المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك‏ - ج9

- أبو الفرج عبد الرحمن بن علي ابن الجوزي المزيد...
550 /
3

[المجلد التاسع‏]

بسمِ اللَّه الرَّحمنِ الرَّحيم‏

ثم دخلت سنة اربع و سبعين و مائة

فمن الحوادث فيها:

أن الرّشيد ولّى إسحاق بن سليمان الهاشميّ السّند [و مكران‏] [ (1)]، و استقصى، [الرشيد فيها] [ (2)] يوسف بن أبي يوسف و أبوه حيّ [ (3)].

و غزا الصّائفة عبد الملك بن صالح [ (4)].

و فيها: خرج الرشيد إلى البصرة يريد الحج، فزاد في مسجد البصرة مما يلي القبلة، و خرج فبدأ بالمدينة، فقسم في أهلها مالا عظيما [ (5)].

و وقع الوباء في هذه السنة بمكة، فأبطأ عن دخولها، ثم دخلها [ (6)] فقضى طوافه و سعيه، و لم ينزل مكة [ (7)].

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل، و أثبتناه من ت.

[ (2)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل و أثبتناه من ت.

[ (3)] تاريخ الطبري 8/ 239. البداية و النهاية: 1/ 165 و الكامل لابن الأثير 5/ 287 (أحداث سنة 174).

[ (4)] المصادر السابقة و الصفحات.

[ (5)] المصادر السابقة و الصفحات.

[ (6)] «ثم دخلها» ساقطة من ت.

[ (7)] تاريخ الطبري 8/ 239. و البداية و النهاية 10/ 165. و لم يذكر ابن الأثير في الكامل وقوع الوباء في هذه السنة.

4

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

939- بكر بن مضر بن محمد بن حكيم، أبو عبد الملك، مولى ربيعة بن شرحبيل بن حسنة

[ (1)] ولد سنة مائة، و كان عابدا، و توفي يوم عرفة من هذه السنة.

940- عبد اللَّه [ (2)] بن لهيعة بن عقبة بن فرغان، أبو عبد الرحمن الحضرميّ‏

[ (3)].

ولد سنة سبع و تسعين. و روى عن مشرح [ (4)] بن هاعان، و غيره. و كان قاضي مصر، و روى عنه: الليث، و ابن المبارك [ (5)].

و توفي في ربيع/ الأول من هذه السنة، و كان ضعيفا.

941- عبد الرحمن بن أبي الزناد، يكنى: أبا عبد اللَّه‏

[ (6)].

توفي في هذه السنة.

942- محمد بن عبد الرحمن بن أبي الزناد

[ (7)]- و اسم أبي الزناد: عبد اللَّه بن ذكوان- مولى رملة بنت شيبة، و كنية محمد: أبو عبد اللَّه، المديني.

كان يطلب الحديث مع أبيه، و لقي عامة شيوخه، و كان بينهما في السن سبع عشرة سنة، و حديثه قليل، روى عنه محمد بن عمر الواقدي [ (8)]. و كان عالما بالقراءة

____________

[ (1)] تهذيب التهذيب 1/ 487. و تهذيب الكمال 756. و تقريب التهذيب 1/ 107 و قال: ثقة ثبت. و التاريخ الكبير 2/ 95. و الجرح و التعديل 2/ 392.

[ (2)] في ت: «عبيد اللَّه».

[ (3)] تهذيب الكمال ت 353. و تهذيب التهذيب 5/ 373. و تقريب التهذيب 1/ 444. و التاريخ الكبير 5/ 182. و الجرح و التعديل 5/ 145. و طبقات ابن سعد 7/ 516.

[ (4)] في الأصل، ت: «مسروح».

[ (5)] في الأصل: «ابن مبارك».

[ (6)] في ت: «محمد بن عبد الرحمن بن أبي الزناد، و اسم أبي الزناد يكنى أبا عبد اللَّه».

انظر ترجمة عبد الرحمن بن أبي الزناد في: تهذيب التهذيب 6/ 170. و التقريب 1/ 479. و الجرح و التعديل 5/ 252. و طبقات ابن سعد 5/ 415، 7/ 324. و تاريخ بغداد 10/ 228- 230.

[ (7)] في ت: «... بن عبد الرحمن بن أبي الزناد».

[ (8)] في الأصل: «روى عنه غير الواقدي».

5

و الحديث، و الفرائض، و الحساب، و العروض.

توفي في هذه السنة و هو ابن أربع و خمسين سنة، و مات أبوه قبله بإحدى و عشرين ليلة، و دفنا في مقابر باب التين. و قيل: في مقبرة الخيزران.

943- منصور، مولى عيسى بن جعفر، و لقبه: زلزل فغلب عليه و نسي اسمه.

و كان يضرب بالعود، فيضرب به المثل، و عمل ببغداد بركة للسبيل كان يضرب بها المثل.

أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا [أبو بكر] أحمد [بن علي‏] [ (1)] الخطيب قال:

أنشدنا الحسن بن أبي بكر قال: أنشدنا أبي [ (2)] قال: أنشدنا إبراهيم بن محمد بن عرفة نفطويه لنفسه:

لو انَّ زهيرا [ (3)] و امرأ القيس أبصرا * * * ملاحة ما تحويه بركة زلزل‏

/ لما وصفا سلمى و لا أمّ سالم‏ * * * و لا أكثرا ذكر الدخول فحومل‏

أخبرنا محمد بن أبي طاهر البزاز قال: أنبأنا أبو محمد الجوهري، أخبرنا أبو عمر بن حيويه قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن خلف بن المرزبان قال: أخبرنا أبو العباس المروزي قال: حدَّثني المفضل قال: حدَّثني إسحاق بن إبراهيم الموصلي، عن أبيه قال: قال لي زلزل: عندي جارية من حالها من قصتها قد علّمتها الغناء. فكنت أشتهي أن أراها، و أستحي أن أسأله، فلما توفي زلزل بلغني أن ورثته يعرفون الجارية، فصرت إليهم، فأخرجوها فإذا هي [ (4)] جارية كاد الهزال يكويها، لو لا ما تم منها و نقص منه، فقلت لها: غنّي، فغنّت و عيناها تذرفان، ثم شهقت، ظننت أن نفسها قد خرجت.

فركبت من ساعتي، فدخلت على أمير المؤمنين، فأخبرته خبرها، فأمر بإحضارها، فلما دخلت عليه قال: غنّي. فغنّت و جعلت تريد البكاء، فتمنعها هيبة [ (5)] أمير المؤمنين،

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (2)] «قال: أنشدنا الحسن بن أبي بكر قال: أنشدنا أبي» ساقطة من ت.

[ (3)] في الأصل: «وقرا».

[ (4)] «هي» ساقطة من ت.

[ (5)] في ت: «فيمنعها إجلال».

6

فرحمها و أعجب بها، و قال: أ تحبين أن أشتريك؟ فقالت: يا سيدي، أما إذ خيّرتني فقد وجب نصحك عليّ، و اللَّه لا يشتريني أحد بعد زلزل فينتفع بي. فأمر بشرائها و أعتقها و أجرى عليها رزقا.

و في رواية أخرى: أنه قال: أ تحبين/ أن أشتريك؟ فقالت: يا أمير المؤمنين، لقد عرضت عليّ ما يقصر عنه الأمل، و لكن ليس من الوفاء أن يملكني أحد فينتفع بي. فزاد رقة عليها، و قال: غني [صوتا] [ (1)] فغنّت:

العين تظهر كتماني و تبديه‏ * * * و القلب يكتم ما ضمّنته فيه‏

و كيف ينكتم المكنون بينهما * * * و العين تظهره و القلب يخفيه‏

فاشتراها و أعتقها، و أجرى عليها إلى أن مات.

944- عابد مصري مبتلى.

أخبرنا عبد الوهاب الأنماطي قال: أخبرنا أبو الحسين بن عبد الجبار قال: أخبرنا أحمد بن علي التوذي قال: أخبرنا عمر بن ثابت [قال:] أخبرنا علي بن أحمد بن أبي قيس [قال:] حدّثنا أبو بكر بن أبي الدنيا [قال:] [ (2)] حدّثنا علي بن الحسين، عن موسى بن عيسى، عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي قال: حدّثني بعض الحكماء قال: خرجت و أنا أريد الرباط، حتى إذا كنت بعريش مصر أو دونه إذا أنا بمظلة، و إذا فيها رجل قد ذهبت يداه و رجلاه و بصره، و إذا هو يقول: اللَّهمّ إني أحمدك حمدا يوافي محامد خلقك، كفضلك على سائر خلقك، إذ فضلتني على كثير ممن خلقت تفضيلا.

فقلت: و اللَّه لأسألنّه أعلّمه أم ألهمه، فدنوت منه، فسلّمت عليه فردّ عليّ السلام فقلت له: إني/ سائلك عن شي‏ء تخبرني به. قال: إن كان عندي منه علم أخبرتك. فقلت:

على أي نعمة من نعمه تحمده أم على أي فضيلة تشكره؟ قال: أ ليس ترى ما قد صنع بي؟ قلت: بلى. قال: فو اللَّه لو أن اللَّه عز و جل صبّ علي السماء نارا فأحرقتني، و أمر الجبال فدمرتني، و أمر البحار فغرّقتني، و أمر الأرض فخسفت بي، ما ازددت له إلا حبا

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (2)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

7

و شكرا و إن لي إليك حاجة. قلت: و ما هي؟ قال [ (1)]: كان لي من [ (2)] يتعاهدني [ (3)] في وقت صلاتي [ (4)] و يطعمني عند إفطاري، و قد فقدته منذ أمس، انظر [لي‏] [ (5)]، هل تحسه لي. فقلت: إن في قضاء حاجة هذا العبد لقربة إلى اللَّه تعالى، فخرجت في طلبه حتى إذا كنت في كثبان من رمل، إذا سبع قد افترس الغلام فأكله، فقلت: إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏، كيف آتي هذا العبد الصالح من وجه رقيق فأخبره الخبر لئلا يموت، فأتيته، فسلّمت عليه، فردّ عليّ السلام، فقلت له [ (6)]: إني سائلك عن شي‏ء، أ تخبرني به؟

قال: إن كان عندي منه علم أخبرتك به. قلت: أنت أكرم على اللَّه عز و جل [ (7)] منزلة أم أيوب (عليه السلام)؟ قال: بل أيوب (عليه السلام) [ (8)] كان أكرم على اللَّه عز و جل مني، و أعظم منزلة. فقلت: أ ليس [قد] [ (9)] ابتلاه فصبر، حتى استوحش منه من كان يأنس به، و صار غرضا لمرّار الطريق؟ فقال: بلى. قلت: إن ابنك الّذي أخبرتني من قصته ما أخبرتني [ (10)]، خرجت في طلبه، حتى إذا كنت/ بين كثبان رمل، إذا أنا بالسبع قد افترس الغلام و أكله. فقال: الحمد للَّه الّذي لم يجعل في قلبي حسرة من الدنيا. ثم شهق شهقة فمات. فقلت: إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏، من يعينني على غسله و تكفينه و دفنه. فبينا أنا كذلك إذا بركب يريدون الرباط، فأشرت إليهم فأقبلوا، فقالوا: ما أنت و هذا؟

فأخبرتهم بالذي كان من أمره، فثنوا رحلهم [ (11)] فغسلناه بماء البحر، و كفناه بأثواب كانت معهم، و وليت الصلاة عليه من بينهم، و دفناه في مظلته تلك، و مضى القوم إلى‏

____________

[ (1)] في ت: «إليك حاجة لي كان».

[ (2)] «لي من» ساقطة من ت.

[ (3)] في ت: «يتعاهد».

[ (4)] في ت: «في لوقت».

[ (5)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (6)] «له» ساقطة من ت.

[ (7)] «عز و جل» ساقطة من ت.

[ (8)] «(عليه السلام)» ساقطة من ت.

[ (9)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (10)] في الأصل: «الّذي استخبرتني عنه خرجت».

[ (11)] في الأصل: «فتنوا أرجلهم».

8

رباطهم، و بت في مظلته تلك الليلة آنسا به.

فلما مضى من الليل مثل ما بقي، إذا أنا بصاحبي في روضة خضراء عليه ثياب خضر قائما يتلو الوحي، فقلت: أ ليس أنت صاحبي؟ قال: بلى. قلت: فما الّذي صيّرك إلى ما أرى؟ قال: وردت من الصابرين على درجة لم ينالوها إلا بالصبر عند البلاء، و الشكر عند الرخاء [ (1)].

فقال الأوزاعي ما زلت أحب أهل ذلك البلاء منذ حدثني الحكيم بهذا الحديث‏

____________

[ (1)] في الأصل: «الرضا».

9

ثم دخلت سنة خمس و سبعين و مائة

فمن الحوادث فيها:

عقد الرشيد لابنه محمد من بعده ولاية [ (1)] العهد، فأخذ له بيعة القواد و الجند ببغداد/، و سمّاه: الأمين، و له يومئذ خمس سنين، فقدّمه على المأمون، و المأمون أكبر 5/ أ منه، لأن [ (2)] أمه زبيدة [ (3)].

و قد روى أبو بكر الصولي قال: حدّثنا سليمان بن داود [المهلبي قال:] [ (4)] حدّثنا القاسم بن محمد بن عباد، عن أبيه قال: كان الرشيد يقول: إني لأتعرف في عبد اللَّه حزم المنصور، و نسك المهدي، و عزة نفس الهادي، فلو أشاء أن أنسبه إلى الرابعة فيّ لنسبته، و إني لأرضى سيرته، و أحمد طريقته، و استحسن سياسته، و أرى قوته و ذهنه، و أمن ضعفه و وهنه، و إني لأقدم محمدا عليه، و أعلم أنه منقاد لهواه، متصرف في طريقه، مبذر لما حوته يده، مشارك للنساء و الإماء في رأيه، و لو لا أم جعفر و ميل بني هاشم إليه لقدّمت عبد اللَّه عليه [ (5)].

____________

[ (1)] في ت: «بولاية».

