أعيان الشيعة - ج8

- السيد محسن الأمين المزيد...
475 /
3

الجزء الثامن‏

<بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ>

4

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

5

تتمة حرف العين‏

{- 12688 -}

كمال الدين أو قوام الدين أبو الفضائل أو أبو الفضل عبد الرزاق بن احمد بن محمد بن احمد بن محمد بن أبي المعالي الشيباني

المعروف بابن الفوطي و بابن الصابوني. ولد في المحرم سنة 642 ببغداد و توفي في المحرم سنة 723 ببغداد عن احدى و ثمانين سنة (و الفوطي ) بضم الفاء و فتح الواو و طاء مهملة و ياء النسبة منسوب إلى الفوط جمع فوطة نوع من الثياب و هي نسبة لجد أبيه لامه. و في الدرر الكامنة : الفوطي جده لامه ذكره الذهبي في تذكرة الحفاظ فقال: العالم البارع المتقن المحدث الحافظ المفيد مؤرخ الافاق معجز أهل العراق ينتسب إلى معن بن زائدة و أصله مروزي ولد ببغداد و أسر في الوقعة و هو حدث (هي) ثم صار إلى استاذه و معلمه خواجه نصير الدين الطوسي سنة 660 فاخذ عنه علوم‏الأوائل‏و مهر على غيره في‏الأدب‏و مهر في‏التاريخ‏و الشعر و أيام الناس و له النظم و النثر و الباع الطويل في ترصيع تراجم الناس و له ذكاء مفرط و خط منسوب رشيق و فضائل كثيرة سمع الكثير و عني بهذا الشأن و كتب و جمع فلعل ان يكفر به عنه، كتب من‏التواريخ‏ما لا يوصف و مصنفاته وقر بعير. خزن كتب الرصد بضع عشرة سنة فظهر بكتب نفيسة و حصل من‏التواريخ‏ما لا مزيد عليه ثم سكن بعد مراغة بغداد و ولي خزانة كتب المستنصرية فبقي عليها واليا إلى ان مات و ليس في البلاد أكثر من هاتين الخزانتين و عمل تاريخا كبيرا لم يبيضه ثم عمل آخر دونه في خمسين مجلدا اسماه مجمع الآداب في معجم الأسماء على معجم الألقاب. (يقول المؤلف) و هذا الكتاب يوجد منه جزء واحد في المكتبة الظاهرية في عصرنا بدمشق بخط مؤلفه و في الدرر الكامنة : كان يقول انه من ذرية معن بن زائدة أسر في كائنة بغداد فاتصل بالنصير الطوسي فخدمه و اشتغل عليه و سمع من محيي الدين بن الجوزي و باشر كتب خزانة الرصد بمراغة و هي على ما نقل اربعمائة ألف مصنف أو مجلد و اطلع على نفائس الكتب فعمل تاريخا حافلا جدا ثم اختصره في آخر سماه مجمع الآداب و معجم الأسماء على الألقاب في خمسين مجلدا له درر الاصداف في بحور الأوصاف و له الدرر الناصعة في شعراء المائة السابعة و ولى خزن كتب المستنصرية إلى ان مات و عني‏بالحديث‏و قرأ بنفسه و كتب بخطه المليح كثيرا جدا و ذكر انه سمع من محيي الدين بن الجوزي و مبارك بن المستعصم في و آخرين قال انهم يبلغون خمسمائة إنسان كان له نظم حسن و خط بديع جدا قلت ملكت بخطه خريدة القصر للعماد الكاتب في اربع مجلدات في قطع الكبير و قدمتها لصاحب اليمن فاثابني عليها ثوابا جزيلا جدا و كان له نظر في‏علوم الأوائل‏و كان مع حسن خطه يكتب في اليوم اربع كراريس. و قال الصفدي اخبرني من رآه ينام و يضع ظهره إلى الأرض و يكتب و يداه إلى 5 جهة السقف، و قال الذهبي كانت له يد بيضاء في النظم و ترصيع التراجم و له ذهن سيال و قلم سريع و خط بديع و بصربالمنطق‏والحكمةو كان روضة معارف و بحر اخبار و قد ذكر في بعض تواليفه انه طالع‏تواريخ الإسلام‏ فسردها فمن المستغرب تاريخ خوارزم - تاريخ أصبهان لحمزة و لابن مردويه و لابن منده - تاريخ قزوين للرافعي - تاريخ الري للآبي - تاريخ مراغة - تاريخ أران - تاريخ البصرة لابن دهجان - تاريخ الكوفة لابن مجالد - تاريخ واسط للدبيثي - تاريخ سامراء - تاريخ تكريت - تاريخ الموصل - تاريخ ميافارقين - تاريخ العميد ابن القلانسي - تاريخ صقلية - تاريخ اليمن .

و سرد شيئا كثيرا جدا، قال ابن رجب تكلم في عقيدته و في عدالته و سمعت من شيوخنا ببغداد شيئا من ذلك روى عنه ولده ببغداد و سمع منه محمود بن خليفة اه. و في عمدة الطالب ذكر الشيخ الفاضل قوام الدين عبد الرزاق بن الفوطي المؤرخ البغدادي في كتابه تلخيص مجمع الألقاب إلخ... اه. و قال الشيخ محمد رضا الشبيبي : تعد غارة المغول على مراكز الحضارة الإسلامية و نشوء دولتهم الكبرى أشهر حوادث التاريخ في القرنين السابع و الثامن أو الثالث عشر و الرابع عشر و يعتبر ظهورهم و رسوخ اقدامهم في الشرق فترة من فترات الضعف في تاريخ آداب‏اللغة العربية و يشعر مؤرخو هذه الحقبة بقلة المستندات العربية التي يعول عليها في حل النواحي الغامضة من تاريخ العراق في أيام المغول خصوصا فيما يتعلق بسياستهم و طراز ادارتهم و آثارهم في هذه البلاد أو يميط اللثام عن القواعد التي قام عليها سلطانهم من مال و رجال و كفاءات علمية أو سياسية إلى هذا و نحوه من الشؤون التي لا تزال مثارا للجدل بين المؤرخين. و لما كنت في الشام A0G سنة 1338 هـ (1920 م ) ظفرت خلال التنقيب عن المخطوطات العربية في (دار الكتب الظاهرية) بنسخة نادرة من الجزء الرابع من اجزاء المعجم الذي ألفه مؤرخ العراق ابن الفوطي في التراجم و سماه مجمع الآداب في معجم الأسماء و الألقاب و كانت النسخة بخط مؤلفها المذكور مؤرخة سنة 712 ، و في المكتبة العامة ببغداد الآن صورة شمسية للنسخة المشار إليها حصلت عليها A0G وزارة المعارف A0G سنة 1357 هـ (1938 م ) و لا شك في قيمة هذه التحفة الثمينة فيما نحن فيه لان أكثر مؤرخي ذلك العصر عولوا على النقل عمن سبقهم أو على الروايات. اما المؤرخون الذين كانوا شهود عيان للواقعة و اطلعوا على حقائق ما جرى فيها أو بعدها فإنهم، -و لا سيما العرب منهم-قليلون جدا و منهم مؤرخ العراق كمال الدين عبد الرزاق بن احمد المعروف بابن الفوطي الشيباني البغدادي و لعله المؤرخ العربي الوحيد الذي طالت حياته و طارت شهرته في أيام‏

6

المغول. فقد حوصرت بغداد ثم فتحت و أخذ هو أسيرا بعد فتحها من التتار و شاهد أعظم ملوكهم و اقطاب دولتهم في أعظم عصورها و ازهى أيامها و ذلك من أيام الطاغية هولاكو إلى أيام أحفاده ارغون و غازان و من بعدهما إلى زمان السلطان أبي سعيد كما انه زار أشهر حواضرهم و اتصل بحكامها و أعيانها و علمائها و درس حالة عصره من شتى نواحيها بل تمكن من الوصول إلى مقاصر الأميرات المغوليات. ممن اتصل به في شبابه آل الجويني أشهر من حكم العراق في عهد هولاكو و ابنه اباقا خصوصا الصاحب علاء الدين الجويني و كذلك الفيلسوف نصير الدين الطوسي و أولاده و تلامذته و غيرهم من رجال العلم و السياسة الذين امتازوا بخبرتهم و تفانيهم في النضال عن حقوق العراقيين و المسلمين في محنتهم الكبرى ثم ذهبت أيام هولاكو و ابنه اباقا و جاءت دولة حفيده ارغون و فيها تغيرت الأحوال و تنكرت السياسة و فتك ارغون بال الجويني و استاصلهم لكونهم من حزب أخيه السلطان احمد و قرب اليه مناوئيهم في السياسة المذكورة و كانت سياسة ارغون هذا سياسة بطش و انتقام من العراقيين بسبب ميلهم إلى آل الجويني ، و قد شهد ابن الفوطي مظاهر ذلك الصراع السياسي العنيف بين أحزاب المغول و بطش بعضها ببعض بكل ما عرف عنهم من قسوة و فظاعة و تمثيل كما شهد مصارع آل الجويني و أعيان هذا البيت الذين سلخوا في ادارة شئون العراق أكثر من عشرين سنة أحبهم خلالها العراقيون حبا جما و كذلك أدرك وفاة اساتذته نصير الدين الطوسي و معاصريه و تلامذته و غيرهم من الناس.

هذه هي الروايات التي شاهدها ابن الفوطي على مسرح الحياة منذ إلى أواخر القرن السابع و هو العصر الأول من عصور المغول و قد شاهد أيضا مثلها في العصر الثاني ما بين أيام غازان إلى أيام حفيده أبي سعيد و هو عصر يختلف بروحه و مميزاته عن سابقة إذ تطورت فيه مظاهر الحياة عند المغول و زهت الحضارة في مدنهم و ارتقت نظمهم الاجتماعية و نبذوا كثيرا من عاداتهم الوثنية و كان هذا الحادث الاجتماعي الخطير نتيجة لازمة لاحتكاكهم بمظاهر الحضارة الإسلامية مدة لا تقل عن خمسين سنة فأسلمت الشعوب المغولية بأسرها و قد أكثر ابن الفوطي في هذا العصر من التردد إلى حواضر المغول و زار عواصمهم و اتصل بحكامها و علمائها و أعيانها و في مقدمتهم رشيد الدين الطبيب و ابنه الأمير غياث الدين أشهر ساسة العصر الثاني من عصور المغول كما انه حرر حوادث هذا العصر و ترجم لرجاله و وصف مظاهر الحياة فيه وصف المثقف الخبير بشئون الحياة في ذلك العصر و حفظ لنا ذلك كله في كتبه و معاجمه فكتب ابن الفوطي و الحالة هذه من أصح المستندات العربية التي يعول عليها في تاريخ تلك الحقبة و هي في الحقيقة حضارة تلك العصر في تراجم سياسته و علمائه و أرباب الصنائع و الفنون و رجال المال فيه.

توفرت و انا في الشام على دراسة هذا الكنز الثمين و ذلك من ناحية صلته بتاريخ العراق في عصر المؤلف و قد عرض ابن الفوطي لسيرته خاصة في كثير من مواضعه و ذلك بمنتهى الصراحة فالكتاب في الوقت نفسه سيرة من السير الخاصة الممتعة.

ولد كمال الدين عبد الرزاق بن احمد المشهور بابن الفوطي الشيباني البغدادي في بغداد سنة 642 هـ اي بعد مضي سنتين على مبايعة المستعصم 6 آخر خلفاء بني العباس و لسنا نعرف شيئا كثيرا عن حداثته و لا عن دراسته فيها و كل ما نعلمه من كتب ابن الفوطي نفسه انه ولد في اسرة متوسطة الحال كانت تسكن في محلة الخاتونية احدى المحلات القريبة من دار الخلافة كما انه سمع من الصاحب محيي الدين بن الجوزي أستاذ دار الخلافة القتيل في الواقعة هذا قبل‏اما بعد ذلك فقد أسر و ليس له من العمر الا اربع عشرة سنة و حمل إلى آذربيجان و نقل من مكان إلى مكان الا انه لم يمكث في الأسر طويلا فان الفيلسوف نصير الدين الطوسي سعى في الإفراج عنه بعد مضي سنة أو أكثر قليلا من ذلك على اسره و اقام عنده ثلاث عشرة سنة في مراغة حاضرة المغول و ذلك في أيام هولاكو و ابنه اباقا و قد عظمت مراغة في هذا العصر و هو عصر اقامة ابن الفوطي فيها و أصبحت عاصمة المشرق الذي تم فتحه على ايدي المغول و من جملة توابعها خراسان و بلاد العجم بأسرها و كذلك بلاد الروم اي الأناضول و بلاد العراق ، و مال المغول في حاضرتهم هذه إلى تشجيع‏العلوم الرياضيةوالطبيعيةو أنشئ في مقدمة ما أنشئ من المعاهد العلمية فيها دار الرصد المشهورة و خزانة كتبها الكبيرة و ذلك بعد مضي سنة واحدة على فتح بغداد و قد استقدموا إليها أئمة العلوم‏الرياضيةوالعقليةمن كل حدب و صوب كما وضع للعمل في المعهد المذكور و للمطالعة و الدراسة في مكتبته نظام دقيق أشار اليه ابن الفوطي و قد تم ذلك كله باشراف نصير الدين الطوسي ، و شهد ابن الفوطي تأسيس دار الرصد المذكورة كما سلخ فيها و في مكتبتها ثلاث عشرة سنة ملازما لنصير الدين و لغيره من كبار علمائها و اساتذتها و يعد نصير الدين أكبر عامل في تهذيب ابن الفوطي و ذلك في هذه الحقبة من حياته و قد وجهه إلى دراسة العلوم‏الرياضيةو النظريات‏الفلسفيةمدة ملازمته له كما عهد اليه بالإشراف على خزانة كتب دار الرصد المشار إليها و هي أعظم خزانة بعد خزانة المستنصرية و فيها على الأرجح بدأ ابن الفوطي بالتأليف و ظهر ميله إلى‏التاريخ‏و التفنن في تنسيق مؤلفاته و ترتيبها و لعله أول مؤرخ استعمل الجداول و الاشكال الهندسية في معاجم التراجم و كتب‏التاريخ‏.

عرض ابن الفوطي فيما وصل إلينا من كتبه إلى جميع ما يتعلق بدار الرصد المذكورة فذكر كيفية انشائها و استقدام اساتذتها و أشار إلى وظائفهم و ترجم لكل منهم ترجمة ممتعة مشيرا إلى اختصاصه و مؤلفاته كما انه ألف خلال إقامته فيها مجموعة سماها تذكرة الرصد خصصها بذكر كل من زار الدار المشار إليها أو قصد إلى مكتبتها و استطرد في تذكرته المذكورة إلى فوائد علمية و تاريخية كثيرة و يستفاد من ذلك ان دار الرصد كانت تقصد و تزار من قبل عدد كبير من الناس بينهم العالم و المتعلم و المتفرج و كذلك مكتبتها و قد وصف لنا بعض ما في هذه المكتبة من آثار نفيسة وصفا ممتعا كالشاهنامة المغولية المصورة التي نظمها الشاعر أبو الفضل احمد بن بنجير نزيل الروم و تخلص في آخر ترجمة كل سلطان بذكر هولاكو. قال ابن الفوطي : و عرضها صاحبها في الحضرة سنة ستين و ستمائة و قررت له المشاهرة الوافية إلى ان قال: رأيت هذه النسخة في ثلاثة مجلدات قطع النصف و قد صورها و هي بخزانة كتب الرصد. ثم أورد بعض الامثلة منها و قال أيضا في ترجمة عز الدين مظفر بن الحسن بن العميد من شعراء عصره: رأيت ديوانه بخزانة كتب الرصد سنة ثلاث و ستين و جاء في ترجمة قوام الدين عبد الله بن عبد الرحمن الحكيم قدم مراغة و استوطنها و كان فاضلا و كتب إلي أبياتا يلتمس فيها مفتاح الرصد و كان قد صعد مع جماعة من أصحابه و ورد في قطب الدين احمد بن محمود بن أبي بكر الناسخ

7

من الفضلاء الواردين مراغة سنة سبع و ستين و ستمائة كان مليح الخط صحيح الضبط يتردد مدة مقامه في مراغة إلى الرصد و ينشدني من أشعار شعراء ما وراء النهر و تركستان إلى غير ذلك فابن الفوطي مؤرخ هذه النهضة العلمية الكبيرة في مراغة على عهد المغول و لو لا معجمه هذا لما عثرنا من تاريخها على ما يشفي الغليل.

اقام ابن الفوطي ثلاث عشرة سنة في مراغة كما مر ستا منها في دولة طاغيتها هولاكو اما الباقي ففي دولة ابنه اباقا تكاثر خلالها اصدقاؤه و معارفه و أحبه المغول و أدناه القوم من مجالسهم و سمح له بزيارة الأميرات المغوليات و لا يخلو معجمه من ذكر نساء المغول و قد قال في ترجمة A2G عز الدين الحسن بن الحسين بن يوسف نزيل A2G تبريز الموصلي الشيخ العارف النقاش كان جميل الأخلاق لطيف المعاني يتعاطى‏صنعة النقش‏وخياطة الزركش‏ و اتصل بحضرة الخاتون المعظمة بلغان جهة السلطان الأعظم محمود غازان بن ارغون و حصل له الجاه و المال و حضر في خدمة السلاطين و هو في جميع حالاته محب للفقراء و الغرباء له زاوية بتبريز أقمت عنده و سالته عن مولده فذكر لي انه ولد A2G بالموصل A2G سنة اثنتين و أربعين و ستمائة و توفي A2G بتبريز A2G سنة عشرة و سبعمائة و قال في ترجمة فلك الدين التبريزي رأيته بالسلطانية و هو لطيف الأخلاق له مروءة كان السبب في الدخول إلى A3G خداوند زاده ست الكرام خاتون بنت الصاحب السعيد شرف الدين في ربيع الأخر سنة سبع عشرة و سبعمائة و مما خلده في كتابه من ذكرياته في مراغة تراجمة لبعض الأسرى من العراقيين في‏فقال في ترجمة عبد العزيز بن إبراهيم الخالدي سبط المستعصم : كانت والدته بنت الامام المستعصم بالله لما أخذت بغداد انفذ بها السلطان هولاكو إلى أخيه منكوقان و خلصت بهمة جده و اتصلت بوالده و قدم مراغة في خدمة والده إلى حضرة خاله الأمير السعيد المبارك ابن المستعصم بالله سنة احدى و سبعين و ستمائة و توجهوا إلى A3G مدينة السلام و توفيت بها و كان شابا سريا كريم الطرفين و في ترجمة A4G عميد الدين سعيد بن محمد السلمي البغدادي المنجم : كان والده نائب الجانبين ببغداد و لما أخذت بغداد وقع أسيرا و شرع في معرفة التقاويم و وصل إلى حضرة اباقا ابن السلطان الأعظم هولاكو و كان يحترمه و ينعم عليه و يلبسه من ملابسه و اخترم شابا في A4G المحرم سنة اربع و ستين و ستمائة و كانت بيني و بينه صحبة و اجتماع و دفن في A4G مراغة في الطريق إلى الرصد عند قبة ترخان . هذا و قد اتقن ابن الفوطي اللغة الفارسية و أحاط بآدابها و روى اثار أدباء اللغة المذكورة بل نظم الشعر فيها كما انه الم علم على الأرجح باللغة المغولية و قد نظم الشعر باللغة العربية و لكنه لا يعد من شعرائها المجيدين.

غلبت على ابن الفوطي عاطفة الحنين إلى الوطن و الرجوع إلى مسقط رأسه بغداد غير مرة في مراغة بيد انه لم يتمكن من الفور بمبتغاه الا في سنة 678 هـ (1279 م ) و ذلك بفضل الصاحب علاء الدين الجويني أشهر من حكم العراق أيام هولاكو و ابنه اباقا و هو ممن اتصل بهم ابن الفوطي في مراغة من أعيانها فأعجب بفضله و مواهبه و ترجع شهرة الجويني مضافا إلى عبقريته السياسية و نجاحه في ادارة شئون الدولة المغولية و لا سيما في العراق إلى غزارة علمه و إلى آثاره الممتعة في‏الأدب‏والسياسةوالتاريخ‏و تشجيعه 7 للتاليف و المؤلفين في شتى الفنون و قد كتب ابن الفوطي لخزانته كثيرا من الكتب و منها تاريخه الكبير كما اهدى ابن ميثم البحراني شرح نهج البلاغة له و اهدى ابن كمونة بعض مؤلفاته لآل الجويني منها كتابه في شرح الإشارات أهداه لشمس الدين الجويني صاحب ديوان الممالك. و يعد ابن الفوطي أعظم ايادي الجويني عليه إعادته إلى بغداد و إليكم ما يقوله في ترجمة الجويني عن ذلك هو الذي اعادني إلى مدينة السلام سنة تسع و سبعين و ستمائة و فوض إلي كتابةالتاريخ‏و الحوادث و كتب لي الإجازة بجميع مصنفاته و املى علي شعره في قلعة تبريز سنة سبع و سبعين و ستمائة هذا و قد عهد إلى ابن الفوطي فور وصوله إلى بغداد بالإشراف على خزانة المستنصرية و هو عمل أتقنه ابن الفوطي منذ كان في مراغة و تعد كتب ابن الفوطي أحسن مرجع للاطلاع على شئون الكتب و المكتبات العامة و الخاصة خصوصا ما كان منها في عصره كمكتبة دار الرصد و مكتبة المستنصرية هذه و قد رفعته خبرته في فن الخطوط و معرفته بمشاهير الناسخين و الخطاطين و حذقه لأصول إنشاء المكتبات إلى مستوى الائمة في هذا الشأن و قد كون لنفسه مكتبة خاصة تعد بين المكتبات الثمينة المعروفة في عصره و كان منزله و مكتبته المذكورة في بغداد ملتقى طلبة العلم و مجتمع الطبقة المهذبة من البغداديين و الطارئين على بغداد و من عادته ان يشير في معجمه إلى زواره و زوار مكتبته من العلماء و الأعيان أو من المعجبين بمؤلفاته المتنافسين في اقتناء آثاره في شتى المواضيع و الفنون.

كانت مكتبة المستنصرية المذكورة في وقت إشراف ابن الفوطي على شئونها أشهر مكتبة عامة في العالم كله كما كانت مفخرة من مفاخر بغداد و تزار في مقدمة ما يقصد و يزار من معاهدها العظيمة و قد عني ابن الفوطي بتاريخها من هذه الناحية و وصف زيارة من زارها من الملوك و الرؤساء و غيرهم في أيامه و منهم سلاطين المغول و أعيانهم فقد زارها منهم السلطان محمود غازان في مقدمه إلى بغداد سنة 696 هـ (1296 ) كما زارها أشهر رجال دولته القادمين معه. قال ابن الفوطي في الحوادث الجامعة: دخل خزانة الكتب و لمحها. و إليكم نص ما جاء في ترجمة قطب الدين احمد بن عبد الله الخالدي قاضي قضاة الممالك لما ولي أخوه صدر الدين الخالدي الوزارة فوض إلى أخيه قضاء الممالك و امر و نهى و رتب القضاة في البلدان و قدم علينا بغداد في خدمته لما قدمها صحبة المعسكر الايلخاني سنة ست و تسعين و ستمائة و حضر عندنا في خزانة كتب المدرسة المستنصرية في جماعة من علماء قزوين فلما عاين تلك الكتب المنضدة التي لم يوجد مثلها في العالم لم يطالع منها شيئا لكنه سال هل تحتوي هذه الخزانة على كتاب الهياكل السبعة فقد كانت لي نسخة مذهبة منه شذت عني أريد ان استكتب عوضها و قتل قطب الدين بعد قتل أخيه سنة ثمان و تسعين و ستمائة في أذربيجان و في ترجمة العكيكي قوام الدين محمد بن علي العكيكي البغدادي الصدر الأديب من أدباء عصرنا و من بيت اصيل تادب و سافر الكثير و دخل بلاد الشام و حج بيت الله الحرام و دخل بلاد اليمن ثم قدم بغداد و انا بها و كان يتردد إلى خزانة الكتب بالمدرسة المستنصرية أيام كنت مشرفا على الخازن جمال الدين ياقوت المستعصمي و كان يوردنا الاخبار و ينشدنا الاشعار كتبت عنه من شعره و شعر غيره ثم خرج مسافرا سنة تسع و تسعين و ستمائة. كان ابن الفوطي دون الثلاثين من عمره اي في سن الطلب‏

8

و التحصيل لما عاد إلى بغداد و دخل المستنصرية و في هذه البيئة العلمية الجديدة كانت قراءةالفقه‏والحديث‏شغله الشاغل فأكثر من الأخذ عن الفقهاء و السماع من المحدثين و الرواية عن الشيوخ و ما ناهز الحادية و الخمسين من عمره حتى بلغ مرتبة الائمة في‏الحديث‏و نال درجة الحفاظ و عده الذهبي منهم و بالجملة أصبح من الاعلام الذين يشار إليهم بالبنان في العراق و في غيره من البلدان و ذلك بدون ان يتحيز أو يفرق بين أهل المذاهب من الشيوخ و لذلك اجازه غير واحد منهم على اختلاف مشاربهم و مذاهبهم و هو امر لا يتفق الا لمن وقف نفسه على طلب الحق و التحري عن الحقيقة.

و الواقع انه درس كثيرا من الطرق و المذاهب و كان في درسه عاقلا حكيما يمثل رحابة الصدر و طول الأناة أحسن تمثيل.

أكثر ابن الفوطي كما تقدم في اخذه من اعلام العراق خصوصا في فنون‏الأدب‏وعلوم الشريعةو قد وضع معجما خاصا بمن أخذ عنهم من الشيوخ أوصل عددهم فيه إلى الخمسمائة و ليس يعنينا ذكر هؤلاء الشيوخ باسرهم هذا إذا كان ذلك في الإمكان و انما يعنينا ذكر مشاهير شيوخه و أعيان العراقيين الذين اختص بهم و قضى معظم أيامه ببغداد إلى جانبهم و استفاد من الاتصال بهم أو ارتبط برابطة الود معهم فمن أشهر هؤلاء A5G غياث الدين عبد الكريم بن طاوس الفقيه النسابة النقيب المشهور قال لم أر في مشايخي احفظ منه للسير و الآثار و الأحاديث و الاخبار و الحكايات و الاشعار جمع و صنف و ألف و كان يشارك الناس في علومهم و كانت داره مجمع الائمة و الاشراف و كتبت لخزانته الدر النظيم فيمن تسمى بعبد الكريم و سالته عن مولده فذكر انه ولد في A5G شعبان سنة ثمان و أربعين و ستمائة و توفي A5G يوم السبت 16 شوال سنة ثلاث و تسعين و ستمائة .

و كذلك عميد الدين أبو الحارث عبد المطلب بن شمس الدين النقيب بن المختار جاء في الكتاب عنه مختار آل المختار الظاهر ابن النقباء الاطهار من محاسن الدنيا في علو الهمة و وفور الحشمة و الأخلاق المهذبة و الاعراق الطيبة كان لأفاضل بغداد عليه رسوم من الإنعام يوصلها إليهم كل عام و لما وصلت من مراغة أسهم لي قسطا وافرا و كان أديبا فصيح البيان مليح الخط له اطلاع على كتب‏الأنساب‏و مشاركة في جميع العلوم و الآداب صنف لاجله شيخنا جمال الدين بن مهنا كتاب الدوحة المطلبية طالعتها في دار المعمورة سنة احدى و ثمانين و ستمائة و كان ينعم و يتردد إلى داري و يطالع ما جمعته و وضعته و ألفته و صنفته .

و A6G الأمير فلك الدين محمد المستعصمي قال عنه من أبناء الأمراء ذكر لي انه ولد A6G ببغداد A6G سنة تسع و ثلاثين و ستمائة و لما ترعرع اشتغل بالخط والأدب‏و الفروسية و لما أخذت بغداد حصل مع ملك الكرج و اتصل بحضرة السلطان هولاكو و قربه و جعله شحنة على الحكماء الذين يلوذون بحضرته لعمل‏الكيمياءو لما توفي السلطان رجع إلى بغداد و رتب خازنا للديوان و اشتغل في عمل كتاب الجوهر الفريد و بيت القصيد و هو كتاب لم يؤلف مثله و كان قد علاه دين فخدم خزانة الوزير سعد الدين بالكتاب فجاءه ما لم يكن في حسبانه و توفي في A6G رجب سنة عشر و سبعمائة و له شعر حسن و اخبار ذكرت في‏التاريخ‏أكثرها و كانت بيني و بينه معرفة و صداقة و اتحاد منذ خمسين سنة و لما قدمت بغداد كنت أتردد إلى خدمته و يشرفني أيضا بحضوره و رثيته بأبيات . 8 و قوام الدين بن علي الشيباني النعماني الكتبي قال: من بيت معروف بالرئاسة و العدالة و التصرف و القضاء كان قوام الدين صديقي يتردد إلي و كان عارفا بخطوط المصنفين و بقية الكتب و اقتنى كتبا نفيسة و سافر إلى الشام و كان يعرض علي ما يحصل له من النسخ المختارة بخطوط الأدباء كتبت عنه و كان حسن العشرة يحفظ كثيرا من الاشعار.

و عفيف الدين بن ميمون الحلي النحوي المجاور الدار القرآن بالمستنصرية كان يتردد إلى حضرة النقيب الكامل صفي الدين بن طباطبا و نجتمع معه و تجري لنا أوقات حميدة.

هذا و في سنة احدى و ثمانين و ستمائة زار ابن الفوطي الحلة صحبة الأمير فخر الدين بغدي و نزل ضيفا عليه مدة من الزمان و كانت الحلة مركزا من مراكز العلم و الأدب في تلك الأيام فاتصل بكثير من زعمائها و ادبائها رأى جماعة منهم في دار الأمير المذكور فكتب عنهم و ترجم لهم و يمكن ان يقال ان كتابه حفظ لنا جانبا من تاريخ الحلة و نهضتها العلمية و حالتها السياسية و غير ذلك في تلك الأيام.

هذا و لم يتخل ابن الفوطي عن وظيفته في المستنصرية الا في سنة 704 هـ اي انه باشرها خمسا و عشرين سنة بدأت سنة تسع و سبعين و ستمائة و انتهت سنة اربع و سبعمائة و في هذه السنة رحل إلى تبريز فأقام فيها ست سنوات عاد بعدها إلى بغداد ثم رحل مرة ثانية إلى تبريز و قد كثر تردده إليها و إقامته فيها و ذلك في أيام رشيد الدين الطبيب أشهر ساسة العصر الثاني من عصور المغول و هو خليطه و زميله في الدراسة على نصير الدين و قد اختص به و قضى الشطر الأخير من حياته قريبا منه إلى ان قتل A7G رشيد الدين A7G سنة ثماني عشر و سبعمائة كما اختص بابنه الأمير غياث الدين وزير الشرق في أيام أبي سعيد و كانت تبريز و السلطانية و غيرهما من حواضر المغول تجتذب إليها رجال العلم و الأدب و التفكير كما كانت الوفود لا تنقطع عنها و لا سيما من العراق . و الخلاصة كان هذا العصر ازهى عصور تبريز لا سيما من حيث عمرانها و كثرة ما أنشئ فيها من المدارس و المعاهد الخيرية و الدينية في أيام رشيد الدين و ابنه الأمير غياث الدين و قد تطورت في هذا العصر مظاهر الحياة كلها لدى المغول و قطعت شعوبهم شوطا بعيدا في مضمار الحضارة و ارتفعت نظمهم الاجتماعية و كان لآل الجويني في العصر السابق و لرشيد الدين الطبيب و أهل بيته من بعدهم اثر محمود في التطور المذكور كما كان من علماء تبريز في هذه الحقبة A8G الامام قطب الدين الرازي المتوفى A8G سنة عشر و سبعمائة الذي اشتهر بمؤلفاته‏الرياضيةوالفلسفيةو الدينية و قد أخذ ابن الفوطي في هذه المرة عن أشهر مشاهير علماء تبريز و في مقدمتهم قطب الدين المذكور و أجاز له و لا نعرف بعد نصير الدين من اثر فيه مثل قطب الدين ثم رشيد الدين الطبيب ، الأول في طريقته العلمية و الاخلاقية و الثاني في بعض ميوله السياسية والفلسفيةو قد اشتهر رشيد الدين بسعة اطلاعه و كثرة مؤلفاته في‏الطب‏والفلسفة والتاريخ‏و له كتاب مشهور في تاريخ المغول نقل عنه ابن الفوطي كثيرا فيما كتبه عنهم كما عرف بميله إلى الحرية الواسعة في التفكير و قد أطلق الحرية التامة للمفكرين و الفلاسفة أو المتفلسفين و لكنها حرية اسي‏ء استعمالها من جانب بعض المتطرفين كما انه أشهر من شجع التعليم و التأليف و أجزل الصلات للمؤلفين و قد ألفت باسمه كثير من الكتب و لا

9

مثيل لهذا العصر في تاريخ المغول كله من هذه الناحية و قد نسب رشيد الدين من أجل ذلك إلى مناصرة المتفلسفين الزائغين عن الإسلام و حامت الشبه حوله و حول أصحابه في هذا الشأن و لم يسلم ابن الفوطي نفسه من ذلك كما أشار اليه غير واحد من المؤرخين و كتاب ابن الفوطي هذا من خير ما يعول عليه في الاطلاع على مظاهر التفكير في ذلك العصر. و هذا ما قاله في ترجمة عضد الدين الايجي من الكتاب المذكور: عضد الدين أبو الفضل عبد الرحمن بن احمد بن عبد الغفار يعرف بالمطرز الايجي الفارسي من البيت المؤسس على العلم و الفضل و الفتيا قدم الحضرة بالسلطانية سنة ست و سبعمائة و حصل له القرب و الاختصاص بحضرة الوزير الكامل رشيد الدين بن فضل الله بن أبي الخير بن عالي الهمذاني و هو يتبعه في فنون العلم والحكمةو الآداب و بعد الهمة، اقام في مخيمه ينزل بنزوله و يرحل برحيله و يقول بمقاله و ينتمي لرأيه. كان يدمن شرب الخمر و يتفلسف و لا يقول بالشريعة المحمدية و بذلك فارق أباه قاضي ايج و اشتهر بالفجور و شرب الخمور و فارق اعتقاد الجمهور و اتهم رشيد الدين بذلك و نسب إلى اعتقاده فنفاه إلى كرمان ليسلم من كلام الناس و هيهات .

انتهى كلام ابن الفوطي . و قد انفرد هذا المؤرخ باسلوبه الجميل في النقد الصريح، و كلامه المذكور يدل على ذلك و قد كشف فيه عن هذه الناحية من حياة عضد الدين الايجي و أيد نسبه المؤرخون لرشيد الدين من حمايته لفريق من المتطرفين في الآراء و المذاهب‏الفلسفيةو قد شنع عليه خصومه بذلك سواء في حياته أو بعد مقتله في المؤامرة التي دبرت من قبلهم و أشرف عليها السلطان أبو سعيد نفسه، و إلى ذلك أشار ابن الفوطي في قوله ليسلم من كلام الناس و هيهات . هذا و ينتمي الايجي المذكور إلى بيت كبير و قد اشتهر بمؤلفاته الكثيرة في‏الفقه‏والحكمةو كثير منها من كتب القراءةأو من الكتب المقررة في الدراسة كما نقول نحن في هذه الأيام و منها ما يدرس الآن في بعض الزوايا و المعاهد العلمية القديمة مثل كتاب الموافق و جواهر الكلام ، كما عرف بثروته الطائلة و بسخائه خصوصا على طلبة العلم و قد مات عضد الدين في منفاه بكرمان. اقام ابن الفوطي بعد حادثة الايجي المذكورة و هي الحادثة التي رواها كما شاهدها عن كثب مدة طويلة إلى جانب صاحبه رشيد الدين في تبريز مثابرا على الدرس و التأليف و قد وضع قسما من معجمه في التراجم خلال أيام إقامته فيها و الغالب انه اشتغل تحت إشراف رشيد الدين في بعض ما أنشأه من المعاهد العلمية أو دور الكتب و لذلك يدعوه شيخنا المخدوم الأعظم في كثير من مواضيع المعجم المشار اليه.

كان بين من اتصل بهم ابن الفوطي في تبريز الأمير غياث الدين محمد بن رشيد الدين المذكور مؤسس المدرسة الرشيدية و هو يصف لنا احدى الحفلات التي حضرها في المدرسة المذكورة بدعوة منه و إليك ما يقوله عنها في ترجمة الأمير المذكور غياث الدين أبو شجاع محمد بن الوزير رشيد الدين فضل الله بن عماد الدولة أبي الخير بن عالي الهمذاني الأمير الكامل و الرئيس الفاضل استدعاني إلى خدمته ليلة النصف من شعبان الواقع سنة ست عشرة و سبعمائة بالمدرسة الرشيدية في جماعة من الأعيان و العلماء و الأكابر الفضلاء فصلينا في داره العامرة و لما انقضت الصلاة تقدم بإحضار أهل الطرب و ما يتعلق بأسباب الجمعيات من الفواكه و أنواع المشارب و أحيينا تلك الليلة في خدمته. 9 انتهى كلامه و هو كلام مؤرخ يدين بمذهب الصراحة قولا و عملا و يمقت الرياء فيما يكتبه عن سيرته خلافا لمعظم من كتبوا سيرتهم من العلماء و المحدثين و من ذلك يعلم ان ابن الفوطي خلق ليكون اماما له طريقته و اساليبه الخاصة في‏التاريخ‏و لم يخلق ليكون محدثا أو فقهيا فحسب و لهذه العلة صار هدفا لسهام المحدثين و طعن من طعن منهم في عدالته و عقيدته و حوسب على قلة تحرزه و احتياطه و تمرده على العرف و العادات المألوفة.

و في هذه السنة المشار إليها A9G سنة ست عشرة و سبعمائة مات A9G السلطان خربنده في تبريز فاشتد بموته التنافس و كثرت الدسائس بين أحزاب المغول و تضعضع مركز صاحبه رشيد الدين بل عزل فعلا فسافر ابن الفوطي إلى بغداد ثم رجع إلى السلطانية و تبريز سنة سبع عشرة و سبعمائة و قد تضاءل شان صاحبه المذكور و شرع خصومه بتنظيم المؤامرة التي أفضت إلى قتله سنة ثماني عشرة و سبعمائة و ذلك في أيام السلطان أبي سعيد. ليس يعنينا من نتائج هذه الفتنة التي قتل فيها رشيد الدين الا ما يتعلق بمؤرخنا المشار اليه أو بتاريخ تلك النهضة العلمية التي ازدهرت في عهده فقد ذهبت الحادثة بكثير من آثار صاحبه رشيد الدين و أحرقت كتبه و كانت له مكتبة فيها خمسون ألف مجلد و الأنكى من ذلك ان تذهب بكثير من كتب ابن الفوطي و آثاره طعمة للنار في تلك الحادثة الهوجاء على ما يتراءى لنا فيذهب بذهابها تاريخ العراق بل تاريخ حضارته في تلك العصور و لا يصل إلينا منها الا النزر اليسير.

ليس لدينا الآن من آثار ابن الفوطي التي بلغت المئات و ملأت الخزائن في أيامه الا اجزاء يسيرة و مما يدعو إلى العجب انها وجدت في أماكن نائية عن العراق فلا يعرف له الآن إلا الحوادث الجامعة و قد وجدت نسخة الأصل في القاهرة و جزء من معجمه في التراجم و قد وجد في الشام و يوجد جزء من تاريخ الكامل لابن الأثير بخطه في المكتبة الاهلية بباريز و لا سبب لضياع آثاره فيما نرى الاالتي قتل فيها صاحبه رشيد الدين فاحترقت كتبه كما احترقت في الفتنة المذكورة كتب صاحبه المذكور و لا سيما إذا علمنا بأنه ألف كثيرا من كتبه خلال إقامته الطويلة في حواضر المغول. و يبدو لنا انه زهد في الإقامة باذربيجان بعد الحوادث المذكورة و عزم على قضاء أواخر أيامه في بغداد فغادر تبريز إلى بغداد و توفي بعد مضي خمس سنوات على‏و دفن رحمه الله في مقابر الشونيزية مقابر الصوفية و الصالحين.

{- 12689 -}

الشيخ عبد الرسول الصايغ ابن عبد المطلب

ابن أخي الشيخ أسد الله الصايغ و بقية النسب مذكورة في ترجمة الشيخ أسد الله الصايغ توفي سنة 1349 و له أشعار منها:

اصفو العيش هلا كنت شخصا # لطيف الشكل تظهر للعيان

لننظر ما لديك من المزايا # و نأنس في معانيك الحسان

و نرجوك المضيف و لو عشاء # و قبل الصبح ترحل في أمان

و كان علي عهد ان تزرني # اقبل منك أطراف البنان

و اخدم طبعك المألوف دهرا # مطيعا ما حييت بلا امتنان

10

و لكن الإله قضى و امضى # باني لن أراك و لن تراني‏

{- 12690 -}

الشيخ عبد الرسول ابن الشيخ سعد السماوي النجفي

عالم فاضل صالح كان هو و الشيخ شريف محيي الدين من خواص الشيخ مهدي ملا كتاب و في اليتيمة الصغرى زبدة العلماء الفحول الشيخ عبد الرسول فقيه فاضل مرجع مقلد اقام في النجف مدة و مذ جار عليه الدهر تغرب عنها و الآن مسكنه السماوة اه و هو جد آل عبد الرسول النجفيين و كان له ولد اسمه الشيخ محمد تأتي ترجمته في بابها و للشيخ محمد ابن اسمه الشيخ حسين و للشيخ حسين ابن اسمه الشيخ علي من أهل العلم و الفضل توفي سنة 1315.

{- 12691 -}

الشيخ عبد الرسول المازندراني

له الرسالة الشطرنجية طبعت سنة 1320 و ترجمها إلى الفارسية ولده الشيخ علي بن عبد الرسول.

{- 12692 -}

المولى عبد الرسول النوري المازندراني

تلميذ الميرزا محمد حسن الآشتياني توفي في حدود سنة 1325 له رسالة في الوضوء قبل الوقت و شرح الزيارة الجامعة مطبوعان.

