فرائد السمطين في فضائل المرتضى و البتول و السبطين و الأئمة من ذريتهم(ع) - ج1

- إبراهيم بن سعد الدين الشافعي‏ المزيد...
321 /
5

[الجزء الأول‏]

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏

مقدمة المحقق‏

أبى اللّه أن ينسى من شكره و تمسك بأوليائه؟! كل مثقف خبير يراجع صفحات من هذا الكتاب، أو يستمع إلى أحاديث من محتوياته يتجلى له سموّ الكتاب، و علوّ منزلة مؤلفه من حيث بذل الجهود، و إخراج الكتاب على منهج فني من جهة بيان أوصاف الرواة و ذكر أمكنة أخذ الحديث و أزمنة تحمله من الشيوخ و الأساتذة و العلماء و الجهابذة من رواة الآثار و نقلة الأخبار، و لكن المثقف المتضلع بالتفاته إلى محتويات الكتاب و تضمنه إثبات جمّ غفير من معالي أهل البيت يبقى مبهوتا من أجل عدم نشر الكتاب بين الناس مع شدة الحاجة إلى نشره و نشر أمثاله، و يزيده بهتا و تحيرا شهوده الاختلاف الكثير بين نسخ الكتاب في كلمات و جملات عديدة، ثم تحقق التصحيف الفاحش و الغلط الواضح في ألفاظ و كلمات كثيرة في مواضع غير محصورة منه، و لسان حال القارئ البصير قائل: هل العلماء غافلون عن عظمة هذا التراث القيم؟ فإن كانوا غافلين فبما ذا يستندون في إرشاد الناس و زرع الحقائق في نفوسهم؟ و إن كانوا مستيقظين و عارفين بأهميّة الكتاب و أمثاله فما هذه الأغلاط و التصحيفات الموجودة في النسخ الكاشفة عن كون كتّابها من سواد الناس المجرّدين عن العلم و المعرفة، أو تاركين لمناهج العلوم و المعارف؟!

و أيضا لسان حال المثقف الملتفت إلى أهمية الكتاب ناطق: هل أحبّاء أهل البيت اجتثوا و استوصلوا عن وجه الأرض؟ أو أنهم باقون؟ فإن كانوا باقين و هم أحياء مرزوقون فلما ذا بقي أمثال هذا الكتاب غير منشور بين الناس!؟ هل من أجل قلة عددهم؟ أو قصور ذات يدهم؟ فإن كانوا ذا عدّة و عدّة فما ذا صدّهم عن طبع‏

6

الكتاب و نشره بين البرية؟ كي يهتدي به من يحب الهداية و الرشاد، و يتمسك بحقائقه من يطلب الحق و الصواب أينما وجد و حصل، هل نشر معالي أهل البيت الذين مودّتهم أجر الرسالة أمر مزهود فيه لا يبذل في سبيله مال؟ و لا يسعى الموالون في ترويجه بصرف الإمكانيات و نفائس الذخائر؟ أو أن هداية الناس و إرشادهم إلى أئمتهم الذين نجاتهم يتوقف على معرفتهم و تمسكهم بهم أمر غير خطير؟! و من أجل عدم خطورته زهد المؤمنون عن بذل جهودهم و صرف أموالهم في تحصيله و تحصيل المقدمات الموصلة إليه؟! فإن كان هذا غير خطير فما هو الخطير في الدين و عند المؤمنين؟ و إن كان المال لا يبذل في سبيل دعوة الناس إلى معالي أهل بيت النبوة و في هداية ارشاد التائهين و المنحرفين عنهم و إرشادهم إلى الحق ففيما يبذل المال؟ و ما قدر مال و اقتدار لا يبذل في سبيل أهل البيت و هداية الخلق الى الحق و الصواب؟

هذه أسئلة الجواب عنها غير هيّن، و الجوّ غير خال عن المعاندين الذين يتشبثون بالكلمات الحقة و يريدون بها الباطل و يسعون وراءه كل السعي و الأيام أيامهم و سيطرة الدنيا بيدهم و بيد من هو على شاكلتهم فلنضرب عن جواب هذه الأسئلة صفحا و نحيله إلى آونة أخرى خالية عن المعاندين لأهدافنا أو إلى وقت يكونون عاجزين غير قادرين على معارضتنا و التحرف إلى باطلهم فنقول:

الظروف مهما كانت غير خالية عن عباد صالحين، و الخليقة حيثما و جدوا غير منفكين عن أبرار و أخيار، و الدنيا غير عادمة عن حجج اللّه تعالى على العباد، فمن أراد الخير و الصلاح فليبدأ بنفسه و يبذل في سبيل الخير و الرشاد ما عنده من الإمكانيات الّتي وهبها اللّه تعالى له، ثم بعد بذل إمكانياته يستعين بمن هو على نيته و عقيدته ممن أمره اللّه بالتعاضد و التعاون بهم في قوله تعالى: «وَ تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوى‏» و ممن أراد اللّه منهم السباق في ميدان المعالي و الخيرات، و حثهم عليه بقوله الكريم:

«فاستبقوا الخيرات» فلو كان أمر أهل الخير و الذين يريدون إحقاق الحق و إخماد الباطل على هذا المنوال و المنهاج- أي بالبداءة بأنفسهم في طريق الحق، و بعد العجز أو الكلالة عن التقدم يستعينون بمن ينبغي و يحق أن يستعان به- لكان لهم النجاح و الظفر أينما كانوا و على أيّ عدّة كانوا، و أما إذا أو كل و أحال كلّ واحد الأمر إلى الآخرين فإنهم فاشلون في أهدافهم متأخرون عن الوصول إلى منوياتهم الصالحة حيثما كانوا و على أي كثرة تجمعوا، و هذا هو الحجر الأساسي و المنهج الأصيل للوصول إلى الأهداف في جميع الأمور فإن اللّه تعالى عند حسن ظنّ عبده المطيع الباذل طاقته في مرضاته، و حاشا من مجد اللّه و كرمه أن يخيب أمل آمل الخير الساعي في سبيل تحقيقه و إشاعته بالعزيمة و الصريمة، و يستحيل عن ساحة لطف اللّه و عطوفته أن يضيع‏

7

عمل عامل من المؤمنين المخلصين من ذكر أو أنثى.

و حالنا و حال هذا الكتاب من الشواهد البارزة لما أشرنا إليه، أما الكتاب فبما وقع فيه من جهلة الكتاب من الحذف و التصحيف و الاختلال الكثير صار بحيث يكون تأليف كتاب يفيد مرماه- بل يزيد عليه فيما مؤلّفه ابتغاه- أسهل من إصلاحه و إعادته إلى صورته التي سبكه مؤلفه عليها و كساه بها، فليس السعي وراء أمثال هذا الكتاب إلّا ببعث اللّه عليه، و عنايته تعالى بعدم ضياع سعي العاملين المخلصين لديه، و بإثابتهم على أعمالهم أحسن جزاء العاملين، و إلا لإبائه تعالى عن نسيان من ذكره و شكره.

و أمّا حالنا فغير خفيّة على من كان له صلة معنا، أو مع المختلطين بنا من أحبتنا و أصدقائنا، فإنهم يعرفونني أني أقلّ الخليقة مكنة، و أعدمهم أعوانا و أنصارا، و لكن لمّا تركت الخليقة، و أقبلت على شأني و أداء واجبي من حيث أنه واجب علي و من وظائفي أبى اللّه أن ينساني و يحرمني من عواطفه و سوابغ جوده و إحسانه، فشملني لطفه و ساعدني عطفه بأن وفقني للتأليف و التحقيق في مواضيع أساسية عظيمة مع تحرّج أيامنا، و اضطهاد المتشرّعين، و استيلاء الكفار المستعمرين و عمّالهم على الأجواء و الآفاق. و فوق ذلك شمول لطفه و مننه علي بطبع كثير مما ألّفته و حقّقته مع غفلة الأكابر- أو تسامحهم- عن مساهمتنا، فإن غفلوا عنّا أو تسامحوا عن معاونتنا فإن ذلك من سوء حظهم و نصيبهم و ليس اللّه بغافل عما يعمل المخلصون، فإن صرفوا وسعهم عن إعانتنا و بخسوا مروءتهم عن نصرتنا، فقد نصرنا اللّه و أعاننا في مشروعنا ببعض عباده المؤمنين ممن سمي عليا، و جعله اللّه في سجاياه مخلصا و سريا، و أعاننا أيضا ببعض آخر من المؤمنين ممن ألقى اللّه في روعه السعي في مرضاته و بذل النفائس لتأمين مقاصد أوليائه ممن سمي حبيبا، و لقّب و نسب إلى أفخر لباس أهل الجنة أعنى حريرا.

اللهم فكما ساهمونا في نشر معالي أوليائك، و شاركونا في ترويج مزايا أمنائك فاحفظهم و من يلوذ بهم من الفتن، و قهم السيّئات و اجعلهم منها في جنن، و اجعل لهم من الجنّة مكانا عليا، و ألبسهم من كسوتها سندسا و حريرا.

هذه لمحة خاطفة من الاشارة إلى ما مني به الكتاب و مؤلفه.

و أمّا منهجنا في تحقيق هذا الكتاب فالذي اهتممنا به غاية الاهتمام هو جهة اعتبار ما يرويه المصنف فيه، و صحّة ما يتضمنه الكتاب و يشتمل عليه، لا جهات الصناعية و الصورية، مثل توثيق مشايخ المصنف إلى أصحاب الكتب و المصادر، و ترجمتهم و بيان حالهم، فإنّ ذلك أغلبيا غير منتج لنتيجة عملية أو اعتقادية، مع غلاء الوقت و كثرة المهمات و قلة الوسائل حول تراجم أمثال مشايخ المصنف إلى أرباب المصادر،

8

مع عدم الفائدة في ذلك بعد ما ظفرنا بالحديث من نفس المصدر الذي يرويه عنه مشايخ المصنف، فالعمدة في جهة الحجيّة و الاعتبار أو عدمهما هو وثاقة الوسائط الموجودة في مصادر المصنف أو مشايخه، و كون ما يروونه مؤيدا بشواهد داخلية أو خارجية، أو مردودا بهما أو بأحدهما، و هذا مما بذلنا وسعنا فيه، ففي أكثر محتويات الكتاب ذكرنا في الهامش المصدر الذي اخذ عنه المصنف أو مشايخه، و ذكرنا أيضا عين ما رواه عن مصدر آخر بسنده أو بسند مغاير لسنده شاهدا لما رواه، أو معارضا لما رواه، و أشرنا أيضا إلى موارد شواهده أو معارضاته من المصادر الأخر.

فالذي يرويه المصنف مع الواسطة أو بلا واسطة عن الحاكم و الخطيب البغدادي و الخوارزمي و ابن عساكر و أبي الخير الحاكمي و أمثالهم فنحن أخرجناه في جل الموارد عن نفس كتب هؤلاء الجماعة، أو عن كتب من نقل عنهم بلا واسطة، فهذا ما يغنينا عن تجشم الكلفة حول مشايخ المصنف و تراجمهم و إثبات توثيقهم.

نعم في الموارد التي لم نظفر بالمصدر الذي أخذ عنه المصنف أو مشايخه- و هو قليل في الغاية- و لم نظفر أيضا بشاهد لما يرويه عنه، إذا كانت مستتبعة لأمر اعتقادي أو عملي لا بدّ من إثبات وثاقة جميع السلسلة من المصنف إلى آخر مراتب السند، و لعلنا أو غيرنا يتصدى بعد ذلك لإصلاح هذه الجهة، إذ الظروف و الإمكانيات غير مساعدة لنا الآن.

و أمّا أصلي الذي استنسخته بيدي أولا ثمّ حققته، فهو نسخة استنسخها ابني الشيخ محمد كاظم المحمودي في أوائل سنة (1393) الهجرية عند ما انتقلنا من كربلاء المقدسة إلى النجف الأشرف، و فرغ من كتابتها ليلة الإثنين السابع و العشرين من شهر ربيع الأول من السنة المذكورة.

و كان الأصل الذي أخذ ابني نسخته عنه، و استنسخها منه؛ ثم قابلها معي عليه، هو نسخة جامعة طهران، ثم قابل معي نسخته التي كتبها بيمينه عن نسخة طهران مع نسخة السيد علي نقي الحيدري.

أمّا نسخة جامعة طهران فلا تحضرني الآن خصوصياته و لا مميزاته- إذ حينما كان ابني يستنسخها و كانت بمتناولي لم أضبط مشخصاتها، و الآن لا يتيسر لي وصول إليها- و لكن الذي أتذكر منها و تبيّن لي من قرائن شتى أنها لخصت كلام المصنف و حذف من السند تاريخ تحمّل الحديث و زمان أخذ الرواية، و أبدل لفظة «رسول اللّه» بقوله «النبي» و تلخيصها لا يتجاوز عما ذكرناه.

9

و أمّا نسخة السيد علي نقي فهي نسخة جيّدة كتبت بخط نسخ جميل و العناوين فيها مكتوبة بالشنجرف، إلّا أنّها ناقصة من أولها و آخرها و موارد من وسطها.

أما أولها فناقص إلى قوله: «النسائي» الواقع في سند الحديث الأول من الفاتحة ص 16، و لا يوجد ما قبله فيها.

و أما وسطها فينقص من قوله: «شاذان بن جبرئيل» في الباب: (7) في الحديث: (253) إلى قوله: «هذا حديث عال» تحت الرقم: (256) من الباب ص 492.

و في نسخة السيد علي نقي نقيصة أخرى في ذيل الحديث: (192) في الباب (56) من السمط الثاني من قوله: «و روى هذا الحديث»- إلى قوله-: «نسبي و صهري» في الحديث: (196) من الباب المذكور.

و أما آخرها فينتهي إلى شيخ الثعلبي في الحديث: (207) في الباب: (60) من السمط الثاني.

هذا موجز الكلام حول الأصل المأخوذ منه، و طريقة تحقيقه.

و أما ترجمة المؤلف فقد ذكرها عبد الرحيم بن الحسن الأسنوي في كتاب الطبقات الشافعية، و ذكرها أيضا الذهبي في المعجم المختص و في خاتمة تذكرة الحفّاظ:

ج 4 ص 1505، عند تعداد شيوخه الذين سمع منهم، و رواها عن الكتب المذكورة في كتاب حديث الطير من عبقات الأنوار، ص 404 ط 1.

