الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - ج9

- إسماعيل الأنصاري الزنجاني المزيد...
320 /
5

الجزء التاسع‏

[المقدمة]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

تم إعداد الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء (عليها السلام) في خمسة و عشرين مجلدا، يختص الأول منها بخلقها النوري قبل هذا العالم و المجلد الرابع و العشرون بأحوالها (عليها السلام) بعد هذا العالم، و المجلد الأخير بالفهارس و الاثنان و العشرون البواقي بحياتها و سيرتها في هذا العالم.

و هذا هو المجلد التاسع من الموسوعة في قضاياها مع أمير المؤمنين (صلّى اللّه عليه و آله) و الأصحاب، و هو المطاف الخامس من قسم «فاطمة الزهراء (عليها السلام) في هذا العالم».

اللهم صل على فاطمة و أبيها و بعلها و بنيها بعدد ما أحاط به علمك و أحصاه كتابك، و اجعلنا من شيعتها و محبيها و الذابين عنها بأيدينا و ألسنتنا و قلوبنا و الحمد للّه رب العالمين.

قم المقدسة، يوم ميلاد فاطمة الزهراء (عليها السلام)

20 جمادى الثانية 1427

إسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني‏

6

في هذا المجلد أربعة فصول:

الفصل الثاني: مع أمير المؤمنين (عليه السلام)

الفصل الثالث: مع الأصحاب‏

الفصل الرابع: مع أزواج النبي (صلّى اللّه عليه و آله)

الفصل الخامس: مع الملائكة

7

[بقية المطاف الخامس‏]

الفصل الثاني مع أمير المؤمنين (عليه السلام)

8

في هذا الفصل‏

إن حياة الصديقة الزهراء (عليها السلام)- من ولادتها إلى استشهادها- كانت في أسمى درجات العز و الشرف، و كل أفعالها و أقوالها و خطواتها في كل ساعاتها و لحظاتها مشاعل نور و نفحات سرور في ظلمات هذا الكون، بل كل آناتها معاجز لا يدرك و لا يوصف بالعقول البشرية؛ فإذا امتزجت نورانية حياتها مع حياة أمير المؤمنين (عليه السلام) في تلك السنوات التسعة من عمرها بعد زواجهما، صارت نورا على نور و سرورا على سرور.

و هذا الدور في حياتهما لا يعرف أحد كيف هو إلا من خلقهما و زوّجهما في سمائه؛ و أشعة من ذلك قول اللّه عز و جل: «مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ، بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ‏ يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَ الْمَرْجانُ». (1)

و إن هذا العالم برحبه و سعته أصغر من أن تعيش فيه الصديقة الزهراء (عليها السلام) سيدة النساء بضعة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و وديعته لأمته، مع أمير المؤمنين (عليه السلام) نفس النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و أخيه و وزيره و خليفته؛ و ظروف هذه الدنيا لا يسع مكانتها و عبقريتها و شخصيتها الذاتية، بل صفاتها الظاهرية و أفعالها و تطوّرات شئونها.

____________

(1). سورة الرحمن: الآيات 19، 20، 22.

9

و لأجل عدم سنخيتها لهذا العالم لم يدعها أبناء الدنيا في ظاهر حياتها على حالها، فضلا عن تكريمها و تبجيلها و مساعدتها في عيشها؛ بل أجمعت المنافقين لهضمها و إيذائها. فلم يهنأ لها عيش من بداية حياتها إلى انقضاء أمدها. فحياتها مع علي (عليه السلام) مليئة بالنور و العظمة، و مع الأمة مشوبة بمرارة العيش و الظلامات.

و الكلام في حياتها مع أمير المؤمنين (عليه السلام) يتطلّب مجلدات ضخمة، و نحن نورد هنا نبذة من أحوالهما بقدر ما يقتضي هذا المجلد.

يأتي في هذا الفصل العناوين التالية في 186 حديثا:

كلام فاطمة لعلي (عليهما السلام) بعد انصرافها من عند أبي بكر في قصة فدك و كلام المجلسي لدفع الإشكال المتوهّم فيه.

تقسيم علي (عليه السلام) الحلل بين النساء و تقسيم الثوب الحرير بين الفواطم.

حديث سليم بن قيس- بطولها- في ما وقع بعد قبض النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و تغسيله، اجتماع الناس في السقيفة و بيعتهم لأبي بكر.

إخبار الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) عن بيعة إبليس لأبي بكر و ما قال إبليس عند البيعة، حمل علي (عليه السلام) فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) على دابة و مجيئهم إلى منزل المهاجرين و الأنصار و استنصارهم و إبائهم عن نصرتهما.

لزوم علي (عليه السلام) بيته و جمعه القرآن في ثوب واحد و إعلانه الناس به.

إرسال أبي بكر إلى علي (عليه السلام) للبيعة مرة بعد أخرى و إبائه و عدم إجابته، و أخيرا إرسال عمر قنفذا إلى باب علي و فاطمة (عليهما السلام) و حمل الحطب و إضرام النار بباب فاطمة (عليهما السلام).

مواجهة فاطمة (عليها السلام) للمهاجمين، ضرب عمر جنبها بغمد السيف و ذراعها بالسوط.

دخول القوم على دارها بغير إذن و إلقاء الحبل في عنق أمير المؤمنين (عليه السلام) و إخراجه عن البيت و منع فاطمة (عليها السلام) و ضرب قنفذ إياها و تأثيره في عضدها مثل الدملج و إلجائها إلى عضادة الباب و كسر ضلعها و إلقاء الجنين من بطنها (عليها السلام).

10

كلام ابن قتيبة في إخراج علي (عليه السلام) لبيعة أبي بكر و ما جرى بعده فيما بينه و بين أبي بكر، إحضار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عليا (عليه السلام) و إخباره عن الحوض يوم القيامة و سقاية علي (عليه السلام) شيعته.

كلام المفيد عن انهزام المسلمين و تراجعهم بعد دفع علي (عليه السلام) للمشركين بسيفه ذي الفقار، مجي‏ء علي (عليه السلام) من اليمن و وصوله لحج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و فاطمة (عليها السلام).

مناجاة أمير المؤمنين (عليه السلام) و استتاره بمغيلات النخل و رؤية أبي الرداء إياه في هذه الحالة و هو كالخشبة الملقاة و إخبار فاطمة (عليها السلام).

كيفية شهادة أمير المؤمنين (عليه السلام) و رؤيته رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و خديجة الكبرى و فاطمة الزهراء (عليها السلام) و الملائكة حين احتضاره.

رؤية أمير المؤمنين (عليه السلام) أعرابيا متعلقا بأستار الكعبة ثلاثة ليال و استماع كلامه في مناجاته و إعطاء علي (عليه السلام) إياه أربعة آلاف درهم من ثمن حديقة باعها في المدينة و إعطاء بقية ثمنها لأصحابه و مجيئه إلى المنزل و فاطمة و الحسنان (عليهم السلام) جائعون، إعطاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) سبعة دراهم لفاطمة (عليها السلام) للطعام، إعطاء علي (عليه السلام) هذه الدراهم لرجل استقرض منه و اشتراؤه ناقة من الأعرابي بمائة درهم إلى أجل و ابتياعه بمائة و سبعين درهم، إخبار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أنّ بايع الناقة جبرائيل و المشتري ميكائيل و الناقة من الجنة و الدراهم من عند اللّه تعالى، تسمية رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عليا (عليه السلام) ب «أبي تراب» و في خبر تسميته ب «المرتضى» لارتضاء علي فاطمة (عليهما السلام) و ارتضاء فاطمة لعلي (عليهما السلام).

كلام العلامة السيد جعفر مرتضى في تحقيق تكنية علي (عليه السلام) بأبي تراب، شتم عامل المدينة من آل مروان عليا (عليه السلام) بتكنيته أبا تراب.

تلقيب أمير المؤمنين (عليه السلام) ب «كافل فاطمة (عليها السلام)»، دعوة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عليا (عليه السلام) إلى بقيع الغرقد و قعوده تحت سدرة، قعد فيه ثلاثا و ثلاثة عشر نبيا و ثلاثمائة و ثلاثة عشر وصيا و نزول جام من ذهب مرصّع بالياقوت و الجواهر، مكتوب في أركانه: لا إله إلا اللّه،

11

محمد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، علي بن أبي طالب ولي اللّه ...، و فيه رطب و عنب في غير أوانه و أكل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مع علي (عليه السلام) منه، ذكر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) نبذة من مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام).

نزول سطل من الجنة و ماء من الكوثر و منديل من سندس الجنة لاغتسال علي (عليه السلام)، مجي‏ء أربعين رجلا من بقية قوم عاد إلى النبي الأعظم (صلّى اللّه عليه و آله) و فيهم غلام لا نبات بعارضيه قد فلج أخوه و كلّ لسانه و قلّ كلامه و جاء لدفع هذه الأسقام منه و الاستشفاء من علي (عليه السلام)، شفاء أخي الغلام بيد علي (عليه السلام) و سلامه ببركة معجزته، إقبال قوم من العرب على الإسلام و وصولهم إلى وادي الرمل بالقرب من المدينة و إرسال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عليا (عليه السلام) إليهم و معه لوائه و قتل ستة أو سبعة و انهزام المشركين و ظفر المسلمين بيده (عليه السلام) و أخذ الغنائم و الرجوع إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، ذكر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام)، نزول سورة «و العاديات».

قدوم علي (عليه السلام) من اليمن ببدن و رؤيته فاطمة (عليها السلام) ممن أحلّ و إهلاله بما أهلّ به الرسول (صلّى اللّه عليه و آله).

إخبار فاطمة عليا (عليهما السلام) بخبر ما كان و ما هو كائن و ما لم يكن إلى يوم القيامة و إخبار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عما جرى بينهما و عن ابتداء نور فاطمة (عليها السلام).

كلمة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لأبي ذر في معونة الملائكة لآل محمد (عليهم السلام)، استقراض علي (عليه السلام) من اليهودي شعيرا و دفعه ملاءة فاطمة (عليها السلام) رهنا و إسلام اليهودي و ثمانين من أقربائه ببركة ضوء ملاءة فاطمة (عليها السلام).

كلمة الإمام الصادق (عليه السلام) في قوله تعالى: «مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ»: إنهما علي و فاطمة (عليهما السلام) و بينهما برزخ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و يخرج منها اللؤلؤ و المرجان بالحسن و الحسين (عليهما السلام)، كلمة ابن عباس في نزول عدة من الآيات.

إن فاطمة (عليها السلام) زوجة علي (عليه السلام) في الدنيا و الآخرة و ليس له زوجة في الجنة غيرها، عدم ذكر حور العين في سورة «هل أتى» إجلالا لفاطمة (عليها السلام).

12

إنه من أصاب من نور رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و نور علي و فاطمة (عليهما السلام) اهتدى إلى ولاية آل محمد (عليهم السلام) و من لم يصبه ضلّ عنها.

إن شجرة طوبى في دار علي و فاطمة (عليهما السلام).

في مشابهة علي (عليه السلام) مع زكريا و يحيى و سليمان.

حب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لعلي و فاطمة (عليهما السلام) على لسان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و لسان عائشة، بناء جنة من لؤلؤ و ياقوت و زبرجد أخضر و جنتان شتى تحفة لعلي و فاطمة (عليهما السلام) سوى جنانهما.

في إصلاح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بين علي و فاطمة (عليهما السلام) و ردّ ابن بابويه هذا الخبر بأنّهما منزّهان عن أن يحتاجا الإصلاح.

شعر ابن الحجاج في رد مروان و شعر حماد في زواج علي من فاطمة (عليهما السلام).

انهدّ ركني علي (عليه السلام) بشهادة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و فاطمة (عليها السلام).

تجهيز فاطمة (عليها السلام) للشهادة و اغتسالها و وصيتها و تغسيل أمير المؤمنين (عليه السلام) لها بعد شهادتها و كلام علي (عليه السلام) مع الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) بعد دفنها.

رواية قصة غدير خم عن فاطمة الزهراء (عليها السلام) و عدة من الصحابة من النساء و الرجال و عدة من الراوين.

شعر المخبرة في بيع فاطمة (عليها السلام) لطعام عياله و قصة المقداد و ابتياع ناقة من جبرئيل و ميكائيل ...

ضمان فاطمة لعلي (عليهما السلام) عمل البيت و العجين و قمّ البيت و ضمان علي (عليه السلام) لها ما كان خلف الباب، استقراض علي (عليه السلام) دينارا لقوت عياله و إعطائه للمقداد و نزول جفنة من خبز و لحم من عند اللّه و أكلهم منها شهرا، و هي الجفنة التي يأكل منها القائم (عليه السلام) و هي عند أهل البيت (عليهم السلام).

مساعدة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ابنته فاطمة (عليها السلام) في الطحن.

13

مفاخرة فاطمة مع علي (عليهما السلام) في حديث طويل، يذكر كل واحد مناقبه و فضائله. دفاع فاطمة (عليها السلام) عن علي (عليه السلام) في مسجد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و دعاؤه على القوم.

استقراض علي (عليه السلام) دينارا للطعام و التقائه بالمقداد و إعطاء الديا نار إياه. مجي‏ء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بيت علي (عليه السلام) للتعشي و نزول جفنة من عند اللّه تعالى جزاء لإعطاء الديا نار للمقداد.

إضاءة نور من تبسم فاطمة (عليها السلام) في الجنة. قدوم النبي الأعظم (صلّى اللّه عليه و آله) إلى بيت فاطمة (عليها السلام) و طلب فاطمة (عليها السلام) منه خادما و تعليمه تسبيح الزهراء (عليها السلام) لها.

اتخاذ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في زفاف فاطمة (عليها السلام) طعاما و دعوة علي (عليه السلام) الناس للوليمة و نزول جبرئيل مع هدية في سلّة فيها كعك و موز و زبيب و هدية سفرجلة لعلي و فاطمة (عليهما السلام).

