المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك‏ - ج18

- أبو الفرج ابن الجوزي المزيد...
320 /
3

[المجلد الثامن عشر]

بسم اللَّه الرحمن الرحيم‏

ثم دخلت سنة اربع و ثلاثين و خمسمائة

فمن الحوادث فيها:

[بدأ بهروز يعمل سكر النهروانات‏]

أنه بدأ بهروز يعمل سكر النهروانات فبناه دفعتين و هو يتفجر، ثم استحكم في الثالثة، و ما زال يعمل عليه إلى أن مات في سنة أربعين.

و ولدت في هذه السنة ابنة قاور [ (1)] من السلطان مسعود ولدا ذكرا، فعلقت بغداد و ظهرت المنكرات، فبقيت ثمانية أيام فمضى ابن الكواز الزاهد إلى باب [ابن‏] [ (2)] قاور و قال: إن أزلتم هذا و إلّا بتنا في الجوامع، و شكونا إلى اللَّه [ (3)] تعالى فحطوا التعاليق فمات الولد

[تعليق البلد لأجل دخول خاتون‏]

و علقت البلد لأجل دخول [ (4)] خاتون بنت محمد زوجة المقتفي، و كانت قد وصلت مع أخيها مسعود، و أقامت عنده بدار المملكة ثم دخلت إلى الخليفة في زي عجيب و بين يديها زوجة السلطان مسعود بنت دبيس و بنت قاور، و يحجبها الوزير شرف الدين و المهد و مركب الخليفة [ (5)] و ذلك في جمادى الأولى.

ثم وقع في رجب إملاك السيدة بنت أمير المؤمنين [لمسعود] [ (6)]، و حضر وزير

____________

[ (1)] في الأصل: «ابنة قاور». و في ت: «ابنة قاد».

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

[ (3)] في الأصل: «و شكرنا إلى اللَّه تعالى». و التصحيح من ص.

[ (4)] في ت: «و علقت بغداد لأجل دخول».

[ (5)] في الأصل: «فركب الخليفة».

[ (6)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

4

الخليفة و وزير السلطان و الوجوه، و نثر عليهم، و تمكن الوزير أبو القاسم بن طراد من الدولتين.

و نفذ الخليفة خدما و عمالا على البلاد من غير مشاورة الوزير و جرت بينهما وحشة و انقطع الوزير عن الخدمة، ثم وقع الصلح في [خامس عشر من‏] [ (1)] شعبان، و خلع على الوزير و اختصم أصحاب ترشك [و أصحاب الوزير، فبعث الوزير إلى السلطان‏] [ (2)] مسعود فقبض عليه، فأشار الوزير بأن يكون في خدمة السلطان تحت ركابه، فأخذه مسعود في صحبته، فثقل ذلك على الخليفة لكونه من خاصته، 2/ ب ثم/ أشير على السلطان بإعادته فأعاده، ثم منع الوزير ثقة الدولة ابن الابري من الدخول إلى الخليفة، و كان وكيله قديما فثقل ذلك على الخليفة فقبض على حاجب الوزير، فاستشعر الوزير من ذلك فقصد دار السلطان مسعود في سميرية وسط النهار، و اقام بها [و ذلك في ذي القعدة من هذه السنة] [ (3)] فروسل في العود إلى منصبه، فامتنع و كانت الكتب تعنون باسمه إلى أن ورد جواب مكتوبات الخليفة إلى السلطان من المعسكر يقول له: كلنا بحكمك فول من تريده و اعزل من تريد، فبعث إليه على يدي صاحب المخزن و ابن الأنباري و نجاح الخادم، فعزله من الوزارة و هو مقيم بدار المملكة، و ذلك في ذي الحجة، و استناب قاضي القضاة الزينبي، و تقدم بفتح الديوان، و جرت الأمور على العادة، ثم إن قاضي القضاة مرض فاستنيب ابن الأنباري.

و توفي رجل خير من باب الأزج و نودي عليه، و اجتمع الناس في مدرسة عبد القادر للصلاة عليه فلما أريد غسله عطس و عاش، و أحضرت جنازة [رجل غيره‏] [ (4)] أخرى فدخل عليه فصلى ذلك الخلق عليها.

و تكاثرت كبسات العيارين و صاروا يأخذون مجاهرة.

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

[ (4)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

5

و ولي أبو الحسين الدامغانيّ [ (1)] قضاء الجانب الغربي، و جلس ابن السهروردي للوعظ [ (2)] في النظامية [في شعبان‏] [ (3)] و حضر أرباب الدولة.

و في رمضان عزل ابن الصاحب من باب النوبي، و ولي مكانه ابن مسافر، ثم عزل في ذي الحجة و ولي أبو غالب بن المعوج.

و غارت المياه من أقطار الأرض، و نقص ماء دجلة نقصا لم ير مثله، و رفعت كراسي الوعاظ من جامع القصر.

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

4055- أحمد بن جعفر بن الفرج، أبو العباس الحربي‏

[ (4)].

كان شيخا صالحا، حسن السمت، قليل الكلام مشغولا بالعبادة، سمع أبا عبد اللَّه الحسين/ بن أحمد النعالي و غيره، و كان يقال انه رئي بعرفات في بعض 3/ أ السنين التي لم يحج فيها، و دخل عليه بعض أهل الحربية قبل موته بيوم، فقال له: إذا كان غدا و اتفق ما يكون- يعني موته- فاخرج من المحلة فإنك ترى عند العقد شيخا فقل له مات أحمد بن جعفر.

فلما مات خرج الرجل فرأى رجلا قائما على يمين الطريق، قال فقال لي قبل أن أكلمه مات الشيخ أحمد؟ فقلت: نعم، فمشى فاتبعته فلم ألحقه و غاب عني في الحال.

توفي في هذه السنة، و صلي عليه في تربة القزويني، و دفن بالحربية، ثم نقل بعد ذلك إلى مقبرة باب حرب.

4056- أحمد بن منصور بن محمد بن عبد الجبار السمعاني، أبو القاسم‏

[ (5)].

توفي في شوال.

____________

[ (1)] في ت، و الأصل: «و ولي أبو الحسن بن الدامغانيّ».

[ (2)] في ص، و الأصل: «و جلس ابن الشهرزوريّ للوعظ».

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

[ (4)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 2/ 217)

[ (5)] هذه الترجمة ساقطة من ت.

6

4057- أحمد بن محمد بن الحسين بن علي، أبو الحسن [ (1)] الياباني.

من أهل واسط، ولد بها و سمع بها من المشايخ، و انتقل إلى بغداد فسكنها، و سمع بها من أبي الخطاب نصر بن النظر، و أبي القاسم بن فهد، و كان حافظا لكتاب اللَّه، دينا خيرا يبين آثار الصلاح على وجهه. توفي في شعبان هذه السنة ببغداد.

4058- أحمد بن منصور بن الموصل، أبو المعالي الغزال:

[ (2)].

سمع أبا الحسين بن النقور، و أبا نصر الزينبي و غيرهما، و حدث و كان خيرا يسقى الأدوية بالمارستان العضدي، و كان يعبر الرؤيا، أتاه رجل يوم الجمعة الثامن و العشرين من ربيع الآخر من هذه السنة فقال: رأيت البارحة في النوم كأنك قدمت في هذا الموضع، و أشار إلى خربة مقترنة بالمارستان، ففكر ساعة ثم قال: ترحموا عليّ، ثم مضى فصلى الجمعة في جامع المنصور، و رجع إلى المارستان فوصل قريبا من 3/ ب الموضع الّذي عينه صاحب المنام فسقط و مات فجأة، و دفن بمقبرة باب حرب.

4059- إبراهيم بن سليمان بن رزق اللَّه، أبو الفرج الورديسي الضرير:

و ورديس قرية عند إسكاف، سمع أبا محمد التميمي و غيره، و كان فهما للحديث، حافظا لأسماء الرجال، ثقة، سمع الحديث الكثير و حدث بشي‏ء يسير.

و توفي يوم الجمعة سابع ربيع الأول، و دفن بباب حرب.

4060- ثابت بن حميد المستوفي:

قبض عليه الوزير البروجردي فحبسه في سرداب بهمذان في الشتاء بطاق قميص، فمات من البرد، و أخذ من ماله ثلاثمائة ألف دينار.

4061- جوهر الخادم الحبشي:

خادم سنجر المعروف بالمقرب، كان مستوليا على مملكته [ (3)]، متحكما فيها، فجاءه باطنية في زي النساء فاستغاثوا إليه فقتلوه بالري في هذه السنة.

____________

[ (1)] في الأصل: أبو الحسين الباباني». و في ت: «أبو الحسن البابامي».

[ (2)] في ص: «أحمد بن منصور، أبو المعالي الغزال».

[ (3)] في الأصل: «كان متوليا على مملكته».

7

4062- عبد السلام بن الفضل أبو القاسم [ (1)] الجيلي.

سمع الحديث و تفقه على الكيا الهراسي، و برع في الفقه و الأصول، و ولي القضاء بالبصرة، و كان وقورا ذا هيئة [ (2)]، و جرت حكوماته على السداد، و كان أبو العباس بن المعتي الواعظ البصري يقول: ما بالبصرة ما يستحسن غير القاضي عبد السلام و الجامع. توفي في جمادى الآخرة من هذه السنة.

4063- [فضل اللَّه بن محمد بن عبد العزيز، أبو محمد

[ (3)]:

قاضي العراق، ولد في رجب سنة اثنتين و ثلاثين و أربع مائة.

و توفي في محرم هذه السنة].

4064- فاطمة بنت عبد اللَّه، الخيريّ [ (4)] الفرضيّ:

ولدت في جمادى الاولى سنة احدى و خمسين و سمعت من ابن المسلمة و ابن النقور و الصريفيني و غيرهم و حدثت عنهم.

و توفيت ليلة الاثنين خامس رجب هذه السنة و دفنت بباب ابرز.

4065- المهدي بن محمد، أبو البركات‏

[ (5)]:

نشأ ببغداد و كان واعظا حسن العبارة، و سمع أبا الخطاب بن النظر، و الحسين بن طلحة النعالي، و ثابت بن بندار، و أبا الحسين بن الطيوري و غيرهم، فخسف بجنزة في هذه السنة، فهلك فيها عالم عظيم لا يحصى [ (6)] من المسلمين منهم المهدي.

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 12/ 217).

[ (2)] في ت: «و كان وقورا ذا هيبة».

[ (3)] هذه الترجمة ساقطة من كل الأصول، و أوردناها من ت.

[ (4)] في ت: «فاطمة بنت إبراهيم بن عبد اللَّه الخيريّ».

[ (5)] في ت: «المهدي بن محمد إسماعيل، أبو البركات العلويّ».

[ (6)] في ت: «فهلك فيها عالم لا يحصى».

8

ثم دخلت سنة خمس و ثلاثين و خمسمائة

4/ أ فمن الحوادث فيها/.

[استوزر أبو نصر المظفر ابن محمد بن جهير]

أنه استوزر أبو نصر المظفر بن محمد بن جهير [ (1)] نقل من أستاذيةالدار إلى الوزارة.

و وصل إلى بغداد رجل أظهر الزهد و النسك [ (2)]، و اقام في قرية السلطان بباب بغداد، فقصده الناس من كل جانب، و اتفق أن بعض أهل السواد دفن ولدا له قريبا [ (3)] من قبر السبتي، فمضى ذلك المتزهد فنبشه و دفنه في موضع، ثم قال للناس في بعض الأيام: اعلموا أنني قد رأيت عمر بن الخطاب في المنام و معه علي بن أبي طالب فسلمت عليهما و سلموا [ (4)] علي، و قالا لي: ان في هذا الموضع صبي من أولاد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، و خطا لي المكان و أشار إلى ذلك الموضع، فحفروه فرأوا الصبي [ (5)] و هو أمرد فمن وصل إلى قطعة من أكفانه فكأنه قد ملك الملك، و خرج أرباب الدولة و أهل بغداد و انقلب البلد و طرح في الموضع دساتيج الماء الورد و البخور، و أخذ التراب للتبرك، و ازدحم الناس على القبر حتى لم يصل أحد من كثرة الزحام، و جعل الناس يقبلون يد الزاهد و هو يظهر التمنع و البكاء و الخشوع، و الناس‏

____________

[ (1)] في ت: «استوزر أبو المظفر بن جهير».

[ (2)] في الأصل: «أظهر الزهد و التنسك».

[ (3)] في ت: «دفن ابنا له قريبا».

[ (4)] في ت: «فسلمت عليهما و سلما».

[ (5)] في ت: «فحفروه فوجدوا الصبي».

9

تارة يزدحمون عليه و تارة يزدحمون على الميت [و بقي الناس على هذا أياما] [ (1)] و الميت مكشوف يبصره الناس، ثم ظهرت رائحته و جاء جماعة من أذكياء بغداد فتفقدوا كفنه فوجدوه خاما و وجدوا تحته حصيرا جديدا فقالوا [ (2)]: هذا لا يمكن أن يكون على هذه الصفة منذ أربعمائة سنة فما زالوا ينقبون عن ذلك حتى جاء السوادي فأبصره، و قال: هذا و اللَّه ولدي و كنت دفنته عند السبتي، فمضى معه قوم إلى المكان فرأوا القبر قد نبش و ليس فيه ميت، فلما سمع الزاهد ذلك هرب فطلبوه و وقعوا به فأخذوه فقرروه فأقر أنه فعل ذلك حيلة. فأخذ و أركب حمارا [ (3)] و شهر، و ذلك في ربيع الآخر من هذه السنة.

و في يوم الإثنين تاسع ربيع الآخر [ (4)]: نفذ السلطان مسعود كأسا/ لبهروز ليشربه 4/ ب فشربه و علقت بغداد، و عمل سماعا عظيما في دار البرسقي، فحضر عنده أرباب الدولة و حضر جميع القيان [ (5)]، و أظهر الناس الطبول و الزمور و الفساد و الخمور.

