الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - ج7

- السيد محمد باقر الموسوي‏ المزيد...
591 /
5

[المجلد السابع‏]

[تصدير]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ (1) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ (2) إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (3)

6

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

7

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم أللّهمّ كن لوليّك الحجّة بن الحسن صلواتك عليه و على آبائه في هذه السّاعة و في كلّ ساعة وليّا و حافظا و قائدا و ناصرا و دليلا و عينا حتّى تسكنه أرضك طوعا و تمتّعه فيها طويلا

8

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

9

قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلم:

ملعون ملعون من يظلم بعدي فاطمة ابنتي، و يغصبها حقّها، و يقتلها.

ثم قال: يا فاطمة! إبشري فلك عند اللّه مقام محمود تشفعين فيه لمحبّيك و شيعتك، فتشفعين.

يا فاطمة! لو أنّ كلّ نبيّ بعثه اللّه و كلّ ملك قرّبه شفعوا في كلّ مبغض لك غاصب لك ما أخرجه اللّه من النار أبدا

البحار: 29/ 346

10

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

11

الأهداء

لم أجد أحدا أولى بإهداء كتابي هذا إليه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلم الّذي قال في حقّ ابنته فاطمة (عليها السلام):

«هي قلبي و روحي الّتي بين جنبيّ، و هي بضعة منّي، يرضني ما أرضاها، يؤذيني ما آذاها».

فاهدي إليه لعلّه صلّى اللّه عليه و اله و سلم يرضى عنّي به، و هو بضاعتي المزجاة و صحائف ولائي الخالص لتكون وسيلتي في يوم فاقتي.

12

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

13

الفصل السادس عشر في مصائبها (عليها السلام) في الأشعار و مقايستها مع مريم (عليها السلام) ...

1- استجابة دعاء فاطمة (عليها السلام) و فضل اليوم التاسع من شهر ربيع الأوّل و أعماله‏

2- الأشعار الواردة في حقّ فاطمة (عليها السلام)

3- مقايستها (عليها السلام) مع مريم بنت عمران (عليها السلام)

4- كيفيّة الصلاة على محمّد و آل محمّد (عليهم السلام)

5- إنّ عليّا و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) هم آل محمّد صلّى اللّه عليه و اله‏

6- إنّ الدعاء محجوب حتّى يصلّى على محمّد و آل محمّد (عليهم السلام)

7- النهي عن الصلاة البتراء

14

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

15

1- استجابة دعاء فاطمة (عليها السلام) و فضل اليوم التاسع من شهر ربيع الأوّل و أعماله‏

3774/ 1- قال السيّد ابن طاووس (رحمه الله) في كتاب «زوائد الفوائد»:

روى ابن أبي العلاء الهمداني الواسطيّ، و يحيى بن محمّد بن حويج البغدادي، قالا: تنازعنا في ابن الخطّاب و اشتبه علينا أمره، فقصدنا جميعا أحمد بن إسحاق القمّي صاحب أبي الحسن العسكري (عليه السلام) بمدينة قم، فقرعنا عليه الباب.

فخرجت علينا صبيّة عراقيّة، فسألناها عنه، فقالت: هو مشغول بعيده، فإنّه يوم عيد.

فقلت: سبحان اللّه! إنّما الأعياد أربعة للشيعة: الفطر، و الأضحى، و الغدير، و الجمعة.

قالت: فإنّ أحمد بن إسحاق يروي عن سيّده أبي الحسن عليّ بن محمّد العسكري (عليه السلام): أنّ هذا اليوم؛ يوم عيد، و هو أفضل الأعياد عند أهل البيت (عليهم السلام) و عند مواليهم.

قلنا: فاستأذني عليه و عرّفيه مكاننا.

قالا: فدخلت عليه فعرّفته، فخرج علينا و هو مستور بمئزر يفوح مسكا، و هو يمسح وجهه، فأنكرنا ذلك عليه.

فقال: لا عليكما، فإنّي اغتسلت للعيد.

16

قلنا أوّلا: هذا يوم عيد؟

قال: نعم؛ و كان يوم التاسع من شهر ربيع الأوّل.

قالا: فأدخلنا داره و أجلسنا.

ثمّ قال: إنّي قصدت مولاي أبي الحسن (عليه السلام) كما قصدتماني ب «سرّ من رآى»، فاستأذنت عليه، فأذن لي، فدخلت في مثل هذا اليوم، و هو يوم التاسع من شهر ربيع الأوّل، فرأيت سيّدنا عليه و على آبائه السلام قد أوعز إلى كلّ واحد من خدمه أن يلبس ما يمكنهم من الثياب الجدد، و كان بين يديه مجمرة يحرق العود فيها بنفسه.

فقلت له: بآبائنا و امّهاتنا يابن رسول اللّه! هل تجدّد لأهل البيت في هذا اليوم فرح؟

فقال (عليه السلام): و أيّ يوم أعظم حرمة عند أهل البيت من هذا اليوم التاسع من شهر ربيع الأوّل؟

و لقد حدّثني أبي (عليه السلام): أنّ حذيفة بن اليمان دخل في مثل هذا اليوم على جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله.

قال حذيفة: رأيت أمير المؤمنين (عليه السلام) و ولديه (عليهما السلام) يأكلون مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و هو يتبسّم في وجوههم، و يقول لولديه الحسن و الحسين (عليهما السلام): كلا هنيئا لكما بركة هذا اليوم و سعادته، فإنّه اليوم الّذي يهلك اللّه فيه عدوّه و عدوّ جدّكما.

و إنّه اليوم الّذي يقبل اللّه أعمال شيعتكما و محبّيكما؛

و اليوم الّذي يصدق فيه قول اللّه جلّ جلاله: فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا.

و اليوم الّذي نسف فيه فرعون أهل البيت و ظالمهم و غاصبهم حقّهم؛ و اليوم الّذي يقدم اللّه إلى ما عملوا من عمل، فجعلناه هباء منثورا.

17

قال حذيفة: فقلت: يا رسول اللّه! و في أمّتك و أصحابك من ينهتك هذه المحارم؟

قال: نعم؛ يا حذيفة! جبت من المنافقين يرتاس عليهم، و يستعمل في أمّتي الرؤيا، و يحمل على عاتقه درّة الخزي، و يصدّ الناس عن سبيل اللّه، يحرّف كتاب اللّه، و يغيّر سنّتي، و يشتمل على إرث ولدي، و ينصب نفسه علما، و يتطاول على إمامه من بعدي، و يستخلب أموال الناس من غير حلّها، و ينفقها في غير طاعة اللّه، و يكذّبني و يكذّب أخي و وزيري، و يحسد ابنتي عن حقّها، فتدعو اللّه عزّ و جلّ عليه، فيستجيب دعاءها في مثل هذا اليوم.

قال حذيفة: فقلت: يا رسول اللّه! فادع ربّك ليهلكه في حياتك.

فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله: يا حذيفة! لا أحبّ أن أجترى‏ء على قضاء اللّه عزّ و جلّ لما قد سبق في علمه، لكن سألت اللّه عزّ و جلّ أن يجعل لليوم الّذي يهلكه فيه فضيلة على سائر الأيّام، ليكون ذلك سنّة يستنّ بها أحبّائي، و شيعة أهل بيتي و محبّيهم.

فأوحى اللّه إليّ جلّ من قائل: يا محمّد! إنّه كان في سابق علمي أن تمسّك و أهل بيتك محن الدنيا و بلاؤها، و ظلم المنافقين و الغاصبين من عبادي، من نصحت لهم و خانوك، و محضت لهم و غشّوك، و صافيتهم و كشحوك، و أرضيتهم و كذبوك، و جنيتهم و أسلموك.

فإنّي بحولي و قوّتي و سلطاني لأفتحنّ على من يغصب بعدك عليّا وصيّك حقّا ألف باب من النيران، من أسفل الفيلوق، و لاصلينّه و أصحابه قعرا يشرف عليه إبليس آدم فيلعنه، و لأجعلنّ ذلك المنافق عبرة في القيامة كفراعنة الأنبياء و أعداء الدّين في المحشر، و لأحشرنّهم و أولياءهم و جميع الظلمة و المنافقين إلى جهنّم زرقا كالحين، أذلّة حيارى نادمين، و لاضلّنّهم فيها أبد الآبدين.

يا محمّد! إنّ مرافقك و وصيّك في منزلك يمسّه البلوى، من فرعونه‏

18

و غاصبه الّذي يجترى‏ء و يبدّل كلامي و يشرك بي، و يصدّ الناس عن سبيلي، و ينصب من نفسه عجلا لامّتك، و يكفر بي في عرشي.

إنّي قد أمرت ملائكتي في سبع سماواتي و شيعتك و محبّيك أن يعيّدوا في اليوم الّذي أهلكته فيه، و أمرتهم أن ينصبوا كرسيّ كرامتي بإزاء البيت المعمور و يثنوا عليّ، و يستغفرون لشيعتك و محبّيك من ولد آدم.

يا محمّد! و أمرت الكرام الكاتبين أن يرفعوا القلم عن الخلق في ذلك اليوم، و لا يكتبون شيئا من خطاياهم كرامة لك و لوصيّك.

يا محمّد! إنّي قد جعلت ذلك اليوم يوم عيد لك و لأهل بيتك، و لمن يتبعهم من المؤمنين و شيعتهم، و آليت على نفسي بعزّتي و جلالي و علوّي في مكاني؛ لأحبونّ من يعيّد في ذلك اليوم محتسبا في ثواب الحافين، و لأشفعنّه في ذوي رحمه، و لأزيدنّ في ماله إن وسّع على نفسه و عياله، و لأعتقنّ من النار في كلّ حول في مثل ذلك اليوم آلافا من شيعتكم و محبّيكم و مواليكم، و لأجعلنّ سعيهم مشكورا، و ذنبهم مغفورا، و عملهم مقبولا.

قال حذيفة: ثمّ قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله فدخل بيت أمّ سلمة رضي اللّه عنها.

و رجعت عنه و أنا غير شاكّ في أمر الثاني، حتّى رأيت بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و أتيح الشرّ و عاود الكفر، و ارتدّ عن الدين، و شمّر للملك، و حرّف القرآن، و أحرق بيت الوحي، و ابتدع السنن و غيّرها، و غيّر الملّة، و نقل السنّة، و ردّ شهادة أمير المؤمنين (عليه السلام).

و كذّب فاطمة (عليها السلام) بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، و اغتصب فدك منها، و أرضى اليهود و النصارى و المجوس، و أسخط قرّة عين المصطفى صلّى اللّه عليه و اله و لم يرضها، و غيّر السنن كلّها، و دبّر على قتل أمير المؤمنين (عليه السلام).

و أظهر الجور، و حرّم ما حلّله اللّه، و حلّل ما حرّم اللّه، و أبقى الناس أن يحتذوا النقد من جلود الإبل، و لطم وجه الزكيّة (عليها السلام).

19

و صعد منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله ظلما و عدوانا، و افترى على أمير المؤمنين (عليه السلام) و عانده و سفّه رأيه.

قال حذيفة: فاستجاب اللّه دعوة مولاي عليه أفضل الصلاة و السلام على ذلك المنافق، و جرى كما جرى قتله على يد قاتله رحمة اللّه على قاتله.

قال حذيفة: فدخلت على أمير المؤمنين (عليه السلام) لمّا قتل ذلك المنافق لاهنّئه بقتله و مصيره إلى ذلك الخزي و الإنتقام.

فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): يا حذيفة! تذكر اليوم الّذي دخلت فيه على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، و أنا و سبطاه نأكل معه؟ فدلّك على فضل هذا اليوم، دخلت فيه عليه؟

فقلت: نعم، يا أخا رسول اللّه!

فقال (عليه السلام): هو و اللّه؛ هذا اليوم الّذي أقرّ اللّه تبارك و تعالى فيه عيون أولاد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، و إنّي لأعرف لهذا اليوم اثنين و سبعين اسما.

فقلت: يا أمير المؤمنين! إنّي أحبّ أن تسمعني أسماء هذا اليوم التاسع من شهر ربيع الأوّل.

فقال (عليه السلام): يا حذيفة! هذا يوم الاستراحة، و يوم تنفيس الهمّ و الكرب، و الغدير الثاني، و يوم تحطيط الأوزار، و يوم الحبوة، و يوم رفع القلم، و يوم الهدى، و يوم العقيقة، و يوم البركة، و يوم الثارات؛

و عيد اللّه الأكبر، و يوم يستجاب فيه الدعوات، و يوم الموقف الأعظم، و يوم التولية، و يوم الشرط، و يوم نزع الأسوار، و يوم ندامة الظالمين، و يوم انكسار الشيعة، و يوم نفي الهموم، و يوم الفتح، و يوم العرض، و يوم القدرة، و يوم التصفيح؛

و يوم فرح الشيعة، و يوم التروية، و يوم الإنابة، و يوم الزكاة العظمى، و يوم الفطر الثاني، و يوم سبيل اللّه تعالى، و يوم التجرّع بالريق، و يوم الرضا؛

20

و عيد أهل البيت (عليهم السلام)، و يوم ظفرت به بنو إسرائيل، و يوم قبل اللّه أعمال الشيعة، و يوم تقديم الصدقة، و يوم طلب الزيادة، و يوم قتل المنافق، و يوم الوقت المعلوم؛

و يوم سرور أهل البيت (عليهم السلام)، و يوم المشهود، و يوم يعضّ الظالم على يديه، و يوم هدم الضلالة، و يوم النيلة، و يوم الشهادة، و يوم التجاوز عن المؤمنين، و يوم المستطاب، و يوم ذهاب سلطان المنافق، و يوم التسديد؛

و يوم يستريح فيه المؤمنون، و يوم المباهلة، و يوم المفاخرة، و يوم قبول الأعمال، و يوم النحيل، و يوم النحيلة، و يوم الشكر، و يوم نصرة المظلوم، و يوم الزيارة، و يوم التودّد، و يوم النحيب، و يوم الوصول؛

و يوم البركة، و يوم كشف البدع، و يوم الزهد في الكبائر، و يوم المنادي، و يوم الموعظة، و يوم العبادة، و يوم الإسلام.

قال حذيفة: فقمت من عند أمير المؤمنين (عليه السلام) و قلت في نفسي: لو لم أدرك من أفعال الخير ما أرجو به الثواب إلّا حبّ هذا اليوم، لكان مناي.

قال محمّد بن أبي العلا الهمدانيّ و يحيى بن جريح:

فقام كلّ واحد منّا نقبّل رأس أحمد بن إسحاق، و قلنا: الحمد للّه الّذي ما قبضنا حتّى شرّفنا بفضل هذا اليوم المبارك، و انصرفنا من عنده، و عيّدنا فيه، فهو عيد الشيعة، تمّ الخبر.

و الحمد للّه وحده، و صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من خطّ محمّد بن عليّ بن محمّد بن طي (رحمه الله).

و وجدنا فيما تصفّحنا من الكتب عدّة روايات موافقة لها، فاعتمدنا عليها، فينبغي تعظيم هذا اليوم المشار إليه و إظهار السرور فيه مطلقا لسرّ يكون في مطاويه على الوجه الّذي ظهر احتياطا للروايات، فيستحبّ أن يسمّى ذلك اليوم يوم العيد مجازا. (1)

____________

(1) البحار: 98/ 351- 355 ح 1.

21

3775/ 2- إقبال الأعمال: يوم التاسع من ربيع الأوّل: اعلم! أنّ هذا اليوم وجدنا فيه رواية عظيمة الشأن، و وجدنا جماعة من العجم و الإخوان يعظّمون السرور فيه، يذكرون أنّه يوم هلاك بعض من كان يهون باللّه جلّ جلاله و رسوله صلوات اللّه عليه يعاديه، و لم أجد فيما تصفّحت من الكتب إلى الآن موافقة أعتمد عليها للرواية الّتي رويناها ابن بابويه تغمّده اللّه بالرضوان.

فإن أراد أحد تعظيمه مطلقا لسرّ يكون في مطاويه عن غير الوجه الّذي ظهر فيه احتياطا للرواية، فكذا عادة ذوي الرّعاية.

أقول: و إنّما قد ذكرت في كتاب «التعريف للمولد الشريف» عن الشيخ الثقة محمّد بن جرير بن رستم الطبري الإمامي في كتاب «الدلائل» في الإمامة:

أنّ وفاة مولانا الحسن العسكري صلوات اللّه عليه كانت لثمان ليال خلون من شهر ربيع الأوّل، و كذلك ذكر محمّد بن يعقوب الكلينيّ (رحمه الله) في كتاب الحجّة.

و كذلك قال محمّد بن هارون التلعكبري، و كذلك ذكر حسين بن حمدان بن الخطيب، و كذلك ذكر الشيخ المفيد في كتاب «الإرشاد»، و كذلك قال المفيد أيضا في كتاب «مولد النبيّ و الأوصياء (عليهم السلام)».

و كذلك ذكر أبو جعفر الطوسيّ (رحمه الله) في كتاب «تهذيب الأحكام»، و كذلك قال حسين بن خزيمة، و كذلك قال نصر بن عليّ الجهضميّ في كتاب «المواليد».

و كذلك الخشّاب في كتاب «المواليد» أيضا، و كذلك قال ابن شهر اشوب في كتاب «المواليد».

فإذا كانت وفاة مولانا الحسن العسكري (عليه السلام) كما ذكر هؤلاء لثمان خلون من ربيع الأوّل، فيكون ابتداء ولاية المهدي (عليه السلام) على الامّة يوم تاسع ربيع الأوّل؛

فلعلّ تعظيم هذا اليوم و هو يوم تاسع الأوّل لهذا الوقت المفضّل و العناية لمولى المعظّم المكمل.

22

فصل: أقول: و إن كان يمكن أن يكون تأويل ما رواه أبو جعفر ابن بابويه في أنّ قتل من ذكر كان يوم تاسع ربيع الأوّل لعلّ معناه أنّ السبب الّذي اقتضى عزم القاتل على قتل من قتل كان ذلك السبب يوم تاسع ربيع الأوّل، فيكون اليوم الّذي فيه سبب القتل أصل القتل، و يمكن أن يسمّى مجازا بالقتل.

و يمكن أن يتأوّل بتأويل آخر، و هو أن يكون توجّه القاتل من بلده إلى البلد الّذي وقع القتل فيه يوم تاسع ربيع الأوّل، أو يوم وصول القاتل إلى المدينة الّتي وقع فيها القتل كان يوم سابع ربيع الأوّل.

و أمّا تأويل من تأوّل أنّ الخبر بالقتل وصل إلى بلد أبي جعفر ابن بابويه يوم تاسع من ربيع الأوّل، فلأنّه لا يصحّ، لأنّ الحديث الّذي رواه ابن بابويه عن الصادق (عليه السلام) ضمن أنّ القتل كان في يوم تاسع ربيع الأوّل، فكيف يصحّ تأويل أنّه يوم بلغ الخبر إليهم. (1)

____________

(1) البحار: 98/ 355 و 356، نقله عن إقبال الأعمال: 597 و 598.

23

2- الأشعار الواردة في حقّ فاطمة (عليها السلام)

3776/ 1- لآية اللّه الصدر (رحمه الله):

يا خليليّ احبسا الجرد المهارا * * * و ابكيا دارا عليها الدهر جارا

و ربوعا أقفرت من أهلها * * * و غدت بعدهم قفرا برارا

حكم الدهر على تلك الرّبى‏ * * * فانمحت و الدهر لا يرعى ذمارا

كيف يرجى السلم من دهر على‏ * * * أهل بيت الوحي قد شنّ المغارا؟

لم يخلّف أحمد إلّا ابنة * * * و لكم أوصى إلى القوم مرارا

كابدت بعد أبيها المصطفى‏ * * * غصصا لو مسّت الطود لمارا

هل تراهم أدركوا من أحمد * * * بعده في آله الأطهار ثارا؟

غصبوها حقّها جهرا و من‏ * * * عجب أن تغصب الزهراء جهارا

من لحاها إذ بكت والدها * * * قائلا فلتبك ليلا أو نهارا

ويلهم ما ضرّهم لو بكيت‏ * * * بضعة المختار أيّاما قصارا

من سعى في ظلمها؟ من راعها؟ * * * من على فاطمة الزهراء جارا؟

من غدا ظلما على الدار الّتي‏ * * * تخذتها الإنس و الجنّ مزارا؟

طالما الأملاك فيها أصبحت‏ * * * تلثم الأعتاب فيها و الجدارا

و من النار بها ينجو الورى‏ * * * من على أعتابها أضرم نارا

و النبيّ المصطفى كم جاءها * * * يطلب الإذن من الزهراء مرارا

و عليها هجم القوم و لم‏ * * * تك لاثت لا و علياها الخمارا

لست أنساها و يا لهفي لها * * * إذ وراء الباب لاذت كي توارا

24

فتك الرجس على الباب و لا * * * تسألن عمّا جرى ثمّ و صارا

لا تسلني كيف رضّوا ضلعها * * * و اسألنّ الباب عنها و الجدارا

و اسألن أعتابها عن محسن‏ * * * كيف فيها دمه راح جبارا

و اسألن لؤلؤ قرطيها لما * * * انتثرت و العين لم تشكو احمرارا

و هل المسمار موتور لها * * * فغدى في صدرها يدرك ثارا (1)

3777/ 2- للشيخ ملّا كاظم الأزريّ (رحمه الله) من هائيّته المشهورة:

تركوا عهد أحمد في أخيه‏ * * * و أذاقوا البتول ما أشجاها

و هي العروة الّتي ليس ينجو * * * غير مستعصم بحبل ولاها

لم ير اللّه للرسالة أجرا * * * غير حفظ الزهراء في قرباها

يوم جاءت يا للمصاب إليهم‏ * * * و من الوجد ما أطال بكاها

فدعت و اشتكت إلى اللّه شكوى‏ * * * و الرواسي تهتزّ من شكواها

فاطمأنّت لها القلوب و كادت‏ * * * أن تزول الأحقاد ممّن حواها

تعظ القوم! في أتمّ خطاب‏ * * * حكت المصطفى به و حكاها

أيّها القوم راقبوا اللّه فينا * * * نحن من روضة الجليل جناها

نحن من بارى‏ء السماوات سرّ * * * لو كرهنا وجودها ما براها

بل بآثارنا و لطف رضانا * * * سطح الأرض و السماء بناها

و بأضوائنا الّتي ليس تخبو * * * حوت الشهب ما حوت من سناها

و اعلموا أنّنا مشاعر دين ال * * * لّه فيكم فأكرموا مثواها

و كنا من خزائن الغيب فيض‏ * * * ترد المهتدون منه هداها

إن تروموا الجنان فهي من ال * * * لّه إلينا هديّة أهداها

هي دار لنا و نحن ذووها * * * لا يرى غير حزبنا مرآها

____________

(1) فاطمة الزهراء (عليها السلام) بهجة قلب المصطفى صلّى اللّه عليه و اله: 601.

