أعيان الشيعة - ج9

- السيد محسن الأمين المزيد...
450 /
5

الجزء التاسع‏

تتمة حرف الكاف‏

{- 13690 -}

الشيخ كاظم بن حسن بن علي سبتي البغدادي النجفي

المعروف بالشيخ كاظم السبتي ولد في حدود سنة 1255 و توفي سنة 1342 في النجف و دفن بها.

عالم فاضل أديب شاعر خطيب ماهر و هو خطيب الذاكرين لمصيبة الحسين ع في عصره و مقدمهم لا يماثله أحد منهم لا يكون إلقاؤه في مجالس ذكره أقل من ساعة يصغي إليه فيها المستمعون بكلهم و بغير ملل و يستفيدون و تفيض منهم العيون و هو مع ذلك ضعيف الصوت. و له شعر جيد في مديح أهل البيت ع و رثائهم، عالم بالعربية يتكلم في القائه باللغة الفصحى فلا يلحن كما قال فيه السيد جعفر الحلي :

عربي له فصاحة سحبان # ذكي له ذكاء اياس

مدحه في بني النبوة لا في العبشميين # أو بني العباس

تتمنى منابر الذكر ان لا # يرتقي غيره من الجلاس‏

و له ديوان شعر كبير في المراثي الامامية رأيناه في النجف الأشرف بخط بعض أولاده و من شعره قوله

وافى كتابك فاستفز صبابتي # و أهاج نار الوجد بين ضلوعي

فبكت له عيناي لا بمدامعي # لكن جرى قلبي بفيض دموعي‏

و قوله:

أما و الحمى يا ساكني حوزة الحمى # و حاميه إذا خنى الزمان و ان جارا

فان أمير المؤمنين مجيركم # و ان كنتم حملتم النفس أوزارا

و من يك أدنى الناس يحمي جواره # فكيف لحامي الجار أن يسلم الجارا

و للمترجم كما في ديوانه :

تمسك بحب المرتضى علم الهدى # فما خاب يوما من به يتمسك

و أمسك أقر الله دينك بالذي # به الأرض و السبع السماوات تمسك

فلا أرشد الله امرأ غير سالك # سبيل علي و هو للرشد مسلك

فتى حار كل العالمين بكنهه # ففي أمره تحيا أناس و تهلك‏

و قيل في تاريخ وفاته:

منابر الدين في ماتمها # تنوح حتى قيام قائمها

تبكي على فيلسوفها أسفا # من يرقى أعلى مناسمها

تندب قوامها التقي اسى # لما هوى اليوم عن قوائمها

فقال مذ أعولت مؤرخها # عز عزاها لفقد كاظمها

5 {- 13691 -}

السيد كاظم ابن السيد حسين الأنباري الكاظمي

كان حيا سنة 1227 و يظن انه مات في الطاعون سنة 1246 في تكملة أمل الآمل : عالم عامل فاضل من تلامذة السيد محسن الاعرجي من المعاصرين للسيد عبد الله شبر ذكره السيد عبد الله شبر في بعض كتاباته.

{- 13692 -}

الملا كاظم بن الله آورد الخراساني ثم الشاهرودي الشهيد

كان من أجله العلماء فقها و أصولا نزل شاهرود و اتفق بينه و بين دعاة الفرقة البابية كقرة العين مناظرات فكمن له أحدهم و كان رجلا من قواد النظام تركيا أو كرمانيا و قتله في خارج شاهرود غيلة و كان رحمه الله في جانب من الورع و الزهد و ترويج الدين و هو الذي أحيا بلدة شاهرود بميامن أنفاسه و أسس مدرسة لطلبة العلم و خلف ولده الحاج ملا محمد علي والد الشيخ أحمد الشاهرودي المذكور في حرف الألف.

{- 13693 -}

الآخوند ملا كاظم الطهراني

توفي أواخر شوال سنة 1272 .

ذكره في كتاب المآثر و الآثار فقال: من مشاهير المجتهدين في طهران .

{- 13694 -}

الآخوند الشيخ ملا كاظم ،

و يقال: محمد كاظم ابن الملا حسين الهروي الخراساني النجفي ولد في مشهد خراسان و توفي فجاة فجر الثلاثاء ذي الحجة سنة 1329 في مشهد أمير المؤمنين ع و دفن فيه و كان ذلك في وقت احتلال الروس بلاد ايران فتهيأ مع جماعة العلماء للخروج و إعلان الجهاد ففاجاه الحمام و أصل أبيه أو جده من هراة . قرأ المبادى‏ء في مشهد خراسان إلى أن بلغ الثالثة و العشرين من عمره و قد أكمل علوم‏العربيةوالمنطق‏و شيئا من‏الأصول‏والفقه‏ثم خرج إلى العراق بطريق طهران في رجب سنة 1277 فأقام في طهران ستة أشهر درس أثناءها بعض العلوم الفلسفية ثم فارقها في ذي الحجة سنة 1288 إلى النجف دار العلم و مجمع العلماء و مقصد المحصلين فأدرك فيها الشيخ مرتضى الأنصاري و اختلف إلى مجلس درسه فقهاوأصولافي حياة الميرزا السيد محمد حسن الشيرازي أكثر من سنتين و بعد وفاة A1G الأنصاري A1G سنة 1281 و قيام الشيرازي مقامه في رئاسة الامامية كان أكثر أخذه عند عنه فقربه و أدناه، و أخذ في‏الفقه‏أيضا عن الشيخ راضي بن الشيخ محمد و لما خرج السيد الشيرازي و خرج معه أكثر تلامذته إلى سامراء لم يخرج معه و أقام في النجف و خلا له التدريس فيها و اختلف‏

6

للاستفادة من مجلس درسه أكثر الطلاب خصوصا في‏الأصولين‏لا يكاد يباريه في ذلك الا الأستاذان A2G الميرزا حبيب الله الرشتي و الشيخ هادي الطهراني ثم مات الأول A2G سنة 1313 و نكب الثاني نكبته المشهورة فانتهت النوبة اليه و أصبح مدرس الامامية و صارت الرحلة اليه من أقطار الأرض و عمر مجلس درسه بمئات من الأفاضل و المجتهدين و كان مجتهدا لا يفارق التدريس في حال و تميز عن جميع المتأخرين بحب الإيجاز و الاختصار و تهذيب الأصول‏و الاقتصار على لباب المسائل و حذف الزوائد مع تجويد في النظر و إمعان في التحقيق.

مؤلفاته‏

(1) الكفاية في‏أصول الفقه‏عليها مدار التدريس طبعت ثلاث مرات. (2) حاشيته على رسائل الشيخ مرتضى مطبوعة عكف الطلاب على دراستها سنين متعددة إلى حين ظهور الكفاية الفها سنة 1291 و تكرر طبعها. (3) روح الحياة رسالة تقليدية طبعت في بغداد سنة 1327 . (4) حاشيته على مكاسب الشيخ مرتضى . (5) رسالة الفوائد تحتوي على خمس عشرة فائدة طبعت مع الحاشية المتقدمة و مستقلة (أ) في صيغ الطلب. (ب) في اتحاد الطلب و الإرادة. (ج) في الإخلال بذكر الأجل في المتعة. (د) في الصلح على حق الرجوع. (ه) في استعمال اللفظ المشترك في أكثر من معنى. (و) في تقدم الشرط على المشروط. (ز) في أن المشتق حقيقة فيمن تلبس بالمبدأ. (ح) في الشبهة المحصورة. (ط) في معنى المتعارضين.

(ي) في معنى المتزاحمين. (ك) في وجوب اتباع الظهور. (ل) في التمسك بالمطلقات. (م) في المدح و الذم في الأفعال. (ن) في الملازمة بين العقل و الشرع. (ص) في اجتماع الأمر و النهي. (6) التكملة و هي تلخيص تبصرة العلامة باضافة بعض المهمات عليها طبعت في بلاد ايران سنة وفاته. (7) شرح التبصرة . (8) كتاب في الوقف طبعا في بغداد في مجلد واحد. (9) كتاب في القضاء و الشهادات لم يكمل فاحمله نجله الميرزا محمد . (10) رسالة في مسألة الإجازة لم تكمل. (11) رسالة في الرضاع .

(12) رسالة في الدماء الثلاثة الحيض و الاستحاضة و النفاس . (13) رسالة في الطلاق لم تكمل. (14) شرح التكملة من مبحث الطهارة إلى مواقيت الصلاة لم يكمل. (15) تعاليق على أسفار ملا صدر الدين الشيرازي مدونه. (16) تعاليق على شرح منظومة السبزواري . (17) رسالة في العدالة .

مراثيه‏

مما رثى به قصيدة للشيخ محمد رضا الشبيبي .

الدين فيك المعزى لو ثوى فينا # لكنهم فقد في فقدك الدينا

بالأمس كنت بعز الدين تضحكنا # و اليوم صرت بذل الدين تبكينا

كانت عليك أمانينا مرفرفة # حسب المنايا فقد خابت أمانينا

اما درى نعشك الشامي سنرفعه # على العيون إذا كلت هوادينا

من للمصلين حادوا دون قبلتهم # يا كعبة المجتدي من للمصلينا

هذي قضاياك دين الحق مهملة # فمن يقيم عليهن البراهينا

و من ينسق عقدا من جواهرها # و من يقنن فيهن القوانينا

اخلف الدهر شيئا من كفايته # أم غاب كافلنا عنا و كافينا

من يصدر العلم ملفوظا و مكتتبا # من يبرم الحكم مفروضا و مسنونا

6 من المجيب إذا حنت صوارخنا # إلى الهدى و دعي للدين داعينا

تفرق الجيش جيش الله مجتمعا # و كان بالنصر نصر الله مقرونا

تبكي عليك عوادينا مهيئة # تبكي عليك الظبا تبكي عوالينا

هيئتنا و اتبعنا منك آمرنا # و لم تكن قلة الأنصار تلوينا

فشيعت زمر الأصحاب صحبهم # و ودعت زمر الأهلين أهلينا

قالوا الصباح به المسرى و ما علموا # يا صبح انك بالارزاء تأتينا

فأصبحت لا الجبال الشم مسرجة # لنا خيولا و لا الدنيا ميادينا

اضحى المجاهد يدعو اين قائدنا # و طالب العلم يدعو اين هادينا

اصغوا إلى الملأ الأعلى يناشدهم # هيهات مات أبو المهدي مخزونا

عجلت يا دهر بالصمصام تثلمه # ما كان ضرك لو أمهلته حينا

كنا نود الدماء الحمر سائلة # من الرقاب فسالت من اماقينا

بعدا ليومك لا كانت صبيحته # و لا دجت بعده الا ليالينا

يوم اطل على الدنيا فاذهلها # و أصبح العالم الارضي مفتونا

صحنا عليك به حزنا و آنسها # فهللت فرحا فيه أعادينا

يا شاربا من حياض الخلد كوثرها # سقيتنا الوجد غساقا و غسلينا

قد ارخصوا سوم نفس منك غالية # يا صفقة الدين اضحى الدين مغبونا

لم أدر حيرت فكرا أنت مرشده # فكنت ذلك لا ماء و لا طينا

اني تحيرت ما أدري أ أندبه # أم اندب السلف الغر الميامينا

ارثي به العلماء السابقين له # ارثي الأئمة بل ارثى النبيينا

قل للمساكين موتوا بعد كافلكم # و قل بني العلم أصبحتم مساكينا

مضى فأوضح للدنيا حقيقته # و كان سرا بقلب الغيب مكنونا

إليك يا موت أرواحا معذبة # خذها فقد بلغت منا تراقينا

ليس الحياة و إن طالت بطيبة # و كيف نحيا و قد ماتت معالينا

إذا تدانوا و قلنا قومنا اجتمعوا # (اضحى التنائي بديلا من تدانينا)

يا رب فاجعل عرى الإسلام محكمة # و هب له منك تعزيزا و تمكينا

آمين آمين لا أرضى بواحدة # حتى أضيف إليها ألف آمينا

{- 13695 -}

الشيخ كاظم الدجيلي

(1)

طلبنا اليه أن يكتب لنا ترجمته حين لقاء لنا معه في بيروت ، ثم توفي بعد ذلك سنة 1390 في النمسا و نقل جثمانه إلى بغداد فالنجف حيث دفن فيها:

1-اسمي و نسبي و ولادتي:

إني كاظم بن حسين بن عبدان الدجيلي . و قد ولدت في العاشر من آذار سنة 1884 ميلادية و أنا الآن في الثانية و الثمانين من عمري. و كانت ولادتي في قرية دجيل الواقعة ما بين بغداد و سامراء . و إن أبوي عراقيان عربيان أصلهما من فخذ يعرف بالبابليين . و هو أحد أفخاذ قبيلة الخزرج التي تسكن أراضي دجيل منذ. و قد انتقل بي أهلي إلى بغداد بعد أربعة أشهر من ولادتي و سكنوا محلة الشيخ بشار في جانب الكرخ .

2-دراستي:

كانت دراستي في أيامي الأولى على امرأة من جيراننا فعلمتني قراءة القرآن . و تم ذلك لي و أنا ابن سبع سنين. ثم انتقلت منها إلى معلم للبنين عالم بالعربية فعلمني الكتابة و طرفا من العربية. و لما بلغت الخامسة عشرة

____________

(1) مما استدركناه على مسودات الكتاب ح .

7

من العمر انكببت على قراءة كتب‏الأدب‏و حفظ الشعر من قديم و حديث.

و تملكتني رغبة عارمة في نظم الشعر فشرعت في تشطير بعض أبيات من الشعر و تخمين بعضها الآخر. و نظمت أبياتا في الغزل أذكر بيتا منها هو:

حملتني ما لا أطيق صبابة # و أنا الحمول لكل خطب يفدح‏

و كنت في نظم الشعر بين الضلالة و الهدى و الأغوار و الأنجاد، ثم بعد بضع سنين تتلمذت على السيد محمود شكري الآلوسي فاستفدت من علومه العربية و الأدبية الكثير.

و لما أعلن الدستور في السلطنة العثمانية سنة 1908 ميلادية نظمت أول قصيدة في هذا الشأن. كان مطلعها:

بشرى العراق و بشرى أهل بغداد # فالدهر وافي بإقبال و إسعاد

و البشر قد طبق الآفاق صارحة # على غصون التهاني شادن شادي‏

منها:

اليوم يوم من الأيام و منفرد # فيه لعمرك بلت مهجة الهادي

اليوم أعلن دستور لسلطنة # تديرها قبله أيد لاوغاد

و صير الناس أحرارا سورسية # و لم يكونوا سوى أسرى باصفاد

(1)

ثم اتبعت هذه القصيدة في حفل آخر بخطبة مسهبة في مقاصد هذا الانقلاب الدستوري و فوائده.

و منذ ذلك الحين انبعثت انظم الشعر و أقصد القصائد منه و البعث بها إلى مجلتي المقتطف و الهلال في القاهرة و المقتبس في الشام .

و لما أعادت السلطة البريطانية- التي احتلت العراق أثناءفتح كلية الحقوق في بغداد A0G سنة 1920 و هي التي أنشأتها الحكومة العثمانية قبل الحرب. درست علم‏الحقوق‏فيها و تخرجت منها سنة 1923 .

3-أعمالي الصحفية:

يرتقي عهد ممارستي المهنة الصحفية إلى سنة 1908 حينما أصدر مراد بك سليمان جريدة (بغداد) -و هو من زعماء الاتحاديين و أخ لشوكت باشا فاتح اسطنبول- و أشركني و معروف الرصافي في تحريرها. في سنة 1909 .

أصدر عبد المجيد طلعت جريدة (حقيقة) بالتركية و العربية فانتدبني لتحرير القسم العربي منها.

و في سنة 1911 اقترح على الأب انستاس الكرملي مشاركته في إصدار مجلة (لغة العرب) يكون هو صاحبها و أنا مديرها و أصدرنا الجزء الأول منها في شهر تموز من تلك السنة. و بقيت مديرا و محررا فيها حتى خاض الأتراك غمارو جندت فيها و توقف صدور المجلة بسبب ذلك.

و في سنة 1921 عينت مديرا لتحرير (مجلة العدلية) . و هي مجلة شهرية حقوقية أصدرتها تلك السنة وزارة العدل. و بعد سنة من إصدارها رأت الحكومة العراقية إلغاءها و إصدار جريدة (الوقائع العراقية) بدلا 7 منها. و جعلتها الجريدة الرسمية. و ناطت مديرية تحديها بي.

4-تدريسي العربية في جامعة لندن و الملك غازي :

في سنة 1923 طلبت جامعة لندن إلى وزارة المعارف العراقية ترشيح من هو أهل التدريس العربية فيها. فرشحتني لذلك و تم تعيني أستاذ للعربية في مدرسة اللغات الشرقية . و هي إحدى كليات الجامعة. و بارحت العراق إليها في اليوم الأول من سنة 1924 . و بقيت محاضرا فيها حتى نهاية سنة 1929 المدرسية.

و في سنة 1926 أرسل الملك فيصل ملك العراق الأول ابنه غازي للدراسة في مدرسة (هارو) في جوار لندن و طلب إلي تلقينه العربية فقمت بذلك حتى سنة 1928 .

و في سنة 1930 عدت من لندن إلى بغداد . فرأت الحكومة العراقية تعييني في القنصلية العراقية في القاهرة و بعد سنة عينت مراقبا للبعثات العلمية العراقية العسكرية و المدنية في (انكلترا) فعدت إلى لندن و بقيت حتى سنة 1935 .

5-توظفي في السلك الخارجي:

إن توظفي في السلك الخارجي يرتقي عهده إلى سنة 1927 حينما عينت وكيلا للسكرتير الأول في المفوضية العراقية في لندن ثم قائما باعمال المفوضية في سنة 1928 كل ذلك كان إضافة إلى تدريسي العربية في جامعة لندن .

و في سنة 1934 عينت قنصلا في خرمشهر الإيرانية إلا أني لم أذهب إليها و بقيت في لندن و أبطل التعيين. و في سنة 1935 عينت قنصلا في فلسطين . و في أواخر سنة 1938 قنصلا في بومبي و بعد سنة قنصلا في كراجي . ثم في سنة 1942 قنصلا في تبريز و في سنة 1945 عينت مشاورا للمفوضية العراقية في موسكو . ثم قائما باعمالها حتى إحالتي على التقاعد في أواخر سنة 1948 . و كنت مع هذا كله عضوا في المجمع العلمي العربي في دمشق و نادي القلم‏ bule. N. E. P المركزي في لندن و في جمعية المؤلفين و الروائيين فيها. و لم انتسب إلى أي حزب سياسي قط و أنا أعرف عدا لغتي العربية: الإنكليزية و طرفا من الفارسية و الالمانية و التركية.

6-مؤلفاتي:

إني قد أنشات في مدى الخمسين سنة المنصرمة كثيرا من القصائد و المقالات في التاريخ و الدين و الاجتماع و الصحيح و العامي في العربية.

نشر معظمه في الكتب و المجلات و الجرائد المصرية و العراقية و السورية و اللبنانية و الإنكليزية و ترجم بعضه إلى الالمانية. و قد ألفت كتبا لا تزال في مسوداتها حالت دون نشرها أحوال سياسية و دينية و مالية. و هي عن اليزيدية و الصابئة و الأمكنة المقدسة في العراق و الوثنية في الإسلام . و عن أدباء العراق في القرون الأربعة الأخيرة و عن تركية و انكلترا في العراق .

و روايتين بالانكليزية واحدة سينمائية و أخرى مسرحية غنائية . و لي مذكرات عما حدث لي طوال هذه الحقبة من الزمن. لأكثر أخبارها صلة بالذين كانوا

____________

(1) إن هذه القصيدة قد أنشدتها في أول احتفال رسمي حضره والي بغداد و قادة الجيش في سراي بغداد و قد طبعت في اليوم الثاني منه في جريدة الإرشاد لصاحبها حسين فريد و هو تركي و قد أصدرها في بغداد عند إعلان الدستور و قد ضاعت مني و لم يبق في ذاكرتي منها سوى الأبيات الآنفة الذكر و قد فقدت الجريدة واصلا.

8

أقوياء و ذوي سلطان في العراق و لكن من الأسف إن هذه الكتب المخطوطة قد سطت عليها الأرض و أكلت فسما منها فشوهتها و أفقدت ما فيها.

و كتبت بحكم وظيفتي رئيس بعثة (دبلوماسية) و قنصلية تقارير شهرية مهمة في‏السياسةوالاجتماع‏والاقتصادأرسلت بها إلى وزارة الخارجية العراقية.

أما شعري فقد يزيد المخطوط منه أضعافا مضاعفة على المطبوع منه و أغلبه لا يزال في أوراق مبعثرة و رغبتي تكاد تكون مفقودة في جمعه في ديوان. و طبعه و لا بد من جمعه و طبعه. و معظمه قصص في الدين و السياسة و فلسفة الحياة الاجتماعية و الحب الذي لا يخلو من مجون واقعي.

من قصيدة بعنوان (نفوس الناس) (نفس حر) .

لقد أحسنت صنعا و أنت تعيبها # أ من سنن الإنصاف هذا نصيبها؟

تعد لها النقصان من غير حجة # عدمتك قد اسمعتها ما يريبها

و قلت بها عيب يدنس عرضها # أنيل العلى و المكرمات عيوبها؟

و ما هي إلا نفس حر حبيبها # خدين الابا و ابن العفاف رقيبها

مهذبة أخلاقها و خصالها # و طيبة أردانها و جيوبها

منها..... (نفس عدو في ثياب صديق)

و رب صديق يظهر الود و الوفا # و عقربه في الغدد دب دبيبها

يجي‏ء بوجه ضاحك متبسم # و مهجته حد الجوى يستديبها

فما هو الثعلبان بوده # و ما هو إلا في العداوة ذيبها

يراك فيولي نفسك العز و الابا # و سرعان ما أن غبت عنه يغيبها

تداريه بالمعروف شان أخي الحجى # فتنظره أفعى حدادا نيوبها

و إن سامك الدهر الخئون بغدره # و نالتك من سود الليالي خطوبها

تراه من الخلان أول شامت # يثير اسودا لا يهون وثوبها

و عاد له ظفر و ناب و منسر # بجلدك دون الناس باد نشوبها

منها... (نفس كريم)

و اصيد جم العلم و الحلم و الندى # له همة ليث العرين مهيبها

يجود ببذل النفس بعد نفيسة # إذا عم أرض الرافدين حروبها

يروح إلى دور المساكين زائرا # حتى آن من شمس النهار مغيبها

و يفقدهم بالبرقي كل ليلة # فياتي اليتامى البائسين نصيبها

و كان يدا دون الصحاب و جنة # ترد سهاما للزمان تصيبها

يقول له اللاحي دع الصدق جانبا # و داهن فاحظى ذي البرايا كذوبها

لعمرك ما في الناس غير مداهن # و أعدى عدو للصحاب قريبها

و إن أنت تصفي للصديق مودة # فإنه بالكرة الشديد يشوبها

فقال له و الغيظ لاح بوجهه # عدمت الحجى ذي حالة تستطيبها

فخذني بفعل العذر إن كنت مشفقا # و إلا فصدقي زلة لا أتوبها

و من يبتل الأصحاب في حالة الوفا # فلم يلغه عمر الزمان نسيبها

منها:

(نفس عصامي)

و رب عصامي يبيت و نفسه # لها العز خل و الاباء لربيبها

و قد عاش يهوى الخير حتى تحاملت # عليه صروف لا يلين صليبها

فأيقن أن لا بد في العز ذلة # و لا بد من دهيا يهب هبوبها

فقال لداعي الموت زرني فزاره # و جرعه كأسا يموت شريبها

8 فمات و لم تحضره عند احتضاره # إخلاء بالإحسان كان يثيبها

و ما حضرته عند تشييع نعشه # كان بلادا مات فيها غديبها

فشيعه من طالبي الأجرة خمسة # وشيل على حدباء صعب ركوبها

و بات غريب الدار في بطن حفرة # يضيق على الثاوين فيها رحيبها

عليه ظلام الليل و النور واحد # و شمس الضحى إشراقها و غروبها

يجاوره فيها عدو و صاحب # و حر و عبد و غدها و نقيبها

فهم جيدة لا يعرفون زيارة # و كم من فتاة لم يزرها حبيبها

سواء عليهم في الحساب شهورها # و أيامها أعوامها و حقوبها

منها...

(نفس شقي)

فيا ليت شعري كيف حالة معشر # أهيل حظوظ قد علاها نكوبها

كاني بهم في قعد سجين نارها # يسعر من بعد الخمود شبوبها

إسكان بيت النار ما ذا فعلتمو # و ما ذنبكم حتى صلاكم و جيبها

أ لم تحسنوا أفعالكم في حياتكم # أ لم يبر مرض الفقر منكم طبيبها

أ لم تصنعوا المعروف في كل امة # فيه حل فيكم جرحها و ندوبها

أ لم تشفقوا عطفا على كل بائس # فيشفى معناها و يكسى سليبها

فقالوا بلى و النار تلفح أوجها # لهم قديدا بعد الوضاء شحوبها

و لكننا ساداتنا خطباؤنا # بهم قد أخذنا و الذنوب ذنوبها

أتونا بأقوال على الحق زورت # فظلنا نلبي حين يدعو خطيبها

و لم يك لو لا مركب الجهل ما ترى # فلا لوم أن بتنا و نحن سروبها

و قال حين الاحتفال بمرور ألف سنة على ميلاد أبي العلاء المعري :

لمضي ألف من سنيك احمد # الناس تخطب في علاك و تنشد

ذي مهرجانات تقام بجلق # و نظيرها من حول قبرك تعقد

الوفد تلو الوفد جاء مشاركا # فيها و كل عن بلاده موفد

جاءوك من شرق البلاد و غربها # و شعارهم لأبي العلاء المقصد

يحيون ذكرك بعد موتك اعصرا # طاب الممات و طاب فيك المولد

مشيخ المعرة و النوائب جمة # و كفاك إنك لم تنلك لهاين

يا صاحب العلم الغزير و من رأى # سر الحياة حواه حتى الجلمد

و الخلق لا يقنون بعد مماتهم # لكنما أعمارهم تتجدد

يا من عجمت من البرية عودها # و بلوت جيلك غوروا أو انجدوا

و وصفت فلسفة الحياة بدقة # فيها تساوي يوم وصفك و الغد

هل أنت تسمع منشديك قريضهم # أم أنت فان لا تعي من ينشد

أ ترى عرفت بان شعرك لم يمت # فله بالسنة الأنام تردد

شعر يهز السامعين نشيده # شعر تقوم له النفوس و تقعد

جلت معانيه و أفصح لفظه # و كأنه في السبك ثوب مؤجد

مات الملوك و لم تعش أخبارهم # و قديم ذكرك لو علمت مخلد

يروي حديثك مخلص و منافق # و محايدون و مفرضون و حسد

شعرا و فلسفة و زهدا صادقا # في كل عجب لمن يتفقد

لله من حيث بعيد نكته # أعلى مكانته الحجى و السؤدد

ود الملوك لو أن فضلك فضلهم # هيهات يبلغ ما يلفت السيد

خطبوا إليك ودادهم و وصالهم # فأبيته وصلهم و أنت المزهد

و غدوت عنهم راغبا مترفعا # لم يصطفك توعد و تودد

و سلكت في محياك غير سلوكهم # للعلم منك و للاله تارد

9

و رغبت عن أكل اللحوم و زهادة # و عبادة و كذا التقي الأزهد

و حبست نفسك لا ترود ديارهم # حتى الممات و ظل بيتك يقصد

يأتون ناديك الندي ليأخذوا # عنك العلوم كان دارك معهد

حسدتك أقوام و ألب غيرهم # ناسا عليك فقيل انك ملحد

و سعى لخفضك جاهل و مناوئ # و بقيت رغمهما و أنت الأمجد

الناس فيك مؤالف و مخالف # و مفكر في أمره متردد

و كذا العظيم بموته و حياته # ناس تواليه و ناس تحسد

شاهدت شر الناس في أفعالهم # و الشر في خير الطبائع يوجد

فنقدتهم نقدا أتنزه عن هوى # في النفس أو عما يريد المغس

و سخرت من فتك الطغاة و بطشهم # لم تخشهم ان ابرقوا أو ارعدوا

هذي لعمرك جرأة نبوية # عن نيلها قصر الشجاع الأيد

و قال و هو في مدينة على شاطئ الريفييرا الفرنسية :

ملاعب انس لا يغيب لها ذكر # و عهد صبى لم ينس أيامه الدهر

سمدت بها في نيس غير مفكر # أطال علي الليل أم طلع الفجر

و ما نيس إلا الحسن معنى و صورة # يضاف اليه السحر و الشعر و الخمر

و ما هي في الدنيا سوى نزهة الورى # تجمع فيها اليسر و الخير و الشر

بها للملاهي و الغرام مرابع # يعوج إليها الغير و الفتية الغر

يحج إليها الناس من كل بلدة # فزوارها في كل آونة كثر

هواء كما تهوى النفوس لطافة # و شمس بأيام الشتاء لها حر

صفا الجو فيها و الطبيعة سالمت # سماها فلا حر لديها و لا قر

إذا راق إنسانا من البرا رائق # و شاهد وجه البحر أعجبه البحر

فلا البردون البحر حسنا و بهجة # نعم كل حسن البحر يحرزه البر

بابنية مثل الجبال شوامخ # لها قبب من دونها يقع النسر

حدائق غلب قد تنوع زهرها # و ما أصغر منها النبت أو ذبل الذهر

يقام لها عيد باذار حافل # يباح لاهليه التمسخر و الوزر

يؤلف كل موكبا من زهورها # و غايته مما يؤلفه النصر

يصولون بالاوراد صولة جحفل # فجيشهم مجر و زجفهمو زجر

دع الوصف لا أقوى وصف حزبهم # و لو قام في اسعافي النظم و النشر

إذا ضاق صدر المرء في نيس ساعة # ففي (المنتكارلو) لا يضيق له صدر

هناك يلاقي المال جل جلاله # له النهي في تلك المبليدة و الأمر

و ينظر ثم الناس من كل أمة # قد ازدحموا فيها و نائلهم غمر

و للقمر في شتى النوادي خطورة # يحاذر منها الليل و السيل و البحر

قياما قعودا لا يملون لعبه # و كل امرئ منهم له نظر شزر

كأنهمو إبطال حرب تصاولوا # لأموالهم كد لأموالهم فر

و تلقى الغواني خلفهم و أمامهم # و أعينها حمر و أوجهها صفر

يردن شراء المال حيث وجدنه) # و قد ضرهن السهد و السكر و الخسر

نهاك قمار إلى ( منتكاروا منتكارلو ) فلعبة # لخاسره قبر و رابحه قصر

يموت انتحارا ذو غنى لافتقاره # و يثري امرئ قد كاد يقتله الفقر

و له:

لا الأهل أهلي و لا الجيران جيراني # إن لم أجد بينهم صحبي و خلاني

9 و لا الصديق صديقي إن فقدت به # عند الملمات أنصاري و أعواني

إني و إن كنت ميالا إلى جهتي # فقد أميل إلى غيري باحساني

حب الحقيقة يصبيني فيتركني # أحكي الحقيقة في سرو سر و إعلان

كم قاتل وطنا باسم الحياة له # فقد أمثاله خدام أوطان

المرتجون من الأشرار خيرهم # كمن يؤلف بين الذئب و العنان

تعود الناس من صاروا مراهنة # فهم مراءون من شيب و شبان

ما كنت تلقاه في أخلاق سوقتهم # كذاك تلقاه في أخلاق أعيان

تنازعوا لبقاء حيث لا ترة # فأصبحوا بين أصحاب و عدوان

و ربما نال ذو علم مقاصده # وفا زمن دهره يوما بعدان (1)

و له:

حديثك عن غير القوي حرام # و سعيك في نصر الضيف اثام

تحدث بمجد الأقوياء ففيهم # قعود باحكام الورى و قيام

إذا كنت بين العالمين أخا قوي # رعتك عيون الناس حين تنام

يؤله مذ صار ابن آدم قوة # و ما الكون إلا قوة و نظام

حمى الفيل بأس الليث من كل طارق # و لم ينج من فتك البزاة حمام

يقولون أن الحق من فوق قوة # و ما الحق إلا مدفع و حسام

و لو درسوا علم‏الطبيعةلانثنوا # و فيهم غرام بالقوى و هيام

بكت مقلتي لما رأتني اعزلا # و عز عليها في الظلام منام

بني قومنا إن المكائير جمة # و إن مياه الخائنين جمام

خذوا حذركم منكم و من دخلائكم # فأكثر أبناء الدخيل لئام

إذا كانت الشورى سلاما فشاروا # نصوحا له فيما يقول ذمام

فتى عبقريا ينظر الغيب مثلما # ترى العين وجه البدر و هو تمام

عليما بأحوال البلاد دواهلها # له سيرة محمودة و مقام‏

{- 13696 -}

الشيخ كاظم ابن الحاج محمد خليل الدولت‏آبادي البغدادي النجفي

عالم عامل، و مجاهد سلك جمال السالكين و العابدين، و أحد العلماء الربانيين ترك الدنيا و التجارة و هاجر إلى النجف الأشرف و اشتغل بالعلم و اتصل بالشيخ الرباني الشيخ ملا حسين قلي الهمذاني النجفي و تكمل عليه كان كثير العبادة قوي النفس في الرياضة و المجاهدة دائم المراقبة لنفسه ذكره في تتمة أمل الآمل فقال كان ممن تذكر الله رؤيته و على جبينه نور ظاهر و في جبهته مثل ثفنة البعير من كثرة السجود و كان طويل الصمت قليل الكلام لا يعرف إلا ما يصلحه نال من العلم ما يتمناه و لم تطل أيامه مات في سن الأربعين في النجف الأشرف (اه) .

{- 13697 -}

السيد كاظم ابن صاحب المحصول السيد محسن بن الحسن الحسيني الأعرجي الكاظمي

توفي سنة 1246 .

أكبر أولاد السيد محسن ، كان عالما فاضلا أصوليا فقيها من أجلاء علماء بلد الكاظمين (ع) كان له ولدان السيد محمد علي من العلماء المحققين توفي في حياته و السيد حسن مات في هذا العصر فانقطع عقب السيد كاظم . ذكره في تتمة أمل الآمل ، و قال رأيت خطه في مجموعة و هو يدل على تبحره في الحديث كان من تلامذة أبيه السيد محسن .

{- 13698 -}

الحاج كاظم المادح

كان معاصرا للسيد نصر الله الحائري و له سبعة أولاد أجلهم الشيخ

____________

(1) اعدان عدان (كشداد) و قد تكسر العين أول الزمان أو أفضله. يقال كان في عدان شبابه و ملكه و منه قول الفرزدق

( ككسرى على عدانه و كقيصرا )

.

10

يحيى قال السيد نصر يمدحه و أولاده السبعة:

أ شمس ضحى أشعتها تلوح # أم المرجو كاظم السموح

فتى تخذ الصلاح له شعارا # فليس إلى الجناح له جنوح

بنوه سبعة مهما تجلوا # عشاء أسفر الصبح اللموح

و هم أيام أسبوع المعالي # و جمعتهم غدا يحيى الصفوح

و هم ابحار أرض الجود يحيي # محيطهم و فلكهم المديح

وقاهم ربهم من كل سوء # فإنهم لهذا الدهر روح‏

{- 13699 -}

السيد كاظم ابن السيد محمد ابن السيد نور الدين ابن السيد نعمة الله الجزائري

كان من أفاضل عصره معروفا بالعلم و التقوى، وصفه صاحب تحفة العالم بثاني سلمان الفارسي ، و قال كان جامع الفضائل في العلم و العمل و الزهد و الرياضات الشرعية عاشرته دهرا فلم أر منه فعلا مكروها مع أنه كان في سن الشباب و ما كانت الدنيا عنده تساوي جناح بعوضة و بعد ما فرغ من العلوم‏العربيةو المقدمات و السطوح توجه إلى العتبات و سكن كربلاء و جد في الاشتغال في العلم فقرأ على علمائها كالآغا البهبهاني و صاحب الرياض في‏الفقه‏والأصول‏والحديث‏ثم توجه إلى المشهد المقدس الرضوي و أقام هناك لتحصيل الحكمة الالهية و المعارف الحقة فقرأ على العالم الرباني الفيلسوف الميرزا مهدي الشهيد الخراساني و كان إماما في‏الحكميات‏ والالاهيات‏و هو الذي لقب السيد مهدي الطباطبائي ببحر العلوم لما جاء السيد مهدي لزيارة الرضا ع و كان حيا في سنة 1216 .

{- 13700 -}

السيد كاظم ابن السيد راضي ابن السيد حسن الحسيني الاعرجي

توفي سنة الطاعون 1246 .

من تلامذة عمه المحقق السيد محسن صاحب المحصول كان عالما فاضلا له مصنفات و في تتمة أمل الآمل رأيت بخطه شرح تهذيب الأصول للسيد العمدي فرغ منه سنة 1225 .

{- 13701 -}

الشيخ كاظم ابن الشيخ سلمان آل نوح

(1)

ولد في الكاظمية سنة 1302 خطيب المنبر الحسيني في الكاظمية ، نشا يتيم الأب فثقف نفسه على طريقة لداته من حضور مجالس العلماء، و تتبع الكتب و تدارسها حتى غدا خطيبا شهيرا تزدحم في أيام عاشوراء على منبره الجماهير. و قد كتب كتابا في الرد على ابن حزم في فصل الامامة سماه الحسم لفصل ابن حزم و هو غير مطبوع و له ديوان شعري مخطوط يزيد على سبعة آلاف بيت.

و أصل أجداده من الأهواز من آل كعب العشيرة العربية المعروفة و في ذلك يقول من قصيدة:

بغوا و البغي مرتعه وخيم # فلا نجحت بمسعاها البغاة

رووا عني حديثا لفقوه # لعمرو لعمر أبي لقد كذب الرواة

أبوا إلا الجفاء فأنفت عما # أذل به و معشري الأباة

هم القوم الذين لهم صروح # على هام السماك موطدات

10 هم الحصن الحصين بيوم خوف # و هم غيث إذا طرقت عفاة

حمي النزال أما عم خطب # و في يوم النزال هم الكماة

بنو كعب و غيرهم رعايا # لهم أمسوا و هم أبدا رعاة

{- 13702 -}

الشيخ كاظم ابن الشيخ صادق ابن الشيخ احمد

المعروف بالهر توفي سنة 1333 في كربلاء و دفن بها و يوافق تاريخه (للحور زفوا كاظما) . كان فقيها عالما قرأ على السيد محمد حسين الشهرستاني و ميرزا محمد حسين الأردكاني و الشيخ زين العابدين المازندراني ، و هو معاصر للسيد إسماعيل الصدر و السيد محمد باقر الطباطبائي و السيد هاشم القزويني و ميرزا جعفر الطباطبائي . و كانت له حوزة للتدريس في مدرسة حسن خان و له ديوان شعر جله مدح في آل البيت و رثاء لهم و لم يطبع. و في الطليعة كان فاضلا مشاركا أديبا ظريفا خفيفا على ضخامة جسمه كتب له الشيخ مرتضى ابن الشيخ عباس ابن الشيخ حسن ابن الشيخ جعفر صاحب كشف الغطاء و قد مر عليه في الشتاء و هو لابس لباس الربيع:

قد لبس الكاظم بردا يقي # من شدة البرد و من بأسه

بردا من اللحم بلا لحمة # و لا سدى من صنع أضراسه‏

و من شعره:

هاجني من حل نجدا # لا هوى سلمى و سعدى

إن لي خشفا غريرا # أخجل الأغصان قدا

يا رعى الله غزالا # أبدا يقنص أسدا

لا يرى إلا فؤادي # لحسام اللحظ غمدا

عقرب الاصداغ منه # حرست للخد وردا

و ببرق الثغر أورى # بحشا العاشق زندا

عندمي الخد ألمي # من دمي عندم خدا

ما له بعد التداني # للتنائي قد تصدى

و لييلات بنجد # يا سقى الهتان نجدا

كم بها سامرت بدرا # مسدلا كالليل جعدا

و اعتنقت القد غصنا # و احتسيت احتسبت الريق شهدا

و قوله:

غيداء من بيض الملاح رداح # تلوي عنان القلب و هي جماح

كم ذا اكتم صبوتي فيها و ذا # دمعي السفوح لصبوتي فضاح

للكاعب النهدين شوقي وافر # و مديد طرفي نحوها طماح

ريحانة الصب المشوق و روحه # سيان عذب رضابها و الراح

رقت شمائلها و راقت منظرا # و زها بروض خدودها التفاح

مالت كغصن البان رنحه الصبا # قلبي عليه طائر صداح

هذا أبو لهب بو جنة خدها # أورى الحشا و الأدعج السفاح

جال الحمام بمهجتي لما غدا # في خصرها الواهي يجول وشاح

هيفاء أما قدها فشقيقة # حمرا و أما ثغرها فاقاح

فتكت كفتك يد الزمان فإنه # زمن بجائر صرفه ملحاح

أ و ما درى اني بذكر المصطفى # من كل طارقة الهوان أراح

يا مرقدا ما انقك أملاك السما # و لهم غدو عنده و رواح

و ضريح قدس قد تسامى شانه # و به سما فوق السماء ضراح

يا سر خلق الكائنات بأسرها # لولاك ما الأشباح و الأرواح

وكم لك مفخر # تعبت بشرح يسيره الشراح‏

____________

(1) مما استدركناه على مسودات الكتاب (ح) .

11

أ فهل سواك لكل باب مقفل # و لفتح أبواب المنى مفتاح‏

و له من قصيدة في رثاء موسى بن جعفر (ع) مطلعها:

ما لي أبيت بحسرة و حنين # و أطيل في بالي الطلول انيني‏

و منها:

و لقد حكى الصديق يوسف إذ # أوى للسجن محبوسا ببضع سنين

لكنما شتان بينهما فذا # قد عاش أزمانا عقيب سجون

و غريب بغداد ثوى في سجنه # نائي الديار يحل دار الهون

يلقى الذي لاقاه مما ساءه # من كل هماز هناك مهين

تبت يدي السندي فيما جاءه # و لسوف يصلى في لظى سجين

و لأي وجه يلطم الوجه الذي # فاق البدور بغرة و جبين‏

و له:

عليك يقطب الكائنات حمى علي # اما ما رحى الأيام دارت بمعضل

سبيل نجاة الخلق فاسلك سبيله # و في سبيل العذب تحظى بسلسل

هو الباب باب الله إن جئت مقبلا # إليه ترى الإقبال يسعى لمقبل

فيا من به ليل النوائب ينجلي # أبا السادة الأشباح و المرتضى علي

أ ييأس من جدوى يديك أخو الولا # و أنت أبو غوث لكل مؤمل

و حتى على العاتي الزنيم ابن ملجم # تفضلت في أفضال أكرم مفضل‏

{- 13703 -}

الشيخ كاظم ابن الشيخ محمد آل الشيخ خضر الجناجي

توفي سنة 1333 .

كان فاضلا شاعرا أديبا أصيب ببصره فلازم داره سنين حتى وافاه الأجل. و من شعره في سماور شاي:

يا قوم للصنع العجب # يرهو اصفرار كالذهب

الماء في احشائه # و القلب منه ملتهب

و إذا تغنى صوته # يزري بمزمار القصب‏

و له في الغزل:

تفاحتا خديك قد صانها # سياف لحظيك و ما خانها

و عقربا صدغيك لن يبرحا # ما ان غفت عيناك بستانها

كي يقطف المدنف تفاحة # مرصودة سبحان من صانها

و كيف يجنى الورد في وجنة # تحرق من قارب نيرانها

ظبي صريم شادن ربرب # اخجل نجران و غزلانها

ذي غرة غراء لو لم تبن # أنكرت الأقمار نقصانها

و قامة أزرت بسمر القنا # لكن في الأحشاء خرصانها

و ميساء ان ماس بها أو مشى # تحسد بانات اللوى بأنها

و له:

الا ويح هذا الليل في كل ساعة # حكى منه يوم البعث بل مثله ألفا

كان دراريه مسامير فضة # بقبة فيروز لقد قرطت لطفا

كان البدر المنير مكبل # بسلسلة كيما يغيب أو يخفى

كان به الجوزاء خود وشاحها # من الدر لا تغنى على نهبه خوفا

كان به المريخ نار تارجحت # بمهجة مشتاق مدى الدهر لا تطفأ

كان سهيلا فيه صب متيم # يأمل ان يلفى بطلعته ألفا

كان بنات النعش فيه لوجدها # على ميتها اسرى مكبلة صفا

كان سهيلا و السهى فيه مقتلا # مشوق لذيذ العيش لن يطعما لهفا

11 تشاطرني فيه ابنة الدوح عند ما # رأت كبدي الحري لو اعجها الوقفا

فما زلت أشكوها الصبابة و الجوى # و ان الذي يبدو لدون الذي يخى‏

و من مدحه قوله من قصيدة:

قد حار عقلي في هواه مثلما # حار بمدحي للزكى المجتبى

الحسن السامي الذي تخاله # في الجود بحرا زاخرا ما نضبا

ما ان رأى طالب جود مقبلا # الا و سر قائلا يا مرحبا

له على الناس اياد لم تكن # تحصى حسابا لو حسبت الشهبا

و راحة مثل السحاب لم يزل # وجه الصعيد من نداها معشبا

لو حاتم الطائي في أيامه # لجاء منه حاتم مستوهبا

أو كان معن في عطاه عالما # إذا تمنى لو اليه انتسبا

{- 13704 -}

الشيخ كاظم الشيرازي السامرائي

.