و اعترض على شيخ الشيوخ إسماعيل و قيل له لا تدخل و لا تخرج و لا يقربك أحد من أبناء الدنيا لأجل قربه من الوزير الزينبي.

و في ربيع الآخر: أخذ المغربي الواعظ مكشوف الرأس [إلى باب النوبي‏] [ (6)] لأنه وجد في داره خابية نبيذ مدفونة و آلات اللهو من عود و غيره، فحبس و انهال عليه الناس يسبونه، و كان ينكر ذلك و يقول: إن امرأته مغنية و الآلات لها و ما علمت [ (7)].

و في جمادى الآخرة عزل جماعة من المعدلين ابن غالب، و أحمد بن‏

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

[ (2)] في ت: «حصيرا جديدا فتفقدوا».

[ (3)] في ت: «و ركب حمارا و شهر».

[ (4)] في ت: «و في يوم الاثنين تاسع عشر ربيع».

[ (5)] في ت: «و أظهر جميع القيان».

[ (6)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

[ (7)] في ت: «و ما علم».

10

الشارسوكي، و ابن جابر، و ابن شافع، و ابن الحداد، و ابن الصباغ، و ابن جوانوه، ثم عزل آخرون فقارب عدد الكل ثلاثين [ (1)].

و في شوال: فتحت المدرسة التي بناها صاحب المخزن بباب العامة، و جلس للتدريس فيها أبو الحسن ابن الخل، و حضر قاضي القضاة الزينبي و أرباب الدولة و الفقهاء، و حضرت مع الجماعة و وصل في ذي القعدة رسول من عند سنجر و معه البردة و القضيب فسلمه إلى المقتفي [ (2)].

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

4066- إسماعيل بن محمد بن الفضل بن علي بن أحمد أبو القاسم [ (3)] الطلحي:

من أهل أصبهان، ولد سنة تسع و خمسين سافر البلاد و سمع الكثير [و نسخ‏] [ (4)] و أملى بجامع أصبهان قريبا من ثلاثة آلاف مجلس، و هو إمام في الحديث و التفسير و اللغة، حافظ متقن دين، توفي في ليلة عيد الأضحى من هذه السنة بأصبهان.

أنبأنا شيخنا أبو الفضل بن ناصر، قال حدثني أبو جعفر محمد بن أبي المرجي الأصبهاني، [ (5)] و هو ابن أخي إسماعيل الحافظ، قال: حدثني أحمد الاسواري، و كان ثقة، و هو تولى غسل إسماعيل بن محمد الحافظ، أنه أراد أن ينحي الخرقة عن سوأته 5/ أ وقت الغسل فجذبها الشيخ إسماعيل من يده [و غطى بها فرجه‏] [ (6)]/ فقال الغاسل:

أ حياة بعد موت؟!.

____________

[ (1)] في ت، و الأصل: «ثم عزل آخرون يقارب عدد الكل ثلاثين».

[ (2)] في ت: «تم المجلد الثالث و العشرون. بسم اللَّه الرحمن الرحيم، ذكر من توفي ...».

[ (3)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 12/ 217، و فيه: «إسماعيل بن محمد بن علي» و شذرات الذهب 4/ 105، و تذكر الحفاظ 1277، و مرآة الجنان لليافعي 3/ 263، و النجوم الزاهرة 5/ 267، و طبقات المفسرين لابن الداوديّ 105، و الأعلام 1/ 333، و الكامل 9/ 318).

[ (4)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

[ (5)] في الأصل: «محمد بن أبي الكرجي الأصبهاني».

[ (6)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

11

4067- عبد الرحمن بن محمد بن عبد الواحد بن الحسن بن مبارك، أبو منصور القزاز المعروف بابن زريق:

[ (1)].

كان من أولاد المحدثين، سمعه أبوه و عمه الكثير [ (2)]، و كان صحيح السماع، و سمع شيخنا أبو منصور من ابن المهتدي، و ابن وشاح، و أبي الغنائم ابن الدجاجيّ، و جابر بن ياسين، و الخطيب، و أبي جعفر ابن المسلمة، و أبي محمد الصريفيني، و أبي بكر الخياط، و أبي الحسين بن النقور [ (3)]، و غيرهم، و كان ساكتا قليل الكلام، خيرا سليما، صبورا على العزلة، حسن الأخلاق.

و توفي في شوال هذه السنة و دفن بمقبرة باب حرب [ (4)].

4068- عبد الجبار بن أحمد بن محمد بن عبد الجبار، أبو منصور ابن توبة أخي المقدم‏

[ (5)]:

ولد سنة اثنتين و ستين، و سمع أبا الحسين ابن النقور، و أبا محمد الصريفيني، و أبا منصور ابن العكبريّ، و أبا نصر الزينبي، و صحب أبا إسحاق الشيرازي، و كان ثقة دينا صدوقا مليح الشيبة، قيما بكتاب اللَّه.

توفي في جمادى الآخرة من هذه السنة و دفن بمقبرة باب ابرز.

4069- عطاء بن أبي سعد بن عطاء بن أبي عياض، أبو محمد الفقاعي الثعلبي‏

[ (6)]:

من أهل هراة، ولد سنة اربع و أربعين و أربعمائة، و سمع ببغداد من أبي القاسم ابن البسري، و أبي نصر الزينبي، و طراد و غيرهم، و كان من المريدين لعبد اللَّه بن محمد

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (شذرات الذهب 4/ 106).

[ (2)] في ص: «سمعه أبوه و عمه الكبير».

[ (3)] في الأصل: «و أبي الحسن بن النقور».

[ (4)] في الأصل: «يقول الناسخ: و هذا أبو منصور القزاز الّذي معظم اعتماد الشيخ عليه في هذا التاريخ، و يحيل رواياته التاريخ عن الخطيب».

[ (5)] انظر ترجمته في: (شذرات الذهب 4/ 108).

[ (6)] في الأصل: «ابن أبي العاصي، أبو محمد».

و انظر ترجمته في: (الأنساب للسمعاني 9/ 322).

12

الأنصاري، فضرب المثل به في إرادته له و خدمته إياه، و لما خرج عبد اللَّه الأنصاري إلى بلخ [جرت لعطاء مع النظام العجائب، و كان النظام يحتمله‏] [ (1)] و خرج النظام إلى غزو الروم، فكان يعدو معه فوقع أحد نعليه فما التفت إليه، و خلع الآخر وعدا فأمسك النظام الدابة، و قال: أين نعلاك؟ قال: وقع أحدهما فما وقفت خشية أن تفوتني [ (2)]، فقال: فلم خلعت الآخر؟ قال: لأن شيخي الأنصاري أخبرني‏

أن النبي صلى اللَّه عليه و سلم‏

نهى أن 5/ ب يمشي/ الإنسان في نعل واحدة.

فأعجب النظام ذلك، و قال: اكتب ان شاء اللَّه حتى يرجع شيخك إلى هراة، اركب بعض الجنائب، فقال: شيخي في المحنة و أنا أركب بعض الجنائب؟ لا أفعل ذلك، فعرض عليه مالا فلم يقبل. و تحرك نعل فرس النظام، فنزل الركابي ليقلعه فوقف النظام الفرس فقعد عطاء قريبا منه، و جعل يقشر جلد رجله و يرمي [ (3)] بها، و قال للنظام: ارم أنت نعل الخيل و نرمي نحن جلد الرجل و نبصر ما يعمل القضاء و لمن تكون العاقبة، و قال له النظام: إلى كم تقيم ها هنا؟ أما لك أم تبرها؟

فقال: نحن نحسن نقرأ، قال: و أي شي‏ء مقصودك؟ فأخرج كتابا من أمه، و فيه: «يا بني إن أردت رضا اللَّه و رضا أمك فلا ترجع إلى هراة ما لم يرجع شيخك الأنصاري».

و آل الأمر إلى أن حبس ثم أخرج فقدم إلى خشبة ليصلب، فوصل في الحال من السلطان من أمر بتركه، فلما أطلق رجع إلى التظلم و التشنيع. و توفي في هذه السنة.

4070- محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الجبار بن توبة، أبو الحسين الأسدي العكبريّ‏

[ (4)]:

ولد سنة خمس و خمسين و أربعمائة، و قرأ القرآن بروايات، و كان حسن التلاوة، و سمع الحديث من [أبي الغنائم‏] ابن المأمون، و أبي جعفر ابن المسلمة، و أبي محمد

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

[ (2)] في ص، ط: «وقفت خشيت أن تفوتني».

[ (3)] في ص: «و جعل يقشر ايا كان رجله و يرمى بها».

[ (4)] في ت: «بن عبد الجبار بن يوية، أبو الحسن، العكبريّ أخو المتقدم».

و انظر ترجمته في: (شذرات الذهب 4/ 107).

13

الصريفيني، و أبي الحسين ابن النقور، و أبي بكر الخطيب، و غيرهم، و قرأ شيئا من الفقه على أبي إسحاق، و كان له سمت و وقار و بهاء.

توفي يوم الثلاثاء سابع عشر صفر من هذه السنة، و دفن بمقبرة باب أبرز.

4071- محمد بن عبد الباقي‏

بن محمد بن عبد اللَّه بن محمد بن عبد الرحمن بن الربيع بن ثابت بن وهب بن مشجعة بن الحارث بن عبد اللَّه بن كعب بن مالك الأنصاري أحد الثلاثة الّذي تيب عليهم في قوله تعالى: وَ عَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا [ (1)] أبو بكر بن أبي طاهر و يعرف أبوه بصهر هبة اللَّه [ (2)] البزار.

ولد بالبصرة و نشأ بها و كنا نسأله عن مولده [ (3)]، فقال: أقبلوا على شأنكم فاني سألت القاضي/ أبا المظفر هناد بن إبراهيم النسفي عن سنه، فقال: أقبل على شأنك، 6/ أ فاني سألت أبا الفضل محمد بن أحمد الجارودي عن سنه، فقال لي: أقبل على شأنك، فاني سألت أبا بكر محمد بن علي بن زحر المنقري عن سنه فقال: أقبل على شأنك، فاني سألت أبا أيوب الهاشمي عن سنه، فقال لي: أقبل على شأنك، فاني سألت أبا إسماعيل الترمذي عن سنه، فقال لي: أقبل على شأنك، فاني سألت البويطي عن سنه فقال لي: أقبل على شأنك، فاني سألت الشافعيّ عن سنه فقال لي: أقبل على شأنك، فاني سألت مالك بن أنس عن سنه فقال لي: أقبل على شأنك، ثم قال لي: ليس من المروءة أن يخبر الرجل عن سنه [ (4)].

قال لنا شيخنا محمد بن عبد الباقي، و وجدت في طريق آخر قيل له: قال: لأنه إن كان صغيرا استحقروه و إن كان كبيرا استهرموه، ثم قال لنا: مولدي في يوم الثلاثاء عاشر صفر سنة اثنتين و أربعين و اربعمائة، و ذكر لنا أن منجمين حضرا حين ولدت فأجمعا أن العمر اثنتان و خمسون سنة، قال: و ها أنا قد جاوزت التسعين، و أنشدني:

احفظ لسانك لا تبح بثلاثة * * * سن و مال ما استطعت و مذهب‏

____________

[ (1)] سورة: التوبة، الآية: 118.

[ (2)] انظر ترجمته في: (مرآة الزمان 8/ 178، و ذيل طبقات الحنابلة 1/ 230، و البداية و النهاية 12/ 217، 18، و شذرات الذهب 4/ 108، و الكامل 9/ 318).

[ (3)] في الأصل: «و كنا سألناه عن مولده».

[ (4)] في الأصل: «أن يخبر الرجل عن سنه».

14

فعلى الثلاثة تبتلى بثلاثة * * * بمموه و مكفر و مكذب‏

و حفظ القرآن و هو ابن سبع سنين، و أول سماعه الحديث من أبي إسحاق البرمكي في رجب سنة خمس و أربعين حضورا و سمع من أبي الحسن الباقلاني [ (1)] [سنة ست و أربعين، و كان آخر من حدث في الدنيا عن أبي إسحاق البرمكي، و أخيه أبي الحسن علي بن عمر، و القاضي أبي الطيب الطبري، و أبي طالب العشاري، و أبي الحسن علي بن إبراهيم الباقلاوي‏] [ (2)]، و أبي محمد الجوهري، و أبي القاسم عمر بن الحسين الخفاف، و أبي الحسين محمد بن أحمد بن حسنون، و أبي علي الحسن بن غالب المنقري، 6/ ب و أبي الحسين بن الآبنوسي، و أبي طالب بن أبي طالب المكيّ، و أبي الفضل هبة اللَّه/ ابن المأمون، فهؤلاء تفرد بالرواية عنهم، و قد سمع خلقا كثيرا يطول ذكرهم و كانت له إجازة من أبي القاسم علي بن المحسن التنوخي، و أبي الفتح بن شيطا، و أبي عبد اللَّه محمد بن سلامة القضاعي، و تفقه على القاضي أبي يعلى بن الفراء، و شهد عند قاضي القضاة أبي عبد اللَّه الدامغانيّ، و عمر حتى ألحق الصغار بالكبار، و كان حسن الصورة حلو المنطق مليح المعاشرة، و كان يصلي بجامع المنصور فيجي‏ء في بعض الأيام فيقف وراء مجلسي و أنا على منبر الوعظ فيسلم علي، و أملى الحديث في جامع القصر فاستملى شيخنا أبو الفضل بن ناصر، و قرأت عليه الكثير، و كان فهما ثبتا، حجة متقنا في علوم كثيرة، متفردا في علم الفرائض، و قال يوما: صليت الجمعة بنهر معلى ثم جلست انظر الناس يخرجون من الجامع فما رأيت أحدا أشتهي أن أكون مثله، و كان يقول: ما أعلم أني ضيعت من عمري ساعة في لهو أو لعب، و ما من علم إلّا و قد حصلت بعضه أو كله، و كان قد سافر فوقع في أيدي الروم فبقي في أسرهم سنة و نصفا، و قيدوه و جعلوا الغل في عنقه و أرادو أن ينطق بكلمة الكفر فلم يفعل، و تعلم بينهم الخط الرومي، و سمعته يقول يجب على المعلم أن لا يعنف و على المتعلم أن لا يأنف.