[ (2)] في ت: «لأجل».

[ (3)] تاريخ الطبري 8/ 240. و البداية و النهاية 10/ 165. و الكامل لابن الأثير 5/ 288. و تاريخ الموصل للأزدي ص 274.

[ (4)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (5)] البداية و النهاية 10/ 165.

10

قال الصولي: ثم جعل يرى فضل المأمون، و عقله فيندم [ (1)] على تقديمه محمدا، فقال:

لقد بان وجه الرأي لي غير أنني‏ * * * غلبت على الأمر الّذي كان أحزما

فكيف يردّ الذرّ في الضرع بعد ما * * * توزع حتى صار نهبا مقسما

أخاف التواء الأمر بعد انصداعه [ (2)] * * * و أن ينقض الأمر الّذي كان أبرما

[ (3)] و كان السبب في التقدم لمحمد: أن جماعة من بني العباس مدّوا أعناقهم إلى الخلافة بعد الرشيد، إذ لم يكن له ولي عهد، فمضى عيسى بن جعفر إلى الفضل بن يحيى، فقال له: أنشدك اللَّه لما عملت في البيعة لابن أختي- يعني محمد بن زبيدة- فإنه ولدك، و خلافته لك. فوعده أن يفعل، فلما صار الفضل إلى خراسان فرق فيهم أموالا و أعطى [الجند] [ (4)] عطيات متتابعة، ثم أظهر البيعة لمحمد، فبايع الناس له، و كتب إلى الآفاق فبويع له، فأنكر قوم البيعة لصغر سنه [ (5)].

و فيها: [ (6)] عزل الرشيد العباس بن جعفر عن خراسان، و ولّاها خاله الغطريف بن عطاء [ (7)].

و فيها: صار يحيى بن عبد اللَّه بن حسن بن حسن إلى الدّيلم، فتحرك هناك [ (8)].

و فيها: غزا الصائفة [ (9)] عبد الرحمن بن عبد الملك بن صالح [ (10)].

____________

[ (1)] في ت: «فيقدم».

[ (2)] في ت، و البداية و النهاية: «استوائه».

[ (3)] البداية و النهاية 10/ 165، 166.

[ (4)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (5)] تاريخ الطبري 8/ 240. و الكامل لابن الأثير 5/ 288.

[ (6)] في ت: «و في هذه السنة».

[ (7)] تاريخ الطبري 8/ 241. و الكامل لابن الأثير 5/ 288.

[ (8)] تاريخ الطبري 8/ 241. و الكامل لابن الأثير 5/ 288، 5/ 291 (أحداث سنة 176). و البداية و النهاية 10/ 166.

[ (9)] في ت: «و غزا الصائفة من هذه السنة»

[ (10)] تاريخ الطبري 8/ 241، و الكامل 5/ 288، و البداية و النهاية 10/ 166.

11

[قال الواقدي: الّذي غزاها عبد اللَّه بن صالح‏] [ (1)]. قال: و أصابهم في هذه الغزاة [ (2)] برد قطع أيديهم و أرجلهم [ (3)].

/ و فيها [ (4)]: حج بالناس الرشيد [ (5)]. و قيل: بل سليمان بن المنصور.

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

945- الحكم بن فضيل، أبو محمد الواسطي‏

[ (6)].

نزل المدائن، و حدّث بها عن خالد الحذّاء، و يعلى بن عطاء، روى عنه: أبو النضر هاشم [ (7)] بن القاسم، و كان الحكم ثقة عند أهل زمانه، توفي في هذه السنة.

946- شعوانة العابدة

[ (8)].

كانت كثيرة التعبد، شديدة الخوف، طويلة البكاء، و سألها الفضيل بن عياض الدعاء فقالت: يا فضيل، أما بينك و بين اللَّه ما إن دعوته استجاب لك؟ فشهق الفضيل و خرّ مغشيا عليه.

أخبرنا [محمد بن‏] [ (9)] ناصر قال: أخبرنا [ (10)] جعفر بن أحمد قال: أخبرنا [ (11)]

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (2)] في الأصل: «في هذه السنة».

[ (3)] تاريخ الطبري 8/ 241. و الكامل 5/ 288. و البداية و النهاية 10/ 166.

[ (4)] في ت: «و في هذه السنة».

[ (5)] «الرشيد» ساقطة من ت.

انظر: تاريخ الطبري 8/ 241. و الكامل 5/ 288. و البداية و النهاية 10/ 166.

[ (6)] تاريخ بغداد 8/ 222- 223.

[ (7)] في الأصل: «أبو نصر».

في ت: «أبو نضر الهاشم».

[ (8)] البداية و النهاية 10/ 166.

[ (9)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (10)] في ت: «قال: أنبأنا».

[ (11)] في ت: «قال: حدثنا».

12

أحمد بن علي التوزي قال: حدّثنا محمد بن عبد اللَّه الدقاق، حدّثنا أبو علي بن صفوان قال: حدّثنا أبو بكر بن عبيد قال: حدّثنى محمد بن الحسين قال: حدّثني مالك بن ضيغم قال: قال لي أبي يوما [ (1)]: انطلق بنا [ (2)] حتى نأتي هذه المرأة الصالحة، فننظر إليها- يعني شعوانة- فانطلقت أنا و أبو همام فدخلنا عليها فقالت: مرحبا يا ابن من لم نره و نحن نحبّه، أما و اللَّه يا بني إني لمشتاقة إلى أبيك، و ما يمنعني من إتيانه إلا أني أخاف أن أشغله عن خدمة/ سيده، و خدمة سيده أولى به من محادثة شعوانة، ثم قالت [ (3)]:

و من شعوانة، و ما شعوانة [ (4)]؟! أمة سوداء عاصية. ثم أخذت في البكاء فلم تزل تبكي حتى خرجنا و تركناها.

أخبرتنا شهدة بنت أحمد قالت: أخبرنا جعفر بن أحمد السراج قال: حدّثنا أحمد بن علي قال: حدّثنا محمد بن عبد اللَّه القطيعي قال: حدّثنا ابن صفوان قال:

حدّثنا عبد اللَّه بن محمد قال: حدّثني إبراهيم بن عبد الملك قال:

قدمت شعوانة [ (5)] و زوجها مكة، فجعلا يطوفان و يصليان، فإذا كلّ أو أعيا جلس، و جلست خلفه فيقول هو في جلوسه: أنا العطشان من حبك لا أروى [ (6)]. و تقول هي:

أنبت لكل داء دواء في الجبال و دواء المحبين في الجبال لم ينبت.

947- الليث بن سعد بن عبد الرحمن، أبو الحارث. يقال إنه مولى خالد بن ثابت الفهميّ‏

[ (7)].

ولد بقرقشندة، و هي قرية من أسفل أرض مصر، سنة أربع و تسعين. و روى عن:

عطاء بن أبي رباح، و الزهري، و نافع في آخرين. حدّث عن: هشيم، و ابن المبارك‏

____________

[ (1)] «يوما» ساقطة من ت.

[ (2)] «بنا» ساقطة من ت.

[ (3)] «ثم قالت» ساقطة من ت.

[ (4)] «و ما شعوانة» ساقطة من ت.

[ (5)] في الأصل: «شغوانة».

[ (6)] في ت: «تروى».

[ (7)] تاريخ بغداد 13/ 3- 14. و التاريخ الكبير 7/ 246. و الجرح و التعديل 7/ 179. و طبقات ابن سعد 7/ 517. و تهذيب التهذيب 8/ 459. و التقريب 2/ 138.

13

و غيرهما. و كان فقيها فاضلا ثقة جوادا، يحفظ [ (1)] القرآن و يعرف الحديث/ و العربية 7/ أ و الشعر.

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد قال: أخبرنا أحمد [بن علي بن ثابت‏] [ (2)] الخطيب قال أخبرني الأزهري [ (3)] قال: حدّثنا عبد اللَّه بن عثمان الدقاق قال: حدّثنا علي بن محمد المصري قال: حدّثني محمد بن أحمد بن عياض [ (4)] قال: سمعت حرملة بن يحيى يقول: سمعت [ (5)] ابن وهب يقول: كتب مالك [بن أنس‏] الى الليث [بن سعد:] [ (6)] أريد أن أدخل ابنتي على زوجها فأحب أن تبعث لي بشي‏ء من عصفر [ (7)].

قال: فبعث إليه الليث ثلاثين حملا [ (8)] عصفر فصبغ لابنته، و باع منه بخمس مائة دينار و بقي عنده فضلة [ (9)].

أخبرنا عبد الرحمن قال: أخبرنا أحمد بن علي قال: أخبرنا علي بن طلحة المقري، أخبرنا صالح بن أحمد بن محمد الهمدانيّ قال: حدّثنا أحمد بن القاضي قال: حدّثنا أحمد بن عثمان النسائي قال: سمعت قتيبة بن سعيد يقول: سمعت شعيب بن الليث يقول: خرجت مع أبي حاجا، فقدم المدينة، فبعث إليه مالك بن أنس بطبق فيه [ (10)] رطب، فجعل على الطبق ألف دينار و ردّه إليه [ (11)].

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال أخبرنا عبيد اللَّه بن عمر الواعظ قال: حدّثنا عبد اللَّه بن سليمان [ (12)] قال: سمعت أبي يقول:

____________

[ (1)] في ت: «الحفظ القرآن».

[ (2)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (3)] في الأصل: «الزهري».

[ (4)] في ت: «بن العباس».

[ (5)] «حرملة بن يحيى يقول: سمعت» ساقطة من ت.

[ (6)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (7)] في الأصل: «العصفر».

[ (8)] في تاريخ بغداد: «جملا».

[ (9)] تاريخ بغداد 13/ 7، 8.

[ (10)] «و فيه» ساقطة من ت.

[ (11)] تاريخ بغداد 13/ 9.

[ (12)] في ت: «حدثنا أبي قال: حدثنا عبيد اللَّه بن سليمان قال سمعت أبي يقول».

14

قال قتيبة بن سعيد: كان الليث بن سعد يستغل كل سنة عشرين ألف دينار، و قال:

ما وجبت [ (1)] عليّ زكاة قط، و أعطى ابن لهيعة ألف دينار و أعطى مالك بن أنس ألف دينار، و أعطى منصور بن عمار ألف دينار، و جارية تساوي ثلاثمائة دينار. قال: و جاءت امرأة إلى الليث [بن سعد] [ (2)] فقالت: يا أبا الحارث ان ابني [ (3)] عليل/ و قد [ (4)] اشتهى عسلا، فقال: يا غلام، أعطها مرطا من عسل. و المرط مائة و عشرون رطلا [ (5)].

توفي الليث في شعبان من هذه السنة.

948- المنذر بن عبد اللَّه بن المنذر بن المغيرة بن عبد اللَّه بن خالد بن حزام‏

[ (6)].

كان من سروات قريش، و أهل الفضل.

أنبأنا الحسين بن محمد بن عبد الوهاب قال: أخبرنا أبو جعفر بن المسلمة قال:

أخبرنا المخلص قال: أخبرنا أحمد بن سليمان بن داود قال: حدّثنا الزبير بن بكار قال:

حدّثني عمي مصعب قال: أخبرني الفضل بن الربيع قال: دعاه أمير المؤمنين المهدي إلى قضاء المدينة فلم أر رجلا قط [ (7)] كان له استعفاء منه، قال لأمير المؤمنين: إني كنت و ليت ولاية فخشيت أن لا أكون [ (8)] سلمت منها، فأعطيت اللَّه عهدا أن لا ألي ولاية أبدا، و أنا أعيذ أمير المؤمنين باللَّه و نفسي أن يحملني على أن أخيس بعهد اللَّه. قال أمير المؤمنين [المهدي:] [ (9)] فو اللَّه لقد أعطيت هذا من نفسك قبل أن أدعوك. قال: و اللَّه لقد أعطيت هذا من نفسي قبل أن تدعوني. فقال: قد أعفيتك [ (10)].

____________

[ (1)] في ت: «ما وجب».

[ (2)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (3)] في ت: «إن لي ابنا». و في تاريخ بغداد: «إن ابنا لي».

[ (4)] «و قد» ساقطة من ت، و تاريخ بغداد.

[ (5)] تاريخ بغداد 13/ 8.

[ (6)] تاريخ بغداد 13/ 244، 245.

[ (7)] «قط» ساقطة من ت.

[ (8)] في ت: «أن لا يكون».

[ (9)] «أمير المؤمنين» ساقطة من ت.

ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (10)] تاريخ بغداد 13/ 244.

15

قال الزبير: و حدّثني غير عمي من قريش قال: عرض عليه [ (1)] أمير المؤمنين المهدي [ (2)] مائة ألف درهم على أن يلي له القضاء فاستعفى، فقال: لا أعفيك حتى تدلني على إنسان أوليه القضاء [ (3)]. فدله على عبد اللَّه بن محمد بن عمران فاستقضاه، فحج تلك الأيام المنذر بن عبد اللَّه و أبوه فاكترى لأبيه إلى الحج و ما يجد ما يكتري لنفسه فحج ماشيا.

توفي المنذر في هذه السنة رحمه اللَّه [ (4)].

____________

[ (1)] «عليه» ساقطة من ت.

[ (2)] «المهدي» ساقطة من ت.

[ (3)] في ت: «على إنسان أستقضيه».

[ (4)] «توفي المنذر من هذه السنة رحمه اللَّه» ساقطة من ت.

16

ثم دخلت سنة ست و سبعين و مائة

فمن الحوادث فيها [ (1)]:

تولية الرّشيد الفضل بن يحيى كور الجبال، و طبرستان، و دنباوند، و قومس، و أرمينية، و أذربيجان [ (2)].

