الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - ج16

- إسماعيل الأنصاري الزنجاني المزيد...
320 /
5

الجزء السادس عشر

[مقدمة المؤلف‏]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ تم إعداد الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء (عليها السلام) في خمسة و عشرين مجلدا، يختص الأول منها بخلقها النوري قبل هذا العالم و المجلد الرابع و العشرون بأحوالها (عليها السلام) بعد هذا العالم، و المجلد الأخير بالفهارس و الاثنان و العشرون البواقي بحياتها و سيرتها في هذا العالم.

و هذا هو المجلد السادس عشر منها، و هو أول المطاف الثامن من قسم «فاطمة الزهراء (عليها السلام) في هذا العالم»، و هو يتضمن خمسة فصول فيما جرى بعد شهادتها.

اللهم صل على فاطمة و أبيها و بعلها و بنيها بعدد ما أحاط به علمك و أحصاه كتابك، و اجعلنا من شيعتها و محبيها و الذابين عنها بأيدينا و ألسنتنا و قلوبنا و الحمد للّه رب العالمين.

قم المقدسة، يوم ميلاد فاطمة الزهراء (عليها السلام) 20 جمادى الثانية 1427 إسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني‏

6

المطاف الثامن فيما جرى بعد وفاتها (عليها السلام)

7

الفصل الأول قبرها (عليها السلام)

8

في هذا الفصل‏

نسأل أهل يثرب و يسأل ذلك كل من يدخل مدينة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، بل هو سؤال عالمي لأمر خطير: أين دفنت الزهراء (عليها السلام)؟ أين قبر بنت رسول اللّه (عليها السلام)؟ أين نزور تربة فاطمة (عليها السلام)؟ أين مثواها و أين مرقدها الشريف؟ و هناك سؤال آخر: لم دفنت فاطمة (عليها السلام) سرّا و أخفي قبرها؟

و الجواب عن السؤالين: أن فاطمة (عليها السلام) نفسها شاءت أن تدفن سرّا و أن يكون قبرها مخفيا لما في ذلك من فوائد و آثار.

و تجيب عنها الزهراء (عليها السلام) نفسها في وصيتها لئلا يشارك الذين ظلموها و غصبوا حقها و نهبوا إرثها و أحرقوا دارها و دخلوا بيتها، كما و إن الصادق (عليه السلام) قال عن إخفاء دفنها و موضع قبرها: ... أنها (عليها السلام) أوصت أن لا يصلّي عليها الرجلان، و لأن الحاضرين سكتوا تجاه تلك الظلامات.

و كل هذه الجوابات و الوصايا من سيدتنا الزهراء (عليها السلام) كانت لإثبات مظلوميتها و إفشاء ظلامات غاصبي حقوقها إعلانا للأجيال القادمة إلى زماننا هذا، و إلى يوم ظهور ولدها الإمام المهدي (عليه السلام) المنتقم لها عن ظالميها.

و إنا نورد روايات المعصومين (عليهم السلام) و غيرهم من كلمات العلماء في مدفنها و محل‏

9

قبرها و تربتها الشريفة و سبب إخفائها.

يأتي في هذا الفصل العناوين التالية في 174 حديثا:

دفن فاطمة (عليها السلام) بالروضة و إخفاء موضع قبرها.

دفن أمير المؤمنين و الحسن و الحسين (عليهم السلام) لها بالليل و تسوية قبرها مع الأرض و بناء قبور مزوّرة حواليها.

رثاء أمير المؤمنين (عليه السلام) على شفير قبرها.

كلام الطوسي في أنها مدفونة في دارها أو في الروضة بتأييد قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله): «بين قبري و منبري روضة من رياض الجنة.

دفنها بالبقيع على قول، و قول الصدوق أنها مدفونة بالبقيع.

كلام عثمان ده‏ده في أن قبرها ببيت الأحزان بالبقيع و أظهر الأقوال أن قبرها في بيتها مكان المحراب.

نقل الشيخ الصدوق أنها بين القبر و المنبر أو في بيتها و الأخير هو الصحيح عنده.

كلام سبط ابن الجوزي في دفن أمير المؤمنين (عليه السلام) عند فاطمة (عليها السلام) على قول.

قول المجلسي بأن قبرها في بيتها من جانب الروضة.

قول صاحب عمدة الأخبار بأن قبرها في بيتها مرجوح و البقيع هو الأرجح.

كلام السيد بأن الظاهر أن ضريحها المقدس في بيتها، و ردّه إعذار المتعذرين و حيلة المحتالين.

سؤال إبراهيم الهمداني الإمام الهادي (عليه السلام) عن بيت أمه فاطمة (عليها السلام) و جوابه (عليه السلام) بأنها مع جدّي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

10

سؤال البزنطي من الإمام الرضا (عليه السلام) عن قبر فاطمة (عليها السلام) و جوابه أنها مدفونة في بيتها.

نقل ابن شهرآشوب الأقوال الثلاثة في موضع قبرها (عليها السلام).

كلام ابن شبّه بأن قبرها (عليها السلام) في زاوية دار عقيل اليمانيّة الشارعة إلى البقيع.

نقل ابن الفتّال النيشابوري بأن قبرها بين قبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و منبره لقوله (صلّى اللّه عليه و آله): «ما بين قبري و منبري روضة من رياض الجنة».

كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) مع أبي بكر و عمر في دفن فاطمة (عليها السلام) ليلا و إخفاء قبرها و المناظرة بين علي (عليه السلام) و عمر، غضب علي (عليه السلام) على عمر لقصده نبش قبر الزهراء (عليها السلام) و الصلاة عليها.

قصة دفن الحسن (عليه السلام) جنب أمه فاطمة (عليها السلام) و الجرح و التعديل في ذلك.

استخراج الحسن بن علي (عليه السلام) من سارية المسجد عند قبر فاطمة (عليها السلام) ماء و لبنا و عسلا.

كلام الشيخ في الرسالة في موضع قبر فاطمة (عليها السلام) أنها بالبقيع أو بالروضة أو بيتها.

وقوف علي (عليه السلام) على قبر فاطمة (عليها السلام) و إنشاده: لكل اجتماع من خليلين فرقة ....

ذكر نبذة من قصيدة الشيخ الأزري الهائية في مصائبها و رثائها.

كلام برهان الدين: إن في الحجرة الشريفة قبر فاطمة (عليها السلام).

جلوس علي (عليه السلام) على شفير قبر فاطمة (عليها السلام) و كلامه عنده و انسداد قبرها و استواؤه بالأرض.

كشف رخامة بالبقيع عند قبر الحسن (عليه السلام) مكتوب عليها: الحمد للّه مبيد الأمم ... هذا قبر فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ...

دفن علي (عليه السلام) فاطمة (عليها السلام) و كلامه معها عند دفنها.

مجي‏ء أبي بكر و عمر للصلاة على فاطمة (عليها السلام) و دفن علي (عليه السلام) لها ليلا و مجيؤهما عند

11

الصبح مرة أخرى، المناظرة بين علي (عليه السلام) و عمر و أخذ علي (عليه السلام) بتلابيب عمر و جذبه إليه و تركه و انصرافهما عن نبش قبر الزهراء (عليها السلام).

كلام السمهودي في أن المقصورة الدائرة على بيت فاطمة (عليها السلام) و على حجرة عائشة موضع قبر فاطمة (عليها السلام).

مناظرة العلامة السيد عبد اللّه الشيرازي مع واحد من المسمين بالناهين عن المنكر عند قبر فاطمة (عليها السلام).

سؤال الملكين فاطمة (عليها السلام) في القبر عن إمامها، و جوابها أن إمامي هذا القائم على شفير قبري علي بن أبي طالب (عليه السلام).

كلام القاضي بهلول بهجت أفندي في احتمال كون قبر فاطمة (عليها السلام) في بيتها أو بين الروضة و المنبر أو بالبقيع.

وصية الإمام الحسن بن علي (عليه السلام) بدفنه في البقيع بعد توجيهه إلى قبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قبر أمه (عليها السلام) لتجديد العهد.

قصة عبد اللّه بن رزين مع أبي جعفر (عليه السلام) في بيت فاطمة (عليها السلام) و في مسجد النبي (صلّى اللّه عليه و آله).

نظرية الشيخ الطوسي في زيارة فاطمة (عليها السلام) في الموضعين في بيتها و بين القبر و المنبر.

أشعار ديك الجنّ في فضل قبر فاطمة (عليها السلام) أولها: يا قبر فاطمة الذي ما مثله ...

كلام أبي علي الطبرسي في موضع قبر فاطمة (عليها السلام) في مواضع ثلاثة.

ترسيم محمد لبيب البتنوني في رحلته الحجازية قبر فاطمة (عليها السلام).

كلام الخواجه نصير الدين الطوسي في الطعن على أبي بكر: إخفاء قبر فاطمة (عليها السلام).

12

كلام العلامة المامقاني في محل قبرها (عليها السلام) و مختاره أنه في دارها خلف قبر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) دون البقيع و دون ما بين القبر و المنبر.

مختار الإمامي في جنات الخلود: أن قبرها ما بين القبر و المنبر بتأييد قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «ما بين قبري و منبري روضة من رياض الجنة».

مختار المحدث القمي بعد نقل الأقوال الثلاثة في محل قبرها: أن أصح الأقوال أنه في بيتها الشريف.

كلام الإمام الصادق (عليه السلام) في أن الحسن بن علي (عليه السلام) مدفون بالبقيع عند فاطمة بنت أسد لا عند فاطمة الزهراء (عليها السلام).