25

و كذاك الجحيم سجن عدانا * * * حسبهم يوم حشرهم سكناها

أيّها الناس! أيّ بنت نبيّ‏ * * * عن مواريثها أبوها زواها؟

كيف يزوي عنّي تراثي زاو * * * بأحاديث من لدنه ادّعاها؟

هذه الكتب فاسألوها تروها * * * بالمواريث ناطقا فحواها

و بمعنى‏يُوصِيكُمُ اللَّهُ‏أمر * * * شامل للعباد في قرباها؟

كيف لم يوصنا بذلك مولا * * * نا و تلكم من دوننا أوصاها

هل رآنا لا نستحقّ اهتداء * * * و استحقّت هي الهدى فهداها؟

أم تراه أضلّنا في البرايا * * * بعد علم لكي نصيب خطاها

مالكم قد منعتمونا حقوقا * * * أوجب اللّه في الكتاب أداها؟

قد سلبتم من الخلافة خودا * * * كان منّا قناعها ورداها

و سبيتم من الهدى ذات خدر * * * عزّ يوما على النبيّ سباها

هذه البردة الّتي غضب اللّ * * * ه على كلّ من سوانا ارتداها

فخذوها مقرونة بشنار * * * غير محمودة لكم عقباها

و لأيّ الامور تدفن سرّا * * * بضعة المصطفى و يعفى ثراها؟

فمضت و هي أعظم الناس و جدا * * * في فم الدهر غصّة من جواها

و ثوت لا يرى لها الناس مثوى‏ * * * أيّ قدس يضمّه مثواها؟ (1)

3778/ 3- للأجلّ الخطيب السيّد صالح الحلّي من تلامذة صاحب «الكفاية»:

يا مدرك الثار! البدار البدار * * * شنّ على حرب عداك المغار

يا صاحب العصر! أ ترضى رحى‏ * * * عصارة الخمر علينا تدار؟

قد ذهب العدل و ركن الهدى‏ * * * قد هدّ و الجور على الدين جار

أغث رعاك اللّه من ناصر * * * رعيّة ضاقت عليها القفار

____________

(1) فاطمة الزهراء (عليها السلام) بهجة قلب المصطفى صلّى اللّه عليه و اله: 605 و 606.

26

تنسى على الدار هجوم العدى‏ * * * مذ أضرموا الباب بجزل و نار

و رضّ من فاطمة ضلعها * * * و حيدر يقاد قسرا جهار

تعدو و تدعو خلف أعدائها * * * يا قوم! خلّوا عن عليّ الفخار

قد أسقطوا جنينها و اعترى‏ * * * من لطمة الخدّ العيون احمرار

فما سقوط الحمل؟ ما صدرها؟ * * * ما لطمها؟ ما عصرها بالجدار؟

ما وكزها بالسيف في ضلعها؟ * * * و ما انتشار قرطها و السوار؟

ما ضربها بالسوط ما منعها * * * من البكاء و ما لها من قرار؟

ما الغصب للعقار منهم و قد * * * أنحلها ربّ الورى للعقار؟

ما دفنها بالليل سرّا و ما * * * نبش الثرى منهم عنادا جهار؟

تعسا لهم في ابنة ما رعوا * * * نبيّهم و قد رعاهم مرار

قد ورثت من امّها زينب‏ * * * كلّ الّذي جرى عليها و صار

و زادت ابنة على امّها * * * من دارها تهدى إلى شرّ دار

تستر باليمنى وجوها فإن‏ * * * أعوزها الستر تمدّ اليسار

لا تبزغي يا شمس! كي لا ترى‏ * * * زينب حسرى ما عليها خمار (1)

3779/ 4- للأديب الذكيّ الشيخ صالح الكوّاز (رحمه الله):

عقدت بيثرب بيعة قضيت بها * * * للشرك منه بعد ذاك ديون‏

برقيّ منبره رقي في كربلا * * * صدر و ضرّج بالدماء جبين‏

لو لا سقوط جنين فاطمة لما * * * اوذي لها في كربلا جنين‏

و بكسر ذاك الضّلع رضّت أضلع‏ * * * في طيّها سرّ الإله مصون‏

و كذا عليّ قوده بنجاده‏ * * * فله عليّ بالوثاق قرين‏

و كما لفاطم رنّة من خلفه‏ * * * لبناتها خلف العليل رنين‏

____________

(1) فاطمة الزهراء (عليها السلام) بهجة قلب المصطفى صلّى اللّه عليه و اله: 605 و 606.

27

و بزجرها بسياط قنفذ و شّحت‏ * * * بالطفّ من زجر لهنّ متون‏

و بقطعهم تلك الأراكة دونها * * * قطعت يد في كربلاء و وتين‏ (1)

3780/ 5- للقاضي أبي بكر ابن قريعة:

يا من يسائل دائبا * * * عن كلّ معضلة سخيفة

لا تكشفنّ مغطّا * * * فلربّما كشّفت جيفة

و لربّ مستور بدا * * * كالطبل من تحت القطيفة

إنّ الجواب لحاضر * * * لكنّني اخفيه خيفة

لو لا اعتداء رعيّة * * * ألقي سياستها الخليفة

و سيوف أعداء بها * * * هاماتنا أبدى نقيفة

لنشرت من أسرار آ * * * ل محمّد جملا طريفة

تغنيكم عمّا رواه‏ * * * مالك و أبو حنيفة

و اريكم إنّ الحسي * * * ن اصيب في يوم السقيفة

و لأيّ حال لحّدت‏ * * * بالليل فاطمة الشريفة؟

و لما حمت شيخيكم‏ * * * عن وطئ حجرتها المنيفة؟

أوّه لبنت محمّد * * * ماتت بغصّتها أسيفة (2)

3781/ 6- من قصيدة دعبل الخزاعيّ (رحمه الله):

هم نقضوا عهد الكتاب و فرضه‏ * * * و محكمه بالزور و الشبهات‏

و لم تك إلّا محنة كشفتهم‏ * * * بدعوى ضلال من هن و هنات‏

تراث بلا قربى و ملك بلا هدى‏ * * * و حكم بلا شورى بغير هداة

رزايا أرتنا خضرة الافق حمرة * * * و ردّت اجاجا طعم كلّ فرات‏

* * *

____________

(1) فاطمة الزهراء (عليها السلام) بهجة قلب المصطفى صلّى اللّه عليه و اله: 606 و 607، وفاة الصدّيقة الزهراء (عليها السلام): 117 و 118.

(2) فاطمة الزهراء (عليها السلام) بهجة قلب المصطفى صلّى اللّه عليه و اله: 607.

28

و ما سهّلت تلك المذاهب فيهم‏ * * * على الناس إلّا بيعة الفلتات‏

و ما قيل أصحاب السقيفة جهرة * * * بدعوى تراث في الضلال نتات‏

و لو قلّدوا الموصى إليه امورها * * * لزمّت بمأمون من العثرات‏

أخي خاتم الرسل المصفّى من القذى‏ * * * و مفترس الأبطال في الغمرات‏

فإن جحدوا كان الغدير شهيده‏ * * * و بدر و احد شامخ الهضبات‏

و آي من القرآن تتلى بفضله‏ * * * و إيثاره بالقوت في اللزبات‏ (1)

أقول: هذه القصيدة تسمّى بتائيّة دعبل، و هي- كما قال أبو الفرج الإصبهانيّ- من أحسن الشعر و الأدب و فاخر المدائح المقولة في أهل البيت (عليهم السلام)؛

و هي الّتي لمّا أنشدها دعبل بحضرة الإمام عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام) بكى حتّى اغمي عليه، و أومأ إليه خادمه أن اسكت، و كرّر هذا عدّة مرّات، جزاه اللّه عن الأئمّة (عليهم السلام) خيرا.

3782/ 7- للأديب الشيخ الصالح الكوّاز الحلّيّ (رحمه الله):

الواثبين لظلم آل محمّد * * * و محمّد ملقى بلا تكفين‏

و القائلين لفاطم آذيتنا * * * في طول نوح دائم و حنين‏

و القاطعين أراكة كي ما تقي * * * ل بظلّ أوراق لها و غصون‏

و مجمّعي حطب على البيت الّذي‏ * * * لم يجتمع لولاه شمل الدين‏

و الداخلين على البتولة بيتها * * * و المسقطين لها أعزّ جنين‏

و القائدين إمامهم بنجاده‏ * * * و الطهر تدعو خلفهم برنين‏

خلّوا ابن عمّي أو لأكشف في الدعا * * * رأسي و أشكو للإله شجوني‏

ما كان ناقة صالح و فصيلها * * * بالفضل عند اللّه إلّا دوني‏

____________

(1) فاطمة الزهراء (عليها السلام) بهجة قلب المصطفى صلّى اللّه عليه و اله: 609 و 610.

29

و رنت إلى القبر الشريف بمقلة * * * عبرى و قلب مكمد محزون‏

أبتاه! هذا السامريّ و عجله‏ * * * تبعا و مال الناس عن هارون‏

أيّ الرزايا أتّقي بتجلّدي؟ * * * هو في النوائب ما حييت قريني‏

فقدي أبي أم غصب بعليّ حقّه‏ * * * أم كسر ضلعي أم سقوط جنيني؟

أم أخذهم حقّي و فاضل نحلتي‏ * * * أم جهلهم قدري و قد عرفوني؟

قهروا يتيميك الحسين وصنوه‏ * * * و سألتهم إرثي و قد نهروني‏ (1)

3783/ 8- لبعض المتأخّرين:

إن قيل: حوّا، قلت: فاطم فخرها * * * أو قيل: مريم، قلت: فاطمة أفضل‏

أفهل لحوّا والد كمحمّد؟ * * * أم هل لمريم مثل فاطم أشبل؟

كلّ لها حين الولادة حالة * * * منها عقول ذوي البصائر تذهل‏

هذي لنخلتها التجت فتساقطت‏ * * * رطبا جنيّا فهي منه تأكل‏

وضعت بعيسى و هي غير مروعة * * * أنّى و حارسها السريّ الأبسل‏

و إلى الجدار و صفحة الباب التجت‏ * * * بنت النبيّ فأسقطت ما تحمل‏

سقطت و أسقطت الجنين و حولها * * * من كلّ ذي حسب لئيم جحفل‏

هذا يعنّفها و ذاك يدعّها * * * و يردّها هذا و هذا يركل‏

و أمامها أسد الاسود يقوده‏ * * * بالحبل قنفذ هل كهذا معضل؟

و لسوف تأتي في القيامة فاطم‏ * * * تشكو إلى ربّ السماء و تعول‏

و لترفعنّ جنينها و حنينها * * * بشكاية منها السماء تتزلزل‏ (2)

3784/ 9- للعلّامة السيّد محمّد نجل حجّة الإسلام السيّد جمال الهاشميّ:

شعّت فلا الشمس تحكيها و لا القمر * * * زهراء من نورها الأكوان تزدهر

____________

(1) فاطمة الزهراء (عليها السلام) بهجة قلب المصطفى صلّى اللّه عليه و اله: 609 و 610.

(2) فاطمة الزهراء (عليها السلام) بهجة قلب المصطفى صلّى اللّه عليه و آله: 609.