كلام الإمام الباقر (عليه السلام) في قوله تعالى: «فجعله نسبا و صهرا و كان ربك قديرا» أن المراد منه محمد و علي و الحسن و الحسين و القائم (عليهم السلام) في آخر الزمان.

كلام أبي جعفر (عليه السلام) في كلمة علي (عليه السلام) عن فضائل نفسه و فضائل فاطمة (عليها السلام). في إصلاح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بين علي و فاطمة (عليهما السلام) أورد الصدوق هذا الخبر كما مرّ آنفا. إهداء جعفر بن أبي طالب جارية لعلي (عليه السلام) و عتق علي (عليه السلام) الجارية مع أربعمائة درهم لوجه اللّه تعالى في رضى فاطمة (عليها السلام) و إعطاء اللّه تعالى له الجنة و النار بعتقه الجارية و الدرهم في رضى فاطمة (عليها السلام).

ذكر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) نبذة من فضائل علي لفاطمة (عليهما السلام). شكوى فاطمة (عليها السلام) من نساء قريش إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و ذكر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فضائل علي (عليه السلام) لها.

فيما أوحى اللّه إلى رسوله (صلّى اللّه عليه و آله): غضب اللّه تعالى لغضب علي (عليه السلام). أبيات منسوبة إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) في مرضه مخاطبا لفاطمة (عليها السلام).

مجي‏ء فاطمة (عليها السلام) إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم لحاجة و تعليمها خمس كلمات علّمهنّ جبرئيل.

إراءة علي (عليه السلام) قميص رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لفاطمة (عليها السلام) و استشمامها و مكالمة فاطمة (عليها السلام) في آخر ساعات من عمرها مع علي (عليه السلام) و بكائهما.

14

وصايا فاطمة (عليها السلام) و شهادتها و بكاء أهل المدينة و تجهيزها و دفنها ليلا. حضور علي و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و عمار و المقداد و عقيل و الزبير و أبو ذر و سلمان و بريدة في جنازتها.

كلام أبي عبد اللّه (عليه السلام) في قصة خطبة علي (عليه السلام) بنت أبي جهل و إحضار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أبا بكر و عمر و ذكر حديث: «فاطمة (عليها السلام) بضعة مني و أنا منها، فمن آذاها فقد آذاني و من آذاني فقد آذى اللّه، و من آذاها بعد موتي كان كمن آذاها في حياتي و من آذاها في حياتي كان كمن آذاها بعد موتي»، مجي‏ء أبي بكر و عمر لعيادة فاطمة (عليها السلام) و استيذانهما للدخول و إصرارهما، إذن فاطمة (عليها السلام) لهما و تذكرها لهما حديث: «فاطمة بضعة مني ...». مراجعة أبي بكر و عمر من عند فاطمة (عليها السلام) و هي ساخطة عليهما. وصية فاطمة (عليها السلام) إلى علي (عليه السلام). قصة دفنها ليلا و مجي‏ء أبي بكر و عمر للتشييع و التدفين و غضبهما و جزعهما من دفن فاطمة (عليها السلام) ليلا و ما جرى بينهما و بين علي (عليه السلام).

قصة مرض الحسن و الحسين (عليهما السلام) و نذر علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و فضة صوم ثلاثة أيام لعافيتهما و إعطاء طعامهم عند الإفطار إلى المسكين في الليلة الأولى و إلى اليتيم في الليلة الثانية و إلى الأسير في الليلة الثالثة، نزول سورة «هل أتى» في شأنهم و حسن فعالهم و مناقبهم.

جواب فاطمة (عليها السلام) عن سؤال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عن أدنى ما تكون المرأة من ربها بأن تلزم قعر بيتها.

قصة الطير المشوي و مجي‏ء علي (عليه السلام) إلى بيت النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و ما جرى بين عائشة و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و علي (عليه السلام)، إخبار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عن قتال عائشة عليا (عليه السلام) في البصرة.

أخبار علي (عليه السلام) مع فاطمة (عليها السلام) و النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في خلواته و ذكر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فضائل علي (عليه السلام)، إجارة أم هاني أخت علي (عليه السلام) نفرا من المشركين في فتح مكة و قصد علي (عليه السلام) دارها لإخراجهم و ما جرى بينه و بينها و بين رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

15

قصة خروج النبي (صلّى اللّه عليه و آله) من مكة إلى الغار و توصيته إلى علي (عليه السلام) للهجرة و استخلافه فاطمة (عليه السلام) ابنته، خروج علي (عليه السلام) بالفواطم و أيمن بن أم أيمن و جماعة من الضعفاء و نزول الآيات في هجرتهم و فضائلهم.

كلمة الإربلي في ذكر أربع حرائر من أزواج أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد فاطمة الزهراء (عليها السلام).

استحياء علي (عليه السلام) من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في السؤال عن المذي لمكان فاطمة (عليها السلام) و سؤال المقداد عنه. إخراج النصل من رجل علي (عليه السلام) في صلاته و هو لا يحسّ بالألم.

مهاجرة علي (عليه السلام) مع الفواطم الي المدينة و هجمة فرسان القريش لإرجاعهم و دفع علي (عليه السلام) شرهم و نزول الآيات فيهم.

قدوم جعفر من الحبشة إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بالغالية و القطيفة و إعطاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ذلك عليا (عليه السلام)، إعطاء علي (عليه السلام) القطيفة سلكا سلكا إلى فقراء المهاجرين و الأنصار و رجوعه إلى منزله و لم يبق له من الذهب شيئا، قدوم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و خمسة نفر من الأصحاب إلى بيت علي و فاطمة (عليهما السلام) للغداء، نزول جفنة من ثريد من عند اللّه و أكل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أصحابه منها.

قصة هجرة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و مبيت علي (عليه السلام) على فراش رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و دخول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مع أبي بكر الغار و ارتحال النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و أبي بكر إلى يثرب. هجرة علي (عليه السلام) مع الفواطم بعد وصول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى المدينة، هجوم ثمانية من فرسان قريش عليهم و دفع علي (عليه السلام) كلهم و نزول الآيات فيهم.

دعوة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عليا (عليه السلام) و تحديثه بألف حديث يفتح من كل حديث ألف باب، إعطاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عليا (عليه السلام) دينارا لطعام أهله و إعطاء علي (عليه السلام) ذلك الديا نار للمقداد و نزول آية: «وَ يُؤْثِرُونَ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ ...» فيهم. قصة دينار وجده علي (عليه السلام) و اشترائه بالديانار طعاما و ردّ الرجل الديا نار إلى علي (عليه السلام) و تكرار ذلك ثلاثة أيام و إخبار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بأنه كان جبرئيل.

16

فقدان الحسن و الحسين (عليهما السلام) و مشي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في طلبهما و وجدانهما في أصل حائط متسترا أحدهما بصاحبه و حملهما رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على منكبه إلى أمهما.

خروج علي (عليه السلام) إلى السوق لطلب الطعام للحسن و الحسين (عليهما السلام) فإذا بديا نار و اشترائه به دقيقا من يهودي و لحم بدرهم من الجزار.

مناشدة علي (عليه السلام) يوم الشورى بأخذ الخمس و زوجية فاطمة سيدة النساء (عليها السلام) و ابنيه الحسن و الحسين (عليهما السلام).

اعتمار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في ذي القعدة و منعه (صلّى اللّه عليه و آله) أهل مكة من الدخول بها إلا ثلاثة أيام و حمل ابنة حمزة عند الخروج و ما جرى مع علي (عليه السلام) و زيد و جعفر.

اتخاذ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عليا (عليه السلام) لنفسه بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعده.

قصة إعطاء علي (عليه السلام) سائلا درهما من ستة دراهم و اشترائه جملا و ابتياعه بأزيد مما اشتراه.

عيادة حبيب بن عمرو لأمير المؤمنين (عليه السلام) بعد ما جرح و كلامه (عليه السلام) معه و مع أم كلثوم ابنته و رؤيته (عليه السلام) عنده النبيين و المرسلين و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و فاطمة (عليها السلام) و خديجة و حمزة و جعفر. منازعة علي (عليه السلام) و جعفر و زيد في أن أيهما أحب إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و كلام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في جوابهم.

في ذكر أولاد فاطمة (عليها السلام) من علي (عليه السلام) و عدم تزويج علي (عليه السلام) في حياة فاطمة (عليها السلام) غيرها.

استجارة أبي سفيان و مجيئه إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و دخوله على بنته أم حبيبة زوجة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و رده إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) ثم إلى أبي بكر ثم إلى علي (عليه السلام) ثم إلى فاطمة و الحسن (عليهما السلام).

إحضار فاطمة عليا (عليهما السلام) و وصاياها له و بكائهما معا على ما ذكرنا قريبا منه آنفا.

في تفسير آيات من سورة الرحمن في علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام).

كلمة أبي الفرج في جواب سؤال المفاضلة بين علي (عليه السلام) و أبي بكر و قوله: «من كان ابنته تحته».

17

كلمة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في قوله تعالى: «طُوبى‏ لَهُمْ وَ حُسْنُ مَآبٍ»، وصف شجرة طوبى في الجنة أن أصلها في دار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و دار علي و فاطمة (عليهما السلام) و فروعها في بيوت أهل الجنة.

قصة ذهاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى الغار و هجرته و أمره عليا (عليه السلام) للهجرة مع الفواطم.

حديث سليم بن قيس عن سلمان فيما جرى في السقيفة و تغسيل علي (عليه السلام) رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و تجهيزه و الصلاة خلفه. سؤال سليمان عن عائشة في لحوم الأضاحي و جوابها في النهي عنه و تجويزه.

كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد دفن فاطمة (عليها السلام) عند قبرها و شكواه إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في ابنته.

دعاء أمير المؤمنين لفاطمة (عليهما السلام) بعد شهادتها عند غسلها. تحديث أمير المؤمنين (عليه السلام) مع الأرض و الأرض معه في ليلة دخلت عليه فاطمة (عليها السلام).

قدوم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) المدينة و قدوم علي و فاطمة (عليهما السلام) بعده، ثم تزويجها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إياه.

قصة محاربة علي (عليه السلام) مع مردة الشياطين في قصر الذهب و الكشف عن بصر فاطمة (عليها السلام) و نظرها إلى القصر و إدارة الجن عليا (عليه السلام) و انتباهها عن النوم مرعوبة و إخبار فضة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عن حال ابنتها و مجي‏ء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و وقوفها على قصة علي (عليه السلام) و حال فاطمة (عليها السلام) و إخبار جبرئيل بفتح علي (عليه السلام) و ظفره على مردة الشياطين و الجن و مراجعته سالما غانما.

كشف الأبصار عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و فاطمة و ولديها (عليهم السلام) و عن المسلمين و رؤيتهم قصر الذهب و الثعبان و الجن و الشياطين و أشخاص بأصناف الصور و ضرب علي (عليه السلام) فيهم كالأسد و تسليم القوم لعلي (عليه السلام) و إسلامهم على يديه و قدومه إلى المدينة و تهنئة جبرئيل للنبي (صلّى اللّه عليه و آله).

قصة غزوة أحد و إدماء النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فيها و شجّ وجهه و رمي دمه إلى الهواء.

مضيّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و علي (عليه السلام) إلى وادي العقيق و رؤيتهما صبّ الماء في حفر الأرض‏

18

و وقوفهما فيهما فيه و ظهور غمامة و برق على رءوسهما و نزول سفرة عليهما فيها رمان على كل رمانة قشر من اللؤلؤ و قشر من المرجان و قشر من الذهب، أكل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) مع علي (عليه السلام) و مجي‏ء علي (عليه السلام) إلى باب فاطمة (عليها السلام) و في كمّها الرمان و إعطاء رمانة إلى فاطمة (عليها السلام) و رمانتين إلى الحسن و الحسين (عليهما السلام).

قتل علي (عليه السلام) عمرو بن عبد ود و تغسيل فاطمة (عليها السلام) ذا الفقار و بقاء نقطة من دم عمرو بن عبد ود فيه. مجي‏ء أبو هريرة إلى منزل فاطمة (عليها السلام) ضيفا و أكله الخردقين و إخراج فاطمة (عليها السلام) من تحت مخدّتها مرودا و أكل أبي هريرة إياها و خمس أوسق تمرات.

قصة إعطاء أبو بكر عليا (عليه السلام) جارية و إعطاء علي (عليه السلام) الجارية لفاطمة (عليها السلام).

كلمة الشيخ داود بن سليمان الكعبي في البحث عن خطبة علي (عليه السلام) بنت أبي جهل و كلمة فاطمة (عليها السلام) و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أيضا في شكاية أم الفضل عن الجواد (عليه السلام) و ضرب عثمان رقيه ابنة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) كرارا. الاستبعاد عن فاطمة (عليها السلام) في إعمال الغيرة البشرية مع أنها طاهرة مطهّرة معصومة و الجواب عن كل هذه.

احتجاب أمير المؤمنين (عليه السلام) عن الناس بعد دفن الزهراء (عليها السلام) ثلاثة أيام و دخول عمار عليه و هو مشغول بأطفاله و كلام علي (عليه السلام) في شدة ألم المصاب بفاطمة (عليها السلام).

اجتماع علي و فاطمة (عليهما السلام) و العباس و زيد عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و اعطائه (صلّى اللّه عليه و آله) كل واحد منهم ما تمنّاه.

اعتماد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و عهده بينه و بين أهل مكة و حمل علي (عليه السلام) ابنة حمزة خلف فاطمة (عليها السلام).

تلقيب فاطمة بنت أسد عليا (عليه السلام) في صغره بحيدرة و تكنية رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ب «أبي تراب».

رؤية علي (عليه السلام) رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و جعفر و حمزة و فاطمة (عليها السلام) و حولها و صائفها و ذلك بعد ما ضربه ابن ملجم.

