الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - ج8

- إسماعيل الأنصاري الزنجاني المزيد...
320 /
4

[الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ع‏]

الجزء الثامن‏

بسم اللّه الرحمن الرحيم‏

[مقدمة المؤلف‏]

تم إعداد الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء (عليها السلام) في خمسة و عشرين مجلدا، يختص الأول منها بخلقها النوري قبل هذا العالم و المجلد الرابع و العشرون بأحوالها (عليها السلام) بعد هذا العالم، و المجلد الأخير بالفهارس و الاثنان و العشرون البواقي بحياتها و سيرتها في هذا العالم.

و هذا هو المجلد الثامن من الموسوعة في أحوالها (عليها السلام) مع النبي الأعظم (صلّى اللّه عليه و آله)، و هو المطاف الخامس من قسم «فاطمة الزهراء (عليها السلام) في هذا العالم».

اللهم صل على فاطمة و أبيها و بعلها و بنيها بعدد ما أحاط به علمك و أحصاه كتابك، و اجعلنا من شيعتها و محبيها و الذابين عنها بأيدينا و ألسنتنا و قلوبنا و الحمد للّه رب العالمين.

قم المقدسة، يوم ميلاد فاطمة الزهراء (عليها السلام)

20 جمادى الثانية 1427

إسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني‏

5

المطاف الخامس مع أبيها و الأصحاب‏

6

في هذا المجلد فصل واحد: أحوالها (عليها السلام) مع النبي الأعظم (صلّى اللّه عليه و آله)

7

الفصل الأول أحوالها مع النبي الأعظم (صلّى اللّه عليه و آله)

8

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

9

في هذا الفصل‏

إن أحوال و سيرة سيدتنا الزهراء (عليها السلام) في كل آناتها و دقائقها نور و معارف و شعور؛ و فيما كانت مع أبيها النبي الأعظم (صلّى اللّه عليه و آله) فهو نور على نور و بهجة و سرور.

و نحن لسنا بصدد إتيان كل أحوالها و سيرتها مما كانت ترتبط بأبيها (صلّى اللّه عليه و آله) و ما جرى بينهما، بل نورد هنا ما هو الميسور الأهم و نقتصر بالأخص من الأعم.

يأتي في هذا الفصل العناوين التالية في 364 حديثا:

اجتماع رسول اللّه و علي و الحسن و الحسين (عليهم السلام) في دار فاطمة (عليها السلام)، نزول الرطب الجنيّ في طبق من البلور مغطّى بالسندس الأخضر من عند اللّه و أكلهم (عليهم السلام) منه، قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لفاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام): «هنيئا مريئا» موافقا لقول ميكائيل و إسرافيل و جبرائيل، و قوله (صلّى اللّه عليه و آله) لعلي (عليه السلام): «هنيئا مريئا» موافقا لقول اللّه سبحانه و تعالى.

كسر رباعية رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في أحد و غسل فاطمة (عليها السلام) عنه الدم، أخذ رماد الحصير لتداوي جرحه (صلّى اللّه عليه و آله).

مجي‏ء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بيت فاطمة (عليها السلام) و رؤيته في يدها سوارين من فضة و سترا على‏

10

بابها، إرسال فاطمة (عليها السلام) الستر و السوارين إلى أبيها و قوله (صلّى اللّه عليه و آله) لها: «أنت مني يا فاطمة».

كثرة تقبيل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فاطمة (عليها السلام) لاستشمامه منها رائحة شجرة طوبى، بكاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لرؤيته ليلة الإسراء نساء أمته في عذاب شديد و تشريح علة عذاب كل واحد منهن.

بكاء فاطمة (عليها السلام) لموت رقية ابنة رسول اللّه و دعاء النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لها بأن يجيرها اللّه من ضمة القبر. قول جبرئيل و الملائكة لفاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) بعد شرب الماء: هنيئا مرئيا، و قول سبحانه و تعالى لعلي (عليه السلام) بعد شرب الماء: «هنيئا مريئا يا وليي و حجتي على خلقي» و سجود رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) شكرا على ما أنعم اللّه عليه في أهل بيته.

إخبار النبي الأعظم (صلّى اللّه عليه و آله) في آخر ساعات من عمره بما سيجري بعده على علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) من الظلم و القتل و الأذى. أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عليا (عليه السلام) بالجهاد مع الذين عملوا بالرأي في الدين و أمره بالصبر إذا خضبت لحيته، إخبار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لعلي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) من فتنة عدوهم و قولهم (عليهم السلام): نصبر، و تسليم النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لأمر اللّه.

إخباره (صلّى اللّه عليه و آله) عما جرى على علي (عليه السلام) من غدر الأمة بعده و خضاب لحيته في شهر رمضان، و إخباره فاطمة (عليها السلام) بانتهاك حرمتها و غصب حقها و منع إرثها و كسر جنبها و سقط جنينها و إخباره الحسن (عليه السلام) عن قتله بالسم ظلما و عدوانا و إخباره الحسين (عليه السلام) بأرض مقتله في أرض كرب و بلاء و قتل و فناء.

بكاء النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لذريته و بكاء فاطمة (عليها السلام) لفراق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و تبشيره بسرعة لحاقها به، إخبار زينب الكبرى علي بن الحسين (عليه السلام) عن قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله) عن اللّه تعالى باضطهاد علي (عليه السلام) و شهادته و قتل الحسين (عليه السلام) و عصابته و ذريته بكربلاء و آثار قبر الحسين (عليه السلام)، وصية رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في دفنه و كفنه و صلاته.

وقوف النبي (صلّى اللّه عليه و آله) عند طلوع كل فجر على باب علي و فاطمة (عليها السلام) و الدعاء عند وقوفه.

11

إرسال فاطمة (عليها السلام) كسيرة خبز إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في حفر خندق، نهي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فاطمة (عليها السلام) عن شقّ الجيب و خمش الوجه و القول بالويل.

مجي‏ء فاطمة (عليها السلام) و صفية إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و دعاء فاطمة (عليها السلام) على من أدمي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فاه و شجّ رأسه، أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بالبكاء على حمزة.

عيادة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و بريدة عن فاطمة (عليها السلام) و بكائها و قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) له: «ما عند اللّه خير لك يا فاطمة؛ زوجتك خير أمتي، أقدمهم سلما و أكثرهم علما و أفضلهم حلما».

كلام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و عنده علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام): «اللهم هؤلاء أهل بيتي و أكرم الناس عليّ» و إخباره عن مجي‏ء فاطمة (عليها السلام) يوم القيامة و جلالتها في المحشر، قصة سقاية رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الحسن و الحسين (عليهما السلام)، حمل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) الحسن و الحسين (عليهما السلام) على عاتقه، اصطراع الحسن و الحسين (عليهما السلام) عند جدهما، ركوب الحسين (عليه السلام) ظهر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في السجود و ركوبه على عاتقه (صلّى اللّه عليه و آله) و هو على المنبر، اجتماع علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) في كساء خيبري و إتيان جبرئيل بطبق فيه رمان و عنب، و أكل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و الحسن و الحسين و علي (عليهم السلام) منها.

قصة استقراض علي (عليه السلام) دينارا لابتياع ما يصلح لعياله و تعرّضه المقداد تحت حرّ الشمس، أخرجه بكاء عياله لشدة الجوع و إيثار علي (عليه السلام) المقداد على نفسه، مجي‏ء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مع علي (عليه السلام) بيت فاطمة (عليها السلام) للتعشي و هي في مصلاها و نزول جفنة من عند اللّه خلف مصلاها.

قصة ابتياع علي (عليه السلام) لفاطمة (عليها السلام) الذرة و اللحم و خبزها و طبخها و دعوة أبيها و دعاء النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لبركة الطعام.

اجتماع قريش عند النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و هو ساجد و أخذ عقبة بن أبي معيط سلى بعير و قذفه على ظهر النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، دعاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عليهم و مجي‏ء فاطمة (عليها السلام) و أخذه ذلك عن ظهر أبيها.

قصة نخلة الجيران في دار أبي الهيثم و الإعطاء من بسره و رطبه على الجيران و أكل‏

12

رسول اللّه و علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) منه، قطع يزيد هذه النخلة عام الحرة.

إحضار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فاطمة (عليها السلام) عند فراقه من الدنيا و إحضار علي (عليه السلام) و أسامة بن زيد و مجي‏ء الحسن و الحسين (عليهما السلام) و ما جرى بينه و بينهم.

ضرب عثمان ابنة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) زوجته، قتل أمير المؤمنين (عليه السلام) المغيرة بن أبي العاص و ضرب عثمان ابنة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) زوجته و موتها بعد ثلاثة أيام و تشييع جنازتها و خروج فاطمة (عليها السلام) و نساء المؤمنين و الصلاة على جنازتها.

تفدية رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ابنه إبراهيم للحسين (عليه السلام) و قبضه بعد ثلاثة أيام.

كلام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مع الأنصار في وصاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) و اعتراض عمر بن الخطاب و جواب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) له، اجتماع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و بكاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ببكائهم و توصية رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فاطمة (عليها السلام) عليا و ما جرى بينهم.

توديع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عليا و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و بكاء فاطمة (عليها السلام) و وصية النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لعلي (عليه السلام) في فاطمة (عليها السلام) و كلامها في جلالتها و جلالة علي (عليه السلام) في المحشر.

حضور فاطمة (عليها السلام) عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في مرض موته و حزنها و بكائها لفراقه، أمر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إياها بالصبر و التوكل على اللّه تعالى و إخباره (صلّى اللّه عليه و آله) عن فضائل و مناقب علي (عليه السلام) و سرور و فرح الزهراء (عليها السلام) بذلك.

دعوة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عليا (عليه السلام) في مرض وفاته و تعليمه إياه ألف حديث يفتح كل حديث ألف حديث، مجي‏ء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مع جابر بن عبد اللّه الأنصاري بيت فاطمة (عليها السلام) و رؤيتها فاطمة (عليها السلام) مصفرة الوجه من الجوع و دعائه لها و صيرورة لونها محمرّة و ذهاب جوعها.

إعطاء النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فاطمة (عليها السلام) كربة فيها ثلاث كلمات، ترحيب آدم و إبراهيم و موسى و عيسى (عليهم السلام) برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ليلة الإسراء و ترحيبه (صلّى اللّه عليه و آله) لفاطمة (عليها السلام) و أم هاني، قدوم النبي (صلّى اللّه عليه و آله) من السفر إلى بيت فاطمة (عليها السلام) و فيه مسكتان و قلادة و قرطان و سترا على باب البيت و غضبه (صلّى اللّه عليه و آله) لذلك، بعث فاطمة (عليها السلام) المسكتين و القلادة و القرطين و الستر إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله)

13

و جعلها في سبيل اللّه و قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لها ثلاث مرات: «فداها أبوها».

دخول فاطمة على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و تكريمها، بكاء فاطمة (عليها السلام) و ضحكها لما قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لها، بعث فاطمة (عليها السلام) جفنة فيها خبز و لحم إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و دعوة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) عليا (عليه السلام) و أكل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) منها.

سؤال فاطمة (عليها السلام) عن أمها بعد موتها، نزول جبرائيل و إبلاغ السلام من اللّه تعالى إلى فاطمة (عليها السلام) و إخباره عن بيت أمها خديجة في الجنة.

قول فاطمة (عليها السلام) لأبيها: «يا رسول اللّه» و إعراضه عنها و قوله (صلّى اللّه عليه و آله) لها: «قولي: يا أبة، فإنها أحيى للقلب و أرضى للرب».

سؤال النبي (صلّى اللّه عليه و آله) عن حزن فاطمة (عليها السلام) من قول الحميراء بأن خديجة كانت مسنّة و جوابه (صلّى اللّه عليه و آله) بأن بطنها كان للإمامة وعاء.