عالم فاضل معاصر دقيق النظر له غور في‏الفقه‏والأصول‏من تلاميذ الميرزا محمد تقي ، سكن معه سامراء مدة مديدة و لازم درسه.

{- 13705 -}

السيد كاظم اليزدي

يذكر في محمد كاظم

{- 13706 -}

الشيخ كاظم العميدي الشريف النجفي.

في كتاب مخطوط يظن ان اسمه كتاب الأنوار و مؤلفه من أهل A0G القرن الثالث عشر قال في حق المترجم: عالم كامل محقق نسابة من جملة مشايخنا المعاصرين.

{- 13707 -}

الشيخ كاظم الازري ابن الحاج محمد.

بيت الازري

بيت الازري بيت أدب و علم و ثراء. و يظهر من ورقة الوقف المشهور الآن بوقف بيت الازري و بعض الحجج الشرعية القديمة ان اسرة هذا البيت كانت تقطن بغداد منذ أكثر من ثلاثة قرون قبل ذلك فلا يعلم عنها شي‏ء. و قد اشتهر من بين أفرادها علمان هما الشيخ كاظم و الشيخ محمد رضا ثم الحاج عبد الحسين .

نشاة المترجم و حياته‏

ولد الشيخ كاظم الازري في بغداد سنة 1143 على الأصح و لم تزل داره التي ولد فيها قائمة في محلة رأس القرية من بغداد و هي من جملة أوقاف والده التي وقفها عليه و على اخوته سنة 1159 . و بقي في طفولته مقعدا سبع سنوات ثم مشى.

درس‏العلوم العربيةو مقدارا غير قليل من‏الفقه‏والأصول‏على فضلاء عصره و لكنه ولع‏بالأدب‏و انقطع عن متابعة الدرس. و أخذ ينظم الشعر و لم يبلغ العشرين عاما. كان سريع الخاطر حاضر النكتة و قاد الذهن قوي الذاكرة كما كان محترم الجانب لدى العلماء و الوجهاء من أبناء عصره حتى ان السيد مهدي بحر العلوم كان يقدمه على كثيرين من العلماء لبراعته في المناظرة و لطول باعه في‏التفسيروالحديث‏و لاطلاعه الواسع على‏التاريخ‏ و السير. و كان قصير القامة مع سمنة فيه، لا يفارقه السلاح ليلا و نهارا خشية على نفسه من أعدائه. و في سنة ألف و ماية و نيف و ستين من الهجرة حج بيت الله الحرام . و له في حجه قصيدة مطلعها:

12

انخ المطي فقد وفدت على الحمى # و الثم ثراه محييا و مسلما

ثم عظم بعدئذ اتصاله بالحاج سليمان بك الشاوي الحميري الذي كانت له الرئاسة المطلقة و الكلمة النافذة في بغداد . و كان الحاج سليمان بك يقدر فضله و يأنس بادبه الجم و لم يزل يحمي جانبه و يدافع عنه إلى ان توفاه الله. و كانت وفاته حسب المشهور في سنة 1212 و دفن في مقبرة أسرته في الكاظمية غير ان الحجر الذي وجد في داخل السرداب يدل على ان تاريخ وفاته سنة 1201 و الله اعلم.

أدبه و شعره‏

استقبل الناس شعر الشيخ كاظم الازري كفصل الربيع من السنة في نسيمه المنعش و أزهاره العبقة. جاء بعد شتاء مجهد طويل لانه جمع بين جزالة اللفظ و جمال الأسلوب و رصانة التركيب و حسن الديباجة، و فيه جاذبية، فالذي يقرأ قصيدة من شعره لا يتركها حتى ينتهي منها. و فيه نشوة كالراح تدفع شاربها إلى المزيد منها ليزداد نشوة و سرورا. و أكثر الخبراء بالأدب يعدون الشيخ كاظم الازري في طليعة شعراء العراق و ذلك في بعض مناحيه الشعرية، و من فحولهم البارزين في المناحي الاخرى.

و يصعب التمييز بين قصائده من ناحية السلاسة و الطلاوة و الرقة و الانسجام و هو صاحب الهائية التي تنوف على أكثر من خمسمائة بيت و يعرفها الناس بقرآن الشعر و بالملحمة الكبرى و هذه القصيدة الفذة في بابها هي صدى نفسه الكبيرة و فكره الخصب الممرع طبعت على حدة مع تخميسها للشيخ جابر الكاظمي . اما ديوانه فقد عني السيد رشيد السعدي بطبعه سنة 1320 . و تلاقفته الايدي بوقته و لم تبق منه نسخة معروضة للبيع و لا زال الناس يتطلبونه و يستنسخونه. على ان الديوان لم يستوعب شعره كله بل لا يزال عند بعض الحريصين على الأدب قسم منه غير مطبوع. و في تتمة أمل الآمل : كان فاضلا متكلما حكيما أديبا شاعرا مفلقا تقدم على جميع شعراء عصره. و قال في التتمة عن القصيدة الهائية:

كانت تزيد على ألف بيت أكلت الارضة جملة منها كانت النسخة موضوعة في دولاب خوفا عليها و لما أخرجوها وجدوا جملة منها قد تلف فقدموها إلى السيد صدر الدين العاملي فاخرج منها هذا الموجود اليوم الذي خمسه الشيخ جابر . و إليك نبذة صغيرة من شعره الذي أصبح يدور على الألسن كالامثال السائرة: منها قوله:

و ما اسفي على الدنيا و لكن # على إبل حداها غير حاد

و قوله:

و قد تأتي الخديعة من صديق # كما تأتي النصيحة من معاد

و قوله:

ان من كان همه في المعالي # هجر الظل و استظل الهجيرا

و قوله:

لا تعجبا لفساد كل صحيحة # فالناس في زمن كجلد الأجرب‏

و قوله:

لا تنوحي الا علي لديهم # ما على كل من يموت يناح‏

12 و قوله:

و لسوف يدرك كل باغ بغيه # المرء ينسى و الزمان يؤرخ‏

و قوله:

ذريني أذق حر الزمان و برده # فلا خير فيمن عاقه الحر و البرد

و قوله:

فتيقظ إذا رأيت عيون # الحظ يقظى و نم إذا الحظ ناما

و له من قصيدة يمدح بها سليمان بك الشاوي الحميري .

باي جناية منع الوصال # أ بخل بالمليحة أم دلال

تحرم ان يمس النوم جفني # مخافة ان يمر به خيال

و في الركب اليمانيين خشف # بحبات القلوب له اكتحال

يغص شتيته بنمير عذب # لاحناء الضلوع به اشتعال

تراءى السحر من عيني غرير # يترجم عنهما السحر الحلال

و يثمر غصنه قمرا منيرا # قليل ان يقال له كمال

يمينا ان في برديه نشرا # كما هبت بغالية شمال

و في ديباجتيه فتات مسك # يقال له بزعم الناس خال

و في عينيه نرجسة ذبول # تعلق في القلوب لها ذبال

و في الحدق المراض بدا عجيب # شفاء للنواظر و اعتلال

فسادي في محبته صلاحي # و في عوج القسي لها اعتدال

يمج لعابه عسلا و خمرا # تفانت في طلابهما الرجال

و فيه كل جاذبة اليه # الا الله ما صنع الجمال

و قالوا لو سلا لاصاب رشدا # لقد كذبوا و بئس القول قالوا

أ تحسب ان بعد الدار يسلي # نعم للعاشقين بها انسلال

و يوم مثل أجياد العذارى # يقلده من البيض الوصال

شربت به على نغم الاغاني # عقارا للعقول بها اعتقال

هواء في الأكف له جمود # و تبر في الزجاج له انحلال

ظللنا تحت حلته نشاوى # و من خيم العمام لنا ظلال

و غنى العود مرتجلا علينا # و للورقاء في الورق ارتجال

و قد مالت عمائمنا بسكر # تمكن في الرءوس لها مجال

الا يا مالكي هبني لوجه # بمثل هواه طاب الاعتزال

جفونك أيها الرشا المفدي # حسام الله ليس له انفلال

و ركب في هواك سروا حيارى # يميل بهم نسيمك حيث مالوا

يذكرهم حديثك يوم حزوى # فتنهتك البراقع و الحجال

يرجلهم هواك بلا اختيار # و تخلع في طوالك لهم نعال

انلتك هذه روحي فخذها # و قل من الحياة لك النوال

تركت بك الجدال بلذ عيش # و لو لا الحمق لم يكن الجدال

أعينونا على كبد تلظى # عسى ان يدرك الظما الزلال

و قد طاب الحديث بذكركم لي # فوا طرباه ان صدق المقال

و لا تنسوا تطلعنا إليكم # لكل مغيب شارقة مال

و لم انس الوداع و قد رجمنا كذا # وجد بجيرة الحي ارتحال

و قد غفلت عيون الركب عنا # فأنعم بالسلام لنا غزال

مضت تلك الظعون فلا التفات # إلى تلك الديار و لا انفتال

رعى الله الجمال فكم لديه # مواقع عثرة لا تستقال

هوى كالمزح أول ما تراه # مداعبة و آخرة قتال‏

13

و ما انا و الهوى لو لا قدود # مهفهفة و ارداف ثقال

فكم صير بنى في الجو بيتا # فاسلمه إلى الشرك اغتيال

أراه وباله طمع مبيد # و غاية صاحب الطمع الوبال

نشدتك هل على الدنيا خليل # أخو ثقة يسد به الخلال

كذبت إذ ادعيت له وجودا # و لكن هكذا ابدا يقال

تان على الأمور تنل مداها # فان البدر أوله هلال

و من جدت مطالبه فاكدت # و لكن آفة الطلب الملال

و لا تؤيسك قارعة ألحت # و كيف و هذه الدنيا سجال

أ لم تر كيف يتلو الليل ظل # كذاك لكل مقبلة زوال

فان حاولت في الدنيا صديقا # فانك لست تعرف ما المحال

و رب سحابة ملئت بروقا # و ما كل السحاب له انهمال

يروم المرء بالحيل المرامي # و ما يغني عن القدر احتيال

دعي ابلي تشق الأرض شقا # فعز الشهب في الفلك انتقال

فاما ان يبادرها نعيم # و اما ان يفاجئها نكال

تريدين الإقامة و التهاني # بأرض ما بها الا الصلال

و كف أراع من خطب عقور # سليمان الزمان له عقال

سرى بالخيل موقرة نضارا # و من عدد الورى خيل و مال

بيت نوائب الحدثان بتا # كريم لا تبتله حبال

تعرض منه للاقران بحر # تموج به الاسنة و النصال

و يسبح في غدير من دلاص # تحوم على مشارعه النبال

و لو لا طبه ما كاد يرقى # من الملوين جرحاه العضال

و لا يألو لعمرك عن جميل # فتى بحر الجميل لديه آل

لكل صفات أهل المجد فضل # و أفضلها السماحة و النزال

يجدد كل آونة رسوما # من العلياء جد بها اختيال

يسهل حزنها منه اياد # بخاتمهن تنطبع الجبال

بواسم أنعم و مناخ فضل # و ذروة حكمة لا تستطال

منازل تنزل الآمال فيها # و افنية تحط بها الرحال

تسايره الروائح و الغوادي # ليغشاهن منه الانتحال

و تطلع من خلال قباه شمس # مطالعها الابوة و الجلال

لنائله من الإكسير معنى # له بالشمس و القمر اتصال

أقل صفته نسب نقي # و أخلاق مضاربها صقال

أبا داود فزت بماثرات # هي الأقمار و الأيام هال

لو استهديت أعناق الاعادي # لاهدوها إليك و هم عجال

طعنت الطاعنين بطول باع # يقصر دونها الأسل الطوال

حمدتك ثم ثبت لها و فروا # و لو لا القبح ما حمد الجمال

يريك الرأي صورة كل امر # و في المرآة يرتسم المثال

جررت فيالقا لو طاولتهم # اعالي كل شاهقة لطالوا

خزنتهم فكانوا حيث تهوى # و خير خزائن الدول الرجال

يجز بهم نواصي الخيل جزا # و يصفع للملوك بهم قذال

و حسبك ان رأيك فلسفي # عليه فلاسف الدنيا عيال

ضربنا منك بالقدح المعلى # فعزت ضربة و أجاد فال

انالتنا يداك من الاماني # أعاليها اللواتي لا تنال

فرغت من المثالث و الثواني # بقلب فيه للكرم اشتغال

يمر الدهر حال بعد حال # و ليس يحول من جدواك حال‏

13 و له:

و أغن لوزج السماء بنظرة # مارت كواكبها كمور رمال

قناص أسد الغاب الا انه # يرنو باحور من جفون غزال

خاض الورى من شعره و جبينه # بحرين بحر هدى و بحر ضلال‏

و له:

انيخاها يمنعرج الغميم # فشم ملاعب الرشا الرخيم

منازل سالمتني في رباها # اسرة ذلك الزمن القديم

و ما انسى الغوير و ان سقاني # نواح حمامه كاس الحميم

و يطرب مسمعي نقرات ورق # تردد نوحها بدجى بهيم

متى تصحو ليالينا و هلا # أفاق الدهر من سكر قديم

يعنفني اللحاة بغير علم # و كم كلم أشد من الكلوم

يحلي العين بعدكم بكاها # حلي المزن بالمطر العميم

محب ما استقال و لا تصدى # لزجر الطير من رخم و بوم

كاني يوم نشداني المغاني # سقيم يستغيث إلى سقيم

و ترفع لي على طور التجلي # سنا نار تبل صدى الكليم

و تسنح لي القلائص قد تلاها # عتاق الطير تمرح بالشكيم

ارشنا نبل اقواس التصابي # فما اخطان أفئدة الهموم

فمن ورق على ورق تغني # و من طل على روض جميم

و في النادي الحرام لنا أحلت # يد الزمن الكريم دم الكروم

و يوم فاختي الظل ينفي # ببرد نسيمه حر السموم

أظلتنا مدامته بوشي # من الفتيان مصقول الأديم

إذا غضبت شكوناها سريعا # إلى ابن المزن ذي الطبع الحليم

لها في الكأس ان سكبت اريج # يضيع نوافج المسك الشميم

أبت أرواحنا الا بقاء # و ان وقع الفناء على الجسوم

و لي قمر سماوي المعاني # تشكل للعيون بشكل ريم

على عينيه عنوان المنايا # و في خديه ترجمة النعيم

و من لي ان أكون له شهيدا # عسى يبكي على الجسم الرميم

و ما انسى على خديه مسكا # تعلل منه انفاس النسيم

و ارقني على الآثار برق # ألح مكررا خبر الصريم

الا يا برق كيف عهدت حيا # نزولا بين زمزم و الحطيم

و هل قبلت عني ثغر خشف # كان الريق منه رقى السليم

أعد يا برق ذكر نجوم حي # رماني البين عنها بالرجوم

و لم يترك من العشاق الا # بقايا من جسوم كالرسوم

و هل لنزول ذاك الحي علم # بما عندي من النبا العظيم

و هم جاروا و ما عدلوا و قالوا # لمن ظلموه ويحك من ظلوم

و خذ خبر الرضاب ففيه شرح # لجالينوس في برء السقيم

لقد كانت لنا تلك المغاني # نتاج اللهو في الزمن القديم

تقاسمت الهوى نفسي فشطر # بذي سلم و شطر بالغميم

أضعت الحزم الا في امتداحي # أبا داود ذا الحزم الجسيم‏

و له:

هي حزوى و نشرها الفياح # كل قلب لذكرها يرتاح

مرضت سلوتي و صح غرامي # بلحاظهن المراض الصحاح

ليت شعري و للهوى عطفات # هل يباح الدنو أو لا يباح

14

يا نسيم الصبا بروضة خد # لك منها إذا اعتللت ارتياح

جز بجزوي فثم عالم لطف # من بقايا أجسامه الأرواح

هجروا و الهوى وصال و هجر # هكذا سنة الغرام الملاح

أيها الورق ليس وجدك وجدي # اين من ذي الصبابة المرتاح

بت في الروض لا محاجر قرحى # من دموع و لا فؤاد متاح

لك دأب الغنا و لي النوح دأب # اين من نشاة الغناء النواح

عرجي في النقا على دار قوم # عنده يحمد المساء الصباح

وقفي منهم بوادي سلام # فيه تاوي الأرواح و الأشباح

و اذكريني بأفصح الذكر في تلك # المغاني ان أمكن الإفصاح

لا تنوحي الا علي لديهم # ما على كل من يموت يناح

و وراء الكثيب سرحة عين # ما لها في سوى القلوب سراح

قذفتها النوى فغابت شموس # أوجه العيش بعدهن قباح

ليت شعري ما للفراق و للاحباب # ان الفراق وجه وقاح

و بذاك اللمي أحاديث ورد # شرحها للمتيمين انشراح

يا غزال الصريم يهنيك رقي # و لمثلي على الأسود جماح

لا تلمني على إباحة سري # كل عشق لأهله فضاح

و من الظلم ان يلام بخيل # انما البخل في الملاح سماح

غر لين القوام منك أناسا # و من البأس ان تلين الرماح

ان لله اسهما في العيون النجل # لم تندمل لهن جراح

كيف لا تملك الجاذر رقي # و قضاء الهوى قضاء متاح

يا حمام الأراك بلغ سلامي # أهل ودي فما عليك جتاح جناح

قل لهم هل رأيتم الليث ملقى # صافحته تلك اللحاظ الصحاح

فتعاطاه راحة الوجد حتى # لا هدو له و لا مستراح

كم بجنبيه للصبابة واد # كل آن حمامه نواح

جد مزح الهوى فاضنى و أفنى # و كذا أول الحروب مزاح

يا شجى القلب اين روض المنى # أم اين مني نسيمه الفياح

يا ظمى الوجد ما ارى لك ريا # بعد ثغر لماه راح براح

حبذا ليلة برامة قصر # قمر نير فيها يلاح (كذا)

ليلة كان لي بها ألف صبح # يا ترى ما الذي أراد الصباح

نسفتها ايدي الحوادث نسفا # مثلما تنسف الرمال الرياح

يا فريد الجمال صبرا جميلا # ربما يعقب الفساد الصلاح‏

و له:

زار و الليل مؤذن بالرحيل # ضيف طيف مبشرا بالقبول

مرحبا بالخيال حيا فأحيا # و قضى حق مغرم عن ملول

جاء يسعى في حلتين تهاد # و تهان مبشرا بالوصال

يا خيالا الم دار خيال # هل إلي آل وائل من سبيل

ان لي بينهم فرند جمال # لاح في مرهف الزمان الصقيل

شمت من وامض الجمال بروقا # جمعت لي غرائب التشكيل

اعشق السالف الطري و أهوى # ري ذاك المفلج المعسول

و يروق القد الأنيق لطرفي # لا على ضمة و لا تقبيل

و إذا الحب لم يكن عن عفاف # كان كالخمر مفسدا للعقول

لست انسى ركائبا يوم سلع # نوخا بين رقة و نحول

نسأل الارسم الدوارس عنهم # رب علم أصبته من جهول

اوقفتنا ازمة السلف الماضي # على دارهم وقوف خمول

14 فازلنا بقية الدم و الدمع # لما طل من بقايا الطلول

لا عداها حيا يجس ثراها # مثل جس الطبيب نبض العليل

يا ديار الأحباب كيف تنكرت # و من ذا رماك بالتبديل

كنت ديباجة المنى بين خد # سندسي و سالف مصقول

فسقى ملعب الغزال وميض # يسحب الذيل من أجش هطول

ما قضت عني السحائب دينا # كان في ذمتي لرسم محيل

يا جفوني اما و قد بخل الغيث # فلا تبخلي بدمع همول

عللاني يا صاحبي فعندي # سكرة من شمائل لا شمول

عن لي في القباب من عرفات # رشا لحظة عقال العقول

قمر يقمر الفؤاد بمرآة # و يشفي بريقه المعلول

نفحتنا منه الصبا فاتتنا # من عذاريه بالنسيم البليل

بأبي اهيفا عهودي لديه # مثل خصر له ضعيف نحيل

عقدت مقلتاه وجدي و لكن # حل صبري ببنده المحلول

فهنيئا لاعين كحلتها # فتراءت من لحظة المكحول

عللاني بذكر مي الا رب # عليل يصح بالتعليل

كنت في جانب من العيش رغد # بين شرخ الصبا و صفو الخليل

ما تيقظت للنوائب الا # يوم نادى نفيرهم بالرحبل بالرحيل

ما سمعت العذول فيهم و ما كان # صوابا الا مثال العذول

ان دهرا يذل كل عزيز # هو دهر يعز كل ذليل

أيها الواشيان لا تهزءا بي # رب عود يخضر بعد ذبول‏

و له:

لا تظن الخليل من رق عطفا # و حلى مبسما و راق مقولا

ليت شعري ما يرتجي من زمان # يستطب الطبيب فيه العليلا

فإذا لم تجد مكانا لجود # فمن الحزم ان تكون بخيلا

و إذا لم تكن صقيل بنان # لم يفد حملك الحسام الصقيلا

و إذا سيمت النفوس بخسف # لم يكن صبرها عليه جميلا

رب عز مستنصر بالاماني # مثل ما استنصر الزمان العويلا

و إذا لاحظتك مقلة ضيم # فاخش أحداقها قنا و نصولا

رب من تطلب الاعانة منه # فتراه محاربا و خذولا

طيب الفعل من أطايب قوم # و كذا تتبع الفروع الاصولا

هو ذاك الطبيب لم يبق جسما # من جسوم الأيام يشكو النحولا

أيها الماجد المشرف شعري # حملتني يداك شكرا ثقيلا

قد كسوت الزوراء بردي سناء # و سنا خالدين لن يستحيلا

فلعمري لقد هززت العوالي # بالايادي كما هززت الرعيلا

كيف يسري إلى نزيلك ضيم # و هو للنجم لا يزال نزيلا

شاخصا للنجوم يرقب منها # كل حين اناخة و قفولا

و الليالي لا يستقر دجاها # كل يوم يريك حالا محولا

كم عليل لم يمس الا معاني # و معاني لم يمس الا عليلا

بل إذا أنكرت حقوقك قوم # فاجعل السيف شاهدا و وكيلا

من عذيري إذا يفل حديد # ربما أعقب الضراب فلولا

و له سطوة تدك الرواسي # لو رأته لعاقها ان تطولا

آخذ ماخذ الصلاح نكول # عن سلوك الفساد ساء سبيلا

و له:

15

اني عرضت على قوم سموا حسبا # شعري فلم يشعروا هيهات موقعه

لا تعرضن على الفحام قافية # من باع درا على الفحام ضيعه‏

و له:

ما لي أراك تطول فخرا في الورى # قل لي باي يد بلغت المفخرا

أ براي رسطاليس أم برضاعه # أم لطف تبريز حكت اسكندرا

أم نسبة ملمومة بمحمد # و محمد جد التقي بلا مرا

اما العلوم فقد جهلت وجوهها # فكان هيكل ذاته ما صورا

و كذا المناقب كلهن عدوتها # و عدتك إذ كل لكل أنكرا

و النحو ما وردت ركابك نحوه # فترى هنالك موردا أو مصدرا

ان الفخور لجائر في قصده # و الله يمقت من بغى و تجبرا

فاخفض جناحك لا تكن متكبرا # ما شيمة النجباء ان تتكبرا

لا تفخرن فما يحق بمن غدا # من طينة مسنونة ان يفخرا

و المرء يفصح فعله عن أصله # و كفى بفعل المرء عنه مخبرا

و له:

عذرا إلى الشعر كم أبني بجوهره # بيتا لكل دني بيته شعر

و رب مادح قوم فوق قدرهم # أطال في هجوهم لو انهم شعروا

و له:

من يقدم غير الحسام نذيرا # يجد الناس آثما أو كفورا

و إذا اشتقت غير طعن و ضرب # فالبس الخنث و اقلع التذكيرا

انما الهزل للغواني و من كان # لاخلاقها أخا و نظيرا

و تجنب نقائص القول و الفعل # و رم بالكمال ملكا كبيرا

أ و لم يدر من تواني ملالا # ان قطر الندى يعود غديرا

ان من كان همه في المعالي # هجر الظل و استظل الهجيرا

راحة المرء في الدئوب و لو لا # شدة الراح ما أفادت سرورا

اخر البيض يوم غزوك و الخيل # و قدم امامها التدبيرا

ما على المبتغي اثارة عز # ان تصدى للراقصات مثيرا

و المعالي أدق من عمل الإكسير # علما و من رأى الاكسيرا

من أعار الآمال سمعا تلقى # كلما لا يفيد الا غرورا

كل من تاجر الظبي و المعالي # أعقبته تجارة لن تبورا

و إذا الحلم لم يكن مستشارا # يوم طيش فمن تراه مشيرا

خلق العقل للقلوب أميرا # و على الجيش ان يطيع الأميرا

ان خلع العذار من شيم الشوس # كما شلت العذارى الخدورا

ان تحاول سلطان ملك الاماني # فاتخذ قائم اليماني وزيرا

كل قوم له نذير و لكن # خلق السيف للئيم نذيرا

يا أبا احمد الذي قد تولى # من أمور العوالم التدبيرا

اي و عينيك ان طول القوافي # تشتكي من ثنائك التقصيرا

غير اني أرحت نفث صدري # رب صدر ينفث المصدورا

و له:

آن الأوان فوفنا ميعادنا # يا ابن الوفاء و معدن الإنصاف

خفف علينا المثقلات و زن لنا # أوزان بر منك غير خفاف

اني لارقب منك نوءا صادقا # متفجرا بالوابل الوكاف

جود تكامل في جميع صفاته # ما عابه شي‏ء سوى الإسراف

لك في النوال عن السحاب نيابة # و خلافة جاءت بغير خلاف

15 أنت الملاذ لكشف كل ملمة # بل سرسر حقيقة الألطاف

لا زلت للفعل الجميل مؤاخيا # ابدا إخاء مودة و تصافي

و الحر أحرى بالوفاء لعبده # صينت مواعده من الأخلاف

من معشر كانوا الهدى كانوا الفدا # كانوا المنى كانوا الغنى للعافي‏

و له:

و نافثة بالسحر من كلماتها # و بعض كلام الناس للب ساحر

فلا تعجبي مني بصحبة ناقص # فقد تصحب الليل النجوم الزواهر

و ما رث مجدي حيث رثت ملابسي # فقد نودع الحق الحقير الجواهر

تعلم منا كل ملك سداده # و في جودة الآراء للعمي ناظر

أخذت بأطراف البلاد كأنني # بها مثل في الشرق و الغرب سائر

فما السهم حتى يرفض القوس صائب # و ما السيف حتى يهجر الغمد باتر

متى يطلق المأسور منك بزورة # أ لم تدر ان الوعد للمرء آسر

و لا تياسن من فرجة بعد شدة # فقد يرخص الغالي و تغلو البوائر

لك الود مني و النصيحة كلها # و ما لك مني يا نديم السرائر

و ممتلئا من كامن الغدر باطنا # تشكل منه بالامانة ظاهر

يريك خداعا ان وجدك وجده # و يطرب لو دارت عليك الدوائر

اقام مقام الكلب عاقر وده # و من عدة الصيد الكلاب العواقر

بسطت له وجه الرضا عابثا به # و للشهم رأي بالاحيمق ساحر

ارى الخيل لا تخفى على من يسوسها # و ان حسنت للعين منها مناظر

ترى الكوكب الهادي إذا احلولك الدجى # و هل نافع لو لا الضياء النواظر

و المح أعقاب الأمور بفطنة # تلوح لها قبل الورود المصادر

و قد تدرك الأشياء قبل وقوعها # و تعرف في اولى الأمور الأواخر

فدع منظري ليس الرجال مناظرا # و خذ مخبري ان الرجال مخابر

فقد تصدق الأشياء عما سمعته # و تكذب في بعض الأمور النواظر

كفى حمقا بالمرء تنفاق زيفه # على صيرفي حنكه البصائر

و اني لادري الناس بالمكر كله # و لكن متى نال الغنيمة ماكر

و يعجبني من لا يواري صديقه # على فعل عيب و هو للعيب ساتر

و من لج في استمطاء عشوا ركابه # و لك ركوب اللجاجة عاثر

و من ركب الليث الهصور فلا يلم # سوى نفسه ان تدم منه الأظافر

و كم قنع بالجبن ما طال عمره # يخاف حضور الموت و الموت حاضر

و للأجل المحتوم للمرء كافل # كما حفظت حوط العيون المحاجر

ارى الخير في الدنيا بطيئا مسيره # فما بال ساعي الشر بالشر بادر

و له:

لا تكثرن من الشباب و ذكره # أنت ابن يومك لا ابن ماضي الاحقب

و تلاف من قبل الفوات فربما # أعياك غمز العود بعد تصلب

كم من أخ لك غير أمك أمه # تنسيك سيرته إخاء المنسب

و احفظ مغيب القوم حفظ حضورهم # أنعم بهم من حاضرين و غيب

من لم تؤدبه خلائق طبعه # ألفيته بالسيف غير مؤدب

و رأيت ألحى من لحاني صاحبي # يا نفس آن أوان ان لا تصحبي

و ذري العتاب فما هنالك سامع # شرع عليك عتبت أم لم تعتبي

و بدا التساوي في المساوي للورى # شبه الاراقط ما خلت من معطب

مه يا خلي عن الشجي و لا تسل # عن موقع الأشياء غير مجرب‏

و منها:

16

لا تحسبن الأمر مزحة عابث # لاحت طلائعها فيا خيل اركبي

ما لليالي حاجة في عاجز # يأبى المعرس في هجير السبسب

و الحزم حيزوم الابي فخذ به # لا ترع شاءك في المكان المذئب

و احذر معاداة الرجال وادها # ان لم تكن جدة لديك فرحب

و أفطن لادوية الأمور فإنما # سم الافاعي غير سم العقرب

و إذا تنكه من مكان ريحه # فانحط منه إلى المكان الأطيب‏

و له:

و لائمة لم تدر فيما تقلني # و اي نجيب تنتحيه نجائبي

تقول أنخها و استرح من ركوبها # فجز النواصي دون جز السباسب

هي النفس لا تحمل عليها فإنها # ارق و لا من خصور الكواعب

و لست لا يماض الاماني بشائم # كما لمعت في الليل نار الحباحب

و ما المال الا قسمة لا تفوتها # و لو انها نيطت بنار النوائب

و لا تتقاذفك الاماني فإنها # مصاعب لا تعطي العنان لراكب‏

و له:

قم يا غلام نجس نبض حظوظنا # فالجد يجدي ان رعته جدود

ليس الاصابة بالشهامة وحدها # ربما اهتدى غاو و ضل رشيد

تنهى القناعة ان أفارق مسقطي # و الحزم يأمر ان تجاب البيد

ان الأمور إذا جبنت شديدة # و إذا اجترأت فما عليك شديد

و الجبن للإنسان اشام طائر # من اوتي الاقدام فهو سعيد

قم يا أخا خولان نعتسف الدجى # من سد باب العجز فهو سديد

و له:

كل الأمور لرأيه مشتاقة # يلمحن منه الكوكب المتوقدا

و له:

انظر إلي و لا تسل عن حالتي # فالعين ليس يفيدها ما لا ترى

النفس تأنس حيث بات حبيبها # و لو انها باتت مجاورة الثرى‏

و له:

همام تزل العين عنه مهابة # و يعظم عن رجم الظنون و يكبر

و له:

عجبا لحزمهم الذي يوري المنى # كوميض برق أو كقدح زناد

أهل الحفيظة لا تزال قبابهم # دموية الاطناب و الأوتاد

و له:

و الحب كالأفلاك غير سواكن # لكنما غاياتهن حياد

من يستعين على الغرام ينصرة بنصره # قل المعين كقلة الأمجاد

كل الحوادث دون حاجة مسعف # تضطره الدنيا إلى الأوغاد

منها:

ان الكرام إذا سلنت طباعها # كانت شكائمها بغير جلاد

و المرء زينته بجمع ثلاثة # شرخ الشباب و صارم و جواد

منها:

و الحر تصلحه الخطوب كما يشأ # كافورة القرطاس مسك مداد

منها:

ان أفسدوا فالسيف يصلح بيننا # و السيف يصلح كل ذات فساد

16 إياك ان ترد الغدير مكدرا # و اقنع من الصافي و لو بثماد

و ذر التصدر في الأمور أ ما ترى # شان الملوك توسط الأجناد

منها:

و الدهر في طبع الوشاة يسره # تفريق احباب و جمع اعادي

يدني و يبعد من يشاء فلا سقي # في ذلك الادناء و الابعاد

منها:

و النفس مولعة بما عودتها # فدع الطبيب و عد إلى المعتاد

و اترك معاتبة الصديق إذا جنى # ما العتب غير اثارة الأحقاد

و العشق شبه دوائر فلكية # غاياتهن من المدار مبادي‏

و له:

و خذ التجلد في القضاء فإنما # عرق بغير تجلد لم يفصد

و له:

من القوم لا يرعون للمال ذمة # كما لا يراعي السيف ذمة جيد

ترى الحرب مغناطيسهم حيث لم تكن # طباعهم الاطباع حديد

ملوك و لكن المنايا جنودهم # و لا ملك الا باتخاذ جنود

و ما كنت ممن تنثني عزماته # لحادثة أو تلتوي لحسود

و لكن من يعثر بداهية القضا # يجد من زلال الماء ذات وقود

بني حمير لا تطرحوا الحزم خلفكم # فان اطراح الحزم غير سديد

منها:

مضى كل حر طيب الفعل يشتكي # أذى كل جبار الفعال عنيد

فأين علي من مقام ابن ملجم # و اين حسين من مقام يزيد

و لم تبرح الدنيا تذل كرامها # و لا سيد الا بكف مسود

و له:

ما للفوادح نارها لا تخمد # و زفيرها بين اللهى يتردد

و الدهر لا ينفك الا مبرق # ببروق صاعقة و اما مرعد

و العيش مختلف المساعي تارة # تجري سفائنه و طورا تركد

و المرء ممتحن مجلة دهره # طورا بها يشقى و طورا يسعد

و على كلا الحالين لا يبقى لها # سعد يقيم و لا شقاء يقعد

و أخو الوفاء قليلة إخوانه # و أخو الحياء بها عديم مفرد

و لرب معتذر إليك و دونه # قاسي الطبيعة افعوان اربد

و إذا رأيت العيش راقك صفوه # فتوقه ما كل ماء يورد

كرر لحاظك في الزمان أ ما ترى # ان النفوس عليه زرع يحصد

و كأنما الدنيا تقول لمن بها # عيشي و عيشك عن قليل ينفذ

لا يغررنك ما ترى من فرصة # اين الالى عمروا الديار و شيدوا

و له أيضا:

لا ترض الا بالسيوف أدلة # حيث الأمور شديدة الإبهام

خذ من زمانك حذر لا متجاهل # بمكان حادثة و لا متعامي

فالدهر في فلك التقلب دائر # كالبدر بين نقيصه و تمام

زعم ابن آدم ان ينعم دائما # اين الدوام من القوام الدامي

و عقول أكثر ما رأيت مطاشة # ما ينفع الرامي بغير سهام

سفها لهذا الدهر حذوة سائل # لو يعقلون تفكهوا بحطام‏

17

و له:

ان كنت في سنة من غارة الزمن # فانظر لنفسك و استيقظ من الوسن

ليس الزمان بامون على أحد # هيهات ان تسكن الدنيا إلى سكن

لا تنفق النفس الا في بلوغ منى # فبائع النفس منها غير ذي غبن

و دع مصاحبة الدنيا فليس لها # الا مفارقة السكان للسكن

و العيش أنفس ما تعني لذاذته # لو لا شراب من الآجال غير هني

و كيف يحمد للدنيا صنيع يد # و غاية البشر منها غاية الحزن

هي الليالي تراها غير خائنة # الا بكل كريم الطبع لم يخن‏

منها:

يسطو بسيفين من بأس و من كرم # يستاصلان عروق البخل و الجبن‏

و له:

يغرك آل تبتغي منه موردا # و ذو اللب عن دعوى المحال له شغل

و تبغي بغير الجد ان تطلب العلى # و دون اجتناء النحل ما جنت النحل‏

منها:

إذا الحر لاقى الحادثات فإنه # بمزدحم ليث و في حذر و عل‏

و له:

يا صاح لا تلق الزمان و لا تثق # بالبشر منه فإنه متصنع

و ببره لا تستغر فإنه # فخ بحبته يكيد و يخدع

كم في بنيه ظالم متظلم # كالذئب يقتنص الغزال و يضلع‏

و له:

هذا الحمى يا فتى فانزل بحومته # و اخضع هنالك تعظيما لحرمته

و ان وصلت إلى حي بايمنه # بعد البلوغ فبالغ في تحيته

و أطمع بما فوق إكليل النجوم و لا # ترج الوصول إلى ما في أكلته

و احذر اسود الشري ان كنت مقتنصا # فان حمر ظباها دون ظبيته

لله حي إذا أوتاده ضربت # يودها الصب لو كانت بمهجته

بجرعة كم قضت من مهجة جزعا # و كم هوت كبد حرى بحرته‏

منها:

قد أنشأ الغنج شيطان الغرام به # فقام يدعو إلى طاغوت فتنته

و الحسن فيه لسلطان الهوى أخذت # يداه من لك قلب عقد بيعته

اقماره الحديد الهند حاملة # تحمي الشموس العذارى في أهلته‏

منها:

صنتم صغار اللآلي في مباسمكم # عنه و ناقشتموا ياقوت عبرته

فكوا أسير رقاد عنه رقكم # فادى جفونكم المرضى بصحته

يا حاكمي الجور فينا من معاطفكم # تعلموا العدل و انحوا نحو سنته

قلبي لدى بعضكم رهن و بعضكم # هذا دمي راح مطلولا بوجنته

أفدي بكم كل مخصور ذوائبه # تتلو لنا ذكر فرعون و فرقته

كأنما الخضر فيما نال شاركه # ففي المراشف منه طعم جرعته

أعيذ نفسي بكم من سحر أعينكم # فان أصل بلائي من بليته‏

اما قصيدته الهائية الكبرى التي عرفت باسم الازرية و اشتهرت إشهارا عظيما و التي كان السيد مهدي بحر العلوم الطباطبائي إذا أنشدت 17 أمامه لا يسمعها الا قائما و التي تعتبر بحق ملحمة من ملاحم الشعر العربي فقد بدأها بالغزل على عادة الشعر القديم و افتتحها بهذا المطلع.

