن الحسن بن البناء، و أخيه يحيى، و أبوي بكر محمد [1]انظر ترجمته في: تكملة الإكمال ص 209.

46

ابن الحسين بن المزرفي‏[1]، و محمد بن عبد الباقي البزاز و غيرهم.

و لم يزل يقرأ على المشايخ و يفيد جيرانه إلى آخر عمره. حدث باليسير و كان صدوقا صالحا متدينا حسن الطريقة، حافظا لكتاب اللّه يفهم طرفا صالحا من الفقه.

- أخبرنا عبيد اللّه بن أحمد الخياط جارنا، أنبأنا أبو الحسن علي بن محمد بن المبارك ابن بكروس قراءة عليه، أنبأنا أبو بكر محمد بن الحسين المزرفي قراءة عليه، و أنبأنا علي ابن محمد الخياط، أنبأنا محمد بن علي أبو غالب قالا: أنبأنا محمد بن أحمد بن المسلمة، حدّثنا أبو محمد عبيد اللّه بن أحمد بن معروف إملاء، حدّثنا جعفر بن محمد بن المغلس، حدّثنا محمد بن زياد الزيادي، حدّثنا عبد الوارث، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك قال: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم إذا دخل الخلاء قال: «أعوذ باللّه من الخبث و الخبائث» [2].

قرأت بخط القاضي أبي المحاسن الفرضي قال: سألته-يعني أبا الحسن بن بكروس -عن مولده، فقال: في رجب سنة أربع و خمسمائة.

أنبأنا أبو بكر بن مشّق-و نقلته من خطه-قال: توفي أبو الحسن بن بكروس في ليلة الاثنين ثالث ذي الحجة سنة ست و سبعين‏[3]و خمسمائة و دفن من الغد بباب حرب، و مولدي في ثامن ذي الحجة سنة أربع و خمسمائة.

850-علي بن محمد بن المحسن بن يحيى بن جعفر بن علي بن محمد بن علي ابن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو غالب العلوي الحسيني، نقيب مشهد باب التبن:

سمع القاضي أبا الحسين محمد بن علي بن المهتدي و غيره، و حدث باليسير، روى عنه: أبو القاسم المبارك بن محمد بن الحسين بن البزوري، و أبو طاهر السلفي، و كتب عنه: أبو عبد اللّه الحسين بن محمد البلخي، و نقلت نسبه بخطه.

- أخبرنا عتيق بن الحسن الأنصاري بالقاهرة، أنبأنا أبو طاهر أحمد بن محمد السلفي، أنبأنا أبو طالب علي بن محمد بن المحسن نقيب المشهد ببغداد، أنبأنا أبو الحسين محمد [1]في الأصل: «المزوقي» .

[2]انظر الحديث في: صحيح البخاري 1/26.

[3]في الأصل: «سنة أربع و خمسمائة» .

47

ابن علي بن المهتدي، أنبأنا أبو الحسن علي بن عمر الدار قطني، حدّثنا محمد بن هارون الحضرمي، حدّثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدّثنا إسماعيل‏[1]، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي الخليل‏[2]، عن عبد اللّه بن الحارث، عن حكيم بن حزام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا و بينا رزقا بركة بيعهما و إن كذبا و كتما محق بركة بيعهما» [3].

و أنبأنا عتيق بن الحسن أن السلفي أخبره أنه سأل أبا طالب النقيب عن مولده فذكر أنه سنة ثلاث و أربعمائة، و أنه سمع ابن قشيش و آخرين.

قرأت في كتاب أبي غالب شجاع بن فارس الذهلي بخطه قال: مات الشريف أبو طالب علي بن المحسن العلوي نقيب المشهد بمقابر قريش يوم الأربعاء تاسع عشر المحرم سنة خمسمائة و كان قد جاوز المائة سنة من عمره.

851-علي بن محمد بن محمد بن عبد اللّه بن أحمد بن محمد بن البيضاوي، أبو القاسم بن أبي الحسن بن أبي عبد اللّه الفقيه الشافعي:

سبط القاضي أبي الطيب طاهر بن عبد اللّه الطبري، كان شابا فاضلا صالحا من الأدب‏[4]الأئمة و القضاة، سمع كثيرا من الحديث، و مات قبل والده، ذكر أبو الفضل ابن خيرون أنه مات في يوم الثلاثاء سادس عشري شهر رمضان سنة خمسين و خمسمائة، و كان شابا صالحا.

852-علي بن محمد بن محمد بن النعمان، المعروف بابن المعلم، أبو القاسم ابن أبي عبد اللّه المفيد:

كان والده من شيوخ الشيعة و رؤسائهم، و له مصنفات على مذهب الإمامية، حدث على هذا بشي‏ء يسير فكان بلغنا بحمام‏[5].