و نحن نذكر هاهنا ما ذكره ابن حجر في ترجمة المؤلف فإنه عقد له ترجمة في حرف الألف تحت الرقم: (181) من كتاب الدرر الكامنة: ج 1، ص 69 قال:

إبراهيم بن محمد بن المؤيد بن حمويه الجويني صدر الدين أبو المجامع ابن سعد الدين الصوفي ولد سنة أربع و أربعين (و ست مائة) و سمع من عثمان بن الموفق صاحب المؤيد الطوسي. و سمع على علي بن أنجب و عبد الصمد بن أبي الجيش و ابن أبي الدنية (كذا).

و أكثر عن جماعة بالعراق و الشام و الحجاز، و خرج لنفسه تساعيات.

و سمع بالحلة و تبريز و بآمل طبرستان، و الشوبك و القدس و كربلا، و قزوين و مشهد علي‏ (1) و بغداد.

____________

(1) الظاهر أن مراده من «مشهد علي» هو النجف الأشرف مشهد الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و يحتمل بعيدا أنه أراد مشهد الإمام علي بن موسى الرضى (عليهما السلام).

10

و له رحلة واسعة، و عني بهذا الشأن، و كتب و حصل.

و كان ديّنا وقورا مليح الشكل جيّد القراءة، و على يده أسلم غازان [الملك‏].

و كان قدم دمشق و أسمع الحديث بها في سنة خمس و تسعين [و ست مائة] ثمّ حجّ سنة إحدى و عشرين [و سبع مائة] و اجتمع به العلائي.

قال الظهير الكازروني في تاريخه: تزوج صدر الدين أبو المجامع بنت علاء الدين صاحب الديوان في سنة إحدى و عشرين، و كان الصداق خمسة آلاف دينار ذهبا.

و كان يذكر أن له إجازة من صاحب الحاوي الصغير و العزّ الحراني و ابن أبي عمر، و عبد اللّه بن داود بن الفاخر، و بدر الدين محمد بن عبد الرزاق بن أبي بكر ابن حيدر، و إمام الدين يحيى بن حسين بن عبد الكريم، و بدر الدين إسكندر ابن سعد الطاوسي. أجازوا له من قزوين. و لهما إجازة من عفيفة الفارقانية.

قال: و شافهني يحيى الكرخي بهمذان، عن القاضي نجم الدين أحمد بن أبي سالم أحمد بن يزيد بن نبهان الأسدي عن أبي علي الحداد، قال الذهبي كان حاطب ليل جمع أحاديث ثنائيات و ثلاثيات و رباعيات من الأباطيل المكذوبة.

و قال في المعجم المختص: (كان) شيخ خراسان، و كان ذا اعتناء بهذا الشأن، و على يده أسلم غازان (الملك).

و مات سنة (722) بخراسان، قاله الذهبي في المعجم الصغير.

قلت: أجاز لبعض شيوخنا منهم أبو هريرة ابن الذهبي.

11

مقدّمة المؤلف‏

بسم اللّه الرحمن الرحيم‏ تبارك الذي أنزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا، و بعثه مستقلا (1) بأعباء الرسالة داعيا إليه بإذنه و سراجا منيرا، و جعله مبشّرا للمؤمنين، بأنّ لهم من اللّه فضلا كبيرا، و نذيرا للكافرين، بأنّ لهم جهنم جزاء و مصيرا، و أعزّ به الحنيفيّة (2) السهلة السمحة، و أظهره على الدين كلّه، و جعل له من لدنه سلطانا نصيرا، و أمرنا بالصلاة عليه قربة إليه و زلفى لديه، و جعلها للذنوب ممحصة، و للخطيئات‏ (3) ممحقة، و للآثام ممحاة، و للسيئات تكفيرا.

و انتجب له أمير المؤمنين عليا أخا و عونا و ردءا و خليلا و رفيقا و وزيرا، و صيّره على أمر الدين و الدنيا له مؤازرا و مساعدا و منجدا و ظهيرا.

و جعله أبا بنيه، و جمع كلّ الفضائل فيه، و أنزل في شأنه: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ‏.

[55- المائدة: 5] تعظيما لشأنه و تكريما و توقيرا لمحله، و توقية لحق ولايته الواجبة و توقيرا، نصر به الشريعة و الإسلام، و أذل ببأسه الكفر و كسر الأصنام و الأوثان، و شكر إطعامه الطعام على حبّه مسكينا و يتيما و أسيرا.

و صلى اللّه على محمد عبده و نبيّه المنعوت بالخلق العظيم، و المبعوث إلى الثقلين بالكتاب الكريم، و على إمام الأولياء، و أولاده الأئمة الأصفياء، الذين أذهب اللّه عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا، صلاة دائمة تنوه بذكرهم‏ (4) و تضاعف لهم‏

____________

(1) و في نسخة: و بعث إليهم بأعباء الرسالة ...

(2) و في نسخة الحنيفة ...

(3) و في نسخة طهران: و للمطمرات.

(4) أي ترتفع بذكرهم.

12

الدرجات العلى إنعاما و ترحيبا و تعزيرا و تزيدهم رفعة و تمكينا و سعادة و تنصيرا، و على نيل الأماني و درك المطالب تظفيرا، و سلّم عليه و عليهم- كلّما ذكره الذاكرون، و غفل عن ذكره الغافلون- تسليما ساميا ناميا، و زاكيا مباركا فيه، طيبا كثيرا (1).

و الحمد للّه الذي ختم النبوة و الرسالة بمحمّد المصطفى الأميّ الأمين المأمون، و بدأ الولاية من أخيه، و فرع صنو أبيه، المنزل من موسى فضيلته النبوية (2) منزلة هارون، وصيّه الرضى المرتضى، علي- (عليه السلام)- باب مدينة العلم المخزون، منار الجود و الإحسان، و مثار الحكمة و العرفان، الواقف على دقائق أسرار القرآن، و المطلع على لطائف معاني الفرقان، و غوامض الحكم و العلوم، و ما هو منها كهيئة المكنون.

ثمّ ختم الولاية بنجله الصالح‏ (3) المهتدي الحجة القائم بالحق، العارف بحقائق ما صدر من الكاف و النون، المحيط علما بدقائق ما جرى به القلم و نفث به النون‏ (4) سبحانه من لطيف خبير، زرع في أراضي الإيجاد و التكوين، حبّة الولاية فأخرج شطأها بعليّ المرتضى سيف اللّه المنتضى‏ (5) و آزره بالأئمة المعصومين من ذريته أهل الهداية و التقوى، فاستغلظ بميامن اجتهاد أولياء اللّه الصالحين، ذوي المجاهدات و المكاشفات، المجدين في قمع الهوى، فاستوى‏ (6) على سوقه بالمهدي الهادي المكين الأمين يسعى.

و الصلاة و السلام و التحنّن و التحيّة و الإكرام على محمد نبيّه، خلاصة البريات باليقين، و نقاوة ما خطّ على لوح الوجود و قلم التكوين، و وصيّه أسد اللّه الغالب علي بن أبي طالب، و آله و عترته الطاهرة المباركة، و ذراريه الطاهرين نجوم فلك العصمة، و ذراريه الطاهرات الزاهرات، و [على‏] من سعد بالنظر إلى جماله و طلعته، و تشرّف بصحبته و ملازمة عتبته، و اقتفى أثره و انتهج لسنته‏ (7) و اقتدى بهداه،

____________

(1) هكذا في الأصل.

(2) و في نسخة طهران: «فصله النبوة؟».

(3) و في نسخة: بنجله الهادي ...

و في نسخة طهران: بنجلهما الصالح ...

(4) و في نسخة: ما جرى من القلم ...

(5) و في نسخة طهران: السيف المنتضى ...

(6) و في نسخة طهران: و استوى.

(7) و في غير واحد من النسخ: سننه ...

13

و اتّبع سننه، و [على‏] أزواجه أمّهات المؤمنين، و جميع أصحابه و إخوانه، و كافّة خلصائه و خلّانه، و سائر أنصاره و أعوانه (و أصهاره) (1) و أختانه و زمر أحبائه، و خلفائه، (و خلصائه) و وزرائه، و أوليائه، صلاة دائمة (أبدا) سرمدا دوام السماوات و الأرضين، و سلاما أساسه غير منقض سجيس الليالي‏ (2)، و أبد الآبدين، و تحننا باقيا راقيا في معارج التأبيد غير منقض‏ (3) و لا منتقض، و لا غوص الغائصين (و لا عرض العارضين) و دهر الداهرين.

و بعد- فالحمد للّه كما أن هدت إلى محبّة السادة الغرّ الميامين-

حبّ النبي و أهل البيت معتمدي‏ * * * إذا الخطوب أساءت رأيها فينا

يقول أفقر خلق اللّه إلى رحمته و جميل صفحه عن جرائمه الفادحة، و عظيم ذنبه، المؤمل شفاعة نبيّه محمّد و أهل بيته كرام الأنام المرتجين و صحبه‏ (4).

عليهم صلاة اللّه ما حسن و إله‏ * * * و حيا الحيا وادي العقيق يسكنه‏

إبراهيم بن محمد بن المؤيد الحموئي‏ (5) عفى اللّه تعالى عنه لمحبته للأئمة الأطهار، و أحياه على متابعتهم و ولائهم، و أماته عليها، و حشره معهم، و جعله تحت لوائهم (فهم) سادة الأولين و الآخرين.

____________

(1) ما بين الأقواس فيه و ما بعده من زيادات بعض النسخ.

(2) و في بعض النسخ: غير منتقض بحسب الليالي ...

(3) و في بعض النسخ: غير منقص و لا منتقص ...

(4) و في بعض النسخ: و نحبه ....

(5) قال السمعاني في عنوان: «الحموئي» تحت الرقم: (225) من الأنساب: ج 4 ص 259 ط 2:

هذه النسبة إلى الجد، و المشهور بهذه النسبة أبو محمد عبد اللّه بن أحمد بن حمويه السرخسي الحموئي.

و قال ابن الأثير في العنوان المذكور من كتاب اللباب: الحموئي بفتح الحاء و تشديد الميم و ضمها و سكون الواو، و في آخرها ياء هذه النسبة إلى الجد ...

و قال صاحب العبقات في هامش كتاب حديث الطير من عبقات الأنوار، ص 406:

قال الرضي الدين الحسيني في كتاب الإتحاف: الحموئي- بضم الميم المشددة- نسبة إلى حمويه جدي؟

و بفتحها نسبة إلى مدينة حمأة بالشام.

قال صاحب العبقات رفع اللّه مقامه: و قد ظهر بتصريح الذهبي في التذكرة و المعجم المختص أن أحد أجداد صاحب الترجمة حموية فالغالب (على الظن) انه منسوب إلى جده المذكور، و هذه النسبة بتشديد الميم المضمومة.

أقول: عبارة الذهبي من كتاب المعجم المختص قد ذكرها في ترجمة المؤلف في كتاب حديث الطير من عبقات الأنوار ص 406. و أما عبارة التذكرة فهي موجودة في خاتمة تذكرة الحفاظ: ج 4 ص 1505، فراجعها.

و للمؤلف أيضا ترجمة مختصرة في كتاب الطبقات الشافعية لعبد الرحيم ابن الحسن الأسنوي فراجعها في كتاب حديث الطير من عبقات الأنوار، ص 406.

14

قوم لهم منّي ولاء خالص‏ * * * في حالة الإعلان و الإسرار

أنا عبدهم و وليّهم و ولاهم‏ * * * سوري و موئل عصمتي و سواري‏

فعليهم مني السلام فإنهم‏ * * * أقصى مناي و منتهى إيثاري‏

مستوزعا من كرمه و توقيفه سبحانه شكر هذه النعمة، التي هي أجلّ ما خصه به، و ساقه إليه من ألطافه و أياديه، و امتنّ ما امتنّ به عليه من منائحه العظيمة و إحسانه المتلاحقة تواليه بهواديه، و هي موالاة الأئمّة الأطهار، السادة الأبرار القادة الأخيار.

مطهّرون نقيّات ثيابهم‏ * * * تجري الصلاة عليهم أينما ذكروا

و منهم الملأ الأعلى و عندهم‏ * * * علم الكتاب و ما جاءت به السور

هذه فرائد أحاديث من بحر الفضائل مستخرجة، و في سلك الإخلاص منظومة (1) و أزهار أخبار تزهي بها رياض المزايا و المفاخر التي هي بسحب الولاية مرهومة.

دراري صدق ضمنها درر العلى‏ * * * و ليس بمولى مثلها يد مسند

بصائر أنس في حظائر قدست‏ * * * بذكر ولاة الأمر من بعد أحمد

فصوص نصوص في ذوي الفضل و التقى‏ * * * شموس على ذرّت لأشرف محتد

لهم في سماء المجد أشرف مصعد * * * و هم في عراص الدين أكرم مرصد

ينبى‏ء بعضها عن نبذ ممّا خصّ اللّه تعالى به- من الفضائل المتلألئة الأنوار، و المناقب العليّة المنار، و المآثر الكريمة الآثار، و المكارم الغائضة التيار و المنائح الفاتحة الأزهار، و المقامات الطاهرة الأقدار، و الكرامات الوسيعة الأقطار، و المراتب الرفيعة الأخطار- جناب ولاية المولى أمير المؤمنين و سيد الوصيين، و رأس الأولياء و الصدّيقين، و إمام البررة المتّقين، يعسوب الدين، و مبيّن مناهج الصدق و اليقين، و أخي رسول رب العالمين.

محمّد العالي سرادق مجده‏ * * * على قمة المجد الرفيع‏ (2)تعاليا

عليّ علا فوق السماوات قدره‏ * * * و من فضله نال المعالي الأمانيا

فأسّس بنيان الولاية متقنا * * * و حاز ذوو التحقيق منه المعانيا

الليث الهصور (3) و السيد الوقور، و البطل المنصور، و البحر المسجور و العلم‏

____________

(1) و في المحكي عن نسخة السماوي: و في سمطي الإخلاص و المودة منظومة ...

(2) و في بعض النسخ: العرش المجيد ...

(3) و في نسخة: المقصور ...

15

المنشور، و السيف البتور (1) و العباب الزاخر الخضم، و الطود الشاهق الأشمّ و ساقي المؤمنين من الأكواب بالأوفى و الأتمّ، الهصير (2) الهصار أسد اللّه الكرّار أبي الأئمة الأطهار، معدن السكينة و الوقار و قائد الغرّ المحجّلين الأبرار، المشرّف بمزيّة «من كنت مولاه فعلي مولاه» و المؤيد بدعوة «اللهم وال من والاه، و عاد من عاداه» كاسر الأصنام و هازم الأحزاب، المتصدّق بخاتمه في المحراب، صمد مفاحم الجدال‏ (3) و المبير إذا دعت [الدعاة إلى‏] نزال‏ (4) فارس ميدان الطعان و الضراب، هزبر كلّ عرين و ضرغام كل غاب، الذي كلّ لسان كل مغتاب و معتاب، و بيان كلّ ذامّ و مرتاب عن قدح في قدح معاليه، لنقاب حبابه‏ (5) عن كلّ ذامّ و عاب، المخصوص من حضرة النبوّة بكرامة الأخوّة و الانتخاب، المنصوص عليه بأنه لدار الحكمة و مدينة العلم باب، المكنّى بأبي الريحانتين‏ (6) و أبي الحسن و أبي تراب.