و سمعته يقول: كن على حذر من الكريم إذا أهنته، و من اللئيم إذا أكرمته، و من العالم إذا أحرجته، و من الأحمق إذا مازحته، و من الفاجر إذا عاشرته. و سمعته يقول: من خدم المحابر خدمته المنابر.

____________

[ (1)] في ص: «أبي الحسن الباقلاوي».

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

15

و أنشدني لنفسه:

بغداد دار لأهل المال طيبة * * * و للمفاليس دار الضنك و الضيق‏

/ ظللت حيران أمشي في أزقتها * * * كأنني مصحف في بيت زنديق 7/ أ

و أنشدني [لنفسه‏] [ (1)]:

لي مدة لا بد أبلغها * * * فإذا انقضت و تصرمت مت [ (2)]

لو عاندتني الأسد ضارية * * * ما ضرني ما لم يجي الوقت‏

و رأيته بعد ثلاث و تسعين صحيح الحواس لم يتغير منها شي‏ء، ثابت العقل، يقرأ الخط الدقيق من بعد، و دخلنا عليه قبل موته بمديدة، فقال: قد نزلت في أذني مادة و ما أسمع، فقرأ علينا من حديثه و بقي على هذا نحوا من شهرين، ثم زال ذلك، و عاد إلى الصحة، ثم مرض فأوصى أن يعمق قبره زيادة على ما جرت به العادة، و قال: لأنه إذا حفر زيادة على ما جرت به العادة لم يصلوا إلي، و أن يكتب على قبره: قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ‏ [ (3)]، و لم يفتر عن قراءة القرآن إلى أن توفي.

و توفي يوم الأربعاء قبل الظهر ثاني رجب هذه السنة، و صلي عليه بجامع المنصور، و حضر قاضي القضاة الزينبي، و وجوه الناس، و شيعناه إلى مقبرة باب حرب، و دفن إلى جانب أبيه قريبا من قبر بشر الحافي.

4072- يوسف بن أيوب بن يوسف بن الحسن بن وهرة، أبو يعقوب الهمدانيّ‏

[ (4)]:

من أهل بوزنجرد قرية من قرى همذان مما يلي الري، نزيل مرو، جاء إلى بغداد

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

[ (2)] في ص: «فإذا انقضت و تصرفت مت».

[ (3)] سورة: ص، و الآية: 68.

[ (4)] في ت: «ابن يوسف بن الحسن».

و انظر ترجمته في: (هدية العارفين 2/ 552 و مرآة الزمان 8/ 180، و طبقات الشعراني 1/ 159، و مرآة الجنان 3/ 264، 265، و جامع كرامات الأولياء 2/ 289، و الأعلام 8/ 220، و شذرات الذهب 4/ 110، 111، و البداية و النهاية 12/ 318).

16

بعد الستين و أربعمائة، فتفقه على الشيخ أبي إسحاق حتى برع في الفقه و علم النظر، و سمع أبا الحسين ابن المهتدي، و أبا الغنائم، و أبا جعفر ابن المسلمة، و أبا بكر الخطيب، و الصريفيني و أبا بكر ابن النقور و غيرهم، و رجع إلى بلده، و تشاغل بعلم المعاملة و تربية المريدين، فاجتمع في رباطه بمرو جماعة كثيرة من المنقطعين، و قال:

دخلت جبل زر لزيارة الشيخ عبد اللَّه الجوشني [ (1)]- و كان شيخه- قال: فوجدت ذلك 7/ ب الجبل معمورا بأولياء اللَّه تعالى كثير المياه كثير الأشجار، و كل عين رأسها واحد/ من الرجال مشتغل بنفسه، صاحب مجاهدة، فكنت أدور عليهم و أزورهم و لا أعلم في ذلك حجرا لم تصبه دمعتي، و قدم إلى بغداد سنة ست و خمسمائة، فوعظ بها فظهر له قبول تام، و قام إليه رجل يعرف بابن السقاء فآذاه و جرت له في ذلك المجلس قصة قد ذكرتها في سنة ست، ثم عاد إلى مرو ثم خرج إلى هراة، ثم رجع إلى مرو، [ثم عاد إلى هراة، فلما رجع إلى مر] [ (2)] و توفي بقرية قريبة من هراة يوم الاثنين الثاني و العشرين من ربيع الأول من هذه السنة.

____________

[ (1)] في الأصل: «الشيخ عبد اللَّه الجوي».

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

17

ثم دخلت سنة ست و ثلاثين و خمسمائة

فمن الحوادث، فيها:

[موت إبراهيم السهولي‏]

أنه مات إبراهيم السهولي [ (1)] رئيس الباطنية، فأحرقه ولد عباس شحنة الري في تابوته.

[دخول خوارزم شاه‏]

و فيها: دخل خوارزم شاه مرو و فتك فيها مراغمة لسنجر حين تمت عليه الهزيمة، و قبض على أبي الفضل الكرماني متقدم الحنفيين، و على جماعة من الفقهاء.

[عمل بثق النهروان‏]

و فيها: عمل بثق النهروان [ (2)]، و خلع بهروز على الصناع جميعهم جباب ديباج رومي و عمائم قصب مذهبة و بنى عليه قرية سماها المجاهدية، و بنى لنفسه تربة هناك، و وصل السلطان عقيب فراغه و جريان الماء في النهر فقعد هو و السلطان في سفينة و سارا في النهر المحفور، و فرح السلطان بذلك و قيل انه عاتبه في تضييع [ (3)] المال فقال له: قد أنفقت عليه سبعين ألف دينار، أنا أعطيك إياها من ثمن التبن وحده.

ثم انه عزله من الشحنكية و ولى قزل: فظهر من العيارين ما حير الناس، و ذاك أن كل قوم منهم احتموا بأمير فأخذوا الأموال و ظهروا مكشوفين، و كانوا يكبسون الدور بالشموع، و يدخلون الحمامات وقت السحر فيأخذون الأثواب، و كان ابن الدجاجيّ‏

____________

[ (1)] في الأصل: «إبراهيم السهلوي» و في ت: «إبراهيم البهلوي».

[ (2)] في ت: «و فيها تم شق النهروان».

[ (3)] في ص: «أنه كاتبه في تضييع».

18

8/ أ جالسا ليلة بالحربية/ فكبسوها و أخذوا عمامته، و دخلوا إلى خان بسوق الثلاثاء بالنهار، و قالوا: ان لم تعطونا أحرقنا الخان، و لبس الناس السلاح لما زاد النهب، و أعانهم وزير السلطان، فظهروا و قتلوا المصالحة، و زادت الكبسات حتى صار الناس لا يظهرون من المغرب، ثم ان السلطان أطلق الناس في العيارين فتتبعوا و دخل مسعود إلى داره، و مضى إليه الوزير ابن جهير يوم الثلاثاء خامس عشرين ربيع الأول من هذه السنة، و دخل الوزير ابن طراد [ (1)] إلى السلطان مسعود و سأله أن يسأل أمير المؤمنين أن يرضى عنه و يعيده إلى داره فسلمه إلى وزيره، و قال له: تمضي إلي [و تسأل‏] [ (2)] أمير المؤمنين بشفاعتي و أخذه صحبته إلى داره التي في الاجمة و اقام عنده أياما و الرسل تردد بينه و بين أمير المؤمنين و الساعي في ذلك صاحب المخزن و أمير المؤمنين يعد ذنوبه و مكاتباته و إساءاته و مضى الوزير في الشفاعة، و جعل يقول: يا مولانا ما زالت العبيد تجني و الموالي تعفو و قد اتصل السؤال من جانبي سنجر و مسعود فأجاب و عفا عنه.

فلما كان يوم الثلاثاء سابع عشر ربيع الأول ركب الوزيران في الماء و جميع الأمراء و الخدم و الخواص و يرنقش الزكوي و دخلوا من باب الشط فقعدوا في بيت النوبة و استأذنوا فأذن لوزير السلطان وحده فدخل و قبل الأرض و وقف بين يدي أمير المؤمنين، و قال: يا مولانا السلطان سنجر يسأل و يتضرع الى أمير المؤمنين في قبول الشفاعة في الزينبي و كذلك مسعود يقبل الأرض و يقول له حق خدمة و ان كان بدا منه سيئة فقد قال اللَّه تعالى: إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ‏ [ (3)] و قال: وَ لْيَعْفُوا وَ لْيَصْفَحُوا [ (4)] و رأي أمير المؤمنين في ذلك أعلى فأخذ أمير المؤمنين يعدد سيئاته، ثم قال: عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَ مَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ‏ [ (5)]، و قد أجبت السلطانين إلى سؤالهما و عفوت عنه ثم 8/ ب اذن له فدخل هو و الأمراء/ فوقفوا وراء الشباك و كشفت الستارة فقبلوا الأرض بين يديه‏

____________

[ (1)] في ت: «و دخل الوزير علي بن طراد».

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

[ (3)] سورة: هود، الآية: 114.

[ (4)] سورة: النور، الآية: 22.

[ (5)] سورة: المائدة، الآية: 95.

19

ثم مضى الى داره و عاد الوزير الى مسعود فأخبره بما جرى.

و في جمادى الاولى في كانون الأول: أوقدت النيران على السطوح ببغداد ثلاث [ليال‏] [ (1)] و ضربت الدبادب و البوقات حتى خشي على البلد من الحريق، فنودي في الليلة الرابعة بإزالته.

[ورود الخبر بالوقعة التي جرت بين سنجر و بين كافر ترك‏]

و في جمادى الآخرة: ورد الخبر بالوقعة التي جرت بين سنجر و بين كافر ترك، و كانت الوقعة فيما وراء النهر و بلغت الهزيمة إلى ترمذ و أفلت سنجر في نفر قليل فدخل إلى بلخ في ستة أنفس، و أخذت زوجته و بنت بنته زوجة محمود، و قتل من أصحاب سنجر مائة ألف أو أكثر، و قيل انهم أحصوا من القتلى [ (2)] أحد عشر ألفا كلهم صاحب عمامة و اربعة آلاف امرأة و كان سنجر قد قتل أخا خوارزم شاه فبعث خوارزم [ (3)] إلى كافر ترك، و كان بينهما هدنة و قد تزوج إليه فسار إليه في ثلاثمائة ألف فارس، و كان هو معه مائة ألف فارس، فضربوا على سنجر فلم تر وقعة أعظم منها و كانت في محرم هذه السنة، [و قيل في صفر] [ (4)].

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

4073- أحمد بن محمد بن علي بن أحمد بن عمر بن الحسن بن حمدي، أبو جعفر العدل:

سمع الحديث من أبي محمد بن أيوب و غيره، و شهد عند أبي القاسم الزينبي، و كان له سمت حسن و دين وافر و طريقة مرضية و مذهب في النظافة شديد، و كان واصلا لرحمه، كثير التصدق على الفقراء، و كان يسرد الصوم و لا يفطر إلّا الأيام المحرم صومها.

و توفي ليلة الخميس حادي عشر ذي القعدة، و صلي عليه بجامع القصر، و دفن‏

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

[ (2)] في ص: «أنهم أخلصوا من القتلى».

[ (3)] في ص: «قد قتل أخا خوارزم شاه إلى كافر».

[ (4)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأضل.

20

في داره بخرابة الهراس، ثم نقل بعد مدة إلى مقبرة باب حرب.

4074- أحمد بن محمد بن علي بن محمود بن إبراهيم بن ماخرة، أبو سعد الزوزني:

[ (1)] 9/ أ ولد في ذي الحجة سنة تسع و أربعين/ و سمع القاضي أبا يعلى، و ابن المسلمة، و ابن المهتدي، و حدثنا عنهم، و هو آخر من حدث عن القاضي أبي يعلى، و كان قد مضى إلى صريفين فسمع الجعديات كلها من أبي محمد الصريفيني، و سمع من أبي علي بن وشاح و جابر بن ياسين و أبي [ (2)] الحسين ابن النقور، و أبي منصور ابن العكبريّ، و أبي بكر الخطيب و غيرهم، و كانوا ينسبونه إلى التسمح في دينه، و حكى أبو سعد السمعاني أنه كان منهمكا في الشراب و لا أدري [ (3)] من أين علم ذلك، و مرض فبقي خمسة و ثلاثين يوما بعلة النصب لم يضطجع.

و توفي يوم الخميس تاسع عشر شعبان من هذه السنة، و دفن يوم الجمعة عند رباط جده أبي الحسن الزوزني حذاء جامع المنصور.

قال شيخنا أبو الفضل ابن ناصر: رأيته في المنام و عليه ثياب حسنة، فقلت له: ما فعل اللَّه بك؟ فقال: غفر لي، فقلت له: و أين أنت؟ قال: أنا و أبي في الجنة.

4075- إسماعيل بن أحمد بن عمر بن أبي الأشعث، أبو القاسم السمرقندي:

[ (4)] ولد بدمشق في رمضان سنة أربع و خمسين و سمع شيوخ دمشق ثم بغداد فسمع ابن النقور، و كان يلازمه حتى قال: سمعت منه جزء يحيى بن معين اثني عشرة مرة، و سمع الصريفيني، و ابن المسلمة، و ابن البسري و غيرهم. ثم انفرد باشياخ لم يبق من‏

____________

[ (1)] في ت: «أبو سعيد الزوزني». و انظر ترجمته في: (شذرات الذهب 4/ 112).

[ (2)] في الأصل: أبا.