لمن الشمس في قباب قباها # شف جسم الدجى بروح ضياها

و بعد ان مضى في الغزل على هذا النحو في نحو خمسين بيتا تخلص إلى مدح النبي ص مما نأخذ منه ما يلي:

معقل الخائفين من كل خوف # أوفر العرب ذمة أوفاها

مصدر العلم ليس الا لديه # خبر الكائنات من مبتداها

ملك يحتوي ممالك فضل # غير محدودة جهات علاها

لو أعيرت من سلسبيل نداه # كرة النار لاستحالت مياها

علم تلحظ العوالم منه خير # من حل أرضها و سماها

ذاك ذو إمرة على كل امر # رتبة ليس غيره يؤتاها

ما تناهت عوالم العلم الا # و إلى ذات (احمد) منتهاها

اي خلق لله أعظم منه # و هو الغاية التي استقصاها

قلب الخافقين ظهرا لبطن # فرأى ذات (احمد) فاجتباها

رائد لا يرود الا العوالي # طاب من زهرة القنا مجتناها

لست انى له منازل قدس # قد بناها التقى فأعلى بناها

و رجالا اعزة في بيوت # أذن الله ان يعز حماها

سادة لا تريد الا رضى الله # كما لا يريد الا رضاها

علماء أئمة حكماء # يهتدي النجم باتباع هداها

ورثوا من محمد سبق أولاها # و حازوا ما لم تحز اخراها

آية الله حكمة الله سيف الله # و الرحمة التي اهدها

اريحي له العلى شاهدات # ان من نعل اخمصيه علاها

نير الشكل دائر في سماء # بالاعاجيب تستدير رحاها

فاض للخلق منه حلم و علم # أخذت عنهما العقول نهاها

و استعارت منه الرسالة شمسا # لم يزل مشرقا بها فلكاها

بأبي الصارم الإلهي يبري # عنق الازمة الشديد براها

جاورته طريدة الدين علما # انه ليثها الذي يرعاها

بشرت أمه به الرسل طرا # طريا باسمه فيا بشراها

و تنادت به فلاسفة الكهان # حتى وعى الأصم نداها

طربت لاسمه الثرى فاستطالت # فوق علوية السما سفلاها

لم يزالوا في مركز الجهل حتى # بعث الله للورى أزكاها

فاتى كامل الطبيعة شمسا # تستمد الشموس منه سناها

كيف لا تشتكي الليالي اليه # ضرها و هو منتهي شكواها

لا تجل في صفات احمد فكرا # فهي الصورة التي لن تراها

و بعد ذلك ينتقل إلى مدح علي (ع) مما نجتزئ منه بهذا المقدار:

ملك شد أزره بأخيه # فاستقامت من الأمور قناها

أسد الله ما رأت مقلتاه # نار حرب تشب الا اصطلاها

فارس المؤمنين في كل حرب # قطب محرابها امام وغاها

لم يخص في الهياج الا و ابدي # عزمة يتقي الردى إياها

ذاك رأس الموحدين و حامي # بيضة الدين من أكف عداها

من ترى مثله إذا صرت الحرب # و دارت على الكماة رحاها

ذاك قمقامها الذي لا يروي # غير صمصامه أوام صداها

و به استفتح الهدى # من طغاة أبت سوى طغواها

18

صب صوب الردى عليهم همام # ليس يخشى عقبى التي سواها

يوم جاءت و في القلوب غليل # فسقاها حسامه ما سقاها

فأقمت ما بين طيش و رعب # و كفاها ذاك المقام كفاها

ظهرت منه في الوغى سطوات # ما اتى القوم كلهم ما أتاها

يوم غصت بجيش (عمرو بن ود) # لهوات الفلا و ضاق فضاها

و تخطى إلى المدينة فردا # بسرايا عزائم ساراها

فدعاهم و هم ألوف و لكن # ينظرون الذي يشب لظاها

أين أنتم عن قسور عامري # تتقي الأسد بأسه في شراها

فابتدى المصطفى يحدث عما # تؤجر الصابرون في اخراها

قائلا ان للجليل جنانا # ليس غير المجاهدين يراها

أين من نفسه تتوق إلى الجنات # أو يورد الجحيم عداها

من لعمرو و قد ضمنت على # الله له من جنابه أعلاها

فالتووا عن جوابه كسوام # لا تراها مجيبة من دعاها

و إذا هم بفارس قرشي # ترجف الأرض خيفة إذ يطأها

قائلا ما لها سواي كفيل # هذه ذمة علي وفاها

و مشي يطلب الصفوف كما تمشي # خماص الحشا إلى مرعاها

فانتضى مشرفيه فتلقى # ساق عمرو بضربة فبرأها

و إلى الحشر رنة السيف منه # يملأ الخافقين رجع صداها

يا لها ضربة حوت مكرمات # لم يزن ثقل أجرها ثقلاها

هذه من علاه احدى المعالي # و على هذه فقس ما سواها

وكم فل آحاد شوس # كلما أوقدوا الوغى أطفاها

يوم دارت بلا ثوابت إلا # أسد الله كان قطب رحاها

يوم خانت نبالة القوم عهدا # لنبي الهدى فخاب رجاها

و تراءت لها غنائم شتى # فاقتفى الأكثرون اثر ثراها

و أحاطت به مذاكي الاعادي # بعد ما أشرفت على استيلاها

فترى ذلك النفير كما تخبط # في ظلمة الدجى عشواها

يتمنى الفتى ورود المنايا # و المنايا لو تشترى لاشتراها

كلما لاح في المهامة برق # حسبته قنا العدي و ظباها

لم تخلها الا اضالع عجف # قد براها السري فحل براها

لا تلمها لحيرة و ارتياع # فقدت عزها فعز عزاها

ان يفتها ذاك الجميل فعذرا # انما حلية الرجال حجاها

قد أراها في ذلك اليوم ضربا # لو رأته الشبان شابت لحاها

و كساها العار الذميم بطعن # من حلى الكبرياء قد أعراها

يوم سالت سيل الرمال و لكن # هب فيها نسيمه فذراها

لا ترم وصفه ففيه معان # لم يصفها الا الذي سواها

و له‏فتكات # كبرت منظرا على من رآها

يوم قال النبي اني لاعطي # رايتي ليثها و حامي حماها

فاستطالت أعناق كل فريق # ليروا أي ماجد يعطاها

فدعا أين وارث العلم و الحلم # مجير الأيام من باساها

أين ذو النجدة الذي لردعته # في الثريا مروعة لباها

فأتاه الوصي أرمد عين # فسقاه من ريقة فشفاها

و مضى يطلب الصفوف فولت # عنه علما بأنه أمضاها

و برى (مرحبا) بكف اقتدار # أقوياء الأقدار من ضعفاها

18 و دحا بابها بقوة بأس # لو حمتها الأفلاك منه دحاها

عائد للمؤملين مجيب # سامع ما تسر من نجواها

أحكم الله صنعة الدين منه # بفتى ألحمت يداها سداها

لا تقس بأسه بباس سواه # إنما أفضل الظبي أمضاها

لست أنسى للدهر رمد أماق # ما جلا غير ذي الفقار جلاها

كم عتاة أذلها بعد عز # و عفاة بعد العفا أغناها

من تلقي يد (الوليد) بضرب # حيدري بري اليراع براها

و سقى منه (عنبة) كاس بؤس # كان صرفا إلى المعاد احتساها

و رأى تيه ذي الخمار فرداه # من الذل بردة ما ارتداها

كم نفوس تصحها علل الفقر # و لو نالها الغنى أطغاها

حسب أهل الضلال منه نبال # هي مرمى وبالها و بلاها

لذ إلى جوده تجد كيف يهدي # حلل المكرمات من صنعاها

كم له من روائح و غواد # مدد الفيض كان من مبدأها

كم له شمس حكمة تتمنى # غرة الشمس أن تكون سماها

و من المهتدي # حين غاوي الفرار قد أغواها

حيث بعض الرجال تهرب من بيض # المواضي و البعض من قتلاها

حيث لا يلتوي إلى الالف إلف # كل نفس أطاشها ما دهاها

من سقاها في ذلك اليوم كأسا # فائضا بالمنون حتى رواها

أعجب القوم كثرة العد منها # ثم ولت و الرعب حشو حشاها

وقفوا وقفة الذليل و فروا # من اسود الشري فرار مهاها

و علي يلقي الألوف بقلب # صور الله فيه شكل فناها

إنما تفضل النفوس بجد # و على قدره مقام علاهما

لو تراه وجوده مستباح # قبل كشف العفاة سر عفاها

خلت من أعظم السحائب سحبا # سقت الروض قبل ما استسقاها

و هو للدائرات دائرة السعد # ألا ساء حظ من ناواهما

لم يع ذلك الطبيب كلوما # قد أساءت بالدهر إلا اساها

صادق الفعل و المقالة يحوي # غرة مثل حسنه حسناها

لم تفه ملة من الشرك إلا # فض بالصارم الالهي فاها

و طواها طي السجل همام # نشر الحرب علمه و طواهما

كم عرا مشكل فحل عراه # ليس للمشكلات الا فتاها

و اسال الاعصر القديمة عنه # كيف كانت يداه روح غذاها

بل هو الروح لم يزل مستمدا # كل دهر حياته من قواها

أي نفس لا تهتدي بهداه # و هو من كل صورة مقلتاها

و بخم ما ذا جرى # تلك اكرومة أبت ان تضاهى

ذاك يوم من الزمان أبانت # ملة الحق فيه عن مقتداهما مقتداها

كم حوى ذلك الغدير نجوما # ما جرت أنجم الدجى مجراها

إذ رقى منبر الحدايج هاد # طاول السبعة العلى برقاها

موقفا للأنام في فلوات # و عرات بالقيظ يشوي شواها

أيها الناس حدثوا اليوم عني # و ليبلغ أدنى الورى أقصاها

كل نفس كانت تراني مولى # فلتر اليوم حيدرا مولاها

رب هذي أمانة لك عندي # و إليك الأمين قد أداها

وال من لا يرى الولاية الا # لعلي و عاد من عاداها

أيها الراكب المجد رويدا # بقلوب تقلبت في جواها

ان تراءت ارض الغريين فاخضع # و اخلع النعل دون وادي طواها

19

و إذا شمت قبة العالم الأعلى # و أنوار ربها تغشاها

فتواضع فثم دارة قدس # تتمنى الأفلاك لثم ثراها

قل له و الدموع سفح عقيق # و الجوى تصطلي بنار غضاها

يا بن عم النبي أنت يد الله # التي عم كل شي‏ء نداها

حسبك الله في ماثر شتى # هي مثل الاعداد لا تتناهى

ليت عينا بغير روضك ترعى # قذيت و استمر فيها قذاها

أنت بعد النبي خير البرايا # و السما خير ما بها قمراها

لك نفس من جوهر اللطف صيغت # جعل الله كل نفس فداها

لك كف من أبحر الله تجري # أنهر الأنبياء من جدواها

حزت ملكا من المعالي محيطا # باقاليم يستحيل انتهاها

ليس يحكي دري فخرك در # أين من كدرة المياه صفاها

يا أبا النيرين أنت سماء # قد محا كل ظلمة قمراها

لك بأس يذيب جامدة الكونين # رعبا و يجمد الأمواها

زان شكل الوغى حسامك # و الرمح كما زان غادة قرطاها

لم يزل بانتظارك الدين حتى # جردت كف عزمتيك ظباها

فجعلت الرشاد فوق الثريا # و مقام الضلال تحت ثراها

فاستمرت معالم الدين تدعو # لك طول الزمان فاغنم دعاها

إنما البأس و التقى و العطايا # حلبات بلغت أقصى مداها

بأبي من له مطاعن كف # لا يداوي من الردى كلماها

ان ذات العلوم تنمى جميعا # لعلي و كان روح نماها

و كذا كل حكمة مكنته # من أعالي سنامها فامتطاها

و متى يذكر الندى فهو لطف # ان محيي الموتى به أحياها

و لاقدامه تزول الرواسي # و المقادير تقشعر حشاها

كم له من مواهب مردفات # هي كالشمس لا يحول ضياها

{- 13708 -}

الشيخ كاظم ابن الشيخ محمود الكاظمي.

في تتمة أمل الآمل : كان عالما فاضلا فقيها محدثا طويل الباع في الأدب‏والتاريخ‏رأيت له اثارا في‏الحديث‏والتاريخ‏يظهر انه من طبقة السيد محسن الاعرجي ، كان له أولاد علماء منهم الشيخ محمد علي و الشيخ محمد يوسف من المعاصرين للسيد عبد الله شبر الكاظمي .

{- 13709 -}

السيد كاظم القزويني النجفي

المعروف بالكشوان. توفي في النجف سنة 1229 .

كان عالما فاضلا.

{- 13710 -}

كاظم علي خان

الملقب بحاذق الملك. له جامع الصناعة في‏الطب‏.

{- 13711 -}

الشيخ كاظم ابن الشيخ طاهر ابن الشيخ حسن بن شاهي بن بندر السوداني النجفي.

(السوداني) نسبة إلى السودان عشيرة عربية في العراق .

ولد حدود سنة 1305 .

أديب شاعر خطيب ذاكر لمصيبة الحسين (ع) ، عربي الطبع في نظم الشعر، له يد في فنونه و له مهارة في نظم الشعر الحسيني العامي و له مدائح 19 كثيرة في الأئمة (ع) ، و له في الحسين (ع) نحو ثلاثين قصيدة و له مدائح و مراث في بعض العلماء النجفيين و قد جمع بين الطريقة القديمة في الشعر و الطريقة العصرية.

شعره‏

من شعره قوله:

فاض النفاق و غاضت الأخلاق # فمتى يرجى للعراق وفاق

و لقد أبوا الا الشقاق و لم يزل # يجري شقاق بينهم و نفاق

حلى الرجال علاؤها و رجالنا # للذل في أعناقهم اطواق

اعلامنا طويت و ذا علم الشقا # ويلاه فوق رؤوسنا خفاق

أمناء قومي لا ربحتم انما # أنتم لصوص الشعب و السراق

يا عرب سوق عكاظكم كسدت و قد # راجت لغير علاكم الأسواق

السيف اقطع حجة و بحكمه # تمضي الحقائق و الحقوق تساق

ماء الفرات و ليس يحلو شربه # إلا إذا فيه الدماء تراق

شجر العراق و ليت زهرك قد ذوى # غيري الثمار جنى و عنك اعاق

آنست في احشاي غرسك ثابتا # و سقتك أعذب مائها الآماق

سمعا شباب العصر لا أعنيكم # اني و ماء شعوركم رقراق

اني تجنبت القريض مذ التقت # حشدا على أبوابه الطراق

و حبست اجدله غداة بغاثة # قد أطلقت و كبا بها الإطلاق

و الليث عاف الشري قد يغتدي # لبنات آوى حوله استطراق‏

و له من قصيدة:

و على الظعائن (1) -المؤلف- من جاذر و جرة # حور تجد بها الجمال القود

متبرجات أسفرت عن أوجه # بيض سوى ان المحاجر سود

عمدت معرضة عوارضها و كم # قتلت لهن نواظر و خدود

من لي بها ممنوعة و وراءها # غلب كما يهوى الذمار تذود

هزوا رماحهم و مثل رماحهم # لظبائهم عند الطعان قدود

و نضوا صوارمهم و لو بعيونها # ضربوا لما فلت لهن حدود

يا عرب حسبكم البعاد و لم اخل # لكم تضيع ذمة و عهود

عودوا كما أنتم عليه من الوفا # فلعلما للوصل يورق عود

هل تسمحون بطيفكم المؤرق # يقظان شوق ما اعتراه هجود

الطرف يبكي للعقيق بمثله # و بسفحه للسفح بات يجود

و له:

قل لإمرئ القيس القديم بشعره # قد بدلوك به لغير معاني

مهلا فما حطوا كرامتك التي # ضربت لهم مثلا مدى الأزمان

اليوم يومهم و يومك قد مضى # و الدهر من عاداته يومان

و لكل عصر شاعر و انا الذي # شهدا بنهضة شعره العصران‏

و له هذه القصيدة المسماة بالكندية المعارضة للدعدية:

لمن الديار سومها دثر # لم يبق من آثارها اثر

لعبت بها غير البلا عبثا # و محا محاسن زهوها الدهر

بالأمس ليس اليوم اين و قد # راق النواظر روضها الضر

مرهوبة العرصات موحشة # أقوت و من نزالها قفر

تتناوح الأرياح اربعة # و لكم عليها صبب القطر

مرت عليها أعصر و خلت # منها و أعقب عصرها عصر

____________

(1) جمع ظعينة و هي الهودج و يقال للمرأة الراكبة فيه‏

20

و إذا السحاب مرى التراب بدا # من محو طاسم آيها سطر

متماديا ما زلت أسألها # هل عندها من أهلها خبر

و بها مع الآرام معتكف # و كأنني من بعضها عقر

أتذكر الماضين انشدهم # و أغلتا لو ينفع الذكر

أيام أسراب الكعاب بها # و كأنهن الكنس العفر

من كل ناشئة مرببة # يضفو عليها الدل و الكبر

ويلاه من سلمى و هل علمت # منها أضر بحالي الهجر

و راء قد حسنت لواحظها # و بها حلا التشبيب و الشعر

بيضاء جسم في غضارته # صافي الأديم مصلصل حر

بنت ألمها حورا و مطلعها # شمس أخو أنوارها البدر

اما النهار فوجه طلعتها # و إذا تغيب فليلها الشعر

و سوالف دبت عقاربها # و دبيبها لذوي الهوى شر

و مرجل سابت اراقمه # خذ حذرها ان أمكن الحذر

قوس يناضل و هو حاجبها # بسهام مقلتها له صر

و نواظر كعيون عبهره # سود المحاجر حشوها سحر

تعطو بجيد المشرئب و قد # نظر القنيص فراعه الذعر

و النحر ذائب فضة سبكت # بقلائد قد زانه التبر

و بإذنها قرط تزان به # فتن الأنام كأنه نسر

و الأنف مثل العقد جاذبه # سلك من الياقوت محمر

و الخال شرد المسك محترق # في وجنة يذكو بها الجمر

مسواكها يزداد في أرج # اني و فيه اثر الثغر

و الثغر منظوم يزينه # سمط كان عقوده الدر

و بماء معصمها دمالجها # غصت و فاض شبابها الغمر

زند تواصل في ذراع يد # عدل المخط كأنه نهر

و أنامل كالخيزران فان # خصرت تلين و ما بها كسر

بيض و عن يقق ترائبها # و بنانها كخدودها حمر

و بصدرها من وشمها خطط # ما خط و شامها صدر

بصحائف الكافور في قلم # البلور نقط آيها الشذر

عذراء و النهدان ما اعتصرا # ابدا و لم يرضع لها در

ممشوقة المتنين في صبب # و قد استوى بتماسه الظهر

و البطن غرثى و هي ضامرة # لا بالمفاضة قيدها شبر

و الردف شفع كلما نهضت # معها بدا و قعودها وتر

و الخصر وهم لا يكاد يرى # فكان لم يخلق لها خصر

فخذان عبلاوان قد فتلا # كرخامتين علاهما قصر

و الساق مثل الكعب في درم # منه على خلخالها حجر

قدمان لكن بضتا ترفا # بهما تروق أنامل عشر

نشوانة الأعطاف قد ثملت # من غنجها لا ما سقى الخمر

كملت فلا حسن و لا ملح # الا و اجمعه بها حصر

يعلو لها نسب إلى نسبي # لصميم كندة فيه تنجر

أخلصت ودك فيه مؤتلفا # عجبا و منك يخصني النفر

يا هند وعدك لا يدوم و لا # ذمم توثقه توثيقه و لا أصر

لا تجعلي مضناك عبد هوى # و كما علمت انا الفتى الحر

و لئن صبرت على جفاك فما # لي عن طلاب منى العلا صبر

فسلي فليس القوم تجهلني # و انا و ما زيد و ما عمرو

20 لا تجمل الإنسان بزته # ما لم يجمل ربها قدر

ترد بي المطامع كلما كثرت # و مع التعفف يكثر النزر

و النفس ان قنعت فقد غنيت # شرفا و ليس يشينها الفقر

لا تزهدي برياض ذي خدع # فلرب روض نبته مر

يرضيك ظاهره و باطنه # لؤم و كل فعاله نكر

انظر إلى العقبي و كن فطنا # فالامر يحدث بعده الأمر

حسن الندى ببشاشة فإذا # منع الندى فليجمل العذر

قومي أعزاء و لا ذللا # يوما على شوك القنا قروا

متتبعا أقفو ماثرهم # و لئن ونيت فانني غمر

و إلى العلاء يمت بي نسب # من كندة و لكندة الفخر

أذني لداعي المجد سامعة # لكن عن الفحشاء بها وقر

هذبت اخلاقي و قد كرمت # و نفرت عمن خلقه وعر

و له أيضا في النسيب:

نعم لنزيل الحي خف قطينه # و أدلج يجدي للمسير ظعينة

سروا و النوى يسري اما ظعونهم # إلى غاية القصد البعيد شطونه

تتبعت أثراهم مجدا و أينما # تزايل يسراه معا أم يمينه

و ما ضر حاديهم إذا ساق ركبه # أخو زفرة يهدي النياق أنينه

يحن و حتى العيس حنت لما به # و ابكت بنات الوكر حزنا شجونه

و فوق عروش الركب كل ابن نعمة # بضاضة غض العيش حسنا تزينه

فمن شمس حسن بدرتم عديلها # أنار دليلا للركاب جبينه

بدوا بوجوه للتبرج حسنها # و يأبى لها الكبر الذي لا يصونه

سوافر بالاصداغ قد عيث الهوى # و كاد حلاها ان يرن رنينه

سلام له من سائق ما اجله # فقد حملت كل الجمام ظعونه

فديتكم هل يفتدى من غريركم # فؤاد محب بات و هو رهينه

فما صبكم عنكم صبا لسواكم # و لا هو مذموم الذمام خؤونه

و لا غيرته سورة البعد عنكم # و لا اختلفت فيكم و ساءت ظنونه

قضت لبانات الهوى من ذوي الهوى # و صبكم لم تقض منكم ديونه

جنانا على مهجوركم شانه البكاء # أ ما هزكم و هو الشجي حنينه‏

و له قصيدة يصف فيها الربيع و المطر:

بدا يزهر الربيع و قد تجلى # فأهلا فيه من باد و سهلا

ذكا دون الفصول هواه غضا # و فصل لاعدمت هواه فصلا

تنوع نيعه من كل لون # و بان مبانيا شكلا فشكلا

فما شئت انتعش نظرا و شما # فما بالظرف ما بالأنف أحلا

و غناء بحسن الروض تزهو # جلاها قين سحب المزن صقلا

تجمع فوقها من كل أفق # و قد امسى لنازله محلا

و ما برح الحيا يجري عليها # و كم منه ارتوت وبلا و هطلا

قضت وطرا من الوسمي و اخرى # تشربت الولي علا و نهلا

كلا المائين سكبا و اصلاها # غداة تتابعا بعدا و قبلا

تدلت و هي حاملة عليه # و لكن أثقلت بالماء حبلى

و حانتها ولادتها فألقت # بما في بطنها للماء حملا

و ما فطمت و صيبها درور # لنامي ابن الرياض الزهر طفلا

احين تزاور الأحباب فيها # و واشينا مع الماضين ولي‏

و له:

21

بغير أخلاقها لا تحفظ الأمم # هي الإرادة و هي السيف و القلم

و ما مقاصد شعب أو ماربه # الا إذا منه يوما تجمع الكلم

و اخيبة الشعب بين اثنين مرتبك # مقصر و يليه قاصر و جم

كان العراق و من أثرى الوجود غنى # و اليوم عض عليه البؤس و العدم

يجبي إلى غيره مال الخراج و لا # يد تصرفه من اهله و فم

من المخاطب في امن البلاد غدا # و من لها و هي تشكو حكمها حكم

هب ما لبارحم في غير عنصرنا # أ ما بعنصرنا ما بيننا رحم

هذا عراقكم غاب لكم و حمى # و الليث فيه احتراسا تحفظ الأجم

تداولته جنود القهر غاشمة # فبين من ظلموا فيه و من ظلموا

تطرق الداء من كل العراق بنا # فكل جسم به من دائه سقم

كل الورى واحد يوما إذا افترقوا # و واحد كلهم يوما إذا التاموا

من لا يرى الأمر في العقبي يرى ندما # بساعة ليس فيها ينفع الندم

باتوا و من تعب الفلاح عيشهم # تترى عليهم باهنى الراحة النعم

يصرم العام طرا في أشد عنا # و ما له هدأت كف و لا قدم

مسخر بكنوز الأرض يخرجها # بحوثه و هي قسرا منه تقتسم

يكابد البرد جسم منه أكثره # من غير برد قد استولى به الألم

و يصطلي الحر من لفح السموم ضحى # بقائض من هجير الشمس يضطرم

فحره لهم برد و عكسهما # و بات ليس له ظل و معتصم

سل الفرات و قد ثارت مدافعه # فمن سواهم عليها بالردي هجموا

بالأمس ثورتهم و الدهر شاهدها # و قد دعتهم لها الأخلاق و الشيم

تمنعوا و إلى أحسابهم نهضوا # و العرب تمنعها الاحساب و الذم

هذي مصارع قومي فيه باقية # و في جوانبه شقت لها رجم

ضفافة و حواليه و ما ضمنا # في كل مجرى به منهم يسيل دم

قد غص في جثث القتلى و من دمهم # تياره لا بموج الماء يلتطم

تطور الناس حتى الشعر قاطبة # لذا غدا بجديد الفن ينتظم

يا ناظم الشعر أبياتا ملفقة # الشعر ضربان ممقوت و منسجم

لكل ناظم شعر من قريحته # معنى به يستلذ الشاعر الفهم

و الرأي ما زال في الذوقين مختلفا # لكل من سمعوا شعرا و من نظموا

و رب منتقد ما ليس يفهمه # عذرته فبسوء الفهم متهم

قل للحديث و قد جاء القديم به # ما أنت منهم و هم قد اتقنوه هم

هبوا به منكم ألفاظه اتضحت # من للمعاني و فيها يسبك الكلم

و الشعر ما ضرب الأمثال سائرة # أو الذي محكمات باسمه الحكم

سلاحف الشعر في امن بابحره # تمساحه ليس في ذا اليوم يلتقم

و قد تزف صغار الطير بارزة # إذا اختبى غائبا عن جوه الرخم

تداس عمدا ثقوب النمل هينة # و لارتياع و جار الأيم محترم

و البدر ان غاب فالانوار باقية # فيه و ما انقصت لألاءه الظلم‏

و له هذه المرثية الحسينية:

باي واد مناخ الرائد انتجعا # روضا فهل أمه بالخيف مرتبعا

يفلي الفلا تابعا للريف منتحيا # مواقع القطراني صب أو وقعا

فليت و و الماء من عيني له صبب # ترود عذب حيا و كافة نجعا

مضوا علي حين لا يرجى رجوعهم # و رب ماض إذا يوما مضى رجعا

و صاح في شملهم حادي النوى بددا # ان النوى آفة الشمل الذي اجتمعا

و بي كعيسهم مما نحن به # وجد يجد على آثارهم تبعا

تقول صحبي و قد أبكاهم شجني # إلى م تبكي علي اطلالهم جزعا

21 ما كنت أول باك فاض مدمعه # فكل شان له شان إذا دمعا

و بالمعالم عن سكانها بدل # و الآل قد ينقع الصادي إذا لمعا

يا سعد خلفك مما أنت تطلبه # قد فاتك السائق الغادي و ما ارتدعا

فكم لصحبك تحنانا لركبهم # تهفو إلى كل ركب منهم طلعا

فدع ركائبهم و اندب بكل شجا # ركبا بجنب عراص الطف قد صرعا

باتوا ضيوفا و لا ماء لهم و قرى # الا السنان عليهم قائما شرعا

مرملين بابراد الدما كرما # و الكل خير شهيد بالدم التفعا

معفرين و كل خده شرفا # على رغام الابا لا الذل قد وضعا

مجدلين و لو شاهدت مصرعهم # لازددت شجوا و ما راء كمن سمعا

و نازلين و قد شب النزال شبا # بموقف بهم داعي المنون دعا

تليبوا بنجاد السيف و انتدبوا # له ملبين يمشون الوحى سرعا

أبت نسور الظبا مذ حلقت بهم # الا باوكان أعلى الهام ان تقعا

و مذ صقور القنا عزتي قد انبعثت # لم ترض الا بحب القلب منتجعا

صالوا بأمضى المواضي و هو عزمهم # و السيف ما زال يقفو العزم متبعا

ما كل من حمل البتار ليث وغي # ان الجبان بحمل السيف ما انتفعا

كان راياتهم قلع و خيلهم # سفائن خضن بحرا بالدم اندفعا

كان نقع الوغى و الخيل تنشره # نشر تنشقه آنافهم مرعا

كان ادرابهم و الصبر أحكمها # حديدها شق من أكبادهم قطعا

تاقوا إلي الله فاختارت نفوسهم # بتربة الطف و هي المسك مضطجعا

فصرعوا حيث ذاك العزم عزمهم # منه استطار إلى الحشر الردى فزعا

محلئون عن الماء الفرات و قد # تجرعوا غصصا صاب القنا جرعا

و حائر حام بين اثنين منعطفا # لرحله و إلى الصحب الكرام رعا

سل الحسام و بالموت الزؤام سطا # و لم يزالا معا عند اللقا شرعى

فكل ما غام سرب من بغاثهم # جلي عليه عقاب العزم فانقشعا

فروا كأنهم شاء مزعزعة # و الشاء ما حاله ان أبصر السبعا

ماضي العزيمة لا يلويه هول وغى # و عزمه قبل إنفاذ الشبا قطعا

خلت له كعبة الهيجاء منفردا # فطاف فيها على ما يشتهي و سعى

لم يلق و هو الابي لا ضيم سلم يد # و من يحوط على الضاري إذا امتنعا

فمن ترى مثله و الحرب قائمة # يزداد عزما إذا ما جمعهم جمعا

وا حسرة الدين من سهم له شعب # رمى حسينا و في احشائه وقعا

فما أجل صريعا قد هوى فهوى # إلى الثرى هو و العرش العظيم معا

تحنو النسور له ظلا لتجزيه # فطالما تبعته للقرى طمعا

و الخيل تكدم بالتصهال ناعية # اني و فارسها فوق الثرى صرعا

معفرا جلت البيدا أشعته # و البدر مهما تغاشاه الدجى سطعا

و ناعيات و هل تجدي مصوتة # و قبلها جبرئيل في السماء نعا

حسرى و أطفاله اسرى و أعينها # عبري و اكبادها حرى نزت هلعا

تمكن الرعب من ست لجهات بها # و الخطب أرجفها مرأى و مستمعا

كانت بارسى عماد من مهابتها # مطنب و إلى أوج السما رفعا

ممنع بغياري رهطها ابدا # و الليث ان جاز تعظيما له خضعا

فعدن في حالة يبكي العدو لها # حسرى و اسرى لا يدي السلب منتزعا

{- 13712 -}

السيد كاظم ابن السيد محمد رضا ابن السيد مهدي بحر العلوم الطباطبائي.

توفي سنة 1288 و دفن في مقبرة جده بحر العلوم .

22

عالم فاضل ثقة بر تقي، تزوج ابنة صاحب الجواهر و لم يعقب.

{- 13713 -}

السيد كاظم الحيدري الواعظ اليزدي الحافظ.

توفي في النجف في أوائل العشر الأول بعد الالف و الثلاثمائة .

في تتمة أمل الآمل : كان بحرا زاخرا يحفظ اربعمائة ألف حديث و انا سمعت منه انه قال نظمت سبعين ألف بيت من الشعر و لم اكتبه و أحفظها الآن جميعا أضر في آخر عمره و كان زمنا و مع ذلك قال لولده السيد علي أحب ان املي عليك تاريخ الدنيا و أنت بالخيار في كتابته ان شئت املي عليك ذلك بعنوان الأسبوع فتكتب كل ما وقع في يوم الأحد من أول الدنيا إلى اليوم و هكذا إلى تمام الأسبوع، أو بعنوان أيام السنة فتكتب كل ما وقع في أول يوم من المحرم في الدنيا من أولها إلى هذا العام و هكذا ما وقع في ثاني المحرم إلى آخر الشهر و هكذا إلى إتمام اثني عشر شهرا فاختار ابنه الطريق الثاني و كتب مجلدين املاهما عليه أبوه في ما وقع في أول المحرم من أول الدنيا و ذكر انه يتم اليوم الأول في عشر مجلدات و لكن مات ابنه السيد علي و لم يكن له سواه و فارق بلد الكاظمين و سكن النجف حتى توفي فيها في التاريخ السالف.

{- 13714 -}

الميرزا كاظم المرتدي النجفي.

كان من أشهر علماءالمعقول‏والحكمةوالفقه‏في العصر الأخير له حاشية على الشوارق و على شرح التجريد للقوشجي و على المقاصد تلمذ لديه جماعة منهم السيد شمس الدين محمود الحسيني المرعشي التبريزي النسابة و الميرزا حسن العلي ياري و غيرهما توفي في الغري الشريف و دفن به.

{- 13715 -}

المولى كاظم بن المولى محمد شفيع الهزارجريبي.

توفي في كربلاء و هو تلميذ الوحيد البهبهاني و صاحب الرياض و مدفون معهما في كربلاء .

له كتاب الافلاكية في‏الهيئةو له الاقناعية في‏أصول العقائدو له كتاب إلزام الملحدين في رد الصوفية فارسي و كتاب البراهين الجلية في تفضيل آل محمد على جميع البرية فارسي و له تحفة العابدين .

{- 13716 -}

السيد كاظم اليزدي

(يراجع في محمد كاظم)

{- 13717 -}

الكاظمي.

هو الشيخ جواد بن سعد بن مراد المعروف بالفاضل الجواد .

{- 13718 -}

ميرزا كافي المشهدي.

توفي سنة 969 في قزوين و نقل إلى المشهد الرضوي فدفن فيه، من ذرية الخواجة نصير الدين الطوسي و آباؤه و أجداده كانوا في آذربايجان قضاة و من أهل الشرع و هو كان مع فضله و ملكته في الإنشاء يجيد خط السلسة و التعليق و بعد ان عزل الشاه طهماسب مهدي بك عينه منشئا. (1)

{- 13719 -}

كامل بك ابن خليل بك الأسعد.

توفي سنة 1342 في الطيبة من جبل عامل و دفن فيها. كتب الأمير شكيب ارسلان -الذي صحبه و عرفه عن كثب-هذه 22 الكلمة لما بلغه نعيه:

نعت الأنباء الاخيرة البدر الكامل و أمل الآمل زعيم جبل عامل المرحوم (كامل بك الأسعد) الذي لا ينكر أحد انه كان أحد اعلام سورية بل أحد اعلام العرب في كل قطر على اثر مرض قصير الأجل خسف ذلك البدر أحوج ما كانت الناس إلى نورده نوره و هوى ذلك الطود أعوز ما كانوا إلى المأوى اليه فترك خلفه الفراغ الذي لا يسده أحد و الوحشة التي لا يؤنسها الا وجهه و هيهات.

هيهات ان ياتي الزمان بمثله # ان الزمان بمثله لبخيل‏

كان كامل بك الأسعد مفردا في سجايا كثيرة من كرم مهزة و رقة طبع و علو جناب و شهامة طبع و توقد حمية و سعة صدر و غزارة حلم و رجاحة عقل حتى كأنه خلق ليكون رئيسا و ليكون سيدا بل ليكون سيد السادات و رئيس الرؤساء اجتمع فيه من خلال الرئاسة و الزعامة ما قلما رأيته اجتمع في مخلوق هذا مع التناهي في دماثة الخلق و التواضع و حسن العشرة و سرعة الفهم و لطف المحاضرة كانت أخلاقه تسيل عسلا و مجالسه تتالق انسا و نورا و لكن المجال الذي لم يكن يجاريه فيه مجار و لا يباريه ممن عرفناهم في هذا العصر مبار هو الكرم الذي ذكر الناس بما يروي عن حاتم الطائي و جعفر البرمكي و معن بن زائدة و طلحة الطلحات و غيرهم ممن ضربت بهم الأمثال فان كامل بك منذ نعومة أظفاره اشتهر بسخاء الطبع و بسطة الكف حتى انه لما كان في المدرسة كان دائما ينفق على إخوانه و يادب لهم المآدب الطائلة فاشتهر بالإسراف و التبذير و قال الجميع ان هذا الولد سيكون سببا في خراب بيت خليل بك الأسعد و لا يترك منه شيئا و لكن ذهب عن الناس ان الكرم إذا اقترن بالعقل لم يخرب البيوت بل يعمرها لانه كما قال المتنبي :

فلا مجد في الدنيا لمن قل ماله # و لا مال في الدنيا لمن قل مجده‏

فالمرحوم كامل بك لم يبلغ أشده حتى ظهر منه رجل مدبر حكيم زاد الثروة التي أصابها من تركة أبيه و عاش من أول حياته إلى ان لقي ربه في هذه الأيام في بحبوحة من اليسار و الرفاهية و العز بالاتباع و الأعوان و كثرة الخدم و الحشم و فراهة الركاب و الجياد قل ان وفق لمثلها سيد من سادات العرب مع انه كل مدة حياته (احزر انه رحمه الله من اترابي أو أكبر مني بسنة اي في الرابعة و الخمسين من العمر) لم يقبض يده عن العطاء يوما واحدا و لم يخل من الأضياف و القصاد ساعة واحدة و كان محله في قرية الطيبة من جبل هونين مربعا للوفود من كل قبيل قد بنى دارا فيحاء على قمة عالية هناك فكنت ترى أكناف تلك الدار تموج دائما بالخيالة و الرجالة فتجد أهل السنة و الشيعة و أبناء معروف و الاعراب و المسيحيين و الغرباء من كل جنس و كان جميع أهل جبل عامل و الحولة و القنيطرة و مرجعيون عيالا عليه و كان هو الأب ليتيمهم و الملجأ لضعيفهم و المنصف لمظلومهم و الحكم العادل في الخصومات بينهم و هو لا يمل الندى و لا الجدى و لا إغاثة الملهوف و لا إسداء المعروف فسبحان الذي زينه بتلك الخلال النادرة مع صباحة الوجه و بهاء المنظر و طيب العرق و شرف المحتد و توارث الزعامة كابرا عن كابر إذ لا يخفى ان هذا البيت آل علي الصغير هو في الصف الأول بين بيوتات عشائر سورية و قد اشتهر منهم رجال معدودون مثل حمد البيك و علي بك الأسعد و خليل بك الأسعد و غيرهم و كانت مقاطعتهم جميع جبل عامل أو بلاد بشارة الواقعة جنوبي نهر الليطاني إلى حدود صفد و من صور غربا إلى الحولة شرقا كما ان الصعبية و المناكرة كانوا أصحاب المقاطعات التي شمالي نهر

____________

(1) مطلع الشمس

23

الليطاني صيدا و إقليم التفاح و مهما كان من معالي همم ذلك السلف الماجد فلا أظن أحدا منهم كان أعلى درجة من كامل بك رحمه الله لا سيما في الاريحية و حب البذل و لو عاش في الزمان الذي عاشوا فيه لاشتهر أكثر مما اشتهر في زمانه الحاضر و لم يتقلد كامل بك مناصب ادارية نظير أبيه و لا مال إليها و انما انتخب مبعوثا عن لواء بيروت منذ أعلن الدستور العثماني و هناك تأكدت بيننا روابط الإخاء و كرعت من خالص وفائه ما هو كماء المزن في الصفاء و الأخلاق التي كنت أراها فيه و الشيم العربية التي كانت تتمثل في جميع منازعة كانت تضمن له مني خليلا لا يفارقه في السراء و البأساء و كنت إذا خطبت في المجلس يملأه تصفيفا.

عند ما كنا في المجلس كان المرحوم كامل بك واسطة خير كلما جرت وحشة بين اثنين منا اجتهد في إزالتها و طالما أدب المآدب لمبعوثي العرب بقصد تلاقي بعضهم مع بعض و جمع كلمتهم و كان أحد الرصفاء دعا مرة بضعة عشر مبعوثا إلى طعام فاقتدى به رصيف آخر فدعا نحو عشرين شخصا فخطر ببال كامل بك ان يدعو جميع أعضاء مجلسي المبعوثين و الأعيان مع النظار إلى مادبة حافلة لم يسبق مثلها فكاشف بفكره هذا عدة من زملائه فكلهم زهده في هذه الفكرة و قال له ما لك و لهذه الكلفة فجاء و استشارني فقلت له ان هذه المأدبة ستجمع 300 مدعو فتكون كلفتها كذا و كذا و أنت تنفق ضعفي ذلك على وفد يأتيك من عرب الحولة بمائتين أو ثلاثمائة خيال حال كون وليمة كهذه في الآستانة يتجلى فيها الكرم العربي و لم يسبق ان مبعوثا عمل مثلها فيكون لها وقع أعظم فلما كلمته بما وافق هوى نفسه تهلل وجهه فرحا و قال لي عليك ان تدعو لي النظار فقلت له سيكون ذلك و هكذا فقد كانت مادبة نادرة المثال في مطعم طوقاتليان الشهير في الآستانة جمعت أعضاء مجلسي المبعوثين و الأعيان و نظار الدولة و كثيرا من الأكابر مما زاد على 300 مدعو و قرأت ليلتئذ قصيدة في موضوع الاتحاد و الاتفاق و التحذير من الشقاق و الاختلاف لئلا يصيبنا من استيلاء الأجانب ما أصابنا و يا للأسف بعد الحرب و أتذكر من أبيات تلك القصيدة ما ياتي:

اوادينا هل فيك من يسمع الندا # فقد آن ان تصغي و لو كنت جلمدا

و قد رفعت فيك الحوادث صوتها # و القت على أذنيك درسا مرددا

و كم لليالي في جنابيك قبلها # نداء و لكن قل من يسمع الصدا

فهل فيك يا وادي الكرام بقية # ترد على الداعي إلى سبل الهدى

و يعلم منها اننا اننا الالى # قديما ملأنا الأرض مجدا و سؤددا

و منها:

سلوا اليوم عن البانيا و مصيرها # و ما ناب فيها احمدا و محمدا

و عن اخوة صاروا تراثا مقسما # و قد ارثونا جرح قلب مؤبدا

أرادوا علوا فاستحال علوهم # هبوطا و ماتوا يوم سموه مولدا

احذرهم كيدا يدب دبيبه # فيحسبه المغرور نصحا مجردا

و ما قصدوا الا الشقاق و ان نرى # طوائف يأبى أمرنا ان يوحدا

إذا اشتجر الاخوان في عقر دارهم # على الإرث يوما ضيعوه و ازيدا

و لو شاء الكاتب ان يعدد مماثر مآثر هذا الفقيد العربي الكبير و أياديه البيض و مفاخره التي يحلو بذكرها النثر و القريض لطال الأمر و ضاق المجال فمصابه مصاب يعز بعده العزاء و تصغر في جنبه الارزاء و سيذكره الوطن زمانا طويلا و يأسف على فقده كل من نطق بالضاد و يندبه جبل عامل مديد الدهر و يفتقده اهله كلما مر حادث و في الليلة الظلماء يفتقد البدر. رحمه الله 23 و أكرم مثواه و أسكنه مقاصير خلده و ألهمنا الصبر الجميل على فقده.

و هذه مرثية استمطرت عارضها الخاطر الفاتر و العارضة التي فتت في عضدها الأشجان و نبتت بها صروف الزمان فجاءت كما يجي‏ء لا كما يجب و انما جعلتها ترجمانا للوعتي و مفاضا لأدمعي على هذا الأخ الحميم و الفقيد العظيم:

هوى لفقدك ركن للشرق و احربا # يا كامل من يسلي بعدك العربا

كل المصائب يفني الدهر شدتها # الا رداك فيفني الدهر و الحقبا

كنا نرجيك للجلى تذللها # فاليوم من ينبري للخطب ان وثبا

تلقى النوازل بالأفعال صادقة # و الناس في الخطب تسدي القول و الخطبا

ردت مصيبتك الأرزاء هينة # من بعدها و غدت أكبادنا صلبا

هيهات تدخر الآماق سائلة # من المدامع تبغي بعدك الصببا

لو كنت مع حاتم الطائي في زمن # ما نال في الكرم الاسم الذي كسبا

نداك بالعين مشهود و نائله # هيهات نعلم منه الصدق و الكذبا

قد كنت تهدي من الأخلاق أسمحها # لقاصد و من العلياء ما صعبا

لله درك سباقا لمكرمة # كالسيف منصلتا و السيل قد زغبا

يا أمة سكنت أكناف عاملة # و أوطنت شعفات العز و الهضبا

هل عندكم قومنا عن كامل خبر # فقد أتانا نبا أن قد ناى و نبا

اللامع الرأي أن يدج الزمان بكم # و الخالف الغيث أن تستبطؤا السحبا

كانت عيالا عليه منكم زمر # من كان منكم يتيما راء فيه أبا

كانت بكاملكم أرجاء عاملكم # تتيه عجبا على الدنيا و لا عجبا

قالوا عميد بني النصار قلت لهم # بل ركن كل امرئ في يعرب انتسبا

لو أنصفت حقه افناء عاملة # من البكارق فيها الصخر و انتحبا

لهفي على كامل الأوصاف كيف ثوى # ذاك المحيا ظلام الرمس و احتجبا

لهفي على السيد الغطريف تحرمه # طوائف طالما استكفت به النوبا

لهفي على الكامل الفذ الذي فقدت # به الورى المثل الأعلى لمن وهبا

على الذي لو قضيت الدهر تصحبه # لم تلق الا الوفا و الصدق و الأدبا

تقرأ على وجهه آيات شيمته # و تتنثني تنثني قائلا سبحان من كتبا

في كل يوم أرى منه أخا ثقة # شهما و من غيره الحساد و الرقبا

أخ أشد به أزري لنائبة # و لا أعز عليه اخوتي نسبا

كم كنت آمل أن أحظى بطلعته # يوما و اطفئي من أشواقي اللهبا

كم كنت أذكره في غربتي كلفا # أحدو إلى وجهه الوضاح ريح صبا

حتى أتاني نعي غير منتظر # ألفيت ناضر آمالي به حطبا

ويل أمها جملة لما بصرت بها # خلت المنايا أماني و الحياة هبا

من لي بان أمسك الدمع الهتون على # خدي و أن أدرك النوم الذي هربا

مهلا بني الأسعد الأمجاد خطبكم # خطب به الوطن المحبوب قد نكبا

تبكي له العرب العرباء أجمعها # من ساكن مدرا أو ضارب طنبا

و لو عقدنا عليه كل شارقة # مناحة ما قضينا بعض ما وجبا

لكنما الموت حتم لا يحيك به # حزن و لا عارض للدمع منسكبا

و انما نحن ركب سائرون معا # و كلنا شارب الكأس التي شربا

يا رب أمطر ثراه كل غادية # تخضل منها بقاع حوله و ربي

آتيته كرم الأخلاق منقبة # فكن كريما عليه ربنا حدبا

24

{- 13720 -}

كامل الصباح

ولد في النبطية سنة 1894 م و توفي سنة 1935 م في أمريكا و نقل جثمانه فدفن في النبطية .

درس علومه الأولية في مدرسة النبطية الابتدائية و انتقل منها للمدرسة السلطانية في بيروت و فيها أخذت مواهبه‏الرياضيةتظهر و انتقل لما بلغ الصف العاشر في السلطانية للجامعة الأميركية حيث أتقن الإنكليزية بمدة ستة شهور ثم انتقل لصفوفها العالية و لما أنشى‏ء الفرع الهندسي في الجامعة التحق بقسم الهندسة الكهربائية و قبل تمام السنة بشهرين سيق للخدمة في فادخل في فرقة التلغراف اللاسلكي و كان مركز فرقته في غاليبولي و دأب هناك على البحث في اللاسلكي و آلاته حتى مهر بها و في الأثناء تعطلت احدى الآلات اللاسلكية فعجز المهندس الالماني عن إصلاحها فتقدم المترجم و أصلحها بأسرع وقت لذلك أعجب به زملاؤه و ولوه رئاسة الفرقة.

و لما عاد بعد الحرب عين أستاذا في تجهيز دمشق و بعد ذهاب الحكومة العربية استقال و عين أستاذاللرياضيات‏في الجامعة الأميركية فادهش الأساتذة و التلامذة بما أوتيه من مواهب عالية ثم سافر إلى الولايات المتحدة الأميركية .

و ما لبث طويلا حتى عين مديرا للآلات الكهربائية في أكبر شركة كهربائية في نيويورك حيث نال مقاما ساميا و ابتكر اختراعات في الكهرباء لكن فوائدها استأثرت بها الشركة التي كان يعمل بها و له في التلفزة مباحث و اختراعات ذات بال و بلغ ما سجل له من الاختراعات ستين اختراعا.

{- 13721 -}

كامل بن مصباح فرحات

ولد في قرية برعشيت من جبل عامل و توفي فيها غير بالغ الثلاثين من عمره و كان و هو في الرابعة عشرة من عمره قد أصيب بالشلل فأقعده في منزله حتى وفاته. و قد كتب يصف حياته قائلا:

حياتي ماساة دامية فقد أصبت بداء الشلل و هذا الداء اضطرني إلى عدم مغادرة بيتنا سنة 1942 م و كنت آنذاك تلميذا في الرابعة عشرة من سني حياتي فتجرعت كئوس الألم و تحملت العذاب بقلب صبور و في ظلمات الوحدة و فوق أشواك الألم قضيت أجمل أيام حياتي، و كان لا بد لي من سلوة فجعلت الكتاب سلواي و الشعر سميري و القلم ترجماني و قد طالعت مئات المجلدات و الكتب و مررت بادوار شاقة حتى استطعت أن أنمي و أغذي و أبرز مكانتي الأدبية.