نقل إتان كلبرك اليهودي كلام الإمام الهادي (عليه السلام) في أن فاطمة (عليها السلام) مدفونة عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

قول الإمام الصادق (عليه السلام) أنها (عليها السلام) مدفونة في بيتها.

قول الإمام الصادق (عليه السلام) أنه مدفونة في منزلها الآن عند باب المسجد.

نقل المولى محمد علي القراجه‏داغي قول السيد المرتضى و الفاضل المجلسي و أبو جعفر الطوسي و ابن بابويه في تعيين محل قبر فاطمة (عليها السلام).

كلام السيد الجلالي في الأسباب الداعية إلى إخفاء قبرها بالإشارة.

كلام السيد أبي القاسم الكوفي في إخفاء قبرها (عليها السلام) لأجل وصيتها لعلي (عليه السلام).

دفن الحسن بن علي (عليه السلام) في البقيع جنب فاطمة بنت أسد.

دفن رأس الحسين (عليه السلام) عند أمه فاطمة (عليها السلام).

خطاب أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى قبر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بعد دفن فاطمة (عليها السلام).

13

كلام علي (عليه السلام) بعد الصلاة على فاطمة (عليها السلام) و بعد الصلاة ركعتين و رفع يديه إلى السماء:

هذه بنت نبيك (صلّى اللّه عليه و آله) فاطمة (عليها السلام) ...، كلامها مع الأرض بقوله: يا أرض استودعك وديعتي ...،

رجوعه إلى البيت و انسداد القبر و استواؤه مع الأرض و إخفاؤه كذلك إلى يوم القيامة.

تعيين حدود بيت علي و فاطمة (عليها السلام) في مسجد النبي (صلّى اللّه عليه و آله).

كلام الإمام الصادق (عليه السلام) في أن الصلاة في بيت فاطمة (عليها السلام) أفضل من الروضة.

كلام الطوسي في أن أكثر أصحابنا على أن زيارتها عند الروضة أفضل.

كلام أبي جعفر (عليه السلام) في زيارة فاطمة (عليها السلام).

صلوات المعصومين الأربعة عشر (عليهم السلام) لمحي الدين العربي و فيها إشارة إلى قبرها المجهول.

كلام العقّاد في الأقوال في محل دفن رأس الحسين (عليه السلام)، منها أنها مدفونة عند قبر أمه فاطمة الزهراء (عليها السلام).

أشعار الشيخ الحرّ العاملي في أحوال الزهراء (عليها السلام) و الأقوال في محل دفنها و قبرها (عليها السلام).

أشعار قسام في أن ستر قبرها دلالة على فضيحة أعدائها.

أشعار المنصوري في محنتها و إخفاء مثواها و قبرها.

أشعار الشيخ محمد حسن الجواهري و الجشي و السيد الأمين و الشيخ الكمپاني في إخفاء قبرها و سبب الإخفاء.

غضب علي (عليه السلام) على عمر حين قلع ميزاب عمّه العباس و همّه بنبش قبر فاطمة (عليها السلام).

كلام السيد جعفر مرتضى العاملي في إخفاء قبرها و دفنها و تشييعها عن الناس إلا عن شيعة أهل البيت (عليهم السلام) مثل أبي ذر و سلمان و عمار و غيرهم.

14

مختار السيد الشيرازي في محل دفنها أنها في بيتها لأنه لا دليل معتبر على دفنها في البقيع و الروضة.

أشعار السيد علي شريف مكة في رثاء فاطمة (عليها السلام) و إخفاء مزارها.

قول السيد عبد اللّه الشيرازي: أن المشهور إن فاطمة (عليها السلام) مدفونة في بيتها المتصلة بحجرة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

كلام السمهودي في ترسيم محل قبر فاطمة (عليها السلام) بحدوده بعد احتراق المسجد.

ترسيم رفعت باشا حدود ضريح فاطمة الزهراء (عليها السلام) و قبرها في المسجد النبوي.

كلام ابن بطوطة في رحلته في شكل محراب في بيت فاطمة (عليها السلام) و فيه قبرها.

كلام ابن جبير في رحلته في تحقيق محل قبر فاطمة (عليها السلام).

كلام صاحب ذيل المذيل في محل قبر فاطمة (عليها السلام).

كلام الشيخ الطوسي و المحقق الحلّي في محل دفن فاطمة (عليها السلام).

كلام ابن أبي الثلج البغدادي و الشيخ محمد بن أحمد القمي في محل قبر فاطمة (عليها السلام).

شعر نظام العلماء النائيني و الفتوني في ذكر قبر فاطمة (عليها السلام).

كلام خضر بن شلال و الأردبيلي و صاحب الرياض و صاحب المدارك في أن قبرها في الروضة.

كلام الشيخ البهائي في أن قبرها في بيتها.

الأقوال في أن قبرها بين القبر و المنبر لقوله (صلّى اللّه عليه و آله): «ما بين قبري و منبري روضة من رياض الجنة» في أكثر من خمسين مصدرا بأسانيدها.

15

كلام الفاضل الفراتي في منع الأول و الثاني عن تشييع فاطمة (عليها السلام) و الصلاة عليها و معرفة مكان قبرها.

كلام السيد جواد القزويني في قصة نبش قبر الزهراء (عليها السلام) و ما جرى بين علي (عليه السلام) و عمر و تحليل القضايا.

كلام الصنعاني في أن قبرها في بيتها.

كلام السيد الشيرازي في مجي‏ء الزهراء (عليها السلام) في الرجعة و معرفة الناس بمحل قبرها (عليها السلام).

نقل المرندي خمسة أقوال في محل دفن فاطمة (عليها السلام) و قبرها.

كلام عبد العزيز الجوهري مهاجرة فاطمة (عليها السلام) عن أبي بكر في قصة فدك و وصيتها بإخفاء قبرها.

نقل ابن عبد البر أقوال دفنها بالليل و إخفاء قبرها.

تشييع و تكفين و دفن علي (عليه السلام) فاطمة (عليها السلام) بالليل و إخفاء قبرها و بكاء علي (عليه السلام) بعد الدفن.

16

1 المتن:

عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال:

... و دفنها بالروضة و عمي موضع قبرها ....

إلى تمام الحديث، كما أوردناه في المجلد الخامس عشر، الفصل الخامس، الرقم 2، متنا و مصدرا و سندا.

2 المتن:

ابن شهرآشوب عن تاريخ أبي بكر بن كامل:

... إن أمير المؤمنين و الحسن و الحسين (عليهم السلام) دفنوها بالليل و غيّبوا قبرها ...، و روي أنه سوّى قبرها مع الأرض مستويا و قالوا: سوّى حواليها قبورا مزوّرة مقدار سبعة حتى لا يعرف قبرها، و روي أنه رشّ أربعين قبرا حتى لا يبيّن قبرها من غيره من القبور فيصلّوا عليها.

17

المصادر:

1. المناقب لابن شهرآشوب: ج 3 ص 363.

2. بحار الأنوار: ج 43 ص 183 ح 16، عن المناقب.

3. اللمعة البيضاء: ص 864.

3 المتن:

قال ابن شهرآشوب في ذكر دفنها (عليها السلام):

و روي أنه لما صار (علي (عليه السلام)) بها إلى القبر المبارك، خرجت يد فتناولتها و انصرف.

قال عبد الرحمن الهمداني و حميد الطويل: أنه (عليه السلام) أنشأ على شفير قبرها:

ذكرت أبا ودّي فبتّ كأنني * * * برد الهموم الماضيات وكيل‏

لكل اجتماع من خليلين فرقة * * * و كل الذي دون الفراق قليل‏

و إن افتقادي فاطما بعد أحمد * * * دليل على أن لا يدوم خليل‏

فأجاب هاتف:

يريد الفتى أن لا يموت خليله * * * و ليس له إلا الممات سبيل‏

فلا بد من موت و لا بد من بلى * * * و إن بقائي بعدكم تعليل‏

إذا انقطعت يوما من العيش مدتي * * * فإن بكاء الباكيات قليل‏

ستعرض عن ذكري و تنسي مودتي * * * و يحدث بعدي للخليل بديل‏

المصادر:

1. المناقب لابن شهرآشوب: ج 3 ص 365.

2. بحار الأنوار: ج 43 ص 184 ح 16، عن المناقب.

3. روضة الواعظين: ج 1 ص 153، شطرا منه.

4. لسان الميزان: ج 6 ص 196.

18

4 المتن:

قال ابن شهرآشوب في محل قبرها (عليها السلام):

قال أبو جعفر الطوسي: الأصوب أنها مدفونة في دارها أو في الروضة؛ يؤيّد قوله قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله): «إن بين قبري و منبري روضة من رياض الجنة».

و في البخاري: بين بيتي و منبري و في الموطّأ و الحلية و الترمذي و مسند أحمد بن حنبل: «ما بين بيتي و منبري».

و قال (صلّى اللّه عليه و آله): منبري على ترعة من ترع الجنة و قالوا: حدّ الروضة ما بين القبر إلى المنبر إلى الأساطين التي تلي المسجد.

أحمد بن محمد بن أبي نصر، قال: سالت أبا الحسن (عليه السلام) عن قبر فاطمة (عليها السلام) فقال: دفنت في بيتها فلما زادت بنو أميّة في المسجد صارت في المسجد.

المصادر:

1. المناقب لابن شهرآشوب: ج 3 ص 365، عن التهذيب.

