المسترشد في الإمامة

- محمد بن جرير الطبري‏ الصغير المزيد...
283 /
3

كلمة المؤسّسة:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

تعتزّ مؤسّسة الثّقافة الإسلاميّة لكوشانبور؛ أن تقوم لتقديم كتاب هو من أقدم الكتب التي ألّفت حول إمامة أمير المؤمنين و سيّد الوصيّين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)؛ ألا و هو: «المسترشد في الإمامة» للحافظ الكبير أبو جعفر محمّد بن جرير ابن رستم الطّبري (الإمامي) من أعلام القرن الثّالث و الرّابع، و إنّه لسفر عميق و تحقيق رشيق، و بديع في موضوعه؛ قام بتحقيق هذا الكتاب العالم التّقي فضيلة الأستاذ الحاج الشّيخ أحمد المحمودي سلّمه اللّه و وفّقه، فزيّنه بالهوامش القيّمة و التّعاليق الثّمينة و أخرجه بحلّة تناسب أذواق أهل العصر، فللّه أجره و عليه درّه؛ فنرجو من المولى عزّ و جلّ أن يوفّق المحقق دام علاه، و أن يوفّقنا و يجعل عملنا من مصاديق كلام الإمام الباقر (عليه السلام) إذ يقول: «رحم اللّه عبدا أحيا أمرنا» (الكافي ج 2 ص 176) إن شاء اللّه.

مؤسّسة الثّقافة الإسلاميّة لكوشانبور طهران «1415 ه»

4

ألإهداء:

إلى صاحب اللّواء و الولاية العظمى؛ إلى باب مدينة علم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم )إلى محطّم الأصنام و مبيدها إلى من أمر بقتال النّاكثين و القاسطين و المارقين؛ إلى من أقام الصّلاة و آتى الزّكاة و أمر بالمعروف و نهى عن المنكر؛ وَ نَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى‏ إلى من جاهد في سبيل اللّه حقّ جهاده و لم يخف لومة لائم؛ إلى من عبد اللّه حتّى أتاه اليقين، و قال:

فزت و ربّ الكعبة، و هو وليد الكعبة؛ أقدّم جهدى المتواضع رجاء القبول؛ سيّدى، يا أمير المؤمنين، عبدك الرّاجي أحمد المحمودي.

5

الحمد للّه الّذي منّ علينا بجلائل نعمائه، و فواضل كرمه و آلائه و أرشدنا إلى دينه برسله و أنبيائه، و أكمل لناديننا، و أتمّ علينا نعمه بولاية أوليائه.

ثمّ الصّلاة و السّلام على سيّد رسله و خاتم النّبيّين محمّد بن عبد اللّه، و على آله المعصومين، و أصحابه المنتجبين المخلصين و اللّعن على ظالميهم و باغضيهم إلى يوم الدّين.

و بعد فقد إطّلعت على هذا الكتاب للمرّة الأولى أيّام الدّراسة حيث كنت ملتجأ إلى باب مدينة العلم أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) (النّجف الأشرف) معتكفا لتحصيل العلم، مستلهما من سدّته الشّريفة، فوجدته كتابا فائقا شيّقا رائقا، و لمّا أجبرنا على مغادرة العراق و حططنا رحالنا في مدينة العلم بقم المقدّسة و إتّخذناها مسكنا بجوار السيّدة الجليلة فاطمة بنت الإمام الكاظم (عليه السلام)، عمدنا إلى متابعة الجهود العلميّة و الدّراسيّة، و هنا كانت إشارة سماحة شيخنا العمّ بالسّعي في إحياء هذا الكتاب بالتّحقيق و التّخريج، فكانت عودتي إليه بالمطالعة الدّقيقة فوجدته كنزا حاويا على مضامين عالية و ترتيب علميّ دقيق و منهجيّة

6

واضحة، إلّا أنّ نسخته المطبوعة كانت مشحونة بالتّصحيفات و الأخطاء المطبعيّة الفضيعة و الكثيرة، مضافا إلى عدم إخراجه و لا تنقيطه بما يليق و شأنه العلميّ و التّراثي.

فصمّمت على تحقيقه و إخراجه بحلّة تناسب و أذواق أهل العصر، معتمدا على اللّه، فقمت باستنساخه بعد مقابلته بالنّسخ الّتى توفّرت لدىّ و الّتى سأتحدّث عن مواصفاتها؛ كما قمت بضبط أسماء الأعلام المذكورة فيه و خرّجت ما أمكنني تخريجه من أحاديثه و آثاره المنقولة فيه.

و كاد عملي يشرف على الكمال إلّا أنّ الأحداث الّتي حصلت على البلاد الإسلاميّة، و على الحوزة العلميّة في قم خاصّة، عاقت عن ذلك، حتّى منّ اللّه على البلاد و العباد بانتصار الثّورة الإسلاميّة المباركة بقيادة زعيمها المظفّر، سماحة المرجع الأعظم آية اللّه العظمى الإمام السيّد روح اللّه الموسوى الخميني قدّس اللّه سرّه الشّريف، و إقتضت الضّرورات الملحّة إشتغالي ببعض المسؤليّات و تولّي بعض المهامّ الإداريّة و التّبليغيّة و الثّقافيّة، و خاصّة إبان الحرب الظّالمة المفروضة على بلاد الإسلام و الأمّة الإسلاميّة، فكان ذلك من أسباب تأخّر صدور هذا الكتاب و إنجازه بشكل نهائيّ؛ و بعد إستقرار الأوضاع عدت إلى ما كنت أنجزته و أضفت عليه و أكملته، فكان بهذا الشّكل الّذي أقدّم له و أقدّمه إلى العلماء، معترفا بأنّ‏

7

ما أقدّمه إنّما هو مبلغ جهدي، و ليس ما هو اللّازم عمله في مثل هذا الكتاب العظيم، إلّا أنّي لم أدّخر ما في وسعي، و لم أقصّر حسب إمكاناتي المتواضعة؛ و قد حاولت بعد عملي في تحقيق النصّ، و تخريج النّصوص من مصادرها و مظانّها، أجمع ما قيل حول المؤلّف من كلمات الأعلام، كما جمعت ما قيل حول مؤلّفاته؛ أمّا عن هذا الكتاب فقد تحدّثت عن نسخه و ما قمت فيه من أعمال كما سيأتي إن شاء اللّه.

و أنا شاكر للّه على توفيقي لمثل هذا العمل الّذي أرجو أن يدّخره لي في يوم لا ينفع فيه مال و لا بنون إلّا من أتى بقلب سليم.

و الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَ ما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ‏ هو نِعْمَ الْمَوْلى‏ وَ نِعْمَ النَّصِيرُ* و هو وليّ التّوفيق.

8

التّمهيد:

- دور العلم، و العلماء، و عظمتهم- المؤلّف: ترجمته:

- و كلمات العلماء في حقّه:

- تآليفه، و آثاره:

- ألإطراء له:

9

تمهيد:

للعلم شأن عظيم، و دور كبير في حياة المجتمع الانسانى، و قد اهتمّ به العقل و القرآن، هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ‏ (1).

و جعل لمن أوتى العلم درجات، يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ‏ (2)، و العلم نور يقذفه اللّه في قلب من يشاء، و طلبه فريضة على كلّ مسلم، و اللّه يحبّ بغاة العلم‏ (3).

و العلماء، هم الأمناء الّذين يتفقّهون في الدّين و ينذرون قومهم‏ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ‏ (4)؛ و لكثير من علمائنا الأعلام، وفقهائنا العظام (رحمهم الله ) تعالى درجات رفيعة و مقامات منيعة، و كرامات و مكارم عالية، و مع ذلك كلّه بقيت شخصّياتهم متروكة في زوايا النّسيان، و خبايا الفقدان، و إنّه من هوان الدّهر!.

و لذلك وقع جمع كثير من المؤلّفين و المصنّفين من علمائنا موقع‏

____________

(1)- سورة الزمر؛ الآية: 9.

(2)- سورة المجادلة؛ الآية: 11.

(3)- كتاب الكافي ج 1، ص 30، ط طهران باب فضل العلم، ح 1 ج 1، ص 5.

(4)- الكافي ج 1، ص 31، ح 6، اقتباسا من آية النّفر.

10

طعن المخالفين، و محلّ توقّف الموافقين و المؤالفين.

فكم من عالم فقيه أتعب نفسه للصّلاح و الإصلاح فرمي بسهم الكذب و التكذيب، و هو صالح صادق، و كم عادل موثّق بذل جهده للسّداد و التعديل، فأصيب بالجرح و التّضعيف، و هو فائق، و كم من مؤلّف مصنّف لم يبق منه أثر التّأليف و التصنيف و كم له من نظير! لا أدرى أ من قلّة عناية المتأخّرين بشأن المتقدّمين؟ أم من شأن الزّمان و قلم التّقدير؟!.

فمن أولئك المصنّفين الأفذاذ، أبو جعفر، محمّد بن جرير بن رستم الطّبري الإماميّ الآملي‏ (1)، مؤلّف كتاب «المسترشد» في إمامة مولانا

____________

(1) قال أبو سعد، عبد الكريم بن محمّد السّمعاني، المتوفّى (562 ه) في كتاب الأنساب، ج 4، ص 45، ط بيروت:

الطّبري: بفتح الطّاء المهملة، و الباء الموحدة، بعدها راء مهملة.

هذه النّسبة إلى «طبرستان» و هي: آمل و ولايتها. سمعت القاضي أبا بكر الأنصاري ببغداد: إنّما هي تبرستان لأنّ أهلها يحاربون بالتبر يعني «الفاس» فعرب، و قيل: طبرستان، و النّسبة، إليها طبريّ. و خرج من آمل جماعة كثيرة من العلماء و الفقهاء و المحدّثين.

منهم: ... أبو بكر الخوارزمي: طبريّ الأب، من طبرستان آمل، خوارزمي الأم، فنسب إلى البلدتين جميعا، و هو يذكر ذلك في «رسالة» و ليس من طبريّة الشام، غير أنّه أقام بالشّام مدّة: بحلب و نواحيها.

و أبو جعفر محمّد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الطّبري، من ساكنى بغداد، استوطنها الى حين وفاته ...

أقول: لقد تعرّض السّمعاني ترجمة الطّبري العامي مفصّلا و لم يتعرّض للطّبري الإمامي أبدا. و ليس هذا أوّل قارورة كسرت في الإسلام.

و قال ياقوت بن عبد اللّه الحموي البغدادي المتوفّى (626 ه)، في كتابه معجم البلدان ج 1 ط بيروت ص 57:

11

أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام).

فلم يسلم هذا المؤلّف المنيف و المصنّف الشّريف من تبعات الزّمان و طوارق الحدثان، فأصبحت شخصيّته بين ذين و ذين، و كيت و كيت! فلنطّلع على واقع هذا العالم الجليل و تحقيق شخصيّته الفذّة هلمّ معي إلى ما قال المترجمون في الرجّال، من الخاصّة و العامّة، و من القدماء و المتأخرين في حقّه.

____________

آمل: بضمّ الميم و اللّام: اسم أكبر مدينة بطبرستان في الإقليم الرّابع، و طولها سبع و سبعون درجة و ثلث و عرضها سبع و ثلاثون درجة و نصف و ربع. و بين آمل و سارية ثمانية عشر فرسخا، و بين آمل وسالوس، و هي من جهة الجيلان، عشرون فرسخا، و قد ذكرنا خبر فتحها بطبرستان.

