الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - ج2

- السيد محمد باقر الموسوي‏ المزيد...
321 /
5

[المجلد الثانى‏]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ (1) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ (2) إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (3)

6

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

7

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏

اللّهمّ كن لوليّك الحجّة بن الحسن صلواتك عليه و على آبائه في هذه السّاعة و في كلّ ساعة وليّا و حافظا و قائدا و ناصرا و دليلا و عينا حتّى تسكنه ارضك طوعا و تمتّعه فيها طويلا

8

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

9

قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:

ملعون ملعون من يظلم بعدي فاطمة ابنتي، و يغصبها حقّها، و يقتلها.

ثم قال: يا فاطمة! إبشري فلك عند اللّه مقام محمود تشفعين فيه لمحبّيك و شيعتك، فتشفعين.

يا فاطمة! لو أنّ كلّ نبيّ بعثه اللّه و كلّ ملك قرّبه شفعوا في كلّ مبغض لك غاصب لك ما أخرجه اللّه من النار أبدا

البحار: 29/ 346

10

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

11

الأهداء

لم أجد أحدا أولى بإهداء كتابي هذا إليه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الّذي قال في حقّ ابنته فاطمة (عليها السلام):

«هي قلبي و روحي الّتي بين جنبيّ، و هي بضعة منّي، يرضني ما أرضاها، يؤذيني ما آذاها».

فاهدي إليه لعلّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يرضى عنّي به، و هو بضاعتي المزجاة و صحائف ولائي الخالص لتكون وسيلتي في يوم فاقتي.

12

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

13

[تتمة الفصل السادس‏]

14- إنّ فاطمة (عليها السلام) هي الليلة المباركة في القرآن‏

584/ 1- أحمد بن مهران؛ و عليّ بن إبراهيم جميعا، عن محمّد بن عليّ، عن الحسن بن راشد، عن يعقوب بن جعفر بن إبراهيم قال: كنت عند أبي الحسن موسى (عليه السلام) إذ أتاه رجل نصرانيّ، فسأله عن مسائل، فكان فيما سأله أن قال له:

أخبرني عن‏ حم* وَ الْكِتابِ الْمُبِينِ* إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ* فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ‏ (1) ما تفسيرها في الباطن؟

فقال (عليه السلام): أمّا حم‏؛ فهو محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و هو في كتاب هود الّذي أنزل عليه، و هو منقوص الحروف، و أمّا الْكِتابِ الْمُبِينِ‏؛ فهو أمير المؤمنين (عليه السلام).

و أمّا الليلة؛ ففاطمة (عليها السلام).

و أمّا قوله: فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ‏.

يقول: يخرج منها خير كثير، فرجل حكيم و رجل حكيم و رجل حكيم ... إلى آخر الخبر بطوله. (2)

____________

(1) الدخان: 1- 4.

(2) البحار: 24/ 319 و 320 ح 28، عن الكافي: 2/ 388 ح 4.

14

15- إنّ فاطمة (عليها السلام) لإحدى الكبر

585/ 1- الحسين بن محمّد، عن المعلّى، عن الوشّاء، عن محمّد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى: إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ* نَذِيراً لِلْبَشَرِ (1).

قال: يعني فاطمة (عليها السلام). (2)

قال العلّامة المجلسي (رحمه الله): بيان: و إن كانت الآيات السابقة على تلك الآيات واردة في ذكر سقر و زبانيتها، فلا استبعاد في إرجاع تلك الضمائر إليها (عليها السلام)، إذ في قوله تعالى: وَ ما هِيَ إِلَّا ذِكْرى‏ لِلْبَشَرِ قالوا: الضمير إمّا راجع إلى سقر، أو إلى عدّة الخزنة، أو إلى السورة.

فمع احتمال إرجاعه إلى السورة لا يبعد إرجاعه إلى صاحبتها، على أنّه يحتمل أن يكون المراد به أنّ تلك التهديدات إنّما هي لمن ظلمها و غصب حقّها صلوات اللّه عليها. (3)

أقول: و أورد أيضا هذا الحديث بهذا السند في موضع آخر من «البحار». (4)

____________

(1) المدثّر: 35 و 36.

(2) البحار: 24/ 331 ح 55، عن تفسير القمّي.

(3) البحار: 24/ 331.

(4) البحار: 43/ 23 ح 16.

15

16- إنّ آية نَسَباً وَ صِهْراً نزلت في شأن فاطمة (عليها السلام)

586/ 1- عليّ بن محمّد بن مخلّد الجعفيّ معنعنا عن ابن عبّاس في قوله تعالى: هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً (1).

قال: خلق اللّه نطفة بيضاء مكنونة، فجعلها في صلب آدم، ثمّ نقلها من صلب آدم إلى صلب شيث، و من صلب شيث إلى صلب أنوش، و من صلب أنوش إلى قينان حتّى توارثتها كرام الأصلاب و مطهّرات الأرحام حتّى جعلها اللّه في صلب عبد المطّلب.

ثمّ قسّمها نصفين: فألقى نصفها إلى صلب عبد اللّه، و نصفها إلى صلب أبي طالب، و هي سلالة، فولد من عبد اللّه محمّد صلّى اللّه عليه و آله، و من أبي طالب عليّ (عليه السلام)، فذلك قول اللّه تعالى: وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً.

و زوّج فاطمة بنت محمّد عليّا، فعليّ من محمّد و محمّد من عليّ، و الحسن و الحسين و فاطمة (عليهم السلام) نسب، و عليّ (عليه السلام) الصهر. (2)

587/ 2- بإسناده عن الثعلبيّ، عن أبي عبد اللّه القايني، عن أبي الحسن النصيبيّ، عن أبي بكر السبيعيّ الحلبيّ، عن عليّ بن العبّاس المقانعيّ، عن جعفر بن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن عمرو، عن حسين الأشقر، عن أبي قتيبة التميميّ قال: سمعت ابن سيرين في قوله تعالى: وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً

____________

(1) الفرقان: 54.

(2) البحار: 35/ 360 و 361 ح 1، عن تفسير فرات، و أورده في البحار: 43/ 145 ح 48 (مثله).

16

فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً.

قال: نزلت في النبيّ و عليّ بن أبي طالب عليهما الصلاة و السلام، زوّج فاطمة عليّا (عليهما السلام) و هو ابن عمّه و زوج ابنته، [فكان‏] نسبا و صهرا، وَ كانَ رَبُّكَ قَدِيراً أي: قادرا على ما أراد. (1)

588/ 3- محمّد بن العبّاس، عن عليّ بن عبد اللّه بن أسد، عن إبراهيم بن محمّد الثقفيّ، عن أحمد بن معمّر الأسديّ، عن الحكم بن ظهير، عن أبي مالك، عن ابن عبّاس في قوله تعالى: وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً.

قال: نزلت في النبي صلّى اللّه عليه و آله حين زوّج عليّ (عليه السلام) ابنته و هو ابن عمّه، فكان له نسبا و صهرا. (2)

589/ 4- أبو بكر بن مردويه: وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً هو عليّ و فاطمة (عليهما السلام). (3)

أقول: ذكر العلّامة المجلسي نوّر اللّه مضجعه في «البحار» عن قول الطبرسي (رحمه الله) أقوالا في تفسير الآية، فراجع. (4)

590/ 5- ابن عبّاس و ابن مسعود و جابر و البراء و أنس و أمّ سلمة و السدي و ابن سيرين، و الباقر (عليه السلام) في قوله تعالى: وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً.

قالوا: هو محمّد و عليّ و الحسن و الحسين (عليهم السلام)؛

وَ كانَ رَبُّكَ قَدِيراً القائم في آخر الزمان، لأنّه لم يجتمع نسب و سبب‏

____________

(1) البحار: 35/ 361 ح 2، عن العمدة.

(2) البحار: 35/ 361، عن تأويل الآيات.

(3) البحار: 35/ 362 ح 5، عن كشف الغمّة.

(4) البحار: 35/ 362 و 363.

17

في الصحابة و القرابة إلّا له، فلأجل ذلك استحقّ الميراث بالنّسب و السّبب.

و في رواية: البشر: الرّسول صلّى اللّه عليه و آله، و النّسب‏: فاطمة (عليها السلام)، الصّهر عليّ (عليه السلام).