هو النبأ العظيم و فلك نوح‏ * * * و باب اللّه و انقطع الخطاب‏

ذي البراهين القاطعة، و الآيات الدامغة، و صاحب الكرامات الظاهرة، و الحجج البالغة، ينبوع الخير و معدن البركات، و منجي غرقى بحار المعاصي من المخازي و المهاوي و الدركات، مبدع جسيمات المكارم و مفيض عميمات المنن، الإمام الذي حبّه و حبّ أولاده في المواطن السبعة، الشديدة المكاره، العظيمة الأهوال من أوفى العدّة و أوقى الجنن‏ (7).

أخو أحمد المختار صفوة هاشم‏ * * * أبو السادة الغرّ الميامين مؤتمن‏

وصيّ إمام المرسلين محمّد * * * عليّ أمير المؤمنين أبو الحسن‏

هما ظهرا شخصين و الروح واحد * * * بنصّ حديث النفس و النور فاعلمن‏ (8)

____________

(1) البتور: القاطع.

(2) الهيصر الهصار: الأسد. و في بعض النسخ: «الهيضم». و في نسختين: «الهيصم» و معناه:

الأسد و الرجل القوي.

(3) و في بعض النسخ: صمة مفاخم.

(4) ما بين المعقوفين زيادة منا، و في بعض النسخ: اذا دعيت.

(5) و في نسخة طهران: «لنقاء جنابه ...».

(6) و في نسخة السماوي: «المكنى بأبي الريحانتين و السبطين ...».

(7) و في نسخة: «من أو في العدد».

(8) و في نسخة: في العلن.

16

هو الوزر (1)المأمول في كلّ خطة * * * و ان تنجي الهلكى ولايته قمن‏ (2)

عليهم صلاة اللّه ما لاح كوكب‏ * * * و ما هبّ ممراض النسيم على فنن‏

و هي قطرة من بحار فضائله الزاخرة العباب، و ندى رشحة من سحائب مناقبه الدائمة التسكاب، و لمحة من زواخر (3) مفاخره التي فاتت حدّ العدّ و الحصر و الحساب، و لمعة من شهب مآثره التي عجزت عن عدّ جزء من آلافها المؤلّفة و إحصائها و تحريرها أنامل الحسّاب و الكتّاب؟!

و من ذا الذي يحصي الكواكب و القطرا؟ (4).

و قد أخبرني الشيخان مجد الدين عبد الصمد بن أحمد بن عبد القادر البغدادي، و عماد الدين عبد الحافظ بن بدران بن شبل المقدسي إجازة قالا: أخبرنا الشيخ‏ (5) جمال الدين أبو عبد اللّه محمد بن يحيى بن سعيد الزينبيّ الواسطي إجازة، قال: أنبأنا الإمام العلامة برهان الدين أبو الفتح بن أبي المكارم المطرزي إجازة، قال: أنبأنا الإمام أخطب خوارزم الموفق بن أحمد أبو المؤيد المكي إجازة، إن لم يكن سماعا (6) قال: أنبأنا صدر الحفّاظ أبو العلا الحسن بن أحمد العطّار الهمداني، و قاضي القضاة نجم الدين أبو منصور محمد بن الحسين بن محمد البغدادي، قالا: أنبأنا الشريف الإمام الأجلّ نور الهدى أبو طالب الحسين بن محمد بن علي الزينبيّ، عن الإمام محمد بن أحمد بن علي بن الحسن بن شاذان، قال: أنبأنا المعافى بن زكريا بن الفرج، عن محمد بن أحمد بن أبي الثلج القطّان، عن جرير عن ليث:

عن مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و آله-:

لو أنّ الغياض أقلام، و البحر مداد، و الجنّ حسّاب، و الإنس كتّاب، ما أحصوا فضائل علي بن أبي طالب!!

____________

(1) الوزر: الملجأ و المعتصم.

(2) و في نسخة: فمن.

(3) و في نسخة طهران: «من زواهر».

(4) و بعده في نسخة طهران هكذا: و جاوزت المقام الذي ليس وراءه وراء يظن و يرى؟

(5) هذا هو الظاهر، و في الأصل الموجود عندي: «قال: أخبرني الشيخ ...».

(6) رواه الخوارزمي بسندين في الحديث الأول من مقدمة مناقبه ص 2 ط الغري و في الحديث: (64) من الفصل: (19) منه ص 235.

17

و يشتمل البعض الآخر على زواخر (1) أخبار صدرت عن حضرة النبوة و الرسالة- و جناب العزّة و الطهارة و الجلالة، صلوات اللّه و سلامه على قائلها، و تحياته الطاهرات الزاكيات، التي تندرج المحامد كلّها تحت غلائلها (2) و رأفته و بركاته التي تتأرج رياض الرضوان من مدارج نسائمها، و مهابّ شمائلها- منبئة عن بعض مناقب أهل العباء المشرّفين بالتطهير و الاصطفاء و الاجتباء: ابن عمه المرتضى أمين الإمامة، و أبي الأولياء، حامل لواء الحمد في دار البقاء، و قرّة عينه سيّدة نساء العالمين، البتول الزهراء، و ولديه سيّدي شباب أهل الجنة، السبطين المخصوصين بكرامة الاختصاص و الارتضاء، و مبيّنة شطرا من مآثر آله الكرام الأمناء، و عترته النقباء النجباء، و أولادهم الهداة المعصومين الأتقياء الأنقياء، و طرفا من طرف خصائص أتباعهم و أشياعهم البهاليل الكرماء؛ الصعداء بالانتساب إلى الحضرة النبوية و شرف الانتماء.

فسلام اللّه- تعالى- و صلواته الزاكيات، و نوامي تحيّاته و رأفته الساميات، على المصطفى المقصود من خلق الأكوان كلّها، المرفوع راية مجده يوم العرض الأكبر، و آدم (عليه السلام) و من دونه تحت ظلها (محمد) الممدود سرادق جلاله على على قمة الأفلاك، المحمود طرائقه في هداية الخلق إلى سواء الصراط، و إنقاذهم من ورطات الهلاك، ما حي ظلم الظلم، و كاسر أشراك الإشراك، المنيع جناب عزّته من أن يحوم حول حمى وصفه رائد الإدراك.

و على وزيره و أخيه و قرة عين صنو أبيه المرتضى المجتبى، الذي هو في الدنيا و الآخرة إمام و سيّد، و في ذات اللّه سبحانه أخيشن ممسوس، و في إقامة دينه الواجب الحقّ قويّ أيّد (3) ذو القلب العقول و الأذن الواعية، و الهمّة التي هي بالعهود وافية و لها راعية.

و [على‏] آله و أهل بيته الأقمار الزاهرة، و الشموس البازغة، سادة الخلق و ساسة

____________

(1) و في بعض النسخ: «على زواهر ...».

ثم إن قوله: «و يشتمل البعض الآخر ...» عطف على قوله- في ص- 14-: «هذه فرائد أحاديث ... ينبى‏ء بعضها عن نبذ مما خص اللّه تعالى به ... جناب ولاية المولى أمير المؤمنين ...».

(2) هي جمع غلالة- بكسر أولها-: شعار يلبس تحت الثوب أو تحت الدرع.

(3) و في نسخة طهران: «و في إقامة دينه الواصب ...».

18

النفوس البازغة، ما طلعت ذكاء، و تعاقب الصباح و المساء، و علت على الأرض السماء و استجيب‏ (1) من المتوسل بذكرهم و المقسم بحرمتهم [و هم‏] سادة الدنيا و الآخرة الدعاء.

و رضوان اللّه تعالى و سلامه على المنتهين‏ (2) إليهم و المرفوفين بأجنحة الإخلاص حواليهم و التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين و الطائفين إلى كعبة موالاتهم بأقدام اليقين، ماسح سحاب‏ (3) و ارتكم ضباب، و علا على غدر الماء (4) حباب.

و تحياته على أرواحهم الزاكية، الطاهرة الطياب، ما نفح اناب، و نفع كتاب، و ما لاح في أفق السماء شهاب.

و لا تخطّت سوار المزن ساحتهم‏ * * * و لا عدتها غوادي العارض الهطل‏

[و هذه الفرائد] خرّجتها من مروياتي و جمعتها، و من مقام الضراعة إلى ذروة الإخلاص دفعتها

متوسلا بهم وسائل فضلهم‏ * * * أن يسألوا في العفو عن أوزاري‏

متوقّعا لمواهب و رغائب‏ * * * و مطالب مثل السحاب غزار

مبتهلا إلى اللّه- سبحانه و تعالى- راجيا من كرمه الذي يتواتر امداده (في الجود) و يتوالى، أن لا يحرمني من الثواب الموعود، لذاكري فضيلته و كاتبيها، و الناظرين إليها و مستمعيها (5) على ما:

أخبرني الصدر الإمام العلامة نصير الدين أبو جعفر محمد بن محمد بن الحسن بن أبي بكر المشهدي الطوسي- عليه الرحمة و الرضوان- إجازة، قال: أنبأنا خالي الإمام السعيد نور الدين علي بن محمد بن علي بن أبي منصور السعدي‏ (6)- رحمه اللّه إجازة.

و أنبأني الإمام الشيخ العدل تاج الدين أبو طالب علي بن أنجب بن عبيد اللّه الخازن البغدادي قالا: أنبأنا الإمام برهان الدين أبو المظفر ناصر ابن أبي المكارم‏

____________

(1) و في بعض النسخ: «و يستجاب ...».

(2) و في بعض النسخ: «على المنتمين إليهم ...».

(3) و في نسخة: «ما سجم سحاب و ارتكم ضباب ...».

(4) و في نسخة: «المياه حباب ...».

(5) و في بعض النسخ: «لذاكري فضائله و كاتبيها، و الناظرين إليها و مستجمعيها».

(6) و في بعض النسخ: «الشعبي؟».

19

المطرزي الخوارزمي إجازة بروايته عن الإمام ضياء الدين أخطب الخطباء أبي المؤيد موفق بن أحمد المكي‏ (1) إجازة إن لم يكن سماعا، قال: أنبأنا الحافظ أبو العلاء الحسن بن أحمد العطار الهمداني و قاضي القضاة نجم الدين أبو منصور محمد ابن الحسين بن محمد البغدادي قالا: أنبأنا الشريف الإمام الأجل نور الهدى أبو طالب الحسين بن محمد بن علي الزينبي رحمه اللّه، عن الإمام محمد بن أحمد بن علي بن الحسن بن شاذان، قال: حدثني أبو محمد أحمد بن الحسن بن أحمد (2) المخلدى من كتابه عن الحسين بن إسحاق، عن محمد بن زكريا، عن جعفر بن محمد بن عمار، عن أبيه:

عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين عن أبيه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) و عليهم، قال: قال: رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: إن اللّه تعالى جعل لأخي عليّ فضائل لا تحصى كثرة، فمن ذكر فضيلة من فضائله مقرا بها غفر اللّه له ما تقدم من ذنبه، و من كتب فضيلة من فضائله (مقرا بها غفر اللّه له ما تقدم من ذنبه) (3) و لم تزل الملائكة تستغفر له ما بقي لذلك المكتوب رسم، و من استمع إلى فضيلة من فضائله غفر اللّه له ذنوبه التي اكتسبها بالاستماع، و من نظر إلى كتاب من فضائله غفر اللّه ذنوبه التي اكتسبها بالنظر.

ثم قال: صلى اللّه عليه و آله: النظر إلى علي عبادة، و ذكره عبادة، و لا يقبل اللّه إيمان عبد إلا بولايته و البراءة من أعدائه.

و [فرائدي هذه‏] قد جعلتها تحفة لخلّص إخواني، و تذكرة صيانة لعهود صيانة أنصاري في دين اللّه و أعواني الذين أرجو ببركة دعائهم أن يمن اللّه تعالى (علي) باصلاح لحالي و رفق لشأني، و يثبت على تحري مرضاته قلبي، و على صراطه المستقيم قدمي، و يجري بالصدق و الصواب لساني، و يزدني كل يوم بل كل ساعة، بل كل طرفة عين في موالاة الأئمة الطاهرين- الذين هم على حلية الدنيا و جمال الآخرة، و العلية لمخلوق في حلية الفضائل العلية الفاخرة- سببا متينا، و برهانا مبينا و اعتقادا صافيا و يقينا، و يجعلها ديدنا و دأبا و دينا.

أرجو النجاة بهم يوم المعاد و إن‏ * * * جنت يداي من الذنب الأفانينا

فصلوات اللّه تعالى على محمد نبيه و آله ما نظر عين و مطر عين، و نبع عين و تبع عين عينا و يرحم اللّه عبدا قال آمينا.

____________

(1) رواه الخوارزمي في الحديث الثاني من مقدمة مناقبه ص 2 ط الغري.

(2) و في بعض النسخ: «الحسن بن مخلد ...».

(3) ما بين القوسين غير موجود في نسخة طهران.

20

و لقد سلكت فرائد درر هذه الأحاديث في سمطين، و نظمت جواهرها في سلكين، و أسمدتهما (1) لأحمال الأوزار و أعياء الآثام و أثقال الجرائم العظام في لجج رجاء الغفران فلكين:

سمط يحتوي من أخبار وردت في فضائل أمير المؤمنين إمام الأئمة و هادي الأمة، عصرة المنجود، و كاشف الكربة و الغمة، و المكرم يوم «غدير خم» بتعميم الولاية و تغميم باحن الغمة، الذي يتزين باسمه الفضائل و المآثر، و يتحلى بوصفه المحافل و المنابر (2) و تباهى ملائكة السماء بخشوعه و سجوده، و تفتخر الكائنات كلها بوجوده، و تمتدح الألقاب و الأوصاف عند ذكره، و تعجز الأوهام و الأفهام لدى كشف سره عن تصور علو شأنه و رفعة (3) قدره.

