فضائل الخمسة من الصحاح الستة - ج3

- السيد مرتضى الفيروزآبادي‏ المزيد...
211 /
2

الجزء الثالث‏

[مقدمة المؤلف‏]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

أحمد اللّه تعالى على آلائه و اشكره سبحانه على نعمائه و اصلى و اسلّم على النبى الاعظم محمّد الذي انقذنا من الجهالة و حيرة الضلالة و على اهل بيته الطاهرين أولى النهى و الهداية الّذين من تمسك بهم نجا و من تخلف عنهم هوى (أما بعد) فهذا هو الجزء الثالث من كتابنا الموسوم (بفضائل الخمسة من الصحاح الستة) نقدمه الى القراء الكرام راجين منهم القبول و العفو عن الزلل و الخطأ فإن الانسان محل السهو و النسيان و اسأل اللّه التوفيق لما يحبّ و يرضى و أن يجعل عاقبة امرى خيرا انه أجود مسؤل و اكرم من اعطى‏

المؤلف‏

3

[تتمة المقصد الثاني في فضائل أمير المؤمنين ع‏]

باب في عيش علي (عليه السلام) و استقائه كل دلو بتمرة ليقيت به النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)

(مسند الإمام أحمد بن حنبل ج 1 ص 159) روى بسنده عن محمد ابن كعب القرظى إن عليا (عليه السلام) قال: لقد رأيتنى مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه (و آله) و سلم و إنى لأربط الحجر على بطنى من الجوع و إن صدقتى اليوم لأربعون الفا، (أقول) و رواه ابن الأثير أيضا فى أسد الغابة (ج 4 ص 23) و قال ما لفظه: لم يرد بقوله أربعين الفا زكاة ماله و إنما أراد الوقوف التى جعلها صدقة كان الحاصل من دخلها صدقة هذا العدد فان أمير المؤمنين عليا (عليه السلام) لم يدّخر ما لا (قال) و دليله ما نذكره من كلام ابنه الحسن (عليه السلام) فى مقتله إنه لم يترك إلا ستمائة درهم اشترى بها خادما (انتهى) و قد تقدم كلام ابنه الحسن (عليه السلام) بطرق متعددة فى باب علىّ (عليه السلام) يقاتل و جبريل عن يمينه و ميكائيل عن يساره فى (ج 2 ص 354) و بعض طرقه فى باب علىّ لم يسبقه الأولون بعلم و لا يدركه الآخرون فى (ج 2 ص 247).

(الاستيعاب لابن عبد البر ج 2 ص 465) قال: و ذكر عبد الرزاق عن الثورى عن أبى حيان التيمى عن أبيه قال: رأيت على بن أبى طالب (عليه السلام) على المنبر يقول: من يشترى منى سيفى هذا؟ فلو كان عندى ثمن أزار ما بعته فقام اليه رجل فقال: نسلفك ثمن أزار (قال) قال عبد الرزاق: و كانت بيده الدنيا كلها إلا ما كان من الشام، (أقول) و رواه ابن سعد أيضا فى طبقاته‏

4

(ج 6 ص 165) عن أبى رجاء و قال: خرج على (عليه السلام) بسيف له إلى السوق فقال: لو كان عندى ثمن أزار لم أبعه، و ذكره المتقى أيضا فى كنز العمال (ج 6 ص 409) عن على بن الأرقم عن أبيه قال: رأيت على بن أبى طالب (عليه السلام) يعرض سيفا له فى رحبة الكوفة و يقول: من يشترى منى سيفى هذا؟ و اللّه لقد جلوت به غير مرة عن وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه (و آله) و سلم، و لو أن عندى ثمن أزار ما بعته، و رواه أبو نعيم أيضا فى حليته (ج 1 ص 83) و قال فيه: لطالما كشفت به الكرب عن وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه (و آله) و سلم.

(صحيح ابن ماجة فى أبواب الرهون) فى باب الرجل يستسقى كل دلو بتمرة، روى بسنده عن ابن عباس قال: أصاب نبى اللّه صلّى اللّه عليه (و آله) و سلّم خصاصة فبلغ ذلك عليا (عليه السلام) فخرج يلتمس عملا يصيب فيه شيئا ليقيت به رسول اللّه صلّى اللّه عليه (و آله) و سلم فأتى بستانا لرجل من اليهود فاستسقى له سبعة عشر دلوا كل دلو بتمرة فخيره اليهودى من تمره سبع عشرة عجوة فجاء بها إلى نبى اللّه صلّى اللّه عليه (و آله) و سلم، (أقول) و رواه البيهقى أيضا فى سننه (ج 6 ص 119) و قال فى آخره: فقال: من أين هذا يا أبا الحسن؟ قال: بلغنى ما بك من الخصاصة يا نبى اللّه فخرجت ألتمس عملا لأصيب لك طعاما قال: فحملك على هذا حب اللّه و رسوله؟ قال على (عليه السلام):

نعم يا نبى اللّه، فقال نبى اللّه صلّى اللّه عليه (و آله) و سلم: و اللّه ما من عبد يحب اللّه و رسوله إلا الفقر أسرع اليه من جرية السيل على وجهه، من أحب اللّه و رسوله فليعد تجفافا (1) و إنما يعنى الصبر، انتهى، و ذكره المتقى أيضا فى كنز

____________

(1)- الذى قاله ابن الأثير الجزرى فى نهاية غريب الحديث بمادة (جفف): عليه تجفاف هو شئ من سلاح يترك على الفرس بقيه الأذى و قد يلبسه الإنسان أيضا و جمعه‏

5

العمال (ج 3 ص 321) على نحو رواية البيهقى و قال: فليعد للبلاء تجفافا.

(كنز العمال ج 4 ص 42) قال: عن أبى قلابة عن على (عليه السلام) قال: لقيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه (و آله) و سلم فى بعض طرق المدينة بالهاجرة فقلت: بأبى أنت و أمى ما أخرجك هذه الساعة؟ قال: وصل يا على الجوع إلي، فقلت: بأبى أنت و أمى هل أنت منتظرى حتى آتيك؟ قال:

فجلس فى ظل حائط فأتيت رجلا بالمدينة له ودى قد غرسه فقلت: هل أنت معطى استسقى كل جرة بتمرة لا تعطنى حشفة و لا ندرة؟ قال: أعطيك من غير صنيع عندى، فجعلت كلما استقيت جرة وضع تمرة حتى اجتمع قبضة من تمر، فقلت: هل أنت و اهب لى صرة من كراث يعنى قبضة؟ فأعطانى فأتيت النبى صلّى اللّه عليه (و آله) و سلم و هو جالس فبسط طرف ثوبه فألقيته عليه فأكل ثم قال: أشبعت جوعى أشبع اللّه جوعك، قال: أخرجه الحافظ أبو الفتح بن أبى الفوارس فى الأفراد، (أقول) الودى بالياء المشددة هو صغار النخل قبل أن يحمل.

(الرياض النضرة ج 2 ص 232) قال: و عن أسماء بنت عميس عن فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه (و آله) و سلم إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه (و آله) و سلم أتاها يوما فقال: أين ابناى يعنى حسنا و حسينا؟ قالت:

قلت: أصبحنا و ليس فى بيتنا شئ نذوقه، فقال علىّ: أذهب بهما فانى أتخوف أن يبكيا عليك و ليس عندك شئ، فذهب بهما إلى فلان اليهودى فتوجه اليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه (و آله) و سلم فوجدهما يلعبان فى مسربة (1)

____________

تجافيف، و قال أيضا بمادة (تجف): و فى الحديث (أعد للفقر تجفافا) التجفاف ما يجلل به الفرس من سلاح و آلة تقيه الجراح، و فرس مجفف عليه تجفاف و الجمع التجافيف و التاء فيه زائدة.

(1)- المسربة: المرعى.

6

بين أيديهما فضل من تمر فقال: يا علىّ ألا تقلب ابنىّ قبل أن يشتد الحر عليهما؟ قال: فقال على (عليه السلام): أصبحنا و ليس فى بيتنا شئ فلو جلست يا رسول اللّه حتى أجمع لفاطمة تمرات، فجلس رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم و على (عليه السلام) ينزع لليهودى كل دلو بتمرة حتى اجتمع له شئ من تمر فجعله فى حجزته ثم أقبل، فحمل رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم أحدهما و حمل على (عليه السلام) الآخر، قال: أخرجه الدولابى فى الذرية الطاهرة فى مسند أسماء بنت عميس عن فاطمة (عليها السلام).

(مسند الإمام أحمد بن حنبل ج 1 ص 135) روى بسنده عن مجاهد قال: قال على (عليه السلام): جعت مرة بالمدينة جوعا شديدا فخرجت أطلب العمل فى عوالى المدينة فاذا أنا بامرأة قد جمعت مدرا فظننتها تريد بله فأتيتها فقاطعتها كل ذنوب على تمرة فمددت ستة عشر ذنوبا حتى مجلت يداى، ثم أتيت الماء فأصبت منه ثم أتيتها فقلت: بكفى هكذا بين يديها و بسط إسماعيل- يعنى الراوى- يديه و جمعهما فعدت لى ست عشرة تمرة فأتيت النبى صلى اللّه عليه (و آله) و سلم فأخبرته فأكل معى، (أقول) و رواه أبو نعيم أيضا فى حليته (ج 1 ص 70 و ص 71) قال فى الأول: فذهبت بالتمر إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم فقال لى خيرا و دعا لى، و قال فى الثانى: ثم جئت إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم بمل‏ء كفى فأكل بعسه و أكلت بعضه (أنتهى)، و رواه غيرهما أيضا من أئمة الحديث.

7

باب في زهد علي (عليه السلام)

(أقول) قد تقدم فى باب على (عليه السلام) أول من أسلم (ج 1 ص 178) و غيره من أبواب متعددة قول سعد بن أبى وقاص فى على (عليه السلام): ألم يكن أول من أسلم، ألم يكن أول من صلى مع رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم، ألم يكن أزهد الناس، ألم يكن أعلم الناس (الخ) و قد تقدم أيضا فى باب على (عليه السلام) يقاتل و جبريل عن يمينه و ميكائيل عن يساره (ج 2 ص 354) قول الحسن بن على (عليهما السلام) فى أبيه بطرق متعددة، و ما ترك على أهل الأرض صفراء و لا بيضاء إلا سبعمائة درهم فضلت من عطاياه أراد أن يبتاع بها خادما لأهله (الخ) فهذان الحديثان مما دل على زهده (عليه السلام)، بل و إنه أزهد الناس، و اليك باقى ما ورد فى هذا المعنى مما ظفرت به على العجالة.

(حلية الأولياء لأبى نعيم ج 1 ص 80) روى بسنده عن على بن ربيعة الوالبى عن على بن أبى طالب (عليه السلام) قال: جاءه ابن النباج فقال:

يا أمير المؤمنين امتلأ بيت مال المسلمين من صفراء و بيضاء فقال: اللّه أكبر فقام متوكئا على ابن النباج حتى قام على بيت مال المسلمين فقال:

هذا جناى و خياره فيه‏ * * * و كل جان يده إلى فيه‏

يابن النباج عليّ بأشياع الكوفة، قال: فنودى فى الناس فأعطى جميع ما فى بيت مال المسلمين و هو يقول: يا صفراء و يا بيضاء غرّى غيرى ها و ها حتى ما بقى منه دينار و لا درهم، ثم أمره بنضحه و صلى فيه ركعتين، و روى‏

8

أيضا فى (ص 81) بسنده عن مجمع التيمى قال: كان على (عليه السلام) يكنس بيت المال و يصلى فيه يتخذه مسجدا رجاء أن يشهد له يوم القيامة، (أقول) و ذكرهما على بن سلطان أيضا فى مرقاته (ج 5 ص 750) فى الشرح و قال:

أخرجهما أحمد- يعنى ابن حنبل.

(الهيثمى فى مجمعه ج 9 ص 131) قال: و عن عبد اللّه بن أبى نجا إن عليا أتى يوم البصرة بذهب و فضة فقال: ابيضى و اصفرى و غرى غيرى أهل الشام غدا إذا ظهروا عليك، فشق قوله ذلك على الناس، فذكر ذلك له فأذن للناس فذخلوا عليه، قال: إن خليلى صلى اللّه عليه (و آله) و سلم قال:

يا عليّ إنك ستقدم على اللّه و شيعتك راضين مرضيين و يقدم عليه عدوك غضابا مقمحين، ثم جمع يده إلى عنقه يريهم الإقماح، قال: رواه الطبرانى فى الأوسط.