تفسير الثعلبيّ: قال ابن سيرين: نزلت في النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و علي (عليه السلام)، زوّج فاطمة (عليها السلام)، و هو ابن عمّه و زوج ابنته، فكان نسبا و صهرا. (1)

591/ 6- عبد العزيز بن يحيى، عن المغيرة بن محمّد، عن رجاء بن سلمة، عن نائل بن نجيح، عن عمرو بن شمر، عن جابر الجعفيّ، عن عكرمة، عن ابن عبّاس في هذه الآية؛

قال: خلق اللّه آدم و خلق نطفة من الماء، فمزّجها ثمّ أبا فأبا حتّى أودعها إبراهيم (عليه السلام)، ثمّ أمّا فأمّا من طاهر الأصلاب إلى مطهّرات الأرحام حتّى صارت إلى عبد المطّلب، ففرّق ذلك النور فرقتين: فرقة إلى عبد اللّه، فولّد محمّد صلّى اللّه عليه و آله و فرقة إلى أبي طالب، فولّد عليّا (عليه السلام).

ثمّ ألف اللّه النكاح بينهما، فزوّج اللّه عليّا بفاطمة (عليهما السلام)، فذلك قوله عزّ و جلّ:

وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً وَ كانَ رَبُّكَ قَدِيراً. (2)

____________

(1) البحار: 43/ 106 ح 22، عن المناقب لابن شهراشوب.

(2) البحار: 35/ 361 ح 4.

18

17- إنّ آية وَ عَلَى الْأَعْرافِ ... نزلت في شأن فاطمة (عليها السلام)

592/ 1- محمّد بن الفضل بن جعفر بن الفضل العبّاسي معنعنا، عن ابن عبّاس في قوله تعالى: وَ عَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ‏. (1)

قال: النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و عليّ بن أبي طالب و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) على سور بين الجنّة و النّار، يعرفون المحبّين لهم ببياض الوجوه، و المبغضين لهم بسواد الوجوه. (2)

593/ 2- الشيخ أبو جعفر الطوسي (رحمه الله)، عن رجاله، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)؛ و قد سئل عن قول اللّه عزّ و جلّ: وَ بَيْنَهُما حِجابٌ‏ (3).

فقال: سور بين الجنّة و النّار قائم عليه محمّد و عليّ و الحسن و الحسين و فاطمة و خديجة (عليهم السلام) فينادون: أين محبّونا؟ أين شيعتنا؟

فيقبلون إليهم، فيعرفونهم بأسمائهم و أسماء آبائهم، و ذلك قوله تعالى:

يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ‏ فيأخذون بأيديهم، فيجوزون بهم على الصراط، و يدخلونهم الجنّة. (4)

أقول: روايات الأعراف كثيرة، و المراد بها الأئمّة و أهل البيت (عليهم السلام) إلّا أنّي‏

____________

(1) الاعراف: 46.

(2) البحار: 24/ 255 ح 18، عن تفسير فرات.

(3) الاعراف: 46.

(4) البحار: 24/ 255 ح 19.

19

قد تكررت القول بأنّ مقصودنا إيراد الأخبار الّتي ذكر فيها اسم فاطمة الزهراء (عليها السلام) صريحا أو كالصريح، و ذكرت أيضا أنّ جميع الأخبار و الّتي تشمل فاطمة (عليها السلام) فوق الإحصاء و فوق وسعنا، و لا نقدر على إيراد جميعها.

20

18- إنّ فاطمة (عليها السلام) من أهل اللّه، و إنّ اللّه يقرؤها السلام‏

594/ 1- محمّد بن العبّاس، عن محمّد بن همام، عن محمّد بن إسماعيل العلوي، عن عيسى بن داود النجّار، عن موسى بن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام) قال:

جمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أمير المؤمين عليّ بن أبي طالب و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام)، و أغلق عليه و عليهم الباب، و قال: يا أهلي، و أهل اللّه! إنّ اللّه عزّ و جلّ يقرأ عليكم السلام، و هذا جبرئيل معكم في البيت يقول: إنّي قد جعلت عدوّكم لكم فتنة فما تقولون؟

قالوا: نصبر يا رسول اللّه! لأمر اللّه، و ما نزل من قضائه حتّى نقدم على اللّه عزّ و جلّ، و نستكمل جزيل ثوابه، فقد سمعناه يعد الصّابرين الخير كلّه.

فبكى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حتّى سمع نحيبه من خارج البيت، فنزلت هذه الآية:

وَ جَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَ تَصْبِرُونَ وَ كانَ رَبُّكَ بَصِيراً (1)، إنّهم سيصبرون، أي سيصبرون كما قالوا صلوات اللّه عليهم. (2)

595/ 2- محمّد بن سنان، عن داود بن كثير الرقّي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

إنّ اللّه تبارك و تعالى لمّا خلق نبيّه و وصيّه و ابنته و ابنيه و جميع الأئمّة (عليهم السلام) و خلق شيعتهم أخذ عليهم الميثاق أن يصبروا و يصابروا و يرابطوا و أن يتّقوا اللّه، الخبر. (3)

____________

(1) الفرقان: 20.

(2) البحار: 24/ 219 ح 16، عن كنز جامع الفوائد.

(3) البحار: 24/ 220 ح 21، عن الكافي.

21

19- إنّ فاطمة (عليها السلام) هي الشّفع‏

596/ 1- بالإسناد عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

قوله تعالى: وَ الْفَجْرِ هو القائم، و «الليالي العشر» الأئمّة (عليهم السلام) من الحسن إلى الحسن و الشَّفْعِ‏ أمير المؤمنين و فاطمة (عليهما السلام)، و الْوَتْرِ هو اللّه وحده لا شريك له‏ وَ اللَّيْلِ إِذا يَسْرِ (1) هي دولة حبتر، فهي تسري إلى قيام القائم (عليه السلام). (2)

قال العلّامة المجلسي (رحمه الله): بيان: لعلّ التعبير بالليالي عنهم (عليهم السلام) لبيان مغلوبيّتهم و اختفائهم خوفا من المخالفين. (3)

____________

(1) الفجر: 1- 4.

(2) البحار: 24/ 78 ح 19.

(3) البحار: 24/ 78 ذ ح 19.

22

20- إنّ حبّ فاطمة (عليها السلام) هو العروة الوثقى‏

597/ 1- موسى بن جعفر، عن آبائه (عليهم السلام)؛ و أبو الجارود، عن الباقر (عليه السلام)؛ و زيد بن عليّ (عليه السلام) في قوله تعالى: فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى‏ (1).

قال: مودّتنا أهل البيت (عليهم السلام). (2)

598/ 2- محمّد بن العبّاس، عن ابن عقدة، عن أحمد بن الحسين، عن أبيه، عن حصين بن مخارق، عن أبي الحسن موسى، عن آبائه (عليهم السلام) في قوله عزّ و جلّ:

فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى‏.

قال: مودّتنا أهل البيت (عليهم السلام). (3)

599/ 3- و بهذا الإسناد، عن حصين، عن هارون بن سعيد، عن زيد بن علي (عليه السلام).

قال: «العروة الوثقى» المودّة لآل محمّد (عليهم السلام). (4)

600/ 4- جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: آل محمّد (عليهم السلام) هم حبل اللّه الّذي أمر بالاعتصام به، فقال: وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا (5). (6)

____________

(1) البقرة: 256.

(2) البحار: 24/ 84 ح 4.

(3) البحار: 24/ 85 ح 7.

(4) البحار: 24/ 85 ح 8.

(5) آل عمران: 103.

(6) البحار: 24/ 85 ح 9، عن تفسير العيّاشي.

23

أقول: ذكرت مكرّرا بأنّ مقصودي الأهمّ و معهودي بهذا التأليف جمع الروايات الّتي ذكرت فيها فاطمة الزهراء (عليها السلام) بالإسم أو بالكنى و الألقاب أو نحو ذلك صراحة.

و أمّا الروايات الّتي تشملها بالقرائن الخارجيّة أو بالقرائن المتّصلة أو بعنوانها مثل عنوان أهل البيت، أو عنوان آل محمّد صلّى اللّه عليه و آله و أمثال ذلك، و إن تشملها (عليها السلام) قطعا و يقينا، لأنّها (عليها السلام) قطب دائرة بيت الرسالة و أهل البيت و آل محمّد (عليهم السلام)، و لكن أمثال تلك الروايات و العناوين كثيرة فوق الإحصاء، و لا يسعنا ذكرها.

و في بعض الموارد نذكر بعضا منها تيمّنا و إشارة إلى أهمّية موضوع العنوان، فنذكر الآن رواية فانظرها كيف تشملها بقرائن روايات متواترة، ذكرتها في عنوان «بدء خلق فاطمة (عليها السلام) من نور عظمة اللّه تعالى» صراحة في شمولها لها (عليها السلام)، و ليعلم أنّ أصحاب الكساء و سائر الأئمّة (عليهم السلام) من نور واحد و منبع واحدة، و لكن لا أذكر مثل الرواية الآتي إلّا نادرا من حيث ذكرت:

أحمد بن محمّد الشيباني، عن محمّد بن أحمد بن معاوية، عن محمّد بن سليمان، عن عبد اللّه بن محمّد التفليسي، عن الحسن بن محبوب، عن صالح بن رزين، عن شهاب بن عبد ربّه قال: سمعت الصادق (عليه السلام) يقول:

يا شهاب! نحن شجرة النبوّة و معدن الرّسالة، و مختلف الملائكة، و نحن عهد اللّه و ذمّته، و نحن ودّ اللّه و حجّته، كنّا أنوار صفوف حول العرش، نسبّح فيسبّح أهل السماء بتسبيحنا إلى أن هبطنا إلى الأرض، فسبّحنا فسبّح أهل الأرض بتسبيحنا.