شعره‏

قال بمناسبة الاحتفال بمرور ألف سنة على وفاة المعري :

الليالي تمر اثر الليالي # و المعري بوحدة و اعتزال

هجر العالم الذي ساد فيه # كل من تاه في طريق الضلال

و مضى يدرس الوجود بحذق # فرآه يسير لاضمحلال

أي شي‏ء يا فيلسوف البرايا # يتراءى خلف السنين الخوالي

هل تراءت ذي الأرض و الليل داج # مدلهم و الريح في إعوال

24 هل تراءى الإنسان وحشا غليظا # قاطنا في الكهوف و الأدغال

حافيا يقنص الوحوش فتدمي # قدميه الأشواك بين التلال

ثم يرقى إلى الكمال ببطء # فله العلم سلم للكمال

أنشا المدن و القرى فتراءت # في نظام حياته و اعتدال

انما لم تزل بقايا طباع # عنده أشبهت طباع الصلال

ساكن الغاب تصطفيه المنايا # و كذا الفذ ذا الشعور العالي

و سواء مثقف و جهول # كلنا نستعد للترحال

تخمد الشمس مثلما الأرض تفنى # و يضم الشعوب قعر الزوال

لم يكن شاعر المعرة يهوى # رعشة النجم و ابتسام الهلال

أو فتون الفجر الجميل تراءى # يلبس الكون حلة من جمال

أو رفيف النسيم بين غصون # رقصت رقصة الهوى و الدلال

أو غناء النايات رن صداها # في حنايا قلب المحب السالي

سقف بيت الأعمى أحب اليه # من سماء ترصعت باللآلي

فيلسوف الدنيا درست حياة # حفلت بالهموم بالأوجال

فرأيت الحياة تمضي كبرق # مسرع الومض أو كطيف خيال

و تعجبت من بني الأرض لما # خدعوا في سرابها المتلالي

و انتشوا من خمورها و تناسوا # هول موت مقطع الأوصال

و انثنوا يطلبون نسلا و رزقا # و قصورا تفيض بالأموال

مرضت أنفس لهم و قلوب # ليس تشفي من فتك داء عضال

و تسرت جرثومة الشر فيهم # فهم بين حاسد أو قال

و هم الآن مثل من قد تولوا # في حروب خطوبها في اتصال

أوجدوا الغاز و المدافع حتى # قد تراءت ديارهم في اشتعال

هل كرهت الدنيا القبيحة لما # شمت فيها مزية الختال

فهي ان أقبلت تذيقك صابا # بعد شهد السعود و الإقبال

و هي عاثت بفجر عمرك لما # دفنته بين الليالي الطوال

و هي قد حرمت عليك ضياء # وهبته لأعين الجهال

لا تعاتب دنيا سبانا بهاها # و خلقنا فيها من الصلصال

فأبوك الجاني كما قلت عنه # هو أصل لذا الأسى و الوبال

و لذا أنت ما جنيت على ابن # يتشكى من الضنى و الهزال‏

و قال:

نفيت في عامل لا القوم أحسبهم # قومي و لا الصحب أصحابي و خلاني

أرى العبودية العمياء ترهقهم # بقيدها و هو قيد مثل ثعبان

شربت يا شعب كاس الذل مغتبطا # ما أنت يا شعب الا بائس عاني

غنيت في موقف كان الأصح بان # تبكي به دون أن تشدو بألحان

افتح عيونك للنور السني أيا # شعبي فجهلك أشقاني و أبكاني

هذا هو الصبح هذا النور مؤتلق # و أنت في الليل تمشي مشي حيزان حيران

أصبت بالجهل ان الجهل فاجعة # ترمي الشعوب باذلال و بهتان

ما لي ألومك أنت اليوم وا أسفي # مخدر الحس غاف غير يقظان

هجرت شعبي و قيثاري حملت إلى # مرج نضير جميل الزهر فتان

و داعبت شعري الأنسام في دعة # و بلبل الروض لحن الحب غناني

و كنت أشدو و قيثاري تئن و لي # عيش كاغنية أو حلم نشوان

لكن عاطفتي ثارت أ أنس في # عيشي و شعبي في ذل و خذلان

حطم قيودك يا شعبي و عش حذرا # من كل طاغ بلا عقل و وجدان

ـ

25

ذوو الزعامة أصنام تقدسهم # كفاك تقديس أصنام و أوثان‏

و له ديوان شعر مطبوع.

{- 13722 -}

الشريف كبيش بن جماز الحسيني

قتل في أخريات جمادى الآخرة بقرب القاهرة سنة 839 .

{- 13723 -}

ملا كتاب الكردي النجفي

من العلماء الأفاضل.

{- 13724 -}

كثير عزة أبو صخر كثير بن عبد الرحمن

و كثير بضم الكاف و فتح الثاء و تشديد الياء تصغير كثير بوزن أمير في القاموس كثير كامير اسم و بالتصغير صاحب عزة اه و لكنه قد ورد في شعر كثير نفسه مكبرا حيث قال:

و قال لي الواشون ويحك انها # بغيرك حقا يا كثير تهيم‏

و كذلك ورد مكبرا في شعر أبي تمام في قوله:

لو يناجي ذكر المديح كثيرا # بمعانيه خالهن نسيبا

و قوله:

فكان قسا في عكاظ تخطب # و كثير عزة يوم بين ينسب‏

و قد اعترف له أبو تمام بالتقدم في النسيب في هذا الشعر.

توفي سنة 105 بالمدينة في ولاية يزيد بن عبد الملك و قيل توفي أول خلافة هشام و عمره احدى و ثمانون أو اثنتان و ثمانون سنة .

في معجم الشعراء للمرزباني : كان شاعر أهل الحجاز في الإسلام لا يقدمون عليه أحدا و كان أبرش قصيرا عليه خيلان في وجهه طويل العنق تعلوه حمرة و كان مزهوا متكبرا و كان يتشيع و يظهر الميل إلى آل رسول الله ص و هجا عبد الله بن الزبير لما كان بينه و بين بني هاشم . و كان شاعر بني مروان و خاصا بعبد الملك و كانوا يعظمونه و يكرمونه، و قال خلف الأحمر كثير أشعر الناس في قوله لعبد الملك :

أبوك الذي لما أتى مرج راهط # و قد ألبوا للشر فيمن تالبا

تشنا للأعداء حتى إذا انتهوا # إلى أمره طوعا و كرها تحببا

و له:

إذا قل مالي زاد عرضي كرامة # علي و لم أتبع دقيق المطامع‏

و له:

هنيئا مريئا غير داء مخامر # لعزة من أعراضنا ما استحلت‏

و له:

فقلت لها يا عز كل مصيبة # إذا وطنت يوما لها النفس ذلت‏

و له:

و أدنيتني حتى إذا ما استبتني # بقول يحل العصم سهل الأباطح

توليت عني حين لآلي حيلة # و غادرت ما غادرت بين الجوانح‏

و له: 25

و من لا يغمض عينه عن صديقه # و عن بعض ما فيه يمت و هو عاتب

و من يتبع جاهدا كل عثرة # يجدها و لا يسلم له الدهر صاحب‏

و في حواشي البيان و التبيين للسندوبي : كثير بن عبد الرحمن شاعر غزل مجيد من شعراء الدولة الأموية و هو أجود أهل الحجاز شعرا، و كان يتشيع ، و نسب اليه الأبيات على رأي الكيسانية المختلف في نسبتها اليه أو إلى السيد الحميري :

ألا أن الأئمة من قريش # ولاة الحق أربعة سواء

و في الأصل : قال إبراهيم بن عبد الله بن حسن لأبيه: ما شعر كثير عندي كما يصفه.

و في الأصل ، قال ابراهيم بن عبد الله بن حسين لأبيه: ما شعر كثير عندي كما يصفه. الناس، فقال أبوه: انك لن تضيع كثيرا بهذا إنما تضيع بهذا نفسك (اه) . و له:

لمن الديار بأبرق الحنان # فالبرق فالهضبات من إدمان

أقوت منازلها و غير رسمها # بعد الأنيس تعاقب الأزمان

فوقفت فيها صاحبي و ما بها # يا عز من نعم و لا إنسان‏

و له:

ما للوشاة بعزة عندي # شي‏ء سوى التكذيب و الرد

و لعزة عندي و ان بعدث بعدت # أدنى من الأهلين و الولد

اني و عزة ما تزال على # حكم الهوى في القرب و البعد

نبدي السلو تسترا و بنا # تحت الضلوع خلاف ما نبدي

إياك يا عز الوشاة فهم # أعداء أهل الحب و الود

كم عائيب عائب لكم لابغضكم # ما زادني شيئا سوى الوجد

اني لاحفظ بالمغيب لكم # عهد المودة فاحفظوا عهدي‏

و له:

نساء الأخلاء المصافين محرم # علي و جارات البيوت كنائن

و اني لما استودعنني من أمانة # إذا ضيع الأسرار يا عز دافن

و اني إذا ما الجبس ضيع عرضه # لعرضي و ما احوى من المجد صائن

إذا ما انطوى كشحي على مستكنة # من الأمر لم يفطن له الدهر فاط؟ن فاطن

قال محمد شرارة : أمه جمعة بنت الأشيم . و هو ينتمي إلى خزاعة التي تنتمي بدورها إلى الصلت بن النضر بن كنانة ، و قد أشار كثير إلى هذا النسب:

أ ليس أبي بالنضر أم ليس والدي # لكل نجيب من خزاعة أزهرا

و التاريخ يروي أنه من شعراء الحب. و قد اقترن اسمه بـ عزة كما اقترن اسم جميل بـ بثينة و قيس بـ ليلى و الرواية مشهورة، و لا تستدعي المناقشة.

و أما النقاد فكثيرون، منهم قطام صاحبة عبد الرحمن بن ملجم ، و منهم الدكتور طه حسين في العصر الحاضر.

لقد جرده الدكتور أو كاد يجرده من كل شي‏ء ذي قيمة. فالناس يجمعون أو يكادون يجمعون على انه أحد الغزليين الذين أتيحت لهم الاجادة، و قسم لهم التفوق في الغزل . و الدكتور لا يرى أي بأس في‏

26

الخروج على هذا الإجماع، و ما عده في الغزلين الا ليخرجه منهم حسب تعبيره.

و نحن لا نتخذ من الإجماع سيفا نتصدى به للدكتور، و نقول له: كيف سوغت لنفسك الخروج على الإجماع، و الاستهانة بالذوق العام؟فقد يكون هذا القول سيفا من خشب، أو سكينة عتيقة بالية، و الأسلحة الخشبية في المعارك الأدبية من الأسلحة المحطمة التي لا تستطيع أن ترتفع في وجوه الأقزام بله العمالقة! و إذا كان الإجماع أحد الأدلة القاطعة في الأحكام الشرعية، فلا يمكن أن تكون له هذه القيمة في قضايا الأدب، و التفكير الأدبي، و لذلك كان من حق الدكتور أن يخرج على الإجماع، و يتخذ الرأي الذي يراه.

و ليس من حقنا، كما قلت، و لا حق لأحد أن يتخذ من هذا الاعتراف سيفا يواجه به الدكتور. و لكن من حقنا أن نسأل الدكتور سؤالا متواضعا عن قوله في المقال نفسه: كان شاعرا ممتازا، و كان يذكر النساء فيحسن ذكرهن ، فما معنى يحسن هذه؟و في أي شي‏ء؟و هل كان إحسانه في ذكرهن من باب إحسان المتنبي في ذكر بدر بن عمار ، أو سيف الدولة ، أو من باب إحسان حبيب في ذكر المعتصم ؟أم انه كان يحسن ذكر الجمال و الهيام و الولغ و ما أشبه ذلك من المعاني الشائعة في الغزل؟و إذا كان يحسن ذكرهن في المعاني المذكورة فعلى أي شي‏ء يقوم الغزل إذا لم يكن قائما على هذه المعاني؟ لا نعتقد أن نساء كثير كن في مستوى مدام كوري في العلوم مثلا أو مستوى بلقيس أو فيكتوريا في إدارة الدولة حتى يكون إحسانه في ذكرهن قائما على معاني المثابرة و الصبر في اكتشاف أسرار الطبيعة، أو سياسة الدولة و ادارتها و ترقية الشعب و السهر على مصالحه و أي شي‏ء في الشعر يهم المرأة التي كانت في عصر كثير حتى أعجبت به؟ أظن أن الجواب العلمي على هذه الأسئلة، كاف للدلالة على وقوع الدكتور في تناقض صارخ، و هو يثبت أن رأيه في آخر الموضوع الذي كتبه عن كثير يلغي رأيه في أوله، ثم يلغي كثيرا من الآراء التي ذكرها بحق الشاعر في هذا الموضوع.

و أما النفاق السياسي الذي وصفه به فقد نكون مع الدكتور فيه، و لكن إلى حد، فالمعروف عن كثير انه هاشمي الهوى و الرأي، و لكنه كان في الوقت نفسه يمدح بني أمية ، و قد عد الدكتور هذا الموقف نفاقا !و لا شك أن موقف كثير هذا موقف بين النقيضين حسب التعبير الفلسفي، و لا يمكن الدفاع عنه من ناحية المبدأ. و لكن يمكن أن يكون له عذر إذا أخذ من وجه آخر.. من الوجه السياسي للدولة التي كانت دولة أوتوقراطية تعد على الناس أنفاسهم، و تحصي عليهم تنهداتهم تعهداتهم ، و تحسب حركاتهم حركة حركة.

معنى ذلك أن حرية الرأي أو القول كفر و خروج على الدين و الايمان، و على الذي يرى رأيا غير رأي الدولة أن يحمل دمه على كفه، و أن يكون مستعدا للرحيل إلى المقابر. و كثير كان مؤمنا ببني هاشم ، و مؤمنا بأنهم أحق من بني أمية ، و لكنه لم يكن مستعدا حتى للتضحية 26 بحياته في سبيل ذلك الايمان، على انه في الوقت نفسه كان يصرح لكبار الأمويين بحبه لبني هاشم ، و قد روى الدكتور نفسه عنه هذه الحادثة:

لما خرج عبد الملك لحرب مصعب بن الزبير لحظ في عسكره كثيرا يمشي مطرقا و كأنه حزين، فدعاه فسأله: أ تصدقني ان أنباتك بما في نفسك؟قال: نعم!قال: فاحلف بأبي تراب ، فحلف كثير بالله ليصدقنه!فقال عبد الملك : لا بد من أن تحلف بأبي تراب فحلف له بأبي تراب . فقال عبد الملك : تقول في نفسك: رجلان من قريش يلقى أحدهما الآخر لحربه فيقتله، و القاتل و المقتول في النار، و ما آمن أن يصيبني سهم فيقتلني، فأكون معهما!قال كثير : ما أخطات، يا أمير المؤمنين! فقال عبد الملك : عد من قريب، و أمر له بجائزة .

فهذا الموقف يدل، في أقل ما يدل عليه، ان الرجل لم يكن منافقا، بل كان بالرغم من عنف الاستبداد، على شي‏ء من الصراحة و ان مدح بني أمية .

و إذا كان مدح كثير لبني أمية نفاقا سياسيا فما رأي الدكتور بمدحه للملك فاروق لما تزوج فريدة ؟نحن نعرف أن الدكتور طه من حملة الألوية في الدعوة إلى الحرية، و نعرف انه رأيه السياسي يختلف عن رأي فاروق ، و نعرف في الوقت ذاته أن فاروقا لا يمكن أن يكون سوى قزم إذا قيس بالدكتور طه حسين . و بالرغم من الفروق الهائلة بين عصري كثير و طه حسين ، و مع الفروق الهائلة بين كثير و طه نفسيهما من حيث المستوي الثقافي و العقلي، فان الدكتور وقف أمام فاروق ، موقف كثير ذاته الذي وقفه أمام بني أمية ، و إذا أمكن أن يكون لكثير عذر في ذلك العصر المظلم، فاي عذر للدكتور طه في هذا العصر المنير؟ لقد تأسف الكثيرون يومئذ لموقف الدكتور، و دخوله في قافلة المداحين لملك تافه، و عدوه جبنا غير لائق بواحد مثله. و لو وقف يومها موقف المدافع عن رأيه، و رفض النزول إلى مدح واحد كفاروق ، لهللت له الحرية في أنحاء الدنيا، و لكنه لم يفعل. بل كان قبل ذلك يلوم كثيرا على موقف وقف مثله فيما بعد!ثم عد موقف كثير من فصيلة النفاق السياسي.

(1)

نقد آخر تعرض له هذا الشاعر، و لكن ذلك كان في حياته و في أيامه، لا بعد وفاته بقرون كما فعل الدكتور طه . فقد قدم الكوفة ، و طلب الاجتماع بـ قطام التي لعبت الدور الأكبر في اغتيال الامام علي (ع) . و نهاه البعض عن ذلك، فما انتهى، ثم سال عن منزلها فدل عليه، و أخيرا وصل، و مذ رأته سالت: من الرجل؟ فقال: كثير بن عبد الرحمن فقالت: التيمي الخزاعي؟ فأجابها بالإيجاب. ثم سالها:

أنت قطام ؟ فقالت نعم: فتابع السؤال: (أنت صاحبة علي بن أبي طالب ع ) فردت عليه: بل صاحبة عبد الرحمن بن ملجم و عندئذ قال:

و الله اني كنت أحب أن أراك، فلما رأيتك نبت عيني عنك، و ما ومقك قلبي، و لا احلوليت في صدري ، فردت عليه: أنت و الله قصير القامة، صغير الهامة، ضعيف الدعامة، كما قيل لئن تسمع بالمعيدي خير

____________

(1) كتب الدكتور مقاله عن كثير A0G سنة 1924 . و مدح فاروقا بعد زواجه الأول A0G سنة 1938 ، راجع حديث الأربعاء الجزء الأول س 283

27

من أن تراه ، فأنشأ كثير :

رأت رجلا أودى السفار بجسمه # فلم يبق الا منطق و جناجن‏

فتابعت قطام : لله درك ما عرفت الا بعزة تقصيرا بك ، فأجاب: و الله لقد سار لها شعري و طار بها ذكري و انها لكما قلت فيها:

و ان خفيت كانت لعينك قرة # و ان تبد يوما لم يعمك عارها

من الخفرات البيض لم تر شقوة # و في الحسب المحض الرفيع نجارها

فما روضة بالحزن طيبة الثرى # يمج الندى جثجاثها و عرارها

بأطيب من فيها إذا جئت طارقا # و قد أوقدت بالمندل الرطب نارها

فقالت له: و الله ما سمعت شعرا أضعف من شعرك هذا. و الله لو فعل هذا بزنجية لطاب ريحها ثم استطردت: ألا قلت كما قال امرؤ القيس :

أ لم تراني كلما جئت طارقا # وجدت بها طيبا و ان لم تطيب‏

عبقرية هذه المرأة انها استطاعت أن تقلب الحديث عن الجريمة التي ارتكبتها بحق أنبل إنسان عرفه التاريخ، إلى الشعر، و قد خفيت هذه الحيلة على كثير ، و قبل أن يدخل في موضوع لم يكن على استعداد لخوضه، فلحقته الهزيمة، و الذي نعتقده أن هذا هو السبب الوحيد في تفوق قطام عليه.

الذي رواه الرواة عنه انه مر في بعض الأزمات التي تتطلب ذكاء حادا، و نظرة نفاذة و من ذلك ما قيل عن لقاء بين عزة و بثينة رأتا في أثنائه كثيرا مقبلا على الخيمة، فطلبت بثينة من عزة أن تختفي حتى تقوم بامتحان له، فوافقت عزة على الامتحان، و اختفت، و ما ان وصل حتى ألقت عليه بثينة نظرة من تلك النظرات الفاتنة، فقال:

رمتني على عمد بثينة بعد ما # تولى شبابي، و أرجحن شبابها

بعينين نجلاوين لو رقرقتهما # لنوء الثريا لاستهل سحابها

و قبل أن يتم ظهرت عزة ، فبقي مستمرا، و لم يتعتع:

و لكنما ترمين نفسا مريضة # لعزة منها صفوها و لبابها

فعلى أي شي‏ء يدل هذا التخلص المدهش؟و هل يستطيع واحد غبي أن يزوغ هذا الزوغان، أو يفلت من الشبك المنصوب هذه الفلتة؟ اللحظة مشحونة بما يبعث الارتباك و القلق، و مع ذلك ظل الشعر ماشيا و كان الشبك غير موجود، و ذلك يدل على أن الرجل أبعد ما يكون عن الغباء. و لم يكن إخفاقه مع قطام إلا لأن ذهنه كان مشغولا في موضوع غير الموضوع الذي دخل فيه، و هذا هو السر في هزيمته.

على أن النقد الذي وجهته قطام إلى الأبيات السابقة، نقد مهلهل يدل على جهل بالشعر و جوهره.

ان الطيب الذي جعلت منه قطام نقطة الانطلاق، كان أبعد ما يكون عما فهمته، فقد فهمت أن الرائحة الطيبة التي تفوح من عزة كانت آتية من المندل الرطب لا من ذاتها. فهل تدل الأبيات على هذا 27 الشي‏ء الذي فهمته قطام ؟الشاعر لم يتحدث عن عزة ، عند ما ذكر الطيب، و انما تحدث عن فمها و لم تكن الروضة التي يمج جثجاثها الندي بأطيب من عزة ، بل من فمها، فاي علاقة لهذا الفم بايقاد النار بالمندل الرطب؟لقد تمت الفكرة عند قوله بأطيب من فيها و ما جاء بعده يشير أو ربما يشير إلى نوع من الترف. فالمندل الرطب من الأعواد الغالية، و التي توقد نارها به لا بد و أن تكون على جانب من النعيم. و الذي نراه أن المندل الرطب يقترب من نؤوم الضحى عند امرئ القيس التي تدل على النعيم و البلهنية، لا ما فهمته قطام ، و ردت عليه ذلك الرد الذي ظنت أنها انتصرت فيه إلى الأبد.

و نقد ثالث تعرض له الشاعر. و قد كانت عزة نفسها هذه المرة هي الناقدة، و ابتدأ النقد بالموازنة بينه و بين الأحوص ، و كان رأيها أن الأحوص ألين جانبا منه ثم كانت الأمثلة حتى انتهت إلى قول كثير فيها:

وددت، و بيت الله ، انك بكرة # هجان و اني مصعب ثم نهرب

كلانا به عر فمن يرنا يقل # على حسنها جرباء تعدي و أجرب

نكون لذي مال كثير مغفل # فلا هو يرعانا و لا نحن نطلب

إذا ما وردنا منهلا صاح أهله # علينا، فما ننفك ننفى و نضرب‏

و إذا أخذت هذه الأبيات مجردة عن ظروفها، كانت في الواقع أمنية من أغرب الأماني التي عرفها تاريخ العشاق. و لكن النظرة تتغير أو قد تتغير إذا أخذت الظروف بعين الاعتبار. فما الظروف التي تدل عليها الأبيات؟الظروف تتعلق بالحياة الاجتماعية، فالناس في كل وقت يحبون، و يمر معظمهم إن لم يكن كلهم بالتجربة، و لكن حتى هؤلاء الذين تختلج قلوبهم بالعواطف ينكرون على العشاق لقاءهم، و يرون فيه تحديا للمجتمع و قوانينه المقدسة. و الحب يصل أحيانا إلى درجة الغليان، فإذا بلغ هذا المستوي طلب الإطفاء و اللقاء نوع من الماء البارد، و لكن العيون لا تلبث أن تتحرك، و تحرك فيها الغمزات، و تتحرك معها الرقابة الشديدة، و الكلمات الواشية النمامة. و قد عبر عن شي‏ء من هذه الظاهرة عروة :

إذا ما جلسنا مجلسا نستلذه # تواشوا بنا حتى أمل مكاني‏

و إذا كانت الوشاية تطارد عروة هذه المطاردة، و تجعله يتافف و يدعو إلى الوشاة، فالذي لا ريب فيه أن الذي طارد كثيرا أكثر من وشاية، و أكثر من مضايقة حتى تمنى تلك الأمنية الغريبة.

في الناس من يستطيع أن يتحدى المجتمع، و يسخر من قوانينه إذا كان وراءه الجاه و المال و القوة، و لا يستطيع الناس أن يعملوا له شيئا. فقد تحداه امرؤ القيس ، مثلا، و تحدث عن النساء أحاديث غير لائقة، و لم يستطع المجتمع، على تزمته في عصره، أن يرميه بحجر، لأن وراء ملكا و بلاطا و جاها عريضا. و تحداه بعد امرئ القيس عمر بن أبي ربيعة ، و تطاول حتى على بنات الملوك و الأمراء، و ظل آمنا، أما كثير و أمثاله فلم يكن لهم هذا الجبروت و العز و لذلك كان المجتمع يحاسبه حتى على اللقاء

28

البري‏ء، بينما لا يستطيع أن يعمل لغيره شيئا و لو تطاول على أعراض المحصنات! هذا الشعور من جهة، و طغيان الحب من جهة، خلق الأمنية الغريبة و صاغها في ذلك الإطار الغريب. انه الهروب من القسوة التي تحيط به و بمن يحب، و لا شك انه يستطيع تقديرها أكثر مما يستطيع غيره.

لقد قالت له عزة : ويحك!لقد أردت في الشنعاء!ما وجدت أمنية أوطا من هذه فهل يمكن ذلك؟أ من الإنصاف أن تفهمه عزة على هذا الوجه و هو القائل بها:

لو ان عزة خاصمت شمس الضحى # في الحسن عند موفق لقضى لها

و سعى إلي بصرم عزة نسوة # جعل المليك خدودهن نعالها

فالذي يدعو هذه الدعوة على الساعيات بها اليه، لا يمكن أن تهون عليه حتى يريد فيها الشنعاء، و لكنها قسوة الظروف، و شدة حبه هي التي جعلته يرضى حتى هذا الذي لا يمكن أن يرضى به أحد على شرط أن يلتقي بها فقط!و لكن عزة لم تستطع أن تتغلغل في الأعماق حتى تفهم أن هذه الأمنية هي ثورة على المجتمع، و ان تكن ثورة سلبية عاجزة، أكثر مما هي أمنية حقيقية! و لكن في الوقت الذي كان يلاقي الشاعر هذا التنكر، كان يلاقي شيئا من التقدير فقد رأته مرة غاضرة زوجة بشر بن مروان ، و جرى بينها و بينه حديث عنيف لعب فيه السباب أول الأمر دوره الرئيسي، ثم ظهر فيما بعد أن غاضرة تحترمه و تقدره كثيرا . و قد ضمنت له عند بشر مائة ألف درهم، فقال لها: أ في سبك إياي أو سبي إياك تضمنين لي هذا؟ و تقول الرواية: فلما قامت تودعه سفرت، فإذا هي أحسن أهل الدنيا وجها، و أمرت له بعشرة آلاف درهم.

و كما كانت تلتقي عزة و بثينة ، فقد كان يلتقي كثير و جميل ، و في أحد اللقاءات قال كثير لجميل : أ ترى بثينة لم تسمع بقولك:

يقيك جميل كل سوء أ ما له # لديك حديث أو إليك رسول؟

و قد قلت في حبي لكم و صبابتي # محاسن شعر ذكرهن يطول

إذا لم يكن يرضيك قولي فعلمي # نسيم الصبا، يا بثن ، كيف أقول

فما غاب عن عيني خيالك لحظة # و لا زال عنها، و الخيال يزول!

فقال له جميل : أ ترى عزة لم تسمع بقولك:

يقول العدي يا عز قد حال دونكم # شجاع على ظهر الطريق مصمم

فقلت لها و الله لو كان دونكم # جهنم.. ما راعت فؤادي جهنم

و كيف يروع القلب، يا عز رائع # و وجهك في الظلماء للسفر معلم

و ما ظلمتك النفس يا عز في الهوى # فلا تنقمي حبي، فما فيه منقم‏

و هذا السؤال من جميل ينطوي على تقدير لشاعريته، و احترام لها.

و لا شك أن أبيات جميل أعلى مستوى، و أعمق عاطفة، و لكن المسألة ليست مسألة مقارنة، بل حاولنا أن نوضح بان الشاعر و إن هضم حقه أحيانا كثيرة، بيد أن ذلك لم يكن عاما بل رأى من يعرف له حقه. 28 {- 13725 -}

كثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة و اسمه الحارث بن سعيد ابن سعد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي بن غالب.

و أمه عائشة بنت عمرو بن أبي عقرب . و أم المطلب أروى بنت عبد المطلب بن هاشم .

في معجم الشعراء للمرزباني : و قد روى الحديث كثير بن كثير و كان يتشيع و هو القائل و سمع عبد الله بن الزبير يتناول أهل البيت ع و يقال أنه قالها لما كتب هشام ابن عبد الملك إلى عامله بالمدينة أن يأخذ الناس بسب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ع :

لعن الله من يسب عليا # و حسينا من سوقة و إمام

أ تسب المطيبين جدودا # و الكريمي الأخوال و الأعمام

طبت بيتا و طاب بيتك بيتا # أهل بيت النبي و الإسلام

رحمة الله و السلام عليكم # كلما قام قائم بسلام‏

و له:

أهل بيت تتابعوا للمنايا # ما على الدهر بعدهم من عتاب

فارقوني و قد علمت يقينا # ما لمن داق ميتة من إياب‏

{- 13726 -}

الكراجكي

هو أبو الفتح أو أبو القاسم محمد بن علي بن عثمان الكراجكي .

{- 13727 -}

كرامة بن ثابت الأنصاري

في القاموس مختلف في صحبته ، و في تاج العروس ذكره ابن الكلبي فيمن شهدمع علي من الصحابة .

{- 13728 -}

الكرباسي

اسمه إبراهيم أو محمد إبراهيم بن محمد حسن و ترجم في إبراهيم .

{- 13729 -}

الآخوند الكرباسي اليزدي

ولد سنة 1080 و توفي في يزد و لم نعلم تاريخ وفاته و قبره مزور مشهور ببلدة يزد في مقبرة جوى هرهر .

و لم نعرف اسمه و هو غير الحاج محمد إبراهيم الكرباسي الاصفهاني المشهور. كان اليزدي هذا من عرفاء يزد و عبادها و علمائها و من مؤلفاته كتاب تباشير في‏العرفان‏و غيره و كان زاهدا يعيش من نسج الكرباس و بيعه و لذلك عرف بالكرباسي.

{- 13730 -}

كردوس بن هاني البكري

من رؤساء ربيعة كان مع علي ع و لما رفع أصحاب معاوية المصاحف و اختلف أصحاب علي بينهم و تكلمت رؤساء القبائل فاما من ربيعة و هي الجبهة العظمى فقام كردوس بن هاني البكري فقال أيها الناس إنا و الله ما تولينا معاوية منذ تبرأنا منه و لا تبرأنا من علي مذ تقوليناه توليناه و إن قتلانا لشهداء و إن احياءنا لأبرار و إن عليا علي بينة من ربه و ما أحدث إلا الإنصاف و كل محق منصف فمن سلم له نجا و من خالفه هلك. و لما فعل الحكمان ما فعلا و تكلم كردوس بن هاني قال له سعيد بن قيس الهمداني اما و الله إني لأظنك أول راض بهذا الأمر يا أخا ربيعة فغضب كردوس فقال:

ألا ليت من يرضى من الناس كلهم # بعمرو و عبد الله في لجة البحر

رضينا بحكم الله لا حكم غيره # و بالله ربا و النبي و بالذكر

29

و بالأصلع الهادي علي إمامنا # رضينا بذاك الشيخ في العسر و اليسر

رضينا به حيا و ميتا و أنه # إمام هدى في الحكم و النهي و الأمر

فمن قال لا قلنا بلى إن أمره # لأفضل ما نعطاه في ليلة القدر

و ما لابن هند بيعة في رقابنا # و ما بيننا غير المثقفة السمر

و بيض تزيل الهام عن مستقره # و هيهات هيهات لو لا آخر الدهر

أتت لي أشياخ الأراقم سبة # أسب بها حتى أغيب في القبر

{- 13731 -}

فلك الدولة أبو كاليجار كرشاسف بن كاكويه محمد بن دشمن‏زيار الديلمي الأمير.

قال أبو الحسين ابن الصابي في تاريخه : لما خرج السلطان ركن الدين طغرلبك و انتشرت طلائعه من أكناف خراسان إلى أطراف الجبال سنة 435 أنفذ إلى فلك الدولة كرشاسف يستدعيه إليه فلم يجد بدا من امتثال أمره فصار إليه و سار معه إلى أبهر فاولاه جميلا ظاهرا و استظهر عليه باطنا و لم يزل بضعفه بتفرقة أصحابه عنه و أخذ ما معه من تجمل و عدة حتى تركه قاصر الحال قليل الرجال و صار إلى همدان و هو معه على هذه الصورة.

{- 13732 -}

الكركي

هو نور الدين أبو الحسن علي بن عبد العالي العاملي الكركي

{- 13733 -}

كركين

اسمه إبراهيم الأسترآبادي

{- 13734 -}

الشيخ كرم الله الحويزي

توفي سنة 1154 في السفر قريبا من خرم‏آباد و نقل إلى الحويزة و دفن عند عمه.

في ذيل إجازة السيد عبد الله بن نور الدين بن نعمة الله الجزائري .

كان عالما صالحا من أجل الأنقياء و أكرم الأذكياء شيخ الإسلام و مرجع الأنام في الحلال و الحرام و القضايا أخذ عن عمه و أبي زوجته الشيخ عبد الله بن كرم الله الحويزي تعاشرت معه كثيرا و ما علمت منه إلا خيرا.

{- 13735 -}

القاضي كرهرودي

له الرسالة الاعتقادية منها نسخة في مكتبة الحسينية بالنجف .

{- 13736 -}

الكسائي النحوي

اسمه علي بن حمزة بن عبد الله

{- 13737 -}

كشاجم

اسمه محمود

{- 13738 -}

كشواذ بن ايلاس السروجي

ذكره ابن شهرآشوب في معالم العلماء في شعراء أهل البيت المجاهرين و أورد له في المناقب قوله:

غسله امام صدق طاهر # من دنس الشرك و أسباب الغير

فأورث الله عليا علمه # و كان من بعد إليه يفتقر

29 {- 13739 -}

كعب بن ذي الحبكة

هو كعب بن عبيدة ذي الحبكة

{- 13740 -}

أبو عقبة أو أبو المضرب كعب بن زهير بن أبي سلمى

توفي في حدود سنة 45 في معجم الشعراء للمرزباني : كان كعب شاعرا فحلا مجيدا و كان النبي ص قد أهدر دمه لأبيات قالها لما هاجر أخوه بجير بن زهير إلى النبي ص فهرب ثم أقبل إلى النبي ص مسلما فأنشده في المسجد قصيدته التي أولها

(بانت سعاد فقلبي اليوم متبول)

فيقال أنه لما بلغ إلى قوله:

إن الرسول لسيف يستضاء به # مهذب من سيوف الله مسلول‏

أشار رسول الله ص بكمه إلى من حواليه من أصحابه أن يسمعوا و فيها يقول:

كل ابن أنثى و إن طالت سلامته # يوما على آلة حدباء محمول

نبئت أن رسول أوعدني # و العفو عند رسول الله مأمول‏

و أسلم فامنه النبي ص و مدحه بقوله و يروي لأبي دهبل :

تحمله الناقة الأدماء معتجرا # بالبرد كالبدر جلى ليلة الظلم

و في عطافيه مع أبناء ريطته # ما يعلم الله من دين و من كرم‏

و في المحاسن و المساوي للبيهقي قال كعب بن زهير في الحسين بن علي :

مسح النبي جبينه # فله بياض في الخدود

و بوجهه ديباجة # كرم النبوة و الجدود

و أورد له ابن شهرآشوب في المناقب هذه الأبيات في أمير المؤمنين ع :

صهر النبي و خير الناس كلهم # و كل من رأسه بالفخر مفخور

صلى الصلاة مع الأمي أولهم # قبل العباد و رب الناس مكفور

و روى له في مجموعة الأمثلة الشعرية :

مقالة السوء إلى أهلها # أسرع من منحدر نازل

و من دعا الناس إلى ذمه # ذموه بالحق و بالباطل

فلا تهج إن كنت ذا اربة # حرب أخي التجربة العاقل‏

قال و يروي هذا الشعر لابن هرمة و يروي أيضا للحكيم بن قنبر .

و روى له في مجموعة الأمثال أيضا:

لأية حال يمنع المرء ماله # حذار غد و الموت غاد و رائح

إذا المرء لم ينفعك حيا فنفعه # أقل إذا ضمت عليه الصفائح‏

و يرويان لابن هرمة .

{- 13741 -}

أبو اليسر كعب بن عمرو الأنصاري

توفي سنة 55 و قيل قبلها:

قال ابن الأثير هو بدري و شهدمع علي .

{- 13742 -}

كعب بن ذي الحبكة عبيدة أو عبدة بن سعد بن قيس بن أبي ابن عائد بن سعد بن جذيمة بن كعب بن رفاعة بن مالك بن نهد الهندي

قتل سنة 40 .

30

في القاموس : الحبكة محركة الأصل من أصول الكرم و ذو الحبكة عبيدة أو عبدة ابن سعد (اه) و في تاج العروس ساق نسبه كما ذكرناه و قال ذو الحبكة لقب عبيدة و ابنه كعب بن ذي الحبكة كان شيعيا و سيره عثمان فيمن سير إلى جبل الدخان بدنباوند . قلت و قتله بسر بن أبي أرطاة بتثليث (اه) أقول الظاهر رجوع الضمير إلى الابن. و في معجم البلدان : تثليث موضع بالحجاز قرب مكة (اه) و دنباوند بضم الدال و سكون النونين و فتح الواو، في معجم البلدان : لغة في دباوند و يقال وماوند دماوند بالميم أيضا كورة من كور الري في وسطها جبل عال لم أر في الدنيا كلها جبلا أعلى منه و فيه عين كبريتية يخرج منها بخار كالدخان و بذلك سمي جبل الدخان (أقول) تتبعت الكتب الموضوعة لمعرفة الصحابة لعلي أجد فيها ترجمة لعبيدة ذي الحبكة والد المترجم أو لولده كعب فلم أجد فدل على أن المترجم ليس صحابيا بل هو تابعي و لم أجد له ترجمة في كتب التراجم و كتب‏الرجال‏التي عندي مع أن حاله تقتضي أن يكون معروفا مشهورا و أوردت من ترجمته ما عثرت عليه في كتب لم توضع للتراجم كتاج العروس و معجم البلدان و كتاب أبي مخنف .

أحواله‏

سياتي قول أبي مخنف أنه كان ناسكا متعبدا ، (أقول) و كان شاعرا قوي الحجة جريئا شجاعا خشنا في ذات الله عاقلا فصيحا عارفا كما يستفاد مما ياتي في سيرته المنقولة عن أبي محنف و يدل كتابه الآتي الذي كتبه إلى عثمان على جرأة و شجاعة و قوة إيمان و سخاء بالنفس في سبيل المصلحة العامة و الأمر بالمعروف و علم و معرفة.

تشيعه‏

و قد صرح بتشيعه في تاج العروس كما سمعت و ياتي قول أبي محنف أنه كان من كبار شيعة علي بن أبي طالب ع .

أقوال العلماء فيه‏

قال ياقوت في معجم البلدان : دنباوند من فتوح سعيد بن العاصي في أيام عثمان لما ولي الكوفة سار إليها فافتتحها و افتتح الرويان A0G سنة 29 أو A0G 30 للهجرة و بلغ عثمان أن ابن ذي الحبكة يعالج تبريحا (كذا) فأرسل إلى الوليد بن عقبة و هو وال على الكوفة ليسأله عن ذلك فان أقر به فأوجعه ضربا و غربه إلى دنباوند ففعل الوليد ذلك فأقر فغربه إلى دنباوند فلما ولي سعيد رده و أكرمه فكان من رؤوس أهل الفتن في قتل عثمان فقال ابن ذي الحبكة :

لعمري ان اطردتني ما لي إلى الذي # طمعت به من سقطتي سبيل

رجوت رجوعي يا ابن اروى و رجعتي # إلى الحق دهرا غال أمرك غول

و إن اغترابي في البلاد و جفوتي # و شتمي في ذات الاله قليل

و إن دعائي كل يوم و ليلة # عليك بدنباوندكم لطويل‏

انتهى ما ذكره ياقوت ، لكن رواية أبي محنف تخالف هذه الرواية في بعض الأمور و لعلها أصح و أثبت لما لأبي مخنف من المكانة في معرفة الأخبار و السير و الركون إلى روايته. ففي كتاب عندي مخطوط قديم مخروم الأول و الآخر و الوسط بخط في غاية الجودة على ورق فاخر مجدول بالذهب لكنه 30 غير خال من الغلط يظهر منه أنه من كتب‏التاريخ‏المعتبرة و أنه من تأليف أبي مخنف حيث يقول فيه في موضع قال أبو مخنف : و أخبرني عبد الملك بن نوفل عن أبي سعيد المقبري . و في موضع آخر قال أبو مخنف : حدثني نمير ابن وعلة المقياسي من همدان عن الشعبي عن ضبيعة بن قيس البكري إلخ و هذه عادة المتقدمين في ذكرهم اسم المؤلف بهذه الصورة و أول الموجود من الكتاب يتعلق بخلافة عثمان و ما جرى له مع أبي ذر و عبد الله بن مسعود ثم فيه بعد سقط لا يعلم قدره صورة كتاب من جماعة من أهل الكوفة إلى عثمان حين وقع في خلافته ما وقع من الأحداث و كتاب آخر من صاحب الترجمة إلى عثمان و خبر طويل له مع عثمان و نفيه إلى دماوند و إرجاعه ثم ذكر جمع عثمان أمراء الأجناد و استشارتهم فيما يصنع لما رأى شكوى الناس منه. ثم فيه بعد سقط لا يعلم مقداره أخبار تتعلق‏فيظن أن قسما منه من كتاب قتل عثمان و قسما من كتاب الجمل و كلاهما مذكور في مصنفات أبي مخنف و نحن نذكر أولا كتاب أهل الكوفة المشار إليه ثم كتاب المترجم لارتباط أحدهما بالآخر. قال أبو مخنف في الكتاب المذكور ما لفظه: فكان أول من كتب إليه في إمارة سعيد بن العاص يزيد بن قيس الهمداني ثم الأرحبي و مالك بن حبيب اليربوعي و كان ولي شرطة علي بن أبي طالب و حجر بن عدي الكندي و زياد بن النضر الحارثي و زياد بن حفصة التميمي و عمرو بن الحمق الخزاعي و عبد الله بن الطفيل العامري و كتام بن الحضرمي الأسدي و معقل بن عيسى اليربوعي و زيد بن حصين الطائي و سليمان بن صرد الخزاعي و مسلمة بن عبدة القاري من القارة و هو حليف بني زهرة في رجال من أهل الكوفة و نساكهم و ذوي بأسهم فكتبوا إليه: بسم الله الرحمن الرحيم لعبد الله عثمان أمير المؤمنين من الملأ المؤمنين المسلمين السلام عليك فانا نحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو أما بعد فانا كتبنا إليك هذا الكتاب نصيحة لك و اعذارا إليك و شفقة على هذه الأمة من الفرقة و قد خشينا أن تكون خلقت لها فتنة و لا نرى فرقة أمة محمد تكون إلا بسببك و على يديك فانا نرى لك ناصرا ظالما و ناقما عليك مظلوما فمتى نقم عليك الناقم و نصرك الظالم اختلفت الكلمتان و تباين الفريقان و قد حدثت أمور متفاقمة أنت جلبتها باحداثك فاتق الله و الزم سبيل الصالحين قبلك و ازدجر عن ضرب قرائنا و خيارنا و أماثلنا و قسم فيئنا بين أشرارنا و الاستئثار علينا فانك أميرنا ما عبدت الله و أطعته و أحييت ما في كتابه و أحببت الخير و أهله و كنت للضعفاء عونا و كان القريب و البعيد عندك في الحق سواء قد قضينا ما علينا النصيحة لك و قد بقي ما لنا عليك لم تؤده و أنت عندنا فيه مؤاخذ فان تبت نكن لك على الحق أعوانا و أنصارا و إلا فانا لا نسالمك على البدعة و ترك السنة و لن تجد من الله ملتحدا و لا عنه مبتعدا و لن نعصي الله فيما يرضيك و هو أعز من أنفسنا و أجل من ذلك شهد الله و كفى به شهيدا و لنستعين الله عليك و كفى به ظهيرا رجع الله بك إلى الطاعة و عصمك بتقواه عن معصيته و السلام.