و فيها: ظهر يحيى بن عبد اللَّه بن حسن بالديلم، فاشتدت شوكته، و قوي أمره، و نزع إليه الناس [ (3)] من الأمصار و الكور، فاغتمّ لذلك الرشيد، و ندب إليه [ (4)] الفضل بن يحيى [ (5)] في خمسين ألفا، و معه صناديد القوّاد، فاستخلف منصور بن زياد بباب أمير المؤمنين يجري الكتب على يديه، ثم مضى و حمل معه الأموال، و كاتب صاحب الديلم و جعل له ألف ألف درهم على أن يسهل خروج يحيى، فأجاب يحيى إلى الصلح [و الخروج‏] [ (6)] على أن يكتب له الرشيد [ (7)] أمانا بخطه على نسخة يبعث بها إليه. فكتب الفضل بذلك إلى الرشيد، فسرّه و كتب أمانا ليحيى بن عبد اللَّه، و أشهد [عليه‏] [ (8)]

____________

[ (1)] في الأصل: «فمن الحوادث و مائة».

[ (2)] تاريخ الطبري 8/ 242. و تاريخ الموصل ص 277. و البداية و النهاية لابن كثير 10/ 167.

[ (3)] في ت: «و نزع الناس إليه».

[ (4)] «من الأمصار ... و ندب إليه» ساقطة من ت.

[ (5)] في ت: «فوجه إليه الفضل بن يحيى».

[ (6)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (7)] في ت: «أن يكتب الرشيد له».

[ (8)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

17

الفقهاء و القضاة و جلة [بني هاشم‏] [ (1)] مشايخهم منهم: عبد الصمد بن علي، و العباس بن محمد، و محمد بن إبراهيم، و موسى بن عيسى، و من أشبههم و وجّه [ (2)] به مع جوائز و كرامات و هدايا فوجّه الفضل بذلك إليه، فقدم يحيى عليه، و ورد به الفضل/ 8/ ب بغداد، فلقيه الرشيد بكل ما أحبّ، و أمر له بمال كثير، و أجرى له أرزاقا سنية، و أنزله منزلا سرّيا بعد أن أقام في منزل يحيى بن خالد أياما، و كان يتولى أمره بنفسه، و لا يكل ذلك إلى غيره، و أمر الناس بإتيانه و السلام [ (3)] عليه بعد انتقاله عن منزل يحيى، و في ذلك يقول مروان بن أبي حفصة الشاعر [ (4)] في الفضل:

ظفرت فلا شلّت يد برمكيّة * * * رتقت بها الفتق الّذي بين هاشم‏

على حين أعيا الراتقين التئامه‏ * * * فكفّوا و قالوا ليس بالمتلائم‏

فأصبحت قد فازت يداك بخطّة * * * من المجد باق ذكرها في المواسم‏

و ما زال قدح الملك يخرج فائزا * * * لكم كلّما ضمّت قداح المساهم‏

[ (5)] ثم إن الرشيد دعا يحيى بن عبد اللَّه و عنده أبو البختري القاضي و محمد بن الحسن الفقيه، و أحضر كتاب الأمان الّذي أعطاه يحيى، فقال لمحمد [ (6)] بن الحسن:

ما تقول في هذا الأمان، أ صحيح هو؟ قال: نعم، فحاجه الرشيد في ذلك [ (7)]. فقال له محمد بن الحسن: ما يصنع بالأمان لو كان محاربا ثم ولي و كان آمنا. فسأل أبا البختري أن ينظر في الأمان، فقال/ أبو البختري: هذا منتقض من وجه كذا و من وجه كذا، فقال 9/ أ الرشيد: أنت قاضي القضاة و أنت أعلم بذلك، فمزّق الأمان و تفل فيه أبو البختري، و قام يحيى ليمضي إلى الحبس. فقال له الرشيد [ (8)]: انصرف، أما ترون به أثر علة الآن، إن‏

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (2)] في الأصل: «و جهز».

[ (3)] في ت، و تاريخ الطبري: «و التسليم».

[ (4)] «الشاعر» ساقطة من ت.

[ (5)] تاريخ الطبري 8/ 242، 243. و الكامل 5/ 291. و البداية و النهاية 10/ 167. و تاريخ الموصل ص 277.

[ (6)] في ت: «فقال محمد».

[ (7)] في ت: «في ذلك الرشيد».

[ (8)] «أنت قاضي القضاة ... فقال له الرشيد». ساقطة من ت.

18

مات قال الناس سمّوه؟! فقال يحيى: كلا ما زلت عليلا منذ كنت في الحبس و قبله. فما مكث بعد هذا إلا شهرا حتى مات [ (1)].

و في هذه السنة: هاجت العصبيّة [ (2)] بالشام بين النزاريّة و اليمانية، و كان رأس النزاريّة يومئذ أبو الهيذام، و قتل بينهم خلق كثير [ (3)].

و كان العامل على الشام حين هاجت [هذه‏] [ (4)] الفتنة موسى بن عيسى، فولى الرشيد موسى بن يحيى بن خالد البرمكي [ (5)] الشام، و ضمّ إليه من القوّاد و الجنود جماعة [ (6)]، فأصلح بين أهلها، و سكنت الفتنة، فمدحه الشاعر [فقال‏] [ (7)]:

قد هاجت الشأم هيجا * * * يشيب رأس وليده‏

فصبّ موسى عليها * * * بخيله و جنوده‏

فدانت الشأم لمّا * * * أتى بسنح وحيده‏

هو الجواد الّذي بذّ * * * كلّ جود بجوده‏

أعداه جود أبيه‏ * * * يحيى وجود جدوده‏

فجاء موسى بن يحيى‏ * * * بطارف و تليده‏

و نال موسى ذرى المجد * * * و هو حشو مهودة

خصصته بمديحي‏ * * * / منثوره و قصيده‏

من البرامك عود * * * له فأكرم بعوده‏

حووا على الشعر طرّا * * * خفيفة و مديده‏

[ (8)]

____________

[ (1)] البداية و النهاية 10/ 167، 168، و الكامل 5/ 291.

[ (2)] في الأصل: «الفتنة».

[ (3)] تاريخ الطبري 8/ 251. و الكامل 5/ 292. و البداية و النهاية 10/ 168. و تاريخ الموصل ص 279.

و تاريخ ابن عساكر 7/ 176 (التهذيب).

[ (4)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (5)] «البرمكي» ساقطة من ت.

[ (6)] في ت: «و جماعة»

[ (7)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (8)] تاريخ الطبري 8/ 251، 252.

19

و في هذه السنة: عزل الرشيد الغطريف [بن عطاء] [ (1)] عن خراسان [ (2)]، و ولّاها حمزة [بن مالك‏] [ (3)] بن الهيثم الخزاعي [ (4)].

و فيها: ولي جعفر بن يحيى بن خالد مصر فولّاها عمر بن مهران [ (5)].

و سبب ذلك: أن موسى بن عيسى كان على مصر، فبلغ الرشيد أنه عازم على الخلع، فقال: و اللَّه لا أعزله إلا بأخسّ من على بابي. فذكر له عمر بن مهران و كان أحول مشوّه [ (6)] الوجه خسيس اللباس، و كان يشمر ثيابه، و يقصر أكمامه، و يركب بغلا عليه رسن، و يردف غلامه خلفه، فدعاه فولّاه مصر، فقال: يا أمير المؤمنين، أتولى (على شرط أن يكون‏] [ (7)] إليّ إذني إذا أصلحت البلاد انصرفت. فجعل ذلك إليه و بلغ الخبر موسى بن عيسى، فدخل عمر دار موسى [ (8)] و الناس عنده، فجلس في أخريات الناس، فلما تفرق أهل المجلس قال موسى لعمر: أ لك حاجة يا شيخ؟ قال: نعم. ثم قام بالكتب، فدفعها إليه فقال: يقدم أبو حفص. قال: فأنا أبو حفص. قال: أنت عمر بن مهران [ (9)]؟! قال: نعم. قال: لعن اللَّه فرعون حين قال: أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ [ (10)]، ثم سلّم له العمل و رحل، فتقدّم عمر إلى غلامه، فقال: لا تقبل من الهدايا إلا ما يدخل في الجراب،/ لا تقبل دابة، و لا جارية، و لا غلاما. فجعل الناس يبعثون بهداياهم، فيرد 10/ أ الألطاف، و يقبل المال و الثياب، فيأتي بها عمر، فيكتب عليها أسماء من بعث بها، ثم وضع الجباية. و كان قوم قد اعتادوا المطل و كسر الخراج، فبدأ برجل منهم فلواه، فقال:

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (2)] في الأصل: «عن الشام».

[ (3)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (4)] تاريخ الطبري 8/ 252. و البداية و النهاية 10/ 169.

[ (5)] تاريخ الطبري 8/ 252. و البداية و النهاية 10/ 169. و الكامل 5/ 291، 292.

[ (6)] في الأصل: «مسنون الوجه».

[ (7)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (8)] في الأصل: «دار عيسى».

[ (9)] في الأصل: «عمر بن ماهان».

[ (10)] سورة: الزخرف، الآية: 51.

20

و اللَّه لا تؤدي [ما عليك من‏] [ (1)] الخراج إلا [في بيت المال‏] [ (2)] بمدينة السلام بغداد [ (3)].

فأشخصه مع رجلين، و كتب إلى الرشيد بالحال، و أخبره أنه قد خلف. فلم يلوه بعدها أحد من الخراج بشي‏ء، و استأدى النّجم الأول، و الثاني، فلما كان في الثالث وقعت مماطلة فأحضر [ (4)] أهل الخراج فشكوا الضّيقة، فأمر بإحضار تلك الهدايا فأجزاها عن أهلها، ثم انصرف عن البلد [ (5)].

و حكى [أبو بكر] [ (6)] الصولي أن الرشيد بايع في سنة ست و سبعين [و مائة] [ (7)] لابنه عبد اللَّه بالعهد بعد الأمين، و سمّاه: المأمون، و ولّاه المشرق كله، و كتب بينهما كتابا علقه في المسجد [ (8)] الحرام.

و فيها [ (9)] غزا الصائفة [عبد الرحمن‏] [ (10)] بن عبد الملك، فافتتح حصنا [ (11)].

و فيها: حج بالناس [ (12)] سليمان بن المنصور [ (13)].

قال أبو بكر [ (14)] الصولي: و في هذه السنة حجت زبيدة فأمرت ببناء المصانع [ (15)].

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (2)] في الأصل: «إلا بمدينة السلام بغداد في بيت المال».

[ (3)] «بغداد» ساقطة من ت.

[ (4)] في الأصل: «فدعى».

[ (5)] تاريخ الطبري 8/ 253، 254. البداية و النهاية 10/ 169. و الكامل 5/ 292.

[ (6)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (7)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (8)] في ت: «البيت الحرام».

[ (9)] في ت: «غزا الصائفة من هذه السنة».

[ (10)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (11)] تاريخ الطبري 8/ 254. و البداية و النهاية 10/ 169.

[ (12)] في ت: «و حج بالناس في هذه السنة».

[ (13)] تاريخ الطبري 8/ 254.

[ (14)] «أبو بكر» ساقطة من ت.

[ (15)] تاريخ الطبري 8/ 254. و البداية و النهاية 10/ 169.

21

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

949- إبراهيم بن صالح بن عبد اللَّه بن عباس‏

[ (1)].

كان أمير مصر، حكى عنه ابن وهب، و توفي في شعبان هذه السنة.

950- إبراهيم [بن علي‏] [ (2)] بن سلمة بن علي بن هرمة، أبو إسحاق الفهري المديني‏

[ (3)].

/ شاعر مفلق، فصيح مسهب مجيد، أدرك دولة [ (4)] الأمويين و الهاشميين، و كان 10/ ب ممن اشتهر بالانقطاع للطالبيين.

أخبرنا أبو منصور القزاز، [أخبرنا الخطيب، أخبرنا الأزهري، أخبرنا أحمد بن إبراهيم، أخبرنا] [ (5)] إبراهيم بن عرفة قال: تحوّل المنصور إلى مدينة السلام، ثم كتب إلى أهل المدينة أن يوفدوا عليه خطباءهم و شعراءهم، فكان ممن وفد عليه إبراهيم بن هرمة، قال: فلم يكن في الدنيا خطبة أبغض إليّ من خطبة تقربني منه، و اجتمع الخطباء و الشعراء من كل مدينة، و على المنصور ستر يرى الناس من ورائه و لا يرونه، و أبو الخصيب حاجبه قائم يقول: يا أمير المؤمنين، هذا فلان الشاعر فيقول: أنشد، حتى كنت آخر من بقي. فقال: يا أمير المؤمنين، هذا إبراهيم بن هرمة [ (6)]، فسمعته يقول: لا مرحبا و لا أهلا، و لا أنعم اللَّه به عيشا [ (7)]، فقلت: إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏، ذهبت و اللَّه نفسي ثم رجعت إلى نفسي، فقلت: يا نفس هذا موقف إن لم تشتدي [ (8)] فيه هلكت، فقال أبو الخصيب: أنشد. فأنشدته:

سرى ثوبه عنك الصبى المتخايل‏ * * * و قرب للبين الخليط المزايل‏

[ (9)]

____________

[ (1)] البداية و النهاية 10/ 169.

[ (2)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (3)] البداية و النهاية 10/ 169، 170. و تاريخ بغداد 6/ 127- 131.

[ (4)] «دولة» ساقطة من ت.

[ (5)] في الأصل، ت: «أخبرنا أبو منصور القزاز بإسناد له عن إبراهيم بن عرفة» و ما بين المعقوفتين من تاريخ بغداد.

[ (6)] «بن هرمة» ساقطة من ت.

[ (7)] في تاريخ بغداد «عينا».

[ (8)] في الأصل: «تستدي».

[ (9)] في ت: «المنازل».

22

حتى انتهيت إلى قولي:

فأما [ (1)] الّذي أمنته يأمن الرّدى‏ * * * و أما [ (2)] الّذي حاولت بالثكل ثاكل‏

/ فقال: يا غلام، ارفع عني الستر فرفع، فإذا وجهه كأنه فلقة قمر، ثم قال: تمم القصيدة. فلما فرغت قال: ادن. فدنوت، ثم قال: اجلس، فجلست، و بين يديه مخصرة فقال: يا إبراهيم، قد بلغني عنك أشياء لولاها لفضلتك على نظرائك، فأقر لي بذنوبك أعفها عنك [ (3)]. فقلت: هذا رجل فقيه عالم، و إنما يريد أن يقتلني بحجة تجب عليَّ فقلت: يا أمير المؤمنين، كل ذنب بلغك مما عفوته عني فأنا مقرّ به.