12

المؤلّف:

1- قال الشّيخ الثّقة الثّبت الجليل، النّقاد البصير، أبو العبّاس أحمد بن عليّ النّجاشي المتوفّي (450) في كتابه المعروف بالفهرست في الرّجال؛ ط/ بيروت، ج 2، ص 289؛ هو: أبو جعفر، محمّد بن جرير بن رستم الطّبري الآملي، إنّه جليل من أصحابنا، كثير العلم، حسن الكلام، ثقة في الحديث، له كتاب، «المسترشد» في الإمامة.

قال: أخبرنا به أحمد بن عليّ بن نوح، عن الحسن بن حمزة الطّبري، قال: حدّثنا محمّد بن جرير بن رستم بهذا الكتاب و بسائر كتبه.

2- و قال شيخ الطّائفة، أبو جعفر الطّوسي (رحمه الله ) المتوّفي (460) في كتابه الفهرست، ط النّجف، ص 178، الرّقم (654).

هو: أبو جعفر الآملي الطّبري الشّيعي، له كتب، منها: «المسترشد» في الإمامة.

و قال أيضا: محمّد بن جرير الطّبري الكبير، يكنّى أبا جعفر، ديّن، فاضل، و ليس هو صاحب التّاريخ فإنّه عامّي المذهب.

و له كتب جمّة، منها: «المسترشد».

13

و قال أيضا في كتاب الرّجال ط/ النّجف ص 514 في باب من لم يرو عن الأئمّة (عليهم السلام).

محمّد بن جرير بن رستم الطّبري، و ليس بصاحب التّاريخ.

[و قال‏]: أمّا ابن جرير السنّي صاحب التّاريخ، فهو أبو جعفر محمّد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الطّبري، المولود بآمل سنة (224) و المتوفّى سنة (310 ه) و له سبع و ثمانون سنة.

3- و قال عزّ الدّين عبد الحميد بن أبي الحديد المعتزلي المتوفّى (566 ه) في شرح نهج البلاغة، ج 2، ص 36، ط/ مصر، تحقيق محمّد أبو الفضل إبراهيم:

و أما الأخبار الّتي رواها عن عمر، فأخبار غريبة، ما رأيناها في الكتب المدوّنة، و ما وقفنا عليها إلّا من كتاب المرتضى و كتاب آخر يعرف بكتاب «المسترشد»، لمحمّد بن جرير الطّبري، و ليس هو محمّد بن جرير صاحب التّاريخ، بل هو من رجال الشّيعة و أظنّ أنّ أمّه من بني جرير، من مدينة آمل طبرستان، و بنو جرير الآمليّون شيعة مستهترون بالتشيّع، فنسب إلى أخواله و يدلّ على ذلك شعر مرويّ له و هو:

بآمل مولدي و بنو جرير * * * فأخوالي و يحكي المرء خاله‏

فمن يك رافضيّا عن أبيه * * * فإنّى رافضّي عن كلاله‏

4- و قال أبو عبد اللّه محمّد بن أحمد بن عثمان الذّهبى المتوفّى (748) في كتاب سير أعلام النّبلاء، ج 14، ص 282، ط بيروت الرّقم، 176:

14

أبو جعفر الطّبري، قال عبد العزيز الكتاني: هو من الرّوافض صنّف كتبا كثيرة في ضلالتهم، له كتاب: الرّواة عن أهل البيت و كتاب «المسترشد» في الإمامة». [قال‏]: نقلته من خطّ الصّائن.

و قريبا منه أورده في ميزان الإعتدال ج 3، ص 499، ط بيروت قال:

محمّد بن جرير بن رستم، أبو جعفر الطّبري، رافضيّ.

5- و قال العلّامة تقيّ الدّين الحسن بن عليّ بن داود الحلّي المتوفّي (707) في كتاب الرّجال ط النّجف، ص 167، في باب الثّقات، الرّقم: 1330:

محمّد بن جرير، بالجيم و الرّاء المهملتين، إبن رستم الطّبري الآملي أبو جعفر، لم [جخ، ست، جش‏] جليل من أصحابنا كثير العلم حسن الكلام، ثقة في الحديث، صاحب كتاب «المسترشد» في الإمامة. (رحمه الله ) و هو غير صاحب التّاريخ، ذاك عاميّ.

6- و قال سيّد الأعيان‏ (1) السّيد محسن الأمين (رحمه الله ) المتوفّي (1371 ه)

____________

(1) لا يخفى أنّ للعلماء دور كبير في تصعيد المستوى العلمي في المجالات الفكرية و القيم الأخلاقية، و تحقيق الثّقافة المتميّزة بالأصول العلمية المدوّنة في الموسوعات الفقهيّة و الأصوليّة و التّفسيريّة و الرّجاليّة كالمقنعة للشّيخ المفيد، و الانتصار للسّيد المرتضى، و التّبيان و النّهاية للشّيخ الطّوسي، و مجمع البيان للطّبرسي، و المختلف و المستند للحلّي و النّراقي، و اللّمعة الدّمشقيّة و شرحها للشّهيدين و الرّسائل و المكاسب للشّيخ الانصاري، و أعيان الشّيعة للسيّد الأمين، و الذّريعة للشّيخ الطّهراني، و الغدير للشّيخ الأميني، و البحار للعلّامة المجلسي (رحمهم الله ) و الوسائل و مستدركه و الجواهر، و الحدائق، كما كانت تلمع الكتب الحديثيّة الأربعة بعد كتاب اللّه العزيز، و نهج البلاغة، و الصّحيفة السّجادية.

15

في كتاب أعيان الشّيعة ج 9، ط بيروت، ص 199:

أبو جعفر محمّد بن جرير بن رستم بن جرير الطّبري الآملي المعروف باسم أبي جعفر بن جرير الآملي الطّبري رجلان من كبار العلماء أحدهما: محمّد بن جرير بن يزيد المولود في آمل طبرستان، و السّاكن في بغداد المفسّر المحدّث الفقيه المؤرّخ من أئمّة أهل السنّة المجتهدين، و صاحب التّفسير و التّاريخ المشهورين، و صاحب كتاب الغدير في مجلّدين كبيرين، توفّي أوائل شوّال سنة (310 ه) في بغداد عن أربع و ثمانين سنة.

و الثّاني، محمّد بن جرير بن رستم الطّبري الآملي من أكابر علماء الإماميّة في المائة الرّابعة، و من أجلّ الأصحاب، ثقة جليل القدر، و قد يشتبه أحدهما بالآخر.

و من المواضع الّتي وقع فيها الاشتباه و الاختلاف في أبي بكر الخوارزمي محمّد بن العبّاس إبن أخت محمّد بن جرير الطّبري الّذي يقال له: الطّبر خزي نسبة إلى طبريّة خوارزم، فقيل: إنّ خاله الطّبري الأوّل، و جماعة آخرون قالوا: إنّ خاله الطّبري الثّاني الإمامي و هو الأصح بدليل قول أبي بكر المذكور:

بآمل مولدي و بنو جرير * * * فأخوالي و يحكي المرء خاله‏

و من يك رافضيّا عن تراث * * * فإنّي رافضيّ عن كلاله‏

و لمحمّد بن جرير بن رستم الإماميّ من المؤلّفات:

1- الإيضاح.

16

2- «المسترشد» في الإمامة.

3- دلائل الإمامة الواضحة، روى فيه في أحوال الزّهراء، بإسناده إلى إبن مسعود، أنّه قال: جاء رجل إلى فاطمة فقال: يا بنت رسول اللّه هل ترك رسول اللّه عندك شيئا تطوّقينيه؟ فقالت: يا جارية هات تلك الجريدة فطلبتها فلم تجدها فقالت: ويحك أطلبيها فإنّها تعدل عندي حسنا و حسينا فطلبتها فإذا هي قد قممتها فإذا فيها:

قال محمّد النّبي صلّى اللّه عليه و آله: ليس من المؤمنين من لم يأمن جاره بوائقه، و من كان يؤمن باليوم الآخر فليقل خيرا أو يسكت، إنّ اللّه يحبّ الخيّر الحليم المتعفّف، و يبغض الفاحش البذاء السّائل الملحف، إنّ الحياء من الإيمان و الإيمان في الجنّة، و إنّ الفحش من البذاء و البذاء في النّار (1).

4- كتاب مناقب فاطمة و ولدها.

5- كتاب النّور المعجزات في مناقب الأئمّة الإثنى عشر و هو أخصر من الدّلائل.

6- كتاب الرّواة عن أهل البيت (عليهم السلام)، كما في ميزان الاعتدال.

أقول: انتهى كلام السّيد الأمين.

7- و قال العلّامة المتتبّع الميرزا محمّد باقر الخوانسارى الإصبهانى المتوفّى (1314 ه) في كتابه روضات الجنّات في أحوال‏

____________

(1)- أنظر دلائل الإمامة ط النّجف ص 1. و ذكر أيضا ابن حبّان في صحيحه، كما في الاحسان، ج 2، ص 259. و رواه المنذري في «التّرغيب و التّرهيب» ج 1 ص 584.

17

العلماء و السّادات ج 7، ص 293، ط طهران بعد ذكر الطّبري العامي:

و في كتاب مقامع الفضل لولد سمّينا المروّج البهبهاني، في جواب، من سأله عن المراد بمحمّد بن جرير الطّبري المتكرّر ذكره في كتب أصحابنا ما يكون صورته:

محمّد بن جرير الطّبري رجلان، أحدهما إبن جرير بن غالب الطّبري الّذي هو شافعيّ المذهب، و مدحه النّووي الشّافعي في كتاب تهذيب الأسماء، و هو صاحب التّاريخ و التّفسير المشهورين، و الآخر محمّد بن جرير بن رستم الطّبري صاحب كتاب «المسترشد» و كتاب الايضاح، و لا شبهة في كونه من الشّيعة، و هو الّذي قال إبن أخته أبو بكر محمّد بن عبّاس الخوارزمي:

بآمل مولدي و بنو جرير * * * فأخوالي و يحكي المرء خاله‏

فها أنا رافضيّ عن تراث * * * و غيري رافضيّ عن كلاله‏

و قد إشتبه الأمر على صاحب «معجم البلدان» حيث كذّب الخوارزمي فيما نسبه إلى خاله، تمّ كلامه‏ (1).

قال: و الظّاهر أنّ الإشتباه من صاحب «المعجم» إنّما هو من جهة زعمه الخوارزميّ المذكور، إبن أخت طبريّهم المؤرّخ المشهور.

و أنت إذا تأمّلت في كتب رجال الشّيعة، و في تقدّم هذا الطّبريّ على الخوارزمي قريبا من مأة سنة، علمت أنّ أبا بكر المذكور لم يكن إبن أخته،

____________

(1)- أي كلام صاحب مقامع الفضل.

18

و إن ذكره إبن خلّكان أيضا لمنافاة هذا الكلام منه مع ما ذكره من تاريخ وفاة الخوارزمي، و عليه فلا إشتباه في تكذيب من خال الرّجل خاله، ثمّ كذّب من نسب إليه الرّفض و أحاله، و حقّ فيما ذكره صاحب «المقامع» من كونه إبن أخت طبريّنا المحدّث الإمامي لأنّه متأخّر عن سميّه الأوّل بما يوافق خاليّة الثّاني، فليتأمّل و لا يغفل.