30

بنت الخلود بها الأجيال خاشعة * * * أم الزمان إليها تنتمي العصر

روح الحياة فلو لا لطف عنصرها * * * لم تأتلف بيننا الأرواح و الصور

سمت عن الافق لا روح و لا ملك‏ * * * و فاقت الأرض لا جنّ و لا بشر

مجبولة من جلال اللّه طينتها * * * يرفّ لطفا عليها الصون و الخفر

خصالها الغرّ جلّت أن تلوك بها * * * منّا المقاول أو تدنو لها الفكر

معنى النبوّة سرّ الوحي قد نزلت‏ * * * في بيت عصمتها الآيات و السور

حوت خلال رسول اللّه أجمعها * * * لو لا الرسالة ساوى أصله الثمر

تدرّجت في مراقي الحقّ عارجه‏ * * * لمشرق النور حيث السرّ مستتر

ثمّ انثنت تملأ الدنيا معارفها * * * تطوي القرون عياء و هي تنتشر

قل للّذي راح يخفي فضلها حسدا * * * وجه الحقيقة عنّا كيف ينستر

أتقرن النور بالظلماء من سفه؟ * * * ما أنت في القول إلّا كاذب أشر

بنت النبيّ الّذي لو لا هدايته‏ * * * ما كان للحقّ لا عين و لا أثر

هي الّتي ورثت حقّا مفاخره‏ * * * و العطر فيه الّذي في الورد مدّخر

في عيد ميلادها الأملاك حافلة * * * و الحور في الجنّة العليا لها سمر

تزوّجت في السماء بالمرتضى شرفا * * * و الشمس يقرنها فيالرتبة القمر

على النبوّة أضفت في مراتبها * * * فضل الولاية لا تبقي و لا تذر

امّ الأئمّه من طوعا لرغبتهم‏ * * * يعلو القضاء بنا أو ينزل القدر

قف يا يراعي! عن مدح البتول ففي‏ * * * مديحها تهتف الألواح و الزبر

و ارجع لتستخبر التأريخ عن نبأ * * * قد فاجأتنا به الأنباء و السير

هل أسقط القوم ضربا حملها فهوت‏ * * * تأنّ ممّا بها و الضلع منكسر؟

و هل كما قيل قادوا بعلها فعدت‏ * * * وراه نادبة و الدمع منهمر؟

31

إن كان حقّا فإنّ القوم قد مرقوا * * * عن الهدى و بدين اللّه قد كفروا (1)

3785/ 10- من الشعراء القاضي أبو بكر محمّد بن عبد الرحمان المعروف بابن قريعة

... من شعره:

لي حيلة فيمن ينم‏ * * * و ليس في الكذب حيلة

من كان يخلق ما يقو * * * ل فحيلتي فيه قليلة

و كانت وفاته يوم السبت لعشر بقين من جمادي الآخرة سنة 367 عن خمس و ستّين سنة.

و قال عليّ بن عيسى الإربلي في «كشف الغمّة» (ص 151):

أنشدني بعض الأصحاب للقاضي أبي بكر بن قريعة (رحمه الله) أبياتا، و هذه الأبيات صدرها الخطيب المصقع و الشاعر المفلق الشيخ قاسم الملّا الحلّي، و إليك الأصل و التصدير:

3786/ 11- الشيخ قاسم: (2)

ما مقلتي هتنت ذروفه‏ * * * في حب غانية ظريفة

هيفاء من خمر اللمى‏ * * * ثملت معاطفها النزيفة

كلّا و لا فتكت بنا * * * أسياف لحظيها الرهيفة

كلّا و لا طير الفؤاد * * * أدام من شغف رفيفة

لكن أذاب حشاشتي‏ * * * رزء المطهّرة العفيفة

بنت النبيّ محمّد المختار * * * بالرتب المنيفة

الغوا بها نصّ الكتاب‏ * * * و مزقت منها الصحيفة

و بنحلة الهادي استبدّوا * * * إذ زووا إرث الشريفة

____________

(1) فاطمة الزهراء (عليها السلام) بهجة قلب المصطفى صلّى اللّه عليه و اله: 610 و 611.

(2) أبيات الشيخ قاسم حفظه اللّه نقلتها من مجموعة الخطيب الفاضل الاستاذ الشيخ مسلم بن الخطيب الشيخ محمّد عليّ الجابري.

32

عجبا لمنتصر لهم‏ * * * و الغي لهم ينصر حليفة

رأس الضلالة شيخ تيم‏ * * * و الأليف حكى أليفة

أنشدت قولة خائف‏ * * * من دهره يخشى صروفة (1)

3787/ 12- و لبعض أشراف مكّة المكرّمة: (2)

ما لعيني قد غاب عنها كراها * * * و عراها من عبرة ما عراها

ألدار نعمت فيها زمانا * * * ثمّ فارقتها فلا أغشاها

أم لحي باتوا بأقمار ثمّ‏ * * * يتجلى الدجلى بضوء سناها

أم لخود غريرة الطرف تهو * * * اني بصدق الوداد أم أهواها

____________

(1) وفاة الصدّيقة الزهراء (عليها السلام): 116.

(2) ذكر حجّة الإسلام السيّد محسن الأمين العاملي في «المجالس السنية»: (5/ 101):

أنّ هذه القصيدة وجدت بخطّ الشهيد الأوّل محمّد بن مكّي العاملي، و يظهر من آخرها أنّها لبعض أشراف مكّة.

و توهّم بعضهم أنّها للخدوعي.

و من الواضح أنّه منشد للقصيدة لا ناشى‏ء لها، و يرثي الخطيب الاستاذ المدقق الشيخ محمّد علي اليعقوبي أنّها للشريف «قتادة بن إدريس بن مطاعن»، فإنّه كان أديبا شاعرا، و لم يعرف عن هذه السلسلة مثله.

قلت: هو الّذي كتب إلى الناصر العبّاسي أو ابنه المستنصر لمّا أرسل إليه يطلب مجيئه إلى العراق، فلمّا وصل «النجف» خرج أهله للاستقبال، و في جملة من خرج رجل معه أسد مربوط بسلسلة.

فلمّا رآه قتادة تطيّر، و قال: لا أدخل بلادا تذلّ فيها الاسود، ثمّ كتب إلى الخليفة:

بلادي و إن جارت عليّ عزيزة * * * و لو أنّني أعرى بها و أجوع‏

في أبيات خمسة ذكرها في عمدة الطالب: (ص 129- طبع النجف)، و هو أوّل من ملك مكّة سنة 597 ه.

و طرد الهواشم عنها، و كانت وفاته- كما في شذرات الذهب: (5/ 76)- سنة 617، و عاش أكثر من ثمانين سنة.

و جاء ذكره في كامل ابن الأثير: (12/ 79) حوادث سنة 601، و النجوم الزاهرة: (6/ 206)، و البداية لابن كثير: (13/ 41)، و الأعلام للزركلي: (2/ 789).

33

أم لصافي المدام من مزة الطعم‏ * * * عقارا مشمولة أسقاها

حاش للّه لست أطمع نفسي‏ * * * آخر العمر باتباع هواها

بل بكائي لذكر من خصّها اللّه‏ * * * تعالى بلطفه و اجتباها

ختم اللّه رسله بأبيها * * * و اصطفاه لوحيه و اصطفاها

و حباها بالسيّدين الزكيين‏ * * * الإمامين منه حين حباها

و لفكري في (الصاحبين) اللذين‏ * * * استحسنا ظلمها و ما راعياها

منعا بعلها من العهد و العقد * * * و كان المنيب و الأواها

و استبدّا بامرة دبراها * * * قبل دفن النبيّ و انتهزاها

و أتت (فاطمة) تطالب بالإر * * * ث من المصطفى فما ورّثاها

ليت شعري لم خولفت سنن القر * * * آن فيها و اللّه قد أبداها

رضي الناس إذ تلوها بما لم‏ * * * يرض فيها النبيّ حين تلاها

نسخت آية المواريث منها * * * أم هما بعد فرضها بدلاها؟

أم ترى آية المودّة لم تأ * * * ت بودّ الزهراء في قرباها؟

ثمّ قالا: أبوك جاء بهذا * * * حجّة من عنادهم نصباها

قال: للأنبياء حكم بأن لا * * * يورّثوا في القديم و انتهزاها

أفبنت النبيّ لم تدر إن كا * * * ن نبيّ الهدى بذلك فاها؟

بضعة من محمّد خالفت ما * * * قال، حاشا مولاتنا حاشاها

سمعته يقول ذاك و جاءت‏ * * * تطلب الإرث ضلة و سفاها

هي كانت للّه أتقى و كانت‏ * * * أفضل الخلق عفّة و نزاها

أو تقول النبيّ قد خالف القر * * * آن ويح الأخبار ممّن رواها؟

سل بأبطال قولهم سورة النمل‏ * * * و سل مريم الّتي قبل طاها

فهما ينبئان عن إرث يحيى‏ * * * و سليمان من أراد انتباها

فدعت و اشتكت إلى اللّه من ذا * * * ك و فاضت بدمعها مقلتاها

34

ثمّ قالت: فنحلة لي من وا * * * لدي المصطفى فلم ينحلاها

فأقامت بها شهودا، فقالوا: * * * بعلها شاهد لها و ابناها

لم يجيزوا شهادة ابني رسو * * * ل اللّه هادي الأنام إذ ناصباها

لم يكن صادق عليّ و لا فا * * * طمة عندهم و لا ولداها

كان أتقى للّه منهم عتيق‏ * * * قبح القائل المحال وشاها

جرّعاها من بعد والدها * * * الغيظ مرارا فبئس ما جرّعاها

أهل بيت لم يعرفوا سنن الجو * * * ر التباسا عليهم و اشتباها

ليت شعري ما كان ضرّهما الحف * * * ظ لعهد النبيّ لو حفظاها

كان إكرام خاتم الرسل الها * * * دي البشير النذير لو أكرماها (1)

إنّ فعل الجميل لم يأتياه‏ * * * و حسان الأخلاق ما اعتمداها

و لو ابتيع ذاك بالثمن الغا * * * لي لما ضاع في اتباع هواها

أترى المسلمين كانوا يلومو * * * نهما في العطاء لو أعطياها؟!

كان تحت الخضراء بنت نبيّ‏ * * * صادق ناطق أمين سواها؟

بنت من؟ امّ من؟ حليلة من؟ * * * ويل من سنّ ظلمها و أذاها

ذاك ينبيك عن حقود صدور * * * فاعتبرها بالفكر حين تراها

قل لنا أيّها المجادل في القو * * * ل عن الغاصبين إذ غصباها

أهما ما تعمداها كما قلت‏ * * * بظلم كلّا و لا اهتضماها؟

____________

(1) نقل ابن أبي الحديد في شرح النهج: (3/ 351) استغراب النقيب أبي جعفر يحيى بن أبي زيد البصري العلوي من إصرار الشيخين على منع فاطمة (عليها السلام) فدكا، و قال: لو كانت فدك للمسلمين- كما زعما- فهلّا استنزلا المسلمين عن حقوقهم، كما استنزلهم النبيّ صلّى اللّه عليه و اله عن قلادة ابنته زينب الّتي بعثتها فداء عن زوجها أبي العاص يوم بدر.

مع أنّ زينب لا تداني فاطمة (عليها السلام) في المنزلة المجعولة لها من اللّه تعالى.

و كلّما أراد ابن أبي الحديد الدفاع عن هذه الزلّة لم ير طريقا واضحا، و بالآخرة اعترف بأنّ القاضي عبد الجبّار بن أحمد قال: إنّهما لم يأتيا حسنا في شرع التكرّم.