فتناول المخصرة فضربني بها، فقلت:

أصبر من ذي ضاغط عركرك‏ * * * ألقى بواني زوره للمبرك‏

[ (4)] ثم ثنى [ (5)] فضربني، فقلت:

أصبر من عود بجنبيه جلب‏ * * * قد أثر البطان فيه و الحقب‏

فقال: قد أمرت لك بعشرة آلاف درهم، و ألحقتك بنظرائك من طريح بن إسماعيل، و رؤبة بن العجاج و لئن بلغني عنك أمر أكرهه لأقتلنك. قلت: نعم، و أنت في حلّ [و سعة] [ (6)] من دمي إن بلغك أمر تكرهه. قال ابن هرمة: فأتيت المدينة. فأتاني رجل من الطالبيين، فسلّم عليّ فقلت: تنحّ عني لا تشيط بدمي [ (7)].

أخبرنا القزاز قال: أخبرنا أحمد [بن علي‏] الخطيب، قال: أخبرنا أبو عبد اللَّه الحسين بن الحسن المخزومي، حدّثنا أبو بكر الصولي، حدّثنا محمد بن زكريا

____________

[ (1)] في الأصل: «فأمّ».

[ (2)] في الأصل: «فأمّ».

[ (3)] في الأصل: «أعف عنها».

[ (4)] في ت: «في المبرك».

[ (5)] «ثم ثنى» ساقطة من ت.

[ (6)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (7)] تاريخ بغداد 6/ 128، 129.

23

الغلابي، عن أحمد بن عيسى [ (1)] و ذكر ابن هرمة/ قال- و كان متصلا بنا- و هو القائل فينا:

و مهما ألام على حبّهم‏ * * * فإنّي أحب [ (2)] بني فاطمة

بني بنت من جاء بالمحكما * * * ت و بالدين و السنة القائمة

فلست أبالي بحبي لهم‏ * * * سواهم من النعم السائمة

فقيل له في دولة بني العباس: أ لست القائل كذا. و أنشده هذه الأبيات، فقال:

أعضّ اللَّه قائلها بهن أمه، فقال له من يثق به: أ لست قائلها؟ قال: بلى [ (3)]، و لكن أعض بهن أمي خير من أن أقتل [ (4)].

أخبرنا القزاز قال: أخبرنا الخطيب قال: [حدّثنا أبو جعفر محمد بن علان الوارق، حدّثنا محمد بن أحمد بن محمد بن حماد قال: حدّثنا هاشم بن محمد بن هارون الخزاعي، حدّثنا عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن قريب‏] [ (5)] ابن أخي الأصمعي، عن عمه قال: قال لي رجل من أهل الشام: قدمت المدينة فقصدت منزل إبراهيم [ (6)] بن هرمة، فإذا بنية له صغيرة تلعب بالطين، فقلت لها: ما فعل أبوك؟ قالت: وفد إلى بعض الأجواد، فما لنا به علم منذ مدة. فقلت: انحري لنا ناقة، فإنا أضيافك. قالت: و اللَّه ما عندنا ناقة. قلت: فشاة. قالت: و اللَّه ما عندنا. قلت: فدجاجة، قالت: و اللَّه ما عندنا.

قلت: فأعطينا بيضة. قالت: و اللَّه ما عندنا. قتل: فباطل ما قال أبوك:

كم ناقة قد وجأت منحرها * * * بمستهل الشؤبوب أو جمل‏

____________

[ (1)] في ت، الأصل: «أخبرنا القزاز أخبرنا الخطيب بإسناده عن أحمد بن عيسى» و ما أضفناه من تاريخ بغداد.

[ (2)] في ت: «أجبت».

[ (3)] «بلى» ساقطة من ت.

[ (4)] تاريخ بغداد 6/ 129. 130.

[ (5)] في الأصل، ت: «أخبرنا القزاز، أخبرنا الخطيب بإسناده عن ابن أخي الأصمعي» و ما أضفناه من تاريخ بغداد.

[ (6)] «إبراهيم» ساقطة من ت.

24

/ قالت: فذلك الفعل من أبي هو الّذي أصارنا إلى أن ليس عندنا شي‏ء [ (1)].

قال الأخفش: قال لنا ثعلب مرّة: إن الأصمعي قال: ختم الشعر بإبراهيم [ (2)] بن هرمة، و هو آخر الحجج [ (3)].

951- الجراح بن مليح بن عدي، أبو وكيع‏

[ (4)].

ولد بالسند [ (5)]، حدّث عن أبي إسحاق السبيعي، و الأعمش. و ولي بيت المال ببغداد في زمان الرشيد. وثقه يحيى بن معين، و يعقوب بن سفيان، و قال محمد بن سعد: كان ضعيفا في الحديث، قال الدارقطنيّ: ليس [بشي‏ء] [ (6)].

توفي في هذه السنة.

952- سعيد بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن جميل، أبو عبد اللَّه المديني‏

[ (7)].

ولي القضاء ببغداد في عسكر المهدي، و زمن هارون [ (8)] الرشيد، و ولي سبع عشرة سنة، و حدّث عن هشام بن عروة، و سهل بن أبي صالح. قال يحيى: هو ثقة.

توفي ببغداد في هذه السنة.

953- صالح بن بشير، أبو بشر القارئ، المعروف بالمري‏

[ (9)].

من أهل البصرة، كان مملوكا لامرأة من بني مرة بن الحارث، حدّث عن الحسن،

____________

[ (1)] تاريخ بغداد 6/ 130، 131.

[ (2)] «بإبراهيم» ساقطة من ت.

[ (3)] تاريخ بغداد 6/ 131.

[ (4)] في الأصل: «بن وكيع» انظر: البداية و النهاية 10/ 170. و تهذيب التهذيب 2/ 66- 68. و طبقات ابن سعد 6/ 308. و التاريخ الكبير 2/ 227. و تاريخ بغداد 7/ 252.

[ (5)] في الأصل: «بالشعل».

[ (6)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (7)] تاريخ بغداد 9/ 67، 69.

[ (8)] «هارون» ساقطة من ت.

[ (9)] تاريخ بغداد 9/ 305.

25

و ابن سيرين، و بكر بن عبد اللَّه، و ثابت، روى عنه: عفان، و غيره. و كان عبدا صالحا، كثير الخوف، شديد البكاء، و كان يذكر و يعظ، فحضر مجلسه سفيان الثوري فقال: هذا نذير قوم.

[قال المؤلف:] [ (1)] و قد ضعفه بعض/ المحدّثين، و الّذي نراه أنه كان يخلط فيما يروي، و لا يتعمد الخطأ.

[أخبرنا عبد الرحمن بن محمد قال: أخبرنا أحمد بن علي قال أخبرنا السكري‏] [ (2)] قال: أخبرنا محمد بن عبد اللَّه الشافعيّ قال: حدّثنا جعفر بن محمد [بن‏] الأزهر قال: حدّثنا [ابن‏] الغلابي قال: حدّثنا شيخ من الكتّاب: أن صالحا المري [لما] [ (3)] أرسل إليه المهدي، قدم عليه، فلما دخل عليه و دنا بحماره من بساط المهدي أمر ابنيه- و هما وليا عهده- موسى و هارون، فقال: قوما فأنزلا عمكما. فلما أقبلا إليه أقبل صالح على نفسه، فقال: يا صالح [لقد] [ (4)] خبت و خسرت، إن كنت إنما عملت لهذا اليوم [ (5)].

أخبرنا عبد الرحمن قال: أخبرنا أحمد بن [علي‏] الخطيب [ (6)] قال: أخبرني علي [ابن أيوب قال‏]: [ (7)] حدّثنا محمد بن عمران بن موسى قال: حدّثنا محمد بن أحمد الكاتب قال: حدّثنا الحسين بن فهم قال: حدّثني أبو همام قال: حدّثني أبو نعيم بن أعين قال: قال صالح المري: دخلت على المهدي فقلت: يا أمير المؤمنين، احمل [ (8)] للَّه ما أكلمك به اليوم، فإن أولى الناس باللَّه أحملهم لغلظة النصيحة فيه، و جدير بمن له [قرابة] [ (9)] برسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه و سلّم ) أن يرث أخلاقه، و يأتمّ بهداه و قد ورثك اللَّه من فهم العلم‏

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (2)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (3)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (4)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (5)] تاريخ بغداد 9/ 305، 306.

[ (6)] في ت: «أحمد بن علي» في الأصل: «أحمد بن الخطيب».

[ (7)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (8)] في ت: «استحمل».

[ (9)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

26

ميراثا قطع به عذرك، اعلم‏

أن رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه و سلّم )

خصم من/ خالفه في أمته،

و من كان محمد خصمه كان اللَّه خصمه، فاعتد لمخاصمة اللَّه، و مخاصمة رسوله حججا تضمن لك النجاة، أو استسلم للهلكة، و اعلم أن أبطأ الصّرعى نهضة صريع هوى يدعيه إلى اللَّه قربة، و إن أثبت الناس قدما يوم القيامة آخذهم بكتاب اللَّه و سنة نبيه ( صلّى اللَّه عليه و سلّم )، فمثلك لا يكاثر بتجريد المعصية، و لكن تتمثل لك الإساءة إحسانا [ (1)]، و يشهد لك [ (2)] عليها خونة [ (3)] العلماء، و بهذه الحبالة [ (4)] تصيدت الدنيا نظراءك، فأحسن الحلم [ (5)] فقد أحسنت إليك الأداء [ (6)] قال: فبكى المهدي.

قال أبو همام: فأخبرني بعض الكتاب أنه رأى هذا الكلام مكتوبا في دواوين المهدي [ (7)].

954- عبد الملك [بن محمد] بن أبي بكر بن محمد بن عمر و بن حزم الأنصاري‏

[ (8)].

مديني قدم واليا على قضائها من قبل الهادي، و كان عالما بمذاهب أهل المدينة، روى عنه: المفضل بن فضالة [و غيره‏]، و توفي [بالعراق‏] [ (9)] في هذه السنة.

955- الفرج بن فضالة بن النعمان بن نعيم، أبو فضالة الحمصي التنوخي [من أنفسهم‏]

[ (10)].

سكن بغداد، و كان على بيت المال بها في [أول‏] [ (11)] خلافة الرشيد. حدّث عن‏

____________

[ (1)] في ت: «أحيانا».

[ (2)] «لك» ساقطة من ت.

[ (3)] في الأصل: «حوبة».

[ (4)] في الأصل: «الحالة».

[ (5)] في تاريخ بغداد: «الحمل».

[ (6)] في الأصل: «الآراء».

[ (7)] تاريخ بغداد 9/ 306.

[ (8)] في الأصل: «عبد الملك بن أبي بكر ...». انظر ترجمته في: تاريخ بغداد 10/ 408- 410.

[ (9)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (10)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

انظر ترجمته في: تاريخ بغداد 12/ 393- 397. و التاريخ الكبير 7/ 134. و الجرح و التعديل 7/ 86.

و طبقات ابن سعد 7/ 327، 469. و تهذيب التهذيب 8/ 260. و التقريب 2/ 108.

[ (11)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

27

يحيى بن سعيد الأنصاري، و هشام بن عروة، و غيرهما. روى عنه: علي بن الجعد و سريج [ (1)] بن يونس.

و ذكر رجل من ولده أنه ولد في خلافة الوليد بن عبد الملك بن مروان في غزوة [ (2)] مسلمة الطوانة جاء الخبر بولادته [يوم فتحت الطوانة، فأعلم أبوه مسلمة] [ (3)] فقال مسلمة [ (4)]: ما سميته؟ قال: سميته الفرج لما قرج اللَّه/ عنّا في هذا اليوم بالفتح. فقال مسلمة [لفضالة:] [ (5)] أصبت [ (6)] و كان أصاب المسلمين على الطوانة شدة شديدة. و ذلك في سنة ثمان و ثمانين [ (7)].

أخبرنا عبد الرحمن [بن محمد] قال: أخبرنا أحمد [بن علي بن ثابت‏] [ (8)] الخطيب قال: أخبرنا أبو منصور محمد بن عيسى بن عبد العزيز قال: حدّثنا علي بن محمد بن الحسن القزويني قال: سمعت بعض أصحابنا يقول: أقبل المنصور يوما راكبا و الفرج بن فضالة جالس عند باب الذهب، فقام الناس، فدخل من الباب و لم يقم له الفرج فاستشاط غضبا، و دعا به [ (9)] فقال: ما منعك من القيام حين رأيتني؟ قال: خفت أن يسألني اللَّه عنه لم فعلت، و يسألك لم رضيت، و قد كرهه رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه و سلّم ). قال: فبكى المنصور و قرّبه و قضى حوائجه [ (10)].

توفي الفرج في هذه السنة و قيل: في سنة سبع و سبعين، و قد وثقه بعض المحدثين و ضعفه بعضهم.

____________

[ (1)] في الأصل: «هشام بن يونس».

[ (2)] في ت: «غزاة».

[ (3)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (4)] «سلمة» ساقطة من ت.

[ (5)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (6)] في الأصل بعد ذلك: «و كان ذلك في سنة ثمان و ثمانين».

[ (7)] تاريخ بغداد 12/ 393.

[ (8)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (9)] في ت: «غيظا و دعي فقال».

[ (10)] تاريخ بغداد 12/ 394.

28

956- المسيب بن زهير بن عمرو، أبو مسلم الضبي‏

[ (1)].

ولد في خلافة عمر بن عبد العزيز، و كان من رجالات الدولة العباسية، و ولي شرطة بغداد في أيام المنصور، و المهدي، و الرشيد، و قد كان تولى خراسان أيام المهدي، و توفي في هذه السنة و هو ابن ست و سبعين سنة.

957- الوضاح أبو عوانة، مولى يزيد بن عطاء الواسطي‏

[ (2)].