2. بحار الأنوار: ج 43 ص 185 ص 17.

3. صحيح البخاري، على ما في المناقب، شطرا منه.

4. الموطأ للمالك، على ما في المناقب، شطرا منه.

5. حلية الأولياء، على ما في المناقب، شطرا منه.

6. التهذيب: ج 3 ص 255، شطرا منه.

7. سنن الترمذي، على ما في المناقب، شطرا منه.

8. مسند أحمد، على ما في المناقب، شطرا منه.

9. ناسخ التواريخ: مجلد فاطمة الزهراء (عليها السلام) ص 238.

19

5 المتن:

قال الإربلي في ذكر وفاتها و دفنها و قبرها (عليها السلام):

... ثم قال (علي (عليه السلام)): يا أسماء، غسّليها و حنّطيها و كفّنيها قال: فغسّلوها و كفّنوها و حنّطوها و صلّوا عليها ليلا و دفنوها بالبقيع و ماتت بعد العصر.

و قال ابن بابويه: جاء هذا الخبر كذا، و الصحيح عندي أنها دفنت في بيتها، فلما زاد بنو أميه في المسجد صارت في المسجد.

المصادر:

1. كشف الغمة: ج 1 ص 501.

2. بحار الأنوار: ج 43 ص 187 ح 18، عن كشف الغمة.

6 المتن:

إن محمد بن إبراهيم بن عبد اللّه بن جعفر بن محمد كان يقول:

قبر فاطمة (عليها السلام) في بيتها الذي أدخله عمر بن عبد العزيز في المسجد، قلت: و بيتها اليوم حوله مقصورة، و فيه محراب و هو خلف حجرة النبي (صلّى اللّه عليه و آله).

المصادر:

1. إحقاق الحق: ج 10 ص 477، عن شفاء الغرام.

2. شفاء الغرام: ج 2 ص 360، على ما في الإحقاق.

الأسانيد:

في شفاء الغرام: أنبأ أبو القاسم التاجر، عن أبي علي الحدّاد، عن أبي نعيم الحافظ، عن أبي محمد الخواص، قال: أخبرنا أبو يزيد، حدثنا الزبير بن البكار، حدثنا محمد بن الحسن، حدثنا محمد بن إبراهيم بن عبد اللّه بن جعفر بن محمد.

20

7 المتن:

عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «ما بين قبري و منبري روضة من رياض الجنة، و إليه ترعة من ترع الجنة».

قال الصدوق: و الصحيح عندي في موضع قبر فاطمة (عليها السلام) ما رواه أبي عن محمد العطّار.

المصادر:

1. معاني الأخبار: ص 267.

2. بحار الأنوار: ج 97 ص 192 ج 3، عن معاني الأخبار.

3. وسائل الشيعة: ج 10 ص 289 ح 5، عن معاني الأخبار.

الأسانيد:

في معاني الأخبار: ابن المتوكل، عن السعدآبادي، عن البرقي، عن أبيه، عن ابن عمير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال.

8 المتن:

قال عثمان ده‏ده:

قيل إن قبر فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام) بالمسجد المنسوب إليها بالبقيع و هو المعروف ببيت الأحزان، و يحبّ أن يأتيه و يصلّي فيه، و قيل: إن قبرها في بيتها، و هو مكان المحراب الخشب الذي خلف الحجرة المقدسة داخل الدرابزين، قيل: هذا أظهر الأقوال.

المصادر:

1. إحقاق الحق: ج 10 ص 476، عن تاريخ الإسلام.

2. تاريخ الإسلام و الرجال: (مخطوط) ص 229، على ما في الإحقاق.

21

9 المتن:

قال شيخنا الصدوق:

اختلفت الروايات في موضع قبر فاطمة (عليها السلام)؛ فمنهم من روى أنها دفنت بين القبر و المنبر و أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إنما قال: «بين قبري و منبري روضة من رياض الجنة» لأن قبرها بين القبر و المنبر.

و منهم من روى أنها دفنت في بيتها، فلما زادت بنو أمية في المسجد صارت في المسجد، و هذا هو الصحيح عندي.

و إني لما حججت بيت اللّه الحرام، كان رجوعي على المدينة بتوفيق اللّه تعالى ذكره.

فلما فرغت من زيارة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، قصدت إلى بيت فاطمة (عليها السلام)، و هو من الأسطوانة التي تدخل إليها من مقام جبرئيل إلى مؤخّر الحظيرة التي فيها النبي (صلّى اللّه عليه و آله). فقمت عند الحظيرة و يساري إليها و جعلت ظهري إلى القبلة و استقبلتها بوجهي و أنها على غسل و قلت:

السلام عليك يا بنت رسول اللّه ....

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 97 ص 196 ح 13، عن من لا يحضره الفقيه.

2. من لا يحضره الفقيه: ج 2 ص 341.

3. لوامع صاحبقراني: ج 8 ص 501، عن من لا يحضره الفقيه.

4. وسائل الشيعة: ج 10 ص 288 ح 1941.

10 المتن:

قال السيد في زيارة فاطمة (عليها السلام) في الروضة:

22

تقف في الموضع المذكور و تقول: السلام على البتولة الطاهرة الصديقة المعصومة ...

اللهم إني يوهمني غالب ظنّي أن هذه الروضة مواراة سيدة نساء العالمين و مثواها و موضع قبرها و معزّاها، فصلّ عليها و بلّغها مني السلام حيث كانت و حلّت.

المصادر:

1. مصباح الزائر: ص 25.

2. بحار الأنوار: ج 97 ص 197 ح 15، عن مصباح الزائر.

11 المتن:

قال سبط بن الجوزي في محل قبر أمير المؤمنين (عليه السلام):

و اختلفوا في موضع قبره على أقوال:

أحدهما في قصر الإمارة بالكوفة و غيّبوا موضعه؛ قال الواقدي.

و الثاني: أنهم جعلوه في صندوق و حملوه على بعير إلى المدينة، فضلّ البعير الذي كان عليه فأخذته طيّ فظنّوه مالا، فلما رأوه دفنوه عندهم؛ قاله عكرمة.

و الثالث: أن التابوت مضى إلى المدينة و دفن إلى جانب فاطمة (عليها السلام)؛ قاله أبو نعيم الفضل بن دكين.

المصادر:

تذكرة الخواص: ص 178.

23

12 المتن:

قال العلامة المجلسي في بيان حديث التهذيب:

الأظهر أنها (عليها السلام) مدفونة في بيتها و قد قدّمنا الأخبار في ذلك، و لعل خبر ابن أبي عمير محمول على توسعة الروضة بحيث تشمل بيتها، و يؤيّده ما تقدم في باب زيارة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) من خبر جميل، و فيه أن علامة القبر المعلومة الآن متأخّرة عن قبره (صلّى اللّه عليه و آله) و ليست في جهة الروضة، إلا أن يقال: إن العلامة لا أصل لها و القبر في جانب الروضة.

المصادر:

بحار الأنوار: ج 97 ص 193.

13 المتن:

قال المجلسي في بيانه في محل دفنها (عليها السلام):

قد بيّنا في كتاب المزار أن الأصح أنها مدفونة في بيتها، و أما ما ذكره من ترك غسلها فالأولى أن يؤوّل بما ذكرنا سابقا من عدم كشف بدنها للتنظيف، فلا تنافي للأخبار الكثيرة الدالة على أن عليا (عليه السلام) غسّلها؛ و يؤيد ما ذكرنا من التأويل ما في رواية ورقة، فلا تغفل.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 43 ص 188 ح 18.

2. الجنة العاصمة: ص 356، عن المزار للمجلسي.

24

14 المتن:

قال في عمدة الأخبار:

و منها مشهد فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هو داخل قبّة العباس، و إلى جانبها ابنها الحسن (عليه السلام) لما ورد أن الحسن بن علي (عليه السلام) حين أحسّ بالموت قال: ادفنوني جنب أمي فاطمة (عليها السلام)، و ذلك بعد أن منع من عند جده (صلّى اللّه عليه و آله).

و جاء من طريق آخر: أن قبر فاطمة (عليها السلام) في بيتها الذي أدخله عمر بن عبد العزيز في المسجد، و هذا هو قول مرجوح و اللّه أعلم: و أن القول بأنها بالبقيع هو الأرجح.

المصادر:

1. إحقاق الحق: ج 10 ص 477، عن عمدة الأخبار.

2. عمدة الأخبار: ص 129، 360.

15 المتن:

قال السيد في إقبال الأعمال بعد ذكر زيارتها (عليها السلام):

و الظاهر أن ضريحها المقدس في بيتها المكمّل بالآيات و المعجزات، لأنها أوصت أن تدفن ليلا و لا يصلّي عليها من كان هاجرة لهم إلى حين الممات، و قد ذكر حديث دفنها و ستره عن الصحابة البخاري و مسلم فيها، شهد أنه من صحّح الروايات و لو كان قد أخرجت جنازتها الطاهرة إلى بقيع الغرقد، أو بين الروضة و المنبر في المسجد ما كان يخفي آثار الحفر و العمارة عمن كان قد أراد كشف ذلك بأدنى إشارة.

فاستمرار ستر حال ضريحها الكريم يدلّ على أنها ما أخرجت من بيتها أو حجرة والدها الرءوف الرحيم، و يقتضي أن يكون دفنها في البيت الموصوف بالتعظيم كما قدّمناه.