إخبار النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فاطمة (عليها السلام) عن منزلة علي (عليه السلام) في نصرته. مساعدة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لفاطمة (عليها السلام) في طحن الجاروش، سؤال النبي (صلّى اللّه عليه و آله) عن خير الأعمال للنساء و جواب فاطمة (عليها السلام) عنه:

أن لا يرين الرجال و لا يراهن الرجال.

مجي‏ء ملك الموت لقبض روح النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و استيذانه فاطمة (عليها السلام) للدخول. بكاء النبي (صلّى اللّه عليه و آله) عند نزول آية: «وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ ...»، و بكاء فاطمة و علي (عليهما السلام) و سلمان و أبي ذر و المقداد و الصحابة لبكاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و كلامهم و ما جرى عليهم عند استماع الآيتين.

مجي‏ء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى علي و فاطمة (عليهما السلام) في صبيحة اليوم الرابع بعد زفافهما و ما جرى بينه و بينهم. نزول جبرئيل مع تفاحة تحية للنبي (صلّى اللّه عليه و آله) و عنده علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و تحية النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بها عليا و بعده الحسن (عليه السلام) و بعده الحسين (عليه السلام) و بعده فاطمة (عليها السلام)، سقوط التفاحة من بين أنامل علي (عليه السلام) و انفلاقه و عليها سطران مكتوبان:

بسم اللّه الرحمن الرحيم‏، تحية من اللّه تعالى إلى محمد المصطفى و علي المرتضى و فاطمة

14

الزهراء و الحسن و الحسين سبطي رسول اللّه، و أمان لمحبيها يوم القيامة من النار. قصة اشتراء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إبل رجل و تسميته الغضباء و إعطائه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لابنته فاطمة (عليها السلام) و موت الإبل لفراق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بعده بثلاثة أيام.

نزول جبرئيل على النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بجام من فضة فيه سلسلة من ذهب فيه ماء من الرحيق المختوم، و شرب النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) منه، قصة أعرابي بني سليم و رهن درع فاطمة (عليها السلام) لصاع من تمر و شعير و إرسال فاطمة (عليها السلام) بعد طحنه و خبزه إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، صلاة فاطمة (عليها السلام) و دعائها و نزول صحفة من عند اللّه تعالى و أكل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهما السلام) منها.

أكذوبة خطبة علي (عليه السلام) بنت أبي جهل و ما جرى بين النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و بينهما، قصة عيادة أبي بكر و عمر و ما جرى بينهما و بين فاطمة (عليها السلام) و غضبها و سخطها عليهما، شهادة فاطمة (عليها السلام) و تشييعها و دفنها ليلا و مجي‏ء أبو بكر و عمر معترضين على هذا الأمر، قصد عمر نبش قبرها و تهديد علي (عليه السلام) بالسيف و رجوع عمر عن نبش القبر.

قصة رؤيا فاطمة (عليها السلام) في ذبح الشاة و أكل لحمها النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و تعبيره، نزول جبرئيل لدفع همّ فاطمة (عليها السلام).

مجي‏ء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عائدا إلى فاطمة (عليها السلام) في مرضها و قيامه إلى طاق في البيت و إحضاره طبقا بين يدي فاطمة (عليها السلام) فيه زبيب و كعك و أقط و قطف عنب و أكل فاطمة و علي و الحسن و الحسين (عليهم السلام) منها، مجي‏ء الشيطان و سؤاله من هذا الرزق و رده النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بقوله: اخسأ.

نزول آية: «وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَ اصْطَبِرْ عَلَيْها» و تفسير النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بأنها خاص لأهله مرضاة لأمر اللّه لهم، مجي‏ء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كل يوم عند صلاة الفجر باب علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و قوله: السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته.

نزول النبي (صلّى اللّه عليه و آله) على أبي أيوب عند وروده المدينة و تحويل باقي منزله إلى فاطمة (عليها السلام)

15

بعد زواجها و دعاء النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لها.

بكاء فاطمة (عليها السلام) في مرض موت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و تسلية رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لها بذكر مناقبها و مناقب علي و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و حمزة و جعفر.

بكاء فاطمة (عليها السلام) لفقد الحسن و الحسين (عليهما السلام) و إخبار جبرئيل عن مكانهما في حظيرة بني النجار، ذكر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من مناقب الحسن و الحسين (عليهما السلام) و حسبهما و نسبهما.

ذكر عداوة قريش للنبي (صلّى اللّه عليه و آله) و دفاع فاطمة (عليها السلام) عنها، تعاقد سادات قريش لقتل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و استماع فاطمة (عليها السلام) كلامهم و إخبارها النبي (صلّى اللّه عليه و آله) عن تعاقدهم، مكث فاطمة (عليها السلام) و أمها و إخوتها و أبيها ثلاث سنوات في شعب أبي طالب.

بكاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من ضربة علي (عليه السلام) على قرنه و لطم فاطمة (عليها السلام) خدها و طعنة الحسن (عليه السلام) في الفخذ و السم و قتل الحسين (عليه السلام).

آخر صلاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بالناس و توديعهم و توصيتهم بتقوى اللّه، استيذان ملك الموت للدخول و قبض روحه، تغسيل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و الصلاة عليه و دفنه.

قصة قصاص عكاشة بالقضيب الممشوق و ما جرى بينه و بين رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كما مرّ آنفا.

بكاء فاطمة (عليها السلام) في شكاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، ذكر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مناقب أهل البيت (عليهم السلام)، عيادة الرجلان لفاطمة (عليها السلام) و شكواها إلى اللّه تعالي من إيذائهما إياه و غصبهما حقها.

قصة امرأة و رجلان دخلوا على عمر بن عبد العزيز و سألوا عن حلف زوجها بطلاقها بأن علي بن أبي طالب (عليه السلام) خير هذه الأمة و أولاها برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى آخر ما وقع بينهم.

غسل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في قميصه، غشاوة فاطمة (عليها السلام) عند رؤية القميص.

ذكر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لفاطمة (عليها السلام) مناقب أهل البيت (عليهم السلام) و علي و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و حمزة

16

و جعفر و المهدي (عليه السلام) و ذكر تظاهر قريش و ظلمهم لعلي و فاطمة (عليهما السلام).

اجتماع جعفر و علي (عليه السلام) و زيد بن حارثة عند النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و السؤال عنه بأن أيّهم أحب لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، اجتماع علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) عند النبي (صلّى اللّه عليه و آله) للسؤال عنه بأن أيّهم أحب إليه.

قصة مرض الحسن و الحسين (عليهما السلام) و صوم علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و فضة لعافيتهما ثلاثة أيام و استقراض علي دينارا ليبتاع به طعاما و إعطاء الديا نار المقداد و هو و أهل بيته أربعة أيام لم يذوقوا شيئا، مجي‏ء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)- رابطا على بطنه حجرا من الجوع- مع علي (عليه السلام) إلى فاطمة (عليها السلام) و صلاة فاطمة (عليها السلام) ركعتين في المخدع و دعائها لنزول مائدة من السماء، نزول صحيفة مملوءة تريد و عراق و أكل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) منها ....

ذكر نصيب نساء النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في المغانم و نصيب فاطمة (عليها السلام) و أسامة بن زيد و المقداد و أم رميئة.

بكاء فاطمة (عليها السلام) لمكابدة الطحين و شغل البيت و مسألته عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) جارية لمساعدة الطحن و شغل البيت، جعل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الطحين في الرحى و دورانها وحدها و تسبيحها بلسان فصيح، دعاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و البشاره للرحى بأنها من أحجار الجنة في قصر فاطمة الزهراء (عليها السلام).

وصية النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في ذكر أعمال نساء أمته و جزاء أعمالهن.

مجي‏ء شيخ من مهاجرة العرب- و هو جائع الكبد عاري الجسد- إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و دلالة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إياه إلى منزل فاطمة (عليها السلام) و هم ما طعموا طعاما منذ ثلاث، و إعطاء فاطمة (عليها السلام) عقدا في عنقها و اشتراء عمار هذا العقد بشبعة من الخبز و اللحم و بردة يمانية و أحلة و عشرين دينارا و دعاء الأعرابي لفاطمة (عليها السلام) بصنيعها و كلام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عن فضائل فاطمة (عليها السلام) في حياتها و بعد موتها و إهداء عمار هذا العقد في بردة يمانية معطرة بالمسك مع عبد له إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و إعطاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كل ذلك إلى فاطمة (عليها السلام) و إعتاق‏

17

فاطمة (عليها السلام) العبد و ضحك الغلام من بركة عقد أشبع جائعا و كسى عريانا و أغنى فقيرا و أعتق عبدا و رجع إلى صاحبه.

أسئلة سليم عن علي (عليه السلام) في تفسير القرآن و في الأحاديث المخالفة لما سمعه عن علي (عليه السلام) و جواب علي (عليه السلام).

ذكر الاسم الأعظم و ما علّمه اللّه الأنبياء و آصف بن برخيا منه، إنزال اللّه تبارك و تعالى كتابا مسجّلا و دفعه إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هو إلى علي (عليه السلام) و أمره بقراءته و الوفاء بما فيه من الصبر على الظلم و أخذ حقه و انتهاك حرمته و قبول علي (عليه السلام) كل ما فيه ....

خروج أمير المؤمنين (عليه السلام) لطلب ثلاثة نفر قد آلوا باللات و العزّى لقتل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و قتله (عليه السلام) واحدا منهم بعد ثلاثة أيام و أسره شخصين و مجيئه بهم مع ثلاثة أبعرة و ثلاثة أفراس إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، جرح وجه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يوم أحد و حمل علي (عليه السلام) الماء في المجن و غسل فاطمة (عليها السلام) الكلم و إحراقها حصيرا و جعلها رماد الحصير عليه.

انهزام المسلمين يوم أحد و قيام علي (عليه السلام) بالدفاع عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و ضربه المشركين بسيفه يمينا و شمالا، مديح علي (عليه السلام) من السماء بصوت رضوان ينادي: «لا سيف إلا ذو الفقار و لا فتى إلا علي، تراجع المنهزمين من المسلمين و انصراف المشركين إلى مكة و انصراف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى المدينة و استقبال فاطمة (عليها السلام) إياهم و قول علي (عليه السلام) لفاطمة (عليها السلام): أ فاطم هاك السيف غير ذميم ....

إجارة أم هاني شخصين من المشركين و إرادة علي (عليه السلام) قتلهما، شكوى أم هاني إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لأم هاني: إنا قد آجرنا من آجرت و آمنّا من آمنت.

قول فاطمة (عليها السلام) لأبيه: هذه الملائكة طعامها التهليل و التسبيح و التحميد فما طعامنا؟

و تعليم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لها خمس كلمات: يا أول الأولين ....

اجتماع علي (عليه السلام) و العباس و فاطمة (عليها السلام) و أسامة بن زيد عند النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و سؤال كل واحد

18

منهم النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و إعطائهم ما سألوه.

انتزاع فاطمة (عليها السلام) سلسلة الذهب من عنقها و من يدها و اشترائها عبدا بثمنها و اعتاقه، اشتراء فاطمة (عليها السلام) مقنعة مصبوغة بزعفران و سترا و بساطا و رجوع النبي (صلّى اللّه عليه و آله) من منزل فاطمة لرؤيته تلك، إلقاء فاطمة (عليها السلام) الستر و ما يتعلق به رضاء أبيه.

بكاء فاطمة (عليها السلام) على عمها حمزة و غسل و ضماد جرح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، حمل أربع عشرة امرأة مع فاطمة (عليها السلام) الطعام و الشراب للجرحى و تداويهم.