و قال البخاري: يزيد بن عطاء، و يزيد مولى [بني‏] [ (3)] يشكر، و كان من سبي جرجان، رأى الحسن، و ابن سيرين، و سمع من محمد بن المنكدر، و قتادة، و منصور/ ابن المعتمر و الأعمش، روى عنه: شعبة، و ابن عليّه، و ابن مهدي، و كان أمينا ثبتا [ثقة] [ (4)] صدوقا.

أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا [أبو بكر] أحمد [بن علي بن ثابت‏] [ (5)]، الخطيب، قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: حدّثنا محمد بن جعفر [ (6)] بن أحمد بن الليث الواسطي قال: حدّثنا أسلم بن سهل قال: حدّثنا أحمد بن محمد بن أبان قال:

سمعت أبي يقول:

اشترى عطاء بن يزيد أبا عوانة ليكون مع أبيه يزيد، و كان لأبي عوانة صديق قاصّ، و كان أبو عوانه يحسن إليه، فقال القاصّ: ما أدري بأي شي‏ء أكافئه، فكان بعد ذلك لا يجلس مجلسا إلا قال لمن حضره: أدعو اللَّه لعطاء البزار، فإنه أعتق أبا عوانة. فكان قل مجلس إلا ذهب إلى عطاء من يشكره، فلما كثر عليه ذلك أعتقه [ (7)].

توفي أبو عوانة في هذه السنة. و قيل: في سنة خمس، و له اثنتان و ثلاثون سنة.

____________

[ (1)] تاريخ بغداد 13/ 137.

[ (2)] تاريخ بغداد 13/ 490- 495.

[ (3)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (4)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (5)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (6)] في الأصل: «حدثنا أحمد بن محمد بن جعفر».

[ (7)] تاريخ بغداد 13/ 491.

29

ثم دخلت سنة سبع و سبعين و مائة

فمن الحوادث فيها:

أن الرشيد عزل جعفر [ (1)] بن يحيى عن مصر، و ولّاها إسحاق بن سليمان. و عزل حمزة بن مالك عن خراسان و ولّاها الفضل بن يحيى إلى ما كان إليه من الأعمال [ (2)].

و فيها: غزا الصائفة [ (3)] عبد الرزاق بن عبد الحميد/ التّغلبيّ [ (4)].

و كان في ليلة الأحد لأربع بقين من المحرم ظلمة و حمرة و ريح، ثم كانت ظلمة ليلة الأربعاء لليلتين بقيتا من المحرم، ثم كانت ريح و ظلمة شديدة يوم الجمعة لليلة خلت من صفر [ (5)].

و فيها: حج الرشيد بالناس [ (6)].

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

958- شريك بن عبد اللَّه، أبو عبد اللَّه النخعي الكوفي، القاضي‏

[ (7)].

أدرك عمر بن عبد الرحمن، و سمع أبا إسحاق السبيعي، و منصور بن المعتمر،

____________

[ (1)] في الأصل: «عزل الرشيد جعفر ...».

[ (2)] تاريخ الطبري 8/ 255. و الكامل 5/ 400، 301. و البداية و النهاية 10/ 171.

[ (3)] في ت: «غزا الصائفة فيها».

[ (4)] تاريخ الطبري 8/ 255. و الكامل 5/ 301.

[ (5)] تاريخ الطبري 8/ 255. و الكامل 5/ 301. و البداية و النهاية 10/ 171.

[ (6)] في ت: «و حج بالناس في هذه السنة الرشيد».

[ (7)] تاريخ بغداد 9/ 279- 295.

30

و عبد الملك بن عمير، و سماك بن حرب [ (1)]، و سلمة بن كهيل، و حبيب بن أبي ثابت، و الأعمش و خلقا كثيرا. روى عنه: ابن المبارك، و وكيع، و ابن مهدي، و غيرهم. و هو من كبار العلماء الثقات، إلا أن قوما قدحوا في حفظه.

أخبرنا [أبو منصور] القزاز، قال: أخبرنا [أبو بكر أحمد بن علي‏] [ (2)] الخطيب قال: أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطي قال: أخبرنا محمد بن جعفر التميمي قال:

أخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد قال: أخبرنا وكيع قال: أخبرني إبراهيم بن عثمان قال: حدّثنا أبو خالد يزيد بن يحيى بن يزيد قال: حدّثني أبي قال: مر شريك القاضي بالمستنير بن عمرو النخعي فجلس إليه فقال: أبا عبد اللَّه، من أدّبك؟ قال: أدبتني نفسي، و اللَّه ولدت ببخارى فحملني ابن عم لنا حتى طرحني عند بني عمّ لي، فكنت أجلس/ إلى معلم لهم فعلق بقلبي تعلم القرآن، فجئت إلى شيخهم فقلت: يا عمّاه، الّذي كنت تجريه علي هنا أجره عليّ بالكوفة أعرف بها السّنّة و قومي، ففعل، فكنت بالكوفة أضرب اللبن و أبيعه و أشتري دفاتر و طروسا، فاكتب فيها العلم و الحديث، ثم طلبت الفقه فبلغت ما ترى فقال المستنير لولده: سمعتم قول [ابن‏] [ (3)] عمكم، و قد أكثرت عليكم في الأدب و لا أراكم تفلحون فيه، فليؤدب كل رجل منكم نفسه، فمن أحسن فلها، و من أساء فعليها [ (4)].

لما ولي القضاء اضطرب حفظه.

أخبرنا أبو منصور قال: أخبرنا أبو بكر بن ثابت قال: أخبرنا أبو الفرج محمد بن عمر الجصاص قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن الحسن الصواف قال: وجدت في كتابنا عن أبي العباس بن مسروق ما يدل حاله على السماع. قال: سمعت أبا كريب يقول:

سمعت يحيى بن يمان يقول: لما ولي شريك القضاء أكره على ذلك، و أقعد معه جماعة من الشرطة يحفظونه، ثم طاب للشيخ [فقعد] [ (5)] من نفسه، فبلغ الثوري أنه قعد من‏

____________

[ (1)] في الأصل: «بن الحارث».

[ (2)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (3)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (4)] تاريخ بغداد 9/ 380.

[ (5)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

31

نفسه، فجاء فتراءى له، فلما رأى الثوري قام إليه فعظمه و أكرمه، ثم قال: يا أبا عبد اللَّه، هل من حاجة؟ قال: نعم مسألة. قال: أو ليس عندك من العلم ما يجزيك؟

قال: أحببت أن أذاكرك/ بها. قال: قل. قال: ما تقول في امرأة جاءت فجلست على باب رجل، ففتح الرجل الباب و احتملها، ففجر بها [، لمن تحد منهما؟] [ (1)] فقال له:

دونها لأنها مغصوبة. قال: فإنه لما كان من الغد جاءت فتزينت [و تبخرت‏] [ (2)] و جلست على ذلك الباب، ففتح الرجل الباب فرآها فاحتملها ففجر بها، لمن تحدّ منهما؟ قال:

أحدّهما [ (3)] جميعا، لأنها جاءت من نفسها، و قد عرفت الخبر بالأمس. قال: أنت كان عذرك [ (4)] حيث كان الشرط يحفظونك، اليوم أي عذر لك؟ قال: يا أبا عبد اللَّه، أكلمك. قال: ما كان اللَّه ليراني [ (5)] أكلمك أو تتوب. قال: فوثب فلم يكلمه حتى مات و كان إذا ذكره قال: أي رجل كان لو لم يفسدوه [ (6)].

أخبرنا [أبو منصور] القزاز قال: أخبرنا [أبو بكر بن ثابت‏] [ (7)] الخطيب قال: أخبرنا حمزة بن محمد بن طاهر قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم قال: حدّثنا البغوي قال: حدّثنا أحمد بن زهير قال: حدّثنا سليمان بن شيخ قال: حدّثني عبد اللَّه بن صالح بن مسلم قال: كان شريك على قضاء الكوفة فخرج يلقى الخيزران، فبلغ شاهي [ (8)] و أبطأت الخيزران، فأقام ينتظرها ثلاثا و يبس خبزه، فجعل يبله بالماء و يأكله، فقال العلاء بن المنهال:

فإن كان الّذي قد قلت حقا * * * بأن قد أكرهوك على القضاء

فما لك موضعا في كل يوم‏ * * * تلقّى من يحج من النساء

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (2)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (3)] في الأصل: «هما جميعا».

[ (4)] في الأصل: «عذرك كان».

[ (5)] في ت: «ليراني و أنا».

[ (6)] تاريخ بغداد 9/ 286، 287.

[ (7)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (8)] شاهي: موضع قرب القادسية.

32

/

مقيم في قرى شاهي ثلاثا * * * بلا زاد سوى كسر و ماء

[ (1)] أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال: أخبرنا أبو الطيب الطبري قال: أخبرنا المعافى بن زكريا قال: حدّثنا محمد بن مزيد [ (2)] الخزاعي قال: حدّثنا الزبير قال: حدّثني عمي، عن عمر بن الهياج بن سعيد قال: أتته امرأة يوما- يعني شريكا- و هو في مجلس الحكم، فقالت: إنا باللَّه ثم بالقاضي، امرأة من ولد جرير بن عبد اللَّه صاحب النبي ( صلّى اللَّه عليه و سلّم ). و ردّدت الكلام فقال: إيها عنك الآن من ظلمك؟

فقالت: الأمير موسى بن عيسى، كان لي بستان على شاطئ الفرات، لي فيه نخل ورثته عن آبائي، فقاسمت إخوتي و بنيت بيني و بينهم حائطا، و جعلت فيه فارسيا في بيت يحفظ النخل، و يقوم ببستاني، فاشترى الأمير موسى بن عيسى من إخوتي جميعا، و ساومني و أرغبني فلم أبعه، فلما كان في هذه الليلة بعث بخمسمائة فاعل فاقتلعوا الحائط، فأصبحت لا أعرف من نخلي شيئا، و اختلط بنخل إخوتي، فقال: يا غلام طينه بختم، ثم قال لها: امضي إلى بابه [ (3)] حتى يحضر معك. فجاءت المرأة بالطينة فأخذها الحاجب و دخل بها إلى موسى/ فقال: أعدى شريك عليك، فقال: ادع لي صاحب الشرط. فدعا به، فقال: امض إلى شريك، فقل يا سبحان اللَّه، ما رأيت أعجب من أمرك امرأة ادعت دعوى لم تصح أعديتها علي! قال: يقول [ (4)] له صاحب الشرط، إن رأى الأمير أن يعفيني فليفعل، فقال: امض ويلك. فخرج فأمر غلمانه أن يتقدموا إلى الحبس بفراش و غيره من آلة الحبس، فلما جاء وقف بين يدي شريك فأدى الرسالة؟

قال: خذ بيده فضعه [ (5)] في الحبس. قال: قد عرفت و اللَّه إنك [ (6)] تفعل بي هذا، فقدمت ما يصلحني إلى الحبس، و بلغ موسى بن عيسى الخبر، فوجّه الحاجب إليه فقال: هذا رسول، أي شي‏ء عليه؟ فلما وقف بين يديه و أدى الرسالة قال: ألحقه بصاحبه فحبس.

____________

[ (1)] تاريخ بغداد 9/ 285.

[ (2)] في ت: «بن يزيد».

[ (3)] في الأصل: «بابك».

[ (4)] في الأصل: «قال».

[ (5)] في ت: «فوضعه».

[ (6)] في ت: «قد و اللَّه عرفت بأنك».

33

فلما صلى الأمير العصر بعث إلى إسحاق بن الصباح الأشعثي و جماعة من وجوه الكوفة من أصدقاء شريك. فقال: امضوا إليه و أبلغوه سلامي [ (1)]، و أعلموه أنه قد استخف بي و إني لست كالعامة، فمضوا و هو جالس في مسجده بعد العصر، فدخلوا عليه فأبلغوه الرسالة، فلما انقضى كلامهم قال [لهم:] [ (2)] ما لي لا أراكم جئتم في غيره من الناس فكلمتموني؟ من ها هنا من فتيان الحي؟ فليأخذ كل واحد منكم بيد رجل، فيذهب به إلى الحبس لا ينم و اللَّه إلا فيه. قالوا: أ جادّ أنت؟ قال: حقا حتى لا تعودوا برسالة ظالم.

فحبسهم فركب موسى بن عيسى في الليل إلى باب/ الحبس، فأطلقهم [ (3)] جميعا.

فلما كان من الغد و جلس شريك للقضاء، جاء السجّان فأخبره فدعا بالقمطر فختمه، و وجّه به إلى منزله، ثم قال لغلامه ألحقني بثقلي إلى بغداد، فو اللَّه ما طلبنا هذا الأمر منهم، و لكن أكرهونا عليه، و لقد ضمنوا لنا الإعزاز فيه إذ [قد] [ (4)] تقلدناه لهم، و مضى نحو قنطرة الكوفة إلى بغداد.

و بلغ موسى بن عيسى الخبر، فركب في موكبه فلحقه و جعل يناشده اللَّه و يقول:

يا أبا عبد اللَّه تثبت، انظر إخوانك تحبسهم دع أعواني. قال: نعم لأنهم مشوا لك في أمر لم يجب عليهم المشي فيه، و لست ببارح أو يردوا جميعا إلى الحبس و إلا مضيت إلى أمير [ (5)] المؤمنين فاستعفيته مما قلّدني. فأمر بردّهم جميعا إلى الحبس، و هو و اللَّه [ (6)] واقف مكانه حتى جاءه السجّان فقال له: قد رجعوا إلى الحبس. فقال لأعوانه: خذوا بلجامه، فردّوه بين يدي إلى مجلس الحكم فمروا به بين يديه حتى أدخل المسجد و جلس مجلس القضاء، ثم قال: عليّ بالجويرية المتظلمة [من هذا] [ (7)] فجاءت فقال:

هذا خصمك قد حضر، و هو جالس معها بين يديه، فقال: أولئك يخرجون من الحبس‏

____________

[ (1)] في ت: «السلام».

[ (2)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (3)] في ت، و تاريخ بغداد: «ففتح الباب و أخرجهم».