سقته سحائب الرضوان سحا * * * كجود يديه ينسجم انسجاما

و لا زالت رواء المزن تهدي‏ * * * إلى النجف التحيّة و السلاما

على النجب الروافع و الفقر البدائع و الغرر اللوامع و الزهر الجوامع، مما تتعطر الآفاق من فوائح نشرها و تبتهج الأرواح و القلوب بمشاهدة لوائح بشرها، و يرتوي الظمأن عند سماع ذكرها و وصفها، و يتوشح عرايش المفاخر بمفائد (4) وردها و حسن وصفها، و يبهر أبصار الحاسدين شعاعها و يا حبّذا عند المحب سماعها.

و السمط الآخر يشتمل على أخبار وردت عن الجناب المقدس عن كل عيب، المؤيد من الغيب، حضرة النبي المختار الممجد- رسول إله‏ (5) العالمين محمد عليه صلوات اللّه سبحانه و سلامه ما لمع البرق و سجع الورق- في فضائل آله و عترته الذين خصّهم اللّه سبحانه بالاصطفاء و الكرامة و الزلفى و أوردهم من مناهل لطفه و مشارع فضله و عطفه المشرب الأعذب و المورد الأصفى، و جعل محبتهم مثمرة للسعادات الظليلة الظلال في الأولى و العقبى، و أنزل في شأنهم‏ (قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏) [23- الشورى 42]

هم القوم من أصفاهم الودّ مخلصا * * * تمسك في أخراه بالسبب الأقوى‏

هم القوم فاقوا العالمين مآثرا * * * محاسنها تجلى و آياتها تروى‏

موالاتهم فرض و حبّهم هدى‏ * * * و طاعتهم قربي و ودّهم تقوى‏

____________

(1) كذا في الأصل.

(2) كذا في نسخة طهران.

(3) و في نسخة طهران: «و وقعه و قدره».

(4) و في نسخة طهران: «بفرائد دررها ...».

(5) و في نسخة: «رسول اللّه إلى العالمين ...».

21

[و أفضل عترته‏] أولهم [حيازة للمكارم و هم‏] أهل العباء المطهرون من أنجاس الأرجاس، المبرءون من أوزار الميل إلى الدنيا و الأدناس‏ (1) المفضلون على خيار الثقلين الجن و الإنس‏ (2) [و هم‏]:

علي أمير المؤمنين ممهد قواعد الإمامة، حامل لواء الحمد يوم القيامة، كاسف النير الأعظم الزاهر الجلي بباهر نوره و بهائه، و كاشف الحلي بهمته العالية و لطف تدبيره و يمن آرائه، خضم الجود و السخاء و لهم الإمام حالتي العسر و الرخاء (3) الإمام الذي هو في ظلم الجهالة و الضلالة نبراس، و في لجم المبارزة و الطعان هرماس خناس‏ (4) و لمدائن العلوم و الحكم اليقينية فضائله أساس‏ (5) و ما في قربه من رسول اللّه و مفاخره التي لا يحيط بها و هم وحد و قياس، عند ذي رأى و دين شبهة و شك و ريبة و التباس.

و زوجه الزهراء البتول قرة عين الرسول، و ولداه السبطان سيّدا شباب أهل الجنة الحسنان.

ثم العترة الطاهرة النقية، و الأسرة العلية العلوية؛ و آخرهم المهدي، خلاصة الماء و الطين و موقف خلق الرحمن علي أسرار الدين الإمام الذي هو من العلم بطين، و من صيت معاليه في أذن الملك و الملكوت طنين‏ (6) حجة اللّه تعالى على البرية، الطاهرة الشريفة الزكية نفسه من كل رذيلة و دنية، و المتحلية ذاته بكل فضيلة جليلة، و منقبة سنية يسعى لمزيد المراد من التكوين و الخلق، و المقصود من الإيجاد و الإبداع بالحق، صلوات اللّه سبحانه على محمد و آله، خصوصا على المهدي القائم و ذوى قرابته و على جميع الأنبياء و المرسلين، و آل كل و صحابته ما تصلصلت على دوحات الحمى الحمام الودق، و تسلسلت من نسمات العشا الحمام الزرق، ما يزوى بأزهار الضائعة روائحها (7) و تردى على الأقمار الطالعة لوائحها، من طرائف النكت الغريبة، و لطائف النتف العجيبة، و زواهر المآثر المنيفة، و صفايا المزايا الشريفة.

و من أين للشمس المنيرة مالها؟! و هيهات [من‏] أن ينال أحد منالها! أو

____________

(1) و الأدنى «خ ل».

(2) و في نسخة طهران: «و الناس ...».

(3) كذا في الأصل.

(4) و في نسخة طهران: و في قحم المبارزة و الطعان هرماس خباس ...

(5) هذا هو الظاهر، و في بعض النسخ: فواضله ...

(6) و في نسخة طهران: «في آذان الملك و الملكوت ...».

(7) و في نسخة طهران: «ما يزري بأزهار الصابغة ...».

22

يطمع و هم في أن يتصور مثالها، أو يطالع حسّ أو نفس جمالها و كمالها؟! و جعلت هذا المجموع مشتملا على أبواب محدود (1) على اثني عشر في مثلها عدتها. و جمعتها لنفسي المذنبة، يوم تبلى السرائر، و تتلى الصحائف عن كل محذور وقايتها، و عن المخاوف عدتها.

[بيان تنضيد الكتاب على سمطين و كون كل سمط مشتملا على (72) بابا.]

[و الكتاب منقسم على سمطين، و] يتضمن (السمط الأول منه) اثنين و سبعين بابا في فضائل أمير المؤمنين علي [بن أبي طالب‏] أبي الأولياء و باب مدينة العلم.

و يحتوي (السمط الآخر) على اثنين و سبعين بابا في مناقب أهل البيت الطاهرين، و معادن الصدق، و منابع الكرم و الحلم.

و أنا أسأل اللّه تعالى أن يجعل سعيي في نظم هذه الدرر، و جمع هذه الغرر خالصا لوجهه الكريم، و ينفعني بها و سائر إخواني و أصحابي بمنّه العظيم، و لطفه العميم، و يثبت ببركتهم لساني بالقول الثابت عند تزلزل الكلام، و قدمي على الصراط بمحبتهم يوم تزول [فيه‏] الأقدام، و يدخلني و المسلمين جميعا بولايتهم دار السلام، إنه غاية المرام و هو سبحانه ولي الفضل و الإنعام، فمنه كل خير و هو القادر عليه، و الاستعانة منه و المصير إليه، و حسبنا اللّه و نعم الوكيل.

____________

(1) و في نسخة: «على أبواب مجذور». و في نسخة طهران: «على أبواب محدور»؟

23

السمط الأول [و هو] محتو على فاتحة و خاتمة و اثنين و سبعين بابا.

فالفاتحة في بيان أن الصلاة على النبي محمد و آله أشرف الأعمال، و أكملها نصابا، و أفضل الطاعات، و أجزلها ثوابا، و أسرعها قبولا، و أشدها استحبابا و أسدّها منهجا، و أسرعها إلى الإجابة بابا، و ملك السعادة الأبدية لصاحبها المواظب عليها مسلّم، و هي للخلاص من الدركات سبب و مكفأة، و إلى درك الدرجات العالية مرقاة و سلّم‏ (1).

و الأبواب كلها في ذكر مناقب الإمام الذي هو لمدينة العلم باب، و بتفضيله و اصطفائه نزل الوحي و نطق الكتاب، أبي الحسن و الحسين وارث الرسل و مولى الثقلين.

أخي خاتم الرسل الكرام محمد * * * رسول إله العالمين مطهّر

علي وصي المصطفى و وزيره‏ * * * أبى السادة الغرّ البهاليل حيدر

و الخاتمة في كلمات مروية عن عالي جنابه، و فوائد مأثورة عن حضرته، و زواهر جواهر مستخرجة من عبابه، على محمد و عليه الصلاة و السلام، ما حنّ صاحب شوق، و صاحت ذات طوق، و طماطيار (2) و جنّ ليل و سال سيل.

____________

(1) قال ابن عساكر في ترجمة عبد الجبار بن أبي الشجاع تحت الرقم (585) من معجم الشيوخ:

أخبرنا عبد الجبار بن أبي شجاع بن عبد الجبار أبو خلف الرازي الشافعي المتكلم بقراءتي عليه بالري أنبأنا القاضي أبو المحاسن عبد الواحد بن اسماعيل الروياني أنبأنا أبو محمد عبد اللّه بن جعفر الخبازي الحافظ، أنبأنا أبو علي الحافظ و أبو اسحاق ابراهيم بن عيسى بن الفضل المقري و غيرهم قالوا: حدثنا أبو عبد اللّه الحسين بن علي حدثنا عباد بن الوليد البصري حدثنا أبو بلال الأشعري حدثنا مندل بن علي العنزي عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن صلت بن زفر:

عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم ما من عبد صلى علي و على أهل بيتي إلا حشره اللّه تعالى معنا غدا يوم القيامة.

(2) و في نسخة طهران: «و طماطيار، و جن ليل و وضح نهار ...».

24

[فاتحة السمط الأول في فوائد الصلوات عليه ص و أمره بالدعاء بالصلاة عليه و بيانه ص كيفية الصلوات عليه ص و على آله ع‏]

[و أما] الفاتحة [فهي‏] فاتحة فتوح فائحة الأزهار، و سانحة وضوح سائجة الأنهار:

1- أخبرنا العدل عز الدين محمد بن علي بن أبي البدر البغدادي رحمه اللّه (بقراءتي عليه) بمنزل «زرود»- منصرفنا من حج بيت اللّه الحرام زيد شرفا و قدسا، بكرة يوم الجمعة الثامن عشر من شهر اللّه الحرام ذي القعدة سنة أربع و تسعين و ستمائة- قلت له: أخبرك الشيخ عبد اللطيف بن محمد بن علي بن حمزة بن قايس‏ (1) القبيطي أبو طالب بسماعك علية بقراءة الحافظ محمد بن النجار في شعبان سنة خمس و ثلاثين و ستمائة بالمستنجدية؟ فأقرّ به‏ (2) قال: أنبأنا أبو زرعة طاهر بن محمد المقدسي، قال أنبأنا أبو محمد عبد الرحمن بن أحمد الدوني عن القاضي أبي نصر الكسار، عن أبي بكر أحمد بن محمد السني عن الإمام أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي: قال: أنبأنا إسحاق ابن منصور، قال:

أنبأنا محمد بن يوسف قال: أنبأنا يونس بن أبي إسحاق:

عن بريد (3) بن أبي مريم، عن أنس بن مالك قال: قال: رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم: من صلى عليّ (صلاة) واحدة صلى اللّه عليه عشر صلوات‏ (4) و حطت عنه عشر خطيئات، و رفع له عشر درجات.

____________

(1) و في نسخة السماوي و طهران: «فارس القبيطي».

(2) كذا في الأصل، و في نسخة طهران: «بالمستنصرية، فأقر به، قال: أخبرنا أبو زرعة ...».

(3) هذا هو الصواب الموافق لما في باب الفضل في الصلاة على النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم من سنن النسائي: ج 3 ص 50. و في الأصل: يزيد ...

(4) إلى هنا رواه مسلم في باب «الصلاة بعد التشهد» من كتاب الصلاة من صحيحه: ج 2 ص 17، عن يحيى بن أيوب و قتيبة و ابن حجر، قالوا: حدثنا إسماعيل- و هو ابن جعفر- عن العلاء، عن أبيه عن أبي هريرة: أن رسول اللّه ....

25

2- و بالإسناد [المتقدم‏] إلى أبي عبد الرحمن النسائي قال: أخبرنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي في حديثه عن أبيه عن عثمان بن حكيم، عن خالد بن سلمة عن موسى بن طلحة، قال: سألت زيد بن خارجة (1) قال: أنا سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، فقال، صلوا علي و اجتهدوا في الدعاء و قولوا: اللهم صلى على محمد و آل محمد (2).

____________

(1) من قوله: «عن موسى بن طلحة- إلى قوله:- خارجة» كان قد حذف من الأصل و كان فيه أيضا تصحيفات اكملناه و صححناه من سنن النسائي: ج 3 ص 49- 50.

(2) و رواه أيضا في ترجمة عبيد بن أبيه تحت الرقم: (6000) من تاريخ بغداد: ج 8 ص 381، و عنه في فضائل الخمسة: ج 1، ص 139.

26

فضيلة ما خصّ بها أحد من الأنبياء، و منقبة جاوزت حدّ العدّ، و الإحصاء.

3- أخبرنا الشيخ الإمام المفتي في حرم اللّه تعالى محب الدين أحمد بن عبد اللّه بن أبي بكر الطبري المكي- بقراءتي (عليه) بمكة المعظمة بالحرم الشريف تجاه الكعبة المقدسة زيدت قدسا، قدام قبة الصخرة زيدت شرفا، يوم السبت بعد صلاة العصر الرابع عشر من شهر اللّه الحرام ذي الحجة سنة تسع و سبعين و ستمائة- و عدّهنّ في يدي، قال: أنبأنا قاضي الحرم الشريف إسحاق بن أبي بكر الطبري و عدهن في يدي قال: أنبأنا الشيخ الإمام شرف الدين أبو المظفر محمد بن علوان بن مهاجر الموصلي و عدهن في يدي، قال: أنبأنا الشيخ أبو الفرج يحيى بن محمود بن سعد الثقفي و عدهن في يدي، قال: أنبأنا جدي و عدهن في يدي قال:

أنبأنا الشيخ أبو بكر بن خلف و عدهن في يدي قال أنبأنا أبو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه‏ (1) ابن محمد بن حمدويه بن نعيم الحاكم، و عدهن في يدي، و قال عدهن في يدي أبو بكر بن ابي حازم الحافظ بالكوفة و قال لي: عدهن في يدي حرب بن الحسن الطحان‏ (2) و قال لي: عدهن في يدي يحيى بن المساور الحناط، و قال لي:

عدهن في يدي عمرو بن خالد، و قال لي: عدهن في يدي، زيد بن علي بن الحسين و قال لي: عدهن في يدي علي بن الحسين، و قال لي: عدهن في يدي أبي الحسين بن علي و قال لي عدهن في يدي علي بن أبي طالب صلوات اللّه عليه، و قال لي عدهن في يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و قال: رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم، عدّهنّ في يدي جبرئيل (عليه السلام)، و قال لي جبرئيل هكذا نزلت بهنّ من عند رب العالمين:

____________

(1) و هو الحاكم النيسابوري و الحديث رواه في كتاب معرفة علوم الحديث ص 32 ط 1، و رواه عنه في كنز العمال: ج 1، ص 21 ط 1، و رواه أيضا عنه في ذيل إحقاق الحق ج 9 ص 569 كما رواه عنه أيضا في فضائل الخمسة: ج 1، ص 215.