(الاستيعاب لابن عبد البر ج 2 ص 465) روى بسنده عن عنترة الشيبانى قال: كان على (عليه السلام) يأخذ فى الجزية و الخراج من أهل كل صناعة من صناعته و عمل يده حتى يأخذ من أهل الأبر و المال و الخيوط و الحبال ثم يقسمه بين الناس، و كان لا يدع فى بيت المال مالا يبيت فيه حتى يقسمه إلا أن يغلبه فيه شغل فيصبح اليه، و كان يقول: يا دنيا لا تغرينى غرى غيرى و ينشد:

هذا جناى و خياره فيه‏ * * * و كل جان يده إلى فيه‏

(مسند الإمام أحمد بن حنبل ج 1 ص 78) روى بسنده عن عبد اللّه ابن زرير أنه قال: دخلت على علىّ بن أبى طالب (عليه السلام) يوم الأضحى فقرب الينا حريرة (1) فقلت: أصلحك اللّه لو قربت الينا من هذا البط- يعنى‏

____________

(1)- الحريرة: بالحاء المفتوحة ثم الراء بعدها الياء المثناة التحتانية بعدها الراء ثم الهاء- دقيق يطبخ بلبن أو دسم. (المنجد)

9

الوز- فان اللّه عز و جل قد أكثر الخير، فقال: يابن زرير إنى سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم يقول: لا يحل للخليفة من مال اللّه إلا قصعتان قصعة يأكلها هو و أهله، و قصعة يضعها بين يدى الناس.

(حلية الأولياء لأبى نعيم ج 1 ص 71) روى بسنده عن عمار بن ياسر يقول: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم: يا علىّ إن اللّه تعالى قد زينك بزينة لم تزين العباد بزينة أحب إلى اللّه تعالى منها هى زينة الأبرار عند للّه عز و جل، الزهد فى الدنيا فجعلك لا ترزأ (1) من الدنيا شيئا و لا ترزأ الدنيا منك شيئا، و وهب لك حب المساكين فجعلك ترضى بهم أتباعا و يرضون بك إماما، (أقول) و رواه ابن الأثير أيضا فى أسد الغابة (ج 4 ص 23) و زاد فى آخره: فطوبى لمن أحبك و صدق فيك، و ويل لمن أبغضك و كذب عليك، فاما الذين أحبوك و صدقوا فيك فهم جيرانك فى دارك و رفقاؤك فى قصرك، و أما الذين أبغضوك و كذبوا عليك فحق على اللّه أن يوقفهم موقف الكذابين (انتهى) و رواه غيرهما أيضا.

(حلية الأولياء أيضا ج 1 ص 81) روى بسنده عن عبد اللّه بن شريك عن جده عن على بن أبى طالب (عليه السلام) إنه أتى بفالوذج‏ (2) فوضع قدامه فقال: إنك طيب الريح حسن اللون طيب الطعم لكن أكره أن أعوّد نفسى ما لم تعتده.

(حلية الأولياء أيضا ج 1 ص 82) روى بسنده عن زيد بن وهب قال: قدم على على (عليه السلام) وفد من أهل البصرة فيهم رجل من أهل الخوارج‏

____________

(1) لا ترزأ: بالراء ثم الزاى بعدها الهمزة- أى لا تصيب.

(2) الفالوذج: بالفاء بعدها الألف ثم اللام و الواو ثم الذال للمعجمة بعدها الجيم حلواء تعمل من الدقيق و الماء و العسل، فارسية. (المنجد)

10

يقال له الجعد بن نعجة فعاتب عليا (عليه السلام) فى لبوسه فقال على (عليه السلام):

ما لك و للبوسى؟ إن لبوسى أبعد من الكبر و أجدر أن يقتدى بى المسلم (أقول) و ذكره المحب الطبرى أيضا فى الرياض النضرة (ج 2 ص 234) و قال: أخرجه أحمد و صاحب الصفوة.

(أسد الغابة لابن الأثير الجزرى ج 4 ص 24) روى بسنده عن أبى نعيم قال: سمعت سفيان يقول: ما بنى على (عليه السلام) لبنة على لبنة و لا قصبة على قصبة و إن كان ليؤتى بحبوته من المدينة فى جراب.

(أسد الغابة أيضا ج 4 ص 24) روى بسنده عن أبى بحر عن شيخ لهم قال: رأيت على علىّ (عليه السلام) أزارا غليظا قال: اشتريته بخمسة دراهم فمن أراد أربحنى فيه درهما بعته. قال: و رأيت معه دراهم مصرورة فقال:

هذه بقية نفقتنا من ينبع.

(أسد الغابة أيضا ج 4 ص 24) روى بسنده عن أبى النوار بياع الكرابيس قال: أتانى على بن أبى طالب (عليه السلام) و معه غلام له فاشترى منى قميصى كرابيس فقال لغلامه: إختر أيهما شئت فأخذ أحدهما و أخذ علىّ (عليه السلام) الآخر فلبسه ثم مد يده فقال: إقطع الذى يفضل من قدر يدى فقطعه و لبسه و ذهب.

(الاستيعاب لابن عبد البر ج 2 ص 465) روى بسنده عن أبجر ابن جرموز عن أبيه قال: رأيت على بن أبى طالب (عليه السلام) يخرج من مسجد الكوفة و عليه قطريتان متزرا بالواحدة مترديا بالأخرى و إزاره إلى نصف الساق و هو يطوف فى الأسواق و معه درة يأمرهم بتقوى اللّه و صدق الحديث و حسن البيع و الوفاء بالكيل و الميزان، و روى أيضا فى الصفحة المذكورة عن عطاء قال: رأيت على على (عليه السلام) قميص كرابيس غير غسيل (قال)

11

و عن أبى قيس الأودى قال: أدركت الناس و هم ثلاث طبقات، أهل دين يحبون عليا (عليه السلام)، و أهل دنيا يحبون معاوية، و خوارج.

(كنز العمال 2 ص 161) قال: عن أبى جعفر قال: أكل علىّ (عليه السلام) من تمر دقل ثم شرب عليه الماء ثم ضرب على بطنه و قال: من أدخله بطنه في النار فأبعده اللّه ثم تمثل:

فانك مهما تعط بطنك سؤله‏ * * * و فرجك نالا منتهى الذم أجمعا

قال: أخرجه العسكرى.

(كنز العمال ج 6 ص 409) قال: عن عمرو بن قيس قال: رئى على على (عليه السلام) إزار مرقوع فقيل له فقال: يقتدى به المؤمن و يخشع به القلب (قال) أخرجه هناد و أبو نعيم فى حليته.

(كنز العمال ج 6 ص 410) قال: عن أبى مطر قال: خرجت من المسجد فاذا رجل ينادى خلفى إرفع إزارك فانه أتقى لربك و أنقى لثوبك و خذ من رأسك إن كنت مسلما، فاذا هو على (عليه السلام) و معه الدرة فانتهى إلى سوق الإبل فقال: بيعوا و لا تحلفوا فان اليمين تنفق السلعة و تمحق البركة ثم أتى صاحب التمر فاذا خادم تبكى فقال: ما شأنك؟ فقالت: باعنى هذا تمرا بدرهم فأبى مولاى أن يقبله، فقال: خذه و أعطها درهمها فانه ليس لها أمر فكأنه أبى فقلت: ألا تدرى من هذا؟ قال: لا، قلت: علىّ أمير المؤمنين (عليه السلام) فصب تمره و أعطاها درهمها و قال: أحب أن ترضى عنى يا أمير المؤمنين قال: ما أرضانى عنك إذا وفيتهم، ثم مر مجتازا بأصحاب التمر فقال: أطعموا المسكين يربو كسبكم، ثم مر مجتازا حتى انتهى إلى أصحاب السمك فقال:

لا يباع فى سوقنا طافى، ثم أتى دار بزاز و هى سوق الكرابيس فقال: يا شيخ أحسن بيعى فى قميص بثلاثة دراهم فلما عرفه لم يشتر منه شيئا، ثم أتى غلاما

12

حدثا فاشترى منه قميصا بثلاثة دراهم و لبسه ما بين الرسغين إلى الكعب، فجاء صاحب النوب فقيل له: إن ابنك باع من أمير المؤمنين قميصا بثلاثة دراهم قال: فهلا أخذت منه بدرهمين فأخذ الدرهم ثم جاء به إلى على (عليه السلام) فقال: أمسك هذا الدرهم قال: ما شأنه؟ قال: كان قميصنا ثمن درهمين باعك ابنى بثلاثة دراهم، قال: باعنى برضاى و أخذت برضاه، (قال) أخرجه ابن راهويه و أحمد فى الزهد و عبد بن حميد و أبو يعلى و البيهقى و ابن عساكر.

(كنز العمال أيضا ج 6 ص 410) قال: عن زيد بن وهب قال:

خرج علينا على (عليه السلام) و عليه رداء و إزار قد وثقه بخرقة فقيل له: فقال:

إنما ألبس هذين الثوبين ليكون أبعد لى من الزهو و خيرا لى فى صلاتى و سنة للمؤمنين (قال) أخرجه ابن المبارك.

(الرياض النضرة ج 2 ص 229) قال: و عن على (عليه السلام) قال:

قال رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم: يا علىّ كيف أنت إذا زهد الناس فى الآخرة و رغبوا فى الدنيا، و أكلوا التراث أكلا لما، و أحبوا المال حبا جما، و اتخذوا دين اللّه دغلا، و مال اللّه دولا، قلت: أتركهم و ما اختاروا و أختار اللّه و رسوله و الدار الآخرة، و أصبر على مصيبات الدنيا و بلواها حتى ألحق بك إن شاء اللّه تعالى، قال: صدقت اللهم افعل ذلك به (قال) أخرجه الحافظ الثقفى فى الأربعين.

(الرياض النضرة أيضا ج 2 ص 230) قال: و عن ابن عباس قال:

اشترى على بن أبى طالب (عليه السلام) قميصا بثلاثة دراهم و هو خليفة و قطع كمه من موضع الرسغين و قال: الحمد للّه الذى هذا من رياشه (قال) أخرجه السلفى.

(الرياض النضرة أيضا ج 2 ص 230) قال: و عن على بن ربيعة

13

قال: كان لعلى (عليه السلام) امرأتان فكان إذا كان يوم هذه اشترى لحما بنصف درهم، و إذا كان يوم هذه اشترى لحما بنصف درهم.

(ذخائر العقبى ص 93) قال: عن أبى الحمراء قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم: من أراد أن ينظر إلى آدم فى علمه و إلى نوح فى فهمه و إلى ابراهيم فى حلمه و إلى يحيى بن زكريا فى زهده و إلى موسى فى بطشه فلينظر إلى على بن أبى طالب (عليه السلام) (قال) أخرجه أبو الخير الحاكمى.

باب في ورع علي (عليه السلام) و عدله و عصمته‏

(حلية الأولياء لأبى نعيم ج 1 ص 82) روى بسنده عن عبد الملك ابن عمير يقول: حدثنى رجل من ثقيف إن عليا (عليه السلام) استعمله على عكبرا قال: و لم يكن السواد يسكنه المصلون و قال لى: إذا كان عند الظهر فرح إلي فرحت اليه فلم أجد عنده حاجبا يحبسنى عنه دونه، فوجدته جالسا و عنده قدح و كوز من ماء فدعا بظبية (1) فقلت فى نفسى: لقد أمننى حتى يخرج إلي جوهرا و لا أدرى ما فيها فاذا عليها خاتم فكسر الخاتم فاذا فيها سويق فأخرج منها فصب فى القدح فصب عليه ماء فشرب و سقانى فلم أصبر فقلت:

يا أمير المؤمنين أتصنع هذا بالعراق و طعام العراق أكثر من ذلك؟ قال:

أما و اللّه ما أختم عليه بخلا عليه و لكنى أبتاع قدر ما يكفينى فأخاف أن يفنى فيصنع من غيره، و إنما حفظى لذلك و أكره أن أدخل بطنى إلا طيبا

____________

(1)- الظبية: جراب صغير من جلد ظبى عليه شعره.

14

(أقول) و ذكره المحب الطبرى أيضا فى الرياض النضرة (ج، ص 235) و قال: أخرجه فى الصفوة و الملا فى سيرته.

(حلية الأولياء لأبى نعيم ج 1 ص 82) روى بسنده عن هارون ابن عنترة عن أبيه قال: دخلت على على بن أبى طالب (عليه السلام) بالخورنق و هو يرعد تحت سمل قطيفة فقلت: يا أمير المؤمنين إن اللّه قد جعل لك و لأهل بيتك فى هذا المال و أنت تصنع بنفسك ما تصنع فقال: و اللّه ما أرزأكم من مالكم شيئا و إنها لقطيفتى التى خرجت بها من منزلى أو قال من المدينة (انتهى) و روى أيضا فى الصفحة المذكورة عن الأعمش قال: كان على (عليه السلام) يغدى و يعشى و يأكل هو من شي‏ء يجيئه من المدينة.