فلما كتبوا هذا الكتاب قالوا لا نحب أن يعرفنا عثمان فانا لا نامنه على أنفسنا فمن يبلغ عنا كتابنا فو الله ما نرى أحدا يجترئن على تبليغه إلا رجلا لا يبالي ما اتي اليه من قتل أو ضرب أو حبس أو تسيير أو حدث أي ذلك فعل به احتسب فيه الأجر و الثواب الجزيل فأيكم ظن أنه صابر لهذه الخصال فيأخذ هذا الكتاب فقالوا جميعا و الله ما منا رجل يحب أن يبتلى بهذه الخصال فقام رجل من غزة فقال هاتوا كتابكم فقد عزم الله علي الصبر على هذه الخصال و إن كنت لاحب العافية و ما أنا بآيس ان ابتليت أن يرزقني

31

ربي صبرا جميلا فاخذ كتابهم و أتى منزله ليتهيأ فقام كعب بن ذي الحبكة النهدي و هو كعب بن عبدة و كان ناسكا متعبدا فقال و الله لأكتبن إلى عثمان كتابا باسمي و نسبي بالغا ذلك عنده ما بلغ فكتب اليه بسم الله الرحمن لعبد الله عثمان أمير المؤمنين من كعب بن عبدة سلام عليك فانا أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو إما بعد فاني نذير من الفتنة متخوف فراق هذه الأمة لأنك قد بسطت على الصالحين من أسلافهم و سيرت خيارهم و عذبت اتقياءهم و وضعت فيئهم في غيرهم و استأثرت بفضلهم و مزقت كتابهم و حميت قطر السماء و نبت الأرض و حملت بني أبيك على رقاب المسلمين فقد أوغرت صدورهم و اخترت عداوتهم و لعمري لئن فعلت ذلك بنا إنا لنعلم أن من تدني و تكرم و تؤثره بفيئنا و بلادنا من أهل بيتك ظلما منك و إساءة إلينا ليسوا بأحق بذلك ممن يجفى و يقصى و يحرم و يسير و الله حسبنا و حكم فيما بينك و بينه فان تنب و تعتب نقبل و نستجب و إلا تفعل نستعدي الله عليك و نستجيره من ظلمك و عذابك بكرة و عشيا و السلام عليك و رحمة الله. ثم جاء بالكتاب يلتمس الرجل و قد مضى و ركب راحلته و أتبعه فلحقه حين قرب من العذيب فلما رآه عرفه فوقف فسلم عليه و قال هذا كتابي إلى عثمان فأحب أن تبلغه إياه فان فيه نصيحة و حثا له على الإحسان إلى هذه الأمة و الكف عن ظلمها فقال نعم و نعمي عين فأخذه و مضى حتى دخل المدينة و أقبل ابن ذي الحبكة راجعا فوافى أصحاب ذلك الكتاب عند أبواب كندة مجتمعين فحدثهم الذي صنع فقالوا و الله لقد اجترأت و عرضت نفسك لسطوة هذا الظالم فقال إني لأرجو الأجر و العافية أ فلا أخبركم باجرأ مني قالوا بلى قال من حمل الكتابين قالوا صدقت فقال يزيد بن قيس و الله إني لأرجو أن يكون أعظم هذه الأمة أجرا فقال يزيد بن أنس بن خالد بن أصبغ النبهاني أما و الله لقد ندمت أن لا أكون أنا سرت بالكتابين و أحب الله أن يختص بفضلها أخا غزة و كان الغزي يكني أبا ربيعة فلما قدم المدينة أتى عثمان فدفع إليه الكتاب فلما قرأه التمع لونه و تمغر وجهه و قال من كتب الكتاب إلي قال اجتمع عليه عامة قراء أهل الكوفة و أهل الصلاح و الفضل في الدين و النسك قال كذبت بل كتبه السفهاء و أهل البغي و الجهل خبرني من هم قال ما أنا بفاعل قال إذا و الله أوجع جنبيك و أطيل حبسك قال أظن أنك ستفعل و الله ما جئتك حتى ظننت نفسي بجميع ما ذكرت و ما أراني أسلم منك قال جردوه قال و هذا كتاب آخر فاقرأه قبل أن تبسط علي فأخذه و قرأه فقال من كعب بن عبده ؟قال قد نسب لك نفسه قال فمن أي قبيلة هو قال ما أنا بمخبرك عنه إلا بما أخبرك عن نفسه و كان كثير بن شهاب الحارثي عند عثمان فقال أ هل تعرف كعب بن عبده قال نعم ذاك رجل من بني نهد فأمر عثمان بالغزي فجرد و علي بن أبي طالب حاضر فقال سبحان الله أ تضرب الرسول إنما هو رجل جاء بكتاب أو رسالة حملها فلم يجب عليه ضرب بل الرسول يحبى و لا يجفي قال فترى أن نحبسه قال ما أرى حبسه فخلى سبيله و انصرف الغزي فما راعهم و هم ينتظرون قادما يقدم عليهم فيأتيهم بخبره إذ طلع عليه فما بقي بالكوفة أحد إلا أتاه ممن كان على رأيه و عظم الغزي في أعينهم فسألوه فأخبرهم بما قال و ما قيل له و أحسن القول في علي و الثناء عليه و كتب عثمان إلى سعيد بن العاص إن سرح إلي كعب ابن عبده النهدي فدعاه سعيد فسرح به في وثاق مع ابن عم لعبد الرحمن بن خنيس الأسدي كان قدم على عبد الرحمن متعرضا لمعروفه فدفع اليه سعيد بن العاص ابن ذي الحبكة لياتي به عثمان فلما رأى الاعرابي صلاة كعب و دعاءه في أثناء الليل و النهار و اجتهاده قال و الله ما أرى بورك لي في سفري 31 و قدومي على ابن خنيس بعثني مع خير رجل في الناس أهديه إلى القتل و العقوبة و الحبس الطويل و أنشأ الاعرابي يقول في مسيره:

ليت حظي من مسيري بكعب # عفوك اللهم غفران ذنبي‏

فلما قدم كعب على عثمان رأى شابا نحيفا قد أنهكته العبادة فقال تسمع بالمعيدي خير من أن تراه أنت تعلمني بالحق و قد قرأت كتاب الله و أنت في صلب أبوي مشرك فقال له كعب إن كتاب الله لو كان للأول لم يبق للآخر منه شي‏ء و لكن الله يقول‏ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَ مَنْ بَلَغَ فانا من بلغ كتاب الله بعد فشاركتك فيه فقال عثمان ما أراك تدري أين ربك قال بلى هو لي و لك بالمرصاد فقال مروان يا أمير المؤمنين حلمك عن هذا و أصحابه أغروه بنا و أغرونا بك و حملونا عليك و حملوك علينا (كذا) فقال عثمان جردوه فضربوه عشرين سوطا ثم استشار أصحابه فأشاروا عليه أن يسيره إلى دوماوند دماوند و جبالها و قال بعضهم جبل الدخان فكتب إلى سعيد بن العاص أما بعد فاني قد سيرت كعب بن عبده إلى موضع كذا و كذا فابعث معه من يبلغ به ذلك الموضع ثم رده إلى سعيد بن العاص مع الأعرابي الأسدي و الاعرابي يسمى كعب بن تميم فلما قدم على سعيد أمر له بأربعين دينارا و قال له سر بهذا الرجل إلى حيث أمر أمير المؤمنين قال و الله لوددت أن أنجو منها كفافا لا لي و لا علي لا أجر و لا وزر بعثتموني مع خير الناس أهديه إلى القتل و العقوبة فسيره سعيد مع بكر بن عمران فخرج به حتى وضعه هنالك فلما رأى صاحب تلك الناحية اجتهاد كعب في العبادة و إقباله على الصوم و الصلاة قال له لم أخرجك قومك إلى ما هنا قال زعموا أني شرهم فطردوني قال نعم و الله القوم أنت شرهم و أسلم و كان يختلف إليه يتعلم منه الإسلام و بلغ الزبير و طلحة ما صنع عثمان بابن ذي الحبكة فدخلا عليه فقال له الزبير يا عثمان أ لم يكن في وصية عمر إليك أن لا تحمل آل أبي معيط على رقاب الناس إن وليت الخلافة قال بلى قال فلم استعملت الوليد بن عقبة قال استعملته كما استعمل عمرو بن العاص و المغيرة بن شعبة فلما عصى الله نزعته فلم قال قال فلم تعملت عمرا على الشام قال لرأي عمر فيه قال فلم تسير أصحاب رسول الله ص قال أما أنت يا زبير فاني لم أسيرك و ليس بمن سيرت عوض من شتمي قال فلم صنعت بعبد الله ما صنعت و هجرت قراءته و قد اقرأه رسول الله ص قال ما بلغني عنه أعظم مما بلغت منه قال و ما بلغك عنه قال بلغني أنه قال وددت أني و عثمان برمل عالج يحثي علي و أحثي عليه حتى يموت الأعجل منا قال و الله ما شتم لك في هذا القول عرضا و لا دعا عليك بلعن و لقد بدأ بنفسه و ما قالها حتى أبلغت إليه فاتق الله يا عثمان و اعتب من نفسك فان المسلمين لم يرضوا بهذه الأحداث نح عنك من حملته على رقاب الناس و يحمل الناس عليك فانك إن لا تفعل أشفق عليك من نكال العاجل و عذاب الآجل فلم يزل يعظه حتى كتب إلى سعيد بن العاص أما بعد فاني خشيت أن أكون اقترفت جرما في ابن ذي الحبكة فسرح به مع من يقدم به عليك ثم عجل به علي و السلام فبعث سعيد بكبر بكير بن عمران الذي كان ذهب ليرده فلما قدم عليه قال له أنا اشخصتك و أنا أرجع بك فما جدياي قال طعنة جائفة و الله ما لمتك حين اشخصتني و لا أحمدك حين تردني فاما الجديا فما أراك لها موضعا لأني أصل بها ذا رحم بل لو رميت به في البحر كان أحب إلي من أن أضعها عند حمار مثلك لم ترث من عبد من عبيد الله فاتعبته و سيرته عن دار قومه و عشيرته إلى دار الشرك فرجع بكير بن حمران و هو يشكوه فقال له عمرو بن الحمق فيم تشكوه فأخبره الخبر قال و هل في هذا شكوى قال نعم قال قد و الله أصاب الرأي و وفق للسداد ما في‏

32

إعطائك أجر و لا ذخر و لا في منعك حرب و لا حرج قال و قدم ابن ذي الحبكة على عثمان فادنى مجلسه و أظهر لطفه ثم حمد الله و أثنى عليه ثم قال أما بعد فاساتني بهذا فانك كتبت إلي كتابا لو كنت كتبت لي بعض اللين و سهلت بعض التسهيل قبل مشورتك و نصيحتك و لكن أغلظت لي و اتهمتني و توعدتني حتى أغضبتني نعم و الله لئن كان لكم علي حق فاني أرد عليكم مثله قم يا أخا نهد فاقتص فقبض كعب على السوط ثم قام إليه و قد تجرد عثمان فقال اقتص قال نعم قال كعب فاني أدعه لله و الله لأن تصلح أحب إلي من أن تفسد و لأن تعدل أحب إلي من أن تعتدي و لأن تطيع الله أحب إلي من أن تعصيه ثم خرج كعب فلقيه نفر من قومه فقالوا ما منعك أن تقتص و قد أمكنك قال ما كنت فاعلا فقد وعد قومه (كذا) و استغفر من ذنبه و كان ابن ذي الحبكة من كبار شيعة علي ابن أبي طالب ع انتهى و قد نقلنا هذه الترجمة بطولها لما فيها من عبر و فوائد جمة.

و في شرح النهج لابن أبي الحديد (1) ما يدل على أن كعب بن ذي الحبكة كان ممن خرج إلى المدينة مع الكوفيين فإنه حكى عن أبي جعفر (و الظاهر أن المراد به الطبري ) في بيان الأسباب التي دعت من خرج إلى الخروج و ذكر جماعة و ذكر لكل واحد سببا إلى أن قال قال أبو جعفر و سئل سالم بن عبد الله عن محمد بن أبي بكر إلخ ثم قال: و كان كعب بن ذي الحبكة النهدي يلعب بالنيرنجات بالكوفة فكتب عثمان إلى الوليد أن يوجعه ضربا فضربه و سيره إلى دباوند فكان ممن خرج إليه و سار إليه (اه) و هو يخالف ما مر من سبب نفيه إلى دباوند و ما مر هو الصواب و يؤيد ذلك أن جملة من الأسباب التي ذكرها لخروج من خرج لا تكاد تصح و هذا منها:

{- 13743 -}

الكفعمي

اسمه إبراهيم بن علي بن حسن بن محمد .

{- 13744 -}

كلاب بن أمية بن الأسكر الكناني

قال البيهقي في المحاسن و المساوي : كان كلاب من خيار المسلمين و قتل مع علي بن أبي طالب ، قال و لما وجه عمر بن الخطاب الجيش إلى اليرموك قام إليه ابن الأسكر الكناني فقال يا أمير المؤمنين هذا اليوم من أيامي لو لا كبر سني فقام ابنه كلاب و كان عابدا زاهدا فقال لكني يا أمير المؤمنين أبيع الله نفسي و أبيع دنياي باخرتي فتعلق به أبوه و كان في ظل نخل له و قال لا تدع أباك و أمك شيخين ضعيفين ربياك صغيرا حتى إذا احتاجا إليك تركتهما فقال نعم اتركهما لما هو خير لي فخرج غازيا بعد أن أرضى أباه فابطاه و كان أبوه في ظل نخل له و إذا حمامة تدعو فرخها فرآها الشيخ فبكى فرأته العجوز يبكي فبكت و أنشأ يقول:

لمن شيخان قد نشدا كلابا # كتاب الله إن ذكر الكتابا

أناديه و يعرض لي حنين # فلا و أبي كلاب ما أصابا

تركت أباك مرعشة يداه # و أمك ما تسيغ لها شرابا

فان أباك حين تركت شيخ # يطارد أينقا شزبا جذابا

طويلا شوقه يبكيك فردا # على حزن و لا يرجو الأيابا

إذا غنت حمامة بطن وج # على بيضاتها ذكرا كلابا

فبلغت هذه الأبيات عمر بن الخطاب فأرسل إلى كلاب فوافاه فقال 32 أنه بلغني أن أباك وجد لفراقك وجدا شديدا فبما ذا كنت تبره قال كنت أبره بكل شي‏ء حتى أني كنت أحلب له الناقة فإذا حلبتها عرف حلبي فأرسل عمر إلى الناقة فجي‏ء بها من حيث لا يعلم الشيخ فقال له أحلبها فقام إليها و غسل ضرعها ثم حلبها في إناء فأرسل عمر بالاناء إلى أبيه فلما أتى به بكى ثم قال اني أجد في هذا اللبن ريح كلاب فقلن له نسوة كن عنده قد كبرت و خرفت و ذهب عقلك كلاب بظهر الكوفة و أنت تزعم أنك تجد ريحه فأنشأ يقول:

أ عاذل قد عذلت بغير علم # و هل تدري العواذل ما الاقي

ساستعدي على الفاروق ربا # له حج الحجيج على اتساق

إن الفاروق لم يردد كلابا # إلى شيخين ما لهما تواقي‏

فقال له عمر اذهب إلى أبيك فقد وضعنا عنك الغزو و أجرينا لك العطاء قال و تغنت الركبان بشعر أبيه فبلغه فأنشأ يقول:

لعمرك ما تركت أبا كلاب # كبير السن مكتئبا مصابا

و أما لا يزال لها حنين # تنادي بعد رقدتها كلابا

لكسب المال أو طلب المعالي # و لكني رجوت به الثوابا

و عاش أبوه أمية دهرا طويلا حتى خرف فمر به غلام له كان يرعى غنمه و أمية جالس يحثو على رأسه التراب فوقف ينظر إليه فلما أفاق بصر بالغلام فقال:

أصبحت لهوا لراعي الضأن أعجبه # ما ذا يريبك مني راعي الضأن

انعق بضانك في أرض بمخضرة # من الأباطح و أحسبها بجلدان

انعق بضانك إني قد فقدتهم # بيض الوجوه بني عمي و اخواني‏

{- 13745 -}

السيد كلب باقر ابن المولوي كلب حسين ابن المولوي محمد ابن المولوي علي سجاد الحسيني الهندي النصيرآبادي الحائري

الفقيه الأديب المتكلم.

ولد سنة 1265 في نصيرآباد و توفي سنة 1329 و أخذ فيها عن أبيه ثم في لكهنوء عن السيد علي محمد ابن السيد محمد سلطان العلماء ابن السيد دلدار علي ثم هاجر إلى المشاهد في العراق سنة 1297 و أقام في كربلاء و أخذ عن علمائها مثل الشيخ زين العابدين المازندراني و السيد علي اليزدي و الأردكاني و يروي عنه بالاجازة و السيد حسين البهبهاني و يروي عن الشيخ ميرزا حسين . و كان عالما فاضلا أديبا شاعرا فقيها حكيما خبيرا بالكلام‏والتفسيركثير الاطلاع في‏الحديث‏والتواريخ‏له منظومة في العقائد سماها دلائل الخيرات تبلغ ألفي بيت قال في آخرها:

و هاهنا ارجوزتي قد ختمت # في رمضان لثمان قد خلت

و زمن الشروع بعد المنتصف # من رجب أعيذها من التلف

و حيث تهدي سبل النجاة # أرختها دلائل الخيرات‏

(1308) و قد قرظ عليها علماء عصره و أثنوا عليه ثناء بليغا و طبعت التقاريظ مع المنظومة و حواشيها في أيامه و كان يدرس فيها في الروضة المنورة الحسينية و له أرجوزة في‏الفقه‏ شرح على أرجوزة الطباطبائي إلى الطهارة و بعضهم يقول أنها تشطير لمنظومة الطباطبائي و شرح على أرجوزة الشيخ محمد علي

____________

(1) ج 1 صفحة 168.

33

الأعسم في الأطعمة و الأشربة و نظم نجاة العباد بلغة أردو و منظومة في الوجود و الماهية و منظومة في‏الحكمة .

{- 13746 -}

الكعبي

احمد بن محمد بن محمود

{- 13747 -}

الكلبي النسابة

ينصرف عند الإطلاق إلى محمد بن السائب و قد يطلق على ابنه هشام و يوجد في الرواة الحسن بن علوان الكلبي و أخوه الحسين من أصحاب الصادق ع و ذكر جماعة أن الكلبي النسابة يطلق عليه و فيه نظر لأنه لا دليل عليه و لم يذكر أحد أن الحسن بن علوان أو أخاه الحسين كان نسابة.

{- 13748 -}

أبو عمرو كلثوم بن عمرو العتابي التغلبي

من ولد عمرو ابن كلثوم الشاعر.

في معجم الشعراء للمرزباني : هو شامي من أهل قنسرين شاعر مجيد مقتدر على قول الشعر و هو كاتب مترسل و له ألفاظ تثبت و رسائل تدون رمي بالزندوقة و الرفض فطلبه الرشيد فهرب إلى اليمن و قال قصيدته التي منها:

فت الممادح الا ان ألسننا # مستنطقات بما تخفى الضمائير

ما ذا عسى مادح يثني عليك و قد # ناجاك في الوحي تقديس و تطهير

فعني به البرامكة و الفضل بن يحيى حاجبه و كلم الرشيد حتى أمنه فقال للفضل :

ما زلت في غمرات الموت مطرحا # يضيق عني وسيع الرأي من حيلي

فلم تزل دائبا تسعى بلطفك لي # حتى اختلست حياتي من يدي أجلي‏

و حظي بعد ذلك عند المأمون و لطفت منزلته منه و هو القائل للرشيد :

امام له كف تضم بنانها # عصا الدين ممنوع من البري عودها

و عين محيط بالبرية طرفها # سواء عليها قربها و بعيدها

و أصبح يقظانا يبيت مناجيا # له في الحشا مستودعات يكيدها

و سمع إذا ناداه من قعر كربة # مناد كفته دعوة لا يعيدها

و له:

هوني ما عليك واقني حياء # لست تبقين لي و لست بباقي

أينا قدمت صرف الليالي # فالذي أخرت سريع اللحاق‏

{- 13749 -}

السيد كلشان علي الهندي

من علماء الهند سكن كربلاء و درت على يده الخيرية الهندية، مدرس للهنود

{- 13750 -}

الكليني

محمد بن يعقوب 33 {- 13751 -}

الشيخ كمال السبزواري

تلميذ مولانا عبد الحق كان من الخطاطين يكتب الخطوط الستة بتمامها كتابة جيدة و كان يشتغل دائما بكتابة القرآن الكريم و أدعية الأئمة الاثني عشر و من آثار صناعته اليدوية الكتابة التي هي داخل الروضة الشريفة الرضوية (1) . .

{- 13752 -} 1

الفاضل الحكيم كمال الدين بن نور الدين الطبيب

له كتاب‏الطب‏ فارسي ألفه للشاه طهماسب قال صاحب رياض العلماء حسن الفوائد. 2 {- 13753 -}

السيد كمال الدين ابن السيد حيدر ابن السيد نور الدين علي أخي صاحب المدارك ابن علي بن أبي الحسن الموسوي العاملي الاصفهاني

انتقل أبوه من جبل عامل إلى أصفهان فولد فيها ولده المذكور. في بغية الراغبين أنه كان من الفقهاء المحققين و ذوي الشهرة و النباهة و هو أبو العالم الفقيه الأصولي السيد بدر الدين (اه) و قال ابن عمه السيد عباس ابن السيد علي بن نور الدين بن أبي الحسن في الجزء الأول من كتابة (نزهة الجليس) و في يوم الأحد حادي عشر شهر رجب الفرد سنة 1131 دخلنا أصفهان و اجتمعت بابن عمي العلامة السيد مرتضى و اجتمعت بنجل ابن عمي العلامة السيد كمال الدين العالم العامل السيد بدر الدين و اجتمعت بنجل ابن عمتي العلامة الشيخ عبد اللطيف و حضرت درسه في شرح الملا جامي على الكافية (اه) و لعل أكثر من يصفهم في كتابه بالعلامة كهذا العلامة لا يتجاوز علمهم شرح الجامي على الكافية و الله أعلم.

{- 13754 -}

أبو المستهل الكميت بن زيد الأسدي

(2)

نسبه و شهرته:

هو الكميت بن زيد الأسدي ينتهي نسبه إلى مضر بن نزار بن عدنان من أشعر شعراء الكوفة المقدمين في عصره. عالم بلغات العرب خبير بأيامها. و من شعراء القرن الأول من الهجرة . كان في أيام الدولة الأموية و ولد أيام مقتل الحسين سنة ستين و مات في سنة ست و عشرين و مائة في خلافة مروان بن محمد و لم يدرك الدولة العباسية . و كان معروفا بالتشيع لبني هاشم مشهورا بذلك. قال أبو عبيدة : لو لم يكن لبني أسد منقبة غير الكميت لكفاهم . و قال أبو عكرمة الضبي : لو لا شعر الكميت لم يكن للغة ترجمان و لا للبيان لسان . قيل و كانت بنو أسد تقول فينا فضيلة:

ليست في العالم. ليس منزل منا إلا و فيه بركة وراثة الكميت : لأنه رأى النبي ص في النوم فقال له: أنشدني:

طربت و ما شوقا إلى البيض أطرب‏

. فأنشده فقال له: بوركت و بورك قومك. و سئل أبو معاذ الهراء :

من أشعر الناس؟قال أ من الجاهليين أم من الإسلاميين قالوا بل من الجاهليين قال امرؤ القيس و زهير و عبيد بن الأبرص . قالوا: فمن الإسلاميين؟قال: الفرزدق و جرير و الأخطل و الراعي . فقيل له: ما رأيناك ذكرت الكميت فيمن ذكرت قال: ذاك أشعر الأولين و الآخرين و يقال ما جمع أحد من علم العرب و مناقبها و معرفة أنسابها ما جمع الكميت فمن صحح الكميت نسبه صح و من طعن فيه وهن.

أخلاقه و صفاته‏

كان في صغره ذكيا لوذعيا يقال: أنه وقف و هو صبي على الفرزدق

____________

(1) مطلع الشمس .

(2) من الترجمات التي توفي المؤلف قبل أن يكتبها ح .

34

و هو ينشد: فلما فرغ قال له: أ يسرك أني أبوك؟قال: أما أبي فلا أريد به بدلا و لكن يسرني أن تكون أمي. فحصر الفرزدق و قال ما مر بي مثلها.

و يقال ما جمع أحد من علم العرب و مناقبها و معرفة أنسابها ما جمع الكميت . و قيل كان في الكميت عشر خصال لم تكن في شاعر: كان خطيب بني أسد . و فقيه الشيعة . و حافظ القرآن . و كان كاتبا حسن الخط. و كان نسابة. و كان جدليا و هو أول من ناظر في التشيع مجاهرا بذلك. و كان راميا لم يكن في بني أسد جرمي منه. و كان فارسا و كان شجاعا و كان سخيا دينا.

قال الجاحظ : ما فتح للشيعة الحجاج الا الكميت بقوله:

فان هي لم تصلح لحي سواهم # فان ذوي القربى أحق و أوجب

يقولون لم يورث و لو لا تراثه # لقد شركت فيها بكيل و أرحب‏

سبب غضب هشام عليه:

و لما هجا الكميت خالد بن عبد الله القسري عامل هشام على العراقين أراد خالد أن ينتقم منه فروي جارية حسناء قصائده الهاشميات.

و أعدها ليهديها إلى هشام . و كتب إليه بأخبار الكميت و بهجائه بني أمية و أنفذ إليه قصيدته التي يقول فيها:

فيا رب هل إلا بك النصر يبتغي # و يا رب هل إلا عليك المعول‏

و هو يرثي فيها زيد بن علي . و ابنه الحسين بن زيد . و يمدح بني هاشم و يهجو بني أمية . فلما قرأها أكبرها و عظمت عليه و استنكرها. و كتب إلى خاله يقسم عليه أن يقطع لسانه و يده. فلم يشعر إلا و الخيل محدقة بداره. فاخذ و حبس. و كان أبان بن الوليد البجلي عاملا على واسط و صديقا للكميت . فبعث إليه بغلام و قال له أنت حر إن لحقته: و كتب إليه: بلغني ما صرت إليه و هو القتل إلا أن يدفع الله. و أرى أن تبعث إلى حبي (زوجة الكميت و هي ممن يتشيع أيضا) فإذا دخلت إليك تنقبت نقابها و لبست ثيابها و خرجت فاني أرجو أن لا يؤبه لك. فبعث إلى حبي و قص عليها القصة و فعل بما أشار به عليه و خرج هاربا. فمر بالسجان فظن أنه المرأة فلم يعرض له فنجا و أنشا يقول:

علي ثياب الغانيات و تحتها # عزيمة أمر أشبهت سلة النصل‏

رضى هشام عليه و صفحه عنه:

ثم بعد أن أقام مدة متواريا و أيقن أن الطلب قد خف. سار في جماعة من بني أسد إلى الشام و قدم اعتذاره إلى هشام و طلب منه الأمان من القتل و لم يزل به حتى أجاره. و روى أن الكميت أرسل وردا ابن أخيه زيد إلى أبي جعفر. محمد بن علي و قال له: إن الكميت أرسلني إليك و قد صنع بنفسه ما صنع فتأذن له أن يمدح بني أمية قال نعم هو في حل فليقل ما شاء. و قيل: لما دخل الكميت على هشام سلم ثم قال: يا أمير المؤمنين غائب آب. و مذنب تاب. محا بالانابة ذنبه. و بالصدق كذبه. و التوبة تذهب الحوبة. و مثلك حلم عن ذي الجريمة. و صفح عن ذي الريبة.

فقال له: ما الذي نجاك من خالد القسري ؟قال صدق النية في التوبة.

قال: و من سن لك ألغى و أورطك فيه؟قال: الذي أغوى آدم فنسي و لم يجد له عزما فان رأيت يا أمير المؤمنين تأذن لي بمحو الباطل بالحق.

بالاستماع لما قلته فأنشده: 34

ذكر القلب إلفه المهجورا # و تلافي من الشباب أخيرا

أورثته الحصان أم هشام # حسبا ثاقبا و وجها نضيرا

و كساه أبو الخلائف مروان # سني المكارم المأثورا

لم تجهم له البطاح و لكن # وجدتها له معانا و دورا

و كان هشام متكئا فاستوى جالسا و قال هكذا فليكن الشعر. ثم قال: قد رضيت عنك يا كميت . فقال الكميت : يا أمير المؤمنين إن أردت أن تزيد في تشريفي لا تجعل لخالد علي إمارة. قال: قد فعلت و كتب له بذلك و أمر له بجوائز و عطايا جزيلة. و كتب إلى خالد أن يخلي سبيل امرأته و يعطيها العطايا الجزيلة. و قيل للكميت : إنك قلت في بني هاشم فأحسنت و قلت في بني أمية أفضل. قال: إني إذا قلت أحببت أن أحسن.

محبته لآل البيت و إخلاصه لهم:

قيل أن الكميت دخل على أبي عبد الله جعفر بن محمد ع في أيام التشريق بمنى فقال له جعلت فداك إني قلت فيكم شعرا أحب أن أنشدكه. فقال: يا كميت اذكر الله في هذه الأيام المعدودات فأعاد عليه القول فرق له أبو عبد الله فقال هات: و بعث أبو عبد الله إلى أهله فقرب فأنشده فكثر البكاء حتى أتى على قوله:

يصيب به الرامون عن قوس غيرهم # فيا آخرا أسدى له الغي أول‏

فرفع أبو عبد الله يديه فقال: اللهم اغفر للكميت

. و دخل أيضا على أبي جعفر محمد بن علي فأعطاه ألف دينار و كسوة. فقال له الكميت :

و الله ما أحببتكم للدنيا و لو أردت الدنيا لأتيت من هي في يديه. و لكني أحببتكم للآخرة أما الثياب التي أصابت أجسامكم فانا أقبلها لبركتها و أما المال فلا أقبله.

و

حكي صاعد مولى الكميت . قال : دخلت معه على علي بن الحسين . فقال: إني قد مدحتك بما أرجو أن يكون لي وسيلة عند رسول الله ص ثم أنشده قصيدته:

من لقلب متيم مستهام‏

. فلما أتى على آخرها قال له ثوابك نعجز عنه و لكن ما عجزنا عنه فان الله لا يعجز عن مكافاتك و أراد أن يحسن إليه فقال له إن أردت أن تحسن إلى فادفع إلى بعض ثيابك التي تلي جسدك أتبرك بها فنزع ثيابه و دفعها إليه ثم قال: اللهم إن الكميت جاد في آل رسول الله و ذرية نبيك بنفسه حين ضن الناس و أظهر ما كتمه غيره من الحق فأحيه سعيدا و أمته شهيدا و أره الجزاء عاجلا فانا قد عجزنا عن مكافاته. قال: الكميت ما زلت أعرف بركة دعائه‏

.

وفاته:

و توفي في خلافة مروان بن محمد سنة ست و عشرين و مائة و كان السبب في موته أنه مدح يوسف بن عمر بعد عزل خالد القسري عن العراق . فلما دخل عليه أنشده مديحه معرضا بخالد و كان الجند على رأس يوسف متعصبين لخالد فوضعوا سيوفهم في بطنه و قالوا: أ تنشد الأمير و لم تستامره فلم يزل ينزف الدم منه حتى مات. و كان مبلغ شعره حين مات خمسة آلاف و مائتين و تسعة و ثمانين بيتا. و روى عن المستهل بن الكميت أنه. قال: حضرت أبي عند الموت و هو يجود بنفسه ثم أفاق ففتح عينيه ثم‏

35

قال: اللهم آل محمد . اللهم آل محمد . اللهم آل محمد . ثلاثا رحمه الله تعالى.

و قال روكس بن زائد العزيزي :

لقد امتاز هذا الشاعر بمزايا لم تجتمع لسواه فقد كان خير مصور لاتجاهات عصره في شعره، و انقطع لمدح آل البيت مدحا كاد يكلفه حياته لو و كان حافظا للقرآن الكريم من فقهاء الشيعة المعدودين، و لعله أول من أجاد الجدل الفقهي، و ناظر في التشيع جهرة، و هو أمر يحتاج إلى شجاعة أدبية غريبة. و قد كان الكميت كاتبا حسن الخط و كان في أول أمره معلما، فلا عجب إذا عرضته مهنته لشي‏ء من الاحتقار، تأثرا بالعقلية التي كانت تحقر مهنة التعليم و ترى في المعلمين فئة مستضعفة. و الكميت بعد هذا من أعاظم الشعراء الذين عرفهم العصر الأموي ، و من أصدقهم عاطفة و لا يلام إذا رأيناه يتذبذب و هو يريد الاحتفاظ بدمه.

يظهر لنا خلقه المترفع و إخلاصه لآل البيت من الحادثة التالية:

طاف (عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر) على دور بني هاشم و معه أربعة من غلمانه، و معهم ثوب يضعون فيه هبات بني هاشم للكميت ، و كان عبد الله يقول لأهل البيوت التي يدخلها: يا بني هاشم !قال فيكم الشعر حين صمت الناس عن فضلكم، و عرض دمه لبني امية بما قد رأيتم . فكان الرجل يطرح في الثوب ما يقدر عليه من دراهم و دنانير، أما النساء فإنهن كن يبعثن بحلاهن يخلعنها عن أجسادهن فبلغ ما اجتمع من ذلك نحو مائة ألف درهم فقدمها للكميت قائلا:

أتيناك بجهد المقل، و نحن في دولة عدونا، و قد جمعنا هذا المال و فيه حلى النساء كما ترى، فاستعن به على دهرك! .

أجاب الكميت : بأبي أنت و أمي، قد أكثرتم و أطبتم، و ما أردت بمدحي إياكم إلا الله و رسوله، و لم أك لآخذ لذلك ثمنا من الدنيا فاردده إلى أهله. فجهد به عبد الله أن يقبله بكل حيلة فأبى.

فلو لم يكن له إلا هذا الموقف لكان أعظم دليل على بطولة الرجل النفيسة، و صدقه و إخلاصه.

و قال محمد العيساوي الجمي : الكميت أول من أدخل الجدل المنطقي في الشعر العربي، فهو مجدد بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى.

و شعره ليس عاطفيا كبقية الشعراء ، بل إن شعره، شعر مذهبي، ذهني، عقلي، فهو شاعر يناضل عن فكرة عقائدية معينة، و عن مبدأ واضح، و منهج صحيح، و دعوة آمن بها و كرس لها حياته، و جهده و تحمل في سبيلها الأذى و مات بسببها.

و أغلب شعره السياسي أو الهاشميات كما سمى ديوانه، نظمه ما بين سنة 105 ه حتى آخر سنة 120 ه . و كان قبل هذه الفترة مدح آل المهلب . و البعض من بني أمية . و ربما مدح الآخرين تقية و كان الشاعر في صراع مرير مع خالد القسري نائب الأمويين في العراق .

و هاشميات الكميت المطولة لا تبتدئ ببكاء الأطلال، و الوقوف على الدمن من الآثار على عادة من سبقوه من الشعراء. بل يبدؤها بحب آل 35 البيت الهاشمي و النسيب بهم. و ها هو يبدأ إحدى هاشمياته قائلا:

طربت و ما شوقا إلى البيض أطرب # و لا لعبا مني و ذو الشيب يلعب

و لكن إلى أهل الفضائل و النهي # و خير بني حواء و الخير يطلب‏

و الذي يتتبع مدح الكميت في الهاشميين لا يجده مدحا فقط، أعني لا يجده ذكر محاسن و بيان فضائل فحسب، بل يجد مدحه للهاشميين عبارة عن حجاج قوي، و منطق لا يقبل الرد و الدحض و هو محامي بارع أصيل، يعرف كيف يدافع عن موكله. و يلصق التهم بالمدعي على صاحبه. فشعره إذن: شعر عقلي، و هو أول من أدخل التفكير العقلي، و الجدل المنطقي في شعرنا العربي. ضنا لحريته و هنا بدأ في مدح الأمويين .

و الكميت شاعر شيعي ، عميق التشيع ، عقلي الشعر، قوي الحجة، متين الجدل و الأدلة و هو شاعر له خطة معينة يتبعها، و فكرة دينية يناضل في سبيلها، و مذهب سياسي معارض للحكومة يعبر عنه في صراحة، و بدون مواربة أو دجل. و هو أول من أدخل التقرير و الاحتجاج للعلويين في الدفاع عنهم، و عن حقهم المهضوم المغتصب.

فشعر الكميت الأسدي إذن: عبارة عن مناظرات عقلية عميقة، يقوم بها لفائدة الهاشميين و هي تعتمد على الاقناع العقلي الصرف. فهو يؤيد وجهة نظره بادلة عقلية، منطقية، قوية و يعضدها باي القرآن الكريم ، و لقد كان: لسنا، فصيحا، ذكيا، سريع البديهة حاضر الحجة قريب الدليل، غزير المنطق الجدلي، و البحث، و المقارنة. فها هو يقول من قصيدة في الهاشميات :

بخاتمكم غصبا تجوز أمورهم # فلم أر غصبا مثله يتغضب

وجدنا لكم في آل حاميم آية # تأولها منا تقي و معرب

و في غيرها آيا و أيا تتابعت # لكم نصب فيها لذي الشك منصب

بحقكم أمست قريش تقودنا # و بالفذ منها و الرديفين نركب

و قالوا ورثناها أبانا و أمنا # و ما ورثتهم ذاك أم، و لا أب

يرون لهم فضلا على الناس واجبا # سفاها و حق الهاشميين أوجب

و لكن مواريث ابن آمنة الذي # به دان شرقي لكم و مغرب

فدى لك موروثا أبي و أبو أبي # و نفسي، و نفسي بعد بالناس أطيب

و تستخلف الأموات غيرك كلهم # و نعتب لو كنا على الحق نعتب

يقولون لم يورث و لو لا تراثه # لقد شركت فيه بكيل و أرحب

و عك ، و لخم ، و السكون و حمير # و كندة ، و الحيان: بكر و تغلب

و لا تنشلت عضوين منها يحابر # و كان لعبد القيس عضو مؤرب

و ما كانت الأنصار فيها أذلة # و لا غيبا عنها إذ الناس غيب

هم شهدواوبعدها # و، و الدماء تصبب

فان هي لم تصلح لقوم سواهم # فان ذوي القربى أحق و أقرب‏

هذه القصيدة كلها حجاج لبني هاشم ، و رد على ما ادعاه الأمويون .. و ضمن الكميت قصيدته أدلة من القرآن الكريم . فهو وجد في آي حاميم آية لفائدة بني هاشم ، و في غير حاميم وجد آيا و آيا، تفيد و تثبت حق الهاشميين في الخلافة الإسلامية. و لكن بني أمية اغتصبوها جهرة و بادعاء إنهم ورثوها عن آبائهم. و كيف ورثوها؟و مع ذلك يقولون أن الرسول لا يورث. و ما تركه صدقة؟و بحق الهاشميين أصبحت قريش تقودهم و المسلمين جميعا، و بالفذ-و يقصد به معاوية -و الرديفين من جاء بعده. و يبلغ بالشاعر العجب عند قوله: ـ

36

يقولون لم يورث و لو لا تراثه # لقد شركت فيه بكيل و أرحب

و عك ، و لخم ، و السكون ، و حمير # و كندة و الحيان: بكر و تغلب

فيقول: إذا كان الرسول لا يورث كما يدعى ذلك فان لكل قبيلة الحق في الخلافة و إذا كان يورث فبنو هاشم أولى بالخلافة لقرابتهم من الموروث.

فهو يأخذ حجته و أدلته من حجج الأمويين و أدلتهم. و لهذا كانت هاشميات الكميت الجديدة في مظهرها و خصائصها في شعرنا العربي القديم و العصر الأموي إذن: فالكميت يعتمد في تأييد مذهبه بشيئين اثنين:

هما الأدلة العقلية المنطقية، و القرآن الكريم ...

و شعر الكميت يخالف شعر الشيعة مخالفة كبيرة. إذ كان غيره من شعراء الشيعة المعاصرين له يعتمدون على البكاء، و الرثاء، و التحسر، و إظهار التألم، و الأنين طريقهم في جميع ذلك العاطفة، و لا شي‏ء سواها.

و لهذا قيل إن الهاشميات تؤرخ نزعة عقلية جديدة في اللغة العربية لم تكن معروفة قبل الكميت .

و لهذا أرى مدحه لبني أمية كان اضطرارا و خوفا، لا طمعا في المال و الجاه. و نرى الكميت ياتي بالأوصاف التي يجب أن تتوفر في الامام. فنراه يقول في (الهاشميات) :

الحماة الكفاة في الحرب إن # لف حزاما وقودها بضرا

و الغيوث الذين إن # أمحل الناس فمأوى حواضن الأيتام

غالبيين هاشميين في العلم # ربوا من عطية العلام

و هم الآخذون من ثقة # أ فمر بتقواهم عرى لا انفصام

القريبين من ندى و البعيدين من # الجور منى عرى الأحكام

راجحي الوزن كاملي العدل في # السيرة طيبين بالأمور الجسام

ساسة لا كمن يرى رعية الناس # سواء و رعية الأنعام

لا كعبد المليك أو كوليد # أو سليمان بعد أو كهشام

رأيه منهم كرأي دوي الثلة # في الثائجات جنح الظلام

جز ذي الصوف و انتقاء لذي # المخنة و انعق و دعدها بالهام

فهم الأرأفون بالناس في # الرأفة و الأحلمون في الأحلام

أخذوا القصد و استقاموا عليه # حين مالت زوامل الآثام‏

هذه القصيدة عبارة عن مقارنة بين أئمة الشيعة الذين يعدلون و لا يجورون في الأحكام و هم المتصفون بصفة الحلم، و سعة الصدر و هم بهذه الصفات المذكورة في القصيدة يختلفون عن حكام بين بني أمية كعبد الملك بن مروان ، و الوليد ، و سليمان ، و هشام بن عبد الملك الحكام الأمويين الجائرين في حكم الناس و المبتعدين عن العدل، و الذين يبطشون بمخالفيهم بطش الجبابرة العتاة و الذين يسوقون المسلمين كالأنعام، و يعتبرونهم كالبقرة الحلوب يتمتعون بمنافعها و يمتصون دماءها بدون رحمة أو شفقة.

و نحن نجد الكميت دائما يقيم المعادلات و يقدم المقارنات بين جور الأمويين و عدل الهاشميين فائمة الشيعة يحكمون بالكتاب و السنة. أما الأمويون فهم أصحاب جور و بدع و ضلالات:

لهم كل عام بدعة يحدثونها # أزلوا بها اتباعهم ثم أوحلوا

كما ابتدع الرهبان ما لم يجي‏ء به # كتاب و لا وحي من الله منزل

36 تحل دماء المسلمين لديهم # و يحوم طلع النخلة المتهدل

فيا رب هل إلا بك النصر تبتغي # عليهم، و هل إلا عليك المعول‏

و الكميث الكميت لا يترك قضية النص، نص الرسول ص على علي بن أبي طالب (ع) - في حديث‏فيقول:

و يوم الدوح دوح # أبان له الوصاية لو أطيعا

و يحدد الكميث الكميت موقفه من المذاهب و التشيع فيصبح قائلا:

و ما لي الا آل احمد شيعة # و ما لي الا مذهب الحق مذهب‏

و عند قتل زيد بن علي رثاه الشاعر بقصيدة نأخذ منها هذه الأبيات:

و عطلت الأحكام حتى كأننا # على ملة غير التي تتنحل

أ أهل كتاب نحن فيه و أنتم # على الحق نقضي بالكتاب و نعدل

كان كتاب الله يعني بامره # و بالنهي فيه الكودني المركل

فتلك ملوك السوء قد طال ملكهم # فحتا م حتام العناء المطول‏

الحقيقة التي لا مراء فيها و لا جدال إن شعر الكميت شي‏ء جديد على شعرنا العربي فهو يدل على الخطوات العقلية التي خطأها العرب .

و الاحتجاج، في الشعر، ذلك الطابع الجديد، في شعرنا العربي، في دولة بني امية اشتهر به الكميت ، و هو أول شاعر رصد أكثر شعره لخدمة فكرة عقائدية معينة في العهد الأموي . و ديوانه المسمى بالهاشميات هو وقف على فكرة الهاشميين و اعتقاد الشيعة أو أتباع البيت العلوي على التحديد و الهاشميات عبارة عن مجموعة ضخمة من الحجج و الأدلة سواء كانت من العقل و الذهن أو من القرآن الكريم ، و كلها قيلت في تأييد حق الهاشميين في الخلافة الإسلامية.

و ما عدا الكميت من الشعراء كان معظم شعرهم مجرد تصوير عاطفي، حماسي، مطبوع بطابع الحزن، و الثورة في بعض الأحايين.