35

فلما ذا إذ جهزّت للقاء * * * اللّه عند الممات لم يحضراها؟

شيّعت نعشها ملائكة الرحمان‏ * * * رفقا بها و ما شيّعاها

كان زهدا في أجرهما أم‏ * * * عنادا لأبيها النبيّ لم يتبعاها

أم لأنّ البتول أوصت بأن لا * * * يشهدا دفنها فما شهداها

أم أبوها أسرّ ذاك إليها * * * فأطاعت بنت النبيّ أباها

كيفما شئت قل كفاك فهذي‏ * * * فرية قد بلغت أقصى مداها

أغضباها و أغضبا عند ذاك‏ * * * اللّه ربّ السماء إذ أغضباها

و كذا أخبر النبيّ بأنّ اللّه‏ * * * يرضى سبحانه لرضاها

لا نبيّ الهدى اطيع و لا * * * فاطمة اكرمت و لا حسناها

و حقوق الوصيّ ضيّع منها * * * ما تسامى في فضله و تناهى‏

تلك كانت حزازة ليس تبرى‏ * * * حين ردّا عنها و قد خطباها

و غدا يلتقون و اللّه يجزي‏ * * * كلّ نفس بغيّها و هداها

فعلى ذلك الأساس بنت صا * * * حبة الهودج المشوم بناها

و بذاك اقتدت اميّة لمّا * * * أظهرت حقدها على مولاها

لعنته بالشام سبعين عاما * * * لعن اللّه كهلها و فتاها

ذكروا مصرع المشايخ في بد * * * ر و قد ضمخ (الوصيّ) لحاها

و باحد من بعد بدر و قد * * * أتعس فيها معاطسا و جباها

فاستجادت له السيوف بصفّين‏ * * * و جرت يوم الطفوف قناها

لو تمكنت بالطفوف مدى الد * * * هر لقبّلت تربها و ثراها

أدركت ثارها اميّة بالنا * * * ر غدا في معادها تصلاها

أشكر اللّه إنّني أتوالي‏ * * * عترة المصطفى و أشني عداها

ناطقا بالصواب لا أرهب الأ * * * عداء في حبّهم و لا أخشاها

نح بها أيّها (الخدوعي) و اعلم! * * * أنّ إنشادك الّذي أنشاها

36

لك معنى في النوح ليس يضاهي‏ * * * و هي تاج للشعر في معناها

قلتها للثواب و اللّه يعطي الأ * * * جر فيها من قالها و رواها

مظهرا فضلهم بعزمة نفس‏ * * * بلغت في ودادهم منتهاها

فاستعمها من شاعر (علوي) * * * (حسني) في فضله لا يضاهى‏

سادة الخلق قومه غير شكّ‏ * * * ثمّ بطحاء مكّة مأواها (1)

3788/ 13- لحجّة الإسلام آية اللّه الشيخ عبد الحسين صادق العاملي (رحمه الله): (2)

أنائحة مثلي على العرصة القفرا * * * تعالي أفاسمك المناحة و الذكرى‏

حديث الجوى يا ورق يرويه كلنا * * * عن العبرة الوطفاء و الكبد الحرّا

كلانا كئيب يتبع النوح أنّة * * * إذا ما رعاها الصخر صدعت الصخرا

خذي لك شطرا من رسيس مبرّح‏ * * * ولي منه يا ذات الجناح ذري شطرا

خلا أنّها تبكي و ما فاض دمعها * * * و أجريتها من مقلتي أدمعا حمرا

فلا جمرا حشائي يخفف عبرتي‏ * * * و لا عبرتي في صوبها تخمد الجمرا

و قائلة و هي الخلية من جوى‏ * * * معرّسة أضحى الحيازيم و الصدرا

رويدك نهنه من غرامك و اتّخذ * * * شعاريك في الخطب التجلد و الصبرا

فقلت وراك فاتني الصبر كلّه‏ * * * لرزء اصيبت فيه فاطمة الزهرا

غداة تبدّت مستباحا خباؤها * * * و مهتوكة حجب الخفارة و السترا

على حين لا عين النبيّ أمامها * * * لتبصر ما عانته بضعته قسرا

على حين لا سيف الرسول بمنتضى‏ * * * الغرار و لم تنظر لرايته نشرا

على حين لا مستأصل من يضيمها * * * و لا كاشف عنها الحوادث و الضرّا

____________

(1) وفات الصدّيقة الزهراء (عليها السلام): 119- 122، فاطمة الزهراء (عليها السلام) بهجة قلب المصطفى صلّى اللّه عليه و اله: 602- 604.

(2) ولد في النجف الأشرف في شهر صفر سنة 1279 ه- و توفّي في 12 ذي الحجّة ه- و دفن في مقبرته بجنب الحسينيّة الّتي أسّسها في (النبطيّة).

37

) بنحلتها) جاءت تطالب معشرا * * * بدا كفرهم من بعد ما أضمروا الكفرا

عموا عن هواها ثمّ صمّوا كثيرهم‏ * * * كأنّ بسمع القوم من قولها و قرا

لقدارعشت بالوعظ صلّ ضغونهم‏ * * * فثاروا لها و الصل أن يرتعش يضرا

فلو أنّهم أوصى النبيّ بظلمهم‏ * * * لها ما استطاعوا غير ما ارتكبوا أمرا

و أنّى و هم طورا عليها تراثها * * * أبوا و أبوا منها البكا تارة اخرى‏

و هم وشموها تارة بسياطهم‏ * * * و آونة قد أوسعوا ضلعها كسرا

و خلي حديث «الباب» ناحية فما * * * تمثّلته إلّا جرت مقلتي نهرا

بنفسي الّتي ليلا توارت بلحدها * * * و كان بعين اللّه أن دفنت سرّا

بنفسي الّتي أوصت بإخفاء قبرها * * * و لولاهم كانت بإظهاره احرى‏

بنفسى الّتي ماتت و مل‏ء برودها * * * من الوجد ما لم تحوه سعة الغبرا

رموها بسهم عن قسي حقودهم‏ * * * فأصبح فيما بينهم دمها هدرا

عليها سلام اللّه لا زال واصلا * * * لها فصلاة اللّه ما برحت تترى‏ (1)

3789/ 14- و له (رحمه الله) في مدحها:

خذ في مديحك للبتول‏ * * * حظين من طول و طول‏

قل للقريحة في مهذب مد * * * حة فيضي و سيلي‏

و لفيك قل فه في حد * * * يثك غير محسود كليل‏

قل للبتول عظيم فض * * * ل لم يدنّس بالفضول‏

هي قبل كلّ مكومن‏ * * * قنديل عرش للجليل‏

هي صفوة للخلق سيّ * * * دة لنسوة كلّ جيل‏

هي للقبيل عقيلة * * * و مليكة هي للعقول‏

هي للنبيّ و للوصيّ‏ * * * و للزكيّ و للقتيل‏

____________

(1) وفاة الصديقة الزهراء (عليها السلام): 121 و 122.

38

مقرونة في عصمة * * * عن كلّ مذموم و بيل‏

هي لبوة نبويّة * * * محجوبة في خير غيل‏

سكن لحيدرة و حي * * * درة هزبر للرسول‏

من ذين قرّت عينه‏ * * * في مشبلين و في شبول‏

كفوين من نسب قصير * * * مستنير مستطيل‏

بحرين ملتقيين ليس‏ * * * لكلّ بحر من عديل‏

كلّ يفيض معينه‏ * * * بعذوبة من سلسبيل‏

جلّت حليلة حيدر * * * لو لم يكنه عن حليل‏

سبقت بحلبة كلّ فضل‏ * * * كلّ ذي فضل نبيل‏

صعدت محلقة فصو * * * ب كلّ عقل للنزول‏

و صلت لحدّ لم يصله‏ * * * كلّ ذي شرف جليل‏

هي رحمة للمسلمين‏ * * * و رحمة للمستنيل‏

و شفيعة مرضيّة * * * للّه في يوم مهول‏

شخصت به مقل و فرّ * * * به خليل عن خليل‏

هل غير بن محمّد * * * للخلق من ظلّ ظليل؟ (1)

3790/ 15- لحجّة الإسلام آية اللّه الشيخ هادي آل كاشف الغطاء (قدس سره):

فاطمة خير نساء الامّة * * * من كلّ ذنب عصمت و وصمة

خير النساء فاطم الزهراء * * * يزهر نورها إلى السماء

قد فطمت عن الجحيم الحاطمة * * * شيعتها فسمّيت «بفاطمة»

ما مثلها في كلّ أقربائه‏ * * * لا من بناته و لا نسائه‏

قد ولدت من بعد عام البعثة * * * و قد حوت دون بنيه إرثه‏

____________

(1) وفاة الصدّيقة الزهراء (عليها السلام): 123 و 124.

39

و كان منها دون من عداها * * * من أهله نسل النبيّ طاها

«امّ أبيها» و هي امّ ابنيه‏ * * * أحبّ أهل بيته إليه‏

لو لا «عليّ» لم يكن كفؤ لها * * * من «آدم» إلى من الخلق انتهى‏

وهَلْ أَتى‏في حقّها و كم أتى‏ * * * من آية و من حديث ثبتا

لما رووه في الصحيح المعتبر * * * من أنّها بضعة سيّد البشر

و بضعة المعصوم كالمعصوم‏ * * * في الحكم بالخصوص و العموم‏

لأنّها من نفسه مقتطعة * * * فحقّها في حكمه أن تتبعة

إلّا الّذي أخرجه الدليل‏ * * * فإنّنا بذاك لا نقول‏

و لم يرد في غيرها ما وردا * * * في شأنها فالحكم لن يطّردا

و آية التطهير قد دلّت على‏ * * * عصمتها من الذنوب كملا

أذهب عنها ربّها الرجس كما * * * طهّرها في الخلق عمّا و صما

صلّ عليها أنّ من صلّى على‏ * * * فاطمة يغفر له ما فعلا

و ربّه يلحقه امتنانا * * * بالمصطفى في الخلد حيث كانا

ويل لمن ماتت عليه غضبى‏ * * * في شأنها لم يرع حقّ القربى‏

قد بقيت بعد أبيها المصطفى‏ * * * شهرا و عشرا فعلى الدنيا العفا

و قيل: شهرين و نصفشهر * * * قد بقيت بعد أبيها الطهر

و قيل: تسعين من الأيّام‏ * * * و خمسة تكون بالتمام‏

و قيل: في ذلك أقوال اخر * * * و ما ذكرناه هو الّذي اشتهر

هذا؛ و لكن أوّل الأقوال‏ * * * أنسبها بمقتضى الأحوال‏

فإنّها لاقت من الأهوال‏ * * * و سيّى‏ء الأفعال و الأقوال‏

ما لم يلاق بعضه الجبالا * * * لزلزلت من وقعه زلزالا

و كيف تبقي مدّة من الزمن‏ * * * من بعد هاتيك الخطوب و المحن‏

يكفي لموتها من الأخطار * * * وقعة بين «الباب و الجدار

40

في دارها قد هجموا عليها * * * قد روّعوها و أخافوا ابنيها

و شاهدت بعينها ما قد جرى‏ * * * منهم على ابن عمّها مولى الورى‏

من بيتها قد أخرجوه قهرا * * * يقاد بالنجاد قود الأسرى‏

رأت من الذلّة و الهوان‏ * * * و قلّة الأنصار و الأعوان‏

و من أبيها منعوا ميراثها * * * و لم تجد في القوم من أغاثها

لم يحفظوا بضعته من بعده‏ * * * و يحفظ المرء بحفظ ولده‏

لقد أضاعوا حقّها جهارا * * * و أنكروا حجّتها إنكارا

و طلبوا بيّنة منها على‏ * * * ما كانت تحت يدها مستعملا

ما طلبت لأن يصيبوا رشدا * * * ما طلبت إلّا لأن تردا

كأنّهم لم يعلموا أمر «فدك» * * * و لا دروا بمن لها كان ملك‏

أكان يخفى أمرها عليهم‏ * * * و لم يصل من مخبر إليهم؟

و هل بهذا الأمر من خفاء * * * و أنّها نحيلة الزهراء؟!