25

و قد فضح اللّه جل جلاله بدفنها ليلا على وجه المساترة عيون من أحوجها إلى ذلك، الموافق لغضب جبّار الجبابرة و غضب أبيها (صلّى اللّه عليه و آله) صاحب المقامات الباهرة، إذا كان سخطها سخطه و رضاها رضاه؛ و قد نقل العلماء أن أباها (صلّى اللّه عليه و آله) قال: «فاطمة (عليها السلام) بضعة مني يؤذيني ما آذاها».

و لقد انقطعت إعذار المتعذرين و حيلة المحتالين بدفنها ليلا و دعواهم أن أهل بيت النبي (عليهم السلام) كانوا موافقين لمن تقدم عليهم من المتقدمين.

المصادر:

إقبال الأعمال: ص 624.

16 المتن:

قال السيد:

روينا عن جماعة من أصحابنا، ذكرناهم في كتاب التعريف للمولد الشريف:

إن وفاة فاطمة الزهراء (عليها السلام) كانت يوم ثالث جمادى الآخرة، فينبغي أن يكون أهل الوفاء محزونين في ذلك اليوم على ما جرى عليها من المظالم الباطنة و الظاهرة، حتى أنها دفنت ليلا مظهرة الغضب على من ظلمها و آذاها و آذى أباها؛ صلوات اللّه عليه و على روحها الطاهرة.

و تزار بما قدّمناه في كتاب جمال الأسبوع عند حجرة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لمن حضر هناك و إلا فزار من أيّ مكان كان؛ و قد ذكر جامع كتاب المسائل و أجوبتها من الأئمة (عليهم السلام)، فيها ما سئل عنه مولانا علي بن محمد الهادي (عليه السلام)، فقال فيه ما هذا لفظه: أبو الحسن إبراهيم بن محمد الهمداني، قال: كتبت إليه: إن رأيت أن تخبرني عن بيت أمك فاطمة (عليها السلام)، أ هي في طيبة أو كما يقول الناس في البقيع؟

26

فكتب: هي مع جدي صلوات عليه و آله. قلت: أنا و هذا النص كاف في أنها (عليها السلام) مع النبي (صلّى اللّه عليه و آله)؛ فيقول: السلام عليك يا سيدة نساء العالمين، السلام عليك يا والدة الحجج على الناس أجمعين، السلام عليك أيتها المظلومة الممنوعة حقها.

ثم قل: اللهم صلّ على أمتك و ابنة نبيك و زوجة وصي نبيك صلاة تزلفها فوق زلفى عبادك المكرمين من أهل السماوات و الأرضين، فقد روي: من زارها بهذه الزيارة و استغفر اللّه غفر اللّه له و أدخله الجنة، و سيأتي زيارة لها (عليها السلام).

المصادر:

1. إقبال الأعمال: ص 623.

2. بحار الأنوار: ج 97 ص 198 ح 18، عن الإقبال.

3. كتاب المسائل و أجوبتها من الأئمة (عليهم السلام)، على ما في الإقبال.

4. مستدرك الوسائل: ج 2 ص 194.

5. ناسخ التواريخ: مجلد فاطمة الزهراء (عليها السلام) ج 2 ص 442، عن الإقبال.

17 المتن:

عن البزنطي، قال:

سألت الرضا (عليه السلام) عن قبر فاطمة (عليها السلام) فقال: دفنت في بيتها، فلما زادت بنو أمية في المسجد صارت في المسجد.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 97 ص 191 ح 1، عن عيون أخبار الرضا (عليه السلام).

2. عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج 1 ص 311.

3. الكافي: ج 1 ص 461 ح 10.

4. معاني الأخبار: ج 2 ص 254 ح 1.

5. من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 148، بتفاوت يسير.

6. الدعاء و الزيارة للشيرازي: ص 527.

27

الأسانيد:

1. في الكافي: علي بن محمد و غيره، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، قال.

2. في عيون أخبار الرضا (عليه السلام): أبي و ابن الوليد و العطّار و ماجيلويه و ابن المتوكل جميعا، عن محمد العطّار و أحمد بن إدريس معا، عن سهل، عن البزنطي، قال المجلسى: و رواه ابن شهرآشوب أيضا في المناقب، عن البزنطي.

3. في معاني الأخبار: قال مصنف هذا الكتاب: روي هذا الحديث هكذا (1)، و أوردته لما فيه من ذكر المعنى، و الصحيح عندي في موضع قبر فاطمة (عليها السلام) ما حدثنا به أبي، قال: حدثني محمد بن يحيى العطار، قال: حدثني سهل بن زياد الآدمي، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، قال: قال: سألت أبا الحسن على بن موسى الرضا (عليه السلام).

18 المتن:

عن ابن عيسى، عن البزنطي، قال:

سألت الرضا (عليه السلام) عن فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام) أيّ مكان دفنت؟ قال: سأل رجل جعفرا (عليه السلام) عن هذه المسألة و عيسى بن موسى حاضر، فقال له عيسى: دفنت بالبقيع.

فقال الرجل: ما تقول؟ فقال: قد قال لك، فقلت له: أصلحك اللّه، ما أنا و عيسى بن موسى؟ أخبرني عن آبائك. فقال: دفنت في بيتها.

المصادر:

1. قرب الأسناد: ص 161.

2. بحار الأنوار: ج 97 ص 192 ح 3، عن قرب الأسناد.

3. فاطمة الزهراء (عليها السلام) من قبل الميلاد إلى بعد الاستشهاد: ص 361.

____________

(1). أشار إلى حديث: إن قبر فاطمة (عليها السلام) بين القبر و المنبر؛ ذكره قبل هذا الحديث.

28

19 المتن:

قال ابن شهرآشوب:

قبض النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و لها يومئذ ثماني عشرة سنة و سبعة أشهر، و عاشت بعده اثنين و سبعين يوما، يقال: خمسة و سبعين يوما، و قيل: أربعة أشهر، و قال القرباني: قد قيل:

أربعين يوما و هو أصحّ.

و توفّيت (عليها السلام) ليلة الأحد لثلاث عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الآخر سنة إحدى عشره من الهجرة، و مشهدها بالبقيع، و قالوا: أنها دفنت في بيتها، و قالوا: قبرها بين قبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و منبره.

المصادر:

1. المناقب لابن شهرآشوب: ج 3 ص 357.

2. بحار الأنوار: ج 43 ص 180 ح 16، عن المناقب.

3. الدمعة الساكبة: ج 1 ص 331.

20 المتن:

قال الإربلي في شهادتها (عليها السلام):

... فأمر (أمير المؤمنين (عليه السلام)) أسماء فغسّلتها، و أمر الحسن و الحسين (عليها السلام) يدخلان الماء. دفنها ليلا و سوّى قبرها، فعوتب على ذلك فقال: بذلك أمرتني.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 43 ص 186 ح 18، عن كشف الغمة.

2. كشف الغمة: ج 1 ص 500.

29

21 المتن:

عن ابن شبّه، عن محمد بن علي بن عمر، أنه كان يقول:

إن قبرها زاوية دار عقيل اليمانية الشارعة بالبقيع، قال: و روينا أن الشيخ أبا العباس الموسي كان إذا زار البقيع وقف عند مشهد العباس و سلّم على فاطمة (عليها السلام): السلام عليك يا فاطمة يا بنت سيد المرسلين، السلام عليك ...

المصادر:

1. إحقاق الحق: ج 10 ص 477، عن عمدة الأخبار.

2. عمدة الأخبار: ص 129، على ما في الإحقاق.

22 المتن:

قال ابن الفتّال النيشابوري في شهادة فاطمة (عليها السلام) و تجهيزها و دفنها:

... و خرج أبو ذر فقال: انصرفوا، فإن ابنة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قد أخّر إخراجها في هذه العشيّة. فقام الناس و انصرفوا.

فلما أن هدأت العيون و مضى من الليل، أخرجها علي و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و عمار و المقداد و عقيل و الزبير و أبو ذر و سلمان و بريدة و نفر من بني هاشم و خواصّه. صلّوا عليها و دفنوها في جوف الليل و سوّى على حواليها قبورا مزوّرة مقدار سبعة لا يعرف قبرها.

و قال بعضهم من الخواص: قبرها سوّي مع الأرض مستويا، فمسحها مسحا سواء مع الأرض حتى لا يعرف أحد موضعه.

30

و قالوا: ليس قبرها بالبقيع، إنما قبرها بين رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و منبره لا ببقيع الغرقد، و تصحيح ذلك قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «بين قبري و منبري روضة من رياض الجنة»، إنما أراد بهذا القول قبر فاطمة (عليها السلام).

المصادر:

1. روضة الواعظين: ج 1 ص 152.

2. بحار الأنوار: ج 43 ص 193 ح 20، عن الروضة.

3. الدمعة الساكبة: ج 1 ص 336، عن روضة الواعظين.

23 المتن:

عن أبي عبد اللّه الحسين بن علي (عليه السلام) قال:

لما قبضت فاطمة (عليها السلام)، دفنها أمير المؤمنين (عليه السلام) سرّا و عفا علي (عليه السلام) موضع قبرها ....

المصادر:

1. الكافي: ج 1 ص 458 ح 3.

2. بحار الأنوار: ج 43 ص 193 ح 21، عن الكافي.

3. الأوليات: ص 201، عن الكافي.

الأسانيد:

في الكافي: أحمد بن مهران رفعه و أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الجبار الشيباني، قال: حدثني القاسم بن محمد الرازي، قال: حدثني علي بن محمد المهرمزاني، عن أبي عبد اللّه الحسين بن علي (عليه السلام)، قال.