انصراف الحسن و الحسين (عليهما السلام) عن منزل جدهما و مشيهما في نور ساطع لهما حتى أتيا حديقة بني النجار. انتباه النبي (صلّى اللّه عليه و آله) عن نومته و افتقاده الحسن و الحسين (عليهما السلام) و خروج النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في طلبهما حتى أتى الحديقة و السماء تمطر و لا تمطر عليهما، و رؤيتهما رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قد اكتنفتهما حية لها شعرات و جناحان، غطّت بأحدهما الحسن (عليه السلام) و بالآخر الحسين (عليه السلام)، و حمل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إياهما على كتفيه.

نزول جبرئيل على صورة دحية الكلبي و بيده تفاحة و سفرجلة و رمانة، أعطاها الحسن (عليه السلام) و أعطى مثله الحسين (عليه السلام)، كلما أكل منه عاد إلى حاله، و فقد الرمان عند وفاة فاطمة (عليها السلام)، و فقد السفرجل بعد شهادة أمير المؤمنين (عليه السلام)، و بقاء التفاح عند الحسين (عليه السلام) إلى يوم كربلاء، و استشمام شيعته المخلصين ريح هذه التفاحة بعد شهادته عند قبره عند السحر.

استقراض علي (عليه السلام) دينارا لابتياع ما يصلح لعياله.

أشعار أبي الحسن بن جبير في حب النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و علي و الحسنين و فاطمة الزهراء (عليهم السلام) و فرض موالاتهم و أن حبهم أسنى الذخائر.

كلام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في حب الحسين (عليه السلام) و فضائله و مناقبه، ذكر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مصائب الحسين (عليه السلام) و أعوانه و أنصاره في كربلاء و لعن قاتليه و ظالميه، بكاء السماوات و الأرضين و الملائكة و الوحش و الحيتان له، فضل مجي‏ء آل محمد (عليهم السلام) و أجر زائريه.

نزول سطل من الذهب من السماء فيه ماء الكوثر لعلي (عليه السلام)، حضور الرضا (عليه السلام)

19

و اجتماع جماعة من علماء العراق و خراسان في مجلس المأمون و كلماته (عليه السلام) في معنى الآيات و تشريحه معنى العترة، إثباته بالايات بأن العترة هم آل محمد (عليهم السلام). إعطاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) العباس و فاطمة (عليها السلام) و زيد بن حارثة ما سألوه عنه.

لقاء أبي الحسن القزويني ابن عثمان المغربي و هو ابن ثلاثمائة سنة إلا خمس سنين، و حضوره في قتال نهروان في ركاب أمير المؤمنين (عليه السلام).

شهادة جعفر بن أبي طالب و أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لفاطمة (عليها السلام) بالحضور عند أسماء بنت عميس و تهيئة الطعام لها.

شهادة حمزة و مجي‏ء صفية بنت عبد المطلب و بكائها و بكاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله): أن حمزة مكتوب اسمه في أهل السماوات بأسد اللّه و أسد رسوله.

ذبح رجل من الأنصار عناقا لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و تمني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن يكون معه علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) ...، إعطاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أنسا أربع موزات واحدة للحسن (عليه السلام) و واحدة للحسين (عليه السلام) و اثنين لفاطمة (عليها السلام).

ذكر إسلام هند بنت عتبة و أم حكيم و البغوم بنت المعدل و فاطمة بنت الوليد و هند بنت منبّه.

ذكر سليم ما صنع الناس بعد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و احتجاجهم بحجة علي (عليه السلام) على أبي بكر، غسل علي (عليه السلام) رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، كلام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لجابر في علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و أن يدعو اللّه بأسمائهم للاستجابة.

مجي‏ء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى أبي أيوب و ذبح أبي أيوب له جديا و طبخه و إتيانه إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مع خبز و تمر و رطب، إرسال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) شيئا من الجدي و الرغيف إلى فاطمة (عليها السلام).

إعطاء اللّه تعالى أهل البيت (عليهم السلام) سبع خصال: خير الأنبياء و خير الأوصياء و خير

20

الشهداء و ذا الجناحين و سبط هذه الأمة و مهديها.

إيواء عثمان عمه المغيرة المهدور دمه، ضرب عثمان ابنة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، موت ابنة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في اليوم الرابع و تشييع جنازتها و حضور عثمان في التشييع و ما جرى فيه.

إحضار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عليا و فاطمة و الحسنين (عليهم السلام) و إخراج من في البيت غيرهم و وصيته لفاطمة (عليها السلام). مجي‏ء النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إلى بيت فاطمة (عليها السلام) عائدا لها لوعكها، اشتهاء فاطمة (عليها السلام) عنبا في غير وقتها، دعاء النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لما التمسته بنته، مجي‏ء علي (عليه السلام) و معه مكتل من العنب و أكل فاطمة (عليها السلام) منها و برئها من مرضها.

ذكر مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام)، مجي‏ء النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إلى منزل فاطمة (عليها السلام)، نزول جبرئيل بطبق فيه رطب و جفنة من ثريد و أكلهم من الثريد.

قصة حديث الأرض عليا (عليه السلام) و بشارة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عليا (عليه السلام) بطيب النسل.

نزول آية «لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ ...»، قول فاطمة (عليها السلام) لأبيها: يا رسول اللّه و قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) له: هذه الآية لأهل الجفا و قولك «يا أباه» أحب إلى القلب و أرضى للرب.

وصية الإمام الحسن للحسين (عليهما السلام) لدفنه و تجديد العهد إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و إلى أمه فاطمة (عليها السلام) ثم دفنه بالبقيع و إخباره عن عداوة الحميراء.

نزول جبرئيل (عليه السلام) مع هريسة عملها الحور العين و أكل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) منها.

كلام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في اشتقاق اسمه من اسم اللّه المحمود و اشتقاق اسم علي (عليه السلام) من العلي الأعلى و اشتقاق اسم الحسن (عليه السلام) من اسم اللّه الحسن و اشتقاق اسم الحسين (عليه السلام) من اسمه ذي الإحسان و اشتقاق اسم فاطمة (عليها السلام) من اسمه الفاطر.

إخبار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى أسماء زوجة جعفر الطيار و ولداه بشهادة جعفر، أمر النبي (صلّى اللّه عليه و آله)

21

لفاطمة (عليها السلام) بتهيئة الطعام لعيال جعفر ثلاثة أيام.

استقراض علي (عليه السلام) من أبي ثعلبة دينارا لاشتراء القوت لأهله و مروره بالمقداد في ظل جدار من الجوع و إعطائه الديا نار مقدادا و دخول النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إلى فاطمة (عليها السلام) للإفطار و ليس في بيتها شي‏ء و صلاة فاطمة (عليها السلام) ركعتين و دعاؤها و نزول صحفة مملوءة ثريدا و أكل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) من ذلك الثريد و جزاء هذا الديا نار في الدنيا و الآخرة.

قصة مرض الحسن و الحسين (عليهما السلام) و نذر علي و فاطمة و الحسنين (عليهم السلام) و فضة صوم ثلاثة أيام لبرئهما و إعطاء إفطارهما للمسكين و اليتيم و الأسير و نزول سورة هل أتى فيهم.

إخبار النبي (صلّى اللّه عليه و آله) عن حب فاطمة (عليها السلام) و نفعه في مائة مواطن و إخباره عن رضا فاطمة (عليها السلام) و غضبها.

استشفاع أبي سفيان من أبي بكر ثم عمر ثم عثمان ثم فاطمة (عليها السلام) ثم علي (عليه السلام) إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في أسارى بدر.

سؤاله (صلّى اللّه عليه و آله) عما هو خير للنساء و قول فاطمة (عليها السلام) بأن لا يرين الرجال و لا يروهنّ.

إخبار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عن يمين العرش يوم القيامة و ثوبيه من عند اللّه أحدهما أخضر و الآخر وردي و ثوبي علي و فاطمة (عليهما السلام) و المسيح أحدهما أخضر و الآخر وردي.

استشفاء فاطمة (عليها السلام) لمرض الحسين (عليه السلام) من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و نزول جبرئيل و تعليمه سورة الحمد أربعين مرة لشفائه.

مجي‏ء أم أيمن منزل فاطمة (عليها السلام) و رؤيته دوران الرحى من غير يد و المهد إلى جانبها و إخباره برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و جواب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بأن اللّه وكّل ملكا يطحن عنها و ملكا آخر يهزّ مهد ولدها الحسين (عليه السلام) و ملكا آخر يسبّح اللّه عز و جل يكون ثواب تسبيحه لها.

عمل علي (عليه السلام) لليهودي بنزع كل دلو بتمرة و جمع شي‏ء من التمرات لفاطمة

22

و الحسن و الحسين (عليهم السلام)، علة تسمية فاطمة (عليها السلام) بفاطمة و أنها فطمت و ذريتها عن النار يوم القيامة.

مساعدة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فاطمة (عليها السلام) على طحن الحب مع علي (عليه السلام).

إخبار النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لقاء فاطمة (عليها السلام) يوم القيامة على تل الحمد أو عند الصراط و دعائه لأمته.

مكاتبة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) مع أهل مكة، خروج النبي (صلّى اللّه عليه و آله) عن مكة و نداء ابنة حمزة من وراء محملها فاطمة (عليها السلام) و مخاصمة علي (عليه السلام) و جعفر و زيد فيها.

نزول آية: «وَ إِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها ...» على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و غشيته و مجي‏ء فاطمة (عليها السلام) و وضع رأسه في حجرها و بكائها و بكاء علي (عليه السلام) و قول جبرئيل في استثناء علي (عليه السلام) و شيعته من هذه الآية.

إهداء جعفر جاريته إلى علي (عليه السلام) و إعتاق علي (عليه السلام) إياها لمرضاة فاطمة (عليها السلام) مع خمسمائة درهم على الفقراء، نزول جبرئيل لتبشير علي (عليه السلام) بإعطاء اللّه تعالى الجنة بحذافيرها لإعتاقه الجارية لمرضاة فاطمة (عليها السلام)، و إعطاء اختيار النار بحذافيرها بصدقته الخمسمائة درهم لمرضاتها.

استماع سلمان قراءة قرآن فاطمة (عليها السلام) من البيت و دوران الرحا من برا و قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله):

«إن فاطمة (عليها السلام) ملأ اللّه قلبها و جوارحها إيمانا فتفرغت إلى طاعة اللّه فبعث لها ملكا اسمه روفائيل».

كلام كمال الدين البحراني في أسباب حقد عائشة و هي تزويج النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لها عقيب موت خديجة و إقامتها مقامها.

نقل حديث الكساء بطوله عن لسان فاطمة (عليها السلام) بمصادره و أسانيده.

صيام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و استقراض ثلاثة أقراص من شعير و مجي‏ء المسكين و إعطاء

23

فاطمة (عليها السلام) قرصا منه له و مجي‏ء اليتيم و إعطاء الثاني له و مجي‏ء الأسير و إعطاء القرص الأخير له و نزول آية: «وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ ...»، مجي‏ء النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إلى بيت أبي الهيثم و نظره إلى نخلة فيها ثم إتيانها بالماء و رشّه على النخلة فتدلّت أعذاقا من بسر و رطب فأكلوا منه ما شاءوا، نزول سورة الفتح إذا رجع النبي (صلّى اللّه عليه و آله) من غزوة حنين.

إخبار النبي (صلّى اللّه عليه و آله) عن أحوال القيامة و ستر عورة المؤمنين و كشف عورة الكافرين.

موت عثمان بن مظعون و كلام امرأته مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و موت رقية ابنة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و كلام النبي (صلّى اللّه عليه و آله) عند قبره.

تعليم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عليا و فاطمة (عليهما السلام) تسبيح الزهراء (عليها السلام) و قول علي (عليه السلام) ما تركتها حتى ليلة الهرير في صفين.