أقول: ثمّ أطنب العلّامة الخوانساري الكلام بما يناسب المقام، دون إعطاء رأيه لحلّ الإشكال فأعرضنا عن نقل ما أورده، و نحيل القارى‏ء المتتبّع إلى مصدر المذكور.

8- و قال سيّدنا الأستاذ، فقيه العصر، السيّد الخوئي دام ظلّه في كتابه «معجم رجال الحديث»، ج 15، ص 164، ط النّجف، و ص 148 ط بيروت، بعد ذكر قول النّجاشي و الشّيخ (رحمه الله ):

أقول: محمّد بن جرير بن رستم الطّبري الآملي، أبو جعفر، له كتاب «دلائل الإمامة»، أو دلائل الأئمّة، روى عن هذا الكتاب السيّد عليّ بن طاووس المتوفّى سنة (664)، روى عنه السيّد هاشم التوبلي المتوفّى سنة (1107) في كتاب مدينة المعاجز، فقال في أوّل الكتاب عند ذكر مصادره: كتاب «إلامامة» للشّيخ الثّقة أبي جعفر محمّد بن جرير بن رستم الطّبري الآملي، كثير العلم، حسن الكلام، و ذكر أنّ كلّما ينقل في كتابه مدينة المعاجز، عن محمّد بن جرير الطّبري فهو من كتاب «دلائل الإمامة» له.

ثمّ إنّ محمّد بن جرير، هذا مغاير لمحمّد بن جرير المتقدّم جزما، فإنّ ذلك روى كتابه الحسن بن حمزة الطّبري الّذي هو من مشايخ‏

19

الصّدوق و المتوفّى سنة (358)، و هذا معاصر للنّجاشي و الشّيخ (قدس سرهما )، فإنّه روى في كتابه «دلائل الإمامة»، و قال: نقلت هذا الخبر من أصل بخطّ شيخنا أبي عبد اللّه الحسين بن عبيد اللّه الغضائري، و في كتابه قرائن كثيرة، و روايات عن مشايخ النّجاشي و الشّيخ و من في طبقتهم.

و لقد إستوفى الشّيخ المتتبّع الماهر الشّيخ آقا بزرك الطّهراني عافاه اللّه تعالى في كتابه «الذّريعة» الجزء 8، ص 241، الكلام على ذلك، فلا حاجة إلى التّطويل في المقام هذا.

أقول: إنتهى كلام السيّد الخوئي دام ظلّه، فلنقم بذكر كلام الشّيخ الطّهراني مع طوله فإنّ فيه أمل النّاقدين، و ضالّة الفاقدين:

9- قال العلّامة الرّازي الشّيخ آغابزرك الطّهراني (رحمه الله )(1) في «نوابغ الرّواة» من طبقات أعلام الشّيعة في القرن الرّابع، ط بيروت ص 250، و قد أطال فيه الكلام، و أنا أنقل جميع ما ذكره ليكون القارى‏ء على كمال التّبصر في المؤلّف و المترجم له، و إليك النّص:

____________

(1) توفّي العلّامة الطّهراني (رحمه الله ) يوم الثّالث عشر من ذي الحجّة لسنة ألف و ثلاثمأة و تسعة و ثمانين عن عمر يناهز ستّة و تسعين، في النّجف الأشرف، و دفن في مكتبته العامرة الواقعة في محلّة الجديدة، و كان (رحمه الله ) كثير القراءة و الكتابة، و كنّا نذهب إلى بيته في بعض ليالي الجمعة لنشارك في المجلس الّذي يقام لذكر مصائب سيّد الشّهداء عليه السّلام، و لأوّل مرّة تشرّفت بزيارته كنت بصحبة صهره المرحوم الحاج الشّيخ حسين الطّهراني الّذي كنت نازلا في غرفته بدء ورودي في مدرسة القزوينية عام ألف و ثلاثمأة و واحد و ثمانين للهجرة، ثمّ كنت أذهب إليه أيضا بصحبة عمّي الشّيخ محمّد باقر و هو أيضا كان يجلس معه للقراءة و المقابلة.

20

محمّد بن جرير بن رستم، أبو جعفر الطّبري، صاحب كتاب «غريب القرآن» كما ذكره إبن النّديم عند ذكره للكتب المؤلّفة في غريب القرآن ص 52 معبّرا عنه بأبي جعفر إبن رستم الطّبري. و حكى عنه في أوّل المقالة الثّانية، ص 59، أنّ أبا الأسود أخذ النّحو عن عليّ (عليه السلام)أيضا بعنوان: قال أبو جعفر بن رستم الطّبري.

[قال الرّازي:] أقول: و هو الآملي الإمامي صاحب كتاب «المسترشد» في الإمامة الّذي يرويه عنه الشّريف الحسن بن حمزة الطّبري المرعشي المتوفّى (358). و قد ترجم في النّجاشي و الفهرست مصرّحا في الأخير بأنّه الكبير، و كأنّه إحتراز عن أبى جعفر بن محمّد بن جرير الطّبري الصّغير المتأخّر عن الكبير و المعاصر للنّجاشي و الطّوسي، و الرّاوي عن جملة من مشايخهما كما يظهر من أسانيد كتابه «دلائل الإمامة» و صاحب الترجمة كبير و متقدّم على النّجاشي و الطّوسي بطبقتين فإنّه يروي النّجاشي «المسترشد» عنه بواسطتين. فيرويه عن شيخه أبي العبّاس أحمد بن عليّ بن محمّد بن نوح عن الشّريف أبي محمّد الحسن بن حمزة الطّبري المرعشي المتوفّى (358) عن مؤلّف «المسترشد» و بما أنّ النّجاشي يروي بعدّة طرق عن الكليني المتوفّى (329) بواسطتين يظهر أنّ مؤلّف «المسترشد» كان متعاصرا مع الكليني تقريبا، و لم يكن ممّن أدرك أحد الأئمّة ظاهرا، فإنّه لو كان مدركا لكان النّجاشي و الطّوسي يذكران ذلك كما هو ديدنهم، و على هذا فالمترجم له غير ابن جرير الّذي خاطبه العسكري ثلاث مرّات ضمن قصّة المعجزات التّسع الواردة في‏

21

«مدينة المعجزات» (1) إذ يستبعد بقاء من خاطبه العسكري المتوفّي (260) إلى عصر الكليني فمخاطب العسكري سميّ آخر لمؤلّف «المسترشد».

و أيضا مؤلّف «المسترشد» معاصر لحسين بن روح المتوفّي (326) لأنّه يروي عنه من أدرك حسين بن روح، و هو: أبو العبّاس محمّد بن إبراهيم بن إسحاق الطّالقاني الّذي هو من مشايخ الصّدوق، و قد روى عنه في إكمال الدّين- ص 278، أنّه قال: كنت عند أبي القاسم الحسين بن روح مع جماعة و منهم عليّ بن عيسى القصري الخ.

و الطّالقاني هذا روى عن أبي جعفر محمّد بن جرير الطّبري صاحب «المسترشد» الحديث الموجود في نسخة «المسترشد» (2).

و الصّدوق روى هذا الحديث بعينه عن محمّد بن إبراهيم الطّالقاني عن محمّد بن جرير الطّبري في الأبواب الثّلاثة من كتاب «الخصال». (3)

و روى عن محمّد بن إبراهيم عن محمّد بن جرير الطّبري أيضا في المجلس الخامس من الأمالي في كيفية ورود فاطمة (عليها السلام) إلى المحشر، و هو في هذا السّند، يروى عن أبي محمّد الحسن بن عبد الواحد الخزّاز، عن إسماعيل بن عليّ السّندي، و في مجلس 63 من «الأمالي» أيضا محمّد بن إبراهيم عن محمّد بن جرير عن الحسن بن محمّد، عن محمّد بن‏

____________

(1)- راجع طبقات أعلام الشّيعة، ج نوابغ الرّواة في رابعة المآت، ص 7.

(2)- أنظر ص 373 من هذا الكتاب، و ص 100 من كتاب الخصال للصّدوق، في باب الثّلاثة، رقم الحديث: 64.

(3)- أنظر كتاب الخصال ص 100 باب ثلاثة ط النّجف الأشرف.

22

عبد الرّحمن المخزومي.

و رواية أخرى محمّد بن جرير عن الحسن بن محمّد، عن الحسن بن يحيى الدّهان.

و قال نفسه في «المسترشد»: حدّثنا أحمد بن مهدي. و أيضا قال:

أخبرني الحسن بن الحسين العرني.

و بالجمله فصاحب الترجمة هو: محمّد بن جرير الكبير في طبقة سميّه العامّي المتوفّى 310، و هؤلاء مشايخه، و منهم أيضا أحمد بن رشيد كما في مجلس 47 من «الأمالي». و أمّا محمّد بن جرير المتأخّر فهو يروي في كتابه «الإمامة» عن القاضي أبي الفرج المعافا النّهرواني الّذي كان أوحد عصره في مذهب أبي جعفر محمّد بن جرير العامي في 377، كما ذكره إبن النّديم. و المعافا يروي عن محمّد بن أحمد بن محمد بن أبي الثّلج الّذي توفّي 325، و هو من أصحاب أبي جعفر محمّد بن جرير العامّي كما صرّح به ابن النّديم.

فإبن جرير المتأخّر المعاصر للنّجاشي يروي عن سميّه العامي بواسطتين، كما روى النّجاشي «المسترشد» لابن جرير الكبير الإمامي عنه بواسطتين أيضا.

و أما نسبة إبن النديم «المسترشد» الى إبن جرير العامي، فهى إمّا من اشتباه اسم المؤلّف أو أنّ «المسترشد» للعامي كتاب آخر مشارك مع الموجود في الإسم. لأنّ العامي لا يمكنه أن يفوّه بصفحة من صفحات‏

23

هذا الكتاب، كما أنّ ابن طاوس في كتاب «اليقين»، و الطرف‏ (1)، روى عن «مناقب أهل البيت» عدّة أحاديث و جزم بأنّه لابن جرير العامي، مع أنّ تاريخه و تفسيره يشهدان بأنّه ممّن لا يجوّز رواية أمثال ذلك فكيف بأن يصنّف فيه، بل الظّاهر أنّ «مناقب أهل البيت» لصاحب التّرجمة. و هو مرتّب على الحروف في أسماء من روى إبن جرير عنهم، ففي باب الياء ذكر روايته عن يوسف بن على البلخي، كما ذكره ابن طاووس في «الطّرف» و «المناقب» هذا غير «مناقب فاطمة» (عليها السلام) الّذي ينقل عنه السيّد هاشم في «مدينة المعجزات» فإنّه لمحمّد بن جرير الصّغير المتأخّر عن هذا الكبير و المعاصر للطوسي و النّجاشي و المشارك معهما في جملة من المشايخ، كما ذكرته في المأة الخامسة.

و من جهة أخرى، أنّ صاحب الترجمة معاصر لأبي جعفر محمّد بن جرير بن يزيد الطّبري العامي صاحب «التّاريخ» و «التفسير» الّذي ترجمه ابن النّديم مفّصلا، و ذكر أنّه ولد (224) و مات (310).