[ (3)] في ص: «و لا أدري».

[ (4)] في ت: «بن أبي الأشعث بن أبي بكر».

و انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 12/ 218، و شذرات الذهب 4/ 112، و الكامل 9/ 325).

21

يروي عنهم غيره. و كان مكثرا فيه، و كان دلالا في بيع الكتب، فدار على يده حديث بغداد بأشياخ فادخر الأصول و سمع منه الشيوخ و الحفاظ، و كان له يقظة و معرفة بالحديث، و أملى بجامع المنصور زيادة على ثلاثمائة مجلس، و سمعت منه الكثير بقراءة شيخنا أبي الفضل بن ناصر، و أبي العلاء الهمذاني و غيرهما، و بقراءتي، و كان أبو العلاء يقول ما أعدل به أحدا من شيوخ خراسان و لا العراق، و كان شيخنا أبو شجاع عمر بن أبي الحسن يقول:/ أبو القاسم السمرقندي استاذ خراسان و العراق [ (1)]. 9/ ب أنبأنا أبو القاسم السمرقندي قال: رأيت النبي صلى اللَّه عليه و سلم في النوم كأنه مريض و قد مد رجله فدخلت فجعلت أقبل أخمص رجليه و أمر وجهي عليهما، فحكيت هذا المنام لأبي بكر ابن الخاضبة فقال: أبشر يا أبا القاسم بطول البقاء و بانتشار الرواية [عنك‏] [ (2)] لأحاديث رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم فان تقبيل رجليه اتباع أثره، و أما مرض النبي صلى اللَّه عليه و سلم فوهن يحدث في الإسلام فما أتى علي هذا إلّا قليل حتى وصل الخبر أن الافرنج استولت على بيت المقدس.

و توفي شيخنا إسماعيل ليلة الثلاثاء سادس عشرين ذي القعدة عن اثنتين و ثمانين سنة و ثلاثة أشهر، و دفن بباب حرب في المقابر المنسوبة إلى الشهداء. و هذه المقبرة قريبة من قبر أحمد، و لا نعرف لهذا الّذي يقال لها أصلا، و قد أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز، قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب، قال: لم أزل اسمع العامة تذكر أنها قبور من أصحاب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كانوا شهدوا معه قتل الخوارج بالنهروان و ارتثوا في الوقعة ثم لما رجعوا أدركهم الموت في ذلك الموضع فدفنهم علي (عليه السلام) هنالك، و قيل: ان فيهم من له صحبة، قال: و قد كان حمزة بن محمد بن طاهر و كان من أهل الفهم و له قدم في العلم ينكر ما قد استمر عند العامة من ذلك و يقول لا أصل له.

أنبأنا محمد بن ناصر الحافظ، عن أبي محمد ابن السراج، قال: رأيت منذ

____________

[ (1)] «و كان شيخنا ... خراسان و العراق»: العبارة ساقطة من ص، ط.

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

22

خمسين سنة مقابر الشهداء عند الوهدة [ (1)]، و قد انقلبت الجبانة و برزت جمجمة عند طاقة ريحان [ (2)] طرية.

4076- إسماعيل بن عبد الوهاب بن إسماعيل، أبو سعد البوشنجي:

[ (3)] نزيل هراة ولد سنة احدى و ستين، و سمع أبا صالح المؤذن، و أبا بكر بن خلف، 10/ أ و حمد بن أحمد، و ورد بغداد فسمع من ابن نبهان، و ابن بيان، و غيرهما، و تفقه/ و كان دائم الذكر متعبدا ثم مضى الى هراة، فسكنها إلى أن توفي بها في هذه السنة، و كان يفتيهم.

4077- آدم بن أحمد بن أسد، أبو سعد الأسدي الهروي:

من أهل هراة سكن بلخ، و كان أديبا فاضلا عالما باللغة، و دخل بغداد و حدث بها و قرئ عليه بها الأدب، و روى عبد الكريم بن محمد أنه جرى بين هذا الاسدي و بين شيخنا أبي منصور ابن الجواليقيّ نوع منافرة في شي‏ء اختلفا فيه، فقال له الأسدي: أنت لا تحسن ان تنسب نفسك فان الجواليقيّ نسبة الى الجمع و النسبة إلى الجمع لا تصح، [ (4)] توفي الأسدي في شوال هذه السنة [ببلخ‏]. [ (5)]

4078- أحمد بن منصور بن أحمد، أبو نصر الصوفي الهمذاني:

[ (6)] كان حسن الصورة مليح الشيبة لطيف الخلقة مائلا إلى أهل الحديث و السنة، كثير التهجد لتلاوة القرآن، سمعت عليه الحديث في رباط بهروز الخادم، و كان شيخ الرباط فأوصى أن يحضر شيخنا أبو محمد المقرئ غسله و يصلي عليه فشق ذلك على‏

____________

[ (1)] في الأصل: عند مقابر الوحدة».

[ (2)] في الأصل: «جمجمة عندها طاقة ريحان».

[ (3)] في ت: «إسماعيل بن عبد الواحد».

و انظر ترجمته في: (شذرات الذهب 4/ 112، و فيه: «إسماعيل بن عبد الواحد بن إسماعيل»).

[ (4)] في الأصل: «و النسبة إلى الجمع لا تصح».

[ (5)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

[ (6)] في الأصل، ت: «حمد بن منصور».

23

أصحاب الشافعيّ، و كانت وفاته يوم الجمعة ثامن عشر رمضان عن سبع و تسعين سنة ممتعا بسمعه و بصره، و دفن بالشونيزية في صفة الجنيد.

4079- خاتون امرأة المستظهر باللَّه:

قد ذكرنا حالها في تزويج المستظهر بها، و في تزويج ملك كرمان بها، و كانت دارها حمى [ (1)] و لها الهيبة و الاصحاب، و ورد الخبر بموتها فقعد لها في العزاء يومين في الديوان.

4080- محمد بن جعفر بن محمد بن أحمد، أبو بكر التميمي:

من أهل أصبهان من بيت الحديث و العدالة ولد سنة سبع [ (2)] و ستين و اربعمائة بأصبهان، و سمع من عبد الوهاب بن مندة و غيره. و كان ثقة كثير التعبد، و قدم بغداد للحج فخرج معهم و هو مريض، فتوفي يوم الاثنين ثامن عشر ذي القعدة، و دفن بزبالة.

4081- محمد بن الحسين بن محمد، أبو الخير التكريتي يلقب [ (3)] باليترك:

سمع أبا محمد السراج، و كان شيخا صالحا متشاغلا بما ينفعه، سافر الكثير و سكن في آخر عمره برباط الزوزني المقابل لجامع المنصور./ قال المصنف: و رأيته 10/ ب أنا، و توفي في هذه السنة، و دفن على باب الرباط.

4082- محمد بن محمد بن محمد بن أبي بكر، أبو محمد السهلوكي الخطيب:

[ (4)] خطيب بسطام- مدينة بقومس- و قاضيها، سمع بها من أبي الفضل السهلوكي، و ببغداد من أبي محمد التميمي، و نظام الملك، و غيرهم.

و توفي في ربيع الأول من هذه السنة ببسطام.

____________

[ (1)] «حمى»: ساقطة من ت.

[ (2)] في ص: «ولد في سنة سبع».

[ (3)] في الأصل: «يلقب بالتترك».

[ (4)] في الأصل: «محمد بن محمد بن أبي بكر أبو الحسن السهلكي». و في ت: «أبو الحسين».

24

4083- محمود بن أحمد بن عبد المنعم بن احمد بن محمد بن ماساده أبو منصور [ (1)] الواعظ.

من أهل أصبهان، سمع الحديث الكثير، و تفقه على أبي بكر الخجنديّ، و ارتفع أمره و عرض جاهه فصار المرجع إليه، و كان يفسر و يعظ بفصاحة، و ورد بغداد بعد العشرين و خمسمائة فوعظ بجامع القصر، و عاد إلى أصبهان فتوفي بها في [ربيع الآخر من‏] [ (2)] هذه السنة.

4084- نصر بن أحمد بن محمد بن مخلد، أبو الكرم الأزدي، يعرف بابن الجلخت‏

[ (3)].

من أهل واسط آخر من روى عن أبي تمام علي بن محمد القاضي، و قد سمع من جماعة، و كان ثقة صالحا من بيت الحديث.

و توفي في ذي الحجة من هذه السنة.

4085- هبة اللَّه بن أحمد بن عبد اللَّه بن علي بن طاوس، أبو محمد المقرئ [ (4)]. البغدادي:

انتقل والده إلى دمشق فسكنها فولد هو بها في سنة اثنتين و ستين و اربعمائة و نشأ، و كان مقرئا فاضلا حسن التلاوة، و ختم القرآن عليه خلق من الناس، و أملى الحديث، و كان ثقة صدوقا.

و توفي في محرم هذه السنة، و دفن في مقبرة باب الفراديس بظاهر دمشق و حضره خلق عظيم.

4086- يحيى بن علي بن محمد بن علي الطراح، أبو محمد [ (5)] المدير:

ولد بنهر القلائين في سنة تسع و خمسين و أربعمائة، و نشأ بها ثم انتقل الى‏

____________

[ (1)] في ت: «بن باشاذ، أبو منصور».

و انظر ترجمته في (طبقات الشافعية 4/ 404، و فيه: «ابن محمد ما شاوه»).

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

[ (3)] في الأصل: «يعرف بابن الجلجت».

[ (4)] انظر ترجمته في: (شذرات الذهب 4/ 114).

[ (5)] انظر ترجمته في: (شذرات الذهب 4/ 114، و البداية و النهاية 12/ 218).

25

الجانب الشرقي، سمع ابا الحسين بن المهتدي و ابا جعفر بن المسلمة و ابا محمد الصريفيني و ابا الغنائم بن المأمون و ابا الحسين ابن النقور و ابا بكر الخياط و ابا القاسم بن البسري و المهرواني و غيرهم و كان سماعه صحيحا و كان من أهل السنة شهد له بذلك شيخنا ابن ناصر و كان له سمت المشايخ و وقارهم و سكونهم مشغولا بما يعنيه، و كان كثير الرغبة في الخير و زيارة القبور، و سمعنا عليه كثيرا و كان مديرا لقاضي القضاة أبي القاسم الزينبي.

و توفي ليلة الجمعة رابع عشرين رمضان هذه السنة و دفن بالشونيزية.

4087-/ يحيى بن علي، أبو علي الباجرائي:

[ (1)] 11/ أ تفقه و تقدم و برع و ناظر و هو صغير السن، و أختطف في زمن الشبيبة، و دفن في مقبرة جامع المنصور.

____________

[ (1)] في ص: «أبو يعلى».

26

ثم دخلت سنة سبع و ثلاثين و خمسمائة

فمن الحوادث فيها:

[عودة صاحب المخزن من الحج‏]

أن ابن طلحة صاحب المخزن عاد من الحج منصرفا تاركا للعمل، فنظر أبو القاسم علي بن صدقة في المخزن من غير وكالة.

و وصلت سفن فيها خمر فربطت مما يلي باب المدرسة فأنكر الفقهاء ذلك فضربوا و جاء الأعاجم فكبسوا المدرسة و ضربوا الفقهاء، و لزم ابن الرزاز المدرس بيته، و كان جميع المعيدين يحتمون بالأعاجم [ (1)].

[أرسل السلطان سنجر الى السلطان مسعود]

و أرسل السلطان سنجر الى السلطان مسعود [ (2)] يأذن له في التصرف في الري و ما يجري معها على عادة السلطان محمد و يجمع العساكر و يكون مقيما بالري بحيث ان دعته حاجة استدعاه لأجل ما كان نكب به سنجر من الكفار.

و وصل إلى بغداد عباس شحنة الري بعسكر كثير و خدمه الخدمة الوافرة، و وصل إليه جماعة من الأمراء فأشار عباس بقصد الري، و أشار الوزير [عز الملك‏] [ (3)] بقصد ساوة فقبل قول عباس.

[وصول الخبر بان زنكي ملك قلعة الحديثة]

و في جمادى الأولى: وصل الخبر بان زنكي ملك قلعة الحديثة، و نقل من كان فيها من آل مهارش إلى الموصل، و رتب أصحابه فيها.

____________

[ (1)] في الأصل: «المعيدين يجتمعون بالأعاجم».

[ (2)] في الأصل: «و أرسل السلطان مسعود إلى السلطان سنجر».

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

27

و في جمادى الآخرة: استدعى أبو القاسم علي بن صدقة بن علي بن صدقة، و خلع عليه و رتب في المخزن.

[جرت للشيخ أبي محمد المقرئ وهلة]

و في حادي عشر شعبان: جرت للشيخ أبي محمد المقرئ وهلة، و خرج من مسجده، و سبب ذلك أن ضريرا يقال له علي المشتركي، خاصم غلاما كان يخدم الشيخ، و خرج عن المسجد و صلى في مسجد الشافعية ثم سكن مسجد يأنس، و صار له جمع من العميان، و كانت الفتن تجري بينهم و بين أصحاب الشيخ و يبلغون إلى حاجب الباب، و كان يتعصب للمشتركي الركاب سلار، فنفذ الى الشيخ كلاما صعبا فغضب الشيخ و عبر إلى الحربية فأقام ثلاثة أيام ثم عاد فنفذ/ إليه حاجب الباب فأحضره فإذا 11/ ب المشتركي جالس عنده [على الدكة] [ (1)] فقال له: قد برز توقيع شريف بمصالحتكم فأبى ذلك و عاد إلى المسجد و معه الغوغاء فصعب ذلك على حاجب الباب، فكتب و أطنب، ثم نفذ إليه أنه قد تقدم بإخراجك من المسجد و نفذ معه الرجالة الى الشرط و ختموا داره و مسجده، فأقام بالحربية، ثم برز توقيع بعوده فعاد.