{- 12693 -}

الشيخ عبد الرسول الحلبي النبلي

توفي في عصرنا في نبل (و النبلي ) بنون مضمومة و باء مشددة مضمومة و لام: قرية من قرى حلب كان عالما فاضلا تقيا نقيا حسن الأخلاق جميل الصفات جاء من بلاد حلب مع أخيه الشيخ عبد الحميد إلى النجف الأشرف لطلب العلم أيام اقامتنا هناك و سافرا في بعض السنين لزيارة الحمزة و القاسم بنواحي الحلة فقطع اللصوص عليهما الطريق فمانعهم الشيخ عبد الحميد فقتلوه و بقي المترجم يطلب العلم في النجف و يقرأ على فضلاء العلماء حتى بلغ درجة عالية من العلم مع ورع و تقوى و استقامة و أخلاق فاضلة و كان يقوم بأكثر لوازمه سيد من سادات النجف ذو دين و صلاح ضعيف الحال يسمى السيد علي الحمامي و هو والد السيد حسين الحمامي أحد اعلام العلماء في النجف اليوم و المدرسين بها و كان السيد حسين المذكور يقرأ على المترجم و يساويه والده السيد علي بابنه المذكور بل يفضله على ولده و كان المترجم ساكنا معهم في دارهم. و كان في النجف قائم مقام يدعى خير الله افندي من نواحي حلب كان يدعوه و أخاه كل سنة في شهر رمضان إلى ضيافته و يكرمهما بالمال و اوعز إليهما ان يقيدا في دفاتر الطلبة الرسمية ليعفيا من الخدمة العسكرية و ساعدهما في ذلك و اجرى المعاملة مجانا بدون طوابع مالية كل ذلك لأنهما من بلاده. و كانت للمترجم مشاهرة يسيرة من الميرزا السيد محمد حسن الشيرازي الشهير قبل اتصاله بال الحمامي فقطعت في شهر منسوب إلى الزهراء ع فأصبح مخاطبا لها ع عاتبا عليها في انقطاع مشاهرته في الشهر المنسوب إليها ثم خرج من الدار فبينما هو يمشي في الزقاق و إذا بامرأة عربية بزي نساء النجف تناديه من خلف: قف يا شيخ فوقف فقالت له: خذ هذه الدراهم فهي زكاة فأخذها فإذا هي بقدر مشاهرته بغير زيادة و لا نقصان. 10 اخبرني بذلك من لفظه و اراني الدراهم فاخذ الدراهم منه جماعة من أصحابنا و أعطوه عوضها و اقتسموها بينهم كل أخذ قطعة و أبقاها معه تبركا و كان إذا احتاج أحدهم رهن تلك القطعة و لم يصرفها. وجد له من المؤلفات شرح المقولات العشر بخطه اخبرني بعض أصحابنا في النجف انه وجدها فاشتراها و هي عنده. بقي المترجم في النجف مشتغلا بالعلم و الإفادة إلى ان اعتراه مرض فذهب لتغيير الهواء و توفي رحمه الله تعالى.

{- 12694 -}

الشيخ عبد الرسول الخادم ابن محمد حسين الحميري

في نشوة السلافة : وقف على روض الأدب فقطف منه نواره و غاص في بحر العلم فاستخرج من درة كباره له النظم الرقيق المشتمل على المعنى الدقيق فمن شعر شعره قوله يمدح صاحب النشوة :

من ذا يساميك في مجد و في فخر # يا واحد العصر دم بالسعد و البشر

حللت فوق سماء المجد منزلة # ما حلها قط شخص سالف الدهر

لك الجدود الأولى شاعت مفاخرهم # بالبذل في اليسر فياضا و في العسر

و منهم خلف حاذى بمنطقه # بيان حيدرة للعلم إذ يقري

و أنت يا زينة الدنيا و بهجتها # حزت التقى و النهى من أول العمر

مصباح مشكاة فضل لا يزال لها # ضوء سما فوق ضوء الشمس و البدر

إذ كنت مقدام أهل العلم قاطبة # وفقتهم ببديع الشعر و النثر

ابنت من مشكلات العلم غامضها # بكل لفظ حكاه كوكب دري

لك التصانيف أفكار نتائجها # من كل مجموع علم عاطر النشر

و أصبحت أدباء العصر في جذل # لما تجلت عليهم نشوة الخمر

أبياتها معجزات حيثما تليت # تلقفت باطل التمويه كالسحر

و خذ حليف الندا درا يزان بكم # من صادق في الولا من عالم الذر

و قوله لما سمع مرثية السيد نصر الله الحائري لوالدته العلوية:

هكذا هكذا يكون الرثاء # حيث دانت لحسنه الشعراء

ما الخليعي قال أجود منه # لا و لا دعبل و لا الخنساء

و لئن قبح البكاء لخطب # فلذا الخطب يستجاد البكاء

فقدكم بضعة الرسول عظيم # فقدت عند فقدها الزهراء

فلكم عظم الإله اجورا # و لها من جنانه الفيحاء

{- 12695 -}

الشيخ عبد الرسول التبريزي النجفي

توفي في النجف حدود 1299. كان عالما فاضلا كاملا أصوليا ماهرا مقدما في عصره في‏علوم العربية والأدب‏خصوصااللغةوالنحواختص بالفاضل الايرواني المعروف و له مؤلفات لم تخرج إلى البياض.

{- 12696 -}

الشيخ عبد الرشيد بن الحسين بن محمد الاسترآبادي

كان من اجلة علمائنا و له كتاب في تأويل الآيات نسبه اليه ابن طاوس في سعد السعود و نقل عنه فوائد يظهر منها جلالته و لم أتحقق عصره لكنه من القدماء يروي عن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري و يظهر من كلام ابن طاوس ان له كتابا آخر في مناقب النبي و الائمة ع‏ (1) .

{- 12697 -}

المولى عبد الرشيد الشوشتري

من علماء عصر واخشتو خان حاكم تستر توفي سنة 1078.

____________

(1) رياض العلماء

11

كان من فضلاء أوائل عصرنا و علمه و فضله و زهده معروف بتستر و رايت بعض كتبه و فوائده بها و قال السيد نعمة الله التستري في تعليقاته على أمل الآمل انه عالم فاضل محدث فقيه ثقة ورع عابد زاهد معاصر له شرح على أوائل الاستبصار و له تعليقات و حواش على كتب الحديث‏والفقه‏و قد اجتمعنا معه في شيراز ثم في شوشتر و كان حسن الصحبة صافي الود تباحثنا معه في فنون العلوم. (1) و له سوانح البال مشتمل على نتائج أفكاره من فنون علم الشعر و الإنشاء و منه يعلم مقدار فضله.

{- 12698 -}

السيد عبد الرضا بن عبد الصمد الولي البحراني

قال صاحب السلافة : الرضي المرتضى و الحسام المنتضي الصحيح النسب الصريح الحسب مجمع البحرين بحر العلم و بحر العمل و مقلد النحرين نحر الأدب و نحر الأمل و من شعره قوله:

بات يسقيني من الثغر مداما # ذو بهاء يخجل البدر التماما

حلل الوصل و قد كان يرى # وصل من يشتاقه شيئا حراما

و يرى سفك دم العشاق فرضا # في هواه أو يموتون غراما

زارني وهنا و لا اعرف لي # منه ميعادا فأدركت المراما

جاءني في حلة من سندس # ثمل الأعطاف سكرا يترامى

فاعترتني دهشة من حسنه # حين ارخى لي عن الوجه اللثاما

ليلة كانت كابهام القطا # أو كرجع الطرف قصر و انصراما

حين كان العيش غضا و الصبا # مجمع اللذات و الدهر غلاما

يا حماما ناح في ايكته # صادحا ما كنت لي الا حماما

تندب الالف و لا تذري دما # و دموعي تشبه الغيث انسجاما

أيها الريح إذا ما جئت سلعا # فاقرعني ذلك الحي السلاما

جيرة ان بعدوا عني فهم # في فؤادي ضربوا تلك الخياما

يا اهيل المنحنى في الحب جرتم # و منعتم جفن عيني ان يناما

و أسرتم في حبال الشوق قلبي # و تجنيتم فلم ترعوا ذماما

ان عدلتم عن ودادي ان لي # بالنبي المصطفى الهادي اعتصاما

و قوله في المناجاة من قصيدة:

على الورى لك فضل # و جودك الغمر جزل

لسان كل ثناء # آي المحامد يتلو

عليك يا رب يثنى # بما له أنت أهل

انى نوفيك شكرا # و قد عرا الكل كل

يا من تقدس شانا # عن ان يدانيه مثل

و كونه ليس فيه # لرائد الفكر دخل

أرادك العقل علما # فعاقه عنك جهل

و تاه فكرا و انى # له إلى ذاك سبل‏

{- 12699 -}

الشيخ عبد الرضا ابن الحاج عباس آل شبلي المعروف بحيوك العاملي الحانيني

توفي سنة 1349 في حانين. 11 قرأ في شقراء في مدرستها أيام السيد علي ابن عمنا السيد محمود ثم ذهب إلى العراق فبقي مدة في النجف يطلب العلم ثم عاد إلى حانين فبقي فيها سنين قليلة و توفي. كان ثقة صالحا دينا متواضعا حسن الأخلاق عارفا بقدر نفسه لا يضعها في أعلى من موضعها تجنبا للدخول فيما لا يعلمه من أمور الدين لذلك كان محبوبا عند عموم من يعرفه من جميع الملل و أسف عليه بعد موته كل من عرفه و بذلك يعلم ما للتقوى و محاسن الأخلاق من التأثير في قلوب الخلق رفعة و جلالة و لو مع قليل العلم.

{- 12700 -}

الشيخ عبد الرضا الخطي

(2)

شاعر و من شعره قوله:

أ منزل الشرق جادت ربعك السحب # تهمي بمغناك لا تنفك تنسكب

و نشرت فيك للازهار اردية # تهدي السرور و للاحزان تستلب

و زار تربك معتل النسيم سرى # للمسك و العنبر الفياح يصطحب

ما ان مررت بقلبي خاطرا ابدا # الا انثنى دمع عيني و هو منسكب

القاطنون بقلبي أينما قطنوا # و الذاهبون بصبري أينما ذهبوا

ما أنصفوا الكبد المضني بحبهم # و لا رعوا من ذمام الصب ما يجب

و الدهر حرب لأهل الفضل ما برحت # تنوبهم من دواهي صرفه النوب

اخنى على عترة الهادي ففرقهم # فأصبح الدين يبكيهم و ينتحب

آل النبي هداة الخلق من ضربوا # في مفرق المجد بيتا دونه الشهب

جنب الإله و باب الله و الحجج الهادون # أشرف من سادت به النجب

سحب الندى و ربوع الجود ممحلة # أسد الشري و لظى الهيجاء تلتهب

لا ينزل الضيم أرضا ينزلون بها # و لا تمر بها الأدناس و الريب

متوجون بتاج العز ان ذكروا # سمت باسماهم الأعواد و الخطب

أغرى الضلال بهم ابناه فانتهبوا # جسومهم بحدود البيض و استلبوا

غالوا الوصي و سموا المجتبى حسنا # و أدركوا من حسين كلما طلبوا

مضرج الجسم ما بلت له غلل # حتى قضى و هو ظمآن الحشى سغب

مغسل بنجيع الطعن كفنه # ذاري الرياح و وارته القنا السلب

يا اقمرا بعراص الطف آفلة # اضحت برغم العلى قد ضمها الترب

ما زال لي كبد تطوى على كمد # حزنا عليك و دمع سائل سرب

يقول شعري لمن يبغي مطاولتي # لقد حكيت و لكن فاتك الشنب‏

{- 12701 -}

الشيخ عبد الرضا

لا نعلم من أحواله شيئا سوى ان له مشاركة في مساجلة شعرية جرت في بعلبك بين عشرة من أدباء ذلك العصر و علمائه من العامليين و غيرهم وجدت في مجموعة كتبت في ذلك العصر سنة 1101 قال المترجم فيها:

يميس في برده كالغصن في ميد # كما تثني بحسو الراح سكران‏

{- 12702 -}

أبو الحسن الشيخ عبد الرضا بن احمد بن خليفة المقري الكاظمي

توفي في حدود سنة 1120. كان أديبا شاعرا كثير الشعر في الائمة الاطهار رأيت له ديوانا مرتبا على الحروف كله في مدائح النبي و أهل بيته ص و عليهم و من عادته ان يذكر اسمه في آخر كل قصيدة من شعره فمن محاسن قوله:

____________

(1) الرياض

(2) وجدنا له في أوراق الكتاب هذه القصيدة دون أن نجد ترجمته فنشرناها كما هي.

12

حتى متى لا تفكني الغصص # ولي بحبي للمصطفى حصص

شاع غرامي بآله و فشا # فللورى في محبتي قصص‏

و قوله:

يا آل بيت محمد أنتم لمن # والاكم بين الأنام ملاذ

كم تسبغون على الموالي ظلكم # حتى تطوف بذيله الشذاذ

صلى عليكم ربكم فصلاتنا # قصرت لطولكم فهن رذاذ

(1)

{- 12703 -}

الشيخ عبد الرضا بن محمد بن عز الدين بن زين الدين العاملي الكفرحوني

وجدنا بخطه كتاب إيضاح الاشتباه في أسماء الرواة تأليف العلامة الحلي فرغ من نسخه سنة 970 كتبه للشيخ بهاء الدين محمد بن علي العودي العاملي. و هذه صورة ما وجد باخر النسخة: تم الكتاب بحمد الملك الوهاب على يد أفقر العباد و أحوجهم إلى غفران مولاه و سيده يوم المعاد تراب اقدام رجال الله جم الخطايا و الزلل كثير الموبقات و الخطل العبد الفقير الحقير الراجي عفو ربه اللطيف الخبير القليل عملا الكثير زللا كثير المعاصي و الذنوب الراجي عفو علام الغيوب يوم لا ينفع مال و لا ولد الا من اتى الله بقلب سليم عبد الرضا بن محمد بن عز الدين بن زين الدين الكفرحوني عامله الله بلطفه الخفي و غفر له و لوالديه و للمؤمنين و كان الفراغ من نسخه يوم الثلاثاء قبل الظهر من شهر جمادى الآخرة من شهور سنة 970 هجرية نبوية على مشرفها الصلاة و السلام برسم المولى الشيخ الامام العامل العالم وحيد دهره و فريد عصره الشيخ بهاء الملة و الحق و الدين العودي نفعنا الله ببركاته و نسأله الدعاء في خلواته و جلواته و صلى الله على أشرف المرسلين محمد و عترته الطاهرين اه و باخر النسخة أيضا ما صورته: انتهت المقابلة بنسخة يحيى ولد ولد المصنف و بخطه و عليها بلاغات بخط أبيه الشيخ فخر الدين رحمهم الله جميعا و كتب محمد بن علي العودي في سنة 970.

{- 12704 -}

الشيخ عبد الرضا آل الشيخ راضي

توفي ليلة السبت 20 جمادى الثانية سنة 1356 عن عمر لم يتجاوز الستين. ولد في بيته العلمي الرفيع بالنجف ، فتلقى معارفه في معاهدها فكان من علمائها و أعيانها، و لقد قاد المجاهدين في جبهة لواء المنتفك، و أبلى فيها أحسن بلاء

{- 12705 -}

أبو احمد عبد السلام بن الحسين البصري

من مشايخ النجاشي ذكره في ترجمة عبد الله بن احمد بن حرب بن مهزم بن خالد الفزر فقال أخبرنا أبو احمد عبد السلام بن الحسين الأديب البصري عن محمد بن عمران إلخ و ذكره في ترجمة احمد بن عبد الله بن احمد بن جلين الوراق الدوري فقال دفع إلى شيخ‏الأدب‏ أبو احمد عبد السلام بن الحسين البصري رحمه الله كتابا بخطه قد أجاز له فيه جميع روايته اه. و بذلك يعلم انه من مشائخ الإجازة و انه من مشائخ النجاشي و ان 12 من مشائخه الدوري و محمد بن عمران و ذلك مما يشير إلى الاعتماد عليه.

{- 12706 -}

ديك الجن أبو محمد عبد السلام بن رغبان بن عبد السلام ابن حبيب بن عبد الله بن رغبان بن مزيد بن تميم الكلبي الحمصي

ولد سنة 161 بسلمية و توفي سنة 235 أو 236 و عمره اربع و سبعون سنة أو خمس و سبعون. ذكره ابن شهرآشوب في شعراء أهل البيت ع ، شاعر الدنيا و صاحب الشهرةبالأدب‏فاق شعراء عصره و طار ذكره و شعره في الأمصار حتى صاروا يبذلون الأموال للقطعة من شعره.

افتتن بشعره الناس في العراق و هو في الشام حتى انه أعطى أبا تمام قطعة من شعره و قال له يا فتى اكتسب بهذا و استعن به على قولك فنفعه في العلم و المعاش، قال عبد الله بن محمد بن عبد الملك الزبيدي كنت جالسا عند ديك الجن فدخل عليه حدث فأنشده شعرا عمله فاخرج ديك الجن من تحت مصلاه درجا كبيرا فيه كثير من شعره فسلمه اليه و قال يا فتى تكسب بهذا و استعن به على قولك فلما خرج سالته عنه فقال هذا فتى من أهل جاسم يذكر انه من طيئ يكنى أبا تمام و اسمه حبيب بن أوس و فيه أدب و ذكاء و له قريحة و طبع (الحديث) قال ابن خلكان و هو من أهل سلمية و لم يفارق الشام مع ان خلفاء بني العباس في عصره ببغداد و لا رحل إلى العراق و لا إلى غيره منتجعا بشعره و لا متصديا لأحد و كان يتشيع تشيعا حسنا و له مراث في الحسين رضي الله عنه اه و في الاغاني كان يذهب في شعره مذهب أبي تمام و الشاميين و كان يتشيع و له مراث في الحسين ع و لم ينتجع بشعره خليفة و لا غيره و لا دخل العراق مع نفاق سوق‏الأدب‏فيه اه و من شعره في الحسين ع قوله:

جاءوا برأسك يا ابن بنت محمد # مترملا بدمائه ترميلا

و كأنما بك يا ابن بنت محمد # قتلوا جهارا عامدين رسولا

قتلوك عطشانا و لما يرقبوا # في قتلك التنزيل و التأويلا

و يكبرون بان قتلت و انما # قتلوا بك التكبير و التهليلا

و يقال انه كان له غلام و جارية كان يحبهما حبا شديدا فرآهما على حال مكروهة فقتلهما و قال في الجارية:

يا طلعة طلع الحمام عليها # فجنى لها ثمر الردى بيديها

رويت من دمها الثرى و لطالما # روى الهوى شفتي من شفتيها

و قال في الغلام:

لقتلته و به علي كرامة # فله الحشا و له الفؤاد بأسره

عهدي به ميتا كأحسن نائم # و الحزن يسفح أدمعي في حجره‏

و ما يذكره بعض الناس من انه احرقهما و أخذ رماديهما و خلط بهما شيئا من التراب و صنع منهما كوزين أو برنيتين يشرب بهما الخمر و ينشد لكل منهما ما تقدم الظاهر انه مكذوب عليه فمثله فيما تقدم من عقله الوافر و سيرته الحسنة و تعففه عن قصد الملوك مع انتفاع الناس بشعره لا يمكن ان يصدر منه مثل هذا السخف. (2)

على ان محمد الدش يسرد القصة كما يلي:

و تبدأ القصة حينما أحب جارية نصرانية من أهل حمص ، اسمها

____________

(1) الطليعة

(2) هذا ما أورده المؤلف عن القصة، و رأينا و نحن نعد الكتاب لطبعته الثانية مقالا لمحمد الدش فيه تفاصيل و آراء اخرى ضممناها لهذه الترجمة. (ح)

13

ورد ، فهواها و اشتهر بحبها، و ذاع هواه إياها بين الناس، و تمادى به الأمر حتى غلب عليه و ذهب به. فلما اشتهر بها دعاها إلى الإسلام ليتزوج بها، فأجابته لعلمها بحقيقة رغبته فيها، و أسلمت على يده، فتزوجها و هو يقول فيها قبل زواجه بها:

انظر إلى شمس القصور و بدرها # و إلى خزاماها و بهجة زهرها

لم تبك عينك ابيضا في اسود # جمع الجمال كوجهها في شعرها

وردية الوجنات يختبر اسمها # من ريقها من لا يحيط بخبرها

و تمايلت فضحكت من اردافها # عجبا، و لكني بكيت لخصرها

و أعسر بعد عبد السلام و ضاقت الأحوال به و اختلت، فطلب المال من غير حمص ، و رحل إلى سلمية ، تاركا زوجته وردا ، و مضى يقصد بعض الوجوه بمديحه ليحصل على ما يفرج كربته من عطاء عطاء أعطاه احمد بن علي الهاشمي. و يبدو ان عبد السلام كان قد اعتاد كلما المت به ضائقة، ان يترك حمص و يقصد احمد هذا و أخاه جعفر فيظفر منهما بالمال ثم يعود إلى بلده حمص. و كان لعبد السلام ابن عم يدعى أبا الطيب ، و كان بينهما ضغن قديم، حتى ان عبد السلام كان يهجوه في شعره، في بعض الأحيان، و سبب هذا الضغن غير واضح بالنسبة لنا و ان كنا نرجح ان أبا الطيب هذا كان يكره من ابن عمه عبد السلام ان يكون عاشقا لجارية نصرانية ثم زوجا لها. و يدلنا على ذلك انه لما ترك عبد السلام زوجته و مضى، فأقام مدة طويلة في سلمية ، في كنف احمد بن علي الهاشمي و أخيه جعفر ، استهدف أبو الطيب وردا و جعلها هدفا لشائعات خبيثة تنال من عرضها و شرفها، و لم يهمه انه بذلك انما ينال من عرض ابن عمه و شرفه أيضا.

روى أبو الفرج ان أبا الطيب أذاع على تلك المرأة التي تزوجها عبد السلام انها تهوى غلاما له، و قرر ذلك عند جماعة من أهل بيته و جيرانه و إخوانه، و شاع ذلك الخبر حتى اتى عبد السلام فكتب إلى احمد بن علي شعرا يستاذنه في الرجوع إلى حمص و يعلمه ما بلغه من خبر المرأة من قصيدة أولها:

ان ريب الزمان طال انتكاثه # كم رمتني بحادث احداثه‏

يقول فيها:

ظبي انس قلبي مقيل ضحاه # و فؤادي بريره و كباثه

خيفة ان يخون عهدي و ان # يضحى لغيري حجوله و رعاثه‏

و مدح احمد بعد هذا، و هي قصيدة طويلة فاذن له.

فعاد إلى حمص. و فر ابن عمه وقت قدومه. فارصد له قوما يعلمونه بموافاته باب حمص ، فلما وافاه خرج اليه مستقبلا و معنفا على تمسكه بهذه المرأة بعد ما شاع ذكرها بالفساد، و أشار عليه بطلاقها، و أعلمه انها قد أحدثت في مغيبه حادثة لا يجمل به معها المقام عليها. و دس الرجل الذي رماها به، و قال له: إذا قدم عبد السلام و دخل منزله، فقف على بابه كأنك لم تعلم بقدومه، و ناد باسم ورد ، فإذا قال من أنت؟فقل انا 13 فلان. فلما نزل عبد السلام منزله و القى ثيابه سالها عن الخبر، و أغلظ عليها فأجابته جواب من لا يعرف من القصة شيئا.

فبينما هو في ذلك إذ قرع الرجل الباب، فقالت من هذا؟قال انا فلان، فقال لها عبد السلام : يا زانية، زعمت انك لا تعرفين من هذا الأمر شيئا. ثم اخترط سيفه فضربها به حتى قتلها، و قال في ذلك:

لك نفس مؤاتيه # و المنايا معاديه

أيها القلب لا تعد # لهوى البيض ثانيه

ليس برق يكون اخلب # من برق غانيه

خنت سرى و لم اخننك # فموتي علانية

و بلغ الأمير الخبر، فطلبه، فخرج إلى دمشق ، فأقام بها أياما، و كتب احمد بن علي إلى أمير دمشق ان يؤمنه و يتحمل عليه باخوانه حتى يستوهبوا حياته. فقدم حمص ، و بلغه الخبر على حقيقته و صحته، و استيقنه، فندم. و مكث شهرا لا يستفيق من البكاء، و لا يطعم الا ما يقيم رمقه. و قال في ندمه على قتلها:

يا طلعة طلع الحمام عليها # و جنى لها ثمر الردى بيديها

رويت من دمها الثرى و لطالما # روى الهوى شفتي من شفتيها

قد بات سيفي في مجال وشاحها # و مدامعي تجري على خديها

ما كان قتليها لاني لم أكن # ابكي إذا سقط الذباب عليها

لكن ضننت على العيون بحسنها # و انفت من نظر الحسود إليها

و على هذا النحو ظل عبد السلام يعزف الحان الحزن و الاسى، باكيا زوجته، و محبوبته وردا بعد ان تأكد من انها ضحية وشاية رخيصة. و جعل يردد أشعار الرثاء و البكاء و الندم، بما يفيض من ذوب نفسه حرقة و لوعة و ألما:

أشفقت ان يرد الزمان بغدره # أو ابتلى بعد الوصال بهجره

قمر انا استخرجته من دجنة # لبليتي و جلوته من خدره

فقتلته و به علي كرامة # مل‏ء الحشى، و له الفؤاد بأسره

عهدي به ميتا كأحسن نائم # و الحزن يسفح عبرتي في نحره‏

و لعله أراد بعد ذلك ان يتعزى عن المصاب الذي الم به ففزع يتسلى بصنوف من المجون و ضروب من الخلاعة. إذ يحدثنا ابن أخ له يدعى أبا وهب الحمصي فيقول: كان عمي خليعا ماجنا منعكفا على القصف و اللهو، متلافا لما ورث عن آبائه و ما اكتسب بشعره من احمد و جعفر ابني علي الهاشميين. كما كان ابن عمه أبو الطيب يعظه و ينهاه عما فعله، و يحول بينه و بين ما يؤثره و يركبه من لذاته، و ربما هجم عليه و عنده قوم من السفهاء و المجان و أهل الخلاعة فيستخف به. و كان ابن عمه هذا كان يشعر بعظم الجرم الذي ارتكبه في حقه و بأنه السبب فيما آلت اليه حال عبد السلام من إسراف في المجون و الخلاعة و السفه فأراد ان يكفر عن بعض جرمه بان ينصح ابن عمه و يخرجه عن السير في هذا الطريق المهلك و يوقفه عن المضي فيه إلى غايته.

و له:

دع البدر فليغرب فأنت لنا بدر # إذا ما تجلى عن محاسنك الفجر

14

إذا ما انقضى سحر الذين ببابل # فطرفك لي سحر و ريقك لي خمر

و لو قيل لي: قم فادع أحسن من ترى # لصحت بأعلى الصوت: يا بكر يا بكر

و لم يكن غزل عبد السلام بالمذكر بدعا في ذلك العصر، انما كان ذلك شيئا فاشيا بين الشعراء الذين طرقوا هذا الغرض من أوسع أبوابه و أكثروا من القول فيه، انتهى و له:

قرابة و نصرة و سابقة # هذي المعالي و الصفات الفائقه‏

و له:

بها غير معذور فداو خمارها # و صل بعشيات الغبوق ابتكارها

و قم أنت فاحثث كاسها غير صاغر # و لا تسق الا خمرها و عقارها

فقام تكاد الكأس تحرق كفه # من الشمس أو من وجنتيه استعارها

مشعشعة من كف ظبي كأنما # تناولها من خده فأدارها

ظللنا بأيدينا نتعتع روحها # و تأخذ من اقدامنا الراح ثارها

و يروي البيتين هكذا:

و ساق يكاد الكأس يخضب كفه # فتحسبه من وجنتيه استعارها

موردة من كف ظبي كأنما # تناولها من خده فأدارها

و له في أمير المؤمنين ع :

سطابقرضابه # و في‏لم يزل يحمل

و من بأسه فتحت خيبر # و لم ينجها بابها المقفل

دحا أربعين ذراعا به # هزبر له دانت الأشبل‏

و له:

و مزر بالقضيب إذا تثني # و تياه على القمر التمام

سقاني ثم قبلني و أومى # بطرف سقمه يبري سقامي

فبت به خلا الدمان أسقي # مداما في مدام في مدام‏

و أورد له البيهقي في المحاسن و المساوي هذه القصيدة:

لا تقف للزمان في منزل الضيم # و لا تستكن لرقة حال

و اهن نفسك الكريمة للموت # و قحم بها على الأهوال

فلعمري للموت أزين للحر # من الذل ضارعا للرجال

اي ماء يدور في وجهك الحر # إذا ما امتهنته بالسؤال

ثم لا سيما إذا عصف الدهر # بأهل الندى و أهل النوال

غاضت المكرمات و انقرض الناس # و بادت سحائب الإفضال

فقليل من الورى من تراه # يرتجى أو يصون عرضا بمال

و كذلك الهلال أول ما يبدو # نحيلا في دقة الخلخال

ثم يزاد ضوءه فتراه # قمرا في السماء غير هلال

عاد تدميثك المضاجع للجنب # فعال الحريدة المكسال

عاملي النتاج تطوى له الأرض # إذا ما استعد للانفال

جرشع لاحق الأياطل كالاعفر # ضافي السبيب غير مذال

و اتخذ ظهره من الذل حصنا # نعم حصن الكريم في الزلزال

14 لا أحب الفتى أراه إذا ما # عضه الدهر جاثما في الظلال

مستكينا لذي الغنى خاشع الطرف # ذليل الادبار و الإقبال

اين جوب البلاد شرقا و غربا # و اعتساف السهول و الأجبال

و اعتراض الرقاق يوضع فيها # بظباء النجاد و العمال

ذهب الناس فاطلب الرزق بالسيف # و الا فمت شديد الهزال‏

و له في رثاء الحسين :

ما أنت مني و لا ربعاك لي وطر # الهم أملك بي و الشوق و الفكر

و راعها ان دمعي فاض منتثرا # لا أو ترى كبدي للحزن تنتثر

اين الحسين و قتلى من بني حسن # و جعفر و عقيل غالهم عمر

(1)

قتلى يحن إليها البيت و الحجر # شوقا و تبكيهم الآيات و السور

مات الحسين بأيد في مغائظها # طول عليه و في إشفاقها قصر

لا در در الاعادي عند ما وتروا # و در درك ما تحوين يا حفر

لما رأوا طرقات الصبر معرضة # إلى لقاء و لقيا رحمة صبروا

قالوا لأنفسهم يا حبذا نهل # محمد و علي بعده صدر

ردوا هنيئا مريئا آل فاطمة # حوض الردى فارتضوا بالقتل و اصطبروا

الحوض حوضكم و الجد جدكم # و عند ربكم في خلقه غير

ابكيكم يا بني التقوى و أعولكم # و أشرب الصبر و هو الصاب و الصبر

ابكيكم يا بني آل الرسول و لا # عفت محلكم الأنواء و المطر

في كل يوم لقلبي من تذكركم # تغريبة و لدمعي فيكم سفر

موتا و قتلا بهامات مفلقة # من هاشم غاب عنها النصر و الظفر

كفى بان اناة الله واقعة # يوما و لله في هذا الورى نظر

انسى عليا و تفنيد الغواة له # و في غد يعرف الأفاك و الأشر

حتى إذا أبصر الأحياء من يمن # برهانه آمنوا من بعد ما كفروا

أم من حوى قصبات السبق دونهم # يوم القليب و في أعناقهم زور

أ ضبع غير علي كان رافعة # محمد الخير أم لا تعقل الحمر

الحق أبلج و الاعلام واضحة # لو آمنت أنفس الشانين أو نظروا

و قال:

يا عين لا للغضا و لا الكثب # بكا الرزايا سوى بكا الطرب

جودي و جدي بمل‏ء جفنك ثم احتفلي # بالدموع و انسكبي

يا عين في كربلاء مقابر قد # تركن قلبي مقابر الكرب

مقابر تحتها منابر من # علم و حلم و منظر عجب

من البهاليل آل فاطمة # أهل المعالي و السادة و النجب

كم شرقت منهم السيوف و كم # رويت الأرض من دم سرب

نفسي فداء لكم و من لكم # نفسي و من اسرتي لكم و أبي

لا تبعدوا يا بني النبي على # ان قد بعدتم و الدهر ذو نوب

صوني شعاع الضمير و استشعري الصبر # و حسن العزاء و احتسبي

فالخلق في الأرض يعجلون و مولاك # على تواد و مرتقب

لا بد ان يحشر القتيل و ان # يسال ذو قتله عن السبب

فالويل و النار و البثور الثبور لمن # أسلمتموه للجمر و اللهب

يا صفوة الله في خلائقه # و أكرم الأعجمين و العرب

أنتم بدور الهدى و انجمه # و دوحة المكرمات و الحسب

و ساسة الحوض يوم لانهل # لمورديكم موارد العطب

فكرت فيكم و في المصاب فما انفك # فؤادي يعوم في عجب‏

____________

(1) عمر بن سعد

15

ما زلتم في الحياة بينهم # بين قتيل و بين مستلب

انا إلى الله راجعون على # سهو الليالي و غفلة النوب

غدا علي و رب منقلب # اشام قد عاد غير منقلب

فاغتره السيف و هو خادمه # متى يهب في الوغى به يجب

اودى و لو مد عينه أسد الغاب # لباخ السرحان من هرب

يا طول حزني و لوعتي و تباريحي # و يا حسرتي و يا كربي

لهول يوم تقلص العلم و الدين # فغراهما عن السلب

يوم أصاب الضحى بظلمته # و قنع الشمس من دجى الغهب

و غادر المعولات من هاشم الخير # حيارى مهتوكة الحجب

تمري عيونا على أبي حسن # مخفوقة بالكلوم و الندب

تعمر ربع الهموم أعينها # بالدمع حزنا لربعها الخرب

تئن و النفس تستدير بها # رحى من الموت مره القطب

لهفي لذاك الرواء أم ذلك المرأي # و تلك الأبناء و الخطب

يا سيد الأوصياء و العالي لحجة # و المرتضى و ذا الرتب

ان يسر جيش الهموم منك إلى # شمس منى و المقام و الحجب

فربما تقعص الكماة باقدامك # قعصا يجثي على الركب

و رب مقورة ما ململمة # في عارض للحمام منسكب

فللت ارجاءها و جحفلها # بذي صقال كوامض الشهب

أو أسمر الصدر اصفر أزرق الرأس # و ان كان احمر الحلب

اودى علي صلى على روحه # الله صلاة طويلة الدأب

و كل نفس لحينها سبب # يسري إليها كهيئة اللعب

و الناس بالغيب يرجمون و ما # خلتهم يرجمون عن كثب

و في غد فاعلمن لقاؤهم # فإنهم يرقبون فارتقب‏

و لما توجه أبو نواس إلى مصر لمدح الخصيب مر بحمص و قصد دار ديك الجن فلم يحب لقاءه فقالت الجارية ليس هنا، فقال لها أبو نواس قولي له فليخرج فقد فتن أهل العراق بهذا البيت:

موردة من كف ظبي كأنما # تنماولها تناولها من خده فأدارها

و قال و قد ندم على قتل جاريته:

جاءت تزور فراشي بعد ما قبرت # فظلت الثم نحرا زانه العود

و قلت قرة عين قد بعثت لنا # فكيف ذا و طريق القبر مسدود

قالت هناك عظامي فيه مودعة # تعيث فيه بنات الأرض و الدود

و هذه الروح قد جاءتك زائرة # هذي زيارة من في الأرض ملحود

و له:

ما الذنب الا لجدي حين ورثني # علما و ورثه من قبل ذاك أبي

فالحمد لله حمدا لا نفاد له # ما المرء الا بما يحوي من النسب‏

و له:

و لا تنظرن الدهر يوما إلى غد # و من لغد من حادث بأمان‏

و له:

أ و ما ترى طمري بينهما # رجل ألح بهزله الجد

فالسيف يقطع و هو ذو صدا # و النصل يفري الهام لا الغمد

هل تنفعن السيف حليته # يوم الجلاد إذا نبا الحد

15 و له:

و مجزولة اما ملاث إزارها # فدعص و اما قدها فقضيب

لها القمر الساري شقيق و انها # لتطلع أحيانا له فيغيب

أقول لها و الليل مرخ سدوله # و غصن الهوى غض الشباب رطيب

و نحن به فردان في ثني مئزر # بك العيش يا زين النساء يطيب

لأنت المنى يا زين كل مليحة # و أتت الهوى أدعى له فأجيب‏

و له:

أ يا قمرا تبسم عن اقاح # و يا غصنا يميل مع الرياح

جبينك و المقلد و الثنايا # صباح في صباح في صباح‏

و قال أبو تمام :

نقل فؤادك حيث شئت من الهوى # ما الحب الا للحبيب الأول

كم منزل في الأرض يألفه الفتى # و حنينه ابدا لاول منزل‏

و لديك الجن في عكس ذلك:

نقل فؤادك حيث شئت فلن ترى # كهوى جديد أو كوصل مقبل

ما لي احن إلى خراب مقفر # درست معالمه كان لم يؤهل‏

و قال محمد الدش :

و ليس من شك في ان اقامة عبد السلام الدائمة في الشام حرمته من الشهرة كما حرمت شعره من الذيوع و الشيوع بين الناس، اي ان انحصار هذه الإقامة و حبسه نفسه في هذا الإقليم كان سببا مهما في ضيق المجال الذي ذهب فيه ذكره و شعره. و في قلة الفنون و الأغراض التي تناولها هذا الشعر، كما كان سببا في توفير خصائص معينة و سمات خاصة له في المعنى و المبنى يمكن ان توصف عامة بالشامية. و على الرغم من ان القليل من شعره الذي بين أيدينا يدلنا على شعره جيد، كما ان الرواة، و النقاد يرون فيما كتبوه عنه انه شاعر مجيد، فان شعره لم يحظ بالبقاء، و لم يصل إلينا منه الا النزر القليل، فكأنه هو و شعره، كانا غريبين في ذلك العصر، و ظلا غريبين في ذلك العصر، و في كتب‏الأدب‏والتاريخ‏التي أرخت للشعراء و جمعت شعرهم، و أغلب الظن انه سيظل غريبا على قراء العربية غير المتخصصين. و من وجوه الغرابة في حياته و شعره ان هذا الشعر، كما ذكرته لم تتعدد له الأغراض و لم تتنوع به طرائق الإنشاء، لأننا نعرف ان معظم شعره اقتصر-سوى بعض المدائح-على فنين من فنون الشعر هما الغزل و الرثاء، و الكثرة للرثاء.

و هذا الرثاء يصور الفاجعة أو المأساة في حياة ديك الجن.

{- 12707 -}

السيد عبد السلام ابن السيد زين العابدين بن السيد عباس صاحب نزهة الجليس بن علي بن نور الدين علي أخي صاحب المدارك ابن علي بن الحسين بن أبي الحسن الحسيني الموسوي العاملي.

ولد في حدود سنة 1179 قال الشيخ علي سبيتي فيما حكي عن كتابه الجوهر المجرد في شرح قصيدة علي بك الأسعد : كان من الفقهاء و المحدثين شافهني بذلك حفيده المؤرخ الثقة السيد عباس بن عيسى بن عبد السلام عن أبيه السيد عيسى

16

و اوقفني عليه بخط عمه الأديب الفاضل الثقة السيد موسى عباس الشاعر المشهور اه و في بغية الراغبين كان من الفقهاء عابدا زاهدا كثير البر و الصدقة كريم الأخلاق أخذالفقه‏والأصول‏عن ابن عمه الفقيه العلامة السيد صالح و له منه إجازة مفصلة و له أشعار في المناجاة و ارجوزة ضبط فيها مواليد النبي و الائمة و وفياتهم و مشاهدهم و لمعة من كراماتهم و مات عن اربعة أولاد و هم السيد عيسى و السيد موسى و السيد إبراهيم و السيد محمد اه و في تكملة أمل الآمل. كان من العلماء الفقهاء الأفاضل و له ذرية اجلاء في جبشيت منهم السيد عباس بن عيسى بن عبد السلام و للسيد عباس خمسة أولاد A1G السيد أمين سم A1G بمصر و مات بها و A2G السيد محمد نزيل بلاد الفرس صاحب الرياضيات الرياضات و الكرامات مات في A2G النجف الأشرف و السيد محمود و السيد علي و السيد قاسم.

{- 12708 -}

الشيخ عبد السلام الحر ابن الشيخ سعيد العاملي الجبعي

توفي سنة 1333 كان فاضلا كاملا تقيا نقيا حسن الأخلاق بهي الطلعة قرأ في جبع في مدرسة الشيخ الأكبر الشيخ عبد الله نعمة. -و آل الحر كما قيل:

من تلق منهم تقل لاقيت سيدهم # مثل النجوم التي يهدي بها الساري‏

{- 12709 -}

الشيخ عبد السلام الحر بن الحسن بن محمد بن علي بن محمد الحر العاملي الجبعي

توفي سنة 1138 ذكره الشيخ علي بن سعيد الحر العاملي الجبعي في كتابه مهذب الأقوال فقال كان عالما فاضلا ماهرا ورعا متبحرا شاعرا أديبا منشئا و كان بينه و بين عثمان باشا والي صيدا صداقة و محبة اكيدة و كان يستشيره و إذا حضر في مجلسه يكرمه إكراما زائدا و كان حاكم جبل لبنان يومئذ الأمير حيدر بن موسى الشهابي و هو صديق الشيخ عبد السلام أيضا فحضر الشيخ ذات يوم عند الباشا في صيدا فأسر اليه ان مراده ان يرسل الأمير حيدر لاجل تلبيس الخلعة و يقبض عليه و حين حضر الشيخ إلى جبع أرسل كتابا إلى الأمير حيدر يعلمه بحقيقة الحال و يحذره من مواجهة الباشا. و أرسل الباشا إلى الأمير لتلبيس الخلعة و ان تكون التقادم صحبته فلم يحضر فأرسل اليه يلومه و يقول ما مرادي من حضورك الا ان اخلع عليك و أكرمك فلما ألح عليه أرسل له مكتوب الشيخ فلما نزل الشيخ إلى صيدا كجاري عادته و حضر عند الباشا قال له الباشا يا شيخ إذا ائتمن أحد شخصا على شي‏ء فخانه ما يجب عليه قال: إذا كان مثقل دولتكم و ائتمن أحدا فخانه يجب على الخائن القتل و كان الشيخ قد نسي القضية فأعطاه الكتاب بخطه و خاتمه فسقط في يده فقال له أنت قد أوجبت على نفسك القتل و لكنا عفونا عن قتلك و امر به إلى السجن و ذلك سنة 1124 و قيل سنة 1122 و كان في السجن علي منصور المنكري و رجل من بيت بزيع فقدر الله ان الباشا قد نقل إلى البصرة فاخذ المسجونين معه الشيخ عبد السلام و على منصور و ابن بزيع فحبسهم في البصرة و في بعض الليالي حرك الشيخ القيد فانفك و فك رفيقه و هربوا جميعا حتى وصلوا بيت امرأة و ذكروا لها قصتهم فوضعتهم في مخدع و جعلت عندهم زادا و ماء و بنت باب المخدع و شدد الباشا في التفتيش 16 عليهم حتى انهم جاءوا إلى بيت تلك المرأة فلم يعثروا عليهم و بقوا في المخدع ثلاثة أيام حتى سكن الطلب ثم أخرجتهم فتوجهوا إلى المشاهد و زاروا الائمة ع ثم توجهوا إلى بلاد العجم ثم عادوا في تلك السنة إلى بلادهم و رجع الشيخ و علي بن منصور المنكري إلى جبع فاتفق ان عثمان باشا أعيد تلك السنة إلى ولاية صيدا فجعل طريقه على جبع و نزل في محل يسمى مرج رأس العين و أرسل وراء الشيخ و أمنه فهرب من البلد فسال الباشا هل له ولد قالوا له بنت عمرها خمس سنين فخلع عليها و توجه إلى صيدا ثم أرسل إلى الشيخ و أعطاه الامان و اقسم له على ذلك فحلف ان لا يواجهه ما دام حيا (قال المؤلف) هذه الحكاية تدل على ضعف الباشا بإفشاء سر نفسه إلى الشيخ و على قلة وفاء كالأمير حيدر بمجازاته من نصحه بشر الجزاء و على ان هذه المرأة البصرية اعقل و اوفى من الجميع.