و عليه فيمكن أن يقال إنّ صاحب الترجمة أبا جعفر محمّد بن جرير الطّبري الكبير، هو الّذي أدرك أبا محمّد الحسن العسكري (عليه السلام)المتوفّى (260) بسامراء، و رأى منه تسع معجزات، و عبّر عنه (عليه السلام)بالحسن بن علي السرّاج، و في ثلاث مرّات خاطبه (عليه السلام)بقوله: يا إبن جرير، و رأى خطّه (عليه السلام)بهلاك زبير بن جعفر بعد ثلاثة أيّام. و روى عن علّي بن محمّد بن زياد الصّيمري من أصحاب الهادي (عليه السّلام).

____________

(1)- كذا في المصدر، و الصحيح، الطّرائف.

24

و قد حكى هذه المعاجز و الرّوايات أبو جعفر محمّد بن جرير المتأخّر الصغير عنه في كتابه «دلائل الإمامة»، بعنوان: قال محمّد بن جرير الطّبري: رأيت الحسن بن علي السرّاج (عليه السلام)و حكاها عن كتاب «الإمامة» في «مدينة المعجزات» (1) كما ذكرت.

10- و قال الميرزا محمّد عليّ التبريزي المعروف بالمدرّس في كتابه ريحانة الأدب ج 4، ص 43، و هو بالفارسية، ما ملخّصها:

ابن جرير الشّيعي: هو محمّد بن جرير بن رستم بن جرير الطّبري الآملي مكنّى بأبي جعفر و هذا الرّجل الفاضل من أجلّة ثقات علمائنا الإماميّة، و مسلّم الوثاقة و الجلالة و حسن الكلام كثير العلم، و مصرّح عند أهل الرّجال أنّه من أعلام أواخر القرن الثالث، أو هو ممّن أدرك أوائل القرن الرّابع و على أىّ حال هو من المعاصرين لابن جرير الطّبري العامي المذكور.

و من جهة التمييز عن محمّد بن جرير بن رستم الآخر الّذي هو أيضا موصوف بالطّبري الآملي الإمامي، و من أعلام أواسط القرن الخامس، و معاصر للنجاشي المتوفّى سنة (450)، و الشيخ الطّوسي المتوفّى (460) الهجرية و يصفه الشيخ الطّوسي في فهرسته صاحب هذا التّرجمة بالكبير.

و من تأليف هذا الطبريّ الكبير الإمامي:

____________

(1)- مدينة المعاجز، ص 204.

25

1- الآداب الحميدة، الّذي ينقل عنه القاضي التّنوخي‏ (1)، كما قال صاحب الذّريعة (2) و الّذي نسب هذا الكتاب في كشف الظّنون إلى ابن جرير الطّبري العامي فهو إشتباه؛ 2- الإيضاح في الإمامة؛ 3- و دلائل الإمامة؛ 4- و «المسترشد» في الإمامة (و هو هذا الكتاب الّذي بين يديك).

قال المدرّس: و لم نعثر على عام وفاته.

11- و قال ابن حجر العسقلاني في لسان الميزان ج 5، ص 103 ط بيروت:

محمّد بن جرير بن رستم أبو جعفر الطّبري، رافضيّ، له تواليف منها:

كتاب الرّواة عن أهل البيت، رماه بالرّفض عبد العزيز الكتاني إنتهى؛ [قال‏]: و قد ذكره أبو الحسن ابن بابويه في تاريخ الرّي بعد ترجمة محمّد بن جرير الامام فقال: هو الآملي قدم الرّي و كان من جملة المتكلّمين على مذهب المعتزلة و له مصنّفات، و روى عنه الشّريف أبو محمّد الحسن بن حمزة الرّعيني، و روى عن أبي عثمان المزني و جماعة، و روى أبو الفرج الإصفهاني في أوّل ترجمة إبن الأسود من كتابه، و ذكر شيخنا في الذّيل بما تقدّم أوّلا و كأنّه سقط من نسخته أراد الآتي بعد لعل السّليماني إلى‏

____________

(1)- الفرج بعد الشدّة، ط القاهرة، ص 23.

(2)- الذّريعة إلى تصانيف الشيعة ج 1، ص 18، بعنوان الأداب الحميدة الرّقم 83، و كتاب مفاتيح الغيب ص 68، للعلّامة المجلسي (رحمه الله ).

26

آخره و كأنّه لم يعلم بأن في الرّافضة من شاركة في اسمه و اسم أبيه و نسبه و انّما يفترقان في إسم الجدّ، و لعلّ ما حكى عن محمّد بن جرير الطّبري من الإكتفاء في الوضوء بمسح الرّجلين إنّما هو الرّافضي فإنّه مذهبهم.

12- و قال الأستاذ عمر رضا كحّالة في الجزء التّاسع من كتاب معجم المؤلّفين، ط بيروت، ص 164، تحت عنوان، محمّد الطّبري المولود (226) المتوفّى (310 ه) الموافق (841)- (923 م):

محمّد بن جرير بن رستم بن جرير الطّبري الآملي «أبو جعفر» من علماء الإماميّة، توفّي ببغداد في أوائل شوّال، من آثاره «المسترشد» في الإمامة، و دلائل الإمامة الواضحة، و مناقب فاطمة و ولدها، و نور المعجزات في مناقب الأئمّة الاثنا عشر، و الرّواة عن أهل البيت (عليهم السلام) كما في ميزان الإعتدال‏ (1).

13- و قال الحافظ الشّهير محمّد بن عليّ بن شهرآشوب المازندراني المتوفّى ژ (588) في معالم العلماء الّذي يعتبر تتمّة كتاب الفهرست للشّيخ الطّوسي (رحمه الله ) و اختصّ بأسماء المصنّفين من الشيعة و كبتهم ط النّجف ص 106، تحت الرّقم 716:

أبو جعفر محمّد بن جرير بن رستم الطّبري الكبير، ديّن فاضل و ليس‏

____________

(1)- قال خير الدّين الزّركلي في الأعلام ج 6، ص 69، في ترجمة الطّبري العامي ....:

من كتبه «المسترشد» في علوم الدّين، و جزء في الإعتقاد- .. و الظّاهر غير هذا المسترشد، و اللّه العالم.

27

هو صاحب التّاريخ من كتبه: «المسترشد» في إثبات الإمامة، الفاضح‏ (1).

14- و جاء في تعليقة الأمالي للشيخ المفيد (رحمه الله )، ص 19 ط طهران، هكذا في الحديث الثّامن عند ذكر محمّد بن جرير:

الظّاهر كونه محمّد بن جرير بن يزيد الطّبري أبو جعفر صاحب التّفسير و التّاريخ، لا ابن جرير بن رستم أبا جعفر الطّبري الآملي الإمامي صاحب كتابي «غريب القرآن، و «المسترشد» بقرينة رواية أبو الحسين بن المظفّر (2).

15- و قال العلّامة المحقّق المعاصر الشّيخ محمّد تقي التستري في كتابه الأخبار الدّخيلة، ط طهران ج 1، ص 43، حول تحقيق الكتاب المعروف بدلائل الطّبري:

و أمّا تحقيق الكتاب المعروف بدلائل الطّبري فالّذي يغلب على الظّن أنّ الكتاب كان فى تاريخ المعصومين (عليهم السلام) لأنّه في بيان أحوالهم من مولدهم و مدفنهم و أولادهم و باقي أحوالهم و معجزاتهم و إسمه غير معلوم و إنّما يصحّ أن يسمّى بالدّلائل إذا كان في خصوص المعجزات فعبّر العيون‏ (3) عن باب معجزات الرضا (عليه السلام)بباب الدّلائل الرّضا (عليه السّلام).

و الّذي وصل إلينا و طبع نسخة ناقصة من أحوال الصدّيقة (عليها السلام)،

____________

(1)- كذا في كثير من النسخ، و لعلّ الصّواب: الواضحة، كما تقدّم.

(2)- أنظر ترجمة أبو الحسين بن المظفّر في تاريخ بغداد ج 3 ص 262.

(3)- عيون أخبار الرّضا عليه السّلام.

28

و قد كان بتمامه عند ابن طاووس، و نقل عنه في نجومه معجزة من أمير المؤمنين (عليه السلام)كما في ص 102 (1) و مؤلّفه من معاصري الشّيخ و النّجاشي ففي المطبوع ص 300: «نقلت هذا الخبر من أصل بخط شيخنا أبي عبد اللّه الحسين الغضائري». و الغضائري كان شيخهما.

و اكثر فيه من الرّواية عن ابن التلعكبري محمّد بن هارون، و قد قال النّجاشي في عنوان التلعكبري: كنت أحضر في داره مع إبنه، و أكثر أيضا فيه الرّواية عن أبي المفضّل محمّد بن عبد اللّه الشّيباني، و قد قال النّجاشي:

«إنّي سمعت من الشّيباني كثيرا- الخ».

و روى أيضا كما في ص 227، عن الحسين بن إبراهيم بابن الخيّاط «و هو من مشائخ الشّيخ كما صرّح به العلّامة في إجازته.

و روى كما في ص 30، عن إبراهيم بن مخلّد القاضي «و هو من مشائخ النّجاشي كما يظهر من ترجمة «دعبل» و «محمّد بن جرير الطّبري» فيه.

و روى أيضا كما في ص 10، عن الحسن بن أحمد العلويّ و هو أيضا من مشائخهما.

و أكثر الرواية عن عليّ بن هبة اللّه عن الصّدوق، و هو الّذي يروي عنه عبد الرّحمن النّيسابوري القاري على القاضي من تلامذة الشّيخ.

و روى كما في ص 92، عن أخيه عن ابن البغدادي الّذي ذكر مولده فيه في أربعمائة إلّا خمسا.

____________

(1)- من فرج المهموم الطّبعة الأولي.

29

و امّا روايته في أوّل ما وصل إلينا من النسخة عن الجعابي- و هو شيخ شيخ «المفيد» فلا عبرة به بعد نقص النّسخة، فالظاهر كونه مبتنيا على سند قبله- و الكافي مشحون من ذلك- و بعد كثرة تصحيفها و منها ما في ص 60.

و حدّثني أيضا عن محمّد بن إسماعيل الحسني ثم بعده بفاصلة و حدّثني محمّد بن إسماعيل الحسنيّ فإنّ الثّاني محرّف قطعا.

و أين هذا المؤلّف الّذي كان معاصر الشّيخ و النّجاشي أو أدون منهما لما نقلنا من نقله عن خطّ الحسين الغضائري من محمّد بن جرير بن رستم الطّبري مصنّف «المسترشد» الّذي روى عنه الحسن بن حمزة المرعشي الّذي هو من مشائخ المفيد و ابن عبدون و الحسين الغضائري كما قالوا فإنّ مصنّف «المسترشد» أستاد أستاد أستاد الشيخ و النّجاشي، و هذا معاصرهما أو أدون كما عرفت.

و أيضا كيف يكون مؤلّف هذا الكتاب محمّد بن جرير، و قد روى عنه بالواسطة، ففيه كما في ص 256 و أخبرني أبو الحسين محمّد بن هارون بن موسى قال: حدّثني محمّد بن جرير الطّبري- الخ.

و كيف يكون هذا الّذي معاصر الشّيخ و النّجاشي محمّد بن جرير الّذي هو من معاصري العسكري (عليه السلام)و الرّاوي عنه، ففيه في الحديث الأوّل من معجزات العسكري (عليه السّلام)، قال أبو جعفر محمّد بن جرير الطّبري: حدّثنا عبد اللّه بن محمّد قال رأيت الحسن بن عليّ السّراج يكلّم الذّئب- الخبر.