[ (4)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (5)] في ت: «ألق أمير المؤمنين».

[ (6)] «و اللَّه» ساقطة من ت.

[ (7)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

34

قبل كل شي‏ء. قال: أما الآن فنعم، أخرجوهم. ثم قال له:/ ما تقول فيما تدعيه هذه [المرأة؟] [ (1)] قال: صدقت. قال: فرد جميع ما أخذ منها و تبني حائطها في وقت واحد سريعا كما هدم. قال: أفعل. قال: بقي لك شي‏ء. قال: تقول المرأة بيت الفارسيّ و متاعه. قال: يقول موسى بن عيسى: و نرد ذلك [جميعه‏] [ (2)]، بقي لك شي‏ء تدعينه؟

قالت: لا، و جزاك اللَّه خيرا. قال: قومي، ثم وثب من مجلسه، فأخذ بيد موسى بن عيسى، فأجلسه في مجلسه، ثم قال: السلام عليك أيها الأمير تأمر بشي‏ء؟ قال: أي شي‏ء آمر؟! و ضحك [ (3)].

أخبرنا القزاز قال أخبرنا [أحمد بن علي‏] [ (4)] الخطيب قال: أخبرنا العتيقي قال:

أخبرنا محمد بن العباس قال: حدّثنا محمد بن خلف قال: أخبرني أحمد بن عثمان بن حكيم قال: أخبرني أبي قال: كان شريك القاضي لا يجلس حتى يتغدى ثم يأتي المسجد فيصلي ركعتين، ثم يخرج رقعة من قمطرة فينظر فيها، ثم يدعو بالخصوم، و إنما كان يقدمهم الأول فالأول، فقيل لابن شريك: نحب أن نعلم ما في هذه الرقعة؟

فنظر فيها ثم أخرجها إلينا، فإذا فيها: يا شريك بن عبد اللَّه [اذكر الصراط و حدته، يا شريك بن عبد اللَّه‏] [ (5)] اذكر الموقف بين يدي اللَّه تعالى [ (6)].

توفي شريك بالكوفة يوم السبت غرة ذي القعدة من هذه السنة رحمه اللَّه تعالى [ (7)].

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (2)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (3)] تاريخ بغداد 9/ 290، 291.

[ (4)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (5)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (6)] تاريخ بغداد 9/ 293، 294.

[ (7)] «رحمه اللَّه تعالى» ساقطة من ت.

35

ثم دخلت سنة ثمان و سبعين و مائة

فمن الحوادث فيها:

/ و ثوب الحوفيّة بمصر بعامل الرشيد عليهم إسحاق بن سليمان، و قتالهم إيّاه و توجيه الرشيد إليه هرثمة بن أعين في عدة من القوّاد [مددا له‏] [ (1)] حتى أذعن أهل الحوف، و دخلوا في الطاعة، و أدّوا [ (2)] ما كان عليهم من وظائف السلطان، و كان هرثمة إذ ذاك والي فلسطين، فلما انقضى أمر الحوفيّة صرف هارون إسحاق عن مصر، و ولّاها هرثمة نحوا من شهر، ثم صرفه عنها و ولّاها عبد الملك بن صالح [ (3)].

و فيها: كان وثوب أهل إفريقية بعبدويه الأنباريّ و من معه من الجند هنالك، فقتلوا الفضل بن روح بن حاتم، و أخرج من كان بها من آل المهلب، فوجّه الرشيد إليهم هرثمة فرجعوا إلى الطاعة، و كان عبدويه قد غلب على إفريقية، و خلع السلطان فتلطف الأمير يحيى بن خالد، و كاتبه بالترغيب في الطاعة [و الترهيب و التجريد للمعصية] [ (4)] فقبل الأمان، و عاد إلى الطاعة، فولي له يحيى [ (5)].

و فيها: فوّض [ (6)] الرشيد أموره إلى يحيى بن خالد بن [ (7)] برمك [ (8)].

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (2)] «و أدوا» ساقطة من ت.

[ (3)] تاريخ الطبري 8/ 256. و البداية و النهاية 10/ 171. و الكامل 5/ 302.

[ (4)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (5)] تاريخ الطبري 8/ 256. و البداية و النهاية 10/ 171.

[ (6)] في ت: «و في هذه السنة فوّض».

[ (7)] «خالد بن» ساقطة من ت.

[ (8)] تاريخ الطبري 8/ 256. و البداية و النهاية 10/ 171. و تاريخ الموصل ص 280. و الكامل 5/ 304.

36

و فيها: خرج الوليد بن طريق الشاري بالجزيرة فقتل إبراهيم بن خازم بن خزيمة بنصيبين، ثم مضى إلى أرمينية [ (1)].

و في هذه السنة [ (2)]: شخص الفضل بن يحيى إلى/ خراسان واليا عليها، فأحسن السّيرة بها، و بنى المساجد و الرّباطات، و غزا ما وراء النهر، و اتخذ بخراسان جندا من العجم يبلغ عددهم خمس مائة ألف، و سماهم العباسيّة، و قدم بغداد منهم عشرون ألفا فسمّوا [ (3)] ببغداد الكرنبيّة [ (4)].

و فيها [ (5)]: غزا الصائفة معاوية بن زفر بن عاصم، و غزا الشّاتية سليمان بن راشد [ (6)].

و فيها: حج بالناس [ (7)] محمد بن إبراهيم بن محمد بن علي، و هو إذ ذاك العامل على [ (8)] مكة [ (9)].

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

959- عبد الملك بن محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، أبو طاهر الأنصاري المدني‏

[ (10)].

قدم بغداد [ (11)] فحدّث بها، و روى عنه: سريج [ (12)] بن النعمان و كان ثقة جليلا، من‏

____________

[ (1)] تاريخ الطبري 8/ 256. و البداية و النهاية 10/ 171، 172. و الكامل 5/ 302- 304.

[ (2)] في ت: «و فيها».

[ (3)] في ت: «فسموه».

[ (4)] تاريخ الطبري 8/ 257. و الكامل 5/ 304، 305. و البداية و النهاية 10/ 173.

[ (5)] «و فيها» ساقطة من ت.

[ (6)] تاريخ الطبري 8/ 260. و الكامل 5/ 304.

[ (7)] في ت: «و حج فيها».

[ (8)] «و هو إذ ذاك العامل على» ساقطة من ت.

[ (9)] تاريخ الطبري 8/ 260. و تاريخ الموصل ص 281. و البداية و النهاية 10/ 173.

[ (10)] تاريخ بغداد 10/ 408- 410.

[ (11)] «بغداد» ساقطة من ت.

[ (12)] في ت: «شريح»

37

أهل العلم و السّنَّة [ (1)] و الحديث، و ولّاه الرشيد القضاء بالجانب الشرقي من بغداد، فمكث أياما ثم مات، فصلى عليه هارون و دفنه [ (2)] في مقبرة العباسة بنت المهدي، و قيل: توفي [في‏] سنة ست و سبعين [و مائة] [ (3)].

960- عبثر بن القاسم، أبو زبيد الكوفي‏

[ (4)].

سمع أبا إسحاق الشيبانيّ، و سليمان التيمي، و الأعمش، و الثوري، روى عن قتيبة، و كان ثقة صدوقا [ (5)] توفي في هذه السنة.

____________

[ (1)] في ت: «و السير»

[ (2)] في ت: «ثم دفنه».

[ (3)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (4)] تاريخ بغداد 12/ 310، 312. و الجرح و التعديل 7/ 43. و طبقات ابن سعد 6/ 382. و تهذيب التهذيب 5/ 136. و التقريب 1/ 400.

[ (5)] «صدوقا» ساقطة من ت.

38

ثم دخلت سنة تسع و سبعين و مائة

فمن الحوادث فيها:

انصراف الفضل بن يحيى عن خراسان، و استخلافه عليها عمرو بن شرحبيل [ (1)].

و فيها: ولى الرشيد خراسان منصور بن يزيد بن منصور الحميري، و عزل محمد بن خالد بن برمك عن الحجبة، و ولّاها الفضل بن الربيع [ (2)].

و فيها: خرج بخراسان حمزة بن أترك السجستاني [ (3)].

و فيها: رجع الوليد بن طريف الشاري إلى الجزيرة، و اشتدت شوكته، و كثر تبعه، فوجّه الرشيد إليه يزيد بن مزيد بن زائدة [ (4)] الشيبانيّ، فراوغه يزيد، و لقيه على غرة فقتله و جماعة [ممن‏] معه [ (5)] و تفرّق الباقون [ (6)].

و اعتمر الرشيد في هذه السنة في رمضان شكرا للَّه تعالى على ما أنعم به عليه في‏

____________

[ (1)] في الأصل، ت: «عمرو بن جبل».

و في ابن كثير: «عمرو بن جميل».

و ما أثبتناه من الطبري.

انظر: تاريخ الطبري 8/ 261. و البداية و النهاية 10/ 173. و الكامل 5/ 306.

[ (2)] تاريخ الطبري 8/ 271. و الكامل 5/ 306. و البداية و النهاية 10/ 173.

[ (3)] تاريخ الطبري 8/ 261. و الكامل 5/ 436. و البداية و النهاية 10/ 173.

[ (4)] «بن زائدة» ساقطة من ت.

[ (5)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (6)] تاريخ الطبري 8/ 261. و البداية و النهاية 10/ 173. و تاريخ الموصل ص 281، 282.

39

الوليد بن طريف، فلما قضى عمرته انصرف إلى المدينة، فأقام بها إلى وقت الحج، ثم حج بالناس، فمضى من مكة إلى منى، ثم إلى عرفات و شهد مشاهدها [ (1)] و المشاعر ماشيا، ثم انصرف على طريق البصرة [ (2)].

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

961-/ إسماعيل بن محمد بن يزيد بن ربيعة، أبو هاشم الحميري‏

[ (3)].

يلقّب: السيد، كان شاعرا مجيدا، لكنه أفرط في سب الصحابة، و قذف أزواج رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه و سلّم )، و كان يقول بإمامة محمد بن الحنفية، و يقول: إنه مقيم بجبل رضوى، و إنه لم يمت.

و من شعره [ (4)] في ذلك:

ألا قل للوصي فدتك نفسي‏ * * * أطلت بذلك الجبل المقاما

أضرّ بمعشر والوك منّا * * * و سموك الخليفة و الإماما

و عادوا فيك أهل الأرض طرّا * * * مقامك فيهم ستين عاما

و ما ذاق ابن خولة طعم موت‏ * * * و لا وارت لنا أرض عظاما

لقد أمسى بمورق شعب رضوى‏ * * * تراجعه الملائكة الكلاما

هدانا اللَّه إذ حرتم لأمر * * * به وارثه [ (5)] يلتمس التماما

/ تمام مودّة [ (6)] المهدي حتى/ * * * تروا آياتنا تترى نظاما

و كان الحميري يشرب الخمر، و يقول بالرجعة، فقال لرجل [ (7)]: تعطيني دينارا

____________

[ (1)] في ت: «المشاهد».

[ (2)] تاريخ الطبري 8/ 2261. و البداية و النهاية 10/ 173. و الكامل 5/ 306. و تاريخ الموصل ص 282، 283.

[ (3)] البداية و النهاية 10/ 173، 174.

[ (4)] في ت: «و قال في ذلك».

[ (5)] في ت: «و لديه»

[ (6)] في ت: «إمامة».

[ (7)] في الأصل: «و قال له رجل» و التصحيح من ت.

40

بمائة دينار [ (1)] إلى الرجعة؟ فقال: نعم، إن وثقت لي بمن يضمن لي أنك ترجع إنسانا، إنما أخشى أن ترجع كلبا أو خنزيرا فيذهب مالي [ (2)].

قال الأصمعي لما سمع شعره: قاتله اللَّه، ما أطبعه و أسلكه طريق الشعراء، و اللَّه لو لا ما في شعره من سب السلف ما قدمت عليه من طبقته أحدا [ (3)].

و ذكر القاضي أبو بكر محمد بن الطيب قال: كان السيد الحميري [ (4)] يزعم أن جهنم بحضرموت و بوادي برهوت.

و قال في أبي بكر و عمر رضي اللَّه عنهما يصف عداءهما عنده:

أمست عظامهما بطيبة للبلى‏ * * * و بحضرموت شرها روحاهما

و قال في ذم سيدتنا [ (5)] عائشة رضي اللَّه عنها:

أ عائش إنك في المحدثات‏ * * * و في المحدثين بوادي اليمن‏

ببرهوت تسقين من مائها * * * شرابا كريها شديد الأسن‏

قال: و كان شديد اللهج بسبّ سيدتنا عائشة و سيدتنا حفصة رضي اللَّه عنهما، و قال في ذلك [ (6)]:

جاءت مع الأشقين في هودج‏ * * * تزجي إلى البصرة أجنادها

كأنها في فعلها حيّة * * * ، تريد أن تأكل أولادها

قال: و كان يقصد قذف حرم رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه و سلّم ) بالعظائم.

ذكر أبو الفرج الأصفهاني أنه قال- يعني [في-] [ (7)] عائشة و حفصة:

إحداهما نمّت عليه حديثه‏ * * * و بغت عليه بغية إحداهما

____________

[ (1)] «دينار» ساقطة من ت.

[ (2)] البداية و النهاية 10/ 173، 174.

[ (3)] البداية و النهاية 10/ 174.

[ (4)] «الحميري» ساقطة من ت.

[ (5)] «سيدتنا» ساقطة من ت.

[ (6)] في ت: «بسب عائشة و حفصة فقال:».

[ (7)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

41

فهما اللتان سمعت ربّ محمد * * * في الذكر قصّ على العباد نباهما

[قال المصنف‏] [ (1)]: و إنما يذكر العلماء ذلك [ (2)] لتعرف هذا اللعين و غوره في الكفر.

و اختلفوا أين مات لعنه اللَّه، فقيل: بواسط، أخذه كرب [ (3)] فجلس قبل موته فقال: اللَّهمّ هذا كان جزائي لحب [ (4)] آل محمد، فمات فلم يدفنوه لكفره و سبّه الصحابة رضي اللَّه عنهم.