جواب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عن سؤال فاطمة (عليها السلام) أنا أحب إليك أم علي (عليه السلام): «يا بنية لك رقّة الولد و علي (عليه السلام) أعزّ عليّ منك».

19

لزوم تفويض الخلافة إلى علي (عليه السلام) لمجرّد قرابة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و زوجية البتول و أبوّة الحسن و الحسين (عليهما السلام). سؤال يهودي عن عمر في أخلاق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ثم سؤاله من بلال ثم فاطمة (عليها السلام) و جواب علي (عليه السلام) له بآية: «وَ إِنَّكَ لَعَلى‏ خُلُقٍ عَظِيمٍ».

حج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في السنة التاسعة من إقامته في المدينة، ولادة محمد بن أبي بكر في الطريق بذي الحليفة، تلبية رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و دخوله مكة و استلامه الركن و طوافه و الصلاة في مقام إبراهيم و السعي بين الصفا و المروة.

قدوم علي (عليه السلام) من اليمن و ما جرى بينه و بين فاطمة (عليها السلام) و نحر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مائة بدنة.

شدة وجع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في مرضه و إرسال عائشة إلى أبي بكر و حفصة إلى عمر و فاطمة (عليها السلام) إلى علي (عليه السلام). عيادة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و معقل بن سيار فاطمة (عليها السلام) و شكوى فاطمة (عليها السلام) عن شدة حالها.

وصية أمير المؤمنين (عليه السلام) للحسن و الحسين (عليهما السلام) بصلاة ركعتين عند دفنه و رؤيتهما رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و إبراهيم مع علي (عليه السلام) في القبر و عند رجليه الزهراء (عليها السلام) و حواء و مريم و آسية نادبات على أمير المؤمنين (عليه السلام).

كتاب معاوية إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) و إحصاء فضائل لنفسه، جواب علي (عليه السلام) في نبذة من فضائله في تسعة أبيات، إخفاء معاوية كتاب علي (عليه السلام) مخافة قراءة أهل الشام إياه.

كلمة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لفاطمة (عليها السلام) أن غضب علي (عليه السلام) غضب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، في فضائل فاطمة (عليها السلام) أنها وليدة الإسلام و هي من أهل العباء و المباهلة و الهجرة و صاحبة آية التطهير و لها أمومة الأئمة و هي سيدة نساء العالمين ...

كلمة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و الإمام الصادق (عليه السلام) في كفويّة علي (عليه السلام) لفاطمة (عليها السلام) دون غيرها.

كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) مع أهل البصرة و إشارته إلى قميصه بأنّ هذا من غزل أهلي.

قدوم براء بن عازب مع علي (عليه السلام) مكة من اليمن و ما جرى بين علي و فاطمة (عليهما السلام) و قصة إهلال النبي (صلّى اللّه عليه و آله).

20

كلمة فضة في حديث طويل في أحوال فاطمة (عليها السلام) في مرضها و حزنها و بكائها و مشيها إلى قبر أبيها و بكائها و نحيبها عنده، بناء علي (عليه السلام) لها بيت الأحزان في البقيع، وصيتها لعلي (عليه السلام) بعد شهادتها و عند جنازتها.

قدوم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بيت فاطمة (عليها السلام) ضيفا و ليس عنده شي‏ء و نزول مائدة من عند اللّه فيها ثريد و لحم، أكل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بقوله: «اخسأ»، رفع بقية الصحفة إلى السماء.

إراءة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عليا (عليه السلام) يوم تزويج فاطمة (عليها السلام) جوار مزيّنات معهن هدايا، هنّ خدم علي و فاطمة (عليهما السلام)، إهداء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) طيبا إلى فاطمة (عليها السلام) و إهداء رضوان طيبا آخر لفاطمة (عليها السلام)، حمل فاطمة (عليها السلام) بالحسن (عليه السلام) بعد أربعين يوما و حملها بالحسين (عليه السلام) و زينب و أم كلثوم و محسن، سقط محسن بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في هجوم القوم على بيت فاطمة (عليها السلام).

مرض الحسن (عليه السلام) و برئه و طلبه من جده خربزا فإذا بطيختان و رمانتان و سفرجلتان و تفاحتان و أكل أهل البيت (عليهم السلام) منها، تغيّر البطيخ بعد وفاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و تغير السفرجل بعد قبض علي (عليه السلام) و تغير واحدة من التفاحتين بعد قبض الحسن (عليه السلام) و التفاحة الأخرى كان عند الحسين (عليه السلام) إلى استشهاده، استشمام مخلصي زوار الحسين (عليه السلام) رائحة هذه التفاحة عند قبره عند طلوع الفجر.

قصة أبي عبد اللّه المحدث الناصب الطاعن في علي و فاطمة (عليهما السلام)، ضرب أمير المؤمنين (عليه السلام) في الرؤيا بقضيبه عينه اليمنى و عدم رجوع الرجل عن نصبه و شقائه و عداوته، عمي عين الرجل الأخرى بعد أسبوع على شقائه و عناده و ارتداد ابنه و لحوقه بالروم تعصبا على علي بن أبي طالب (عليه السلام).

قصة ولادة فاطمة (عليها السلام) و شهادتها حين الولادة بالتوحيد و النبوة و ولاية علي (عليه السلام). نزول محمود الملك و جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل و إسماعيل صاحب سماء الدنيا و سبعون ألف ملك على النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لزواج فاطمة (عليها السلام) من علي (عليه السلام)، إهداء جبرئيل قدحا من خلوق الجنة لفاطمة (عليها السلام).

21

إخبار أسامة للنبي (صلّى اللّه عليه و آله) عن مناجاة علي (عليه السلام) و رقدة فاطمة (عليها السلام) و دوران الرحا و طحن الحب بكفّين، إخبار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عن غفران اللّه تعالى ذنوب محبي علي (عليه السلام) إلى يوم القيامة لاستغفاره في سجدته و أمر اللّه تعالى يدين من الغيب لطحن الحب لطول قنوتها بالليل و مكابدتها للخدمة بالنهار.

نزول الجام من الغمامة على يد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و تكلّمه و تسبيحه و تقديسه و تسليمه على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و إقراره برسالته و مناقبه و وصاية علي (عليه السلام)، اعتراض بعض الحاضرين بما جرى و جواب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عنه و تكلم الجام مع علي (عليه السلام) و إخباره عن أمان شيعته عند الموت عن الوحشة.

قصة كفار قريش مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في مكة و ايذائهم هلاك عشرة من المعاندين و إحيائهم بيد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و علي (عليه السلام) و تكلمهم بفضائل و مناقب النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و علي (عليه السلام) و دخولهم على الإيمان و غلبة الشقاء على الآخرين منهم، نقل قصة الكساء مختصرا و نزول جبرئيل و دخولهم على الإيمان و غلبة الشقاء على الآخرين منهم، نقل قصة الكساء مختصرا و نزول جبرئيل، دعاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على عشرين منهم و دعا علي (عليه السلام) على عشرة منهم حتى ابتلوا بالبرص و الجذام و الفلج و العمى و انفصال الأيدي و الأرجل و شفائهم بيد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و علي (عليه السلام) و إيمان هؤلاء الثلاثين للنبي (صلّى اللّه عليه و آله) و غلبة الشقاء على الآخرين، إخبار النبي (صلّى اللّه عليه و آله) عن طعامهم و دوائهم و تكلم الطعام و الدواء بأمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، تسليم الجبال و الصخور و الأحجار على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، نزول الملائكة في استكمال الأربعين من عمره و نزول آية: «اقرأ باسم ربك ...»، تبشير اللّه تبارك و تعالى رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) بأقصى الكرامات و أرفع الدرجات و بفرح أوليائه بعلي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و بما أنعم اللّه عليه.

قدوم حبر من أحبار اليهود على النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و إخباره عن نبي اسمه محمد (صلّى اللّه عليه و آله)، ظهور الكرامة و المعجزة من النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، دخول الحبر و عدة من اليهود في الإسلام، عودة اليهود بعد قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى المدينة و قدومهم على أبي بكر و رجوعهم من عنده إلى بيت فاطمة (عليها السلام) و إسلامهم بيد علي (عليه السلام) بعد رؤيتهم منه كرامة بإخراج سبع نوق من الجبل.

22

تفقد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بعد صلاة العصر عن علي (عليه السلام) و إخبار عليا (عليه السلام) عن قصته البارحة من نزول سطل من ذهب و منديل و ماء من الفردوس الأعلى لاغتساله.

خروج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى غزاة تبوك و استخلافه عليا (عليه السلام) في المدينة، انهزام جيش رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و استنصاره و استغاثته من علي (عليه السلام) و نصرته للنبي (صلّى اللّه عليه و آله) و انهزام الكفار و فتح المسلمين بيد علي (عليه السلام)، قصة وفاة عمر بن الخطاب و كلامه مع علي (عليه السلام) في آخر ساعات من عمره بقوله: «النار يا أمير المؤمنين و لا العار» و موته بعد هذه الكلمات في التاسع من ربيع الأول سنة ثلاث و عشرين من الهجرة.

إخبار الإمام الصادق (عليه السلام) للمفضل بن عمر عن كنه معرفة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام). كلمة علي (عليه السلام) في فضائل نفسه و ادعاء رجل بعض فضائل علي (عليه السلام) و تخبّطه الشيطان و إخراجه برجله إلى باب المسجد.

خطبة عبد الرحمن و عثمان فاطمة (عليها السلام) و بذلهما الصداق الثمين من النوق و قباطي مصر و الديا نار و غضب النبي (صلّى اللّه عليه و آله) من مقالتهما، نزول جبرئيل و إبلاغ أمر اللّه في تزويج فاطمة (عليها السلام) من علي (عليه السلام) و عقده و صداقه و زمانه.

نزول صرصائيل الملك على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لتزويج فاطمة (عليها السلام) و له عشرون رأسا و ألف لسان يسبّح اللّه و يقدّسه بلغات شتّى.

إخبار الإمام الباقر (عليه السلام) عن بيت علي و فاطمة (عليهما السلام) بأن سقفه عرض الرحمن و مهبط الملائكة، وصية النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في حنوطه من الجنة و دفع بقية الحنوط إلى فاطمة و علي (عليهما السلام).

حضور محبّي أهل البيت (عليهم السلام) عند الموت أمام علي و فاطمة (عليهما السلام).

اتقاء علي (عليه السلام) نفسه في الحرب بقميص من غزل فاطمة (عليها السلام).

إشاره علي (عليه السلام) إلى قميصه بانه من غزل فاطمة (عليها السلام).

في ذكر لواء العقاب فيه رقعة من خمار فاطمة (عليها السلام) و هو مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في فتح مكّة.

23

1

المتن:

عن جعفر بن محمد (عليه السلام)، قال: لما انصرفت فاطمة (عليها السلام) من عند أبي بكر، أقبلت على أمير المؤمنين (عليه السلام) فقالت: يا ابن أبي طالب! اشتملت مشيمة (1) الجنين و قعدت حجرة الظنين؟! نقضت قادمة الأجدل فخانك ريش الأعزل؟! هذا ابن أبي قحافة قد ابتزّني نحيلة أبي و بليغة ابنيّ. و اللّه لقد أجدّ في ظلامي و ألدّ في خصامي حتى منعتني قيلة نصرها و المهاجرة وصلها و غضّت الجماعة دوني طرفها، فلا مانع و لا دافع. خرجت و اللّه كاظمة وعدت راغمة؛ ليتني- و لا خيار لي- متّ قبل زلّتي و توفّيت قبل منيتي؛ عذيرى فيك اللّه حاميا و منك عاديا، ويلاه في كل شارق ويلاه؛ مات المعتمد و وهن العضد. شكواي إلى ربي و عدواي إلى أبي؛ اللهم أنت أشد قوة.

فأجابها أمير المؤمنين (عليه السلام): لا ويل لك، بل الويل لشانئك، نهنهي من غربك‏ (2) يا بنت الصفوة و بقية النبوة؛ فو اللّه ما ونّيت في ديني و لا أخطأت مقدوري، فإن كنت ترزئين البلغة فرزقك مضمون و لعيلتك مأمون و ما أعدلك خير مما قطع عنك، فاحتسبي.

____________

(1). في الاحتجاج: شملة.

(2). أي حدة لسانك.

24

فقالت: حسبي اللّه و نعم الوكيل. (1)

____________

(1). قال المجلسي بعد نقل الحديث:

و لندفع الإشكال الذي قلما لا يخطر بالبال عند سماع هذه الجواب و السؤال و هو:

إن اعتراض فاطمة (عليها السلام) على أمير المؤمنين (عليه السلام) في ترك التعرض للخلافة و عدم نصرتها و تخطأته فيهما- مع علمها بإمامته و وجوب اتباعه و عصمته و أنه لم يفعل شيئا إلا بأمره تعالى و وصية الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)- مما ينافي عصمتها و جلالتها.

فأقول: يمكن أن يجاب عنه بأن هذه الكلمات صدرت منها (عليها السلام) لبعض المصالح و لم تكن واقعا منكرة لما فعله، بل كانت راضية، و إنما كان غرضها أن يتبيّن للناس قبح أعمالهم و شناعة أفعالهم، و أن سكوته (عليه السلام) ليس لرضاه بما أتوا به.

و مثل هذا كثيرا ما يقع في العادات و المحاورات، كما أن ملكا يعاتب بعض خواصه في أمر بعض الرعايا مع علمه ببراءته من جنايتهم، ليظهر لهم عظم جرمهم و أنه مما استوجب به أخص الناس بالملك منه المعاتبة.

و نظير ذلك ما فعله موسى- لما رجع إلى قومه غضبان أسفا-، من إلقائه الألواح و أخذه برأس أخيه يجرّه إليه، و لم يكن غرضه الإنكار على هارون، بل أراد بذلك أن يعرّف القوم عظم جنايتهم و شدة جرمهم، كما مرّ الكلام فيه.