(حلية الأولياء أيضا ج 1 ص 81) روى بسنده عن أبى عمرو ابن العلاء عن أبيه: إن على بن أبى طالب (عليه السلام) خطب الناس فقال:

و اللّه الذى لا إله إلا هو ما رزأت من فيئكم إلا هذه، و أخرج قارورة من كم قميصه فقال: أهداها إلى مولاى دهقان، (أقول) و رواه أيضا فى (ج 9 ص 53) و قال فيه: سمعت على بن أبى طالب (عليه السلام) يقول: ما أصبت منذ دخلت الكوفة إلا هذه القارورة أهداها إلى دهقان (انتهى)، و ذكره المتقى ايضا فى كنز العمال (ج 6 ص 406) و قال: خطب على (عليه السلام) فقال: يا أيها الناس و اللّه الذى لا إله إلا هو ما رزأت من مالكم قليلا و لا كثيرا إلا هذه و أخرج قارورة من كم قميصه فيها طيب فقال: أهداها إلي دهقان، ثم ذكر جماعة من أئمة الحديث أنهم قد أخرجوه و رووه.

(أسد الغابة لابن الأثير ج 4 ص 24) روى بسنده عن عبد الملك ابن عمير قال: حدثنى رجل من ثقيف قال: استعملنى على بن أبى طالب (عليه السلام) على مدرج سابور فقال: لا تضربن رجلا سوطا فى جباية درهم، و لا تتبعن‏

15

لهم رزقا و لا كسوة شتاء و لا صيف و لا دابة يعملون عليها، و لا تقيمن رجلا قائما فى طلب درهم قلت: يا أمير المؤمنين إذن أرجع اليك كما ذهبت من عندك قال: و إن رجعت ويحك إنما أمرنا أن نأخذ منهم العفو- يعنى الفضل.

(الصواعق المحرقة لابن حجر ص 79) قال: و أخرج ابن عساكر إن عقيلا سأل عليا (عليه السلام) فقال: إنى محتاج و إنى فقير فاعطنى قال:

اصبر حتى يخرج عطاؤك مع المسلمين فأعطيك معهم فألح عليه فقال لرجل:

خذ بيده و انطلق به إلى حوانيت أهل السوق فقل له: دق هذه الأقفال و خذ ما فى هذه الحوانيت، قال: تريد أن تتخذنى سارقا؟ قال: و أنت تريد أن تتخذنى سارقا أن آخذ أموال المسلمين فأعطيكها دونهم، قال: لآتين معاوية قال: أنت و ذاك فأتى معاوية فسأله فأعطاه مائة الف ثم قال: إصعد على المنبر فاذكر ما أولاك به علىّ و ما أوليتك فصعد فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قال: أيها الناس إنى أخبركم إنى أردت عليا (عليه السلام) على دينه فاختار دينه و أنى أردت معاوية على دينه فاختارنى على دينه (قال) ابن حجر: و قال معاوية لخالد ابن معمر: لم أحببت عليا علينا؟ قال: على ثلاث خصال على حلمه إذا غضب و على صدقه إذا قال و على عدله إذا حكم.

(الرياض النضرة ج 2 ص 236) قال: و عن عمر بن يحيى عن أبيه قال: أهدى إلى على بن أبى طالب (عليه السلام) ازقاق سمن و عسل فرآها قد نقصت قال: فقيل له: بعثت أم كلثوم فأخذت منه فبعث إلى المقوّمين فقوموا خمسة دراهم فبعث إلى أم كلثوم إبعثى لى خمسة دراهم (قال) أخرجه فى الصفوة (ثم) قال: و عن عاصم بن كليب عن أبيه قال: قدم على على بن أبى طالب (عليه السلام) مال من اصبهان فقسمه سبعة أسباع، فوجد فيه رغيفا فقسمه سبع كسر و جعل على كل جزء كسرة ثم أقرع بينهم أيهم يعطى أولا (قال)

16

أخرجه أحمد و القلعى، و قال أيضا عن أبى صالح قال: دخلت على أم كلثوم بنت على (عليه السلام) و إذا هى تمتشط فى ستر بينى و بينها فجاء الحسن و الحسين (عليهما السلام) فدخلا عليها و هى جالسة تمتشط، فقالت: ألا تطعمون أبا صالح شيئا؟ (قال) فأخرجوا لى قصعة فيها مرق بحبوب (قال) فقلت: تطعمون هذا و أنتم أمراء؟ قالت أم كلثوم: يا أبا صالح كيف لو رأيت أمير المؤمنين؟

تعنى عليا (عليه السلام)- و اتى بأترج فذهب الحسين (عليه السلام) فأخذ منها أترجة فنزعها من يده ثم أمر به فقسم بين الناس.

(الهيثمى فى مجمعه ج 9 ص 158) قال: و عن ربعى بن حراش قال: استأذن عبد اللّه بن عباس على معاوية و قد علقت عنده بطون قريش و سعيد بن العاص جالس عن يمينه فلما رآه معاوية مقبلا قال: يا سعيد و اللّه لألقين على ابن عباس مسائل يعبى بجوابها، فقال له سعيد: ليس مثل ابن عباس يعنى بمسائلك، فلما جلس قال له معاوية: (و ساق الحديث إلى أن قال) فما تفول فى على بن أبى طالب؟ قال: رحم اللّه أبا الحسن كان و اللّه علم الهدى و كهف التقى و محل الحجى و طود النهى و نور السرى فى ظلم الدجى داعيا إلى المحجة العظمى عالما بما فى الصحف الأولى و قائما بالتأويل و الذكرى متعلقا بأسباب الهدى و تاركا للجور و الأذى و حائدا عن طرقات الردى و خير من آمن و أتقى و سيد من تقمص و ارتدى و أفضل من حج و سعى و أسمح من عدل و سوّى و أخطب أهل الدنيا (إلى أن قال) و زوج خير النساء و أبو السبطين لم تر عينى مثله و لا ترى إلى يوم القيامة و اللقاء من لعنه فعليه لعنة اللّه و العباد إلى يوم القيامة (الحديث).

(الهيثمى أيضا ج 9 ص 165) قال: و عن على بن علىّ الهلالى عن أبيه قال: دخلت على رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم فى شكاته‏

17

التى قبض فيها فاذا فاطمة (عليها السلام) عند رأسه قال: فبكت حتى ارتفع صوتها، فرفع رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم طرفه اليها، فقال:

حبيبتى فاطمة ما الذى يبكيك؟ فقالت: أحشى الضيعة بعدك فقال: يا حبيبتى أما علمت أن اللّه عز و جل اطلع إلى الأرض اطلاعة فاختار منها أباك فبعثه برسالته ثم اطلع إلى الأرض اطلاعة فاختار منها بعلك؟ (إلى أن قال) يا فاطمة لا تحزنى و لا تبكى فان اللّه عز و جل أرحم بك و أرأف عليك منى و ذلك لمكانك من قلبى، و زوجك اللّه زوجا و هو أشرف أهل بيتك حسبا و أكرمهم منصبا و أرحمهم بالرعية و أعدلهم بالسوية و أبصرهم بالقضية، و قد سألت ربى عز و جل أن تكونى أول من يلحقنى من أهل بيتى، قال على (عليه السلام):

لم تبق فاطمة بعده إلا خمسة و سبعين يوما حتى ألحقها اللّه عز و جل به (قال) رواه الطبرانى فى الكبير و الأوسط.

(كنز العمال ج 6 ص 393) روى بسنده عن المأمون عن الرشيد عن المهدى عن المنصور عن أبيه عن عبد اللّه بن عباس قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: كفوا عن ذكر على بن أبى طالب فلقد رأيت من رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم فيه خصالا لأن تكون واحدة منهن فى آل الخطاب أحب إلي مما طلعت عليه الشمس، كنت أنا و أبو بكر و أبو عبيدة فى نفر من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم فانتهيت إلى باب أم سلمة و على (عليه السلام) قائم على الباب فقلنا: أردنا رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم فقال: يخرج اليكم فخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم فثرنا اليه فاتكأ على علىّ بن أبى طالب (عليه السلام) ثم ضرب بيده على منكبه ثم قال:

إنك مخاصم تخاصم، أنت أول المؤمنين إيمانا و أعلمهم بأيام اللّه و أوفاهم بعهده و أقسمهم بالسوية و أرأفهم بالرعية و أعظمهم رزية (الحديث).

18

(تاريخ بغداد للخطيب البغدادى ج 14 ص 49) روى بسنده عن عمار ابن ياسر قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم: إن حافظى علىّ ابن أبى طالب (عليه السلام) ليفخران على سائر الحفظة لكينونتهما مع علىّ ابن أبى طالب، و ذلك أنهما لم يصعدا إلى اللّه تعالى بعمل يسخطه، (أقول) و هذا الحديث الشريف قد رواه بطريقين آخرين أيضا عن عمار بن ياسر قال فى الأخير منهما: لم يصعدا إلى اللّه تعالى بشئ يسخط منه قط، و على كل حال هو مما دل على عصمة على (عليه السلام) من الذنوب و ارتكاب المعاصى فان حافظيه إذا لم يصعدا إلى اللّه تعالى بعمل يسخطه قط فهو لا محالة ممن لا يذنب و لا يرتكب المعاصى و هذا واضح.

باب في تواضع علي (عليه السلام) و سخائه و عفوه‏

(الرياض النضرة ج 2 ص 234) قال: و عن زاذان قال: رأيت عليا (عليه السلام) يمشى فى الأسواق فيمسك الشسوع بيده و يناول الرجل الشسع و يرشد الضال و يعين الحمال على الحمولة و هو يقرأ هذه الآية (تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا فى الأرض و لا فسادا و العاقبة للمتقين) ثم يقول: هذه الآية نزلت فى ذى القدرة من الناس (قال) أخرجه أحمد فى المناقب.

(الأدب المفرد للبخارى فى باب الكبر) روى بسنده عن صالح بياع الأكيسة عن جدته قالت: رأيت عليا (عليه السلام) اشترى تمرا بدرهم‏

19

فحمله فى ملحفته فقلت له (أو قال له رجل): أحمل عنك يا أمير المؤمنين؟

قال: لا أبو العيال أحق أن يحمل، (أقول) و ذكره على بن سلطان أيضا فى مرقاته (ج 5 ص 570) فى الشرح و قال: أخرجه البغوى فى معجمه.

(سنن البيهقى ج 10 ص 136) روى بسنده عن الشعبى قال: خرج على بن أبى طالب (عليه السلام) إلى السوق فاذا هو بنصرانى يبيع درعا قال:

فعرف على (عليه السلام) الدرع فقال: هذه درعى بينى و بينك قاضى المسلمين قال: و كان قاضى المسلمين شريح كان على (عليه السلام) استقضاه قال: فلما رأى شريح أمير المؤمنين قام من مجلس القضاء و أجلس عليا (عليه السلام) فى مجلسه و جلس شريح قدامه إلى جنب النصرانى، فقال له على (عليه السلام): أما يا شريح لو كان خصمى مسلما لقعدت معه مجلس الخصم و لكنى سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم يقول: لا تصافحوهم و لا تبدؤهم بالسلام و لا تعودوا مرضاهم و لا تصلوا عليهم و ألجئوهم إلى مضايق الطريق و صغروهم كما صغرهم اللّه، إقض بينى و بينه يا شريح، فقال شريح: ما تقول يا أمير المؤمنين؟ قال:

فقال على (عليه السلام): هذه درعى ذهبت منى منذ زمان قال: فقال شريح:

ما تقول يا نصرانى؟ قال: فقال النصرانى: ما أكذّب أمير المؤمنين الدرع هى درعى قال: فقال شريح: ما أرى أن تخرج من يده فهل من بينة؟ فقال على (عليه السلام): صدق شريح قال: فقال النصرانى: أما أنا أشهد أن هذه أحكام الأنبياء أمير المؤمنين يجئ إلى قاضيه و قاضيه يقضى عليه، هى و اللّه يا أمير المؤمنين درعك اتبعتك من الجيش و قد زالت عن جملك الأورق فأخذتها فانى أشهد أن لا إله إلا اللّه و أن محمدا رسول اللّه، قال: فقال علىّ (عليه السلام): أما إذا أسلمت فهى لك و حمله على فرس عتيق قال: فقال الشعبى:

لقد رأيته يقاتل المشركين، (أقول) و ذكره المتقى أيضا فى كنز العمال (ج 4

20

ص 6) و قال فيه: فقال شريح: صدقت و اللّه يا أمير المؤمنين إنها لدرعك و لكن لا بد من شاهدين فدعا قنبر مولاه و الحسن بن على (عليهما السلام) فشهدا أنها لدرعه فقال شريح: أما شهادة مولاك فقد أجزناها و أما شهادة ابنك لك فلا نجيزها، فقال على (عليه السلام): ثكلتك أمك أما سمعت عمر يقول:

قال رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم الحسن و الحسين سيدا شباب أهل الجنة؟ قال: اللهم نعم قال: أفلا تجيز شهادة سيدى شباب أهل الجنة، ثم قال لليهودى: خذ الدرع، فقال اليهودى: أمير المؤمنين جاء معى إلى قاضى المسلمين فقضى على على ((عليه السلام)) و رضى، صدقت و اللّه يا أمير المؤمنين إنها لدرعك سقطت عن جمل لك التقطتها، أشهد أن لا إله إلا اللّه و أن محمدا رسول اللّه فوهبها له على (عليه السلام) و أجازه بسبعمائة و لم يزل معه حتى قتل يوم صفين (قال) أخرجه الحاكم فى الكنى و ابن الجوزى، و ذكره عن ابن عساكر أيضا باختلاف يسير.