30

و في الحديث الثّاني قال أبو جعفر: رأيت الحسن بن عليّ (عليهما السلام) يمشي في أسواق سرّ من رأى و لا ظلّ له- الخبر.

و في الثّالث، قال أبو جعفر: قلت للحسن بن عليّ (عليهما السلام): أرني معجزة خصوصيّة أحدّث بها عنك، فقال: يا ابن جرير لعلّك ترتدّ الخبر. (1)

و في الرّابع قال أبو جعفر: أردت التزوّج و التمتّع بالعراق فأتيت الحسن بن عليّ السّراج فقال: يا ابن جرير عزمت أن تمتّع فتمتّع بجارية ناصبة- الخبر.

و أوّل من وهم في ما أعلم، أنّ هذا الكتاب لمحمّد بن جرير بن رستم هو عليّ بن طاووس، فنقل في آخر نجومه معجزات عن المعصومين (عليهم السلام). و نقل عن هذا الكتاب معجزات من الحسن بن عليّ بن أبي طالب (عليهما السلام)، و في كلّ من العشرة يقول: يروى عن دلائل الإمامة للشّيخ محمّد بن رستم الطّبري.

و وجه توهّمه أنّه رأى في بعض مواضع الكتاب في أوّل السّند، قال أبو جعفر محمّد بن جرير الطّبري، و أوّلها في النسخة الموجودة في ذكر معجزات الحسن (عليه السلام)ثمّ بعده إلى خمسة عشر خبرا، قال أبو جعفر: حدّثنا فلان، و في معجزات الحسين (عليه السّلام)، تسعة أحاديث أيضا بلفظ قال أبو جعفر حدّثنا فلان، و في معجزات السجّاد (عليه السلام)في عشرة أحاديث «قال أبو جعفر و حدّثنا فلان»، و في معجزات الباقر (عليه السلام)في سبعة أحاديث «قال أبو جعفر و حدّثنا فلان» و في‏

____________

(1)- دلائل الإمامة، ط النّجف، ص 225.

31

معجزات الصّادق عليه السّلام في عشرة أحاديث «قال أبو جعفر و حدّثنا فلان»، و في معجزات الكاظم (عليه السلام)في ثمانية أحاديث «قال أبو جعفر و حدّثنا فلان» و في معجزات الرّضا (عليه السلام)«قال أبو جعفر محمّد بن جرير الطّبري حدّثنا فلان» ثمّ بعده إلي سبعة أحاديث «قال أبو جعفر حدّثنا فلان» و في معجزات الجواد (عليه السلام)«قال أبو جعفر محمّد بن جرير الطّبري» ثمّ بعده إلى عشرة أحاديث «قال أبو جعفر حدّثنا فلان» و في معجزات الهادي (عليه السلام)«قال أبو جعفر محمّد بن جرير الطّبري حدّثنا فلان» ثمّ إلى ثلاثة أحاديث و في معجزات العسكري (عليه السلام)«قال أبو جعفر محمّد بن جرير الطّبري حدّثنا فلان عنه (عليه السلام)«ثمّ بعده إلى أربعة أحاديث» قال أبو جعفر عنه (عليه السلام)كما تقدّم.

فظنّ أنّ المراد به مصنّف الكتاب كما قد يعبّر القدماء في تصانيفهم عن أنفسهم إلّا أنّ ذلك أعمّ، فكما يحتمل ذلك يحتمل أن- يكون- كما قد يقال «قال فلان في كتابه»- نقلا عن آخر فهو نظير قوله في الكتاب كثيرا «روى فلان» مثلا ممّن تقدّم عصره بكثير.

و الّذي أظنّ أنّه حيث لم ينقل عنه غير المعجزات و لم ينقل في الحجّة (عليه السّلام)، و روى عن العسكري (عليه السلام)فيه، و عن البلوي عن عمارة، و عن سفيان، عن وكيع، عن الأعمش في باقي الأئمّة (عليهم السلام)، أنّه رجل آخر من أصحاب العسكري (عليه السلام)غير صاحب «المسترشد» أيضا أقدم منه، و لا نعلم اسم جدّه، كذاك الّذي جدّه رستم و ليس مذكورا في الرّجال، ككثير من الرّواة، و كان صاحب كتاب في المعجزات مسمّى بدلائل الأئمّة، و لعلّ في ما لم يصل إلينا في أحوال أمير المؤمنين (عليه السّلام)

32

أو النّبي صلّى اللّه عليه و آله قال في أوّل الكتاب: «قال محمّد بن جرير الطّبري في كتابه دلائل الأئمّة»، بمعنى نقل صاحب الكتاب الموجود عنه فظنّه ابن طاووس المصنّف.

و تبع ابن طاووس في الوهم من تأخّر عنه، كالمجلسي، فينقل ما في هذا الواصل إلينا ناسبا له إلى محمّد «محمّد بن جرير رستم الطّبري» في دلائله، إلّا أنّه حيث رأى أنّ الشّيخ و النّجاشي لم يعدّا لابن رستم غير «المسترشد»، و لم يكن «المسترشد» وصل إليه، قال في أوّل بحاره بعد أن ذكر أنّ من مداركه: «دلائل الإمامة للطّبري» ذاك قال: «و يسمّى بالمسترشد» (1) و تبعه السّيد البحراني فقال أيضا في مدينة معاجزه في ذكر مداركه: «و كتاب الإمامة لمحمّد بن جرير بن رستم الطّبري».

و قد وقعت عدّة، أوهام لجمع في نسبة الكتب فنسب المجلسي كتاب «الإستغاثة» إلى إبن ميثم شارح النهج مع أنّه لعلىّ بن أحمد الكوفي من معاصري الكليني.

و نسب السّيد البحراني كتاب عيون المعجزات إلى المرتضى مع أنّه للحسين بن عبد الصّمد كما حقّقه المولى عبد اللّه المعروف بالأفنذي.

و نسب «الدّعائم» و «جامع الأخبار» إلى الصّدوق مع أنّ الأوّل للقاضي نعمان المصري و الثّاني لبعض المتأخّرين.

و نسب «الرّوضة في الفضائل» إلى الصّدوق و هو أيضا لبعض‏

____________

(1)- بحار الأنوار للعلّامة المجلسي (ره) ج 1 ط بيروت ص 20، و هذا نصّه: و كتاب دلائل الإمامة للشّيخ الجليل محمّد بن جرير الطّبري الإمامي و يسمّى بالمسترشد.

33

المتأخّرين.

و نسب روضة الواعظين إلى المفيد و هو لمحمّد الفتّال، و اختلف في نسبه، أنّه ابن الحسن أو عليّ أو أحمد.

و نسب كتاب الإحتجاج و كتاب المكارم إلى الفضل بن الحسن الطّبرسي صاحب المجمع البيان مع أنّ الأوّل لأحمد بن علي بن أبي طالب الطّبرسي و الثّاني للحسن بن الفضل الطبرسي.

و كيف كان فالكتاب مشتمل على الغثّ و السمين فأكثر فيه من الرّواية عن الشّيباني و قال الشّيخ و النّجاشي: ضعّف الشّيباني جماعة من أصحابنا، و جلّ أصحابنا، و قال ابن الغضائري: إنّه كذّاب وضّاع للحديث.

و عن البلويّ عن عمارة بن زيد؛ و قال الغضائريان: «سئل البلويّ عن عمارة الّذي يروي عنه، فقال: رجل نزل من السّماء حدّثني ثمّ عرج» و زاد الثّاني «قال الأصحاب: إنّ عمارة بن زيد اسم ما تحته أحد و كلّ ما يرويه كذب، و الكذب بيّن في وجه حديثه».

فتلخّص ممّا ذكرنا، أنّ ابن جرير الإمامي: إثنان أحدهما صاحب «المسترشد» الّذي عنونه الشّيخ و النّجاشي. و الثّاني ذاك الّذي روى الكتاب بإسناده عنه عن العسكري (عليه السّلام).

[و قال المامقاني‏]: «الثّاني صاحب ذاك الكتاب لأن الشّيخ قال في الأوّل: محمّد بن جرير بن رستم الطّبري الكبير» و مفهومه أنّ لنا «محمّد بن جرير بن رستم الطّبري الصغير و لأنّ السيّد البحراني نسب ما ينقل إلى إمامة الطّبري».

34

و يردّ تعليله الأوّل أنّ مراده بالكبير الجليل فليس له مفهوم، و قال فيه و في رجاله: و ليس بصاحب التّاريخ فهو لدفع توهّم الطّبري العامّي.

و تعليله الثّاني أنّه مبتن على وهم البحراني أنّ الموجود لمحمّد بن جرير الطّبري تبعا لابن طاووس كالمجلسي كما مرّ.

و أمّا ما في فهرست ابن النديم في الصفحة 59 (1)، و أغاني أبي الفرج ص 101 من ج 11 و في ط، ج 12 ص 297.

أبو جعفر بن رستم الطّبري في طريق حديث طرق أبي الأسود عن أمير المؤمنين عليّ (عليه السّلام)، وضع النّحو، فاحتمال كونه هذا- كما صدر عن بعض فوهم عظيم، حيث أنّ ذاك «أحمد بن محمّد بن يزداد بن رستم» يروي عن المازني، و عن صاحبي الكسائي عنونه الخطيب‏ (2) و الحموي في باب أحمد، فكيف يحتمل اتّحاد «محمّد بن جرير» و «أحمد بن محمّد»، نعم يمكن التّعبير عن كلّ منهما «بأبي جعفر، و رستم جدّ الأوّل و أبو جدّ هذا، إلّا أنّ العامّة كلّما أطلقو اللفظ أرادوا به، «أحمد بن محمّد» و ابن طاووس أطلقه على «محمّد بن جرير» فلا إشتباه أيضا في أبي جعفر بن رستم.

أقول: انتهى كلام العلّامة التستري سلّمه اللّه.

16- و للعلّامة المامقاني «(رحمه الله )» جولة في المقام في كتابه تنقيح المقال المجلّد الثّاني من أبواب الميم إذ يأتي بثلاث محمّدين كلّهم ابن‏

____________

(1)- أوّل المقالة الثّانية في أخبار النّحويين.

(2)- تاريخ بغداد، ج 5، ص 125.

35

جرير و طبريّون آمليّون و عند نقل كلمات المتقدّمين و بعض المتأخرين سترى أنّ كتاب «المسترشد»، أو الامامة، أو دلائل الامامة، أو خبر غدير خم، أو حديث الولاية، منسوب إلى هؤلاء و كذا الشّعر المنسوب إلى أبي بكر محمّد بن عيّاش الخوارزمي‏ (1) كما نسب إلى صاحب التّاريخ أيضا فلذلك رأيت أن أنقل كلّ كلماته ليقف القارى‏ء عليها و يرى ما هو الواقع و الحقيقة، فانّ التّحقيق هنا يحتاج إلى زمن طويل و بذل جهد كبير، و تأمّل واسع، و كلّ يدّعي وصلا بليلى، فأقول مستمدّا من اللّه تعالى:

قال العلّامة المامقاني ((رحمه الله )): محمّد بن جرير بن يزيد كثير بن غالب أبو جعفر الطّبري قد مرّ ضبط جرير في إسحاق بن جرير، و ضبط الطّبري في إبراهيم بن أحمد بن محمّد، و قد نصّ جمع على كون الرّجل عاميّا، قال النّجاشي: محمّد بن جرير أبو جعفر الطّبري عاميّ، له كتاب الرّد على الحرقوصيّة، ذكر طرق يوم الغدير.