و كيف تستعظم غصبهم فدك؟ * * * أو يعتريك اليوم في ذلك شك‏

و قد جنوا ما هو أدهى و أمر * * * و ارتكبوا أمرا عظيما ذا خطر

خلافة تقمّصوها غصبا * * * من أهلها و انتهبوها نهبا

و اغتصبوا من الوصيّ حقّه‏ * * * و لم يراعوا قربه و سبقه‏

لو راقبوا معادهم و أنصفوا * * * لأذعنوا لأمره و اعترفوا

هل فيهم من اقتفى آثاره‏ * * * أو شقّ في مكرمة غباره؟

و هل لهم من العلوم و الحكم‏ * * * معشار ما قد صحّ عنه و ارتسم؟

له من الفضائل المأثورة * * * ما لم تسعه الصحف المنشورة

علما تقى شجاعة فصاحة * * * زهدا حجى عبادة سماحة

هذا مع الغض عن النصوص‏ * * * عليه بالعموم و الخصوص‏

من آية تتلى و من نصّ خبر * * * عن النبيّ المصطفى قد اشتهر

41

و أوضح الحقّ النبيّ الامّي‏ * * * للناس طرّا في «غدير خمّ»

فمن ترى أولى بهذا الأمر * * * فاحكم بوجدانك يا ذا الخبر؟!

و كيف و التقديم للمفضول‏ * * * تمنعه أوائل العقول‏

باسم أمير المؤمنين اختصا * * * و كم على هذا حديث نصّا

فلا تسمّ أحدا سواه‏ * * * و إن يكن ذلك من أبناه‏

أخو النبيّ و أبو سبطيه‏ * * * و نفسه تحلّ في جنبيه‏

أخوه و ابن عمّه و صهره‏ * * * به كهارون يشدّ أزره‏

أفضل من صلّى و صام و اقترب‏ * * * بعد نبيّ الحقّ سيّد العرب‏

من لم يواله فلا إيمان له‏ * * * و اللّه لن يقبل منه عمله‏

لا تصبر الشم الرعان صبره‏ * * * و لا تداني حلمه و قدره‏

شاهد فيهم «فاطما» و ظلمها * * * و غصبها حقوقها و هضمها

يسمع ملأ سمعه شكواها * * * ثمّ يرى بعينه بكاها

ما كان يرضى أنّها تهتضم‏ * * * أو أنّها بعد أبيها تظلم‏

أكان منه ذاك جبنا و حذر * * * أو عجزا عن النضال و خور؟

لا و الّذي كوّنه بجوده‏ * * * أكبر آية على وجوده‏

بل ذلّل النفس لعز الدين‏ * * * و ما انطوى في علمه المكنون‏ (1)

3791/ 16- لحجّة الإسلام آية اللّه الشيخ محمّد حسين الغروي الكمباني الإصفهاني (قدس سره):

جوهرة القدس من الكنز الخفي‏ * * * بدت فأبدت عاليات الأحرف‏

و قد تجلّى من سماء العظمة * * * في عالم الأسماء إسما كلمة

بل هي امّ الكلمات المحكمة * * * في غيب ذاتها فكانت مبهمة

____________

(1) وفاة الصدّيقة الزهراء (عليها السلام): 123- 126.

42

امّ الأئمّة العقول الغرّ بل‏ * * * «امّ أبيها» و هو علّة العلل‏

روح النبيّ في عظيم المنزلة * * * و في الكفاء كفؤ من لا كفؤ له‏

تمثّلت رقيقة الوجود * * * لطيفة جلّت عن الشهود

تطوّرت في أفضل الأطوار * * * نتيجة الأدوار و الأكوار

تصوّرت حقيقة الكمال‏ * * * بصورة بديعة الجمال‏

فإنّها الحوراء في النزول‏ * * * و في الصعود محور العقول‏

يمثّل الوجوب في الإمكان‏ * * * عيانها بأحسن العيان‏

فإنّها قطب رحى الوجود * * * في قوسي النزول و الصعود

و ليس في محيط تلك الدائرة * * * مدارها الأعظم إلّا «الطاهرة»

مصونة عن كلّ رسم موسمه‏ * * * مرموزة في الصحف المكرّمة

«صدّيقة» لا مثلها صدّيقة * * * تفرغ بالصدق عن الحقيقة

بدا بذلك الوجود الزاهر * * * سرّ ظهور الحقّ في المظاهر

هي البتول الطهر و العذراء * * * كمريم الطهر و لا سواء

فإنّها «سيّدة النساء» * * * و مريم الكبرى بلا خفاء

و حبّها من الصفات العالية * * * عليه دارت القرون الخالية

تبتّلت عن دنس الطبيعة * * * فيالها من رتبة رفيعة

مرفوعة الهمّة و العزيمة * * * عن نشأة الزخارف الذميمة

في افق المجد هي الزهراء * * * للشمس من زهرتها الضياء

بل هي نور عالم الأنوار * * * و مطلع الشموس و الأقمار

رضيعة الوحي من الجليل‏ * * * حليفة لمحكم التنزيل‏

مفطومة عن زلل الأهواء * * * معصومة عن وصمة الخطاء

معربة بالستر و الحياء * * * عن غيب ذات بارء الأشياء

«

راضية» بكلّ ما قضى القضا * * * بما يضيق عنه واسع الفضا

43

«زكيّة» عن وصمة القيود * * * فهي غنيّة عن الحدود

يا قبلة الأرواح و العقول‏ * * * و كعبة الشهود و الوصول!

من بقدومها تشرّفت «منى» * * * و من بها تدرك غاية المنى‏

و بابها الرفيع باب الرحمة * * * و مستجار كلّ ذي ملمّة

و ما الحطيم عند باب فاطمة * * * بنورها تطفأ نار الحاطمة

و بيتها المعمور كعبة السماء * * * أضحى ثراه للثريّا ملثما

و خدرها السامي رواق العظمة * * * و هو مطاف الكعبة المعظّمة

حجابها مثل حجاب الباري‏ * * * بارقة تذهب بالأبصار

تمثّل الواجب في حجابها * * * فكيف بالإشراق من قبابها

يا درّة العصمة و الولاية! * * * من صدف الحكمة و العناية

ما الكوكب الدرّي في السماء * * * من ضوء تلك الدرّة البيضاء؟

و النيّر الأعظم منها كالسها * * * كيف و لا حدّ لها و منتهى‏

أشرقت العوالم العلويّة * * * بنور تلك الدرّة البهيّة

يا دوحة جازت سنام الفلك‏ * * * بل جاوز السدرة فرعها الزكي‏

يا دوحة أغصانها تدلّت‏ * * * بموضع فيه العقول ضلّت‏

دنت إلى مقام أو أدنى فلا * * * تتبغ من ذلك أعلا مثلا

يا شجر الطور! و أين الشجرة؟ * * * من دوحة المجد الأثيل المثمرة

و إنّما السدرة و الزيتونة * * * عنوان تلك الدوحة الميمونة

أثمارها الغر مجالي الذات‏ * * * مظاهر الأسماء و الصفات‏

مبادء الحياة في البداية * * * و منتهى الغايات في النهاية

أثمارها عزائم القرآن‏ * * * في صفحات مصحف الإمكان‏

أثمارها منابت للمعرفة * * * من جنّة الذات غدت مقتطفة

لك الهنا «يا سيّد الوجود!» * * * في نشئات الغيب و الشهود

44

بمن تعالى شأنها عن مثل‏ * * * كيف و لا تكرار في التجلي؟

لا يتثنّى هيكل التوحيد * * * فكيف بالنظير و النديد؟

و ملتقى القوسين نقطة فلا * * * ترى لها ثانية أو بدلا

وحيدة في مجدها القديم‏ * * * فريدة في أحسن التقويم‏

بشراك «يا أبا العقول العشرة» * * * بالبضعة الطاهرة المطهّرة

مهجة قلب عالم الإمكان‏ * * * و بهجة الفردوس في الجنان‏

غرّتها الغرّاء مصباح الهدى‏ * * * يعرف حسن المنتهى بالمبتدا

و في محيّاها بعين الأوليا * * * عينان من ماء الحياة و الحيا

بل وجهها الكريم وجه الباري‏ * * * و قبلة العارف بالأسرار

بشراك يا خلاصة الإيجاد! * * * بصفوة الأنجاد و الأمجاد

امّ الكتاب و ابنة التنزيل‏ * * * ربّة بيت العلم بالتأويل‏

بحر الندى و مجمع البحرين‏ * * * قلب الهدى و مهجة الكونين‏

واحدة النبيّ أوّل العدد * * * ثانية الوصيّ نسخة الأحد

و مركز الخمسة من أهل العبا * * * و محور السبع علوّا و إبا

لك إلهنا يا سيّد البريّة! * * * بأعظم المواهب السنيّة

أتاك طاووس رياض الانس‏ * * * بنفحة من نفحات القدس‏

من جنّة الصفات و الأسماء * * * جلّت عن المديح و الثناء

فارتاحت الأرواح من شميمها * * * و اهتزّت النفوس من نسيمها

بها انتشى في الكون كلّ صاح‏ * * * و طابت الأشباح بالأرواح‏

تحيى بها الأرض و من عليها * * * و مرجع الأمر غدا إليها

لهفي لها لقد اضيع قدرها * * * حتّى توارى بالحجاب بدرها

تجرّعت من غصص الزمان‏ * * * ما جاوز الحدّ من البيان‏

و ما أصابها من المصاب‏ * * * مفتاح بابه «حديث الباب»

45

إنّ حديث الباب ذو شجون‏ * * * ممّا به جنت يد الخؤون‏

أيهجم العدى على بيت الهدى‏ * * * و مهبط الوحي و منتدى الندى؟! ‏

الضرم بالباب‏

أيضرم النار بباب دارها * * * و آية النور علا منارها؟

و بابها باب النبيّ الرحمة * * * و باب أبواب نجاة الامّة

بل بابها باب العليّ الأعلى‏ * * * فثمّ وجه اللّه قد تجلّى‏

ما اكتسبوا بالنار غير العار * * * و من ورائه عذاب النار

ما أجهل القوم فإنّ النار لا * * * تطفى‏ء نور اللّه جلّ و علا

الضلع المكسور

و إنّ‏ (1)كسر الضلع ليس ينجبر * * * إلّا بصمصام عزيز مقتدر

إذ رضّ تلك الأضلع الزكيّة * * * رزيّة لا مثلها رزيّة

و من نبوع الدم من ثدييها * * * يعرف عظم ما جرى عليها

و جاوز الحدّ بلطم الخدّ * * * شلّت يد الطغيان و التعدّي‏

يا لثارات فاطمة (عليها السلام)

فاحمرّت العين و عين المعرفة * * * تذرف بالدمع على تلك الصفة

و لا تزيل حمرة العين سوى‏ * * * بيض السيوف يوم ينشر اللوا

و للسياط رنّة صداها * * * في مسمع الدهر فما أشجاها

و الأثر الباقي كمثل الدملج‏ * * * في عضد الزهراء أقوى الحجج‏

____________

(1) في كتاب فاطمة الزهرا (عليها السلام) بهجة قلب المصطفى صلّى اللّه عليه و اله: لكنّ.