(2) و في نسخة طهران: «حارث بن الحسن الطحان».

27

اللهم صلى على محمد و آل محمد كما صليت على إبراهيم و آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد و آل محمّد كما باركت على إبراهيم و آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم ترحّم على محمد و آل محمد، كما ترحمت على إبراهيم و آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم تحنّن على محمد و آل محمد، كما تحننت على إبراهيم و آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم و سلّم على محمد و على آل محمّد كما سلّمت على إبراهيم و آل إبراهيم إنك حميد مجيد (1).

____________

(1) و الحديث رواه في مسند زيد كما في شرحه الروض النضير: ج 5 ص 461، و رواه أيضا ابن الجوزي في الحديث: (16) من كتاب المسلسلات من نسخة قيمة عليها توقيعه.

28

فضيلة منجحة لذوي الرجاء منجحة للدعاء رافعة إلى السماء و هي أن الصلاة على النبي و الآل وسيلة إلى إجابة السؤال و وصلة لإصابة الآمال:

6- أخبرنا الشيخ الإمام جمال الدين أحمد بن محمد بن محمد- (و) عرف بمذكويه القزويني بقراءتي عليه بها في الخانقاه المكي الامامي رحمة اللّه [على‏] بانيه ضحوة يوم الأحد الثاني من شهر ذي القعدة سنة سبع و ثمانين و ستمائة- قلت له: أخبرك الشيخ ضياء الدين عبد الوهاب بن علي بن علي المعروف بابن سكينة إجازة؟ قال: نعم قال: أنبأنا الشيخ الإمام جمال السنة أبو عبد اللّه محمد بن حمويه الجويني قدس اللّه روحه إجازة؛ قال: أنبأنا إسماعيل بن عبد الغافر، قال أنبأنا السيد أبو المعالي اسماعيل بن الحسن الحسيني قال: أنبأنا الشيخ أبو سعد أحمد ابن محمد بن أحمد بن عبد اللّه الهروي الكوفي قال: أنبأنا موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمد الصادق (عليهم السلام) قال: أنبأنا أبي عن أبيه عن جده جعفر بن محمد الصادق عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن جده علي ابن أبي طالب صلوات اللّه عليهم قال:

قال: رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: من صلى على محمد و على آل محمد مائة مرة قضى اللّه تعالى له مائة حاجة (1).

____________

(1) و في الحديث الأول من المائة الشريحية الموجودة في المجموعة (314) من المكتبة الظاهرية مسندا عن علي عن النبي صلى اللّه عليهما و على آلهما: ما من دعاء إلا بينه و بين السماء حجاب حتى يصلى على محمد و على آله، فإذا صلى على النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم انخرق الحجاب و استجيب الدعاء، و إذا لم يصل على النبي صلى اللّه عليه لم يستجب الدعاء.

29

فضيلة ما حظي بها أحد من الأنبياء و منقبة تستصغر في جنبها جميع الأشياء:

7- أنبأنا الإمام نجم الدين عثمان بن الموفق، و الشيخ مجد الدين عبد اللّه ابن محمود رحمهم اللّه قالا: أنبأنا الشيخ المسند رضي الدين المؤيد بن محمد بن علي إجازة؛ قال: أنبأنا أبو عبد اللّه محمد بن الفضل الفراوي إجازة قال: أنبأنا أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي‏ (1). أنبأنا أبو بكر ابن الحارث الفقيه، أنبأنا علي بن عمر الحافظ أنبأنا أبو بكر النيسابوري أنبأنا أبو الأزهر، أنبأنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد أنبأنا أبي عن ابن إسحاق قال: و حدثني في الصلاة على رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم- إذا المرء المسلم صلى عليه في صلاته- محمد بن إبراهيم بن الحرث التيمي عن محمد بن عبد اللّه بن زيد بن عبد ربه الأنصاري أخي بلحارث الخزرجي:

عن أبي مسعود الأنصاري عقبة بن عمرو قال: أقبل رجل حتى جلس بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم و نحن عنده فقال يا رسول اللّه: أما السلام عليك فقد عرفناه فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا في صلواتنا؟ قال: فصمت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله حتى أحببنا ان الرجل لم يسأله ثم قال: إذا صليتم عليّ فقولوا:

اللهم صل على محمد النبي الأمي و على آل محمد، كما صليت على إبراهيم و علي آل إبراهيم، و بارك على محمد النبي الأمي و على آل محمد، كما باركت على إبراهيم و على آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

قال علي (بن عمر الحافظ) هذا الإسناد حسن متصل.

8- و بهذا الإسناد إلى الإمام أبي بكر أحمد البيهقي الحافظ قال: أنبأنا أبو عبد اللّه الحافظ. أنبأنا أبو بكر بن إسحاق، أنبأنا أحمد بن إبراهيم بن ملحان، أنبأنا

____________

(1) رواه في السنن الكبرى ج 2 ص 378. و للحديث طرق و مصادر كثيرة جدا تجدها في باب كيفية الصلاة على النبي من كتاب الصلاة من الجوامع الحديثية كمصنف ابن أبي شيبة و مسند أحمد و صحيح بخاري و مسلم و مستدرك الحاكم ج 1، ص 268 و سنن البيهقي و الدار قطني و غيرها من الجوامع و سنألف في ذلك رسالة بعون اللّه تعالى.

30

يحيى بن بكير، أنبأنا الليث عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن يحيى ابن السباق عن رجل من بني الحارث:

عن ابن مسعود عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله أنه قال: إذا تشهّد أحدكم في الصلاة، فليقل اللهم صل على محمد و على آل محمد، و بارك على محمد و على آل محمد و ترحّم على محمد و على آل محمد، كما صليت و باركت و ترحمت على إبراهيم و على آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

31

فضيلة أخرى في معناها جارية مجراها منجحة لذوي الرجاء منجحة للدعاء رافعة إلى السماء و هي ان الصلاة على النبي و الآل وسيلة إلى إجابة السؤال وصلة لإصابة الآمال.

9- أخبرني الشيخ الإمام مجد الدين أبو الفضل عبد اللّه بن محمود بن مودود بقراءتي عليه ببغداد،- بالرباط الصالحي العلائي‏ (1) بالمأمونية شرقيّ دجلة يوم‏ (2) الثلاثاء الثامن [من شهر] شعبان سنة إحدى و سبعين و ستّمائة، قال: أنبأنا والدي الشيخ الإمام شهاب الدين محمود إجازة إن لم يكن سماعا، قال: أنبأنا الشيخ الإمام شهاب محمد بن إسماعيل بن علي بن أبي الصيف‏ (3) اليماني في منارة الحرم الشريف، زاده اللّه تعالى تشريفا و تعظيما في ذي الحجة سنة ست و سبعين و خمس مائة (4) قال: أنبأنا الشيخ الفقيه أبو محمد عبد الوهاب بن علي بن عبد الوهاب بن علي القرطبي بقراءتي عليه قال: أنبأنا الشيخ الإمام أبو القاسم خلف بن عبد الملك الأنصاري، قال: أنبأنا أبو محمد بن عناب- و من أصله نقلته- قال: أنبأنا أبو حفص عمر بن عبيد اللّه الذهلي قال: أنبأنا القاضي أبو المطرف عبد الرحمن بن محمد بن عيسى بن قطيس‏ (5) قال: أنبأنا (6) أبو محمد عبد اللّه بن إسماعيل بن حرب، قال: أنبأنا أبو الحسن محمد بن عبد اللّه بن حيوية، قال: حدّثنا أبو بكر (البزّار) أحمد بن عمرو

____________

(1) في الرباط الصاحبي العلائي «خ ل».

(2) و بعده كان في الأصل المطبوع: «و خمس مائة». و لم يحضرني الآن شي‏ء من الأصول المخطوطة كي ألاحظها، و الظاهر من السياق أنه لم يحذف هاهنا شي‏ء و أن لفظ «خمسمائة» زائد.

(3) و في المحكي عن نسخة السماوي: أبي الضيف.

(4) و في المحكي عن نسخة السماوي: ستمائة ...

(5) و في المحكي عن نسخة السماوي: فطيس ...

(6) و في المحكي عن نسخة السماوي: حدثنا.

32

البصري قال: أنبأنا زياد بن يحيى قال: أنبأنا عبد الوهاب بن عبد المجيد، قال:

أنبأنا هشام بن حسّان، عن محمد بن سيرين:

عن عبد الرحمن بن بشر بن مسعود: عن أبي مسعود، قال: لما نزلت هذه الآية «إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً» [56- الأحزاب: 33] قالوا: يا رسول اللّه، قد علمنا السلام عليك فكيف الصلاة [عليك‏] فقد غفر اللّه لك ما تقدّم من ذنبك و ما تأخر؟ قال:

«قولوا اللهم صل على محمد و على آل محمد كما صليت على [إبراهيم و على‏] آل إبراهيم، و بارك على محمد و على آل محمد كما باركت على إبراهيم و على آل إبراهيم.

قال أبو بكر [البزّار]: و هذا الحديث رواه أيّوب عن عبد الوهاب، عن هشام، عن ابن سيرين عن عبد الرحمن بن بشر بن مسعود (1) مرسلا. و لم يقل «عن أبي مسود» إلّا عبد الوهاب عن هشام.

و بالإسناد [المتقدم‏] إلى أبي القاسم خلف الأنصاري، قال: و أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن محمد- فيما قرى‏ء عليه و أنا أسمع- قال: قرى‏ء على أبي و أنا أسمع، قال: أنبأنا خلف بن يحيى، أنبأنا عبد اللّه بن يوسف بن وضاح، أنبأنا ابن أبي شيبة، قال: أنبأنا هشيم، قال: أنبأنا يزيد بن أبي زياد، قال:

أنبأنا عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجزة، قال: لمّا نزلت هذه الآية (إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ) الآية قلنا: يا رسول اللّه قد علمنا السلام عليك، فكيف الصلاة عليك؟ فقال: قولوا: اللهم اجعل صلواتك و بركاتك على محمد و على آل محمد، كما جعلتها على إبراهيم و آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، و بارك على محمد و آل محمد، كما باركت على إبراهيم و آل إبراهيم، إنك حميد مجيد (2).

قال يزيد: [و] كان عبد الرّحمن بن أبي ليلى يقول: و علينا معهم.

____________

(1) و في المحكي عن نسخة السماوي «بشير بن مسعود».

(2) و رواه أيضا البخاري في آخر باب: «يزفون النسلان في المشي» من كتاب بدء الخلق من صحيحه: ج 4 ص 178 قال:

حدثنا قيس بن حفص و موسى بن إسماعيل، قالا: حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا أبو قرة مسلم بن سالم الهمداني قال: حدثني عبد اللّه بن عيسى [أنه‏] سمع عبد الرحمن بن أبي ليلى قال:

لقيني كعب بن عجرة فقال: أ لا أهدي لك هدية سمعتها من النبي صلى اللّه عليه و سلم؟ فقلت:

بل فاهدها لي. فقال سألنا رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فقلنا: يا رسول اللّه كيف الصلاة عليكم أهل البيت؟ فإن اللّه قد علمنا كيف نسلم عليكم. قال قولوا: اللهم صل على محمد و على آل محمد كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد و على آل محمد كما باركت على إبراهيم و على آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

33

أخبرنا بقية المشيخة مسند الشام شرف الدين أبو الفضل أحمد بن هبة اللّه بن أحمد بن محمد بن الحسن بن عساكر الدمشقي بقراءتي عليه بها أو بسماعي، قيل له: أخبرك الإمام رضي الدين المؤيد ابن علي المقري الطوسي كتابة، قال: أنبأنا جدي لأمي أبو العباس محمد بن محمد بن العباس العصاري الطوسي، المعروف بعباسة، سماعا عليه، قال: أنبأنا القاضي أبو سعيد الفرّخزادي قال: أنبأنا الأستاذ الإمام أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبيّ قال: أنبأنا أبو منصور الحمشاوي‏ (1) أخبرني أبو منصور أحمد بن الحسين بن أحمد، أنبأنا أبو العباس محمد بن همام، أنبأنا إسحاق ابن عبد اللّه بن محمد بن زرين، أنبأنا حسّان- يعني ابن حسان- أنبأنا حمّاد بن سلمة، عن أحمد بن حميد الطويل:

عن علي بن زيد بن جدعان، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله أنه قال: لفاطمة (عليها السلام) آتيني بزوجك و ابنيك [قالت:] فجاءت بهم و ألقى عليهم كساء ثم رفع يده عنهم، و قال: اللهم هؤلاء آل محمد فاجعل صلواتك و بركاتك على آل محمد إنك حميد مجيد.

قالت: فرفعت الكساء لأدخل معهم فاجتذبه و قال: إنك على خير.

12- أخبرني العلامة نجم الدين عبد الغفار بن عبد الكريم بن عبد الغفار القزويني و غيره- رحمهم اللّه- إجازة بروايتهم عن شيخ الإسلام شهاب الدين عمر بن محمد السهروردي قدس اللّه روحه إجازة، قال: أنبأنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي ابن سلمان المعروف بابن البطي سماعا عليه، قال: أنبأنا أبو الفضل حمد بن أحمد، أنبأنا الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد اللّه الأصبهاني قال: أنبأنا علي بن أحمد المصيصي قال: أنبأنا أحمد بن خليد الحلبي قال: أنبأنا أبو توبة الربيع بن نافع، قال: أنبأنا يزيد بن معاوية، عن يزيد بن أبي مالك‏ (2):

عن أبي الأزهر عن واثلة بن الأسقع قال: قال: رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله:

____________

(1) و في نسخة السماوي و السيد علي نقي: «المحمشاوي». و الحديث رواه بأسانيد تحت الرقم:

(747) و تواليه من شواهد التنزيل ج 2 ص 76 ط 1.

و رواه أيضا ابن عساكر تحت الرقم: (100) و ما حوله من ترجمة الإمام الحسين من تاريخ دمشق.

(2) كذا في الأصل المطبوع، و في نسخة السيد علي نقي «يزيد بن زمعة».

و ببالي أني رأيت الحديث في المعجم الكبير أو في ترجمة أبي توبة أو ترجمة «واثلة» من تاريخ دمشق.

34

اللهم قد جعلت صلواتك و رحمتك و مغفرتك و رضوانك على إبراهيم و آل إبراهيم، اللهم إنهم مني، و أنا منهم، فاجعل صلواتك و رحمتك و مغفرتك و رضوانك عليّ و عليهم.

قاله: صلى اللّه عليه و آله و سلم لما جمع فاطمة و عليا و الحسن و الحسين تحت ثوبه.