أخبرني القاضي أبو إسحاق إبراهيم بن مخلّد قال: حدّثني أبي قال:

حدّثنا محمّد بن جرير بكتابه الرّد على الحرقوصيّة، إنتهى.

و قال في الفهرست: محمّد بن جرير أبو جعفر صاحب التّاريخ عاميّ المذهب، له كتاب خبر غدير خم تصنيفه و شرح أمره.

أخبرنا أحمد بن عبدون، عن الدّوري عن ابن كامل عنه، انتهى، و عن ابن الخطيب أنّه كان أحد الأئمّة و أثنى عليه ثناء بليغا ثمّ قال: له كتاب تاريخ الأمم، و كتاب التفسير الّذي لم يصنّف مثله. مولده بآمل طبرستان‏

____________

(1)- و قيل عبّاس، فراجع ترجمة الرّجل في الرّجال.

36

سنة (324) و الطّبراني نسبة إلى طبريّة، انتهى.

و عدّه في الخلاصة في القسم الثّاني و قال: إنّه عاميّ المذهب، و مثله فعل ابن داوود، ثمّ قال: هذا غير الشّيخ المعظّم محمّد بن جرير بن رستم الطّبرى الآملي مصّنف كتاب «المسترشد» في الإمامة، ذاك من أعيان أصحابنا عظيم الشّأن حسن التّصنيف انتهى.

و رام في روضات الجنّات اثبات كون الرّجل إماميّا لا عاميّا، و استدلّ بوجوه قاصرة عن ذلك مثل كونه، من بلدة كانوا قديمي التشيّع خصوصا في زمن سلاطين آل بويه و عدم قبوله أحدا من المذاهب الأربعة التّي انحصر فيها أهل السنّة و نحو ذلك ممّا لا يعارض به شهادة مثل النّجاشي ((رحمه الله )) و العلّامة ((رحمه الله )) بكونه عاميّا مع أنّ ما استدلّ به، ناش عن عدم التفاته إلى تاريخ وفات الرّجل، و الّا لإلتفت إلى انّ دولة آل بويه لم تكن تشكّلت عند موت الرّجل، و لم تكن لهم يومئذ سلطنة على طبرستان و كذا انحصار مذاهب العامّة في الأربعة كان بعد وفاته بكثير.

و امّا استدلاله بأنّه ذكر طرق خبر الغدير و لا يفعله إلّا شيعيّ، فإشتباه أيضا فإنّ خبر الغدير قد أورده نيّف و أربعون من علماء العامّة الّذين لا يشكّ في عاميّتهم، و ما كلّ من روى حقّا ملتزما به بحقّه، بل قد يسوّله الشّيطان المناقشة في الدّلالة، مع تسليم أصل القضيّة، كما هو كثير.

و قال في الحاوي ما لفظه ذكر الشّيخ ((رحمه الله )) في بعض كتبه، أنّ صاحب التّاريخ، محمّد بن رستم بن جرير، و كأنّه نسب إلى جدّه، انتهى.

و هو وهم من وجهين، أحدهما أنّ الّذي فى نسبه، رستم، هو

37

الخاصيّ الآتي، دون العاميّ صاحب التّاريخ و أنّ الثّاني، ذاك جدّه رستم لا أبوه، كما ستعرف.

بقي هنا شي‏ء و هو أنّ ابن النّديم عنوان الرّجل بتغيير في جدّه حيث حكى عن محمّد بن إسحاق النّديم، عن أبي الفرج المعافا ابن زكريّا النهرواني، أنّه أبو جعفر محمّد بن جرير بن يزيد بن خالد الطّبري الآمليّ، علّامة وقته، و إمام عصره، وفقيه زمانه، ولد بآمل سنة مأتين و أربع و عشرين، و مات في شوّال، سنة ثلاثمائة و عشرة، و له سبع و ثمانون سنة الخ، فأبدل كثير بخالد، ثمّ ذكر مشايخه و تلامذته و مصنّفاته و عدّ منها:

«المسترشد»؛ و أقول: إنّ «المسترشد» المعروف في الإمامة لمحمّد بن جرير الآتي، فعدّه لهذا إمّا إشتباه، أو من باب التّوافق في الإسم، و التّميّز قد سمعت من النّجاشي رواية إبراهيم بن مخلّد عن أبيه عنه، و من الفهرست، رواية ابن كامل، عنه و ميّزه بهما في المشتركات.

محمّد بن جرير بن رستم الطّبري الآملي أبو جعفر، قد اشرنا في سابقه إلى محلّ ضبط جرير و الطّبري، و مرّ ضبط رستم في زياد بن رستم، و ضبط الآملي في أحمد بن محمّد أبي عبد اللّه الطّبري، و قد عدّ الشّيخ ((رحمه الله )) الرّجل ممّن لم يرو عنهم بقوله: محمّد بن جرير بن رستم الطّبري و ليس بصاحب التّاريخ انتهى، و قال في الفهرست: محمّد بن جرير بن رستم الطّبري الكبير يكنّى أبا جعفر، ديّن فاضل، و ليس هو صاحب التّاريخ فإنّه عاميّ المذهب، له كتب، منها: كتاب «المسترشد»؛

38

و قال النّجاشي: محمّد بن جرير بن رستم الطّبري الآملي، أبو جعفر جليل من أصحابنا، كثير العلم، حسن الكلام، ثقة في الحديث، له كتاب «المسترشد» في الإمامة، أخبرناه أحمد بن عليّ بن نوح، عن الحسن بن حمزة الطّبري، قال: حدّثنا محمّد بن جرير بن رستم بهذا الكتاب و بسائر كتبه، انتهى.

و مثله إلى قوله في الحديث بزيادة ضبط جرير و رستم في القسم الأوّل من الخلاصة، و عنونه ابن داوود في الباب الأوّل، و رمز ب لم، جخ، ثمّ رمز: ست، جش، ثمّ نقل ما في الكتابين، و قد سمعت كلامه الرّاجع إلى هذا في سابقه، و عدّه في الحاوي في قسم الثّقات، و وثّقه في الباب و مشتركات الكاظمي ((رحمه الله )) و باب الألقاب من النّقد، و كذا في الوجيزة، و إن أجمل ذلك حيث قال: و ابن جرير الطّبري اثنان، أحدهما عاميّ و الآخر ثقة، انتهى.

و كان ينبغي أن يميّز الثّقة عن غيره، و من اشتباهات الشّيخ الطّريحي أنّه قال: محمّد بن جرير المشترك بين رجلين لا حظّ لهما في التّوثيق، الخ‏ (1) فإنّ وثاقة ابن جرير بن رستم ممّا لا خلاف فيها، حتّى من الفاضل الجزائري الّذي هو صعب التّوثيق.

[قال المامقاني‏]: و لابن أبي الحديد في حقّ الرّجل كلام لا بأس بنقله قال في جملة كلام له: و هذه الأخبار ما وقفنا عليها إلّا من كتاب‏

____________

(1)- راجع جامع المقال في ما يتعلّق بأحوال الحديث و الرّجال للفخر الدّين الطّريحي المتوفّي (1085).

39

المرتضى و كتاب آخر يعرف بالمستنير (1) لمحمّد بن جرير الطّبري، و ليس هو محمّد بن جرير صاحب التّاريخ، بل هو من رجال الشّيعة، و أظنّ أنّ أمّه من بني جرير من مدينة آمل طبرستان، و بنو جرير الآمليّون، شيعة مشهورون بالتشيّع، ينسب إلى أخواله، و يدلّ على ذلك شعر يروى عنه:

بآمل مولدي و بنو جرير * * * فأخوالي و يحكى المرء خاله‏

فمن يك رافضيّا عن أبيه * * * فإنّي رافضيّ عن كلاله‏

إنتهى‏ (2).

و لكن نقل في روضة الجنّات عن كتاب (مقامع الفضل)، نسبة هذه الأبيات إلى أبي بكر محمّد بن عيّاش الخوارزمي ابن أخت محمّد بن جرير بن رستم هذا، و لا يخفى أنّ ابن أبي الحديد أضبط.

[قال المامقاني‏]: محمّد بن جرير بن رستم الطّبري الآملي، و هو من علماء الإماميّة، و ليس له ذكر في كلمات أصحابنا الرّجاليّين، و قد إشتبه الأمر على بعضهم، فزعمه السّابق و ليس بذلك، بل هو غيره قطعا، فإنّ ذاك من علماء حدود المائة الثّالثة، معاصر لمحمّد بن جرير العامّي‏

____________

(1)- كذا في النّسخة، و الصّحيح ب «المسترشد» كما في الأصل و سائر النّسخ، و كما ذكر الشّيخ آغا بزرگ الطّهراني في الذّريعة ج 21، ص 15 الرّقم: 3712 قال: «المستنير» لمحمّد بن جرير بن رستم الطّبري من رجال الشّيعة، نقل عنه بهذا الوصف و العنوان عزّ الدّين بن أبي الحديد في شرحه، و الظّاهر أنّه «المسترشد» كما مرّ.

(2)- اي كلام ابن أبي الحديد.

40

المتوفّى كما عرفت سنة ثلثمائة و عشرة، و هذا من علماء حدود المأة الرّابعة من معاصري الشّيخ الطوسي على ما يستفاد من سلسلة سنده، و إليه أشار الشّيخ ((رحمه الله )) في عبارة الفهرست المزبورة في ذاك بتقييده ذاك بالكبير فإنّه يهدينا إلى أنّ في علمائنا من هو مطابق له إسما و والدا و جدّا و وطنا أصغر منه.

و قد وثّق السيّد الجليل السيّد هاشم البحراني هذا في مقدّمة كتابه مدينة المعاجز بقوله: عند تعداد الكتب الّتي نقل عنها كتاب الامامة للشّيخ الثّقة أبي جعفر محمّد بن جرير بن رستم الأملي، كثير العلم، حسن الكلام، انتهى‏ (1).

و قد أكثر السيّد الرواية عنه، في المدينة و قال في المعجزة السّابعة من معاجز الإمام المجتبى: السّابع إخراجه من الصّخرة عسلا، أبو جعفر محمّد بن جرير الطّبري في كتاب الإمامة و كلّما في هذا عنه فهو منه، (2) انتهى. يعني أنّ كلما أروي في هذا الكتاب عنه فهو من كتابه هذا.

و ممّا يشهد من كلام السيّد على كون هذا غير سابقه، روايته عن هذا عن ذاك في مواضع، من جملتها، قوله في باب معاجز العسكريّ (عليهما السلام):

الثّامن و الثّلاثون كلام الذئب:

أبو جعفر محمّد بن جرير، في كتابه قال: قال أبو جعفر محمّد بن‏

____________

(1)- اى انتهى الكلام صاحب الرّوضات، نقلا عن مقامع الفضل، ثم انظر مقدمة مدينة المعاجز عند نقل المصادر ص 4.

(2)- مذينة المعاجز، ط طهران، ص 204.

