معجم البلدان - ج4

- ياقوت الحموي المزيد...
498 /
3

1L

المجلد الرابع‏

ط

باب الطاء و الألف و ما يليهما

طابان طابانُ:

مرتجل أعجميّ، و يجوز أن تكون سميت بالفعل الماضي من قولهم طاب يطيب ثم ثنّي بعد أن صار اسما و أعرب بعد أن ثنّي، و له نظائر: و هو اسم قرية بالخابور.

طاب طابُ:

آخره باء موحدة، و الطاب و الطيب بمعنى، قال مقابل الأعرابي: الطاب الطيّب، و عذق ابن طاب: نوع من التمر، و طاب: قرية بالبحرين لعلّها سمّيت بهذا التمر أو هي تنسب إليه. و طاب:

من أعظم نهر بفارس مخرجه من جبال أصبهان بقرب البرج حتى ينصبّ في نهر مسن، و هذا يخرج من حدود أصبهان فيظهر بناحية السّردن عند قرية تدعى مسن ثم يجري إلى باب أرّجان تحت قنطرة ركان، و هي قنطرة بين فارس و خوزستان، فيسقي رستاق ريشهر ثم يقع في البحر عند نهر تستر.

طابِث طابِث:

بكسر الباء الموحدة: بليدة قرب شهرابان من أعمال الخالص من نواحي بغداد.

طابَرَان طابَرَانُ:

بعد الألف باء موحدة ثم راء مهملة، و آخره 2Lنون: إحدى مدينتي طوس لأن طوس عبارة عن مدينتين أكبرهما طابران و الأخرى نوقان، و قد خرج من هذه جماعة من العلماء نسبوا إلى طوس، و قد قيل لبعض من نسب إليها الطبراني و المحدّثون ينسبون هذه النسبة إلى طبرية الشام، كما نذكره هناك إن شاء اللّه تعالى، قال ابن طاهر: أنبأنا سعد بن فرّوخ زاد الطوسي بها حدثنا أبو إسحاق أحمد بن محمد الثعالبي حدثنا أبو الحسن عبد الرحمن بن إبراهيم بن محمد الطبراني بها حدثنا شافع بن محمد و غيره و نسبه على هذا المثال و هو من أهل هذه البلدة، قال: و ليس من طبرية الشام، و من طابران العباس بن محمد بن أبي منصور ابن أبي قاسم العصّاري أبو محمد الطوسي المعروف بعباية من أصحاب الطابران، كان شيخا صالحا يسكن نيسابور، و كان يعظ في بعض الأوقات بمسجد عقيل بنيسابور، سمع بطوس القاضي أبا سعيد محمد بن سعيد ابن محمد الفرّخزادي، و بنيسابور أبا عثمان إسماعيل ابن أبي سعيد الإبريسمي و أبا الحسن عليّ بن أحمد المديني و أبا محمد الحسن بن أحمد السمرقندي و أبا سعد عليّ بن عبد اللّه بن أبي صادق، و بنو قان أبا

4

1Lالفضل محمد بن أحمد بن الحسن العارف الميهني، قال أبو سعد: وجدت سماعه في جميع كتاب الكشاف و البيان في التفسير لأبي إسحاق الثعالبي، و عمّر العمر الطويل حتى مات من يرويه، و تفرّد هو برواية هذا الكتاب بنيسابور، و قرئ عليه قراءات عدّة، و كانت ولادته في سنة 460 بطوس، و فقد بنيسابور في وقعة الغزّ في شوال سنة 549، سمع منه أبو سعد و أبو القاسم الدمشقي و غيرهما.

طَابَق طَابَقُ:

بعد الألف باء موحدة مفتوحة ثم قاف، نهر طابق: ببغداد، و يقال: أصله نهر بابك فعرّب، و هو بابك بن بهرام بن بابك، من الجانب الغربي، و قد نذكره إن شاء اللّه تعالى في موضعه، و الطابق:

آجرّ كبار تفرش به دور بغداد.

