الصحيح من سيرة النبي الأعظم - ج23

- السيد جعفر مرتضى العاملي المزيد...
366 /
5

الجزء الثالث و العشرون‏

تتمة القسم التاسع‏

الباب الثالث نهايات فتح مكة

الفصل الأول: الذين أهدر النبي صلّى اللّه عليه و آله دمهم‏

الفصل الثاني: أحداث جرت في فتح مكة

الفصل الثالث: تشريعات و أحكام‏

الفصل الرابع: مكة بعد الفتح بيد عتّاب.. و معاذ

6

-

7

الفصل الأول:

الذين أهدر النبي صلّى اللّه عليه و آله دمهم‏

8

-

9

كذلك نجزي المجرمين:
قالوا: إن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» أهدر دم عدد من الأشخاص لأمور صدرت منهم، قد يصل عددهم إلى عشرين، بين رجل و امرأة. و قد أمر «صلى اللّه عليه و آله» بقتلهم، و لو كانوا متعلقين بأستار الكعبة (1) ، و هم:

1-عبد العزى بن خطل (عبد اللّه بن خطل) .

2-عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح.

3-عكرمة بن أبي جهل.

4-الحويرث بن نقيدر.

5-مقيس بن صبابة.

6-هبار بن الأسود.

7-الحويرث بن الطلاطل الخزاعي.

8-كعب بن زهير.

9-وحشي بن حرب.

10-سارة مولاة عمرو بن هاشم بن المطلب، بن عبد مناف.

____________

(1) راجع: السيرة الحلبية ج 3 ص 81 و مجمع البيان ج 10 ص 557 و البحار ج 21 ص 105 و 131 و تاريخ الخميس ج 2 ص 83 و 90.

10

11-هند بنت عتبة.

12-أرنب، مولاة ابن خطل.

13-فرتنا. قينة لابن خطل.

14-قريبة. قينة أخرى لابن خطل.

15-أم سعد (1) .

16-صفوان بن أمية.

17-الحارث بن هشام.

18-زهير بن أمية، أخو أم سلمة زوج الرسول «صلى اللّه عليه و آله» (2) .

19-عبد اللّه بن ربيعة.

20-زهير بن أبي سلمى.

و ذكر أيضا إسما الرباب و خولة، و يحتمل أن تكون بعض هذه المذكورات أسماء و بعضها ألقاب، و التحقيق في ذلك ليس بالأمر المهم‏ (3) .

و هناك أشخاص آخرون أهدر النبي «صلى اللّه عليه و آله» دمهم، كـ:

1-أسيد بن إياس (أناس) .

2-عبد اللّه ابن الزبعرى.

3-هبيرة بن أبي وهب.

____________

(1) راجع: سبل الهدى و الرشاد ج 5 ص 223-226 و عن فتح الباري ج 8 ص 10.

(2) تاريخ مدينة دمشق ج 59 ص 68.

(3) السيرة الحلبية ج 3 ص 81 و 82.

11

و أسباب ذلك لا تبتعد عن الأسباب التي دعت إلى إهدار دم من ذكرنا أسماءهم آنفا، و لذلك فنحن نحيل القارئ على الكتب التي تعرضت لترجمة هؤلاء أو لقضايا تاريخية تتصل بهم.

فظهر أن ما يذكرونه من عددهم، مثل قول بعضهم: أن عددهم أحد عشر رجلا.

و في الإمتاع: ستة نفر، و أربع نسوة (1) .

و عند الدياربكري: أحد عشر رجلا، و ستة نسوة (2) .

إن ذلك كله يبقى غير دقيق.

اقتلوهم و لو تعلقوا بأستار الكعبة:
و قد يتساءل البعض: عن كيفية التوفيق بين احترام الكعبة و تعظيمها، و اعتبار مكة بلدا آمنا.. و بين أمره «صلى اللّه عليه و آله» بقتل أفراد هذه الجماعة، حتى لو كانوا متعلقين بأستار الكعبة. فإن تناقض هذين الأمرين يكاد يكون ظاهرا.

و الجواب: أن هذين الأمرين في غاية التوافق و الإنسجام، بل إن الأمر بقتل هؤلاء الناس هو من مفردات تعظيم الكعبة، و حفظ حرمة الحرم.

لأنهم بشركهم، و بصدهم عن سبيل اللّه، و سعيهم في الأرض فسادا، وجدهم و اجتهادهم لإبطال دين اللّه، و قتل الأنبياء و المؤمنين من أجل

____________

(1) السيرة الحلبية ج 3 ص 81 و المغازي للواقدي ج 2 ص 825 و تاريخ الخميس ج 2 ص 90 عنه، و تاريخ الأمم و الملوك ج 2 ص 33.

(2) تاريخ الخميس ج 2 ص 90.

12

نصرة الباطل، و تقويض صرح الحق، و محاربتهم للّه تعالى-إنهم بذلك كله- يمثلون الرجس و الإثم و القاذورات التي لا بد من تطهير بيت اللّه و حرمه منها، فقتلهم حتى لو كانوا متعلقين بأستار الكعبة تكريم للكعبة، و تكريس لمعنى الطهر و القداسة فيها.

و يتأكد هذا المعنى: إذا كان هؤلاء يتخذون من الكعبة وسيلة لمواصلة إجرامهم في حق أنفسهم، و في حق الإنسانية، و سبيلا للإمعان في تمردهم على اللّه تعالى، و قهر عباده المؤمنين، و إطفاء نور الهداية الإلهية، عن طريق محاربة أنبياء اللّه، و السعي في قتلهم، أو محاصرتهم بالهموم و المتاعب، و البلايا و المصائب.

إن دخول هؤلاء إلى المسجد الحرام لا يرضاه اللّه تعالى، و هو محظور كحظر دخول أي حيوان نجس العين إلى مساجد اللّه سبحانه، فكيف إذا كان ذلك الحيوان يحمل القاذورات في كل جوارحه، و أجزاء جسده.

فإذا كان ذلك الحيوان عقورا، شرسا، ضاريا، و لا يمكن دفع شره عن عباد اللّه إلا بقتله، فلا بد من المبادرة إلى ذلك.

هذا.. و لا بأس بأن نشير هنا إلى بعض ما يرتبط بإهدار دم هؤلاء الناس بصورة تفصيلية، فنقول:

1-عكرمة بن أبي جهل:
أما عكرمة (1) بن أبي جهل، فإنه إنما أمر بقتله، لأنه كان هو و أبوه أشد

____________

(1) العكرمة: هي الأنثى من الحمير.

13

الناس أذية للنبي «صلى اللّه عليه و آله» ، و كان أشد الناس على المسلمين.

و لما بلغه أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» أهدر دمه فرّ إلى اليمن، فاتبعته امرأته و هي بنت عمه، أم حكيم بنت الحارث بن هشام بعد أن أسلمت، فوجدته في ساحل البحر يريد أن يركب السفينة.

و قيل: وجدته في السفينة فردته‏ (1) .

و روي: أن عكرمة قال: بلغني أن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» نذر دمي يوم الفتح، و كنت في جمع من قريش بأسفل مكة-و قد ضوى إلي من ضوى-فلقينا هناك خالد بن الوليد، فأوقع بنا، فهربت منه أريد-و اللّه-أن ألقي نفسي في البحر، و أموت تائها في البلاد قبل أن أدخل في الإسلام، فخرجت حتى انتهيت إلى الشعيبة.

و كانت زوجتي أم حكيم بنت الحارث امرأة لها عقل، و كانت قد اتبعت رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فدخلت على رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فقالت: يا رسول اللّه، إن ابن عمي قد هرب يلقي نفسه في البحر، فأمنه‏ (2) .

و عن سعد بن أبي وقاص، عن عروة: أن عكرمة ركب البحر، فأصابتهم

____________

(1) السيرة الحلبية ج 3 ص 92 و تاريخ الخميس ج 2 ص 91 و كتاب التوابين ص 123 و شرح النهج للمعتزلي ج 18 ص 9 و كنز العمال ج 13 ص 542 و تاريخ مدينة دمشق ج 41 ص 63.

(2) سبل الهدى و الرشاد ج 5 ص 252 و راجع: تاريخ الخميس ج 2 ص 91 و راجع البحار ج 21 ص 144 و تاريخ مدينة دمشق ج 70 ص 225 و المنتخب من ذيل المذيل ص 9.

14

ريح عاصف، فنادى عكرمة اللات و العزى، فقال أهل السفينة: أخلصوا، فإن آلهتكم لا تغني عنكم شيئا (1) .

فقال عكرمة: و اللّه لئن لم ينجني من البحر إلا الإخلاص لا ينجيني في البر غيره، اللهم لك عهدا، إن أنت عافيتني مما أنا فيه أن آتي محمدا حتى أضع يدي في يده، فلأجدنه عفوا غفورا كريما، فجاء و أسلم‏ (2) .

____________

(1) سبل الهدى و الرشاد ج 5 ص 252 و تاريخ الخميس ج 2 ص 91، و البحار ج 9 ص 137 و ج 22 ص 49 و سنن النسائي ج 7 ص 106 و السنن الكبرى للبيهقي ج 8 ص 205 و مجمع الزوائد ج 6 ص 169 و عون المعبود ج 7 ص 248 و المصنف لابن أبي شيبة ج 8 ص 536 و السنن الكبرى للنسائي ج 2 ص 302 و مسند أبي يعلى ج 2 ص 101 و شح معاني الآثار ج 3 ص 330 و كنز العمال ج 10 ص 517 و تفسير مجمع البيان ج 8 ص 95 و زاد المسير ج 6 ص 167 و الدر المنثور ج 3 ص 303 و فتح القدير ج 2 ص 436 و تاريخ مدينة دمشق ج 29 ص 33 و ج 41 ص 59 و أسد الغابة ج 4 ص 5 و الإصابة ج 4 ص 444 و السيرة النبوية لابن كثير ج 3 ص 565 و إمتاع الأسماع ج 13 ص 111.

(2) سبل الهدى و الرشاد ج 5 ص 252 عن ابن أبي شيبة، و أبي داود، و النسائي، و البيهقي، و الطبقات الكبرى لابن سعد ج 2 ص 261 و مجمع البيان ج 8 ص 323 و سنن النسائي ج 7 ص 106 و السنن الكبرى للبيهقي ج 8 ص 205 و عون المعبود ج 7 ص 248 و السنن الكبرى للنسائي ج 2 ص 303 و مسند أبي يعلى ج 2 ص 101 و شح معاني الآثار ج 3 ص 330 و كنز العمال ج 10 ص 518 و الدر المنثور ج 3 و فتح القدير ج 2 ص 436 و تاريخ مدينة دمشق ج 29 ص 33 و أسد الغابة ج 4 ص 5 و الإصابة ج 4 ص 444 و البداية و النهاية ج 4 ص 341 و السيرة النبوية لابن كثير ج 3 ص 565.

15

و قيل: وقع بصره على دفة السفينة، فرأى عليها مكتوبا: وَ كَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَ هُوَ اَلْحَقُّ (1) و كان معه محك، فأراد أن يمحو به تلك الكتابة فلم يستطع، فعلم أنه كلام الحق جل و علا، فوقع في باطنه تغيّر (2) .

و في المشكاة: أن عكرمة هرب حتى قدم اليمن، فسافرت أم حكيم حتى قدمت عليه اليمن، فدعته إلى الإسلام فأسلم، و ثبتا على نكاحهما (3) .