فقال واثلة: و كنت واقفا على الباب، فقلت: و عليّ يا رسول اللّه بأبي أنت و أمّي؟ فقال: اللهم و على واثلة (1).

____________

(1) و رواه أيضا الطبراني و الديلمي كما في كنز العمال: ج 7 ص 92 و 217 و رواه عنه في فضائل الخمسة: ج 1، ص 222.

35

فائدة:

قال: الإمام العلامة فخر الدين محمد بن عمر الرازي‏ (1)- سقى اللّه عياذ الغفران ضريحه و أناله بكرمه محض لطفه و صريحه-: جعل اللّه أهل بيت نبيه محمد صلى اللّه عليه و آله و سلم مساويا له في خمسة أشياء:

(الأول) في المحبة قال: اللّه تعالى‏ «فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ» [31 آل عمران: 3] و قال: لأهل بيته: «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏» [23- الشورى‏].

(و الثاني) في تحريم الصدقة قال (عليه السلام): حرمت الصدقة عليّ و على أهل بيتي.

(و الثالث) في الطهارة قال اللّه تعالى: «طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى‏ إِلَّا تَذْكِرَةً [1- 2 طه‏] و قال لأهل بيته: «وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً» [33- الأحزاب:

33].

(و الرابع) في السلام [قال للنبي: السلام‏] عليك أيها النبي. و قال في أهل بيته: «سَلامٌ عَلى‏ إِلْ‏ياسِينَ» [120- الصافات‏]

(و الخامس) في الصلاة على الرسول و على الآل كما في آخر التشهد.

____________

(1) و رواه أيضا عن الرازي في الصواعق المحرقة ص 19، و عنه في فضائل الخمسة: ج 1، ص 219، و الظاهر أن الكلام تلخيص لما ذكره الرازي في تفسير آية المودة من تفسيره.

36

الباب الأول‏

فضيلة [في رؤية آدم أشباح النبي و أهل بيته عن يمين العرش و سؤاله عنها، و بيان اللّه تعالى له عظمتهم و فخامة شأنهم.]

باسقة الأشجار و عريقها، و مفخرة لدنة الأغصان و ريقها (1) و هي:

من كانت له حاجة إلى اللّه فليسأل بهم أهل البيت، و ليجزم بالإجابة من غير اللو أو الليت.

1- أخبرني الشيخ العدل بهاء الدين محمد بن يوسف بن محمد بن يوسف البرزالي- بقراءتي عليه ببستانه بسفح جبل قاسيون مما يلي عقبة دمر ظاهر مدينة دمشق المحروسة- قلت: له أخبرك الشيخ أحمد بن المفرج بن علي بن المفرج بن علي ابن المفرج الأموي إجازة؟ فأقرّ به.

حيلولة: و أخبرنا الشيخ الصالح جمال الدين أحمد بن محمد بن محمد المعروف ب (مذكويه) القزويني و غيره إجازة بروايتهم عن الشيخ الإمام إمام الدين أبي القاسم عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم الرافعي القزويني إجازة.

قالوا: أنبأنا الشيخ العالم عبد القادر بن أبي صالح الجيلي قال: أنبأنا أبو البركات هبة اللّه بن موسى الثقفي قال: أنبأنا القاضي أبو المظفر هناد بن إبراهيم النسفي‏ (2) قال: أنبأنا الحسن بن محمد بن بن موسى ب «تكريت». قال: أنبأنا محمد بن فرحان، قال: أنبأنا محمد بن يزيد القاضي [قال:] حدثنا قتيبة [قال:] حدثنا الليث بن سعد:

عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم انه قال: لما خلق اللّه تعالى آدم أبو البشر و نفخ فيه من روحه التفت آدم بمنة العرش فإذا في النور خمسة أشباح سجّدا و ركّعا، قال آدم: يا ربّ هل خلقت أحدا من‏

____________

(1) كذا في نسخة السيد علي نقي.

(2) كذا في الأصل المطبوع، و في نسخة طهران و السيد علي نقي: «السقطي». و في المحكي عن نسخة السماوي: «النفسي».

37

طين قبلي؟ قال: لا يا آدم. قال: فمن هؤلاء الخمسة الأشباح الذين أراهم في هيئتي و صورتي؟ قال: هؤلاء خمسة من ولدك لولاهم ما خلقتك. هؤلاء خمسة شققت لهم خمسة أسماء من أسمائي، لولاهم ما خلقت الجنة و لا النار، و لا العرش و لا الكرسي و لا السماء و لا الأرض، و لا الملائكة و لا الإنس و لا الجن، فأنا المحمود و هذا محمد، و أنا العالي و هذا علي و أنا الفاطر و هذه فاطمة، و أنا الإحسان و هذا الحسن و أنا المحسن و هذا الحسين.

آليت بعزتي أنه لا يأتيني أحد بمثقال ذرة (1) من خر دل من بغض أحدهم إلا أدخلته ناري و لا أبالي.

يا آدم هؤلاء صفوتي من خلقي بهم أنجيهم و بهم أهلكهم‏ (2) فإذا كان لك إليّ حاجة فبهؤلاء توسل.

فقال النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم: نحن سفينة النجاة، من تعلق بها نجا، و من حاد عنها هلك، فمن كان له إلى اللّه حاجة فليسأل بنا أهل البيت.

____________

(1) كذا في الأصل المطبوع، و في نسخة طهران: «حبة».

(2) كذا في نسخة طهران و السيد علي نقي، و في نسخة: «بهم أنجي و أهلك».

38

فضيلة [في ما يطرد الأهوال و البلايا و بيان فضل علي ع و منزلته من النبي ص‏]

في أحسن قول هو مجلية لكل عطية و نول، و مطردة لكل بلية و هول، و مكسبة لكل قوة و حول.

2- أخبرنا الشيخان: علي بن أحمد بن عبد الدائم بن نعمة المقدسي بقراءتي عليه بالجامع المظفري بالصالحية- بسفح جبل قاسيون ظاهر مدينة دمشق ضحوة يوم الجمعة الثامن عشر من شهر ربيع الأول سنة خمس و سبعين و ستمائة (1)- و الإمام عز الدين عبد الحميد بن عبد الهادي المقدسي قراءة عليه بنساية (2) الصالحية ضحوة يوم الخميس ثاني جمادي الآخرة من السنة المذكورة، قيل لكل واحد منهما: أخبرك الشيخ أبو العباس أحمد بن يوسف ابن أبي الحسن ابن أبي الغنائم ابن صرمى البغدادي إجازة؟ فأقرّ به، قال: أنبأنا القاضي أبو الفضل محمد بن عمر بن يوسف الأرموي‏ (3) قراءة علية في يوم الاثنين و العشرين من المحرم سنة سبع و أربعين و خمسمائة، أنبأنا القاضي أبو الحسين محمد بن علي بن محمد بن عبيد اللّه ابن عبد الصمد ابن المهتدي باللّه، أنبأنا أبو القاسم عبيد اللّه بن عمر بن محمد بن المنتاب‏ (4) قراءة عليه- بصف التودية في الماذيان في الغلة المعروفة بغلة البصري‏ (5) الصيرفي في جمادي الآخرة سنة ست و ثمانين و ثلاثمائة- حدثنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن عبيد اللّه الدقاق المعروف بابن السماك قراءة عليه في سنة ثنتين و أربعين و ثلاث مائة في مسجد الجامع، أنبأنا أبو نصر محمد بن إبراهيم السمرقندي حدثني أبو عثمان سعد

____________

(1) كذا في نسخة السيد علي نقي، و في نسخة طهران: «من شهر ربيع الآخر، سنة خمس و تسعين».

(2) كذا في نسخة السيد علي نقي.

(3) و في نسخة: «الأموي».

(4) كذا في نسخة السيد علي نقي و طهران.

(5) كذا في الأصل المطبوع، و في نسخة طهران: بصف التوذي في النخلة المعروفة بنخلة البصري ...

39

ابن هاشم بن مزيد بطريه [كذا] أنبأنا أبو أحمد أيوب بن نصر بن موسى، أنبأنا حماد بن عمرو، عن السري بن خالد.

حيلولة: قال: أبو نصر: و حدثنا أبو علي الحسين بن حميد بن موسى بمصر، أنبأنا زهير بن عباد، أنبأنا محمد بن أيوب، حدثني أبو البختري وهب بن وهب القرشي كلاهما: عن جعفر بن محمد، عن أبيه عن جده (عليهم السلام) عن النبي صلى اللّه عليه و سلم- و اللفظ لأبي علي- أنه قال: لعلي بن أبي طالب: إذا هالك أمر فقل: اللهم إني أسألك بحق محمد و آل محمد، أسألك أن تكفيني شر ما أخاف و أحذر. فإنك تكفي ذلك الأمر.

3- من كتاب الأمالي لأبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي رحمه اللّه؛ و كتب إلي الشيخ سديد الدين يوسف بن علي بن مطهر الحلي [قال‏]: أخبرنا الشيخ الإمام مهذب الدين أبو عبد اللّه الحسين بن أبي الفرج بن ردة النيلي عن الشيخ محمد بن الحسين بن علي بن عبد الصمد التميمي عن جديه‏ (1) عن أبيهما علي و عن المفيد أبي علي عن أبي جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي قال: أنبأنا أبو العباس‏ (2) قال: أنبأنا محمد بن أحمد بن الحسن القطواني قال: أنبأنا مخلد بن شداد قال:

أنبأنا محمد بن عبيد اللّه، عن أبي سخيلة قال: حججت أنا و سلمان فنزلنا بأبي ذرّ فكنا عنده ما شاء اللّه، فلما حان منا حفوف قلنا: يا أبا ذرّ إني أرى أمورا قد حدثت و إني خائف على الناس الاختلاف فإن كان ذلك فما تأمرني؟ قال: الزم كتاب اللّه و علي بن أبي طالب (عليه السلام) فأشهد أني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله يقول: على أول من آمن بي و أول من يصافحني يوم القيامة، و هو الصديق الأكبر [و هو] الفاروق [يفرق‏] بين الحق و الباطل».

4- أنبأني أبو اليمن‏ (3) عبد الصمد بن عبد الوهاب بن عساكر الدمشقي بمكة شرفها اللّه تعالى قال: أنبأنا المؤيّد بن محمد بن علي الطوسي كتابة، أنبأنا عبد

____________

(1) قال في الأصل المطبوع: هكذا السند في غاية المرام أيضا عن الكتاب و لعل الصحيح عن جده علي و عن المفيد أبي علي كليهما. و كذا سقط الواسطة بين الطوسي و ابن عقدة فإنه يروى عن جماعة عن أبي المفضل عن ابن عقدة فلاحظ.

(2) و هو الحافظ ابن عقدة، و رواه أيضا عنه في الحديث: (120) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق ج 1، ص 76 ط 1، قال:

أخبرنا أبو القاسم ابن السمرقندي أنبأنا أبو الحسين عاصم بن الحسن، أنبأنا أبو عمر ابن مهدي، أنبأنا أبو العباس ابن عقدة، أنبأنا محمد بن أحمد بن الحسن القطواني أنبأنا مخلد بن شداد ...

و كان في أصلي من فرائد السمطين تصحيفات أصلحناها من تاريخ دمشق.

(3) كذا في الأصل المطبوع، و في نسخة طهران: «أبو اليمن» أقول: و مثلها في أغلب موارد النقل عنه في هذا الكتاب فراجع.

40

الجبار بن محمد الحواري البيهقي، أنبأنا الإمام أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي قال:

أنبأنا أبو محمد عبد اللّه بن يوسف، أنبأنا محمد بن حامد ابن الحرث التميمي‏ (1) أنبأنا الحسن بن عرفة، أنبأنا علي بن قدامة، عن ميسرة بن عبد اللّه، عن عبد الكريم الجزري:

عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقول: لعلي صلوات اللّه عليه: خلقت أنا و أنت من نور اللّه تعالى.

____________

(1) كذا في نسخة، و في نسخة: «أنبأ محمد بن خالد بن الحرث ...».

ثم إن قريبا من هذا المعنى رواه ابن عساكر تحت الرقم: (181) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 1، ص 135، ط 1.

41

الباب الثاني‏

فضيلة [في بيان خلقة النبي و وصيّه صلّى اللّه عليهما في عالم الأرواح قبل خلق آدم بأربعة عشر ألف سنة]

يتبلّج صباحها و تتأرّج رواحها، و ماثرة تتلألأ أوضاحها و يتكامل بها للمؤمنين أفراحها و على اللّه تمامها و دوامها و صلاحها و نجاحها:

5- أخبرني السيد النسابة عبد الحميد بن فخار الموسوي (رحمه اللّه) كتابة، أخبرنا النقيب أبو طالب عبد الرحمن بن عبد السميع الواسطي إجازة، أنبأنا شاذان ابن جبرئيل بن إسماعيل القمي بقراءتي عليه، أنبأنا أبو عبد اللّه محمد بن عبد العزيز القمي، أنبأنا الإمام حاكم الدين أبو عبد اللّه محمد بن أحمد بن علي بن أحمد بن محمد بن إبراهيم النّطنزي قال: أنبأنا أبو على الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد، قال: أنبأنا أبو نعيم أحمد بن عبد اللّه بن أحمد الحافظ، قال: أنبأنا أحمد بن يوسف ابن خلاد النصيبي ببغداد، قال: أنبأنا الحرث ابن أبي أسامة التميمي، قال: حدثنا داوود بن المحبر بن قحذم، قال: أنبأنا قيس بن الربيع، عن عبادة بن كثير (1):

عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان الفارسي رضي اللّه عنه قال: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم يقول: خلقت أنا و علي بن أبي طالب من نور اللّه عن يمين العرش نسبح اللّه و نقدسه من قبل أن يخلق اللّه عزّ و جل آدم بأربعة عشر ألف سنة، فلما خلق اللّه آدم نقلنا إلى أصلاب الرجال و أرحام النساء الطاهرات، ثم نقلنا إلى صلب عبد المطلب و قسمنا نصفين فجعل نصف في صلب أبي عبد اللّه، و جعل نصف [آخر] في صلب عمي أبي طالب، فخلقت من ذلك النصف، و خلق علي من النصف الآخر، و اشتق اللّه تعالى لنا من أسمائه أسماء فاللّه عز و جل محمود و أنا محمد، و اللّه الأعلى و أخي علي، و اللّه الفاطر و ابنتي فاطمة، و اللّه محسن و ابناي الحسن و الحسين، و كان اسمي في الرسالة و النبوة، و كان اسمه في الخلافة و الشجاعة، و أنا رسول اللّه و علي ولي اللّه‏ (2).