31

24 المتن:

قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في حديث طويل لأبي بكر و عمر بعد دفن فاطمه (عليها السلام) ليلا:

... و أما فاطمة (عليها السلام) فهي المرأة التي استأذنت لكما عليها، فقد رأيتما ما كان من كلامها لكما، و اللّه لقد أوصتني أن لا تحضرا جنازتها و لا الصلاة عليها، و ما كنت الذي أخالف أمرها و وصيتها إليّ فيكما.

فقال عمر: دع عنك هذه الهمهمة، أنا أمضي إلى المقابر فأنبشها حتى أصلّي عليها.

فقال له علي (عليه السلام): و اللّه لو ذهبت تروم من ذلك شيئا و علمت أنك لا تصل إلى ذلك حتى يندر عنك الذي فيه عيناك، فإني كنت لا أعاملك إلا بالسيف قبل أن تصل إلى شي‏ء من ذلك.

فوقع بين علي (عليه السلام) و عمر كلام حتى تلاحيا و استبسل، و اجتمع المهاجرون و الأنصار فقالوا: و اللّه ما نرضي بهذا أن يقال في ابن عم رسول اللّه و أخيه و وصيه، و كادت أن تقع فتنة، فتفرّقا.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 43 ص 201 ح 31، عن علل الشرائع.

2. علل الشرائع: ج 1 ص 185 ح 2.

الأسانيد:

في علل الشرائع: حدثنا علي بن أحمد، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن يحيى، عن عمرو بن أبي المقدام و زياد بن عبد اللّه، قالا.

32

25 المتن:

عن الزهري:

أن أمير المؤمنين و الحسن و الحسين (عليهم السلام) دفنوها ليلا، و غيّبوا قبرها ....

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 43 ص 183 ح 16، عن المناقب.

2. المناقب لابن شهرآشوب: ج 3 ص 362.

26 المتن:

قال سليم في حديث طويل بعد دفن فاطمة (عليها السلام) ليلا:

... فقال عمر: و اللّه لا تتركون- يا بني هاشم- حسدكم القديم لنا أبدا، إن هذه الضغائن التي في صدوركم لن تذهب! و اللّه لقد هممت أن أنبشها فأصلّي عليها. فقال علي (عليه السلام): و اللّه لو رمت ذلك- يا ابن صهاك- لأرجعت إليك يمينك، و اللّه لئن سللت سيفي لا غمدته دون إزهاق نفسك، فرم ذلك.

فانكسر عمر و سكت، و علم أن عليا (عليه السلام) إذا حلف صدق ....

المصادر:

1. كتاب سليم بن قيس الهلالي: ج 2 ص 870 ح 48.

2. بحار الأنوار: ج 28 ص 304 ح 48.

33

27 المتن:

عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في استتار دفنها و قبرها: ... قال (عليها السلام): و لا تدفنّي إلا ليلا و لا تعلم أحدا قبري ...

إلى آخر الحديث، مثل ما أوردناه في المجلد الخامس عشر، الفصل الخامس، الرقم 23، متنا و مصدرا و سندا.

28 المتن:

عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) في دفن فاطمة (عليها السلام):

... و دفنوها في جوف الليل و سوّى علي (عليه السلام) حولها قبورا مزوّرة مقدار سبعة حتى لا يعرف قبرها.

المصادر:

لسان الواعظين (مخطوط): المجلس العاشر الفصل الخامس.

29 المتن:

قال السيد محمد الميلاني في دفن فاطمة (عليها السلام) و إخفاء قبرها:

فهي أوصت بدفنها جوف ليل * * * في ظلام لا يشعرون انتباها

فلهذي الأمور تدفن سرا * * * بضعة المصطفى و يعفى ثراها

المصادر:

قديسة الإسلام: ص 299.

34

30 المتن:

عن أبي عبد اللّه، عن آبائه (عليهم السلام):

إن فاطمة (عليها السلام) لما احتضرت ...

إلى آخر الحديث، مثل ما أوردناه في المجلد الخامس عشر، الفصل الخامس، الرقم 31، متنا و مصدرا و سندا.

31 المتن:

عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قلت له:

الشفع يدخل القبر أو الوتر؟ ...

إلى آخر الحديث، مثل ما أوردناه في المجلد الخامس عشر، الفصل الخامس، الرقم 32، متنا و مصدرا و سندا.

32 المتن:

عن أبي عبد اللّه، عن آبائه (عليهم السلام):

أن أمير المؤمنين (عليه السلام) وضع فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام)، إلى أن قال: لما سوّى عليها التراب أمر بقبرها فرشّ عليها الماء.

المصادر:

1. مستدرك الوسائل: ج 1 (قديم) ص 125، عن مصباح الأنوار.

2. مصباح الأنوار، على ما في الوسائل.

35

33 المتن:

قال الحضرمي:

قيل أنه بالبقيع؛ قال الحافظ أبو عمرو بن عبد البرّ: إن الحسن (عليه السلام) لما توفّي دفن إلى جنب أمه فاطمة (عليها السلام)، و قبر الحسن (عليه السلام) معروف بجنب قبر العباس بالبقيع، و لم يعلم لفاطمة (عليها السلام) ثمّ قبر، غير أن هناك في قبلي القبلة محل يقال أنه قبرها؛ اطلع عليه بعض أولياء اللّه بالكشف. فتكون على هذا مع الحسن (عليه السلام) و العباس في القبلة، فينبغي أن يسلّم عليه ثمة.

المصادر:

1. إحقاق الحق: ج 10 ص 478، عن وسيله المآل.

2. وسيلة المآل: ص 93، على ما في الإحقاق.

34 المتن:

عن جعفر بن محمد، عن آبائه (عليهم السلام) في حديث، إلى أن قال:

فلما توفّيت، أتاه العباس فقال: ما تريد أن تصنع؟ قال: أخرجها ليلا. قال: فذكر كلمة خوّفه بها العباس منهما؛ قال: فأخرجها ليلا. فدفنها و رشّ الماء على قبرها ...

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 78 ص 255 ح 16، عن مصباح الأنوار.

2. مصباح الأنوار، على ما في البحار.

36

35 المتن:

عن كتاب مناقب فاطمة (عليها السلام) بأسناده، قال إبراهيم بن كثير:

رأيت الحسن بن علي (عليه السلام) و قد استسقى ماء فأبطئ عليه، فاستخرج من سارية المسجد ماء، فشرب و سقى أصحابه، ثم قال: لو شئت لسقيتكم لبنا و عسلا. فقلنا:

فاسقنا، فسقانا لبنا و عسلا من سارية المسجد مقابل الروضة التي فيها قبر فاطمة (عليها السلام).

المصادر:

1. الاكتفاء: ص 563 ح 32، عن كتاب مناقب فاطمة و ولدها (عليهم السلام).

2. كتاب مناقب فاطمة و ولدها (عليهم السلام)، على ما في الاكتفاء.

3. دلائل الإمامة: ص 66.

4. مدينة المعاجز، ج 2 ص 180، عن الدلائل.

5. الدمعة الساكبة: ج 3 ص 240.

6. مناقب فاطمة و ولدها (عليهم السلام)، على ما في إكسير العبادات.

7. إكسير العبادات، على ما في الدمعة الساكبة.

الأسانيد:

في الدلائل: قال أبو جعفر: و حدثنا أبو محمد عبد اللّه بن محمد و الليث بن محمد بن موسى الشيباني، قالا: أخبرنا إبراهيم بن كثير بن محمد بن جبرئيل، قال.

36 المتن:

قالت فاطمة (عليها السلام) لعلي في حديث: ... فإني أنشدك اللّه أن لا يصليا على جنازتي و لا يقوما على قبري.

و روي أنه (عليه السلام) عمّى على قبرها و رشّ أربعين قبرا في البقيع و لم يرشّ على قبرها حتى لا يهتديا إليه، و أنهما عاتباه على ترك إعلامهما بشأنها و إحضارهما للصلاة عليها ...

37

المصادر:

بحار الأنوار: ج 29 ص 387.

37 المتن:

ذكر الشيخ في الرسالة:

إنك تأتي الروضة فتزور فاطمة (عليها السلام)، لأنها مقبورة هناك.

و قد اختلف أصحابنا في موضع قبرها، فقال بعضهم: أنها دفنت بالبقيع، و قال بعضهم: أنها دفنت في بيتها، فلما زاد بنو أمية- لعنهم اللّه- في المسجد صارت من جملة المسجد.

و هاتان الروايتان كالمتقاربتين، و الأفضل عندي أن يزور الإنسان من الموضعين جميعا، فإنه لا يضرّه ذلك و يحوز به أجرا عظيما.

و أما من قال أنها دفنت بالبقيع فبعيد من الصواب، و الذي روي في فضل زيارتها أكثر من أن يحصى.

المصادر:

التهذيب: ج 6 ص 9 ح 17.

38 المتن:

قال الصدوق:

اختلف في موضع قبر فاطمة سيدة نساء العالمين (عليها السلام) ....

38

إلى آخره، مثل ما أوردناه في المجلد الخامس عشر، الفصل الخامس، الرقم 47، متنا و مصدرا و سندا.

39 المتن:

قال الشرقاوي في دفن فاطمة (عليها السلام):

فأسرع علي (عليه السلام) و جهّزها و دفنها بعد العشاء سرّا كما أوصت، و بكاها أحرّ بكاء و وقف على قبرها و يقول:

لكل اجتماع من خليلين فرقة * * * و كل الذي دون الممات قليل‏

المصادر:

1. إحقاق الحق: ج 33 ص 384، عن علي (عليه السلام) إمام المتقين.