و أما حمله على أن شدة الغضب و الأسف و الغيظ حملتها على ذلك- مع علمها بحقّية ما ارتكبه (عليه السلام)، فلا ينفع في دفع الفساد و ينافي عصمتها و جلالتها التي عجزت عن إدراكها أحلام العباد.

بقي هاهنا إشكال آخر، و هو:

أن طلب الحق و المبالغة فيه و إن لم يكن منافيا للعصمة لكن زهدها صلوات اللّه عليها و تركها للدنيا و عدم اعتدادها بنعيمها و لذاتها و كمال عرفانها و يقينها بفناء الدنيا و توجه نفسها القدسية و انصراف همتها العالية دائما إلى اللذات المعنوية و الدرجات الأخروية، لا تناسب مثل هذا الاهتمام في أمر فدك و الخروج إلى مجمع الناس و المنازعة مع المنافقين في تحصيله.

و الجواب عنه من وجهين:

الأول: أن ذلك لم يكن حقا مخصوصا لها، بل كان أولادها البررة الكرام مشاركين لها فيه، فلم يكن يجوز لها المداهنة و المساهلة و المحاباة و عدم المبالاة في ذلك، ليصير سببا لتضييع حقوق جماعة من الأئمة الأعلام و الأشراف الكرام.

نعم لو كان مختصّا بها كان لها تركه و الزهد فيه و عدم التأثّر من فوته.

الثاني: أن تلك الأمور لم تكن لمحبة فدك و حب الدنيا، بل كان الغرض إظهار ظلمهم و جورهم و كفرهم و نفاقهم، و هذا كان من أهمّ أمور الدين و أعظم الحقوق على المسلمين.

و يؤيّده أنها صلوات اللّه عليها صرّحت في آخر الكلام، حيث قالت: «قلت ما قلت على معرفة مني بالخذلة»، و كفى بهذه الخطبة بيّنة على كفرهم و نفاقهم.

و نشيّد ذلك بإيراد رواية بعض المخالفين في ذلك:

روى ابن أبي الحديد في سياق أخبار فدك، عن أحمد بن عبد العزيز الجوهري: أن أبا بكر لما سمع خطبة فاطمة (عليها السلام) في فدك شقّ عليه مقالتها، فصعد المنبر فقال: أيها الناس، ما هذه الرّعة إلى كل قالة ...، إلى آخر كلامه.

25

المصادر:

1. الأمالي للطوسي: ج 2 ص 295 ح 8.

2. بحار الأنوار: ج 29 ص 323 ح 9، عن الأمالي.

3. بحار الأنوار: ج 43 ص 148 ح 4، عن المناقب.

4. المناقب لابن شهرآشوب: ج 2 ص 51.

5. الاحتجاج: ج 1 ص 145.

6. شرح ابن ميثم: ج 5 ص 105.

7. الدر النظيم: ص 145.

8. الدمعة الساكبة: ج 1 ص 324، عن الاحتجاج.

9. بحار الأنوار: ج 29 ص 312، بتغيير فيه، عن كشف الغمة.

10. كشف الغمة (مخطوط)، على ما في البحار.

11. فاطمة الزهراء (عليها السلام) من قبل الميلاد إلى بعد الاستشهاد: ص 296، بتفاوت فيه.

الأسانيد:

في أمالي الطوسي قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن شاذان، عن محمد بن علي بن المفضل، عن محمد بن علي بن معمّر، عن محمد بن الحسين الزيات، عن أحمد بن محمد، عن أبان بن عثمان، عن أبان بن تغلب، عن جعفر بن محمد (عليه السلام)، قال.

2

المتن:

عن علي (عليه السلام)، قال: كساني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حلّة سيراء، فخرجت بها فرأيت الغضب في وجهه، فشققتها بين نسائي.

و في إفراد مسلم عنه: أن أكيدر دومة أهدى إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) ثوب حرير، فأعطاه عليا (عليه السلام) و قال: شقّقه خمرا بين الفواطم.

المصادر:

1. الرياض النضرة: ج 3 ص 170.

2. الجمع بين الصحيحين البخاري و مسلم: ص 525 ح 1936.

26

3

المتن:

عن أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس، قال: سمعت سلمان الفارسي، قال: لما أن قبض النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و صنع الناس ما صنعوا، جاء أبو بكر و عمر و أبو عبيدة بن الجراح؛ فخاصموا الأنصار فخصموهم بحجة علي (عليه السلام)، فقالوا:

يا معشر الأنصار، قريش أحق بالأمر منكم لأن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من قريش، و المهاجرون خير منكم لأن اللّه بدأ بهم في كتابه و فضّلهم؛ قال رسول اللّه: «الأئمة من قريش».

و قال سلمان: فأتيت عليا (عليه السلام) و هو يغسّل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و قد كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أوصى عليا (عليه السلام) أن لا يلي غسله غيره، فقال: يا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، من يعينني على ذلك؟ فقال:

جبرئيل. فكان علي (عليه السلام) لا يريد عضوا إلا قلّب له.

فلما غسّله و حنّطه و كفّنه، أدخلني و أدخل أبا ذر و المقداد و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام). فتقدّم و صففنا خلفه و صلّى عليه و العائشة في الحجرة لا تعلم، قد أخذ اللّه ببصرها. ثم أدخل عشرة من المهاجرين و عشرة من الأنصار، فكانوا يدخلون و يدعون و يخرجون، حتى لم يبق أحد شهد من المهاجرين و الأنصار إلا صلّى عليه.

قال سلمان الفارسي: فأخبرت عليا (عليه السلام)- و هو يغسّل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)- بما صنع القوم، قلت: إن أبا بكر الساعة لعلى منبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، ما يرضون أن يبايعوا له بيد واحدة و إنهم ليبايعونه بيديه جميعا بيمينه و شماله!

فقال علي (عليه السلام): يا سلمان، و هل تدري من أول من بايعه على منبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟ قلت:

لا، إلا أني رأيته في ظلة بني ساعدة حين خصمت الأنصار، و كان أول من بايعه المغيرة بن شعبة، ثم بشير بن سعد، ثم أبو عبيدة بن الجراح، ثم عمر بن الخطاب، ثم سالم مولى أبي حذيفة و معاذ بن جبل.

27

قال: لست أسألك عن هؤلاء، و لكن تدري من أول من بايعه حين صعد المنبر؟

قلت: لا، و لكن رأيت شيخا كبيرا يتوكّأ على عصاه، بين عينيه سجّادة شديد التشمير، صعد المنبر أول من صعد و خرّ و هو يبكي و يقول: الحمد للّه الذي لم يمتني حتى رأيتك في هذا المكان، أبسط يدك. فبسط يده فبايعه، ثم قال: يوم كيوم آدم. ثم نزل فخرج من المسجد.

فقال علي (عليه السلام): يا سلمان، أ تدري من هو؟ قلت: لا، و لقد ساءتني مقالته، كأنه شامت بموت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). قال علي (عليه السلام): فإن ذلك إبليس لعنه اللّه؛ أخبرني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن إبليس و رؤساء أصحابه شهدوا نصب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إيّاي يوم غدير خم بما أمره اللّه، فأخبرهم بأني أولى بهم من أنفسهم، و أمرهم أن يبلّغ الشاهد الغائب. فأقبل إلى إبليس أبالسته و مردة أصحابه، فقالوا: إن هذه الأمة أمة مرحومة معصومة، فما لك و لا لنا عليهم سبيل، و قد أعلموا مفزعهم و إمامهم بعد نبيهم. فانطلق إبليس كئيبا حزينا.

و قال أمير المؤمنين (عليه السلام): فأخبرني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن لو قبض إن الناس سيبايعون أبا بكر في ظلّة بني ساعدة بعد تخاصمهم بحقنا و حجتنا، ثم يأتون المسجد فيكون أول من يبايعه على منبري إبليس في صورة شيخ كبير مشمّر، يقول كذا و كذا. ثم يخرج فيجمع شياطينه و أبالسته، فيخرّون سجّدا و يقولون: يا سيدهم و يا كبيرهم، أنت الذي أخرجت آدم من الجنة. فيقول: أيّ أمة لم تضلّ بعد نبيها؟ كلا، زعمتم أن ليس لي عليهم سبيل؟ فكيف رأيتموني صنعت بهم حين تركوا ما أمرهم اللّه به من طاعته و أمرهم رسول اللّه؟ و ذلك قوله تعالى: «وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ». (1)

قال سلمان: فلما أن كان الليل، حمل علي فاطمة (عليهما السلام) على حمار و أخذ بيد ابنيه الحسن و الحسين (عليهما السلام)؛ فلم يدع أحدا من أهل بدر من المهاجرين و لا من الأنصار إلا أتاه في منزله، فذكّرهم حقه و دعاهم إلى نصرته؛ فما استجاب له منهم إلا أربعة و أربعون‏

____________

(1). سورة سبأ: الآية 20.

28

رجلا. فأمرهم أن يصبحوا بكرة محلّقين رءوسهم، معهم سلاحهم ليبايعوه على الموت.

فأصبحوا فلم يواف منهم أحد إلا أربعة. فقلت لسلمان: من الأربعة؟ فقال: أنا و أبو ذر و المقداد و الزبير بن العوام. ثم أتاهم علي (عليه السلام) من الليلة المقبلة فناشدهم، فقالوا:

نصبحك بكرة، فما منهم أحد أتاه غيرنا. ثم أتاهم الليلة الثالثة، فما أتاه غيرنا.

فلما رأى علي (عليه السلام) غدرهم و قلة وفائهم له لزم بيته، و أقبل على القرآن يؤلّفه و يجمعه.

فلم يخرج من بيته حتى جمعه، و كان في الصحف و الشظاظ و الأكتاف و الرقاع.

فلما جمعه كله و كتبه بيده، تنزيله و تأويله و الناسخ منه و المنسوخ، بعث إليه أبو بكر أخرج فبايع. فبعث إليه علي (عليه السلام) أنّي مشغول و قد آليت على نفسي يمينا أن لا أرتدي برداء إلا للصلاة حتى أؤلّف القرآن و أجمعه.

فسكتوا عنه أياما، فجمعه في ثوب واحد و ختمه، ثم خرج إلى الناس و هم مجتمعون مع أبي بكر في مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فنادى علي (عليه السلام) بأعلى صوته:

أيها الناس! إنّي لم أزل منذ قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مشغولا بغسله ثم بالقرآن، حتى جمعته كله في هذا الثوب الواحد؛ فلم ينزل اللّه على رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) آية منه إلا و قد جمعتها، و ليست منه آية إلا و قد أقرأنيها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و علّمني تأويلها.

ثم قال علي (عليه السلام): لئلا تقولوا غدا: «إنّا كنا عن هذا غافلين».

ثم قال لهم علي (عليه السلام): لا تقولوا يوم القيامة إني لم أدعكم إلى نصرتي و لم أذكّركم حقي و لم أدعكم إلى كتاب اللّه من فاتحته إلى خاتمته.

فقال له عمر: ما أغنانا بما معنا من القرآن عما تدعونا إليه. ثم دخل علي (عليه السلام) بيته، و قال عمر لأبي بكر: أرسل إلى علي فليبايع، فإنا لسنا في شي‏ء حتى يبايع، و لو قد بايع أمنّاه، فأرسل إليه أبو بكر: أجب خليفة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فأتاه الرسول فقال له ذلك. فقال له علي (عليه السلام): سبحان اللّه! ما أسرع ما كذبتم على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، إنه ليعلم و يعلم الذين حوله أنّ اللّه و رسوله لم يستخلفا غيري.

29

فذهب الرسول فأخبره بما قال له، قال: اذهب فقل له: أجب أمير المؤمنين أبا بكر، فأتاه فأخبره بما قال. فقال علي (عليه السلام): سبحان اللّه! ما و اللّه، طال العهد فينسى؛ و اللّه إنه ليعلم أن هذا الاسم لا يصلح إلا لي، و لقد أمره رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)- و هو سابع سبعة- فسلّموا عليّ بإمرة المؤمنين، فاستفهم هو و صاحبه من بين السبعة فقالا: أمر من اللّه و رسوله؟ فقال لهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): نعم، حقا من اللّه و رسوله، إنه أمير المؤمنين و سيد المسلمين و صاحب لواء الغرّ المحجّلين، يقعده اللّه عز و جل يوم القيامة على الصراط، فيدخل أولياءه الجنة و أعداءه النار.

فانطلق الرسول فأخبره بما قال، فسكتوا عنه يومهم ذلك. قال: فلما كان الليل حمل علي فاطمة (عليهما السلام) على حمار و أخذ بيد ابنيه الحسن و الحسين (عليهما السلام)، فلم يدع أحدا من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلا أتاه في منزله؛ فناشدهم اللّه حقّه و دعاهم إلى نصرته. فما استجاب منهم رجل غيرنا أربعة، فإنا حلّقنا رءوسنا و بذلنا له نصرتنا، و كان الزبير أشدّنا بصيرة في نصرته.

فلما أن رأى علي (عليه السلام) خذلان الناس إياه و تركهم نصرته و اجتماع كلمتهم مع أبي بكر و تعظيمهم إياه، لزم بيته.

فقال عمر لأبي بكر: ما يمنعك أن تبعث إليه فيبايع، فإنه لم يبق أحد إلا و قد بايع غيره و غير هؤلاء الأربعة، و كان أبو بكر أرقّ الرجلين و أرفقهما و أدهاهما و أبعدهما غورا، و الآخر أفظّهما و أغلظهما و أجفاهما. فقال له أبو بكر: من نرسل إليه؟ فقال عمر:

نرسل إليه قنفذا، فهو رجل فظّ غليظ جاف من الطلقاء، أحد بني عدي بن كعب.