{- 12710 -}

الشيخ عبد السميع بن فياض الاسدي الحلي

استظهر صاحب الرياض انه تلميذ احمد بن فهد الحلي له تحفة الطالبين في معرفةأصول الدين‏ و له الفرائد الباهرة في الامامة.

{- 12711 -}

الشيخ عبد السميع بن محمد علي اليزدي

كان تلميذ صاحب الضوابط و شرح كتابه نتائج الأفكار و له العروة الوثقى ارجوزة في‏النحومائة بيت نظمها للسيد مرتضى بن عزيز الله الموسوي.

{- 12712 -}

المولى عبد الصاحب بن محمد جعفر الدواني الفارسي

من تلاميذ الميرزا محمد النيسابوري الهندي الاخباري له تحفة الحبيب في رد دليل الانسداد و تقوية مشرب الأخباريين كتبه في قزوين بامر السيد محمد القزويني النجفي فرغ منه سنة 1263 في مجموعة بخطه ذكر فيها ان السيد إبراهيم الاصولي المدرس في الحاير الشريف اقام عشرة دلائل على حرمة العمل بالظن و انا زدت عليه عشرة اخرى.

{- 12713 -}

الشيخ أبو تراب عبد الصمد ابن الشيخ حسين بن عبد الصمد ابن شمس الدين محمد بن علي بن الحسن بن محمد بن صالح الحارثي الهمداني الاصفهاني

أخو الشيخ البهائي. و وجدنا من يكنى جده عبد الصمد بأبي تراب و الظاهر انه حصل اشتباه بين كنية أحدهما و كنية الآخر.

توفي سنة 1020 حوالي المدينة المنورة و نقل جسده إلى النجف الأشرف و دفن بها و كأنه كان في طريق الحج.

كان عالما فاضلا و لاجله صنف أخوه البهائي الرسالة الصمدية المشهورة في‏النحو. له تعليقات على رسالة الفرائض للخواجة نصير الدين الطوسي المسماة بالفرائض النصيرية و في اللؤلؤة رأيت له حواشي لطيفة ذات فوائد و تحقيقات منيفة على شرح أربعين أخيه البهائي و الظاهر انه هو الذي ينسب اليه آل مروة العامليين لا إلى أخيه الشيخ البهائي لانه كان عقيما.

كان فاضلا دقيق النظر و هو منسوب إلى الحارث الهمداني و قد خرج‏

17

من هذه السلسلة كثير من العلماء و المحدثين و الفقهاء و الشعراء مثل A1G الشيخ عبد الصمد جد البهائي بن محمد بن حسين الذي سمي المترجم باسمه و هو شيخ A1G الشهيد الثاني أخذ عنه العلم و العمل و مثل أبيه الشيخ شمس الدين محمد جد أبي البهائي من تلامذة الشهيد الثاني المشهورين له مقام في الورع و التقوى و عده شيخه الشهيد عداد أولياء الله أرسله شيخه المذكور إلى مصر فتوفي هناك. ذكر ذلك ابن العودي في رسالته و مثل الشيخ نوري ابن أخي البهائي كان شيخ الإسلام في هرات و له أشعار بالفارسية .

{- 12714 -}

السيد عبد الصمد الحسيني الهمذاني الحائري

من أحفاد المير السيد عليا دفين همذان استشهد بيد الوهابيين يوم 18 ذي الحجة سنة 1216. كان تلميذ البهبهاني له مؤلف في‏الفقه‏الاستدلالي مبسوط مع مستطردات و مستطرفات خرج بتفاصيلها عن وضع كتب المصنفين و يقال ان صاحب الرياض كان لا يعترف له بالفضل.

و له كتاب بحر المعارف في‏العرفان و التصوف‏فارسي و عربي طبع في بمبئي و تبريز. قتله الوهابيون عند أخذهم كربلاء سنة 1216 فيمن قتلوا و هو أحد العلماء العرفاء المشاهير أخذ في كربلاء عن صاحب الرياض و اتصل بعد إقامته أربعين سنة في العراق بنور علي شاه العارف الاصفهاني و أخذ الطريقة عنه و أصبح من جملة مريديه فانصرف إلى رياضة النفس و مجاهدتها و أذن له بلقاء الحاج محمد حسين الاصفهاني ثم عاد إلى كربلاء مؤثرا المجاورة فيها فقتله الوهابيون.

{- 12715 -}

السيد عبد الصمد بن احمد الموسوي الجزائري التتري التستري

المعاصر له المحاكمات بين صاحبي القوانين و الفصول و له فصل الخطاب.

{- 12716 -}

الشيخ أبو تراب ضياء الدين عبد الصمد بن محمد بن علي بن الحسن بن محمد بن صالح العاملي اللويزي الجبعي

جد الشيخ البهائي رأينا من يكنى ابن ابنه الشيخ عبد الصمد بن حسين بن عبد الصمد بأبي تراب و الظاهر انه حصل اشتباه بين الرجلين في هذه الكنية.

ولد لتسع بقين من المحرم سنة 855 كما ذكره أبوه في مجموعته على ما حكاه عنه في البحار. و توفي بأخبار تلميذه في منتصف ربيع الثاني سنة 935 و عمره ثمانون سنة و خلف اربعة ذكور و أنثى عليا و محمدا و حسنا و حسينا و هو والد البهائي و هو أصغرهم و فاطمة و قال A1G الشهيد الثاني في اجازته لوالده A1G الشيخ حسين بن عبد الصمد : الشيخ الصالح العالم العامل المتقي المتفنن خلاصة الاخبار الأخيار الشيخ عبد الصمد و قال المحقق الثاني في إجازة: الشيخ الفاضل عمدة الاخبار ضياء الدين عبد الصمد. و يحكى عن الشيخ البهائي انه كان يقول ان آباءنا و أجدادنا في جبل عامل كانوا دائما مشتغلين بالعمل و العبادة و الزهد و هم أصحاب كرامات و مقامات. له حاشية على الفرائض النصيرية. 17 {- 12717 -}

الشيخ عبد العالي العاملي الكركي

جد جد المحقق الكركي كان من العلماء الفقهاء و هو من مشائخ علي بن هلال الجزائري شيخ المحقق الثاني و قد أغفل ذكره صاحب أمل الآمل.

{- 12718 -}

الشيخ تاج الدين أبو محمد عبد العالي ابن المحقق الثاني نور الدين علي بن الحسين بن عبد العالي العاملي الكركي

(مولده و وفاته)

وجد بخط والد المحقق الكركي ما صورته الحمد لله على هبته ولد المولود المبارك إن شاء الله على نفسه و اهله تاج الدين أبو محمد بن عبد العالي بن علي بن حسين بن علي بن محمد بن عبد العالي 19 ذي القعدة ليلة الجمعة سنة 926 أنشأه الله تعالى إنشاء مباركا و جعله خلفا صالحا بحق محمد و آله صلوات الله عليه و عليهم أجمعين اه و توفي سنة 993 باصفهان و دفن في الزاوية المنسوبة إلى سيد الساجدين ع ثم بعد ثلاثين سنة تقريبا نقل هو و الشيخ الفقيه علي بن هلال الكركي إلى المشهد المقدس الرضوي على مشرفه السلام و دفنا هناك في دار السيادة.

(أقوال العلماء في حقه)

في أمل الآمل كان فاضلا محققا محدثا متكلما عابدا من المشايخ الاجلاء روى عن أبيه و غيره من معاصريه و يروي عنه إجازة الأمير محمد باقر الحسيني الداماد. له رسالة لطيفة في القبلة عموما و في قبلة خراسان خصوصا عندنا منه نسخة و ذكره السيد مصطفى في رجاله فقال جليل القدر عظيم المنزلة رفيع الشأن نقي الكلام كثير الحفظ كان من تلامذة أبيه تشرفت بخدمته اه و كان المير الداماد ابن أخته و اثنى على خاله المذكور بفقرات لطيفة على ظهر نسخة من شرح خاله على الفية الشهيد و عن رياض العلماء كان ظهر الشيعة و ظهيرها بعد أبيه المحقق الكركي و رأس الامامية اثر والده و كان معاصرا الميرزا مخدوم الشريفي صاحب نواقض الروافض و بينهما مناظرات و مباحثات في‏ الامامية الامامة و غيرها و قال صاحب تاريخ عالم آراي ما ترجمته: ان الشيخ عبد العالي المجتهد كان من علماء دولة السلطان الشاه طهماسب و بقي بعده أيضا و كان رئيس أهل عصره في‏العلوم العقلية والنقليةو كان حسن النظر جيد المحاورة صاحب أخلاق حسنة جلس على مسند الاجتهاد بالاستقلال و كان أغلب إقامته بكاشان و يشتغل فيها بالتدريس و إفادة العلوم و يعين جماعة فيها لفصل القضايا الشرعية و الإصلاح بين الناس و يباشر ذلك أحيانا بنفسه إذا جاء إلى معسكر الشاه يبالغ في تعظيمه و إكرامه و كان بابا و مرجعا للفضلاء و العلماء و أكثر علماء عصره أذعن لاجتهاده و عمل على قوله في الفروع و الأصول و هو في الحقيقة زينة بلاد ايران اه و قال في حقه تلميذه الفاضل المتبحر السيد حسين ابن السيد حيدر العاملي في ذيل اجازته للشيخ جمال الدين احمد بن عز الدين حسين الاصفهاني : شيخنا الامام العلامة قدوة المحققين لسان المتقدمين حجة المتأخرين خلاصة المجتهدين شيخنا الشيخ عبد العالي قدس الله روحه و شيخنا هذا كان اعلم أهل زمانه ذا فطنة و قادة و نفس قدسية سريعة الانتقال من المبادي إلى المطالب قرأت عليه شرحه. الكبير على الرسالة الالفية و رسالته العملية في‏فقه‏الصلاة اليومية .

18

مشائخه‏

قرأ على والده و يروي بالاجازة عنه.

تلامذته‏

منهم السيد الأمير محمد باقر الداماد و هو ابن أخت المترجم و يروي عن المترجم بالاجازة (و منهم) السيد حسين ابن السيد حيدر العاملي الكركي. 18

مؤلفاته‏

منها شرحه الكبير على الرسالة الالفية للشهيد و رسالة عملية في‏فقه‏ الصلاة اليومية و شرح إرشاد العلامة إلى كتاب الحج و حواشي مدونة على المختصر النافع إلى أواخر كتاب الوقف قريب ثلاثة آلاف بيت و تعليقاته على رسالة علي بن هلال الجزائري الذي هو شيخ إجازة أبيه في مسائل الطهارة.

{- 12719 -}

الشيخ الصائن أبو القاسم عبد العزيز بن محمد بن عبد العزيز الامامي النيسابوري

شيخ الأصحاب و فقيههم في عصره و له تصانيف في‏الأصول.

{- 12720 -}

القاضي سعد الدين عز المؤمنين أبو الضيغم عبد العزيز بن البراج

وجه الأصحاب و فقيههم و كان قاضيا بطرابلس و له مصنفات منها المهذب ، المعتمد ، الروضة ، الجواهر ، المقرب عماد المحتاج في مناسك الحاج ، الكامل في‏الفقه‏، الموجز في‏الفقه. كتاب في‏الكلام‏ و كان في زمن بني عمار أمراء طرابلس.

{- 12721 -}

السيد عبد العزيز ابن السيد احمد ابن السيد عبد الجليل الموسوي النجفي

عالم عامل فقيه محدث من عظماء علماء النجف و فقهائه في عصره و أحد مشايخ الشيعة و من أورع أهل زمانه جماعة للكتب في النجف في منتصف القرن الثاني عشر يروي بالاجازة عن استاذه الفقيه الشيخ احمد الجزائري صاحب آيات الأحكام و عن الشيخ حسين ابن الشيخ محمد ابن الشيخ عبد النبي الجزائري و عن الشيخ يوسف البحراني. توفي في النجف الأشرف و دفن في الصحن الشريف في أواخر المائة الثانية عشرة. و آل السيد عبد العزيز من الأسر العلمية المعروفة في النجف إلى اليوم و ذكر ترجمته بعض أفاضل أحفاده المعاصرين في أوراق جمعها فقال نقلا عن خط المترجم: هو السيد عبد العزيز ابن السيد احمد ابن السيد عبد الحسين‏ (1) بن حردان بن حسان‏ (2)

بن موسى‏ (3) بن عبد الله‏ (4)

بن حسن‏ (5)

بن علي‏ (6)

بن محفوظ (7)

ابن ثابت بن موسى‏ (8) بن محطم بن منيع بن سالم ابن السيد الأجل فاتك بن علي بن سالم بن صبرة بن خلف بن موسى بن علي بن الحسن بن جعفر ابن الامام العبد الصالح موسى بن جعفر بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين الشهيد ابن علي بن أبي طالب عليهم صلوات الله و سلامه. و المترجم أول من هاجر إلى النجف من موطنه خوزستان (الأهواز) حيث يقطن ذو قرباه اليوم كما ذكر ذلك عمي في رسالته الدر النضيد و يظن ان ذلك كان في العقد الرابع من القرن الثاني عشر الهجري. قرأ على عدة مشايخ و قرأالفقه‏على علامة عصره الشيخ احمد الجزائري صاحب آيات الأحكام كما ذكره في اجازته الآتي ذكرها. و كان المترجم من شيوخ الإجازة و من الفقهاء الكبار كما تدل عليه عبارات من

____________

(1) قال جامع الترجمة: ينتسب إلى السيد عبد الحسين آل شوكة بواسطة جدهم السيد عبد المطلب المعروف بالعود ابن السيد علي الجبيلي بن السيد عبد الحسين المذكور و آل شوكة يقطنون خوزستان ( الأهواز و المحمرة و غيرهما) و هم كاسمهم أولو شوكة و منعة يهابهم أمراء العرب و الحكام و كانت بيوتهم مامنا للخائفين من دخلها مجرما لا يقبض عليه و في ذلك يقول عمي:

هي للائذين حصن أمان # و على الوفد يستهل حياها

و اشتهر منهم A1G السيد عناية المتوفى A1G سنة 1343 و السيد جابر و هو زعيم الطائفة اليوم اه.

(2) قال جامع الترجمة: و اليه ينتسب السادة المعروفون (ببيت أبو الدنين) بواسطة أبيهم دنانة بن غزال بن حسان و هم من أوفر السادات عددا و أقواهم شكيمة جلهم يقطنون اليوم لواء العمارة و للسيد حسان المذكور ينتسب (آل موزان) بواسطة أبيهم موزان بن جابر بن حردان بن دنانة بن غزال بن حسان. وفيرو العدد من ذوي الجاه و الثروة و منعة الجانب يقطنون اليوم لواء العمارة و في الحدود العراقية الإيرانية مما يلي جبال حلوان حيث يضطرهم المرعى لمواشيهم الكثيرة جدا.

(3) قال صاحب الترجمة ينتسب اليه سادات كثيرون منهم آل مشافر نسبة إلى جدهم مشافر بن إسماعيل بن ناصر بن موسى المذكور. و منهم آل هلال (آل بو هلولة) نسبة إلى جدهم هلال بن علي بن ناصر بن حسن بن موسى المذكور و هاتان الطائفتان اليوم في لواء المنتفق حوالي قضاء الشطرة و الناصرية و سوق الشيوخ ذوو جاه و ثروة و أملاك واسعة. و للسيد موسى ينتسب السادة الأعاظم النجات (كذا) بواسطة جدهم يوسف بن محمد بن علي حفيد حسن بن موسى المذكور من أنبه الأسر العلوية و انبلها و جلهم اليوم منتشرون على ضفاف دجلة و في مقاطعة السعدية التابعة لقضاء علي الغربي في لواء العمارة و على الحدود الإيرانية العراقية مما يلي جبال حلوان و السعدية اليوم مقر زعامتهم يقطنها زعماؤهم المعروفون (ببيت سور) و زعيمهم اليوم السيد سعد الذي حفر نهر السعدية منذ نيف و ثلاثين سنة و باسمه سمي النهر و أخوه السيد احمد ابنا السيد علي بن مشفى بن سعد و في بيته الزعامة و نبغ منهم السيد احمد ابن السيد علي نبوغا باهرا بما أوتيه من عقل راجح و رباطة جاش و نفس طموحه، و سحق أكبر قبيلة من قبائل دجلة قبيلة بني لام ذات الشأن و السيطرة في لواء العمارة و استطاع بعد جدال و نضال داما أكثر من 12 سنة ان ينتزع مقاطعة السعدية التي هي موطنهم اليوم و بالأمس البعيد من ايدي تلك القبيلة التي حكمت تلك الأصقاع منذ تقلص حكم الموالي مراء الحويزة و جلاء (السعدون) زعماء (المنتفق) عنها الذي تم على ايدي بني لام و قبيلة آل (أبو محمد) الشهيرة التي تملك اليوم أغنى بقاع العراق الزراعية و ذلك منذ قرن و نصف تقريبا، ولد A2G السيد احمد A2G سنة 1298

(4) قال جامع الترجمة له عقب كثير في شيراز من ابنه علي.

(5) قال جامع الترجمة له عقب بالموصل من ابنه إبراهيم بن ثابت.

(6) قال جامع الترجمة:

و منه يتفرع السادة الأعاظم الزوامل بواسطة أبيهم صالح بن جعفر بن علي المذكور و هم كثيرون جدا منتشرون في كافة البلاد العراقية و جلهم يقطنون اليوم لواء (الكوت) على ضفة الفرات الغربية في مزرعة تعرف باسم (طرخومة) هي وطنهم و مقر زعامتهم و هم أولو بأس و نجدة تخاف بأسهم كافة الأمارات العربية المحيطة بهم.

(7) له عقب في هجر من ابنه شهوان و قال جامع الترجمة أيضا: يظهر من وجود عقب السيد محفوظ في هجر و وجود عقب السيد موسى في المدينة المنورة ان محفوظا أو أباه ثابت أول من هاجر من الحجاز و ان كانت أولا إلى هجر و منها دخلوا العراق و هجرته هذا يؤيد ما حققه بعض المؤرخين من ان قبائل العراق العربية نزحت من الجزيرة أولا إلى هجر و أطرافها و منها دخلت العراق.

(8) قال جامع الترجمة: له عقب في المدينة المنورة و الفرع من حمدان بن ثامر بن موسى المذكور.

19

أجازوه و أجازهم و كان شاعرا نسابة متضلعا في معرفةأنساب‏ العرب و العلويين حجة في ذلك و اشتهر ذكره في العلم و التقوى و أنشأ مكتبة كبيرة جمع إليها نفائس الكتب من اقاصي البلاد و أدانيها و قد وصلني جملة من آثارها لكن عبثت بها كارثة الطاعون سنة 1247 ففقد أكثرها و قال الشيخ آقا بزرگ : السيد عبد العزيز بن احمد الحسيني الموسوي المجاز من الشيخ احمد بن إسماعيل الجزائري و من الشيخ حسين بن محمد بن عبد النبي البلادي البحراني سنة 1167 و من الشيخ يوسف البحراني صاحب الحدائق سنة 1165 و صورة الإجازات كلها منقولة في مجمع الإجازات مع تمام نسب السيد عبد العزيز و هو من العلماء الاعلام الاجلاء و من شيوخ الإجازة، رأيت بخطه اجازته للشيخ محمد رضا بن عبد المطلب التبريزي على ظهر كتابه الشفا في اخبار آل المصطفى تاريخها 1178 و منها إجازة الشيخ شرف الدين محمد مكي العاملي من ذرية الشهيد الأول أيضا الميرزا للميرزا محمد رضا المذكور و رأيت تقريضه على القصيدة الكرارية في سنة 1166 و يروي عنه بالاجازة الشيخ حسين بن محمد بن عبد النبي بن سليمان بن حمد البارباري السنبسي البحراني كما صرح به الشيخ حسين المذكور في اجازته للشيخ حسين بن عبد الله الجوري في سنة 1179 واصفا له بالفاضل الفقيه العالم العدل الثقة الحافظ سلمه الله و قال ان له شرح رسالة استاذه الشيخ احمد بن إسماعيل الجزائري أقول هي الشافية الجزائرية التي شرحها أيضا ابن المصنف محمد بن احمد انتهى . و قال جامع ترجمته ان له أيضا سوى شرح الشافية و تقريض القصيدة الكرارية كتاب حدائق النسب و شجرة نسب الاسرة و ما تفرع عنها و توفي في النجف الأشرف و دفن في الصحن الشريف له من الأولاد A3G السيد احمد ابن السيد عبد العزيز كان زعيما وجيها توفي في A3G أوائل المائة الثالثة عشرة و من أحفاده السيد محمد ابن السيد احمد ابن السيد عبد العزيز كان زعيما وجيها من أهل العلم و الفضل صاهر أمراء خزاعة فاقطعوه اراضي أبو همام و الفطعة من ملحقات ناحية الرميثة اليوم و هور بني سعد و كركاشة من ملحقات ناحية الشنافية اليوم و كانت امارتهم يحدها من الشمال قضاء المسيب اليوم و من الجنوب ناصرية المنتفق و من الشرق نهر الغراف و من الغرب بادية نجد و له أحفاد ياتي ذكرهم في أبوابهم.

{- 12722 -}

صفي الدين الحلي عبد العزيز بن نجم الدين سرايا بن علي بن أبي القاسم الحسين بن سريا.

ولد في الحلة سنة 677 اما مكان وفاته فاختلف فيه فقيل في بغداد و قيل بماردين و قيل في القاهرة كذلك اختلف في سنة وفاته فقيل سنة 749 أو 750 أو 752. نشا نشاة مترفة كغيره من أبناء الوجهاء و تعلم الفروسية و الرماية و الصيد و لم يهمل تثقيف نفسه فحفظ القرآن و درس العلوم الإسلامية من لغةوتفسيروحديث‏وفقه‏وفلسفةو ما يستتبع ذلك من شتى المعارف.

اضطرب الأمر في الحلة و نالته إحداثها و قتل خاله (صفي الدين ابن محاسن) فساهم في معارك الأخذ بثاره و حرض عليها و اضطر للالتجاء إلى ماردين ، و كان يحكمها الملوك الارتقيون ، فأكرم الملك المنصور نجم 19 الدين غازي وفادته و كذلك ولده الملك الصالح بعده، فمدح الارتقيين و وقف شعره عليهم، و وصف حروبهم و مجالسهم و لهوهم و صيدهم، و حج إلى بيت الله و زار مصر فكان له فيها صداقات مع الشاعر جمال الدين محمد بن نباتة و الكاتب المؤرخ صلاح الدين الصفدي و القاضي علاء الدين بن الأثير كاتب السر. و هو الذي قدمه إلى الملك الناصر محمد بن قلاوون فعني الملك به و طلب اليه ان يجمع ديوانه فجمعه له في الناصر المدائح الطوال و عاد من مصر إلى ماردين ثم إلى العراق و زار كثيرا من أهم البلاد في تجارته التي كان يتعاطاها سواء و هو في العراق أو ماردين. و في العراق ظل على صلته بالارتقيين يمدحهم و يرسل إليهم الشعر كقوله:

و كم قصدت بلادا كي امر بكم # و أنتم القصد لا مصر و لا حلب

و ربما بدا من بعض شعره انه لم ينقطع عن ماردين و عن زيارة الارتقيين كلما سنحت له الفرصة.

اثر الأحداث في شعره‏

بدأ تحريضه على الأخذ بالثار لخاله في كثير من شعره كقوله:

لا تترك الثار من قوم مرادهم # إخفاء ذكر لنا في الناس منتشر

و لما نجحت دعوته لمعركة الثار و التقى الفريقان في: قرب بغداد عند قبر عبيد الله بن محمد بن عمر العلوي قال صفي الدين قصيدته الشهيرة:

سل الرماح العوالي عن معالينا # و استشهد البيض هل خاب الرجافينا

يا يوم‏و قد # دنا الاعادي كما كانوا يدينونا

بخيل ما ربطناها مسومة # الا لنغزو بها من بات يغزونا

و فيها يقول:

و سائلي العرب و الأتراك ما فعلت # في ارض قبر عبيد الله أيدينا

و لما اضطر بعد هذه المعارك و مشاركته فيها للنزوح إلى ماردين قال:

كل الذين غشوا الوقيعة قتلوا # ما فاز منهم سالما الا انا

ليس الفرار علي عارا بعد ما # شهدوا بباسي يوم مشتبك القنا

ان كنت أول من ناى عن أرضهم # قد كنت يوم الروع أول من دنا

أبعدت عن ارض العراق ركائبي # علما بان الحزم نعم المقتني‏

و في رحلته الطويلة إلى ماردين يقول:

شفها السير و اقتحام البوادي # و نزولي في كل يوم بوادي

و مقيلي ظل المطية و الترب # فراشي و ساعداها وسادي

و ضجيعي ماضي المضارب عضب # أصلحته القيون من عهد عاد

ابيض أخضر الحديدة مما # شق قدما حرائر الأجساد

و قميصي درع كان عراها # حبك النمل أو عيون الجماد

و نديمي لفظي و فكري انيسي # و سروري مائي و صبري زادي

و إذا ما هوى الظلام فكم لي # من نجوم الظلام في الليل هادي‏

و في الوصول إلى ماردين يقول:

جبت البلاد و لست متخذا بها # مسكنا و لم ارض الثريا موطنا

حتى انخت بماردين مطيتي # فهناك قال لها الزمان: لك الهنا

20

ثم يقول بعد الإقامة فيها:

و لكن لي في ماردين معاشرا # شددت بهم لما حللت ازري

ملوك إذا القى الزمان حباله # جعلتهم في كل نائبة ذخري‏

و يقول متشوقا إلى العراق و هو في ماردين :

فارقت زوراء العراق و ان لي # قلبا أقام بربعه المألوف‏

و في تعاطيه التجارة يقول في الملك الصالح :

تقول لي العلياء ان زرت ربعه # رويدك كم في الأرض تشقى و تكدح

إذا كنت ترضى ان تعد بتاجر # هلم ففيه تاجر المدح يربح‏

و في احدى رحلاته التجارية أرسل من دمشق إلى الملك الصالح في ماردين قصيدة و قال فيها:

أعد إذا فارقت مغناك تاجرا # فان أبت ظنوني شريكك في الملك‏

مع الارتقيين

كان الارتقيون حكام ماردين في ظل السيطرة المغولية ، و لما ذهب السلطان غازان المغولي لفتح الشام كان الملك المنصور معه، و لكنه على رواية ابن الأثير كان يناصح سرا الملك الناصر محمد بن قلاوون ، و إذا كان المغول في ذلك الحين هم حكام العراق فعلا فإنهم لم يكونوا كذلك فيما ناى من الأطراف كماردين التي كانت سيطرتهم عليها سيطرة غير عملية.

و الارتقيون و ان كانوا اتراكا الا انهم كانوا يستجيدون الشعر العربي و يستنشدونه و يطربون للمدائح، و لا بدع فالثقافة العربية و اللسان العربي هما السائدان، لذلك استقبل صفي الدين في البلاط الارتقي استقبالا حافلا و احتضنه الملك المنصور و أكرمه، و انشد صفي الدين في مدائحه مطولات القصائد، حتى انه اختصه بديوان كبير سماه (درر النحور في مدائح الملك المنصور) التزم فيه ان يكون أول البيت و قافيته على حرف واحد، فإذا كانت القافية همزية كانت أوائل الأبيات كذلك كقوله:

أبت الوصال مخالفة الرقباء # و أتتك تحت مدارع الظلماء

اصفتك من بعد الصدود مودة # و كذا الدواء يكون بعد الداء

و إذا كانت القافية بائية كانت أوائل الأبيات كذلك كقوله:

بدت لنا الراح في تاج من الحبب # فمزقت حلة الظلماء باللهب

بكر إذا زوجت بالماء أولدها # أطفال در على مهد من الذهب

بقية من بقايا قوم نوح إذا # لاحت جلت ظلمة الأحزان و الكرب‏

و إذا كانت القافية تائية كانت القافية كذلك كقوله:

تاب الزمان من الذنوب فوات # و اغنم لذيذ العيش قبل فوات

تم السرور بنا فقم يا صاحبي # نستدرك الماضي بنهب الآتي

تاقت إلى شرب المدام نفوسنا # لا تذهبن بطالة الأوقات‏

و هكذا حتى تنتهي الحروف الهجائية، و هي تسع و عشرون قصيدة، كل قصيدة تسعة و عشرون بيتا، و قد عرفت هذه القصائد بالقصائد الارتقيات و فيها يقول:

تسع و عشرون قد عدت قصائدها # و مثلها عدد الأبيات في النسق

لم اقتنع بالقوافي في أواخرها # حتى لزمت اواليها فلم تفق‏

20 و قد سبق صفي الدين بهذا الضرب من الشعر شاعران هما A1G أبو زيد عبد الرحمن الأندلسي المتوفى سنة A1G 637 اي قبل ولادة صفي الدين بأربعين عاما و A2G أبو عبد الله محمد بن أبي بكر البغدادي المشهور بالوتري المتوفى A2G 622 في بغداد اي قبل ولادة صفي الدين بأكثر من خمسة عشر عاما. و لكن الشاعرين لم يشتهرا و لا اشتهر شعرهما.

و قد عرف هذا الشعر بعد ذلك باسم الروضة و جاراه كثير من الشعراء.

و بعد وفاة الملك المنصور كان صفي الدين في رحاب ابنه الملك الصالح شمس الدين صالح ، على ما كان عليه في عهد أبيه من إكرام و رعاية من الملك، و مدح و شكر من صفي الدين و هو في مدحه للارتقيين يكرر انه لم يكن مداحا، و لا الاستجداء بالشعر من أخلاقه، و انما كان وفيا لهم إذ حموه حين عز الحامي. و لا بد لنا من الإشارة إلى ما سبق و قلناه من ان المترجم كان يمتهن التجارة حتى و هو في ماردين فيرحل في سبيلها إلى اقاصي البلاد، و هو بذلك يحقق ما قاله من ان الأصل في مديحه لم يكن طلب العيش لان له ما يعيش منه.

و ها نحن نراه و هو يمدح الملك الصالح يصرح بأنه لم يمدحه الا لكونه ابن المنصور الذي اجاره و حمى دمه.

يا ابن الذي كفل الأنام كأنما # أوصاه آدم في كلاية ولده

المالك المنصور و الملك الذي # جاز الفخار بجدة و بجدة

أصل به طابت ماثر مجدكم # و الغصن يظهر طيبه من ورده

و لذاك لم يرني بمنظر شاعر # تبغي قصائده جوائز قصده

و لقد عهدت إلى عرائس فكرتي # ان لا تزف لغيره من بعده

لكنك الفرع الذي هو أصله # شرفا و مجدك بضعة من مجده‏

و يكرر صفي الدين القول بأنه لا يمدح للعطاء بل للوفاء فقد قال قبل ذلك للملك الصالح :

مدحي لمجدك عن وداد خالص # و سواي يضمر صابه في شهده

انا لا أروم به الجزاء لانه # ثمر انزه خلتي عن ورده

لا كالذي جعل القريض بضاعة # متوقعا كسب الغنى من كده‏

و نرى ان صفي الدين قد أخذ على نفسه ان لا يمدح أحدا غير هذين، و إذا استثنينا مدحه (للملك الناصر) محمد بن قلاوون ، فانا نراه قد التزم بما اخذه على نفسه، و في الحقيقة فان مدحه للملك الناصر كان شيئا لا بد منه بعد ان قدم اليه فاحتفى به الملك حفاوة مقدر له معجب به و اقترح عليه ان يجمع ديوانه فنفذ اقتراحه و جمعه و هو في رعايته بمصر. و أخذا بما الزم به نفسه نراه يتأبى عن مدح الملك المؤيد إسماعيل صاحب حماه. فكان جزاؤه منه على إكرامه له ان كان يشكره شعرا على عطاياه و هداياه و يهنئه بالاعياد، و لا يسمي ذلك مدحا بل حمدا.

و في بعض مدائحه للارتقيين يبدو شاعرا متحمسا لنضالهم و حمايتهم للثغور الإسلامية فهو في مثل هذا الشعر شاعر وطني-على حد تعبيرنا اليوم-يتمدح بمن ذادوا الأعداء عن الوطن و يثني عليهم ثناء الوفي لارضه المخلص لعقيدته كقوله في الملك المنصور :

كم قد أبدت من الأعداء من فئة # تحت العجاج و كم فرقت من فرق

21

رويت يوم لقاهم كل ذي ظما # في الحرب حتى جلال الخيل بالعرق

مزقت بالموصل الحدباء شملهم # في مازق بوميض البرق ممتزق‏

و في الارتقيين و ماردين يقول:

و لكن لي في ماردين معاشرا # شددت بهم لما حللت بها ازري

ملوك إذا القى الزمان حباله # جعلتهم في كل نائبة ذخري

و ما أحدثت ايدي الزمان اساءة # و وافيتهم الا انتقصت من الدهر

و يقول:

و إذا ما غرقت في لجج الهم # ففي ماردين ملقى المراسي

بلدة ما أتيتها قط الا # خلتها بلدتي و مسقط رأسي

بذلوا لي مع السماحة ودا # هو منهم يزيد في ايناسي‏

و يقول:

و قيدتني عندهم أنعم # هن قيد الأمل السائح

و وكلت فكري بمدحي لهم # مكارم المنصور و الصالح

و يقول:

الا بلغ هديت سراة قومي # بحلة بابل عند الورود

الا لا تشغلوا قلبا لبعدي # فاني كل يوم في مزيد

لاني قد حللت حمى ملوك # ربوع عبيدهم كهف الطريد

فمن يك نازلا بحمى كليب # فاني قد نزلت حمى الأسود

و يبدو ان الارتقيين لم يعاملوه معاملة الشعراء المستجدين الذين يهبونهم المال على قدر الإنشاد، بل حددوا له راتبا معينا يجري عليه، و عند ما قطعه مرة أحد نواب الملك الصالح قال:

عذرتك حين حلت و أنت بحر # لان البحر في مد و جزر

و كان من عناية الارتقيين به انه كان يصحب المنصور في حله و ترحاله سواء كان هذا الترحال استجماما أو كان للقراع و القتال، فعدد صفي الدين المعارك و أشاد بالنصر و خلد كل ذلك شعرا كما فعل سنة 702 حين ذهب الملك المنصور بجيشه لفتح قلعة اربل فقال صفي الدين بعد المعركة الظافرة قصيدته التي مطلعها:

لا تخش يا ربع الحبيب همودا # فلقد أخذت على المعاد عهودا

و كما كان يشدو بالواقع الحربية كان كذلك يتغنى برحلات الصيد و القنص فيكون له من ذلك قصائد في وصف الصيد و أدواته و طيوره و حيواناته، مستطردا إلى وصف الطبيعة أحيانا، و إلى الانتهاء بمدح الملك المنصور أحيانا.

و كما مدح الارتقيين ، كذلك رثاهم، فقد مات الملك المنصور و صفي الدين في بغداد فأسرع إلى ماردين يشاطر في المأتم و يبكي الرجل الذي حماه و آواه فمن رثائه له القصيدة التي يقول فيها:

و ما كان يدري من تميم جوده # و نكب لج البحر أيهما البحر

صفائح أرزاق العباد بكفه # فيمنى بها يمن و يسرى بها يسر

اثر الرحلات في شعره‏

كان للترحل الطويل الذي عاشه سواء في نزوحه اضطرارا إلى ماردين 21 أو تنقله للتجارة أو سفره للحج-كان لذلك اثر بارز في شعره فرأينا فيه ملامح لكل البلاد التي حل بها:

فكل يوم لي برغم العلا # في كل ارض غربة و انتزاح‏

ففي ماردين وصف للطبيعة (في عين الصفا) (و عين البرود) و وصف للشتاء و المطر و وصف للقلاع و الحصون، فضلا عن وصف المعارك و الأهوال:

عين البرود برود عيني # ان عز منظر رأس عين

ارض ينمق زهرها # ما فاض من نهر و عين

و يظل يرفدها السحاب # بصوب و سمي و عين‏

و في مصر يصف النيل و السفن و الاهرام:

و أخضر واديها و حدق زهرة # و النيل فيه ككوثر بجنان

و به الجواري المنشئات كأنها # اعلام بيد أو فروع قنان

نهضت باجنحة القلوع كأنها # عند المسير تهم بالطيران

و الماء يسرع بالتدفق كلما # عجلت عليه يد النسيم الواني‏

و في دمشق يصف الرياحين و الآجام:

ان جزت (بالميطور) مبتهجا به # و نظرت ناظر دوحه الممطور

و ارتك بالآصال خفق هوائه # الممدود في ظل الهوى المقصور

سل بأنه المنصوب اين جديثه # المرفوع من ذيل الصبا المجرور

و في حماه يصف العاصي

فحبذا العاصي و طيب شعبه # و مائه المسلسل المجمد

و الفلك فوق لجه كأنها # عقارب تدب فوق مبرد

و ناجم الازهار من منظم # على شواطيه و من منضد

و الورق من فوق الغصون قد حكت # بشدودها المطرب صوت معبد

و يقول:

أطعت داعي الهوى رغما على العاصي # لما نزلت على ناعورة العاصي

و الريح تجري رخاء فوق جدولها # و الطير ما بين بناء و غواص

و قد تلاقت فروع الدوح و اشتبكت # كأنما الطير منها فوق اقفاص‏

حنينه إلى العراق و الحلة

رغد العيش الذي ناله في ماردين و صحبة الملوك و متارفهم لم تشغله عن الحنين إلى موطنه بل ظل دائم التطلع اليه بقلبه:

أحباي في الفيحاء ان طال بعدكم # فأنتم إلى قلبي كسحري من نحري‏

و يقول:

أ ترى البازي الذي لاح ليلا # مر بالحي من مدامع ليلى

و ترى السحب مذ نشان ثقالا # سحبت من ربوع بابل ذيلا

ما اضا البارق العراقي الا # أرسلت مقلتي من الدمع سيلا

كيف انسى تلك الديار و مغنى # عامرا قد ربيت فيه طفيلا

ان وردت الفيحاء يا سائق العيس # و شارفت دوحها و النخيلا

و رأيت البدر في (مشهد الشمس) # يغشيان بأنه و الاثيلا

مل إليها و احبس قليلا عليها # ان لي نحو ذلك الحي ميلا

22

و أبلغ الرملة الأنيقة و أبلغ # معشرا لي بربعها و اهيلا

قد ذممنا بعيد بعدكم العيش # فليت الحمام كان قبيلا

و يقول:

و رب نسيم مر بي من دياركم # ففاح لنا من طيبه طيب النشر

فاذكرني عهدا و ما كنت ناسيا # و لكنه تجديد ذكر إلى ذكر

تجاذبني الاشواق نحو دياركم # و احذر من كيد العدو الذي يدري‏

و يقول:

هب النسيم عراقيا فشوقني # و طالما هب نجديا فلم يشق

فما تنفست و الأرواح سارية # الا اشتكت نسمات الريح من حرقي‏

تشيعه

كان شيعيا عارفا بحق علي و بينه معرفة مرتكزة إلى الايمان الصادق المخلص، و لا بدع في ذلك فقد شب في الحلة ، و الحلة هي من هي عراقة في التشيع العالم المفكر الناضج فقد كانت دار العلم و إليها الرحلة من كل مكان و فيها حلقات الدروس و نوادي الفكر و القلم و فيها يقول A3G عبد الرحمن الكتاني المتوفى A3G سنة 629 في راجح الحلي :

يقولون لي ما بال حظك ناقصا # لدى راجح رب السماحة و الفضل

فقلت لهم: اني سمي ابن ملجم # و ذلك اسم لا يقول به حلي

و في آل البيت : يقول صفي الدين :

و آلك الغرر اللائي بها عرفت # سبل الرشاد فكانت مهتدى الفرق‏

و يقول:

حديث حبي لكم سائر # و سرور ودي في هواكم مقيم

قد فزت كل الفوز إذ لم يزل # صراط ديني بكم مستقيم‏

و رد على ابن المعتز في تعرضه للعلويين رد المؤمن الصادق المكافح.

أقوال العلماء فيه‏

و في أمل الآمل : كان عالما فاضلا منشئا أديبا من تلامذة المحقق نجم الدين جعفر بن الحسن الحلي له القصيدة البديعية مائة و خمسة و أربعون بيتا تشتمل على مائة و خمسين نوعا من أنواع‏البديع‏و له شرحها و ديوان شعر كبير و ديوان صغير و له قصائد محبوكات الطرفين جيدة ثمان و عشرون بيتا اه. و في حديقة الافراح مناهل ألفاظه العذاب العذب صافية من شوائب التعقيد و رياض معانيه المفرحة بنشرها الألباب شافية لمن كرع من بحرها الرائق المديد اه كان من الشعراء المجيدين المطبوعين و له في شعره احتجاجات على تفضيل علي ع و تقديمه تدل على علمه و فضله كقوله:

لو رأى مثلك النبي لآخاه # و الا فأخطأ الانتقاد

و غيره مما ياتي و كان شاعر العصر و فاضل الوقت السيد محمد سعيد الحبوبي النجفي يعجب بشعره كثيرا و يفضله على كثير من الشعراء و حسبك بشهادة مثله. سافر إلى الشام و بلاد الجزيرة و غيرها و مدح ملوك ماردين 22 المعروفين ببني ارتق و هو أول من عمل القصائد المحبوكات و سماها الارتقيات و اقتفاه في ذلك الشيخ إبراهيم بن يحيى العاملي الطيبي فعمل محبوكات في الشيخ علي بن فارس الصعبي أمير ناحية الشقيف من جبل عامل. و قصيدته البديعية في مدح خير البرية و شرحها مطبوع و سماها أنوار الربيع في أنواع‏البديع‏ و ديوان شعر مطبوع.