46

و من سواد متنها اسودّ الفضا * * * يا ساعد اللّه الإمام المرتضى‏

و وكز نعل السيف في جنينها * * * أتى بكلّ ما أتى عليها

و لست أدري خبر المسمار * * * سل صدرها خزانة الأسرار

و في جنين المجد ما يدمي الحشا * * * و هل لهم إخفاء أمر قد فشا؟

و الباب و الجدار و الدماء * * * شهود صدق ما له خفاء

لقد جنى الجاني على جنينها * * * فاندكّت الجبال من حنينها

أهكذا يصنع بابنة النبيّ‏ * * * حرصا على الملك فيا للعجب؟!

أتمنع المكروبة المقروحة * * * عن البكاء خوفا من الفضيحة؟!

تاللّه ينبغي لها تبكي دما * * * ما دامت الأرض و دارت السما

لفقد عزّها أبيها السامي‏ * * * و لا هتضامها و ذلّ الحامي‏

أتستباح نحلة الصدّيقة * * * و إرثها من أشرف الخليقة؟

كيف يردّ قولها بالزور؟ * * * إذ هو ردّ آية التطهير

أيؤخذ الدين من الأعرابي‏ * * * و ينبذ المنصوص بالكتاب؟

فاستلبوا ما ملكت يداها * * * و ارتكبوا الخزية منتهاها

يا ويلهم! قد سألوها البيّنة * * * على خلاف السنّة المبيّنة

و ردّهم شهادة الشهود * * * أكبر شاهد على المقصود

و لم يكن سدّ الثغور غرضا * * * بل سدّ بابها و باب المرتضى‏

صدّوا عن الحقّ و سدّوا بابه‏ * * * كأنّهم قد آمنوا عذابه‏

أبضعة الطهر العظيم قدرها * * * تدفن ليلا و يعفى قدرها؟

ما دفنت ليلا بستر و خفا * * * إلّا لوجدها على أهل الجفا

ما سمع السامع فيما سمعها * * * مجهولة بالقدر و القبر معا

47

يا ويلهم! من غضب الجبّار * * * بظلمهم ريحانة المختار (1)

3792/ 17- لحجّة الإسلام الشيخ ميرزا محمّد عليّ الاوردبادي الغروي:

ليهني الهدى فيضه الأقدس‏ * * * غداة زهى الثقل الأنفس‏

شئت أرض مكّة فيه السما * * * فذلّ لها الفلك الأطلس‏

و غالى بها القدس من فاطم‏ * * * فزايلها الثمن الأوكس‏

و غصن النبوّة أعياصه‏ * * * بروض الجنان لها مغرس‏

و نسج الخلافة أبرادها * * * فما الحور جلّلها السندس‏

مشت في الصعيد و علياؤها * * * لها فوق هام السما معطس‏

و عن غير سؤددها المستفيض‏ * * * غدت سور الذكر لا تنبس‏

و قد وقفت فيه في مستوى‏ * * * بوصم الرجاسة لا يدنس‏

فعن دنس الشرك مفطومة * * * و عن كلّ شائنة تحرس‏

لئن تسع في نيله العاثرات‏ * * * يؤخرها عزّها الأقعس‏

فأين من النور نور الهدى‏ * * * بظلماء ليل العمى حندس؟

و في منتهى القوس عند الصعود * * * ليس لمن يبتغي ملمس‏

بإمكانها الأشرف المستنير * * * نيطت بآفاقها الأنفس‏

و إنّ على ودّها الأنبيا * * * ء علوّا بنية ما أسّسوا

و دارت عليه قرون مضت‏ * * * تقفي البليغ به الملبس‏

و في الملكوت لها موقف‏ * * * و ذكر إلى الحشر لا يدرس‏

و لم يلف كفؤ لها في الوجود * * * لو لا ابن فاطمة الأقدس‏

و ذرّية بعدها قد زكوا * * * فمن أقعس بعده أشوس‏

____________

(1) وفاة الصدّيقة الزهراء (عليها السلام): 124- 132، فاطمة الزهراء (عليها السلام) بهجة قلب المصطفى صلّى اللّه عليه و اله: 608 (قطعة).

48

أئمّة حقّ هم المصطفون‏ * * * لأمر الخلافة ما استيأسوا

و تيم ابن مرّة أعلامها * * * و نوكى عدي بما نكّس‏

و ما لابن عفّان في منتدى‏ * * * القداسة إمّا احتبى مجلس‏

سوى آل فاطمة الأكرمين‏ * * * يطأطأ منّا لها الأرؤس‏

أقول و أنس اللسان الثناء * * * و قلبي بذكراهم يأنس‏

ذخرت لمثوى اللحود الولا * * * ء و يوم هو المقلق المخرس‏

و نشوة حبّي بني فاطم‏ * * * تدار لها بيننا الأكؤس‏

و إن كان قصرا عليها الفخا * * * ر فإنّ عليها الثناء يحبس‏ (1)

3793/ 18- لحجّة الإسلام و علم الأعلام الشيخ محسن بن الشيخ شريف بن الشيخ عبد الحسين بن الشيخ الأكبر صاحب الجواهر (قدس سره): (2)

____________

(1) وفاة الصدّيقة الزهراء (عليها السلام): 131 و 132.

(2) كان (قدس سره) من أعلام الدين و المجتهدين المحققين، لا تأخذه في اللّه لومة لائم، مجاهدا في إحياء الشرع الأقدس في حلّة، و مرتحله فارق وطنه و مسقط رأسه النجف، و سكن الأهواز و نواحيه للإرشاد و الهداية، رادعا للظالم منتصفا للمظلوم، لا يعبؤ بمن بيده الدنيا إن رآه حائدا عن الصراط السوي، فانعطفت عليه القلوب، و قدّسته الألسن.

حضر في الفقه و الاصول على الشيخ الشريعة و الشيخ محمّد حسين الكاظمي، و السيّد عليّ الشرع، و الشيخ عليّ و الشيخ باقر آل الجواهر، و في الحكمة و الكلام على أحد فضلاء الترك المبرزين، و أجازه الحجّة آية اللّه ميرزا محمّد حسين النائيني إجازة اجتهاد مفصّلة، رأيتها بخطّه.

له من الآثار:

1- شرح نجاة العباد كبير؛

2- الفرائد الغوالي في شرح شواهد أمالي السيّد المرتضى (رحمه الله) في الأدب و التأريخ و النقد، أربع مجلّدات؛

3- القلائد الغرر في إمامة الإثنا عشر؛

4- شرح منظومة السيّد محمّد باقر الحجّة الطباطبائي؛

5- عدّة أراجيز في الكلام و القراءة و المواريث.-

49

قفا روحا بالبيض عن كبدي الحرّا * * * و كفا بسمر الخط أدمعي الحمرا

و لا تسئما أن تبكيا بشبا الظبا * * * حوادث قد أبكت دما «أحمد» الطهرا

حوادث أبكت أحمدا و وصيّه‏ * * * و بضعته و استأصلت اله الغرّا

حوادث ما أبقت لدين محمّد * * * عمادا و لا الوت على الحجّة الكبرى‏

حوادث أعطت اله السيف بعده‏ * * * و لم يتّخذ إلّا مودّتهم أجرا

غداة عدت بغيا على دين أحمد * * * عدي و تيم وادّعت بعده الأمرا

إذ لا قريش جانبا و أقلّها * * * قبيلا و أجفاها و ألأمها نجرا

و أخسرها في ساحة المجد صفقة * * * و أخملها في يوم مفخرة ذكرا

فسل عنهما احدا و سل خيبر * * * ففي ذاغنى أما قتلتهما خبرا

و يوم حنين أعطيا سيّد الورى‏ * * * عهودهما أن لا يفرّا و قد فرّا

و سل يوم بدر و المشاهد كلّها * * * فما أحرزا فيها غناءا و لا نصرا

و لا قتلا فيها قتيلا و أغنيا * * * بيوم فتيلا لا و لا طلبا و ترا

و لا جاريا في حومة الحرب مسلما * * * و لا أبليا في ملتقى جيشها عذرا

و سل عنهما أحكام دين محمّد * * * فقد ركبا في أمرها مركبا و عرا

و كم قضيا بالجور فيها فردّها * * * إلى العدل «أقضاها» و أشرفها قدرا

و أوّلها سلما، و أرسخها حجى‏ * * * و أوفرها علما، و أعظمها صبرا

***

فيا ضلّة ماذا جنت بعد أحمد * * * صحابته من حبة شانت الدهرا

و يا ضلّة ماذا جنته بفرية * * * إلى الحشر لا تنفكّ معقبة شرّا

عدت بعده جهرا على بيت حيدر * * * و حاكت ثياب الذلّ للبضعة الزهرا

____________

- و رحله ولد (رحمه الله) سنة 1295 و توفّي 15 ذي القعدة سنة 1355 ه، و دفن في النجف في مقبرتهم الخاصّة بجوار ضريح جدّهم الأكبر صاحب الجواهر (قدس سره).

50

و لم يجن ذنبا عندهم غير أنّه‏ * * * أقام عمود الدين و استأصل الكفرا

فخل قريشا و السفاهة جانبا * * * فقد طلبت عند النبيّ لها و ترا

و عرّج على أبناء قيلة فالحشا * * * لردّتها بعد الهدى احتدمت جمرا

و سلها عهود المصطفى إنّ نكثها * * * أراق دم الإسلام ما بينها جهرا

ألم تعطه العهد الوثيق بأنّه‏ * * * إذا جاءها لم يشك ضيما و لا ضرّا؟

و إنّ له منهم حمى دون نفسه‏ * * * و أهليه و اللّه الشهيد بها أدرى‏

فلم غيّرت و استبدلت بعد عهده‏ * * * و أغضت على ظلم المطهّرة الزهرا

و عن ملأ منهم أتت بنت أحمد * * * تناشد حقّا نصّه اللّه في الذكرى‏

و عن ملأ ردّت إلى عقر بيتها * * * تجرّ ثياب الذلّ مهضومة عبرى‏

و يوم اقتحام الدار يوم تهتّكت‏ * * * به حرمات اللّه حتّى بدت حسرى‏

فعن ملأ منهم أتوا بيت فاطم‏ * * * مقرّ الهدى و الدين و الحجّة الكبرى‏

غداة غدى ركن الضلالة حاملا * * * على ظهره أضعاف ما في الحشا أورى‏

يحاول حرق الدار و الدار تلتقي‏ * * * على صبية لم تعرف الخوف و الذعرا

ينادي به اخرج «علي» و إن تقم‏ * * * فللنار أعمال ستخرجكم قسرا

فكم ريعت «الكبرى» بهذا و كم شكت‏ * * * إلى جدّها ما نالها منهم «الصغرى»

و كم هتفت بالمسلمين و كم دعت‏ * * * بيا لرسول اللّه لا بنتك «الزهرا»

و لا قائل منهم دعوها فإنّها * * * سليلة خير الخلق و البضعة «الحورا»

تناشدهم و المسلمين و لو دعت‏ * * * بحقّ رسول اللّه صلد الصفا خرّا

تقول لهم: يا قوم! بيتي و لم يكن‏ * * * نبيّ الهدى يوما ليدخله قهرا

فما كفّ عنها الرجس بل حرّكت له‏ * * * حشى فيه نار الحقد كامنة دهرا

و هاجم بيت الوحي و الباب دونه‏ * * * عقيلة آل اللّه مسندة صدرا

و لم يرعها بل راعها و تزاحموا * * * على الباب أفواجا فابئس بهم طرّا

***

51

فقل للّذي رام اعتذارا لبغيهم‏ * * * على المصطفى قبّحت من طالب عذرا

زعمت ابنة الهادي اطمأنّت و أذعنت‏ * * * لما لفّقوا يا بئسما احتقبوا وزرا

فما بالها غضبى قضت بعد عذرهم؟ * * * و ما بالها لمّا قضت دفنت سرّا؟

فيا أيّها العاوي على أثر من مضى‏ * * * بغير هدى أكثرت في قولك الهجرا

إلى كم ترى نهج الضلالة لا حبا * * * جليّا و ملحوب الهدى مظلما و عرا

و فيم تعد الغي رشدا و لا ترى‏ * * * سبيل هدى إلّا اختلقت له سترا

و حتام لا تصغي لعذل و لا تعي‏ * * * مقالة ذي رشد و لا تسمع الذكرا

رويدا فليس الدين بالرأي يبتغي‏ * * * و عمّا قليل يطمئنّ بك المسرى‏ (1)

3794/ 19- العالم الكامل الأديب الشيخ حسن الحلّي‏ (2):

____________

(1) وفاة الصدّيقة الزهراء (عليها السلام): 132- 136.