فأرسله و أرسل معه أعوانا، و انطلق فاستأذن على علي (عليه السلام)، فأبى أن يأذن لهم. فرجع أصحاب قنفذ إلى أبي بكر و عمر و هما جالسان في المسجد و الناس حولهما، فقالوا:

لم يؤذن لنا.

فقال عمر: اذهبوا، فإن أذن لكم و إلا فادخلوا بغير إذن. فانطلقوا فاستأذنوا، فقالت فاطمة (عليها السلام): احرّج عليكم أن تدخلوا عليّ بيتي بغير إذن. فرجعوا و ثبت قنفذ الملعون، فقالوا: إن فاطمة (عليها السلام) قالت كذا و كذا فتحرّجنا أن ندخل بيتها بغير إذن.

30

فغضب عمر و قال: ما لنا و للنساء. ثم أمر أناسا حوله بتحصيل الحطب، و حملوا الحطب و حمل معهم عمر، فجعلوه حول منزل علي (عليه السلام) و فيه علي و فاطمة و ابناهما (عليهم السلام). ثم نادى عمر حتى أسمع عليا و فاطمة (عليهما السلام): و اللّه لتخرجنّ يا علي و لتبايعنّ خليفة رسول اللّه و إلا أضرمت عليك النار.

فقامت فاطمة (عليها السلام) فقالت: يا عمر! ما لنا و لك؟ فقال: افتحي الباب و إلا أحرقنا عليكم.

فقالت: يا عمر! أ ما تتّقي اللّه، تدخل عليّ بيتي؟! فأبى أن ينصرف، و دعا عمر بالنار فأضرمها في الباب، ثم دفعه فدخل.

فاستقبلته فاطمة (عليها السلام) و صاحت: يا أبتاه يا رسول اللّه! فرفع عمر السيف- و هو في غمده- فوجأ به جنبها، فصرخت: يا أبتاه. فرفع السوط فضرب به ذراعها، فنادت: يا رسول اللّه! لبئس ما خلّفك أبو بكر و عمر.

فوثب علي (عليه السلام) فأخذ بتلابيه فصرعه و وجأ أنفه و رقبته و همّ بقتله، فذكر قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و ما أوصاه به، فقال: و الذي كرّم محمدا (صلّى اللّه عليه و آله) بالنبوة يا ابن صهّاك، لو لا كتاب من اللّه سبق و عهد عهد إليّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لعلمت إنك لا تدخل بيتي.

فأرسل عمر يستغيث، فأقبل الناس حتى دخلوا الدار و ثار علي (عليه السلام) إلى سيفه. فرجع قنفذ إلى أبي بكر و هو يتخوّف أن يخرج علي (عليه السلام) بسيفه، لما قد عرف من بأسه و شدته.

فقال أبو بكر لقنفذ: ارجع فإن خرج و إلا فاقتحم عليه بيته، فإن امتنع فأضرم عليهم بيتهم النار.

فانطلق قنفذ الملعون، فاقتحم هو و أصحابه بغير إذن و ثار علي (عليه السلام) إلى سيفه، فسبقوه إليه و كاثروه. فتناول بعض سيوفهم فكاثروه، فألقوا في عنقه حبلا، و حالت بينهم و بينه فاطمة (عليها السلام) عند باب البيت؛ فضربها قنفذ الملعون بالسوط، فماتت حين ماتت و إن في عضدها مثل الدّملج من ضربته لعنه اللّه.

ثم انطلقوا بعلي (عليه السلام) يتلّ حتى انتهي به إلى أبي بكر، و عمر قائم بالسيف على رأسه و خالد بن الوليد و أبو عبيدة بن الجراح و سالم مولى أبي حذيفة و معاذ بن جبل‏

31

و المغيرة بن شعبة و أسيد بن حضير و بشير بن سعد و ساير الناس حول أبي بكر عليهم السلاح.

قال: قلت لسلمان: أدخلوا على فاطمة (عليها السلام) بغير إذن؟ قال: إي و اللّه، و ما عليها خمار، فنادت: يا أبتاه يا رسول اللّه! فلبئس ما خلّفك أبو بكر و عمر و عيناك لم تتفقّأ في قبرك، تنادي بأعلى صوتها. فلقد رأيت أبا بكر و من حوله يبكون، ما فيهم إلا باك غير عمر و خالد بن الوليد و المغيرة بن شعبة، و عمر يقول: إنا لسنا من النساء و رأيهنّ في شي‏ء.

قال: فانتهوا بعلي (عليه السلام) إلى أبي بكر و هو يقول: أما و اللّه لو وقع سيفي في يدي لعلمتم أنكم لن تصلوا إلى هذا أبدا؛ أما و اللّه ما ألوم نفسي في جهادكم، و لو كنت أستمسك من أربعين رجلا لفرّقت جماعتكم، و لكن لعن اللّه أقواما بايعوني ثم خذلوني.

و لما أن بصر به أبو بكر صاح: خلّوا سبيله. فقال علي (عليه السلام): يا أبا بكر! ما أسرع ما توثّبتم على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)! بأيّ حق و بأيّ منزلة دعوت الناس إلى بيعتك؟ أ لم تبايعني بالأمس بأمر اللّه و أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟ و قد كان قنفذ لعنه اللّه ضرب فاطمة (عليها السلام) بالسوط حين حالت بينه و بين زوجها، و أرسل إليه عمر إن حالت بينك و بينه فاطمة (عليها السلام) فاضربها. فألجأها قنفذ إلى عضادة بيتها و دفعها، فكسر ضلعا من جنبها فألقت جنينا من بطنها. فلم تزل صاحبة فراش حتى ماتت- صلى اللّه عليها- من ذلك شهيدة.

قال: و لما انتهي بعلي (عليه السلام) إلى أبي بكر، انتهره عمر و قال له: بايع ودع عنك هذه الأباطيل. فقال له علي (عليه السلام): فإن لم أفعل فما أنتم صانعون؟ قالوا: نقتلك ذلّا و صغارا. فقال:

إذا تقتلون عبد اللّه و أخا رسوله (صلّى اللّه عليه و آله). فقال أبو بكر: أما عبد اللّه فنعم، و أما أخو رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فما نقرّ لك بهذا. قال: أ تجحدون أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) آخا بيني و بينه؟! قال: نعم. فأعاد ذلك عليه ثلاث مرات.

المصادر:

1. كتاب سليم بن قيس الهلالي: ج 2 ص 577 ح 4.

2. بحار الأنوار: ج 28 ص 261 ح 45، عن كتاب سليم.

3. بحار الأنوار: ج 43 ص 197 ح 29.

32

4. عوالم العلوم: ج 11 ص 220 ح 1.

5. مدينة المعاجز: ص 132.

6. كفاية الموحدين: ج 2 ص 230.

7. الاحتجاج: ج 1 ص 105.

4

المتن:

قال ابن قتيبة في ما جرى في السقيفة: ... إلى أن قال:

أخرجوا عليا (عليه السلام) فمضوا به إلى أبي بكر، فقالوا له: بايع. فقال: إن لم أفعل فمه؟ فقالوا:

إذا و اللّه الذي لا إله إلا هو نضرب عنقك. قال: إذا تقتلون عبد اللّه و أخا رسوله (صلّى اللّه عليه و آله).

فقال عمر: أما عبد اللّه فنعم، و أما أخو رسول اللّه فلا، و أبو بكر ساكت لا يتكلم. فقال له عمر: أ لا تأمر فيه بأمرك؟ فقال: لا أكرهه على شي‏ء ما كانت فاطمة إلى جنبه. فلحق علي (عليه السلام) بقبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يصيح و يبكي و ينادي: «ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَ كادُوا يَقْتُلُونَنِي». (1)

ثم ذكر ابن قتيبة: إنهما جاء إلى فاطمة (عليها السلام) معتذرين، فقالت: نشدتكما باللّه أ لم تسمعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: «رضا فاطمة من رضاي و سخط فاطمة من سخطي و من أحبّ فاطمة ابنتي فقد أحبّني و من أسخط فاطمة فقد أسخطني»؟ قالا: نعم، سمعناه. قالت: فإني أشهد اللّه و ملائكته إنكما أسخطتماني و ما أرضيتماني، و لئن لقيت النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لأشكونكما.

فقال أبو بكر: أنا عائذ باللّه من سخطه و سخطك يا فاطمة. ثم انتحب أبو بكر باكيا تكاد نفسه أن تزهق و هي تقول: و اللّه لأدعون اللّه عليك في كل صلاة، و أبو بكر يبكي و يقول: و اللّه لأدعون اللّه لك في كل صلاة أصليها. ثم خرج باكيا.

____________

(1). سورة الأعراف: الآية 150.

33

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 29 ص 627 ح 37، عن الإمامة و السياسة.

2. الإمامة و السياسة: ص 13.

5

المتن:

عن أيوب السجستاني، قال: كنت أطوف فاستقبلني في الطواف أنس بن مالك، فقال لي: أ لا أبشّرك تفرح به؟ فقلت: بلى. فقال: كنت واقفا بين يدي النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في مسجد المدينة و هو قاعد في الروضة، فقال لي: اسرع و أتنى بعلي بن أبي طالب. فذهبت فإذا علي و فاطمة (عليها السلام)؛ فقلت له: إن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يدعوك. فجاء علي (عليه السلام) فقال:

يا علي، سلّم على جبرئيل. فقال علي (عليه السلام): السلام عليك يا جبرئيل، فردّ عليه جبرئيل السلام. فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): جبرئيل يقول: إن اللّه يقرأ عليك السلام و يقول: طوبى لك و لشيعتك و لمحبيك، و الويل ثم الويل لمبغضي؛ إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش: أين محمد و علي؟ فيزخّ بكما إلى السماء حتى توقفان بين يدي اللّه، فيقول لنبيه (صلّى اللّه عليه و آله): أورد عليا (عليه السلام) الحوض، و هذا كأس اعطه حتى يسقي محبيه و شيعته، و لا يسقي أحدا من مبغضيه، و يأمر لمحبيه أن يحاسبوا حسابا يسيرا، و يؤمر بهم إلى الجنة.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 27 ص 117 ح 97، عن إيضاح دفائن النواصب.

2. إيضاح دفائن النواصب: ص 47، على ما في البحار.

6

المتن:

قال المفيد في غزوة أحد بعد انهزام كتائب المشركين:

... و تراجع المنهزمون من المسلمين إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و انصرف المشركون إلى مكة

34

و انصرف المسلمون مع النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إلى المدينة. فاستقبلته فاطمة (عليها السلام) و معها إناء فيه ماء؛ فغسّل به وجهه، و لحقه أمير المؤمنين (عليه السلام) و قد خضب الدم يده إلى كتفه و معه ذو الفقار، فناوله فاطمة (عليها السلام) و قال لها: خذي هذا السيف فقد صدّقني اليوم، و أنشأ يقول:

أ فاطم هاك السيف غير ذميم‏ * * * فلست برعديد و لا بمليم‏

لعمري لقد أعذرت في نصر أحمد * * * و طاعة رب بالعباد عليم‏

أميطي دماء القوم عنه فإنه‏ * * * سقى آل عبد الدار كأس حميم‏

و قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): خذيه يا فاطمة فقد أدّى بعلك ما عليه، و قد قتل اللّه بسيفه صناديد قريش. (1)

المصادر:

1. الإرشاد: ج 1 ص 89.

2. بحار الأنوار: ج 20 ص 87 ح 17.

3. الأمالي للطوسي: ج 1 ص 142.

4. كشف الغمة: ج 1 ص 195، بتفاوت يسير.

5. شرح نهج البلاغة: ج 15 ص 35، شطرا من ذيل الحديث.

6. تذكرة الخواص: ص 164، شطرا من ذيل الحديث.

7. المناقب للخوارزمي: ص 72 ح 208، شطرا من الحديث.

8. إحقاق الحق: ج 5 ص 287، عن مجمع الزوائد، بتفاوت فيه.

9. مجمع الزوائد: ج 6 ص 122، على ما في الإحقاق.

10. نزهة المجالس: ج 1 ص 249، على ما في الإحقاق.

11. أعيان الشيعة: ج 2 ص 126، عن الإرشاد.

12. مسند فاطمة الزهراء (عليها السلام) للسيوطي: ص 49.

13. فاطمة الزهراء (عليها السلام) من قبل الميلاد إلى بعد الاستشهاد: ص 40.

14. تاريخ الأمم و الملوك: ج 3 ص 27.

15. تاريخ الأمم و الملوك: ج 2 ص 74.

16. حلية الأبرار: ج 1 ص 478.

____________

(1). و زاد في أمالي الطوسي، قال: و سمع يوم أحد- و قد هاجت ريح عاصف- كلام هاتف يهتف و هو يقول:

لا سيف إلا ذو الفقار * * * و لا فتى إلا علي‏

فإذا ندبتم هالكا * * * فابكوا الوفي أخا الوفي‏

35

الأسانيد:

1. في أمالي الطوسي بالإسناد، قال: أخبرنا محمد بن محمد، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن مالك النحوي، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا بشر بن بكر، عن محمد بن إسحاق، عن مشيخة، قال.

2. في مناقب الخوارزمي بأسناده، عن أحمد بن الحسين هذا، أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق بن يسار، قال: قال علي بن أبي طالب (عليه السلام).

7

المتن:

عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حين حج حجة الوداع، خرج في أربع بقين من ذي القعدة ...، إلى أن قال:

و أقبل علي (عليه السلام) من اليمن حتى وافى الحج، فوجد فاطمة (عليها السلام) قد أحلّت و وجد ريح الطيب. فانطلق إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مستفتيا و محرّشا على فاطمة (عليها السلام). فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):

يا علي، بأي شي‏ء أهللت؟ فقال: أهللت بما أهلّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله). فقال: لا تحلّ أنت و أشركه في هديه؛ و جعل له من الهدي سبعا و ثلاثين و نحر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ثلاثا و ستين، نحرها بيده. ثم أخذ من كل بدنة بضعة فجعلها في قدر واحد، ثم أمر به فطبخ. فأكلا منها و حسّوا من المرق. فقال: قد أكلنا الآن منها جميعا، فالمتعة أفضل من القارن السائق الهدي، و خير من الحج المفرد.