(الإمامة و السياسة لابن قتيبة ص 97) قال: و ذكروا أن عبد اللّه ابن أبى محجن قدم على معاوية فقال: يا أمير المؤمنين إنى أتيتك من عند الغبى الجبان البخيل ابن أبى طالب، فقال معاوية: اللّه أنت تدرى ما قلت؟ أما قولك: الغبى فو اللّه لو أن ألسن الناس جمعت فجعلت لسانا واحدا لكفاها لسان علىّ، و أما قولك إنه جبان فثكلتك أمك هل رأيت أحدا قط بارزه إلا قتله، و أما قولك إنه بخيل فو اللّه لو كان له بيتان أحدهما من تبر و الآخر من تبن لأنفد تبره قبل تبنه، فقال الثقفى: فعلى م تقاتله إذا؟ قال: على دم عثمان (الخ).

(كنز العمال ج 3 ص 324) قال: عن الأصبغ بن نباتة قال: جاء رجل إلى على (عليه السلام) فقال: يا أمير المؤمنين إن لى اليك حاجة قد رفعتها

21

إلى اللّه تعالى قبل أن أرفعها اليك فان أنت قضيتها حمدت اللّه و شكرتك، و إن لم تقضها حمدت اللّه و عذرتك، فقال على (عليه السلام): اكتب على الأرض فانى أكره أن أرى ذل السؤال فى وجهك، فكتب: إنى محتاج، فقال علىّ (عليه السلام): عليّ بحلة فأتي بها فأخذها الرجل فلبسها ثم أنشأ يقول:

كسوتنى حلة تبلى محاسنها * * * فسوف أكسوك من حسن الثنا حللا

إن نلت حسن ثنائى نلت مكرمة * * * و لست تبغى بما قد قلته بدلا

إن الثناء ليحيى ذكر صاحبه‏ * * * كالغيث يحيى نداه السهل و الجبلا

لا تزهد الدهر فى خير توفقه‏ * * * فكل عبد سيجزى بالذى عملا

فقال على (عليه السلام): عليّ بالدنانير فأتي بمائة دينار فدفعها اليه، قال الأصبغ: فقلت: يا أمير المؤمنين حلة و مائة دينار؟ قال: نعم سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم يقول: أنزلوا الناس منازلهم، و هذه منزلة هذا الرجل عندى (قال) أخرجه ابن عساكر و أبو موسى المدينى.

(الرياض النضرة ج 2 ص 228) قال: و عن جعفر بن محمد عن أبيه ((عليهم السلام)) إن عمر أقطع عليا (عليه السلام) ينبع ثم اشترى أرضا إلى جنب قطعته فحفر فيها عينا فبينما هم يعملون فيها إذ انفجر عليهم مثل عنق الجزور من الماء فأتي على (عليه السلام) فبشر بذلك، فقال: بشروا الوارث، ثم تصدق بها على الفقراء و المساكين و ابن السبيل و فى سبيل اللّه القريب و البعيد فى السلم و الحرب ليوم تبيض وجوه و تسود وجوه ليصرف اللّه بها وجهى عن النار و ليصرف النار عن وجهى (قال) أخرجه ابن السمان فى الموافقة.

(كنز العمال ج 3 ص 310) قال: عن عبيد اللّه بن محمد بن عائشة قال: وقف سائل على أمير المؤمنين على (عليه السلام) فقال للحسن أو للحسين ((عليهما السلام)): إذهب إلى أمك فقل لها: تركت عندك ستة دراهم فهات‏

22

منها درهما، فذهب ثم رجع فقال: قالت: إنما تركت ستة دراهم للدقيق فقال على (عليه السلام): لا يصدق إيمان عبد حتى يكون بما فى يد اللّه أوثق منه بما فى يده، قل لها: ابعثى بالستة دراهم، فبعثت بها اليه فدفعها إلى السائل قال: فما حل حبوته حتى مرّ به رجل معه جمل يبيعه فقال على (عليه السلام):

بكم الجمل؟ قال: بمائة و أربعين درهما، فقال على (عليه السلام): إعقله عليّ إنا نؤخرك بثمنه شيئا فعقله الرجل و مضى، ثم أقبل رجل فقال: لمن هذا البعير؟

فقال على (عليه السلام): لى فقال: أتبيعه؟ قال: نعم، قال: بكم؟ قال: بمائتى درهم، قال: قد ابتعته قال: فأخذ البعير و أعطاه المائتين، فأعطى الرجل الذى أراد أن يؤخره مائة و أربعين درهما و جاء بستين درهما إلى فاطمة ((عليها السلام)) فقالت: ما هذا؟ قال: هذا ما وعدنا اللّه على لسان نبيه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) قال:

أخرجه العسكرى.

(ذخائر العقبى ص 79) قال: و عن عبد اللّه بن عياش بن أبى ربيعة- و قد سئل عن على (عليه السلام)- فقال: كان له و اللّه ما شاء من ضرس قاطع و البسطة فى النسب و قرابته من رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم و مصاهرته و السابقة فى الإسلام و العلم بالقرآن و الفقه و السنة و النجدة فى الحرب و الجود فى الماعون (قال) أخرجه المخلص الذهبى.

(كنز العمال ج 6 ص 393) روى بسنده عن عبد اللّه بن عباس حديثا، قال فى آخره: ثم قال ابن عباس: و لقد فاز على (عليه السلام) بصهر رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم و بسطة فى العشيرة و بذلا للماعون و علما بالتنزيل و فقها للتأويل و نيلا للأقران.

(كنز العمال أيضا ج 6 ص 392) قال: عن جبير الشعبى قال: قال‏

23

على (عليه السلام): إنى لأستحى من اللّه أن يكون ذنب أعظم من عفوى، أو جهل أعظم من حلمى، أو عورة لا يواريها سترى، أو خلة لا يسدها جودى.

(سنن البيهقى ج 8 ص 181) روى بسنده عن على بن الحسين قال:

دخلت على مروان بن الحكم فقال: ما رأيت أحدا أكرم غلبة من أبيك ما هو إلا ولينا يوم الجمل فنادى مناديه لا يقتل مدبر و لا يذفف على جريح‏ (1)

باب إن عليا (عليه السلام) لأخشن في ذات اللّه و في سبيل اللّه‏

(مستدرك الصحيحين ج 3 ص 134) روى بسنده عن أبى سعيد الخدرى قال: شكا على بن أبى طالب (عليه السلام) الناس إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم فقام فينا خطيبا فسمعته يقول: أيها الناس لا تشكوا عليا فو اللّه إنه لأخشن فى ذات اللّه و فى سبيل اللّه (قال) هذا حديث صحيح الإسناد، (أقول) و رواه أحمد بن حنبل أيضا فى مسنده (ج 3 ص 68) و ابن عبد البر أيضا فى استيعابه (ج 2 ص 731) عن زينب بنت كعب بن عجرة قالت: اشتكى الناس عليا (عليه السلام) فقام رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم فينا خطيبا فسمعته يقول: أيها الناس لا تشكوا عليا فو اللّه إنه لأخشن فى ذات اللّه من أن يشتكى به (قال) ذكره ابن اسحاق.

(تاريخ ابن جرير الطبرى ج 2 ص 402) روى بسنده عن زينب‏

____________

(1)- يقال: ذفف على الجريح إذا أجهز عليه أى شد عليه و أسرع و أتم قتله.

24

بنت كعب بن عجرة- و كانت عند أبى سعيد الخدرى- عن أبى سعيد الخدرى قال: شكا الناس على بن أبى طالب (عليه السلام) فقام رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم فينا خطيبا فسمعته يقول: يا أيها الناس لا تشكوا عليا فو اللّه إنه لأخشن فى ذات اللّه، أو فى سبيل اللّه.

(الاستيعاب ج 2 ص 465) روى بسنده عن اسحاق بن كعب بن عجرة قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم: علىّ مخشوشن فى ذات اللّه.

(حلية الأولياء لأبى نعيم ج 1 ص 68) روى بسنده عن اسحاق بن كعب بن عجرة عن أبيه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم:

لا تسبوا عليا فانه ممسوس فى ذات اللّه تعالى، (أقول) و ذكره الهيتمى أيضا فى مجمعه (ج 9 ص 130) و قال: رواه الطبرانى فى الكبير و الأوسط.

(الرياض النضرة ج 2 ص 196) قال: و عن محمد بن زياد قال: كان عمر حاجا فجاءه رجل قد لطمت عينه فقال: من لطم عينك؟ قال: على بن أبى طالب، فقال: لقد وقعت عليك عين اللّه و لم يسأل ما جرى منه و لم لطمه، فجاء على (عليه السلام) و الرجل عند عمر، فقال على (عليه السلام): هذا الرجل رأيته يطوف و هو ينظر إلى الحرم فى الطواف، فقال عمر: لقد نظرت بنور اللّه، (أقول) و ذكره بطريق آخر، قال فيه: لأنى رأيته يتأمل حرم المؤمنين فى الطواف.

(ذخائر العقبى ص 223) قال: و عن ابن عباس قال: دخل رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم على أم هانى بنت أبى طالب يوم الفتح و كان جائعا فقالت: يا رسول اللّه إن أصهارا لى قد لجأوا إلي و إن على بن أبى طالب لا تأخذه فى اللّه لومة لائم و إنى أخاف أن يعلم بهم فيقتلهم فاجعل‏

25

من دخل دار أم هانى آمنا حتى يسمع كلام اللّه، فآمنهم رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم و قال: أجرنا من أجارت أم هانى (الحديث).

(ثم) إن هاهنا كلاما لعائشة يناسب ذكره فى خاتمة هذا الباب، قال ابن عبد البر فى استيعابه: (ج 2 ص 469) ما لفظه: و قالت عائشة لما بلغها قتل على (عليه السلام): لتصنع العرب ما شاءت فليس لها أحد ينهاها.

باب في مواظبة عليّ (عليه السلام) على الذكر

(مستدرك الصحيحين ج 3 ص 151) روى بسنده عن عبد الرحمن ابن أبى ليلى عن على بن أبى طالب (عليه السلام) قال: أتانا رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم فوضع رجله بينى و بين فاطمة فعلمنا ما نقول إذا أخذنا مضاجعنا، فقال: يا فاطمة إذا كنتما بمنزلتكما فسبحا اللّه ثلاثا و ثلاثين، و احمدا ثلاثا و ثلاثين، و كبرا أربعا و ثلاثين، قال على (عليه السلام): و اللّه ما تركتها بعد، فقال له رجل كان فى نفسه شئ: و لا ليلة صفين، قال على (عليه السلام):

و لا ليلة صفين (قال) صحيح على شرط الشيخين، (أقول) و رواه أحمد بن حنبل أيضا فى مسنده (ج 1 ص 144) و فى (ج 2 ص 166) و قال فيه:

فقال له ابن الكوا: و لا ليلة صفين، قال على (عليه السلام): و لا ليلة صفين و رواه غيرهما أيضا من أئمة الحديث. (و فى فتح البارى) ج 13 ص 370 بعد قوله فقال له رجل (ما لفظه) قال زهير اراه الاشعث بن قيس و لا ليلة صفين قال و لا ليلة صفين (قال) و فى رواية السائب فقال له ابن الكواء و لا ليلة صفين فقال قاتلكم اللّه يا اهل العراق نعم و لا ليلة صفين (الى ان قال) و قد وقع فى رواية زيد بن ابى انيسه عن الحكم فقال ابن الكواء و لا ليلة صفين فقال ويحك ما اكثر ما تعنتنى لقد ادركتها من السحر (قال) و فى رواية على بن أعبد ما تركتهن منذ سمعتهن الا ليلة صفين فأنى ذكرتها من آخر الليل فقلتها (قال) و فى رواية له الا ليلة صفين فانى نسيتها حتى ذكرتها من آخر الليل (قال) و فى رواية شبث بن ربعى مثله و زاد فقلتها (انتهى).