شعره‏

و من شعره قوله في أمير المؤمنين علي ع من أبيات:

جمعت في صفاتك الاضداد # فلهذا عزت لك الأنداد

زاهد حاكم حليم شجاع # ناسك فاتك فقير جواد

شيم ما جمعن في بشر قط # و لا حاز مثلهن العباد

خلق يخجل النسيم من اللطف # و بأس يذوب منه الجماد

ظهرت منك للورى معجزات # فأقرت بفضلك الحساد

ان يكذب بها عداك فقد كذب # من قبل قوم لوط و عاد

أنت سر النبي و الصنو و ابن العم # و الصهر و الأخ المستجاد

لو رأى مثلك النبي لآخاه # و الا فأخطأ الانتقاد

بكم بأهل النبي و لم يلف # لكم خامس سواه يزاد

كنت نفسا له و عرسك و ابناك # لديه النساء و الأولاد

جل معناك ان يحيط به الشعر # و تحصي صفاته النقاد

انما الله عنكم اذهب الرجس # فردت بغيظها الاضداد

ذاك مدح الإله فيكم فان فهت # بمدح فذاك قول معاد

و قوله:

أمير المؤمنين أراك لما # ذكرتك عند ذي حسب صغالي

و ان كررت ذكراك عند نغل # تكدر صفوه و بغى قتالي

فها انا قد خبرت بك البرايا # فأنت محك أولاد الحلال‏

و قوله:

فو الله ما اختار الإله محمدا # حبيبا و بين العالمين له مثل

كذلك ما اختار النبي لنفسه # عليا وصيا و هو لابنته بعل

و صيره دون الأنام إخاله # و صنوا و فيهم من له دونه الفضل

و شاهد عقل المرء حسن اختياره # فما حال من يختاره الله و الرسل‏

و قوله:

توال عليا و أبناءه # تفز في المعاد و أهواله

امام له عقد # بنص النبي و أقواله

له في الشهيد بعد الصلاة # مقام يخبر عن حاله

فهل بعد ذكر اله السماء # و ذكر النبي سوى آله‏

و قوله:

يا عترة المختار يا من بهم # يفوز عبد يتولاهم

اعرف في الناس بحبي لكم # إذ يعرف الناس بسيماهم‏

و له:

ولائي لآل المصطفى عقد مذهبي # و قلبي من حب الصحابة مفعم

و ما انا ممن يستجيز بحبهم # مسبة أقوام عليهم تقدموا

ـ

23

و لكنني اعطي الفريقين حقهم # و ربي بحال الافضلية اعلم

فمن شاء تعويجي فاني معوج # و من شاء تقويمي فاني مقوم‏

و قوله:

قيل لي تعشق الصحابة طرا # أم تفردت منهم بفريق

فوصفت الجميع وصفا إذا ضوع # ازرى بكل مسك سحيق

قيل لي من تميل قلت إلى الأربع # لا سيما إلى الفاروق‏

و من شعره الدال على علمه و فضله قوله من قصيدة يرد بها على قصيدة عبد الله بن المعتز التي يفتخر بها على أهل البيت ع و يقول فيها:

و نحن ورثنا ثياب النبي # فكم تجذبون باهدابها

لكم رحم يا بني بنته # و لكن بنو العلم اولى بها

فقال الصفي الحلي مجيبا له من جملة قصيدة:

بكم بأهل المصطفى أم بهم # فرد العداة باوصابها

أ عنكم نفى الرجس أم عنهم # لطهر النفوس و ألبابها

و قلت ورثنا ثياب النبي # فكم تجذبون باهدابها

و عندك لا يورث الأنبياء # فكيف حظيتم بأثوابها

و قولك أنتم بنو بنته # و لكن بنو العم اولى بها

بنو البنت أيضا بنو عمه # و ذلك أدنى لانسابها

و من شعره قوله:

كيف صبري و أنت للعين قره # و هي ما ان تراك في العام مره

و بما ذا أسر قلبي إذا غبت # و قد كنت للقلوب مسره

قسما بالذي أفض على طلعتك # النور فهي للشمس ضره

ان يوما ارى جمالك فيه # هو عندي في جبهة الدهر غره

أيها المعرض الذي هان عندي # تعبي فيه و احتمال المضرة

راقب الله في حشاشة نفس # انه لا يضيع مثقال ذره‏

و قوله:

و ليس صديقا من إذا قلت لفظة # توهم من أثناء موقعها امرا

و لكن من ان قطعت بنانه # تيقنه قصدا لمصلحة اخرى‏

و قوله:

سوابقنا و النقع و السمر و الظبا # و احسابنا و الحلم و البأس و البر

هبوب الصبا و الرعد و البرق و القضا # و شمس الضحى و الطور و النار و البحر

و قوله:

لا يمتطي المجد من لا يركب الخطرا # و لا ينال العلى من قدم الحذرا

و من أراد العلى عفوا بلا تعب # قضى و لم يقض من إدراكها وطرا

لا بد للشهد من نحل يمنعه # لا يجتني النفع من لا يحمل الضررا

و له في جميل نام في المجلس فسقطت الشمعة و أحرقت شفته: 23

و ذي هيف زار في ليلة # فاضحى به الهم في معزل

فمالت لتقبيله شمعة # و لم تخش من ذلك المحفل

فقلت لصحبي و قد حكمت # صوارم لحظيه في مقتلي

أ تدرون شمعتنا لم هوت # لتقبيل ذاك الرشا الأكحل

درت ان ريقته شهدة # فحنت إلى بيتها الأول‏

و قوله في مليح قلع الطبيب ضرسه:

لحا الله الطبيب فقد تعدى # و جاء لقلع ضرسك بالمحال

اعاق الظبي عن كلتا يديه # و سلط كلبتين على الغزال‏

و قوله:

ليلي و ليلى نفى نومي اختلافهما # بالطول و الطول يا طوبى لو اعتدلا

يجود بالطول ليلي كلما بخلت # بالطول ليلى و ان جادت به بخلا

في شرح رسالة ابن زيدون :

انشدني لنفسه إجازة ما كتب به إلى صاحبه أبي بكر بن القاسم السلامي شعرا:

فلتة كان منك من غير قصد # يا أبا بكر عقد بيعة ودي

فلهذا إذا تقادم عهد # بيننا خنت ذا وفاء و عهد

و قال السيد علي خان في كتاب أنوار الربيع في أنواع‏البديع‏ : كنت أظن ان أول من نظم أنواع‏البديع‏هو الشيخ صفي الدين الحلي حتى وقفت في ترجمة الشيخ علي بن عثمان بن علي بن سليمان أمين الدين الإربلي الصوفي على قصيدة لامية له نظم فيها جملة من أنواع‏البديع‏و ضمن كل بيت منها نوعا منه أولها: الجناس التام، و المطرف هو:

بعض هذا الدلال و الإدلال # حال بالهجر و التجنب حالي‏

ثم قال في الجناس المصحف و المركب:

جرت إذ حزت ربع قلبي و إذ لا لي # صبر أكثرت من إذلالي‏

فعلمت ان الشيخ صفي الدين لم يكن أبا عذر هذا المرام و لا أول من نظم جواهر هذا العقد في نظام، فان A4G الشيخ أمين الدين المذكور توفي قبل ان يولد الشيخ صفي الدين بسبع سنين، فان وفاته A4G سنة 670 و ولادة صفي الدين سنة 677. و اما نظم أنواع‏البديع‏على هذا الوزن و الروي الذي نظم عليه صفي الدين فلا أتحقق أيضا ان صفي الدين هو أول من نظم عليه، فإنه كان معاصرا للشيخ أبي عبد الله محمد بن أحمد بن علي الهواري المعروف بشمس الدين بن جابر الأندلسي الأعمى صاحب البديعية المعروفة ببديعية العميان و لا اعلم من السابق منهما إلى نظم بديعته على هذا الأسلوب و ان كان صفي الدين قد حاز قصبات السبق في هذا المضمار فان ابن جابر لم يستوف الأنواع التي نظمها صفي الدين ، بل اخل بنحو سبعين نوعا منها، و كلاهما لم يلتزما التورية باسم النوع البديعي، و أول من التزم ذلك الشيخ عز الدين الموصلي ثم تلاه علي بن عبد الله الحموي المعروف بابن حجة ، و عدد أبيات بديعية الصفي الحلي 145 بيتا اه و تعصب عليه ابن حجة الحموي في شرح بديعيته و انتصر له السيد علي خان في شرح بديعيته أيضا.

صفي الدين الحلي بين رأيين‏

كتب مارون عبود كلمة عن صفي الدين الحلي أجاب عنها حارث‏

24

الراوي و فيما يلي هذان الرأيان المختلفان:

يبدأ الأستاذ مارون عبود رأيه في صفي الدين في ص 309 من كتابه الرءوس حيث يقول: ان خير ما سمعنا من الأصوات في هذه الحقبة، صوتان ارتفعا في آن واحد، أولهما في العراق و هو صوت صفي الدين الحلي ، الشاعر الذي استعبدته الصناعة اللفظية حتى اجتمعت في شعره جميع معايبها. كان صفي الدين كالطفيليات يعيش على جذوع الأقدمين، فخمس و ضمن، ثم حاول اجتراع العجائب في الشعر-كما كان يظن-فراح ينظم لسلطانه الذي فزع اليه من ظلم المغول قصائد سماها درر النحور في مدائح الملك المنصور و هي تسع و عشرون قصيدة على كل حرف من حروف المعجم، يبدأ بالحرف البيت ثم يختمه، و إليك نموذجا منها:

مغانم صفو العيش اسمى المغانم # هي الظل الا انه غير دائم

ملكت زمام العيش فيها و طالما # رفعت بها لو لا وقوع الجوازم

أ رأيت كيف يبدأ بالميم التي هي قافية قصيدة، ثم أ رأيت الرفع و الجزم ؟ان صفي الدين لم يدع جريمة ادبية في النظم الا ارتكبها. قال القصائد طويلة و قصيرة، و الموشحات و الازجال، كما نظم ابن مالك النحووالصرف‏، نظم الحلي بديعية مطلعها:

إن جئت سلعا فسل عن جيرة العلم # و أقر السلام على عرب بذي سلم

إلى ان يقول الأستاذ مارون :

و هكذا لا نرى للحلي شيئا جديدا-ان كان هذا شيئا-الا سبقه إلى نظم فنون‏البديع‏في قصيدة، و لكن بديعيته لم تصب من السيرورة ما أصابته بديعية الحموي فركدت ريحها.

اما شعر الحلي فجار حين يتبع سجيته، و لكنه لا يخرج ابدا من دائرة التقليد فهو يعارض قصيدة المتنبي ليقول من الجناس:

أسبلن من فوق النهود ذوائبا # فتركن حبات القلوب ذوائبا

بيض دعاهن الغبي كواعبا # و لو استبان الرشد قال كواكبا

ثم شاء ان يكون له شعر مثل شعر البهاء زهير فقال ناحيا نحوه:

ان غبت عن عياني # يا غاية الاماني

فالفكر في ضميري # و الذكر في لساني

ما حال عنك عهدي # و لا انثنى لساني

شوقي إليك باق # و الصبر عنك فاني‏

و شاء أيضا ان يتعنتر فقال قصيدة معارضا بها قصيدة حكم سيوفك و مد يده إلى نجم الشعر العربي فاخذ قوله:

تماشى بأيد كلما وافت الصفا # نقشن به صدر البزاة حوافيا

فقال و قصر تقصيرا شائنا:

فتظل ترقم في الصخور اهلة # بسنا حوافرها و ان لم تنعل‏

اما الباقي على الألسن من شعر هذا الفاضل فقصيدته المشهورة: 24

سلي الرماح العوالي عن معالينا # و استشهدي البيض هل خاب الرجا فينا

إلى ان يقول مارون عبود في مجال التفضيل بين صفي الدين و ابن نباتة : و إذا سالتني أيهما أسبق، أ صفي الدين أم ابن نباته ، قلت لك كلاهما مقصر، و لكن الحلي يسبق صاحبه بضع خطوات . هذا هو نص رأي ناقد كبير شهير من نقاد عصرنا في أكبر شاعر في عصره، و هو رأي لا يخلو من التحامل إذا وضعناه على المحك ...

انا لا ابرى‏ء صفي الدين من الصناعة اللفظية، مصيبة أبناء زمانه، اما ان تجتمع في شعره جميع معايب الصناعة اللفظية، فقول مردود، لان أكثر شعره منزه عن هذه الهنة ما خلا شعره الذي يخرج به عن نطاق سجيته فينظمه للبراعة ليس الا. و لا أدري كيف جاز لمارون عبود ان ينعت صفي الدين -الشاعر المتميز باصالته، بالطفيلي الذي يعيش على جذوع الأقدمين، كل ذلك لأنه يخمس و يضمن... و ليس التخميس و التضمين من علامات عجز الشاعر في كل الأحوال، فقد يضيف التخميس و التضمين روعة تفوق روعة الأصل أو تدانيها. أما التخميس و التضمين لمجرد إظهار البراعة فشي‏ء لا شك مرذول يأباه الشاعر المبدع. و تخميسات و تضمينات صفي الدين لم تكن لمجرد إظهار البراعة، و انما جاءت، في أغلب الأحوال لاتفاقه مع بعض الشعراء في فكرة القصيدة و غايتها. و كثيرا ما يمر صفي الدين بتجربة مماثلة لتجربة شاعر آخر فيكون التخميس و التضمين من دواعي التقاء التجربتين. من ذلك تخميسه للامية السموأل الشهيرة. و المعروف عن هذه اللامية انها تزخر بالفخر و التحدي، و كان صفي الدين جديرا بالفخر و التحدي لانه كان من عشيرة عربية ترفض الضيم و تأبى الهوان..

و لا ندري ما هي الجرائم الادبية التي ارتكبها شاعرنا صفي الدين في نظر الأستاذ مارون ؟أ يكون مجرما، في مجال‏الأدب‏، لانه نظم القصائد الطويلة و القصيرة ؟!و القصائد، بطبيعتها، اما ان تكون طويلة أو قصيرة... أم لانه نظم الموشحات و الازجال ؟و متى كانت الموشحات و الازجال خالية من الرقة و الإبداع لا سيما إذا صدرت عن شاعر موهوب كصفي الدين الحلي ، و اما ان تبقى على الالسنة قصيدته النونية المشهورة:

سلي الرماح العوالي عن معالينا # و استشهدي البيض هل خاب الرجا فينا

فليس الذنب في ذلك ذنب صفي الدين و انما هو ذنب الطريقة الببغائية في حفظ الشعر التي ابتلينا بها. فنحن ما نكاد نسمع بالقصيدة المشهورة و ندرسها في المدارس حتى نعض عليها بالنواجذ و لا نكلف أنفسنا عناء مراجعة أو تذوق سواها من قصائد الشاعر. و الا فان لصفي الدين قصائد بل خرائد تفوق النونية، كانت و ما تزال من ضحايا إهمال القراء.

و الغريب حقا ان ينظر الأستاذ مارون إلى صفي الدين الحلي و ابن نباتة المصري نظرة الشيخ إلى تلميذيه فيقول عنهما: و إذا سالتني أيهما أسبق، أ صفي الدين أم ابن نباتة ، قلت لك كلاهما مقصر، و لكن الحلي يسبق صاحبه بضع خطوات... و الإنصاف يقتضي ان يقول ان صفي الدين أوسع افقا من ابن نباتة و اقدر على النظم و أوسع احاطةباللغةو أكثر

25

لباقة في التنويع و التلوين... و في شعر الحلي حرارة و حيوية يفتقر إليها شعر ابن نباتة ... (1)

نظرة في شعره‏

ثم يسترسل الراوي في‏الحديث‏عن شعره فيقول:

من طبيعة الشاعر العربي-لا سيما-في الماضي البعيد-ان يفخر بنسبة و عشيرته و شجاعته و بما يتحلى به من المواهب، فكأنه، يريد بذلك، ان يشعر ممدوحه انه ليس إنسانا طفيليا لا هم له الا ان يعيش على صدقات المحسنين الذين رفعتهم الأقدار إلى مستوى البذل و العطاء، و انما هو إنسان له كرامته و عزته و له من كريم محتدة بحبوحة تنعم بها روحه و يشفى جسده..

و ليس كل الشعراء سواسية في هذا الشعور و هذه المنزلة من الاحساس الوثاب، فبعضهم طفيلي لا هم له غير ان يستجدي، و ليس صفي الدين من هؤلاء على اي حال... فقد من الله عليه بكرم المحتد و صفاء المعدن و شجاعة القلب و علو الهمة، إلى غير ذلك من الصفات التي يتحلى بها كبار النفوس عادة. فكيف لا يفخر، و هو ينعم في بحبوحة من هذه الفضائل. و من طبيعة الشاعر ان يندفع، في صباه، في التغني بماثر ذاته، مندفعا مع احلامه الباسقة و أمانيه الفسيحة، و خير ما يشير إلى هذه الحقيقة هو بائية صفي الدين التي يقول فيها:

لئن ثلمت حدي صروف النوائب # فقد أخلصت سبكي بنار التجارب

و في‏الأدب‏الباقي الذي قد وهبنني # عزاء من الأقوال عن كل ذاهب

فكم غاية أدركتها غير جاهد # و كم رتبة قد نلتها غير طالب

و ما كل و ان في الطلاب بمخطئ # و لا كل ماض في الأمور بصائب

سمت بي إلى العلياء نفس أبيه # ترى أقبح الأشياء أخذ المواهب

بعزم يريني ما أمام مطالبي # و حزم يريني ما وراء العواقب

و ما عابني جاري سوى ان حاجتي # أكلفها من دونه للأجانب

و ان نوالي في الملمات واصل # أباعد أهل الحي قبل الأقارب

و ليس حسود ينشر الفضل عائبا # و لكنه مغرى بعد المناقب‏

و القصيدة طويلة تقع في خمسين بيتا و كل بيت منها مثقل بهذا الفخر الصارخ، و القصيدة هذه، انما تتحدث عن كمي لا عن صبي، الا إذا أراد الصبي ان يتشبه بالكمي المغوار. و هي و الحالة هذه-تصور واقع عنترة العبسي أكثر من تصويرها لواقع صفي الدين في صباه...

اما نونيته الشهيرة التي يقول في مطلعها:

سلي الرماح العوالي عن معالينا # و استشهدي البيض هل خاب الرجا فينا

25 فقد اعترف بروعتها أعداء صفي الدين و أنصاره على السواء. و ما ذكر صفي الدين ، في مجال الحسنات، الا و ذكرت هذه القصيدة. و لم تحظ بهذا العز و لم تظفر بهذا الذيوع الا لأنها تصور حالة نفسية عنيقة عاشها الشاعر، و ترسم، بسطور من لهب تجربة اكتوى الحلي بنارها، فقد أسلفت القول ان آل أبي الفضل قتلوا خال شاعرنا الحلي غدرا في المسجد و حين أخذ قومه بثاره تنفس صفي الدين الصعداء و أطلق حمم براكينه في فضاء الفخر و الثار. و ليس في هذه القصيدة فخر أجوف بالرغم من ورود بعض المبالغات التي كان يجيزها شعراء ذلك الزمان كقوله:

إذا ادعوا جاءت الدنيا مصدقة # و ان دعوا قالت الأيام آمينا

و في هذه القصيدة، إلى جانب التشبث بالفخر و الاعتزاز بالنصر، اعتزاز بقيم اخلاقية عربية سامية كقوله:

قوم إذا استخصموا كانوا فراعنة # يوما و ان حكموا كانوا موازينا

و ان قوما هذا شأنهم في الحياة، انما يتدرعون، في الصفو، بجلباب العقل و النظام و السماحة. حتى إذا استخصموا و أثيروا أبوا ان يكونوا من العقلاء الجبناء، و آثروا كرامة العاطفة المشتعلة على تحفظات العقل: تردعوا العقل جلبابا فان حميت نار الوغى خلتهم فيها مجانينا قلت ان بعض أبيات هذه الخريدة تصور الخلق العربي الأصيل و من ذلك قوله:

انا لقوم أبت أخلاقنا شرفا # ان نبتدي بالاذى من ليس يؤذينا

و هذا البيت يصور الخلق العربي الإسلامي أروع تصوير و يميز الخلق العربي بعد الإسلام من قبله، فقد كانت الآية معكوسة في الجاهلية عند ما كان الشاعر الجاهلي يقول:

و أحيانا على بكر أخينا # إذا ما لم نجد الا أخانا

و هذا خلق الغزو و الإيذاء الذي نهت عنه الشريعة الإسلامية الغراء. و كاني بصفي الدين ، و قد أعطى قومه ما يستحقون من ثناء طيب النشر، أحسن ببخله على نفسه بمثل هذا الثناء أو بعضه، و هو الذي لم يكن مكتوف اليدين عند ما التحم الخصمان، فجاءنا بلامية تحدث في أغلب أبياتها عن دوره البطولي في المعركة، و مما قاله عن نفسه:

لما دعتني للنزال أقاربي # لباهم عني لسان المنصل

و أبيت من أني أعيش بعزهم # و أكون عنهم في الحروب بمعزل

وافيت في يوم أغر محجل # أغشى الهياج على أغر محجل

ثار العجاج فكنت أول صائل # و علا الضرام فكنت أول مصطل

فغدا يقول كبيرهم و صغيرهم # لا خير فيمن قال ان لم يفعل...

و الظاهر ان شاعرنا الحلي لا يكتفي بما نظم في قصيدتيه السالفتين، في مجال الفخر و الاعتزاز بدليل انه راجع قصائد الفخر و الاعتزاز عند العرب فأعجبته عينية قطري ابن الفجاءة فسمط أبياتها على النحو التالي:

و لما مدت الأعداء باعا # و راع النفس كسرهم سراعا

برزت و قد حسرت لها القناعا # أقول لها و قد طارت شعاعا

من الابطال ويحك لا تراعي‏

____________

(1) قال البستاني في دائرة المعارف -الجزء العاشر -ط دار الهلال 1898 م ص 734 عن صفي الدين الحلي ما إليك نصه: كان شاعر عصره على الإطلاق. أجاد في القصائد المطولة و المقاطيع الرشيقة و له في النظم أساليب رائعة و معان شائقة و ألفاظ مانوسة و مقاصد كالسهام الراشقة. ذهب في‏البديع‏كل مذهب و تانق في النظم و النثر حتى فاق من تقدمه و أتعب من تاخره مع سلامة الألفاظ و سهولة المباني و رشاقة الأسلوب. فشعره مطبوع لا شي‏ء فيه من التكلف فضلا عما فيه من غرائب الفنون التي تقتضي تكلفا فإنه اتى من فنون الشعر بافانين يقصر باع غيره عن مثله .

26

كما ابتعت العلاء بغير سوم # و أحللت التكال بغير قوم

ردي كاس الغناء بغير لوم # فانك لو سئلت بقاء يوم

على الأجل لك لم تطاعي # فكم أرغمت أنف الضد قسرا

و أفنيت العدي قتلا و أسرا # و أنت محيطة بالدهر خبرا

فصبرا في مجال الموت صبرا # فما نيل الخلود بمستطاع‏

عند ما صفا العيش لصفي الدين في كنف الملك المنصور غازي و ابنه الملك الصالح ، حمل شيطان الغزل إلى شاعرنا هبات كثيرة بعضها يعد من الاعلاق، و من تلك الهبات نونيته التي مطلعها:

قالت: كحلت الجفون بالوسن # قلت: انتظارا لطيفك الحسن‏

و في هذه القصيدة الرقيقة من الحوار المستحب بين الحبيبين ما يحببها إلى النفس و يرسلها إلى شغاف القلب، و هي من بعد مثقلة ببث العاشق اللجوج و اندفاعه في دنيا الصبابة، و بتحفظات المعشوقة المسرفة في الدلال الحلو و المر:

قالت: تسليت بعد ما فرقتنا # فقلت: عن مسكني و عن سكني

قالت: تشاغلت عن محبتنا # قلت: بفرط البكاء و الحزن

قالت: تناسيت، قلت: عافيتي # قلت تناءيت، قلت: عن وطني

قالت: تخليت، قلت: عن جلدي # قالت تغيرت، قلت: في بدني

فقالت: تخصصت دون صحبتنا # فقلت: بالعين فيك و الغبن

قالت: أذعت الأسرار قلت لها: # صير سري هواك كالعلن

قالت: سررت الأعداء قلت لها # ذلك شي‏ء لو شئت لم يكن

قالت: فما ذات تروم؟قلت لها: # ساعة سعد بالوصل تسعدني

قالت: فعين الرقيب تنظرنا # قلت: فاني للعين لم أبن

أنحلتني بالصدود منك فلو # ترصدتني المنون لم ترني!

فأنت ترى ان في غزل الحلي عذوبة و طرافة، و هذا لا يعني ان غزله بعيد، أغلبه، عن التشابيه التقليدية المألوفة الملقاة على طريق السابلة من خمر الريق إلى قوام الغصن و بدر التم إلى غير ذلك و لكنه-و الحق يقال-كان يحسن، أحيانا، التصرف بهذه الاستعارات المألوفة المقننة، من ذلك وصفه لجمال حبيبه:

يقولون لي، و البدر في الأفق مشرق # بذا أنت صب؟قلت: بل بشقيقه‏

و إذا كان هذا البيت من ومضاته، فلشاعرنا في بعض قصائده الغزلية وثبات كقوله:

لو لا الهوى ما ذاب من حنينه # صب أصابته عيون عينه

متيم لا تهتدي عواده # الا بما تسمع من أنينه‏

و الاهتداء بالأنين صورة رائعة لا تخلو من الابتكار، و ما أروع استجارته بجيرة الحي، حي الأحباب.

يا جيرة الحي اجيروا عاشقا # ما حاد عن شرع الهوى و دينه

26 باطنه أحسن من ظاهره # و شكه أوضح من يقينه‏

و بعد تسنم شاعرنا هذه الذروة الشاهقة، ينحدر في البيتين اللذين نالا من هذه المقطوعة الرائعة حيث يقول:

لا تحسبوا ما ساح فوق خده # مدامعا تسفح من جفونه‏

فيترك لنا بذلك مجالا فسيحا للتامل و توقع الاجادة في وصف دموعه، و إذا به يقول:

و انما ذاب جليد قلبه # فطرفه يرشح من معينه‏

و ما ابشع تشببه قلب العاشق بالجليد... و لعله تشبث بالجليد لانه يذوب، و هو بحاجة إلى مادة تذوب ليشبه بها الدموع، و فاتته المواد التي تنصهر..

و لا شك ان غزل الحلي رائع، إذا جارى الرجل سجيته و لم يبتعد عنها. اما إذا وسوس له شيطان المحاكاة، طلعت سجيته و طفق يقلد و ينحدر. يقول عنترة العبسي :

و لقد ذكرتك و الرماح نواهل # مني و بيض الهند تقطر بالدم‏

فيصهر صفي الدين هذا المعنى في أكثر من بوتقة و لكنه لا يضاهي العبسي :

و لقد ذكرتك و السيوف مواطر # كالسحب من وبل النجيع و طله

فوجدت انسا عند ذكرك كاملا # في موقف يخشى الفتى من ظله‏

و يقول الحلي أيضا بهذا المعنى:

و لقد ذكرتك و العجاج كأنه # ظل الغني و سوء عيش المعسر

و الشوس بين مجدل في جندل # منا و بين معفر في معفر

فظننت اني في صباح مشرق # بضياء وجهك أو مساء مقمر

و لصفي الدين في حلبة المجون والأدب‏المكشوف جدا أبيات و مقطعات أستحي ان أذكر بعضها.

و على اي حال فان الرجل عند ما ناهزت سنه الخمسين عزف عن الملذات و حج بيت الله الحرام و مدح الرسول الأعظم ص بثلاث قصائد و اربع أبيات سكب فيها من ذوب قلبه و عصير روحه الشي‏ء الكثير، و هو يرجو فيها الشفاعة و يلتمس الغفران و إطفاء نيران الذنوب. و حسبنا ان نلقي نظرة على إحداها و لتكن الهائية. و لا يهمنا فخر صفي الدين بنفسه في هذه القصيدة فقد قرأنا من فخره بنفسه فيما سبق الشي‏ء الكثير، و الذي يهمنا هنا ان نلتمس طريقته في مدح الرسول الأعظم و لنبدأ من مشهد الناقة التي كانت تحمل الشاعر إلى بيت الله الحرام و قبر الرسول ص :

ترض الحصى شوقا لمن سبح الحصى # لديه وحيا بالسلام بشيرها

إلى خير مبعوث إلى خير امة # إلى خير معبود دعاها بشيرها

ثم يصف الشاعر المؤمن دعوة محمد ص إلى الايمان و كيف اخمد نار المجوس بالتوحيد و كيف زلزل عرش كسرى :

و من أخمدت مع وضعه نار فارس # و زلزل منها عرشها و سريرها

27

و ينطلق الشاعر في تمجيد الرسول الأعظم و التغني بمآثره فيبدع أيما إبداع حيث يقول:

محمد خير المرسلين بأسرها # و أولها في الفضل، و هو أخيرها

أ يا آية الله التي قد تبلجت # على خلقه أخفى الضلال ظهورها

عليك سلام الله يا خير مرسل # إلى أمة لولاه دام غرورها

عليك سلام الله يا خير شافع # إذا النار ضم الكافرين حصيرها

عليك سلام الله يا من تشرفت # به الإنس طرا و استتم سرورها

عليك سلام الله يا من تعبدت # له الجن، و انقادت اليه أمورها

تشرفت الاقدام لما تتابعت # إليك خطأها و استمر مريرها

و فاخرت الأفواه نور عيونها # بتربك لما قبلته ثغورها

فضائل رامتها الرءوس فقصرت # أ لم تر للتقصير جزت شعورها

و لو وفت الوفاد قدرك حقه # لكان على الأحداث منها مسيرها

مؤلفاته‏

(1) الاغلاطي و هو معجم للاغلاط اللغوية التي يقع فيها الكتاب و الأدباء (2) وصف الصيد بالبندق (3) العاطل الحالي (4) الأوزان المستحدثة (5) رسالة الدار و الغار (6) ديوان صفوة الشعراء و خلاصة البلغاء (7) الدر النفيس في أجناس التجنيس. هذا عدا مجامعه الشعرية و هي ديوانه و درر البحور و البديعية.

{- 12723 -}

عبد العزيز بن محمد بن الحسن بن أبي نصر الحسيني السريجي الأوالي

نسبة إلى جزيرة أوال. في البحرين. توفي في البصرة في حدود سنة (750) كان فاضلا أديبا شاعرا رأيت له جملة قصائد في مدح أمير المؤمنين ع منها قوله‏ (1)

ان لم أفض في المغاني ماء اجفاني # فما أفظ إذا قلبي و اجفاني

و كيف لا يهمل الدمع الهتون فتى # امسى أسير صبابات و احزان

يا ربة السجف هلا كنت قاضية # دينا و أقلعت عن مطل و ليان

لو كنت في عصر بلقيس لما خلبت # بلقيس قلب ابن داود سليمان

يا قلب كم بالحسان البيض تجعلني # مستهترا و النهي عن ذاك ينهاني

و لي بود أمير النحل حيدرة # شغل عن اللهو و الاطراب الهاني

هات الحديث سميري عن مناقبه # و دع حديث ربا نجد و نعمان

مردي الكماة و فكاك العتاة و هطال # الهبات و امن الخائف الجاني

بنى بصارمه الإسلام إذا هدم الأصنام # أكرم به من هادم باني

سائل به‏وو في # ويا من فيه يلحاني

وو الألباب طائشة # و في‏إذ التف الفريقان

وبمن ود حين جلله # عضبا به قربت آجال اقران

و في‏و قد ابدى النبي له # مناقبا أرغمت ذا المغضب الشانئ

إذ قال من كنت مولاه فأنت له # مولى به الله يهدي كل حيران

أنزلت مني كما هارون انزل من # موسى و لم يك بعدي مرسل ثان‏

{- 12724 -}

القاضي عبد العزيز بن أبي كامل الطرابلسي

هو تلميذ القاضي عبد العزيز بن البراج الطرابلسي ولي القضاء بعد 27 استاذه المذكور له كتاب الاشراف ، و لكن عن نظام الأقوال نسبته إلى الأستاذ و كأنه توهم نشا من اشتارك اشتراك الاسم.

{- 12725 -}

عز الدين أبو الفضل عبد العزيز بن جمعة بن زيد بن عزيز القواس الموصلي

نزيل بغداد بالمستنصرية. من السادات الفضلاء و الزهاد العباد روى لنا عنه ولده شيخنا نصير الدين أبو جعفر محمد بن عز الدين و قال قرأ والدي على الشيخ صدقة بن المسيب ديوان المجد المقري و على المعروف بابن عز المخلاة والفقه‏على الفقيه نجيب الدين محمد بن نما الحلي و نجيب الدين يحيى بن سعيد الهذلي و له أشعار و ذكر لي ان مولد والده سنة 657 و توفي ليلة السبت العشرين من شهر ذي الحجة سنة 663 و دفن بمشهد الامام علي ع . (2)

{- 12726 -}

أبو الحارث عبد العزيز بن الحارث الجعفي

كان مع أمير المؤمنين علي ع فأبلى بلاء حسنا حتى قال أمير المؤمنين (ع) شعرا يمدحه به و حتى قال عنه انه أعظم الناس في يوم من ابام أيام ،

روى نصر بن مزاحم في كتاب صفين : ان خيل أهل الشام حملت على خيل أهل العراق فاقتطعوا من أصحاب علي (ع) ألف رجل أو أكثر فأحاطوا بهم و حالوا بينهم و بين أصحابهم فنادى علي أ لا رجل يشري نفسه لله و يبيع دنياه بآخرته فأتاه رجل من جعف يقال له عبد العزيز بن الحارث على فرس أدهم كأنه غراب مقنع في الحديد لا يرى منه الا عيناه فقال يا أمير المؤمنين مرني بأمرك فو الله ما تامرني بشي‏ء الا صنعته فقال علي ع :

سمحت بامر لا يطاق حفيظة # و صدقا و اخوان الحفاظ قليل

جزاك اله الناس خيرا فقد وفت # يداك بفضل ما هناك جزيل‏

أبا الحارث شد الله ركنك احمل على أهل الشام حتى تأتي أصحابك فتقول لهم أمير المؤمنين يقرأ عليكم السلام و يقول لكم هللوا و كبروا من ناحيتكم و نهلل و نكبر من ناحيتنا و احملوا من جانبكم و نحمل نحن من جانبنا على أهل الشام فضرب الجعفي فرسه حتى إذا قام على السنابك حمل على أهل اشام المحيطين باصحاب علي فطاعنهم ساعة و قاتلهم فانفرجوا له حتى اتى أصحابه فلما رأوه استبشروا به و فرحوا و قالوا ما فعل أمير المؤمنين قال: صالح، يقرئكم السلام و يقول لكم هللوا و كبروا و احملوا حملة رجل من جانبكم و نهلل نحن من جانبنا و نكبر و نحمل من خلفكم ففعلوا فانفرج أهل الشام عنهم فخرجوا و ما أصيب منهم رجل واحد و لقد قتل من فرسان أهل الشام يومئذ زهاء سبعمائة رجل و قال علي من أعظم الناس غناء؟ قالوا أنت يا أمير المؤمنين قال كلا و لكنه الجعفي .

{- 12727 -}

الميرزا عبد العظيم خان الكركاني

عصره قريب من هذا العصر. له تاريخ الشعراء و له فرائدالأدب‏ مطبوعان معا.

{- 12728 -}

السيد عبد العظيم ابن السيد عباس

كان من اجلة تلاميذ الشيخ البهائي و يروي عنه السيد هاشم بن سليمان البحراني المعروف بالعلامة إجازة بالمشهد المقدس الرضوي كما

____________

(1) الطليعة

(2) معجم الآداب

28

نص عليه في اخر كتاب تفسيره المرسوم بالهادي و مصباح النادي و قال في وصفه السيد الفاضل التقي و السند الزكي. (1)

{- 12729 -}

السيد صدر الدين أبو القاسم عبد العظيم بن عبد الله بن احمد بن محمد الجعفري القزويني

من علماء المائة الخامسة من أولاد جعفر بن أبي طالب و لهذا لقب بالجعفري كذا قاله القزويني في كتاب ضيافة الاخوان في تاريخ علماء الشيعة بقزوين و في فهرست منتجب الدين فاضل ثقة فقيه.

{- 12730 -}

السيد عبد علي الطباطبائي الحائري

معاصر لشريف العلماء و لصاحب الفصول و A1G شريف العلماء توفي A1G سنة 1246. له تتميم أمل الآمل ذكر فيه الذين ذكرهم صاحب جامع الرواة من المعاصرين لصاحب الأمل و القريبين من عصره و هو الذي قيل فيه ان له مصنفا في أحوال العلماء كتبه تعليقة على أمل الآمل فهو في أحوال علماء مخصوصين جمعهم من كلام غيره و رأى صاحب نجوم السماء له تقريظا على كتاب إكمال منتهى المقال.

{- 12731 -}

الشيخ عبد علي بن رحمة الله الحويزي

امام في‏العربيةوالعروض‏شاعر من تلامذة البهائي له (1) كتاب في الحكمة (2) كتاب كلام الملوك ملوك الكلام في‏الأدب‏ (3) حاشية على تفسيرالبيضاوي (4) شرح شواهد المطول (5) كتب في‏النحووالحكمة والعروض‏والرمل‏والموسيقى‏ (6) عدة دواوين بالعربية و الفارسية و التركية (7) البرق اللامع في ترجمة الجامع و هو ترجمة الجامع العباسي بالعربية و من شعره قوله:

شهودي على اني لاذن العلا قرط # لباس التقى و العلم و الشعر و الخط

فان قبلت مني الشهادة أثبتت # مرادي و الا فالصوارم و الخط

حويت ملاك المجد من قبل ان يرى # لمسك عذاري في صفا عارضي خط

و لم يقض لي الدهر الخئون مطالبي # و ها قد بدا للشيب في لمتى وخط

الا أ تشكي من زماني و قد غدا # سلاحا به يسطو على الأجدل البط

و تفترس الضأن احتقارا اسوده # و يقصر عما يدرك الجعفر الشط

و تخضع شمس الأفق منه لدى السهى # و يسجد لليل النهار و ينحط

تخالف حكم الفضل و النقص عنده # فهذا به قبض و هذا له بسط

و ليس لأهل النظم فيه محرك # فلا ماجد يعطي و لا شادن يعطو

إلى الله أشكو جور دهري وجيرة # ناوا بالجفا عني و لم يناهم شحط

تباين ما بيني و بين احبتي # كان لم يكن وصل لدينا و لا ربط

نصيبهم مني وفوا لي أو جفوا # رضا و نصيبي منهم ابدا سخط

و لو صوبوا انظارهم لي و حاولوا # خطا و صوابا لم يصيبوا و لم يخطوا

و له:

قام يجلوها و في الأجفان غمض # و الندامى نوم بعض و بعض

و الضيا يرمي به الفجر الدجى # و لخيل الصبح في الظلماء ركض

فكان الليل غيم مقلع # لمعان الكأس في جنبيه ومض

28 برياض نسمت فيها الصبا # و لها في زهرها بسط و قبض

ضرج الورد بها وجنته # و الاقاحي ضاحك و الآس غض

و كان النرجس الغض بها # أعين العين و ما فيهن غمض

و كان البان قد مائس # كل غصن منه عرق فيه نبض

و كان الأرض مما أنبتت # زهرها جو السما و الجو ارض

مجلس طل دم الكأس به # و له في طله طول و عرض

بأبي الظبي الذي اجفانه # تحسب البيض صحاحا و هي مرض

كيف ترجو البيض تحوي رسمها # و لها في خدها رد و نقض

ما وفت دبني منها و لها # في فؤادي ابدا نشر و قرض

يا نديما قد غدا معتزلي # ليس لي عن سنة العشاق رفض

ان يكن قد شيب دمعي بدمي # حمرة فالورد بالأحشاء محض

مستقر نهك العظم به # بعد ان ذاب به لحم و نحض

و بقلبي عقرب الصدغ له # كلما هب الهوى رمش و عض‏

و له:

بدا شيب المحب فبان لما # غدا و جبينه في الخد لاحا

فهذا صبحه امسى مساء # و ذاك مساؤه اضحى صباحا

و له:

دع الدنيا و لا تركن إليها # فزخرفها سيذهب عن قليل

و ان ضحكت بوجهك فهو منا # كضحك السيف في وجه القتيل‏

و من شعره قوله:

لمن العيس عشيا تترامى # تركتها شقق البين سهاما

و ترامت خضعا أعناقها # كلما هز لها البرق حساما

شفها جذب براها للحمى # و هي تثني لربى نجد زماما

و تلقيها نسيما حاملا # من ربي و جرة انفاس الخزامي

ما على من حملت لو وقفوا # ساعة نشرح وجدا و غراما

يا بني عذرة هل من آخذ # بدمي المسفوك من حل الخياما

قمرا لو لم ير البدر دجى # ما هوى البدر كمالا و تماما

و من شعره قوله:

و حوراء العيون إذا تجلت # لجيش الهم آذن بالشتات

إذا التفتت أفادتني نشاطا # و ذلك وجه حسن الالتفات‏

و له:

و فتاة قد أقبلت تتهادى # بين حور كواعب كالشموس

قلت للهندسي لما تبدت # مثل هذا يكون شكل العروس‏

و له:

يا بني احمد يا أهل الهدى # يا مداليل الكتاب المنزل

أوضح الله بكم برهانه # فبدا غامضه و هو جلي

قد سبقتم في المدى كل الملا # و برزتم في الرعيل الأول

أنتم سفن نجاتي في غد # حيثما يطلب منا عملي

فتية الكهف نجا كلبهم # كيف لا ينجو بكم عبد علي

و له مضمنا:

____________

(1) الرياض

29

فديتك أيها الرامي بقوس # و لحظ يا ضنى جسدي عليه

لترسك نحو حاجبك انجذاب # و شبه الشي‏ء منجذب اليه

و من شعره في صفة راقص:

و راقص كقضيب البان قامته # تكاد تذهب روحي في تنقله

لا تستقر له في رقصه قدم # كأنما نار قلبي تحت ارجله‏

{- 12732 -}

الشيخ عبد علي بن ناصر بن رحمة

ذكره في السلافة و اثنى عليه بالعلم و الفضل والأدب‏قال من مؤلفاته المعول في شرح شواهد المطول . قطر الغمام في شرح كلام الملوك ملوك الكلام. ديوان شعر بالعربية. أشعار بالفارسية و التركية انتهى و هو غير الشيخ عبد علي بن رحمة الحويزي السابق و ان كانا متعاصرين و المترجم كان يسكن البصرة قرأ على جماعة من علماء العجم و العرب منهم المولى حسن علي بن المولى عبد الله التستري المعروف و كان المترجم آية في الذكاء و الفطنة و الكمال و له يد طولى في الإنشاء والعلوم العربيةو له شرح على مغني اللبيب تعرض فيه لشرح شواهد حسن الفوائد.

{- 12733 -}

الشيخ عبد علي بن محمد بن عز الدين العاملي

في تكملة أمل الآمل تخرج على السيد محمد صاحب المدارك في جبع و عندي المجلد الثالث من نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام للسيد محمد صاحب المدارك بخط الشيخ عبد علي المذكور كتبه على نسخة الأصل و قرأه على المصنف و كتب عليه السيد: بلغ سماعا و قراءة أيده الله و فرغ من استكتابه في سنة فراغ السيد من تصنيفه و هي سنة 1007 غير ان فراغ المصنف ضحى نهار الخميس 19 رجب و الفراغ من الكتابة يوم الجمعة 20 رجب المذكور لانه كان يكتب كل كراس يخرج من المصنف فلما تم التصنيف تم التبييض.