في معجم الشعراء للمرزباني كان أحمر كذا و منزله الكوفة و مذهبه في التشيع و مدح أهل البيت ع في أيام بني أمية مشهور و من قوله فيهم:

فقل لبني أمية حيث كانوا # و إن خفت المهند و القطيعا

أجاع الله من اشبعتموه # و أشبع من بجوركم أجيعا

و روي أن أبا جعفر محمد بن علي ع لما أنشده الكميت هذه القصيدة دعا له. و للكميت في هشام و بني مروان :

مصيب على الأعواد يوم ركوبها # بما قال فيها مخطئ حين ينزل

كلام النبيين الهداة كلامنا # و أفعال أهل الجاهلية نفعل‏

و له في رواية اليزيدي :

يمشين مشي قطا البطاح تأودا # قب البطون رواجح الأكفال

يرمين بالحدق القلوب فما ترى # إلا صريع هوى بغير نبال‏

و له في رواية دعبل :

لعمري لقوم المرء خير بقية # عليه و إن عالوا به كل مركب

إذا كان في قوم عدى لست منهم # فكل ما علفت من خبيث و طيب

37

و إن حد نيل النفس إنك قادر # على ما حوت أيدي الرجال تجرب‏

و قال يرثي الحسين ع :

أضحكني الدهر و أبكاني # و الدهر ذو صرف و ألوان

لتسعة بالطف قد غودروا # صاروا جميعا رهن أكفان

و ستة لا يتجازى بهم # بنو عقيل خير فرسان

ثم علي الخير مولاهم # ذكرهم هيج احزاني‏

قال السيد المرتضى في كتاب الفصول المختارة في الفصل الخامس عشر:

سمعت الشيخ أدام الله عزه يقول: و مما يشهد بان آل محمد أحق بمقام النبي ص من النظم الذي قد ضمن وافي الاحتجاج قول الكميت بن زيد رحمه الله عليه.

يقولون لم يورث و لو لا تراثه # لقد شركت فيه بكيل و أرحب

و عك و لخم و السكون و حمير # و كندة و الحيان بكر و تغلب

و لانتشلت عضوين منها يحابر # و كان لعبد القيس عضو مورب

و لانتقلت من خندف في سواهم # و لا اقتدحت قيس بها ثم اثقبوا

و لا كانت الأنصار فيها أذلة # و لا غيبا عنها إذ الناس غيب

هم شهدواوبعده # وو الدماء تصبب

و هم رئموها غير ظئر و أشبلوا # عليها بأطراف القنا و تحدبوا

فان هي لم تصلح لحي سواهم # فان ذوي القربى أحق و أوجب‏

و

روى الكليني في روضة الكافي بسنده عن يونس بن يعقوب قال أنشد الكميت أبا عبد الله (ع) شعرا فقال:

أخلص الله لي هواي فما أغرق # نزعا و لا تطيش سهامي‏

فقال أبو عبد الله (ع) : لا تقل هكذا: فما أغرق نزعا، و لكن قل فقد أغرق نزعا و لا تطيش سهامي‏

. و في شرح النهج الحديدي في شرح‏

قوله (ع) : و قد أرعدوا و أبرقوا و مع هذين الأمرين الفشل‏

: كان الأصمعي ينكر أرعد و أبرق و يزعم أنه لا يقال الأرعد و أبرق و لما احتج عليه ببيت الكميت .

أرعد و أبرق يا يزيد # فما رعيدك لي بضائر

قال الكميت قروي لا يحتج بقوله و كلام أمير المؤمنين (ع) حجة على بطلان قول الأسمعي الأصمعي (اه) .

{- 13755 -}

آقا كوجك بن محمد مهدي بن أبي ذر النراقي

أخو ملا أحمد النراقي عن الروضة البهية أنه قال: العالم العامل الفاضل النبيه الفقيه المحقق فاضل كامل مقدس صالح انتهت رئاسة دار المؤمنين كاشال كاشان إليه بعد أخيه العالم الرباني الميرزا أبي القاسم النراقي .

{- 13756 -}

الكناني

هو أبو الصباح إبراهيم بن نعيم

{- 13757 -}

أبو خالد القماط كنكر

قال الشيخ في الفهرست أبو خالد القماط له كتاب. و قال ابن عقدة اسمه كنكر أخبرنا جماعة أبي المفضل عن حميد عن ابن سماعة عن أبي خالد و أخبرنا جماعة عن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه عن سعد و الحميري 37 عن أحمد محمد بن سنان عن أبي خالد (اه) و في نسبته إلى ابن عقدة دليل على أن الشيخ لم يطلع عليه و مر في أبي خالد الكابلي في الكنى أن اسمه وردان و لقبه كنكر و لكن هذا غيره.

{- 13758 -}

الكميداني

هو علي بن موسى بن جعفر بن أبي جعفر .

{- 13759 -}

الكوفي

هو محمد بن الصيرفي أبو سمينة و قد يعبر عنه بأبي سمينة .

{- 13760 -}

كوهرشاد بيگم آغا

قتلت في هراة سنة 861 بامر السلطان أبو سعيد بن محمد بن ميرانشاه بن تيمور لنك هكذا في بعض التواريخ الفارسية المخطوطة أنه لما جاء إلى هراة في التاريخ المذكور قتلها و لم يبين السبب في ذلك. هي زوجة الميرزا شاه رخ ابن الأمير تيمور الكوركاني و هي التي بنت مسجد كوهرشاد العظيم الباقي إلى اليوم بجنب الحضرة الشريفة الرضوية و عمرت الحضرة و زينتها و قامت هي و زوجها مدة في المشهد الرضوي و سكنا هناك و هذا المسجد واقع في الجهة الجنوبية من المشهد الشريف و له صحن واسع عظيم و على المسجد قبة عظيمة مبينة بالكاشي و أمام المسجد من جهة الشمال ايوان عظيم عال إلى الغاية و في جانبيه منارتان شاهقتان عجيبتا الصنع في غاية الحسن و جميع الإيوان و المنارتين كلها مبنية بالكاشي البديع الصنع و قبة هذا المسجد مع منارتيه أول ما يلوح للوارد إلى المشهد المقدس بعد القبة الشريفة الرضوية و المنارتين المذهبتين مع القبة. و من بنائها في المشهد المقدس الرضوي دار الحفاظ و هو بناء عال واقع في جنب الروضة الشريفة مربع الشكل مستطيل طوله 16 ذراعا و عرضه 7 أذرع و نصف و هو منسوب إلى حفاظ القرآن الكريم و الدول الدور التي في المشهد المقدس هي (1) دار الحفاظ (2) دار السيادة (3) دار التوحيد (4) دار الضيافة . و مسجد كوهرشاد غاية في حسن البناء و أحكامه و الزينة قل أن يرى نظيره و في الحقيقة كأنه صحن جنوبي للحرم المطهر و كله مبني بالكاشي المعرق و غير المعرق و فيه من بدائع الصنعة شي‏ء كثير و هو بصفاء الصيني. و سعة فضاء المسجد قريب 53 ذراعا و عرضه قريب 48 ذراعا و له أربعة أواوين من أربع جهات و له قبة عالية إلى الغاية و فم الأيوان اثنا عشر ذراعا و نصف و ارتفاعه خمس و عشرون ذراعا و نصف و طوله 34 و ارتفاع القبة الواقعة في وسطه 41 ذراعا و قطر أساطين الإيوان 5 أذرع و في جانبيه منارتان من الكاشي عاليتان ارتفاع كل منهما 41 ذراعا و كفى في إتقان عمارته أنه من تاريخ سنة 820 إلى الآن لم يحتج إلى مرمة و بقي في كمال الرونق و في وسط صحن هذا المسجد مكان مربع يعرف بمسجد العجوز يقال أن عجوزا كان لها دار هناك لم ترض ببيعها و عملتها مسجدا و قد كتب على بعض جهات هذا الجامع (الآمرة بعمارة هذا المسجد صاحبة الرشد و الرشاد العظمة كوهرشاد ) و لهذا المسجد أوقاف جليلة باقية إلى اليوم و له ناظر مستقل عن نظارة المشهد المقدس الرضوي .

{- 13761 -}

غياث الدين أبو الفتح كيخسرو بن أبي المجد محمد بن أحمد البرهاني القزويني.

من بيت الرئاسة بقزوين و سكن أهله تبريز و غياث الدين المذكور هم هو

38

عمدتهم و عميدهم و بيت قصيدهم جميل الصورة حسن السيرة اتصل إلى المخدوم خواجه اصيل الدين الحسن ابن مولانا نصير الدين و صاهره على ابنته و ولي الولايات الجليلة السلطانية. (1)

{- 13762 -}

الشاه كوثر ابن الميرزا أبي الحسن النجفي

من عرفاء عصر السيد مهدي بحر العلوم الطباطبائي و هو الذي وقف بعض الدور في النجف الأشرف على السيد جواد العاملي صاحب مفتاح الكرامة أو وقفها على بعض الخيرات و جعل التولية بيده و يد أعقابه.

{- 13763 -}

الكيدري

هو قطب الدين محمد بن الحسين بن الحسن الكيدري السمعي صاحب شرح نهج البلاغة

{- 13764 -}

الشيخ لطف الله ابن الشيخ عبد الكريم بن إبراهيم بن علي بن عبد العالي الميسي العاملي.

(2)

كان عالما متبحرا محققا جليل القدر أديبا شاعرا معاصرا للشيخ البهائي يعترف له بالفضل و العلم و الفقه و يأمر بالرجوع اليه.

قال الشيخ آغا بزرگ في الجزء العاشر من كتابه (الذريعة) في باب الرسائل الكثيرة: (الرسائل الكثيرة) للشيخ لطف الله بن عبد الكريم بن إبراهيم ابن الشيخ علي عبد العالي الميسي المنسوب إليه المسجد و المدرسة في أصفهان . حكى في الروضات عن الرياض أن رسائل كثيرة في مسائل عديدة . و قال: يظهر من (عالم آرا) أنه توفي سنة 1033 . و قد وقفت له على رسالة الاعتكاف في المكتبة الرضوية أثبت فيها صحة الاعتكاف و مشروعيته في كل المساجد.

و هو ابن أخت الشيخ حسن الحانيني المترجم له في موضعه من هذا الكتاب و قد بعث اليه هذه الأبيات جواب كتاب ورد عليه منه:

خليلي إن رمت السلو فغن لي # بأوصاف لطف الله فهي جمال

فنى رقمه فيه انتظام جداول # على الفضة البيضاء فهي مثال

أتانا كتاب من رسوم يمينه # تقاصر عنه في المجال رجال

هو السحر ممزوجا بكأس مذاقه # يروقها الراووق فهي حلال

يتيه على الدنيا بآيات فضله # و تفصيله للسامعين جلال‏

و قال عنه في (روضات الجنات) ج 1 ص 78 من طبعة دار الكتب الإسلامية في طهران : المنتقل في أوائل عمره من ميس إلى المشهد المقدس الرضوي و المشتغل هناك بالتحصيل عند مولانا عبد الله التستري و غيره إلى أن انتظم في سلك مدرسي تلك الحضرة المقدسة و الموظفين بوظائف التدريس بل الناظرية لخدام تلك الروضة المنورة من قبل سلطان الوقت، ثم المنتقل إلى دار السلطنة قزويين قزوين أيضا برهة من الزمان، ثم المتوطن بعد ذلك كله في دار السلطنة أصفهان بامر ذلك السلطان. و هو الذي ذكر في 38 الأمل بعد وصف من علمه و صلاحه و تبحره و تحقيقه و جلالة قدره إن شيخنا البهائي كان يعترف له بالفضل و العلم و يأمر بالرجوع اليه. و ذكرها صاحب رياض العلماء أنه كان فاضلا تقيا عابدا زاهدا مقبولا قوله و فتواه في عصره. و قد بنى له السلطان الشاه عباس الصفوي المسجد و المدرسة المنتسبين إليه باصفهان (3)

و كان هو و ابنه الشيخ جعفر و والده و جده الأدنى و جده الأعلى أعني الشيخ علي الميسي من مشاهير فقهاء الامامية . (4)

على أنه جاء في كتاب (خطط جبل عامل) ص 299 الطبعة الأولى إن جده الشيخ إبراهيم سكن أصفهان و لم يذكروا أنه عاد إلى جبل عامل ) .

حرف الميم‏

{- 13765 -}

مالك بن الحارث الأشتر.

(5)

توفي سنة 39 .

كان من زعماء العراق الأشداء، فارسا صنديدا لا يشق له غبار، شديد البأس رئيس أركان الجيش لعساكر أبي الحسن ع في معاركه. و هو من لهاميم مذحج الابطال المغاوير و سيد قروم قوم النخع و شجعانها المساعير. و من رواسي الجبل في الحلم و من السحاب الثقل في الكرم و السخاء. و كان الأشتر بالكوفة اسود من الأحنف بالبصرة .

اما في السياسة فكان من الأكياس الحازمين، يجمع بين اللين و العنف فيسطو في موضع سطو و يرفق في موضع الرفق. و قد شهد له بذلك أمير المؤمنين ع فقال عنه: انه ممن لا يخاف وهنه و لا سقطته، و لا بطؤه عما الاسراع اليه أحزم و لا اسراعه إلى ما البطء عنه أمثل .

و هو خطيب منبر و قائد عسكر و شاعر ناثر. و قد استطاع ان يخمد بذلاقة لسانه من الفتن العمياء ما أعيا السيف اطفاؤه في كثير من المواقف و المشاهد التي تصر فيها الحق و حارب الباطل. كان أمير المؤمنين (ع) حين رجع عن‏رد الأشتر إلى عمله بالجزيرة ، فلما اضطربت مصر على محمد بن أبي بكر استدعى أمير المؤمنين (ع) الأشتر اليه و هو يومئذ بنصيبين و أرسل إليه هذا الكتاب:

أما بعد فانك ممن استظهر به على اقامة الدين و اقمع به نخوة الأليم و أسد به الثغر المخوف.

إلى أن يقول: فأقوم علي للنظر فيما ينبغي و استخلف على عملك أهل الثقة و النصيحة من أصحابك و السلام.

فاقبل الأشتر إلى علي فلما دخل عليه حدثه حديث مصر و خبره خبر أهلها، و قال له: ليس لها غيرك فاخرج إليها رحمك الله فاني لا أوصيك اكتفاء برأيك و استعن بالله على ما أهمك و اخلط الشدة باللين و ارفق ما كان الرفق أبلغ و اعزم على الشدة حين لا يغنى عنك الا شدة.

فخرج الأشتر من عنده فاتى رحله. و أتت معاوية عيونه فأخبروه بولاية الأشتر مصر ، فعظم ذلك عليه، و قد كان طمع في مصر ، فعلم ان الأشتر ان قدم عليها كان أشد من محمد بن أبي بكر ، فبعث إلى رجل من

____________

(1) مجمع الآداب

(2) من الترجمات التي توفي المؤلف قبل ان يكتبها (ح)

(3) بني المسجد سنة 1011 و تم بناؤه سنة 1028 .

(4) جاء في حاشية الصفحة 180 من الجزء 25 من بحار الأنوار عن المترجم: و هو و ابنه الشيخ جعفر و والده و عمه الحسن و جداه من مشاهير الفقهاء .

(5) من الترجمات التي توفي المؤلف قبل ان يكتبها (ح)

39

أهل الخراج يثق به، و قال له: ان الأشتر قد ولي مصر فان كفيته لم آخذ منك خراجا ما بقيت و بقيت فاحتل في هلاكه ما قدرت.

فخرج الأشتر حتى انتهى إلى القلزم حيث تركب السفن من مصر إلى الحجاز فأقام به، فقال له ذلك الرجل و كان ذلك المكان مكانه أيها الأمير هذا منزل فيه طعام و علق، و انا رجل من أهل الخراج فأقم و استرح و أتاه بالطعام حتى إذا طعم سقاه مشربة عسل قد جعل فيه سما فلما شربها مات.

و لما بلغ عليا موت الأشتر ، قال: انا لله و انا إليه راجعون و الحمد لله رب العالمين، اللهم اني احتسبه عندك فان موته من مصائب الدهر، ثم قال: رحم الله مالكا فقد كان وفيا بعهده و قضى نحبه و لقي ربه. مع انا قد وطنا أنفسنا ان تصبر على كل مصيبة بعد مصابنا برسول الله ، فإنها من أعظم المصائب.

و حدث أشياخ النخع قالوا: دخلنا على أمير المؤمنين حين بلغه موت الأشتر فوجدناه يتلهف و يتأسف عليه، ثم قال: لله در مالك و ما مالك ؟! و الله لو كان من جبل لكان فندا و لو كان من حجر لكان صلوا، اما و الله ليهون موتك عالما و ليفرحن عالما، على مثل مالك فلتبك البواكي، و هل موجود كمالك .

قال علقمة بن قيس النخعي : فما زال يتلهف و يتأسف حتى ظننا انه المصاب به دوننا، و عرف ذلك في وجهه أياما.

و من أقوال أمير المؤمنين فيه: كان لي كما كنت لرسول الله و سئل بعضهم عن الأشتر فقال: ما أقول في رجل هزمت حياته أهل الشام و هزم موته أهل العراق .

و قد

وصفه أمير المؤمنين لأهل مصر حين ولاه عليها في كتاب كتبه إليهم : لقد وجهت إليكم عبدا من عباد الله لا ينام في الخوف و لا ينكل من الأعداء حذر الدوائر أشد على الكافرين من حريق النار، فاسمعوا و أطيعوا فإنه سيف من سيوف الله لا نابي الضريبة و لا كليل الحد...

موقفه‏

لما رفع أصحاب معاوية المصاحف يدعون إلى حكم القرآن قال أمير المؤمنين : انهم و الله ما رفعوها حقا، انهم يعرفونها و لا يعملون بها، و ما رفعوها لكم الا خديعة و مكيدة أعيروني سواعدكم و جماجمكم ساعة واحدة فقد بلغ الحق مقطعه و لم يبق الا ان يقطع دابر الذين ظلموا.

فجاءه زهاء عشرين ألفا مقنعين بالحديد و شاكي السلاح سيوفهم على عواتقهم و قد سودت جباههم من السجود يتقدمهم مسعر بن فدكي و زيد بن حصين و عصابة من القراء الذين صاروا خوارج من بعد، فنادوه يا علي :

أجب القوم إلى كتاب الله إذ دعيت اليه و الا قتلناك! فقال لهم: أنا أول من دعا إلى كتاب الله و أول من أجاب اليه و ليس يحل لي و لا يسعني ان أدعي إلى كتاب الله فلا أقبله، اني انما أقاتلهم ليدينوا بحكم القرآن ، فإنهم قد عصوا الله فيما أمرهم و نقضوا عهده و نبذوا كتابه، 39 و لكني قد أعلمتكم انهم قد كادوكم و انهم ليسوا بالعمل بالقرآن يريدون.

قالوا فابعث إلى الأشتر ليأتيك، و كان الأشتر صبيحةقد أشرف على معسكر معاوية ليدخله. فأرسل اليه يزيد بن هانئ فأتاه فبلغه. فقال الأشتر : قل له ليس هذه الساعة ينبغي لك ان تزيلني فيها عن موقفي اني قد رجوت ان يفتح الله بي فلا تعجلني. فرجع يزيد بن هاني إلى علي فأخبره. و ارتفع الرهج و علت الأصوات من قبل الأشتر و ظهرت دلائل الفتح و النصر لأهل العراق و دلائل الخزلان و الادبار على أهل الشام .

فقال له القوم: و الله ما نراك الا أمرته بقتل القوم، قال: رأيتموني ساررت رسولي؟أ ليس انما كلمته على رؤوسكم علانية و أنتم تسمعون! قالوا فابعث اليه فليأتك و الا و الله اعتزلناك!قال: ويحك يا يزيد ، قل له اقبل فان الفتنة قد وقعت.

فأتاه فأخبره. فقال الأشتر : أ لرفع هذه المصاحف؟!قال: نعم.

قال: أما و الله لقد ظننت انها حين رفعت ستوقع اختلافا و فرقة، و قال الله لنا، أ ينبغي ان ندع هذا أو ننصرف عنه!.

فقال له يزيد : أ تحب انك ظفرت هاهنا و أمير المؤمنين بمكانه الذي هو به يفرج عنه و يسلم إلى عدوه!قال: سبحان الله، و الله ما أحب ذلك. قال: فإنهم قالوا لترسلن إلى الأشتر فلياتينك أو لنقتلنك كما قتلنا عثمان ، أو لنسلمك إلى عدوك!.

فاقبل الأشتر ، فصاح: يا أهل الذل و الوهن، أ حين علوتم القوم فظنوا انكم لهم قاهرون، رفعوا المصاحف يدعونكم إلى ما فيها، و قد و الله تركوا ما امر الله فيها و سنة من أنزلت عليه، فلا تجيبوهم أمهلوني فواقا فاني قد أحسست بالفتح، قالوا: لا، قال: فامهلوني عدو الفرس، فاني قد طمعت في النصرة. قالوا إذن ندخل معك في خطيئتك. قال: فحدثوني عنكم، و قد قتل أماثلكم و بقي أراذلكم متى كنتم محقين حيث كنتم تقتلون أهل الشام فأنتم الآن حين أمسكتم عن القتال مبطلون أم الآن محقون فقتلاكم الذين لا تنكرون فضلهم و كانوا خيرا منكم في النار!قالوا عنا منك يا اشتر ، قاتلناهم في الله و ندع قتالهم في الله، انا لسنا نطيعك فاجتنبنا، قال خدعتم و الله فانخدعتم و دعيتهم إلى وضع الحرب فأجبتم، يا أصحاب الجباه السود كنا نظن ان صلاتكم زهادة في الدنيا و شوق إلى لقاء الله، فلا ارى فراركم الا إلى الدنيا من الموت الا قبحا يا أشباه النيب الجلالة ما أنتم برائين بعدها عزا ابدا فابعدوا كما بعد القوم الظالمون.

فسبوه و سبهم و ضربوا بسياطهم وجه دابته و ضرب بسوطه وجوه دوابهم. فصاح لهم علي فكفوا.

و لما كتبت صحيفة التحكيم دعي لها الأشتر ليوقعها فيمن وقعها فقال: لا صحبتي يمني و لا نفعتي بعدها الشمال ان كتب لي في هذه الصحيفة اسم على صلح و لا موادعة، أ و لست على بنية من ربي و يقين من ضلالة عدوي، أ و لستم قد رأيتم الظفر ان لم تجمعوا على الخور!فقال له رجل‏ (1) انك و الله ما رأيت ظفرا و لا خورا هلم فاشهد على نفسك و أقر ربما في هذه الصحيفة فإنه لا رغبة بك عن الناس. قال: بلى و الله ان لي لرغبة عنك في الدنيا للدنيا و في الآخرة للآخرة، و لقد سفك الله بسيفي هذا دماء رجال ما أنت بخير منهم عندي و لا أحرم دما. ثم قال: لكن رضيت بما

____________

(1) هو الأشعث بن قيس الكندي

40

صنع علي أمير المؤمنين و دخلت فيما دخل فيه و خرجت مما خرج منه فإنه لا يدخل الا في هدى و صواب. (1)

بطولته في القتال‏

من الصور التي نقلها نصر بن مزاحم عن بسالة الأشتر قوله: كان الأشتر في ميمنة الناس و ابن عباس في الميسرة و علي في القلب.

و الأشتر في هذه الحال يسير ما بين الميمنة و الميسرة فيأمر كل قبيلة أو كتيبة من القراء بالاقدام على التي تليها فلم يزل يفعل ذلك حتى أصبح و المعركة خلف ظهره. و جعل يقول لأصحابه و هو يزحف بهم ازحفوا قيد رمحي هذا فان فعلوا قال ازحفوا قاب هذا القوس. ثم دعا بفرسه و ركز رايته و كانت مع حيان بن هوذه النخعي ، و اقبل الأشتر على فرس له كميت محذوف قد وضع مغفرة على قربوس السرج و هو يقول: اصبروا يا معشر المؤمنين فقد حمي الوطيس!.

و خرج يسير في الكتائب و يقول: الا من يشتري نفسه لله و يقاتل مع الأشتر حتى يظهر أو يلحق بالله فلا يزال الرجل من الناس يخرج إليه و يقاتل معه.

و يقول واحد في تلك الحال: اي رجل هذا لو كان له نية!. فيقول له صاحبه: و اي نية أعظم من هذه ثكلتك أمك وهبتك، ان رجلا فيما قد ترى قد سبح في الدماء و ما أضجرته الحرب و قد غلت هام الكماة من الحر و بلغت القلوب الحناجر، و هو كما ترى يقول هذه المقالة!.

ثم الأشتر في أصحابه فقال شدوا فدى لكم عمي و خالي شدة ترضون بها لله و تعزون بها الدين، فإذا شددت فشدوا، ثم نزل و ضرب وجه دابته، ثم قال لصاحب رايته: أقدم فأقدم بها ثم شد على القوم و شد معه أصحابه يضرب العدو حتى بهم إلى معسكرهم فقاتلوا عند المعسكر قتالا شديدا فقتل صاحب رايته. و أخذ علي لما رأى الظفر قد جاء من قبله بحده بالرجال.

رأيه في علي بن أبي طالب

قال من خطبة له: معنا ابن عم نبينا و سيف من سيوف الله علي بن أبي طالب صلى مع رسول الله لم يسبقه إلى الصلاة ذكر حتى كان شيخنا. لم يكن له صبوة و لا نبوة و لا هفوة و لا سقطة، فقيه في دين الله تعالى عالم بحدود الله و عليكم بالحزم و الجد. و اعلموا انكم على حق و ان القوم على الباطل. انما تقاتلون معاوية و أنتم مع البدريين قريب من مائة بدري سوى ما حولكم من أصحاب محمد ، أكثر ما كان معكم رايات فقد كانت مع رسول الله ، و عدونا مع رايات قد كانت مع المشركين على رسول الله ، فمن يشك في قتال هؤلاء الا ميت القلب، أنتم على احدى الحسينين الحسنيين ، اما الفتح أو الشهادة، عصمنا الله و اباكم إياكم بما عصم به من أطاعه و اتقاه، و ألهمنا و إياكم طاعته و تقواه و استغفر الله لي و لكم.

و له من خطبة اخرى في: الحمد لله الذي جعل فينا ابن عم نبيه أقدمهم هجرة و أولهم إسلاما، سيف من سيوف الله حبه الله على أعدائه. فانظروا إذا حمي الوطيس و نار القتال و تكسر المران، و جالت الخيل بالابطال فلا اسمع الا غمغمة أو همهمة فاتبعوني و كونوا في اثري. 40

الأشتر زعيم الثورة الشعبية

قال سعيد بن العاص الأموي والي عثمان على الكوفة لسماره:

السواد يقصد سواد العراق بما فيه من مزارع و بساتين بستان لقريش و بني امية !.

فقال له الأشتر : أ تزعم ان السواد الذي أفاده الله على المسلمين بأسيافنا بستان لك و لقومك!. و الله ما يزيد أوفاكم فيه نصيبا الا ان يكون كأحدنا، و تكلم معه القوم، فقال عبد الرحمن الاسدي و كان على شرطة سعيد : أثر دون على الأمير مقالته!. و أغلظ لهم، فقال الأشتر : من هاهنا؟لا يفوتنكم الرجل فوثبوا عليه فوطئوه وطا شديدا حتى غشي عليه.

ثم ان سعيدا نفى الأشتر مع تسعة آخرين إلى الشام بامر عثمان ، ثم ردوهم إلى الكوفة ، و كان فساد الحكم قد بلغ ذروته فلم يطق الأشتر و صحبته السكوت. فنفوهم مرة ثانية إلى حمص ، و كتب عثمان إلى الأشتر و صحبه: اما بعد فاني سيرتكم إلى حمص فإذا أتاكم كتابي هذا فاخرجوا إليها فإنكم لستم تالون الإسلام و اهله شرا. و السلام فلما قرأ الأشتر الكتاب قال: اللهم أسوؤنا نظرا للرعية و أعملنا فيهم بالمعصية فعجل له النقمة.

فكتب بذلك سعيد بن العاص إلى عثمان و سار الأشتر و أصحابه إلى حمص . ثم عادوا إلى بلدهم.

و استمر استهتار الحكام و عتبهم بالناس قال الطبري : اجتمع ناس من المسلمين (في الكوفة ) فتذاكروا اعمال عثمان و ما صنع فاجتمع رأيهم على ان يبعثوا اليه رجلا يكلمه و يخبره باحداثه فأرسلوا اليه عامر بن عبد الله التميمي و هو الذي يدعى عامر بن عبد قيس ، فأتاه فدخل عليه، فقال ان ناسا من المسلمين اجتمعوا فنظروا في أعمالك فوجدوك قد ركبت أمورا عظاما فاتق الله عز و جل و تب اليه و انزع عنها.

فقال له عثمان : انظر إلى هذا فان الناس يزعمون انه قارئ، ثم يجي‏ء فيكلمني في المحقرات فو الله ما يدري اين الله. قال عامر : انا لا أدري اين الله؟!قال: نعم و الله ما تدري اين الله. قال عامر : بلى و الله اني لا أدري ان الله بالمرصاد لك.

و كان سعيد بن العاص و معظم عمال عثمان الذين ضج الناس من عسفهم موجودين في المدينة فعقد عثمان منهم مؤتمرا للنظر في امر النقمة الشعبية فكان من أبي سعيد بن العاص القضاء على الزعماء و من رأي عبد الله بن عامر قوله: تأمرهم بجهاد يشغلهم عنك و ان تجبرهم في المغازي حتى يذلوا لك فلا يكون همة أحدهم الا نفسه .

ثم رد عثمان عماله إلى بلدانهم و أمرهم بالتضييق على الناس و أمرهم بتجمير الناس في البعوث أي ارسالهم إلى الغزو و عزم على تحريم اعطياتهم ليطيعوه و يحتاجوا اليه.

و رجع سعيد بن العاص أميرا على الكوفة يحمل هذه التعليمات فخرج أهل الكوفة عليه بالسلاح فتلقوه فردوه و قالوا: لا و الله لا يلي علينا حكما ما حملنا سيوفنا.

فرجع سعيد بن العاص إلى عثمان مطرودا، فأرسل عثمان مكانه أبا موسى الأشعري .

____________

(1) نصر بن مزاحم

41

و لما تلاقت الوفود بعد ذلك في المدينة مجتمعة على اعمال عثمان و عماله كان الأشتر على أهل الكوفة مطالبا بما تطالب به الوفود كلها، و عند ما تطورت الأمور إلى الحالة التي لم يكن أحد يظن انها ستتطور إليها و حوصر عثمان و هدد بالقتل، لم يدخل الأشتر في هذا. فقد قال الطبري و هو يصف حصار عثمان : فاعتزل الأشتر فاعتزل حكيم جبلة زعيم البصريين ، و كان ابن عديس زعيم المصريين و أصحابه هم الذين يحصرون عثمان و كانوا خمسمائة.

و لما قتل عثمان كان الأشتر هو الذي قاد الجماهير إلى بيعة علي بن أبي طالب ع . و قال الأستاذ احمد الجندي :

من شخصيات التاريخ الإسلامي النادرة، و من إبطال الحرب البارزين في أيام العرب ، جمع البطولة إلى النجدة، و الشجاعة إلى الدين، و الفصاحة و البلاغة إلى الكرم و الأدب، و رغم ما مر بك من صفات الرجل فان التاريخ لم ينصفه، و لم يحص ماثره و امجاده، لان ما به من صفات لا يمكن حصرها و لا يتأتى تعدادها. انه يمثل العربي الصحيح، العربي الذي لا يقرب العيوب و لا يداني الدنس، العربي الذي يرخص الروح في سبيل الذود عن الكرامة و الدفاع عن الحياض، هذه الكلمات المعسولة التي مرت بك ليست ألفاظا تقال في معرض الحديث عن مالك الأشتر ، و انما هي كلمات لها معانيها و مدلولاتها و آثارها في شخص بطل طبق على نفسه القواعد الموضوعة و الحدود المرسومة حتى بلغ مرتبة المثل الأعلى للرجل الكامل.

ولد هذا البطل المشهور قبل الإسلام بقليل و قد عاصر النبي ص و لكنه لم يره و لم يسمع حديثه، غير

ان مالكا ذكر عند النبي فقال فيه:

انه المؤمن حقا .

و هذه شهادة تعدل شهادة الدنيا بأسرها لأنها صدرت عن أعظم إنسان في الدنيا و هي دليل على ان مالكا قد كان شابا في عهد النبي له وزن و له رأي في قومه و انه دخل في الإسلام كما دخل فيه غيره من عظماء هذا العهد المبارك، بل لقد عد بين المجاهدين الذين ابلوا البلاء الحسن في حروب الردة و موقفه معروف من (أبي مسيكة الايادي) و هو زعيم من زعماء المرتدين و حديث مالك اليه حديث المؤنب المعتز بإسلامه و عروبته و شجاعته حتى لقد دعاه للمبارزة غير هياب و لا وجل مما يدل على انه قد كان يوم ذاك شابا في ريعان الشباب. فإذا أضفنا إلى هذا ان مالكا الأشتر قد صرع عبد الله بن الزبير في‏و ان عمره كان إذ ذاك على ما يروي المؤرخون ، ثمانين عاما فتكون ولادته، إذن، قبل بعثة النبي بعقدين أو ما يزيد على ذلك قليلا. و لكنا لا نخلو من الشك في ان سنه قد بلغت إلى هذا الحد في‏لانه عاش بعد ذلك أيام كلها و انه في نهاية هذه الحرب، و بعد التحكيم، عين واليا على مصر من قبل الامام علي (ع) و لسنا نرى ان يعمد الامام إلى تسليم قطر من أهم الأقطار الإسلامية لرجل شيخ هم، بل نرجح انه كان إذ ذاك في طور الكهولة و انه تجاوز الستين بقليل.

اما اسمه المفصل فهو: مالك بن الحارث بن عبد يغوث بن مسلمة بن ربيعة .. إلى ان ينتهي بالنخع ثم يصل إلى مذحج جده الأعلى و الذي تسمت به قبيلة من أشهر القبائل اليمنية العربية و أشدها قوة 41 و منعة. و لقد شهد أول ما عرف خطبة عمر في (الجابية) كما شهدو شترت عينه فيها، و قيل انها شترت (استرخى جفنها) في‏مع أبي مسيكة الايادي . و سكن أخيرا في الكوفة و ترك فيها نسلا.

لهذا البطل شخصيتان: أولاهما شخصيته قبل الإسلام و اثناءه و في زمن الخليفتين أبي بكر و عمر ، و كان خلالها غير بارز الصورة و لا ظاهر الملامح، و كان معدودا بين الفرسان النابهين، و لكن التاريخ لم يهتم بشأنه في هذه الفترة إذ كان منشغلا مشتغلا بالجهاد.

و شخصيته الثانية تبدأ بالثورة على عثمان حتى نهاية حياته و فيها انضم إلى معسكر علي بن أبي طالب و ظل و إياه حتى قتل مسموما على طريق مصر على ما رواه المؤرخون .

كان رفيقا لعمار بن ياسر الصحابي الجليل و قد تألم لمقتله كثيرا و ثارت ثورته يوم ذاك على جند معاوية فأبلى فيهم و أذاقهم الويل في كراته الشديدة عليهم انتقاما لرفيقه و ثارا لصديقه.

كان الأشتر صاحب دين، و كان معدودا في التابعين و كان على جانب كبير من التقشف و الزهادة و دليل ذلك إعجابه الشديد بأبي ذر الغفاري ، و كان مالك أحد الذين زاروا الصحابي الجليل رغم غضب الخليفة عليه، حتى لقد مات أبو ذر بين يديه و تولى مالك دفنه و ابنه تأبينا ينم على الألم لما لقيه من عنت و غبن، كما ينم على الاستياء و الحقد على أولئك الذين آذوا صاحب الرسول الأعظم فلم يعرفوا له قدره و مكانته، و لقد وضع الشيخ أبا ذر في حفرته الاخيرة ثم جرد سيفه فمسح به القبر ثم تكلم عن صاحبه فقال: ان أبا ذر رأى منكرا فغيره بلسانه و قلبه حتى جفي و نفي و حرم و احتقر ثم مات وحيدا غريبا، ثم تثور حفيظة مالك فيدعوا على المعتدين بقوله اللهم فاقصم من حرمه و نفاه.

و لكن الغريب في امر مالك انه كان يثور امام الناس جميعا الا الامام (ع) فقد كان يحبه حبا غير من طبيعته الثائرة و هذب من طبعه العرم و رقق من نفسه المزمجرة المحنفة، فكان إذا سمع الأمر من علي تلقاه كأمر عسكري لا تجوز مناقشته و لا تحق مداورته، و هكذا تراجع مالك نزولا عند رغبة الامام، و هكذا قبل ان يكون واليا في منطقة الجزيرة ، و هي منطقة تافهة، الا انها واقعة على حدود الشام . و هكذا أيضا قبل ان يكون واليا على مصر بدلا من محمد بن أبي بكر ، حتى لقي حتفه في الطريق على أغلب الروايات.

و انتهت بموت مالك حياة حافلة بالدين و الايمان و الشجاعة و النجدة فعد بذلك من الابطال الميامين في تاريخ الفترة الاخيرة من خلافة الراشدين.

و لقد سر معاوية بمقتله، فقال: كانت لعلي يمينان قطعت إحداهما (يقصد عمار بن ياسر ) و قطعت الاخرى بمصر (و يقصد مالكا ) .

أما الامام علي المحب المفجوع بصديقه الأمين فقد قال فيه: -كان لي مالك كما كنت لرسول الله .

42

و قال أيضا و قد جاء خبره. -انا لله و إنا إليه راجعون، اللهم أني احتسبه عندك فان موته من مصائب الدهر-.

و قال: -لله در مالك ، أما و الله ليهدن موتك عالما ليفرحن عالما، على مثل مالك فلتبك البواكي، و هل موجود كمالك -.

بقي ان نذكر لك ناحية اخرى هامة عند هذا الرجل الكبير، فقد كان شاعرا من شعراء البطولة و لكن البطولة غلبت عليه رغم موهبته الشعرية.

يبرز شاب في لمالك فيلقيه مالك أرضا و يهم بقتله فيذكره الشاب الصريع بالقرآن و يتلو عليه حاميم-و الشاب يعلم ان مالكا لا يؤخذ بامر كما يؤخذ بالقرآن -فيقول الأشتر مجيبا.

يذكرني حاميم و السيف مصلت # فهلا تلا حاميم قبل التقدم

هتكت له بالرمح جيب قميصه # فخر صريعا لليدين و للفم

على غير شي‏ء غير أن ليس تابعا # عليا و من لا يتبع الحق يندم‏

و قد اختصر الأشتر مذهبه السياسي في البيت الأخير و ذلك: (ان من لا يتبع عليا مخالف للحق و حقت عليه الندامة و وجب قتاله) و هي أبيات-على بساطتها-تدل على قوة في الشكيمة و بلاغة في الأداء لا تأتيان الا للشعراء .

و يدعو عبد الله بن الزبير إلى البراز فينزل إليه و هو شاب في عنفوان الشباب و يلتقي بمالك و قد بلغ الثمانين من العمر على قول بعض الروايات، و كان رغم سنه يصوم في الحرب، فيصرع عبد الله و يجثم على صدره فيصبح عبد الله مستغيثا.

اقتلوني و مالكا # و اقتلوا مالكا معي‏

فيهيب مالك عن فريسته ثم يروي الحكاية مخاطبا عائشة :

أ عائش لو لا انني كنت طاويا # ثلاثا لألقيت ابن أختك هالكا

غداة ينادي و الرماح تنوشه # كوقع الصياصي اقتلوني و مالكا

فنجاه مني شبعه و شبابه # و اني شيخ لم أكن متماسكا

و ابن أخت عائشة هو عبد الله بن الزبير و أمه أسماء بنت أبي بكر (ذات النطاقين) .

و كان يصور نفسه في الحرب تصويرا صادقا فيقول:

لأوردن خيلي الفراتا # شعث النواصي أو يقال ماتا

كما يقول لاحد مبارزيه محذرا مخوفا:

بليت بالأشتر ذاك المذحجي # بفارس في حلق مدجج

كالليث ليث الغابة المهيج # إذا دعاه القرن لم يعرج‏

و انظر إلى قوله يخاطب عمرو بن العاص حين هم بمبارزته و هو ملئان حنقا عليه لانه في رأيه-مورث النار و محرك للخلاف، و انه أيضا صاحب الحيلة في الحرب:

يا ليت شعري كيف لي بعمرو # ذاك الذي أوجبت فيه نذري

ذاك الذي اطلبه بوتري # ذاك الذي فيه شفاء صدري

ذاك الذي ان ألقه بعمري # تغل به عند اللقاء قدري‏

42 و ليس خافيا اني انما أتيت بشعر هذا الفارس البطل لا دلل على أنه كان مطبوعا على قول الشعر و ان أيامه الرهيبة المخوفة لم تترك له الفرصة الكافية للتجويد في هذا الفن و إتقانه، الإتقان اللازم لكل فن، و لكن نفسه-بالفتح-في شعره يدل على ان وراءه طبعا شاعرا أصيلا و ان الشعر بالنسبة له صديق و رفيق يلجا إليه للتنفيس عن صدره كلما حزبه امر أو نبا به منزل.

و الشعراء الفرسان لا يستطيعون ان ينصرفوا إلى فنهم انصرافا تاما لانشغالهم بمزية اخرى غير مزية الشعر و لان شهرتهم في الشجاعة و البطولة تغلب على شهرهم الفنية فهم يظلون في المرتبة التالية بالنسبة للشعراء المتفرغين-ان صحت التسمية-.

هذا هو مالك الأشتر البطل المعروف و السيد المشهور، فهو فارس و سياسي و شاعر.

{- 13766 -}

السيد مبارك الملقب بالأزرق لزرقة عينيه ابن مطلب المشعشعي.

و باقي نسبه مذكور في تراجمهم، من السادة المشعشعية المعروفين بالموالي حكام الحويزة و ما يتبعها من قبل ملوك ايران الصفوية .