و قيل: بل توفي ببغداد، و اسود وجهه قبل موته، فأفاق من سكرته و فتح عينيه و قال: يا أمير المؤمنين، تفعل هذا لوليك؟ قالها ثلاث مرات/ و مات، فدفن بالحديثة ببغداد و ذلك في خلافة الرشيد.

962- حماد بن زيد بن إبراهيم، أبو إسماعيل‏

[ (5)].

كان من كبار العلماء و سادات الفقهاء، أسند عن خلق كثير من التابعين.

و توفي في رمضان هذه السنة و هو ابن إحدى و ثمانين سنة.

قال ابن مهدي: ما رأيت أعرف بالسّنّة منه.

و قال يزيد بن زريع يوم موته: مات سيد المسلمين.

963- خالد بن عبد اللَّه بن عبد الرحمن، أبو الهيثم. و قيل: أبو أحمد الطحان، مولى مزينة

[ (6)].

من أهل واسط، ولد سنة عشر و مائة، و سمع يونس بن عبيد، و ابن عون، و غيرهما. روى عنه: وكيع، و ابن مهدي، و عفان بن مسدد، و كان ثقة صالحا.

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (2)] في ت: «مثل هذا».

[ (3)] «كرب» ساقطة من ت.

[ (4)] في ت: «في حب».

[ (5)] طبقات ابن سعد 7/ 286. و التاريخ الكبير 3/ 25. و البداية و النهاية 10/ 74.

[ (6)] طبقات ابن سعد 7/ 313. و الجرح و التعديل 3/ 340. و تهذيب التهذيب 3/ 100. و التقريب 1/ 215. و المعرفة و التاريخ 1/ 171. و تاريخ بغداد 8/ 294.

42

قال إسحاق الأزرق: ما أدركت أفضل من خالد. قيل: قد رأيت سفيان فقال:

كان سفيان [ (1)] رجل نفسه، و كان خالد رجل عامة.

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال: حدّثنا أبو نعيم الحافظ قال: سمعت الطبراني يقول: سمعت عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل يقول:

قال أبي: كان خالد بن عبد اللَّه/ الواسطي من أفاضل المسلمين اشترى نفسه من اللَّه أربع مرات فتصدق بوزن نفسه فضة أربع مرات [ (2)].

توفي في رجب هذه السنة، و قيل: في سنة اثنتين و ثمانين رحمه اللَّه تعالى [ (3)].

964- الإمام مالك بن أنس بن مالك بن عامر بن الحارث بن غيمان- بالغين المعجمة بعدها ياء مثناة من تحتها- بن جثيل- بالجيم بعدها ثاء مثلثة- بن عمرو بن الحارث [ (4)]، و هو ذو أصبح.

حمل بمالك ثلاث سنين، و كان طوالا عظيم الهامة، أصلع شديد البياض إلى الشقرة، أبيض الرأس و اللحية.

رأى خلقا من التابعين، و روى عنهم، و كان ثقة حجة، يلبس الثياب العدنية الجياد، و كان نقش خاتمه «حسبي اللَّه و نعم الوكيل» فقيل له: لم نقشت هذا؟ فقال:

سمعت اللَّه يقول عقب هذه الآية فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَ فَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ [ (5)] و كان إذا دخل بيته فأدخل رجله قال: ما شاء اللَّه، و قال: سمعت اللَّه يقول: وَ لَوْ لا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّهُ‏ [ (6)]

____________

[ (1)] في الأصل: «سفيان كان».

[ (2)] تاريخ بغداد 8/ 294، 295.

[ (3)] «رحمه اللَّه تعالى» ساقطة من ت.

[ (4)] تهذيب التهذيب 10/ 5. و صفة الصفوة 2/ 99. و حلية الأولياء 6/ 316. و الديباج المذهب 17/ 30.

و وفيات الأعيان 1/ 439. و تاريخ الخميس 2/ 332. و اللباب 3/ 86. و البداية و النهاية 10/ 174.

و الكامل 5/ 306، 307. و تاريخ الموصل ص 284. و طبقات ابن سعد ترجمة رقم 372 (الجزء المتمم).

[ (5)] سورة: آل عمران، الآية: 174.

[ (6)] سورة: الكهف، الآية: 39. و الخبر في طبقات ابن سعد ص 437 الجزء المتمم.

43

أخبرنا محمد بن ناصر قال: أخبرنا أبو سهل بن سعدويه قال: أخبرنا/ أبو الفضل محمد بن الفضل القرشي قال: أخبرنا أبو بكر بن مردويه قال: حدّثنا سليمان بن أحمد قال: حدّثنا مسعدة بن أسعد العطار قال: حدّثنا إبراهيم بن المنذر قال: سمعت معن بن عيسى يقول: كان مالك بن أنس إذا أراد أن يحدث بحديث رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه و سلّم ) اغتسل و تبخّر و تطيب، فإذا رفع أحد صوته عنده قال: اغضض من صوتك فإن اللَّه عز و جل يقول: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِ‏ [ (1)] فمن رفع صوته عند حديث النبي ( صلّى اللَّه عليه و سلّم ) فكأنما [ (2)] رفع صوته فوق صوت رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه و سلّم ).

أخبرنا محمد بن أبي القاسم [ (3)]، أخبرنا حمد بن أحمد الحداد، أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدّثنا محمد بن علي بن عاصم قال: سمعت الفضل بن محمد الجندي يقول: سمعت أبا مصعب يقول: سمعت مالك بن أنس يقول: ما أفتيت/ حتى شهد لي سبعون أني أهل لذلك.

أخبرنا محمد بن عبد الباقي [بن سليمان قال:] [ (4)] أخبرنا أحمد بن أحمد قال:

أخبرنا أبو نعيم الأصفهاني [الحافظ قال:] [ (5)] حدّثنا أبو محمد بن حيان قال: حدّثنا محمد بن أحمد بن عمرو قال: حدّثنا أحمد بن عبد اللَّه بن كليب قال: حدّثني أبو طالب، عن أبي عبيدة قال: سمعت ابن مهدي يقول: سأل رجل مالكا عن مسألة فقال:

لا أحسنها. فقال الرجل: إني ضربت إليك من كذا و كذا لأسألك عنها. فقال له مالك [ابن أنس‏] (ع): [ (6)] إذا رجعت إلى مكانك و موضعك فأخبرهم إني قد قلت لك لا أحسنها.

أخبرنا زاهر بن طاهر قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي قال: أخبرنا أبو عبد اللَّه [محمد بن عبد اللَّه‏] [ (7)] الحاكم قال: حدّثنا أبو الحسين محمد بن يحيى‏

____________

[ (1)] سورة: الحجرات، الآية: 2.

[ (2)] في ت: «فقد رفع».

[ (3)] هذا الخبر جاء في النسخة ت قبل الخبر السابق.

[ (4)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (5)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (6)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (7)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

44

العلويّ قال: حدّثنا أبو علي الغطريف [ (1)] قال: حدّثنا أبو إسماعيل الترمذي [ (2)]، حدّثنا نعيم بن حماد قال: سمعت ابن المبارك يقول: ما رأيت رجلا ارتفع مثل مالك بن أنس من رجل ليس له كثير صلاة و لا صيام، إلا أن تكون له سريرة عند اللَّه [ (3)]./

أخبرنا محمد بن عبد الباقي قال: أخبرنا الجوهري قال: أخبرنا ابن حيويه قال:

أخبرنا أبو أيوب الجلاب، أخبرنا الحارث بن أبي أسامة قال: حدّثنا محمد بن سعد قال: حدّثنا محمد بن عمر قال: لما دعي مالك و سور و سمع منه شنف الناس له و حسدوه، فلما ولي جعفر بن سليمان المدينة سعوا به إليه، و قالوا: إنه لا يرى أيمان بيعتكم بشي‏ء، و هو يأخذ بحديث رواه عن ثابت عن الأحنف، في طلاق المكره أنه لا يجوز، فغضب جعفر بن سليمان [ (4)]، فدعا بمالك، فاحتج عليه بما رقي إليه، ثم جرّده و مدّه و ضربه بالسياط، و مدت يده حتى انخلع كتفاه، و ارتكب منه أمر عظيم، فو اللَّه ما زال بمالك بعد ذلك من رفعة عند الناس، و كأنما [كانت‏] [ (5)] تلك السياط حليّا حلي بها [ (6)].

و كان يشهد الصلوات و الجنائز و الجمعة [ (7)]، و يعود المرضى، و يجلس في المسجد، و يجتمع إليه أصحابه، ثم ترك الجلوس في المسجد، و كان يصلي ثم ينصرف و ترك شهود الجنائز، و كان يأتي أهلها فيعزيهم، ثم ترك ذلك كله فلم يكن يشهد الصلوات في مسجد و لا الجمعة، و لا يأتي أحدا يعزيه، و احتمل الناس له ذلك،/ و مات على ذلك و ربما كلّم في ذلك فيقول: ليس كل الناس يقدر يتكلم بعذره [ (8)].

____________

[ (1)] في الأصل: «العطوف».

[ (2)] في الأصل: «اليزيدي».

[ (3)] «عند اللَّه» ساقطة من ت.

[ (4)] «سليمان» ساقطة من ت.

[ (5)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (6)] في الأصل: «يحلى بها».

[ (7)] في ت و ابن سعد: «الجمعة و الجنائز».

[ (8)] طبقات ابن سعد ص 441- 443 الجزء المتمم. و نقله ابن خلكان في وفيات الأعيان 4/ 136. و الذهبي في تذكرة الحفاظ 1/ 310.

45

و منذ خرج محمد بن [عبد اللَّه بن‏] [ (1)] حسن بالمدينة لزم مالك بيته فلم يخرج حتى قتل محمد، و كان يجلس في منزله على ضجاع له و نمارق مطروحة يمنة و يسرة في سائر البيت لمن يأتيه من قريش و الأنصار، و كان مجلسه مجلس وقار و حلم، و كان نبيلا مهيبا لا يستفهم هيبة [ (2)].

قال محمد بن سعد: و حدّثنا ابن أبي أويس قال اشتكى مالك أياما يسيرة [ (3)]، فسألت بعض أهلنا عما قال عند الموت، فقال: تشهّد ثم قال: لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ [ (4)].

و توفي في صبيحة أربعة عشر من ربيع الأول سنة تسع و سبعين و مائة، في خلافة هارون، و صلى عليه و الي المدينة عبد اللَّه بن محمد بن إبراهيم، و دفن بالبقيع و هو ابن خمس و ثمانين سنة، و قيل: توفي في صفر من هذه السنة رضي اللَّه عنه [ (5)].

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (2)] طبقات ابن سعد ص 442، 443 الجزء المتمم.

[ (3)] «يسيره» ساقطة من ت.

[ (4)] سورة: الروم، الآية: 4.

[ (5)] «من هذه السنة رضي اللَّه عنه» ساقطة من ت.

46

ثم دخلت سنة ثمانين و مائة

فمن الحوادث فيها:

عود الفتنة بالشام، فاقتتل أهلها، و تفاقم الأمر، فاغتم بذلك الرشيد [ (1)]، و عقد لجعفر بن يحيى على الشام، و قال له: إما أن تخرج أنت أو أنا. فقال له جعفر: بل أقيك [ (2)] بنفسي. فشخص [ (3)] في جلة القوّاد و الكراع و السلاح، و أتاهم فأصلح بينهم، و قتل المناصفية منهم و لم يدع بها رمحا و لا فرسا، فعادوا إلى الأمن و الطمأنينة، و انطفأت/ تلك الثائرة، و ولى جعفر بن يحيى صالح بن سليمان البلقاء و ما يليها، و استخلف على الشام عيسى بن العتكيّ، و انصرف فازداد الرشيد له إكراما، فلما قدم دخل على الرشيد فقبّل يديه و رجليه، و قال: الحمد للَّه الّذي آنس وحشتي و أنسأ في أجلي حتى أراني وجه سيدي و أكرمني بقربة، و ردني إلى خدمته، فو اللَّه إن كنت لأذكر غيبتي، و المقادير التي أزعجتني، فأعلم أنها كانت بمعاص لحقتني، و لو طال مقامي لخفت أن يذهب عقلي إشفاقا على قربك و أسفا على فراقك [ (4)].

و في هذه السنة: كانت زلزلة بمصر و نواحيها، و سقطت رأس منارة الاسكندرية فيها [ (5)].

____________

[ (1)] في ت: «الرشيد بذلك».

[ (2)] في الأصل: «أفدك».

[ (3)] في الأصل: «فشخصي». و التصحيح من: ت.

[ (4)] تاريخ الطبري 8/ 263، 264. و البداية و النهاية 10/ 175. و الكامل 5/ 310.

[ (5)] تاريخ الطبري 8/ 266. و الكامل 5/ 311. و البداية و النهاية 10/ 175.

47

و فيها: أخذ الرشيد من جعفر بن يحيى الخاتم، فدفعه إلى أبيه يحيى بن خالد [ (1)].

و فيها: ولى جعفر بن يحيى خراسان و سجستان، فاستعمل جعفر عليها محمد بن الحسن بن عطية [ (2)].

و فيها: شخص الرشيد من مدينة السلام يريد الرّقة على طريق الموصل، فلما نزل البردان، ولّى عيسى بن جعفر خراسان، و عزل عنها جعفر بن يحيى، و كانت ولاية جعفر إياها [ (3)] عشرين ليلة [ (4)].

و فيها: ولى جعفر بن يحيى الحرس [ (5)].

و فيها: هدم الرشيد سور الموصل بسبب الخوارج الذين خرجوا منها، ثم مضى إلى الرّقة فنزلها، فاتخذها/ وطنا [ (6)].

و فيها: عزل هرثمة بن أعين عن إفريقية و أقفله إلى مدينة السلام فاستخلف جعفر بن يحيى على الحرس [ (7)].

و فيها: خرجت خراشة الشيبانيّ و شري بالجزيرة فقتله مسلم بن بكار بن مسلم العقيلي [ (8)].