{- 12734 -}

الشيخ عبد علي بن جمعة العروسي الحويزي

ساكن شيراز و في آخر كتابه نور الثقلين في‏تفسير القرآن‏ الذي رأينا منه نسخة في قم المباركة عبر عن نفسه بالحويزي مولدا العروسي نسبا.

في اللآلي الثمينة و الدراري الرزينة كان عالما فاضلا فقيها محدثا ثقة ورعا شاعرا أديبا جامعا للعلوم و الفنون له كتاب نور الثقلين في‏تفسير القرآن‏ اربع مجلدات اه. و في رياض العلماء الشيخ الجليل عبد علي بن جمعة العروسي منتمى الحويزي مولدا نزيل شيراز الفاضل العالم المحدث المعروف. و في أمل الآمل كان عالما فاضلا فقيها محدثا ثقة ورعا شاعرا أديبا جامعا للعلوم الفنون معاصرا له كتاب في‏تفسير القرآن‏اربع مجلدات أحسن فيه و أجاد حيث نقل فيه أحاديث النبي ص و الائمة ع في تفسير الآيات‏من أكثر كتب‏الحديث‏رأيته بخطه و استكتبته منه و له شرح لامية العجم و غير ذلك. و استقرب في الرياض ان يكون شرح لامية العجم للشيخ عبد علي بن ناصر بن رحمة الله البحراني نزيل البصرة لا للمترجم قال و من تلاميذه السيد نعمة الله التستري المعاصر قرأ عليه في شيراز و قال في احدى رسائله: و كنت حاضرا في المسجد الجامع في شيراز و كان استاذه المجتهد الشيخ جعفر البحراني و الشيخ المحدث صاحب جوامع 29 الكلم قدس الله روحيهما يتناظران في هذه المسألة في جواز أخذ الأحكام من القرآن فانجر الكلام بينهما حتى قال له الفاضل المجتهد ما تقول في معنى قل هو الله أحد فهل تحتاج في فهم معناها إلى‏الحديث‏فقال نعم لأنا لا نعرف معنى الاحدية و لا الفرق بين الأحد و الواحد و نحو ذلك انتهى و لعل مراده بشيخه المحدث هو الشيخ عبد علي هذا ثم لعل لفظة صاحب جوامع الكلم من باب المدح لا ان جوامع الكلم اسم كتاب. (1)

{- 12735 -}

السيد عبد علي المعروف بأبي تراب بن أبي القاسم الموسوي الخوانساري النجفي

ولد سنة 1271 في خوانسار و توفي في النجف 9 جمادى الثانية سنة 1346 من تلاميذ السيد حسين الكوه‏كمري المعروف بالسيد حسين الترك و الشيخ محمد حسين الكاظمي النجفي و المولى لطف الله المازندراني و الشيخ محمد باقر ابن الشيخ محمد تقي الاصفهاني و غيرهم من مشاهير العلماء يروي عنه إجازة السيد أبو القاسم الموسوي الرياضي و تاريخ الإجازة 1340 و يروي عنه إجازة أيضا الشيخ عبد الله ابن المولى حبيب الله اللنگرودي و تاريخها 1329 .

و جده السيد محمد مهدي هو صاحب الرسالة المسماة بعديمة النظير في أحوال أبي بصير المطبوعة في جامع الفقه و جده السيد حسين بن أبي القاسم هو شيخ إجازة بحر العلوم و صاحب القوانين و أبوه القاسم بن الحسين هو صاحب المنظومة الخالية من الالف في المواعظ المطبوعة في ضمن مباني الأصول‏ . كان محققا مدققا فقيها أصوليا له اليد الطولى في علم‏الرجال‏ واسع الاطلاع فيه جدا توفي أبوه و عمره تسع سنين و كان قد احضر له قبل وفاته معلما مخصوصا علمه‏النحووالصرف‏ثم رباه بعد وفاة أبيه ابن عمته السيد محمد علي الخوانساري و قرأ عليه في العربية و مهمات‏الأصول‏و بعضا من‏الفقه‏و قابل معه في علم‏الحديث‏و استجاز منه فأجازه عن شيخه ملا حسين علي عن الشيخ محمد تقي الاصفهاني صاحب حاشية المعالم عن الشيخ جعفر صاحب كشف الغطاء و بقي يقرأ عليه إلى ان توفي A1G السيد محمد علي A1G سنة 1286 أول سني الغلاء و القحط العظيم التي كانت كسني يوسف أو أعظم فأكل الناس أخيرا بعضهم بعضا و مات ما لا يحصيه الا الله من الخلق و أشد الأمكنة بلدة خوانسار و سكانها و هم زهاء ثلاثين ألفا مات ثلثهم تقريبا بالجوع و تفرق الباقون في البلاد فلم يبق الا نحو ألف نفس إلى ان ارتفعت تلك البلية سنة 1288 فبقي المترجم في خوانسار إلى سنة 1291 ثم هاجر إلى أصفهان فقرأ على الشيخ محمد باقر ابن الشيخ محمد تقي صاحب حاشية المعالم سنتين و استجاز منه و من سائر علماء أصفهان ثم عاد إلى بلده بطريقه إلى النجف فبقي في بلده سنتين لمنع حكومة ايران السفر و في سنة 1295 هاجر منها إلى النجف الأشرف و قرأ على علمائهما علمائها مثل السيد حسين التبريزي الكوه‏كمري فحضر عنده نحو خمس سنين و كان من مقرري درسه و قرأ أيضا على الشيخ عبد العلي الاصفهاني النجفي و على الشيخ محمد حسين الكاظمي و يروي عنه بالاجازة و كان خصيصا به قائلا بتفضيله على كثير من علماء عصره و يدعو إلى تقليده و الرجوع اليه و قرأ أيضا على ابن عمه الميرزا محمد ابن السيد محمد صادق ابن السيد محمد مهدي صاحب رسالة أحوال أبي بصير و بعد وفاة الكوه‏كمري استقل بالتدريس و كان موثوقا به مقبولا عند الناس مقلدا يصلي اماما في الصحن الشريف في جهة الشمال الشرقي رأيناه في النجف و لما أوكل توزيع الأموال الهندية إلى

____________

(1) رياض العلماء

30

جماعة من العلماء هو أحدهم بعد ما كان يوزعها السيد محمد الطباطبائي وحده كان ذلك سببا لسقوط المترجم من أعين الناس مع انه ليس فيه ما يوجب القدح.

مؤلفاته‏

(1) سبيل الرشاد في شرح نجاة العباد عشر مجلدات طبع منه الصوم و المواريث في طهران (2) سلامة المرصاد في حواشي نجاة العباد طبعت في النجف (3) حاشية على كتاب الخمس من الجواهر (4) عقد اللآلي و اليواقيت في تحصيل محل المحاذاة للمواقيت (5) مناسك الحج (6) اجوبة المسائل البحرانية الأولى اثنتا عشرة مسألة سال عنها الشيخ علي القطيفي البحراني (7) و اجوبة مسائل ابنه الشيخ حسين اثنتان و ثلاثون مسألة (8) رسالة في تحقيق مصرف سهم الامام سال عنها الشيخ محمد صالح البحراني (9) رسالة في مصرف ما ينذر أو يوقف أو يوصى لاحد المشاهد أو المعصومين أو أولادهم (10) رسالة في تحقيق مسائل من الرضاع (11) رسالة في مسألة في الحج (12) رسالة في قيد الربا في القرض (13) حاشية على رسائل الشيخ مرتضى (14) رسالة في الأقل و الأكثر الاستقلالي و الارتباطي (15) رسالة في أصل العدم (16) رسالة في حجية الأصول المثبتة (17) في الفرق بين الواجب المعلق و المشروط (18) في تحقيق الأصل في المتعارضين في الادلة و الأصول و الأمارات (19) رسالة في المرجع بعد تساقط في المسببين عن امر ثالث (20) رسالة في كلام الفاضل التوني في الأصل المثبت في الشبهة المتعلقة بماهيات الأحكام الشرعية (21) المسائل الكاظمية سال عنها A2G الشيخ مهدي الجرموقي الكاظمي المتوفى A2G سنة 1339 ؟ (22) الدر الفريد في شرح التجريد (23) الفوائد الرجالية قريب خمسمائة فائدة (24) النجوم الزاهرات في إثبات امامة الائمة الهداة (25) البيان في‏تفسير القرآن‏ (26) التنبيه فيما أخطأ السيد فيه و هي رسالة في رد مسائل أفتى بها بعض معاصريه و هو السيد كاظم اليزدي (27) كتاب السؤال و الجواب في‏الفقه استدلالي‏ (28) لب اللباب في تفسير أحكام الكتاب (29) رسالة عملية فارسية في العبادات و كثير من المعاملات (30) بغية الفحول في حكم المهر إذا مات أحد الزوجين قبل الدخول (31) مصباح الصالحين في‏أصول الدين‏ (32) رسالة في أحوال أبي بصير و اسحق بن عمار (33) حواشي رجال أبي الحسان و الصحاح و شرحها في مجلدين يقارب الوسائل و له تلاميذ كثيرون و آباؤه كلهم علماء ترجمهم صاحب الروضات .

{- 12736 -}

الشيخ عبد علي الخمايسي النجفي

وصفه السيد عبد الله سبط، السيد نعمة الله الجزائري في اجازته الكبيرة بالفاضل الكامل و قال انه يروي عنه ولده الشيخ حسين بن علي الخمايسي و يروي هو عن العالم الورع الشيخ فخر الدين الطريحي و ذكره الشيخ احمد الجزائري في اجازته لولده محمد طاهر بن احمد الجزائري و وصفه بالعالم العلامة و قال انه يروي عنه ولده الشيخ حسين و يروي هو عن الشيخ محمد بن جابر النجفي. من تلاميذ الشيخ فخر الدين الطريحي و الشيخ محمد بن جابر المشغري 30 قرأ عليه شطرا من‏الحديث‏و الشيخ شرف الدين و السيد حسين بن كمال الدين الأنوري الحسيني. و يروي عنهم إجازة و من تلاميذ المترجم الشيخ يوسف بن عبد الحسين الصفار و له منه إجازة تاريخها غرة ذي الحجة سنة 1069 ذكرناها في ترجمته.

{- 12737 -}

الشيخ عبد علي بن اميد علي الرشتي الغروي

كان حيا سنة 1226 و توفي في النجف و دفن في بعض حجر الصحن الشريف. عالم فاضل فقيه صالح من مصنفاته شرح كتاب الطهارة من الشرائع شرحا مزجيا يدل على فضله توجد نسخة بخطه و على ظهرها تقريض و إجازة من الشيخ جعفر صاحب كشف الغطاء و من السيد علي الطباطبائي صاحب الرياض و صورة ما كتبه الشيخ بعد البسملة و التحميد: لقد أجاد و أفاد و جاء بما فوق المراد قرة العين مهجة الفؤاد من نسبته إلي نسبة الأولاد إلى الآباء و الأجداد العالم العلامة و الفاضل الفهامة و الورع التقي ذو القدر الجلي عالي الجناب الشيخ عبد العلي فيا له من كتاب جامع و مصنف لطالب العلوم نافع قد شهد لمصنفه بطول الباع و دقة الفكر و كثرة الاطلاع فصح لي ان أجيز له ان يروي عني ما رويته من الاخبار المروية عن النبي و آله الاطهار في الكافي و الفقيه و التهذيب و الاستبصار و غيرها من الكتب المعتبرة كل الاعتبار بواسطة المشايخ الأعاظم الكبار خلفا عن سلف عن امام بعد امام إلى النبي المختار ثم عنه عن جبرائيل عن الملك الجبار و ان يروي عني ما قررته و حررته و صنفته و ألفته من قواعد أصولية و مطالب شرعية مع المحافظة على الاحتياط و الاقتصار على الكتب المصححة السليمة من الاغلاط و أرجو ان لا ينساني من الدعاء لصلاح الدارين فاني أحد الوالدين. حرره بيده الراجي عفو ربه جعفر و صورة صكه: رق الصادق جعفر. و صورة ما كتبه السيد بعد البسملة و التحميد و التصلية لقد أجزته ادام الله تعالى توفيقه كما اجازه أخونا علامة العلماء فريد الدهر و وحيد العصر الشيخ جعفر حرسه الله ملتمسا منه الدعاء بالعافية و حسن العاقبة و كتب بيمناه الداثرة رئي بيمينه كتابه في الآخرة فقير عفو الله الغني ابن محمد علي، علي الطباطبائي تحريرا في شهر ربيع الثاني سنة 1226. و صورة صكه لا اله الا الله الملك الحق المبين علي بن محمد علي الطباطبائي. و يروي الشيخ عبد علي أيضا عن بحر العلوم.

{- 12738 -}

ملا عبد العلي بن محمد بن الحسين البيرجندي

توفي سنة 934 له شرح التذكرة في‏الهيئة للخواجة نصير الدين الطوسي منه نسخة مخطوطة في المكتبة الرضوية خطها في غاية الجودة في مجلد كبير فرغ من تاليفها مؤلفها في ربيع الأول سنة 913. و في آخرها قد امر بكتابة هذه النسخة الشريفة الصاحب المعظم افتخار أعاظم الاشراف ذو المناقب و المفاخر ممهد قواعد الملة الربانية مؤسس بنيان الشريعة كهف الإسلام و المسلمين خلف أخلاف سيد المرسلين ملجا الأماجد و الأماثل ملاذ العلماء و الأفاضل المؤيد بتأييد الله العزيز القوي A1G ميرزا أبو طالب الرضوي أعز الله أنصار دولته و حرس عن الفتن شريف ساحته و كان الفراغ من استنساخه من نسخة مكتوبة بخط المصنف في A1G العشر الثالث من رجب المرجب سنة 1031 على يد أفقر الخلائق إلى رحمة الملك الغني ابن عبد الخالق محمد يوسف الحسيني في الروضة المطهرة الرضوية و من مؤلفات‏

31

المترجم رسالة في الابعاد و الاجرام و عجائب البلاد الفها للوزير حبيب الله خان بالفارسية و له رسالة بيست باب في‏التقويم‏ فارسية .

{- 12739 -}

الشيخ عبد علي بن احمد بن إبراهيم البحراني

أخو يوسف صاحب الحدائق توفي في كربلاء في رجب سنة 1127. و دفن في الرواق الشريف عالم فاضل فقيه من آل عصفور له كتاب اخبار الشريعة في‏الفقه‏ و نسب اليه القول بوجوب الجهر بالتسبيحات في الأخيرتين.

{- 12740 -}

الشيخ عبد العلي بن محمود بن زين العابدين

كان من اجلاء علمائنا المتأخرين و من مؤلفاته A1G تكملة الدرر في حاشية المختصر و هو حاشية على المختصر النافع طويلة الذيل مجلدان حسنة الفوائد ألفها باسم الكبير الجليل السيد إبراهيم و هي من أولها إلى ارخها آخرها تكميل لحاشية الشيخ علي الكركي على ذلك الكتاب حيث لم تكن وافية و لا تامة عثرت على نسخة منها إلى آخر الإقرار تاريخ كتابتها A1G سنة 976 فلا يبعد اتحاده مع الجابلقي الاتي.

{- 12741 -}

الشيخ عبد علي بن محمود الخادم الجابلقي

(1) خال الشيخ محمد بن علي بن خاتون العاملي. في أمل الآمل كان فاضلا عالما فقيها له شرح الالفية للشهيد ألفه بامر سلطان حيدرآباد رأيته في خزانة الكتب الموقوفة بمشهد الرضا ع يروي عنه الأمير محمد الباقر الداماد اه. و المراد بالشيخ محمد بن علي بن خاتون هو تلميذ البهائي و شارح اربعينه بالفارسية كان يسكن حيدرآباد و والده A1G محمود من أكابر تلاميذ A1G الشيخ علي الكركي له شرح على المختصر النافع.

{- 12742 -}

المولى عبد الغفار بن محمد بن يحيى الجيلاني الرشتي

كان تلميذ المحقق الداماد له المحاكمات بين المولى مراد التفرشي المتوفى سنة 1051 و بعض فضلاء عصره و لعله المحقق الداماد في المشاجرات الواقعة بينهما في بعض المسائل‏الحكميةوالفقهيةو تحقيق الحق فيها.

{- 12743 -}

السيد المير عبد الفتاح الحسيني المراغي

قرأ على أبناء الشيخ جعفر الفقيه النجفي. له العناوين و تقرير بحث شيخه الشيخ علي ابن الشيخ جعفر الجناجي النجفي تعليقا على الشرائع و له تقرير بحثه و بحث أخيه الشيخ موسى في‏الأصول‏ فرغ منه سنة 1241 و له تقريرات بحث الشيخ موسى على بعض كتب الفقيه الفقه من الشرائع و على اللمعة و شرحها تاريخ بعضها سنة 1243.

{- 12744 -}

السيد عبد الفتاح بن العلاء الميرزا ضياء الدين محمد النواب الحسيني المرعشي الخليفة سلطاني

كان عالما زاهدا ورعا محدثا متكلما صاحب كرامات قرأ لدى والده و غيره من اعلام أصفهان و خرج بعد دخول الافاغنة إلى آذربايجان و نزل 31 بلدة تبريز و صار من وجوه أشرافها و علمائها و بها تزوج و أسس بيتا من السادة المرعشية ذوو جلالة و نباهة ناضل كثيرا في مدافعة الروس عن بلاده زمن السلطان فتح علي شاه قاجار أورده في تاريخ ثريا في أعيان تبريز و قال اني فزت بزيارته و التبرك بانفاسه المقدسة و له من الآثار حاشية على شرح اللمعة و على تفسير البيضاوي و على الكتب الأربعة و كتاب كبير في‏النسب‏ و رسالة في‏الامامةفي جواب من ساله عنها و رسالة في ترجمة أسرته الفاطمية.

{- 12745 -}

عبد القادر بن مهذب بن جعفر الادفوي المصري

توفي سنة 725 و الادفوي نسبة إلى (أدفو) بدال مهملة ساكنة و فاء مضمومة و واو ساكنة قرية بصعيد مصر ذكره ابن عمه جعفر بن ثعلب بن جعفر الادفوي في كتاب الطالع السعيد في فضلاء الصعيد فقال: ابن عمي كان ذكيا جوادا متواضعا رحل إلى قوص للاشتغال‏بالفقه‏بحفظ أكثر التنبيه و لم ينتج فيه و كان اسماعيلي المذهب مشتغلا بكتاب الدعائم تصنيف النعمان بن محمد متفقها فيه و كان فيلسوفا يقرأالفلسفةو يحفظ من كتاب زجر النفس و كتاب ابلوخيا (2) و كتاب التفاحة المنسوب إلى أرسطو كثيرا و ذكر لي بعض الأصحاب ممن لا أتهمه بكذب انه تعسر عليه قفل باب فذكر اسما و فتحه و انهم قصدوا حضور امرأة فهمهم بشفتيه لحظة فحضرت فسألوها عن ذلك فقالت انه حصل عندها قلق فلم تقدر على الإقامة و كان مؤمنا بالنبي ص منزلا له منزلته و يعتقد وجوب أركان الإسلام غير انه يرى انها تسقط عمن حصل له معرفة بربه بالادلة التي يعتقدها و مع ذلك فقد كان مواظبا على العبادة في الخلوة و الجلوة الا انه يصوم بما يقتضيه الحساب و يرى ان القيام بالتكاليف الشرعية يقتضي زيادة الخير و ان حصلت المعرفة و كان يفكر طويلا و يقوم و يرقص و يقول:

يا قطوع من أفنى عمره في المحلول # فاته العاجل و الآجل ذا المهبول‏

و مرض فلم أصل اليه و مات فلم أصل عليه و سار إلى ساحة القبور و صار إلى من يعلم خائنة الأعين و ما تخفي الصدور. انتهى. (قال المؤلف) يظهر ان الرجل كان إماميا اثنا عشريا لا A0G اسماعيليا بدليل اشتغاله بكتاب دعائم الإسلام و تفقهه فيه و هو A1G للقاضي نعمان قاضي مصر الذي كان A1G مالكيا و انتقل إلى مذهب الامامية بنص ابن خلكان و لم يكن على مذهب الإسماعيلية و بالجملة كلام ابن عمه الذي هو خصمه حتى انه لم يعده في مرضه و لا صلى عليه بعد موته دال على انه كان إماميا لقوله انه حفظ التنبيه و لم ينتج فيه و انه كان مشتغلا بكتاب الدعائم متفقها فيه و اي شهادة اصرح من هذه و الدعائم من كتب‏فقه الاماميةو التنبيه من كتب غيرهم، و دال على انه كان على جانب من الذكاء و كرم الأخلاق و العلم و الفضل و انه كان متدينا محافظا على العبادة في سره و جهره اما معرفته‏بالفلسفةفليست قدحا فيه ان لم تكن مدحا و اما حكاية فتح القفل و إحضار المرأة التي ادعى انه نقلها له من لا يتهمه بكذب فلا شك ان استحضار المرأة ان صح كان فسقا و الراضي به شريك في الفسق فهذا الناقل فاسق مقر على نفسه بالفسق فلا يقبل قوله بمقتضى قوله تعالى‏ إِنْ جََاءَكُمْ فََاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا و اما فتح القفل فيجوز كونه حصل اتفاقا أو من باب الإيهام فلا يبتني عليه شي‏ء و اما حكايته عنه انه كان يرى سقوط أركان الإسلام عمن حصل له المعرفة فيجوز ان يكون توهما من بعض كلامه الذي لا يفيدها و ساعد على ذلك سوء الظن و العداوة المتاكدة في النفس فقد شاهدنا أمثال ذلك كثيرا و يدل

____________

(1) الجابلقي بجيم و باء فارسية و لام مفتوحة و قاف نسبة إلى جابلق بلد في ايران.

(2) في هامش النسخة: لعله انولوجيا الذي فسره الكندي في الأخلاق.

32

عليه مواظبته على العبادة في الخلوة و الجلوة و لو كان يعتقد سقوطها ما واظب عليها و الاعتذار لذلك بأنها تقتضي زيادة الخير و ان حصلت المعرفة غير صحيح و اما ما نقله عنه من انه كان يصوم بما يقتضيه الحساب فمراده منه غير واضح و لعله يريد انه كان يصوم بما يقتضيه الحساب و توليد الاهلة فان صح فالغالب انه كان يصوم للرؤية و يفطر لها لا للثبوت عنه القضاة المعلوم حالهم في الإثبات بشهادة غير الثقات و يعتذر بذلك و الله اعلم. و اما انه كان يفكر طويلا و يفعل ما ذكره فالله اعلم بمراده و لعله من باب ما يفعله أهل‏العرفان. و هذا الرجل مؤلف كتاب الطالع السعيد له في كتابه غرائب كثيرة وقع نظرنا على بعضها صدفة منها ما ذكره في ترجمة علي بن محمد بن جعفر الهاشمي الجعفري فإنه بعد ما وصفه بأحسن الصفات و نسب اليه الكرامات قال انه عمل سماع في دار رجل فحضره و كنت من الحاضرين فحضر القوال و كان يغني بالشبابات و الدفوف فطرب الشيخ و خلع ما عليه و كذلك الحاضرون الا ما يستر العورة و أعطوها للمغني اه بارك الله بهذا الشيخ الطروب و إذا لم يكن أهل الكرامات و الولاية مثله فلا كانوا هكذا و الا فلا و إذا لم يكن أهل الورع فلا كانوا مثل مؤلف الطالع السعيد. و له في كتابه المذكور حكايات كثيرة في خوارق العادات و الاخبار بالمغيبات عمن يعتقد فيهم الولاية و لعلم كلهم كانوا مثل الهاشمي المذكور أو من الحشاشين.

{- 12746 -}

الشيخ عبد القاهر ابن الحاج عبد بن رجب بن المخلص العبادي الحويزي

كان معاصرا لصاحب الوسائل له سلوك مسالك المرام في مسلك مسالك الافهام و هو تعليقات على مسالك الافهام و في‏تفسير آيات الأحكام‏ A1G للشيخ جواد بن سعد الله الكاظمي الذي صنفه A1G سنة 1043.

{- 12747 -}

الشيخ عبد الكاظم أو محمد الكاظم بن عبد علي الجيلاني التنكابني

المعاصر للبهائي له مناقشات كثيرة مع المحقق الداماد و له العشرة الكاملة في عشرة علوم و كان أولا في اثني عشر علما و تسمى الاثني عشرية و أنموذج العلوم فانتزع منه علمي‏الفقه‏والحديث‏بكونهما على مذهب الامامية و سماه بالعشرة الكاملة و أهداه إلى عبد الرحيم خان الملقب بخان خانان من أمراء الهند و العلوم العشرةالتفسيروالكلام‏والأصول العربية، المنطق‏، الهيئة، الالهي، الطبيعي‏، الهندسة، الحساب‏، و قيل انه كتب أولا العشرة الكاملة ثم سماه بعد زيادة العلمين الاثني عشرية و أهداه إلى الشاه عباس سنة 1115.

{- 12748 -}

السيد عبد الكريم محمد بن الجواد بن عبد الله بن نور الدين ابن السيد نعمة الله الجزائري

ذكره في تحفة العالم. يروي بالاجازة عن بحر العلوم له من المؤلفات الدرر المنثورة في الأحكام المأثورة نظير بداية الهداية للحر العاملي لكنه مشتمل على الأحكام الخمسة والأصولين‏و البداية مخصوصة بالواجبات و المحرمات و له كتاب نهاية الكفاية و كرز آتشي بفرق مرتشي و هداية الأنام إلى أحكام ما يستخرج من الأجسام كالعصير العنبي و غيره و كشف الغطاء 32 في حال الغناء و هشت بهشت في المزار و شرح الفية ابن مالك مزجي و مفتاح الجنة و مفتاح الايمان و أشعار في المواعظ و النصائح و مدايح المعصومين و غيرهم. توفي في المشهد الغروي. ترجمه تلميذه السيد مير عبد اللطيف ابن السيد أبو طالب ابن السيد نور الدين في تحفة العالم.

{- 12749 -}

السيد نجيب النسيب النقيب غياث الدين عبد الكريم بن عبد الحميد حسين النجفي

فاضل عالم كبير جليل و هو والد نقيب النقباء بهاء الدين علي صاحب المؤلفات العديدة و أستاذ ابن فهد الحلي. و كان والده السيد عبد الحميد أيضا من أكابر العلماء و يروي عنه سبطه بهاء الدين علي المذكور في كتاب الدر النضيد في تعازي الامام الشهيد كثيرا. (1)

{- 12750 -}

عبد الكريم الخليل

(2)

استشهد في بيروت خلال‏مع القافلة الأولى التي أعدمها الحياة احمد جمال باشا. ولد في الشياح من ضواحي بيروت من أبوين صالحين. و كان جل شغل أبيه في عودته لا يحضر المجتمعات الا نادرا.

و قد تعلم المترجم في مدارس القرية في بيروت ثم في اسطنبول حيث كانت مجمع شبان العرب. و قد ألف هناك هو و رفاقه (المنتدى الادبي) و اختير رئيسا له، و قد كان لهذا المنتدى شان و اي شان في التوجيه العربي و أرسل رسلا للشريف حسين و امام اليمن و ابن سعود ، و خدم القضية العربية خدمات جلى كما أنشا مجلة باسمه لم يطل امر صدورها.

و في خلال الحرب قدم إلى صيداء و بصحبته الدكتور محمد حيدر (و لم يكن قد نال شهادةالطب‏) و وزع سرا على فريق من الوجهاء و العلماء و الشباب بطاقات الانتساب للجمعية العربية الثورية و لما نفدت البطاقات كلف الشيخ عارف الزين صاحب مجلة العرفان ان يحلف اليمين لمن يريد دخول الجمعية.

و قد بات ليلتين في صيداء و التقى هناك بالضابط حسن الهندي مأمور أخذ العسكر في صيدا و هو دمشقي الأصل مخلص لعروبته فجلس معه عبد الكريم في باب القشلة العسكرية زهاء ساعتين و جواسيس عادل رئيس الميناء و طلعت الكردي آمر الدرك يرصدونه و يراقبونه و هذا يدل على عدم تحرزه و لما قبض بعد ذلك على عبد الكريم عرض عليه أهل برج البراجنة و الشياح ان يستنقذوه و يهربوه بطريق البحر فلم يقبل معتقدا انه متى جاء جمال باشا يخرجه حالا.

عند ما أعلنت‏في تموز 1914 كان يقود الجيش العثماني الرابع المشير زكي باشا و لما اشتدت وطاة طلبت حكومة برلين من تركية ان تفتح جبهات جديدة لتخفف ضغط الجيش الروسي عن الجيش الآلماني. فالقادة الأتراك لم يوافقوا على الطلب لان جيوشهم لم تكن مستعدة استعدادا فنيا و لا ماديا لخوض غمرات الهجوم، و لا سيما في خارج بلادهم، و كان زكي باشا قائد الجيش الرابع في مقدمة من رفض الطلب الالماني، و صارح المسئولين في الآستانة و برلين بقوله: ان فتح جبهات جديدة سيكون عديم الفائدة و يكلف تركية ألوفا

____________

(1) الرياض.

(2) مما استدركنا على مسودات الكتاب ح.

33

عديدة من الرجال هي في حاجة إليهم في اراضيها المترامية الأطراف.

و شعر زكي باشا بان حجته لن تقبل فطلب اعفاءه من القيادة فلبت الحكومة التركية طلبه و عينت وزير البحرية احمد جال جمال باشا خلفا له و زودته بصلاحيات واسعة لم تعط لاي قائد في الحرب المذكورة.

و قال جمال باشا في مذكراته: ...

و إذ كنت شخصيا موافقا في المبدأ على استعمال‏اللغة العربية و منح العرب بعض امتيازات في الشؤون الادارية أرسلت في طلب عبد الكريم الخليل زعيم‏الذي ورد ذكره في الفصل الأول من هذه المذكرات فغمرته بالبشاشة و الإحسان. و اجتمعت بواسطته ببعض زعماء الثورة. و بسطت لهم خطة الحكومة و أكدت لهم ان تحرير العالم الإسلامي من النير الاجنبي ممكن تحقيقه لو عقد النصر بألويتنا فامنوا جميعا بلا استثناء على اقوالي و أقسموا بالله جهد ايمانهم و بشرفهم ان يظل عرب سوريا و فلسطين موالين للحكومة ما دامت الحرب و ان لا يقيموا العراقيل في طريقها و ان ينفذوا أقوالهم هذه بالفعل.

ثم قال في مكان آخر: ...

ثم ركنت إلى حزب الإصلاح و وضعت ثقة كبرى في رجاله بل انني لم أتردد في الذهاب لرؤية مظاهرة وطنية بالقرب من رأس بعلبك و هي محطة منعزلة مع انني لم أكن مصطحبا الا حارسي الخاص و خلوصي بك والي سوريا ، و قد رأيت من الضروري الاشتراك في ذاك الاحتفال لاظهر مقدار ما أودعته من الثقة في عبد الكريم الخليل منظم تلك الحفلة.

ثم قال في مكان آخر: ...

و لم يقع بعد عودتي من القناة الأولى ما يزعزع ثقتي بالاصلاحيين. و كانت خطتي معهم خطة الصراحة حتى انني طلبت إلى عبد الكريم الخليل و الدكتور عبد الرحمن شهبندر ان يزورا الجنود التركية العربية العائدة من القناة ليشهدا بنفسهما حسن حالتهم المعنوية... إلى ان يقول:

و في مارس سنة 1915 قرأت في الصحف المصرية حملات عنيفة من اللجنة اللامركزية على الحكومة العثمانية فلم أجد مبررا ما لتلك الحملات. فسالت ذات يوم عبد الكريم الخليل إذا كان يعرف السر في ولاء الاصلاحيين في سوريا و بيروت في حين ان رفيق العظم و غيره من الذين يدعون انهم زعماء يختلقون على تركيا الاختلاقات السافلة (كذا) فحاول مع شي‏ء من الاضطراب ان يرد على سؤالي و لكنه لم يمكنه ذلك لان سؤالي كان مفحما.

ثم زارني بعد بضعة أيام و قال لي انه مستعد للذهاب إلى مصر -إذا رغبت في ذلك-ليشرح لزعماء اللجنة اللامركزية السياسية التي اتبعها في سوريا و أكد لي انه سيواصل السعي لحملهم على تغيير خطتهم ..

إلى ان يقول: و لذا رابني اقتراح الذهاب إلى مصر فان ايطاليا كانت قد أعلنت وقت ذاك الحرب علينا فانقطعت بذلك آخر صلة بين الشاطي‏ء 33 السوري و بين العالم الخارجي. و لم أخف عليه ارتيابي من اقتراحه فسألته كيف تستطيع الوصول إلى مصر ؟فاجابني قائلا ساجد وسيلة للوصول إلى هناك. فلما اجابني بهذا قوي شكي إلى درجة اليقين و لكني لم اتظاهر بشي‏ء. انتهى . و قد شاع عن عبد الكريم الخليل انه كان من جماعة (اللامركزيين) . و هذا خطا سببه ان جمال باشا زعم هذا الزعم الكاذب ليبرر جريمته فصدقته الناس... ان عبد الكريم لم ينتسب إلى حزب اللامركزية ، و لم تنشأ بينهما علاقة عملية الا بعد انعقاد في باريس (18-23 حزيران 1913) إذ سافر من استنبول مع مدحت شكري السكرتير العام لحزب الاتحاد و الترقي المسيطر على السلطنة يومها، سافرا إلى باريس للتوفيق بين جماعة المؤتمر و معظمهم من اللامركزيين ، و المؤتمر انعقد برعاية حزبهم، و بين الحكومة المركزية.

و قد وفق الخليل إلى اقناع المؤتمرين بوضع الشروط المعروفة للتقريب بين العنصرين الرئيسيين بتعيين الاكفياء من العرب في المناصب في السلطنة و هي تنحصر مبدئيا في الادارية العالية و تدريس‏اللغة العربيةفي الولايات العربية إلخ...

و كان جزاء إخلاصه في تلك الازمة العنيفة التي كانت تهدد السلطنة العثمانية بالشر المستطير، ان رفاقه شباب العرب في الآستانة حملوا عليه في أنديتهم أقسى الحملات و حاكموه... و بعد بضعة عشر شهرا جره الغادر السفاح إلى الشنق! و قال عجاج نويهض و هو يتحدث عن عبد الستار السندروسي :

الناحية الثانية من هذا البحث تتناول اخبار السندروسي عن عبد الكريم الخليل. و هنا لا بد لي من القول ان ما قيدته من هذه الاخبار يبلغ صفحات عديدة فلا سبيل لي و المجال ضيق هنا، إلى ان أضع هذا كله امام القارى‏ء. و لكني أحب ان أقول ان اخبار الحركة العربية في الآستانة و الحواضر العربية و حتى أواخر 1914 ، تقوم على المحاور التالية:

1-محور الآستانة أو (المنتدى الادبي) و دعامته عبد الكريم الخليل و صحبه. و هذه الحركة بلغت ذروتها سنة 1913 و الكلام على هذا المحور كأنه على عبد الكريم. و كان عماد الحركة في الآستانة الطلاب العرب في مختلف المعاهد و عددهم يزيد على الالف، و الموظفون من مدنيين و عسكريين، و أهل التجارة و الوجاهة المقيمون على ضفاف البوسفور. و بعد ان يتحدث نويهض عن حزب اللامركزية و الجمعية الاصلاحية و جمعية العربية الفتاة و المهجر الأمريكي ينتقل إلى الحديث عن عبد الكريم فيقول:

ادعى وصف لعبد الكريم ، هو هذا الذي سمعته من السندروسي و دونته عن لسانه:

كان مربوع القامة، حنطي اللون، شارباه قصيرين، و من عادته من حيث يشعر أو لا يشعر ان تلاعب يده شاربيه، و لا سيما عند ما يتكلم، و قد ينتف بعض الشعرات!ـ

34

عريض الجبهة، و وجهه مائل إلى الاستطالة. قوي البنية. يلبس الطربوش، و طربوشه دائما من النوع الطويل يضيق في أعلاه. غير متقن اللباس و لا يبالي. هيئة التفكير بادية عليه دائما. إذا تكلم كان كلامه بطيئا.

لهجته مثقفة، لا هي بيروتية و لا شامية، و تحمل اثر اللغة المهذبة، يصغي إلى محدثه بكل عناية، إذا أدركه انفعال نفساني علا صوته و أسرع نطقه هادئ و بارز الاتزان، و لكنه يغضب بسرعة إذا رأى ان شعوره قد مس. ثم لا يلبث ان يعود إلى الرضى و السكينة له قوة كبيرة في احتمال الخصوم، و قوة أوسع و أكبر في تأليف القلوب.

طريقته في الاستمالة و الاستجلاب مبنية على معنى بيت من الشعر (لابن العربي) كان عبد الكريم يتمثل به:

أدر ذكر قول الحق في أذن سامع # و دعه فنور الحق يعلو و يسطع‏

و كانت له قوة فراسة عجيبة في وجوه الرجال قلما تخيب. إذا اكتشف نقيصة في شخص كان قد امنه و استوثق منه، فإنه لا ينقلب عدوا له سافرا، و لا عدوا يظهر المودة و يبطن ما هو ضدها، بل يظل حسن المسايرة لذلك الشخص.

ليس للمال عنده قيمة الا لقضاء الحاجات. كان جيبه كيسا مفتوحا لكل يد، حتى لخصومه و مناوئيه.

يكره ان يسمع العربي يستعمل في حديثه عبارات اجنبية و لو كانت دائرة على السنة محبي الثقافة الاجنبية. من استغراقه في التفكير ينسى أموره الشخصية، و هذا كان الغالب عليه لا يشبع من مطالعة الصحف. و كان يكاتب (المؤيد) في مصر للشيخ علي يوسف ابتغاء إيصال أشياء سياسية في الرسائل لا يمكن إرسالها بطريقة اخرى.

كان يتقن العربية و التركية و يعرف الفرنسية قليلا. كانت خطبه من حيث المستوي الفكري و التعبيري كاجود خطب اليوم. و لكنه لم يكن ينشر مقالات في الصحف اليومية فهو من هذه الناحية ليس كاتبا صحافيا.

من نوادر أموره انه كان مولعا بلعبة (السيف و الترس) و متقنا لها، و لعله أحب هذه اللعبة في صغره لاشتمالها على عنصر بطولة و حذق فظل يميل إليها. من الغريب في هذه الصدد انه إذا شرع في هذه اللعبة، فلا يلبث ان تتجسم حماسته لدوران السيف في يده، و يشتد هياجه البطولي إلى حد ان أحدا لا يقوى على الاقتراب منه.

إلى ان قال نويهض راويا عن السندروسي :

لما فاتحني عبد الكريم بامر الحركة السرية، كان ذلك سنة 1908 و لكنه لم يذكر لي اسم الهيئة أو الجمعية الخفية، مع إيضاحه لي غايتها القومية (هذه غير المنتدى) و انا لم اساله ان يبين اي مزيد، و مشت الأمور، و فهمت بعد وقت انها هي (جمعية الشبيبة العربية) الموجه الخفي للحركة كلها، و ما (المنتدى) الا قناع خارجي لها. 34 و قال السندروسي : و قد فهمت ان الجمعية كانت قد ألفت قبل الآن بثلاث سنوات اما عدد الأعضاء فمن الصعب معرفته لان السؤال عن مثل هذا كان ممنوعا. رقم السندروسي كان 27 في سنة 1908. و لا يدري أ حقيقي هذا الرقم أم رمزي و كان رقم العضو يطبع على قطعة جلد ناعم مما يستعمل لمسح (العوينات) ، و هي بيضاء، و تختم بخاتم صغير لا يحمل الا كلمتين (الشبيبة العربية) و الرقم. و قال حسن الخليل : ولد المترجم سنة 1884 في الشياح و تعلم العلوم الابتدائية أولا: في المدرسة القرآنية ثم في المكتب الاعدادي في بيروت حيث نال شهادته الثانوية ثم ذهب إلى الآستانة و دخل في مكتب الملكية و بالوقت نفسه سجل اسمه مع طلاب مكتب الحقوق سنة 1905 و تخرج منهما سنة 1909. ثم يروي كيفية اعتقاله فيقول:

كنت انا و عبد الكريم في قهوة خريستو و يوم اعتقاله يومئذ في بيروت قهوة الحمراء اليوم صباح يوم من أواخر شهر حزيران 1915 فجاء مفوض شرطة تركي و قال له ان مدير البوليس يرغب في مقابلتك الآن ثم تركنا و ذهب فاخذني معه إلى دائرة البوليس حيث دخلنا على المدير محيي الدين بك الذي استقبلنا بلباقته المعروفة ثم قدم لنا القهوة و السكاير ثم بأسلوب ناعم قال لعبد الكريم انك مطلوب للمثول امام ديوان الحرب العرفي في عالية بامر من جمال باشا فيجب ان تذهب فورا بحراسة رجال البوليس فلم ينبس عبد الكريم ببنت شفة لكنه اخرج ورقة من جيبه و أحرقها بعد ان أشعل سيجارة و غمزني بطرف عينه ففهمت ان مراده حرق أوراقه الموجودة في البيت فذهبت فورا و أحرقت جميع أوراقه الخاصة.

{- 12751 -}

الشيخ عبد الكريم ابن الشيخ حسن صادق

(1)

توفي في بلدة الخيام و دفن فيها سنة 1384 عن اثنين و ثمانين سنة كان عالما فاضلا شاعرا على جانب من التقوى و الورع و صفاء النفس و طيب الاحدوثة مؤثرا العزلة و كانت دراسته الأولى في جبل عامل على الشيخ عبد الحسين صادق ثم ذهب إلى النجف الأشرف فبقي زهاء ست عشرة سنة، درس فيها على السيد أبو الحسن الاصفهاني و الشيخ حسين النائيني و غيرهما، ثم عاد إلى جبل عامل فأقام في بلدة الخيام حتى وفاته.

و كان والده الشيخ حسن قد ذهب إلى العراق لطلب العلم و لكنه عاد لعوارض صحية عرضت له. و حفيده الشيخ احمد درس في النجف زهاء عشر سنين و عاد إلى جبل عامل .

شعره‏

له شعر كثير منه مجموعة قصائد منها سلسلة في الالاهيات و المحمدية و العلوية و الحسينية و الزينبية . نأخذ منها ما ياتي:

القصيدة العلوية

مضى طه و قام وصي طه # مديرا من شريعته رحاها

و فوق منصة الأحكام منها # علي قد تربع و اعتلاها

ففاضت ثم فاضت ثم فاضت # ركي الفضل طافحة دلاها

فلو وردته عطش الخلق طرا # لروى من منابعه ظماها

له من فوق منبره سلوني # سلوني هل بها إلاه فاها

____________

(1) مما استدركناه على مسودات الكتاب (ح) .