و قالوا: إن أم حكيم قالت لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : يا رسول اللّه، قد ذهب عكرمة عنك (أو هرب عكرمة منك) إلى اليمن، و خاف أن تقتله، فأمنه يا رسول اللّه.

فقال رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : «هو آمن» .

فخرجت أم حكيم في طلبه، و معها غلام لها رومي، فراودها عن نفسها، فجعلت تمنّيه حتى قدمت به على حي من عك، فاستعانتهم عليه، فأوثقوه رباطا، و أدركت عكرمة و قد انتهى إلى البحر، فركب سفينة، فجعل نوتي يقول له: أخلص أخلص.

قال: أي شي‏ء أقول؟

قال: قل: لا إله إلا اللّه.

قال عكرمة: ما هربت إلا من هذا، و إن هذا أمر تعرفه العرب و العجم حتى النواتي!!ما الدين إلا ما جاء به محمد، و غيّر اللّه قلبي.

____________

(1) الآية 66 من سورة الأنعام.

(2) تاريخ الخميس ج 2 ص 91.

(3) تاريخ الخميس ج 2 ص 91 عن المشكاة عن مالك، و السيرة الحلبية ج 3 ص 92.

16

و جاءتني أم حكيم على هذا الأمر، فجعلت تليح إلي و تقول: يا ابن عم، جئتك من عند أبر الناس، و أوصل الناس، و خير الناس، لا تهلك نفسك.

فوقف لها حتى أدركته، فقالت له: إني قد استأمنت لك رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» فأمنك.

فرجع معها، و قالت: ما لقيته من غلامك الرومي، و أخبرته خبره، فقتله، و هو يومئذ لم يسلم.

فلما وافى مكة قال رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : «يأتيكم عكرمة بن أبي جهل مؤمنا، مهاجرا، فلا تسبوا أباه، فإن سب الميت يؤذي الحي، و لا يبلغ الميت» (1) .

فجعل عكرمة يطلب امرأته يجامعها، فتأبى عليه، و تقول: أنت كافر و أنا مسلمة.

فقال: إن أمرا منعك مني لأمر كبير.

و قالوا: فلما رأى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» عكرمة و ثب إليه -و ما على رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» رداء-فرحا بعكرمة، (زاد في بعض المصادر قوله: مرحبا بمن جاء مؤمنا مهاجرا) (2) ، ثم جلس رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فوقف عكرمة بين يديه، و معه زوجته متنقبة، فقال:

____________

(1) سبل الهدى و الرشاد ج 5 ص 252 و تاريخ الخميس ج 2 ص 92 و السيرة الحلبية ج 3 ص 92 و كتاب التوابين ص 123 و شرح النهج للمعتزلي ج 18 ص 9 و كنز العمال ج 13 ص 542 و تاريخ مدينة دمشق ج 41 ص 63.

(2) السيرة الحلبية ج 3 ص 92 و (ط دار المعرفة) ص 40 و راجع: تاريخ الخميس ج 2 ص 91 و 92 و راجع: تحفة الأحوذي ج 8 ص 4.

17

يا محمد!!إن هذه أخبرتني أنك أمنتني.

فقال رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : «صدقت فأنت آمن» .

قال عكرمة: فإلام تدعو يا محمد؟

قال: «أدعو إلى أن تشهد أن لا إله إلا اللّه، و أني رسول اللّه، و تقيم الصلاة، و تؤتي الزكاة، و تفعل و تفعل» حتى عد خصال الإسلام.

فقال عكرمة: و اللّه، ما دعوت إلا إلى خير و أمر حسن جميل، قد كنت فينا يا رسول اللّه قبل أن تدعونا-إلى ما دعوتنا إليه-و أنت أصدقنا حديثا، و أبرنا برا، ثم قال عكرمة: فإني أشهد أن لا إله إلا اللّه، و أن محمدا رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» فسر بذلك رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» .

ثم قال: يا رسول اللّه، علمني خير شي‏ء أقوله.

قال: «تقول: أشهد أن لا إله إلا اللّه، و أن محمدا عبده و رسوله» .

قال عكرمة: ثم ما ذا؟

قال رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : «تقول: أشهد اللّه، و أشهد من حضر أني مسلم، مجاهد، مهاجر» . فقال عكرمة ذلك‏ (1) .

____________

(1) سبل الهدى و الرشاد ج 5 ص 252 و 253 عن الواقدي، و البيهقي، و المغازي للواقدي ج 2 ص 851 و 852 و دلائل النبوة للبيهقي ج 5 ص 98 و راجع:

تاريخ الخميس ج 2 ص 92 و شرح النهج للمعتزلي ج 18 ص 9 و 10 و السيرة الحلبية ج 3 ص 92 و (ط دار المعرفة) ص 40 و راجع: كتاب التوابين ص 124 و المستدرك للحاكم ج 3 ص 242 و كنز العمال ج 13 ص 543 و تاريخ مدينة دمشق ج 41 ص 64 و إمتاع الأسماع ج 14 ص 5 و راجع: البحار ج 21 ص 144 و المنتخب من ذيل المذيل ص 9 و كتاب الأم ج 7 ص 230.

18

قالوا: فرد رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» امرأته بذلك النكاح الأول‏ (1) و قد أسلمت امرأته قبله.

و عن عطاء قال: أسلم أبو سفيان، و حكيم بن حزام، و مخرمة بن نوفل قبل نسائهم، ثم قدموا على نسائهم في العدة، فردهن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بذلك النكاح.

مع أنه قد تقدم: أن رد هند على أبي سفيان بالنكاح الأول كان هو الأول بالنسبة إلى من أسلم، مع أنهم يذكرون: أن حكيم بن حزام قد أسلم هو و أبو سفيان معا في مر الظهران.

و في بعض النصوص: أنه و بديل بن ورقاء قد أسلما قبل أبي سفيان‏ (2) .

و أسلمت امرأة صفوان، و امرأة عكرمة قبل أزواجهما، ثم أسلما، فرد رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» نساءهم عليهم، و ذلك أن إسلامهم كان في عدتهن‏ (3) .

لم يقم النبي صلّى اللّه عليه و آله إلا لعكرمة: قالوا: قام رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» لعكرمة قائما، و هو بعد

____________

(1) المغازي للواقدي ج 2 ص 853 و تاريخ الخميس ج 2 ص 92 و شرح النهج للمعتزلي ج 18 ص 10 و كنز العمال ج 13 ص 544 و تاريخ مدينة دمشق ج 41 ص 64 و إمتاع الأسماع ج 14 ص 6.

(2) سبل الهدى و الرشاد ج 5 ص 216 عن الواقدي، و ابن عقبة، و مصادر أخرى تقدمت.

(3) راجع: المغازي للواقدي ج 2 ص 855.

19

مشرك لم يسلم، و لم يقم رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» لرجل داخل عليه من الناس، شريف و لا مشرف إلا عكرمة (1) .

و نقول:

أولا: إن قيام النبي «صلى اللّه عليه و آله» لرجل مشرك، ليس له في الدين أثر و لا مقام، مما لا يمكن قبوله.

فعن إسحاق بن عمار، قال: قلت لأبي عبد اللّه «عليه السلام» من قام من مجلسه تعظيما لرجل؟

قال: مكروه إلا لرجل في الدين‏ (2) .

و النبي «صلى اللّه عليه و آله» لم يكن ليقدم على عمل المكروه.

ثانيا: ما زعمته الرواية: من أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» لم يقم لأحد دخل عليه إلا لعكرمة، غير صحيح، فلاحظ:

1-ما روي من قيامه «صلى اللّه عليه و آله» عند إقبال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، و الحسن و الحسين «عليهم السلام» عليه، و تقبيله إياهم‏ (3) .

2-كان «صلى اللّه عليه و آله» يقوم لابنته فاطمة إذا دخلت إليه،

____________

(1) شرح النهج للمعتزلي ج 18 ص 304.

(2) البحار ج 2 ص 43 و ج 72 ص 466 و المحاسن ج 1 ص 233 و الوسائل (ط دار الإسلامية) ج 8 ص 56 و مشكاة الأنوار ص 237 و منية المريد للشهيد الثاني ص 209 و درر الأخبار ص 38 و ميزان الحكمة ج 3 ص 2003.

(3) البحار ج 27 ص 104 و راجع ج 7 ص 333 و ج 26 ص 238 و ج 38 ص 313 و ج 41 ص 181، و الروضة في المعجزات و الفضائل ص 144 و مدينة المعاجز ج 1 ص 468 و مشارق أنوار اليقين ص 197.

غ

20

تعظيما لها (1) .

3-قام «صلى اللّه عليه و آله» لجعفر بن أبي طالب حين قدم من الحبشة، فرحا بقدومه‏ (2) .

4-قام «صلى اللّه عليه و آله» للأنصار لما وفدوا عليه‏ (3) .

ثالثا: لا ندري ما هو الشي‏ء الذي ميّز عكرمة عن غيره، حتى استحق

____________

(1) مستدرك الوسائل ج 9 ص 159 و غوالي اللآلي ج 1 ص 434 و البحار ج 43 ص 40 عن مناقب آل أبي طالب، و سنن أبي داود ج 4 كتاب الأدب حديث 5217 و مناقب أمير المؤمنين «عليه السلام» ج 2 ص 186، و مناقب آل أبي طالب ج 3 ص 113 و مناقب أهل البيت ص 233 و مكاتيب الرسول ج 3 ص 672 و فضائل الصحابة ص 77 و سنن الترمذي ج 5 ص 361 و المستدرك للحاكم ج 3 ص 160 و فتح الباري ج 8 ص 103 و تحفة الأحوذي ج 8 ص 26 و الأدب المفرد ص 209 و الآحاد و المثاني ج 5 ص 368 و السنن الكبرى للنسائي ج 5 ص 96 و صحيح ابن حبان ج 15 ص 403 و نصب الراية ج 6 ص 156 و موارد الظمآن ص 549 و نور العين في مشهد الحسين «عليه السلام» ص 83 و الجوهرة في نسب الإمام علي و آله ص 16 و إعلام الورى ج 1 ص 296 و سبل الهدى و الرشاد ج 7 ص 151 و ج 11 ص 44 و ينابيع المودة ج 2 ص 55 و اللمعة البيضاء ص 45.

(2) مستدرك الوسائل ج 9 ص 159 و جامع أحاديث الشيعة ج 16 ص 23 و مستدرك سفينة البحار ج 8 ص 632 و غوالي اللآلي ج 1 ص 434 و الوسائل كتاب الحج باب 128 حديث 1.

(3) غوالي اللآلي ج 1 ص 434 و مستدرك سفينة البحار ج 8 ص 632 و مستدرك الوسائل ج 9 ص 159 و جامع أحاديث الشيعة ج 16 ص 23.

21

هذا من رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ؟!

هل هذا اتهام لخالد؟!: و قد ذكر عكرمة: أنه كان بأسفل مكة مع بعض الأشخاص، فلقيهم خالد بن الوليد، فأوقع بهم.

و هو تعبير يشير إلى: أن خالدا هو المتعمد للإيقاع بهم، و البادئ بذلك، دون أن يكون لدى الطرف الآخر خطة أو نشاط في هذا الإتجاه..