و إنّا لنحن الصّافّون، و إنّا لنحن المسبّحون، فمن و في بذمّتنا فقد وفى بعهد

24

اللّه عزّ و جلّ و ذمّته، و من خفر ذمّتنا فقد خفر ذمّة اللّه عزّ و جلّ و عهده. (1)

و مسلّم أنّ ضمائر الجمع في هذا الحديث تشمل فاطمة (عليها السلام)، لأنّها من شجرة النبوّة، و هكذا، لكن لمّا لم تكن للضمائر ظهورا جليّا في إرجاعها إليها (عليها السلام) لم أذكر مثل الحديث في هذا التأليف و في عناويننا المختلفة إلّا استطرادا، و أوردت هذا الحديث مثالا لكي يعرف جميع ما في الكتاب.

____________

(1) البحار: 24/ 87 ح 2، عن تفسير القمّي.

25

21- إنّ بيت فاطمة (عليها السلام) من أفضل البيوت الّتي أذن اللّه أن ترفع ...

601/ 1- محمّد بن العبّاس، عن المنذر بن محمّد القابوسي، عن أبيه، عن عمّه، عن أبيه، عن أبان بن تغلب، عن نفيع بن الحارث، عن أنس بن مالك و عن بريدة قالا: قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله‏ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ‏ (1).

فقام إليه رجل، فقال: أيّ بيوت هذه يا رسول اللّه؟

فقال: بيوت الأنبياء.

فقام إليه أبو بكر، فقال: يا رسول اللّه! هذا البيت منها؟- و أشار إلى بيت عليّ و فاطمة (عليهما السلام)-

قال: نعم؛ من أفضلها. (2)

602/ 2- محمّد بن العبّاس، عن محمّد بن الحسن بن عليّ، عن أبيه، عن جدّه، عن محمّد الحميد، عن محمّد بن الفضيل قال: سألت أبالحسن (عليه السلام) عن قول اللّه عزّ و جلّ‏ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ‏؟

قال: بيوت محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، ثمّ بيوت عليّ (عليه السلام) منها. (3)

603/ 3- عن ابن عبّاس قال: كنت في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و قد قرأ القاري‏

____________

(1) النور: 36.

(2) البحار: 23/ 325 ح 1.

(3) البحار: 23/ 326 ح 3.

26

فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ‏ الآية، فقلت: يا رسول اللّه! ما البيوت؟

فقال: بيوت الأنبياء، و أومأ بيده إلى منزل فاطمة (عليها السلام). (1)

604/ 4- الثعلبيّ في تفسيره، عن المنذر بن محمّد القابوسي، عن الحسين بن سعيد، عن أبيه، عن أبان بن تغلب، عن نسفيع‏ (2) بن الحارث عن أنس بن مالك و عن بريدة قالا: قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله هذه الآية: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ‏ إلى قوله: وَ الْأَبْصارُ (3).

فقام إليه رجل، فقال: أيّ بيوت يا رسول اللّه! هذا البيت منها- أي بيت عليّ و فاطمة (عليهما السلام)

قال: نعم؛ من أفاضلها. (4)

605/ 5- محمّد بن العبّاس، عن محمّد بن همام، عن محمّد بن إسماعيل، عن عيسى بن داود قال: حدّثنا الإمام موسى بن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام) في قول اللّه عزّ و جلّ: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ* رِجالٌ‏.

قال: بيوت آل محمّد صلّى اللّه عليه و آله بيت عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين و حمزة و جعفر (عليهم السلام).

قلت: بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ‏.

قال: الصلاة في أوقاتها.

قال: ثمّ وصفهم اللّه عزّ و جلّ، و قال: رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ

____________

(1) البحار: 23/ 332 ح 19، عن روضة الكافي.

(2) نفيع، خ ل.

(3) النور: 36 و 37.

(4) البحار: 23/ 332 ح 19، عن العمدة.

27

اللَّهِ وَ إِقامِ الصَّلاةِ وَ إِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَ الْأَبْصارُ.

قال: هم الرّجال لم يخلط اللّه معهم غيرهم.

ثمّ قال: لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَ يَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ‏.

قال: ما اختصّهم به من المودّة و الطاعة المفروضة و صيّر مأواهم الجنّة، وَ اللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ‏ (1). (2)

606/ 6- محمّد بن همام، عن جعفر بن محمّد بن مالك، عن القاسم بن الرّبيع، عن محمّد بن سنان، عن عمّار بن مروان، عن منخّل، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ‏.

قال: هي بيوت الأنبياء و بيت عليّ (عليه السلام) منها. (3)

____________

(1) النور: 36- 38.

(2) البحار: 23/ 326 و 327 ح 4.

(3) البحار: 23/ 327 ح 6، عن تفسير القمّي.

28

22- إنّ سقوط النجم كان في منزل فاطمة (عليها السلام)

607/ 1- محمّد بن عيسى بن زكريّا معنعنا، عن جعفر بن محمّد قال: لمّا أقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) يوم غدير خمّ، فذكر كلاما، فأنزل اللّه تعالى على لسان جبرئيل فقال له: يا محمّد! إنّي منزّل غدا ضحوة نجما من السماء يغلب ضوءه على ضوء الشمس، فأعلم أصحابك أنّه من سقط ذلك النجم في داره فهو الخليفة من بعدك.

و أعلمهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أنّه يسقط غدا من السماء نجم يغلب ضوؤه على ضوء الشمس، فمن سقط النجم في داره فهو الخليفة من بعدي.

فجلسوا كلّهم في منزله يتوقّع أن يسقط النجم في منزله، فما لبثوا أن سقط النجم في منزل أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب و فاطمة (عليهما السلام).

فاجتمع القوم، و قالوا: و اللّه؛ ما تكلّم فيه إلّا بالهوى!

فأنزل اللّه على نبيّه: وَ النَّجْمِ إِذا هَوى‏* ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَ ما غَوى‏* وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى‏* إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى‏ ... إلى‏ أَ فَتُمارُونَهُ عَلى‏ ما يَرى‏ (1). (2)

608/ 2- بالإسناد يرفعه إلى عمر بن الخطّاب أنّه قال: أعطي عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) خمس خصال لو كان لي واحدة لكان أحبّ إليّ من الدّنيا و الآخرة.

قالوا: و ما هي يا عمر؟

قال: الأولى تزويجه بفاطمة (عليها السلام)، و فتح بابه إلى المسجد حين سدّت‏

____________

(1) النجم: 1- 12.

(2) البحار: 35/ 283 ح 10، عن تفسير فرات.

29

أبوابنا، و انقضاض النجم في حجرته، و يوم خيبر و قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: لأعطينّ الراية غدا رجلا يحبّ اللّه و رسوله و يحبّه اللّه و رسوله، يفتح اللّه على يده، و اللّه؛ لقد كنت أرجو أن يكون لي ذلك. (1)

أقول: الروايات الّتي دلّت بالصراحة بسقوط النجم في دار عليّ (عليه السلام) من طرق الخاصّة و العامّة كثيرة جدّا (2)، و دار عليّ و فاطمة (عليهما السلام) واحدة، و هنا نشير إلى نكتة في جواب قول عمر بن الخطّاب، أمّا قوله: تزويجه بفاطمة (عليها السلام). فانّه قد تمنّى له لان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال: «لو لا انّ امير المؤمنين (عليه السلام) تزوّجها لما كان لها كفو إلى يوم القيامة على وجه الأرض آدم فمن دونه». لانّ هذه الحوراء الانسيّة التي طهّرها اللّه عن الرجس تطهيرا قد خلقت كفوا لعليّ (عليه السلام) و عليّ خلق كفوا لها لا ثالث كفوا لهما.

و أمّا قوله في الراية يوم خيبر؛ فقد أعطاها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله له و لصاحبه- حسب الروايات الواردة- فهما فرّا من الزّحف و جبنا و لم يفتحا شيئا قليلا فكيف يتمنّى ذلك بعد فراره؟ و هل هذا التمنّي إلّا مثل قول من يقول: رَبِّ ارْجِعُونِ* لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها ...؟ (3)

و الجواب عن سائر تمنّياته واضح، و إنّما عليّ (عليه السلام) كرّار غير فرّار، و طاهر مطهّر، أخ الرسول صلّى اللّه عليه و آله، صاحب الفتح و راية الهدى و كفو البتول، يسقط النجم في داره، يحبّه اللّه و رسوله، و يحبّ اللّه و رسوله، و يفتح بابه إلى المسجد حين سدّت أبواب غيره.