2. علي (عليه السلام) إمام المتقين: ج 1 ص 70، على ما في الإحقاق.

40 المتن:

قال أبو علم في وصايا فاطمة (عليها السلام) و دفنها: الثالث: أن لا يشهد أحد جنازتها ....

إلى آخره، مثل ما أوردناه في المجلد الخامس عشر، الفصل الخامس، الرقم 56، متنا و مصدرا و سندا.

41 المتن:

قال الشيخ الأزري في قصيدته الهائية المشهورة:

39

نقضوا عهد أحمد في أخيه * * * و أذاقوا البتول ما أشجاها

و لأيّ الأمور تدفن سرّا * * * بضعة المصطفى و يعفى ثراها

و ثوت لا يرى لها الناس مثوى * * * أيّ قدس يضمّه مثواها

المصادر:

فاطمة الزهراء (عليها السلام) في ديوان الشعر العربي: ص 93.

42 المتن:

قال برهان الدين المالكي في موضع قبر فاطمة (عليها السلام): و اعلم أن في الحجرة الشريفة فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام)(1) و عليه علامة خطيرة في خشب مربّعة، و فيها محراب و موضع منخفض يصلّى فيه.

و ذكر بعض المؤرخين أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) دفنها في بيتها هذا و عمى أثر القبر، فينبغي أن يسلّم عليها في هذا الموضع أيضا لاحتمال صحة هذا النقل.

المصادر:

إحقاق: ج 33 ص 383، عن إرشاد السالك.

2. إرشاد السالك: ج 2 ص 592، على ما في الإحقاق.

43 المتن:

عن ابن عباس في محل دفن فاطمة (عليها السلام)، قال:

... فلما أرادوا أن يدفنوها، نودوا من بقعة من البقيع: إليّ إليّ، فقد رفع تربتها مني.

____________

(1). الظاهر أن هاهنا سقط و الصحيح: قبر فاطمة (عليها السلام).

40

فنظروا فإذا هي بقبر محفور، فحملوا السرير إليها فدفنوها. فجلس علي (عليه السلام) على شفير القبر فقال: يا أرض! استودعتك وديعتي؛ هذه بنت رسول اللّه (عليها السلام). فنودي منها: يا علي، أنا أرفق بها منك، فارجع و لا تهتمّ. فرجع و انسدّ القبر و استوى بالأرض، فلم يعلم أين كان إلى يوم القيامة.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 43 ص 215 ح 44، عن بعض كتب المناقب القديمة.

2. بعض كتب المناقب القديمة، على ما في البحار.

44 المتن:

قال السيد المرتضى في محل دفن فاطمة (عليها السلام):

... و تولّى غسلها و تكفينها أمير المؤمنين (عليه السلام)، و أخرجها و معه الحسن و الحسين (عليه السلام) في الليل و صلّوا عليها و لم يعلم بها أحد، و دفنها في البقيع و جدّد أربعين قبرا فاستشكل على الناس قبرها.

فأصبح الناس و لام بعضهم بعضا و قالوا: إن نبينا (صلّى اللّه عليه و آله) خلّف بنتا و لم نحضر وفاتها و الصلاة عليها و دفنها و لا نعرف قبرها فنزورها. فقال من تولّى الأمر: هاتوا من نساء المسلمين من تنبش هذه القبور حتى نجد فاطمة (عليها السلام) فنصلّي عليها و نزور قبرها.

فبلغ ذلك أمير المؤمنين (عليه السلام)، فخرج مغضبا احمرّت عيناه و قد تقلّد سيفه ذا الفقار حتى بلغ البقيع و قد اجتمعوا فيه، فقال (عليه السلام): لو نبشتم قبرا من هذه القبور لوضعت السيف فيكم، فتولّى القوم عن البقيع.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 43 ص 212 ح 41، عن عيون المعجزات.

2. عيون المعجزات، على ما في البحار.

41

45 المتن:

عن علي بن الحسين، عن أبيه الحسين (عليهما السلام)، قال:

لما مرضت فاطمة (عليها السلام) ...

إلى آخر الحديث، مثل ما أوردناه في المجلد الخامس عشر، الفصل الخامس، الرقم 1، متنا و مصدرا و سندا.

46 المتن:

قال المسعودي في ذكر الحسن بن علي (عليه السلام):

و توفّي بالمدينه مسموما فيما ذكر ...، و دفن بالبقيع الغرقد مع أمه فاطمة (عليها السلام)، و هناك إلى هذا الوقت رخامة مكتوب عليها: الحمد للّه مبيد الأمم و محيى الرمم، هذا قبر فاطمة بنت رسول اللّه سيدة نساء العالمين و الحسن بن علي بن أبي طالب و علي بن الحسين بن علي و محمد بن علي و جعفر بن محمد، رضوان اللّه عليهم أجمعين.

قلنا: و قبر أم الأئمة فاطمة بنت النبي (عليها السلام) ليس هناك أو هي مجهول القبر عند العامة، فليظهره ولده الذي يظهر الإسلام و يملأ الأرض عدلا و قسطا.

المصادر:

1. الدمعة الساكبة: ج 6 ص 275.

2. التنبيه و الإشراف للمسعودي: ص 260.

3. الأنوار البهية: ص 160. (1)

____________

(1). قال المحدث القمي: و أما فاطمة (عليها السلام) التي دفنت الأئمة (عليهم السلام) معها فهي فاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين (عليه السلام)، و أما فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام) فالظاهر أنها دفنت في بيتها كما حقّق ذلك في محلّه.

42

4. إحقاق الحق: ج 28 ص 534، عن عقيدة الشيعة.

5. عقيدة الشيعة لدوايت رونلدسن: ص 138، على ما في الإحقاق.

6. إحقاق الحق: ج 33 ص 711.

7. آل بيت النبي (صلّى اللّه عليه و آله): ص 304، على ما في الإحقاق.

8. الدروع الداوودية لملا داوود الكعبي: ص 4.

9. مروج الذهب، على ما في الدروع الداوودية.

47 المتن:

في حديث طويل، ذكر ما جرى بعد شهادتها في دفنها (عليها السلام):

... فعمل أمير المؤمنين (عليه السلام) بوصيتها و لم يعلم أحدا بها، فأصنع في البقيع ليلة دفنت فاطمة (عليها السلام) أربعون قبرا جددا.

ثم إن المسلمين لما علموا بوفاة فاطمة (عليها السلام) و دفنها، جاءوا إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) يعزّونه بها فقالوا: يا أخا رسول اللّه! لو أمرت بتجهيزها و حفر تربتها! فقال (عليه السلام): قد ورّيت و لحقت بأبيها (صلّى اللّه عليه و آله). فقالوا: إنا للّه و إنا إليه راجعون! تموت ابنه نبينا (عليها السلام) محمد (صلّى اللّه عليه و آله) و لم يخلّف فينا ولدا غيرها و لا نصلّي عليها؟ إن هذا لشي‏ء عظيم.

فقال (عليه السلام): حسبكم ما جنيتم على اللّه و على رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) و على أهل بيته (عليهم السلام)، و لم أكن و اللّه لأعصيها في وصيتها التي أوصت بها في أن لا يصلي عليها أحد منكم، و لا بعد العهد فأعذر.

فنفض القوم أثوابهم و قالوا: لا بد لنا من الصلاة على ابنة رسول اللّه (عليها السلام). و مضوا من فورهم إلى البقيع فوجدوا فيه أربعين قبرا جددا، فاشتبه عليهم قبرها (عليها السلام) بين تلك القبور. فصح‏ (1) الناس و لام بعضهم بعضا و قالوا: لم تحضروا وفاة بنت نبيكم و لا الصلاة

____________

(1). هكذا في المصدر، و الظاهر «فضجّ».

43

عليها و لا تعرفون قبرها فتزورونه؟ فقال أبو بكر: هاتوا من ثقات المسلمين من ينبش هذا القبور حتى تجدوا قبرها فنصلّى عليها و نزورها.

فبلغ ذلك أمير المؤمنين (عليه السلام)، فخرج من داره مغضبا و قد احمرّ وجهه و قامت عيناه و درّت أوداجه، و على يده قباه الأصفر الذي لم يكن يلبسه إلا في يوم كريهة يتوكأ على سيفه ذي الفقار، حتى ورد البقيع. فسبق الناس النذير فقال لهم: هذا علي (عليه السلام) قد أقبل كما ترون، يقسم باللّه لإن بحث من هذه القبور حجرا واحدا لأضعنّ السيف على غائر هذه الأمة. فولّى القوم هاربين قطعا قطعا.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 30 ص 349 ح 164، عن إرشاد القلوب.

2. إرشاد القلوب، على ما في البحار.

48 المتن:

عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال:

لما قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، ما ترك إلا الثقلين ...، إلى قول فاطمة (عليها السلام) في وصيتها:

و لا تدفنّي إلا ليلا و لا تعلم على قبري ....

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 78 ص 310 ح 30، عن دلائل الإمامة.

2. دلائل الإمامة: ص 43.

الأسانيد:

في دلائل الإمامة: روى أحمد بن محمد بن الخشّاب، قال: حدثنا زكريا بن يحيى، قال:

حدثنا ابن أبي زائدة، عن أبيه، عن محمد بن الحسن، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال.