(حلية الأولياء لأبى نعيم ج 1 ص 69) روى بسنده عن شبث بن ربعى عن على بن أبى طالب (عليه السلام)، إنه قال: قدم على رسول اللّه‏

26

صلى اللّه عليه (و آله) و سلم سبى فقال على (عليه السلام) لفاطمة سلام اللّه عليها:

إئتى أباك فسليه خادما تتقى به العمل، فأتت أباها حين أمست، فقال لها:

مالك يا بنية؟ قالت: لا شى‏ء جئت لأسلم عليك و استحيت أن تسأل شيئا فلما رجعت قال لها على (عليه السلام): ما فعلت؟ قالت: لم أسأله شيئا و استحييت منه حتى إذا كانت الليلة القابلة قال لها: إئتى أباك فسليه خادما تتقى به العمل، فأتت أباها فاستحيت أن تسأله شيئا حتى إذا كانت الليلة الثالثة مساء خرجنا جميعا حتى أتينا رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم فقال: ما أتى بكما؟ فقال على ((عليه السلام)) يا رسول اللّه، شق علينا العمل فأردنا أن تعطينا خادما نتقى به العمل، فقال لهما رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم: هل أدلكما على خير لكما من حمر النعم؟ قال على ((عليه السلام)) يا رسول اللّه نعم قال: تكبيرات و تسبيحات و تحميدات مائة حين تريدان تنامان فبيتا على الف حسنة و مثلها حين تصبحان فتقومان على الف حسنة فقال على (عليه السلام): فما فاتنى منذ سمعتها من رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم إلا ليلة صفين فانى نسيتها حتى ذكرتها من آخر الليل فقلتها.

(حلية الأولياء أيضا ج 1 ص 70) روى بسنده عن ابن أعبد قال:

قال لى على (عليه السلام): يابن أعبد هل تدرى ما حق الطعام؟ قال: و ما حقه يا علىّ؟ قال: تقول: بسم اللّه اللهم بارك لنا فيما رزقتنا، ثم قال: أتدرى ما شكره إذا فرغت؟ قلت: و ما شكره؟ قال: تقول: الحمد للّه الذى أطعمنا و سقانا، ثم قال: ألا أخبرك عنى و عن فاطمة بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم؟ كانت أكرم أهله عليه و كانت زوجتى فجرّت بالرحى حتى أثر الرحى بيدها، و استقت بالقربة حتى أثّرت القربة بنحرها، و قمت البيت حتى اغبرت ثيابها، و أو قدت تحت القدر حتى دنست ثيابها، فأصابها من ذلك ضر

27

فقدم على رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم سى أو خدم، فقلت لها:

انطلقى إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم فسليه خادما يقيك ضر ما أنت فيه (فذكر) نحو حديث شبث بن ربعى المتقدم عن على (عليه السلام) (إلى آخره).

(الزمخشرى فى الكشاف) فى تفسير قوله تعالى: (و الصافات صفا فالزاجرات زجرا فالتاليات ذكرا) قال: و التاليات كل من تلا كتاب اللّه (قال) و يجوز أن يقسم بنفوس العلماء العمال الصافات أقدامها فى التهجد و سائر الصلوات و صفوف الجماعات فالزاجرات بالمواعظ و النصايح فالتاليات آيات اللّه و الدارسات شرائعه (قال) أو بنفوس قوّاد الغزاة فى سبيل اللّه التى تصف الصفوف و تزجر الخيل للجهاد و تتلو الذكر مع ذلك لا تشغلها عنه تلك الشواغل كما يحكى عن على بن أبى طالب ((عليه السلام)).

باب في وصف ضرار عليا (عليه السلام) حتى بكى معاوية

(حلية الأولياء لأبى نعيم ج 1 ص 84) روى بسنده عن أبى صالح قال: دخل ضرار بن ضمرة الكنانى على معاوية فقال له: صف لى عليا فقال:

أو تعفينى يا أمير المؤمنين؟ قال: لا أعفيك قال: أما إذا لابد فانه كان بعيد المدى، شديد القوى، يقول فصلا، و يحكم عدلا، يتفجر العلم من جوانبه و تنطق الحكمة من نواحيه، يستوحش من الدنيا و زهرتها، و يستأنس بالليل و ظلمته، كان و اللّه غزير العبرة، طويل الفكرة، يقلب كفه و يخاطب نفسه يعجبه من اللباس ما قصر، و من الطعام ما جشب، كان و اللّه كأحدنا يدنينا

28

إذا أتيناه، و يجيبنا إذا سألناه، و كان مع تقربه الينا و قربه منا لا نكلمه هيبة له، فان تبسم فعن مثل اللؤلؤ المنظوم، يعظم أهل الدين، و يحب المساكين لا يطمع القوي فى باطله، و لا ييأس الضعيف من عدله، فأشهد باللّه لقد رأيته فى بعض مواقفه- و قد أرخى الليل سدوله و غارت نجومه- يميل فى محرابه قابضا على لحيته يتململ تململ السليم، و يبكى بكاء الحزين، فكأنى أسمعه الآن و هو يقول: يا ربنا يا ربنا، يتضرع اليه ثم يقول للدنيا: إلى تغررت، إلي تشوقت، هيهات هيهات غرى غيرى، قد بتتك ثلاثا، فعمرك قصير، و مجلسك حقير، و خطرك يسير، آه آه من فلة الزاد و بعد السفر و وحشة الطريق فوكفت دموع معاوية على لحيته ما يملكها و جعل ينشفها بكمه و قد اختنق القوم بالبكاء، فقال: كذا كان أبو الحسن رحمه اللّه، كيف وجدك عليه يا ضرار؟ قال: وجد من ذبح واحدها فى حجرها، لا ترقأ دمعتها، و لا يسكن حزنها، ثم قام فخرج، (أقول) و رواه ابن عبد البر أيضا فى استيعابه (ج 2 ص 463) عن الحرمازى- رجل من همدان- و قال فيه: إلي تعرضت أم إلي تشوقت، هيهات هيهات قد باينتك ثلاثا لا رجعة فيها، و ذكره المحب الطبرى أيضا فى الرياض النضرة (ج 2 ص 212) و قال فيه: قد طلقتك ثلاثا لا رجعة فيها، و قال: أخرجه الدولابى و أبو عمرو و صاحب الصفوة.

(ثم) إن هاهنا حديثا فى صفة شيعة على (عليه السلام) يناسب ذكره فى خاتمة هذا الباب و هو ما رواه أبو نعيم فى حلية الأولياء (ج 1 ص 86) عن سلمة بن كهيل عن مجاهد قال: شيعة على (عليه السلام) الحلماء العلماء الذبل الشفاه الأخيار، الذين يعرفون بالرهبانية من أثر العبادة، و روى أيضا فى الصفحة المذكورة عن على بن الحسين (عليهما السلام) قال: شيعتنا الذبل الشفاه و الإمام منا من دعا إلى طاعة اللّه.

29

باب إن النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم ادخل عليّا (عليه السلام) معه في ثوبه و احتضنه حتى قبض‏

(الرياض النضرة ج 2 ص 180) و ذخائر العقبى (ص 72) قال:

عن عائشة قالت: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم لما حضرته الوفاة:

أدعوا لى حبيبى فدعوا له أبا بكر فنظر اليه ثم وضع رأسه ثم قال: أدعوا لى حبيبى فدعوا له عمر فلما نظر اليه وضع رأسه ثم قال: ادعوا لى حبيبى فدعوا له عليا (عليه السلام) فلما رآه أدخله معه فى الثوب الذى كان عليه فلم يزل يحتضنه حتى قبض و يده عليه (قال) أخرجه الرازى.

باب إن النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم توفي و رأسه في حجر علي (عليه السلام)

(الهيثمى فى مجمعه ج 1 ص 293) قال: و عن أبى رافع قال:

توفى النبى صلى اللّه عليه (و آله) و سلم و رأسه فى حجر على بن أبى طالب (عليه السلام) و هو يقول لعلى (عليه السلام): اللّه اللّه و ما ملكت أيمانكم، اللّه اللّه و الصلاة فكان ذلك آخر ما تكلم به رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم (قال) رواه البزار.

30

(أيضا ج 9 ص 35) قال: و عن ابن عباس قال: جاء ملك الموت إلى النبى صلى اللّه عليه (و آله) و سلم فى مرضه الذى قبض فيه فاستأذن و رأسه فى حجر على (عليه السلام)، فقال: السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته فقال له على (عليه السلام): إرجع فانا مشاغيل عنك، فقال النبى صلى اللّه عليه (و آله) و سلم: تدرى من هذا يا أبا الحسن؟ هذا ملك الموت أدخل راشدا (الحديث) قال: رواه الطبرانى.

(طبقات ابن سعد ج 2 القسم 2 ص 51) روى بسنده عن عبد اللّه ابن محمد بن عمر بن على عن أبيه عن على بن الحسين (عليهما السلام)، قال:

قبض رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم و رأسه فى حجر على (عليه السلام) (و روى أيضا) فى الصفحة المذكورة عن الشعبى قال: توفى رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم و رأسه فى حجر على (عليه السلام)، و غسّله على (عليه السلام) و الفضل محتضنه و أسامة يناول الفضل الماء.

(كنز العمال ج 4 ص 55) قال: عن على (عليه السلام) قال: دخلت على نبى اللّه و هو مريض فاذا رأسه فى حجر رجل أحسن ما رأيت من الخلق و النبى صلى اللّه عليه (و آله) و سلم نائم، فلما دخلت عليه قلت: أدنو فقال الرجل: أدن إلى ابن عمك فانت أحق به منى، فدنوت منهما فقام الرجل و جلست مكانه و وضعت رأس النبى صلى اللّه عليه (و آله) و سلم فى حجرى كما كان فى حجر الرجل، فمكشت ساعة ثم إن النبى صلى اللّه عليه (و آله) و سلم استيقظ فقال: أين الرجل الذى كان رأسى فى حجره؟ فقلت: لما دخلت عليك دعانى ثم قال: أدن إلى ابن عمك فانت أحق به منى، ثم قام فجلست مكانه قال:

فهل تدرى من الرجل؟ قلت: لا بأبى أنت و أمى قال: ذاك جبريل كان يحدثنى حتى خف عنى و جعى و نمت و رأسى فى حجره (قال) أخرجه أبو عمرو

31

الزاهد فى فوائده، (أقول) و ذكره المحب الطبرى أيضا فى ذخائره (ص 94) و فى الرياض النضرة (ج 2 ص 219) و قال: أخرجه أبو عمر و محمد اللغوى ثم ذكر حديثا يناسب ذكره فى هذا المقام، قال: و عن ابن عباس- و قد ذكر عنده على (عليه السلام)- قال: إنكم لتذكرون رجلا كان يسمع وطء جبريل فوق بيته (قال) أخرجه أحمد فى المناقب.

(الأدب المفرد للبخارى) فى باب حسن الملكة، روى بسنده عن نعيم بن يزيد عن على بن أبى طالب (عليه السلام) إن النبى صلى اللّه عليه (و آله) و سلم لما ثقل قال: يا علىّ إئتنى بطبق أكتب فيه ما لا تضل أمتى فخشيت أن يسبقنى فقلت: إنى لأحفظ من ذراعى الصحيفة، و كان رأسه بين ذراعى و عضدى يوصى بالصلاة و الزكاة و ما ملكت أيمانكم و قال كذلك حتى فاضت نفسه و أمره بشهادة أن لا إله إلا اللّه و أن محمدا عبده و رسوله من شهد بهما حرّم على النار.

(الهيثمى فى مجمعه ج 9 ص 36) قال: و عن ابن عباس إن النبى صلى اللّه عليه (و آله) و سلم ثقل و عنده عائشة و حفصة إذ دخل على (عليه السلام) فلما رآه النبى صلى اللّه عليه (و آله) و سلم رفع رأسه ثم قال: أدن منى أدن منى فأسنده اليه فلم يزل عنده حتى توفى (الحديث) قال: رواه الطبرانى فى الأوسط.