طابَة طابَةُ:

موضع في أرض طيّ‏ء، قال زيد الخيل:

سقى اللّه ما بين القفيل فطابة # فما دون إرمام فما فوق منشد

الطّاحُونَة الطّاحُونَةُ:

بعد الألف حاء مهملة ثم واو ساكنة، و نون، بلفظ واحدة الطواحين: موضع بالقسطنطينية.

طاحية طاحية:

قال أبو زياد: و من مياه بني العجلان طاحية كثيرة النخل بأرض القعاقع.

طاذ طاذ:

بالذال المعجمة: من قرى أصبهان، منها أبو بكر بن عمر بن أبي بكر بن أحمد يعرف بالززا، سمع الحافظ إسماعيل سنة 528.

طارَاب طارَابُ:

بالراء، و آخره باء موحدة: من قرى بخارى، و هم يسمونها تاراب، بالتاء، منها أبو الفضل مهدي بن إسكاب بن إبراهيم بن عبد اللّه البكري الطارابي، روى عن إبراهيم بن الأشعث و محمد بن سلاّم و غيرهما، روى عنه عبد اللّه بن محمد بن الحارث 2Lو غيره، و مات سنة 265.

طاران طارانُ:

مثل الذي قبله إلا أن آخره نون.

طارَبَنْد طارَبَنْد:

بعد الراء باء موحدة ثم نون، و دال:

موضع ذكره المؤمّل بن أميل المحاربي في شعره.

طارِف طارِفُ:

قرية بافريقية، ينسب إليها عبد العزيز بن محمد القرشي، ذكره ابن رشيق في الأنموذج و قال:

كان مجوّدا في الشعر و كان في النثر أفرس أهل زمانه، و يكتب خطّا مليحا.

طارق طارق:

الطارق: الذي يطرق الباب أي يجعله قصده، و الطارق الفحل يطرق الناقة: و هو موضع.

طار طار:

جبل ببطن السليّ من أرض اليمامة.

طارَنْت طارَنْتُ:

مدينة بصقليّة.

طاسَى طاسَى:

بالقصر: موضع بخراسان كان لمالك بن الريب المازني فيه و في يوم النهر بلاء حسن، قاله السّكّري في شرح قوله:

يا قلّ خير أمير كنت أتبعه، # أليس يرهبني أم ليس يرجوني؟

أم ليس يرجو، إذا ما الخيل شمّصها # وقع الأسنة، عطفي حين يدعوني؟

لا تحسبنّا نسينا، من تقادمه، # يوما بطاسى و يوم النهر ذا الطين‏

طاسَبَنْدَا طاسَبَنْدَا:

من قرى همذان، ذكر في النسب، و قال في التحبير: ... (1) مات في سابع رجب سنة 556.

طاطَرَى طاطَرَى:

لا أدري أين هي، قال شيرويه بن شهردار: عبد الملك بن منصور بن أحمد الأديب أبو الفضل الطاطري روى عن الخليل القزويني و أبي بكر أحمد بن محمد بن

____________

(1) هكذا بياض في الأصل.

5

1Lالسري بن سهل الهمذاني نزيل تبريز الأزرق السّمّاع، كان أديبا، و عبد اللّه بن منصور أبو الفضل الطاطري روى عن أبي بكر أحمد بن سهل بن السري الهمذاني قاضي شروان، سمع منه الأبيوردي، قاله شيرويه، و في كتاب الشام: أنبأنا أبو عليّ الحدّاد أنبأنا أبو بكر بن ربذة أنبأنا سليمان بن أحمد: كلّ من يبيع الكرابيس بدمشق يسمّى الطاطري، ذكر ذلك في ترجمة مروان بن محمد الطاطري أحد أعيان المحدّثين، روى عن أنس بن مالك و طبقته، و كان أحمد بن حنبل يحسن الثناء عليه و كان يرمى بالإرجاء، و مات في سنة 210، و مولده سنة أشرق الكوكب، و أما طرطاري و قد وجدته في بعض الكتب فلا أدري إلى أي ذلك ينسب ممن ذكرنا.