44

49 المتن:

عن أبي عبد اللّه، عن آبائه (عليهم السلام)، قال:

إن فاطمة (عليها السلام) لما احتضرت، أوصت عليا (عليه السلام)، إلى أن قال:

فلما توفّيت، فعل ذلك أمير المؤمنين (عليه السلام) و دفنها ليلا في دار عقيل في الزاوية الثالثة من صدر الدار.

و عن أبي عبد اللّه، عن آبائه (عليهم السلام): إن أمير المؤمنين (عليه السلام) لما وضع فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام) في القبر قال: بسم اللّه الرحمن الرحيم، بسم اللّه و باللّه و على ملة رسول اللّه محمد بن عبد اللّه؛ سلّمتك أيتها الصديقة إلى من هو أولى بك مني و رضيت لك بما رضى اللّه تعالى لك، ثم قرأ: «منها خلقناكم و فيها نعيدكم و منها نخرجكم تارة أخرى». (1)

فلما سوّى عليها التراب، أمر بقبرها فرشّ عليه الماء، ثم جلس عند قبرها باكيا حزينا، فأخذ العباس بيده فانصرف.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 79 ص 27 ح 13، عن مصباح الأنوار.

2. مصباح الأنوار، على ما في البحار.

3. زوجات النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و أولاده: ص 342.

50 المتن:

عن علي (عليه السلام) في حديث:

____________

(1). سورة طه: الآية 55.

45

... فلما قبضت، أتاه أبو بكر و عمر و قالا: لم لا تخرجها حتى نصلّي عليها؟ فقال:

ما أرانا إلا سنصبح. ثم دفنها ليلا ثم صوّر برجله حولها سبعة أقبر.

قال: فلما أصبحوا، أتوه فقالا: يا أبا الحسن! ما حملك على أن تدفن بنت رسول اللّه و لم نحضرها؟ قال: ذلك عهدها إليّ. قال فسكت أبو بكر، فقال عمر: هذا و اللّه شي‏ء في جوفك.

فثار إليه أمير المؤمنين (عليه السلام) فأخذ بتلابيبه، ثم جذبه فاسترخى في يده، ثم قال: و اللّه لو لا كتاب سبق و قول من اللّه، و اللّه لقد فررت يوم خيبر و في مواطن، ثم لم ينزل اللّه لك توبة حتى الساعة. فأخذ أبو بكر و جذبه و قال: قد نهيتك عنه.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 29 ص 112 ح 7، عن مصباح الأنوار.

2. مصباح الأنوار، على ما في البحار.

51 المتن:

قال شيخنا المجلسي:

المطاعن السادسة: أنها أوصت أن تدفن سرا ....

إلى آخره، كما أوردناه في المجلد الخامس عشر، الفصل الخامس، الرقم 41، متنا و مصدرا و سندا.

46

52 المتن:

عن عبد الرحمن بن أبي الموالي، قال:

دفنت فاطمة (عليها السلام) في زاوية دار عقيل مما يلي دار الجحشيين مستقبل خرجة بني نبيه من بني عبد الدار بالبقيع، و بين قبرها و بين الطريق سبعة أذرع.

المصادر:

1. إحقاق الحق: ج 25 ص 577، عن آل بيت الرسول (عليهم السلام).

2. آل بيت الرسول (عليهم السلام): ص 274، على ما في الإحقاق.

3. مناقب علي و الحسنين و أمهما فاطمة الزهراء (عليها السلام) لقلعجي: ص 274.

53 المتن:

قال المحدث الدهلوي:

إن في محل دفن سيدة النساء (عليها السلام) أخبار مختلفة و أقوال متنوعة:

فقال بعض: إن قبرها في البقيع، و قال الآخر: إن محل دفنها بيتها و صارت في المسجد.

و روي عن الإمام الصادق (عليه السلام): إن فاطمة (عليها السلام) دفنت في بيتها، زاده عمر بن عبد العزيز في المسجد، كما أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) دفن في بيتها.

المصادر:

1. إحقاق الحق: ج 25 ص 576، عن تاريخ الأحمدي.

2. تاريخ الأحمدي: ص 134، على ما في الإحقاق.

3. جذب القلوب للدهلوي، على ما في تاريخ الأحمدي.

47

54 المتن:

قال السمهودي:

المقصورة اليوم دائرة على بيت فاطمة (عليها السلام) و على حجرة عائشة و المحراب الذي ذكره خلف حجرة عائشة من جهة الزوراء، بينه و بين موضع يحترمه الناس و لا يدوسونه بأرجلهم؛ يذكر أنه موضع قبر فاطمة (عليها السلام) على أحد الأقوال.

المصادر:

1. إحقاق الحق: ج 10 ص 476، عن تاريخ الخميس.

2. تاريخ الخميس للديار بكري: ج 1 ص 347، على ما في الإحقاق.

55 المتن:

قال عبد الوهاب الشيرازي في قبر فاطمة (عليها السلام):

إن في موضع قبرها (عليها السلام) خلاف؛ فقال بعض أنه في البقيع، و قال بعض أنه ما بين القبر و المنبر، و الأصح أنها دفنت في بيتها.

المصادر:

نخبة الأخبار لعبد الوهاب الشيرازي (مخطوط): العنوان الثامن المقالة الأولى.

56 المتن:

قال السيد عبد اللّه الشيرازي في احتجاجاته بالمدينة:

48

دخلت الحرم الشريف في ليلة و معي بعض الحجاج الأصفهانيين، فوقفت مقابل دار علي و فاطمة (عليهما السلام) بإزاء ما جعل صورة لقبر فاطمة سيدة النساء (عليها السلام) لأزورها، فإذا جاء أحد من الهيئة الآمرين بالمعروف و الناهين عن المنكر و كان يعرفني، قال: يا سيد، ما تفعل؟ زر قبر النبي (صلّى اللّه عليه و آله). قلت: أريد أن أزور أولا فاطمة سيدة النساء (عليها السلام) ثم بعد ذلك أزور النبي (صلّى اللّه عليه و آله).

قال: ليس قبر سيدة النساء (عليها السلام) هذا بل قبر سيدة النساء (عليها السلام) بالبقيع. قلت: بيننا محل الاختلاف و قول بأن قبرها في بيتها، و لذا جعل صورة قبرها (عليها السلام). قال: بإجماع المسلمين إن قبر سيدة النساء (عليها السلام) بالبقيع. قلت: ليس إجماعيا، لأنه نحن من المسلمين و لا يكون مسلما بيننا بأن قبرها بالبقيع. قال: لا بإجماع المسلمين. قلت: كيف تدّعي الإجماع و بيننا اختلاف؛ إما لا تدّع الإجماع و إما تقولون نحن لسنا بمسلمين.

فإذا تعدّى عنا جناب المستطاب الواعظ الشهير الميرزا محمود الحلبي الخراساني- دامت إفاضاته- و قال: ليس الإجماع في الموضوعات. ثم كرّر عليّ المطلب و كرّرت عليه الجواب، ثم قال: إن جلالة الملك أمر بأن لا تزار سيدة النساء (عليها السلام) إلا بالبقيع. قلت:

فقل أمر ملوكي، هذا مطلب آخر.

قال: جلالة الملك لا يأمر إلا بالشرع. قلت: أيّ شرع؟ و لا يكون المطلب مورد وفاق، و قلت: فعلا أنا أزور أولا سيدة النساء (عليها السلام) لأنها في طريق مروري، ثم أذهب و أزور النبي (صلّى اللّه عليه و آله).

فذهب و إنا بحمد اللّه زرناها، ثم توجّهنا إلى قبر النبي (صلّى اللّه عليه و آله).

ثم اني بعد ذلك أسفت على مطلب كان أليق بالاحتجاج و إلى الآن الأسف باق و ربما ما كان المصلحة في الاحتجاج معه، و هو أنه كان بالأحرى أن أقول:

من كان حاضرا من المسلمين عند دفن فاطمة سيدة النساء (عليها السلام) حتى حصل الإجماع من المسلمين؟ هل كان حاضرا ليلة دفن فاطمة (عليها السلام) مع علي (عليه السلام) غير عدد قليل مثل عباس و سلمان و أبي ذر؟ و المسلمون نائمون في مضاجعهم و دفنها علي (عليه السلام) مع أصحابه في‏

49

منتصف الليل من جهة العمل بوصيتها انزجارا عن الأمة، و هؤلاء الأشخاص و أهل البيت- أي الأئمة من ولدها (عليهم السلام)- مع أن أهل البيت أدرى بما في البيت ما نصّوا على مدفنها في مكان خاص؛ يقول الشاعر:

و لأيّ الأمور تدفن ليلا * * * بضعة المصطفى و يعفى ثراها

و هل شيّعت؟ و هل صلّى عليها غير هؤلاء الأشخاص من المسلمين؟

المصادر:

الاحتجاجات العشرة للسماحة السيد عبد اللّه الشيرازي: ص 22 الاحتجاج الرابع.

57 المتن:

عن الصادق، عن أبيه (عليهما السلام)، عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري، قال:

صلّى بنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) صلاة العصر، فلما انفتل جلس في قبلته و الناس حوله. فبينا هم كذلك إذ أقبل إليه شيخ من مهاجرة العرب ...، إلى ما ذكره من فضائل فاطمة (عليها السلام)، فقال: أزيدكم؟ قالوا: نعم يا رسول اللّه.

قال: أتاني الروح- يعني جبرئيل-: أنها إذا قبضت و دفنت، يسألها الملكان في قبرها: من ربك؟ فتقول: اللّه ربي. فيقولان: فمن نبيك؟ فتقول: أبي. فيقولان: فمن وليك؟ فتقول: هذا القائم على شفير قبري علي بن أبي طالب (عليه السلام).