و سواء أكان هذا الإستنتاج دقيقا أو غير دقيق. على اعتبار أن من الجائز أن يكونوا هم المعتدين، ثم يوقع بهم المعتدى عليهم.. غير أن الحقيقة هي: أن خالدا كان هو المبادر للقتال، مخالفا بذلك أوامر رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» . و لا يصح ما ادّعوه لتبرير هذه الفعلة من خالد: بأنهم اجتمعوا بالخندمة لحربه، فقاتلهم و قتلهم.

كما لا يصح قولهم: إن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد أمر بذلك..

بل الصحيح: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» نهى خالدا عن القتال، فعصى خالد أمره.

غصّة عكرمة و يأسه: و نرى في الحديث المتقدم عن عكرمة كيف أن عكرمة يعيش الغصة، و يهيمن عليه اليأس، و يصده عمله السي‏ء عن الإيمان باللّه، و يفكر بالإنتحار غرقا، أو بأن يهيم على وجهه، على أن لا يدخل في دين اللّه تعالى..

و لكن هذا الإستكبار و العناد سرعان ما تحول-حسب زعمهم، و نصوصهم المجعولة-إلى إيمان و هجرة، و فضائل و كرامات، و جهاد

22

و نفقات، و ما إلى ذلك!!

فهل ترى الأمر بهذه السهولة حقا؟!

و هل ما رآه من آيات و دلالات كان أعظم و أهم مما كان قد رآه طيلة عشرين سنة سبقت؟!

إن ذلك يبقى مثارا للريبة بالدوافع التي تدعو لنسج هذه الكرامات و الفضائل لمن لا تدل على حياته قبل إسلامه و بعده على أي تبدل جوهري، في حياته و في ممارساته.

عكرمة مهاجر و مؤمن: 1-و زعموا: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قال لهم: يأتيكم عكرمة بن أبي جهل مؤمنا مهاجرا.

مع أنهم قد رووا: أنه لا هجرة بعد الفتح، و عكرمة إنما أسلم بعد الفتح، و بعد ما هرب من مكة إلى اليمن.. أو غيرها.

2-و عن إيمان عكرمة نقول:

كيف يصف النبي «صلى اللّه عليه و آله» عكرمة: بأنه مؤمن و هم قد صرحوا في روايات إسلامه: بأنه حين جاء إلى النبي لم يكن قد اسلم، فضلا عن أن يكون قد آمن. و إنما اسلم بعد مجيئه..

غاية الأمر: أنهم يدّعون: أنه قد وقع في باطنه تغير، و لكنهم اختلفوا في سببه.

فتارة يقولون: إن السبب هو: أن عاصفة ضربتهم في البحر، فطلب منهم النوتي أن يخلصوا (أي أن يقولوا كلمة الإخلاص) .

23

و تارة يقولون: إنه رأى آية مكتوبة على دفة السفينة، فأراد أن يمحوها، فلم يستطع، فعلم أنه كلام الحق جل و علا.

3-سيأتي قصة منام النبي «صلى اللّه عليه و آله» عن عذق أبي جهل في الجنة، و أنه لما جاءه عكرمة مسلما فرح، و أوّل ذلك العذق به.

فهذه الرواية تفيد: أنه «صلى اللّه عليه و آله» إنما عرف بإسلامه بعد ان جاءه. و لو لم يأته مسلما لم يؤول ذلك العذق به.

و لكنهم يناقضون قولهم هذا، فيقولون: إنه «صلى اللّه عليه و آله» لم يدع على أبي جهل في أول بعثته لأن عكرمة كان في صلبه كما سيأتي.. و أنه أخبر عن إسلام عكرمة قبل الفتح حين طعن مسلما فقتله في بعض الحروب.

لا تسبوا أبا جهل: و أما نهي النبي «صلى اللّه عليه و آله» عن سب أبي جهل، فإن سب الميت يؤذي الحي‏ (1) .

فأولا: إننا لا نعرف السبب في تخصيص أبي جهل بهذا النص الناهي عن التعرض له بالسب، رغم أن العشرات، و المئات، و ربما الألوف من الصحابة كان آباؤهم يحاربون الإسلام، و قد قتلوا، و بقي أبناؤهم يعيشون بين المسلمين. إلا إن كان سب أبي جهل دون سواه هو المرسوم و الشائع و المتداول بين المسلمين!!

____________

(1) راجع: سبل الهدى و الرشاد ج 1 ص 254 و تاريخ مدينة دمشق ج 41 ص 56 و 67 و كنز العمال ج 13 ص 541 و ذخائر العقبى ص 194 و الإستيعاب (ط دار الجيل) ج 3 ص 1082 و شرح النهج للمعتزلي ج 11 ص 68.

24

ثانيا: إن هذا التعليل الذي ذكره، و هو: أن سب الميت يؤذي الحي لا يختص بأبي جهل، و ابنه عكرمة، فلما ذا تأخر إصدار الأمر للمسلمين كل تلك السنين؟!و لما ذا سكت النبي «صلى اللّه عليه و آله» كل هذه المدة و هو يرى المسلمين واقعين بهذا الخطأ، و لا يحذرهم منه؟!

ثالثا: إنه «صلى اللّه عليه و آله» قد ذم أبا جهل بما لا مزيد عليه، فهل يجيز للناس أن ينقلوا أقواله فيه؟!أم لا يجيز لهم ذلك؟!

و إذا نقلوها، فهل يؤذي ذلك أولاده الأحياء أم لا يؤذيهم؟!

ألا يتوقع أن يكون تأذيهم به أكبر بكثير مما قد يسمعونه من الناس العاديين الذين قد يوصفون بالجهل و سوء الأدب..

و لكن كلام رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» يبقى خالدا عبر العصور و الدهور.. و إلى يوم القيامة.

و يكفي أن يقول الناس: إن النبي «صلى اللّه عليه و آله» هو الذي سماه بأبي جهل، مع أن كنيته هي: أبو الحكم‏ (1) .

و رووا: أن عليا أمير المؤمنين «عليه السلام» قد عدّه من الفراعنة (2) ، و لم يكن «عليه السلام» ليخالف أمر رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» فيه، و لا في غيره..

____________

(1) البحار ج 10 ص 37 و ج 17 ص 284 و ج 18 ص 237 عن الإحتجاج ج 1 ص 323 و الثاقب في المناقب ص 110 و شرح النهج للمعتزلي ج 18 ص 292 و 300 و تفسير نور الثقلين ج 4 ص 50 و مناقب آل أبي طالب ج 1 ص 113.

(2) البحار ج 10 ص 35 و ج 17 ص 282 عن الإحتجاج ج 1 ص 321 و حلية الأبرار ص 125 و تفسير نور الثقلين ج 3 ص 35 و ج 4 ص 555.

25

تناقضات و تشابه بين قصتي صفوان و عكرمة: 1-إن ملاحظة ما جرى لصفوان، و ما جرى لعكرمة تعطي: أن ثمة تشابها بينهما، فكلاهما قصد اليمن.

و كلاهما يريد أن يلقي بنفسه في البحر.

و كلاهما يأتيه قريب له بالأمان من رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» .

و كلاهما يدركه و سيطه عند البحر.

و كلاهما يقول له و سيطه: جئتك من عند أبر الناس، و أوصل الناس، و نحو ذلك.

و كلاهما يذهب إلى النبي «صلى اللّه عليه و آله» و يقول له: إن فلانا زعم أنك أمنتني.

غير أن في قصة صفوان زيادة طلب العلامة، و في قصة عكرمة زيادات، فيما يرتبط بمقامه، و ثناء النبي «صلى اللّه عليه و آله» عليه، و قيامه له، و وصفه بالمؤمن المهاجر، و ما إلى ذلك.

2-إن هناك تناقضات ظاهرة في رواية عكرمة يمكن استخلاصها بالمراجعة و المقارنة.

سر تعظيم عكرمة: إن عكرمة بن أبي جهل هو أحد من أهدر النبي «صلى اللّه عليه و آله» دمه، حتى لو كان متعلقا بأستار الكعبة، بسبب شدة طغيانه، و عظيم استكباره، و قبيح عدوانه..

و قد عظموه، و بجلوه بصورة لافتة، حتى ادّعوا: أنه «صلى اللّه عليه‏

26

و آله» رأى في منامه أنه دخل الجنة، و رأى فيها عذقا، فأعجبه و قال: لمن هذا؟

فقيل: لأبي جهل.

فشق ذلك عليه «صلى اللّه عليه و آله» ، و قال: لا يدخلها إلا نفس مؤمنة.

فلما جاءه عكرمة بن أبي جهل مسلما فرح به، و أوّل ذلك العذق لعكرمة (1) .

و أنه حين أسلم قام إليه «صلى اللّه عليه و آله» و اعتنقه، و قال: مرحبا بالراكب المهاجر.

و زعموا: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» لم يدع على أبي جهل في أول بعثته، لأن عكرمة كان في صلبه‏ (2) .

و أنه طعن مسلما فقتله، فضحك النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، فسئل عن ذلك، فقال «صلى اللّه عليه و آله» : أضحكني أنهما في درجة واحدة في الجنة (3) .

____________

(1) السيرة الحلبية ج 3 ص 92 و تاريخ الخميس ج 2 ص 91 و 92 و قاموس الرجال ج 6 ص 325 و سفينة البحار ج 6 ص 333 و الإصابة ج 2 ص 496 عن الترمذي.

(2) راجع: تفسير الإمام العسكري ص 513 و 514 و البحار ج 9 ص 279 و ج 17 ص 352 و 353 و الإحتجاج ج 1 ص 36 و قاموس الرجال ج 6 ص 326 و سفينة البحار ج 6 ص 333 و من لا يحضره الفقيه ج 4 ص 503.

(3) السيرة الحلبية ج 3 ص 93 و كنز العمال ج 11 ص 740 و تاريخ مدينة دمشق ج 2 ص 160 و ج 41 ص 60.

27

و نقول:

أولا: حديث الرؤيا منقطع: لأن راويه هو مصعب بن سعد عنه، و مصعب لم يدركه‏ (1) ، و حتى لو أدركه فإنه هو راوي ذلك لنفسه، و هو إنما يجر النار إلى قرصه.

ثانيا: كيف يكون مهاجرا-كما ورد في الحديث الآخر-و هم يدّعون:

أنه لا هجرة بعد الفتح؟!

ثالثا: إن عكرمة كان في أول البعثة كبير السن، و في يوم أحد كانت معه زوجته أم حكيم‏ (2) . و كان من رؤساء القوم‏ (3) . و كان يومئذ على ميسرة المشركين. و كان على الحرس أيضا، و كان خالد بن الوليد على ميمنتهم‏ (4) .

و يوم الأحزاب عبر الخندق مع عمرو بن عبدود، و ضرار بن الخطاب الفهري، و هبيرة بن أبي وهب، و نوفل بن عبد اللّه‏ (5) .

____________

(1) الإصابة ج 2 ص 496.

(2) شرح النهج للمعتزلي ج 14 ص 216 و البداية و النهاية ج 4 ص 12 و السيرة النبوية لابن كثير ج 3 ص 21.

(3) راجع: شرح النهج للمعتزلي ج 14 ص 277 و موسوعة التاريخ الإسلامي ج 2 ص 319 و أسد الغابة ج 1 ص 222.

(4) راجع: شرح النهج للمعتزلي ج 14 ص 231 و 228 و 235 و راجع ص 240 و الطبقات الكبرى لابن سعد ج 2 ص 40 و موسوعة التاريخ الإسلامي ج 2 ص 267.