و فيها: خرجت المحمّرة بجرجان، و كتب علي بن موسى بن هامان أنّ الّذي يهيج ذلك عليه عمرو بن محمد العمركيّ، و أنَّه زنديق، فأمر الرشيد بقتله، فقتل بمرو [ (9)].

____________

[ (1)] تاريخ الطبري 8/ 265. و الكامل 5/ 310.

[ (2)] تاريخ الطبري 8/ 266. و الكامل 5/ 310. و البداية و النهاية 10/ 175.

[ (3)] في الأصل: «عليها».

[ (4)] تاريخ الطبري 8/ 266. و تاريخ الموصل ص 284- 289.

[ (5)] تاريخ الطبري 8/ 266. و البداية و النهاية 10/ 175. و الكامل 5/ 310.

[ (6)] تاريخ الطبري 8/ 866. و الكامل 5/ 310.

[ (7)] تاريخ الطبري 8/ 266. و الكامل 5/ 311. و البداية و النهاية 10/ 175.

[ (8)] تاريخ الطبري 8/ 266. و الكامل 5/ 311. و البداية و النهاية 10/ 175.

[ (9)] تاريخ الطبري 8/ 266. و البداية و النهاية 10/ 175.

48

و فيها: عزل الرشيد الفضل بن يحيى عن طبرستان و الرّويان، و ولّى ذلك عبد اللَّه بن حازم. و عزل الفضل أيضا عن الرّيّ، و وليها محمد بن يحيى بن الحارث، و ولّى سعيد بن مسلم الجزيرة [ (1)].

و فيها [ (2)]: غزا الصائفة معاوية بن زفر بن عاصم [ (3)].

و فيها: قدم الرشيد من مكة إلى البصرة في المحرّم فنزل المحمدية أياما، ثم تحوّل منها إلى قصر عيسى بالحربية، و شخص عن البصرة لاثنتي عشرة ليلة بقيت من المحرم، فقدم بغداد، ثم شخص [منها] [ (4)] إلى الحيرة فسكنها، و ابتنى بها المنازل، و أقطع من معه الخطط، و أقام بها نحوا من أربعين يوما، فوثب أهل الكوفة و أساءوا مجاورته، فارتحل إلى مدينة السلام، ثم شخص إلى الرّقة، فاستخلف ببغداد الأمين، و ولّاه العراق [ (5)].

و حج بالناس في هذه السنة: موسى بن عيسى بن موسى بن محمد بن علي/ [ (6)].

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

965- إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير [ (7)]، أبو إبراهيم الأنصاري‏

[ (8)].

مولى بني زريق، قارئ مدينة رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه و سلّم )، سمع عبد اللَّه بن دينار، و شريك بن عبد اللَّه، و مالك بن أنس، و غيرهم. و كان ثقة مأمونا. فأقام ببغداد يؤدب علي بن المهدي إلى أن توفي في هذه السنة.

____________

[ (1)] تاريخ الطبري 8/ 266. و الكامل 5/ 311.

[ (2)] «و فيها» ساقطة من ت.

[ (3)] تاريخ الطبري 8/ 266. و الكامل 5/ 311 و البداية و النهاية 10/ 175.

[ (4)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (5)] تاريخ الطبري 8/ 266، 267.

[ (6)] تاريخ الطبري 8/ 267. و تاريخ الموصل ص 290. و البداية و النهاية 10/ 175. و الكامل 5/ 311.

[ (7)] في الأصل: «إسماعيل بن أبي بكر بن أبي كثير».

[ (8)] تاريخ بغداد 6/ 218- 221. و البداية و النهاية 10/ 175.

49

966- علي بن المهدي [ (1)]، أبو محمد الهاشمي، و أمه ريطة بنت أبي العباس‏

[ (2)].

تولى أمور الحج و إمارة الموسم غير مرة.

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد قال: أخبرنا أحمد بن علي، أنبأنا إبراهيم بن مخلد قال: أخبرنا إسماعيل بن علي الخطبيّ قال: توفي أبو محمد علي ابن أمير المؤمنين [ (3)] المهدي في المحرم من سنة ثمانين و مائة في بستانه بعيساباذ، و هو ابن ثلاث و ثلاثين سنة، لأن مولده بالري سنة سبع و أربعين و مائة [ (4)] و هو أسن من أخيه الرشيد بشهور.

967- حسّان بن سنان بن أوفى بن عوف، أبو العلاء التنوخي الأنباري‏

[ (5)].

ولد سنة ستين من الهجرة على النصرانية، و كانت دينه و دين آبائه ثم أسلم، و حسن إسلامه/، و كان يكتب بالعربية و الفارسية و السريانية، و لحق الدولتين، فلما قلد السفاح ربيعة الرأي القضاء بالأنبار أتى مكتوب بالفارسية، فلم يحسن أن يقرأه، فطلب رجلا ثقة دينا يحسن قراءته، فدلّ على حسان فجاء به، فكان يقرأ له الكتب بالفارسية، فلما اختبره و رضي مذاهبه استكتبه، و كان جد إسحاق البهلول، و سمع أنس بن مالك، و دعا له، فخرج من أولاده جماعة: فقهاء، و قضاة، و رؤساء، و صلحاء، و كتاب، و زهاد. و روى عنه: ابن أبي إسحاق.

و توفي في هذه السنة، و هو ابن مائة و عشرين سنة.

968- سلمة بن صالح، أبو إسحاق الجعفي الأحمر الكوفي‏

[ (6)].

حدّث عن أبي إسحاق، و حماد بن أبي سليمان. روى عنه: أحمد بن منيع، و كان قد ولي القضاء بواسط في زمن الرشيد ثم عزل و قدم بغداد فأقام بها إلى أن مات.

____________

[ (1)] في الأصل: «عيسى بن المهدي».

[ (2)] تاريخ بغداد 12/ 54.

[ (3)] «أمير المؤمنين» ساقطة من ت.

[ (4)] «لأن مولده ... و مائة» ساقطة من ت.

[ (5)] تاريخ بغداد 8/ 258- 260.

[ (6)] تاريخ بغداد 9/ 130- 134.

50

و كان سبب عزله عن واسط: أن هشيم بن بشير تقدم مع خصم له إليه، فكلّم الخصم هشيما بكلمة، فرفع هشيم يده، فلطم الخصم، فأمر سلمة بهشيم فضرب عشر درر و قال: تتعدى على خصمك بحضرتي؟ فأغضب ذلك مشيخة واسط، فخرجوا إلى الرشيد/، فلقوه بمكة يطوف، فكلّموه في سلمة و قالوا: لسنا نطعن عليه، و لكن رجل موضع رجل. فأمر بعزله و تقليد سواه [ (1)].

أخبرنا أبو منصور القزاز، أخبرنا أبو بكر بن ثابت، أخبرنا محمد بن عمر بن روح، أخبرنا المعافى بن زكريا، حدّثنا طاهر بن مسلم العبديّ قال: حدثني محمد بن عمران الضبّي، حدّثنا محمد بن خلاس قال: لما عزل شريك عن القضاء تعلق به رجل ببغداد فقال: يا أبا عبد اللَّه، لي عليك ثلاثمائة درهم فأعطنيها. قال: و من أنا؟ قال:

أنت شريك بن عبد اللَّه، القاضي. قال: و من أين هي لك؟ قال: ثمن هذا البغل الّذي تحتك. قال: نعم، تعال. فجاء يمشي معه، حتى إذا بلغ الجسر قال: من ها هنا؟ فقام إليه أولئك الشرط، فقال: خذوا هذا فاحبسوه، لئن أطلقتموه لأخبرن أبا العباس عبد اللَّه بن مالك. فقالوا: إن هذا الرجل يتعلق بالقاضي [إذا عزل‏] [ (2)] فيدعي عليه فيفتدي منه، قد تعلق بسلمة الأحمر حين عزل عن واسط، فأخذ منه أربعمائة درهم، فقال: هكذا؟ فكلّم فيه، فأبى أن يطلقه، فقال له عبد اللَّه بن مالك:/ إلى كم يحبس؟

قال: إلى أن يرد على سلمة الأحمر أربعمائة درهم. قال: فردّ [ (3)] على سلمة الأحمر أربعمائة درهم، فجاء سلمة إلى شريك فشكر له، فقال له: يا ضعيف كل من سألك مالك أعطيته إياه [ (4)].

اضطرب على سلمة حفظه فضعّفه أصحاب الحديث، و توفي ببغداد في هذه السنة. و قيل: في سنة ست و ثمانين. و قيل: سنة ثمان و ثمانين.

969- الضحاك بن عثمان بن عبد اللَّه بن خالد بن حزام.

كان علامة قريش بالمدينة بأخبارها، و أشعارها، و أيامها، و أيام العرب و أشعارها،

____________

[ (1)] تاريخ بغداد 9/ 130، 131.

[ (2)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (3)] «فرد» ساقطة من الأصول. و أثبتناه من تاريخ بغداد.

[ (4)] تاريخ بغداد 9/ 131.

51

و أيامها. و كان من أكبر أصحاب مالك بن أنس هو و أبوه، و لما استعمل عبد اللَّه بن مصعب بن ثابت على اليمن وجّه الضحاك خليفة له عليها، و فرض له كل سنة ألف دينار، و كلّم له الخليفة فأعطاه أربعين ألف درهم، و كان محمود السيرة.

و توفي بمكة عند منصرفه من اليمن يوم التروية من هذه السنة.

970- عباد بن عباد بن حبيب بن المهلب بن أبي صفرة، أبو معاوية البصري‏

[ (1)].

سمع هشام بن عروة. و روى عنه: أحمد بن حنبل، و أبو عبيد، و كان ثقة صدوقا، غزير العقل،/ ذا هيئة حسنة.

و توفي في هذه السنة. و قيل: سنة إحدى و ثمانين.

971- عبد الوارث بن سعيد، أبو عبيدة التميمي، مولى بني العنبر

[ (2)].

شهد له شعبة بالإتقان. و توفي في هذه السنة.

972- عافية بن يزيد بن قيس القاضي‏

[ (3)].

ولّاه المهدي القضاء ببغداد في الجانب الشرقي، و حدّث عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، و الأعمش، و غيرهما. و كان من أصحاب أبي حنيفة الذين يجالسونه، فكان أصحابه يخوضون في مسألة فإن لم يحضر عافية قال أبو حنيفة: لا ترفعوا المسألة حتى يحضر عافية، فإذا حضر، فإن وافقهم قال أبو حنيفة: أثبتوها، و إن لم يوافقهم قال أبو حنيفة: لا تثبتوها [ (4)].

و كان عافية هو و ابن علاثة فكانا يقضيان في عسكر المهدي في جامع الرصافة، هذا في أدناه و هذا في أعلاه [ (5)].

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال: أخبرنا

____________

[ (1)] تاريخ بغداد 11/ 10 و تاريخ الموصل ص 290.

[ (2)] الكامل لابن الأثير 5/ 311. و تاريخ الموصل ص 290. و شذرات الذهب 1/ 293.

[ (3)] تاريخ بغداد 12/ 307- 310. و البداية و النهاية 10/ 176.

[ (4)] تاريخ بغداد 12/ 308.

[ (5)] تاريخ بغداد 12/ 308.

52

علي بن المحسن القاضي قال: أخبرنا أبي [ (1)] قال: حدّثنا أبو الحسين علي بن هشام الكاتب/ قال: حدّثنا أبو عبد اللَّه أحمد بن سعد مولى بني هاشم قال: حدّثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، عن أشياخه قال: كان عافية القاضي يتقلّد للمهدي القضاء، و كان عافية عالما زاهدا، فصار إلى المهدي في وقت الظهر في يوم [ (2)] من الأيام و هو خال، فاستأذن عليه فأدخله، فإذا معه قمطرة فاستعفاه من القضاء و استأذنه في تسليم القمطر إلى من يأمر بذلك، فظن أن بعض الولاة [ (3)] قد غض منه، أو أضعف يده في الحكم، فقال له في ذلك، فقال له: ما جرى من هذا شي‏ء، قال: فما كان سبب استعفائك؟ قال: كان يتقدم إلى خصمان موسران وجيهان منذ شهرين في قضية معضلة مشكلة، و كل يدعى بينة و شهودا، و يدلي بحجج تحتاج إلى تأمل و تثبت، فرددت الخصوم رجاء أن يصطلحوا أو يتبين لي وجه فصل ما بينهما. قال: فوقف أحدهما من خبري على أني أحب الرطب السكر، فعمد في وقتنا- و هو أول/ أوقات الرطب- إلى أن جمع لي [ (4)] رطبا سكرا لا يتهيأ في وقتنا جمع مثله إلا [ (5)] لأمير المؤمنين، و ما رأيت أحسن منه و رشا بوابي جملة دراهم على أن يدخل الطبق إلي و لا يبالي أن يرد، فلما دخل إليّ أنكرت ذلك و طردت بوابي و أمرت بردّ الطبق، فلما كان اليوم تقدم إليّ مع خصمه فما تساويا في قلبي و لا في عيني، و هذا يا أمير المؤمنين و لم أقبل فكيف يكون حالي لو قبلت، و لا آمن أن تقع علي حيلة في ديني فأهلك، و قد فسد [الناس‏]. [ (6)] فأقلني أقالك اللَّه و أعفني، فأعفاه [ (7)].

أخبرنا عبد الرحمن قال: أخبرنا [أحمد بن علي‏] الخطيب. قال: أخبرنا محمد بن الحسين القطان، أخبرنا محمد بن الحسن [ (8)] بن زياد المقرئ ان داود بن‏

____________

[ (1)] في الأصل: «أخبرنا أحمد أبي».

[ (2)] في الأصل: «يوما».

[ (3)] في تاريخ بغداد: (الأولياء).

[ (4)] «لي» ساقطة من ت، و تاريخ بغداد.

[ (5)] «إلّا» ساقطة من ت.

[ (6)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (7)] تاريخ بغداد 12/ 308، 309.

[ (8)] «القطان أخبرنا محمد بن الحسن» ساقطة من ت.