و قال: إذا استمتع الرجل بالعمرة فقد قضى ما عليه من فريضة المتعة.

و قال ابن عباس: دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة.

المصادر:

1. علل الشرائع: ص 412 ح 1.

2. بحار الأنوار: ج 96 ص 89 ح 6، شطرا من الحديث، عن العلل.

36

الأسانيد:

في علل الشرائع: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال.

8

المتن:

عن عروة بن الزبير، قال: كنا جلوسا في مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فتذاكرنا أعمال أهل بدر و بيعة الرضوان، فقال أبو الدرداء:

يا قوم، أ لا أخبركم بأقل القوم مالا و أكثرهم ورعا و أشدهم اجتهادا في العبادة؟

قالوا: من؟ قال: علي بن أبي طالب، قال: فو اللّه إن كان في جماعة أهل المجلس إلا معرض عنه بوجهه. ثم انتدب له رجل من الأنصار فقال له: يا عويمر، لقد تكلّمت بكلمة ما وافقك عليها أحد منذ أتيت بها.

فقال أبو الدرداء: يا قوم، إني قائل ما رأيت و ليقل كل قوم منكم ما رأوا؛ شهدت علي بن أبي طالب (عليه السلام) بشويحطات النجار، و قد اعتزل من مواليه و اختفى ممن يليه و استتر بمغيلات النخل. فافتقدته و بعد عليّ مكانه، فقلت: لحق بمنزله، فإذا أنا بصوت حزين و نغمة شجيّ و هو يقول:

إلهي كم من موبقة حملت عني مقابلتها بنعمتك، و كم من جريرة تكرّمت عن كشفها بكرمك ...، إلى أن قال:

قال أبو الدرداء: فأتيته فإذا هو كالخشبة الملقاة. فحرّكته فلم يتحرّك و زويته فلم ينزو، فقلت: إنا للّه و إنا إليه راجعون، مات و اللّه علي بن أبي طالب. قال: فأتيت منزله مبادرا أنعاه إليهم.

37

فقالت فاطمة (عليها السلام): يا أبا الدرداء، من كان ما شأنه و من قصته؟ فأخبرتها الخبر، فقالت:

هي و اللّه يا أبا الدرداء الغشية التي تأخذه من خشية اللّه. ثم أتوه بماء فنضحوه على وجهه، فأفاق و نظر إليّ و أنا أبكي، فقال: مما بكاؤك يا أبا الدرداء؟ فقلت: مما أراه تنزله بنفسك.

فقال: يا أبا الدرداء، فكيف و لو رأيتني و دعي بي إلى الحساب و أيقن أهل الجرائم بالعذاب و احتوشني ملائكة غلاظ و زبانية فظاظ، فوقفت بين يدي الملك الجبار، قد أسلمني الأحباء و رحمني أهل الدنيا، لكنت أشد رحمة لي بين يدي من لا تخفي عليه خافية.

فقال أبو الدرداء: فو اللّه ما رأيت ذلك لأحد من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

المصادر:

1. الأمالي للصدوق: ص 77 ح 9.

2. بحار الأنوار: ج 84 ص 195 ح 2، عن الأمالي.

3. تنبيه الخواطر للورام: ج 2 ص 157.

4. حلية الأبرار: ج 1 ص 324.

5. رياض السالكين: ج 1 ص 36، شطرا منه.

الأسانيد:

في الأمالي: عن جعفر بن محمد المكي، عن عبد اللّه بن إسحاق، عن محمد بن زياد، عن المغيرة، عن سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه عروة بن زبير، قال.

9

المتن:

بالإسناد، عن زيد بن أبي أوفى، قال: دخلت على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)- فذكر قصة مؤاخاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال-: قال علي (عليه السلام):

38

لقد ذهب روحي و انقطع طهري حين رأيتك فعلت بأصحابك ما فعلت غيري، فإن كان هذا من سخط عليّ فلك العتبى و الكرامة.

فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): و الذي بعثني بالحق ما اخترتك إلا لنفسي، فأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، و أنت أخي و وزيري و وارثي.

قال: قال: و ما أرث منك يا رسول اللّه؟ قال: ما ورّث الأنبياء قبلك؛ كتاب اللّه و سنة نبيهم، و أنت معي في قصري في الجنة مع ابنتي فاطمة (عليها السلام)، و أنت أخي و رفيقي. ثم تلا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «إخوانا على سرر متقابلين» (1)، المتحابّون في اللّه، ينظر بعضهم إلى بعض.

المصادر:

1. كشف الغمة: ص 96.

2. بحار الأنوار: ج 38 ص 342 ح 18، عن كشف الغمة.

10

المتن:

و من مناقب الفقيه أبي الحسن بن المغازلي، عن أنس، قال: لما كان يوم المباهلة آخى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بين المهاجرين و الأنصار و علي (عليه السلام) واقف يراه و يعرف مكانه و لم يواخ بينه و بين أحد. فانصرف علي باكي العين، فافتقده النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: ما فعل أبو الحسن؟

قالوا: انصرف باكي العين يا رسول اللّه. قال: يا بلال، اذهب فأتنى به.

فمضى بلال إلى علي (عليه السلام) و قد دخل منزله باكي العين، فقالت فاطمة (عليها السلام): ما يبكيك لا أبكى اللّه عينيك؟ قال: يا فاطمة، آخى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بين المهاجرين و الأنصار و أنا واقف يراني و يعرف مكاني و لم يواخ بيني و بين أحد. قالت: لا يحزنك اللّه، لعله ذخّرك لنفسه.

____________

(1). سورة الحجر: الآية 47.

39

فقال بلال: يا علي، أجب النبي (صلّى اللّه عليه و آله). فأتى علي (عليه السلام) النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): ما يبكيك يا أبا الحسن؟ فقال: واخيت بين المهاجرين و الأنصار يا رسول اللّه و أنا واقف تراني و تعرف مكاني و لم تواخ بيني و بين أحد. قال: إنما ذخّرتك لنفسي؛ أ لا يسرّك أن تكون أخا نبيك؟ قال: بلى يا رسول اللّه، أنّى لي بذلك؟ فأخذه بيده فأرقاه المنبر فقال:

اللهم هذا مني و أنا منه، ألا إنه مني بمنزلة هارون من موسى، ألا من كنت مولاه فهذا علي مولاه.

قال: فانصرف علي (عليه السلام) قرير العين. فأتبعه عمر بن الخطاب فقال: بخّ بخّ يا أبا الحسن، أصبحت مولاي و مولا كل مسلم.

المصادر:

1. كشف الغمة: ص 96، على ما في البحار.

2. بحار الأنوار: ج 38 ص 43 ح 18.

3. مناقب ابن المغازلي، على ما في كشف الغمة.

4. الطرائف: ج 1 ص 148 ح 224، عن مناقب ابن المغازلي.

5. العمدة لابن البطريق: ص 169 ح 262، عن مناقب ابن المغازلي.

6. إحقاق الحق: ج 5 ص 79.

7. عوالم العلوم: ص 78 مجلد الغدير، عن مناقب ابن المغازلي.

الأسانيد:

في مناقب ابن المغازلي بالإسناد، قال: أخبرنا أبو الحسن بن أحمد بن المظفر العطار، قال: أخبرنا أبو محمد بن السقاء، و أخبرنا أبو الحسن بن علي بن عبيد اللّه بن القصبات البيع فيما أذن لي في روايته الطويل، عن أنس.

11

المتن:

عن القاسم بن أبي سعيد، قال: أتت فاطمة (عليها السلام) النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فذكرت عنده ضعف الحال، فقال لها: أ ما تدرين ما منزلة علي (عليه السلام) عندي؟ كفاني أمري و هو ابن اثنتي عشرة سنة،

40

و ضرب بين يديّ بالسيف و هو ابن ست عشرة سنة، و قتل الأبطال و هو ابن تسع عشرة سنة، و فرّج همومي و هو ابن عشرين سنة، و رفع باب خيبر و هو ابن اثنين و عشرين سنة و كان لا يرفعه خمسون رجلا.

قال: فأشرق لون فاطمة (عليها السلام) و لم تقرّ قدماه حتى أتت عليا (عليه السلام) فأخبرته. فقال: كيف لو حدّثك بفضل اللّه عليّ كله؟

المصادر:

1. أمالي الصدوق: ص 399 ح 13.

2. بحار الأنوار: ج 40 ص 6 ح 14، عن أمالي الصدوق.

3. روضة الواعظين: ج 1 ص 120.

4. كشف اليقين: ص 455 ح 32، عن مناقب ابن المغازلي.

5. المناقب لابن المغازلي، على ما في كشف اليقين.

6. حلية الأبرار: ج 1 ص 260.

الأسانيد:

في أمالي الصدوق: ابن إدريس، عن أبيه، عن الأشعري، عن ابن هاشم، عن عمرو بن عثمان، عن محمد بن عذافر، عن أبي حمزة، عن علي بن الخرور، عن القاسم بن أبي سعيد، قال.

12

المتن:

في الأحكام الشرعية عن الخزّاز القمي، أنه نظر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إلى أولاد علي (عليه السلام) و جعفر فقال: بناتنا لبنينا و بنونا لبناتنا.

و أعقب له من خمسة: الحسن و الحسين (عليهما السلام) و محمد بن الحنفية و العباس الأكبر و عمر، و كان النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لم يتمتّع بحرّة و لا أمة في حياة خديجة، و كذلك كان علي (عليه السلام) مع فاطمة (عليها السلام).

41

المصادر:

1. الأحكام الشرعية، على ما في البحار.

2. بحار الأنوار: ج 42 ص 92 ح 20، عن المناقب.

3. المناقب لابن شهرآشوب: ج 2 ص 76.

13

المتن:

في كيفية شهادة أمير المؤمنين (عليه السلام):

... فلما سمع الحسن و الحسين (عليهما السلام) صرخات الناس ناديا: وا أبتاه وا علياه، ليت الموت أعدمنا الحياة.

فلما وصلا الجامع و دخلا أبا جعدة بن هبيرة و معه جماعة من الناس، و هم يجتهدون أن يقيموا الإمام في المحراب ليصلي بالناس، فلم يطق على النهوض، تأخّر عن الصف و تقدّم الحسن (عليه السلام)، فصلّى بالناس و أمير المؤمنين (عليه السلام) يصلي إيماء من جلوس، و هو يمسح الدم عن وجهه و كريمه‏ (1) الشريف؛ يميل تارة و يسكن أخرى، و الحسن (عليه السلام) ينادي: وا انقطاع ظهراه، يعزّ و اللّه عليّ أن أراك هكذا. ففتح عينه قال: يا بنيّ، لا جزع على أبيك بعد اليوم، هذا جدك المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله) و جدتك خديجة الكبرى و أمك فاطمة الزهراء (عليها السلام) و الحور العين محدقون منتظرون قدوم أبيك؛ فطب نفسا و قرّ عينا و كفّ عن البكاء، فإن الملائكة قد ارتفعت أصواتهم إلى السماء.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 42 ص 282، عن بعض الكتب القديمة.

2. عن بعض الكتب القديمة، على ما في البحار.

____________

(1). هكذا في المصدر و يمكن التصحيف، و الصحيح: كريمته.

42

الأسانيد:

في بعض الكتب القديمة، قال: روى أبو الحسن علي بن عبد اللّه محمد البركي، عن لوط بن يحيى، عن أشياخه و أسلافه، قالوا.

14

المتن:

عن خالد بن ربعي، قال: إن أمير المؤمنين (عليه السلام) دخل مكة في بعض حوائجه، فوجد أعرابيا متعلّقا بأستار الكعبة و هو يقول: يا صاحب البيت! البيت بيتك و الضيف ضيفك و لكل ضيف من ضيفه قرى، فاجعل قراي منك الليلة المغفرة.

فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) لأصحابه: أ ما تسمعون كلام الأعرابي؟ قالوا: نعم. قال: اللّه أكرم من أن يردّ ضيفه.

فلما كانت الليلة الثانية وجده متعلّقا بذلك الركن و هو يقول: يا عزيزا في عزّك فلا أعزّ منك في عزّك، أعزّني بعزّ عزّك في عزّ لا يعلم أحد كيف هو؛ أتوجّه إليك و أتوسّل إليك بحق محمد و آل محمد (عليهم السلام) عليك، أعطني ما لا يعطيني أحد غيرك، و اصرف عني ما لا يصرفه أحد غيرك.

قال: فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) لأصحابه: هذا و اللّه الاسم الأكبر بالسريانية؛ أخبرني به حبيبي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؛ سأله الجنة فأعطاه و سأله صرف النار و قد صرفها عليه.

قال: فلما كانت الليلة الثالثة وجده و هو متعلّق بذلك الركن و هو يقول: يا من لا يحويه مكان و لا يخلو منه مكان، بلا كيفية كان، أرزق الأعرابي أربعة آلاف درهم.

قال: فتقدّم إليه أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: يا أعرابي، سألت ربك القري فقرّاك، و سألته الجنة فأعطاك، و سألته أن يصرف عنك النار و قد صرفها عنك، و في هذه الليلة تسأله أربعة آلاف درهم؟

43

قال الأعرابي: من أنت؟ قال: أنا علي بن أبي طالب. قال الأعرابي: أنت و اللّه بغيتي و بك أنزلت حاجتي. قال: سل يا أعرابي. قال: أريد ألف درهم للصداق، و ألف أقضي به ديني، و ألف درهم أشتري به دارا، و ألف درهم أتعيّش منه. قال: أنصفت يا أعرابي، فإذا خرجت من مكة فاسأل عن داري بمدينة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله).