____________

(1) البحار: 35/ 275 ح 4، عن روضة الكافي و الفضائل لابن شاذان.

(2) راجع البحار: 35/ الباب 8 في نزول سورة النجم.

(3) المؤمنون: 98 و 99.

30

23- إنّ فاطمة (عليها السلام) مشكاة نور اللّه و الكوكب الدرّيّ‏

609/ 1- محمّد بن همام، عن جعفر بن محمّد، عن محمّد بن الحسن الصائغ، عن الحسن بن عليّ، عن صالح بن سهل الهمداني قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول في قول اللّه: اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ المشكاة:

فاطمة (عليها السلام)، فِيها مِصْباحٌ‏ الحسن (عليه السلام)، الْمِصْباحُ‏ الحسين (عليه السلام).

فِي زُجاجَةٍ [الزُّجاجَةُ] كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌ‏ كأنّ فاطمة (عليها السلام) كوكب درّي بين نساء أهل الدنيا و نساء أهل الجنّة يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ [زَيْتُونَةٍ] يوقد من إبراهيم (عليه السلام)، لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ لا يهوديّة و لا نصرانيّة.

يَكادُ زَيْتُها يُضِي‏ءُ يكاد العلم ينفجر منها، وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى‏ نُورٍ إمام منها بعد إمام، يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ يهدي اللّه للائمّة من يشاء وَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ وَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيمٌ‏ (1).

أَوْ كَظُلُماتٍ‏ فلان و فلان‏ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ‏ يعني نعثل‏ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ‏ طلحة و الزبير، ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ‏ معاوية و فتن بني أميّة إِذا أَخْرَجَ‏ المؤمن‏ يده‏ في ظلمة فتنتهم‏ لَمْ يَكَدْ يَراها وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ (2) فما له من إمام يوم القيامة يمشي بنوره.

و قال في قوله: نُورُهُمْ يَسْعى‏ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمانِهِمْ‏ (3).

____________

(1) النور: 35.

(2) النور: 40.

(3) التحريم: 8.

31

قال: أئمّة المؤمنين يوم القيامة نورهم يسعى بين أيديهم و بأيمانهم حتّى ينزلوا منازلهم في الجنّة. (1)

توضيح: قوله (عليه السلام): «و المصباح» الحسين (عليه السلام) أي: المصباح المذكور في الآية ثانيا، و على هذا الخبر تكون المشكاة و الزجاجة كنايتين عن فاطمة (عليها السلام).

تأويل الآيات: محمّد بن العبّاس، عن العبّاس بن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن أبيه، عن موسى بن سعدان، عن عبد اللّه بن القاسم بإسناده، عن صالح بن سهل (مثله). (2)

أقول: و للمجلسي (رحمه الله) بيان في الحديث، فراجع «البحار».

610/ 2- جعفر بن محمّد الفزاري معنعنا عن أبي عبد اللّه في قوله تعالى:

اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ‏ الحسن (عليه السلام)، الْمِصْباحُ‏ الحسين (عليه السلام)، فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌ‏ فاطمة (عليها السلام)، كوكب درّيّ من نساء العالمين.

يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ إبراهيم الخليل (عليه السلام)، لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ يعني لا يهوديّة و لا نصرانيّة، يَكادُ زَيْتُها يُضِي‏ءُ يكاد العلم ينبع منها. (3)

611/ 3- ابن المغازليّ الشافعيّ بإسناده إلى الحسن قال: سألته عن قول اللّه تعالى: كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ‏.

قال: المشكاة: فاطمة (عليها السلام)، و المصباح‏ الحسن و الحسين (عليهما السلام)، و الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌ‏ كانت فاطمة (عليها السلام) كوكبا درّيّا من نساء العالمين.

يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ الشجرة المباركة إبراهيم (عليه السلام)، لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا

____________

(1) البحار: 4/ 18 ح 6، و 23/ 304 ح 1، عن تفسير القمّي.

(2) البحار: 23/ 304 و 305 ح 2.

(3) البحار: 23/ 312 ح 18، عن الطرائف.

32

غَرْبِيَّةٍ لا يهوديّة و لا نصرانيّة.

يَكادُ زَيْتُها يُضِي‏ءُ؛

قال: يكاد العلم أن ينطق منها.

وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى‏ نُورٍ؛

قال: ابنها إمام بعد إمام.

يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ؛

قال: يهدي لو لا يتهم من يشاء. (1)

أقول: رواه العلّامة (قدس سره) في «كشف الحقّ» عن الحسن البصري. (1)

612/ 4- أقول: ثمّ روى من الجمع بين الصحاح الستة لرزين العبدريّ من سنن داود السجستاني، عن عامر بن سعد، عن جابر مثل ما تقدّم، و عن جابر مثل الحديثين الآخرين.

ثمّ قال: و من مناقب الفقيه ابن المغازليّ في قوله تعالى: كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ‏، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الوهّاب، عن عمر بن عبد اللّه بن شوذب، عن محمّد بن الحسن بن زياد، عن أحمد بن الخليل، عن محمّد بن أبي محمود، عن يحيى بن أبي معروف، عن محمّد بن سهل البغداديّ، عن موسى بن القاسم، عن عليّ بن جعفر قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن قول اللّه عزّ و جلّ: كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ‏.

قال: المشكاة: فاطمة (عليها السلام) و المصباح: الحسن و الحسين (عليهما السلام).

الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌ‏.

قال: كانت فاطمة (عليها السلام) كوكبا درّيّا من نساء العالمين، يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ الشجرة المباركة إبراهيم (عليه السلام) لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ لا يهوديّة و لا نصرانيّة.

____________

(1) البحار: 23/ 316 ح 23.

33

يَكادُ زَيْتُها يُضِي‏ءُ؛

قال: يكاد لعلم ينطق منها وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى‏ نُورٍ.

قال: إمام بعد إمام.

يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ.

قال: يهدي اللّه عزّ و جلّ لولايتنا من يشاء. (1)

613/ 5- أحمد بن محمّد بن إسحاق، عن إسماعيل بن إبراهيم الحلوانيّ، عن أحمد بن منصور زاج، عن هدبة بن عبد الوهّاب، عن سعد بن عبد الحميد بن جعفر، عن عبد اللّه بن زياد اليماني، عن عكرمة بن عمّار، عن إسحاق بن عبد اللّه بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:

نحن بنو عبد المطّلب سادة أهل الجنّة: رسول اللّه و حمزة سيّد الشهداء و جعفر ذو الجناحين و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين و المهديّ (عليهم السلام).

غيبة الطوسي: محمّد بن عليّ، عن عثمان بن أحمد، عن إبراهيم بن عبد اللّه الهاشميّ، عن الحسن بن الفضل البوصرائي، عن سعد بن عبد الحميد (مثله). (2)

614/ 6- روى ابن بطريق من مناقب ابن المغازليّ، عن أحمد بن محمّد بن عبد الوهّاب، عن عمر بن عبد اللّه بن شوذب، عن محمّد بن الحسن بن زياد، عن أحمد، عن محمّد بن سهل البغدادي، عن موسى بن القاسم، عن عليّ بن جعفر قال: سألت الحسن (عليه السلام) عن قول اللّه: كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ‏ ثمّ ذكر (نحوه).

بيان: لا يبعد أن يكون أبا الحسن (عليه السلام) فأسقط ... إلى آخره. (3)

أقول: للعلّامة المجلسي (رحمه الله) ذيل هذا الحديث بيان طويل، فراجع.

____________

(1) البحار: 36/ 363 ح 41.

(2) البحار: 51/ 65 ح 1 باب ما ورد من الأخبار بالقائم (عليه السلام)، عن غيبة النعماني.

(3) البحار: 23/ 316 ح 24.

34

615/ 7- دلائل الحميري، عن محمّد الرقاشي قال: كتبت إلى أبي محمّد (عليه السلام) أسأله عن المشكاة.

فرجع الجواب: المشكاة: قلب محمّد صلّى اللّه عليه و آله. (1)

616/ 8- إبراهيم بن هارون الهيبتي، عن محمّد بن أحمد بن أبي الثلج، عن الحسين بن أيّوب، عن محمّد بن غالب، عن عليّ بن الحسين، عن الحسن بن أيّوب، عن الحسين بن سليمان، عن محمّد بن مروان الذهليّ، عن الفضيل بن يسار قال: قلت لأبي عبد اللّه الصادق (عليه السلام): اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏.