35

بلا وجل هنالك يعتريه # لمشكلة معقدة عراها

له الكلم المؤلف من جمان # تود الحور لو يمسي حلاها

فنهجا للبلاغة سن منه # عليه يشع منبلجا سناها

و يعقد روضها ظللا عليه # و يارج من جوانبه شذاها

ترى البلغاء قاصدة خطأها # عليه تسير آمنة خطأها

فتصهر كل املود ندي # و تجنى منه أطيب مجتناها

امام بالإمامة قد تردى # و زر عليه خالقه رداها

و صاغ له من العلياء تاجا # يواقيت الفخار له انتفاها.

سما في قبة الشرق اعتلاء # تطامن في السماء له سهاها

و هل في الأرض من يحكيه ذاتا # و هل يحكي جواهرها حصاها

هو النبا العظيم فكم لبيب # تحير في حقيقته و تاها

و هل يسمو إلى علياه سام # فيدرك شاوه قدرا و جاها

و كم رامت له الأقلام وصفا # و غامض كنهه عنه ثناها

يدق على الخواطر منه معنى # يبلد ما توقد من ذكاها

و هل سفط الجواهر غير صدر # له في طي أضلعه حواها

جواهر حكمة و كنوز فضل # كنوز الأرض تنفق في شراها

يحلق في سما العرفان فكرا # فتمنحه الطبيعة ما وراها

سل البيت الحرام من ارتقاه # على كتف النبي و قد علاها

فكان منكس الأصنام عنه # و للجبهات خاسئة رماها

و من بالنفس جاد لنفس طه # و قال من الردى كوني فداها

و بات مكانه يرعى الاعادي # فما رهب المنون و لا اختشاها

و من بالطهر فاطمة حباه # رسول الله و هي به حباها

فأولدها الكواكب زاهرات # تشع و يملأ الدنيا سناها

و كان أخا لأحمد يوم شدت # رجال المسلمين عرى أخاها

و خامس خمسة في بيت قدس # قد اجتمعت و جللها كساها

و كان الروح سادسهم و فيهم # لنفي الرجس آبته آيته تلاها

و أول من أصاخ إلى نداء # له أم القرى اهتزت رباها

و جاء ملبيا للحق صوتا # شغاف القلب منه هدى ملأها

و جاء من العشيرة لا سواه # يؤازر من بدعوته ابتدأها

و هل كاد العدا الا علي # لأحمد و استفاد لها رداها

و هل إلا شبا ماضيه عدى # قريشا من مطارف كبرياها

و قد شمخت انوفا للثريا # فألصق بالثرى منها الجباها

و في‏و يثرب للمنايا # تقطر شيخها و هوى فتاها

و في‏بطلحتها صريعا # له قد فلها و لوى لواها

القصيدة الفاطمية

هي فاطم كم للمصائب صابها # جرعت و كم قد كابدت أو صابها

نثل الزمان لها كنانة نبله # و رمى و في كل السهام أصابها

احنى اضالعها على جمر الغضا # اجرى مدامعها امر شرابها

أعدى عليها من أراع جنابها # و جناب خير الرسل كان جنابها

هي بنت احمد من حماه حمى لها # و هي التي من هاب احمد هابها

هي بضعة الهادي و من إغضابه # في النص منه ملازم إغضابها

هي أم أشبال و لبوة ضيغم # من جاء مجترئا و هاجم غابها

35 من حول بيت المقدس جاء مجمعا # حطبا ليحرق للزكية بابها

من عنوة ولج الحجاب على التي # ارخى عليها ذو الجلال حجابها

من هاج زفرتها و اجرى دمعها # و ابتز نحلتها و شق كتابها

من رد حجتها و أبطل إرثها # عمدا و أغلظ في الجدال خطابها

اوه لبنت محمد ما نابها # و الحادثات لها أحدت نابها

هي كالصلال من الرمال تدافعت # وثابها ستتبع منسابها

ذلت عزيزة احمد من بعد أن # جاءته دعوة ربه فأجابها

و خيام ذاك العز قد عصفت بها # ريح الخطوب و زعزعت أطنابها

حتى مضت متفقدا محرابها # تلك التي كم لازمت محرابها

و تفقدت منها الدجنة غرة # كانت إذا الشهب انطمس شهابها

هي نجمة سطعت قصيرا عمرها # فحكت باسحار الدجى اترابها

و حبيبة عجلت لوصل حبيبها # و النفس تطلب دائما احبابها

لاقت رسول الله فاجتمعا على # نجوى تفت من الصخور صلابها

أبتاه بعدك هل علمت بما جرى # و البوم بعدك أكثرت تنعابها

و الطائر الميمون اخفت صوته # و مضى يوم من الفلاة شعابها

و بدفتها و الناس هجع نوم # في ليلة سدل الظلام نقابها

أدى وصيتها وصي محمد # و الله يعلم و الورى أسبابها

و على ثرى قبر الزكية ارخصت # عيناه دمعهما فبل ترابها

هاجت به الزفزات حرى لوبها # خضراء تلفح أحرقت أعشابها

ما ريع من خير الورى بغيابه # حتى على عجل أنيل غيابها

و بها له كان العزاء لنفسه # فمضت و جرع الحزن أصبح دأبها

و قال:

طريقي إلى رب العباد شققته # و جاهك يا دنيا بنعلي سحقته

و أعرضت عن مال يحملني العنا # و ما المال الا مالكي ان ملكته

هو المسهري عينا عليه و شاغلي # عن الله في إصلاحه ان جمعته

و ماء المحيا صنته و انا الذي # اراني فارقت الحيا ان أرقته

و ما انا الا باب ربي بطارق # فذلك يوليني المنى ان طرقته

هنالك إذ لا حاجب دون فتحه # يحول فانى جئت طلقا وجدته

و قد عز مني جانبي غير انني # له خافض في جنب من قد صحبته

و كم رحت امشي خلف من لو تجاريا # معا فرسانا للرهان سبقته

و أعرضت عن صدر الندي تجافيا # و لو احتبى فيه بفضل ملأته

أجامل خلي أي أمر عذلته # عليه متى ابدى اعتذارا عذرته

و اعلم اني لو فقدت تحملي # إساءته جهلا إلي فقدته

و ان خلل في قوله جاء لم أكن # لافهمه اني عليه انتقدته

الا طفه في رده لصوابه # بالطف أسلوب جميل أصبته

و كم جدل لا ينثني عن جماعة # عنادا له فضل الزمام تركته

وحدت له عن دربه و لو انني # وقفت له فيها حجاي أضعته‏

{- 12752 -}

الشيخ عبد الكريم الزين ابن الشيخ حسين المشهور بالشيخ أبو خليل ابن الحاج سليمان ابن الشيخ علي الزين الأنصاري الخزرجي العاملي

ولد سنة 1284 و توفي سنة 1360 و كانت ولادته في جبع أعظم بلد علمي في جبل عامل يوم ذاك حيث كانت فيها مدرسة الشيخ عبد الله نعمة حافلة بطلاب العلوم الدينية و غيرها من علوم الإسلام و كان والده يومئذ مقيما في جبع مع اخوته فنشأ في هذا المحيط العلمي ثم انتقل من جبع إلى بنت جبيل و دخل مدرستها التي أسسها الشيخ موسى شرارة و تهافت عليها

36

رواد العلم من أنحاء الجبل العاملي فقرأ فيها العلوم الأولية من‏منطق‏وبيان‏ وأصول‏وأدب‏و بعد وفاة رئيسها و مؤسسها و فتور التدريس فيها هاجر إلى النجف و قد اشتهر هناك بذوقه السليم في اختيار المواضيع العلمية و تجنب المباحث الجدلية المعقدة المضيعة للوقت بكثرة شبهها و احتمالاتها البعيدة، لذلك اقبل عليه الطلاب و تتلمذ عليه جماعة قد أصبح بعضها ممن يشار إليهم بالبنان و قد أخذ في النجف عن الآخوند ملا كاظم و الشيخ عبد الله المازندراني و الشيخ محمد طه نجف و الشيخ آغا رضا الهمذاني و الشيخ شريعة الاصفهاني و غيرهم، ثم عاد إلى وطنه بعد أن أجيز من بعض هؤلاء الاساتيذ فأقام في قرية جبشيت من جبل عامل و كان يألف العزلة مهما تمكن منها و كان كثير العبادة كثير الصدقات و كان على قلة ثروته مضيافا يحب الضيوف و يأنس بهم. و كان يحب الفروسية و السباق على ظهور الجياد العربية و كان عنده فرس لا تجاري في السباق، و من أخلاقه التي كان يتميز بها: الصراحة و الجهر بالحق أضف إلى ذلك اعتداله في زهده و تصوفه و جمعه بينهما و بين النظافة و الأناقة في اللباس و الإدام مع الأنس بمجالس‏الأدب‏المحتشمة و تعاطي نظم الشعر الرقيق بأنواعه: و لقد جمع بخطه الجميل ما نظمه من أول صباه إلى أول شيخوخته في ديوان كبير و كتب كل مؤلفاته بخطه أيضا و استنسخ عدة كتب من تأليف غيره أيام كانت الطباعة قليلة في بلاد العرب. و هذه أهم مؤلفاته:

(1) ديوان شعر من نظمه (2) مجموعة كبرى في مدح المرتضى علي (3) مجموعة أدعية النبي و الائمة (4) مجموعة مواعظ أهل البيت و حكمهم البالغة (5) كتاب الرحمة في‏الطب‏والحكمة (6) شرح لامية العرب للشنفرى (7) رسالة في تنفيذ كتاب مباحث المجتهدين لنقولا يعقوب غبريل (8) رسالة في السفور و الحجاب (9) الرد على الوهابية في تحريمهم بناء القبور (10) رسالة في المفوضة و الجبرية (11) رسالة في التوحيد (12) رسالة في‏الأصول‏ (13) رسالة في‏الفقه.

شعره‏

قال من قصيدة غزلية:

شيمي لحاظك ربة الحجب # لا تذهبي بدمي و لا نشبي

و دعي الهوى يعدو على كبدي # اني انتمي و يدب في عصبي

كم ليلة بتنا و ترمقنا # عين الاقاح و أعين الشهب

و الليل كالفرعين منسدل # و النجم كالقرطين في وجب

في روضة ضحك النوار بها # و كبت عليها أعين السحب

و جرى النسيم على مفارقها # فتارجت بالمندل الرطب

و تهدلت أغصانها و شدت # اطيارها بالبشر و الطرب

و سعى النديم باكؤس مزجت # فكأنهن سبائك الذهب

أو انها من ثغره سكبت # لكن تسمى بابنة العنب

أو ان خدك سال من خجل # من قبلة فطغى على الحبب

سحر القلوب بلحظه أ ترى # هو ساحر أو آية لنبي

فأعجب لوجنته و قد ملكت # ماء الحياة يموج في لهب

و بكفه و بثغره اجتمعا # سكران من حبب و من ضرب

يعطيك من يده أبا لهب # و يصد عنك ببارد الشنب‏

و قال من قصيدة:

من لي بذاك الشنب البارد # يا حبذا المورد للوارد

36 من حرم النظرة مخلوسة # إلى الغزال الأغيد الشارد

ينفر عني من حذار العدا # نفاره من شبك الصائد

لوى ديوني في الهوى واجدا # ما أقبح اللي من الواجد

إلى ان يقول فيها مترفعا عن المدح:

و لست مداحا لهذا الورى # لا طارفي اليوم و لا تالدي

أبي لي العز و خوضي الردى # ان امنح المقود للقائد

و لي إباء هان من دونه # سواد هذا العالم البائد

و قال:

شممنا في ربي نجد # نسيم الشيخ و الرند

و جرنا ساحة الحي # على الخطارة الجرد

و رب دياجر دهم # و ريت بجوها زندي

و ليس يهيجني برق # تالق من ربي نجد

يبوح بحبه علنا # و اكتم دائما وجدي

مضاء زاد في خلقي # كنصل السيف في الغمد

و قدنا العيس ضامرة # تقد البيد بالوخد

و رب مفازة قفر # قطعت فجاجها وحدي

فلا ألوى على طلل # و لا اجتاز بالورد

و ليس يشوقني رشا # بليل الخصر و القد

و لست مجانبا خلا # بجانبي على عمد

و حلق بي على هممي # طلاب العز و المجد

و قال:

على اللوى ببابل # رشا رمى مقاتلي

أفنى هواه جلدي # و دب في مفاصلي

بات خليا من جوى # و بت في بلابلي

وقعت في حباله # و فر من حبائلي

ان عذيري في الهوى # أصبح في عواذلي

انزف دما و الحشى # تغلى على المراجل

و بالمصلى من منى # فالخيف فالصلاصل

في عبرة مسفوحة # و جسم صب ناحل

و ان تلاعب الصبا # بالرند و الخمائل

طوى الضلوع كمدا # على الفؤاد الذابل

و سائل ما باله # يبكي بدمع سائل

و لي بجرعاء اللوى # فالشعب فالسلاسل

هاموا على غير هدى # في طلب العقائل

و قد رضوا من الحيا # بالطل دون الوابل

دع القصور جانبا # و اشدد على الرواحل

موسومة مخطومة # تسيل كالجداول

و الكور و الاقناب # و الارماح و المناصل

و لا ترجى بالمنى # كل نفيس زائل

فرد سواه منهلا # من أعذب المناهل

ورد خفيفا للعلى # كالأسد البواسل

خل بقيت بعده # مثل الخيال الزائل

يهيجني الشوق متى # أقف على المنازل‏

37

أو لاح وهنا بارق # من الغمام الهاطل

أجل فؤادي راحل # مع الخليط الراحل

اخوان صدق قعدوا # عن طلب الفضائل

من كل خود بضة # حالية و عاطل

و أسبق بها عيرانة # تنقض كالاجادل

ان بيوتات العلى # بين دجى الجحافل

فلا يروعك الردى # و الدهر بالغوائل

بحر الاماني واسع # ليس له من ساحل

و خض عباب الجو في # مثل الفنيق الباذل

تطبق الأرض إذا # تزحف بالقبائل‏

و قال:

لم يبق بعد النوى صبر و لا جلد # و كيف أصبر و الأحشاء تتقد

ترحلوا و جميل الصبر يتبعهم # و القلب سار على آثارهم يخد

و خلفوني مضنى في ديارهم # مبرح الجسم لا يلوي به أحد

و أشمتوا بي حسادي و قد علموا # بان أعظم ما أبلى به الحسد

من مخبر جيرة بالشام قد نزلوا # انى أبيت على العهد الذي عهدوا

العين في عبرة و القلب في كمد # و لا مسامر الا الوجد و السهد

أرعى النجوم التي يستمطرون بها # و قد هدى الليل و النوام قد رقدوا

حي الإله ليالي التي سلفت # و الشمل مجتمع و الدار متحد

هم واعدوني غداة البين اوبتهم # يا ليتهم كرما منوا بما وعدوا

يا ليت دارا على الزوراء تجمعنا # أو اننا نرد الماء الذي وردوا

جد العواذل و الخالون في عذلى # يا ليتهم وجدوا مثل الذي أجد

ناي الحبيب و تفنيد الرقيب هما # جرا على كبدي ما راح يتقد

إلى ان يقول في المديح:

قد ظل غيرك في تيهاء مظلمة # يطفو و يرسب لا رأي و لا رشد

و راح في حسد ذاك و في حنق # عيظا تقطع منه القلب و الكبد

لا علم يحسنه كلا و لا أدب # و لا تقى و لا حلم و لا زهد

الا لسان به زاد الأنام عمى # كالسامري أضل الناس حين هدوا

و له في مدح أمير المؤمنين علي ع من قصيدة:

و في الفراش علي بات مضطجعا # و قلبه غير هياب و لا وجل

و في المدينة افتخرت # أخت بن ود بفعل الباسل البطل

إذ راح يرفل في درع مسردة # فقد عمرا و أفنى الشرك في رجل

كم كربة عن رسول الله فرجها # و كم دعاه لكشف الحادث الجلل

و كم جموع بيوم الردع فرقها # بالمشرفية و العسالة الذبل

من قد مرحب و الأصحاب قد هزموا # و من دحى الباب لا يلوي على رجل

سل عنه‏ووو سل # وو اسال

و سل‏و قد فر الكماة بها # سوى علي فلم يحجم و لم يزل

مواقف شهدت في الدهر ان له # عزما على الدهر لم يفلل و لم يحل

كم آية نزلت في الذكر قد شهدت # بأنه خير مولى للورى و ولي

و كم نبي الهدى باهى بمدحته # و هل اتى هل أتى الا بمدح علي

أحبه الله حقا و النبي و هل # يحب ربك الا طيب العمل

مناقب كلها جاء الدليل بها # مسلسلا عن أخيه خاتم الرسل

37 ان الأولى اجتهدوا قدما برأيهم # أنى يسوغ لهم و النص فيه جلي

و الحق أوضح من نار على علم # الا على سادر في الغي و الخطل

تالله ان بني سفيان ما نسجوا # الا على نسجهم في الاعصر الأول

و قد تسنى لهم ملك و مقدرة # نالوا بها ثارهم من احمد و علي

عدوا على آله بالقتل و المثل # شفوا بذلك ما في الصدر من غلل

و المسلمون بمرآة و مستمع # لا ينكرون و لا يبدون من عذل‏

و له ذكر انه نظمها حينما دخل الكاظمية بعد بغداد :

موسى بن جعفر كيف يخفى قبره # و قبابه بين البرية تلمع

يا قاصدا للجود دونك ربعه # فإليه أشراف الخلائق تهرع

ان الطريق إلى مناهل جوده # بحوافر الجرد العتاق مرصع‏

و قال من قصيدة متأثرا فيها بشعر البادية:

و لي بجرعاء اللوى # فالخيف فالصلاصل

اخوان صدق قعدوا # عن طلب الفضائل

و استسلموا للهوهم # في طلب العقائل

و قد رضوا من الحيا # بالطل دون الوابل

فلا ترجى بالمنى # كل نفيس زائل

بحر الاماني واسع # ليس له من ساحل

فرد سواه منهلا # من أعذب المناهل

و خض عباب الجو في # مثل الفنيق البازل

ورد خفيفا للعلى # كالأسد البواسل

ان بيوتات العلى # بين دجى الجحافل

و الكور و الاقتاب # و الارماح و المناصل‏

و قال متغزلا:

هل لجريح القلب من آسي # أم هل لداء الحب من واسي

ويلاه من ظبي نقا احور # شهرني في الحب في الناس

و من رشا يختال في دله # يسلب في عينيه انفاسي

بجرحه اللحظ إذا شامه # و قلبه كالحجر القاسي

يضحك إذ ابكي لما نابني # و دب سكر الحب في الرأس

يا ما احيلا نغمة الكأس # ما بين احبابي و جلاسي

يديرها ذو هيف خده # و قده كالورد و الآس

ممزوجة بالشهد من ريقه # كأنها شعلة نبراس‏

و قال معاتبا و معتذرا من قصيدة أرسلها من النجف إلى عمه المرحوم الحاج علي الزين :

أبا عارف اني على السخط و الرضا # تحبكم عيني و يالفكم قلبي

و اني و ان شطت بي الدار و النوى # ارى سلمكم سلمي و حربكم حربي

و ان الذي قد كان مني طماعة # بعفوك إدلالا من الدنف الصب

و ان الجياد القب تكبو على الدجا # و ذا الصارم الهندي ينبو عن الضرب

و لو لا حديث عنك ما جاش خاطري # و لا اضطرمت احشاي باللوم و العتب

سمعت أقاويل الوشاة و إفكهم # و ما لي حقا أي و عينيك من ذنب

أ تجعل ما بيني و بينك ثالثا # تصدقه فيما يلفق من كذب

و أنت حياة النفس بل غاية المنى # و نفسك من نفسي و قلبك من قلبي

و يحسدني تربي عليك و ما دروا # بانك تفريني و تثلم من غربي

38

إذا كنت عونا للحواسد و العدي # فمن ذا نرجي غيرك اليوم للخطب‏

و له قصيدة قالها في زفاف صديقه السيد محمد رضا فضل الله مطلعها:

ما بين رامة فاللوى فالانعم # ظبي اطل على مقبله دمي

احوى أغن كان في وجناته # نارا توقد في غدير مفعم‏

إلى ان يقول:

أنت المقدم عند كل عظيمة # و إليك أبكار المكارم تنتمي

لك صهوة المجد التي لا ترتقى # بالفكر نفاذا و لا بالسلم

حلقت في أفق المعالي سابقا # و كبا عدوك لليدين و للفم

أخلاق احمد و الوصي المرتضى # أوتيتها طبعا بغير تعلم

عزم كمصقول الغرار و همة # علياء تهزأ في مناط الأنجم

رأي يريك الغيب في جنباته # كالصبح يطلع في السرار الأقتم

و مواهب كالبحر عب عبابه # متدفقا أو كالغمام المرزم

قلم بكفك صامت متكلم # في مثل آيات الكتاب المحكم

كالصل أطرق راعشا و لعابه # كالشهد ممزوجا بطعم العلقم

كم خطبة غرا و موقف حكمة # لك في القلوب نوافذا كالاسهم

يعنو اللبيب لها و يمضي حاسد # في مهجة حرى و انف مرغم

هذى الشريعة سلمتك قيادها # فارفق على ضعف بها و ترحم

كم رامها المتشدقون سفاهة # خبط الغبي بها بليل مظلم

و نهضت مضطلعا بها و فلجتهم # و قطعت شقشقة الألد الاخصم

هي رحمة الله التي لا تشتري # بكتابة العلما و لا بالدرهم

كم يدعيها في البرية واحد # ما نال الا رؤية المتحلم

يقتاد امة احمد فيضلها # و يصد عن سنن النبي الأكرم

و لرب مغمور يبيت و علمه # كالبحر تطفح ضفتاه إلى الفم

متبتلا لله في غسق الدجى # و الشوق يقدح كالزناد المضرم

يرضى و يغضب للاله و غيره # يرضى و يغضب للدنا و الدرهم‏

إلى ان يقول:

ان جئت (عيناثا) بغربي الحمى # فأحبس على تلك الطول و سلم

هن الجحاجح من ارومة هاشم # من كل قرم كالهزبر اقلرم اقرم

يكفيهم فخرا إذا عقدوا الحبا # و تناضلوا حول الحطيم و زمزم

ان النجيب لهم و ليس لغيرهم # مثل النجيب لمنجد أو متهم‏

و لما توفي رثي بمراثي جمة منها مرثاة ولده الأكبر الشيخ محمد حسين :

ما قلت في عمري قصيد رثاء # حتى فجعت بخيرة الآباء

و فقدت شخصك و هو نور هداية # لشريعة الهادي أبي الزهراء

للعلم للتقوى لجود في الورى # للزهد في الدنيا بغير رياء

هذي الجموع تنوح نوحة ثاكل # و تصعد الزفرات في الأحشاء

و الحفل محتشد بنخبة عامل # ترثيك بالتمجيد و الإطراء

علمت بانك كنت فيها مفردا # من انزه العباد و العلماء

العلم والأدب‏الرفيع تراثه # و محاسن الأخلاق و الآراء

و الكتب ينشرها لأشرف غاية # لا للوجاهة و اكتساب ثراء

و الشعر يرسله جمالا أو هدى # لا للدراهم أو رضا الزعماء

و الاجتهاد الحق يستطع نوره # في معضلات الحكم و الإفتاء

38 قد نال غايته بثاقب رأيه # و نهاه لا بوساطة الوسطاء

كم معشر غروا به فتصدروا # مع جهلهم يفتون بالأهواء

أبكيك يا أبتاه أم ابكي على # نفسي الفجيعة أم على الفقراء

فقد الفقير صلاتك الكبرى كما # فقد البشاشة منك في البلواء

علمتني الصبر الجميل كأنما # كنت العليم بقسوة الارزاء

و غرست في نفسي الاباء كأنما # كنت الخبير بثورة الشحناء

و من قصيدة للشيخ محسن شرارة :

أي الأحاديث في اقطارنا زعموا # و أي بيت علا في المسلمين رموا

مرت على البرق فانقضت قواعده # كأنما صب في اسلاكه حمم

اودى الردى بهداها إذ قضى أجلا # عبد الكريم و القت ظلها الظلم

ملمة ما وعى جمع رزيتها # الا تهايج فيه ماتم و جم

ثارت بها في خيالي للأولى مثل # فيها القضايا علا فيها العلى شيم

غادرتها بفؤادي تستشب اسى # و يستثير أعاصير بها الألم

و رحت اسبر ماضيها و حاضرنا # على المآثر فيها تستفز دم

فساورتني لماما ذكريات علا # غاضت بتاريخنا مذ غاضت الهمم

أذكت سويداء قلبي في تذكرها # كالنار يذكي سناها القدح و الفحم

كانت لنا بضواحي الريف أروقة # يطغى على الكون من آدابها ديم

مدارس بقيت ما بيننا عبرا # رسومها و على أمجادها حلم

ما شمت ومض المعالي في معالمها # الا وشب بصدري للسنا ضرم

آسي على عامل ان يعتريه كرى # في يقظة العصر أو يقتاده الوهم

فالعصر ميدان جد تستحث به # خطى المغاوير من ابنائها الأمم

سارت إلى الهدف المرموق ضابحة # يحدو بها العلم و الأخلاق و الهمم

لا تستريح إلى النعماء في دعة # و لا تقر لها في متعة قدم

تحورت في مدى عليا ثقافتها # نماذج الفكر و الأسلوب و النظم

و نحن في السفر ما زلنا ندور على # فم الركي و حادينا به عجم

نسموا إلى العلم في فكر و في قلم # يغدوهما ببيان ألثغ هرم

كل الذكاء و ملت من هوامشها # طرس المتون و ضلت عقدة بهم

فعج على الحي في بقياك معتصما # بالعامليين و استرشد بأيهم

فالعلم و الفن و الفصحى بهم رفعت # قدما موازينها و الكتب كتبهم

أدرس مع البحث آباء سلفوا # و استلهم العلم فالتاريخ فيه هم

و طف بفضل كريم في مجلدة # من المآثر فيها المجد منتظم

و أوسع البحث سبحا في روائعه # ففيه عصر المعالي الغر مكتتم

يروى بيانك في تاريخه أدب # موقع اللحن نضر اللفظ منسجم

و يملأ الفكر في علم وفلسفة # ومنطق‏رائع في جرسه نغم

تأبى عباراته ميلا لعاطفة # هو جاء يصرع فيها العدل و الكرم

لا يظفر الخب منه في مصانعة # و لا تزلزله الغوغاء و الدهم

مسدد ما بدا في قوله زلل # مبرأ ما مشت في فعله تهم

مسود شخصه بين الورى علم # معظم بيته بين الورى حرم

يا آل زين عدت أبياتكم نوب # و ظللتكم بسحب الرحمة العصم

ما غاب منكم بافاق الهدى قمر # الا بدا مثله في قطرنا علم

فيكم لهذا الورى سلوى و تعزية # و بالرضا لهم رشد و معتصم

و بالحسين و صنويه علاء هدى # يجنى به أدب ترعى به ذمم

و يوسف في محيا عامل بصر # و عارف مقول في مجده و فم

أثرتم يقظة في قطره اضطرمت # كل البقاع بما تذكيه والاكم

39

يسابق الوبل فيه منكم كرم # و يقتضي الفضل فيه منكم شيم

لا تعدمون به علما تقى أدبا # زعامة تزهر الدنيا بها لكم‏

و قال بعض العامليين يرثيه:

أشفقت بعدك ان أقول فاصدقا # فأكون فيك الشاعر المتملقا

ما ذا أقول؟؟و رب دمعة قائل # سبقت مقالته فكانت انطقا

ما ذا رأيت أبا محمد في الورى # الا النفاق مغربا و مشرقا

كم معضل عالجت فيهم حله # فصدرت عنه كما تشاء موفقا

و كشفت عن رأي لو ان عيونهم # بصرت لاشبعها بيانك رونقا

يتخبطون، و خلق روعك للنهى # قلم تكم به الفم المتشدقا

لا يبصر الموهوب روعة فنه # الا حيالك أو يخون المنطقا

اني رأيت على جبينك آية # لبس الصباح بها جبينا مشرقا

كم رضت في مرآة وجهك خاطري # و مشيت بين رياضه متانقا

وجه ينير الحق من قسماته # في كل أفق كوكبا متالقا

و لكم لبست على يديك غلالة # نبغ القريض بها فهز المشرقا

عالجت فيك جماله و جلاله # و شممت منه على يديك الزنبقا

اني لأذكر من قديمك روعة # وقف الجديد بها حيالك مطرقا

أدب تواضع في النفوس جلاله # و طوى السماء إلى الخلود محلقا

أدب كمرفض الندى روى به # فجر الصبا غصن الحياة فاورقا

ما ذا يحدث عنك رائد أمة # نشد الفضيلة في سواك فاخفقا

و مشى إلى الزهاد يطلب عفة # وقفت عليك فكان أبله احمقا

يا قاذف الدنيا بعين جال في # إنسانها صفو الحياة مرنقا

و مرددا في الناس طرفا كلما # مشت الحقيقة فيه عاد مؤرقا

أ رأيت إذ صغروك كيف كبرتهم # و رأوا مقر علاك صعب المرتقى

و تاثروك منافسين فعالجوا # دون الوصول إليك بابا مغلقا

نافست خير بنيك فيك و ربما # كنت الأشد محبة و تعلقا

و ولجت قلبك دونهم. فوجدته # يهتز بالأخلاق روضا مونقا

و طفقت أجني من شهي ثماره # زهر الحياة مكمما و مفتقا

علمتني ان لا يهز مشاعري # من عالم الا النزاهة و التقى

زين العشائر ما رأيت عشيرة # أحرى بصدق الرد منك و أخلقا

لم يستبق قصب المكارم معشر # الا و كنتم قبل ذلك اسبقا

ان الذي غرس الاخوة بيننا # تأبى ثمار يديه ان نتفرقا

عظم المصاب فكان اجمع بيننا # و من المصائب ما يكون مفرقا

رزء لمسنا الخلد من آلامه # زلفى و ألمسنا سناها الابلقا

{- 12753 -}

الشيخ عبد الكريم مغنية ابن الشيخ محمود

(1)

ولد في النجف الأشرف في هجرة أبيه الأولى في سنة (1311) و توفي سنة 1354 في جبل عامل بقرية معركة. نشا في جبل عامل و لما هاجر أبوه الهجرة الثانية إلى النجف الأشرف كان معه و كان يومئذ في عنفوان شبابه فاشتغل في طلب العلم مدة مقام أبيه حتى فرغ من‏النحووالصرف‏والمنطق‏والمعاني‏والبيان‏و سطوح‏الفقه‏ والأصول‏و لما رجع أبوه إلى جبل عامل رجع معه ثم عاد إلى النجف 39 الأشرف و لما رجع إلى جبل عامل سنة 1348 كان مقره في قرية (معركة) .

مؤلفاته‏

كلها مخطوطة و هي: (1) كتاب القضاء ، و هو كتاب ضخم حسن الترتيب و التبويب واضح التعبير لا غموض فيه و لا تعقيد، ذكر فيه المسائل المتعلقة بهذا الباب، و أكثر القواعد العامة يشرح معناها و مدركها و ما يتفرع عنها من الجزئيات و مما ذكره في قاعدة المغرور برجع يرجع على من غره:

و قد يكون التغرير في مدح من لا يستحق المدح، فيشاركه في الإثم لو ترتب عليه ذلك كما هي الحال في كثير من الاساتذة من إفراطهم في الثناء على تلامذتهم، ليبقوا ملازمين لهم و يكتسبوا منهم ظهورا و تجليا، فان ذلك كثيرا ما يتولد منه تغرير التلميذ المسكين، فيبني على نفسه، و يرتب آثار الاجتهاد المطلق، فيحكم بالاعراض و الأموال و الأنفس من دون ان بهتدي يهتدي في ذلك إلى سبيل، فيهلك و يهلك من حيث غيره استاذه الغرور، و لو ساعدت القواعد لكان اللازم الرجوع عليه باشق الأحوال، و لكن يكفيه انه يبوء معه بالإثم، و ان ربك لبالمرصاد .

(2) رسالة في الإرث ، و هي شرح لمنظومة الاعسم (3) كتاب أصول الفقه اللفظية و العملية (4) رسالة في الطهارة (5) رسالة في العدالة ذكر فيها معنى العدالة و طرق إثباتها، و من يشترط فيه العدالة.

و قال في آخرها ما معناه: ليس في القرآن الكريم و الأحاديث الشريفة ما يدل صراحة على عدم الأخذ بقول الفاسق في جميع الحالات، بل لا بأس بالاعتماد على قوله إذا كان هناك قرائن ترشد إلى صدقه، و المعروف من سيرة العقلاء انهم يعملون بأقوال الفاسق إذا كان احتمال الكذب في حقه ضعيفا.

مراثيه‏

مما رثي به من قصيدة للشيخ محمد تقي صادق :

لئن لم يكن للحمد معنى يفوته # فقد ما أبوه كان قطب رحى الحمد

يماثله خلقا و فضلا و رقة # و في الفراغ ما في الأصل بالعكس و الطرد

فروع زكت أصلا فطابت ثمارها # و هذا الرحيق العذب من ذلك الشهد

و من قصيدة الشيخ حسن صادق :

خلت مرابع علم فيك آهلة # فليس من منتدى فيها و لا ثمر

قد كنت مطلع شمس في مشارقها # و في المغرب منها مطلع القمر

و من قصيدة الشيخ عبد الله محمد علي نعمة :

و عشت فيها طهور الذيل ذا شرف # مثل الكواكب لم يلحقه نقصان

و مت و الكتب و الأقلام نائحة # و للمحابر دمع فيك هتان‏

و من قصيدة الشيخ خليل ياسين :

لك سطر التاريخ غر مناقب # قرآنها يتلى بكل مكان

لله تغضب ان غضبت و ان يكن # فعل الرضى فبشاشة الايمان‏

و من قصيدة السيد أمين أحمد :

و محافل الشرع التي عقدت على # كسب التقى و العلم و التحصيل

كانت لعمري فيك خير معاهد # و أجل منزول لخير نزيل‏

____________

(1) مما استدركناه على مسودات الكتاب (ح)

40

و من قصيدة للشاعر عبد الحسين عبد الله :

كل يوم ماتم للصلاح # فمتى نكبة الغلاظ الوقاح

كاد يخلو الحمى من الأسد الغلب # و من طلعة الوجوه الصباح

بقي الشوك نابتا و تعرت # قمة المجد من زهور الاقاحي‏

و من قصيدة للشاعر موسى الزين شرارة :

رمى القدر الغشوم و قد أصابا # صحيح العلم و الأدب اللبابا

و هدم من صروح الدين صرحا # و أغلق للهدى و الخير بابا

رمى عبد الكريم و اي بدر # لنا في الليلة الظلماء غابا

{- 12754 -}

الشيخ عبد الكريم الجزائري

(1)

ولد في النجف سنة 1289 الثاني عشر من جمادى الثانية و توفي و دفن فيها صفر سنة 1382.

أسرته‏

و آل الجزائري قبيلة من قبائل النجف و من اعرقها في العلم والأدب‏ و اقدمها في التوطين في النجف و هم فرع من بني أسد امتد إلى النجف و تبادلت عليه بطونهم فيها.

و اشتهرت هذه الاسرة بال الشيخ احمد الجزائري نسبة إلى جدهم احمد بن إسماعيل الجزائري المعروف في معاجم تراجم علماء الشيعة و مراجع اجازاتها بصاحب آيات الأحكام ، و لم تزل الحقب تختلف على أبناء هذه الاسرة و هم متفقون على النبوغ العلمي و الادبي و متخصصون لدرس‏الفقه الجعفري‏و مباديه‏الاصوليةحتى عصر المترجم حتى كان لاسمائهم و ذكر مؤلفاتهم و ماثرهم المجال الواسع في معاجم السير و التراجم.

نسبه‏

هو عبد الكريم بن علي بن الكاظم بن جعفر بن الحسين بن محمد بن احمد بن إسماعيل ابن الشيخ الكبير عبد النبي ابن الشيخ سعد النجفي الشهير بالجزائري و ينتهي نسبه كما مر إلى قبيلة بني أسد القاطنة على ضفة الفرات الأدنى المعروفة منازلهم بالجزائر.

نشاته و دراسته‏

نشا بين أسرته نشاة طيبة تعلم فيها القراءة و الكتابة و الإملاء و درس العلوم الأولية على أفاضل أسرته و غيرهم و حضر في‏الفقه‏على الشيخ محمد طه نجف و السيد كاظم اليزدي و حضر في‏أصول الفقه‏على الشيخ ملا كاظم الخراساني و ظل يمارس و يزاول تأليم تعليم الدين الحنيف حتى برع في استنباط فروعه من قواعده و أحاديثه و استقل بالدرس العام‏للفقه‏وأصوله‏يحضره الكثير من أفاضل النجف و المهاجرين إليها. و لقد عاش ركنا من أركان النجف الشامخة، و علما من ارسى اعلامها الباذخة.

مؤلفاته‏

ظهر منها (1) تعليقة على كتاب مكاسب الشيخ مرتضى الأنصاري (2) شرح على مباحث القطع و الظن من كتاب الرسائل للانصاري (3) تعليقة على كتاب الرياض للسيد المجاهد و كلها مخطوطة. 40

ماثره‏

من ماثره مساهمته في دفع‏بعد ان كان العراق احدى الجبهات الكبرى‏فكم أنقذ من هلكة و حل من مشكلة و كم ناضل و كافح في مواقفه المشهودة في الجبهات الدفاعية حول الحويزة و كوت الامارة. و منها انه و جماعة من رجال الدين و بعض زعماء الفرات هم الذين بذروا في النجف الأشرف بذرتها التي أنتجت للشعب العراقي حكمه الوطني. و منها لما حدث الاختلاف في كربلاء بين الحكومة التركية و الأهلين في سنة 1334 و تعقد الوضع الراهن يوم ذاك على حكومة بغداد و اضطرت إلى سحب موظفيها من كربلاء و التأهب لمهاجمة البلاد و استولى الرعب على الأهلين و كان المترجم في الكاظمية قد رجع عن كوت الامارة بعد استرجاعه من الإنكليز و حذر الحكومة من نتائج نواياها و صرف سياستها عن اجراء الأعمال القاسية و توجه إلى كربلاء و استقبله الأهلون استقبالا باهرا و جمع الكلمة و أصلح بين الفريقين بعد جهود عظيمة. و لم يتزحزح طيلة حياته عن المبدأ القويم و الطريق المستقيم و لم تبدله الشدائد التي طالما تعرض لها.

قال الشيخ محمد رضا الشبيبي متحدثا عنه:

كان من الاقطاب الذين دارت عليهم رحى سنة 1920 ، و كان عضدا اعتضد به الثوار كما كان عونا لكبار العلماء الذين صدرت عنهم الأحكام المعروفة في وجوب الدفاع عن حوزة البلاد و كرامتها و تحقيق حريتها و سيادتها و حقوقها المشروعة.

لم تكن سلطات الاحتلال خلال استفحال الازمة قبيل الثورة و بعدها تحسب حسابا لاحد من المعنيين بالشئون العامة كما كانت تحسب حسابها للشيخ الجزائري ، فكان هو الكابوس المزعج الجاثم على صدور الحكام السياسيين، و ذلك لاسباب: منها ذكاؤه الوقاد و منها تشبعه بروح الثورة على الاحتلال و المحتلين، و كم حاولوا استبعاده عن المجالس و المؤتمرات بل حاولوا ابعاده فيمن أبعد من أحرار العراق و ذلك لحنكته و لتمكنه من التبليغ و التعبير عن أماني الشعب في ذلك الحين بأساليب منطقية قوية، بل كانت معظم رسائل الاحتجاج و المطالبة و الاستنكار و الكتب المشتملة على رغائب العراقيين في الحرية و الاستقلال من ترسله على الأكثر . و قال الأستاذ أكرم زعيتر و قد زاره سنة 1357 في النجف مع وفد عربي لاستنهاضه بشأن قضية فلسطين بعد ان زار غيره من المجتهدين: ..

ثم زرنا المجتهد عبد الكريم الجزائري المتقشف الذي فاقت حماسته للقضية كل حماسة. و هو لطيف محبب إلى النفس، خفيف الظل، عربي النزعة، فكان أقرب إلى قلوبنا من اي مجتهد اخر .

نعيه‏

نعته إلى العالم الإسلامي جمعية منتدى النشر النجفية قائلة:

تنعى (جمعية منتدى النشر) ببالغ اللوعة و الاسى زعيما من اعلام الأمة الإسلامية و مجاهدا من إبطال الدفاع الديني و قلعة من قلاع العراق

____________

(1) مما استدركناه على مسودات الكتاب (ح) .

41

المنيعة.. ذلك هو حجة الإسلام آية الله الشيخ عبد الكريم الجزائري الذي كان اسمه على كل لسان و صيته ملأ كل سمع و الاعجاب بمواهبه القيادية استبد بكل عارفي فضله و جهاده.

لقد قضى عمره الشريف الذي ناهز المائة و هو شعلة ملتهبة من غيرة اسلامية و جهاد متواصل. لم يترك فرصة منه في غير خدمة العلم و الدين و البلاد فجاهد المستعمرين و الطامعين في أدق ظروف البلاد العراقية. إذ كان في‏في مقدمة المجاهدين ضد الإنكليز و في‏على المستعمرين من جملة الادمغة المفكرة لقيادتها و توجهها، و في جميع المناسبات التي تدعو إلى التضحية في طليعة العقول المدبرة الواعية لمصاولة الظالمين و الملحدين، و به و بأمثاله كان النجف الأشرف دماغ العراق المفكر.