فأقام الأعرابي بمكة أسبوعا و خرج في طلب أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى مدينة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، نادى: من يدلّني على دار أمير المؤمنين علي (عليه السلام)؟ فقال الحسين بن علي (عليه السلام) من بين الصبيان: أنا أدلّك على دار أمير المؤمنين (عليه السلام) و أنا ابنه الحسين بن علي. فقال الأعرابي: من أبوك؟ قال: أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام). قال: من أمك؟ قال: فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين (عليها السلام). قال: من جدك؟ قال: رسول اللّه محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب (صلّى اللّه عليه و آله). قال: من جدتك؟ قال: خديجة بنت خويلد. قال: من أخوك؟ قال:

أبو محمد الحسن بن علي (عليه السلام). قال: لقد أخذت الدنيا بطرفيها؛ امش إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) و قل له: إن الأعرابي صاحب الضمان بمكة على الباب.

قال: فدخل الحسين بن علي (عليه السلام) فقال: يا أبة، أعرابي بالباب يزعم أنه صاحب الضمان بمكة. قال: فقال: يا فاطمة، عندك شي‏ء يأكله الأعرابي؟ قالت: اللهم لا. قال: فتلبّس أمير المؤمنين (عليه السلام) و خرج و قال: ادعوا لي أبا عبد اللّه سلمان الفارسي.

قال: فدخل إليه سلمان الفارسي فقال: يا أبا عبد اللّه، أعرض الحديقة التي غرسها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لي على التجار. قال: فدخل سلمان إلى السوق و عرض الحديقة، فباعها باثني عشر ألف درهم، و أحضر المال و أحضر الأعرابي. فأعطاه أربعة آلاف درهم و أربعين درهما نفقة.

و وقع الخبر إلى سؤّال المدينة فاجتمعوا، و مضى رجل من الأنصار إلى فاطمة (عليها السلام) فأخبرها بذلك. فقالت: آجرك اللّه في ممشاك. فجلس علي (عليه السلام) و الدراهم مصبوبة بين يديه حتى اجتمع إليه أصحابه. فقبض قبضة قبضة و جعل يعطي رجلا رجلا حتى لم يبق معه درهم واحد.

44

فلما أتى المنزل قالت له فاطمة (عليها السلام): يا ابن عم، بعت الحائط الذي غرسه لك والدي؟

قال: نعم، بخير منه عاجلا و آجلا. قالت: فأين الثمن؟ قال: دفعته إلى أعين استحييت أن أذلّها بذلّ المسألة قبل أن تسألني.

قالت فاطمة (عليها السلام): أنا جائعة و ابناي جائعان و لا أشك إلا أنك مثلنا في الجوع، لم يكن لنا منه درهم؟ و أخذت بطرف ثوب علي (عليه السلام). فقال علي (عليه السلام): يا فاطمة، خلّيني. فقالت: لا و اللّه أو يحكم بيني و بينك أبي.

فهبط جبرئيل على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: يا محمد، السلام يقرؤك السلام و يقول: اقرأ عليا مني السلام و قل لفاطمة (عليها السلام): ليس لك أن تضربي على يديه. فلما أتى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) منزل علي (عليه السلام) وجد فاطمة (عليها السلام) ملازمة لعلي (عليه السلام)، فقال لها: يا بنية! ما لك ملازمة لعلي (عليه السلام)؟

قالت: يا أبة، باع الحائط الذي غرسته له باثني عشر ألف درهم، لم يحبس لنا منه درهما نشتري به طعاما.

فقال: يا بنية، إن جبرئيل يقرءوني من ربي السلام و يقول: اقرأ عليا من ربه السلام، و أمرني أن أقول لك: ليس لك أن تضربي على يديه. قالت فاطمة (عليها السلام) فإني أستغفر اللّه و لا أعود أبدا.

قالت فاطمة (عليها السلام): فخرج أبي في ناحية و زوجي في ناحية، فما لبث أن أتى أبي و معه سبعة دراهم سود هجريّة، فقال: يا فاطمة، أين ابن عمي؟ فقلت له: خرج. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): هاك هذه الدراهم، فإذا جاء ابن عمي فقولي له يبتاع لكم بها طعاما.

فما لبثت إلا يسيرا حتى جاء علي (عليه السلام) فقال: رجع ابن عمي فإني أجد رائحة طيبة؟

قالت: نعم و قد دفع إليّ شيئا تبتاع به لنا طعاما. قال علي (عليه السلام): هاتيه. فدفعت إليه سبعة دراهم سودا هجرية. فقال: بسم اللّه و الحمد للّه كثيرا طيبا، و هذا من رزق اللّه عز و جل؛ ثم قال: يا حسن، قم معي.

فأتيا السوق فإذا هما برجل واقف و هو يقول: من يقرض المليّ الوفيّ؟ قال: يا بنيّ، نعطيه؟ قال: إي و اللّه يا أبة. فأعطاه علي (عليه السلام) الدراهم. فقال الحسن (عليه السلام): يا أبتاه، أعطيته الدراهم كلها؟ قال: نعم يا بنيّ، إن الذي يعطي القليل قادر على أن يعطي الكثير.

45

قال: فمضى علي (عليه السلام) بباب رجل يستقرض منه شيئا، فلقيه أعرابي و معه ناقة فقال:

يا علي، اشتر مني هذه الناقة. قال: ليس معي ثمنها. قال: فإني أنظرك به إلى القبض. قال:

بكم يا أعرابي؟ قال: بمائة درهم. قال علي (عليه السلام): خذها يا حسن، فأخذه.

فمضى علي (عليه السلام) فلقيه أعرابي آخر؛ المثال واحد و الثياب مختلفة، فقال: يا علي، تبيع الناقة؟ قال علي (عليه السلام): و ما تصنع بها؟ قال: أغزو عليها أول غزوة يغزوها ابن عمك. قال:

إن قبلتها فهي لك بلا ثمن. قال: معي ثمنها و بالثمن أشتريها، فبكم اشتريتها؟ قال: بمائة درهم. قال الأعرابي: فلك سبعون و مائة درهم. قال علي (عليه السلام): خذ السبعين و المائة و سلّم الناقة، و المائة للأعرابي الذي باعنا الناقة و السبعين لنا، نبتاع بها شيئا. فأخذ الحسن (عليه السلام) الدراهم و سلّم الناقة.

قال علي (عليه السلام): فمضيت أطلب الأعرابي الذي ابتعت منه الناقة لأعطيه ثمنها، فرأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) جالسا في مكان لم أره فيه قبل ذلك و لا بعد، على قارعة الطريق. فلما نظر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إليّ تبسّم ضاحكا حتى بدت نواجذه. قال علي (عليه السلام): أضحك اللّه سنّك و بشّرك بيومك. فقال: يا أبا الحسن، إنك تطلب الأعرابي الذي باعك الناقة لتوفّيه الثمن؟

فقلت: إي و اللّه، فداك أبي و أمي. فقال: يا أبا الحسن، الذي باعك الناقة جبرئيل و الذي اشتراها منك ميكائيل، و الناقة من نوق الجنة، و الدراهم من عند رب العالمين عز و جل؛ فأنفقها في خير و لا تخف إقتارا.

المصادر:

1. الأمالي للصدوق: ص 467 ح 10.

2. بحار الأنوار: ج 41 ص 44 ح 1، عن الأمالي.

3. المناقب لابن شهرآشوب: ج 3 ص 78.

4. إرشاد القلوب: ص 221.

5. مدينة المعاجز: ج 1 ص 53، عن الأمالي.

6. الأنوار النعمانية: ج 1 ص 54.

46

الأسانيد:

في الأمالي: الهمداني، عن عمر بن سهل بن إسماعيل الدينوري، عن زيد بن إسماعيل الصائغ، عن معاوية بن هشام، عن سفيان، عن عبد الملك بن عمير، عن خالد بن الربعي، قال.

15

المتن:

عن علي بن الحسين (عليه السلام)، قال: خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ذات يوم و صلى الفجر، ثم قال:

معاشر الناس! أيكم ينهض إلى ثلاثة نفر قد آلوا باللات و العزى ليقتلونّي ...، إلى آخر الحديث، كما أوردناه في المجلد الثامن، الفصل الأول، رقم 198، متنا و مصدرا و سندا.

16

المتن:

عن أبي هريرة، قال: صلى بنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الفجر، ثم قام بوجه كئيب و قمنا معه حتى صار إلى منزل فاطمة (عليها السلام)، فأبصر عليا (عليه السلام) نائما بين يدي الباب. فجلس النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فجعل يمسح التراب عن ظهره و يقول: قم فداك أبي و أمي يا أبا تراب.

ثم أخذ بيده و دخلا منزل فاطمة (عليها السلام)، فمكثنا هنيئة ثم سمعنا ضحكا عاليا. ثم خرج علينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بوجه مشرق، فقلنا: يا رسول اللّه! دخلت بوجه كئيب و خرجت بخلافه! فقال: كيف لا أخرج و قد أصلحت بين اثنين، أحبّ أهل الأرض إلى السماء.

المصادر:

1. علل الشرائع: ص 63.

2. بحار الأنوار: ج 35 ص 50 ح 3، عن علل الشرائع.

3. بحار الأنوار: ج 43 ص 146 ح 1، عن علل الشرائع.

47

الأسانيد:

في علل الشرائع: القطان، عن السكري، عن الحسين بن علي العبدي، عن عبد العزيز بن مسلم، عن يحيى بن عبد اللّه، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال.

17

المتن:

قال المجلسي: و في خبر أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) سمّاه المرتضى لأن جبرئيل هبط إليه فقال: يا محمد، إن اللّه تعالى قد ارتضى عليا لفاطمة (عليهما السلام) و ارتضى فاطمة لعلي (عليهما السلام).

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 35 ص 60، عن المناقب.

2. المناقب لابن شهرآشوب: ج 2 ص 56.

18

المتن:

روى الحميدي في «الجمع بين الصحيحين» في الحديث الحادي و العشرين من المتّفق عليه من مسند سهل بن سعد، أن رجلا جاء إلى سهل بن سعد فقال: هذا فلان أمير المدينة يذكر عليا (عليه السلام) عند المنبر. قال: فيقول: ما ذا؟ قال: يقول له أبا تراب. فضحك و قال: ما سمّاه به إلا النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و ما كان له اسم أحبّ إليه منه.

فاستعظمت الحديث و قلت: يا أبا عباس! كيف كان ذلك؟ قال: دخل علي (عليه السلام) على فاطمة (عليها السلام)، ثم خرج فاضطجع في المسجد. فدخل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على ابنته فاطمة (عليها السلام) و قبّل رأسها و نحرها و قال لها: اين ابن عمك؟ قالت: في المسجد. فخرج النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فوجد رداءه قد سقط عن ظهره و خلط التراب إلى ظهره؛ فجعل يمسح التراب عن ظهره و يقول: اجلس أبا تراب، مرتين.

48

المصادر:

1. الطرائف: ص 20، على ما في البحار.

2. بحار الأنوار: ج 35 ص 63 ح 13، عن الطرائف.

3. إحقاق الحق: ج 6 ص 538، عن صحيح البخاري.

4. صحيح البخاري: ج 5 ص 18، على ما في الإحقاق.

5. صحيح البخاري: ج 8 ص 45، على ما في الإحقاق.

6. الأدب المفرد: ص 22، على ما في الإحقاق.

7. صحيح مسلم: ج 7 ص 123، على ما في الإحقاق.

8. الكنى و الأسماء: ج 1 ص 8، على ما في الإحقاق.

9. شرح نهج البلاغة: ج 1 ص 4، على ما في الإحقاق، بزيادة فيه.

10. الإذكار: ص 374، على ما في الإحقاق، بتفاوت فيه.

11. الرياض النضرة: ج 2 ص 154، على ما في الإحقاق، بتفاوت فيه.

12. تاريخ الإسلام: ج 2 ص 192، على ما في الإحقاق، بتفاوت فيه.

13. نظم درر السمطين: ص 107، على ما في الإحقاق، بتفاوت فيه.

14. مجمع الزوائد: ج 9 ص 101، على ما في الإحقاق، بتفاوت فيه.

15. إحقاق الحق: ج 20 ص 421، عن الكتب الآتية.

16. الإمام المهاجر: ص 150، بتغيير و اختصار.

17. آل محمد (عليهم السلام): ص 25، بتغيير و اختصار.

18. آل محمد (عليهم السلام) ص 104، بتغيير و اختصار.

19. العشرة المبشّرون في الجنة، بتغيير و اختصار.

20. الأنوار اللامعة: ص 18، بتغيير و اختصار.

21. الجامع بين الصحيحين: ص 535، بتغيير و اختصار.

22. تتمة المختصر في أخبار البشر: ص 62، بتغيير و اختصار.

23. المعجم الكبير: ج 6 ص 184، بتغيير و اختصار.

24. المعجم الكبير: ج 6 ص 249، بتغيير و اختصار.

25. الجوهرة: ص 93، بزيادة فيه.

26. السيرة النبوية: ج 2 ص 263، على ما في الإحقاق.

27. إحقاق الحق: ج 20 ص 425، عن عدة كتب.

28. جامع الأحاديث للمدينان: ج 2 ص 707، بتفاوت، على ما في الإحقاق.

29. جامع الأحاديث للمدينان: ج 8 ص 412، بتفاوت، على ما في الإحقاق.

30. بهجة النفوس: ج 1 ص 23، بتغيير، على ما في الإحقاق.

31. إحقاق الحق: ج 22 ص 232، عن الإحسان.

49

32. الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان: ج 9 ص 40، على ما في الإحقاق.

33. ينابيع المودة: ص 52.

34. الغدير: ج 6 ص 335.

الأسانيد:

1. في صحيح البخاري: حدثنا عبد اللّه بن مسلمة، حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد.