ألا و أزيدكم من فضلها؛ إن اللّه قد وكّل بها رعيلا من الملائكة؛ يحفظونها من بين يديها و من خلفها و عن يمينها و عن شمالها، و هم معها في حياتها و عند قبرها و عند موتها، يكثرون الصلاة عليها و على أبيها و بعلها و بنيها.

50

فمن زارني بعد وفاتي فكأنما زارني في حياتي، و من زار فاطمة (عليها السلام) فكأنما زارني، و من زار علي بن أبي طالب (عليه السلام) فكأنما زار فاطمة (عليها السلام)، و من زار الحسن و الحسين (عليهما السلام) فكأنما زار عليا (عليه السلام)، و من زار ذريتهما فكأنما زارهما.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 43 ص 56 ح 50، عن بشارة المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله).

2. بشارة المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله): ص 139.

3. الدمعة الساكبة: ج 1 ص 261، عن بحار الأنوار.

4. الخصائص الفاطمية: ص 126، عن بحار الأنوار.

الأسانيد:

في بشارة المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله): بالإسناد إلى أبي علي الحسن بن محمد الطوسي، عن محمد بن الحسين المعروف بابن الصقّال، عن محمد بن معقل العجلي، عن محمد بن أبي الصهبان، عن ابن فضّال، عن حمزة بن حمران، عن الصادق، عن أبيه (عليهما السلام)، عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري، قال.

58 المتن:

قال القاضي بهلول بهجت أفندي في أحوال الزهراء (عليها السلام):

... إن دفن فاطمة (عليها السلام) كان خفيّا في حضور علي و الحسنين (عليهم السلام) و نفر من خواص بني هاشم و لا يعرف قبرها، و لكن يحتمل في أحد من البقاع و هي بيتها و بين الروضة و المنبر و البقيع.

المصادر:

التشريح و المحاكمة في تاريخ آل محمد (عليهم السلام): ص 137.

51

59 المتن:

قال أبو جعفر (عليه السلام):

لما حضر الحسن بن علي (عليه السلام) الوفاة قال للحسين (عليه السلام): يا أخي، إني أوصيك بوصية فاحفظها؛ فإذا أنا متّ فهيّئني، ثم وجّهني إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لأحدث به عهدا، ثم اصرفني إلى أمي (عليها السلام)، ثم ردّني في البقيع ... (1)

المصادر:

1. الكافي: ج 1 ص 300 ح 1.

2. إعلام الورى: ص 215، عن الكافي.

3. بحار الأنوار: ج 44 ص 174 ح 1، عن الكافي.

4. عوالم العلوم: ج 17 ص 77 ح 1، عن الكافي.

5. الروائع المختارة: ص 29.

6. ناسخ التواريخ: الإمام الحسن (عليه السلام) ج 2 ص 153.

7. عوالم العلوم: ج 16 ص 289 ح 5، عن الكافي.

8. روضة الواعظين: ج 1 ص 68.

9. حلية الأبرار: ج 1 ص 595.

10. الدمعة الساكبة: ج 3 ص 332.

11. مصائب المعصومين (عليهم السلام) (مخطوط): في أحوال فاطمة (عليها السلام).

الأسانيد:

في الكافي: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بكر بن صالح وعدة من أصحابنا، عن ابن زياد، عن محمد بن سليمان الديلمي، عن هارون بن الجهم، عن محمد بن مسلم، قال:

سمعت أبا جعفر (عليه السلام).

____________

(1). يستفاد من قوله: «ثم ردّني فادفنّي في البقيع» إن أمه فاطمة (عليها السلام) ليست بالبقيع، حيث صرّح (عليه السلام) بعد الانصراف إلى أمه بردّ جنازته من عند أمه إلى البقيع.

52

60 المتن:

قال السيد الأمين في دفنها و موضع قبرها (عليها السلام):

و اختلف في موضع دفنها؛ فقيل دفنت في بيتها و هو الأصحّ الذي يقتضيه الاعتبار، و قيل دفنت في البقيع و سوّى علي (عليه السلام) حول قبرها قبورا مزوّرة حتى لا يعرف أحد موضعه ....

و عن محمد بن همام: أن عليا (عليه السلام) دفنها بالروضة و عمى موضع قبرها، و أصبح البقيع ليلة دفنت و فيه أربعون قبرا جددا ....

المصادر:

1. أعيان الشيعة: ج 2 ص 316.

2. فاطمة الزهراء (عليها السلام) للكعبي: ج 2 ص 203، بتفاوت يسير، شطرا من ذيلها.

3. منهاج البراعة: ج 13 ص 22، بتفاوت و زيادة و نقيصة.

61 المتن:

قال عبد اللّه بن رزين، قال:

كنت مجاورا بالمدينة- مدينة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)- و كان أبو جعفر (عليه السلام) يجي‏ء في كل يوم مع الزوال إلى المسجد، فينزل في الصحن و يصير إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و يسلّم عليه و يرجع إلى بيت فاطمة (عليها السلام)، فيخلع نعليه و يقوم فيصلّي.

فوسوس إليّ الشيطان فقال: إذا نزل فاذهب حتى تأخذ من التراب الذي يطأ عليه.

فجلست في ذلك اليوم أنتظره لأفعل هذا. فلما أن كان وقت الزوال، أقبل (عليه السلام) على باب المسجد، ثم دخل فسلّم على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). قال: ثم رجع إلى المكان الذي كان يصلّي فيه.

53

ففعل هذا أياما، فقلت: إذا خلع نعليه جئت فأخذت الحصا الذي يطأ عليه بقدميه.

فلما أن كان من الغد، جاء عند الزوال فنزل على الصخرة، ثم دخل فسلّم على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). ثم جاء إلى الموضع الذي كان يصلّي فيه فصلّى في نعليه و لم يخلعها حتى فعل ذلك أياما.

فقلت في نفسي: لم يتهيّأ لي هاهنا و لكن أذهب إلى باب الحمام، فإذا دخل إلى الحمام أخذت من التراب الذي يطأ عليه. فسألت عن الحمام الذي يدخله، فقيل لي:

إنه يدخل حماما بالبقيع لرجل من ولد طلحة. فتعرّفت اليوم الذي يدخل فيه الحمام و صرت إلى باب الحمام و جلست إلى الطلحي أحدّثه و أنا أنتظر مجيئه (عليه السلام).

فقال الطلحي: إن أردت دخول الحمام فقم فادخل فإنه لا يتهيّئو لك ذلك بعد ساعة.

قلت: و لم؟ قال: لأن ابن الرضا (عليه السلام) يريد دخول الحمام. قال: قلت: و من ابن الرضا؟ قال:

رجل من آل محمد (عليهم السلام)، له صلاح و ورع. قلت له: و لا يجوز أن يدخل معه الحمام غيره؟

قال: نخلّي له الحمام إذا جاء.

قال: فبينا أنا كذلك إذ أقبل (عليه السلام) و معه غلمان له و بين يديه غلام معه حصير، حتى أدخله المسلخ فبسطه و وافى. فسلّم و دخل الحجرة على حماره و دخل المسلخ و نزل على الحصير، فقلت للطلحي: هذا الذي و صفته بما وصفت من الصلاح و الورع؟! فقال: يا هذا، لا و اللّه ما فعل هذا قطّ إلا في هذا اليوم. فقلت في نفسي: هذا من عملي، أنا جنيته، ثم قلت: أنتظره حتى يخرج فلعلّي أنال ما أردت إذا خرج.

فلما خرج و تلبّس دعا بالحمار، فأدخل المسلخ و ركب من فوق الحصير و خرج.

فقلت في نفسى: قد و اللّه آذيته و لا أعود و لا أروم ما رمت منه أبدا، أو صحّ عزمي على ذلك. فلما كان وقت الزوال من ذلك اليوم، أقبل على حماره حتى نزل في الموضع الذي كان ينزل فيه في الصحن. فدخل و سلّم على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و جاء إلى الموضع الذي كان يصلّي فيه في بيت فاطمة (عليها السلام) و خلع نعليه و قام يصلّي.

54

المصادر:

الكافي: ج 1 ص 493 ح 2.

الأسانيد:

في الكافي: الحسين بن محمد الأشعري، قال: حدثني شيخ من أصحابنا يقال له: عبد اللّه بن رزين، قال.

62 المتن:

قال في كتاب مزارات أهل البيت (عليهم السلام):

إنه يقع بيت النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و بجنبه بيت بضعته فاطمة الزهراء (عليها السلام)- ابنته الوحيدة من السيدة خديجة-، و قد أصبح مثواه في بيته، و دفنت فاطمة الزهراء (عليها السلام) في بيتها على الأصح، و لما مات كلّ من أبي بكر و عمر، لم يدفنا في دارهما بل دفنا في بيت النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، و يحيط بجميع هذه القبور شباك تسمّى بالمقصورة الشريفة، و تعلوها القبّة الخضراء.

المصادر:

الاكتفاء: ص 209، عن مزارات أهل البيت (عليهم السلام) و تاريخها: ص 34.

63 المتن:

قال الشيخ الطوسي:

اختلف أصحابنا في موضع قبرها؛ فقال بعضهم: أنها دفنت في البقيع، و قال بعضهم:

أنها دفنت بالروضة، و قال بعضهم: أنها دفنت في بيتها، فلما زاد بنو أمية في المسجد صارت في جملة المسجد.