(5) راجع: شرح النهج للمعتزلي ج 19 ص 62 و 64 و البحار ج 20 ص 202 و 225 و 254 و ج 39 ص 4 و رسائل المرتضى ج 4 ص 117 و 122 و شرح أصول الكافي ج 12 ص 394 و شرح الأخبار ج 1 ص 296 و الإرشاد ج 1 ص 99-

28

و في بدر ضرب معاذ بن عمرو بن الجموح على عاتقه فطرح يده، و ذلك حين رآه قتل أباه أبا جهل‏ (1) .

و قتل من المسلمين يوم بدر رافع بن المعلى الزرقي‏ (2) و لكن زياد بن لبيد سلب عكرمة درعه يوم بدر (3) .

____________

ق-و 102 و الأمالي ج 3 ص 95 و المستجاد في الإرشاد ص 69 و تفسير مجمع البيان ج 8 ص 131 و كشف الغمة ج 1 ص 198.

(1) راجع: شرح النهج للمعتزلي ج 14 ص 140 و السير الكبير ج 2 ص 600 و كتاب المنمق ص 412 و البداية و النهاية ج 3 ص 351 و نيل الأوطار ج 8 ص 100 و فتح الباري ج 7 ص 231 و تاريخ الأمم و الملوك ج 2 ص 154 و عيون الأثر ج 1 ص 342 و السيرة النبوية لابن كثير ج 2 ص 440 و سير أعلام النبلاء ج 1 ص 250 و الأعلام ج 7 ص 258 و البحار ج 19 ص 337 و 257 و أسد الغابة ج 4 ص 379 و 381 و السيرة النبوية لابن هشام ج 2 ص 463 و سبل الهدى و الرشاد ج 4 ص 50 و المستدرك ج 3 ص 424 و مجمع الزوائد ج 6 ص 80 و 104 و المعجم الكبير ج 20 ص 177 و الثقات ج 1 ص 171 و الإصابة ج 6 ص 113.

(2) راجع: شرح النهج للمعتزلي ج 14 ص 208 و منتهى المطلب (ط ج) ج 2 ص 80 و من لا يحضره الفقيه ج 4 ص 503 و تفسير الميزان ج 9 ص 35 و الطبقات الكبرى ج 3 ص 601 و تاريخ خليفة بن خياط ص 33 و الجرح و التعديل ج 3 ص 480 و الإصابة ج 2 ص 169 و 370 و المعجم الكبير ج 5 ص 20 و أسد الغابة ج 1 ص 357 و ج 2 ص 159 و البحار ج 19 ص 361 و السيرة النبوية لابن كثير ج 2 ص 495.

(3) راجع: شرح النهج للمعتزلي ج 6 ص 23 و مواقف الشيعة ج 3 ص 161.

29

و كان ممن قدم في أسرى بدر (1) و كان من أشراف قريش الذين مشوا إلى أبي سفيان يحرضونه على المسير إلى أحد (2) .

رابعا: إنه كان من المناوئين لأمير المؤمنين «عليه السلام» .. و لعل هذا هو السبب في إغداقهم الأوسمة عليه، و نسج الكرامات له.

فقد ذكر ابن أبي الحديد المعتزلي: أنه قد ظاهر أعداءه عليه «صلوات اللّه و سلامه عليه» ، و حين هتف الأنصار باسم علي «عليه السلام» قال:

«و إن الذى هم فيه من فلتات الأمور و من نزغات الشيطان، و ما لا يبلغه المنى، و لا يحمله الأمل. أعذروا إلى القوم، فإن أبوا فقاتلوهم. فو اللّه، لو لم يبق من قريش كلها إلا رجل واحد لصيّر اللّه هذا الأمر فيه» (3) .

____________

(1) شرح النهج للمعتزلي ج 14 ص 199 و 204 و عن مغازي الواقدي ج 1 ص 139.

(2) شرح النهج للمعتزلي ج 14 ص 213 و 214 و عين العبرة ص 54 و البحار ج 17 ص 180 و ج 19 ص 231 و تفسير مجمع البيان ج 4 ص 464 و تفسير الميزان ج 4 ص 14 و جامع البيان ج 9 ص 323 و أسباب نزول الآيات ص 159 و تفسير القرآن العظيم ج 2 ص 320 و تفسير الجلالين ص 419 و الدر المنثور ج 2 ص 67 و لباب النقول ص 99 و فتح القدير ج 2 ص 307 و عيون الأثر ج 1 ص 405 و تاريخ الأمم و الملوك ج 2 ص 187 و البداية و النهاية ج 4 ص 11 و السيرة النبوية لابن هشام ج 3 ص 581 و السيرة النبوية لابن كثير ج 3 ص 19.

(3) شرح النهج للمعتزلي ج 6 ص 24 و مواقف الشيعة ج 3 ص 162 و الإصابة ج 1 ص 698 و 699.

غ

30

2-صفوان بن أمية:
و لما علم صفوان بن أمية أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» أهدر دمه يوم فتح مكة، هرب مع عبد له، اسمه يسار إلى جدة (1) .

و قالوا: خرج صفوان بن أمية يريد جدة ليركب منها إلى اليمن، فقال عمير بن وهب: يا نبي اللّه، إن صفوان بن أمية سيد قومي و قد خرج هاربا منك، ليقذف نفسه في البحر، فأمنه صلى اللّه عليك و سلم.

قال: «هو آمن» .

و في الحلبية: (فأمنه، فإنك أمنت الأحمر و الأسود.

فقال «صلى اللّه عليه و آله» : أدرك ابن عمك، فهو آمن.

فقال: أعطني آية يعرف بها أمانك، فأعطى «صلى اللّه عليه و آله» لعمير عمامته التي دخل بها مكة) (2) .

فخرج عمير حتى أدركه-و هو يريد أن يركب البحر-و قال صفوان لغلامه يسار-و ليس معه غيره-: و يحك!!أنظر من ترى؟

قال: هذا عمير بن وهب.

____________

(1) تاريخ الخميس ج 2 ص 93 و مناقب آل أبي طالب ج 1 ص 179 و أسد الغابة ج 3 ص 22 و تاريخ الأمم و الملوك ج 2 ص 338 و البداية و النهاية ج 4 ص 353 و السيرة النبوية لابن هشام ج 3 ص 584 و سبل الهدى و الرشاد ج 5 ص 253.

(2) السيرة الحلبية ج 3 ص 94 و البداية و النهاية ج 4 ص 353 و السيرة النبوية لابن هشام ج 4 ص 875 و السيرة النبوية لابن كثير ج 3 ص 584 و الثقات ج 2 ص 54 و تاريخ الأمم و الملوك ج 2 ص 338 و عيون الأثر ج 2 ص 202 و سبل الهدى و الرشاد ج 5 ص 254.

31

قال صفوان: ما أصنع بعمير بن وهب، و اللّه ما جاء إلا يريد قتلي، قد ظاهر علي محمدا.

فلحقه، فقال: يا أبا وهب جعلت فداك، جئت من عند أبر الناس، و أوصل الناس، فداك أبي و أمي، اللّه اللّه في نفسك أن تهلكها، هذا أمان من رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» قد جئتك به.

قال: و يحك، أغرب عني فلا تكلمني.

قال: أي صفوان، فداك أبي و أمي. أفضل الناس، و أبر الناس، و خير الناس ابن عمك، عزه عزك، و شرفه شرفك، و ملكه ملكك.

قال: إني أخافه على نفسي.

قال: هو أحلم من ذلك و أكرم.

قال: و لا أرجع معك حتى تأتيني بعلامة أعرفها.

فقال: امكث مكانك حتى آتيك بها.

فرجع عمير إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فقال: إن صفوان أبى أن يأنس لي حتى يرى منك أمارة يعرفها، فنزع رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» عمامته فأعطاه إياها، و هي البرد الذي دخل فيه رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» معتجرا به برد حبرة.

فرجع معه صفوان حتى انتهى إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» و هو يصلي بالمسلمين العصر في المسجد، فلما سلم رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» صاح صفوان: يا محمد، إن عمير بن وهب جاءني ببردك، و زعم: أنك دعوتني إلى القدوم عليك، فإن رضيت أمرا، و إلا سيّرتني شهرين.

فقال: «انزل أبا وهب» .

32

قال: لا و اللّه حتى تبين لي.

قال: «بل لك تسيير أربعة أشهر» .

فنزل صفوان.

و لما خرج رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» إلى هوازن (و عند الواقدي و الديار بكري: أرسل إليه يستعير سلاحه، فأعاره سلاحه، مائة درع بأداتها، فقال: طوعا أو كرها.

قال «صلى اللّه عليه و آله» : عارية مؤداة.

فأعاره، فأمره رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» فحملها إلى حنين، فشهد حنينا و الطائف، ثم رجع «صلى اللّه عليه و آله» إلى الجعرانة، فبينا رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» يسير في الغنائم ينظر إليها) .

و فرق غنائمها، فرأى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» صفوان ينظر إلى شعب ملآن نعما و شاء و رعاء، فأدام النظر إليه، و رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» يرمقه، فقال: «يا أبا وهب يعجبك هذا الشعب» ؟

قال: نعم.

قال: «هو لك و ما فيه» .

فقبض صفوان ما في الشعب، و قال عند ذلك: ما طابت نفس أحد بمثل هذا إلا نفس نبي، أشهد أن لا إله إلا اللّه، و أن محمدا عبده و رسوله.

و أسلم مكانه‏ (1) .

____________

(1) سبل الهدى و الرشاد ج 5 ص 253 و 254 عن ابن إسحاق، و البيهقي، و الواقدي، و المغازي للواقدي ج 2 ص 853-855 و دلائل النبوة للبيهقي-

33

يحسبون كل صيحة عليهم: و بعد.. فقد حكى اللّه حالة الرعب التي تهيمن على أعداء اللّه من المنافقين، فكيف بالكافرين، فقال: يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ (1) .

و حالة صفوان بن أمية تجسد مضمون هذه الآية بصورة دقيقة، فقد كان يرى نفسه من الرؤساء و الزعماء الكبار في قومه، و كان يعيش حالة الإستكبار و الجحود، و يمارس الطغيان و التعدي و الظلم، حسب ما يروق و يحلو له.. و إذ به بين ساعة و أخرى يرى نفسه شريدا طريدا هاربا، يستجدي الرحمة من أي كان من الناس.

و يرى: أن كل شي‏ء يلاحقه، حتى أبناء عشيرته، و لذلك فهو يقسم: أن عمير بن وهب، و هو من قومه و عشيرته، جاء يريد قتله، و قد ظاهر عليه محمدا «صلى اللّه عليه و آله» .

مع أن عميرا كان يفكر في الإتجاه الآخر، و قد حصل له على الأمان من رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فهو يلاحقه ليعيد السكينة إلى قلبه، و ليحفظ حياته، بل هو يريد أن يراه عزيزا شريفا مكرما برسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و لذلك قال له، كما تقدم: «عزه عزك، و شرفه شرفك، و ملكه ملكك» .

____________

ق-ج 5 ص 98 و راجع: السيرة الحلبية ج 3 ص 94 و تاريخ الخميس ج 2 ص 93 و 94 و شرح النهج للمعتزلي ج 18 ص 11 و 12 و كنز العمال ج 10 ص 506 و تاريخ مدينة دمشق ج 24 ص 114 و 115 و سير أعلام النبلاء ج 2 ص 566 و المعجم الأوسط ج 3 ص 152.