إعطاء فاطمة (عليها السلام) قوت الصبية لرجل جائع إيثارا على أنفسهم و نزول آية: «وَ يُؤْثِرُونَ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ»، استقراض علي (عليه السلام) من النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لاشتراء الطعام لعياله و استقباله المقداد و إعطاء الديا نار إياه و مجي‏ء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مع علي (عليه السلام) إلى منزل فاطمة (عليها السلام) و هي في مصلاها و خلفها جفنة تفور دخانا و قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لعلي (عليه السلام): «هذا بدل دينارك».

نزول جبرئيل و معه كتاب مسجّل من عند اللّه و هو عهد اللّه تعالى إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و دفعه بأمر اللّه إلى علي (عليه السلام) و قول علي (عليه السلام): و على اللّه عوني إشهاد جبرئيل و ميكائيل و الملائكة المقربين، ذكر ما يصيب عليا (عليه السلام) من الظلم و غصب الحق و انتهاك الحرمة.

ذكر قصة المباهلة و نبذة من مناقب أهل البيت (عليهم السلام).

24

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

25

1

المتن‏

قال العلامة المجلسي: وجدت في بعض مؤلفات أصحابنا أنها روي مرسلا عن جماعة من الصحابة، قالوا: دخل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) دار فاطمة (عليها السلام) فقال: يا فاطمة! إن أباك اليوم ضيفك. فقالت (عليها السلام): يا أبت، إن الحسن و الحسين (عليهما السلام) يطالباني بشي‏ء من الزاد فلم أجد لهما شيئا يقتاتان به.

ثم إن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) دخل و جلس مع علي و الحسن و الحسين و فاطمة (عليهم السلام) و فاطمة متحيرة ما تدري كيف تصنع. ثم إن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) نظر إلى السماء ساعة و إذا بجبرئيل قد نزل و قال: يا محمد! العلي الأعلى يقرئك السلام و يخصّك بالتحية و الإكرام و يقول لك: قل لعلي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام): أي شي‏ء يشتهون من فواكه الجنة؟

فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): يا علي و يا فاطمة و يا حسن و يا حسين، إن رب العزة علم أنكم جياع، فأي شي تشتهون من فواكه الجنة؟ فأمسكوا عن الكلام و لم يردّوا جوابا حياء من النبي (صلّى اللّه عليه و آله).

26

فقال الحسين (عليه السلام): عن إذنك يا أباه يا أمير المؤمنين و عن إذنك يا أماه يا سيدة نساء العالمين و عن إذنك يا أخاه الحسن الزكي، أختار لكم شيئا من فواكه الجنة. فقالوا جميعا: قل يا حسين ما شئت، فقد رضينا بما تختاره لنا.

فقال: يا رسول اللّه، قل لجبرئيل: إنا نشتهي رطبا جنيا. فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): قد علم اللّه ذلك. ثم قال: يا فاطمة، قومي و ادخلي البيت و احضري إلينا ما فيه.

فدخلت فرأت فيه طبقا من البلور مغطّى بمنديل من السندس الأخضر، و فيه رطب جنيّ في غير أوانه. فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): يا فاطمة! أنّى لك هذا؟! قالت: «هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ» (1)، كما قالت مريم بنت عمران.

فقام النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و تناوله و قدّمه بين أيديهم. ثم قال: بسم اللّه الرحمن الرحيم‏. ثم أخذ رطبة واحدة فوضعها في فم الحسين (عليه السلام) فقال: هنيئا مريئا لك يا حسين. ثم أخذ رطبة فوضعها في فم الحسن (عليه السلام) فقال: هنيئا مريئا يا حسن. ثم أخذ رطبة ثالثة فوضعها في فم فاطمة الزهراء (عليها السلام) و قال لها: هنيئا مريئا لك يا فاطمة الزهراء. ثم أخذ رطبة رابعة فوضعها في فم علي (عليه السلام) و قال: هنيئا مريئا لك يا علي. ثم ناول عليا (عليه السلام) رطبة أخرى و النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يقول له: هنيئا مريئا لك يا علي.

ثم وثب النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قائما ثم جلس ثم أكلوا جميعا عن ذلك الرطب. فلما اكتفوا و شبعوا، ارتفعت المائدة إلى السماء بإذن اللّه تعالى.

فقالت فاطمة (عليها السلام): يا أبه! لقد رأيت اليوم منك عجبا. فقال: أما الرطبة الأولى التي وضعتها في فم الحسين (عليه السلام) و قلت له: هنيئا يا حسين، فإني سمعت ميكائيل و إسرافيل يقولان: هنيئا لك يا حسين، فقلت أيضا موافقا لهما في القول؛ ثم أخذت الثانية فوضعتها في فم الحسن (عليه السلام)، فسمعت جبرئيل و ميكائيل يقولان: هنيئا لك يا حسن، فقلت أنا موافقا لهما في القول؛ ثم أخذت الثالثة فوضعتها في فمك- يا فاطمة- فسمعت الحور العين مسرورين مشرفين علينا من الجنان و هنّ يقلن: هنيئا لك يا فاطمة، فقلت موافقا لهن بالقول.

____________

(1). سورة آل عمران: الآية 37.

27

و لما أخذت الرابعة فوضعتها في فم علي (عليه السلام) سمعت النداء من قبل الحق سبحانه تعالى يقول: هنيئا مريئا لك يا علي، فقلت موافقا لقول اللّه عز و جل. ثم ناولت عليا (عليه السلام) رطبة أخرى ثم أخرى و أنا أسمع صوت الحق سبحانه و تعالى يقول: هنيئا مريئا لك يا علي، قمت إجلالا لرب العزة جل جلاله، فسمعته يقول: يا محمد، و عزتي و جلالي، لو ناولت عليا من هذه الساعة إلى يوم القيامة رطبة رطبة لقلت له: هنيئا مريئا بغير انقطاع.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 43 ص 310 ح 73، عن بعض مؤلفات الأصحاب.

2. بعض مؤلفات الأصحاب، على ما في البحار.

3. ناسخ التواريخ: ج 1 من مجلد الإمام الحسن (عليه السلام) ص 163.

4. نوادر المعجزات: ص 78، بتفاوت فيه.

5. الدمعة الساكبة: ج 2 ص 76، عن البحار.

2

المتن‏

: قال سهل بن سعد: خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يوم أحد و كسرت رباعيته و هشمت البيضة على رأسه، و كانت فاطمة (عليها السلام) بنته تغسل عنه الدم و علي أبي طالب (عليه السلام) يسكب عليها بالمجن.

فلما رأت فاطمة (عليها السلام) أن الماء لا يزيد الدم إلا كثرة أخذت قطعة حصير فأحرقت حتى إذا صار رمادا الزمته، ستمسك الدم.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 59 ص 192 ح 4، عن مجمع البيان.

2. مجمع البيان، على ما في البحار.

3. بحار الأنوار: ج 20 ص 31، عن أنوار التنزيل.

4. أنوار التنزيل: ج 1 ص 237، على ما في البحار.

28

5. فضائل الخمسة: ج 3 ص 230، عن صحيح مسلم.

6. صحيح مسلم: كتاب الجهاد على ما في فضائل الخمسة.

7. الطبقات الكبرى: ج 2 ص 48.

8. كتاب الحدائق لابن الجوزي: ج 1 ص 311، بتفاوت.

9. جامع الأصول: ج 8 ص 335 ح 5659.

10. الفائق: ج 2 ص 14، بتفاوت.

11. صحيح البخاري: ج 3 ص 229.

12. المعجم الكبير: ج 6 ص 144 ح 5789.

13. المعجم الكبير: ج 6 ص 156 ح 5869.

14. المعجم الكبير: ج 6 ص 165 ح 5869.

15. المعجم الكبير: ج 6 ص 172 ح 5897.

16. المعجم الكبير: ج 6 ص 177 ح 5916.

الأسانيد:

1. في مجمع البيان: قال: روى الواحدي بأسناده، عن سهل بن سعد الساعدي.

2. في الطبقات: أخبرنا خالد بن خداش، أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم، حدثني أبي، عن سهل بن سعد، قال.

3. في المعجم الكبير: حدثنا يحيى بن عثمان، ثنا سعيد بن أبي مريم، أنا أبو غسان، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد.

4. في المعجم الكبير: حدثنا عمر بن حفص السدوسي، ثنا عاصم بن علي، ثنا أبو معشر، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، قال.

5. في المعجم الكبير: حدثنا الفضل بن أبي روح البصري، ثنا عبد اللّه بن عمر بن أبان، ثنا ابن أبي حازم، قال.

6. في المعجم الكبير: حدثنا بشر بن موسى، ثنا الحميدي، ثنا سفيان، ثنا أبو حازم، قال.

7. في المعجم الكبير: حدثنا أحمد بن رشدين و عبدان بن أحمد، قالا: ثنا عمرو بن سواد السرحي، ثنا ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، قال.

29

3

المتن‏

: عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إذا أراد السفر سلّم على من أراد التسليم عليه من أهله، ثم يكون آخر من يسلّم عليه فاطمة (عليها السلام)، فيكون وجهه إلى سفره من بيتها و إذا رجع بدأ بها.

فسافر مرة و قد أصاب علي (عليه السلام) شيئا من الغنيمة فدفعه إلى فاطمة (عليها السلام). فخرج فأخذت سوارين من فضة و علّقت على بابها سترا. فلما قدم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) دخل المسجد، فتوجّه نحو بيت فاطمة (عليها السلام) كما كان يصنع. فقامت فرحة إلى أبيها صبابة و شوقا إليه؛ فنظر فإذا في يدها سواران من فضة و إذا على بابها ستر. فقعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حيث ينظر إليها.

فبكت فاطمة (عليها السلام) و حزنت و قالت: ما صنع هذا بي قبلها.

فدعت ابنيها فنزعت الستر من بابها و خلعت السوارين من يديها، ثم دفعت السوارين إلى أحدهما و الستر إلى الآخر ثم قالت لهما: انطلقا إلى أبي فأقرئاه السلام و قولا له: ما أحدثنا بعدك غير هذا فشأنك به.

فجاءاه فأبلغاه ذلك عن أمهما. فقبّلهما رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و التزمهما و أقعد كل واحد منهما على فخذه. ثم أمر بذينك السوارين فكسرا فجعلهما قطعا، ثم دعا أهل الصفة- و هم قوم من المهاجرين لم يكن لهم منازل و لا أموال- فقسّمه بينهم قطعا، ثم جعل يدعوا الرجل منهم العاري الذي لا يستتر بشي‏ء و كان ذلك الستر طويلا ليست له عرض. فجعل يؤزر الرجل فإذا التقي عليه قطعة، حتى قسّمه بينهم أزرا.

ثم أمر النساء لا يرفعن رءوسهن من الركوع و السجود حتى يرفع الرجال رءوسهم، و ذلك أنهم كانوا من صغر إزارهم إذا ركعوا و سجدوا بدت عورتهم من خلفهم، ثم جرت به السنة أن لا يرفع النساء رءوسهن من الركوع و السجود حتى يرفع الرجال.

30

ثم قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): رحم اللّه فاطمة، ليكسونّها اللّه بهذا الستر من كسوة الجنة، و ليحلينّها بهذين السوارين من حلية الجنة.

عن الكاظم (عليه السلام) قال: إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) دخل على ابنته فاطمة (عليها السلام) و في عنقها قلادة، فأعرض عنها، فقطعتها و رمت بها. فقال لها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): أنت مني ائتيني يا فاطمة. ثم جاء سائل فناولته القلادة.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 43 ص 83 ح 6، عن الكافي و مكارم الأخلاق.

2. مكارم الأخلاق: ص 94.

3. الكافي، على ما في البحار.