قال: كذلك اللّه عزّ و جلّ.

قال: قلت: مَثَلُ نُورِهِ‏.

قال لي: محمّد صلّى اللّه عليه و آله.

قلت: كَمِشْكاةٍ.

قال: صدر محمّد صلّى اللّه عليه و آله ... الخبر. (2)

617/ 9- جعفر بن محمّد الفزاري معنعنا، عن جابر رضى اللّه عنه قال أبو جعفر (عليه السلام):

بلغنا- و اللّه أعلم- أنّ قول اللّه تعالى: اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ‏ فهو محمّد صلّى اللّه عليه و آله، كَمِشْكاةٍ المشكاة: هو صدر نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه و آله ... الخبر. (3)

أقول: في الروايات الأخرى: المشكاة فاطمة (عليها السلام)، و في هذه الروايات: المشكاة قلب محمد صلّى اللّه عليه و آله أو صدره الشريف، و في أخبار أخرى:

«فاطمة بضعة منّي» (4)، «و هي قلبي الّذي بين جنبيّ» (5)، «و هي روحي الّتي بين‏

____________

(1) البحار: 23/ 311 ح 14، عن كشف الغمّة.

(2) البحار: 23/ 306 ح 3، عن التوحيد و معاني الأخبار.

(3) البحار: 23/ 312 ح 19، عن تفسير فرات.

(4) البحار: 43/ 23.

(5) البحار: 43/ 54.

35

جنبيّ»، «و هي الحوراء الإنسيّة» (1)، و أمثالها، يحتمل أنّ هذه الروايات يفسّر بعضها بعضا آخر، لعلّ في هذه العبارات و المعاني لطائف و دقائق لا تدركها إلّا أهل الذكر.

____________

(1) البحار: 43/ 172 ح 13.

36

24- إنّ آية قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ‏ و آية آمَنَّا بِاللَّهِ ... نزلت في شأن فاطمة (عليها السلام)

618/ 1- عن سلام، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: آمَنَّا بِاللَّهِ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْنا.

قال: عنى بذلك عليّا و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام)، و جرت بعدهم في الأئمّة (عليهم السلام).

قال: ثمّ رجع القول من اللّه في الناس، فقال: فَإِنْ آمَنُوا يعني الناس‏ بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ‏ يعني عليّا و فاطمة و الحسن و الحسين و الأئمّة من بعدهم (عليهم السلام)، فَقَدِ اهْتَدَوْا وَ إِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ‏ (1). (2)

الكافي: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب، عن محمّد بن النّعمان، عن سلام بن عمرة عنه (عليه السلام) (مثله). (2)

619/ 2- بهذا الإسناد عنه- [أي عن موسى بن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام)‏] (4)- عن أبيه (عليهما السلام) في قول اللّه عزّ و جلّ: فَالَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ رِزْقٌ كَرِيمٌ‏.

قال: اولئك آل محمّد (عليهم السلام) وَ الَّذِينَ سَعَوْا في قطع مودّة آل محمّد (عليهم السلام) مُعاجِزِينَ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ‏ (5).

____________

(1) البقرة: 136 و 137.

(2) البحار: 23/ 355 و 356 ح 6، عن تفسير العيّاشي.

(4) أثبتناه من هامش البحار.

(5) الحج: 50 و 51.

37

قال: هي الأربعة نفر، يعني التيميّ و العدي و الأمويّين. (1)

أقول: إسناد هذا الخبر هكذا: محمّد بن العبّاس، عن محمّد بن همام، عن محمّد بن إسماعيل، عن عيسى بن داود، عن أبي الحسن موسى، عن أبيه (عليهما السلام).

و كذا إسناد الخبر الّذي قبل هذا، فراجع المأخذ.

620/ 3- بهذا الإسناد عنه، عن أبيه (عليهما السلام) في قوله عزّ و جلّ: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ‏ ... إلى قوله: هُمْ فِيها خالِدُونَ‏ (2).

قال: نزلت في رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و في أمير المؤمنين (عليه السلام) و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام).

و قال (عليه السلام): نزل في أمير المؤمنين و ولده (عليهم السلام): إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ* وَ الَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ‏ ... إلى قوله تعالى: وَ هُمْ لَها سابِقُونَ‏ (3). (4)

____________

(1) البحار: 23/ 381 ح 73، عن تأويل الآيات.

(2) المؤمنون: 1- 11.

(3) المؤمنون: 57- 61.

(4) البحار: 23/ 382 ح 74.

38

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

39

25- إنّ آية التطهير نزلت في شأن فاطمة (عليها السلام)

621/ 1- أبو الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (1).

قال: نزلت هذه الآية في رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و عليّ بن أبي طالب و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام)، و ذلك في بيت أمّ سلمة زوجة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عليّا و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام)، ثمّ ألبسهم كساء له خيبريّا و دخل معهم فيه، ثمّ قال:

اللهمّ هؤلاء أهل بيتي الّذين وعدتني فيهم ما وعدتني.

اللهمّ اذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا.

فنزلت هذه الآية، فقالت أمّ سلمة: و أنا معهم يا رسول اللّه؟

قال: أبشري يا أمّ سلمة! فإنّك إلى خير.

قال أبو الجارود: و قال زيد بن عليّ بن الحسين (عليهما السلام): إنّ جهّالا من النّاس يزعمون إنّما أراد اللّه بهذه الآية أزواج النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، و قد كذبوا و أثموا، و أيم اللّه لو عني بها أزواج النبيّ صلّى اللّه عليه و آله لقال: «ليذهب عنكنّ الرجس و يطهّركنّ تطهيرا»، و لكان الكلام مؤنثا، كما قال: وَ اذْكُرْنَ ما يُتْلى‏ فِي بُيُوتِكُنَ‏ (2) وَ لا

____________

(1) الأحزاب: 33، و لا نكرّر موضعها بتكرارها في هذا العنوان.

(2) الأحزاب: 34.

40

تَبَرَّجْنَ‏ (1) و لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ (2). (3)

622/ 2- وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَ اصْطَبِرْ عَلَيْها (4)، فإنّ اللّه أمره أن يخصّ أهله دون النّاس، ليعلم النّاس أنّ لأهل محمّد صلّى اللّه عليه و آله عند اللّه منزلة خاصّة ليست للنّاس، إذ أمرهم مع النّاس عامّة ثمّ أمرهم خاصّة.

فلمّا أنزل اللّه تعالى هذه الآية كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يجى‏ء كلّ يوم عند صلاة الفجر حتّى يأتي باب عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) فيقول:

السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته.

فيقول علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام): و عليك السلام يا رسول اللّه و رحمة اللّه و بركاته.

ثمّ يأخذ بعضادتي الباب و يقول: الصلاة الصلاة يرحمكم اللّه‏ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.

فلم يزل يفعل ذلك كلّ يوم إذا شهد المدينة حتّى فارق الدنيا.

و قال أبو الحمراء خادم النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: أنا شهدته يفعل ذلك. (5)

623/ 3- المفيد، عن الجعابي، عن أحمد بن عيسى بن أبي موسى، عن عبدوس بن محمّد الحضرمي، عن محمّد بن فرات، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن عليّ (عليه السلام) قال:

كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يأتينا كلّ غداة فيقول: الصلاة رحمكم اللّه الصلاة إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (6).

____________

(1) الأحزاب: 33.

(2) الأحزاب: 32.

(3) البحار: 35/ 206 ح 1، عن تفسير القمّي.

(4) طه: 132.

(5) البحار: 35/ 206 و 207 ح 2، عن تفسير القمّي.

(6) البحار: 35/ 207 و 208 ح 3، عن أمالي المفيد و أمالي الطوسي.

41

624/ 4- أبو عمرو عن ابن عقدة، عن يعقوب بن يوسف بن زياد، عن محمّد بن إسحاق بن عمّار، عن هلال بن أيّوب، عن عطيّة قال: سألت أبا سعيد الخدري عن قوله تعالى: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.

قال: نزلت في رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام). (1)

625/ 5- أخو دعبل، عن الرضا، عن آبائه، عن عليّ بن الحسين (عليهم السلام)، عن أمّ سلمة قالت:

نزلت هذه الآية في بيتي و في يومي، و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عندي، فدعا عليّا و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و جاء جبرئيل، فمدّ عليهم كساء فدكيّا، ثمّ قال: اللهمّ هؤلاء أهل بيتي، اللهمّ اذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا.

قال جبرئيل: و أنا منكم يا محمّد؟

فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: و أنت منّا يا جبرئيل!