[ولدت بنت دبيس للسلطان مسعود ولدا ذكرا]

و في غرة ذي القعدة: ورد الخبر بان بنت دبيس ولدت للسلطان مسعود ولدا ذكرا، فعلقت بغداد، و أخذ الناس في اللعب سبعة أيام، ثم ظهر المفسدون و قتلت المصالحة، و أخذت أموال الناس، و عزل أبو الكرم الوالي، و رتب مكانه رجل يقال له ابن صباح، فكان يطوف و لا ينفع حمايته. [ (2)]

و تقدم المقتفي أن لا يخاطب أحد بمولانا سوى الوزير، و لا يحمل لأحد غاشية على الكتف سوى قاضي القضاة الزينبي.

و في يوم الأربعاء تاسع ذي القعدة: استدعى القاضي أبو يعلى محمد بن محمد بن الفراء الى دار قاضي القضاة الزينبي، و فوض إليه قضاء واسط، فوصل إليها يوم الأحد حادي عشر ذي الحجة، و جلس للحكم في الجامع.

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

[ (2)] في الأصل: «و لا تنفع حمايته».

28

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

4088- إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن سالم بن علوي بن جحاف، أبو منصور الهيتي.

ولد بهيت في سنة ستين، و سمع أبا نصر النرسي، و أبا الغنائم بن أبي عثمان، و أبا طاهر الباقلاوي، و تفقه على أبي عبد اللَّه الدامغانيّ، و برع في المناظرة، و سمع شهادته قاضي القضاة الزينبي، و استنابه في القضاء.

و توفي يوم الخميس حادي عشر شوال هذه السنة، و دفن بمقبرة الخيزران.

4089- إبراهيم بن هبة اللَّه بن علي بن عبد اللَّه، أبو طالب:

من أهل ديار [ (1)] بكر، سمع الحديث من جماعة روى عنهم، و كان دائم التلاوة للقرآن كثير الذكر فقيها مناظرا، توفي في هذه السنة.

4090- أحمد بن أبي الحسين بن أحمد بن ربعة [أبو الحارث‏] الهاشمي‏

[ (2)].

12/ أ ولد قبل الستين/ و اربعمائة، و سمع أبا الحسين ابن الطيوري، و كان يؤم في جامع المنصور في الصلوات الخمس، و كان فيه خير، و كان يحضر مجلسي كثيرا و توفي في ذي الحجة من هذه السنة، و دفن في مقبرة بين جامع المنصور، و شارع دار الدقيق.

4091- الحسين بن علي بن أحمد بن عبد اللَّه المقرئ، أبو عبد اللَّه [ (3)] الخياط:

ولد في رمضان سنة ثمان و خمسين، سمع ابن المأمون، و الصريفيني، و ابن النقور، و غيرهم، و حدثنا عنهم، و قرأت عليه القرآن و الحديث، و كان صالحا يأكل من كدّ يده من الخياطة، توفي في ذي الحجة من هذه السنة.

4092- سليمان بن محمد بن الحسين، أبو سعد القصار المعروف بالكافي [ (4)] الكرجي:

____________

[ (1)] في ت: «من ديار بكر».

[ (2)] في الأصل: «ابن أحمد بن رفعة». و في ت: «ابن أحمد بن زمعة».

و ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

[ (3)] انظر ترجمته في: (شذرات الذهب 4/ 114).

[ (4)] في ت: «المعروف بالكافي الكرجي».

29

من بلد الكرج [ (1)] سمع الحديث و تفقه و برع في الفقه و الأصول و تكلم مع الأئمة الكبار و كان أعرفهم بأصول الفقه توفي بالكرج [ (2)] في هذه السنة.

4093- عبد اللَّه بن محمد بن محمد البيضاوي، أبو [ (3)] الفتح.

سمع الحديث من ابن النقور و غيره، و شهد و صار حاكما فسمعت عليه الكثير.

و توفي في جمادى الأولى من هذه السنة، و صلى عليه بجامع المنصور أخوه لأمه قاضي القضاة أبو القاسم الزينبي، و دفن بمقبرة باب حرب.

4094- محمد بن الحسين بن عمر، أبو بكر الأرموي‏

[ (4)]:

تفقه على أبي إسحاق الشيرازي، و سمع من ابن النقور و غيره، و كان ببغداد رجل يقال له: أبو بكر محمد بن الحسين الأرموي فاشتبه الاسمان فترك هو الرواية تحرجا.

توفي في ليلة السبت سابع محرم هذه السنة و دفن عند ابن سريج.

4095- محمد بن عبد اللَّه بن أحمد بن محمد بن عبد اللَّه بن عبد الصمد/ الأسدي، أبو 12/ ب الفضل الخطيب‏

[ (5)]:

ولد في عشر ذي الحجة الأول من سنة تسع و أربعين، و سمع أبا الحسين ابن المهتدي، و أبا الغنائم ابن المأمون، و أبا الحسين ابن النقور، و طرادا، و أبا الوفاء طاهر بن الحسين القواس، و هو جده لأمه و غيرهم، و حدث و قرأ بالقراءات و شهد عند أبي الحسن الدامغانيّ، وردت إليه الخطابة بجامع المنصور، ثم في جامع القصر، و سرد الصوم نيفا و خمسين سنة، و كان رجلا صالحا. و توفي في يوم الجمعة ثامن عشرين جمادى الاولى، و دفن في دكة قبر الإمام أحمد عند جده لأمه أبي الوفاء ابن القواس بعد فتنة تلوفيت فان المقتفي وقع بذلك و منعت العامة.

____________

[ (1)] في ت: «من بلاد الكرخ».

[ (2)] في ت: «توفي بالكرخ».

[ (3)] انظر ترجمته في: (شذرات الذهب 4/ 115).

[ (4)] الأرموي: بضم الألف و سكون الراء، و فتح الميم و في آخرها واو، نسبة إلى أرمية، و هي من بلاد أذربيجان. و انظر ترجمته في: (الأنساب 1/ 191).

[ (5)] في ت: «ابن عبد الصمد المهدي، أبو الفضل».

30

ثم دخلت سنة ثمان و ثلاثين و خمسمائة

فمن الحوادث فيها:

أن السلطان جمع العساكر لقصد الموصل و الشام، و ترددت رسل زنكي حتى تم الصلح على مائة ألف دينار تحمل في ثوب فحمل ثلاثين ألفا، ثم تقلبت الأحوال فاحتيج إلى مداراة زنكي و سقط المال، و قيل بل خرج ابن الأنباري فقبض المال.

و في هذه السنة: [ (1)] قبض السلطان على ترشك المقتفوي، و حمل إلى قلعة خلخال، و قدم السلطان مسعود في [ربيع الآخر] [ (2)] فنزل أصحابه في دور الناس و تضاعف فساد العيارين بدخوله و كثرت الكبسات و الاستقفاء نهارا و نقل الناس رحالهم الى دار الخلافة و باب المراتب، و كان اللصوص يمشون بثياب التجار في النهار فلا يعرفهم الإنسان حتى يأخذوه فأخذت خرق الصيارف و ضاقت المعايش، و أعيد إلى 13/ أ الولاية أبو الكرم الهاشمي/ في جمادى الأولى، فطاف البلد و أخذ ثلاثة فلم ينفع، و كان للعيارين عيون على [الناس‏] [ (3)] من النساء و الرجال يطوفون الخانات و الرحبة و الصيارف و الجوهريين، فإذا عاينوا من قد باع شيئا تبعوه و أخذوا ما معه، و كانوا يجتمعون في دور الذين يحمونهم في دار وزير السلطان و دار يرنقش، و أخذوا خرق [ (4)] الصيارف و جرحوهم، و لقوا رجلا قد باع دابة بخمسة و عشرين دينارا، فضربوه‏

____________

[ (1)] في ت: «و فيها».

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

[ (4)] في ت: «و دار يرنقش، و دار ابن قاور، و أمثال هؤلاء، و خرج يوما في جمادى الآخرة منه خمسة أنفس، فأخذوا خرق».

31

بالسيف و أخذوها فنفر الناس و غلقوا دكاكينهم، و غلقوا باب الجامع و تلقوا السلطان في الميدان، و معهم ابن الكواز الزاهد فاستغاثوا إليه فلم يجبهم فعادوا مرارا و هو لا يلتفت و كان في العيارين ابن قاور [ (1)]، و هو ابن عم السلطان مسعود فاخذ بعملات فتقدم السلطان بصلبه فصلب بباب درب صالح الّذي فيه بيته و صلب معه ثلاثة من أصحابه ثم أباح السلطان دماءهم فصلب منهم جماعة فسكن الناس.

و في رجب: خرج ملك البطائح الى تل علم فشاهده فكان طوله نحو ثمانمائة ذراع و عرضه نحو اربعمائة ذراع.

و في هذه السنة: قدم مع السلطان فقيه كبير القدر اسمه الحسن بن أبي بكر النيسابورىّ، و كان من أصحاب أبي حنيفة، و كانت له معرفة حسنة باللغة و فهم جيد في المناظرة و جالسته مدة و سمعت مجالسه كثيرا فجلس بجامع القصر، و جامع المنصور و أظهر السنة، و كان يلعن الأشعري جهرا على المنبر، و يقول: كن شافعيا و لا تكن أشعريا، و كنت حنفيّا و لا تكن معتزليا، و كن حنبليا و لا تكن مشبها و لكن ما رأيت اعجب من أصحاب الشافعيّ يتركون الأصل و يتعلقون بالفرع. و مدح الأئمة الأربعة، و ذم الأشعري ثم قال: زاد في الشطرنج بغل و البغل مختلط النسب ليس له أصل صحيح، فقام في الأسبوع الثاني/ أبو محمد ابن الباطريخ فأنشده [ (2)] قصيدة فيها هذا 13/ ب المعنى و هي:

صرف العيون إليك يحلو * * * و كثير لفظك لا يمل‏

و الناس لو متعتهم‏ * * * بك ألف عام لم يولوا

من اين وجه ملالهم‏ * * * و غرامهم بك لا يقل‏

لو رمت بذل نفوسهم‏ * * * بذلوا رضا لك و استقلوا

وافيت فابتسم الهدى‏ * * * و أنار دين مضمحل‏

و نهضت في نصر الكتاب‏ * * * بحد عضب لا يفل [ (3)]

____________

[ (1)] في ص: «العياريين ابن قاوز».

[ (2)] في ص، ط: «أبو محمد بن الباطوخ، فأنشده».

[ (3)] البيت ساقط من ت.

32

لمعانه يوم التناضل‏ * * * بالأدلة يستهل‏

أنعشت خامل معشر * * * من بعد أن ضعفوا و قلوا

و عقدت حين نصرتهم‏ * * * في الدين عقدا لا يحل‏

و قمعت أخدان الضلال‏ * * * فهان ذكرهم و ذلوا

و قطعت شملهم فليس‏ * * * لهم بحمد اللَّه شمل‏

كم ذا التحدي بالدليل‏ * * * لهم و كم عجزوا و كلوا

انذرهم فان انتهوا * * * عن كفرهم أو لا فقتل‏

ما ثم غير أبي حنيفة * * * و المديح له يجل‏

و فقيه طيبة مالك‏ * * * طود له زهد و فضل‏

و فتى ابن حنبل و الحديث‏ * * * عن ابن حنبل ما يمل‏

و الشافعيّ و من له‏ * * * من بعد من قدمت مثل‏

فهم أدلتنا و من‏ * * * يهدى بغيرهم يضل‏

كنا نعد خلافهم‏ * * * صلحا و ندرسه و نتلو

حتى بلينا بالخلاف‏ * * * و زاد في الشطرنج بغل‏

و الجنس يضبط في البها * * * ثم أصلها و البغل بغل‏

14/ أ و جلس يوم الجمعة العشرين من رجب في دار السلطان/ فحضر السلطان مسعود مجلسه فوعظه فبالغ، و كان قد كتب على المدرسة النظامية اسم الأشعري، فتقدم السلطان بمحوه، و كتب مكانه اسم الشافعيّ، و كان أبو الفتوح الأسفراييني يجلس في رباطه و يتكلم على مذهب الأشعري، فتجري الخصومات، فمضى أبو الحسن الغزنوي الواعظ إلى السلطان فأخبره بالفتن، و قال له: ان أبا الفتوح [ (1)] صاحب فتنة و قد رجم ببغداد مرارا و الصواب إخراجه من البلد فتقدم السلطان بإخراجه، و خرج الحسن بن أبي بكر إلى بلده فأقام بعد ذلك، و أخرج في [ (2)] رمضان و خرج أبو عبد اللَّه‏

____________

[ (1)] في ص: «و قال: أنا أبو الفتوح». و في المطبوعة: «و قال: إنما أبو الفتوح».

[ (2)] «بإخراجه ... و أخرج في»: العبارة ساقطة من ص، ط.

33

ابن الأنباري إلى الموصل لاقرار زنكي على اقطاعه [ (1)] و استثنى من إقطاعه صريفين، و أذن في إقامة الجمعة بجامع ابن بهليقا، فصار أحد الجوامع المذكورة.

و أخذ رجل يقال انه فسق بصبي، فترك في جبّ و رقي إلى رأس منارة مدرسة سعادة، ثم رمي به إلى الأرض فهلك.

و في شوال: برز السلطان مسعود طالبا همذان.

و زلزلت الأرض ليلة الثلاثاء رابع عشرين ذي القعدة، فكانت رجة عجيبة، كنت مضطجعا على الفراش فارتج جسدي منها.

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

4096- أحمد بن عبد العزيز بن أبي يعلى الشيرازي، أبو نصر بن القاص و القاص هو أبو يعلى‏

[ (2)]:

كان أحمد مليح الهيئة، حسن الشيبة، كثير البكاء، يحضر مجلس شيخنا أبي الحسن الزاغواني فيبكي كثيرا توفي يوم الاثنين تاسع ذي القعدة، و دفن بمقبرة باب حرب.