شعره‏

ودع نظم الشعر حين ودع شبابه الا ما تضمن موضوعا علميا أو تعلق بكرامة النبي ص و الائمة الهداة (ع) ، و من نظمه قوله مؤرخا لباب المراد باب حرم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) المصنوع عام 1342 :

قف بباب المراد باب علي # تلق للأجر فيه فتحا مبينا

هو باب الله الذي من أتاه # خائفا من خطاه عاد أمينا

و اخلع النعل عنده باحترام # فهو بالفضل دونه طور سينا

قد علقنا بحب من حل فيه # و يقينا من العذاب يقينا

و اطلب الاذن و انح نحو ضريح # فيه اضحى سر الإله دفينا

يا سفين النجاة لم أر الا # املي فيك للنجاة سفينا

و امام الهدى ببابك لذنا # من ذنوب ابكين منا العيونا

لك جئنا فاشفع لنا و أجرنا # يوم لا مال نافع أو بنونا

فتح الله للورى بعلي # باب خير يأتونه أجمعينا

قل لقصاد بابه أدخلوه # بسلام لا زلتم آمنينا

هو باب به الرجاء ارخوه # ذاك باب المراد للزائرينا

و قال أيضا مؤرخا لباب الهادي و العسكري في سر من رأى المصنوع عام 1343 :

لذ بباب النجاة باب الهادي # فهو باب به بلوغ المراد

كم لركب الزوار فيه مناخ # قل حداهم من جانب الله حادي

هو باب الرجا إلى مرتجيه # و امام اللاجي و ري الصادي

لحمى العسكري منه دخول # و ضريح الامام نجل الجواد

لضريح اضحى مزارا و ملجا # و أمانا لحاضر و لباد

ضم قبرين بل و بدرين يهدى # بهما الخلق في طريق الرشاد

فهما جنتي و درعي و حرزي # و ملاذي ولاهما و سنادي

و اماماي قد طويت على هذا # ضميري في مبدأي و معادي

و بوادي ولاهما همت شوقا # لست ممن يهيم في كل واد

أهل بيت الوحي الأولى غرس الله # ولاهم و حبهم في فؤادي

فحقيق إذا لجانا و لذنا # بفنا العسكري و باب الهادي

فهو باب النجاة للخلق ارخ # و هو باب به بلوغ المراد

و قال أيضا معزيا استاذه الشيخ محمد طه نجف و مؤرخا وفاة ولده A1G الشيخ مهدي. 41

ناع نعى فاستمطر الاهدابا # و كسى الأنام من الضنا جلبابا

يا ناعي المهدي في التاريخ قل # A1G مهديكم يا آل طه غابا

مراثيه‏

قال الشيخ محمد علي اليعقوبي في رثائه:

بمن فتكت يد الزمن الأثيم # مضت ببقية السلف الكريم

و راشت من قسي الحتف سهما # به اصمت حشا المجد الصميم

فتى طهرت أرومته و طابت # و طيب الفرع من طيب الاروم

الا يا ظاعنا لم يبق فينا # مدى الأيام غير جوى مقيم

جهدت بخدمة الإسلام حتى # أتيت الله في قلب سليم

و رحت و لم تدنسك الدنا يا # حميد الذكر في الزمن الذميم

بأحلام من الهضبات ارسى # و أخلاق ارق من النسيم

سجية ذي آباء لم يصافح # من المستعمرين يدي ظلوم

فيا أسدا نمته إلى المزايا # بنو أسد ذوو المجد القديم

و قرما قد حوى العلياء ارثا # له من قومه الصيد القروم

مضيت على المبادى‏ء مستقيما # و رأيك رائد النهج القويم

إذا الآراء حادث عن هداها # أشرت إلى الصراط المستقيم

فتشرق فيك داجية القضايا # شروق البدر في الليل البهيم

و كم من معرك قد خضت فيه # غمار الهول في الخطر العظيم

ففي (الأهواز) قمت بأداء دور # يهدد كل خوان اثيم

و أصليت العدي بنيران حرب # بها انفجرت براكين الجحيم

و يوم (الكوت) و الأعداء وافت # على (الزوراء) تزحف للهجوم

يحوطك من نجوم العلم رهط # و كنت البدر ما بين النجوم

ماثر في سما العلياء شهب # و لكن للاعادي كالرجوم

أ بعدك للغرى يزان عقد # و كنت جمانة العقد النظيم

و كم حاميت حوزته دفاعا # محاماة الغيور عن الحريم

و كنت أبا له فبكاك شجوا # بكاء ابن لفقد أب رحيم‏

و قال الشيخ حسن الصغير :

لمع بافقك للكرامة تزهر # و رؤى يوحي العبقرية تزخر

ترتاد اجواء الخيال طموحة # و تئوب في أفق العلى تتبختر

تستلهم القبسات من أنواره # شهبا على نهر المجرة تسفر

و تطلع اللمحات حتى انها # لتحار اي فريدة تتخير

و مارب للفخر في جنباتها # نبع بظل الاريحية مثمر

عبقت أرومته بكل كريمة # و التف وارف ظلها المتاطر

صور من الإبداع تظهر برزة # فتحدث الأجيال فيها الاعصر

صور من الماضي تلوح مشعة # و تسير في ركب الخلود و تخطر

و حصافة الأفكار يسطع نورها # الق بكل خطيرة يستنور

و دماثة الأخلاق يكرع جامها # خمرا و من لطف الطبيعة يعصر

وضح من‏العرفان‏يكشف وقده # ملك الأمور فتستبين و تظهر

آمنت اني عن مداك مقصر # و لربما أدنو إليك فاعثر

سفر من‏التاريخ‏يسطع أفقه # فجرا باشراق الفضيلة يحبر

تمضي السراة على وميض سنائه # و يسير ركب الصاعدين و يصحر

لمعت صحائفه فكانت مرتعا # خصبا و عينا ثرة تتفجر

طبعت على الإخلاص فهي كريمة # و بآية الحمد المبارك تنشر

42

و تطلع‏التاريخ‏يرقب من على # ركب الاباة الخالدين و ينظر

لم يثنهم شظف الحياة عن السري # و الدرب يدمى و المسافة تكثر

باعوا الحياة رخيصة و شروا بها # حمدا بمختلف الفضائل تذكر

بوركت موفور الكرامة خالدا # تمشي القرون على هداك فتبصر

سل ثورة العشرين حين تالبت # عصب الضلال يقودها المستعمر

دخلوا البلاد و أمرهم من كيدهم # و هم البغاة الظالمون يدبر

حتى إذا لقحت و هم مخاضها # و تكشفت عنها عشار و معصر

ألهبتها حمما و ظل اوارها # يشوي الوجوه و وقده يتسعر

وثبت في سوح الدفاع مجاهدا # بين الصفوف و قائدا لا يقهر

و رفعت للزحف المقدس راية # بالنصر يخفق ظلها و يبشر

و نهضت للحق الصريح و طالما # ثار الكريم و لم يكن يستأثر

فعركت ملحمة الحياة رهيبة # و الشعب خلفك زاحف و مزمجر

و رسمت للشعب المجاهد خطة # فيها تصان حقوقه و تقرر

و وفيت للوطن العزيز بموقف # حر تقدسه البلاد و تكبر

شيخ الحمى أكبرت شخصك قائدا # بجهاده تحمى الثغور و تخفر

طفح النبوغ بها فكانت موردا # للخير و الإصلاح منها يصدر

آمنت بالخلق الكريم رسالة # تدعو لها رسل السماء و تامر

أجللت موقفك الجسور مفاوضا # دحر العدو و حارسا يتنمر

و دحضت باطلة فأنت مقدم # بالحق و هو بغيه متأخر

ألبسته للعار بردا ضافيا # و عليك من مجد الكرامة مازر

{- 12755 -}

الشيخ عبد الكريم الايرواني

في الفوائد الرضوية عالم جليل فقيه اصولي محقق مدقق من مشاهير تلاميذ صاحب الرياض سكن قزوين و كان عيي البيان عاجزا عن الجدل غير راغب في التدريس و كان يقول: نحن ثلاثة نفر تقدمنا في درس صاحب الرياض انا و شريف العلماء و ميرزا احمد الترك. و لم يؤلف غير رسالة في‏أصل البراءة لم تتم و كان لا يصلي اماما و يقول: في بدء الأمر دعيت للامامة في مسجد ثم جئت في اليوم الثاني فوجدت المأمومين أقل فرأيت لذلك تأثيرا في نفسي فعلمت ان الجماعة ليست قربة إلى الله فتركتها اه (يقول المؤلف) : كان الأولى به ان يجاهد نفسه على الإخلاص لا ان يترك الجماعة و يوشك ان يكون هذا من حيل الشيطان.

{- 12756 -}

غياث الدين أبو المظفر عبد الكريم بن جمال الدين احمد بن موسى بن جعفر بن طاوس

الفقيه العلامة.

كان جليل القدر نبيل الذكر حافظا لكتاب الله المجيد و لم أر في مشايخي احفظ منه للسير و الآثار و الأحاديث و الاخبار و الحكايات و الاشعار جمع و صنف و شجر و ألف و كان يشارك الناس في علومهم و كانت داره مجمع الائمة و الاشراف و كان الأكابر و الولاة و الكتاب يستضيئون بأنواره و آرائه و كتب بخزانته كتاب الدر النظيم في ذكر من تسمى بعبد الكريم و سالته عن مولده فقال انه ولد في شعبان سنة 647 و توفي في يوم السبت 26 شوال سنة 693 و حمل إلى مشهد الامام علي ع و دفن عند اهله.

{- 12757 -}

غياث الدين عبد الكريم بن عبد الحميد الحسيني النجفي

فاضل عالم جليل و هو والد نقيب النقباء بهاء الدين علي صاحب 42 المؤلفات العديدة و أستاذ ابن مزيد الحلي و كان والده السيد عبد الحميد من أكابر العلماء أيضا و ذكر في محله.

{- 12758 -}

الشيخ عبد الكريم ابن المولى محمد جعفر اليزدي

نزيل قم ولد في قرية مهرجرد من اعمال مدينة يزد في حدود سنة 1276 و توفي في قم سنة 1355. و كان مبدأ تحصيله في يزد و هاجر لتحصيل العلم إلى سامراء فكان تلمذه في المتون على العلامتين الميرزا إبراهيم الشيرواني و الشيخ فضل الله النوري و في الأبحاث الخارجة على العلامة السيد محمد الفشاركي الاصبهاني ثم هاجر إلى النجف الأشرف و تخرج بها على صاحب الكفاية العلامة الآخوند ملا كاظم الخراساني ثم سكن في الحائر الشريف الحسيني على صاحبه السلام يلقي الدروس هناك على جماعة من الطلبة إلى ان استقر في نظره أخيرا المهاجرة إلى ايران موقتا و ذلك في أثناءفعرج على سلطان‏آباد مركز العراق العجمي فسكن بها مدة تصدى فيها للتدريس و الإفادة و اجتمع عنده هناك جماعة كثيرة من الطلاب و زار في أثناء ذلك المشهد المقدس الرضوي و سكن به مدة يسيرة ثم زار مدينة قم المباركة فاتفقت رغبات جماعة من أهلها و غيرها على إقامته فيها فسألوه ذلك فأجابهم و بقي هناك مشتغلا بالتدريس و سائر الأمور الدينية فتقاطر اليه الطالبون من كل صوب و ناحية و غصت المدارس بأهلها و قام باعباء تعليمهم و اعاشتهم و اتخذ في تربيته الطلبة و تعليمهم مسلكا صحيحا على اتقن نظام و ابهج أسلوب حاز شيئا كثيرا من القبول عند العامة و الخاصة فقرر ترتيب الامتحان السنوي و الاشراف على تعليم الطلبة و رجع اليه بعد وفاة المراجع التقليدية من الطبقة الأولى كالميرزا محمد تقي الشيرازي و الشيخ شريعة الاصبهاني جماعة كثيرة في بلاد ايران و من أكبر الأسباب و الدواعي إلى ذلك ما عمد اليه الميرزا محمد تقي المذكور من التنويه بفضله و الشهادة بتاهله لرجوع مقلديه اليه في موارد الاحتياط في فتاواه فحاز لذلك ثقة العامة من الناس. له من المصنفات: درر الفرائد في‏الأصول‏ في مجلدين طبع في طهران و كتاب الصلاة و له تقرير عن استاذه السيد محمد الاصفهاني. نزلنا في داره سنة 1353 في قم و انابنا عنه في صلاة الجماعة في الصحن الشريف مدة مقامنا بقم و كان في مدرسته في قم نحو 900 طالب يجري على أكثرهم الأرزاق و قد انحصرت الرئاسة العلمية فيه في وقته في بلاد ايران و قلد فيها و كانت الأموال تجبى اليه من أقاصيها فيضعها عند بعض التجار و يصرفها على الطلبة بواسطة ذلك التاجر و يأخذ لنفسه معاشا معينا منها و هذا دليل على وفور عقله. عاشرناه مدة مقامنا عنده فوجدناه رجلا قد ملئ عقلا و كياسة و علما و فضلا و من وفور عقله ما مر ذكره و كان إذا سئل عن مسألة أو جرى البحث بحضرته في مسألة لا يتكلم حتى يفكر و يتأمل. و جاء سيل إلى قم قبيل ورودنا إليها فأتلف دورا كثيرة تقدر بثلاثة آلاف دار فأرسل البرقيات إلى كافة جهات ايران بطلب الاعانات فجاءه من الشاه من طهران عشرة آلاف تومان أحضرها الرسول و نحن على الغداء فلم يمسها و قال له ادفعها للتاجر الفلاني و تواردت عليه الاعانات من كافة الجهات و انتخب لجنة تألفت من حاكم البلد و جماعة من وجهائها تجتمع كل ليلة برئاسته للنظر في كيفية توزيعها. ـ

43

{- 12759 -}

السيد عبد الكريم اللاهجي

مدرس المدرسة الفخرية في طهران توفي في حدود سنة 1323 له حاشية على الفصول في‏الأصول‏ و له تعليقات كثيرة على أكثر الكتب المتداول قراءتها كالقوانين و شرح اللمعة و الرياض و غيرها.

{- 12760 -}

الشيخ عبد الكريم بن علي بن عبد العالي

الشهير بابن مفلح العاملي الميسي كان عالما فاضلا صالحا جليلا و عده صاحب رياض العلماء من مشاهير الفقهاء الامامية (في روضات الجنات ) رأيت إجازة له من والده الشيخ إبراهيم و كان حسن الخط رأيت بخطه تفسير جمع الجوامع للطبري للطبرسي .

{- 12761 -}

الشيخ عبد الكريم بن محمد الديباجي

المعروف بسبط الجام أو الحجام كان من مشايخ أصحابنا و هو تلميذ الشريف الرضى و من رواة المشايخ المحدثين كذا حكاه بعض تلامذة الشيخ علي الكركي في رسالته المعمولة في اسامي المشايخ. (1)

{- 12762 -}

الشيخ عبد الكريم شرارة ابن الشيخ موسى

ولد في النجف سنة 1297 و توفي في بنت جبيل سنة 1332. و قد تركه والده في النجف عند قدومه إلى جبل عامل و عمره يومئذ عشرة أشهر و قدم بعد وفاة والده إلى جبل عامل و عمره 12 سنة فدرس أولا في مدرسة السيد علي محمود الأمين في شقرا ثم انتقل إلى مدرسة السيد نجيب فضل الله في عيناتا عيناثا ثم توجه إلى النجف سنة 1319 فلبث يدرس على اعلامها إلى سنة 1329 حيث عاد إلى بلاده.

فقدت كتبه و آثاره العلمية و آثار والده عند ما أحرقت بنت جبيل سنة 1920 م فاحترقت في جملة ما حرق و بقي من آثاره بعض تعليقات علمية على قطعة من شرح والده على الشرائع تدل على بعد نظره و قوته العلمية و بعض الصفحات من شرح له على منظومة والده في‏أصول الفقه. كان مشهورا بتقواه و صلاحه كثير التواضع معروفا بالوفاء و السخاء و كان عرفانيا و كثيرا ما كان يردد هذين البيتين:

ثقلت زجاجات أتتنا فرغا # حتى إذا امتلأت بصرف الراح

خفت و كادت ان تطير من الهوى # ان الجسوم تخف بالأرواح‏

و لما وصل إلى بنت جبيل طلب ان يبنى ناد حسيني ليبعد عن الجوامع الاجتماعات غير العبادية لمنافاتها لها فبنى النادي الحسيني الموجود الآن ثم حرق A1G سنة 1920 فقام بتجديده ولده A1G الشيخ محسن ثم قام بإتمام نواقصه و تحسينه ولده الثاني الشيخ موسى. و قد ضاع شعره فلم نعثر الا على يسير يدل على ميله العرفاني و من شعره قوله:

سناء جبينك أعشى البصر # فما تملك العين منه النظر

تحجب عن ناظري و استتر # و عن خاطري قط لا يحجب

خفيت و لكن بسر اختفاك # ظهرت ألا ضل من لا يراك

و مذ شع بالأفق واري سناك # أضاء به الشرق و المغرب‏

43 و قوله:

هل من فتى ماجد يصاحبني # يصدقني حبه و أصدقه

تخاله في الوداد يعشقني # و من ودادي إخال اعشقه

و المرء لا بالبرود مفخره # كالعضب لا بالنضار رونقه

من لم يكن فائق الفعال فلا # يزيده رفعة تفوقه‏

و له أيضا:

لم تحجب عن خاطري # ان كنت عن طرفي محجب

عذب فؤادي في هواك # فإنما التعذيب أعذب

يا مالكي عطفا علي # فانني الصب المعذب

و احكم علي بما تشاء # فان حكمك ليس يغلب

و بك اعتصامي من نواك # و من جفاك إليك اهرب

هب ان عبدك كان أذنب # أو ليس عفوك عنه أقرب

من كان تقنعه النجابة # في أبيه فليس ينجب

فإلى الفعال المرء ينسب # لا إلى من كان ينسب‏

إلى ان يقول:

و أطلب رضا الله العلي # فما وراء الله مطلب‏

إلى ان يقول مخاطبا الله تعالى:

و احكم علي بما تشاء # فان حكمك ليس يغلب‏

و له من قصيدة مدح فيها استاذه السيد نجيب فضل الله قبل ذهابه للعراق :

عاطني اكؤس المدامة صرفا # و أدرها علي شهدا مصفى

و اسقنيها من ريق خود رداح # تحك ريم الفلاة جيدا و طرفا

بسنا غرة و مبسم ثغر # أقرأنني الجمال حرفا فحرفا

و مما رثي به من قصيدة للشيخ عبد الكريم الزين :

حسدوا فضلك لما علموا # انك الأفضل فيهم و الأسد

حسدوه مذ تبدي كالملا # و الفتى كل الفتى من قد حسد

و نقدناه فلم نلق سوى # روعة تهتك سر المنتقد

رب ذي جهل يسمى عالما # و هو لا يعرف قام أو قعد

نافج حضنيه للحكم و قد # مزق الأحكام تمزيقا بدد

و إذا نبه عن أغلاطه # قيل يا ويحك هذا مجتهد

يا احبائي بما ألقاكم؟ # شطت الأيام و الدار بعد

هل لكم بعد التنائي عودة # آه غياب المنايا لم تعد

قطع الدهر رجائي منكم # و أماني و كفي و العضدد العضد

ما عسى ينفع قولي بعدكم # و انا بين عناء و نكد

ليت احبابي لما رحلوا # انظروني لغد أو بعد غد

أو تلافوا كبدا مقروحة # عزها الصبر و اوهاها الكمد

و من قصيدة السيد موسى الأمين

فدتك أبا محسن أنفس # لو أن الردى يرتضي بالفداء

تمنى الفناء و ان لا ترى # نوادب في رحب ذاك الفناء

ستبكيك أعمالك الصالحات # و ما شدته من جليل البناء

و من قصيدة الشيخ علي شرارة :

____________

(1) الرياض .

44

أبا محسن تفديك نفسي و أنفس # ترى موتها أحرى بها من حياتها

أتيت فألقيت الأنام بغمرة # من الجهل حيرى في دجى ظلماتها

فانقذتها من غمرة الغي و العمى # سريعا و قومت اعوجاج قناتها

و كم السن اخرستها بعد نطقها # و كم ارجل قصرت من خطواتها

مضيت نفي الثوب غير مدنس # بشي‏ء من الدنيا و لا تبعاتها

لارضيت بنزر العيش فيها قناعة # و بالغت في الاعراض عن طيباتها

و من قصيدة الشيخ أمين شرارة :

حملوا سريرك و العيون تدفقت # دمعا كوابلة الغمام المرزم

و مشوا بنعشك يخبطون سبيلهم # مشي المشرد في الطريق المبهم

رفعت اكفهم السرير و طاطات # أعناقهم و مشوا كمشية محرم

شعثا تخال من القتام وجوههم # قد عفرت أسفا و لما تذمم

لا يهتدون إلى السبيل و انهم # لا يعلمون بأنهم في ماتم

يا حامليه و جسمه نهب الضنا # رفقا بناحل جسمه المتنعم

لا تذملن به المسير فإنه # غض الشبيبة فل غير مكهم‏

و من قصيدة الشيخ محمد حسين شمس الدين :

يا صفوة الابدال ما لك في الورى # بدل و لا للرشد بعدك مظهر

أشبهت زين العابدين فكنت في # الضراء مثلك في المسرة تشكر

ما افتر عن ذكر الإله و شكره # لك مقول ابدا يسر و يجهر

مستغرقا في الحب لا متألما # لاذى الم و لا بنفسك تشعر

{- 12763 -}

السيد عبد اللطيف خان الموسوي الشوشتري

من أحفاد السيد نعمة الله الجزائري له كتاب تحفة العالم مطبوع و هو في تاريخ شوشتر و ذكر ماثر سلفه ابتدأ فيه بالسيد نعمة الله الجزائري إلى عصره لابن عمته السيد أبو القاسم ابن السيد رضي المخاطب بمير عالم و لهذا سمي بتحفة العالم بكسر اللام.

{- 12764 -}

الشيخ عبد اللطيف بن نعمة الله بن احمد بن محمد بن علي بن خاتون العاملي

وجدنا بخطه كتابا فيه جملة من المواعظ و الاخلاقيات و غيرها و قد ذهب أوله و في آخره ما صورته:

تمت المقدمة بعون الله و حسن توفيقه و كتبها لنفسه فقير عفو ربه و شفاعة نبيه محمد ص العبد الصغير الحقير المسكين الراجي عفو الملك القدير عبد اللطيف بن نعمة الله بن احمد بن محمد بن علي بن خاتون تجاوز الله عن سي‏ء عملهم بفضله و جوده و رحمته و كذلك يفعل بجميع المؤمنين و ذلك بتاريخ نهار الخميس بعيد الظهر في العشر الثاني من ربيع الأول سنة احدى و سبعين و تسعمائة هجرية نبوية على مشرفها الصلاة و السلام و التحية و الإكرام اه و في آخرها أيضا بخطه بلغت قبالا و تصحيحا الا ما زاغ عنه البصر و حسر عنه النظر و الحمد لله وحده و ذلك سنة 971.

{- 12765 -}

الشيخ عبد اللطيف الصايغ الحنويهي العاملي

هو الشيخ عبد اللطيف ابن الشيخ عبد الرسول المعروف بالصايغ المنتسب إلى A1G الشيخ أسد الدين الجزيني شيخ A1G الشهيد الأول و عم أبيه و أبو 44 زوجته كان عالما فاضلا يفضل على أخيه الشيخ أسد الله المذكور في بابه و كان أكبر سنا من أخيه الشيخ أسد الله قرأ في جبل عامل بمدرسة جويا عند الشيخ محمد علي خاتون ثم سافر إلى العراق في حياة أبيهما فتوفي المترجم هناك فحزن عليه أخوه حزنا شديدا و يقال ان ذلك كان سببا في مرضه.

{- 12766 -}

الشيخ عبد اللطيف الكازروني النجفي

له كتاب مرآة الأنوار و مشكاة الابصار في‏تفسير القرآن‏ و قد جعل له مقدمة طويلة في مجلد فرغ منها سنة 1295.

{- 12767 -}

الشيخ عبد اللطيف ابن الشيخ علي بن احمد أبي جامع العاملي

توفي في منتصف القرن الثاني عشر قال الشيخ جواد محيي الدين في كتيبه: كان فاضلا عالما محققا صالحا فقيها قرأ على الشيخ البهائي و على الشيخ حسن ابن الشهيد الثاني و على السيد محمد بن علي بن أبي الحسن العاملي و غيرهم و أجازوه له مصنفات منها كتاب في‏الرجال‏ و كتاب جامع الاخبار في إيضاح الاستبصار و غير ذلك اه و قال السيد محمد صادق الطباطبائي فيما كتبه إلينا و الظاهر ان له حواشي على معالم‏الأصول‏ رأيت بعض أجدادنا ينقل بعض الأقوال في ذلك و ينقل عنه في‏المنطق‏و كان انتقل بعد وفاة أبيه إلى خلف‏آباد. و عن رياض العلماء كان من أفاضل علمائنا المقاربين لعصرنا و من اجلاء تلامذة الشيخ البهائي و كان بينه و بين الشيخ علي سبط الشهيد الثاني مساءلة و نقل البخلي كذا السبزواري في رسالة صلاة الجمعة و قال السيد علي خان ابن خلف الحويزي عند ذكره شيخي و استاذي و من اليه في العلوم استنادي المحقق المدقق الشيخ عبد اللطيف بن علي بن أبي جامع العاملي.

مشائخه‏

في (أمل الآمل) قرأ عند شيخنا البهائي و عند الشيخ حسن ابن الشهيد الثاني و السيد محمد بن علي أبي الحسن العاملي (صاحب المدارك ) و غيرهم و أجازوه اه و يعبر عن صاحب المعالم بمفيدنا و عن صاحب المدارك بشيخنا و يروي عن والده نور الدين علي عن والده شهاب الدين احمد بن أبي جامع عن المحقق الكركي و يروي أيضا عن استاذيه المتقدمين بطرقهما و عن شيخه البهائي.

تلاميذه‏

منهم السيد علي خان بن خلف الحويزي كما مر.

مؤلفاته‏

في أمل الآمل له مصنفات منها كتاب‏الرجال‏ لطيف و كتاب جامع الاخبار في إيضاح الاستبصار و غير ذلك اه. و في ملحق الأمل الظاهر ان له حواشي على المعالم رأيت بعض أجدادنا ينقل بعض الأقوال في ذلك و ينقل عنه في‏المنطق‏ (أقول) كتابه في‏الرجال‏ رأيته مع بعض أحفاده قال في أوله: لما جمع بعض فضلاء المتأخرين ( ميرزا محمد صاحب الرجال الكبير و غيره) ما وصل إليهم من أقوال المتقدمين في مطلق الرواة و المصنفين و كان غرضهم بيان كثرة العلماء المحققين و مصنفاتهم في مقابلة علماء غير

45

الشيعة و لم يتركوا أحدا ممن اطلعوا عليه من المحدثين و اقتضى ذلك تطويلا لا فائدة فيه الآن عند الناظرين و انما الغرض تمييز المقبول من الأحاديث عن غيره بمعرفة الثقة و الممدوح من الناقلين و قد انحصرت أحاديث الأحكام الشرعية في الكتب الأربعة من بين كتب السابقين سنح لي ان أفرد أكثر رجالها بالذكر و اترك ما لم يذكر في أسانيدها الا ما كان موثقا أو له مزية فاني أذكره أيضا و أسنده إلى الموثق لفائدة ما و اجعل الحكاية و البحث عن رجاله المذكورين في هذه الكتب بحسب ما يستفاد منها أولا جازما به إذا تكرر ما زاد عليه أو خالفه ما يرد عليه ان كان يزول الاشتراك أو يقل بحسب الإمكان و حذوت حذو المؤلف في الترتيب على حروف المعجم في الأسماء و الآباء و الكنى و الألقاب و يصلح ان يكون مقدمة من مقدمات كتابنا جامع الاخبار في إيضاح الاستبصار فاني عمدت فيه إلى إثبات ما طرح مشائخنا المتأخرين ( صاحب صاحبا المعالم و المدارك) من الضعيف بل الموثق يحسب الاصطلاح الجديد فهدموا بذلك أكثر من نصف أحاديث الكتب الأربعة لامر شرحناه هناك اه. و له رسالة في الرد على استاذه صاحب المعالم في عدم جواز تقليد الأموات مختصرة رأيتها في آخر كتاب‏الرجال‏ المذكور في ست أوراق قال في أولها: وقفت على كلام في بحث التقليد لشيخنا المحقق العارف الرباني جمال الملة و الحق و الدين الحسن بن زين الملة و الحق و الدين الشهيد الثاني قدس الله تربتهما الزكية فإذا هو قد ضيق على المكلفين المسالك و أوقعهم في المهالك فأحببت إيراده مع ما يرد عليه و تحقيق الحق في ذلك فإنه من المسائل المهمة في هذا الزمان قال قدس الله روحه فائدة مهمة لا نجاة لمكلف من اخطار التفريط في جنب الله و ورطات التعدي لحدوده بدون الوصول إلى رتبة الاقتدار على استنباط الأحكام التكليفية و اقتناصها من أصولها و ماخذها بالقوة القدسية أو بالتقليد لمن هذا شانه مشافهة أو بتوسط عدل فصاعدا بشرط كونه حيا و الاستراحة في ذلك إلى فتاوى الموتى كما يصنعه بعض الأغنياء الذين يبنون تدينهم و تقواهم على غير أساس و كثير من الأشقياء يراءون الناس بهذيان يدرك فساده بأدنى نظر و هوس باطل يربو بطلانه كل من أبصر فان التقليد من حيث هو غير محصل لليقين و الجزم و انما يحصل منه الظن و في مشاهدة اختلاف أقوال العلماء تنبيه على ذلك لمن هو راقد على مهاد الغفلة فان أحكام الله سبحانه لا تختلف و لا تتغير بعد انقطاع الوحي و قد دلت الادلة العقلية و النقلية على المنع من اتباعه على اي وجه اتفق و من كل جهة حصل بل هو مخصوص بمواضع ثبت لأجلها بدليل قطعي لا ظني فان اعتماد الظن في ذلك دور صريح و من جملة المواضع التي ثبتت بالقطع ظن القادر على الاستنباط و ظن المقلد للمجتهد الحي في قول جمهور العلماء لم يخالف فيه الا من أوجب الاجتهاد عينا من علمائنا و حينئذ فيحتاج اتباع الظن الحاصل من تقليد الميت إلى حجة و دليل قاطع و كيف يتصور وجوده و لا يعرف من علمائنا الماضين قائل بذلك و لا عامل به (إلى ان قال) و هذا القدر كاف في الإشارة إلى ما يجب التعريف به و تفصيل المقام في موضع آخر قد استوفينا القول فيها بتوفيق الله و خصوصا في الكتاب الموسوم بمشكاة القول السديد في تحقيق الاجتهاد و التقليد نسأل الله تعالى الامداد بالتوفيق. و قال المترجم في رده أقول مدار ما اعتمده طيب الله موقده على ان من ليس له رتبة الاجتهاد لا يجوز العمل له بشي‏ء من الظنون في شي‏ء من المسائل الشرعية الا بتقليده للمجتهد الحي و لو صح ما ذكره للزم إما تكليف ما لا يطاق أو خروج المكلف من التكليف إلخ. و في آخر النسخة ما صورته: نقلت من نسخة تاريخها 19 شوال سنة 1094. 45 {- 12768 -}

السيد عبد الله بن أبي القاسم الموسوي البلادي البوشهري

هو من أهل عصرنا له كتاب شرح أربعين حديثا و سماه الزلال المعين في الأحاديث الأربعين و هو يروي عن الشيخ علي أكبر الهمداني عن ميرزا حسين النوري صاحب مستدركات الوسائل عن السيد مهدي القزويني عمه السيد باقر القزويني ابن أخت بحر العلوم عن السيد مهدي الطباطبائي بحر العلوم عن الشيخ يوسف البحراني عن السيد عبد الله البلادي جد المترجم عن الشيخ احمد الجزائري النجفي عن محمد قاسم الأسترآبادي عن محمد باقر المجلسي عن أبيه محمد تقي عن الشيخ البهائي عن أبيه الشيخ حسين بن عبد الصمد عن الشهيد الثاني عن الشيخ علي بن عبد العالي الميسي عن المحقق الثاني علي بن عبد العالي الكركي عن محمد بن خاتون عن احمد بن علي العيناثي عن جعفر بن الحسام عن السيد حسن بن أيوب العاملي عن العلامة الحلي عن نصير الدين الطوسي عن أبيه عن السيد فضل الراوندي عن عبد الجبار المقري الرازي الملقب بالمفيد عن الشيخ الطوسي عن ابن الغضائري عن أبي غالب الرازي الزراري عن الكليني و يروي أيضا عن الشيخ عبد الهادي البغدادي عن الشيخ محمد طه نجف عن مشايخه.

{- 12769 -}

عبد الله بن العباس بن الحسن بن عبيد الله بن العباس بن علي بن أبي طالب ع

في عمدة الطالب : كان شاعرا فصيحا خطيبا له تقدم عند المأمون و قال المأمون لما سمع بموته استوى الناس بعدك يا عباس و مشى في جنازته و كان يسميه الشيخ ابن الشيخ اه. و من شعره قوله:

و اني لاستحيي أخي ان ابره # قريبا و ان أجفوه و هو بعيد

علي لاخواني قريب من الهوى # تبيد الليالي و هو ليس يبيد

{- 12770 -}

عفيف الدين عبد الله بن الحسين الثقفي النجفي

يكنى أبا ناصر كان نقيب النجف في القرن الحادي عشر ، عالم أديب شريف حسيني نقب و ساد شابا لقب بالوزير و لا يعلم من لقبه بذلك و كانت أسرته شريفة مسلمة الرئاسة في تلك الأنحاء حتى قال السيد علي خان فيه:

قوم بنوا شرف العلى # بين الخورنق و السدير

قل للمكاثر مجدهم # اين القليل من الكثير

و كان شاعرا كاتبا و بينه و بين السيد علي خان الشيرازي مكاتبات و مجاوبات نثرا و شعرا و يلقبه الشيرازي بقوله العفيف و له فيه قصائد طويلة و هي مثبتة في ديوانه و قد مدحه فيها كثيرا.

{- 12771 -}

الشيخ عبد الله

قال في رياض العلماء فاضل عالم له دراية بعلم‏الرجال‏و لم اعرف عصره لكن له كتاب‏الرجال‏ و قد رأيت بعض الفوائد المنقولة منه و الظاهر انه من المتأخرين و يحتمل على بعد انه للمولى عبد الله التستري المعروف.

{- 12772 -} 1

الميرزا عبد الله

طبيب له الفريد في‏الطب‏ ألفه باسم السلطان أبي المظفر محمد قلي قطب‏شاه مرتبا على مقدمة و 21 بابا فرغ منه سنة 1028. 2 ـ

46

{- 12773 -}

الشيخ عبد الله بن إبراهيم المشهدي

له هدية الاخوان و له تلخ و شيرين فارسي.

{- 12774 -}

عبد الله بن أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب

من شعره قوله:

و منا على ذاك صاحب # و صاحب‏يوم سالت كتائبه

وصي النبي المصطفى و ابن عمه # فمن ذا يدانيه و من ذا يقاربه‏

{- 12775 -}

عبد الله بن أبي معقل بن نهيك بن يساف الأنصاري

مات في حدود السبعين كان مع علي ع و له شعر يرثي به عمرو بن محصن الأنصاري مذكور في ترجمته، هكذا ذكر نسبه نصر بن مزاحم في كتاب صفين و في الاصابة عبد الله بن معقل الأنصاري شهدمع أبيه قاله البغوي و ذكره أبو الفرج الاصبهاني فقال عبد الله بن معقل بن عتيك بن إساف بن عدي بن يزيد بن جشم بن الحارث بن الخزرج بن النبت بن مالك بن الأوس شاعر مقل من شعراء الدولة الأموية و هو ابن أخي عياد بن نهيك الصحابي المعروف قال ابن القداح كان عبد الله محسودا في قومه و كان بني قصرا له في بني حارثة و كان كثير الاسفار وفد على مصعب و غيره و مات في حدود السبعين اه. ثم ان نصرا بعد ما ذكر لعبد الله بن أبي معقل الأبيات المذكورة في ترجمة عمرو بن محصن قال عند ذكر قتل عبد الله بن ذي الكلاع الحميري : فقال معقل بن نهيك بن يساف الأنصاري

يا لهف نفسي و من يشفي حزارتها # إذ أفلت الفاسق الضليل منطلقا

و أفلت الخيل عمرو و هي شاحبة # جنح الظلام يحث الركض و العنقا

وافت منية عبد الله إذ لحقت # قب البطون به أعجز بمن لحقا

و أنساب مروان في الظلماء مستترا # تحت الدجى كلما خاف الردى أرقا

(أقول) الظاهر وقوع بعض الاغلاط في هذه العبارات التي سمعتها فعبد الله ابن أبي معقل صوابه عبد الله بن معقل و عتيك صوابه نهيك و إساف و يساف لعل كلا منهما جائز و الأبيات المذكورة لمعقل عند قتل ابن ذي الكلاع لعل صوابه عبد الله بن معقل و النسخ المنقول عنها لا نضمن صحتها.

{- 12776 -}

الشيخ عبد الله بن احمد الخشاب

احتمل صاحب الرياض انه الفقيه المشهور بابن الخشاب و انما هو ابن الخشاب نفسه له كتاب تاريخ الائمة ينقل عنه صاحب كشف الغمة و اخباره معتبرة و هو صغير مقصور على ولادتهم و وفياتهم و مدة أعمارهم.

{- 12777 -}

الميرزا عبد الله بن احمد الزنجاني

الشيخ العالم الآقا ميرزا عبد الله بن المولى احمد الزنجاني ولد في زنجان و توفي في بلد الكاظمين (ع) أواخر سنة 1329 و دفن في الرواق الشريف محاذيا لباب قريش من الصحن الشريف. كان فقيها عالما مدققا و هاجر المترجم في أوائل امره إلى العتبات بعد ان تلقى جملة من المقدمات و شطرا من‏الأصول‏والفقه‏في زنجان و حضر هناك و تلمذ على السيد الأجل العلامة الميرزا محمد حسن الشيرازي قدس سره و اختص به و توطن في أواخر أيامه في النجف الأشرف و قصد زيارة 46 المشهد المقدس الرضوي سلام الله على صاحبه في سنة 1238 و بعد عودته من المشهد جاء إلى مسقط رأسه و وطنه مدينة زنجان فأقام بها قريبا من سنة و اشتغل ببعض المباحثات في‏الأصول‏والفقه‏و اجتمع اليه جماعة من فضلاء الطلبة ثم عاد إلى الأماكن المشرفة بالعراق و بعد وصوله إلى بلدة الكاظمين بقي فيها زمانا قليلا فوافاه الأجل المحتوم و له آثار و مصنفات فمن ذلك كتاب في‏الأصول‏سماه بالاشارات و كتاب تسهيل الوصول إلى‏علم الأصول‏ و هو تعاليق على كتاب الرسائل للشيخ المحقق الأنصاري رأيت منه حجية القطع في مجلد و حجية الظن في مجلد و البراءة و الاستصحاب في مجلد و رسالة في حكم الشبهة المحصورة و شرح على نجاة العباد لصاحب الجواهر و رسالة وجيزة في‏علم الأخلاق‏ و رسالة في الرد على البادري النصراني و كان له أشعار و قصائد بالعربية و الفارسية رأيت بعضا منها في مجموعة عنده.

{- 12778 -}

الشيخ عبد الله ابن الشيخ احمد الدجيلي

المحتد و المولد النجفي المنشأ و السكن و المدن كان عالما فاضلا فقيها أصوليا رجاليا و كان سبب انتقاله إلى النجف هو ان الشيخ جعفر صاحب كشف الغطاء مر في طريقه إلى سامراء بالدجيل فاستقبله الشيخ احمد والد المترجم و هو عالم تلك القرية فرأى من ذكاء ابنه ما حمله على طلب إرساله معه إلى النجف لطلب العلم فأرسله معه فرباه و زوجه ابنة أخيه الشيخ حسين ابن الشيخ خضر و لم يزل يقرأ عليه إلى ان سافر الشيخ جعفر إلى بلاد ايران فأخذه معه و كان الشيخ كثير الاعتناء به قائما بجميع لوازمه حتى صار من فحول العلماء خلف أولادا كلهم علماء الشيخ احمد ، و الشيخ علي ، و الشيخ حسن .

{- 12779 -}

السيد عبد الله بن إسحاق الرضوي القمي

توفي في ربيع الأول سنة 1333 بقم و دفن بمقبرة شيخان بجنب قبر آدم بن إدريس الأشعري. كان عالما فقيها جليلا رئيسا ببلدة قم و له منصب الخدمة في حرم السيدة فاطمة قرأ على الميرزا السيد محمد حسن الشيرازي و الميرزا حبيب الله الرشتي و الملا محمد الايرواني و الشيخ زين العابدين المازندراني و غيرهم و يروي عنهم بالاجازة. له من المؤلفات كتاب في منجزات المريض. كتاب في القضاء و الشهادة.

{- 12780 -}

الشيخ عفيف الدين أبو محمد عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني

توفي سنة 768. له الدر النظيم في خواص القرآن العظيم ذكر فيه خواص كل سورة و خواص كل آية منها بالخصوص على ما ورد عن الامام أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق (ع) و غيره من المعصومين و ترجم بالفارسية و طبعت الترجمة و ينقل عنه المولى علي بن الحسين الكاشفي في حرز الامان.

{- 12781 -}

أبو محمد عبد الله بن أيوب الخريبي البصري

نسبة إلى الخريبة بخاء معجمة مضمومة و راء مهملة مفتوحة مثناة تحتية ساكنة و ياء موحدة، في معجم البلدان موضع بالبصرة سميت بذلك‏

47

فيما ذكره الزجاجي لان المرزبان كان قد ابتنى به قصرا و خرب بعده فلما نزل المسلمون البصرة ابتنوا عنده ابنية و سموها الخريبة و قيل بنيت البصرة إلى جانب مدينة عتيقة من مدن الفرس خربها المثنى بشن الغارات عليها فلما قدم العرب البصرة سموها الخريبة و فيها كانت‏و لذلك قال بعضهم:

اني أدين بكما دان الوصي به # من قتل المحلينا

و وجدت في مسودة هذا الكتاب و لا اعلم الآن من اين نقلته انه نسبة إلى الخريبة كجنينة موضع بالبصرة يسمى البصيرة الصغرى و في أنساب السمعاني الخريبة محلة مشهورة بالبصرة اه و يوجد في بعض النسخ الجزيني نسبة إلى جزين بجيم و زاي بوزن سكين قرية في جبل عامل و قيل اسم لموضعين قرية كبيرة قرب أصفهان و اخرى في جبل عامل و في بعضها الجريني بجيم و راء نسبة إلى جرين كحسين موضع بنجد و في بعضها الحزيبي بحاء مهملة و زاي كما قيل و كل ذلك تصحيف و الصواب الخريبي بالخاء المعجمة و الراء.

و على احتمال انه من جزين جبل عامل وصفه في أمل الآمل بالعاملي الجزيني ثم قال: الذي وجدناه الجزيني بالزاي و جزين قرية من جبل عامل و في بعض النسخ بالراء لا بالزاي فلا يعلم من تلك القرية حينئذ ثم قال كان فاضلا شاعرا أديبا قال: و ذكر احمد بن محمد بن عياش في كتاب مقتضب الأثر في امامة الائمة الاثني عشر ع انه كان منقطعا إلى الرضا ع و انه رثاه و قال يخاطب ابنه و ذكر له بعض الأبيات الاتية. أقول في مقتضب الأثر لابن عياش عن عبد الله بن محمد المسعودي عن المغيرة بن محمد المهلبي قال انشدني عبد الله بن أيوب الخريبي الشاعر و كان انقطاعه إلى أبي الحسن علي بن موسى الرضا يخاطب ابنه أبا جعفر محمد بن علي بعد وفاة أبيه الرضا ع :

يا ابن الذبيح و يا ابن اعراق الثرى # طابت أرومته و طاب عروقا

يا ابن الوصي وصي أكرم مرسل # أعني النبي الصادق المصدوقا

يا أيها الجبل المتين متى أعذ # يوما بعقوته أجده وثيقا

انا عائذ بك في القيامة لائذ # ابغي لديك من النجاة طريقا

لا يسبقني في شفاعتكم غدا # أحد فلست بحبكم مسبوقا

يا ابن الثمانية الائمة غربوا # و أبا الثلاثة شرقوا تشريقا

ان المشارق و المغارب أنتم # جاء الكتاب بذلكم تصديقا

و ذكره ابن شهرآشوب في معالم العلماء في شعراء أهل البيت ع فقال: أبو محمد عبد الله بن أيوب الخريبي كان انقطاعه إلى الرضا ع.