____________

(1) الظاهر أن هذا هو الصواب، و في الأصل المطبوع: «أبي سلمة التميمي ... داود بن المجبر بن المحتذم ... عباد بن كثير ... أبي عثمان الزري ...».

(2) و في نسخة: «و على سيف اللّه». و في نسخة: «و كان اسمه في الشجاعة و الخلافة».

42

فضيلة مشرقة الشموس و منقبة زاكية الغروس:

6- أنبأني أبو طالب [عليّ‏] بن أنجب الخازن، عن ناصر ابن أبي المكارم إجازة، أنبأنا أبو المؤيد الموفق بن أحمد إجازة إن لم يكن سماعا (1).

حيلولة: و أنبأني العزيز بن محمد [ابن أبي القاسم‏] عن والده أبي القاسم بن أبي الفضل بن عبد الكريم إجازة [قالا: أخبرنا شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي إجازة] أنبأنا عبدوس بن عبد اللّه الهمداني كتابة قال: حدثنا أبو الحسن علي ابن عبد اللّه، قال: أنبأنا أبو علي محمد بن أحمد العطشى، أنبأنا أبو سعيد العدوي الحسن بن علي قال: أنبأنا أحمد بن المقدام العجلي أبو الأشعث، أنبأنا الفضيل بن عياض، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان:

عن زاذان، عن سلمان قال: سمعت حبيبي المصطفى محمد صلى اللّه عليه و آله و سلم يقول: كنت أنا و علي نورا بين يدي اللّه عز و جل مطيعا (2) يسبح اللّه ذلك النور و يقدسه قبل أن يخلق اللّه آدم بأربعة عشر ألف سنة، فلما خلق اللّه تعالى آدم ركب ذلك النور في صلبه فلم يزل في شي‏ء واحد حتى افترقنا في صلب عبد المطلب فجزء أنا و جزء علي.

7- و بهذا الإسناد إلى شهردار إجازة قال: أنبأنا أبو الفتح عبدوس بن عبد اللّه ابن عبدوس الهمداني كتابة، أنبأنا الشريف أبو طالب الجعفري أنبأنا ابن مردويه‏

____________

(1) ما وضعناه بعده ما بين المعقوفين قد سقط عن نسخة السيد علي نقي.

و الحديث رواه موفق ابن أحمد الخوارزمي في الفصل: (14) من مناقبه ص 88.

و رواه أيضا في الحديث: (252) من باب فضائل أمير المؤمنين من كتاب الفضائل تأليف أحمد.

و رواه أيضا ابن عساكر في الحديث: (180) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق ج 1، ص 136.

و رواه أيضا ابن المغازلي في الحديث: (130) من مناقبه ص 87، كما أنه رواه بسند آخر في الحديث:

(132) من مناقبه، و الجميع علقناه على الحديث: (180) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق.

(2) كذا في نسخة. و في نسخة السيد علي نقي: «مطبقا».

43

الحافظ، قال: أنبأنا إسحاق بن محمد بن علي بن خالد، أنبأنا أحمد بن زكريا، أنبأنا ابن طهمان، أنبأنا محمد بن خالد الهاشمي قال: أنبأنا الحسن بن إسماعيل بن عباد، عن أبيه:

[عن زياد بن المنذر، عن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه‏ (1)] عن جده قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم: كنت أنا و علي نورا بين يدي اللّه تعالى من قبل أن يخلق اللّه آدم بأربعة عشر ألف عام، فلما خلق اللّه تعالى آدم سلك ذلك النور في صلبه فلم يزل اللّه تعالى ينقله من صلب إلى صلب حتى أقرّه صلب عبد المطلب، ثم أخرجه من صلب عبد المطلب فقسمه قسمين: قسما في صلب عبد اللّه، و قسما في صلب أبي طالب، فعليّ مني و أنا منه لحمه لحمي و دمه دمي فمن أحبه‏ (2) فبحبّي أحبه و من أبغضه فببغضي أبغضه.

____________

(1) و هذا رواه الخوارزمي في آخر الفصل: (4) من مقتله: ج 1، ص 50.

و من قوله: «عن زياد بن المنذر- إلى قوله:- عن جده» قد سقط عن نسخة السيد علي نقي و طهران.

(2) و في المحكي عن نسخة السماوي: «بحبي أحبه و من أبغضه فببغضي أبغضه».

44

فضيلة [في أنهم أهل بيت الرحمة و معدن العلم.]

8- أنبأني الشيخ أبو طالب [عليّ بن‏] أنجب‏ (1) بن عبد اللّه، عن مجد الدين محمد بن محمود بن الحسن بن النجار إجازة عن برهان الدين أبي الفتح ناصر بن أبي المكارم المطرزي إجازة قال: أنبأنا أبو المؤيد الموفق بن أحمد المكي خطيب خوارزم، قال: أنبأنا سيد الحفاظ أبو منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي فيما كتب إلي، أنبأنا أبو الفتح كتابة، أنبأنا الشريف أبو طالب، أنبأنا الحافظ ابن مردويه، قال: أنبأنا إسحاق بن محمد، قال: أنبأنا أحمد بن زكريا، قال: أنبأنا ابن طهمان، قال: أنبأنا محمد بن خالد أنبأنا الحسن بن إسماعيل، عن أبيه:

عن زياد بن المنذر، عن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه عن جده صلوات اللّه عليهم قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: كنت أنا و علي نورا بين يدي اللّه تعالى قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام، فلما خلق اللّه تعالى آدم سلك ذلك النور في صلبه، فلم يزل اللّه تعالى ينقله من صلب إلى صلب حتى أقرّه صلب عبد المطلب، ثم أخرجه من صلب عبد المطلب فقسمه قسمين: قسما في صلب عبد اللّه و قسما في صلب أبي طالب فعلي مني و أنا منه لحمه لحمي و دمه دمي فمن أحبه أحبّني و من أبغضه أبغضني.

9- أخبرنا عزيز الدين محمد إجازة عن أبيه و غيره‏ (2) عن الحافظ أبي منصور شهردار ابن الحافظ أبي شجاع شيرويه بن شهردار الديلمي إجازة، قال: أنبأنا الشيخ أبو علي الحسن بن (أحمد) المقرئ الحداد، قال: أنبأنا أبو نعيم أحمد بن عبد اللّه الحافظ، قال: أنبأنا الطبراني قال: أنبأنا محمد بن حنيفة الواسطي قال:

حدثنا يزيد بن عمر بن البزاز الغنوي‏ (3) قال: حدثنا محمد بن يوسف الباهلي قال:

حدثني أبي عن عبد اللّه بن مسلم:

عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله:

نحن أهل البيت مفاتيح الرحمة، و موضع الرسالة، و مختلف الملائكة و معدن العلم.

____________

(1) ما بين المعقوفين زيادة منا. و هذا الحديث عين ما سبقه غير أن السابق كان برواية شيخيه، و هذا برواية أحدهما، نعم ذيل الحديث مغاير لما في ذيل الحديث السالف في الجملة، فلعل التكرار من أجله؟

(2) هذا هو الظاهر الموافق لنسخة السيد علي نقي، و في نسخة طهران و نسخة أخرى: «أخبرنا عزيز الدين محمد عن أبيه إجازة ...».

(3) و في نسخة طهران: «يزيد بن عمر بن البراء الغنوي ...».

45

فضيلة [أنهم لا يقاس بهم أحد. و أنهم أمان أهل الأرض، و من أجلهم ينزل الغيث و ينشر الرحمة]

معلاة ما علتها معلاة، و منقبة ذكرها للمحبين عن الآفات منجاة، و عن الهرم مسلاة:

10- [و بالسند المتقدم قال:] أخبرنا أبو منصور ابن أبي شجاع، قال:

أنبأنا أبو الحسن مفيد بن عبد الرحمن أبي الشادي الشعراني‏ (1) عن أبي مسعود أحمد بن محمد بن شاذان البجلى عن أحمد بن الحسن بن بندار الرازي عن محمد بن إسحاق بن إبراهيم الرازي‏ (2) عن أحمد بن أبي صلابة، عن يحيى بن هاشم، عن الأعمش عن أنس بن مالك قال:

قال: رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله نحن أهل البيت‏ (3) لا يقاس بنا أحد.

11- و به [قال‏] أخبرنا أبو جعفر ابن بابويه رحمه اللّه‏ (4) قال: أنبأنا محمد ابن أحمد السمناني [ظ] قال: أنبأنا أحمد بن يحيى بن زكريا القطان، قال: أنبأنا بكر ابن عبد اللّه بن حبيب، قال: أنبأ فضل بن الصقر العبدي‏ (5) قال: أنبأنا معاوية، عن سليمان بن مهران الأعمش:

عن الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام)، عن أبيه محمد بن علي (عليهما السلام)، عن أبيه علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: نحن أئمة المسلمين و حجج اللّه على العالمين، و سادة المؤمنين، و قادة الغرّ المحجّلين و موالي المؤمنين، و نحن أمان أهل الأرض، كما أن النجوم أمان لأهل السماء، و نحن الذين بنا يمسك اللّه السماء أن‏

____________

(1) كذا في الأصل المطبوع، و في نسخة طهران: «عبد الرحمن بن شادي».

(2) كذا في نسخة السيد علي نقي، و في نسخة طهران و السماوي: «الأهوازي ...»؟

(3) و في نسخة: «نحن أهل بيت ...».

(4) رواه في المجلس: (10) من أماليه ص 112، و في الباب: (10) من إكمال الدين ص 119، و رواه عنهما في البحار: ج 23 ص 5- 6 ط الحديث.

(5) و في نسخة: «حدثنا الفضل ....».

46

تقع على الأرض إلّا باذنه، و بنا يمسك الأرض أن تميد بأهلها (1) و بنا ينزل الغيث و ينشر الرحمة، و يخرج بركات الأرض، و لو لا ما في الأرض منا لساخت بأهلها.

ثم قال: و لم تخل الأرض منذ خلق اللّه آدم من حجة للّه فيها ظاهر مشهور أو غائب مستور، و لا تخلو إلى أن تقوم الساعة من حجة للّه فيها، و لو لا ذلك لم يعبد اللّه.

قال سليمان: فقلت للصادق (عليه السلام): فكيف ينتفع الناس بالحجة الغائب المستور؟ قال: كما ينتفعون بالشمس إذا سترها سحاب.

____________

(1) هذه الجملة: «و بنا يمسك الأرض أن تميد بأهلها» لا توجد في بعض النسخ.

47

الباب الثالث‏

[في‏] فضيلة [سؤال فاطمة و علي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لما رجع من الإسراء و جوابه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لهما.]

آيها لا تقبل النسخ فهي محكمة، و معجزة ملابسها صفيقة النسج مبرمة:

13- أخبرني الشيخ الإمام مجد الدين عبد اللّه بن محمود إذنا، قال: أنبأنا الشيخ أبو محمد عبد المجيب بن أبي القاسم بن زهير الحرثي إجازة، قال: أخبرنا الحافظ أبو الفضل محمد بن ناصر السلامي، أنبأ محمد بن أحمد بن عبد المنعم بن ماشدة (1) قال: أنبأنا الصاحب السعيد نظام الملك الحسن بن علي بن إسحاق الطوسي إجازة- بجميع مسموعاته في ذي القعدة سنة [أربع و عشرين و خمس مائة- قال: أخبرنا الشيخ أبو علي الحسن ابن أحمد الحداد، و الشيخ الفقيه أبو الفضل أحمد بن أحمد ابن الحسن الحداد سماعا عليهما في ذي القعدة سنة ست و] أربعين و أربعمائة (2) قال: أخبرنا الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد اللّه بن أحمد الأصبهاني قال: أنبأنا عمر ابن أحمد، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يزيد الزعفراني قال: أنبأنا أبو يوسف ابن يعقوب بن دينار و كتبه عن عثمان بن أبي شيبة، أنبأنا منبه بن عثمان، قال: أنبأنا إسماعيل بن عياش قال:

سمعت يحيى بن عبد اللّه، يحدث عن أبيه، قال: سمعت أبا هريرة؛ قال:

لما أسرى بالنبي صلى اللّه عليه و آله و سلم ثم هبط إلى الأرض مضى لذلك زمان ثم إن فاطمة (عليها السلام) أتت النبي صلى اللّه عليه و آله فقالت: بأبي أنت و أمي يا رسول اللّه ما الذي رأيت لي؟ فقال: لي يا فاطمة أنت خير نساء البرية

____________

(1) كذا في الأصل المطبوع، و في نسخة طهران، و نسخة السيد علي نقي «أنبأ محمود بن ...» غير أن في نسخة طهران: «ما شدة، و في نسخة السيد علي نقي: «ما شانة». و لعل الصواب:

«ما شاذة».

(2) ما بين المعقوفين مأخوذ من نسخة السيد علي نقي و طهران.

48

و سيدة نساء أهل الجنة. قالت: فما لعلي‏ (1)؟ قال: رجل من أهل الجنة. قالت:

يا أبة فما الحسن و الحسين؟ فقال: [هما] سيّدا شباب أهل الجنة.

ثم إن عليا (عليه السلام) أتى النبي صلى اللّه عليه و آله فقال: ما الذي رأيت لي؟

فقال: أنا و أنت و الحسن و الحسين في قبة من در أساسها من رحمة اللّه، و أطرافها من نور اللّه، و هي تحت عرش اللّه كأني بك‏ (2) يا ابن أبي طالب و بينك و بين كرامة اللّه سمع (تسمع) صوتا و هيمنة و قد ألجم النّاس العرق و على رأسك تاج من نور و قد أضاء منه المحشر ترفل في حلتين: حلة خضراء و حلة وردية، خلقت و خلقتم من طينة واحدة.

____________

(1) جملة: «فما لعلي؟ قال: رجل من أهل الجنة قالت يا أبت» مأخوذة من نسخة طهران و حكيت أيضا عن نسخة السماوي.

(2) جملة «كأني بك» منقولة عن نسخة «السماوي» و الكلام غير منسجم و الظاهر وقوع الحذف أو التصحيف فيه.

49

[رواية أبي موسى الأشعري و عمر بن الخطاب في عظمة النبي و أهل بيته ص.]