قالت أمّ سلمة: فقلت: يا رسول اللّه! و أنا من أهل بيتك؟ و جئت لأدخل معهم.

فقال: كوني مكانك يا أمّ سلمة! إنّك إلى خير، أنت من أزواج نبيّ اللّه.

فقال جبرئيل: اقرء يا محمّد: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً في النبيّ و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام). (2)

626/ 6- أبو عمرو عن ابن عقدة، عن أحمد بن يحيى، عن عبد الرحمان، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن عبد اللّه بن معين- مولى أمّ سلمة- عن أمّ سلمة زوج النبيّ صلّى اللّه عليه و آله إنّها قالت:

نزلت هذه الآية في بيتها إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ‏

____________

(1) البحار: 35/ 208 ح 4، عن أما لي الطوسي.

(2) البحار: 35/ 208 ح 6، عن أما لي الطوسي.

42

وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً، أمر في رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أن أرسل إلى عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام)، فلمّا أتوه اعتنق عليّا (عليه السلام) بيمينه، و الحسن (عليه السلام) بشماله، و الحسين (عليه السلام) على بطنه، و فاطمة (عليها السلام) عند رجليه.

ثمّ قال: اللهمّ هؤلاء أهلي و عترتي فاذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا، قالها ثلاث مرّات.

قلت: فأنا يا رسول اللّه؟

فقال: إنّك على خير إن شاء اللّه. (1)

627/ 7- أبو عمرو عن ابن عقدة، عن الحسين بن عبد الرحمان، عن أبيه، عن عبد النور بن عبد اللّه بن سنان، عن سليمان بن قرم، عن أبي الحجّاف و سالم بن أبي حفصة، عن نقيع ابن أبي داود، عن أبي الحمراء قال:

شهدت النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أربعين صباحا يجي‏ء إلى باب عليّ و فاطمة (عليهما السلام) فيأخذ بعضادتي الباب، ثمّ يقول:

السلام عليكم أهل البيت و رحمة اللّه و بركاته الصلاة يرحمكم اللّه‏ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً. (2)

628/ 8- بالإسناد عن الثقفي، عن إسماعيل بن أبان، عن عبد اللّه بن خرّاش، عن العوّام بن الحوشب، عن التيمي قال: دخلت على عائشة، فحدّثتنا أنّها رأت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله دعا عليّا و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) فقال:

اللهمّ هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا. (3)

629/ 9- أبي عن المؤدّب، عن أحمد الإصبهاني، عن الثقفي، عن فحول بن إبراهيم، عن عبد الجبّار بن العبّاس، عن عمّار أبي معاوية، عن عمرة ابنة أفعي‏

____________

(1) البحار: 35/ 209 ح 7، عن أمالي الطوسي.

(2) البحار: 35/ 209 ح 8، عن أمالي الطوسي.

(3) البحار: 35/ 210 ح 10، عن أمالي الصدوق.

43

قالت: سمعت أمّ سلمة رضي اللّه عنها تقول:

نزلت هذه الآية في بيتي‏ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.

قالت: و في البيت سبعة: رسول اللّه و جبرئيل و ميكائيل و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام).

قالت: و أنا على الباب، فقلت: يا رسول اللّه! ألست من أهل البيت؟

قال: إنّك من أزواج النبيّ، و ما قال: إنّك من أهل البيت.

قال الصدوق (رحمه الله) في «الخصال»: هذا حديث غريب لا أعرفه إلّا بهذا الطريق، و المعروف أنّ أهل البيت الّذين نزلت فيهم الآية خمسة و سادسهم جبرئيل (عليه السلام).

تفسير فرات: الحسين بن الحكم معنعنا عن أمّ سلمة (مثله).

أقول: روى ابن بطريق في «المستدرك»، عن أبي نعيم بإسناده، عن أمّ سلمة (مثله)، قال: و روى سليمان بن قرم، عن عبد الجبّار (مثله). (1)

630/ 10- أبي، عن ابن عامر، عن المعلّى، عن جعفر بن سليمان، عن عبد اللّه بن الحكم، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس قال: قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله:

إنّ عليّا (عليه السلام) وصيّي و خليفتي و زوجته فاطمة (عليها السلام) سيّدة نساء العالمين ابنتي، و الحسن و الحسين (عليهما السلام) سيّدا شباب أهل الجنّة ولداي، من والاهم فقد والاني، و من عاداهم فقد عاداني، و من ناواهم فقد ناواني، و من جفاهم فقد جفاني، و من برّهم فقد برّني، وصل اللّه من وصلهم، و قطع من قطعهم، و نصر من نصرهم، و أعان من أعانهم، و خذل من خذلهم.

اللهمّ من كان له من أنبيائك و رسلك ثقل و أهل بيت فعليّ و فاطمة

____________

(1) البحار: 35/ 209 و 210 ح 9، عن الخصال و أمالي الصدوق.

44

و الحسن و الحسين أهل بيتي و ثقلي، فأذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا. (1)

631/ 11- أبو بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول اللّه تعالى: أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ‏ (2).

قال: نزلت في عليّ بن أبي طالب (عليه السلام).

قلت له: إنّ النّاس يقولون لنا: فما منعه أن يسمّي عليّا و أهل بيته في كتابه؟

فقال أبو جعفر (عليه السلام): قولوا لهم: إنّ اللّه أنزل على رسوله الصلاة و لم يسمّ ثلاثا و لا أربعا حتّى كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله هو الّذي فسّر ذلك لهم، [و نزل عليه الزكاة و لم يسمّ لهم من كلّ أربعين درهما حتّى كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله هو الّذي فسّر ذلك لهم‏]، و أنزل الحجّ فلم ينزل طوفوا أسبوعا حتّى فسرّ ذلك لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.

و أنزل: أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ‏، نزلت في عليّ و الحسن و الحسين (عليهم السلام)، و قال صلّى اللّه عليه و آله في عليّ (عليه السلام): من كنت مولاه فعليّ مولاه.

فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: اوصيكم بكتاب اللّه و أهل بيتي، إنّي سألت اللّه أن لا يفرّق بينهما حتّى يوردهما عليّ الحوض، فأعطاني ذلك فلا تعلّموهم، فإنّهم أعلم منكم، إنّهم لن يخرجوكم من باب هدى و لن يدخلوكم في باب ضلال.

و لو سكت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و لم يبيّن أهلها لادّعاها آل عبّاس و آل عقيل و آل فلان و آل فلان، و لكن أنزل اللّه في كتابه: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.

فكان عليّ و الحسن و الحسين و فاطمة (عليهم السلام) تأويل هذه الآية، فأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بيد عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) فأدخلهم تحت الكساء في بيت أمّ سلمة، و قال: اللهمّ إنّ لكلّ نبيّ ثقلا و أهلا، فهؤلاء ثقلي و أهلي.

____________

(1) البحار: 35/ 210 ح 11، عن أمالي الصدوق.

(2) النساء: 59.

45

فقالت أمّ سلمة: ألست من أهلك؟

قال: إنّك إلى خير، و لكن هؤلاء ثقلي و أهلي.

فلمّا قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كان عليّ (عليه السلام) اولى النّاس بها لكبره، و لمّا بلّغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فأقامه و أخذ بيده، فلمّا حضر علي (عليه السلام) لم يستطع و لم يكن ليفعل أن يدخل محمّد بن عليّ و لا العبّاس بن عليّ، و لا أحدا من ولده إذا لقال الحسن و الحسين (عليهما السلام): أنزل اللّه فينا كما أنزل فيك، و أمر بطاعتنا كما أمر بطاعتك، و بلّغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فينا كما بلّغ فيك، و أذهب عنّا الرجس كما أذهبه عنك.

فلمّا مضى عليّ (عليه السلام) كان الحسن (عليه السلام) أولى بها لكبره، فلمّا حضر الحسن بن عليّ (عليهما السلام) لم يستطع و لم يكن ليفعل أن يقول: أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى‏ بِبَعْضٍ‏ (1) فيجعلها لولده إذا لقال الحسين (عليه السلام): أنزله اللّه فيّ كما أنزل فيك و في أبيك، و أمر بطاعتي كما أمر بطاعتك و طاعته أبيك، و أذهب الرجس عنّي كما أذهب عنك و عن أبيك.

فلمّا أن صارت إلى الحسين (عليه السلام) لم يبق أحد يستطيع أن يدّعى كما يدّعى هو على أبيه و على أخيه.

فلمّا أن صارت إلى الحسين (عليه السلام) جرى تأويل قوله تعالى: وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى‏ بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ‏.

ثمّ صارت من بعد الحسين (عليه السلام) إلى عليّ بن الحسين (عليهما السلام)، ثمّ من بعد عليّ بن الحسين (عليهما السلام) إلى محمّد بن عليّ (عليهما السلام).