{- 12782 -}

عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي

شهد مع علي ع وو قتل روى نصر بن مزاحم في كتاب صفين انه لما عزم أمير المؤمنين ع على المسير إلى‏قام عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي فقال يا أمير المؤمنين ان القوم لو كانوا يريدون الله أو لله يعملون ما خالفونا و لكن 47 القوم انما يقاتلون فرارا من الاسوة و حبا للأثرة و ضنا بسلطانهم و كرها لفراق دنياهم التي في أيديهم و على احن في أنفسهم و عداوة يجدونها في صدورهم لوقائع أوقعتها يا أمير المؤمنين بهم قديمة قتلت فيها آباءهم و إخوانهم ثم التفت إلى الناس فقال: فكيف يبايع معاوية عليا و قد قتل أخاه حنظلة و خاله الوليد و جده عتبة في موقف واحد و الله ما أظن ان يفعلوا و لن يستقيموا لكم دون ان تقصد فيهم المران و تقطع على هامهم السيوف و تنثر حواجبهم بعمد الحديد و تكون أمور جمة بين الفريقين و قال نصر أيضا ان عبد الله بن بديل كان على ميمنة أمير المؤمنين ع فقام في أصحابه فقال: ان معاوية ادعى ما ليس له و نازع الأمر اهله و من ليس مثله و جادل بالباطل ليدحض به الحق و صال عليكم بالاعراب و الأحزاب و زين لهم الضلال و زرع في قلوبهم حب الفتنة و لبس عليهم الأمر و زادهم رجسا إلى رجسهم و أنتم و الله على نور من ربكم و برهان مبين قاتلوا الطغام الجفاة و لا تخشونهم و كيف و في أيديكم كتاب من ربكم طاهر مبرور قوله‏ أَ تَخْشَوْنَهُمْ فَاللََّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم و يخزهم و ينصركم عليهم و يشف صدور قوم مؤمنين و قد قاتلتهم مع النبي ص و الله ما هم في هذه بأزكى و لا اتقى و لا أبر قوموا إلى عدو الله و عدوكم. و روى نصر بسنده عن الشعبي ان عبد الله بن بديل الخزاعي كان مع علي يوم السابع من صفر سنة 39 و عليه سيفان و درعان فجعل يضرب الناس بسيفه قدما و هو يقول:

لم يبق الا الصبر و التوكل # و أخذك الترس و سيفا مصقل

ثم التمشي في الرعيل الأول # مشي الجمال في حياض المنهل‏

و الله يقضي ما يشاء و يفعل فلم يزل يضرب بسيفه حتى انتهى إلى معاوية فازله عن موقفه و مع معاوية عبد الله بن عامر واقفا فاقبل أصحاب معاوية على عبد الله بن بديل يرضخونه بالصخر حتى أثخنوه. و قتل الرجل و اقبل اليه معاوية و عبد الله بن عامر فاما عبد الله بن عامر فالقى عمامته على وجهه و ترحم عليه و كان له أخا و صديقا فقال معاوية : اكشف عن وجهه فقال عبد الله : و الله لا يمثل به و في الروح فقال معاوية : اكشف عن وجهه فقد وهبته لك فكشف عن وجهه فقال معاوية : هذا كبش القوم و رب الكعبة اللهم اظفرني بالأشتر النخعي و الأشعث الكندي و الله ما مثل هذا الا كما قال الشاعر.

أخو الحرب ان عضت به الحرب عضها # و ان شمرت عن ساقها الحرب شمرا

و يحمي إذا ما الموت كان لقاؤه # لدى الشر يحمي الأنف ان يتاخرا

كليث هزبر كان يحمي ذماره # رمته المنايا قصدها فتقطرا

مع ان نساء خزاعة لو قدرت على ان تقاتلني فضلا عن رجالها لفعلت. و قال عبد الله بن بديل :

يا قوم للخطة العظمى التي حدثت # حرب الوصي و ما للحرب من آسي

الفاصل الحكم بالتقوى إذا ضربت # تلك القبائل أخماسا لأسداس‏

{- 12783 -} 1

الاخوان أبو عتاب عبد الله و الحسين ابنا بسطام بن سابور الزيات

جمعا كتاب‏طب‏الائمة في الاخبار الواردة عنهم ع في منافع الاطعمة و الاشربة و مضارها و الأعواد و الرقى لدفع الأمراض و البلاء و في أوله: و بعد فهذا كتاب يشتمل على طب أهل البيت ع حدثنا أبو عتاب و الحسين ابنا بسطام قالا حدثنا محمد بن خلف بقزوين و كان

48

من جملة علماء آل محمد صلوات الله عليهم أجمعين قال حدثنا الحسن بن علي الوشاء عن عبد الله بن سنان عن أبيه عن جده عن مولانا الحسين بن علي ص قال عاد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) سلمان الفارسي إلخ. مطبوع بالهند و حصرت اخباره في 409 أحاديث. 2 {- 12784 -}

عبد الله بن بكير بن أعين بن سنسن الشيباني

في رسالة أبي غالب الزراري : كان عبد الله بن بكير فقيها كثير الحديث و لقي عبيدا و غيره من بني أعين .

{- 12785 -}

الشيخ عبد الله بن المحسن التستري

توفي سنة 1021 كان تلميذ الأردبيلي و شيخ المولى محمد تقي المجلسي له (1) تعليقة على الاستعمار حسنة (2) شرح القواعد (3) تعليقة على التهذيب مفيدة (4) شرح الفية الشهيد (5) حاشية عليها (6) شرح على المختصر العضدي (7) شرح إرشاد العلامة (8) رسالة في وجوب صلاة الجمعة فارسية و ينقل عنه السيد نعمة الله الجزائري في شرحه على التهذيب في أمل الآمل. و قال المجلسي الأول في شرح مشيخة الفقيه في ترجمته شيخنا و شيخ الطائفة الامامية في عصره: علامة محقق زاهد عابد ورع أكثر فرائد هذا الكتاب من إفاداته رضي الله عنه وصل في‏علم الاخباروالرجال‏والأصول‏ إلى مرتبة لا مزيد عليها له مصنفات منها تتميم شرح الشيخ نور الدين علي على فوائد العلامة الحلي في سبع مجلدات يعلم من مطالعته رتبته في الفضل و التحقيق و دقته و كان لي بمنزلة الوالد الشفيق بل لجميع المؤمنين توفي في أول المحرم و كان يوم وفاته بمنزلة يوم عاشورا و صلى عليه نحو مائة ألف و دفن في جوار إسماعيل بن زيد بن الحسن و نقل بعد سنة إلى كربلاء. قرأ على شيخ الطائفة ازهد الناس في زمانه مولانا احمد الأردبيلي و على الشيخ الأجل احمد بن نعمة الله العاملي و على أبيه نعمة الله و استجاز منهما فاجازاه و اجازني و يمكن ان يقال ان انتشارالفقه‏والحديث‏كان منه و ان كان غيره من العلماء موجودا لكن كان شغلهم زائدا و مدة درسهم قليلة بخلافه فقد اقام في أصفهان نحو اربعة عشرة سنة بعد ما جاء من كربلاء إليها و في وقت مجيئه لاصفهان ما كانت الطلبة من داخل و خارج تزيد على خمسين رجلا و في وقت وفاته كانوا يزيدون على الالف و ذكر صاحب حدائق المقربين انه ذهب يوما لزيارة البهائي و بقي حتى دخل وقت الصلاة فقال له البهائي صل هنا حتى اقتدي بك و احصل على فضل الجماعة فتأمل قليلا ثم قام فسئل عن ذلك فقيل لم تجبه مع اهتمامك بالصلاة في أول الوقت فقال تاملت هل يحصل في نفسي فرق بصلاة الشيخ خلفي فوجدته كذلك فلم اقبل و نقل انه مرض ولده حسين علي مرضا شديدا و كان يحبه كثيرا فذهب إلى المسجد لصلاة الجمعة و حواسه متفرقة فلما شرع في سورة المنافقين و وصل إلى هذه الاية يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تُلْهِكُمْ أَمْوََالُكُمْ وَ لاََ أَوْلاََدُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اَللََّهِ جعل يكررها فسئل بعد الصلاة عن سبب تكرارها فأجاب انني لما وصلت إلى هذا الموضع من السورة تذكرت ولدي فجاهدت نفسي بتكرار الآية حتى فرضت ان ولدي قد مات و جنازته مقابل عيني و كان لا يفوته شي‏ء من النوافل صائم الدهر و يحضر عنده في جميع الليالي جماعة من أهل العلم و الصلاح و لباسه و مأكله في غاية الزهد و مع انه كان صائم الدهر لا يأكل 48 اللحم غالبا و نقل انه اشترى عمامة باربعة عشر شاهيا فلبسها اربع عشرة سنة و قال المجلسي الأول ذهبت يوما معه إلى الشيخ أبي البركات الواعظ في الجامع العتيق باصفهان و كان هذا الشيخ معمرا وصل إلى مجلسه و تكلم معه قال الشيخ أبو البركات أنا اروي عن المحقق الشيخ علي الكركي بدون واسطة فأجزت لك أن تروي عني عن المحقق الكركي ثم امر فاتي بكأس فيه ماء السكر و وضع امام مولانا فلما نظر اليه قال هذا للمرضى و انا لست مريضا فظن الشيخ أبو البركات انه قال ذلك من جهة الزهد فقرأ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اَللََّهِ الآية ثم قال أنت رئيس المؤمنين و أمثال هذه النعمة خلقت لامثالكم فقال مولانا اعذرني من هذا الكلام انني لا أشرب ماء السكر الا عند المرض و قال صاحب الروضات : وجدت بخط جدي المتبحر المبرور السيد أبي القاسم جعفر على هامش أربعين المجلسي ان المولى الفاضل التقي الورع مولانا عبد الله التستري كان يقول لابنه و هو يعظه يا بني اني بعد ما أمرني مشايخي في جبل عامل بالعمل برأيي ما ارتكبت مباحا بل و لا مندوبا إلى الآن اه. و كان مراده انه كان يشتغل بالاجتهاد في المسائل فيما هو واجب مضيق لا يعارض و بالمباح و المندوب فلا ينافي ما مر من عدم تركه النوافل و مراده بمشايخه في جبل عامل الشيخ نعمة الله بن خاتون العاملي و ولده أو أبوه الذين قصدهم هو و ولده إلى جبل عامل للاستجازة منهم في عيناثا عند سفره إلى الحج كما ذكرناه في محل آخر فليراجع و يصحح. هكذا كان جبل عامل يقصده أعاظم العلماء للاستفادة من علمائه. و هو كان الباعث لوقف الشاه عباس موقوفات معروفة بجهارده معصوم (اربع عشرة قرية) و بناء مدرسة ملا عبد الله بجنب ميدان نقش جهان و بناء مدرسة المولى لطف الله العاملي و كان برهة من الزمان في المشهد لاجل عمارة الروضة المنورة و هو غير ملا عبد الله الشوشتري المقتول المترجم على حدة.

{- 12786 -}

عبد الله بن جابر العاملي.

في أمل الآمل كان فاضلا عالما عابدا فقيها يروي عن تلامذة الشيخ علي بن عبد العالي العاملي الكركي (اه) . و في تكملة الأمل رأيت رواياته عن المولى درويش محمد بن الحسن النظري العاملي جد التقي المجلسي لامه عن المحقق الثاني علي بن عبد العالي الكركي و عبد الله بن جابر المذكور ابن ابن عمة المولى التقي المجلسي يروي عنه العلامة محمد باقر المجلسي صاحب البحار و له منه إجازة ذكرها في اجازته في آخر البحار فهو من أهل القرن الحادي عشر (اه) .

{- 12787 -}

أبو محمد عبد الله بن جبلة بن حيان الحبر الكناني.

توفي سنة 219 صنف كتاب‏الرجال‏ ذكره في تأسيس الشيعة و قال أن قول السيوطي شعبة أول من تكلم في‏الرجال‏و الحال ان A1G شعبة مات A1G سنة 260 فهو متأخر عن المترجم و أيضا A2G عبد الله مقدم على محمد بن سعد كاتب الواقدي صاحب طبقات الرواة لأنه مات A2G سنة 230 و ابن سعد ألف الكتاب قبل موته بلا فصل .

{- 12788 -}

عبد الله بن جعفر.

كان الحزين الكناني (و اسمه عمرو بن عبيد بن وهيب بن مالك و الحزين لقب غلب عليه) مع قوم من أهل المدينة بالعقيق يقامر فقمر ثيابه فبينا هم كذلك إذ اقبل عبد الله بن جعفر فقال الحزين اعطوني ثوبا حتى القاه فاعاروه ثوبا فقال له:

49

أقول له حين واجهته # عليك السلام أبا جعفر

قال و عليك السلام فقال:

فأنت المهذب من هاشم # و في البيت منه الذي يذكر

قال كذبت ذاك رسول الله ص فقال:

فهذي ثيابي قد أخلقت # و قد غضني زمن منكر

قال فثيابي لك بها و انصرف بها إلى منزله و بعث إليه بثيابه التي كانت عليه. (1) و قال أبو الحسن المدائني كان عبيد الله بن قيس الرقيات منقطعا إلى عبد الله بن جعفر فكان يصله و يقضي دينه فجاءت صلة عبد الله بن جعفر في بعض ما كانت تجي‏ء و عبيد الله بن قيس الرقيات غائب و كان معاوية يصل عبد الله بن جعفر في كل سنة بمائة ألف فأمر عبد الله بديحا غلامه فخبا لعبيد الله بن قيس صلته فلما قدم أخذها و قال:

إذا زرت عبد الله نفسي فداؤه # رجعت بفضل من نداه و نائل

و إن غبت عنه كان للود حافظا # و لم يك عني بالمغيب بغافل

تداركني عبد الإله و قد بدت # لذي الحقد و الشنآن مني مقاتلي

حباني لما جئته بعطية # و جارية حسناء ذات خلاخل‏

{- 12789 -}

الشيخ عبد الله بن جعفر بن أبي طالب الطوسي.

كان من علماء الامامية له الدلائل في الامامة نص عليه ابن طاوس في كشف المحجة لكن لا يبعد ان يكون الأصل هكذا و كتاب الدلائل لعبد الله بم بن جعفر و كتاب الاحتجاج لأحمد بن أبي طالب الطبرسي .

(2) {- 12790 -}

السيد عبد الله ابن السيد أبي القاسم بن الحاج السيد علي ابن السيد محمد الكبير ابن السيد عبد الله البلادي البحراني الموسوي الغريفي

العلامة في أكثر الفنون الإسلامية سيماالحديث‏والفقه‏والتفسيروالكلام‏والحكمةوالأدب. ولد يوم الخميس ثاني جمادى الثانية سنة 1291 أخذالفقه‏والأصول‏ عن صاحب الكفاية و معاصره العلامة السيد محمد كاظم اليزدي و شيخ الشريعة و الشيخ يوسف الشفتي و الشيخ أسد الله الزنجاني و السيد محمد بحر العلوم. و العلوم‏الرياضيةوالطب‏عن محمد رحيم الكازروني و السيد عبد الرضا و غيرهما والهيئة الجديدةعن الميرزا حبيب الله العراقي والرجال‏عن شيخ الشريعة و له تأليفات كثيرة في العلوم المختلفة تبلغ أربعين عددا منها طرق الواعظ و زلال المعين و الكشكول في جزءين طبع بشيراز و الردود الستة على ابن تيمية في الامامة و رحلة الحرمين في مناسك الحج فارسي و مظهر الأنوار في الكلمات القصار و فوائد الموائد في الاطعمة و راحلة الجنان في اعمال الملوان و الشمس الطالعة في شرح الزيارة الجامعة و إيقاظ الحبيب في مظالم الصليب و روح النور في معرفة الرب الغفور و تذكرة الألباب في‏علم الأنساب‏ و الغيث الزابد في ذرية محمد العابد ابن الامام الكاظم و ضياء المستضيئين و سدول الجلباب و مقامع الحديد أو الزاجر للقوم الجديد و آيات التكوين و الكلام الوجيز في تمرين المستجيز و الغصن الثالث في نسب أسرته الكريمة و منظومة سلوة الحزين و نوادر المآثر و الكهف الحصين في الدين المبين ثلاث مجلدات و كشف الأسرار و كتاب الأبرار و توضيح المآرب في أحكام اللحى و الشوارب و الدعوات النورية و رسالة حب الله و كتاب القضاء و الشهادة و بروج الفحول في‏علم الأصول‏ و السوانح و اللوائح في سوانح 49 عمره ببلدة شيراز و سراج الصراط و المقالات في السياسات الإسلامية يروي عن جماعة منهم الشيخ عبد الهادي شليلة الهمداني و السيد محمد آل بحر العلوم و شيخ الشريعة و ابن عمه السيد عبد الله و البهبهاني قتيل بطهران. و يروي عن صاحب الترجمة جماعة منهم السيد شهاب الدين النجفي الحسيني الحسني النسابة المرعشي و استاذه A1G السيد مهدي بن علي الغريفي الموسوي البحراني نزيل A1G النجف الأشرف و المتوفى A1G بالبصرة و غيرهم.

{- 12791 -}

الشيخ نجم الدين أبو محمد عبد الله بن جعفر بن محمد بن موسى بن جعفر بن محمد بن احمد بن العباس بن احمد العبسي الدوريستي

من نسل حذيفة بن اليمان العبسي الصحابي. و مر بيان النسبة إلى دوريست و ضبطها في جده جعفر بن احمد العباس. توفي بعد سنة 600 بيسير قدم بغداد سنة 566 و اقام بها مدة و حدث بها عن جده محمد بن موسى بشي‏ء من اخبار الائمة من ولد علي ع و عاد إلى بلده. و في أمل الآمل كان عالما فاضلا صدوقا جليل القدر يروي عن جده أبي جعفر محمد بن موسى بن جعفر عن جده أبي عبد الله جعفر بن محمد الدوريستي عن المفيد و قال منتجب الدين عند ذكره: فقيه صالح له الرواية عن اسلافه فقهاء دوريست فقهاء الشيعة اه. يروي عن محمد بن المشهدي و ابن إدريس و يروي هو عن الطبرسي صاحب مجمع البيان على ما قيل. و يظهر من إجازة الشيخ حسين بن علي بن حماد الليثي الواسطي للشيخ نجم الدين جعفر بن محمد بن نعيم المطارآبادي ان الشيخ محمد بن جعفر بن علي بن جعفر المشهدي الحائري يروي عن الشيخ الجليل أبي محمد عبد الله بن جعفر بن أبي جعفر محمد بن موسى بن أبي عبد الله جعفر بن عبد الله بن جعفر بن محمد الدوريستي الرازي عن جده أبي محمد عبد الله عن جده عن المفيد و المراد بأبي محمد عبد الله هو هذا الشيخ كما عن رياض العلماء. قال: و كذا يظهر منها أيضا ان الشيخ عبد الله المذكور يروي عن أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي صاحب مجمع البيان و عن الشهيد في بعض أسانيد اخبار اربعينه ان ابن إدريس الحلي يروي عن الشيخ نجم الدين عبد الله بن جعفر بن محمد بن موسى بن جعفر بن محمد بن احمد بن العباس الدوريستي عن أبيه عن جده عن جده جعفر بن محمد بن احمد عن الشيخ المفيد و في الفوائد الرضوية جده جعفر بن محمد الدوريستي ثقة جليل يروي عن الشيخين و السيدين و ابن عياش و بيتهم من البيوت الجليلة. و في الفوائد الرضوية رأيت على ظهر نسخة من الجزء الثاني من إرشاد المفيد ما صورته: قرأت هذه المجلدة على سيدنا و مولانا النقيب الامام العالم الزاهد الصدر الكبير كمال الدين جمال الإسلام فخر العترة سيد النقباء شمس الائمة أبي الفتوح حيدر بن الصدر الكبير شرف الدين محمد بن زيد بن محمد بن محمد بن عبيد الله العلوي بن احمد بن محمد بن زيد بن عبيد الله العلوي الحسيني صلوات الله عليه و على آبائه بحق روايته عن عبد الله بن جعفر بن محمد بن موسى بن جعفر بن محمد الدوريستي عن جده أبي جعفر محمد بن موسى بن جعفر عن جده أبي عبد الله جعفر بن محمد بن احمد بن العباس عن المصنف أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان رضي الله عنه فسمعه السيد الامام العامل الصدر كمال الدين أبو الحسن علي بن الحسين بن علي العلوي الحسيني اه. و السيد حيدر بن محمد بن زيد هو الذي يروي عن ابن شهرآشوب و ذكره (أمل الآمل) .

____________

(1) الرياض

(2) لب الألباب .

50

{- 12792 -}

أبو عبد الرحمن عبد الله بن حبيب السلمي

شيخ قراءة عاصم توفي بعد السبعين. تخرج عليه عاصم و قرأ عليه و قرأ عبد الله على أمير المؤمنين (ع) صرح بذلك صاحب صاحبا مجمع البيان و طبقات القراء و هو من أصحاب علي (ع) .

{- 12793 -}

عبد الله بن الحر الجعفي

قال يرثي الحسين :

يقول أمير غادر اي غادر # الا كنت قاتلت الشهيد بن فاطمة

و نفسي على خذلانه و اعتزاله # و بيعة هذا الناكث العهد لائمه

فيا ندمي الا أكون نصرته # الا كل نفس لا تسدد نادمه

و اني على ان لم أكن من حماته # لذو حسرة ما ان تفارق لازمه

سقى الله أرواح الذين تازروا # على نصرة سقيا من الغيث دائمة

وقفت على اطلالهم و محالهم # فكاد الحشى ينفض و العين ساجمه

فما ان رأى الراءون أفضل منهم # لدى الموت سادات و زهرا قماقمه

أ يقتلهم ظلما و يرجو ودادنا # فدع خطة ليست لنا بملائمه

لعمري لقد راغمونا بقتلهم # فكم ناقم منا عليكم و ناقمه

أ هم مرارا ان أسير بجحفل # إلى فئة زاغت عن الحق ظالمه

فكفوا و الا زرتكم في كتائب # أشد عليكم من زحوف الديالمة

و لما بلغ ابن زياد هذه الأبيات طلبه فقعد على فرسه و نجا منه. و من شعره:

يخوفني بالقتل قومي و انما # أموت إذا جاء الكتاب المؤجل

لعل القنا تدني بأطرافها الغنى # فنحيا كراما أو نموت فنقتل

و انك ان لا تركب الهول لا تنل # من المال ما يكفي الصديق و يفضل

إذا القرن لاقاني و مل حياته # فلست ابالي أينا مات أول‏

{- 12794 -}

السيد عبد الله النسابة بن علي بن محفوظ الحسيني الصادقي

المعروف بابن محفوظ النسابة توفي سنة 1000 تقريبا. قال السيد شهاب الدين الحسيني فيما كتبه إلينا: كان نابغة زمن الصفوية في‏الفقه‏والأدب‏والنسب. جليل القدر عظيم المنزلة له حواش على عمدة الطالب فرغ منها في 12 رجب سنة 973 و رسالة في نسب ولاة الحويزة و رسالة في نسب آل طباطبا و رسالة في ذرية الشهيد و رسالة في نسب المرعشيين و الحاشية على الفقيه و التهذيب و ينتهي نسبه إلى محمد الديباج ابن الامام الصادق (ع) و ذكرت نسبه في كتابي المشجر (اه) .

{- 12795 -}

عبد الله الشهيد بن الحسن الأفطس بن علي الأصغر بن علي زين العابدين.

شهدمتقلدا سيفين و ابلى بلاء حسنا فيقال ان الحسين صاحب فخ اوصى اليه و قال ان أصبت فالامر بعدي إليك و اخذه الرشيد و حبسه عند جعفر بن يحيى فضاق صدره من الحبس فكتب رقعة إلى الرشيد يشتمه فيها فلم يلتفت الرشيد إلى ذلك و امر بان يوسع عليه و كان قد قال يوما بحضور جعفر بن يحيى اللهم اكفنيه على يد ولي من اوليائي و أوليائك فأمر جعفر ليلة النيروز بقتله و حز رأسه و أهداه إلى الرشيد في جملة هدايا النيروز فلما رفعت المكبة عنه استعظم الرشيد ذلك و قال جعفر ما علمت أبلغ في سرورك من حمل رأس عدوك و عدو آبائك إليك فلما أراد الرشيد قتل جعفر بن 50 يحيى قال لمسرور الكبير بم يستحل أمير المؤمنين دمي؟قال: بقتل ابن عمه عبد الله بن الحسن بن علي بن علي ع بغير إذنه. قال العمري : و قبره ببغداد بسوق الطعام عليه مشهد و عقبه بالمدائن.

{- 12796 -}

أبو القاسم عبد الله العقيقي بن الحسين الأصغر ابن الامام زين العابدين ع.

ذكره ضامن بن شدقم في كتابه فقال: قال جدي حسن المؤلف طاب ثراه أمه خالدة بنت حمزة بن مصعب بن الزبير كان عالما فاضلا محققا مدققا مدرسا روى الحديث عن آبائه و اخبارا كثيرة و حدث بها الناس و نقلوا عنه و كان يلي صدقات جديه رسول الله ص و أمير المؤمنين (ع) توفي في حياة أبيه و خلف ثلاثة بنين: أبا محمد القاسم و احمد و أبا محمد جعفر .

{- 12797 -}

الشيخ عبد الله بن الحسين الرستمداري

له زبدة الفوائد في ترجمة العقائد يعني عقائد الصدوق رتبة على 34 بابا.

{- 12798 -}

الشيخ عبد الله ابن الشيخ حسين ابن الشيخ مفلح بن حسن الصيمري البحراني

عن رسالة الشيخ سليمان البحراني وصفه بالفاضل العالم قال:

وجدت بخطه في آخر المجلد الأول من تحرير العلامة إجازة لبعض تلامذته بهذه الصورة: أنهاه قراءة و بحثا و شرحا في مجالس متعددة و أوقات متبددة آخرها في اليوم العشرين من ربيع الأول سنة 955 و المشار اليه الشيخ حسين بن صالح بن فلان بن صالح دام ظله و أجزت له روايته عني عن والدي الشيخ حسين عن والده الشيخ مفلح بن حسن متصلا بالمجتهدين متصلا بالائمة الطاهرين عن النبي الأمين عن جبريل عن الله رب العالمين حرره الفقير إلى ربه عبد الله بن حسين بن مفلح عفى الله عنهم أجمعين.

{- 12799 -}

السيد عبد الله ابن السيد حسين الغريفي البلادي البحراني

ولد ببلاد القديم احدى قرى البحرين سنة 1090 و توفي في بهبهان سنة 1165 و دفن بها.

كان محدثا فقيها قرأ على الشيخ احمد الجزائري و الشيخ عبد الله بن صالح البحراني و الشيخ سليمان الماحوزي صاحب تحفة المعراج و الشيخ احمد بن إبراهيم البحراني يروي بالاجازة عن صاحب الحدائق و تاريخ الإجازة 20 شعبان سنة 1153 ذكرها حفيده السيد مهدي البحراني في رسالته الدوحة الغريفية .

{- 12800 -}

مولانا عبد الله الشوشتري

كان من اجلاء أساتذة عصره في العلوم‏العقليةوالنقليةو بعد ان حصل و بلغ درجة الكمال في فارس جاور في المسجد المشهد المقدس الرضوي و في سنة 997 حينما فتح الأوزبك المشهد المقدس وقع المترجم في اسرهم و أخذوه إلى بلاد ما وراء النهر و حصلت له مباحثات شديدة معهم و أخيرا قتلوه و أحرقوه.

{- 12801 -}

عبد الله الحلبي

رأينا له في بعض المجاميع أبياتا في أمير المؤمنين (ع) و لم نعلم من هو يقول فيها: ـ

51

يا من اليه إشارات العقول و من # فيه الألباء بين العجز و الخطر

لك العبارة في النطق البليغ كما # لك الإشارة في الآيات و السور

كما خاض فيك أناس فانتهوا فإذا # معناك محتجب عن كل مفتكر

أنت الدليل لمن حارت بصيرته # عليه في مشكلات القول و العبر

تصالح الناس الا فيك و اختلفوا # الا عليك و هذا موضع الخطر

و كم أشاروا و كم ابدوا و كم ستروا # و الحق يظهر من باد و مستتر

{- 12802 -}

عبد الله بن حماد الأنصاري

له كتاب طبقات الشعراء و غيره.

{- 12803 -}

الأمير أبو الهيجاء عبد الله بن حمدان بن حمدون التغلبي العدوي

والد سيف الدولة و ناصر الدولة و هو أول من ولي الموصل من بني حمدان و باقي نسبه مر في ابن أخيه أبي فراس الحارث بن سعيد بن حمدان بن حمدون قتل ببغداد سنة 317 و المعروف في كنيته أبو الهيجاء و بعض المعاصرين قال أبو العباس و لا نعلم له موافقا.

ولى المكتفي بالله الموصل و أعمالها أبا الهيجاء عبد الله بن حمدان بن حمدون التغلبي العدوي فسار إليها، و له اخبار ذكرت في ترجمة أخيه الحسين بن حمدان قال ابن الأثير في حوادث سنة 301 في صفر عزل أبو الهيجاء عبد الله بن حمدان عن الموصل. و فيها خالف أبو الهيجاء عبد الله بن حمدان على المقتدر فسير اليه مؤنسا المظفر فخرج إلى الموصل منتصف صفر و معه جماعة من القواد و خرج مؤنس في ربيع الأول فلما علم أبو الهيجاء بذلك قصد مؤنسا مستأمنا من تلقاء نفسه و ورد معه إلى بغداد فخلع المقتدر عليه. و قال ابن الأثير في حوادث سنة 302 فيها قلد أبو الهيجاء عبد الله بن حمدان الموصل و قال في حوادث سنة 303 انه لما خرج الحسين بن حمدان بالجزيرة عن طاعة المقتدر و حاربه و اسره قبض المقتدر على أبي الهيجاء ابن حمدان و على جميع اخوته و حبسوا و قال في حوادث سنة 305 فيها أطلق أبو الهيجاء عبد الله بن حمدان و اخوته و كانوا محبوسين بدار الخليفة و في سنة 308 خلع المقتدر على أبي الهيجاء عبد الله بن حمدان و قلد طريق خراسان و الدينور و خلع على أخويه أبي العلاء-سعيد بن حمدان- و أبي السرايا-نصر بن حمدان- و قال في سنة 312 في هذه السنة سار أبو طاهر القرمطي إلى الهبير في عسكر عظيم ليلقى الحاج في رجوعهم من مكة فأوقع بقافلة تقدمت معظم الحاج فيها خلق كثير فنهبهم و اتصل الخبر بباقي الحاج و هم بفيد فأقاموا بها حتى فني زادهم فارتحلوا مسرعين و كان أبو الهيجاء ابن حمدان قد أشار عليهم بالعود إلى وادي القرى و ان لا يقيموا بفيد فاستطالوا الطريق و لم يقبلوا منه و كان إلى أبي الهيجاء طريق الكوفة و تسيير الحاج فلما فني زادهم ساروا على طريق الكوفة فأوقع بهم القرامطة و أخذوهم و أسروا أبا الهيجاء. و قال في حوادث سنة 314 عن الحرب بين عبد الله بن حمدان و الأكراد و العرب : في هذه السنة أفسد الأكراد و العرب بأرض الموصل و طريق خراسان و كان عبد الله بن حمدان يتولى الجميع و هو ببغداد و ابنه ناصر الدولة بالموصل فكتب اليه أبوه يأمره بجمع الرجال و الانحدار إلى تكريت ففعل و سار إليها فوصل إليها في رمضان و اجتمع بابيه و احضر العرب و طالبهم بما أحدثوا في عمله 51 بعد ان قتل منهم و نكل ببعضهم فردوا على الناس شيئا كثيرا و رحل بهم إلى شهرزور فوطئ الأكراد بالجلالية فقاتلهم و انضاف إليهم غيرهم فاشتدت شوكتهم ثم انهم انقادوا اليه لما رأوا قوته و كفوا عن الفساد و الشر. و في هذه السنة ضمن أبو الهيجاء عبد الله بن حمدان اعمال الخراج و الضياع بالموصل و قردى و بازندى و ما يجري معها. و قال في حوادث سنة 315 انه حصل فيها وحشة بين المقتدر و مؤنس المظفر و ركب إلى مؤنس جميع الأجناد و فيهم عبد الله بن حمدان و اخوته و خلت دار الخليفة ثم قال: في هذه السنة وردت الاخبار بمسير أبي طاهر القرمطي من هجر نحو الكوفة فدخلها إلى ان قال فبرز مؤنس المظفر ليسير إلى الكوفة فأتاهم الخبر قال ابن خالويه :

حج أبو الهيجاء بالناس فأخذت بنو كلاب جمال السواقي فاسرى إليهم فلحقهم وراء نجد فأوقع بهم و قتلهم و أخذ الحريم و الأموال و عاد حتى نزل العقبة في طريق مكة فاجتمعت سائر بطون بني عامر بن صعصعة و قبائل من طيئ و اشتد القتال ثم هزمهم و كان لابي سليمان داود بن حمدان أخي أبي الهيجاء فيها اثر يذكر في ترجمته قال أبو فراس : حدثني مطرف البلدي الكلابي قال شهدتها صبيا و ابلى الطراد عمك أبو سليمان و كسرناه و اثخناه بالجراح فانكشف فأفضينا إلى البركة فشربت منها بدرقتي و شرعنا في جمع بعض أمواله فحمل علينا عمك أبو الهيجاء في عدد يسير فكشفنا و وضع السيف فينا حتى حجز بيننا الليل و حمل النساء و الصبيان إلى مدينة السلام ثم اطلقهم فقال بعضهم في ذلك شعرا:

ما امة سكرى عليها الغلبة # تجر ذيلا نطفا في مشربه

أو همة بين قفاف جذبه # خلفها الحي بأرض مذأبة

أذل من عامر يوم العقبة

و قال بعض شعراء بني قشير :

مهلا قليلا يا غواة نبهان # لسنا بانكاس و لا بذلان

لكن لقينا من سراة حمدان # طعنا ينسي الطعن كل طعان‏

و في ذلك يقول أبو فراس في رائيته الطويلة التي يفتخر فيها بعشيرته.

و عمي الذي سلت بنجد سيوفه # فروع بالغورين من هو غائر

فما طاوعتهم للطعان اكفهم # و لا حملتهم للنجاء الضوامر

تناصرت الأحياء من كل وجهة # و ليس له الا من الله ناصر

و لم يبق غمرا طعنه الغمر فيهم # و لم يبق وترا ضربه المتواتر

و كان رجل يسمى يوسف بن أبي الساج و اسم أبي الساج ديوداذ بدال مهملة مفتوحة و مثناة تحتية ساكنة و واو مفتوحة و دال مهملة و ألف و ذال معجمة آخر الحروف هكذا رسمت بذال معجمة آخر الحروف في نسخة تجارب الأمم المطبوعة و كان يوسف هذا قد ولي آذربيجان و ارمينية من قبل المقتدر العباسي و عليه مال يؤديه فاخر في بعض السنين حمل بعض المال ثم أظهر كذبا ان الخليفة قلده الري فأرسل إليها جيشا و هي لنصر بن احمد الساماني صاحب خراسان فلما بلغ المقتدر ذلك أنكره و أرسل جيشا فهزمه يوسف فأرسل جيشا كثيفا مع مؤنس فهزمه يوسف و اقام مؤنس بزنجان يجمع العساكر و يستمد الخليفة ثم حاربه فانهزم عسكر يوسف و أسر يوسف و جي‏ء به إلى بغداد هكذا ذكر ابن الأثير و لكن ابن خالويه قال في شرح ديوان أبي فراس : سار مؤنس للقاء يوسف بن ديوداذ أبي الساج فهزمه يوسف فأقام مؤنس باذربيجان و امده السلطان بالجيوش فامتنع من معاودة

52

اللقاء الا بحضور أبي الهيجاء و أبي العلى ابني حمدان -و هما عبد الله و سعيد ابنا حمدان -فلما حضرا ناجزاه و توليا القتال و هزم الجيش و ضرب أبو الهيجاء يوسف فصرعه و صاح انا ابن أبي الشمطاء و كان ذلك شعاره و وقع يوسف بين القتلى فنم عليه الطيب فاخذ فهذا يدل على ان الفتح في ذلك كان لابي الهيجاء و أخيه أبي العلاء و ان مؤنسا ابى عن معاودة القتال الا بحضورهما لعلمه انه لو باشر القتال بدونهما لانهزم جيشه كما انهزم أولا و ان كان ابن الأثير لم يشر إلى شي‏ء من ذلك. ثم قال ابن خالويه : فقال بعض الشعراء في ذلك:

و قاد إلينا الخيل كالليل يوسف # فقدنا اليه الخيل و الصبح أغلب

فلما التقينا حلقت بجموعه # إلى أخريات الأرض عنقاء مغرب

ينم عليه الطيب بين جموعه # و نشر الذي حلاه بالقيد أطيب‏

فلما أطلق يوسف بلغ أبا الهيجاء عنه إضافة فخاف ان يحمل اليه شيئا فيرده عليه و يمتنع فدس اليه تجارا أحملهم ستمائة ألف درهم جعلوها في رحله ثم استتروا عنه فلم يعلم من اين جاءت حتى وافى آذربيجان و في ذلك يقول أبو فراس في قصيدته المار ذكرها:

و ساق إلى ابن الديوداذ كتيبة # لها لجب من دونها و زماجر

جلاها و قد ضاق الخناق بضربة # لها من يديه في الملوك نظائر

بحيث الحسام الهندواني خاطب # بليغ و هامات الرجال منابر

{- 12804 -}

الشيخ عبد الله بن خليل العاملي

له رسالة في حساب المواريث أولها بعد التسمية و الحمدلة و التصلية:

و بعد فقد حمل العبد الفقير الراجي عفو ربه اللطيف الخبير عبد الله بن خليل العاملي الخبر الوارد

عن رسول الله صلى الله عليه و آله أجمعين و هو تعلموا المواريث و علموها الناس فاني امرؤ مقبوض و سيقبض العلم و تظهر الفتن حتى يختلف الرجلان في فريضة فلا يجدان من يفصل بينهما ان يكتب شيئا بحسب طاقته يستعان به على تقسيم الفريضة

إلخ..

و في آخرها ما صورته. هذا ما خطر ببالي و على الله اتكالي و الحمد لله أولا و آخرا و انا العبد الحقير الراجي عفو ربه اللطيف الخبير عبد الله بن خليل العاملي عامله الله بلطفه الخفي و أجراه على عوائد بره الخفي.

فرغ من مشقة مشقها لنفسه حسن سنة 1039.

{- 12805 -}

عبد الله بن داود الدرمكي

توفي في حدود سنة 900 في عمان و درمك قرية منها.

كان فاضلا أديبا شاعرا فمن شعره في رثاء الحسين (ع) قوله:

اسهر طرفي و انحل البدنا # و اجتاح صبري و زادني حزنا

ذكر غريب الطفوف يوم سرى # بالأهل و المال يعنف البدنا

يقول فيها:

يا آل طه و هل اتى و سبا # و من إلى قصدهم توجهنا

52 عبدكم الدرمكي باعكم # مهجته إذ نقدتم الثمنا

في قولكم لا يخاف من مسكت # كفاه في حشره ولايتنا

و له يرثي الحسين :

قلب المتيم بالاحزان موغور # و طرفه عن لذيذ النوم محجور

و دمعة فوق صحن الخد منحدر # و جسمه بقيود السقم مقهور

و منزل الصبر فيه مقفر خرب # و عمره بالبكا و النوح معمور

قد عاهد الله ايمانا مغلظة # لا يترك الحزن حتى ينفخ الصور

لله درهم ما كان أصبرهم # كأنهم في الوغى أسد مغاوير

من كل محتزم بالصبر مدرع # بالفضل متشح بالخير مذكور

كانوا كاصحاب‏في الوغى لهم # شان و مجد و تعظيم و توقير

{- 12806 -}

عبد الله بن ذباب الإنسي

نسبة إلى بني انس بن سعد العشيرة قال محمد بن سعد في كتاب الطبقات الكبير أخبرنا هشام (1) عن أبيه عن مسلم بن عبد الله بن شريك النخعي عن أبيه قال : كان عبد الله بن ذباب الإنسي مع علي بن أبي طالب فكان له غناء اه و روى ابن سعد أيضا في الطبقات ان سعد العشيرة لما سمعوا بخروج النبي ص وثب ذباب رجل من بني انس بن سعد العشيرة إلى صنم كان لسعد العشيرة يقال له فراض فحطمه ثم وفد إلى النبي ص فأسلم و قال:

تبعت رسول الله إذ جاء بالهدى # و خلفت فراضا بدار هوان

شددت عليه شدة فتركته # كان لم يكن و الدهر ذو حدثان

فلما رأيت الله أظهر دينه # أجبت رسول الله حين دعاني

فأصبحت للإسلام ما عشت ناصرا # و ألقيت فيها كلكلي و جراني

فمن مبلغ سعد العشيرة انني # شريت الذي يبقى باخر فاني‏

{- 12807 -}

الميرزا عبد الله الرضوي

توفي سنة 1239 في المشهد المقدس عن ثمان و ثمانين سنة. و في فردوس التواريخ : السيد الجليل و الحبر النبيل فاضل كامل و عالم عامل ابن أخت مولانا السيد محمد السبزواري امام الجمعة المذكور في محله كان مدرس الآستانة المقدسة بالمشهد الرضوي و نائب الصدارة فيها حصل العلوم و كمل الآداب و الرسوم عند خاله المذكور و حج بيت الله الحرام و زار قبور الائمة ع ثم رجع إلى المشهد المقدس و اشتغل بنشر الآداب و تعليم الطلاب له اثنا عشر ولدا كلهم حائز على العلم و الوقار و اثنان منهم لهما منصب التدريس و هما ميرزا حسن و ميرزا محمد تقي .

{- 12808 -}

عبد الله بن رواحة

قال يذكر ما فعله علي ع أورده في المجموع الرائق :

ليهن عليا حضوره # و مشهده بالحنو ضربا مرعبلا

فكائن له من مشهد غير خامل # يظل له رأس الكمي مجدلا

و غادر كبش القوم في القاع ثاويا # يحال عليه الزعفران المعللا

صريعا يبوء القشعمان برأسه # و يدنو اليه الضبع طورا ليأكلا

____________

(1) هو هشام بن السائب الكلبي.