41

جرير الطّبري: رأيت الحسن بن عليّ (عليهما السلام) يكلّم الذّئب فكلّمه‏ (1)، الحديث دلّ على رواية محمّد بن جرير هذا عن محمّد بن جرير السّابق، و أنّ ذاك قد أدرك العسكري (عليه السّلام)، و يساعده أنّ ذاك معاصر للطّبري العامي المزبور المولود في زمان [الإمام‏] الجواد (عليه السلام)و المدرك لزمان الهادي و العسكري (عليهم السلام) جميعا.

و ممّا يشهد بكون محمّد بن جرير هذا غير سابقه: قول السيّد، في باب معاجز مولانا العسكري (عليه السّلام): التّاسع و الستّون خبر صاحب العجوز، أبو جعفر محمّد بن جرير الطّبري، قال: نقلت هذا الخبر من أصل بخط شيخنا أبي عبد اللّه الحسين بن الغضائري قال: حدّثني أبو الحسن عليّ بن عبد اللّه القاشاني، الخ، فإنّ روايته عن خط الحسين بن الغضائري المتوفّى كما مرّ في ترجمته سنة إحدى عشرة و أربعمائة، تكشف عن كون محمّد بن جرير هذا من علماء حدود الأربعمائة من معاصري الشّيخ و النّجاشي رحمهما اللّه.

و من سبر كتاب مدينة المعاجز ظهر له أنّ هذا يروي عن مشايخ الشّيخ و النّجاشي، فلا بدّ و أن يكون معاصرا لهما.

فتحقق ممّا ذكرنا كلّه أنّ محمّد بن جرير بن رستم الطّبري من أصحابنا اثنان، كبير و هو السّابق، و صغير و هو هذا، و كلاهما ثقتان عدلان مرضيّان، و لكلّ منهما كتاب في الإمامة، فللأوّل كتاب «المسترشد»، و للثّاني كتاب دلائل الإمامة الّذى يعبّر عنه السيّد هاشم البحراني بكتاب‏

____________

(1)- أنظر مدينة المعاجز للبحرانى، ص 568.

42

الإمامة.

(قال المامقاني): فاغتنم ذلك، فإنّه من خواصّ كتابنا هذا، و لم أقف على من تنبّه له من أصحابنا في الكتب الرّجاليّة، و الحمد للّه سبحانه على نعمه الّتي لا تحصى.

فالتّمييز قد سمعت من النّجاشي رواية الحسن بن حمزة الطّبري عنه، و به ميّزه في المشتركات.

أقول: انتهى كلام الشّيخ المامقاني (رحمه الله ) في هذا المقام. فتبيّن من كلام الشّيخ ((رحمه الله )) أنّ المترجم له- المؤلّف- هو الأوّل و هو الكبير، و له كتاب «المسترشد»، و الثّاني هو الصّغير، و له كتاب (دلائل الإمامة) الّذي هو من معاصري الشّيخ الطوسي و النّجاشي رحمهما اللّه، و أنّ كلاهما غير العامّي، و إليه أشار الشّيخ الطّهراني (الرّازي ره) في نوابغ الرّواة كما تقدّم، و في الذّريعة كما يأتي.

17- و قال العلّامة السيّد حسن الصّدر ((رحمه الله )) المتوفّي (1354) في كتابه تأسيس الشيعة، ص 96، ط بغداد في ذيل ترجمة أبي جعفر أحمد بن محمّد بن رستم بن نردبان الطّبري:

قلت: آل رستم الطّبري بيت جليل في الشّيعة الإمامية منهم:

محمّد بن جرير بن رستم الآملي الطّبري الإمامي صاحب كتاب مناقب فاطمة (عليها السلام) و ولدها، و كتاب دلائل الإمامة و «المسترشد» في الإمامة.

18- و قال المحدّث الجليل الحاج الشّيخ عبّاس القمّي ((رحمه الله )) المتوفّى (1359) في كتابه الكنى و الألقاب، ج 1، ط النّجف ص 243.

43

الطّبري يطلق على رجلين من الفريقين، كلاهما يسمّيان محمّد بن جرير، و كلاهما طبريّان.

فالطّبري العامي، أبو جعفر محمّد بن جرير بن يزيد المحدّث الفقيه المؤرّخ علّامة وقته، و وحيد زمانه، الّذي جمع من العلوم ما لم يشاركه فيه أحد من أهل عصره، صاحب المصنّفات الكثيرة، منها: التفسير الكبير، و التاريخ الشهير، و كتاب طرق حديث الغدير المسمّى بكتاب الولاية الّذي قال الذّهبي: إنّي وقفت عليه فاندهشت لكثرة طرقه.

و قال إسماعيل بن عمر الشّافعي في ترجمته: إنّي رأيت كتابا جمع فيه أحاديث غدير خم في مجلّدين ضخمين، و كتابا جمع فيه طرق حديث الطّير.

و أمّا ابن جرير الطّبري الشّيعي، فهو أبو جعفر محمّد بن جرير بن رستم الطّبري الآملي، من أعاظم علمائنا الاماميّة، في المائة الرّابعة، و من أجلّائهم و ثقاتهم، صاحب كتاب دلائل الإمامة و الإيضاح و (المسترشد). قال (جش) محمّد بن جرير بن رستم الطّبري الآملي أبو جعفر جليل من أصحابنا، كثير العلم حسن الكلام، ثقة في الحديث، له كتاب (المسترشد) في الإمامة، إنتهى. و قال: و الطّبري يأتي ما يتعلّق به في الطّبرسي.

و قال أيضا في كتابه هديّة الأحباب في ذكر المعروفين بالكنى و الألقاب و الأنساب، ص 53 ط طهران:

و أمّا الطّبري الشّيعي فهو: محمّد بن جرير بن رستم، من أجلّة

44

العلماء الإماميّة في المأة الرّابعة و صاحب كتاب دلائل الإمامة و الإيضاح و «المسترشد».

و قال (رحمه الله ) أيضا في كتابه الفوائد الرّضويّة ط، إيران ص 532:

محمّد بن رستم الطّبري الكبير، ديّن فاضل، و ليس هو صاحب التّاريخ من كتبه «المسترشد» في الإمامة، و دلائل الإمامة الواضح، قاله ابن شهرآشوب كذا في أمل الآمل؛ [قال القمّي‏]: قلت: الظّاهر أنّه هو محمّد بن جرير بن رستم الطّبري الّذي مضى ذكره، و في كمله له: كتاب مناقب فاطمة و ولدها، و كتاب نوادر المعجزات في مناقب الأئمّة الإثنى عشر و هو أخصر من كتاب دلائل الإمامة، و له كتاب الرّواة عن أهل البيت (عليهم السلام) كما في ميزان الإعتدال. و له (ره) ترجمة أخرى للطّبري العامّي و فيها تعرّض لترجمة المؤلّف (رحمه الله ) كما في صفحة 447 من الفوائد فقال:

و الآخر محمّد بن جرير بن رستم الطّبري الآملي من أعاظم علماء الإماميّة في المأة الرّابعة، و من أجلّة الأصحاب، ثقة، جليل القدر، و قد يشتبه الطّبريان كما يشتبهان ابنا حجر معا و موضع الإشتباه في أبى بكر الخوارزمي محمّد بن العبّاس ابن أخت محمّد بن جرير الطّبري و يقال له:

الطّبر خزي نسبة إلى طبرستان و خوارزم.

و قيل إنّه خال للطّبري العامّي، الّا أنّ صاحب كتاب مقامع الفضل و بعض آخر قالوا: إنّه خال للطّبري الإمامي، و ذكر و البيتين للخوارزمي‏

45

قال القمّي (ره): و بالجمله محمّد بن جرير شيعيّ و هو مؤلّف كتاب «المسترشد» و دلائل الإمامة، و في الأيّام التي كنت في محضر شيخي العلّامة النّوري نوّر اللّه مرقده، إستنسخت له كتاب دلائل الإمامة بيدي كما نقلت عنه في بعض مؤلّفاتي هذا الحديث الشّريف، و ينبغي أن أذكره هنا:

روى الشّيخ المذكور في أحوال سيّدتنا الطّاهرة سلام اله عليها بإسناده إلى ابن مسعود أنّه قال: جاء رجل إلى فاطمة (عليها السلام)، فقال: يا إبنة رسول اللّه، هل ترك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم )عندك شيئا تطوّقينيه؟ الخ، أقول: انتهى كلام الشّيخ القمّي (رحمه الله ).

19- و قال المؤرّخ بهاء الدّين محمّد بن الحسن الشّهير بابن اسفنديار في تاريخ طبرستان المؤلّف (613 ه)، ط طهران ص 130:

محمّد بن جرير بن رستم السّروي، فقيه و متكلّم، و صاحب حديث و من المحقّقين في مذهب أهل البيت (عليهم السلام)، و في فترة طويلة كان في محضر الإمام عليّ بن موسى الرّضا (عليهما السلام)(1) و له تصانيف أشهرها: كتاب «المسترشد» و كتاب، حذو النّعل بالنّعل.

20- و قال العلّامة المحقّق السيّد مير مصطفى الحسيني التّفريشي المتوفّى (...)، في كتاب نقد الرّجال الرّقم: 181، ص 296:

محمّد بن جرير بن رستم الطّبري الآملي أبو جعفر جليل، من‏

____________

(1)- لعلّ المراد: سكن فترة طويلة في مشهد الإمام الرّضا عليه السّلام.

46

أصحابنا، كثير العلم، حسن الكلام، ثقة في الحديث، له كتب، روى عنه الحسن بن حمزة الطّبري، جش.

محمّد بن جرير بن رستم الطّبري الكبير يكنّى أبا جعفر، ديّن فاضل و ليس هو صاحب التّاريخ فإنّه عامّي المذهب، و له كتب، ست- لم- جخ-.

21- و قال العلّامة المتتبّع الخبير الحاج الشّيخ آغابزرك الطهراني في طبقات أعلام الشّيعة في أعلام القرن الخامس، ط بيروت، ص 153.

محمّد بن جرير، أبو جعفر الطّبري المتأخّر الصّغير في مقابل الكبير الّذي ترجمة النّجاشي، و الصّغير هذا هو صاحب الكتاب الإمامة، الّذي أكثر النقل عنه السّيد هاشم البحراني في «مدينة المعجزات»، و صرّح عند ذكره المعجزة السّابعة للحسن السّبط (عليه السلام)بما لفظه: (أبو جعفر محمّد بن جرير الطّبري في كتاب الامامة، و كلّما في هذا عنه فهو منه ...) يعني كلّما أنقل في هذا الكتاب عن محمّد بن جرير الطّبري فهو من كتاب (الامامة).

و ذكر في أوّل «مدينة المعجزات»: (أنّ كتاب الإمامة لأبي جعفر محمّد بن جرير بن رستم الطّبري الآمليّ، كثير العلم، حسن الكلام).

و ظاهره أنّه إعتقد أنّ صاحب كتاب الإمامة الّذي ينقل عنه هو بعينه، ابن جرير الطّبري الإماميّ صاحب «المسترشد» الّذي ترجمه النّجاشي بهذا الإسم و النّسب و الوصف المعاصر لسميّه أبي جعفر العامّي، (1) و صاحب‏

____________

(1) و هو محمّد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب، أو محمّد ابن جرير بن يزيد بن خالد

47

«المسترشد»، الموجود هو الإمامي، الّذي ترجمه النّجاشي بما مرّ في «نوابغ ص 250- 253» و ترجمه الطّوسي في الفهرست بقوله: (محمّد بن جرير بن رستم الطّبري الكبير يكنّى أبا جعفر، ديّن، فاضل، و ليس هو صاحب التّاريخ فإنّه عامّي المذهب، الخ) (1).