4. بحار الأنوار: ج 85 ص 93 ح 62، عن المكارم.

4

المتن‏

: عن أبان بن تغلب، قال: كان النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يكثر تقبيل فاطمة (عليها السلام). قال: فعابته على ذلك عائشة فقالت: يا رسول اللّه! إنك لتكثر تقبيل فاطمة!

فقال لها: ويلك! لما أن عرّج بي إلى السماء مرّ بي جبرئيل على شجرة طوبى فناولني من ثمرها فأكلتها، فحوّل اللّه ذلك إلى ظهري؛ فلما أن هبطت إلى الأرض واقعت خديجة فحملت بفاطمة (عليها السلام)؛ فما قبّلتها قط إلا وجدت رائحة شجرة طوبى منها.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 8 ص 142 ح 62، عن تفسير العياشي.

2. تفسير العياشي: ج 2 ص 212.

3. بحار الأنوار: ج 8 ص 120 ح 10، عن تفسير القمي.

4. تفسير القمي: ج 1 ص 365.

31

5. بحار الأنوار ج 18 ص 315 ح 27، عن المحتضر.

6. المحتضر: ج 135.

7. بحار الأنوار: ج 43 ص 6 ح 6، عن تفسير القمي.

8. تأويل الآيات: ج 1 ص 236، عن تفسير القمي.

9. تفسير نور الثقلين: ج 2 ص 502 ح 122.

10. كشف اليقين: ص 352.

11. جامع الأخبار و الآثار في خصائص القرآن: ج 3/ 2 ص 208، بتفاوت فيه.

12. عيون الأخبار في مناقب الأخيار: ص 45، على ما في الإحقاق.

13. إحقاق الحق: ج 25 ص 137، عن عدة كتب بتفاوت فيه.

14. المعجم الكبير: ج 22 ص 400، على ما في الإحقاق، بتفاوت فيه.

15. المعجم الكبير: ج 23 ص 330، على ما في الإحقاق.

16. الاختيار لتعليل المختار: ج 3 ص 155، على في الإحقاق.

17. تفسير نور الثقلين: ح 3 ص 131، 494.

الأسانيد:

1. في تفسير القمي: أبي، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبي عبيدة، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال.

2. في عيون الأخبار: أخبرنا أبو عمر الحسن بن عثمان بن أحمد بن الفلو الواعظ، نبأ جعفر بن محمد بن أحمد بن الحكم الواعظي، نبأ الحسين بن عبيد اللّه الأنباري، نبأ إبراهيم بن سعدي الجوهري، حدثني المأمون، عن أبيه، عن جده، عن المنصور، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس، قال.

3. في المعجم الكبير، ج 22: حدثنا عبد اللّه بن سعيد بن يحيى الرقى، ثنا أحمد بن أبي شيبة الرهاوي، ثنا أبو قتادة الحراني، ثنا سفيان الثوري، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت.

4. في المعجم الكبير، ج 23: حدثنا إبراهيم بن صالح الشيرازي، حدثنا عمران بن الهيثم و حدثنا محمد بن العباس، حدثنا هوذة، قالا: حدثنا عوف و حدثنا العباس بن الفضل، حدثنا أبو ظفر عبد السلام بن مطهر، حدثنا جعفر بن سليمان، عن عوف، عن عطية أبو المعدل، عن أبيه، عن أم سلمة، قالت.

32

5

المتن‏

: عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال: دخلت أنا و فاطمة على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فوجدته يبكي بكاء شديدا. فقلت: فداك أبي و أمي يا رسول اللّه! ما الذي أبكاك؟! فقال:

يا علي، ليلة أسري بي إلى السماء رأيت نساء من أمتي في عذاب شديد. فأنكرت شأنهن، فبكيت لما رأيت من شدة عذابهن. رأيت امرأة معلّقة بشعرها يغلي دماغ رأسها، و رأيت امرأة معلّقة بلسانها و الحميم يصبّ في حلقها، و رأيت امرأة معلقة بثدييها، و رأيت امرأة تأكل لحم جسدها و النار توقد من تحتها، و رأيت امرأة قد شدّ رجلاها إلى يديها و قد سلّط عليها الحيات و العقارب، و رأيت امرأة صما عمياء خرساء في تابوت من نار يخرج دماغ رأسها من منخرها و بدنها متقطّع من الجذام و البرص، و رأيت امرأة معلقة برجليها في تنور من نار، و رأيت امرأة تقطّع لحم جسدها من مقدّمها و مؤخّرها بمقاريض من نار، و رأيت امرأة تحرق وجهها و يداها و هي تأكل أمعائها، و رأيت امرأة رأسها رأس خنزير و بدنها بدن الحمار و عليها ألف ألف لون من العذاب، و رأيت امرأة على صورة الكلب و النار تدخل في دبرها و تخرج من فيها و الملائكة يضربون رأسها و بدنها بمقامع من نار.

فقالت فاطمة (عليها السلام): حبيبي و قرة عيني! أخبرني ما كان عملهنّ و سيرتهنّ حتى وضع اللّه عليهن هذا العذاب.

فقال: يا بنتي، أما المعلّقة بشعرها فإنها كانت لا تغطي شعرها من الرجال، و أما المعلقة بلسانها فإنها كانت تؤذي زوجها، و أما المعلقة بثدييها فإنها كانت تمتنع من فراش زوجها، و أما المعلقة برجليها فإنها كانت تخرج من بيتها بغير إذن زوجها، و أما التي كانت تأكل لحم جسدها فإنها كانت تزين بدنها للناس، و أما التي شدّ يداها إلى رجليها و سلّط عليها الحيات و العقارب فإنها كانت قذرة الوضوء قذرة الثياب و كانت لا تغتسل من الجنابة و الحيض و لا تتنظّف و كانت تستهين بالصلاة، و أما العمياء الصمّاء الخرساء فإنها كانت تلد من الزنا فتعلّقه في عنق زوجها، و أما التي كان يقرض‏

33

لحمها بالمقاريض فإنها كانت تعرض نفسها على الرجال، و أما التي كان يحرق وجهها و بدنها و هي تأكل أمعائها فإنها كانت قوّادة، و أما التي كان رأسها رأس خنزير و بدنها بدن الحمار فإنها كانت نمامة كذابة و أما التي كانت على صورة الكلب و النار تدخل في دبرها و تخرج من فيها فإنها كانت قينة نواحة حاسدة.

ثم قال: ويل لامرأة أغضبت زوجها، و طوبى لامرأة رضي عنها زوجها.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 8 ص 309 ح 75، عن عيون الاخبار.

2. عيون الأخبار: ج 2 ص 10 ح 24.

3. بحار الأنوار: ج 18 ص 351 ح 62، عن العيون.

4. وسائل الشيعة: ج 14 ص 155 ح 7، عن العيون.

5. وسائل الشيعة: ج 3 ص 27 ح 3.

6. وسائل الشيعة: ج 5 ص 89 ح 3.

7. المحتضر: ص 184.

8. وسائل الشيعة: ج 14 ص 156.

الأسانيد:

في عيون الأخبار: الوراق، عن الأسدي، عن سهل، عن عبد العظيم الحسني، عن محمد بن علي، عن أبيه الرضا، عن آبائه، عن أمير المؤمنين (عليهم السلام).

6

المتن‏

: عن أبي بصير، عن أحدهما (عليهما السلام)، قال: لما ماتت رقية ابنة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): الحقي بسلفنا الصالح عثمان بن مظعون و أصحابه. قال: و فاطمة (عليها السلام) على‏

34

شفير القبر تنحدر دموعها في القبر و رسول اللّه يتلقاه‏ (1) بثوبه، قائم‏ (2) يدعو. قال: إني لأعرف ضعفها و سألت اللّه عز و جل أن يجيرها من ضمة القبر.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 6 ص 266 ح 113، عن الكافي.

2. الكافي: ج 3 ص 241 ح 18.

3. فضائل الخمسة: ج 3 ص 131، عن طبقات ابن سعد.

4. طبقات ابن سعد: ج 8 ص 24.

5. سير أعلام النبلاء: ج 2 ص 251، بتفاوت يسير.

6. إفحام الأعداء و الخصوم: ص 115.

7. الإصابة، على ما في إفحام الأعداء و الخصوم.

الأسانيد:

1. في الكافي: حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن غير واحد، عن أبان، عن أبي بصير، عن أحدهما (عليهما السلام)، قال.

2. في سير أعلام النبلاء: أخبرنا عفان، حدثنا حماد، أخبرنا علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس، قال.

7

المتن‏

: عن ابن عباس، عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أنه استدعى يوما ماء و عنده أمير المؤمنين و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام)؛ فشرب النبي (صلّى اللّه عليه و آله) ثم ناوله الحسن (عليه السلام) فشرب، فقال له النبي (صلّى اللّه عليه و آله):

هنيئا مريئا يا أبا محمد. ثم ناوله الحسين (عليه السلام) فشرب، ثم قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): هنيئا مريئا. ثم ناوله الزهراء (عليها السلام) فشربت، فقال له النبي (صلّى اللّه عليه و آله): هنيئا مريئا يا أم الأبرار الطاهرين. ثم ناوله عليا (عليه السلام).

____________

(1). أي يحفظ دموعه.

(2). في المصدر: قائما.

35

قال: فلما شرب سجد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فلما رفع رأسه قالت له بعض أزواجه: يا رسول اللّه! شربت ثم ناولت الماء الحسن (عليه السلام)، فلما شرب قلت له: هنيئا مريئا، ثم ناولت الحسين (عليه السلام) فشرب فقلت كذلك، ثم ناولته فاطمة (عليها السلام) فلما شربت قلت لها ما قلت للحسن و الحسين (عليه السلام)، ثم ناولته عليا (عليه السلام) فلما شرب سجدت! فما ذاك؟

فقال لها: إني لما شربت الماء قال لي جبرئيل و الملائكة معه: هنيئا مرئيا يا رسول اللّه، و لما شرب الحسن (عليه السلام) قالوا له كذلك، و لما شرب الحسين و فاطمة (عليها السلام) قال جبرئيل و الملائكة: هنيئا مريئا، فقلت كما قالوا؛ و لما شرب أمير المؤمنين (عليه السلام) قال اللّه له:

هنيئا مريئا يا وليي و حجتي على خلقي. فسجدت اللّه شكرا على ما أنعم اللّه عليّ في أهل بيتي.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 73 ص 57 ح 1، عن مشارق أنوار اليقين.

2. مشارق أنوار اليقين: ص 174.

3. مدينة المعاجز: ج 2 ص 71.

8

المتن‏

: روى جابر بن عبد اللّه الأنصاري، قال: دخلت فاطمة (عليها السلام) على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هو في سكرات الموت، فانكبّت عليه تبكي. ففتح عينه و أفاق، ثم قال:

يا بنية، أنت المظلومة بعدي و أنت المستضعفة بعدي؛ فمن آذاك فقد آذاني، و من غاظك فقد غاظني، و من سرك فقد سرني، و من برك فقد برني، و من جفاك فقد جفاني، و من وصلك فقد وصلني، و من قطعك فقد قطعني، و من أنصفك فقد أنصفني، و من ظلمك فقد ظلمني، لأنك مني و أنا منك، و أنت بضعة مني و روحي التي بين جنبيّ. ثم قال: إلى اللّه أشكو ظالميك من أمتي.

36

ثم دخل الحسن و الحسين (عليهما السلام) فانكبّا على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هما يبكيان و يقولان:

أنفسنا لنفسك الفداء يا رسول اللّه. فذهب على (عليه السلام) لينحّيهما عنه، فرفع رأسه إليه ثم قال:

دعهما يا أخي يشمّاني و أشمّهما و يتزوّدان مني و أتزوّد منهما، فإنهما مقتولان بعدي ظلما و عدوانا، فلعنة اللّه على من يقتلهما. ثم قال: يا علي، أنت المظلوم بعدي و أنا خصم لمن أنت خصمه يوم القيامة.