أنبأنا أبو القاسم الأزجي، عن أبي بكر محمد بن علي بن ميمون الدباس، حدّثنا أبو الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون قال: توفي أبو القاسم علي بن محمد بن محمد بن [1]في الأصل: «بن إسماعيل بن أبي عروبة عن أبي قتادة» .

[2]في الأصل: «الحليل» .

[3]انظر الحديث في: مسند أحمد 3/402.

[4]هكذا في الأصل.

[5]هكذا في الأصل.

48

النعمان بن المعلم صاحب الحمام في يوم الأحد الثالث من جمادى الآخرة سنة إحدى و ستين و أربعمائة، و قد سمع منه أحاديث يسيرة قوم.

قرأت في كتاب أبي غالب شجاع بن فارس الذهلي بخطه قال: مات أبو القاسم علي بن أبي عبد اللّه محمد بن محمد بن النعمان المعروف بابن المعلم الحمامي في يوم الأحد ثالث جمادى الآخرة سنة إحدى و ستين و أربعمائة، كان يذكر أنه سمع من أبي الفضل الشيباني و لم يصح عنه شي‏ء.

853-علي بن محمد بن محمد بن الحسن الديناري، أبو الحسن بن أبي الفتح النحوي‏[1]:

تقدم ذكر والده، كان على هذا ممن يشار إليه في النحو و علم الأدب، درس النحو ببغداد بعد وفاة أبي القاسم الرقي في السابع من شهر ربيع الآخر سنة خمسين و أربعمائة، و روى عن والده، روى عنه أبو نصر بن المجلي.

أنبأنا ترك بن محمد الكاتب قال: قرئ على عبد الرحمن بن زيد بن الفضل عن أبي نصر هبة اللّه بن علي بن المجلي و أنا أسمع قال: أنشدني أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن الحسن بن الديناري النحوي، أنشدنا أبي، أنشدنا أبو الحسين اللغوي لنفسه:

من كان في الدنيا له شارة # فنحن من نظارة الدنيا

رمقها من كثب‏[2]حسرة # كأننا لفظ بلا معنى‏

أنبأنا ذاكر بن كامل، عن أبي البركات بن السقطي قال: مات أبو الحسن بن الديناري‏[3]ببلد النيل في سنة ثلاث و سبعين و أربعمائة.

ذكر غير ابن السقطي أن وفاته كانت في رجب من السنة.

و ذكر محمد بن طاهر المقدسي: أنه مات في سنة ثلاث و سبعين و أربعمائة.

854-علي بن محمد بن محمد بن الحسين البسطامي، أبو الحسن‏[4]:

قرأ الفقه على القاضي أبي عبد اللّه الصيمري، و حصل منه طرفا صالحا، و شهد [1]انظر ترجمته في: الأنساب للسمعاني 5/453.

[2]في الأصل: «زمقها كسب» .

[3]في الأصل: «الأنباري» .

[4]انظر ترجمته في: الجواهر المضية 1/374.

49

عند قاضي القضاة ابن الدامغاني في يوم الثلاثاء لأربع بقين من شهر ربيع الآخر سنة ثمان و خمسين و أربعمائة فقبل شهادته، و تولى القضاء بباب الطاق، و النظر بالمارستان العضدي، و روى عن خاله شيئا من شعره، و روى عنه أبو نصر هبة اللّه بن علي بن المجلي.

قرأت في كتاب أبي نصر بن المجلي بخطه و أنبأنيه عنه علي بن يوسف، عن عبد الرحمن بن زيد عنه، أنشدنا القاضي أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن الحسين البسطامي، أنشدنا خالي أبو يعلى الحسين بن عبد العزيز بن محمد الشالوسي يرد على من عاب عليه قوله في قصيدة ذكر فيها الضريحة و لم يقل الضريح بغيرها من قصيدة:

هذا الفرزدق بحر الشعر ينعته # و البحر توجد أحيانا به الدرر

رثى ابن ليلى بن مروان قال به # عبد العزيز الذي من نجله‏[1]عمر

للّه أرض أجنته ضريحتها # و كيف يدفن في الملحودة القمر

قرأت في كتاب أبي علي بن البرداني بخطه قال: حدثني سلطان بن عيسى: أن مولد القاضي أبي الحسن علي بن محمد بن محمد بن الحسين البسطامي في سنة أربعمائة.

قرأت في كتاب أبي غالب شجاع بن فارس الذهلي بخطه قال: مات القاضي أبو الحسن علي بن محمد البسطامي أحد الشهود المعدلين في يوم الخميس تاسع ربيع الآخر سنة اثنتين و ثمانين و أربعمائة، و دفن في مقبرة معروف الكرخي.