(1) الآية 4 من سورة المنافقون.

34

إنقلاب الصورة: و اللافت هنا: أن هذا الرجل المشرك الذي لم يزل يفتئت على رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» و يرميه بكل فرية، و يصفه بأنه قاطع الرحم، و بأنه شاعر، و كاهن، و كاذب، و مفرق الجماعة، و سبب الشرور و البلايا، و المصائب و الرزايا. و لا تزال هذه الكلمات تتزاحم في فمه، و تتراكض على لسانه.

و إذ به حين يختار الإسلام يبادر إلى الحديث عن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بما يناقض ذلك كله.. فيصفه: بأنه أبر الناس، و أكرمهم، و أفضلهم، و خيرهم..

و تجده بالغ الحماس لإثبات صحة ما يقول في إسراره و إعلانه، و في سائر المواقف، مهما اختلفت خصوصياتها، و حالاتها، و اقتضاءاتها..

ما أسرع ما أجاب!!: و اللافت أيضا: أن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» لا يتردد في العفو عن عكرمة، و عن صفوان، و عن غيرهما ممن أهدر دمهم في فتح مكة.

و تجد سهولة ظاهرة في إعطائه الأمان لهم، حتى كأنه ينتظر هذا الطلب، و قد أعد له هذه الإجابة و الإستجابة!!

و لم نلاحظ: أنه «صلى اللّه عليه و آله» قد ناقش أحدا في أمر الأمان، أو ذكّر أحدا منهم بما صدر منه، مما اقتضى اعتباره مجرما مهدور الدم.

و قد طلب منه صفوان أن يسيره شهرين، فأعطاه «صلى اللّه عليه و آله» أربعة أشهر، تفضلا منه «صلى اللّه عليه و آله» و كرما، و سماحة، و فضلا.

و لكن ذلك لا يقلل من قيمة الإجراء الأول، و هو إهدار الدم، الذي‏

35

اتخذه في حق ذلك المجرم، بل ذلك إعلان لكل أحد: بأن ثمة جرائم و عظائم تستحق أمثال هذه العقوبات، و لا ترتفع عقوباتها إلا بهذا الأمان، الذي يستبطن انصياعا و اعترافا، و استسلاما، و تخليا عن منطق الجحود، و الطغيان، و خروجا عن صفة العتو و التمرد، و رفضا و إدانة لسبل الجبارين و المفسدين.

فيأتي هذا التفضل النبوي، ليعطي للناس الإنطباع الصحيح عن حقيقة هؤلاء، ليدركوا بعقولهم، و بفطرتهم البون الشاسع بينهم و بين حقيقة الشخصية النبوية الإلهية، التي تعيش روح التقوى، و العمل الصالح في كل مفردات حياتها.

هذه هي معاييرهم: و الذي يثير استغراب الإنسان العاقل و المنصف حقا: أن ترى صفوان بن أمية، و هو من الزعماء و الرؤساء في قومه، لا يستجيب لنداء العقل، و لا ينساق مع قضاء الفطرة، و لا يخضع لما تقتضيه المعجزات الإلهية القاهرة، التي تضطر كل ذي لب، و ضمير، و وجدان حي للانقياد، و التسليم، و الخضوع، و لا لغير ذلك من كرامات حبا اللّه بها نبيه و المؤمنين، أو دلالات و آيات بينات.

إن صفوان يتجاهل ذلك كله، و يرى أنه لا يعني له شيئا، و يصر على العناد و اللجاج و الجحود، و على مواصلة حرب اللّه و رسوله، و المؤمنين..

ثم يبوء بالفشل، و يواجه الهزيمة الذليلة، و يعيش الخزي بأقسى و أظهر معانيه، حتى استنقذه بعض أهل الإسلام، الذين حاربهم، و بغى-و لم يزل-

36

الغوائل لهم، و وجد الخلق الرفيع، و أعظم مظاهر الكرم، و الفضل، و البر، و النبل، و السماحة لدى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، حين عفا عن جرائمه الكبيرة، التي جعلته مهدور الدم..

نعم.. إن صفوان لا يرى في ذلك كله: أية دلالة على الحق و الهدى، و لا يدله على بطلان ما يعتقده في أصنامه، التي هي مجرد أحجار، و جمادات و مخلوقات لا تضر و لا تنفع، و لا تبصر و لا تسمع، فيعطيها مقام الألوهية و الخالقية، و الرازقية. و لا يدله ذلك على قبح الظلم و الإفساد، و الطغيان، و غير ذلك من جرائم يرتكبها.

و لكنه يهتدي للحق-بزعمه-حين يرى: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد منحه بعض فضول الحطام في هذه الدنيا الدنية، فيدّعي: أن ذلك قد دله على بطلان أصنامه، و على أن ثمة ألها سواها يستحق أن يعبد، و على وجود حساب و عقاب، و ثواب، و على وجود آخرة، و على صحة نبوة رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و على رسوليته و.. و.. الخ.

فهو يقول عندما أعطاه النبي «صلى اللّه عليه و آله» بعض الإبل التي رمقها بعين الوامق: «ما طابت نفس أحد بمثل هذا إلا نفس نبي، أشهد أن لا إله إلا اللّه، و أن محمدا عبده و رسوله. و أسلم مكانه.. » .

فهل عميت بصيرته عن كل تلك الدلالات، و عن جميع المعجزات و الكرامات؟!أم انطفأ سراج عقله؟!و تلاشت كل و مضات النور في فطرته؟!حتى لم يبق إلا رشحات الأطماع، و ومضات الأهواء و الشهوات لتكون هي التي تهدي صفوان من الضلال، و تحفظه من الضياع؟!

و لكنك مع ذلك كله تجد بعض الناس يعظمون أمثال صفوان،

37

و يعتقدون عدالته، و إخلاصه.

فما أعجب أمر هؤلاء!!و ما عشت أراك الدهر عجبا!!

صفوان بن أمية في ميزان الإعتبار: لقد حاولت بعض الروايات: أن تعطي صورة مشرقة عن صفوان قبل إسلامه، ثم تدّعي: أنه قد حسن إسلامه، بعد أن كان من المؤلفة قلوبهم.

غير أن مراجعة تاريخ صفوان، لا تشجع على تصديق ما يذكرونه عنه، فهو قبل أن يتظاهر بالإسلام كان من المعاندين و الجاحدين، الذين يجهدون لإطفاء نور اللّه تبارك و تعالى بماله، و بلسانه، و بيده..

و إذا تتبعنا أحوال هذا النوع من الناس، فقد لا نعثر على أي واحد منهم يمكن الإطمينان إلى إخلاصه و سلامة دينه، بعد أن أظهر الإسلام.

و يكفي أن نذكر: أن صفوان هو الذي أخرج خمس مائة دينار ليجهز بها جيش المشركين إلى بدر (1) .

و هو الذي ضمن لعمير بن وهب قضاء دينه، و أن يضم عياله إلى عياله، على أن يقتل محمدا «صلى اللّه عليه و آله» ، إذا أصيب في هذا السبيل، ثم جهزه و أرسله إلى المدينة، لينفذ ما تآمرا عليه‏ (2) .

____________

(1) سفينة البحار ج 5 ص 130 و تفسير القمي ج 1 ص 257 و البحار ج 19 ص 246 و موسوعة التاريخ الإسلامي ج 2 ص 113.

(2) سفينة البحار ج 5 ص 130 و البحار ج 17 ص 296 و ج 10 ص 49-51 و ج 18 ص 140 و ج 19 ص 326 و الإحتجاج ج 1 ص 118-120 و الخرائج و الجرائح ج 1 ص 119 و المناقب لابن شهرآشوب ج 1 ص 113 و المنتتقى للكازروني-

38

و يروى عن أبي عبد اللّه «عليه السلام» ، قال: جرت في صفوان بن أمية الجمحي ثلاث من السنن: استعار منه رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» سبعين درعا حطمية، فقال: أغصبا يا محمد؟

قال: بل عارية مؤداة.

فقال: يا رسول اللّه إقبل هجرتي.

فقال النبي «صلى اللّه عليه و آله» : «لا هجرة بعد الفتح» (1) .

____________

ق-ص 113 و السيرة النبوية لابن هشام ج 2 ص 316 و دلائل النبوة للبيهقي ج 3 ص 147-149 و الثاقب في المناقب ص 101 و كلمات الإمام الحسين للشريفي ص 185 و تفسير نور الثقلين ج 1 ص 341 و تفسير كنز الدقائق ج 2 ص 97 و موسوعة التاريخ الإسلامي ج 2 ص 200 و مجمع الزوائد ج 8 ص 285 و المعجم الكبير ج 17 ص 56 و 58 و 60 و شرح النهج للمعتزلي ج 14 ص 154 و كنز العمال ج 13 ص 563 و أسد الغابة ج 4 ص 149 و الإصابة ج 4 ص 603 و تاريخ الأمم و الملوك ج 2 ص 167 و البداية و النهاية ج 3 ص 381 و عيون الأثر ج 1 ص 352 و السيرة النبوية لابن كثير ج 2 ص 486.

(1) المنتقى من السنن المسندة ص 257 و تاريخ المدينة ج 2 ص 482 و قصص الأنبياء للراوندي ص 292 و صحيح ابن خزيمة ج 4 ص 350 و ذكر أخبار إصبهان ج 1 ص 71 و البداية و النهاية ج 4 ص 366 و السيرة النبوية لابن كثير ج 3 ص 66 و صحيح ابن حبان ج 10 ص 452 و سبل الهدى و الرشاد ج 5 ص 65 و النهاية في غريب الحديث ج 1 ص 308 و لسان العرب ج 3 ص 135 و تاج العروس ج 2 ص 329 و المعجم الكبير ج 3 ص 273 و معرفة علوم الحديث ص 24 و مسند الشهاب ج 2 ص 41 و رياض الصالحين للنووي ص 57 و فيض القدير ج 6 ص 567 و تفسير مجمع البيان ج 4 ص 499 و جامع البيان ج 10 ص 67-