المصادر:

1. كشف الغمة: ج 2 ص 58.

2. بحار الأنوار: ج 28 ص 76 ح 35، عن كشف الغمة.

9

المتن‏

: عن زيد، قال: قال رجل قد أدرك ستة أو سبعة من أصحاب النبي (صلّى اللّه عليه و آله): قالوا: لما نزلت‏ «إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ» (1) قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله):

يا علي يا فاطمة، قد جاء نصر اللّه و الفتح و رأيت الناس يدخلون في دين اللّه أفواجا، فأسبح ربي بحمده و استغفر ربي إنه كان توّابا؛ يا علي، إن اللّه قضى الجهاد على المؤمنين في الفتنة من بعدي.

فقال علي بن أبي طالب (عليه السلام): يا رسول اللّه! و كيف نجاهد المؤمنين الذين يقولون في فتنتهم آمنّا؟ قال: يجاهدون على الأحداث في الدين إذا عملوا بالرأي في الدين، و لا رأي في الدين، إنما الدين من الرب، أمره و نهيه.

____________

(1). سورة الفتح: الآية 1.

37

قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام): يا رسول اللّه، إنك قد قلت لي حين خزلت‏ (1) عني الشهادة و استشهد من استشهد من المؤمنين يوم أحد: «الشهادة من ورائك»؟ قال:

فكيف صبرك إذا خضبت هذه من هذا- و وضع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يده على رأسه و لحيته-؟

ثم قال أمير المؤمنين (عليه السلام): يا رسول اللّه، ليس حينئذ هو من مواطن الصبر، و لكن من مواطن البشرى يوم القيامة. قال: يا علي، أعد خصومتك فإنك مخاصم قومك يوم القيامة.

المصادر:

1. تفسير فرات: ص 232.

2. بحار الأنوار: ج 28 ص 79 ح 39، عن تفسير فرات.

3. كنز الفوائد: ص 220، على ما في البحار.

الأسانيد:

في تفسير فرات: علي بن محمد بن إسماعيل الخراز الهمداني معنعنا، عن زيد، قال: قال رجل.

10

المتن‏

: عن موسى بن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام)، قال: جمع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أمير المؤمنين علي بن أبي طالب و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و أغلق عليهم الباب و قال: يا أهلي و يا أهل اللّه، إن اللّه عز و جل يقرأ عليكم السلام، و هذا جبرئيل معكم في البيت و يقول: إن اللّه عز و جل يقول: إني قد جعلت عدوكم لكم فتنة، فما تقولون؟

قالوا: نصبر يا رسول اللّه لأمر اللّه و ما نزل من قضائه حتى نقدم على اللّه عز و جل و نستكمل جزيل ثوابه، فقد سمعناه يعد الصابرين الخير كله.

____________

(1). أي قطعت.

38

فبكى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حتى سمع نحيبه من خارج البيت. فنزلت هذه الآية: «وَ جَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَ تَصْبِرُونَ وَ كانَ رَبُّكَ بَصِيراً». (1) أنهم سيصبرون، أي سيصبرون كما قالوا صلوات اللّه عليهم.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 28 ص 81 ح 41، عن كنز الفوائد.

2. كنز الفوائد، على ما في البحار.

الأسانيد:

في كنز الفوائد: محمد بن العباس، عن محمد بن همام، عن محمد بن إسماعيل العلوي، عن عيسى بن داود النجار، عن موسى بن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام)، قال.

11

المتن‏

: قال: إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان جالسا ذات يوم إذا أقبل الحسن (عليه السلام)، فلما رآه بكى، ثم قال:

إليّ إليّ يا بني. فما زال يدنيه حتى أجلسه على فخذه اليسرى. ثم أقبل الحسين (عليه السلام) فلما رآه بكى، ثم قال: إلىّ يا بنيّ، فما زال يدنيه حتى أجلسه. ثم أقبلت فاطمة (عليها السلام)، فلما رآها بكى، ثم قال: إليّ إليّ يا بنية. فما زال يدنيها فأجلسها بين يديه. ثم أقبل أمير المؤمنين (عليه السلام)، فلما رآه بكى، ثم قال: إليّ إليّ يا أخي. فما زال يدنيه حتى أجلسه إلى جنبه الأيمن.

فقال له أصحابه: يا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)! ما ترى واحدا من هؤلاء إلا بكيت، أو ما فيهم من تسرّ برؤيته؟ فقال: و الذي بعثني بالنبوة و اصطفاني على جميع البرية إني و إياهم لأكرم الخلق على اللّه عز و جل، و ما على وجه الأرض نسمة أحب إليّ منهم.

____________

(1). سورة الفرقان: الآية 20.

39

أما علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فإنه أخي و شقيقي و صاحب الأمر بعدي و صاحب لوائي في الدنيا و الآخرة و صاحب حوضي و شفاعتي، و هو مولى كل مسلم و إمام كل مؤمن و قائد كل تقي، و هو وصيي و خليفتي على أهلي و أمتي في حياتي و بعد موتي؛ محبه محبي و مبغضه مبغضي و بولايته صارت أمتي مرحومة و بعداوته صارت المخالفة له منها ملعونة.

و إني بكيت حين أقبل لأني ذكرت غدر الأمة به بعدي حتى إنه ليزال عن مقعدي و قد جعله اللّه له بعدي؛ ثم لا يزال الأمر به حتى يضرب على قرنه ضربة تخضب منها لحيته في أفضل الشهور «شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَ بَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى‏ وَ الْفُرْقانِ». (1)

و أما ابنتي فاطمة، فإنها سيدة نساء العالمين من الأولين و الآخرين، و هي بضعة مني و هي نور عيني و هي ثمرة فؤادي و هي روحي التي بين جنبيّ و هي الحوراء الإنسية، متى قامت في محرابها بين يدي ربها جل جلاله زهر نورها لملائكة السماء كما يزهر نور الكواكب لأهل الأرض، و يقول اللّه عز و جل لملائكته: يا ملائكتي، انظروا إلى أمتي فاطمة سيدة إمائي قائمة بين يديّ ترتعد فرائصها من خيفتي، و قد أقبلت بقلبها على عبادتي، أشهدكم أني قد آمنت شيعتها من النار؛ و إني لما رأيتها ذكرت ما يصنع بها بعدي؛ كأني بها و قد دخل الذل بيتها و انتهكت حرمتها و غصبت حقها و منعت إرثها و كسرت جنبها و أسقطت جنينها، و هي تنادى: يا محمداه، فلا تجاب، و تستغيث فلا تغاث.

فلا تزال بعدي محزونة مكروبة باكية، تتذكّر انقطاع الوحي عن بيتها مرة و تتذكّر فراقي أخرى و تستوحش إذا جنّها الليل لفقد صوتي الذي كانت تستمع إليه إذا تهجّدت بالقرآن. ثم ترى نفسها ذليلة بعد أن كانت في أيام أبيها عزيزة، فعند ذلك يؤنّسها اللّه تعالى ذكره بالملائكة، فنادتها بما نادت به مريم بنت عمران، فتقول: يا

____________

(1). سورة البقرة: الآية 158.

40

فاطمة، «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَ طَهَّرَكِ وَ اصْطَفاكِ عَلى‏ نِساءِ الْعالَمِينَ»؛ يا فاطمة، «اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَ اسْجُدِي وَ ارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ». (1)

ثم يبتدئ بها الوجع فتمرض، فيبعث اللّه عز و جل إليها مريم بنت عمران تمرّضها و تؤنسها في علتها. فتقول عند ذلك: يا رب، إني قد سئمت الحياة و تبرّمت بأهل الدنيا، فألحقني بأبي. فيلحقها اللّه عز و جل بي، فتكون أول من يلحقني من أهل بيتى؛ فتقدّم عليّ محزونة مكروبة مغمومة مغصوبة مقتولة.

فأقول عند ذلك: اللهم العن من ظلمها و عاقب من غصبها و ذلّل من أذلّها و خلّد في نارك من ضرب جنبها حتى ألقت ولدها. فتقول الملائكة عند ذلك: آمين.

و أما الحسن (عليه السلام)، فإنه ابني و ولدي و بضعة مني و قرة عيني و ضياء قلبي و ثمرة فؤادي، و هو سيد شباب أهل الجنة و حجة اللّه على الأمة؛ أمره أمري و قوله قولي، من تبعه فإنه مني و من عصاه فليس مني، و إني لما نظرت إليه تذكّرت ما يجري عليه من الذلّ بعدي. فلا يزال الأمر به حتى يقتل بالسم ظلما و عدوانا؛ فعند ذلك تبكي الملائكة و السبع الشداد لموته و يبكيه كل شي‏ء حتى الطير في جوّ السماء و الحيتان في جوف الماء. فمن بكاه لم تعم عينه يوم تعمى العيون، و من حزن عليه لم يحزن قلبه يوم تحزن القلوب، و من زاره في بقيعه ثبتت قدمه على الصراط يوم تزلّ فيه الأقدام.

و أما الحسين (عليه السلام)، فإنه مني و هو ابني و ولدي و خير الخلق بعد أخيه، و هو إمام المسلمين و مولى المؤمنين و خليفة رب العالمين و غياث المستغيثين و كهف المستجيرين، و حجّة اللّه على خلقه أجمعين، و هو سيد شباب أهل الجنة و باب نجاة الأمة؛ أمره أمري و طاعته طاعتي، من تبعه فإنه مني و من عصاه فليس مني.

و إني لما رأيته تذكّرت ما يصنع به بعدي؛ كأني به و قد استجار بحرمي و قربي فلا يجار. فأضمّه في منامي إلى صدري و آمره بالرحلة عن دار هجرتي و أبشّره‏

____________

(1). سورة آل عمران: الآيتان 42، 43.

41

بالشهادة. فيرتحل عنها إلى أرض مقتله و موضع مصرعه، أرض كرب و بلاء و قتل و فناء؛ تنصره عصابة من المسلمين، أولئك من سادة شهداء أمتي يوم القيامة.

كأني أنظر إليه و قد رمي بسهم فخرّ عن فرسه صريعا، ثم يذبح كما يذبح الكبش مظلوما. ثم بكى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و بكى من حوله و ارتفعت أصواتهم بالضجيج.

ثم قام و هو يقول: اللهم إني أشكو إليك ما يلقى أهل بيتي بعدي. ثم دخل منزله.

المصادر:

1. بشارة المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله): ص 197، بتفاوت فيه.

2. المنتقى في مناقب أهل التقى، على ما في المحتضر.

3. بحار الأنوار: ج 28 ص 82 ح 43، عن المحتضر.

4. المحتضر، على ما في البحار.

5. بحار الأنوار: ج 28 ص 37 ح 1، عن أمالي الصدوق.

6. أمالي الصدوق: ص 68 ح 2 المجلس الرابع و العشرون.

7. فرائد السمطين: ج 2 ص 34 ح 371.

الأسانيد:

1. في أمالي الصدوق: ابن موسى، عن الأسدي، عن النخعي، عن النوفلي، عن الحسن بن علي بن حمزة، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال.

2. في فرائد السمطين: أنبأني علي بن أنجب بن عبيد اللّه، عن كتاب ناصر بن أبي المكارم، عن أبي المؤيد، أنبأنا علي بن أحمد بن موسى الدقاق، قال: أنبأنا محمد بن أبي عبد اللّه الكوفي، قال: أنبأنا موسى بن عمران، عن عمه الحسين بن يزيد، عن الحسن بن علي، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال.

3. في بشارة المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله)، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد اللّه الكوفي، قال: حدثنا موسى بن عمران، عن عمه الحسين بن زيد، عن الحسين بن على، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس.