32

باب إن نفس النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم سالت في يد علي (عليه السلام) فمسح بها وجهه‏

(مجمع الهيتمى ج 9 ص 112) قال: و عن جميع بن عمير إن أمه و خالته دخلتا على عائشة (فساق الحديث إلى أن قال) قالتا: فأخبرينا عن علىّ قالت: عن أى شى‏ء تسألن؟ عن رجل وضع من رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم موضعا فسالت نفسه فى يده فمسح بها وجهه، و اختلفوا فى دفنه فقال: إن أحب البقاع إلى اللّه مكان قبض فيه نبيه، قالتا: فلم خرجت عليه؟ قالت: أمر قضى و وددت أن أفديه ما على الأرض من شى‏ء (قال) رواه أبو يعلى.

باب إن عليا (عليه السلام) أقرب الناس عهدا برسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم‏

(مستدرك الصحيحين ج 3 ص 138) روى بسنده عن أبى موسى عن أم سلمة قالت: و الذى أحلف به إن كان على (عليه السلام) لأقرب الناس عهدا برسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم، عدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم غداة و هو يقول: جاء علىّ جاء علىّ مرارا فقالت فاطمة (ع):

33

كأنك بعثته فى حاجة قالت: فجاء بعد قالت أم سلمة: فظننت أن له اليه حاجة فخرجنا من البيت فقعدنا عند الباب و كنت من أدناهم إلى الباب فأكبّ عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم و جعل يساره و يناجيه ثم قبض رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم من يومه ذلك، فكان على (عليه السلام) أقرب الناس عهدا (قال) هذا حديث صحيح الإسناد و لم يخرجاه (أقول) و رواه النسائى أيضا صاحب الصحيح المعروف فى خصائصه (ص 40) و أحمد بن حنبل أيضا فى مسنده (ج 6 ص 300) و قالا: فأكب عليه على (عليه السلام) و جعل يساره و يناجيه (الخ) و رواه النسائى قبل هذا بطريق آخر أيضا مختصرا، و رواه غير هؤلاء أيضا من أئمة الحديث.

(الإصابة لابن حجر العسقلانى القسم 1 ج 8 ص 183) فى ترجمة ليلى الغفارية، قال: و أخرج ابن مندة من رواية على بن هاشم بن البريد حدثتنى ليلى الغفارية قالت: كنت أغزو مع النبى صلى اللّه عليه (و آله) و سلم فأداوى الجرحى، و أقوم على المرضى، فلما خرج على (عليه السلام) إلى البصرة خرجت معه فلما رأيت عائشة أتيتها فقلت: هل سمعت من رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم فضيلة فى على ((عليه السلام))؟ قالت: نعم دخل على رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم و هو معى و عليه جرد قطيفة فجلس بيننا فقلت:

أما وجدت مكانا هو أوسع لك من هذا؟ فقال النبى صلى اللّه عليه (و آله) و سلم يا عائشة دعى لى أخى فانه أول الناس إسلاما، و آخر الناس بى عهدا، و أول الناس لى لقيا يوم القيامة.

(كنز العمال ج 3 ص 155) قال: عن زافر عن رجل عن الحارث ابن محمد عن أبى الطفيل عامر بن واثلة، قال: كنت على الباب يوم الشورى فارتفعت الأصوات بينهم فسمعت عليا (عليه السلام) يقول: بايع الناس لأبى بكر

34

و أنا و اللّه أولى بالأمر منه و أحق (إلى أن قال) أفيكم أحد تولى غمض رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم غيرى؟ قالوا: اللهم لا، قال: أفيكم أحد آخر عهده برسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم حين وضعه فى حفرته؟

قالوا: اللهم لا (قال) أخرجه العقيلى.

باب إن عليا (عليه السلام) غسل النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم و كفنه و دفنه‏

(مسند الإمام أحمد بن حنبل ج 1 ص 260) روى بسنده عن ابن عباس قال: لما اجتمع القوم لغسل رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم و ليس فى البيت إلا أهله عمه العباس بن عبد المطلب و على بن أبى طالب (عليه السلام) و الفضل بن عباس و قثم بن العباس و أسامة بن زيد بن حارثة و صالح مولاه فلما اجتمعوا لغسله نادى من وراء الباب أوس بن خولى الأنصارى ثم أحد بنى عوف بن الخزرج- و كان بدريا- على بن أبى طالب (عليه السلام) فقال له:

يا علىّ نشدتك اللّه و حظنا من رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم قال:

فقال له على (عليه السلام): أدخل فدخل فحضر غسل رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم و لم يل من غسله شيئا قال: فأسنده على (عليه السلام) إلى صدره و عليه قميصه، و كان العباس و الفضل و قثم يقلبونه مع على بن أبى طالب (عليه السلام) و كان أسامة بن زيد و صالح مولاهما يصبان الماء و جعل على (عليه السلام) يغسله و لم ير من رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم شيئا مما يراه من الميت و هو يقول: بأبى أنت و أمى ما أطيبك حيا و ميتا حتى إذا فرغوا من غسل‏

35

رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم- و كان يغسل بالماء و السدر- جففوه ثم صنع به ما يصنع بالميت، ثم أدرج فى ثلاثة أثواب ثوبين أبيضين و برد حبرة، ثم دعا العباس رجلين فقال: ليذهب أحدكما إلى أبى عبيدة بن الجراح- و كان أبو عبيدة يضرح لأهل مكة- و ليذهب الآخر إلى أبى طلحة بن سهل الأنصارى- و كان أبو طلحة يلحد لأهل المدينة- قال: ثم قال العباس لهما حين سرّحهما: اللهم خر لرسولك قال: فذهبا فلم يجد صاحب أبى عبيدة أبا عبيدة و وجد صاحب أبى طلحة أبا طلحة فجاء به فلحد لرسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم، (أقول) و رواه ابن ماجة أيضا فى صحيحه فى باب ما جاء فى غسل النبى صلى اللّه عليه (و آله) و سلم عن سعيد بن المسيب مختصرا، و رواه البيهقى أيضا فى سننه (ج 3 ص 388) بطريقين عن سعيد بن المسيب.

(حلية الأولياء لأبى نعيم ج 4 ص 73) روى بسنده عن جابر بن عبد اللّه و ابن عباس قالا: لما نزلت إذا جاء نصر اللّه و الفتح إلى آخر السورة (و ساق الحديث) إلى أن قال: فقال على (عليه السلام): يا رسول اللّه إذا أنت قبضت فمن يغسلك؟ و من يصلى عليك؟ و من يدخلك القبر؟ فقال النبى صلى اللّه عليه (و آله) و سلم: يا علىّ أما الغسل فاغسلنى أنت و ابن عباس يصب علىّ الماء و جبريل ثالثكما فاذا أنتم فرغتم من غسلى فكفنونى فى ثلاثة أبواب جدد و جبريل (عليه السلام) يأتينى بحنوط من الجنة، فاذا أنتم و ضعتمونى على السرير فضعونى فى المسجد و اخرجوا عنى، فان أول من يصلى عليّ الرب عز و جلّ من فوق عرشه ثم جبريل ثم ميكائيل ثم إسرافيل ثم الملائكة زمرا زمرا، ثم ادخلوا فقوموا صفوفا لا يتقدم على، أحد (إلى أن قال) فقبض رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم فغسله على بن أبى طالب (عليه السلام) و ابن عباس يصب عليه الماء و جبريل (عليه السلام) معهما و كفن بثلاثة أثواب‏

36

جدد و حمل على السرير ثم أدخلوه المسجد و وضعوه فى المسجد و خرج الناس عنه فأول من صلى عليه الرب من فوق عرشه و تقدس ثم جبريل ثم ميكائيل ثم إسرافيل ثم الملائكة زمرا زمرا، قال على (عليه السلام): و لقد سمعنا فى المسجد همهمة و لم نر لهم شخصا فسمعنا هاتفا يهتف و هو يقول: أدخلوا رحمكم اللّه فصلوا على نبيكم، فدخلنا فقمنا صفوفا كما أمرنا رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم فكبرنا بتكبير جبريل و صلينا على رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم بصلاة جبريل ما تقدم منا أحد على رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم، و دخل القبر على بن أبى طالب (عليه السلام) (الحديث).

(الهيثمى فى مجمعه ج 9 ص 36) قال: و عن ابن عباس إن النبى صلى اللّه عليه (و آله) و سلم ثقل و عنده عائشة و حفصة إذ دخل على (عليه السلام) فلما رآه النبى صلى اللّه عليه (و آله) و سلم رفع رأسه ثم قال: أدن منى أدن منى فأسنده اليه فلم يزل عنده حتى توفّى فلما قضى قام على (عليه السلام) و أغلق الباب و جاء العباس و معه بنو عبد المطلب فقاموا على الباب فجعل على (عليه السلام) يقول: بأبى أنت و أمى طبت حيا و طبت ميتا و سطعت ريح طيبة لم يجدوا مثلها فقال: إيها دع حنينا كحنين المرأة و اقبلوا على صاحبكم، قال على (عليه السلام):

أدخلوا عليّ الفضل بن العباس فقالت الأنصار: نشدناكم باللّه و نصيبنا من رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم فأدخلوا رجلا منهم يقال له أوس ابن حول يحمل جرة باحدى يديه فسمعوا صوتا فى البيت لا تجردوا رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم و اغسلوه كما هو فى قميصه، فغسله على ((عليه السلام)) يدخل يده من تحت القميص و الفضل يمسك الثوب عنه و الأنصارى ينقل الماء و على يد على (عليه السلام) خرقة يدخل يده تحت القميص (قال) رواه الطبرانى فى الأوسط و الكبير (أقول) و رواه ابن سعد أيضا فى طبقاته (ج 2 القسم 2

37

ص 62) عن عبد اللّه بن الحارث باختلاف يسير، و رواه البيهقى أيضا فى سننه (ج 3 ص 388) عن عبد اللّه بن الحارث مختصرا.

(الثعلبى فى قصص الأنبياء ص 59) قال: قال ابن عباس: قال علىّ ابن أبى طالب (عليه السلام): لما وضعته صلى اللّه عليه (و آله) و سلم على المغتسل إذا بهاتف يهتف من زاوية البيت: يا علىّ لا تغسل محمدا صلى اللّه عليه (و آله) و سلم فانه طاهر مطهر قال: فوقع فى قلبى من ذلك شى‏ء و قلت: ويلك من أنت فان النبى صلى اللّه عليه (و آله) و سلم أمرنا بهذا و هذه سنته، و إذا بهاتف آخر يهتف بأعلى صوته غسله يا علىّ فان الهاتف الأول كان الشيطان حسد محمدا صلى اللّه عليه (و آله) و سلم أن يدخل قبره مغسلا قال على (عليه السلام):

جزاك اللّه خيرا قد أخبرتنى إن ذلك إبليس فمن أنت؟ قال: أنا الخضر حضرت جنازة محمد صلى اللّه عليه (و آله) و سلم.

(مستدرك الصحيحين ج 3 ص 111) روى بسنده عن ابن عباس قال: لعلى (عليه السلام) أربع خصال ليست لأحد هو أول عربى و أعجمى صلى مع رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم و هو الذى كان لولؤه معه فى كل زحف و الذى صبر معه يوم المهراس‏ (1) و هو الذى غسله و أدخله قبره، (أقول) و رواه ابن عبد البر أيضا فى استيعابه (ج 2 ص 457) و قال فيه: و هو الذى صبر معه يوم فرّ عنه غيره (الخ).

(طبقات ابن سعد ج 2 القسم 2 ص 50) روى بسنده عن جابر ابن عبد اللّه الأنصارى إن كعب الأحبار قام زمن عمر فقال: و نحن جلوس عند عمر ما كان آخر ما تكلم به رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم؟

فقال عمر: سل عليا (عليه السلام) قال: أين هو؟ قال: هو هاهنا فسأله فقال:

____________

(1)- فسر يوم المهراس فى الهامش بيوم أحد.

38

على (عليه السلام): أسندته إلى صدرى فوضع رأسه على منكبى فقال: الصلاة الصلاة فقال كعب: كذلك آخر عهد الأنبياء و به امروا و عليه يبعثون قال:

فمن غسله يا أمير المؤمنين؟ قال: سل عليا، قال: فسأله فقال: كنت أنا أغسله و كان العباس جالسا و كان أسامة و شقران يختلفان إلي بالماء.