39

____________

ق-و أحكام القرآن ج 2 ص 34 و تفسير القرطبي ج 5 ص 308 و تفسير القرآن العظيم ج 1 ص 259 و الدر المنثور ج 6 ص 406 و تفسير الثعالبي ج 3 ص 221 و فتح القدير ج 1 ص 505 و المحصول ج 4 ص 332 و السير الكبير ج 1 ص 94 و الطبقات الكبرى لابن سعد ج 2 ص 142 و الطبقات لخليفة بن خياط ص 77 و التاريخ الكبير ج 7 ص 109 و تاريخ مدينة دمشق ج 24 ص 105 و أسد الغابة ج 1 ص 119 و تهذيب الكمال ج 2 ص 494 و سير أعلام النبلاء ج 2 ص 564 و تهذيب التهذيب ج 5 ص 160 و الإصابة ج 1 ص 268 و المبسوط للطوسي ج 2 ص 4 و السرائر للحلي ج 2 ص 14 و تذكرة الفقهاء (ط ق) ج 1 ص 180 مسند أبي يعلى ج 8 ص 362 و مسالك الأفهام ج 3 ص 17 و مجمع الفائدة ج 7 ص 446 و زبدة البيان ص 314 و جواهر الكلام ج 13 ص 363 و المجموع للنووي ج 19 ص 263 و بدائع الصنائع ج 1 ص 158 و تكملة حاشية المحتار ج 1 ص 361 و المغني لابن قدامة ج 10 ص 513 و ج 11 ص 248 و الشرح الكبير ج 10 ص 380 و ج 11 ص 208 و كشاف القناع ج 1 ص 574 و ج 3 ص 47 و سبل السلام ج 2 ص 28 و المحلى ابن حزم ج 7 ص 45 و 291 و نيل الأوطار الشوكاني ج 3 ص 193 و ج 8 ص 176 و 177 و 178 و فقه السنة الشيخ سيد سابق ج 2 ص 623 و نهج البلاغة خطب الإمام ج 2 ص 129 (ش) و الخصال ص 193 و شرح أصول الكافي ج 12 ص 261 و الوسائل (ط مؤسسة آل البيت) ج 19 ص 95 و (ط دار الإسلامية) ج 13 ص 239 و الخرائج و الجرائح ج 2 ص 545 و المحتضر ص 187 و 321 و عوالي اللآلي ج 1 ص 44 و 162 و البحار ج 19 ص 90 و ج 33 ص 94 و ج 41 ص 170 و ج 66 ص 229 و 230 و ج 76 ص 182 و ج 85 ص 46 و ج 100 ص 176 و جامع أحاديث الشيعة ج 19 ص 4 و ج 25 ص 552 و مستدرك سفينة البحار ج 7 ص 481 و ج 10 ص 486 و مكاتيب الرسول ج 3 ص 617 و مسند أحمد-

40

____________

ق-الإمام ج 1 ص 226 و 355 و ج 3 ص 22 و 468 و 469 و ج 5 ص 187 و سنن الدارمي ج 2 ص 239 و صحيح البخاري ج 3 ص 200 و 210 و ج 4 ص 38 و 253 و ج 5 ص 98 و صحيح مسلم ج 6 ص 28 و سنن الترمذي ج 3 ص 75 و المستدرك الحاكم ج 2 ص 257 و ج 3 ص 18 و السنن الكبرى للبيهقي ج 9 ص 17 و شرح مسلم النووي ج 5 ص 173 و ج 9 ص 123 و ج 13 ص 6 و 7 و 8 و ج 14 ص 209 و مجمع الزوائد للهيثمي ج 5 ص 250 و فتح الباري ج 1 ص 126 و ج 6 ص 3 و 28 و 132 و 203 و ج 7 ص 178 و 179 و 202 و 216 و 340 و ج 10 ص 155 و 457 و ج 13 ص 173 و عمدة القاري ج 1 ص 29 و 315 و ج 9 ص 15 و ج 14 ص 79 و 80 و 81 و 122 و 225 و ج 15 ص 10 و ج 17 ص 37 الديباج على مسلم للسيوطي ج 3 ص 397 و ج 5 ص 232 و تحفة الأحوذي ج 5 ص 178 و ج 8 ص 4 و عون المعبود ج 2 ص 204 و عون المعبود ج 7 ص 113 و مسند ابن المبارك ص 133 و مسند أبي داود الطيالسي ص 84 و 130 و 293 و المصنف عبد الرزاق الصنعاني ج 5 ص 309 و ج 8 ص 474 و ج 10 ص 152 و المصنف ابن أبي شيبة الكوفي ج 8 ص 539 و 540 و تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة ص 183 و الآحاد و المثاني للضحاك ج 3 ص 86 ج 4 ص 230 و مسند أبي يعلى ج 8 ص 362 و المنتقى من السنن المسندة ص 257 و صحيح ابن خزيمة ج 4 ص 350 و ج 10 ص 452 ج 11 ص 209 و المعجم الكبير للطبراني ج 3 ص 273 و ج 10 ص 340 و ج 11 ص 26 و ج 18 ص 262 و 263 و ج 20 ص 325 و معرفة علوم الحديث للنيسابوري ص 24 و مسند الشهاب لابن سلامة ج 2 ص 41 و 42 و الإستذكار لابن عبد البر ج 7 ص 277 و ج 8 ص 226 الإستيعاب ج 1 ص 8 و 106 و ج 2 ص 720 و 723 و 837 و ج 3 ص 1253 و التمهيد لابن عبد البر ج 2 ص 218 و ج 8 ص 390 و شرح نهج البلاغة-

41

و كان راقدا في مسجد رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» و تحت رأسه رداؤه، فخرج يبول، فجاء و قد سرق رداؤه، فقال: من ذهب بردائي؟ و خرج في طلبه، فوجده في يد رجل، فرفعه إلى النبي «صلى اللّه عليه و آله» .

فقال «صلى اللّه عليه و آله» : اقطعوا يده.

فقال: أتقطع يده من أجل ردائي يا رسول اللّه؟فأنا أهبه له.

فقال «صلى اللّه عليه و آله» : ألا كان هذا قبل أن تأتيني به.

فقطعت يده‏ (1) .

____________

ق-للمعتزلي ج 13 ص 275 و ج 17 ص 256 و تغليق التعليق لابن حجر ج 2 ص 51 و ج 4 ص 146 و كنز العمال ج 2 ص 370 و 560 و 561 و ج 10 ص 500 و ج 16 ص 654 و 656 و 660 و لتبيان الشيخ الطوسي ج 5 ص 164 تفسير مجمع البيان الشيخ الطبرسي ج 4 ص 499 و تفسير ابن أبي حاتم ج 5 ص 1738 و ج 6 ص 1769 و أحكام القرآن للجصاص ج 2 ص 34 و ج 3 ص 97 و تفسير السمرقندي ج 2 ص 84 و تفسير الثعلبي الثعلبي ج 4 ص 375 و تفسير السمعاني ج 1 ص 469 و تفسير البغوي ج 1 ص 469 و أحكام القرآن لابن العربي ج 1 ص 146 و 206 و المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ج 2 ص 557 و ج 5 ص 259 و ج 10 ص 221 و ج 15 ص 213 و ج 29 ص 218 و تفسير القرطبي ج 5 ص 308 و ج 8 ص 58.

(1) الخصال ج 1 ص 193 و البحار ج 76 ص 182 و ج 100 ص 176 و سفينة البحار ج 6 ص 547 و مستدرك سفينة البحار ج 7 ص 481 و قاموس الرجال ج 5 ص 126 و راجع: الوسائل (ط دار الإسلامية) ج 13 ص 239 و ج 18 ص 329 و المصنف الصنعاني ج 10 ص 229 و تفسير نور الثقلين ج 1 ص 627 و شرائع الإسلام ج 4 ص 954 و مسالك الأفهام ج 14 ص 496 و جواهر الكلام ج 41-

42

و يلاحظ: أن هذه السنن التي جرت فيه قد جاءت كلها على خلاف رغباته و توجهاته.

هذا، و قد عاش صفوان أكثر من ثلاثين سنة بعد رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و لم نسمع عنه أنه نصر حقا، أو اعترض على باطل.. رغم أنها كانت فترة مليئة بالأحداث الكبيرة و الخطيرة و الحافلة بالتعديات على الحق و أهله، بدءا مما جرى على أهل البيت «عليهم السلام» حين استشهاد رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و انتهاء بما كان من معاوية ضد الإمام الحسن المجتبى «عليه السلام» ، و من معه من أهل الدين و الإيمان.

3-عبد العزى بن خطل:
و قد أهدر النبي «صلى اللّه عليه و آله» دم ابن خطل، و كان اسمه عبد العزى، و كان قد أسلم، فسماه رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» عبد اللّه، و هاجر إلى المدينة، و بعثه رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ساعيا، و بعث معه رجلا من خزاعة (أو من أسلم، أو من الروم) ، و كان يصنع له طعامه و يخدمه، فنزلا في مجمع-و هو المكان الذي تجتمع الأعراب يؤدون فيه الصدقة-فأمره أن يصنع له طعاما، و نام نصف النهار، و استيقظ،

____________

ق-ص 501 و 552 و جامع المدارك ج 7 ص 136 و 138 و 163 و مباني تكملة المنهاج ج 1 ص 286 و 313 و الدر النضود ج 2 ص 64 و المحلى ج 11 ص 152 و الكافي ج 7 ص 251 و الإستبصار ج 4 ص 251 و تهذيب الأحكام ج 10 ص 123 و سنن الكبرى للنسائي ج 4 ص 329 و نصب الراية ج 4 ص 199 و التفسير الصافي ج 2 ص 35.

43

و الخزاعي نائم، و لم يصنع له شيئا، فعدى عليه فضربه فقتله، و ارتد عن الإسلام، و ساق ما أخذ من الصدقة، و هرب إلى مكة.

(زاد الواقدي قوله: فقال له أهل مكة: ما ردك إلينا؟!

قال: لم أجد دينا خيرا من دينكم) .

و كان يقول الشعر يهجو به رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» .

و كانت له قينتان، و كانتا فاسقتين، فيأمرهما ابن خطل أن يغنيا بهجاء رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» (1) .

و عن أنس قال: دخل رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» مكة يوم الفتح على رأسه المغفر، فلما نزعه جاء رجل، فقال: ابن خطل متعلق بأستار الكعبة.

____________

(1) سبل الهدى و الرشاد ج 5 ص 223 و 224 و السيرة الحلبية ج 3 ص 91 و راجع ص 111 و قرب الإسناد ص 61 و المغازي للواقدي ج 2 ص 859 و 860 و تاريخ الخميس ج 2 ص 90 و المبسوط للسرخسي ج 10 ص 39 و قرب الإسناد ص 130 و الإرشاد للمفيد ج 1 ص 136 و المستجاد من الإرشاد للعلامة الحلي ص 77 و البحار ج 21 ص 105 و 111 و 131 و مستدرك سفينة البحار ج 8 ص 110 و السنن الكبرى للبيهقي ج 9 ص 121 و بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث ص 218 و معرفة السنن و الآثار للبيهقي ج 7 ص 68 و الإستذكار لابن عبد البر ج 5 ص 25 و تفسير مجمع البيان للطبرسي ج 10 ص 472 و تفسير نور الثقلين ج 5 ص 695 و تفسير الميزان ج 20 ص 382 و الإصابة ج 8 ص 279 و فتوح البلدان للبلاذري ج 1 ص 46 و الكامل في التاريخ لابن الأثير ج 2 ص 251 و أعيان الشيعة ج 1 ص 276 و إعلام الورى ج 1 ص 224 و عيون الأثر ج 2 ص 195 و سبل الهدى و الرشاد الصالحي الشامي ج 5 ص 224.

44

فقال رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : «اقتلوه» (1) .