42

12

المتن‏

: عن عبد اللّه بن العباس، قال: لما حضرت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الوفاة بكى حتى بلّت دموعه لحيته. فقيل: يا رسول اللّه! ما يبكيك؟ فقال: أبكي لذريتي و ما تصنع بهم شرار أمتي من بعدي؛ كأني بفاطمة (عليها السلام) بنتي و قد ظلمت بعدي و هي تنادي: يا أبتاه يا أبتاه، فلا يعينها أحد من أمتي.

فسمعت ذلك فاطمة (عليها السلام) فبكت. فقال لها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): لا تبكين يا بنية. فقالت: لست أبكي لما يصنع بي من بعدك، و لكني أبكي لفراقك يا رسول اللّه. فقال: أبشري يا بنت محمد بسرعة اللحاق بي، فإنك أول من يلحق بي من أهل بيتي.

المصادر:

1. الأمالي للطوسي: ج 1 ص 191.

2. بحار الأنوار: ج 28 ص 41 ح 4، عن أمالي الطوسي.

الأسانيد:

في أمالي الطوسي: المفيد، عن الصدوق، عن أبيه، عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الجبار، عن ابن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن أبان بن تغلب، عن عكرمة، عن عبد اللّه بن العباس، قال.

13

المتن‏

: عن الزمخشري: قيل للنبي (صلّى اللّه عليه و آله) قيل له: هذا علي و فاطمة قائمين بالسدة. فأذن لهما فدخلا، فأغدف عليهما قميصة سوداء.

هي ظلة على باب أو ما أشبهها لتقي الباب من المطر.

و قيل: هي الباب نفسه.

43

المصادر:

الفائق في غريب الحديث: ج 2 ص 167.

14

المتن‏

: قال ابن الأثير في باب الكاف مع الدال:

... و فيه: أن فاطمة (عليها السلام) خرجت في تعزية بعض جيرانها. فلما انصرفت قال لها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): لعلك بلغت معهم الكدي؟ أراد المقابر، و ذلك لأنها كانت مقابرهم في مواضع صلبة، و هي جمع كدته، و يروى بالراء.

قال في باب الكاف مع الراء:

في حديث فاطمة (عليها السلام) أنها خرجت تعزّي قوما. فلما انصرفت قال لها: لعلك بلغت معهم الكراء؟ قالت: معاذ اللّه.

هكذا جاء في رواية بالراء و هي القبور.

المصادر:

النهاية في غريب الحديث و الأثر: ج 4 ص 156.

15

المتن‏

: قال علي بن الحسين (عليه السلام): بلغني يا زائدة أنك تزور قبر أبي عبد اللّه (عليه السلام) أحيانا؟ فقلت:

إن ذلك لكما بلغك. فقال لى: فلما ذا تفعل ذلك و لك مكان عند سلطانك الذي لا يحتمل أحدا على محبتنا و تفضيلنا و ذكر فضائلنا و الواجب على هذه الأمة من حقنا؟

فقلت: و اللّه ما أريد بذلك إلا اللّه و رسوله و لا أحفل بسخط من سخط و لا يكبر في صدري مكروه ينالني بسبه.

44

فقال: و اللّه إن ذلك لكذلك- يقولها ثلاثا و أقولها ثلاثا-. فقال: أبشر ثم أبشر فلأخبرنّك بخبر كان عندي في النخب المخزونة.

إنه لما أصابنا بالطف ما أصابنا و قتل أبي و قتل من كان معه من ولده و إخوته و سائر أهله و حملت حرمه و نساؤه على الأقتاب، يراد بنا الكوفة. فجعلت أنظر إليهم صرعى و لم يواروا، فيعظم ذلك في صدري و يشتدّ لما أرى منهم قلقي؛ فكادت نفسي تخرج، فتبينت ذلك مني عمتي زينب بنت علي الكبرى. فقالت: ما لي أراك تجود بنفسك يا بقية جدي و أبي و إخوتي؟ فقلت: و كيف لا أجزع و لا أهلع؟ و قد أرى سيدي و إخوتي و عمومتي و ولد عمي و أهلي مصرعين بدمائهم مرمّلين بالعراء مسلّبين، لا يكفنون و لا يوارون، و لا يعرج عليهم أحد و لا يقرّبهم بشر! كأنهم أهل بيت من الديلم و الخزر.

فقالت: لا يجزعنّك ما ترى، فو اللّه إن ذلك لعهد من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى جدك و أبيك و عمك، و لقد أخذ اللّه ميثاق أناس من هذه الأمة لا تعرفهم فراعنة هذه الأرض، هم معروفون في أهل السماوات؛ أنهم يجمعون هذه الأعضاء المتفرقة فيوارونها و هذه الجسوم المضرجة، و ينصبون لهذا الطف علما لقبر أبيك سيد الشهداء (عليه السلام)، لا يدرس أثره و لا يعفو رسمه، على كرور الليالي و الأيام، و ليجتهدنّ أئمة الكفر و أشياع الضلالة في محوه و تطميسه، فلا يزداد أثره إلا ظهورا و أمره إلا علوا.

فقلت: و ما هذا العهد و ما هذا الخبر؟ فقالت: حدثتني أم أيمن أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) زار منزل فاطمة (عليها السلام) في يوم من الأيام، فعملت له (صلّى اللّه عليه و آله) حريرة و أتاه علي (عليه السلام) بطبق فيه تمر. ثم قالت أم أيمن: فأتيتهم بعسّ فيه لبن و زبد. فأكل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) من تلك الحريرة و شرب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و شربوا من ذلك اللبن، ثم أكل و أكلوا من ذلك التمر و الزبد، ثم غسل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يده و علي (عليه السلام) يصبّ عليه الماء.

فلما فرغ من غسل يده مسح وجهه. ثم نظر إلى علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) نظرا عرفنا فيه السرور في وجهه. ثم رمق بطرفه نحو السماء مليا ثم وجّه وجهه نحو القبلة و بسط يديه و دعا، ثم خرّ ساجدا و هو ينشج. فأطال النشوج و علا نحيبه و جرت دموعه. ثم رفع رأسه و أطرق إلى الأرض و دموعه تقطر كأنها صوب المطر.

45

فحزنت فاطمة و علي و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و حزنت معهم لما رأينا من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و هبناه أن نسأله حتى إذا طال ذلك، قال له علي (عليه السلام) و قالت له فاطمة (عليها السلام): ما يبكيك يا رسول اللّه لا أبكى اللّه عينيك؟! فقد أقرح قلوبنا ما نرى من حالك.

فقال: يا أخي، سررت بكم سرورا ما سررت مثله قط، و إني لأنظر إليكم و أحمد اللّه على نعمته عليّ فيكم، إذ هبط عليّ جبرئيل فقال: يا محمد، إن اللّه تبارك و تعالى اطّلع على ما في نفسك و عرف سرورك بأخيك و ابنتك و سبطيك، فأكمل لك النعمة و هنّاك العطية بأن جعلهم و ذرياتهم و محبيهم و شيعتهم معك في الجنة، لا يفرق بينك و بينهم، يحبون كما تحبى‏ (1) و يعطون كما تعطى حتى ترضى و فوق الرضا، على بلوى كثيرة تنالهم في الدنيا و مكاره تصيبهم بأيدي أناس ينتحلون ملتك و يزعمون أنهم من أمتك، براء من اللّه و منك خبطا خبطا و قتلا قتلا، شتى مصارعهم، نائية قبورهم، خيرة من اللّه لهم و لك فيهم؛ فاحمد اللّه جل و عز على خيرته و ارض بقضائه. فحمدت اللّه و رضيت بقضائه بما اختاره لكم.

ثم قال جبرئيل: يا محمد، إن أخاك مضطهد بعدك، مغلوب على أمتك، متعوب من أعدائك، ثم مقتول بعدك؛ يقتله أشر الخلق و الخليقة و أشقى البرية، نظير عاقر الناقة ببلد تكون إليه هجرته، و هو مغرس شيعته و شيعة ولده، و فيه على كل حال يكثر بلواهم و يعظّم مصابهم.

و إن سبطك هذا- و أومأ بيده إلى الحسين (عليه السلام)- مقتول في عصابة من ذريتك و أهل بيتك و أخيار من أمتك بضفة الفرات، بأرض تدعى كربلاء، من أجلها يكثر الكرب و البلاء على أعدائك و أعداء ذريتك، في اليوم الذي لا ينقضي كربه و لا تفني حسرته، و هي أطهر بقاع الأرض و أعظمها حرمة، و إنها لمن بطحاء الجنة.

فإذا كان ذلك اليوم الذي يقتل فيه سبطك و أهله و أحاطت بهم كتائب أهل الكفر و اللعنة، تزعزعت الأرض من أقطارها و مادت الجبال و كثر اضطرابها و اصطفقت‏

____________

(1). من الحباء و هو العطاء.

46

البحار بأمواجها و ماجت السماوات بأهلها، غضبا لك يا محمد و لذريتك و استعظاما لما ينتهك من حرمتك و لشر ما تكافي به في ذريتك و عترتك، و لا يبقي شي‏ء من ذلك إلا استأذن اللّه عز و جل في نصرة أهلك المستضعفين المظلومين، الذينهم حجة اللّه على خلقه بعدك.

فيوحى اللّه إلى السماوات و الأرض و الجبال و البحار و من فيهن: إني أنا اللّه الملك القادر الذي لا يفوته هارب و لا يعجزه ممتنع، و أنا أقدر فيه على الانتصار و الانتقام؛ و عزتي و جلالي لأعذّبن من وتر رسولي و صفيي و انتهك حرمته و قتل عترته و نبذ عهده و ظلم أهله عذابا لا أعذّبه أحدا من العالمين.

فعند ذلك يضجّ كل شي‏ء في السموات و الأرضين، بلعن من ظلم عترتك و استحلّ حرمتك.

فإذا برزت تلك العصابة إلى مضاجعها تولى اللّه جل و عز قبض أرواحها بيده، و هبط إلى الأرض ملائكة من السماء السابعة، معهم آنية من الياقوت و الزمرد، مملوءة من ماء الحياة، و حلل من حلل الجنة و طيب من طيب الجنة. فغسّلوا جثثهم بذلك الماء و ألبسوها الحلل و حنّطوها بذلك الطيب و صلّى الملائكة صفا صفا عليهم.

ثم يبعث اللّه قوما من أمتك لا يعرفهم الكفار، لم يشركوا في تلك الدماء بقول و لا فعل و لا نية، فيوارون أجسامهم و يقيمون رسما لقبر سيد الشهداء (عليه السلام) بتلك البطحاء، يكون علما لأهل الحق و سببا للمؤمنين إلى الفوز، و تحفّه ملائكة من كل سماء مائة ألف ملك في كل يوم و ليلة و يصلّون عليه و يسبّحون اللّه عنده و يستغفرون اللّه لزواره و يكتبون أسماء من يأتيه زائرا من أمتك، متقربا إلى اللّه و إليك بذلك، و أسماء آبائهم و عشائرهم و بلدانهم، و يسمّون في وجوههم بميسم نور عرش اللّه: هذا زائر قبر خير الشهداء و ابن خير الأنبياء.

فإذا كان يوم القيامة سطع في وجوههم من أثر ذلك الميسم نور تغشى منه الأبصار، يدلّ عليهم و يعرفون به.

47

و كأني بك يا محمد بيني و بين ميكائيل و علي (عليه السلام) أمامنا و معنا من ملائكة اللّه ما لا يحصى عدده، و نحن نلتقط من ذلك الميسم في وجهه من بين الخلائق، حتى ينجيهم اللّه من هول ذلك اليوم و شدائده، و ذلك حكم اللّه و عطاؤه لمن زار قبرك يا محمد أو قبر أخيك أو قبر سبطيك، لا يريد به غير اللّه جل و عز، و سيجد أناس حقّت عليهم من اللّه اللعنة و السخط أن يعفوا رسم ذلك القبر و يمحو أثره، فلا يجعل اللّه تبارك و تعالى لهم إلى ذلك سبيلا.