(طبقات ابن سعد ج 2 القسم 2 ص 51) روى بسنده عن أبى غطفان قال: سألت ابن عباس أرأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم توفى و رأسه فى حجر أحد؟ قال: توفى و هو لمستند إلى صدر على (عليه السلام) قلت: فان عروة حدثنى عن عائشة إنها قالت توفى رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم بين سحرى و نحرى، فقال ابن عباس: أتعقل؟ و اللّه لتوفى رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم و إنه لمستند إلى صدر على (عليه السلام) و هو الذى غسله و أخى الفضل بن عباس و أبى أبى أن يحضر و قال: إن رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم كان يأمرنا أن نستتر فكان عند الستر.

(الطبقات أيضا ج 2 القسم 2 ص 61) روى بسنده عن يزيد بن بلال قال: قال على (عليه السلام): أوصى النبى صلى اللّه عليه (و آله) و سلم ألّا يغسله أحد غيرى، فانه لا يرى أحد عورتى إلا طمست عيناه، قال على (عليه السلام): فكان الفضل و أسامة يناولانى الماء من وراء الستر و هما معصوبا العين، قال على (عليه السلام): فما تناولت عضوا إلا كأنما يقلبه معى ثلاثون رجلا، (أقول) و ذكره الهيثمى أيضا فى مجمعه (ج 9 ص 36) باختصار و قال: رواه البزاز، و ذكره المتقى أيضا فى كنز العمال (ج 4 ص 54) باختصار و قال: أخرجه البزاز و العقيلى و ابن الجوزى.

(الرياض النضرة ج 2 ص 178) قال: عن حسين بن على عن أبيه عن جده (عليهم السلام) قال: أوصى النبى صلى اللّه عليه (و آله) و سلم عليا (عليه السلام)

39

أن يغسله فقال على (عليه السلام): يا رسول اللّه أخشى أن لا أطبق ذلك قال: إنك ستعان عليه قال: فقال على (عليه السلام): فو اللّه ما أردت أن أقلب من رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم عضوا إلا قلب لى (قال) خرجه ابن الحضرمى (أقول) و ذكره المتقى أيضا فى كنز العمال (ج 4 ص 54) و قال: عن على بن الحسين عن أبيه عن جده (عليهم السلام)، و قال: أخرجه ابن عساكر.

(الرياض النضرة ج 2 ص 179) قال: قال ابن اسحاق: لما غسل النبى صلى اللّه عليه (و آله) و سلم على (عليه السلام) أسنده إلى صدره و عليه قميصه يدلكه به من وراثه و لا يفضى بيده إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم و يقول: بأبى أنت و أمى ما أطيبك حيا و ميتا و لم ير من رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم شى‏ء يرى من الميت، و كان العباس و الفضل و قثم يساعدون عليا (عليه السلام) فى تقليب النبى صلى اللّه عليه (و آله) و سلم، و كان أسامة ابن زيد و شقران يصبان الماء عليه.

(كنز العمال ج 6 ص 155) و لفظه: يا عليّ أنت تغسل جثتى و تؤدى دينى و توارينى فى حفرتى و تفى بذمتى و أنت صاحب لوائى فى الدنيا و الآخرة، قال: أخرجه الديلمى عن أبى سعيد- يعنى عن النبى صلى اللّه عليه (و آله) و سلم، (أقول) و ذكره المناوى أيضا فى كنوز الحقائق (ص 188) باختصار و قال: أخرجه الديلمى.

(كنز العمال ج 6 ص 393) روى بسنده عن ابن عباس قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: كفوا عن ذكر على بن أبى طالب فلقد رأيت من رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم فيه خصالا لأن تكون لى واحدة منهن فى آل الخطاب أحب إلي مما طلعت عليه الشمس، كنت أنا و أبو بكر و أبو عبيدة فى نفر من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم فانتهيت‏

40

إلى باب أم سلمة و على (عليه السلام) قائم على الباب، فقلنا: أردنا رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم فقال: يخرج اليكم، فخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم فثرنا اليه فاتكأ على على بن أبى طالب (عليه السلام) ثم ضرب بيده على منكبه ثم قال: إنك مخاصم تخاصم، أنت أول المؤمنين إيمانا و أعلمهم بأيام اللّه، و أوفاهم بعهده، و أقسمهم بالسوية، و أرأفهم بالرعية و أعظمهم رزية، و أنت عاضدى و غاسلى و دافنى، و المتقدم إلى كل شديدة و كريهة (الحديث).

(كنوز الحقائق للمناوى ص 179) و لفظه: لا يحل لمسلم أن يرى مجردى أو عورتى إلا علىّ قال: أخرجه الديلمى- يعنى عن النبى صلى اللّه عليه (و آله) و سلم.

باب إن عليا (عليه السلام) أدخل الناس رسلا رسلا فيصلون على النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم صفا صفا

(طبقات ابن سعد ج 2 القسم 2 ص 70) روى بسنده عن عبد اللّه ابن محمد بن عمر بن على بن أبى طالب (عليه السلام) عن أبيه عن جده عن علىّ (عليه السلام) قال: لما وضع رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم على للسرير قال على (عليه السلام): لا يقوم عليه أحد لعله يؤم، هو إمامكم حيا و ميتا فكان يدخل الناس رسلا رسلا (1) فيصلون عليه صفا صفا ليس لهم إمام‏

____________

(1)- الرسل: بكسر الراء و سكون السين المهمة ثم اللام: أى جماعة جماعة.

41

و يكبرون و على (عليه السلام) قائم بحيال رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم يقول: السلام عليك أيها النبى و رحمة اللّه و بركاته، اللهم إنا نشهد أن قد بلغ ما أنزل اليه، و نصح لأمته، و جاهد فى سبيل اللّه حتى أعز اللّه دينه، و تمت كلمته، اللهم فاجعلنا ممن يتبع ما أنزل اللّه اليه و ثبتنا بعده، و اجمع بيننا و بينه فيقول الناس: آمين آمين حتى صلى عليه الرجال ثم النساء ثم الصبيان.

باب في تعزية الملائكة أهل البيت (عليهم السلام) بعد النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم‏

(مستدرك الصحيحين ج 3 ص 57) روى بسنده عن جابر بن عبد اللّه قال: لما توفىّ رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم عزّتهم الملائكة يسمعون الحس و لا يرون الشخص، فقالت: السلام عليكم أهل البيت و رحمة اللّه و بركاته، إن فى اللّه عزاء من كل مصيبة، و خلفا من كل فائت فباللّه فثقوا و إياه فارجوا، فانما المحروم من حرم الثواب، و السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته (قال) هذا حديث صحيح الإسناد، (أقول) و ذكره ابن حجر أيضا فى إصابته (ج 2 ص 129) و قال: أخرجه البيهقى فى الدلائل.

42

باب في تعزية الخضر أهل البيت (عليهم السلام) و لم يعرفه إلا علي (عليه السلام)

(السيوطى فى الدر المنثور) فى ذيل تفسير قوله تعالى: (كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَ إِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ) فى أواخر سورة آل عمران، قال:

أخرج ابن أبى حاتم عن على بن أبى طالب (عليه السلام) قال: لما توفىّ النبى صلى اللّه عليه (و آله) و سلم و جاءت التعزية جاءهم آت يسمعون حسه و لا يرون شخصه فقال: السلام عليكم يا أهل البيت و رحمة اللّه و بركاته‏ (كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَ إِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ) إن فى اللّه عزاء من كل مصيبة و خلفا من كل هالك، و دركا من كل ما فات، فباللّه فثقوا، و إياه فارجوا فان المصاب من حرم الثواب، فقال على (عليه السلام): هذا الخضر.

(طبقات ابن سعد ج 2 القسم 2 ص 48) روى بسنده عن جعفر ابن محمد عن أبيه ((عليهم السلام)) قال: لما بقى من أجل رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم ثلاث نزل جبريل فقال: يا أحمد (و ساق الحديث إلى أن قال) فقال جبريل: يا أحمد إن اللّه قد اشتاق اليك قال: فامض يا ملك الموت لما أمرت به، قال جبريل: السلام عليك يا رسول اللّه، هذا آخر مواطى‏ء الأرض، إنما كنت حاجتى من الدنيا، فتوفىّ رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم و جاءت التعزية يسمعون الصوت و الحس و لا يرون الشخص: السلام عليكم يا أهل البيت و رحمة اللّه و بركاته‏ (كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَ إِنَّما تُوَفَّوْنَ‏

43

أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ) إن فى اللّه عزاء عن كل مصيبة، و خلفا من كل هالك و دركا من كل ما فات، فباللّه فثقوا، و إياه فارجوا، إنما المصاب من حرم الثواب، و السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته، ثم رواه بطريق آخر قال فى آخره: فقال على (عليه السلام): أتدرون من هذا؟ قالوا: لا، قال: هذا الخضر، و قد تقدم هذا الحديث بتمامه فى فضائل النبى صلى اللّه عليه (و آله) و سلم فى باب ملك الموت يستأذن على النبى (فى ج 1 ص 157) فراجع، و قد ذكره ابن حجر أيضا فى إصابته (ج 2 ص 127 و ص 128) بطرق عديدة و أكثرها مشتمل على التعزية دون الصدر، و قال فى آخره: قال جعفر (عليه السلام):

أخبرنى أبى إن على بن أبى طالب (عليه السلام) قال: تدرون من هذا؟ هذا الخضر، و ذكره على بن سلطان أيضا فى مرقاته (ج 5 ص 503) فى المتن قال:

و عن جعفر بن محمد عن أبيه ((عليهما السلام)) إن رجلا من قريش دخل على أبيه على بن الحسين ((عليهما السلام)) فقال: ألا أحدثك عن رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم؟ قال: بلى حدثنا عن أبى القاسم صلى اللّه عليه (و آله) و سلم قال: لما مرض رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم (و ذكر الحديث كما تقدم) باختلاف يسير، و قال فى آخره: فقال على (عليه السلام):

أتدرون من هذا؟ هو الخضر (عليه السلام)، قال: رواه البيهقى فى دلائل النبوة.

44

باب إن عليا (عليه السلام) قاضي دين النبي صلى اللّه عليه (و آله) و سلم و منجز عدته‏

(مسند الإمام أحمد بن حنبل ج 1 ص 111) روى بسنده عن على (عليه السلام) قال: لما نزلت هذه الآية (وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) قال:

جمع النبى صلى اللّه عليه (و آله) و سلم من أهل بيته فاجتمع ثلاثون فأكلوا و شربوا قال: فقال لهم: من يضمن عنى دينى و مواعيدى و يكون معى فى الجنة و يكون خليفتى فى أهلى؟ فقال رجل: يا رسول اللّه أنت كنت بحرا من يقوم بهذا؟ قال: ثم قال الآخر، فمرض ذلك على أهل بيته فقال على (عليه السلام): أنا (أقول) و ذكره المتقى أيضا فى كنز العمال (ج 6 ص 396) و قال: أخرجه أحمد و ابن جرير و صححه و الطحاوى و الضياء المقدسى.

(الرياض النضرة ج 2 ص 168) قال: لما نزل قوله: (و أنذر عشيرتك الأقربين) دعا رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم رجالا من أهله إن كان الرجل منهم لأكلا جذعة (1) و إن كان شاربا فرقا (2) فقدم اليهم رجلا فأكلوا حتى شبعوا فقال لهم: من يضمن عنى دينى و مواعيدى و يكون معى فى الجنة و يكون خليفتى فى أهلى؟ فعرض ذلك على أهل بيته، فقال على (عليه السلام): أنا، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم: تقضى دينى‏

____________

(1)- الجذعة: من البهائم صغيرها.

(2)- الفرق: بضم الفاء و سكون الراء ثم القاف: إناء يكتال به.

45

و تنجز مواعيدى، قال: خرجه أحمد فى المناقب.

(حلية الأولياء لأبى نعيم ج 10 ص 211) روى بسنده عن أبى سعيد الخدرى عن النبى صلى اللّه عليه (و آله) و سلم قال: أعطيت فى علىّ خمسا أما إحداها فيوارى عورتى، و الثانية يقضى دينى، و الثالثة إنه متكئى فى طول الموقف، و الرابعة فانه عونى على حوضى، و الخامسة فانى لا أخاف عليه أن يرجع كافرا بعد إيمان و لا زانيا بعد إحصان.