2. في صحيح البخاري: حدثنا خالد بن مخلد، حدثنا سليمان، قال: حدثني أبي حازم، عن سهل بن سعد.

3. في صحيح مسلم: حدثنا قتيبة بن سعد، حدثنا عبد العزيز- يعني ابن أبي حازم-، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد.

4. في الكنى و الأسماء: حدثني أبو موسى يونس بن عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا يعقوب بن عبد الرحمن الزهري، قال: حدثني أبو حازم، عن سهل بن سعد.

5. في نظم درر السمطين: روى عن عبد العزيز بن أبي حامد، عن أبيه، أن رجلا جاء إلى سهل بن سعد.

6. في المعجم الكبير: حدثني الحسين بن إسحاق، ثنا يحيى اليماني، ثنا سليمان بن بلال، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد.

7. في معجم الكبير: حدثنا أبو درعة عبد الرحمن بن عمر، ثنا محمد بن الصلت، ثنا يحيى بن العلاء، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد.

8. في الجوهرة و ذكر الطبري، قال: نا محمد بن عبيد المحاربي: قال عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، قال.

9. في الإحسان: أخبرنا محمد بن الحسن، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد.

لفت نظر

قال السيد جعفر المرتضى العاملي في ذكر تكنية علي (عليه السلام) بأبي تراب:

و يقولون هنا: إنه (عليه السلام) كان إذا عتب على فاطمة (عليها السلام) وضع على رأسه التراب؛ فإذا رآه النبي (صلّى اللّه عليه و آله) عرف ذلك و خاطبه بهذا الخطاب.

50

و يقولون أيضا: إنه غاضب فاطمة (عليها السلام) و خرج إلى المسجد و نام على التراب؛ فعرف النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فبحث عنه، فوجده فخاطبه بهذا الخطاب.

و يقولون أيضا: إنه حين المؤاخاة لم يؤاخ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بينه و بين أحد. فاشتد عليه ذلك و خرج إلى المسجد و نام على التراب؛ فلحقه (صلّى اللّه عليه و آله) و لقّبه بهذا اللقب ...

و لكن كل ذلك لا يمكن أن يصح، و ذلك لما يلي:

1. إن فاطمة (عليها السلام) أجلّ من أن تغضب عليا (عليه السلام)، و أتقى و أرفع من ذلك، و هي الصديقة الطاهرة التي أذهب اللّه عنها الرجس و طهّرها تطهيرا، بنص الكتاب العزيز ...، كما أن عليا (عليه السلام) أجلّ و أتقى و أرفع من أن يغضب فاطمة (عليه السلام)، و سيرته و تطهير اللّه له من الرجس و كل مشين بنص كتابه العزيز، أدلّ دليل على ذلك ...

2. و قد قال علي (عليه السلام)- و كأنه يتنبّأ بما سوف يفتريه عليه الحاقدون: «فو اللّه ما أغضبتها و لا أكرهتها على أمر، حتى قبضها اللّه عز و جل؛ و لا أغضبتني و لا عصت لي أمرا، و لقد كنت أنظر إليها فتنكشف عني الهموم و الأحزان».

3. و عدا عن ذلك كله ...، فإن وضعه التراب على رأسه كلما غاضبها لا يصدر من رجل عاقل حكيم لبيب، له علم و دراية أمير المؤمنين (عليه السلام)، لأنه أشبه بلعب الأطفال ...

4. و أيضا ...، فإن أمير المؤمنين (عليه السلام) الذي هو قسيم الجنة و النار لم يكن ليؤذي اللّه تعالى و النبي (صلّى اللّه عليه و آله) ...، لأن جزاء من يؤذي اللّه و النبي (عليه السلام) ليس هو الجنة قطعا ... و قد قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): «إن من آذى فاطمة (عليها السلام) فقد آذاه و من أغضبها فقد أغضبه».

5. و أخيرا ...، فإن عليا (عليه السلام) لم يكن ليغضب من النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و يعتب عليه ...، و هو يعلم إنه لا يأتي بعمل من عند نفسه ...، كما أن سيرة علي (عليه السلام) مع النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لتأكّد على أنه كان يلتزم حرفيا بكل ما يصدر عنه، حتى إنه حينما أمره النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أن يسير لفتح خيبر و لا يلتفت، مشى (عليه السلام) ما شاء اللّه ثم وقف فلم يلتفت و قال: يا رسول اللّه، ...

و لما ذا يغضب و يعتب؟ أ ليس قد آخاه بنفسه قبل الهجرة؟ ثم هو لم يزل يؤكّد على أخوّته له، كلما اقتضت المناسبة ذلك ...

و على كل حال ...، فنحن لن نكذّب النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و القرآن و نصدّق هؤلاء ...، فنحن نذر هذه الترهاب لهم؛ تدغدغ أحلامهم و ترضي حقدهم على علي و أهل البيت صلوات اللّه و سلامه عليهم أجمعين ...

لما ذا الوضع و الاختلاق؟

51

و لعل سرّ وضع هذه الترهات ...، هو أنهم يريدون أن يظهروا أنه قد كان في بيت علي (عليه السلام) من التناقضات و المخالفات ...، مثل ذلك الذي كان في بيت النبي (صلّى اللّه عليه و آله) نفسه؛ مما كانت تصنعه بعض زوجاته.

و ليمكن- من ثم- أن يقال: إن ذلك أمر طبيعي مألوف، و هو من مقتضيات الحياة الزوجية ...، و إذن ... فلا غضاضة فيه على أحد ...، و لا موجب للطعن و الإشكال على أيّ كان ... فزوجة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) تتصرّف كما كانت تتصرّف بنت النبي (صلّى اللّه عليه و آله) ...

و من الجهة الثانية، فكما أن قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «من أغضبها (أي فاطمة (عليها السلام)) فقد أغضبني ...» ينطبق على فلان و فلان ..؛ فإنه ينطبق أيضا على علي (عليه السلام) نفسه، و إذن ...، فلا يجب أن يكون ذلك موجبا للإشكال على أولئك دونه.

1. قيمة هذه الكنية:

إن الإمام عليا (عليه السلام) لا يعتبر الدنيا له هدفا، يعيش من أجله و في سبيله ...، و إنما يعتبرها وسيلة إلى هدفه الأسمى و غايته الفضلى ...، و إذا رأى نفسه يتصرّف منسجما مع هدفه و مع نظرته؛ فإنه سوف يرتاح و ينشرح لذلك ...

فكانت هذه الكنية من النبي (صلّى اللّه عليه و آله) له بمثابة إعلام له، بأنه سوف يبقى في مواقفه و تصرّفاته محتفظا بالخط المنسجم مع أهدافه، و أنه لسوف يبقى يضع الدنيا في موضعها الذي يليق بها، و لن تغرّه بزبارجها و بهارجها و لن يبتلي بالتناقض بين مواقفه و تصرّفاته، و بين ما يدّعي أنه هدف له ...، و من أجل ذلك كانت هذه الكنية أحب كناه إليه (عليه السلام).

و أما الأمويون ...، فقد كان موقفهم أيضا منسجما مع نظرتهم، و مع ما يعتبرونه من القيم لهم ...، فإن غايتهم و هدفهم هو الدنيا، و على أساس وجدانها و فقدانها يقيّمون الأشخاص و المواقف؛ فيحترمون أو يحتقرون ...، و إذا كان علي (عليه السلام) أبا تراب ولايتهم بالدنيا و لا يسعى لأن ينال منها إلا ما يحفظ له خيط حياته و يبلغه إلى أهدافه ...، فإن بني أمية لسوف يرونه فاقدا للعنصر الأهم الذي به يكون المجد و الكرامة و السؤدد بنظرهم؛ و يكون من الطبيعي أن يعيّروه بكنية كهذه؛ فإن ذلك هو الذي ينسجم كل الانسجام مع غاياتهم و نظرتهم تلك التي تخالف الدين و القرآن و الفطرة السليمة المستقيمة.

52

2. لما ذا المهاجرون فقط؟

و يلاحظ: أنه (صلّى اللّه عليه و آله) كان قبل بدر لا يخرج في غزواته و لا يرسل في سراياه إلا المهاجرين؛ و هنا يرد سؤال:

لما ذا يتعمّد النبي الأعظم (صلّى اللّه عليه و آله) ذلك و ما هي الحكمة فيه؟!

... لربما يقال في مقام الإجابة على ذلك: إنه يريد أن يفهم الأنصار أنه مصمّم على الوصول إلى أهدافه و لو لم يعاونوه؛ فلا يجب أن يظنّوا أنه يريد أن يجعلهم وسيلة لمآربه و غاياتها، مع احتفاظه بأصحابه المهاجرين ...، الأمر الذي يولد عند الأنصار الشعور بالمظلومية و الغبن ...

و لكننا نرى أنه لا بد من نظرة أعمق إلى هذا الأمر، و ذلك يحتم علينا أن لا نقنع بما تقدّم، و لذا فنحن نجمل ملاحظاتنا على النحو الكامل.

19

المتن:

عن سهل بن سعد، قال: كان استعمل رجل على المدينة من آل مروان؛ فدعا سهل بن سعد و أمره أن يشتم عليا (عليه السلام). قال: فأبى سهل. فقال: أما إذا أبيت فقل: لعن اللّه أبا تراب.

فقال سهل: ما كان لعلي (عليه السلام) اسم أحبّ إليه من أبي تراب، و إن كان ليفرح إذا ادّعي بها. فقال له: أخبرنا عن فضيلته و قصته، لم سمّي أبا تراب؟

قال: دخل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بيت فاطمة (عليها السلام) فلم يجد عليا (عليه السلام) في البيت، فقال: أين ابن عمك؟ فقالت: كان بيني و بينه شي‏ء، فغاضبني فخرج و لم يقل عندي. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لإنسان: انظر أين هو؟ فقال: يا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، هو في المسجد راقد.

فجاءه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هو مضطجع قد سقط رداؤه عن شقه، فأصابه تراب. فجعل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يمسحه عنه و يقول: قم يا أبا تراب.

53

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 35 ص 65، عن العمدة.

2. العمدة: ص 12، عن صحيح البخاري.

3. صحيح مسلم: ج 7 ص 123، على ما في العمدة.

4. حديقة الشيعة: ص 10، شطرا من الحديث.

5. تاريخ الأمم و الملوك للطبري: ج 2 ص 123، بتفاوت فيه، على ما في الإحقاق.

6. نهاية الأرب: ج 3 ص 153، بتفاوت فيه، على ما في الإحقاق.

7. نهاية الأرب: ج 17 ص 6، بتفاوت فيه، على ما في الإحقاق.

8. مختصر تاريخ دمشق: ج 1 ص 117، بتفاوت فيه، على ما في الإحقاق.

10. إحقاق الحق: ج 15 ص 590، عن ترجمة الإمام علي (عليه السلام) من تاريخ دمشق.

11. ترجمة الإمام علي (عليه السلام) من تاريخ دمشق: ج 1 ص 22، على ما في الإحقاق.

12. صحيح البخاري: ج 7 ص 140، بنقيصه فيه.

13. صحيح البخاري: ج 7 ص 118.

14. ينابيع المودة: ص 52.

15. المناقب لابن المغازلي: ص 60 ح 6.

16. المناقب الثلاثة: ص 17.

17. تاريخ الإسلام و وفيات المشاهير و الأعلام: ص 622.

18. السنن الكبرى: ج 2 ص 446.

الأسانيد:

1. في صحيح مسلم: في ثالث كرّاس من الجزء الرابع من أجزاء ستّة: عن قتيبة بن سعد، عن عبد العزيز بن أبي حازم، عن سهل بن سعد، قال.

2. في تاريخ الأمم و الملوك: حدثني به محمد بن عبيد المحاربي، قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، قال: قيل لسهل بن سعد.

3. في ترجمة الإمام علي (عليه السلام): أخبرنا محمد بن الفضل و أبو الحسين بن عبد الملك، قالا:

أنبأنا سعيد بن أحمد حيلولة و أخبرنا إسماعيل بن أبي صالح و أحمد بن الملك و أبو عبد اللّه الحسين بن أحمد و زاهر بن طاهر، قالوا: أنبأنا أحمد بن منصور، قال: أنبأنا عبد اللّه بن محمد بن حفص، أنبأنا محمد بن إسحاق، أنبأنا قتيبة بن سعيد، أنبأنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، قال.

4. في صحيح البخاري: حدثنا قتيبة بن سعد، حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبي حازم، عن سعد بن سهل.

54

5. في صحيح البخاري: حدثنا خالد بن مخلّد، حدثنا سليمان، حدثني أبو حازم، عن سهل بن سعد.

6. في مناقب ابن المغازلي: حدثنا يحيى، قال: أخبرنا محمد بن الصلت، حدثنا يحيى بن العلاء، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد.

7. في تاريخ الإسلام: قال عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل.

8. في السنن الكبرى: أنبأ أبو عبد اللّه الحافظ، أنبأ أبو الفضل بن إبراهيم، أنبأ أحمد بن سلمة، ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد.

20

المتن:

قال ابن شهرآشوب:

... و زكريا كان واعظ بني إسرائيل و كافل مريم، و علي (عليه السلام) كان مفتى الأمة و كافل فاطمة (عليها السلام).

و له خلّتان من زكريا * * * و هما غاظتا الحسود الغويّا

كفّل اللّه ذاك مريم إذ ك * * * ان تقيا و كان برّا حفيا

فرأى عندها و قد دخل المح * * * راب من ذي الجلال رزقا هنيا

و كذا كفّل الإله عليا * * * خيرة اللّه و ارتضاه كفيا

خيرة بنت خير رضي الل * * * ه لها الخير و الإمام الرضيا

و رأى جفنة تفور لديها * * * من طعام الجنان لحما طريا

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 39 ص 66، عن مناقب ابن شهرآشوب.

2. المناقب لابن شهرآشوب: ج 3 ص 254.