و بالجمله فصاحب الترجمة متأخّر بكثير عن محمّد بن جرير الكبير صاحب كتاب «المسترشد» و «مناقب أهل البيت». و هذا الكبير هو معاصر للعامّي المذكور، و يروي عنه الشّريف أبو محمّد الحسن بن حمزة المرعشي الطّبري الّذي توفّي (358).

و أمّا محمّد بن جرير صاحب كتاب «الإمامة» الّذي عقدت له هذا الترجمة فيظهر من مشايخه و أسانيده أنّه كان من المعاصرين للطّوسي، و النّجاشي، و متأخّرا عن صاحب «المسترشد» و قد ألّف «الإمامة» بعد (411) الّتي توفّي فيها ابن الغضائري، كما حكاه عنه في «مدينة المعجزات» في التّاسع و الستّين من معجزات صاحب الزّمان (عليه السلام)بما لفظه: [أبو جعفر محمّد بن جرير الطّبري، قال نقلت هذا الخبر من أصل‏

____________

الطّبري كما ترجمه ابن النديم عن تلميذه أبي الفرج المعافى و ذكر أنّه مؤسّس المذهب الجريري في مقابل المذاهب الأخرى، و أنّه مصنّف التّاريخ و التفسير الكبيرين و أنّه ولد (224) و مات (310)، و نسب إليه كتابا باسم المسترشد أيضا. لكن يظهر أن مراده «مسترشد» آخر غير ما هو الموجود اليوم، فإنّ في كلّ صفحة من هذا الموجود ردود على العامّة تمنع صدورها عن مثل صاحب التّاريخ و التفسير.

(1)- قال الشّيخ الطّهراني ((رحمه الله )) معلّقا على كلامه: و الظّاهر أن هذا الكبير الإمامي هو صاحب كتاب «مناقب أهل البيت» الّذي رتّبه أبوابا بترتيب الحروف في أسماء من رواه عنهم كما ذكرناه في «النوابغ» لا العامي المؤرّخ، و إن ابن طاووس على نسبته إلى العامي.

48

بخطّ شيخنا أبي عبد اللّه الغضائري ((رحمه الله ))، قال حدّثني أبو الحسن علي بن عبد اللّه القاساني‏] إلى آخر كلامه الصريح في أنّ ابن الغضائري من مشايخه، و أنّه كتبه عن خطه بعد وفاته. و ابن الغضائري من أجلة مشايخ النّجاشي و الطوسي. و يروي في الكتاب غالبا هم جماعة هم يروون عن أبي محمّد هارون بن موسى التلعكبري الّذي توفي (385) و هم: ولده أبو الحسين محمّد بن هارون، و أبو عبد اللّه الحسين بن عبد اللّه بن الحسن، و أبو طالب محمّد بن عيسى القطّان، و أبو عبد اللّه الحسين بن عبد اللّه الحرمي.

كما أنّ الطّوسي يروي عن جماعة عن التلعكبري، منهم: ولده الحسين بن هارون بن موسى. و كذلك النّجاشي يروي عنه بواسطة ولده محمّد بن هارون، و إن ذكر النّجاشي أنّه أدرك التلعكبري و كان يحضر مجلسه مع ولده محمّد بن هارون، لكن ما روى عنه لصغر سنّه يومئذ، لأنّه ولد النّجاشي (372) فكان في وقت وفات التلعكبري ابن ثلاثة عشر أو أقل.

و يروي أيضا في كتاب «الإمامة» عن الصّدوق المتوفّى (381) بواسطة تلاميذه، منهم: أبو الحسن علي بن هبة اللّه بن عثمان بن الرّائقه الموصلي، صاحب كتاب (المتمسّك بحبل آل الرّسول) المذكور في (ص 132)، كما أنّ الطّوسي و النّجاشي يرويان عن الصّدوق بواسطة واحدة.

و يروي في الكتاب أيضا عن أبي عبد اللّه الحسين بن إبراهيم بن عيسى المعروف بابن الخيّاط القمّي، الّذي هو من مشايخ الطّوسي، و له الرّواية عن أحمد بن محمّد بن عيّاش صاحب «مقتضب الأثر» المتوفّى (401).

49

و يروي أيضا عن أخيه المتوفّى قبل تأليف «الإمامة» لأنّه دعاله برضى اللّه عنه، و قال: إنّه قرأ أخوه في (395) على ابن البغدادي المولود بسوراء من نواحي بابل، و هو أبو الحسين أحمد بن علي.

و يروي في الكتاب أيضا عن أبي المفضّل الشّيباني الّذي أدركه النّجاشي أيضا.

و يروي فيه أيضا عن القاضي أبي الفرج بن المعافى، المروّج لمذهب ابن جرير العامّي‏ (1).

و يروي في الكتاب عن قول أبي جعفر محمّد بن جرير الطّبري الّذي رأى الإمام أبا محمّد الحسن العسكري (عليه السّلام)، و شاهد منه المعجزات التّسع، بعنوان: قال أبو جعفر محمّد بن جرير الطّبري: رأيت الحسن بن عليّ السرّاج، و في ثلاثة مواضع منها خاطبه بقوله: يابن جرير.

و يمكن أن يكون ابن جرير هذا المخاطب من الإمام، بابن الجرير هو الكبير صاحب «المسترشد» الّذي ترجمه النّجاشي، و الشّيخ في «الفهرست» كما ترجما معاصره العامّي، و تركا ترجمة الصغير، (صاحب الترجمة) كما تركا ترجمة جمع من الأعلام المعاصرين لهما (2).

____________

(1)- أنظر سير أعلام النّبلاء ج 16، ص 544.

(2)- مثل الكراجكي المتوفّى (449) و سالار بن عبد العزيز تلميذ المفيد، و القاضي ابن البرّاج تلميذ المرتضى، و محمّد بن عليّ الطّرازي، و غيرهم ممّن ذكرهم منتجب الدّين ابن بابويه، أو لم يذكرهم هو أيضا.

50

و من تصانيف صاحب الترجمة: «الدّلائل» الّذي نقل عنه ابن طاووس في أبواب 65، 66، 67 من كتاب «اليقين» و كأنّه عين ما نقل عنه في كتابه «الإقبال» و «اللّهوف»، بعنوان: «دلائل الإمامة».

و يحتمل إتّحاد الجميع مع كتاب «الإمامة» الّذي أكثر النّقل عنه السّيد هاشم البحراني، كما مرّ لأنّه روى في كتاب «اليقين» أيضا بقوله: عن أبي الفرج المعافى و أبي المفضّل الشّيباني. و راجع ما فصّلناه في الذّريعة (8: 241- 247).

و قال أيضا في مصفى المقال ط بيروت ص 397: محمّد بن جرير (الشّيخ أبو جعفر ...) ابن رستم بن جرير، الآملي الكحى‏ (1) الطبري. قال الذّهبي في «ميزان الإعتدال» مالفظه [محمّد ابن جرير، أبو جعفر الطّبري، رافضيّ، له كتاب «الرّواة عن أهل البيت» رماه بالرّفض عبد العزيز الكتاني ...].

أقول: هو الأمامي الجليل صاحب «الإيضاح» و «المسترشد» الّذي يروي عنه السيّد الشّريف، أبو محمّد الحسن بن حمزة الطّبري الّذي توفّي (358) و هو معاصر لسميّه العامي صاحب التّاريخ و التّفسير الكبيرين محمّد بن جرير بن يزيد، أو غالب بدل يزيد، الطّبري المتوفّى (310).

و «المسترشد» في الإمامة لصاحب التّرجمة موجود و طبع أخيرا.

و نسبة ابن النّديم «المسترشد» إلى الطّبري المؤرّخ المفسّر العامي إمّا من‏

____________

(1)- كذا في المصدر.

51

جهة إتّحاد الإسم و النّسب و النّسبة، أو أنّ للعامي أيضا كتاب «المسترشد» آخر غير هذا الموجود بأيدينا الّذي هو في الإمامة.

قال أحمد المحمودي: إلى هنا إنتهى كلام الشيخ الطّهراني ((رحمه الله )) مفصّلا، فللّه درّه و عليه أجره، و نرى إتّحاد مضمون كلامه مع الشيخ المامقاني و الشّيخ التّستري بأنّ الكبير صاحب (المسترشد)، و صاحب الدّلائل هو المتأخّر عنه و المعاصر للطّوسي و النّجاشي (رحمهما اللّه). فتدبّر و لا تغفل.

22- و قال العلّامة الشّيخ محمّد بن الحسن الحرّ العاملي المتوفى (1104 ه)، في أمل الآمل ج 2، ص 272، الرّقم، (792):

محمّد بن رستم الطّبري الكبير، ديّن فاضل، [و] ليس هو صاحب التّاريخ، من كتبه: «المسترشد» في الإمامة، و دلائل الإمامة، الفاضح‏ (1) قاله ابن شهرآشوب‏ (2).

و قال أيضا في خاتمة وسائل الشّيعة، ج 20، ص 320، ط طهران‏ (3):

محمّد بن جرير بن رستم الطّبري الآملي، أبو جعفر:

جليل من أصحابنا، كثير العلم حسن الكلام ثقة في الحديث، قاله‏

____________

(1)- و في حاشية أمل الآمل هكذا: كذا في (ع)، و المصدر و في المطبوعة: الواضح.

(2)- معالم العلماء ص 106.

(3)- و في ط، مؤسّسة آل البيت، ج 30، ص 464.

52

النّجاشي و العلّامة؛ و قال الشّيخ: إنّه ديّن فاضل، و ليس بصاحب التّاريخ فإنّه عامّي.

أقول: ذكر الشّيخ الحرّ (رحمه الله ) في مقدّمة إثبات الهداة (1) عند نقل مصادر كتب العامّة، «المسترشد» للطّبري،! لعلّه سهو من قلمه، أو مسترشد آخر، و اللّه العالم.

23- و قال العلّامة المتتبّع الخبير، الميرزا عبد اللّه الأفندي ((رحمه الله )) المتوفّى (...) في رياض العلماء، ج 5، ص 103:

محمّد بن رستم الطّبري الكبير:

ديّن فاضل و ليس هو صاحب التّاريخ، من كتبه، «المسترشد» في الإمامة، و دلائل الإمامة، الفاضح‏ (2) قاله ابن شهرآشوب‏ (3) [قال الأفندي‏]:

أقول: قد ذكره العامّة و طعنوا عليه لأجل تشيّعه، و قد نسب إليه المؤلّف في فهرست كتاب الهداة كتاب مناقب فاطمة و ولدها، و ينقل عنه فيه مع تركه في هذا الموضع. فلاحظ (4).

و قال أيضا في نفس المصدر ص 430: أبو جعفر بن جرير الطّبري،

____________

(1)- ج 1، ص 67.

(2)- و في بعض النسخ، الواضح كما تقدّم.

(3)- معالم العلماء ص 106.

(4)- إثبات الهداة ج 1، ص 31.