ثمّ قال أبو جعفر (عليه السلام): الرجس هو الشّك، و اللّه؛ لا نشكّ في ديننا أبدا. (2)

تفسير العيّاشي: أبو بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، عن قول اللّه، و ذكر نحو هذا

____________

(1) الأنفال: 75.

(2) البحار: 35/ 210 ح 12، عن تفسير العيّاشي.

46

الحديث، و قال فيه زيادة: فنزلت عليه الزكاة فلم يسمّ اللّه من كلّ أربعين درهما درهما حتّى كان رسول اللّه هو الّذي فسّر ذلك لهم.

و ذكر في آخره: فلمّا أن صارت إلى الحسين (عليه السلام) لم يكن أحد من أهله يستطيع أن يدّعى عليه كما كان هو يدّعي على أخيه و على أبيه، لو أراد أن يصرفا الأمر عنه- و لم يكونا ليفعلا- ثمّ صارت حين أفضيت إلى الحسين بن علي (عليهما السلام)، فجرى تأويل هذه الآية: وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى‏ بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ‏.

ثمّ صارت من بعد الحسين لعليّ بن الحسين (عليهما السلام)، ثمّ صارت من بعد عليّ بن الحسين (عليهما السلام) إلى محمّد بن علي صلوات اللّه عليهم.

تفسير فرات: عليّ بن محمّد [بن‏] عمر الزهري معنعنا، عن أبي جعفر (مثله) .. إلى قوله: و أخذ بيده. (1)

632/ 12- أبو سعيد الخدريّ، عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله في قوله تعالى: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.

أنزلت في محمّد و أهل بيته (عليهم السلام) حين جمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عليّا و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام)، ثمّ أدار عليهم الكساء، ثمّ قال: اللهمّ هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا.

و كانت أمّ سلمة قائمة بالباب فقالت: يا رسول اللّه! و أنا منهم؟

فقال: و أنت على خير (2).

633/ 13- فرات بن إبراهيم الكوفي معنعنا، عن شهر بن حوشب قال: آتيت أمّ سلمة زوجة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله لاسلّم عليها، فقلت: أما رأيت هذه الآية يا أمّ المؤمنين! إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً؟

____________

(1) البحار: 35/ 212 ح 13.

(2) البحار: 35/ 212 ح 14، عن روضة الكافي و الفضائل لابن شاذان.

47

قالت: أنا و رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله على منامة لنا تحت كساء خيبريّ، فجائت فاطمة (عليها السلام) و معها الحسن و الحسين (عليهما السلام) فقال: أين ابن عمّك؟

قالت: في البيت.

قال: فاذهبي فادعيه.

قالت: فدعته، فأخذ الكساء من تحتنا فعطفه، فأخذ جميعه بيده، فقال:

هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا.

و أنا جالسة خلف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقلت: يا رسول اللّه! بأبي أنت و أمّي فأنا؟

قال: إنّك على خير.

و نزلت هذه الآية في النبيّ و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين عليهم الصلاة و السلام و التحيّة و الإكرام و رحمة اللّه و بركاته. (1)

634/ 14- جعفر بن محمّد الفزاريّ معنعنا، عن أبي سعيد الخدريّ قال:

كان النبيّ صلّى اللّه عليه و آله يأتي باب على أربعين صباحا حيث بنى بفاطمة (عليها السلام) فيقول:

السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته أهل البيت، إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً أنا حرب لمن حاربتم، و سلم لمن سالمتم.

بيان: البناء: الدخول بالزوجة. (2)

635/ 15- عبيد بن كثير معنعنا عن أبي الحمراء قال: خدمت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله تسعة أشهر- أو عشرة أشهر- فأمّا التسعة فلست أشكّ فيها، و رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يخرج من طلوع الفجر فيأتي باب فاطمة و عليّ و الحسن و الحسين (عليهم السلام) فيأخذ بعضادتي الباب فيقول: السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته الصلاة يرحمكم اللّه.

قال: فيقولون: و عليك السلام و رحمة اللّه و بركاته يا رسول اللّه!

فيقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ‏

____________

(1) البحار: 35/ 213 ح 15، عن تفسير فرات.

(2) البحار: 35/ 213 ح 16، عن تفسير فرات.

48

وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.

أقول: روى العلّامة في «كشف الحقّ» عن محمّد بن عمران المرزبانيّ عن أبي الحمراء (مثله). (1)

636/ 16- عبيد بن كثير معنعنا عن أبي عبد اللّه الجدليّ قال: دخلت على عائشة فقلت: أين نزلت هذه الآية: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ‏؟

قالت: نزلت في بيت أمّ سلمة.

قالت أمّ سلمة: لو سألت عائشة لحدّثتك أنّ هذه الآية نزلت في بيتي.

قالت: بينما رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إذ قال: لو كان أحد يذهب فيدعو لنا عليّا و فاطمة و ابنيها (عليهم السلام).

قال: قلت: ما أحد غيري.

قالت: فدفعت‏ (2) فجئت بهم جميعا، فجلس علي (عليه السلام) بين يديه، و جلس الحسن و الحسين (عليهما السلام) عن يمينه و شماله، و أجلس فاطمة (عليها السلام) خلفه، ثمّ تجلّل بثوب خيبريّ.

ثمّ قال: نحن جميعا إليك- فأشار رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ثلاث مرّات: إليك لا إلى النّار- ذاتي و عترتي و أهل بيتي من لحمي و دمي.

قالت أمّ سلمة: يا رسول اللّه! أدخلني معهم.

قال: يا أمّ سلمة! إنّك من صالحات أزواجي.

فنزلت هذه الآية: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً. (3)

637/ 17- عليّ بن محمّد قراءة عليه معنعنا، عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد (عليه السلام) قال: لما بنى أمير المؤمنين بفاطمة (عليها السلام) اختلف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إلى بابها

____________

(1) البحار: 35/ 214 و 215 ح 18، عن تفسير فرات.

(2) الصحيح كما في المصدر: قد قنّعت. (هامش البحار).

(3) البحار: 35/ 215 ح 19، عن تفسير فرات.

49

أربعين صباحا كلّ غداة يدقّ الباب، ثمّ يقول:

السلام عليكم يا أهل بيت النبوّة و معدن الرسالة و مختلف الملائكة، الصلاة رحمكم اللّه‏ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.

ثمّ قال: يدقّ دقّا أشدّ من ذلك، و يقول: أنا سلم لمن سالمتم، و حرب لمن حاربتم. (1)

638/ 18- الحسن بن حباش بن يحيى الدهقان معنعنا، عن عمرة، عن أمّ سلمة قالت: قلت: ما تقول في هذا الّذي قد أكثر النّاس في شأنه من بين حامد و ذامّ؟

قالت: و أنت ممّن يحمده أو يذمّه؟

قلت: ممّن يحمده؟

قالت: يكون كذلك، فو اللّه؛ لقد كان على الحقّ، ما غيّر و ما يدلّ حتّى قتل.

و سألتها عن هذه الآية قوله تعالى: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً؟

قالت: نزلت في بيتي، و في البيت سبعة: جبرئيل و ميكائيل و محمّد و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام)، جبرئيل يحمل على النبيّ، و النبيّ يحمل على عليّ عليهم الصلاة و السلام. (2)

639/ 19- الحسن معنعنا، عن عمرة الهمدانيّة قالت: أمّ سلمة: أنت عمرة؟

قالت: نعم.

____________

(1) البحار: 35/ 215 ح 20، عن تفسير فرات.

(2) البحار: 35/ 216 ح 21، عن تفسير فرات.

50

قالت عمرة: ألا تخبريني عن هذا الرجل الّذي أصيب بين ظهرانيّكم فمحبّ و مبغض؟

قالت أمّ سلمة: فتحبّينه؟

قالت: لا أحبّه و لا أبغضه- تريد عليّا (عليه السلام)-

قالت أمّ سلمة: أنزل اللّه تعالى: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً، و ما في البيت إلّا جبرئيل و ميكائيل و محمّد و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و أنا، فقلت: يا رسول اللّه! أنا من أهل البيت؟

فقال: من صالح نسائي، يا عمرة! فلو كان قال: نعم كان أحبّ إليّ ممّا تطلع عليه الشمس. (1)

أقول: قد ذكرت قول الصدوق (رحمه الله) ذيل الحديث 9، فراجع من أرقامنا في هذا العنوان.

640/ 20- عليّ بن محمّد بن مخلّد الجعفيّ معنعنا، عن أمّ سلمة قالت: في بيتي نزلت هذه الآية: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.