855-علي بن محمد بن محمد بن الطيب بن أبي يعلى بن الجلابي‏[2]، أبو الحسن، المعروف بابن المغازلي:

من أهل واسط، والد محمد الذي قدمنا ذكره، سمع كثيرا و كتب بخطه و حصل، و خرج التاريخ و جمع مجموعات، منها الذيل الذي ذيله على «تاريخ واسط» بحشل‏[3] و مشيخة[4]لنفسه، و كان كثير الغلط، قليل الحفظ و المعرفة، سمع أحمد بن المظفر بن أحمد العطار، و أبا الحسن علي بن عبد الصمد بن عبيد اللّه الهاشمي، و أبا بكر أحمد بن [1]في الأصل بدون نقط.

[2]في الأصل: «الحلاني» .

[3]في الأصل: «لحشل» .

[4]في الأصل بدون نقط.

50

محمد بن أحمد الهاشمي الخطيبين، و أبا طالب محمد بن أحمد بن عثمان الصّيرفيّ البغدادي، و عبد الكريم بن محمد بن عبد الرحمن الواسطي العدل بقراءة الحميدي عليه و أنا أسمع ببغداد.

- و أنبأنا القاضي الفقيه أبو علي يحيى بن الربيع الواسطي، أنبأنا أبو عبد اللّه محمد بن علي بن محمد بن محمد بن الجلابي‏[1]قراءة عليه قال: أخبرني والدي، أنبأنا أحمد بن المظفر، أنبأنا أبو محمد عبد اللّه بن محمد الحافظ، حدّثنا أبو خليفة الفضل بن الحباب الجمحي، حدّثنا مسدد، عن يحيى، عن حميد، عن أنس بن مالك، عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم قال: «دخلت الجنة فرأيت قصرا من ذهب فقلت: لمن هذا؟قيل: لشاب من قريش، فظننت أني أنا هو، قلت: من هذا؟قيل: عمر بن الخطاب» [2].

أخبرني عبد الرحيم بن يوسف الدمشقي بالقاهرة، أنبأنا أبو طاهر أحمد بن محمد السلفي قال: سألت أبا الكرم خميس‏[3]بن علي الجوزي‏[4]عن أبي الحسن علي بن محمد بن الطيب المغازلي، فقال: كان مالكي المذهب، شهد عند أبي الفضل محمد بن إسماعيل، و كان عارفا بالفقه و الشروط و السجلات، سمع الحديث الكثير عن عالم من الناس من أهل واسط و غيرهم، و جمع التاريخ المجدد التالي لتاريخ بحشل، و أصحاب شعبة، و أصحاب يزيد بن هارون، و أصحاب مالك، و كان مكثرا خطيبا على المنبر يخلف‏[5]صاحب الصّلاة بواسط، و كان مطلعا على كل علم من علوم الشريعة، عرف ببغداد بعد الثمانين و أحدر إلى واسط فدفن بها، و كان يوما مشهودا.

ذكر أبو نصر محمود بن الفضل الأصبهاني، و نقلته من خطه: أن أبا الحسن بن المغازلي قدم بغداد فأقام بها أياما يسيرة، ثم نزل إلى دجلة بباب العزبة ليتوضأ فوقع في الماء، و أخرج من وقته ميتا، و حمل إلى واسط فدفن بها، و ذلك يوم الأحد عاشر صفر سنة ثلاث و ثمانين و أربعمائة.

[1]في الأصل: «الحلابي» .

[2]انظر الحديث في: صحيح البخاري 2/1040. و مسند أحمد 3/107.

[3]في الأصل: «أبا الكريم حميس» .

[4]في الأصل: «الجورى» .

[5]في الأصل: «محلف» .

51

856-علي بن محمد بن محمد بن محمد بن يحيى بن شعيب بن الحسن الشيباني، أبو الحسن بن أبي نصر بن أبي الطيب بن أبي بكر بن أبي القاسم الخطيب، المعروف بابن الأخضر[1]:

من أهل الأنبار، كان يتولى الخطابة بها، قدم بغداد في صباه و أقام بها مدة يتفقه على مذهب أبي حنيفة، و سمع بها الحديث من أبي أحمد عبيد اللّه بن محمد بن أحمد الفرضي، و أبي عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد اللّه بن مهدي، و أبي الحسن محمد ابن أحمد بن رزق اللّه البزاز، و أبي الحسين علي بن محمد بن عبد اللّه بن بشران، و أبي عبد اللّه الحسين بن عمر بن برهان الغزال، و أبي محمد الحسن بن الحسين بن محمد بن رامين الأسترآباذي، و أبي عبد اللّه أحمد بن محمد بن دوست العلاف، و أبي بكر عبد القاهر بن محمد بن محمد بن عنترة الموصلي، و محمد بن أحمد بن يوسف الصياد، و أحمد بن محمد بن غالب البرقاني، و أبي الحسن علي بن أحمد بن عمر الحمامي، و أبي القاسم عبد الرحمن بن عبيد اللّه الحرفي، و غيرهم، و حصل النسخ و الأصول، و عمّر[عمرا][2]طويلا حتى حدّث بجميع مروياته بالأنبار و بغداد مرارا، و سمع منه الحفاظ و الكبار، و قصده الطلبة من البلدان و مضى على الاستقامة، روى عنه: من أهل الأنبار ولده أبو بم‏[3]يحيى، و أبو الفتح محمد بن أحمد بن عمير الخلال، و خليفة بن محفوظ المؤدب، و القاضي محمد بن محمد بن الصفار، و من أهل بغداد: أبو غالب بن البناء، و أبو القاسم بن السّمرقندي، و عبد الوهاب الأنماطي، و أبو منصور بن الجواليقي، و أبو الفضل بن ناصر، و أبو بكر بن الزاغوني، و محمد بن مسعود بن السدنك، و أبو الفتح ابن البطي، و جماعة غيرهم.

- أخبرنا أبو محمد عبد اللّه بن أحمد بن أبي المجد الحربي، أنبأنا أبو غالب أحمد بن الحسن بن أحمد بن البناء، أنبأنا أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن محمد بن الخطيب الأنباري المعروف بابن الأخضر، قدم علينا بغداد قراءة عليه، أنبأنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد الديباجي، أنبأنا إسماعيل الصفار، حدّثنا أحمد يعني ابن منصور، حدّثنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن ثابت، عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: «لا يتمنى‏[4]أحدكم الموت لضر أصابه» [5].

[1]انظر ترجمته في: الجواهر المضية 1/374.

[2]ما بين المعقوفتين زيادة من الجواهر المضية.

[3]هكذا في الأصل.

[4]في الأصل: «لا ينمي» .

[5]انظر الحديث في: الجامع الكبير للسيوطي 1/920 ـ

52

أخبرنا محمد بن نصر أبو الفتوح الحافظ معرفة، أخبرنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي، أنشدنا الخطيب أبو الحسن علي بن محمد بن محمد الأنباري، لنفسه في المقتدى بأمر اللّه أمير المؤمنين:

يا أيها المولى الإما # م و من يناط به الأمور

يا واحدا في الكرما # ت فما يعاد له نظير

مثلي يعان على الزما # ن فما بقي مني يسير

أخبرنا جعفر بن علي المقرئ بالإسكندرية، أنبأنا أبو طاهر أحمد بن محمد السلفي قال: سألت أبا غالب شجاع بن فارس الذهلي، عن أبي الحسن علي بن الخطيب الأنباري فقال: حدّث عنه جماعة و كان صدوقا لا بأس به.

قرأت على أبي الحسن بن المقدسي بمصر، عن أبي طاهر السلفي قال: سألت أبا نصر المؤتمن بن أحمد الساجي الحافظ، عن علي بن محمد الخطيب الأنباري فقال: كان يذهب مذهب الرأي ثقة فيما كان عنده، محبا للحديث و الإسماع.

أخبرني شهاب الحاتمي بهراة قال: سمعت أبا سعد بن السمعاني يقول: سألت إسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ، عن علي بن محمد الخطيب الأنباري فقال: شيخ ثقة.

كتب إلى علي بن المفضل الحافظ: أن علي بن عتيق بن مؤمن أخبره، عن القاضي عياض بن موسى التجيبي قال: سألت القاضي أبا علي الحسين بن محمد الصدفي المعروف بابن سكرة، عن علي بن محمد بن محمد بن الخطيب الأنباري فقال: كان أقطع اليد حنفي المذهب، قديم السماع، ذكر لي أنه سأل و هو صبي في مجلس الشيخ أبي حامد الأسفراييني، عن مسألة الوضوء من مس الذكر و قال لي: رأيت جد جدي و أنا اليوم جد جد.

قرأت في كتاب أبي علي البرداني بخطه قال: أنبأنا أبو الحسن علي بن محمد بن محمد الخطيب الأنباري، و كان أقطع من يده اليمنى، سمعت صالح بن علي بن النفيس ابن علي بن محمد بن محمد الخطيب الأنباري العدل قدم علينا يقول: لما دخل البساسيري‏[1]الأنبار أمر جدنا عليّا، و كان الخطيب بها يومئذ أن يقطع الخطبة للإمام [1]في الأصل: «القساسيري» .