4097- عبد الوهاب بن المبارك/ بن أحمد بن الحسن الأنماطي، أبو البركات 14/ ب الحافظ

[ (3)]:

ولد في رجب سنة اثنتين و ستين و اربعمائة، و سمع أبا محمد الصريفيني، و أبا الحسين ابن النقور، و أبا القاسم ابن البسري، و أبا نصر الزينبي، و طرادا. و كان ذا دين و ورع، و كان قد نصب نفسه للحديث طول النهار، و سمع الكثير من خلق كثير، و كتب بيده الكثير، و كان صحيح السماع ثقة ثبتا، و كنت أقرأ عليه الحديث و هو يبكي‏

____________

[ (1)] في ص: «زنكي على ولايته».

[ (2)] في الأصل: «بن القاص، و القاضي هو».

[ (3)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 12/ 219، و شذرات الذهب 4/ 116، 117، و ذبل طبقات الحنابلة 1/ 240، و تذكره الحفاظ 1282، و صيد الخاطر، لابن الجوزي 114، و الأعلام 4/ 185).

34

فاستفدت ببكائه أكثر من استفادتي بروايته، و كان على طريقة السلف، و انتفعت به ما لم أنتفع بغيره، و دخلت عليه و قد بلي و ذهب لحمه، فقال لي: إن اللَّه لا يتهم في قضائه.

و توفي يوم الخميس حادي عشر محرم هذه السنة، و صلى عليه أبو الحسن الغزنوي، و دفن بالشونيزية.

4098- عبد الخالق بن عبد الصمد بن علي بن الحسين بن عثمان الشيبانيّ، أبو المعالي، و يعرف بابن [ (1)] البدن.

ولد سنة اثنتين و خمسين، و سمع أبا الحسين ابن المهتدي، و أبا جعفر ابن المسلمة، و ابن النقور و الزينبي، [و غيرهم‏] [ (2)] و حدثنا عنهم، و كان سماعه صحيحا، و كان عبدا صالحا سريع الدمعة.

و توفي ليلة الخميس لليلة بقيت من جمادى الاولى من هذه السنة.

4099- علي بن طراد بن محمد بن علي بن أبي تمام الزينبي، و يكنى أبا القاسم‏

[ (3)]:

ولد سنة اثنتين و ستين و أربعمائة، سمع أباه و عمه أبا نصر، و أبا طالب، و أبا محمد التميمي، و أبا القاسم بن بشران، و ابن السراج، و ابن النظر، و ولي نقابة النقباء ولاه المستظهر و خلع عليه و لقبه الرضا ذا الفخرين، و هي ولاية أبيه، و ركب معه ثم وزر للمسترشد و المقتفي و أبوه طراد ولي نقابة النقباء، و أبوه أبو الحسن محمد ولي نقابة النقباء، و أبوه أبو القاسم علي ولي نقابة النقباء، و أبوه أبو تمام كان قاضيا.

و تقلبت بعلي بن طراد أحوال عجيبة من ولاية و عزل إلى أن خرج مع المسترشد 15/ أ و هو/ وزيره لقتال الأعاجم فأسر هو و أرباب الدولة ثم أطلقوا و وصل إلى بغداد و أشار بعد قتل المسترشد بالمقتفي و وزر له ثم تغير المقتفي عليه فاستجار بذلك السلطان إلى ان سئل فيه و أعيد إلى بيته.

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (شذرات الذهب 4/ 116 و تذكره الحفاظ 1283).

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

[ (3)] انظر ترجمته في: (شذرات الذهب 4/ 117، و الكامل 9/ 330، و البداية و النهاية 12/ 219، و النجوم الزاهرة 5/ 273، و الأعلام 4/ 296).

35

و توفي بكرة الأربعاء غرة رمضان هذه السنة عن ست و سبعين سنة و كان قد أوصى إلى ابن عمه قاضي القضاة علي بن الحسين فأمضى المقتفي تلك الوصية و بعث له الأكفان و الطيب و دفن بداره الشاطئية بباب المراتب، ثم نقل إلى تربته بالحربية ليلة الثلاثاء سادس عشر رجب سنة أربع و أربعين، و جمع على نقله الوعاظ فوعظوا في داره إلى وقت السحر ثم اخرج و القراء معه و العلماء و الشموع الزائدة في الحد.

4100- محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم الدقاق، أبو الحسن المعروف بابن صرما

[ (1)].

و هو ابن عمة شيخنا أبي الفضل بن ناصر، ولد يوم الخميس النصف من شعبان سنة ستين و اربعمائة، و سمع من أبي محمد الصريفيني، و أبي الحسين ابن النقور، و أبي القاسم ابن البسري و غيرهم. و حدثنا عنهم، و كان شيخا صالحا ستيرا.

توفي يوم الثلاثاء منتصف شعبان و دفن بمقبرة باب حرب.

4101- محمد بن الخضر بن إبراهيم، أبو بكر المحولي‏

[ (2)]:

خطيبها و إمامها، سمع الحديث و رواه و قرأ بالقراءات على أبي الطاهر بن سوّار [و أبي محمد التميمي، و كان يقول قرأت على أبي طاهر بن سوار] [ (3)] الروايات في خمس عشرة سنة، و ما كنت أجمع بين الروايتين و الثلاث كنت اختم لكل رواية ختمة و ما آخذ إلّا هكذا، و كان فصيحا، و كان مشتهرا بالتجويد و حسن الأداء، و أعطي فصاحة و خشوعا و كان الناس يقصدون صلاة الجمعة وراءه لذلك، و كان صالحا دينا.

توفي يوم السبت ثامن عشر ذي القعدة و دفن بالمحول.

4102- محمد بن الفضل بن محمد، أبو الفتوح/ الأسفراييني و يعرف بابن 15/ ب المعتمد

[ (4)].

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (تذكرة الحفاظ 1283).

[ (2)] انظر ترجمته في: (تذكرة الحفاظ 1283).

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

[ (4)] انظر ترجمته في: (شذرات الذهب 4/ 118، و الكامل 9/ 330).

36

ولد سنة اربع و سبعين بأسفرايين، دخل بغداد فأقام بها مدة يتكلم بمذهب الأشعري و يبالغ في التعصب، و كانت الفتن قائمة في أيامه و اللعنات في الأسواق، و كان بينه و بين الغزنوي معارضات حسد، فكان كل منهم يذكر الآخر على المنبر بالقبيح، فلما قتل المسترشد [و ولي الراشد ثم‏] [ (1)] خرج من بغداد [خرج‏] [ (2)] أبو الفتوح مع الراشد إلى الموصل، فلما توفي الراشد سئل في حقه المقتفي فأذن له في العود إلى بغداد، فدخل و تكلم، و اتفق أن جاء الحسن بن أبي بكر النيسابورىّ إلى بغداد فوعظ و ذم الأشعرية و ساعده الخدم و وجد الغزنوي فرصة فكلم السلطان مسعودا في حق أبي الفتوح، فأمر بإخراجه من البلد، و بلغني أن السلطان قال للحسن النيسابورىّ: تقلد دم أبي الفتوح حتى أقتله، فقال: لا أتقلد، فوكل بأبي الفتوح يوم الجمعة و يوم السبت و أخرج يوم الأحد و وقف له عند السور خمسة عشر تركيا، و جاء منهم واحد أو اثنان إليه، فقال: تقوم للمناظرة فخرج غير متأهب و لا مزود لسفر، و ذلك في شعبان فلما خرج من رباطه تبعه خلق كثير فلما وصلوا إلى السور ضربوا الأتراك فرجعوا، و كان قد سلم إلى قيماز الحرامي فتبعه جماعة ليحمل إلى همذان ثم سلم إلى عباس فبعثه إلى أسفراين و اشترط عليه متى خرج من بلده أهلك، فأخذ بلجام فرسه و سير به ناحية النهروان وحده و خرج أهله و أولاده فمضوا إلى رباط حموه، و هو أبو القاسم شيخ، فخرج هو و أبو منصور ابن البزار و يوسف الدمشقيّ و أبو النجيب إلى السلطان يسألون فيه، فلم يلتفت إليهم، و نودي في البلد لا يذكر أحد مذهبا و لا يثير فتنة، فانخزلت الأشاعرة و حمل أبو 16/ أ الفتوح إلى ناحية خراسان، فلما وصل إلى نيسابور [ (3)] توفي بها في ذي الحجة من هذه السنة فدفن هناك.

و وصل الخبر بموته فقعدوا في رباطه للعزاء به، فحضر الغزنوي عزاءه و قد كان يذكر كل واحد الآخر على المنبر بالقبائح، فكلمه قوم من العامة بكلام فظيع و هو ساكت، و قالوا: إنما حضرت شماتة به و هو ساكت، فقام رجل فقيه فأنشد:

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

[ (3)] في ص: «فلما وصل إلى بسطام».

37

خلا لك يا عدو الجو فاصفر * * * و نجس في صعودك كل عود

كذاك الثعلبان يجول كبرا * * * و لكن عند فقدان الأسود

فبكى الغزنوي. و قال [لي‏] [ (1)] علي بن المبارك لما عاد الغزنوي إلى رباطه قلت له: أنت كنت تذكر هذا الرجل بما لا يحسن، و كنت مهاجرا له [ (2)]، فكيف حضرت عزاه و أظهرت الحزن عليه حتى قال الناس ما قالوا؟ فقال: أنا إنما بكيت على نفسي، كان يقال فلان و فلان، فعدم النظير مقرب للرحيل، و أنشدني:

ذهب المبرد و انقضت أيامه‏ * * * و سينقضي بعد المبرد ثعلب‏

بيت من الآداب أصبح نصفه‏ * * * خربا و باقي النصف منه سيخرب‏

فتزودوا من ثعلب فبمثل ما * * * شرب المبرد عن قليل يشرب‏

أوصيكم ان تكتبوا أنفاسه‏ * * * ان كانت الأنفاس مما يكتب‏

4103- محمد بن القاسم بن المظفر بن علي الشهرزوريّ، أبو بكر بن أبي أحمد

[ (3)]:

من أهل الموصل، ولد سنة أربع و خمسين، و سافر البلاد، و صحب العلماء، و سمع الحديث الكثير، و من شعره:

همتي دونها السها و الثريا * * * قد علت جهدها فما تتدانى‏

فانا متعب معنى الى ان‏ * * * تتفانى الأيام أو اتفانى‏

[توفي ببغداد في جمادى الآخرة من هذه السنة، و دفن بمقبرة باب أبرز] [ (4)].

4104- محمود بن عمر بن محمد بن عمر، أبو القاسم الزمخشريّ‏

[ (5)]:

من أهل خوارزم، و زمخشر احدى قراها، ولد سنة سبع و ستين و اربعمائة، و لقي‏

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

[ (2)] في الأصل: «أنت كنت لهذا الرجل في حياته تذكره بما لا يحسن فكيف حضرت العزاء».

[ (3)] انظر ترجمته في: (تذكرة الحفاظ 1283).

[ (4)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، ط، ص.

[ (5)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 12/ 219، و شذرات الذهب 4/ 118، 121، و وفيات الأعيان 2/ 81، و الكامل 9/ 330، و إرشاد الأريب 7/ 147، و لسان الميزان 6/ 4، و نزهة الألباء 469، و آداب‏

38

اللغة 3/ 46، و مفتاح السعادة 1/ 431، و الأعلام 7/ 178، و إنباه الرواة، للقفطي 3/ 265، و تاج التراجم لابن قطلوبغا 71، و طبقات النحاة لابن قاضي شهبة 2/ 141، و العبر للذهبي 4/ 106، و مرآة الجنان 2/ 269، و معجم الأدباء 7/ 147، و معجم البلدان 2/ 940، و ميزان الاعتدال 4/ 78، و النجوم الزاهرة 5/ 274، و طبقات المفسرين للداوديّ 625). العلماء الأفاضل، و كان له حظ في علم الأدب [ (1)] و اللغة، و صنف التفسير الكبير، 16/ ب و غريب الحديث،/ أقام بخوارزم مدة، و بالحجاز مدة. و ورد بغداد غير مرة، كان يتظاهر بالاعتزال.

توفي بخوارزم ليلة عرفة من هذه السنة.

____________

[ (1)] في ص، ط: «و كان له حفظ في علم الأدب».

39

ثم دخلت سنة تسع و ثلاثين و خمسمائة

فمن الحوادث فيها:

[فتح الرها على يد زنكي‏]

أنه وصل الخبر يوم السبت خامس عشر جمادى الآخرة ان زنكي فتح الرها عنوة و قتل الكفار الذين فيها، و ذلك انه نزل عليها على غفلة و نصب المجانيق، و نقب سورها، و طرح فيه الحطب و النار فتهدم و دخلها فحاربهم، و نصر المسلمون و غنموا الغنيمة العظيمة، و خلصوا أسارى مسلمين يزيدون على خمسمائة.

و ظهر في عاشر شوال كوكب ذو ذنب من جانب المشرق بإزاء القبلة، و بقي إلى نصف ذي القعدة، ثم غاب ثلاث ليال، ثم طلع من جانب المغرب، فقيل انه هو، و قيل بل غيره.

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

4105- إبراهيم بن محمد بن منصور بن عمر الكرخي الشافعيّ، أبو البدر

[ (1)]:

سكن الكرخ و سمع ابا الحسين ابن النقور، و أبا محمد الصريفيني، و خديجة الشاهجانية، و غيرهم، و تفقه على أبيه و [على‏] [ (2)] أبي إسحاق، و أبي سعد المتولي، و سماعه صحيح. و حدث، و كان دينا.

و توفي في يوم الجمعة تاسع عشرين ربيع الأول من هذه السنة، و دفن بباب حرب.

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (شذرات الذهب 4/ 121، و البداية و النهاية 12/ 219).