و ذلك أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله جلّلهم في مسجده بكساء، ثمّ رفع يده فنصبها على الكساء، و هو يقول:

اللهمّ إنّ هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس، كما أذهبت عن آل إسماعيل و إسحاق و يعقوب، و طهّرهم من الرجس كما طهّرت آل لوط و آل عمران و آل هارون.

قلت: يا رسول اللّه! لا أدخل معكم؟

قال: إنّك على خير، و إنّك من أزواج النبيّ.

____________

(1) البحار: 35/ 216 ح 22، عن تفسير فرات.

51

قالت بنته: سمّيهم يا امّه!

قالت: فاطمة و عليّ و الحسن و الحسين (عليهم السلام). (1)

641/ 21- روى أحمد في مسنده، و الثعلبيّ في تفسيره بإسنادهما إلى شدّاد بن عمّار قال: دخلت على واثلة بن الأسقع و عنده قوم، فذكروا عليّا (عليه السلام) فشتموه، فشتمته معهم!! فلمّا قاموا قال لي: لم شتمت هذا الرجل؟

قلت: رأيت القوم يشتمونه فشتمته معهم.

فقال: ألا أخبرك بما رأيت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله؟

قلت: بلي.

قال: أتيت فاطمة (عليها السلام) أسألها عن عليّ (عليه السلام)، فقالت: توجّه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فجلست انتظر حتّى جاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فجلس و معه عليّ و الحسن و الحسين (عليهم السلام) أخذ كلّ واحد منهما بيده حتّى دخل، فأدنى عليّا و فاطمة (عليهما السلام) فأجلسهما بين يديه، فأجلس حسنا و حسينا (عليهما السلام) كلّ واحد منهما على فخذه، ثمّ لفّ عليهم ثوبه- أو قال: كساء-

ثمّ تلا هذه الآية: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.

ثمّ قال: اللهمّ هؤلاء أهل بيتي، و أهل بيتي أحقّ. (2)

العمدة: بإسناده إلى عبد اللّه بن أحمد بن حنبل، عن والده، عن محمّد بن مصعب، عن الأوزاعيّ، عن شدّاد بن عمّار (مثله).

و بإسناده عن الثعلبيّ، عن الحسين بن محمّد، عن عمر بن الخطّاب، عن عبد اللّه بن الفضل، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن محمّد بن مصعب، عن‏

____________

(1) البحار: 35/ 217 ح 23، عن تفسير فرات.

(2) البحار: 35/ 217 ح 24، عن الطرائف.

52

الأوزاعيّ، عن شداد بن عمّار (مثله). (1)

و بإسناده عن عبد اللّه بن أحمد، عن إبراهيم بن عليّ، عن سليم بن أحمد، عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعيّ، عن شداد بن عمّار، عن واثلة (مثله). (2)

أقول: أنظر أيّها العاقل اللبيب! إلى قول شدّاد بن عمّار و معذرته من مقالته و كيف يتّبعون النّاس الأجواء الكاذبة و أهواءهم؟ و كيف يقضون بما لا يعلمون و يقولون بما يقول النّاس بغير الحقّ؟

و أنّ الظالمين و الغاصبين كيف سلّطوا على النّاس و غصبوا حقّ أمير المؤمنين و حقّ فاطمة الزهراء (عليها السلام)؟ و أنّ بني أميّة لعنهم اللّه كيف صاروا حاكمين على المسلمين.

و أنّ معاوية لعنة اللّه يبذل أموال المسلمين في سبيل أهدافه الخاصّة، و جعل أياديه أحاديثا كاذبة، و كيف صنعوا أجواء كاذبة على أن يطفئوا نور اللّه بأفواههم، و لعنوا و شتموا ولي اللّه الأعظم و أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام)!

فتبّا لهم و لمقاتلهم و لاعتذارهم، خذلهم اللّه و لعنهم اللّه‏و قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ‏؟ (3) إنّهم ضلّوا و أضلّوا النّاس، فصدّوا عن سبيل الحقّ و الولاية، هكذا ضلّوا و أضلّوا أمّة محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و هكذا يصنعون اليوم أيضا.

642/ 22- و من ذلك في المعنى ما يدلّ على أنّ واثلة بن الأسقع رآى ذلك من النبيّ صلّى اللّه عليه و آله دفعات، فمن رواية واثلة بن الأسقع في دفعة أخرى من مسند أحمد ابن حنبل بإسناده إلى واثلة بن الأسقع قال:

طلبت عليّا (عليه السلام) في منزله، فقالت فاطمة (عليها السلام): ذهب يأتي برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فجاءا جميعا فدخلا و دخلت معهما، فأجلس عليّا (عليه السلام) عن يساره، و فاطمة (عليها السلام)

____________

(1) البحار: 35/ 218.

(2) البحار: 35/ 219.

(3) التوبة: 30.

53

عن يمينه، و الحسن و الحسين (عليهما السلام) بين يديه، ثمّ التفع عليهم بثوبه، و قال: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً. (1)

643/ 23- و من ذلك في المعنى دفعة أخرى عن واثلة [ممّا رواه أحمد بن حنبل في مسنده بإسناده إلى شدّاد بن عبد اللّه، عن واثلة] بن الأسقع قال:

رأيتني ذات يوم و قد جئت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و هو في بيت أمّ سلمة، فجاء الحسن (عليه السلام) فأجلسه على فخذه اليمني و قبّله، و جاء الحسين (عليه السلام) فأجلسه على فخذه اليسرى و قبّله، ثمّ جاءت فاطمة (عليها السلام) فأجلسها بين يديه، ثمّ دعا عليّا (عليه السلام) فجاء، ثمّ أغدف عليهم كساء خيبريا كأنّي أنظر إليه، فقال: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.

العمدة: بإسناده عن عبد اللّه، عن أحمد بن عمر الحنفيّ، عن عمر بن يونس، عن سليمان بن أبي سليم، عن أبي كثير، عن عبد الرحمان بن أبي عمرو، عن شدّاد بن عبد اللّه (مثله). (2)

644/ 24- و من ذلك ما روته أمّ سلمة في تعيين أهل بيت النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و أنّه صلوات اللّه عليه ذكر أسمائهم و حقّقهم لأمّته في عدّة مجالس و عدّة أوقات.

فمن ذلك من مسند أحمد بن حنبل بإسناده إلى عطيّة الطفاوي، عن أبيه:

أنّ أمّ سلمة حدّثته قالت: بينما رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في بيتي يوما إذ قال الخادم: إنّ عليّا و فاطمة (عليهما السلام) في السدّة.

قالت: فقال لي: قومي فتنحيّ لي عن أهل بيتي.

قالت: فقمت فتنحيّت في البيت قريبا فدخل عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام)- و هما صبيّان صغيران، قالت:- فأخذ الصبيّين فوضعهما في‏

____________

(1) البحار: 35/ 218 ح 25، عن الطرائف.

(2) البحار: 35/ 218 و 219.

54

حجره فقبّلهما، و اعتنق عليّا (عليه السلام) بإحدى يديه و فاطمة (عليها السلام) باليد الاخرى، و قبّل فاطمة (عليها السلام) و أغدف عليهم خميصة سوداء، ثمّ قال: اللهمّ إليك لا إلى النّار أنا و أهل بيتي.

قالت: قلت: و أنا يا رسول اللّه؟

قال: أنت على خير.

العمدة: بإسناده عن عبد اللّه بن أحمد، عن أبيه، عن محمّد بن جعفر، عن عوف بن العدل، عن عطيّة (مثله). (1)

645/ 25- و من ذلك في المعنى من مسند أحمد بن حنبل، عن أمّ سلمة دفعة أخرى، عن عطاء بن أبي رياح قال: حدّثني من سمع أمّ سلمة تذكر: أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله كان في بيتها، فأتت فاطمة (عليه السلام) ببرمة فيها حريرة، فدخلت بها عليه، قال: ادعي لي زوجك و ابنيك.

قالت: فجاء عليّ و حسن و حسين (عليهما السلام)، فدخلوا و جلسوا يأكلون من تلك الحريرة، و هو و هم على منامة له ولي، و كان تحته كساء خيبريّ.

قالت: و أنا في الحجرة أصلّي، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.

قالت: فأخذ فضل الكساء و كساهم به، ثمّ أخرج يده فألوى بها إلى السماء و قال: هؤلاء أهل بيتي و حامتي، اللهمّ فأذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا.

قالت: فادخلت رأسي البيت، و قلت: و أنا معكم يا رسول اللّه؟

قال: إنّك لعلى خير، إنّك لعلى خير.

أقول: و روى الطبرسيّ (رحمه الله) (مثله) عن أبي حمزة الثماليّ في تفسيره، عن شهر بن حوشب، عن أمّ سلمة.

____________

(1) البحار: 35/ 219 ح 26، عن الطرائف.