(طبقات ابن سعد ج 2 القسم ص 89) روى بسنده عن عبد الواحد ابن أبى عون إن رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم لما توفىّ أمر على (عليه السلام) صائحا يصيح من كان له عند رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم عدة أو دين فليأتنى، فكان يبعث كل عام عند العقبة يوم النحر من يصيح بذلك حتى توفىّ على (عليه السلام)، ثم كان الحسن بن على (عليهما السلام) يفعل ذلك حتى توفىّ، ثم كان الحسين (عليه السلام) يفعل ذلك و انقطع ذلك بعده سلام اللّه عليهم، قال: قال ابن أبى عون: فلا يأتى أحد من خلق اللّه إلى على (عليه السلام) بحق أو باطل إلا أعطاه.

(كنز العمال ج 6 ص 403) قال: حدثنا شريك عن أبى اسحاق عن الحارث عن على (عليه السلام) سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم يقول: فى علىّ خمس خصال لم يعطها نبى فى أحد قبلى، أما خصلة فانه يقضى دينى و يوارى عورتى، و أما الثانية فانه الذائد عن حوضى، و أما الثالثة فانه مشكاة لى فى طريق الحشر يوم القيامة، و أما الرابعة فان لوائى معه يوم القيامة و تحته آدم و ما ولد، و أما الخامسة فانى لا أخشى أن يكون زانيا بعد إحصان و لا كافرا بعد إيمان، قال: أخرجه العقيلى.

(كنز العمال أيضا ج 6 ص 155) و لفظه: يا علىّ أنت تغسل جثتى‏

46

و تؤدى دينى، و توارينى فى حفرتى، و تفى بذمتى، و أنت صاحب لوائى فى الدنيا و الآخرة، قال: أخرجه الديلمى عن أبى سعيد- يعنى عن النبى صلى اللّه عليه (و آله) و سلم.

(كنز العمال أيضا ج 6 ص 155) و لفظه: لا يقضى دينى غيرى أو علىّ، قال: أخرجه الطبرانى عن حبشى بن جنادة- يعنى عن النبى صلى اللّه عليه (و آله) و سلم، و ذكر أيضا فى الصفحة المذكورة ما لفظه: على بن أبى طالب ينجز عدتى و يقضى دينى، قال: أخرجه ابن مردويه و الديلمى عن سلمان- يعنى عن النبى صلى اللّه عليه (و آله) و سلم- و ذكر أيضا قبل هذا فى (ص 153) ما لفظه: علىّ يقضى دينى، قال: أخرجه البزار عن أنس- يعنى عن النبى صلى اللّه عليه (و آله) و سلم.

(الهيثمى فى مجمعه ج 9 ص 113) قال: و عن جابر بن عبد اللّه قال:

دعا رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم العباس بن عبد المطلب فقال: إضمن عنى دينى و مواعيدى، قال: لا أطيق ذلك، فوقع به ابنه عبد اللّه بن عباس فقال: فعل اللّه بك من شيخ، يدعوك رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم لتقضى عنه دينه و مواعيده، فقال: دعنى عنك فان ابن أخى يبارى الريح فدعا على بن أبى طالب (عليه السلام) فقال: إضمن عنى دينى و مواعيدى، فقال:

نعم هى علىّ فضمنها عنه (الحديث) قال: رواه البزار.

(أيضا ج 9 ص 113) قال: و عن سلمان قال: قلت:

يا رسول اللّه إن لكل نبى وصيا فمن وصيك؟ فسكت عنى فلما كان بعد رآنى فقال: يا سلمان فأسرعت اليه قلت: لبيك قال: تعلم من وصىّ موسى؟ قال:

نعم يوشع بن نون، قال: لم؟ قلت: لأنه كان أعلمهم يومئذ، قال: فان وصيي و موضع سرى و خير من أترك بعدى و ينجز عدتى و يقضى دينى علىّ‏

47

ابن أبى طالب، قال: رواه الطبرانى، (أقول) و ذكره المناوى أيضا فى فيض القدير (ج 4 ص 359) فى الشرح و قال: أخرجه البزار.

(أيضا ج 9 ص 121) قال: و عن ابن عمر قال: بينا أنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم فى ظل بالمدينة و نحن نطلب عليا (عليه السلام) إذ انتهينا إلى حائط فنظرنا إلى على (عليه السلام) و هو نائم فى الأرض و قد اغبر (إلى أن قال) فقال- أى النبى صلى اللّه عليه (و آله) و سلم-: ألا أرضيك يا علىّ؟ قال: بلى يا رسول اللّه قال: أنت أخى و وزيرى تقضى دينى و تنجز موعدى و تبرى‏ء ذمتى، فمن أحبك فى حياة منى فقد قضى نحبه، و من أحبك فى حياة منك بعدى ختم اللّه له بالأمن و الإيمان و آمنه يوم الفزع، و من مات و هو يبغضك يا على مات ميتة جاهلية و يحاسبه اللّه بما عمل فى الإسلام، قال:

رواه الطبرانى.

(أيضا ج 9 ص 138) قال: و عن أبى رافع إن رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم قال لعلى (عليه السلام) قبل موته: تبرى‏ء ذمتى و تقبل على سنتى، قال: رواه البزار.

(خصائص النسائى) صاحب الصحيح المعروف (ص 4) روى بسنده عن عائشة بنت سعد قالت: سمعت أبى يقول: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم يوم الجحفة فأخذ بيد على (عليه السلام) فخطب فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قال: أيها الناس إنى وليكم قالوا: صدقت يا رسول اللّه، ثم أخذ بيد على (عليه السلام) فرفعها فقال: هذا وليى و يؤدى عنى دينى، و أنا موالى من والاه و معادى من عاداه.

(كنوز الحقائق ص 92) ذكر حديثين، أحدهما علىّ يقضى دينى و ثانيهما علىّ ينجز عداتى و يقضى دينى، و فى كل منهما قال: أخرجه الديلمى.

48

باب إن عليا (عليه السلام) نحر ما بقي من بدنة النبي صلى اللّه عليه (و آله) و سلم‏

(مسند الإمام أحمد بن حنبل ج 1 ص 260) روى بسنده عن ابن عباس قال: أهدى لرسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم فى حجة الوداع مائة بدنة نحر منها ثلاثين بدنة بيده ثم أمر عليا (عليه السلام) فنحر ما بقى منها و قال أقسم لحومها و جلالها و جلودها بين الناس و لا تعط جزارا منها شيئا و خذ لنا من كل بعير حذية (1) من لحم ثم اجعلها فى قدر واحدة حتى نأكل من لحمها و نحسو من مرقها ففعل، (أقول) و قد روى هاهنا فى هذا المعنى روايات كثيرة قد اقتصرنا من بينها على ما ذكر.

(الفخر الرازى فى تفسيره الكبير) فى سورة الكوثر، قال: روى إنه (عليه السلام) أهدى مائة بدنة فيها جمل لأبى جهل فى أنفه برة (2) من ذهب فنحر هو (عليه السلام) حتى أعيى ثم أمر عليا (عليه السلام) بذلك و كانت النوق يزدحمن على رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم فلما أخذ علىّ السكين تباعدت منه.

(مسند الإمام أحمد بن حنبل ج 3 ص 331) روى بسنده عن جابر

____________

(1)- الحذية: القطعة.

(2)- قال ابن الأثير الجزرى فى نهاية غريب الحديث بمادة (برة) ما نصه:

«فى حديث ابن عباس أهدى النبى صلى اللّه عليه (و آله) و سلم جملا كان لأبى جهل فى أنفه برة من فضة يغيظ بذلك المشركين: البرة حلقة تجعل فى لحم الألف و ربما كانت من شعر» فهي بضم الباء للوحدة و الراء المشددة المفتوحة ثم الهاء.

49

إن البدن التى نحر رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم كانت مائة بدنة نحر بيده ثلاثا و ستين و نحر على (عليه السلام) ما غبر، و أمر النبى صلى اللّه عليه (و آله) و سلم من كل بدنة ببضعة فجعلت فى قدر ثم شربا من مرقها (أقول) و يؤيد الجزء الأخير من هذا الحديث ما ذكره السيوطى فى الدر المنثور فى تفسير قوله تعالى: (فَكُلُوا مِنْها وَ أَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ) فى سورة الحج قال: و أخرج ابن أبى حاتم عن جابر بن عبد اللّه قال: نحر رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم من كل جزور بضعة فجعلت فى قدر فأكل رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم و على (عليه السلام) من اللحم و حسوا من المرق (قال) قال سفيان: لأن اللّه يقول: فكلوا منها.

(سنن البيهقى ج 5 ص 6) روى بسنده عن جابر بن عبد اللّه حديثا طويلا فى حج النبى صلى اللّه عليه (و آله) و سلم قال فى أواخره: ثم انصرف رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم إلى المنحر فنحر بيده ثلاثا و ستين و أمر عليا (عليه السلام) فنحر ما غبر،- يقول ما بقى- و أشركه فى هديه، ثم أمر من كل بدنة ببضعة فجعلت فى قدر فطبخت فأكلا من لحمها و شربا من مرقها (الحديث) و روى أيضا مثل ذلك فى (ص 133).

(سنن البيهقى ج 5 ص 238) روى بسنده عن غرفة بن الحارث الكندى قال: شهدت رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم فى حجة الوداع و أتي بالبدن فقال: أدعوا لى أبا حسن فدعى له على (عليه السلام)، فقال له:

خذ بأسفل الحربة و أخذ رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم بأعلاها ثم طعنا بها البدن، فلما فرغ ركب بغلته و أردف عليا (عليه السلام)، (أقول) و رواه ابن سعد أيضا فى طبقاته (ج 7 القسم 2 ص 145) و ابن الأثير أيضا فى أسد الغابة (ج 4 ص 169).

50

باب إن عليا (عليه السلام) أوصاه النبي صلى اللّه عليه (و آله) و سلم أن يضحي عنه بعد وفاته‏

(صحيح أبى داود) فى الجزء الثامن عشر فى باب الأضحية عن الميت روى بسنده عن حنش قال: رأيت عليا (عليه السلام) يضحى بكبشين فقلت:

ما هذا؟ فقال: إن رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم أوصانى أن أضحى عنه فأنا أضحى عنه، (أقول) و رواه أحمد بن حنبل أيضا فى مسنده (ج 1 ص 150) و فى غير هذا الموضع أيضا.

(مستدرك الصحيحين ج 4 ص 229) روى بسنده عن حنش قال:

ضحى على (عليه السلام) بكبشين كبش عن النبى صلى اللّه عليه (و آله) و سلم و كبش عن نفسه، و قال: أمرنى رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم أن أضحى عنه فأنا أضحى أبدا (قال) هذا حديث صحيح الإسناد.

51

باب إن عليا (عليه السلام) جمع القرآن بعد النبي صلى اللّه عليه (و آله) و سلم‏

(حلية الأولياء لأبى نعيم ج 1 ص 67) روى بسنده عن عبد خير عن على (عليه السلام) قال: لما قبض رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم أقسمت (أو حلفت) أن لا أضع ردائى عن ظهرى حتى أجمع ما بين اللوحين فما وضعت ردائى عن ظهرى حتى جمعت القرآن‏ (1).

باب إن عليا (عليه السلام) تغدره الامة بعد النبي صلى اللّه عليه (و آله) و سلم و يصيبه جهد و بلاء

(مستدرك الصحيحين ج 3 ص 140) روى بسنده عن أبى إدريس الأودى عن على (عليه السلام) قال: إن مما عهد إلى النبى صلى اللّه عليه (و آله)

____________

(1)- جاء فى فهرست ابن النديم الطبعة الثانية بمصر (ص 47) ما هذا نصه:

«قال ابن المنادى: حدثنى الحسن بن العباس قال: أخبرت عن عبد الرحمن بن أبى حماد عن الحكم بن ظهير السدوسى عن عبد خير عن على (عليه السلام) أنه رأى من الناس طيرة عند وفاة النبي صلى اللّه عليه (و آله) و سلم فأقسم إنه لا يضع عن ظهره رداءه حتى يجمع القرآن فجلس فى بيته ثلاثة أيام حتى جمع القرآن، فهو أول مصحف جمع فيه القرآن من قلبه، و كان المصحف عند أهل جعفر، و رأيت أنا فى زماننا عند أبى يعلى حمزة الحسنى رحمه اللّه مصحفا قد سقط منه أوراق بخط على بن أبى طالب ((عليه السلام)) يتوارثه بنو حسن على مر الزمان و هذا ترتيب السور من ذلك المصحف». (أنظر كتاب تأسيس الشيعة (ص 316) طبع بغداد لسيدنا الحجة السيد حسن الصدر الكاظمى رحمه اللّه).