توفي سنة 1026 و نقل إلى النجف فدفن خارج السور قريبا من مقام صاحب الزمان كان والده في الدورق و كان مبارك حدث السن فلم يرض أبوه سيرته فزوجه ابنة عمه السيد مناف والدة السيد بدر لعله يرجع فلم ينجع فيه ذلك فأخرجه من الدورق فانتقل إلى شط العمارة و أطراف الجوازر و اجتمع بجماعة من آل غزين من أهل عمله و هو قطع الطريق و جعل يغزو بهم و لما توفي السيد سجاد المقدم ذكره اتفق رأي الاعراب على إخراج الملك من المشعشعين و اقتسامه بينهم فلم يستقم لهم ذلك فأرسلوا إلى السيد زنبور و حكموه عليهم و كان ساكنا في دزفول و لكون بنت بركة أخت الأمير سعيد أمير أمراء كربلاء و المشار اليه فيها أخت السيد مطلب و هي والدة مبارك فأرسل سعيد إلى السيد مطلب يطلبه و أعلمه بطلبهم للسيد زنبور فأرسل مطلب لولده مبارك و مطلب في ذلك الوقت حاكم رامهرمز و نواحيها و كان مبارك خرج مرة و معه ابن عمه فرج الله بن لاوي و ثلاثة خدام فاتفق رأيهم ان يأتوا إلى سلطان الأوشار علي سلطان فأتوا اليه فلم يعتن بهم كثيرا فقال مبارك لفرج الله غدا يركب السلطان للقنص فنقتله غيلة فلما كان الغد ركب السلطان و هم معه فوصلوا نهرا يابسا و تقدم السلطان للعبور فسل مبارك سيفه و ضربه فقطع رأسه و هرب مع جماعته فلحقتهم الخيل فجعل فرج يكر عليها و يردها و مرة يكر عليها مبارك حتى هزموها و غنموا ما في خيامها و جاءوا إلى الدورق ثم انه في الغد جاء إلى باب دار خاله سعد و طلب مواجهته و خرج اليه فقتله مبارك و اجتمعت قبيلة سعد و أحاطت بالقلعة فرمى إليهم برأسه فتفرقوا و فرق فيهم من اموال خاله و أرضاهم ثم توجه بهم لحرب زنبور و هو بالحويزة وقت الضحى فوصلها عند العصر و انتقل زنبور إلى بلد المشكوك فوصلها زنبور آخر الليل و صبحها مبارك طلوع الشمس فخرج زنبور إلى دزفول و تخلف عنه أكثر عسكره في الطريق و التحقوا بمبارك فأقام مبارك في المشكوك أياما ثم لحق زنبور إلى دزفول و كتب إلى والده بذلك فعلم والده انه يتمكن في الولاية فذهب إلى سلطان الفرس الشاه عباس فعلم زنبور بذلك فأرسل إلى طريقه من قبض عليه و اتى به اليه فخيره بين القتل و إرجاع ولده فقبل بإرجاع ولده و حلف على ذلك و في الصباح اتى مبارك بجنوده فخرج اليه زنبور بمن معه ثم خرج من‏

43

بينهم فارس فإذا هو ولده فأخبره بما جرى فرجع مبارك إلى السوس و والده إلى الدورق فأصبح مبارك و قد خرج نصف عسكره إلى زنبور فاتى إلى خيرآباد و بات فيها فلما أصبح لم ير من عسكره أحدا غير خدمه فذهب إلى آل غزين في دكة العباس فنزل في بيت خميس الاشرم بطردوه فطردوه فنزل على تل ابن طوي و بلغ الخبر زنبورا ان مبارك نزل على آل غزين فركب بخيله عليهم فلما وصلهم ندموا على ما فعلوا بمبارك و ذهبوا إلى التل و اعتذروا منه و جاء بهم فحارب زنبورا فانتصر عليه فهرب بمجموعة فلحقه مبارك فاتى دزفول و مبارك في اثره فخرج منها و دخلها مبارك ثم عاد إلى المشكوك و استقام امره و ملك أربعين سنة و أكرمته امرأة عربية و إضافته في بعض غزواته مع أصحابه فلما ملك امر لها و لمن تعول من ذكور و إناث لكل إنسان ثلاث خدم و ثلاثمائة درهم و لها خمس خدم و ألف درهم و عين لها معاشا بقي إلى أيام السيد فرج الله . و كان مبارك احمر اللون أزرق العينين ربعة أقرب إلى القصر و كان الناس في عهده في رفاهية للغاية و في عهده بسعي والده و الشيخ عبد اللطيف الجامعي العاملي ارتفع التشعشع من المشعشعين (كان المراد به الظلم) بعد شياعه التام و كثر الخير في أيامه و رخصت الأسعار و اخضبت الزراعة و في أيامه أرسل عبد المؤمن خان الأوزبكي إلى الشاه عباس الصفوي ان الذي بيننا يجب ان نرفعه فكتب الشاه كتابا إلى السيد مبارك و تحرك في اثره و وصل بعسكره إلى خرم‏آباد فنزل هناك و عمر بستانا يعرف بشاهاباد فعارضه الشيخ البهائي بالمنع فلم يقبل فأصر الشيخ على ذلك و تأخر الشاه و أرسل العسكر مع قائد اسمه فردهاد فرهاد خان فوصل إلى شوشتر و تلقاه مبارك بجموعه و معه أربعون ألف أمير ملبس فاقتلوا اربعة أيام طرفي النهار فراسل بعدها الشيخ البهائي السيد مبارك بالصلح و لكون الشيخ الواسطة قبل السيد مبارك و أرسل ولده السيد بخمسة عشر رأسا من الخيل فرجع فرهاد خان ثم رجع الشاه و رجع مبارك إلى الحويزة و برجوع الشاه تحرك عبد المؤمن خان الازبكي الكنقريزي و فتح هرات و خراسان و جميع تلك الناحية و أساء السيرة و التجأ علماء المشهد الرضوي و أشرافه إلى الروضة المقدسة فذبحوا فيها جميعا و أرسل عبد المؤمن خان كتابا إلى الشاه عباس بعد تلك الوقعة فأجاب عنه الشاه بما يطول الكلام ثم ان الشاه عباس استرد هرات و المشهد من الأوزبك و أرسل إلى السيد مبارك خان كتابا يخبره فيه بالفتح بتاريخ صفر سنة 1000 و يصفه فيه بقوله سيادت و ايالت پناه شوكت و جلالت دستگاه حشمت و معدلت انتباه عالى جاه عمدة الحكام قدوة الولاة الفخام جلالا للسيادة و الايالة و الشوكة و الإقبال السيد مبارك خان إلخ و بقي السيد مبارك سنة يرسل له الشاه الهدايا الثمينة و يرسل هو للشاه خمسة عشر رأسا من الخيل و كانت البصرة في يده فظهر في تلك الأيام امر المنتفق و ملكها أولاد نشو المغامس فركب عليهم مبارك و هم بالبادية فنهبهم و رجع و خلف أخاه A1G منصور مع بعض الخيل بساقة الكسب و عمره A1G 22 سنة و لحق ثويني بن مغامس مع خيله الكسب فطعن منصورا فوقع فأخذته المنتفق و مضت ثم ركب عليهم السيد مبارك و هم في البصرة فحاصرهم فيها أربعين يوما و قتل اثنين من أولاد مغامس و خمسة من اقربائهم و عدة من أصحابهم و قل عليهم الزاد فأرسل إليهم ما عنده من المئونة و القهوة و الثياب و اعتذر و قال بعد ما أخذنا البصرة تركناها لكم و عاد إلى الحويزة فأرسل اليه مغامس ان البصرة هدية منا لك فأرسل من يتسلمها. و في تلك الأيام ظهر حسن بن اليازجي و بنى قلعة الزكية و تصرف في تلك النواحي فركب عليه السيد مبارك فحاصره عشرين يوما في الزكية فقل على حسن الزاد فخرج في 43 اليوم الحادي و العشرين بنفسه على العسكر و جعل يحاربهم طرفي النهار إلى مضي خمسة أيام ثم أرسل إلى مبارك يشكو الجوع فعاد عنه و وصف له رجل طائي بالشجاعة فجاءه و تغذى عنده ثم استاذن بالرجوع إلى بلاده فاذن له.

و أرسل له و لأقاربه لكل واحد خلعة و للطائي ثلاث خلع و ثلاث ملبسات و ثلاثين ألف درهم و أرسل اليه ان جئتنا فحظك عندنا الوافر فجاء بأهله اليه و بقي معززا عنده إلى نهاية عمره و سمل عيني أخيه السيد خلف بعد خدماته المعروفة خوفا منه على الملك و ذلك مذكور في شعر الشيخ جعفر الخطي .

و خرج عليه أعمامه بنو لاوي و ذهبوا إلى والي بغداد و كان قد وصل إليه عسكر سلطاني فأرسله معهم لحرب مبارك مع اتباعهم فالتقى بهم مبارك غربي جصان و اقتتلوا عشرين يوما و مل عسكر مبارك و اضربهم الغلاء و أعمامه يراسلون الناس فمال إليهم الأكثر و علم مبارك و في بعض الأيام كر على العسكر حتى قتل قائد الأتراك فانهزموا و غنم ما في عسكرهم و رأى يوما رجلين بزي الأتراك فظنهم جواسيس فسألهم فقالوا نحن من ناحية الموصل قال ما حاجتكم قالوا رسل لناحية ايران فحبسهم فبقوا ثلاثة أشهر محبوسين فتشفع فيهم بعض الناس فقال لا افكهم الا بخمسمائة تومان فقالوا ليس معنا شي‏ء فطلب منهم كفيلا فرأوا السيد حمد الشريف و طلبوا منه ان يكفلهم و هو لا يعرفهم و لا يعرفونه فكفلهم إلى شهرين و أطلقوا فلما حضر الوقت طلب منه المال فباع كل ما يملك و دفعه ثم حضر الرجلان و معهما المال و هدية للشريف و لمبارك و كان عنده رجلان محبوسان فطلب منهم اربعمائة تومان فعجزا فأمر بإخراجهم إلى السوق و ضربهما فتخلصا و دخلا بيت رجل يقال له رحمة بن عبد و كان غائبا فأرسلت زوجته حليها بما قيمته اربعمائة تومان اليه فرده و عفا عنهما و ركب علي باشا والي بغداد على البصرة فبلغ الخبر إلى مبارك فطلب السيد راشد بن سالم من مدرسة الشيخ عبد اللطيف و أرسله مع خيل فوصل الزكية يوم وصول العسكر إليها فحاربهم ثلاثة أيام و كسروه في اليوم الرابع و رد الباشا العسكر إلى بغداد و راسل مباركا في الصلح مع هدية سنية فقبلها و أرسل اليه ان هديتنا لك هي البصرة لأنه عرف انه لا يقدر على حفظها من العثمانيين فسلمها الباشا بأمان و هو أول من حكمها من العثمانيين

{- 13767 -}

الشريف مبارك ابن الشريف زامل أمير الحاج العراقي.

ذكره جامع ديوان السيد نصر الله الحائري فقال: الشريف الكامل مولانا مبارك ابن الشريف زامل و قال السيد نصر الله الحائري يمدحه:

صيرت قلبي المستنير دارك # فلم جعلت حرقه شعارك

فلا ترى ارفع منه منزلا # كلا و لو اضحى السما قرارك

جرحت خديك بلحظ مقلتي # فلم من القلب أخذت ثارك

علمت بان الجزع كيف ينثني # نعم و علمت الظبا نفارك

يأخذه المحمر سبحان الذي # سقى بماء الحسن جلنارك

و يا صباح الفرق قد جل الذي # في ليل ذاك الفرع قد انارك

و أنت يا كاس رحيق ريقه # من لي باني احتسي عقارك

و يا أراك قدمن همت به # أراك صيرت الحلا ثمارك

ـ

44

و أنت يا بلبل إفراحي من # عن غصن الإقبال قد اطارك

فعد و غرد فوق أغصان الهنا # ان صباح سعدنا مبارك

يا أيها المولى الشريف المرتضى # أنت الذي في العز لم تشارك

و أنت بدر لاح في أفق البها # لكننا لا نختشي سرارك

و أنت ذو الفضل الذي توقد في # أعلى الروابي للضيوف نارك

جدك خير المرسلين المصطفى # من نطقت بفضله تبارك

تبارك الله المهيمن الذي # حلا بعقد عزه فخارك

فاسحب ذيول الفخر يا غيث الندى # و ابن على أعلى السماء دارك

و اركب جواد المجد في سبيل العلا # فان من طيب الثنا غبارك

و سر على اسم الله فالتوفيق قد # أصبح في كل الأمور جارك

و ابشر فقد نلت الذي أملته # أعني به حجك و اعتمادك

و لا تخف من درك فالله قد # أعلى على رغم العدي منارك

لا زلت في برد التهاني رافلا # متخذا ثوب التقى شعارك‏

{- 13768 -}

الشريف مبارك الحسني

من شرفاء مكة المكرمة .

تنسب اليه القصيدة التي وجدت بخط الشهيد الأول و بعضهم يتوهم انها للجذوعي للبيت الذي فيها

(نح بها أيها الجذوعي

إلخ) و هو توهم فاسد للتصريح في نفس البيت بأنه منشدها لا منشئها و هذا مطلعها.

ما لعيني قد غاب عنها كراها # و عراها من الاسى ما عراها

{- 13769 -}

الشيخ مبارك ابن الشيخ خضر اليماني

الأصل الهندي المسكن ولد سنة 912 و توفي 17 ذي القعدة سنة 1001 .

ذكره أصحاب كتاب دانشوران ناصري في أثناء ترجمة ابن ابنه الشيخ أبو الفضل ابن الشيخ مبارك فقالوا ان أصل هذه السلسلة من اليمن و أول من جاء منهم إلى الهند الشيخ خضر و حصل له فيها اعتبار إلى آخر ما ذكرناه في ترجمة حفيده أبو الفضل المؤرخ قالوا و ابنه الشيخ مبارك بعد تحصيل‏العلوم العقلية و النقليةنال في تلك المملكة رئاسة عامة و مرجعية تامة و ابنه A1G الشيخ أبو الفضل كان مقدما في A1G عهد السلطان محمد أكبر شاه على جميع رجال ذلك العهد و مرت ترجمته في بابه و الشيخ ظهرت عليه ملامح النجابة في صباه و لما بلغ التاسعة من عمره كان قد حصل له نصيب من العلم و ما بلغ الرابعة عشرة حتى صار له إلمام بسائر العلوم المتداولة قال و لما توفي جدي A2G الشيخ خضر A2G سنة 954 التزم والدي زاويته و اشتغل بتحصيل العلوم و حصل قحط في بلاد الهند و ضيق عظيم و هو لم يفارق زاويته و لم تفتر عزيمته و انا كنت يومئذ ابن خمس سنين و كان يعول في هذا الوقت سبعين نفسا من ذكور و إناث و صغار و كبار و لم يكن له شغل في ذلك المنزل غير محاسبة النفس و مطالعة اسفار الحقيقة إلى أن ارتفع القحط و من الله تعالى بالرخاء و اشتغل ببث فنون‏الحكمةو أنواع العلوم بين الناس و ابان الحق و الباطل و يوما بعد يوم صارت الناس تأخذ من خزينة عقله فوائد كثيرة فدب داء الحسد له في القلوب و نسب إلى التشيع و لكن بواسطة الحماية الإلهية دفع شرهم عنه و في سنة 977 خرج من زاوية الانزواء و اشتغل بنشر العلوم و تلمذ عليه الأكابر و عاد الحساد فألصقوا به عند السلطان أمور بافترائهم من طريق التعصب الديني. قالوا و من إمعان النظر الدقيق و اعمال الفكر العميق فيما قرره ابنه الشيخ أبو الفضل عند ذكر 44 ترجمته السابقة في محلها بضميمة الاطلاعات الخارجة يعلم أن الشيخ مبارك و ابنه الشيخ أبو الفضل كان كل منهما باطنا شيعي المذهب امامي المشرب و من هذه الجهة كان علماء و رؤساء المخالفين لهم في المذهب يعادونهما عداوة قبيحة و مر ما يدل على تشيعهما في ترجمة ابنه أبي الفضل و ذكرنا في تلك الترجمة نقلا عن كتاب دانشوران ناصري انه لما دخلت السنة الرابعة و العشرون من سلطنة أكبر شاه جرى يوما في مجلسه حديث في ان السلطان هل يمكن ان يجتهد في بعض الأمور فكتب الشيخ مبارك الذي كان اعلم علماء زمانه تذكرة بامر السلطان و ختمها بخاتمه فيها انه بمقتضى آية (أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ) و الأحاديث الواردة في ذلك وجوب إطاعة السلطان العادل فإذا اختلف العلماء في مسائل الدين و اختار السلطان أحد القولين لاجل تسهيل معاش بني آدم و صلاح حال العالم فحكم به وجبت اطاعته و كذلك إذا حكم بما لا يخالف النص لاجل المصلحة العامة. و ختم هذه التذكرة بخاتمه و ختمها سائر العلماء و القضاة و ذلك في رجب سنة 987 و كان الداعي له إلى ذلك ما ظهر من الشيخ عبد الله ابن الشيخ شمس الدين السلطانبوري الملقب بمخدوم الملك و الشيخ عبد النبي الصدر من حب الجاه و المال و السعي في إراقة الدماء باسم الدين و قد لاقى الشيخ مبارك و ولداه الشيخ أبو الفضل و الشيخ أبو الفيض منهما أذى كثيرا و لكن الله نجاهما من شرهما. و كان الشيخ عبد القادر البدادوني من تلاميذ المترجم فقال في كتاب له ان مخدوم الملك اصدر فتوى بان الذهاب إلى الحج غير واجب لانحصار الطريق في طريق العراق الذي يسمع فيه كلام غير ملائم من القزلباشية و طريق البحر يلزم ان يؤخذ فيه جواز من الفرنج فيه صورة مريم و عيسى ع و انه آله، و البدادوني عند ترجمته نفسه يقول ان الشيخ مبارك و ان كان له علي حق عظيم لانه استاذي لكن حيث انه و أولاده مغالون في الانحراف عن المذهب الحنفي لم تبق له علي حجة و حكي البدادوني عن مخدوم الملك انه في أول عهد أكبر شاه كان كلما رأى الشيخ أبا الفضل يتكلم عليه و على أبيه الشيخ مبارك و يذمهما فاصدر الشيخ مبارك هذه الفتوى بامر السلطان لبعض ما رآه من الصلاح و الا فالآية خاصة ببعض اولى الأمر الذي لا يعصون الله ما أمرهم و كيف يأمر الله تعالى باطاعة الفسقة و العصاة و ليس الأمر بإطاعتهم الا امرا بالمعصية تعالى الله عن ذلك.

{- 13770 -}

الشيخ مبارك بن علي الاحسائي.

توفي سنة 224 ، و قبره في مقبرة الحباكة من جهة الشمال معروف عالم فاضل محدث ورع ينقل عنه تلميذه الشيخ سليمان بن عبد الجبار بعض الفتاوى كتحريم الجمع بين الشريفتين و له رسالة في الصلاة مختصرة (1) .

{- 13771 -}

المبرد النحوي.

اسمه محمد بن يزيد .

{- 13772 -}

السيد مبين الحسيني الوفي الهمداني.

توفي حدود 1270 و قبره بمقبرة شيخان بقم .

محدث فقيه مفسر رياضي من اجلاء تلامذة صاحب الجواهر له مؤلفات منها (1) الكشكول فرغ منه سنة 1267 (2) زبدة الأحاديث فرغ منه بمشهد الرضا (ع) سنة 1268 (3) كتاب في الادعية فرغ منه بطهران سنة 1268 (4) كتاب تلخيص ذريعة الراغب للشيخ أبي القاسم الراغب في‏العرفان‏والتصوف‏.

____________

(1) التكلمة

45

{- 13773 -}

السيد أبو حرب المجثي ابن الداعي الحسني الرازي.

في الرياض انه هو و أخوه المرتضى ابن الداعي من مشايخ السيد فضل الله الراوندي و ابن شهرآشوب و غيرهما.

{- 13774 -}

مجد الدولة بن بويه.

اسمه رستم بن علي بن الحسن بن بويه.

{- 13775 -}

القاضي مجد الدين ابن القاضي شفيع الدين ابن القاضي نصيح الدين ابن القاضي مجد الدين العباسي القثمي الدزفولي.

توفي سنة بضع و ستين و ألف و مائة .

في ذيل إجازة السيد عبد الله بن نور الدين بن نعمة الله الجزائري :

كان عالما ورعا ذكيا أديبا منشئا مجيدا عديم النظير حسن البديهة حاضر الجواب مستقيم الفكر كريم الطبع قرأ على جدي و على جده القاضي نصيح الدين عن أبيه عن الشيخ البهائي و له منه إجازة حسنة بخطه و استفدت منه فوائد كثيرة و هو خالي و جد اولادي لوالدتهم انتقل إلى المشاهد المشرفة بقصد المجاورة و اقام بها إلى أن توفي.

{- 13776 -}

الأمير مجد الدين الحسيني

المتخلص بمحمدي. له زينة المجالس ألفه سنة 1004 مرتب على تسعة اجزاء مطبوع و ألحق به فصلان في الطبع أحدهما في تاريخ المغول و الآخر في الصفوية .

{- 13777 -}

المولى مجد الدين ابن المولى أفضل بن فيض الله الدزفولي.

توفي في عشر الخمسين بعد المائة و الالف و توفي أبوه A0G سنة 1126 في ذيل إجازة السيد عبد الله بن نور الدين بن نعمة الله الجزائري :

كان من خيار العلماء و الصلحاء اجتمعت به و بابيه كثيرا و استفدت منهما و أخوه المولى محمد مؤمن خليفته على المنبر و المحراب و ولي عهده الفائق على الاقرن الاقران و الاتراب.

{- 13778 -}

المجلسي.

هو محمد باقر بن محمد تقي الأصبهاني و قد يقال لوالده المجلس المجلسي الأول .

{- 13779 -}

مجمع بن محمد احمد المسكني النحوي

الشاعر الأديب اللغوي المعاصر للشيخ أبي على ابن شيخ الطائفة حيث يروي الشيخ منتجب الدين عن شيخه الشيخ طاهر بن احمد القزويني و هو يروى عنهما. له ديوان شعر .

{- 13780 -}

المجنون المشهدي.

من شعراء الفرس و كان يكتب خطا جيدا بيده اليسرى.

{- 13781 -}

المحاملي.

هو أبو شعيب صالح بن خالد .

{- 13782 -}

محب علي الابراهيمي ابن مولانا رستم علي الخطاط المشهدي.

كان من كتاب الفرس و لقب بالابراهيمي لأنه كان من كتاب الأمير السلطان إبراهيم ميرزا طلبه الشاه طهماسب إلى قزوين و ذهب من هناك لزيارة العتبات الشريفة و عند رجوعه توفي بقزوين و حمل جسده إلى المشهد المقدس الرضوي فدفن هناك بجانب قبر أبيه و تاريخ وفاته في هذا المصراع

( ملا محب علي را شافع امام باد ) .

45 {- 13783 -}

المولى محب علي بن صدر الدين محمد التبريزي

الشهيد المسموم له شرح الاثني عشرية الصلاتية للشيخ البهائي فرغ منه سنة 1013 بتبريز

{- 13784 -}

الميرزا محتشم الكاشاني

الملقب بسيد شعراء الفرس. معاصر للشاه طهماسب و المحقق الكركي ذكره في الرياض . له:

الصبائية و الجلالية و الشبابية مثنوي فارسي.

{- 13785 -}

محرز بن شهاب التميمي

من بني سعد. من أصحاب أمير المؤمنين علي ع قال الطبري في تاريخه لما عزم علي (ع) على العودة إلى صفين و جمع الناس لذلك و قد كان الخوارج اجتمعوا بحروراء فبلغه ان الناس يقولون لو سار بنا إلى هذه الحرورية فإذا فرغنا منهم وجهنا من وجهنا ذلك إلى المحلين خطبهم فقال ان غير هذه الخارجة أهم إلينا منهم قام اليه فيمن قام محرز بن شهاب فقال يا أمير المؤمنين شيعتك كقلب رجل واحد في الإجماع على نصرتك و الجد في جهاد عدوك فأبشر بالنصر و سر بنا إلى أي الفريقين احيبت أحببت فانا شيعتك الذين نرجو في طاعتك و جهاد من خالفك صالح الثواب و نخاف في خذلانك و التخلف عنك شدة الوبال.

{- 13786 -}

السيد آقا حاج محسن العراقي السلطان‏آبادي ابن ميرزا أبو القاسم الحسيني

و باقي النسب موجود على ظهر كتاب الدرر .

ولد سنة 1246 و توفي 1324 .

قرأ في بروجرد الفقه‏على الشيخ أسد الله المعروف بحجة الإسلام والأصول‏على سيد شفيع البروجردي و قرأالتفسيرعلى السيد جعفر الكشفي كما أشار إليه السيد شفيع في الوجيزة المطوعة و ذكر فيها أحواله ثم على الشيخ احمد صاحب المصابيح في‏الأصول‏الساكن في دولت‏آباد و تلميذ الشيخ محمد تقي صاحب حاشية المعالم و كان مع كثرة ثروته و أشغاله يباحث ثلاثة دروس كل يوم في‏الفقه‏الخارج والأصول‏الخارج و الاسفار في‏المعقول‏و في رجب و شعبان و رمضان في‏التفسيرو يقضي بين الناس و وقف اوقافا كثيرة على إنارة المشاهد المشرفة و طلاب النجف و طلاب مدرسة سلطان‏آباد و مطلق القربات. له من الأولاد عشرة ذكور و 11 بنتا (1) السيد احمد و هو أكبرهم (2) ميرزا محمود رأيناه في النجف (3) ميرزا شمس الدين (4) السيد مصطفى و هؤلاء من العلماء.

{- 13787 -}

الشيخ محسن ابن الشيخ احمد ابن عبد الله الدجيلي النجفي.

ولد في حدود سنة 1264 و توفي 1321 .

كان عالما فاضلا شاعرا و قد تخرج على السيد ميرزا حسن الشيرازي و الشيخ محمد حسن الكاظمي و ميرزا حسين الخليل و اضرابهم له كتابة استدلالية في‏الفقه‏ متفرقة و له تقريرات في علم‏الأصول‏ في ست مجلدات صغار و له شرح الأمثال العربية .

{- 13788 -}

الحاج محسن بن جان احمد الدزفولي.

توفي في عشر الخمسين و ألف و مائة .

في ذيل إجازة السيد عبد الله بن نور الدين بن نعمة الله الجزائري الكبيرة : كان عالما صالحا كثير الذكاء قرأت عليه بضعة من المغني و استفدت منه. ـ

46

{- 13789 -}

الشيخ محسن بن إسماعيل بن محسن الدزفولي المعز الديني

أخو الشيخ أسد الله صاحب المقاييس. توفي سنة 1249 .

كان فقيها مرجعا في الشرعيات ببلاد خوزستان يروي عن الكربامي الكرباسي و بحر العلوم و صاحب الرياض و صاحب كشف الغطاء . له مؤلفات منها (1) حاشية المعالم (2) شرح الإرشاد . خلف الشيخ محمد طاهر و الشيخ محمد جواد و الشيخ محمد حسن و كلهم أرباب فضل و تقي.

{- 13790 -}

المولى محسن بن محمد طاهر القزويني النحوي

تلميذ الميرزا قوام الدين السيفي القويني. له كتاب العوامل و كتاب رشح السحاب فرغ منه سنة 128 و إليه تنسب الطائفة النحوية بقزوين و له تصانيف كثيرة كتبها بخطه الجيد الحسن.

{- 13791 -}

الشيخ محسن التبريزي.

في اليتيمة من أواسط العلماء في النجف .

{- 13792 -}

السيد محسن بن الحسن بن مرتضى الاعرجي الكاظمي

المعروف بالمحقق الكاظمي و المحقق البغدادي صاحب المحصول و الوسائل. توفي سنة 227 ، و قد ناف على التسعين و قيل في تاريخ وفاته ( بموتك محسن مات الصلاح ( نعت المدارس و العلوم لمحسن ) ( أرخت أصبح محسن عند مليك مقتدر ) و دفن في الكاظمية و قبره مزور و عليه قبة.

عالم فقيه اصولي محقق مدقق من اعلام العلماء في ذلك العصر مؤلف مؤلفاته مشهورة و عباراته في غاية الفصاحة و البلاغة و إذا كتب فكأنه خطيب على منبر زاهد عابد تقي ورع جليل القدر عظيم الشأن و بامره صنف أبو علي كتاب رجاله ، تلمذ على بحر العلوم و شارك كاشف الغطاء في الدرس يروي عن الشيخ سليمان بن معتوق العاملي عن صاحب الحدائق و يروي عنه السيد محمد باقر المعروف بالحجة ، اشتغل بالتجارة إلى حدود الأربعين من عمره ثم هاجر إلى النجف للتحصيل إلى زمان الطاعون الجارف و تفرق أهل النجف سنة 1186 ثم عاد إلى النجف و جل تصانيفه بعد هذا.

و من شعره قوله في المواعظ:

أ يا ربي و معتمدي # و يا سندي و يا ذخري

عساك إذا تناهت بي # اموري و انقضى عمري

و اسلمني احبائي # و من يعنيهم امري

إلى قفراء موحشة # تهيج بلابل الصدر

وحيدا ثاويا في الترب # للخدين و النحر

و أوحش بين أصحابي # مقامي و انمحى ذكري

و قمت إليك من حدثي # على وجل بلا ستر

ذليلا حاملا ثقلي # و اوزاري على ظهري

أفكر ما عسى تجري # علي بها و لا أدري

ترى متجاوزا عما # جنيت و راحما ضري

و تلطف بي لقى قد عيل # من الم الجوى صبري

و مغسولا على حدباء # بالكافور و السدر

46 و محمولا على الأعواد # يسعى بي إلى القبر

و تؤنس وحشتي إذ لا # أنيس سواي في قبري

و تنجيني من الأهوال # يوم الحشر و النشر

و تحميني من النيران # ذات الوقد و السجر

و تلحقني و من أهوى # بال المصطفى السغر

بساداتي و من اعدد # تهم للبؤس و الضر

ملوك الحشر و النشر # و أهل النهي و الأمر

و تسقيني بكأسهم # زلالا مثلجا صدري

و تامر بي إلى الجنات # بالنعماء و البشر

إلى حور و ولدان # و انهار بها تجري

و لست ارى يقوم بحمل # ما استحققت من وزري

سوى لقياك في حبي # لنعت ذويه في الذكر

فيسرني لذلك يا # رجائي مالكا امري

و خذ في ثار من اضحى # قتيل عصابة الكفر

حسين سبط احمد و ابن # حيدرة الرضا الطهر

بجيش القائم المهدي # ذي الإقبال و النصر

و بحر العلم و الجدوى # و فخر المجد و الفخر

و ظل الله منبسطا # بلا قبض مدى الدهر

على أصناف خلق الله # في بحر و في بر

و عين الله ترعى الناس # في سر و في جهر

و ترقبهم بما يأتون # من خير و من شر

و ايدني و من علي # في السراء بالشكر

و في الضراء بالايمان # و التسليم و الصبر

و لا تقطع رجائي منك # في عسر و في يسر

و جملني بسترك ان # أخذت اميط من ستري

و جللني بعافية # تصاحبني مدى الدهر

و قوله في رثاء الحسين (ع) :

فؤاد لا يزال به اكتئاب # و دمع لا يزال له انصباب

على من أورث المختار حزنا # تذوب لوقعه الصم الصلاب

و مات لموته الإسلام شجوا # و ذلت يوم مصرعه الرقاب

يقبل نحره المختار شوقا # و تدميه الاسنة و الحراب

فيا لله من رزء جليل # وهت منه الشوامخ و الهضاب

ديار لم تزل مأوى اليتامى # سوام كيف صاح بها الغراب

و كيف تعطلت رتب المعالي # بهن و قوضت تلك القباب

كان لم تلف امنا من مخوف # و لم تحلل بساحتها الركاب

فيا غوث الأنام و صبح داجي # الظلام و من به عرف الصواب

أ تهمل ثارها البيض المواضي # و تمنع فيئها الأسد الغضاب‏

و قوله:

دموع بدا فوق الخدود خدودها # و نار غدا بين الضلوع وقودها

له (1) الوسائل في مؤلفاته‏الفقه‏مطبوع (2) المحصول في الأصول‏ (3) الوافي في شرح وافية ملا عبد الله التوني (4) سلالة الاجتهاد (5) شرح مقدمات الحدائق (6) منظومة في جمع الأشباه و النظائر (7) كتاب في‏الرجال‏ عندنا منه نسخة. و له كتاب في الصلاة

47

وجدنا منه نسخة في كربلاء بمكتبة الشيخ عبد الحسين الطهراني .

{- 13793 -}

السيد محسن ابن السيد حسن الحسيني البغدادي.

شاعر أديب كان حيا سنة 1145 له قصيدة قرض بها القصيدة الكرارية الشريفة الكاظمية. هكذا وجدناه بخط بعض الفضلاء و لم نتحقق اسم ناظم القصيدة و لا تحققناها قال المترجم:

فضل تكل لحصره الأقلام # و تهيم في بيدائه الأوهام

قد جزت غايات السباق بأسرها # فطل الأنام فيما عليك ملام

و شاوت أرباب القريض جميعهم # فغدوا و ليس لهم سواك امام

و سلكت فجا ليس يسلك مثله # و لطالما زلت به الاقدام

و قصائد لله كم نفذت لها # بقلوب أرباب النفاق سهام

لا سيما المثل الذي سارت به # الركبان و ازداني به الأيام

مدح الامام المرتضى علم الهدى # مولى اليه النقض و الإبرام

نفثات سحر ليس فيه اثام # و عقود در زانهن نظام

و مدامة جليت ببابل فانتشت # مصر و ماست في حلاها الشام

كم ليلة بتنا سكارى و لها # طربا بها و الحادثات نيام

ما الروضة الغناء باكرها الحيا # فتعطرت من طيبها الآكام

ما الغادة الحسناء جال بخدها # ماء الشباب و في القلوب أوام

خطرت تميس بعطفها فغدا لها # في كل قلب حسرة و غرام

درر غدا جيد المعالي حاليا # بعقودهن و ثغرها بسام

تعنو لها شمس الضحى و تخرسا # جدة بدور الأفق و هي تمام

يا من تصدى للشريف أخي العلى # مهلا فقد سفهت بك الأحلام

أ تروم لاهدأت جفونك رتبة # فوق المجرة لا تكاد ترام

أم كيف تدرك شاو من دانت له # حام بأطراف البلاد و سام

ثكلتك أمك هل علمت بفضله # أم لا و لكن ما عليك ملام

حسد المعالي للنفوس سجية # لم تثن عنها أو يجي‏ء حمام

ما أن رأى الراءون ويحك مثله # كلا و لا سمحت به الأيام

شهم إذا نامت جفونك في الدجى # فله جفون ما تكاد تنام

و إذ تكلم بالبلاغة صادعا # أعيا على اللسن البليغ كلام

بحر تدفق بالعلوم على الورى # فلهم قعود حوله و قيام

لا زالت الأدباء تنهل منه ما # ارتاحت نفوسهم اليه فهاموا

و ممن مدح القصيدة الشريفة السيد احمد العطار و الشيخ محمد الفتوني العاملي كما ذكر في ترجمتهما.

{- 13794 -}

السيد محسن ابن السيد حسين ابن السيد محمد رضا ابن السيد مهدي (بحر العلوم) الطباطبائي النجفي.

توفي في النجف 22 المحرم سنة 1318 عن اثنين و سبعين سنة . كان عالما فاضلا أديبا تخرج بابيه و بعمه صاحب البرهان القاطع و بالشيخ مرتضى الأنصاري و تلميذه الميرزا الشيرازي و كان نظارا بعيد النظر له كتابات في الفقه‏والأصول‏.

تخلف بولده A1G السيد مهدي كان فاضلا أديبا ذا فهم وقاد و فكرة قوية تلمذ على A1G السيد محمد الطباطبائي صاحب البلغة و على A1G الشيخ عبد الهادي الهمذاني البغدادي و على A1G الشيخ ملا كاظم الخراساني له حاشية على معالم الأصول و منظومة في‏الأصول‏مع شرحها توفي في A1G المحرم سنة 1335 بمرض الاستسقاء. 47 {- 13795 -}

محسن بن الحسين بن احمد النيسابوري الخزاعي.

عالم حافظ ثقة جليل واعظ له: و (1) الامالي في الأحاديث (2) كتاب السير (3) كتاب اعجاز القرآن (4) كتاب بيان من كنت مولاه .

و هو عم الشيخ الآجل عبد الرحمن المفيد النيسابوري يروي أبو الفتوح الرازي حسين بن علي بن محمد بن احمد الخزاعي عن أبيه عن جده عنه.

{- 13796 -}

الشيخ محسن بن خنفر العفكي

الباهلي النسب النجفي المولد و المنشأ و المدفن الحافظ.

توفي في النجف بعد العشاء من ليلة السبت 29 ربيع الأول سنة 1270 ابن حمى المطبقة و دفن في الصحن الشريف بقرب الشيخ حسين نجف من جهة باب القبلة على يمين الخارج من الصحن الشريف (خنفر) بخاء معجمة و نون و فاء مهملة و راء مهملة وزن جعفر (و العفكي ) نسبة إلى عفك بعين مهملة مكسورة و فاء مفتوحة و كاف و هم ينطقونها بجيم فارسية قبيلة من عرب العراق بين البصرة و بغداد (قال) تلميذه السيد محمد الهندي في نظم اللآل في علم‏الرجال‏ : استاذي الثقة الضابط التقي الورع العالم العلامة كنت لا اساله عن شي‏ء الا وجدت له جوابا حاضرا مع حفظ المستند و كان إذا درس اتى بما له دخل من سائر العلوم في المطلب و إذا ذكر الأحاديث ذكرها بأسانيدها محفوظة و كان وحيد زمانه في علم الرجال‏ان لم يكن كذلك في غيره من سائر الفنون المشهورة و كان يحافظ على متن الحديث و يستدرك على وسائل الحر العاملي تحريف الواو بالفاء و بالعكس و كان له علي في الدين و الدنيا فضل و كان ينقل عنه بعض الثقات الاعتراف لي بالاجتهاد المطلق و انا إذ ذاك شاب لم ينبت في وجهي شي‏ء من الشعر و كان لغزارة علمه و احاطته و تفرده بذلك ربما أنكر فضيلة بعض الأساطين و كان خشنا في الله لا يداهن و لا يبالي اقبل الناس عليه أم اعرضوا (و قال) في ترجمة السيد هاشم : تلمذ على استاذي ثقة الضابط العلامة الشيخ محسن بن جعفر خنفر و وفى له بطول المكث عنده و عدم الانصراف عنه بحيل أعدائه الذين فرقوا أكثر تلامذته عنه يومئذ (اه) و عن الشيخ علي الجعفري في كتابه الطبقات : أخذ عن علماء عصره منهم الشيخ موسى ابن الشيخ جعفر و أخذ عنه جماعة منهم الشيخ محمد طه و السيد محمد الهندي و الشيخ احمد المشهدي و اتهم في زمانه بميله إلى الفرقة الشيخية فلم تحصل له المقبولية العامة و الشهرة التامة. له مؤلفات لم يخرج منها شي‏ء إلى المبيضة (اه) (أقول) استدراكه على الوسائل ابدال الواو بالفاء و بالعكس لحفظه الاخبار من الأصول حفظا يميز فيه بين موقع الواو و الفاء و كفى بذلك، و المنقول ان سبب نسبة الميل إلى الكشقية الكشفية إليه انه أرسلت جنازة لبعض عظمائهم و معها دراهم كثيرة فقبل الدراهم و شيع الجنازة و لا يخفى ان ذلك لا يوجب لمزه بشي‏ء و لا الميل إليهم و الظاهر ان هذا هو المشار إليه بحيل بعض أعدائه كما مر و بعض الأساطين المشار إليه في كلام السيد الهندي هو صاحب الجواهر فيحكي عنه انه كان يقول له اعط جواهرك هذه لبائعي الفلفل و الكمون يصرون بها و لذلك نسب إلى اعوجاج السليقة و يقال ان صاحب الجواهر كان يرميه بذلك و الله اعلم و لا يبعد ان يكون رميه من علماء عصره باعوجاج السليقة لما كان يبديه من التحقيق و دقه النظر في المسائل و يدل على ذلك ما يقال ان الشيخ مرتضى الأنصاري كان يرمي من بعضهم بمثل ذلك (و يحكي) انه حج عن طريق نجد فزاره صاحب الجواهر و قال لبعض الحاضرين سلوه عن هواء نجد الذي اجمع الناس كافة على حسنه حتى ذكرته الشعراء في اشعارها لتعلموا حال سليقته فسألوه فذم‏

48

هواء نجد (و ساله) صاحب الجواهر مرة من باب المطالبية المطايبة هل للمجتهد جميع ما للإمام و كان يقول بذلك و صاحب الجواهر لا يقول به فقال نعم فقال صاحب الجواهر اشهدوا اني طلقت زوجة الشيخ فقال الشيخ محسن (ثبت العرش ثم انقش) و مثل هذا قد يقع بين المتعاصرين كثيرا و لا يقدح في جلالة شأنهم تغمدنا الله و إياهم بعفوه و رحمته.

و عن التكملة: عالم علامة فقيه فهامة محدث كبير رجالي خبير طويل الباع كثير الاطلاع متبحر قل في المتأخرين نظيره إلا الشيخ أسد الله صاحب المقابيس تخرج عليه جماعة كالشيخ محمد طه و السيد محمد الهندي و غيرهما كان من تلاميذ الشيخ جعفر و ابنه الشيخ موسى و لصعوبة مسلكه لم تحصل له مرجعية عامة إلى أن توفي صاحب الجواهر فرجع إليه أكثر العرب و لم تطل مدته و مات سنة 1271 و خلف الشيخ احمد و الشيخ حسن و هما من أهل العلم و الفضل و سمعت ان قبره عند الشيخ خضر شلال (اه) .

{- 13797 -}

الشيخ محسن ابن الشيخ عبد الكريم ابن الشيخ موسى شرارة.

(1)

ولد في بنت جبيل في صفر سنة 1319 و توفي و دفن فيها سنة 1365. توجه والده A1G الشيخ عبد الكريم شرارة إلى النجف الأشرف لطلب العلم فابقاه في كنف جده الشيخ أمين شرارة والد الشيخ موسى شرارة ثم رجع والده من العراق A1G سنة 1330 و توفي A1G سنة 1332. و انتقل الشيخ محسن إلى النجف الأشرف و كان لا يزال صغير السن ضعيف المعلومات فلم تمض عليه سنتان حتى بدأت تبرز فيه الناحية الأدبية و خلق حوله محيطا أدبيا من شباب العامليين و النجفيين كان هو البارز بينهم بالكتابة و عمق التفكير في حين كان الشبان متوجهين إلى الشعر أكثر من النثر.

و كذلك برزت فيه الناحية الشعرية و لكن بشكل يخالف ما كان عليه أدباء محيطه فكانت أشعاره تشتمل على المعاني الاجتماعية و الحكمية و الفلسفية مبتعدا عن النواحي التقليدية.

و لقد هاجم الطريقة القديمة هو و إخوانه مرارا عديدة و نشات على أثرها حرب شعرية بين الشباب و الشيوخ.

و لعلنا إذا تعمقنا آثاره نجده أقرب إلى الأدباء الحكماء الذين أخذت الفلسفةجانبا من تفكيرهم، و له آثار قيمة في الشعر المنثور، ابتدأ خطابا له في الامام علي ع بقطعة من هذا الشعر و ألقاها في ذكرى وفاة الامام جاء فيها:

كنت إذ الاثنان في الغار # ، يفارقان الدار

، في ظلام الأسحار # في الفراش الطهور

، كالنجم في الظهور # ، فدية النور للنور

و كنت:

إذ الصحف على الأكف # ، ترمي السدف

، عند النصف # 48 اسمى بطل

، رأى المهل # ، عند الجدل

، يغني العلل # ، لدى الأجل‏

و قال يصور ما البلاد فيه من فوضى اجتماعية في صفحة من أوراقه:

ما هذه الزوابع الثائرة الهوجاء # ، تتراكم في غبارها المآسي

، فيمتد ضباب الآثام # ، لقواعد الأحكام

، بلادنا يباب # ، ماؤنا سراب

، جونا ضباب # ، عصرنا كذاب

، عيشنا عذاب # ، مع الذئاب‏

، و لقد رأى طريقة التعليم في النجف سقيمة مرتبكة: لا نظام، و لا ادارة، و لا امتحان، و لا كتبا صالحة، فرأى ان عاقبة هذه الفوضى وخيمة فكتب مقالا عنوانه بين الفوضى و التعليم الصحيح نشر في مجلة العرفان الصيداوية فاهتزت له النجف و هاجت و لكن لم يطل الصباح فيها فقد قام بمناصرته كثيرون ممن يرون رأيه في هذا الموضوع مقدرين جرأته و إخلاصه و قد وصف النجف في هذا المقال وصفا بليغا تعرض للبناء و الهندسة و للحالة الصحية و الاخلاقية و لطريقة التعليم و ما يشوبها من فوضى، و درس قضية معاش الطلبة.

الأمة خسرت جهاد الكثيرين لعدم تنظيم معاشهم و تعرض لفائدة النقد و قال ان الخوف من النقد أضر بالهيئة حتى بقيت محصورة في نطاق ضيق تخاف من التكفير و الرمي بالعصرية و أشار لضرورة تعلم العلوم الإسلامية التي كان يتحلى بها السلف الصالح إلى غير ذلك. و في النجف اتصل بالمعلمين اللبنانيين و السوريين و تعلم منهم اللغة الإنكليزية و ترجم عنها و إليها.

اساتذته‏

درس علومه الإسلامية على جملة من أفاضل العامليين و النجفيين في جبل عامل و النجف و حضر أخيرا على جملة من كبار العلماء في النجف نذكر منهم الشيخ محمد علي الخراساني و السيد جمال الكلباكاني الكلبايكاني و الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء و الشيخ كاظم الشيرازي و حضر على السيد أبي الحسن الاصبهاني و الميرزا حسين النائيني و غيرهم و درس كتب‏الفلسفةو علم الكلام‏على جملة من العلماء الايرانيين المتعمقين في هذا الفن.

آثاره‏

نجد بين أوراقه ابحاثا كثيرة في‏أصول الفقه‏والفقه‏لكنها لم تتم ككتاب كما انه كان يكتب و هو في النجف مقالات نشرها في مجلة العرفان في الأخلاق‏و كتب في ذيلها: (من كتابنا الأخلاق ) و لكنه لم يكمله، و كتاب دين الشيعة الذي ترجم منه قسما كبيرا عن الإنكليزية مع تعليقات له عليه و إرجاع الأحاديث فيه إلى نصها الحقيقي. و بروز الناحية الأدبية فيه من نثر و شعر هو الجلي المتميز في آثاره فمعظم آثاره أدب ممتاز نشر بعضه في العرفان و الهدى (العمارية) و الفجر الصادق و الهاتف النجفيتين و غيرها من المجلات و الجرائد.