(2) هو ابن حجّة الإسلام آية اللّه الشيخ علي بن الحاج حسين بن حمود بن حسن الحلّي النجفي من عشيرة طفيل الّذين يسكن البعض منهم قريب الحلّة المجاورة لقبر النبيّ أيّوب (عليه السلام) تعرف باسمهم.

كان المترجم طاهر الضمير، صقيل النفس، خفيف الروح، حلو الحاظرة، مرتفعا عن الدنايا، نزيها عن مقاربة ما يحط بشأنه من الخضوع للمادّة الّتي لا تأتي إلّا عن طريق التبصبص، و بيع الضمير و الدين بالنزر، و لذا عاش (رحمه الله) في أكثر حياته بما ينسخه من الكتب و الدواوين، لأنّه جيّد الخطّ أديب يفهم ما يكتب.

و مع هذا كان مكبا على طلب العلم و التدريس، تلمّذ على جماعة من أهل الفضل، ففاق أقرانه، و الّذي أخّره عن انتاج ما عنده من المعلومات ابتلاؤه بمرض السلّ الّذي توفّي فيه سنة 1337 ه، و دفن بالصحن الحيدري بالقرب من حافة الأيوان الذهبي.

و لم يترك إلّا رسالة في علم الصرف و ديوان شعره، اقتطفنا هذا من ترجمته المفصّلة في «شعراء الحلّة»: (1/ 229) للاستاذ الشيخ عليّ الخاقاني.

و أمّا أخوه الشيخ حسين؛ فهو مجموعة نفسية حوت اصولا دقيقا و فقها عاليا مشفوعا بأسرار التفسير و البلاغة، و النكات الأدبية، و إنّ زهده في هذه الحياة حرج عليه التصديّ للزعامة فحسرت الامّة صفقتها الرابحة حيث بانها المنتشل لها إلى ساحل السعادة.

«نعم»؛ لم يفت أهل الفضل و من لفهم الخبر ... و الإقتباس من ... آثاره القيّمة فكثيرة أخصّ منها رسالة-

52

سل أربعا فطمت أكنافها السحب‏ * * * عن ساكنيها متى عن افقها غربوا

سرعان ما صاح طير البين بينهم‏ * * * فأصبحوا فرقا عن عقرها عزبوا

سرت تجوب الفيافي فيهم النجب‏ * * * ولي فؤاد قفا آثارهم يجب‏

أتبعتهم ناظرا خيل الدموع به‏ * * * تسابقت فهو دامي الغرب مختضب‏

أضحت منازلهم للوحش معتكفا * * * فيهنّ طير الفنا ينعى و ينتحب‏

لم يبق منها سوى رسم و ذي شعث‏ * * * رأش أشج علت من فوقه الكثب‏

و ذي انحناء كجسم الصب تحسبه‏ * * * نونا بها عجم شين الخط قد كتبوا

أوهت قواعدها كف الضنان فعفت‏ * * * آثارها و محت سيماءه النوب‏

وقفت فيها و دمع العين منسكب‏ * * * كالغيث و النار في الأحشاء تلتهب‏

و بي لواعج وجد لو رميت بها * * * صدر الفضا ضاق و هو الواسع الرحب‏

____________

- في أخذ الاجرة على الواجبات، و رسالة في الوضع، و رسالة في معاملة اليانصيب و البيمة الشائعة في هذا الزمن، و رسالة في قاعدة من ملك، و رسالة في حكم بيع جلد الضب و طهارته و قبوله التذكية، و رسالة في معاملة الدينار بأزيد منه، و رسالة في عمل أهل كلّ افق على افقهم، و حكم المسافر بالطائرة من بلاد إلى اخرى و قد اختلفا بالافق، و رسالة في إلحاق ولد الشبهة بالزواج الدائم، و رسالة في قاعدة الفراش.

و له مجلّدان كبيران يحتويان على مسائل متفرّقة في الفقه و التفسير و اللغة و الأدب بعنوان السؤال و الجواب.

و هذا غير ما كتبه من تقرير درس العلمين الحجّتين آية اللّه ميرزا محمّد حسين النائيني، و آية اللّه الشيخ ضياء العراقي في الفقه و الاصول.

و له تعليقة كبيرة على مكاسب الشيخ الأنصاري (رحمه الله)، و تعليقة مهمّة على مباحث الألفاظ من تقرير حجّة الإسلام آية اللّه السيّد أبو القاسم الخوئي (رحمه الله) لدرس الميرزا النائيني (قدس سره).

و تعليقة أخرى على الأدلّة العقليّة من تقرير شيخنا «الكاظمي» (رحمه الله) لدرس الميرزا النائيني، و له غير ذلك من المؤلّفات الّتي لم يتحمل عدّها هذا المختصر.

أسأل اللّه تعالى أن يتحف أهل العلم بإخراج هذه الرسائل إلى عالم الطبع، ليسهل تناولها و الإنتفاع بها إِنَّهُ بِهِمْ‏ (بعباده) رَؤُفٌ رَحِيمٌ‏.

53

حيران أقبض في رعش البنان حشا * * * حرّى أناخت بها الأحزان و الكرب‏

و قائل لي رفه عن حشاك ولي‏ * * * وجد إذا ما نزا بالقلب يضطرب‏

فقلت: لم يشجني نأي الخليط و لا * * * ربع محت رسمه الأعوام و الحقب‏

لكن أذاب فؤادي حادث جلل‏ * * * تنمي إليه الرزايا حين تنتسب‏

يوم قضى المصطفى في صبحه و على‏ * * * الأعقاب من بعده أصحابه انقلبوا

قادوا أخاه و رضّوا ضلع بضعته‏ * * * بجورهم و لها البغضاء قد نصبوا

لم أنسها هي تنعاه و تندبه‏ * * * و قلبها بيد الأرزاء منتهب‏

تقول: يا والدي! ضاق الفضاء بنا * * * لمّا مضيت و حالت دونك الترب‏

قد كان بعدك أنباء و هنبثة * * * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب

إنّا فقدناك فقد الأرض و ابلها * * * و اختلّ قومك فاشهدهم فقد نكبوا

نفوا أخاك عليّا عن خلافته‏ * * * و شيخ تيم عنادا منهم نصبوا

كقوم موسى أطاعوا العجل و اعتزلوا * * * هارون، و السامري الرجس قد صحبوا

ويل لهم! نبذوا القرآن خلفهم‏ * * * و مزّقوه عنادا بئس ما ارتكبوا

ما راقبوا غضب الجبّار حين إلى‏ * * * المختار أحمد قول «الهجر» قد نسبوا

ألغوا وصاياه في أهليه و انتهبوا * * * ميراثه و إلى حرمانهم و ثبوا

جاروا على ابنته من بعده فغدت‏ * * * عبرى النواظر حزنا دمعها سرب‏

و جرّعوها خطوبا لو وقعن على‏ * * * صمّ الجبال لا ضحت و هي تضطرب‏

أبضعة الطهر طه نصب أعينهم‏ * * * بالباب يعصرها الطاغي و ما غصبوا؟

رضّوا أضالعها أجروا مدامعها * * * أدموا نواظرها ميراثها نهبوا

لبيتها و هي حسرى في معاصمها * * * عدوا فلاذت وراء الباب تحتجب‏

فألموا عضديها في سياطهم‏ * * * و أسقطوا حملها و المرتضى سحبوا

قادوه بالحبل قهرا و هي خلفهم‏ * * * تدعو و أدمعها كالغيث ينسكب‏

يا قوم! خلّوا ابن عمّي قبل أن تقع‏ * * * الخضراء فوق الثرى و الكون ينقلب‏

54

فقنعوها بقرع الأصبحيّة لا * * * عداهموا سخط الجبّار و الغضب‏

و وشحوا متنها بالسوط فانكفأت‏ * * * لدارها و حشاها ملؤه عطب‏

حرّى الفؤاد يروي الأرض مدمعها * * * فكلّما سال هذا ذاك يلتهب‏

قد حارب النوم عينيها و أنحلها * * * فرط البكاء و أضنى جسمها التعب‏

ما بارحت قلبها الأحزان ذات حشا * * * حرّى إلى أن اهيلت فوقها الترب‏

قضت و في جنبها أثر السياط و في‏ * * * فؤادها للرزايا جحفل لجب‏

ما شيّعوا نعشها السامي علا و لقد * * * تزاحمت خلفها الأملاك تنتحب‏

سلّوا ضبا الظلم من أغمادها فغدا * * * في حدّها سبط طه الطهر يعتصب‏

ثاو بحرّ هجير الشمس منجدلا * * * تظلّه السمر و الهنديّة القضب‏

جالت عليه العوادي بعد ما نهبت‏ * * * أشلاءه البيض و العسّالة السلب‏

يا ثاويا بمحاني الطفّ قد سلبوا * * * ثيابه و كست جثمانه الكثب‏

تاللّه ما سيف شمر نال منك و لا * * * يدا سنان و إن جلّ الّذي ارتكبوا

لو لا الأولى أغضبوا ربّ العلى و أبوا * * * نصّ الولاء و حقّ المرتضى غصبوا

كفّ بها امّك الزهراء قد ضربوا * * * هي الّتي اختك الحورا بها سلبوا

فدونكم يا بني الزهراء مرثية * * * إن تتل شجوا فقلب الصخر ينشعب‏

أرجو خلاصي بها يوم لا سبب‏ * * * يغني سواكم و لا مال و لا حسب‏

عليكم صلوات اللّه ما طلعت‏ * * * في الفق شمس و لاحت أنجم شهب‏ (1)

3795/ 20- و له في رثائها (عليها السلام)(2):

لا رعى اللّه «قيلة» و عراها * * * سخط موسى و حلّ منها عراها

أغضبت أحمدا بعزل إمام‏ * * * فيه كم آية جهارا تلاها

____________

(1) وفاة الصدّيقة الزهراء (عليها السلام): 135- 138.

(2) نقلنا هذه القصيدة من «شعراء الحلّة»: الجزء الأوّل ص 273 للاستاذ الشيخ عليّ الخاقاني.