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

40

4106- سعيد بن محمد بن عمر بن منصور ابن الرزاز، أبو منصور [ (1)] الفقيه:

ولد سنة اثنتين و ستين، و سمع الحديث من أبي محمد التميمي، و أبي الفضل بن خيرون، و غيرهما. و حدث، و كان سماعه صحيحا. و تفقه على أبي حامد الغزالي، و أبي بكر الشاشي، و أبي سعد المتولي، و الكيا الهراسي [ (2)]، و أسعد الميهني، و شهد عند أبي القاسم الزينبي، و ولي تدريس النظامية ثم صرف عنها، و عاش حتى صار رئيس الشافعية، و كان له سمت و وقار و سكون.

17/ أ/ و توفي يوم الأربعاء بعد الظهر حادي عشر ذي القعدة من هذه السنة، و صلى عليه ولده أبو سعد، و دفن في تربة أبي إسحاق الشيرازي، و حضر جنازته قاضي القضاة [و أقيم في اليوم الثالث‏] [ (3)] بحاجب من الديوان.

4107- عبد اللَّه بن أحمد بن محمد بن عبد اللَّه بن حمدويه، أبو المعالي البزاز

[ (4)]:

من أهل مرو، ولد سنة احدى و ستين و اربعمائة، و رحل الى العراق و الحجاز، و سمع ببغداد من ثابت بن بندار و أبي منصور الخياط، و أبي الحسن ابن العلاف، و بأصبهان من أصحاب أبي نعيم، و بنيسابور من أبي بكر بن خلف و غيره، و تفقه، و كان حلو الكلام، حسن المعاشرة، كثير الصلاة و الصيام و الصدقة، و سافر إلى غزنة، و أقام بها مدة و اشترى كتبا كثيرة و رجع إلى مرو، فبنى خزانة الكتب في رباط بناه باسم أصحاب الحديث و طلابه من خاصة ماله و وقف كتبه فيه.

توفي بمرو في ذي الحجة من هذه السنة.

4108- عبد الرحمن بن محمد بن هندويه، أبو الرضا النسوي الفارسيّ سبط أبي الفضل الهمدانيّ‏

[ (5)]:

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 12/ 219، و فيه: «سعد بن محمد بن عمر، أبو منصور البزاز»، و شذرات الذهب 4/ 122، و الكامل 9/ 334).

[ (2)] في الأصل: «الكيا الهريس».

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

[ (4)] انظر ترجمته في: (شذرات الذهب 4/ 122، و الكامل 9/ 334).

[ (5)] انظر ترجمته في: (ميزان الاعتدال 2/ 587).

41

سمع أبا الحسين بن الطيوري [ (1)] سنة احدى و خمسمائة، و كان الحسين قد توفي سنة خمسمائة و يمكن أن يكون هذا في أول اختلاطه، غير أن شيخنا أبا [الفضل بن‏] [ (2)] ناصر قال: كان هذا قبل أن يختلط [ (3)].

توفي في رجب و دفن بالشونيزية.

4109- عمر بن إبراهيم‏

بن محمد بن أحمد بن علي بن الحسين بن علي بن حمزة بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو البركات الهاشمي [ (4)]:

ولد سنة اثنتين و أربعين و أربعمائة بالكوفة، و سمع بها و ببغداد، و سافر إلى بلاد الشام فأقام بدمشق و حلب مدة، و كتب الكثير، و سمع من الخطيب، و ابن النقور، و ابن البسري، و كان يسكن محلة يقال لها: السبيع، و يصلي بالناس في مسجد أبي إسحاق السبيعي، و له معرفة بالحديث و الفقه و التفسير و اللغة و الأدب، و له تصانيف في النحو،/ و كان خشن العيش صابرا على الفقر، و كان يقول: دخل أبو عبد اللَّه الصوري 17/ ب الكوفة فكتب عن اربعمائة شيخ، و قدم علينا هبة اللَّه بن المبارك السقطي فأفدته عن سبعين شيخا من الكوفيين، و ما بالكوفة اليوم أحد يروي الحديث غيري.

انبأنا ابن ناصر الحافظ، قال: سمعت أبا الغنائم محمد بن علي النرسي يقول:

عمر بن إبراهيم الكوفي جارودي المذهب، فلا يرى الغسل عن الجنابة، و قال‏

____________

[ (1)] في الأصل: «سمع أبا الحسن بن الطيوري».

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

[ (3)] على هامش المطبوع: «العبارة غير محررة، و لابن هندويه ترجمة في لسان الميزان، و حاصلها أنه ادعى السماع من أبي الحسين بن الطيوري، و أرخ السماع سنة 501 ه، مع أن أبا الحسين توفي سنة 500 ه، و اختلط ابن هندويه بآخرة، فقال المؤلف: يمكن أن دعواه السماع من أبي الحسين إنما كانت بعد اختلاط، و لكن ابن ناصر يقول انه ادعاه قبل. فاللَّه أعلم».

[ (4)] في ت: «محمد بن إبراهيم».

و انظر ترجمته في: (شذرات الذهب 4/ 122، و البداية و النهاية 12/ 219، و ميزان الاعتدال 2/ 249، و نزهة الألباء 478، و لسان الميزان 4/ 280، و أنبأه الرواة 2/ 324، و الأعلام 5/ 38، 39).

42

يوسف بن محمد بن مقلد: قرأت عليه عن عائشة، فقلت: رضي اللَّه عنها، فقال: تدعو لعدوة علي.

توفي يوم الجمعة سابع شعبان هذه السنة، و صلى عليه نحو الثلاثين ألفا، و دفن يوم السبت في المقبرة المسبلة المعروفة بالعلويين.

4110- علي بن عبد الكريم بن أحمد بن محمد الكعكي المقرئ، أبو الحسن:

قرأ بالقراءات على أبي الفضل بن خيرون، و أبي محمد التميمي و غيرهما، و سمع الحديث الكثير، و تفقه على الشاشي إلّا أنه اشتغل بالعمل مع السلطان.

و توفي في ذي القعدة هذه السنة، و دفن بمقبرة باب أبرز.

4111- علي بن هبة اللَّه بن عبد السلام، أبو الحسن الكاتب البغدادي‏

[ (1)]:

ولد سنة اثنتين و خمسين و أربعمائة، و سمع ابن النقور، و الصريفيني، و أبا القاسم الطبري، و غيرهم. و كان حسن الأصول صحيح السماع، و حدث بواسط و بغداد، و توفي يوم الثلاثاء سادس رجب، و حضر جنازته قاضي القضاة الزينبي، و صاحب المخزن، و أرباب الدولة و العلماء و وجوه الناس، و دفن في المقبرة المنسوبة إلى الشهداء في أعلى باب حرب.

4112- محمد بن عبد الملك بن الحسن بن إبراهيم بن خيرون، أبو منصور المقرئ‏

[ (2)].

[ولد] [ (3)] في رجب سنة أربع و خمسين، و سمع أبا الحسين ابن المهتدي، و أبا جعفر ابن المسلمة، و ابن المأمون، و ابن النقور، و الصريفيني، و الخطيب و غيرهم.

و قرأ القرآن بالقراءات، و صنف فيها كتبا، و أقرأ و حدث، و كان ثقة، و كان سماعه صحيحا.

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (شذرات الذهب 4/ 122).

[ (2)] انظر ترجمته في: (شذرات الذهب 4/ 125، و الكامل 9/ 334).

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

43

/ قال المصنف: سمعت عليه الكثير و قرأت عليه، و هو آخر من روى عن 18/ أ الجوهري بالإجازة.

توفي ليلة الاثنين سادس عشر رجب من هذه السنة، و دفن بباب حرب.

4113- محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن المهتدي باللَّه، أبو الحسن بن أبي الغنائم‏

[ (1)]:

ولد سنة ثمان و ستين و سمع ابا نصر الزينبي و كان خطيب جامع المنصور و توفي في صفر هذه السنة.

____________

[ (1)] في ت: «محمد بن محمد بن أحمد».

44

ثم دخلت سنة أربعين و خمسمائة

فمن الحوادث فيها:

أنه في جمادى الآخرة جلس يوسف الدمشقيّ للتدريس بالمدرسة التي بناها ابن الإبري بباب الأزج، و حضر قاضي القضاة و صاحب المخزن و أرباب الدولة.

[دخول السلطان مسعود بغداد و خروجه‏]

و في يوم الأحد العشرين من رجب: دخل السلطان مسعود بغداد، و كان السبب أن بزبه سار من بلاده إلى أصبهان متظاهرا بطاعة السلطان مسعود، و كتب إلى عباس صاحب الري بالوصول إليه، فوصل إليه، و كان مع بزبه محمد شاه بن محمود فاستشعر السلطان مسعود من اجتماعهما، فقصد العراق فسار بزبه و عباس إلى همذان، و تظاهرا بالعصيان و اتصل بهما الملك سليمان شاه بن محمد فخطبوا لمحمد شاه، و لسليمان شاه و توجهوا لحرب السلطان مسعود [فلقيه سليمان شاه طائعا و عاد بزبه إلى بلاده‏] [ (1)].

[و في رمضان: خرج السلطان مسعود] [ (2)] من بغداد، و كان علي بن دبيس ببغداد فخرج منها هاربا، و هو صبي، و كان السبب أن السلطان مسعود لما أراد الخروج من بغداد أشار مهلهل بحمل علي بن دبيس إلى قلعة تكريت، فعلم فهرب في خمسة عشر فارسا فقصد النيل ثم مضى إلى الأزيز و جمع بني أسد و ساروا إلى الحلة و فيها اخوه محمد بن دبيس فتحاربا فنصر على محمد فانهزم محمد و انهزم جنده، ثم أخذ و ملك‏

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

45

علي الحلة فاحتقر أمره فاستفحل، فقصدهم مهلهل و معه أمير الحاج نظر/ في عسكر 18/ ب بغداد فنصر عليهم و هزمهم أقبح هزيمة و عادوا مفلولين إلى بغداد، فأسمعهم العامة أقوالا قبيحة، ثم ان السلطان أقره على الحلة.

و في هذه السنة: احترز الخليفة من أهله و أقاربه و ضيق على الأمير أبي طالب.

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

4114- أحمد بن محمد بن الحسن بن علي بن أحمد بن سليمان، أبو سعد بن أبي الفضل البغدادي‏

[ (1)]:

بغدادي الأصل، أصبهانيّ المولد و المنشأ، ولد سنة ثلاث و ستين، و سمع الكثير، و حدث بالكثير، و كان على طريقة السلف الصالح، صحيح العقيدة حلو الشمائل مطرحا للتكلف، فربما خرج من بيته إلى السوق و على رأسه قلنسوة طاقية، و ربما قعد بين الناس مؤتزرا [و ربما أملى و قد خلع‏] [ (2)]، و كان يستعمل السنة مهما قدر [ (3)] حتى انه رجع مرة من الحج فاستقبله خلق كثير من أهل أصبهان فسار بسيرهم، حتى إذا قارب البلد حرك فرسه و سبقهم، فسئل عن ذلك فقال: أردت استعمال السنة

فان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم‏

كان إذا رأى جدران المدينة أوضع راحلته.

و حج احدى عشرة حجة، و أملى بمكة و المدينة، و كان يصوم في الحر، و ورد مرارا إلى بغداد، و سمعت منه الكثير و رأيت أخرقه اللطيفة و محاسنه الجميلة، و كان في كل مرة إذا ودع أهل بغداد، يقول: في نفسي الرجوع و لست بآيس، فحج سنة تسع و ثلاثين و خمسمائة و رجع.

فتوفي بنهاوند في ربيع الأول سنة أربعين، و حمل إلى أصبهان فدفن بها.

4115- أحمد بن علي بن محمد، أبو الحسين الدامغانيّ، ولد قاضي القضاة أبي [ (4)] الحسن:

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (شذرات الذهب 4/ 125، و البداية و النهاية 12/ 220، و الكامل 9/ 337).

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

[ (3)] في ص: «يستعمل السنة مهما قدر».

[ (4)] في ت: «أبو الحسن الدامغانيّ».

46

سمع الحديث من أبي طلحة النعالي، و طراد و غيرهما، و ولي القضاة بالجانب الغربي و باب الأزج.

19/ أ و توفي في جمادى الآخرة/ من هذه السنة، و دفن إلى جانب أبيه بنهر القلائين.

4116- بهروز بن عبد اللَّه أبو الحسن الخادم الأبيض الغياثي:

كان يلقب بمجاهد الدين، ولي العراق نيفا و ثلاثين سنة، و عمر دار السلطان و سد البثق، و كان ابن عقيل يقول: ما رأيت مثل مناقضة بهروز فإنه منع أن يجتمع في السفينة النساء و الرجال و جمع بينهم في الماخور.

و توفي في رجب و دفن برباطه المستجد بشاطئ دجلة المعروف برباط الخدم.

4117- الحسين بن الحسن بن عبد اللَّه، أبو عبد اللَّه المعدل:

[ (1)] سمع أبا عبد اللَّه الدامغانيّ، و أبا القاسم البسري، و قرأ بالقراءات على أبي الخطاب الصوفي، و كان ثقة دينا حدث و أقرأ و قضى.

و توفي يوم الأربعاء ثامن عشرين جمادى الآخرة، و دفن في المقبرة الخيزرانية قريبا من قبر الهيتي و حضره قاضي القضاة الزينبي، و خلق من الأكابر.

4118- علي بن أحمد بن الحسين بن أحمد أبو الحسين اليزدي‏

[ (2)]:

سكن قراح ظفر، و تفقه على أبي بكر الشاشي، و سمع الحديث الكثير و روى، و كان له قميص و عمامة بينه و بين أخيه إذا خرج هذا قعد هذا.

4119- موهوب بن أحمد بن محمد بن الخضر الجواليقيّ، أبو منصور بن أبي طاهر

[ (3)]:

ولد في ذي الحجة سنة خمس و ستين، و نشأ بباب المراتب، و سمع الحديث‏

____________

[ (1)] في ت: «أبو عبد اللَّه المقدسي».