و عاد إلى بلده بنت جبيل (جبل عامل) فأقام عدة محاضرات دينية و اجتماعية مشبعة بالروح العلمية و الدرس الصحيح و وجه الشبان وجهة اصلاحية و أسهم إلى أبعد حد في معركة الحرية و الاستقلال التي كانت تخوضها بلاده إلى أن وافاه الأجل في عنفوان نضوجه.

هذا عدا ما كان يقوم به من فصل الخصومات و المرافعات التي كانت تأتيه يوميا، و نشر المحبة و العدالة بين الناس.

____________

(1) مما استدركناه على مسودات الكتاب ح .

49

دفن في الحسينية في بنت جبيل إلى جانب المرحوم والده الشيخ عبد الكريم شرارة و قد نظم أخوه الشيخ موسى التاريخ المكتوب على ضريحه و هو:

قف باكي العينين و اتل المصحفا # في تربة ضمت وريث المصطفى

كنز العلوم بها و مهجة شاعر # و ذكي قلب ما وعى غير الصفا

شبل الكريم المجتبى ارخته # ضوء المحافل محسن الزاكي انطفا

شعره‏

قال:

حي يا شعب بترحابك عزما في الشباب # و من التدجيل عوذه بآيات الكتاب

انها ناشئة كالزهر حفت بالذباب # احفظوها قبل ان تعلق فيها شر ناب

كل يوم يحدث الوحش ضجيجا في الشعاب # لا ترع قومي بهذا الحي أصوات الذئاب

انا لا أخشى على قومي من ذاك السباب # أ و يخشى جدولا من شق اثباج العباب

و يرى حول ضفافي مائه اساد غاب # شأنها ان أظلم الليل به ذود الكلاب

يتخطون إلى العليا على متن السحاب # كلما اوصد باب منه فكوا ألف باب

نبؤوني هل سواء في السري كل الركاب # اين من يسعى لتعمير و يسعى لخراب‏

و قال:

رقمت لي تجارب الدهر طرسا # جعلته الخطوب عنوان درس

خط في طيه لي الغيب وحيا # حار في سره المقدس حسي

لست ان قلت مغرضا في مقالي # ان فيمن ألوم في الناس نفسي

شغف القوم باكتناه المعمى # و شغفنا من بينهم بالتاسي

أدلجت شمسنا لتنشر فيهم # شعلا من ضيائها حين تمسي

لا تخلها تضاءلت في علانا # قبس اليوم من مجامر أمس

في كنوز الالى أعاجيب صنع # خبأتها الأيام في طي رمس

ملك الغرب فضله من ثراها # و ذهبنا لجهلنا بالاخس

كم لدى الشام و العراق مثال # سلبوا من حلية خير لبس

و بوادي الملوك كم من عروش # أخرجوها و زعزعوا رب كرسي

اثر خطه لنا الشرق قدما # و له امتد منهم كف خلس

تلك حراسة تحوم عليه # لا تعي من جوارهم غير همس

خطط بعضها سليب و بعض # طمسوا من مشيدة كل أس

مثلوا في جزيرة العرب حتى # كسفوا من قبابها اي شمس

شغلونا ببعضنا ثم راحوا # يعقدون العهود في طي طرس

مثل للخداع تطوى و لكن # في ستور من ظاهر القول ملس

أ لمسونا على الخشونة لينا # و الافاعي تلين عند المحبس

صاحبتنا أبناؤهم فاكتسبنا # بمطاوي أخلاقنا كل جنس

و طفونا و نحن نرسب جهلا # في بصيص من الحلي و تحت الدمقس

لا تخل غرس ذي السياسة ينمو # سوف نقضي لهم على كل غرس

ان سر النهوض في الشرق باد # و بابنائه إشارات حدس

49 قد اطل الذكاء في طرف هذا # و استوى ذاك في منصة درس‏

و قال:

حكت صحف المعرة عن اثينا # مثال حياتنا في الاقدمينا

بنا من حال هذا الدهر شبه # لغابره كما في الأولينا

على لوح الأثير بصيص نور # يموج ليظهر الشرر الدفينا

ترى الشهب البوارق في الليالي # تقاذفها زحام المدلجينا

سوابق حيثما برح ابن نور # خوافق لا تحس لها سكونا

لتجوال الغزالة في سماها # مرام سره فيها و فينا

إذا حامت على الأوراد شهرا # و ضم بها الضياء الياسمينا

أضاءت في المفتق منه نورا # و أبدت للذبول به الغصونا

و طاول سيرها الإنسان عمرا # و قد أعيت نهايته القرونا

ذوى غصن الحياة بهن كهلا # و أورق عوده فيها جنينا

فها هو شأنها تشقي أناسا # و تسعد في الحظوظ الآخرينا

يجي‏ء مع الهدى كبراء قوم # و يذهب آخرون مضللينا

أ لم نك في الوداد مثال صدق # فلم صرنا عليه مجاملينا؟

و ها نحن نشاور في أمور # و قد كان السراة يشاورونا

تقادم عهد هذا الصد فينا # و قد لعبت به الأوهام حينا

أتت ترتاد ضلتنا فاخفت # بجندسها الحقيقة و اليقينا

على مهل فها هي قد تجلت # يقينا في النهى و وهت ظنونا

نهى هز الشبيبة للمعالي # فذادت عن مسامعها الطنينا

لها الغد و المآثر شاهدات # تنوه باسمها في الخالدينا

لها في العبقرية سر فضل # يجليه المعلم و ابن سينا

فنهنه تلك هينمة تفاني # صداها في نداء المرجفينا

و قال:

في الصدر من نوب الزمان قروح # تغدو به آلامها و تروح

رقمت بصفحته الحياة سرائرا # في النبض تفسير لها و شروح

سفر الحياة به تعارفت الملا # نجوى القلوب بطيه تسبيح

هو نقطة الأدوار حار بها الورى # لغز بها التصريح و التلويح

هو قطرة من ذلك اليم الذي # ماجت مع الأجسام فيها الروح

لي منه فيض قسمته جوانحي # حصصا بها لفؤادي التبريح

و الرأس مشكاة و في جنباتها # قبس له في المشكلات سنوح

هو شعلة في القلب أذكاها النهي # و شعاعها من مقلتي يلوح

و الفكر آمال تخط بمهجتي # للبؤس آلاما و هن جروح

اما الدماغ فذاك محكمة النهى # و فمي بما تنهى اليه يبوح

و لئن أضيق بثثت من كبدي الجوى # درس النفوس بطيه مشروح

في واحة الصحراء لي متنفس # و لما اجن بها لدي صروح

فالجو لي طرس اخط بوجهه # حرقا تأجج في لظاها الريح

و الطير لي طرب على نغماتها # في الروض و هي على الفضول صدوح

لي في الكواكب و النجوم سرائر # حول الأثير دقيقهن يسيح

فيها حقيقة ذي الوجود تكتمت # و من الحقائق مضمر و صريح

تلك الخطوب لها بشخصي قسوة # يكفيك من آثارها التلميح

دعني اروق للسلامة اكؤسا # فيها الغبوق لدى الصفاء صبوح

50

فحجاي أشعر في الشباك عيافة # ان الطيور لها علي بروح‏

و قال يخاطب اللغة العربية:

أم البيان روى فصيح نداك # سرا ليعرب رائعا بصداك

الله أظهر في النفوس جماله # فحوى اللغات جميعها و حواك

يا ريقة اللسن الفصاح و ذوقها # لك في الفنون مهارة الحياك

مشت الحضارة في ظلالك و انثنت # تنشي عقول شعوبها كفاك

في ريشة الفنان منك براعة # عكس الخيال بها بهي سناك

الفكر و القلم البديع كلاهما # لك فيهما وحي من الأملاك

نطقت به الشعراء في ترنيمها # و بدا على تسبيحه النساك

في آهة الشاكي شعورك ثائر # و على السوائل من دموع الباكي

هذي المروج تعانقت أغصانها # و الزهر يعبق من فتيق ذاكي

و بواحة الصحراء قصيدك سائل # بمنابت الأوراد و الأشواك

و الطير من طرب عليه عواكف # و الناس بين تغازل و تشاك

لغة العواطف كل شعب ناهض # لم يبن صرح نهوضه إلاك

ارض الجزيرة في الأعاصير الألى # رفعت على حدو النياق بناك

تفنى رواتك في الشعوب جميعها # و الضاد خالدة بها أنباك

و لئن خفيت برسم صنعاء فذا # أيوب في أسفاره ابداك

ينمو على سنن الطبيعة رائعا # سر الثقافة في حصاة نهاك

هذا حمورابي اتى بك شرعة # نبهت على خطوانها خطواتها شعراك

فاتى المهلهل حاملا بقصيدة # للناس من آثارها اسماك

و تلفت الكندي فانبجست له # لما تنقل ثرة عيناك

و الروعة الكبرى تمشت في ذرى # حراء ناطقة بسر هداك

درجت مع الإسلام في آياته # فتفتحت فيها عيون ذكاك

هموا بان يحكوك في قرآنه # فاخرس من عي لسان الحاكي

ان الذي خلق البيان و سره # يكفي البيان تقول الأفاك

في كل عصر للعروبة فتية # يتوارثون الفضل من نجواك

هذا العراق و تلك مصر شجية # و الشام عاكفة على ذكراك

و بعامل كم من شعور ناضج # شهدت له الافذاذ من امراك

ديباجة الشعر المروق للألى # حفظوا بروعة سبكها مرآك

يا جارة الكلدان فيك من الهدى # نور توهج في نهى ابناك

حسب الخورنق ان يعود نعيمه # فيعود في الذكوات رجع صداك

سلكوا إليك على الطريقة و انبروا # كل يمثل في الذري علياك

عطفا ليوث الرافدين فان في # بردى نفوسا جمة ترعاك

لا تقعدوا و قفوا لنستبق العلا # (و نشد شد العصبة الفتاك)

جدوا بنا نحو الحقيقة و انبذوا # في العلم كل تشاحن و عراك

بلغ الذين مشوا ثمار جهودهم # و تثاقلت فينا خطا الشكاك

فتشت في عمري زماني كله # فوجدت نعمى دهره نعماك‏

{- 13798 -}

الشيخ ميرزا محسن ابن الحاج عبد الله الأردبيلي.

توفي باردبيل في المحرم سنة 1294 و حمل إلى الحائر و دفن فيه. فر من تجارة والده إلى الحائر و قرأ على السيد إبراهيم صاحب الضوابط و ألف كتبا في تمام‏الفقه‏في أربعة عشر مجلدا سماه ثمار الفرار يعني ان تصنيفه هذا ثمرة فراره من التجارة و رزق ثلاثة و خمسين ولدا من صلبه كان له يوم توفي خمسة عشر ابنا و تسع بنات و في أولاده ثلاثة علماء هم الميرزا علي أكبر 50 و الميرزا عبد الله و الميرزا يوسف.

{- 13799 -}

محسن بن علي بن أبي طالب.

في تبصر تبصير المنتبه في تحرير المشتبه لابن حجر العسقلاني :

محسن بإسكان الحاء جماعة و بفتحها و تثقيل السي السين محسن بن علي بن أبي طالب . وجدنا من الكتاب المذكور نسخة مخطوطة في بغداد في مكتبة السيد هبة الدين الشهرستاني .

{- 13800 -}

السيد محسن ابن السيد علي ابن السيد محمد الأمين ابن السيد أبي الحسن موسى الحسيني العاملي

عم المؤلف أخو أبيه.

كان اعجوبة زمانه في الفهم و الذكاء و حدة الذهن هاجر إلى النجف الأشرف هو و ابن عمه السيد كاظم السالف الذكر و كان متزوجا أخت السيد كاظم و أكب على تحصيل العلوم حتى صار يضرب به المثل فعاجلته المنية و قبض بالنجف الأشرف . و ذكره صاحب الجوهر المجرد فقال توجه للعراق و مهر و برع و تقدم في الفضائل حتى سبق الأوائل إلى أن أدركه حمامة بجوار حامي الحمى (اه) و من شعره قوله يصف حر العراق :

ما لهذا المصيف يزداد وقدا # كلما قلت قد مضى و تصرم

فسلوه هل كابد البين مثلي # أم تراه استعار حر جهنم‏

و لما توفي رثاه الشيخ إبراهيم ابن الشيخ صادق العاملي بقصيدة و كتب إلى أخيه السيد محمد الأمين من النجف الأشرف إلى جبل عامل كتاب يعزيه فيه بأخيه المذكور و أرسل معه القصيدة المشار إليها كما ذكرنا في ترجمته و مما قاله في ذلك الكتاب في وصف المترجم ما لفظه:

إنسان عين الوجود و عين إنسان كل موجود أنيس المحراب في الأسحار و محيي سنن التهجدات و الاذكار و الناهض بتشييد ما انطمس من بناء المجد و الفخار و الجاهد بتمهيد ما اندرس من علوم آبائه الأبرار.

العالم العامل الموفي بمفخره # على النهي و كذاك الماجد الحسب

و السيد السند المفضال خير فتى # ذاك لا شرف خلق الله ينتسب‏

الفائق أهل زمانه بخلاله و كماله و المحسن في أقواله و أفعاله:

ملاذي عصامي مؤنسي سيدي الذي # يزول به غمي و يعلو به قدري

و كهفي من الأنام ان ناب حادث # أبث له حزني و أشكو له امري

فيا له من فادح حطم أركان الهدى # و أورد الفضل موارد الردى

و ملمة لا تقابل بجميل الصبر و # ثلمة في الدين لا تسد عمر الدهر

مصاب ما السلو به مصاب # و لا الصبر الجميل له جميل

فليت ان زمانا فات دام لنا # و ليت ان زمانا دام لم يدم‏

و ما برحت أكابد من الوجد ما لا يبارح و اواري أوار النار بين الجوارح و أتذكر أياما مضت ما كان ابهاها و ليالي قد انقضت ما كان أسناها و ساعات تصرمت ما كان أحلاها و آناة لم يبق منها سوى ان أتمناها.

و لما تفرقنا كاني و مالكا # لطول اجتماع لم نبت ليلة معا

و رب خلي يؤنبني على الدمع الهتون و يفندني على ملازمة الوجد و الشجون قائلا اين الأهلون و الأقربون و اين القرون الذين توالت عليهم السنون‏

51

و طحنتهم رحى المنون و انا إليهم صائرون و انا إليه راجعون

إذا كان هذا حال من كان قبلنا # فانا على آثارهم نتلاحق

و من صاحب الأيام في العمر مدة # فلذاتها لا بد من طوالق‏

فاسمع الخطاب و حقق الجواب و ان لكل أجل كتاب:

و فوض إلى الأقدار أمرك كله # إذا جرت الأقدار لا ينفع الحذر

و ما كل من يشكو يغاث إذا شكي # و هل تنفع الشكوى لمن مسه الضر

يثاب الفتى رغما عليه بصبره # و ليس ينال الأجر من فاته الصبر

و لازم هوى الأيام و اصبر لحكمها # فمن عاند الأيام عانده الدهر

و من قامر الأيام في ثمراتها # فاجدر بها ان تنثني و لها القمر

و لا تبرمن امرا له الدهر ناقض # فهل ممكن إبرام ما نقض الدهر

فأقول لذلك القائل المطيل من الوعظ حيث لا طائل أ ما علمت ان الأمر عظيم و الخطب جسيم و في القلب جراح و ما على كل ميت يناح

يؤنبني جهلا و ما بين اضلعي # لهيب الغضا يزداد وقدا على وقد

و يكثر من لومي عذولي و أدمعي # تخبره ان الملامة لا تجدي‏

فيا ليتني لم اسمع مقالة من نعاه فإنه ما نعى الا دروس المدارس و خمول المجالس و تعطيل القوانين و تعظيم شعائر الدين كيف لا و هو العالم النحرير و العالم المبرز في النحرير التحرير و التقرير فحقيق للمدارس ان تنعاه و للمساجد ان تندبه و ترعاه و للمفاخر ان تحزن عليه مدى الأبد و للفضائل ان تبكي عليه بدمع سرمد و اقسم لو لا مخافة ان أكون خارجا من ربقة قوم إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله و إنا إليه راجعون.

لنحت كما ناحت على صخرها التي # قد اتخذت من بعده العمر ماتما

و رحت اضاهي في البكاء بعد مالك # زمام المعالي و الفخار متمما

بيد أني رأيت كثرة النوح لن ترجع ما فات و شدة البكاء لن تدفع ما هو آت

إلا كل شي‏ء ما خلا الله باطل # و ليس سوى الله العظم بدائم

و لو كان في الدنيا يخلد واحد # لخالد خير الناس من ولد آدم

فمن أجل ذلك تعزينا بعزاء الله و سلمنا له عز و علا ما جرى من محتوم قضاه سائلين من كرم جوده العميم و فضل إحسانه القديم ان يلهمنا و اهله عي ما أصابنا الصبر الجميل و يمنحنا بما نابنا الأجر الجزيل و في الله جل عن كل فائت لنا خلف.

و لي سلوة عن كل ماض بفتية # وجوههم في الناس كالأنجم الزهر

لهم فلك العليا محل بدورهم # محمد من اوفى سناء على البدر

فتى جمع المعروف كهلا و يافعا # و ساد الورى بالمكرمات و بالفخر

و بدر جرى و النجم في حلبة العلا # فحاز رهان السبق في مركز النسر

همام تردى بالمكارم فاغتدى # منيع الذرا سامي المراتب و القدر

نشرت مزاياه بنظمي فانبرى # نظامي من أوصافه طيب النشر

و من بعده المهدي فرع العلا و من # به اضحت العلياء مشدودة الأزر

فيا أيها الأمجاد صبرا على الردى # فلا شي‏ء اولى بالكرام من الصبر

بقيتم لنا ذخرا و للفضل موئلا # و للخائف اللاجي أمانا من الضر

و دمتم مدى الأيام كهفا لأهلها # و لا امكم من بعده صارف الدهر

و لما نصب له أعلى الله تعالى مقامة مجلس الفاتحة ثلاثة أيام و عقد له في 51 الحضرة المقدسة أيضا مجلس الترحيم العام رثيته بحسب الإمكان بهذه الأبيات في ذلك المقام و هي هذه:

هو البين لم يستبق في القوس منزعا # و لم يبق للعاني من الوجد مفزعا

غداة أخو المعروف و الفضل محسن # حليف العلا و المجد بالرغم ازمعا

نوى ظعنا و الوجد باق و قد غدا # له جلدي يوم الرحيل مشيعا

و لي كبد قد شفها بعده النوى # و قلب براه الحزن حتى تقطعا

و أحشاء ملهوف معنى أذابها # جوى البين فانهالت من العين أدمعا

و لا عجب ان بت حلف كابة # أخا حسرات شاحب الجسم موجعا

فاني سلبت الصبر قسرا و قد غدا # لي الوجد لا ما يدعيه من ادعى

فيا ظاعنا لامسك السوء انني # لفقدك لا انفك مضنى مروعا

و يا هاجرا حاشاه لا عن ملالة # و مودعنا نار الجوى يوم ودعا

علمنا بان المجد قوض و الاسى # تزايد و المعروف اضحى مضيعا

إذا هتفت بي غر اوصافك التي # سمت أنجم الأفلاك نورا و موضعا

تأوهت عن وجد و أصبحت من اسى # يزيل القوى اطوي على الجمر اضلعا

لئن غالبتك الحادثات فكم غدا # بجدواك روض الفضل و الجود ممرعا

و ان تمس رهنا في التراب مغيبا # غريبا و شمل العلم يمسي موزعا

فكم كنت للأيام انسا و بهجة # و للفضل و التقوى محلا و مجمعا

فيا واحد الأيام و ابن عميدها # و أكرم ندب من لوي تفرعا

سعيت إلى كسب المعالي و نيلها # فكنت بحمد الله أكرم من سعى

لك الخير هل من اوبة تثلج الحشا # و تطفئ لهيبا بين جنبي مودعا

فكم جدت بالوصل الذي أنت اهله # و لم تتخذ الا الوفا لك مهيعا

سقى عهدك الماضي ملث سحابة # أبي مدة الأيام ان يتقشعا

{- 13801 -}

الشيخ محسن بن فرج النجفي الجزائري.

توفي في حدود سنة 1150 .

كان فاضلا عالما أديبا شاعرا فمن شعره قوله:

لعمرك ما البعاد و لا الصدود # يؤرقني و لا ربع همود

و لم يجر الدموع حداء حاد # و لا ذكرى ليال لا تعود

و لكن اسبل العينين خطب # عظيم ليس يخلقه الجديد

عشية في الطفوف بنو علي # عطاشى لا يباح لها الورود

تذاد عن الفرات و ويل قوم # تذودهم أ تعلم من تذود

إلا ويل الفرات و لا استهلت # على جنبيه بارقة رعود

أ لم يعلم لحاه الله ان قد # قضى عطشا بجانبه الشهيد

أ لم يجنبه ضيفا قراه # صوارمها و خرصان تميد

به غدرت بنو حرب بن عبد # و أعظم آفة المولى العبيد

الا لاقدست سرا و بعدا # لتابعها كما بعدت ثمود

فما حفظت رسول الله فيه # هناك و ما تفارقت العهود

بل استاقته ما لو قد أرادت # مزيدا فيه أعوزها المزيد

عشية عز جانبه و قلت # توابعه و قد سفه الرشيد

أرادت بسطه يمني مطيع # و ابن أبيها مما تريد

و دون هوان نفس الحر هول # يشيب لوقع أدناه الوليد

و قوله في أمير المؤمنين و ولده الحسين من قصيدة:

هو العلي تعالى الله بارئه # سواه ما اختار من ذا الكون إنسانا

أ لم يكن خيرهم أصلا و أكرمهم # فرعا و أعظمهم علما و إيمانا

ـ

52

يا ليت شعري هل أبقى الكتاب لنا # عذرا أو المصطفى في الأمر تبيانا

أغادر الله جل الله معذرة # لنا و قد انزل القرآن فرقانا

بالأمس قد أخذ الباري ببيعته # اوحى بذاك إلى المختار قرآنا

فبلغ النص فيه ثم أنزله # فيه كهارون من موسى بن عمرانا

و منها في الحسين ع :

أفديهم معشرا غرا بهم وترت # ريحانة الطهر طه آل سفيانا

اضحى فريدا يدير الصرف ليس يرى # سوى المثقف و الهندي أعوانا

يدعوهم للهدى آنا و آونة # يطفي لظى الحرب ضرابا و طعانا

يا واعظا معشرا ضلوا الطريق بما # على قلوبهم من غيهم رانا

و زاجرا فئة ضلت بما كسبت # بالسيف حينا و بالتنزيل أحيانا

ما هنت قدرا على الله العظيم و لمز # يحجب فديتك عنك النصر خذلانا

لكنما شاء ان يبديك للملإ الأعلى # و يجعل منك الصبر عنوانا

فعز ان تتلظى بينهم عطشا # و الماء يصدر عنه الوحش ريانا

ويل الفرات أباد الله غامره # و رد وارده بالرغم ظمانا

لم يطف حر غليل السبط باردة # حتى قضى في سبيل الله عطشانا

فيا سماء لهذا الحادث انفطري # فما القيامة أدهى في الورى شانا

و لترجف الأرض شجوا فابن فاطمة # امسى عليها تريب الجسم عريانا

ما هان قدرا عليها ان تواريه # بل لا تطيق لنور الله كتمانا

ما كان ضرهم لو انهم صفحوا # عن جسم من كان للمختار ريحانا

هب الرجال بما جاءت به قتلت # و ان تكن قتلت ظلما و عدوانا

ما بال أطفالها صرعى و نسوتها # اسرى يجاب بها سهلا و أحزانا

تهدى و هن كريمات النبي آل # من كان أعظمها لله كفرانا

و المسلمون بمرأى لا ترى أحدا # له أو لرسول الله غضبانا

تعسا لهم امة شوهاء ما حفظت # نبيها في بنيه بعد ان بانا

جزته سوء بإحسان و كان بها # يجزي عن السوء أهل السوء إحسانا

فويلها اي أوتار بها طلبت # و أي طالب وتر خصمها كانا

أوتار الملك الجبار طالبها # و دين الله فيه كان ديانا

و له:

ما لي سوى أحمد الهادي و حيدرة # ذخيرة يوم حشري بعد توحيدي

هما هما ما لعبد مذنب وزر # سواهما لا و باري كل موجود

و له:

أ لا أبلغ قريشا حيث امست # و ان سلكت سبيل الغي جهلا

رسالة ناصح أن كيف اولت # سياسة أمرها من ليس أهلا

و تعزل لا أقيل لها عثار # إماما أمرها الرحمن اولى

فما من فادح في الكون الا # له يوم الفعيلة كان أصلا

و تمسي في الطفوف بنو علي # و فاطمة بسيف الجور قتلى

جسوما بالتراب معفرات # و فوق السمر أرؤسهم تعلى

الا من مخبري أدرت لؤي # و هاشم ما جرى في الطف أم لا

أ لم تعلم بان الآل امست # يومهم العدي سبيا و قتلا

سيبلي الدهر كل جديد خطب # و ليس جديد خطب الطف يبلى‏

{- 13802 -}

السيد الميرزا كمال الدين محسن بن محمد بن علي بن حسين بن فادشاه بن أبو القاسم بن أميرة بن أبو الفضل بن بندار بن عيسى بن محمد بن احمد بن 52 موسى بن أبي عبد الله أحمد نقيب قم بن محمد الأعرج بن أبي عبد الله احمد بن موسى المبرقع ابن الامام محمد الجواد.

توفي سنة 931 .

ذكره القاضي نور الله في مجالس المؤمنين فقال: السيد محسن ابن السيد رضي الدين محمد ابن السيد مجد الدين علي ابن السيد رضي الدين محمد بن فادشاه الرضوي القمي .

كان سيدا فاضلا عالي القدر انتقل أبوه من قم إلى المشهد المقدس الرضوي في A1G زمان السلطان حسين ميرزا بايقراد بايقرا و اشتغل المترجم هناك بافادة العلوم الدينية و ترويج مذهب آبائه الطاهرين و وفد عليه الشيخ محمد بن أبي جمهور الاحسائي و جالسه و عاشره و صنف بعض تصانيفه باسمه و حين مجاورته في المشهد المقدس باحث علماء المخالفين ابحاثا متينة بحمايته و ذكر في ترجمة محمد بن أبي جمهور انه اتصل في المشهد المقدس الرضوي بالسيد النقيب الحسيب النسيب المير محسن بن محمد الرضوي القمي و كتب بالتماس هذا السيد السعيد شرحا على رسالة زاد المسافرين سماه كشف البراهين قال في مقدمته ثم اتفق لي المصاحبة بالسيد النقيب الشريف الحسيب النسيب الطاهر العلوي الحسيني الرضوي ذي الكمال و الأفعال و الايادي و النوال إلى أن قال ذاك شرف الإسلام و تاج المسلمين بل ملك السادات النقباء في العالمين السيد الأمير الذي لا مثل له في عصره و لا نظير غياث الملة و الدين محسن بن السيد الشريف رضى الملة و الدين محمد بن السيد مجد الملة و الدين علي بن السيد رضى الملة و الدين محمد حسين بن فادشاه الرضوي الحافظ القمي مد الله له في العمر السعيد و العيش الرغيد و قال في اللؤلؤة و عن السيد حسين بن السيد حيدر المفتي عن الشيخ نور الدين محمد بن حبيب الله عن السيد مهدي عن أبيه الحسيب السيد محسن الرضوي عن الشيخ محمد بن الحسن بن علي بن أبي جمهور الاحسائي و كان له مع السيد محسن المذكور صحبة اكيدة و لاجله صنف كتاب شرح زاد المسافرين و في بيته في طوس ناظر المولى الهروي و ألجمه و ألزمه و مناظرته له مشهورة ماثورة مدونة في كتاب على حدة عن شيخه و استاذه الشيخ شمس الدين محمد ابن السيد كمال الدين موسى الحسيني عن والده المذكور عن الشيخ فخر الدين احمد الشهير بالسبيعي الاحسائي عن الشيخ محمود المشهور بابن أمير الحاج العاملي عن شيخه الشيخ حسن المشهور بابن العشيرة عن شيخه الشهيد فالمترجم من جملة مشايخ الإجازات و يروي عنه جماعة كثيرة بهذا السند ففي مستدركات الوسائل قال العالم الجليل الأمير محمد حسين الخاتون‏آبادي في مناقب الفضلاء و عن السيد حسين المفتي عن الشيخ نور الدين محمد بن حبيب الله عن السيد النجيب الحسيب الفاضل السيد مهدي عن والده الشريف المنيف الكريم الباذل السخي الزكي السيد محسن الرضوي المشهدي عن الشيخ المدقق العلامة محمد بن علي بن إبراهيم الاحساوي و هذا السند ذكره المجلسي في روايات إجازات البحار و قال ابن أبي جمهور في أول رسالة المناظرات المشار إليها انني كنت في سنة ثمان و سبعين و ثمانمائة مجاورا لمشهد الرضا و كان منزلي بمنزل السيد الأجل و الكهف الأظل محسن بن محمد الرضوي القمي و كان من أعيان أهل المشهد و أشرافهم بارزا على اقرانه بالعلم و العمل و كان هو و كثير من أهل المشهد ذكرها القاضي نور الله في مجلس من كتابه مجالس المؤمنين و هي مذكورة أيضا في كتاب نامه دانشوران و ذكر المجلس المجلسي في كتاب الإجازات صورة إجازة ابن أبي جمهور للمترجم و في أولها سمع مني مؤلفي هذا و هو

53

كتاب عوالي اللآلي السيد الحسيب النسيب النقيب الطاهر العلوي الحسيني الرضوي خلاصة السادات و الاشراف و مفخر آل عبد مناف ذو النسب الصريح العالي و الحسب الكامل المتعالي المستغني عن الاطناب في الألقاب بظهور شمس الفضائل و الفواضل و الاحساب العالم بمعالم فقه آل طه و ياسين و القائم بمراضي رب العالمين مكمل علوم المتقدمين و المتأخرين و إنسان عين الفضلاء و الحكماء المحققين و الراقي بعلو همته على معالي السادات الأعظمين غياث الإسلام و المسلمين السيد محسن ابن السيد العالم العامل الحافظ المجود صدر الزهاد و زين العباد رضي الملة و الدين A1G محمد بن فادشاه الرضوي المشهدي ادام الله تعالى معالي سعادته و ربط بالخلود أطناب دولته و لا زالت أيامه الزاهرة تميس و تختال في حلل البهاء و الكمال بحق محمد المفضال و آله الاطهار خير آل صلوات الله عليهم أجمعين و قد رويت له هذا الكتاب المذكور و جميع ما هو فيه مزبور و مسطور بطريق السماع من حال قراءاته علي و هو يسمعه مني هو أعلى طريق الرواية و أحق ما تحصل به الدراية و كان ذلك في أوقات و مجالس متباعدة وقع بالاتفاق القدري آخرها في منتصف شهر ذي القعدة الحرام سنة 897 بالمشهد المقدس الرضوي و كتب المجيز الفقيه إلى الله العفو الغفور محمد بن علي بن إبراهيم بن جهود الاحسائي عفى الله عن سيئاته و والديه و جميع الاخوان و ذكر الشاه طهماسب الصفوي في تذكرة أحواله انه سنة 931 توفي الأمير جمال الدين الصدر و المير محسن الرضوي القمي و تاريخ وفاتهما ( اُدْخُلُوهََا بِسَلاََمٍ آمِنِينَ ) .

{- 13803 -}

الشيخ محسن ابن الشيخ محمد آل الشيخ خضر الجناجي النجفي

ولد سنة 1250 و توفي سنة 1302 .

كان عالما فاضلا أديبا شاعرا قرأ في‏الأصول‏على الشيخ مرتضى الأنصاري و في‏الفقه‏على الشيخ راضي ابن الشيخ محمد آل الشيخ خضر و على الشيخ مهدي ابن الشيخ علي ابن الشيخ جعفر الجناجي ثم عكف على نظم الشعر و له ديوان شعر كبير و هو أخو الشيخ جعفر الشهير (و الجناجي ) نسبة إلى جناجيا قرية في سواد العراق .

اخباره و شعره‏

يقول الدكتور مهدي البصير : ان ما وصلنا من أخبار الرجل قليل جدا على ان هذه الاخبار القليلة تدل دلالة قاطعة على أنه كان سريع الخاطر حاضر البديهة خفيف الطبع حلو الحديث و النكتة. فمن أخباره الدالة على سرعة خاطره أن أدباء النجف تعصبوا على السيد حيدر الحلي عند تلاوة مرثيته البليغة للسيد جعفر القزويني فلم يستعيدوا منها بيتا واحدا. و كان المترجم حاضرا فقال له السيد حيدر ما مضمونه إذا كان في هؤلاء من يهمني صمته فهو أنت. فأجابه على الفور بقوله:

ميزتني بالعتب دون معاشر # سمعوا و ما حي سواي بسامع

أخرستني، و تقول ما لك صامتا # !و أمتني، و تقول ما لك لا تعي‏

و من قصصه الدالة على حضور بديهته ان السيد صالح القزويني ثاني أنجال السيد مهدي القزويني قال له ذات يوم: أ حدث ان نظمت شيئا في عروض الدو بيت؟!فقال له: لم انظم فيه إلى اليوم و لكني سانظم لك الآن، و صمت لحظات ثم أنشده هذين البيتين:

يا من أسر الفؤاد لما ملكا # حاشاك بان يخيب من أملكا

يا مرسل جعده الذي ظللني # آمنت بربك الذي ارسلكا

53 و من نوادره الدالة على سرعة خاطره و على خفة طبعه معه ما يروى من انه كان ذات يوم في مجلسي من مجالس النجف ، فدخل رجل ثقيل الظل ضخم الجثة يدعى (أمينا) و سال سائل عن أبي أمين هذا فقيل له انه يدعى (عزير) ، فقال الشيخ متندرا في الحال:

و ذي سفه يقول اتى أمين # فقلت البغل تدعوه أمينا

فقال ابن العزيز العزير فقلت كلا # و حاشا ما عهدت له بنينا

و لكن العزير له حمار # فصاح القوم يوشك ان يكونا

روي ان الأمير نصيف أحد أمراء. ربيعة مرض فاتى بغداد للاستشفاء، و علم الشيخ عباس كاشف الغطاء امر مرضه و قدومه بغداد فذهب إليه من النجف يعوده لوثاقة الصلة القائمة بينهما. فكتب المترجم إلى الشيخ عباس يقول:

أ محلقا للكرخ من نحو الحمى # كيما يعود به الأمير نصيفا

مهلا فانك لم تعد ذا علة # الا و كان لك الحمام رديفا

و لكن لعل ألطف شعر المترجم الهزلي و أظرفه رائيته التي وصف بها قصة الشيخ محمد رضا كاشف الغطاء مع جاره الكردي الفقير بحسون و خلاصتها ان بحسون هذا دعا الشيخ إلى تناول الطعام في داره يوم عاشوراء، فاعتذر الشيخ و لكن بحسون أصر، و لدى إصراره أفهمه الشيخ ما يأكل عادة، فاستسهله كثيرا، و لم يجد الشيخ بدا من اجابته، الا انه عاد في اليوم الثاني إلى ضيفه ملتمسا منه أن يأمر بعض إمائه بطبخ الطعام لأن زوجته لا تحسن طبخه و أن يأمر باعارته الأواني التي تلزمه فأجابه الشيخ إلى كل ذلك، و لكن حدث ان شجارا عنيفا دار بين إماء الشيخ و هن في بيت بحسون فتبادلن اللطم و اللكم، و تراشقن بالاواني فتكسرت هذه كلها أو أكثرها. و جاء الشيخ دار بحسون في الموعد المضروب فوجد صحنها مغطى برضراض صحونه و اوانيه بدلا من أن يجد المائدة الشهية منصوبة و قد أترعت بكل ما لذ و طاب. فوصف الشيخ محسن الذي كان في جملة المدعوين مع الشيخ هذه الحادثة، و أضاف إليها من عنده كل ما يزيدها طرافة و غرابة.

معاشر الناس من عرب و من عجم # نصيحة فاسمعوا نصحي و تحذيري‏

و منها:

لكنه جاءه راد الضحى خجلا # ينقي عليه حياء بالمعاذير

فقال مولاي طبخ ليس تحسنه # اهلي و ذاك قصور غير تقصير

اجابه الشيخ في لطف و مرحمة # للجار عندي ذمام غير مخفور

فاذهب إلى (قدم) تكفيك كلفته # فإنها ذات معقول و تدبير

و مذ اتى (قدما) يسعى على قدم # هشت و بشت و أبدت بشر محبور

قالت له: هات من سمن و من بصل # منين منين و ابشر في تدابيري

و هكذا حامض النومي مثلهما # فاحفظ و إياك ان تنسى مقاديري

و الملح اربع وزنات تقوم بها # إذ لم أكن ذات إسراف و تبذير

و في الطغارين مما جف من حطب # قد نجتزي بعد تقنيط و تقتير

و الماء ستون حملا فيه تسوية # للأمر من دون إجحاف و تكثير

و ابتع ثلاثة أرطال يطيب بها # طعامنا من عطورات العطاطير

هذا هو القدر الكافي لحاجتنا # يا خير جار لنا من جانب السور

فلم يزل جارها المغرور ممتثلا # و رب جار لبيت الشيخ مغرور

و مذ قضى جارها المسكين حاجتها # عاث الخراب ببيت منه معمور

54

و باع ذاك المكاري الغر بغلته # و لا أراه على فعل بماجور

و أحرز الشيخ مما كان يلزمه # مئونة العام رزقا غير منزور

و قام ثمة للسودان معترك # على الحكاكة من حول التنانير

و عندها (فضة) صالت على (قدم) # حتى علت رأسها ضربا بكفكير

و استعرضت (قدم) في ظهر طاوتها # وجها (لفضة) حتى عاد كالقير

و عربدت (خيزران) غب عولتها # كأنها بغلة صاحت بياخور

و حين قامت على ساق عويصتهم # شبه السخال و أمثال السنانير

هنا (تفاحة) شجت براطمها # فأعولت جزعا إعوال خنزير

شبت لظى الحرب بين الأم و ابنتها # ضربا على الهام أو فوق المناخير

فالله الله كم للصفر من زجل # كما تمر على سوق الصفافير

فتلك بالطوس صكت هام جارتها # و تلك تضرب في كاسات فرفور

و هذه تتحراها بميجنة # و تلك تشتد في محراث تنور

فلا ترى قط إبريقا و مسخنة # و انقريا و صحنا غير مكسور

رضت جميع أوانيهم فما تركوا # على الرفوف و لا مشقاب بلور

لهفي على كسر البلور حين غدت # كلؤلؤ فوق وجه الأرض منثور

تشع مع غسق الظلماء ناصعة # فينجلي بسناها كل ديجور

و مذ اتى الشيخ يسعى بالعصا مرحا # كما سعى قبله موسى إلى الطور

رأى نجوما بصحن الدار قد نثرت # فقال جل جلال العالم النوري

ان السما أتحفت داري ببهجتها # و ما درى ذاك رضراض القوارير

فزمجر الشيخ إذ قامت قيامته # بصيحة أوهمتنا نفخة الصور

فقام يجمع شملا غير مجتمع # منها و يجبر كسرا غير مجبور

فما انقضى الليل الا أصبحت (قدم) # آذانها نهب أطراف المسامير

و ذاك لا شك مما قد جنت يدها # عدوا على الجار بالبهتان و الزور

فقل لحافر تلك البئر مقتنصا # لقد وقعت بها يا حافر البئر

و قال على اثر ورود السيد محمد القزويني من الحج:

أ محدثا عما يراه بمكة # عن كل ما فيها من الأنباء

و بذاك لو يقضي جميع زمانه # ما جاء في شي‏ء من الأشياء

ثم اطلع على هداياه من فقال:

أ تحدثني عما رآه بمكة # خير الحديث سوق عكاظ

و له:

صبرا جميلا فلعل و عسى # يورق عود الوصل بعد ما عسى

و الدهر قاس قلبه و ربما # يلين قلب الدهر بعد ما قسا

يا دهر كم مارستني في موطن # شاهدت مني فيه قرما أشوسا

لا ينثني عن غاية يطلبها # أو يبلغ الغاية صعبا أشرسا

أبوه قد أسس بيتا للهدى # و هو بنى فشاد ما قد أسسا

من فتية أبوهم عليها # و أمهم فاطمة خير النسا

ما أصبح الصبح على أمثالهم # أطواد عز لا و لا من المسا

من كل وضاح الجبين نوره # استعار نور الشمس منه قبسا

ما عسعس الليل على آمالهم # الا و صبح جودهم تنفسا

و عيلم ان أعضلت معضلة # كان لبرء دائها نعم الاسا

يا دهر خذ بالقرب منهم نفسا # و عد كل العمر ذاك النفسا

اسلمتني إلى الاسا من بعدهم # من بعدهم اسلمتني إلى الاسا

و دارت مطارحات ادبية بينه و بين السيد صالح ابن السيد مهدي القزويني سنة 1298 فقد اجتاح النجف في تلك السنة طاعون جارف هرب 54 منه كل من استطاع الهرب إلى المناطق الآمنة المجاورة و عاش كثير من الناس تحت الخيام و كان الشيخ محسن في جملة الهاربين من الطاعون و لكن السيد صالح القزويني آثر البقاء في النجف فكان خير عون للفقراء الذين لم يتيسر لهم الفرار من وجه الطاعون يهيأ الطعام و الدواء لمرضاهم و الأكفان لموتاهم و يعول أراملهم و يتاماهم و قد دارت بينه و بين الشيخ محسن بهذه المناسبة رسائل طريفة بعضها منظوم و بعضها منثور قال القزويني يخاطب الشيخ محسن :

لو تراني يوم قد فر الالى # عن حمى المولى قبيلا فقبيل

مفردا أسلمه أصحابه # أ رأيت القوم بيوم ابن عقيل

فإذا انكرتني ابصرتني # معلما ارغل قدام الرعيل

فعلى هذا اصلي و على ذاك # من أصحابك الترب اهيل

و لذا أدعو هلموا كفنا # و لذا اهتف يا هل من غسيل

دونكم فاتخذوا مرضعة # لرضيع و طعاما لعليل

لرأت عيناك ما سر الحشا # و وعى قلبك ما يشفي الغليل

و لعاونت على البر تقى # و لواسيت على الخطب الجليل‏

قال الشيخ محسن يجيبه:

أنت يا من شهد المجد له # انه في المجد معدوم المثيل

و إذا ما ثقلت معضلة # فهو الناهض بالحمل الثقيل

و إذا جفت أفاويق الحيا # فاخر الغيث لدى العام المحيل

و إذا ما قصرت ايدي الورى # لملم فهو ذو الباع الطويل

و إذا ضاق بهم رحب الفضا # وسعت همته كل قبيل

و مقيما في ثنيات الحمى # عند ما أزمعت القوم الرحيل

راسخا كالطود لا يقلقه # رهج أو ينثني الطود مهيل

يا غليلي من جو وقفته # وهن من قلب الهدى تشفي الغليل

غرضا للنبل إذ يرهبه # كل شهم رابط الجأش نبيل

ابدا ما خل عن نهج الهدى # حين حاد القوم عن قصد السبيل

فهو اما ناقل اقدامه # خلف ميت أو لأطعام عليل

حسبك الله و قد فر الالى # لم يقل قائلهم صبرا جميل

حدجوا العيس فما أسرعها # ساعة السير و جيفا و ذميل

فتنة ضل الادلاء بها # و العذير الله ان ضل الدليل

فتوكلت عليه قائلا # حسبي الله و يا نعم الوكيل‏

و من شعره في الغزل:

أ كاس من وجنتيه النهبا # أم من دم العنقود قد تخضبا

و بالشقيق خده مذهب # أم بدمي لما اطل اختصبا

و تلك شمس بالنجوم احتنكت # أم الحميا ما أرى و الحببا

و لست أدري ارضابا احتسي # من سلسبيل ثغره أم ضربا

و ما دريت بشذى انفاسه # أم بشذى المسك ذكت ريح الصبا

يسبي الظبا في لفتات جيده # في لفتات جيده يسبي الظبا

فلو تراه إذ تهاوى طربا # رأيت في برديه غصنا رطبا

و لو ترى الأكواب إذ يديرها # لقلت ما رأيت الا كوكبا

و دون ان يمزجها بريقه # هيهات ان أشربها أو يشربا

و الراح ما أشرق منها كوكب # الا و في فم الندامى غربا

قد ساب أفعى جعده في خده # لكنه أفلاذ قلبي لسبا

ـ