فضيلة شريفة و منقبة منيفة 13- أنبأني السيد [عبد الحميد] الجلال بن الفخار (1) النسابة، عن الشرف بن عبد السميع الواسطي إجازة عن شاذان بن جبرئيل بقراءته عليه، عن محمد بن عبد العزيز، عن محمد بن أحمد بن علي النطنزي قال: أنبأنا أبو منصور محمود بن إسماعيل الصيرفي، قال: أنبأنا أبو الحسين ابن فادشاه، قال: حدثنا الطبراني قال:

حدثنا أبو الزنباع روح بن فرج‏ (2) المصري قال: حدثنا زهير بن عباد الرواسي قال: حدثنا حصار بن إبراهيم الكرماني قال: حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن حيان الطائي، عن أبي موسى الأشعري قال: سمعت النبي صلى اللّه عليه و آله يقول: أنا و علي و فاطمة و الحسن و الحسين في قبة تحت العرش.

فضيلة فاخرة و منقبة باهرة 14- أنبأني عبد المنعم بن يحيى بن إبراهيم، عن النقيب عبد الرحمن بن عبد السميع، عن شاذان القمي قراءة عليه، عن أبي عبد اللّه [محمد] بن عبد العزيز عن أبي عبد اللّه محمد بن أحمد بن علي قال: أنبأنا أبو عبد اللّه محمد بن عبد الواحد ابن محمد بن أحمد الحافظ، قال: أخبرني الرّزاق ابن أبي حفص الرقصي قال:

أنبأنا أبو بكر ابن فورك، قال: أنبأنا محمد بن عبد اللّه بن إبراهيم قال: أنبأنا سمانة بنت حمدان بن موسى الأنباري، عن أبيها، عن عمر بن زياد، عن عبد العزيز بن محمد، حدثني زيد بن أسلم، عن أبيه:

عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: أنا و علي و فاطمة و الحسن و الحسين في حظيرة القدس في قبة بيضاء و سقفها عرش الرّحمن.

____________

(1) و في المحكي عن نسخة السماوي و نسخة أخرى: «الجلال بن فخار ...». و في غير واحد من موارد النقل عنه «جلال الدين ابن فخار ...».

(2) و في المحكي عن نسخة السماوي: الفرج ...

50

الباب الرابع‏

فضيلة (1) [قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) برواية أبي بكر: كفّي و كفّ علي في العدل سواء.]

وصف كفّ حالية بالعدل خالية عن العدول، و منقبة في بيان مساواة جالبة للسعادة؛ محيرة للأفهام خالبة للعقول:

15- أنبأني الشيخ تاج الدين أبو طالب علي بن أنجب بن عبيد اللّه الخازن مشافهة ببغداد في شعبان سنة إحدى و سبعين و ستمائة قال: أنبأنا الشيخ تاج الدين أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي قال: أخبرني الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن عبد الواحد القزاز، أنبأنا الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب‏ (1) قال:

أنبأنا محمد بن طلحة بن محمد النعالي قال: قرى‏ء على أبي بكر محمّد بن عبد اللّه بن إبراهيم الشافعي و أنا أسمع قيل له: حدثك أبو بكر أحمد بن محمد بن صالح التمار، حدثنا محمد بن مسلم بن وارة، حدثنا عبد اللّه بن رجاء، حدثنا إسرائيل:

عن أبي إسحاق: عن حبشيّ بن جنادة قال كنت جالسا عند أبي بكر فقال من كانت له عند رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله عدة فليقم. فقام رجل فقال: يا خليفة رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم إن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و عدني‏ (2) ثلث حيثات من تمر. فقال: أرسلوا إلي علي فقال: يا أبا الحسن إن هذا يزعم أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله وعده أن يحثى له ثلث حيثات من تمر فاحثها له.

فحثاها فقال أبو بكر: عدّوها. فعدوها فوجدوها في كل حيثة ستين تمرة لا تزيد واحدة على الأخرى فقال أبو بكر: صدق اللّه و صدق رسوله، قال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و نحن خارجان من الغار نريد المدينة: كفّي و كف على في العدل سواء.

____________

(1) هذا العنوان محكي عن نسخة السماوي غير موجود في نسخة السيد علي نقي، و لكن الحديث موجود فيه، و أما نسخة طهران فقد سقط منها الحديث أيضا.

(2) الحديث رواه الخطيب في ترجمة ... تحت الرقم: (...) من تاريخ بغداد: ج 5 ص 383، و رواه عنه في الحديث: (946) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 2 ص 438 و كان في أصلي من فرائد السمطين تصحيفات أصلحناها عليه، لأن تاريخ بغداد لم يكن عندي حين تحقيق ما هاهنا.

51

فضيلة [في قوله ص لعلي ع أنا و أنت من شجرة واحدة أنا أصلها و أنت فرعها و الحسن و الحسين أغصانها فمن تعلق بغصن منها أدخله اللّه تعالى الجنّة.]

موزونة لاشتباك الاصول و انشاج الفروع، و منقبة لها انشاج بكمال الوضوح و تمام الشيوع تصبح و تمسي و [هي تقول:] اطرح خمسك في خمسي؟

16- أخبرنا العدل ظهير الدين أبو الحسن علي بن محمد بن محمود الكازروني- بقراءتي عليه ببغداد بالرباط البسطامي تجاه مسجد القمرية (1) غربي دجلة- قلت له: أخبرتك الشيخة الصالحة ضوء الصباح عجيبة بنت أبي بكر محمد بن أبي طالب‏ (2) بن أحمد بن مرزوق الباقداري إجازة؟ فأقرّ به.

حيلولة و أخبرني عنها أيضا إجازة الشيخ المحدث عبد الرحيم بن محمد بن أحمد بن فارس بن الزجاج العلقمي‏ (3) بقراءته علينا في جمادي الأولى سنة أربع و أربعين و ستمائة، قالت: أنبأنا الشيخ الثقة أبو الحسن يحيى عبد الحق بن عبد الخالق بن أحمد ابن عبد القادر بن محمد بن يوسف قراءة عليه و أنا أسمع، قال: أنبأنا أبو بكر عبد اللّه ابن محمد بن جحشويه، قال: أنبأنا الشيخ الزاهد الولي أبو الحسن علي بن عمر بن محمد الحربي القزويني قال: أنبأنا أبو الفتح يوسف بن عمرو بن مسرور القواس إملاء من لفظه يوم السبت لليلتين خلتا من شهر ربيع الآخر سنة ثلاث و ثمانين و ثلاث مائة قال: حدثني أبو بكر أحمد بن إبراهيم الطوابيقي إملاء من لفظه سنة سبع و عشرين و ثلاث مائة، قال: أنبأنا أحمد بن زنجويه بن موسى قال أنبأنا عثمان بن عبد اللّه العثماني، قال: أنبأنا عبد اللّه بن لهيعة:

عن أبي الزبير المكي قال: سمعت جابر بن عبد اللّه يقول: كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله بعرفات و عليّ (عليه السلام) تجاهه فأومى إليّ و إلى علي (عليه السلام) فأتينا [ه ف] قال: ادن مني يا على. فدنا علي منه فقال: اطرح خمسك في خمسي (يعني كفك في كفي): يا علي أنا و أنت من شجرة أنا أصلها و أنت فرعها و الحسن و الحسين أغصانها فمن تعلق بغصن من أغصانها أدخله اللّه تعالى الجنة.

يا علي لو أن أمتي صاموا حتى يكونوا كالحنايا و صلوا حتى يكونوا كالأوتار ثم أبغضوك لأكبّهم اللّه تعالى في النار (4).

____________

(1) كذا في نسخة طهران و السيد علي نقي، و في المطبوع من الأصل: «القميرية».

(2) كذا في نسخة السيد علي نقي، و في نسخة طهران: «أبي غالب ...».

(3) كذا هاهنا، و انظر ما يأتي في الباب: (41 و 43) في الحديث: (124، و 147) من السمط الثاني.

(4) و هذا رواه أيضا ابن المغازلي في الحديث: (133، و 340) من مناقبه ص 90 و 297، و رواه أيضا ابن عساكر في الحديث: (179) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 1، ص 128، ط 1.

52

فضيلة [في قوله ص لعلي ع الناس من شجر شتى و أنت و أنا من شجرة واحدة.]

لا ينكرها معاند، و لا يجحدها جاحد، في أنّ الناس من أصول شتّى و هما من أصل واحد:

17- أخبرني الشيخ الإمام مجد الدين أبو الحسن محمد بن يحيى بن الحسين ابن عبد الكريم الكرجي انتسابا- بقراءتي عليه بمدينة قزوين في داره يوم الجمعة السادس عشر من شهر ربيع الآخر سنة سبع و سبعين و ستمائة (1) و الشيخان علاء الدين أبو حامد محمد بن أبي بكر الطاوسي، و بدر الدين محمد بن عبد الرزاق ابن أبي بكر بن حيدر الصابيني القزوينيون إجازة قالوا: أنبأنا الشيخ المقرئ أبو الحسن المؤيد بن علي الطوسي إجازة، قال: أنبأنا أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم‏ (2) قال: أخبرني أبو عبد اللّه قال: أنبأنا أبو الحسين النصيبي القاضي قال: أنبأنا أبو بكر السبيعي الحلبي قال: أنبأنا علي بن عباس المناقبي‏ (3) قال: أنبأنا هارون بن حاتم، قال: أنبأنا عبد الرحمن ابن أبي حماد (4) عن إسحاق العطار:

عن عبد اللّه بن محمد بن عقيل، عن جابر قال: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقول: لعلي (عليه السلام): الناس من شجر شتى و أنت و أنا من شجرة واحدة.

ثم قرأ النبي صلى اللّه عليه و آله: «و في الأرض قطع متجاورات و جنات من أعناب و زرع و نخيل صنوان و غير صنوان يسقى بماء واحد» (5).

____________

(1) كذا في نسخة السيد علي نقي، و في نسخة طهران: «سبع و تسعين و ست مائة».

(2) و بعده في نسخة طهران بياض.

(3) كذا في نسخة السيد علي نقي، و في نسخة طهران: «المقانعي».

(4) و مثله في الحديث: (395) في تفسير الآية الكريمة من شواهد التنزيل، و لكن فيما بعده قال:

«عن أبي إسحاق العطار ...».

و رواه أيضا ابن عساكر تحت الرقم: (178) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 1، ص 127، و قال: «حماد بن أبي حماد، عن إسحاق العطار ...».

(5) الآية: (4) من سورة الرعد: (13). و كان في الأصل المطبوع هكذا: ثم قرأ النبي صلى اللّه عليه و آله: «و في الأرض قطع متجاورات» حتى بلغ «يسقى بماء واحد».

53

الباب الخامس [أمره (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بموالاة علي و بالتمسك به و بالأئمّة من ذرّيته.]

في وجه فضيلة تتهدّل ثمار الكرامة أغصانها، و منقبة تتمسّح بكفّ التّعظيم أركانها:

18- أخبرني الخطيب نجم الدين ابن عبد اللّه أبي السعادات ابن منصور ابن أبي السعادات البابصري بقراءتي عليه ببغداد بجامع المنصور، أنبأنا الشيخ الإمام [أحمد ابن يعقوب بن عبد اللّه المارستاني سماعا عليه، قال: أنبأنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي بن أحمد المعروف بابن البطي إجازة إن لم يكن سماعا، قال: أنبأنا أبو الفضل حمد بن أحمد الأصبهاني‏] (1) قال: أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبد اللّه الحافظ، قال: حدثنا محمد بن المظفر، قال: أنبأنا محمد بن جعفر بن عبد الرحيم، قال: أنبأنا أحمد بن محمد ابن يزيد بن سليم، قال: أنبأنا عبد الرحمن بن عمران بن أبي ليلى أخو محمد بن عمران، قال: أنبأنا يعقوب بن موسى الهاشمي، عن ابن أبي رواد (2) عن إسماعيل ابن أمية:

عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال: رسول اللّه [صلى اللّه عليه و آله و سلم‏]:

من سرّه أن يحيى حياتي و يموت مماتي و يسكن جنّة عدن غرسها ربي فليوال عليا من بعدي و ليوال وليه و ليقتد بالأئمة من بعدي فإنهم عترتي خلقوا من طينتي و رزقوا فهما و علما، ويل للمكذبين بفضلهم من أمتي القاطعين فيهم صلتي لا أنالهم اللّه شفاعتي،

____________

(1) ما بين المعقوفين من نسخة السيد علي نقي، و كان محله بياضا في نسخة طهران.

و الحديث رواه أبو نعيم في آخر ترجمة أمير المؤمنين من كتاب حلية الأولياء: ج 1، ص 86- و كان في أصلي تصحيفات صححناها عليه- و رواه عنه تحت الرقم: (596) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق ج 2 ص 94، و علقناه عليه عن مصادر.

(2) هذا هو الصواب الموافق لنسخة طهران و حلية الأولياء، و في نسخة السيد علي نقي و الأصل المطبوع:

«ابن أبي زياد ...».

54

فضيلة هي مصدر الفضائل كلّها، و منقبة تستذرى جميع المزايا بظلّها:

19- أنبأني السيد الإمام نسّابة عهده جلال الدين عبد الحميد بن فخار بن معد بن فخار- بن أحمد بن محمد بن أبي الغنائم محمد بن الحسين بن محمد بن إبراهيم «المجاب بردّ السلام» بن محمد الصالح بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق ابن محمد الباقر بن علي زين العابدين ابن أبي عبد اللّه الحسين الشهيد بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات اللّه عليهم أجمعين- قال: أنبأنا والدي الإمام شمس الدين شيخ الشرف [فخار بن‏] معد رحمه اللّه إجازة، قال: أخبرنا شاذان بن جبرئيل القمي عن جعفر بن محمد الدورستي عن أبيه قال: أنبأنا أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه رحمه اللّه، قال: حدثنا محمد بن علي بن ماجيلويه رحمه اللّه، قال:

حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن علي بن معبد، عن الحسين بن خالد (1):

عن علي بن موسى الرضا عليه التحية و الثناء، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: قال: رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: من أحب أن يستمسك بديني‏ (2) و يركب سفينة النجاة بعدي فليقتد بعلي بن أبي طالب و ليعاد عدوه و ليوال وليه فإنه وصيي و خليفتي على أمتي في حياتي و بعد وفاتي و هو إمام كل مسلم و أمير كل مؤمن بعدي قوله قولي و أمره أمري و نهيه نهيي و تابعه تابعي و ناصره ناصري و خاذله خاذلي.

ثم قال: (عليه السلام) من فارق عليا بعدي لم يرني و لم أره يوم القيامة، و من خالف عليا حرّم اللّه عليه الجنة و جعل مأواه النار، و من خذل عليا خذله اللّه يوم يعرض عليه، و من نصر عليا نصره اللّه يوم يلقاه و لقّنه حجته عند المسألة.

____________

(1) و في نسخة: «عن الحسن بن خالد».

(2) و في نسخة طهران: «من أحب أن يتمسك بديني».