[ (2)] في الأصل، ت: «أبو الحسن».

و انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 12/ 220).

[ (3)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 12/ 220، و شذرات الذهب 4/ 127، و وفيات الأعيان 2/ 142، و بغية الوعاة 401، و آداب اللغة 3/ 40، و الذيل على طبقات الحنابلة 1/ 244، و إنباه الرواة 3/ 335- 337، و صيد الخاطر لابن الجوزي 114، و الأعلام 7/ 335).

47

الكثير من أبي القاسم ابن البسري، و أبي طاهر بن أبي الصقر، و أبي الحسين، و غيرهم. و حدث و قرأ على أبي زكريا سبع عشرة سنة فانتهى إليه علم اللغة فأقرأها، و درس العربية في النظامية بعد أبي زكريا مدة فلما ولي المقتفي اختص بامامة الخليفة و كان المقتفي يقرأ عليه شيئا من الكتب، و كان غزير الفضل متواضعا في ملبسه و رياسته، طويل الصمت لا يقول الشي‏ء إلّا بعد التحقيق و الفكر الطويل، و كثيرا ما كان يقول: لا أدري/ و كان من أهل السنة، و سمعت منه كثيرا من الحديث و غريب 19/ ب الحديث، و قرأت عليه كتابه المعرب و غيره من تصانيفه و قطعة من اللغة.

و توفي سحرة يوم الأحد منتصف محرم و حضر للصلاة عليه الأكابر كقاضي القضاة الزينبي و هو صلى عليه و صاحب المخزن و جماعة أرباب الدولة و العلماء و الفقهاء و دفن بباب حرب عند والده.

4120- المبارك بن علي بن عبد العزيز السمذي [ (1)]، أبو المكارم الخباز:

ولد سنة احدى و خمسين، و سمع الصريفيني، و أبا القاسم بن البسري، و غيرهما، و كان سماعه صحيحا.

و توفي يوم عاشوراء، و دفن بباب أبرز.

____________

[ (1)] في ت: «ابن عبد العزيز السمدي» و في الأصل: «ابن عبد العزيز السدي».

48

ثم دخلت سنة احدى و أربعين و خمسمائة

فمن الحوادث فيها.

[حريق في القصر الّذي بناه المسترشد في البستان‏]

أنه في ليلة الاثنين مستهل ربيع الآخر وقع الحريق في القصر الّذي بناه المسترشد في البستان الّذي على مسناة باب الغربة، و كان تلك الليلة قد اجتمع الخليفة بخاتون فيه، و جمعوا من الأواني و الأثاث [ (1)] و الزي كل طريف، و عزموا على المقام فيه ثلاثة أيام فما أحسوا إلا و النار قد لفحتهم من أعلى القصر، و كانوا نياما في أعلاه، و كان السبب أن جارية كانت بيدها شمعة فعلقت بأطراف الخيش فأصبح الخليفة فأخرج المحبوسين و تصدق بأشياء.

[خلع على ابن المرخم خلعة سوداء]

و في ثالث جمادى الآخرة: خلع على ابن المرخم خلعة سوداء، و طيف [ (2)] به في الأسواق فقلد القضاء يحضر من أي صقع شاء [ (3)] و ليس على يده يد، و كان مطيلسا بغير حنك ثم ترك الطيلسان.

و وصل الخبر يوم الثلاثاء خامس عشر ربيع الآخر بأن ثلاثة من خدم زنكي [الخواص‏] [ (4)] قتلوه، و قام بالأمر ابنه غازي في الموصل، و أكبر الولاية، و كان ابنه محمود في حلب.

____________

[ (1)] في الأصل: «و جمعوا من الأغاني و الأثاث» و التصحيح من ص و ط.

[ (2)] «الخيش، فأصبح الخليفة ... خلعة سوداء، و طيف»: العبارة ساقطة من ت.

[ (3)] في الأصل: «من أي سقع شاء».

[ (4)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

49

[دخول السلطان مسعود إلى بغداد]

و في رجب: دخل السلطان مسعود إلى بغداد، و عمل دار ضرب فقبض الخليفة على ضراب كان سبب اقامة دار الضرب لمسعود فنفذ الشحنة فقبض على حاجب الباب ابن الصاحب و على اربعة أنفس خواص و قال لا أسلمهم حتى يخلوا صاحبي،/ و كان ذلك يوم الجمعة تاسع عشر شعبان فنفذ الخليفة فأخرج من في الجامع و غلقه و امر 20/ أ بغلق المساجد فبقيت ثلاثة أيام كذلك ثم تقدموا بفتحها و لم يسلم لهم الضراب و أطلق حاجب الباب يوم الخميس خامس عشرين شعبان و توفي نقيب النقباء محمد بن طراد فولي النقابة أبو احمد طلحة بن علي الزينبي.

و استشعر السلطان مسعود من سليمان شاه فراسل الأمير عباسا و استصلحه فلما تم ذلك قبض على سليمان شاه و حمله الى القلعة و حضر عباس من خدمته السلطان بالري و سلمها ثم اجتمع الأمراء عند مسعود ببغداد فتكلموا على عباس فقتل.

و خطب ابن العبادي [ (1)] بجامع القصر في رمضان، فاجتمع خلق لا يحصى.

[وفاة بنت الخليفة]

و في شوال توفيت بنت الخليفة، وقع عليها حائط أو سقف فماتت فحملت إلى الرصافة و معها الوزير و أرباب الدولة، و اشتد الحزن عليها و كانت قد بلغت مبلغ النساء و جلس للعزاء بها ثلاثة أيام، و لبسوا الثياب البيض و اجتمعوا في اليوم الثاني في الترب للتعزية، و كان في الجماعة قاضي القضاة الزينبي و معه صهره أبو نصر خواجا أحمد نظام الملك و هو يومئذ مدرس النظامية فجاء استاذ الدار ابن رئيس الرؤساء ليجلس بين قاضي القضاة و بين الأمير أبي نصر، فمنعه فتناوشوا فكتب استاذ الدار يشكو فخرج الأمر بانهاء أبي نصر، و أخرجه من دار الخلافة فأخرج من بيته ماشيا إلى باب النوبي.

و في يوم الجمعة خامس عشر ذي القعدة: جلس ابن العبادي الواعظ بجامع السلطان، و حضر عنده السلطان مسعود فوعظه و عرض بذكر حق البيع و ذكر ما يجري على المسلمين من ذلك، ثم قال له: يا سلطان العالم أنت تهب مثله لمطرب و مغن بقدر هذا المأخوذ من المسلمين تهبه لي و تحسبني ذلك المطرب و اتركه/ للمسلمين و افعله 20/ ب شكرا لما أنعم اللَّه به عليك من بلوغ الأغراض فأشار بيده إني قد فعلت فارتفعت الضجة

____________

[ (1)] في ص، ط: «و جلس ابن العبادي».

50

بالدعاء له و نودي في البلد بإسقاطه و ولي ابن الصيقل حجبة الباب و خلع على نقيب النقباء خلع النقابة.

و انتشر جراد عظيم، و طيف بالالواح التي نقش عليها ترك المكس في الأسواق، و ضربت بين يديها الدبادب و البوقات.

و فيها: حج الوزير نظام الدين أبو المظفر بن علي بن جهير، و حججت أنا و معي الزوجة و الأطفال، و كنت أرى الوزير في طريق مكة متواضعا و قد عاد له أبو نصر الكرخي.

و خرج في هذه السنة التشرينان و كانون الأول، و لم يأت مطر إلّا قطرات لا تبل الأرض، و أشرفت المواشي على العطب من قلة العشب، و ظهر بالناس علة انتفاخ الحلق، فمات به خلق كثير، و غارت المياه من الأنهار و الآبار.

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

4121- أحمد بن محمد، أبو نصر الحديثي [ (1)] المعدل.

تفقه على الشيخ أبي إسحاق و سمع الحديث و كان من أوائل شهود الزينبي.

توفي يوم الأربعاء ثالث عشر جمادى الآخرة و حضر الزينبي و الأعيان.

4122- إسماعيل بن أحمد بن محمود بن دوست، أبو البركات بن أبي سعد [ (2)] الصوفي:

ولد سنة خمس و ستين، و سمع الحديث من أبي القاسم الأنماطي، و أبي نصر الزينبي، و طراد، و أبي محمد التميمي، و غيرهم، و حدث. و توفي في جمادى الأولى [و دفن إلى جانب الزوزني و عمل له عرس كما تقول الصوفية في عاشر جمادى الآخرة] [ (3)] و اجتمع مشايخ الربط، و أرباب الدولة و العلماء فاغترموا على ما قيل على المأكول و المشروب و الحلوى ثلاثمائة دينار.

____________

[ (1)] في ت: «أحمد بن محمد بن محمد، أبو نصر».

[ (2)] انظر ترجمته في: (شذرات الذهب 4/ 128، و الكامل 9/ 334).

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

51

4123- زنكي بن آقسنقر:

[ (1)]/ كان أمير الشام، و ذكرنا من أحواله فيما نقدم. قتله بعض سلاحيته، و قيل: قتله 21/ أ ثلاثة من غلمانه، و كان محاصرا قلعة جعبر.

4124- سعد الخير بن محمد بن سهل بن سعد، أبو الحسن المغربي الأندلسي الأنصاري:

[ (2)] سافر من بلاد الأندلس إلى بلاد الصين، و ركب البحر و قاسي الشدائد، ثم دخل بغداد و تفقه على أبي حامد الغزالي، و سمع الحديث من طراد، و ابن النظر، و ثابت، و خلق كثير، و قد سمع من شيوخ خراسان، و قرأ الأدب على أبي زكريا، و حصل كتبا نفيسة، و حدث و قرأت عليه الكثير، و كان ثقة صحيح السماع.

و توفي يوم السبت عاشر محرم هذه السنة، و صلى عليه الغزنوي بجامع القصر، و كان وصيه و حضر قاضي القضاة الزينبي و الأعيان، و دفن إلى جانب قبر عبد اللَّه [ (3)] بن أحمد بوصية منه.

4125- شافع بن عبد الرشيد بن القاسم بن عبد اللَّه [ (4)] الجيلي.

من أهل جيلان، تفقه على الكيا الهراسي، ثم رحل إلى أبي حامد الغزالي فتفقه عليه، و كان فقيها فاضلا يسكن كرخ بغداد، و كان له حلقة للفقه بجامع المنصور في الرواق، و كنت أحضر حلقته و أنا صبي فألقي المسائل. توفي في محرم هذه السنة.

4126- عبد اللَّه بن علي بن أحمد بن عبد اللَّه، أبو محمد المقرئ، سبط أبي منصور [ (5)] الزاهد:

ولد ليلة الثلاثاء السابع و العشرين من شعبان سنة أربع و ستين و اربعمائة، و تلقن‏

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 12/ 221، و الكامل 9/ 339، و شذرات الذهب 4/ 128).

[ (2)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 12/ 221، و شذرات الذهب 4/ 128).

[ (3)] في الأصل: «دفن إلى قبر جانب عبد اللَّه بن أحمد».

[ (4)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 12/ 222).

[ (5)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 12/ 222، و شذرات الذهب 4/ 128، و الكامل 9/ 345).

52

القرآن من شيخه أبي الحسن ابن الفاعوس. و سمع الحديث من ابن النقور، و أبي منصور بن عبد العزيز، و طراد، و ثابت و غيرهم. و قرأ بالقراءات على جده، و عبد القاهر العباسي، و أبي طاهر بن سوار، و ثابت و غيرهم، و قرأ الأدب علي أبي الكرم بن فاخر، و سمع الكتب الكبار، و صنف كتبا في القراءات و قصائد، و أم في المسجد منذ سنة سبع 21/ ب و ثمانين إلى/ أن توفي و قرأ عليه الخلق الكثير و ختم ما لا يحصى، و كان أكابر العلماء و أهل البلد يقصدونه، و قرأت عليه القراءات و الحديث الكثير، و لم أسمع قارئا قط أطيب صوتا منه و لا أحسن إذا صلى، كبر سنة و جمع الكتب الحسان، و كان كثير التلاوة و كان لطيف الأخلاق ظاهر الكياسة و الظرافة حسن المعاشرة للعوام و الخواص.

و توفي بكرة الاثنين ثامن عشر ربيع الآخر من هذه السنة في غرفته التي بمسجده فحط تابوته بالحبال من سطح المسجد و اخرج الى جامع القصر، و صلى عليه عبد القادر، و كان الناس في الجامع أكثر من يوم الجمعة، ثم صلي عليه في جامع المنصور و قد رأيت أيام جماعة من الأكابر فما رأيت أكثر جمعا من جمعه، كان تقدير الناس من نهر معلى إلى قبر أحمد و غلقت الأسواق و دفن في دكة الامام أحمد بن حنبل عند جده أبي منصور.

4127- عبد المحسن بن غنيمة بن أحمد بن فاحة، أبو نصر المقرئ.

سمع من ابن نبهان، و شجاع الذهلي، و غيرهما. و كان شيخا صالحا.

توفي في محرم هذه السنة، و دفن بباب حرب.

4128- عباس شحنة الري‏

[ (1)]:

كان قد مال إلى بعض السلاطين فاستصلحه مسعود و أحضره فحضر و خدم و سلم الري الى السلطان، ثم ان الأمراء اجتمعوا عند السلطان ببغداد، و قالوا: ما بقي لنا عدو سوى عباس، فاستدعي عباس إلى دار المملكة يوم الخميس رابع عشر ذي القعدة، و قتل في دار السلطان و رمي ببدنه إلى تحت الدار، فبكى الخلق عليه [ (2)] لأنه كان يفعل‏

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 12/ 222، و الكامل 9/ 343).

[ (2)] في الأصل: «و رمى ببدنه إلى تحت الدار فبكت الخلق عليه».