____________

(1) سبل الهدى و الرشاد ج 5 ص 225 و قال: رواه مالك و الشيخان، و أشار المعلق في الهامش إلى البخاري 4/59 (1846، 4286) ، و مسلم 2/989 (450/1357) . و راجع: مغني المحتاج ج 4 ص 43 و كتاب الموطأ لمالك ج 1 ص 423 و المحلى لابن حزم ج 10 ص 498 و نيل الأوطار ج 5 ص 27 و ج 7 ص 191 و مسند أحمد ج 3 ص 109 و 186 و 231 و 232 و 240 و سنن الدارمي ج 2 ص 73 و صحيح البخاري ج 2 ص 216 و ج 4 ص 28 و ج 5 ص 92 و صحيح مسلم ج 4 ص 111 و سنن أبي داود ج 1 ص 607 و سنن الترمذي ج 3 ص 119 و سنن النسائي ج 5 ص 201 و السنن الكبرى للبيهقي ج 5 ص 177 و ج 6 ص 323 و ج 7 ص 59 و ج 8 ص 205 و ج 9 ص 212 و شرح مسلم للنووي ج 9 ص 131 و عمدة القاري ج 10 ص 205 و ج 14 ص 289 و ج 17 ص 282 و كتاب العلم للنسائي ص 37 و المصنف لابن أبي شيبة الكوفي ج 8 ص 536 و الشمائل المحمدية للترمذي ص 64 و بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث ص 218 و السنن الكبرى للنسائي ج 5 ص 171 و مسند أبي يعلى ج 6 ص 245 و 246 و شرح معاني الآثار ج 2 ص 259 و ج 3 ص 329 و صحيح ابن حبان ج 9 ص 34 و 37 و المعجم الأوسط للطبراني ج 9 ص 29 و معرفة السنن و الآثار للبيهقي ج 4 ص 169 و ج 7 ص 137 و الإستذكار لابن عبد البر ج 4 ص 403 و التمهيد لابن عبد البر ج 6 ص 157 و 159 و تخريج الأحاديث و الآثار للزيلعي ج 4 ص 211 و نصب الراية للزيلعي ج 3 ص 87 و ج 4 ص 255 الدراية في تخريج أحاديث الهداية لابن حجر ج 2 ص 119 و كنز العمال ج 10 ص 521 و أحكام القرآن لابن العربي ج 1 ص 151 و تفسير القرطبي ج 2 ص 352 و أضواء البيان للشنقيطي ج 4 ص 494 و الطبقات الكبرى لابن سعد ج 2 ص 139 و 140 و تاريخ بغداد للخطيب-

45

زاد في نص آخر قوله: إن الكعبة لا تعيذ عاصيا، و لا تمنع من إقامة حد واجب. فقتله سعيد بن حريث، و أبو برزة، و قيل: قتله الزبير، و قيل سعد بن ذؤيب، و قيل: سعيد بن زيد.

قال في النور: و الظاهر اشتراكهم فيه جميعا جمعا بين الأقوال‏ (1) .

و قال الواقدي يقال: قتله سعيد بن حريث المخزومي، و يقال: عمار بن ياسر، و يقال: شريك بن عبدة العجلاني، و أثبته عندنا أبو برزة (2) .

و قيل: إن الجميع ابتدر قتله، فكان المباشر أبو برزة (3) .

____________

ق-البغدادي ج 1 ص 289 و 432 و ج 2 ص 55 و ج 8 ص 145 و ج 10 ص 349 و تاريخ مدينة دمشق ج 5 ص 411 و ج 19 ص 109 و ج 46 ص 324 و ج 55 ص 46 و تاريخ جرجان ص 446 و ذكر أخبار إصبهان ج 1 ص 150 و تاريخ الإسلام للذهبي ج 2 ص 547 و البداية و النهاية ج 4 ص 334 و ج 6 ص 7 و إمتاع الأسماع للمقريزي ج 7 ص 150 و عيون الأثر ج 2 ص 195 و السيرة النبوية لابن كثير ج 3 ص 554 و ج 4 ص 708 و سبل الهدى و الرشاد ج 5 ص 224 و راجع: السيرة الحلبية ج 3 ص 91 و تاريخ الخميس ج 2 ص 90.

(1) السيرة الحلبية ج 3 ص 91 و راجع: المغازي للواقدي ج 2 ص 859 و سبل الهدى و الرشاد ج 5 ص 268 و تاريخ الخميس ج 2 ص 90 و حديث قتل أبي برزة له رواه ابن أبي شيبة، و أحمد، و ابن المبارك، و البلاذري و غيرهم.

(2) المغازي للواقدي ج 2 ص 859 و راجع: سبل الهدى و الرشاد ج 5 ص 268 و تاريخ الخميس ج 2 ص 90.

(3) سبل الهدى و الرشاد ج 5 ص 268 و مقدمة فتح الباري ص 289 و فتح الباري ج 4 ص 52 و عمدة القاري ج 10 ص 207 و راجع البداية و النهاية ج 4 ص 341 و أعيان الشيعة ج 1 ص 276 و السيرة النبوية لابن كثير ج 3 ص 564 و تاج العروس ج 14 ص 202.

46

و قال الطبرسي: استبق إليه سعيد بن حريث، و عمار بن ياسر، فسبق سعيد عمارا فقتله‏ (1) .

و لما دخل رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» إلى ذي طوى، أقبل ابن خطل من أعلى مكة مدججا بالحديد، على فرس، و بيده قناة. فمر ببنات سعيد بن العاص، فقال لهن: أما و اللّه لا يدخلها محمد حتى ترين ضربا كأفواه المزاد.

قالوا: ثم خرج حتى انتهى إلى الخندمة، فرأى خيل اللّه، و رأى القتال، فدخله رعب، حتى ما يستمسك من الرعدة، فرجع حتى انتهى إلى الكعبة،

____________

(1) مجمع البيان ج 10 ص 557 و (ط مؤسسة الأعلمي) ج 10 ص 472 و البحار ج 21 ص 105 و 131 عن إعلام الورى، و المناقب، و نيل الأوطار ج 8 ص 172 و مستدرك سفينة البحار ج 8 ص 111 و سنن النسائي ج 7 ص 106 و السنن الكبرى للبيهقي ج 8 ص 205 و مجمع الزوائد للهيثمي ج 6 ص 169 و عمدة القاري للعيني ج 10 ص 207 و عون المعبود للعظيم‏آبادي ج 7 ص 248 و المصنف لابن أبي شيبة الكوفي ج 8 ص 536 و السنن الكبرى للنسائي ج 2 ص 302 و مسند أبي يعلى ج 2 ص 101 و شرح معاني الآثار ج 3 ص 330 و الإستذكار لابن عبد البر ج 4 ص 404 و التمهيد لابن عبد البر ج 6 ص 175 و تخريج الأحاديث و الآثار للزيلعي ج 4 ص 211 و تفسير نور الثقلين ج 5 ص 695 و تفسير الميزان ج 20 ص 382 و الدر المنثور للسيوطي ج 3 ص 303 و تاريخ مدينة دمشق ج 29 ص 33 و ج 41 ص 58 و أسد الغابة لابن الأثير ج 4 ص 5 و تاريخ الإسلام للذهبي ج 2 ص 552 و البداية و النهاية ج 4 ص 341 و إمتاع الأسماع للمقريزي ج 13 ص 110 و إعلام الورى للطبرسي ج 1 ص 224 و السيرة النبوية ابن كثير ج 3 ص 565.

47

فنزل عن فرسه، و طرح سلاحه، و أتى البيت، فدخل تحت أستاره، فأخذ رجل من بني كعب سلاحه، و أدرك فرسه عائرا، فاستوى عليه، و لحق برسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بالحجون، و أمر «صلى اللّه عليه و آله» بقتله‏ (1) .

و لنا توضيحات أو تأملات فيما تقدم، فلاحظ ما يلي من مطالب:

تغيير الاسم إحسان و تفضل: و أول ما يواجهنا في قصة ابن خطل هو: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» غيّر اسمه من عبد العزى إلى عبد اللّه.

و هذا التغيير، الذي يأتي من رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و المطاع أمره، و النافذ قراره، يعد إحسانا و تفضلا منه «صلى اللّه عليه و آله» على ابن خطل.

يضاف ذلك إلى ما له عليه من فضل و إحسان، بهدايته إلى اللّه تعالى، و دلالته على شرائعه، و إخراجه من الظلمات إلى النور.

و للأسماء إيحاءاتها، و تأثيراتها على النفس، و على المكانة، و النظرة، و السمعة، و في كثير من الجهات، فتغيير الاسم من عبد العزى إلى عبد اللّه لا بد أن ينقل هذا الإنسان إلى أجواء تختلف عن الأجواء التي كان فيها، و لا بد أن يتبع ذلك تبدل في المشاعر لديه، و لدى الآخرين، الذين يتعاملون معه،

____________

(1) المغازي للواقدي ج 2 ص 827 و سبل الهدى و الرشاد ج 5 ص 224 و السيرة الحلبية ج 3 ص 91 و (ط دار المعرفة) ص 37 و شرح النهج للمعتزلي ج 17 ص 276 و إمتاع الأسماع ج 1 ص 387.

48

و تبدل في الإيحاءات و في الخلجات، و في الصور التي سوف تفرض نفسها بصورة عفوية، و سينتقل تلقائيا إلى جو جديد، و محيط مختلف في ذلك كله و سواه.

الهروب إلى الأمام: لم يكتف ابن خطل بارتكاب جريمته في حق رفيقه الذي بعثه النبي «صلى اللّه عليه و آله» معه، و كان يخدمه، فقتله لمجرد أنه نام و لم يصنع له الطعام الذي طلبه منه..

بل زاد على ذلك: بأن ارتد عن الإسلام، و استولى على ما كان في يده من أموال الصدقة، و هرب إلى مكة، و صار يقول الشعر في هجاء رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» .. و يأمر جاريتيه بأن يغنيا بهجائه «صلى اللّه عليه و آله» ..

مع أنه لو اقتصر على الجريمة الأولى، لأمكن أن يكون له مخرج، بأن يعفو ولي المقتول، فيسقط القصاص. و لعل العفو يأتي من قبل النبي «صلى اللّه عليه و آله» مباشرة إذا رأى المصلحة في ذلك، فإنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم..

و لكن شدة خبث سريرة هذا الرجل، و سوء نواياه، قد حجب اللطف الإلهي عنه، و وكله اللّه سبحانه إلى نفسه على قاعدة: فَلَمََّا زََاغُوا أَزََاغَ اَللََّهُ قُلُوبَهُمْ (1) .

فساقته شقوته إلى الإيغال في طريق الغي، فقد كان من الذين يقول اللّه

____________

(1) الآية 5 من سورة الصف.

غ

49

تعالى فيهم: وَ إِنْ يَرَوْا سَبِيلَ اَلرُّشْدِ لاََ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَ إِنْ يَرَوْا سَبِيلَ اَلغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذََلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيََاتِنََا وَ كََانُوا عَنْهََا غََافِلِينَ (1) .

الكعبة لا تعيذ عاصيا و لا تمنع من إقامة الحد: ثم إننا نقول:

1-إن ابن خطل قد ارتكب جرائمه في حرم اللّه تعالى، فاستحق العقوبة عليها، و لا تراعى له حرمة في ذلك، لأنه لم يراع حرمات اللّه في حرم اللّه. و لو أنه ارتكب جرمه خارج الحرم، ثم دخل الحرم متعوذا لكان اللازم هو التضييق عليه حتى يخرج منه، ليؤخذ، و يقام عليه الحد الواجب.. و ذلك واضح لا يخفى.

2-إن دخول ابن خطل تحت أستار الكعبة، يدل على معرفته بأن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» يعظم بيت اللّه، و لا يمكن أن يفعل أي شي‏ء يؤدي إلى هتك حرمته، أو المساس بقدسيته..

و قد فاته: أن تطهير البيت من دنس الشرك و المشركين، و كبح جماح المجرمين، و الذين تجرؤوا على حرمات اللّه، في حرم اللّه، و عند بيته المعظم- إن ذلك-لا يتنافى مع تعظيم البيت و تكريمه، بل هو واجب إلهي، و فرض إنساني و أخلاقي لا بد من تأديته على أكمل وجه و أتمه.