ثم قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): فهذا أبكاني و أحزنني.

قالت زينب: فلما ضرب ابن ملجم لعنه اللّه أبي (عليه السلام) و رأيت أثر الموت منه، قلت له: يا أبه! حدثتني أم أيمن بكذا و كذا و قد أحببت أن أسمعه منك. فقال: يا بنية، الحديث كما حدّثتك أم أيمن، و كأني بك و ببنات أهلك سبايا بهذا البلد، أذلاء خاشعين، تخافون أن يتخطّفكم الناس، فصبرا؛ فو الذي فلق الحبة و برء النسمة ما للّه على الأرض يومئذ ولي غيركم و غير محبيكم و شيعتكم.

و لقد قال لنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حين أخبرنا بهذا الخبر: أن إبليس في ذلك اليوم يطير فرحا، فيجول الأرض كلها في شياطينه و عفاريته، فيقول: يا معشر الشياطين، قد أدركنا من ذرية آدم الطلبة و بلغنا في هلاكهم الغاية و أورثناهم السوء، إلا من اعتصم بهذه العصابة. فاجعلوا شغلكم بتشكيك الناس فيهم و حملهم على عداوتهم و إغرائهم بهم و بأوليائهم، حتى تستحكم ضلالة الخلق و كفرهم، و لا ينجو منهم ناج؛ «و لقد صدّق عليهم إبليس ظنه»، و هو كذوب إنه لا ينفع مع عداوتكم عمل صالح و لا يضرّ مع محبتكم و موالاتكم ذنب غير الكبائر.

قال زائدة: ثم قال علي بن الحسين (عليه السلام) بعد أن حدّثني بهذا الحديث: خذه إليك، أما لو ضربت في طلبه آباط الإبل حولا لكان قليلا.

48

المصادر:

1. كامل الزيارات: ص 259.

2. بحار الأنوار: ج 28 ص 56 ح 23، عن كامل الزيارات.

3. بحار الأنوار: ج 45 ص 179 ح 30، عن كامل الزيارات.

4. الدمعة الساكبة: ج 5 ص 14، عن كامل الزيارات.

5. عوالم العلوم: ج 17 ص 362 ح 2، عن كامل الزيارات.

الأسانيد:

في كامل الزيارات: عبيد اللّه بن الفضل بن محمد بن هلال، عن سعيد بن محمد، عن محمد بن سلام الكوفي، عن أحمد بن محمد الواسطي، عن عيسى بن أبي شيبة القاضي، عن نوح بن دراج، عن قدامة بن زائدة، عن أبيه، قال: قال علي بن الحسين (عليه السلام).

16

المتن‏

: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لفاطمة (عليها السلام): اشهدي ذبح ذبيحتك، فإن أول قطرة منها يكفر اللّه بها كل ذنب عليك و كل خطيئة عليك. فسمعه بعض المسلمين فقال: يا رسول اللّه! هذا لأهل بيتك خاصة أم للمسلمين عامة؟ قال: إن اللّه وعدني في عترتي أن لا يطعم النار أحدا منهم، هذا للناس عامة.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 96 ص 288 ح 59، عن المحاسن.

2. المحاسن: ص 67.

3. الضعفاء الكبير: ج 2 ص 37 ح 463، بتفاوت في الألفاظ.

4. وسائل الشيعة: ج 10 ص 137 ح 4.

5. ميزان الاعتدال: ج 2 ص 11.

6. الدر المنثور: ج 3 ص 66.

49

الأسانيد:

1. في المحاسن: أبي، عن القاسم بن إسحاق، عن عباد الدواجني، عن جعفر بن سعيد، عن بشير بن زيد، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

2. في الضعفاء الكبير: داود بن عبد الحميد الكوفي، عن عمرو بن قيس الملائي بأحاديث لا يتابع عليها، قال: منها ما حدثنا به عبيد بن حاتم، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم البغوي، قال: حدثنا داود بن عبد الحميد الكوفي.

و سمعت منه بالموصل، قال: أخبرنا عمرو بن قيس الملاني، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

3. في الدر المنثور: قال السيوطي: أخرج الحاكم و صحّحه و ابن مردويه و البيهقي، عن عمران بن حصين، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

17

المتن‏

: عن عيسى بن المستفاد، عن أبي الحسن موسى بن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام)، قال: كان فيما أوصى به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن يدفن في بيته و يكفّن بثلاثة أثواب، أحدها يمان و لا يدخل قبره غير علي (عليه السلام). ثم قال:

يا علي، كن أنت و فاطمة و الحسن و الحسين و كبّروا خمسا و سبعين تكبيرة و كبّر خمسا و انصرف، و ذلك بعد أن يؤذن لك في الصلاة. قال علي (عليه السلام): و من يأذن لي بها؟

قال: جبرئيل يؤذنك بها، ثم رجال أهل بيتي يصلّون عليّ فوجا فوجا، ثم نساؤهم، ثم الناس من بعد ذلك. قال: ففعلت.

المصادر:

1. الطرف: ص 45.

2. بحار الأنوار: ج 78 ص 379 ح 35، عن الطرف.

50

18

المتن‏

: عن الصادق، عن آبائه (عليهم السلام): كان النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يقف عند طلوع كل فجر على باب علي و فاطمة (عليهما السلام) و يقول: الحمد للّه المحسن المجمل المنعم المفضل الذي بنعمته تتمّ الصالحات؛ سمع سامع بحمد اللّه و نعمته و حسن بلائه عندنا؛ نعوذ باللّه من النار، نعوذ باللّه من صباح النار، نعوذ باللّه من مساء النار؛ الصلاة يا أهل البيت؛ «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً». (1)

المصادر:

1. أمالي الصدوق: ص 88 ح 14 المجلس التاسع و العشرون.

2. بحار الأنوار: ج 83 ص 246 ح 6، عن أمالي الصدوق.

الأسانيد:

في أمالي الصدوق: عن أبيه، عن علي بن إبراهيم، عن النوفلي، عن السكوني، عن الصادق، عن آبائه (عليهم السلام)، قال.

19

المتن‏

: عن الرضا، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): كنا مع النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في حفر خندق إذ جاءت فاطمة و معها كسيرة من خبز، فدفعتها إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله). فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): ما هذه الكسيرة؟ قالت: خبّزته قرصا للحسن و الحسين (عليهما السلام)، جئتك منه بهذه الكسيرة. فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): يا فاطمة، أما إنه أول طعام دخل جوف أبيك منذ ثلاث.

____________

(1). سورة الأحزاب: الآية 30.

51

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 16 ص 225 ح 28، عن صحيفة الرضا (عليه السلام).

2. صحيفة الرضا (عليه السلام): ص 237 ح 141.

3. عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج 2 ص 39 ح 123، بأسناده.

4. فضائل الخمسة (عليهم السلام): ج 3 ص 131، عن ذخائر العقبى.

5. ذخائر العقبى: ص 47.

6. إحقاق الحق: ج 10 ص 285.

7. الرسالة القشيرية: ص 72، على ما في الإحقاق.

8. المعجم الكبير: ص 41، على ما في الإحقاق.

9. مجمع الزوائد: ج 10 ص 312، على ما في الإحقاق.

10. إتحاف السادة المتقين: ج 7 ص 391.

11. أخلاق النبي (صلّى اللّه عليه و آله): ص 298، على ما في الإحقاق.

12. ينابيع المودّة: ص 199.

الأسانيد:

في الرسالة القشيرية: أخبرنا علي بن أحمد الأهوازي، قال: أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، قال: حدثنا عبد اللّه بن أيوب، قال: حدثنا أبو الوليد الطيالسي، قال: حدثنا أبو هاشم صاحب الزعفراني، قال: حدثنا محمد بن عبد اللّه، عن أنس بن مالك، أنه حدّثه قال.

20

المتن‏

: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في مرضه الذي قبض فيه لفاطمة (عليها السلام): يا بنية، بأبي أنت و أمي، أرسلي إلى بعلك فادعيه لي. فقالت للحسن (عليه السلام): انطلق إلى أبيك فقل له: إن جدي يدعوك. فانطلق إليه الحسن (عليه السلام) فدعاه.

فأقبل أمير المؤمنين (عليه السلام) حتى دخل على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و فاطمة (عليها السلام) عنده و هي تقول:

وا كرباه لكربك يا أبتاه. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): لا كرب على أبيك بعد اليوم يا فاطمة؛ إن‏

52

النبي لا يشقّ عليه الجيب و لا يخمش عليه الوجه و لا يدعى له الويل و لكن قولي كما قال أبوك على إبراهيم: تدمع العين و قد يوجع القلب و لا نقول ما يسخط الرب، و إنا بك يا إبراهيم لمحزونون، و لو عاش إبراهيم لكان نبيا ....

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 65 ص 54 ح 97، عن كنز الفوائد.

2. كنز الفوائد، على ما في البحار.

3. البرهان: ج 4 ص 490.

4. اللوامع النورانية: ص 526.

الأسانيد:

في كنز الفوائد: عن محمد بن العباس، عن أحمد بن محمد الورّاق، عن أحمد بن إبراهيم، عن الحسن بن أبي عبد اللّه، عن مصعب بن سلام، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام)، عن جابر بن عبد اللّه، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

21

المتن‏

: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): إن هذا القرآن هو النور المبين و الحبل المتين ...، و الحديث طويل إلى أن قال:

ثم دعا بعلي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) فغمّتهم بعبائه القطوانية، ثم قال: هؤلاء خمسة لا سادس لهم من البشر. ثم قال: أنا حرب لمن حاربهم و سلم لمن سالمهم.

المصادر:

1. تفسير الإمام العسكري (عليه السلام): ص 449 ح 297.

2. بحار الأنوار: ج 39 ص 107، عن تفسير الإمام.

53

22

المتن‏

: عن عمرو بن أبي المقدام، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول في هذه الآية:

«وَ لا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ» (1)، قال: إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال لفاطمة (عليها السلام): إذا أنامت فلا تخمشي عليّ وجها و لا ترخي عليّ شعرا و لا تنادي بالويل و لا تقيمي عليّ نائحة. ثم قال: هذا المعروف الذي قال اللّه عز و جل في كتابه: «وَ لا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ».

المصادر:

1. معاني الأخبار: ص 290.

2. بحار الأنوار: ج 79 ص 76 ح 11، عن معاني الأخبار.

3. مجمع البيان: ج 10 ص 276، بزيادة فيه.

4. الكافي: ج 2 ص 66.

5. بحار الأنوار: ج 22 ص 496 ح 42، عن الكافي.

6. وسائل الشيعة: ج 14 ص 153 ح 3، عن الكافي.

7. نور الثقلين: ج 5 ص 308.

الأسانيد:

1. في معاني الأخبار: عن أبيه، عن أحمد بن إدريس، عن سلمة بن الخطاب، عن القاسم بن يحيى، عن الحسن بن راشد، عن على بن إسماعيل، عن عمرو بن أبي المقدام، قال.

2. في الكافي: محمد بن يحيى، عن سلمة بن الخطاب، عن سليمان بن سماعة الخزاعي، عن علي بن إسماعيل، عن عمرو بن أبي المقدام، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام).

23

المتن‏

: عن أبي سعيد، قال: كان النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يأتي باب علي (عليه السلام) أربعين صباحا حيث بنى بفاطمة (عليها السلام)، فيقول: السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته أهل البيت، «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ‏

____________

(1). سورة الممتحنة: الآية 12.