فليس لهؤلاء أن يتوقعوا أن يتركوا يمارسون هتك حرمة بيت اللّه، ثم يتخذون من الكعبة ملاذا و معاذا، يمنع من التصدي لهم لإقامة حدود اللّه

____________

(1) الآية 146 من سورة الأعراف.

50

عليهم، و ردعهم عن معصية اللّه في حرم اللّه.

4-عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح:
قال الحلبي الشافعي و ابن إسحاق: «و إنما أمر بقتل عبد اللّه بن أبي سرح‏ (1) ، لأنه كان أسلم قبل الفتح، و كان يكتب لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» الوحي، و كان إذا أملى عليه: سميعا بصيرا، كتب عليما حكيما، و إذا أملى عليه: عليما حكيما، كتب غفورا رحيما.

و كان يفعل مثل هذه الخيانات حتى صدر عنه أنه قال: إن محمدا لا يعلم ما يقول.

فلما ظهرت خيانته لم يستطع أن يقيم بالمدينة فارتدّ و هرب إلى مكة (2) .

و قيل: إنه لما كتب: وَ لَقَدْ خَلَقْنَا اَلْإِنْسََانَ مِنْ سُلاََلَةٍ مِنْ طِينٍ إلى قوله: ثُمَّ أَنْشَأْنََاهُ خَلْقاً آخَرَ.. تعجب من تفصيل خلق الإنسان فنطق بقوله: فَتَبََارَكَ اَللََّهُ أَحْسَنُ اَلْخََالِقِينَ (3) قبل إملائه.

فقال له رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : اكتب ذلك، هكذا أنزلت.

____________

(1) راجع: السيرة الحلبية ج 3 ص 90 و (ط دار المعرفة) ص 36 و السنن الكبرى للبيهقي ج 8 ص 205 و تفسير البغوي ج 4 ص 540 و تاريخ الإسلام للذهبي ج 2 ص 553.

(2) السيرة الحلبية ج 3 ص 90 و (ط دار المعرفة) ص 36 و تفسير البغوي ج 4 ص 540 و تاريخ الخميس ج 2 ص 90 و تفسير القمي ج 1 ص 210 و التفسير الصافي ج 2 ص 139 و تفسير الميزان ج 7 ص 305.

(3) الآيات 12-14 من سورة المؤمنون.

51

فقال عبد اللّه: إن كان محمد نبيا يوحى إليه فأنا نبي يوحى إليّ، فارتد و لحق بمكة (1) ، فقال لقريش: إني كنت أصرف محمدا كيف شئت، كان يملي عليّ عزيز حكيم. فأقول: أو عليم حكيم، فيقول: نعم، كل صواب‏ (2) . و كل ما أقوله يقول: اكتب، هكذا نزلت.

فلما كان يوم الفتح، و علم بإهدار النبي «صلى اللّه عليه و آله» دمه لجأ إلى عثمان بن عفان أخيه من الرضاعة (3) ، فقال له: يا أخي استأمن لي رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» قبل أن يضرب عنقي.

فغيبه عثمان حتى هدأ الناس و اطمأنوا، فاستأمن له، ثم أتى به إلى النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، فأعرض عنه النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، فصار عثمان يقول: يا رسول اللّه، أمنته؟و النبي «صلى اللّه عليه و آله» يعرض عنه.

____________

(1) راجع أيضا: الجامع لأحكام القرآن ج 7 ص 40 و فتح القدير ج 2 ص 140 و التفسير الكبير ج 13 ص 84 و تفسير البيضاوي ج 1 ص 391 و الكشاف ج 2 ص 45 و تفسير الخازن ج 2 ص 37 و تفسير النسفي (مطبوع مع الخازن) ج 2 ص 37 و أنساب الأشراف للبلاذري ج 5 ص 49، و عن جامع البيان، و عن ابن المنذر، و ابن أبي حاتم، و عبد بن حميد، و أبي الشيخ، و تاريخ الخميس ج 2 ص 91 و عين العبرة ص 65 و الغدير ج 8 ص 281.

(2) السيرة الحلبية ج 3 ص 90 و تاريخ الخميس ج 2 ص 90 و راجع: أنساب الأشراف للبلاذري ج 1 ص 531 و 532 و 358.

(3) السيرة الحلبية ج 3 ص 90 و تاريخ الخميس ج 2 ص 91 و أسد الغابة ج 3 ص 173 و تاريخ المدينة ج 2 ص 481 و الشفا بتعريف حقوق المصطفى ج 2 ص 132 و النصائح الكافية ص 207.

52

ثم قال: نعم.

فبسط يده فبايعه.

فلما خرج عثمان و عبد اللّه قال «صلى اللّه عليه و آله» لمن حوله:

أعرضت عنه مرارا، ليقوم إليه بعضكم فيضرب عنقه.

و قال «صلى اللّه عليه و آله» لعباد بن بشر، و كان نذر إن رأى عبد اللّه قتله، أي و قد أخذ بقائم السيف، ينتظر النبي «صلى اللّه عليه و آله» يشير إليه أن يقتله، فقال له «صلى اللّه عليه و آله» : «انتظرتك أن تفي بنذرك» .

قال: يا رسول اللّه خفتك، أفلا أومضت إليّ.

فقال: «إنه ليس لنبي أن يومض» .

و في رواية: «الإيماء خيانة ليس لنبي أن يومي» (1) .

____________

(1) السيرة الحلبية ج 3 ص 90 و تاريخ الخميس ج 2 ص 90 و المغازي للواقدي ج 2 ص 855 و تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 59 و وضوء النبي «صلى اللّه عليه و آله» ج 2 ص 417 و عين العبرة للسيد أحمد آل طاووس ص 64 و 67 و البحار ج 32 ص 439 و ج 89 ص 35 و الغدير ج 10 ص 21 و مكاتيب الرسول ج 1 ص 135 و السنن الكبرى للبيهقي ج 9 ص 120 و 212 و مجمع الزوائد للهيثمي ج 6 ص 167 و 173 و المعجم الأوسط للطبراني ج 6 ص 343 و المعجم الكبير ج 6 ص 66 و سنن الدارقطني ج 2 ص 263 و الدرر لابن عبد البر ص 219 و تخريج الأحاديث و الآثار للزيلعي ج 3 ص 114 و تفسير القمي ج 1 ص 210 و التفسير الصافي ج 2 ص 139 و تفسير نور الثقلين ج 1 ص 746 و تفسير مقاتل بن سليمان ج 1 ص 360 و جامع البيان لابن جرير الطبري ج 10 ص 66 و تفسير البغوي ج 4 ص 540 و المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ج 2 ص 322 و تفسير القرطبي ج 7 ص 40 و شرح النهج للمعتزلي ج 3 ص 318 و تفسير-

53

فقال رجل من الأنصار: فهلا أومأت إلي يا رسول اللّه.

فقال «صلى اللّه عليه و آله» : إن النبي لا ينبغي أن يكون له خائنة الأعين‏ (1) .

____________

ق-البحر المحيط ج 4 ص 183 و 184 و البرهان للزركشي ج 1 ص 200 و الطبقات الكبرى لابن سعد ج 2 ص 141 و الثقات لابن حبان ج 2 ص 52 و ج 3 ص 214 و تاريخ مدينة دمشق ج 29 ص 22 و 23 و 25 و 29 و 32 و 35 و أسد الغابة ج 3 ص 174 و تهذيب الكمال للمزي ج 11 ص 114 و سير أعلام النبلاء للذهبي ج 3 ص 33 و الإصابة ج 4 ص 540 و الأنساب للسمعاني ج 3 ص 243 و فتوح البلدان للبلاذري ج 1 ص 262 و الكامل في التاريخ ج 3 ص 88 و وفيات الأعيان لابن خلكان ج 7 ص 214 و تاريخ الإسلام للذهبي ج 3 ص 529 و البداية و النهاية ج 4 ص 340 و 342 و ج 5 ص 372 و العبر و ديوان المبتدأ و الخبر لابن خلدون ج 2 ق 1 ص 128 و ج 2 ق 2 ص 44 و أعيان الشيعة ج 1 ص 276 و 480 و ج 7 ص 388 و وقعة صفين للمنقري ص 161 السيرة و النبوية لابن كثير ج 3 ص 563 و 566 و ج 4 ص 689.

(1) راجع ما تقدم في: سنن أبي داود ج 4 ص 128 و فتح القدير ج 2 ص 141 و أنساب الأشراف ج 5 ص 49 و مستدرك الحاكم ج 3 ص 100 و أسد الغابة ج 3 ص 173 و الإصابة ج 3 ص 317 و الإستيعاب (بهامش الإصابة) ج 1 ص 381 و (ط دار الجيل) ج 3 ص 918 و الجامع لأحكام القرآن ج 7 ص 40 و تذكرة الفقهاء (ط ق) ج 2 ص 566 و كشف اللثام (ط ج) ج 7 ص 35 و (ط ق) ج 2 ص 11 و المجموع للنووي ج 16 ص 143 و نيل الأوطار ج 8 ص 85 و البحار ج 16 ص 388 و مناقب أهل البيت «عليهم السلام» للشيرواني ص 362 و الغدير ج 8 ص 280 و السنن الكبرى للبيهقي ج 8 ص 205 و الدرر لابن عبد البر ص 219 و شرح النهج للمعتزلي ج 18 ص 13 و تفسير الميزان ج 17 ص 322 و الدر المنثور ج 5 ص 349 و فتح القدير للشوكاني ج 4 ص 487.

54

و قيل: إنه أسلم و بايع و النبي «صلى اللّه عليه و آله» بمرّ الظهران، و صار يستحيي من مقابلته، فقال «صلى اللّه عليه و آله» لعثمان: أما بايعته و أمنته؟

قال: بلى، و لكن يذكر جرمه القديم فيستحيي منك.

قال: «الإسلام يجبّ ما قبله» . و أخبره عثمان بذلك، و مع ذلك فصار إذا جاء جماعة للنبي «صلى اللّه عليه و آله» يجي‏ء معهم، و لا يجي‏ء إليه منفردا (1) .

قال الواقدي: «قالوا: كان عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح يكتب لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» الوحي، فربما أملى عليه رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» سَمِيعٌ عَلِيمٌ فيكتب عليم حكيم، فيقرأ رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فيقول: كذلك اللّه، و يقره.

و افتتن و قال: ما يدري محمد ما يقول. إني لأكتب له ما شئت. هذا الذي كتبت يوحى إلي كما يوحى إلى محمد. و خرج هاربا من المدينة إلى مكة مرتدا، فأهدر «صلى اللّه عليه و آله» دمه يوم الفتح» (2) .

و عند الواقدي: أنه طلب من عثمان أن يحتبسه في مكان مّا، ثم يذهب إلى النبي «صلى اللّه عليه و آله» ليكلمه فيه، لأنه لو رآه لقتله، لأن جرمه

____________

(1) السيرة الحلبية ج 3 ص 90 و (ط دار المعرفة) ص 37 و راجع: المغازي للواقدي ج 2 ص 856 و 857 و تاريخ الخميس ج 2 ص 91.

(2) سبل الهدى و الرشاد ج 5 ص 224 و السيرة الحلبية ج 3 ص 81 و تاريخ الخميس ج 2 ص 91 و راجع: شرح النهج للمعتزلي ج 18 ص 12 و تاريخ مدينة دمشق ج 29 ص 35.