طاعِلَة طاعِلَةُ:

بالأندلس، ينسب إليها أحمد بن نصر بن خالد من أهل قرطبة و أصله من طاعلة يكنى أبا عمر، سمع اسلم بن عبد العزيز و قاسم بن أصبغ و غيرهما و ولي أحكام الشرطة و السوق و قضاء كورة جيّان، قاله أبو الوليد الفرضي، قال: و مات في رجب سنة 370.

طاقات أبي سُوَيد طاقاتُ أبي سُوَيد:

بنيت بعد طاقات الغطريف ببغداد، و هو أبو سويد الجارود، و هي ما بين مقابر باب الشام و هناك قطيعة سويد و ربضه بالجانب الغربي، و أصل الطاق البناء المعقود، و جمعه الطاقات.

طاقات أُمّ عُبَيْدَة طاقات أُمّ عُبَيْدَةَ:

و هي حاضنة المهدي و مولاة محمد بن عليّ و لها قطيعة تنسب إليها ببغداد أيضا عند الجسر كان.

طاقات الرّاوَنْدِي طاقاتُ الرّاوَنْدِيّ:

ببغداد أيضا، و هو أحد شيعة المنصور من السّرخسية، و اسمه محمد بن الحسن و كان صهر عليّ بن عيسى بن ماهان على أخته.

2L

طاقات العَكّي طاقاتُ العَكّيّ:

في بغداد في الجانب الغربي في الشارع النافذ إلى مربّعة شبيب بن راح، و اسم العكي مقاتل بن حكيم، و قد ذكر نسبه في قطيعة.

و عكّ: قبيلة من اليمن و أصله من الشام و مخرجه من خراسان من مرو و هو من النّقباء السبعين و له قطيعة في مدينة المنصور بين باب البصرة و باب الكوفة ينسب إليه إلى الآن، و يقال: إنّ أوّل طاقات بنيت ببغداد طاقات العكي ثم طاقات الغطريف.

طاقات الغِطْرِيف طاقاتُ الغِطْرِيفِ:

في بغداد بالجانب الغربي، هو الغطريف بن عطاء و كان أخا الخيزران خال موسى الهادي و هارون الرشيد، و قد ولي اليمن و كان يدّعي نسبا في بني الحارث بن كعب، و كانت الخيزران جارية مولدة لسلمة بن سعيد اشتراها من قوم قدموا من جرش.

طَاق أسماء طَاقُ أسماء:

بالجانب الشرقي من بغداد بين الرّصافة و نهر المعلّى منسوب إلى أسماء بنت المنصور، و إليه ينسب باب الطاق، و كان طاقا عظيما، و كان في دارها التي صارت لعليّ بن جهشيار صاحب الموفق الناصر لدين اللّه أقطعه إياها الموفق، و عند هذا الطاق كان مجلس الشعراء في أيام الرشيد، و الموضع المعروف ببين القصرين هما قصران لأسماء هذا أحدهما و الآخر قصر عبد اللّه بن المهدي.

طَاق الحَجّام طَاقُ الحَجّام:

موضع قرب حلوان العراق، و هو عقد من الحجارة على قارعة طريق خراسان في مضيق بين جبلين عجيب البناء عليّ السّمك.

طَاق الحرّاني طَاقُ الحرّانيّ:

محلة ببغداد بالجانب الغربي، قالوا:

من حدّ القنطرة الجديدة و شارع طاق الحراني إلى شارع باب الكرخ منسوب إلى قرية تعرف بورثال، و الحراني هذا: هو ابراهيم بن ذكوان بن الفضل‏

6

1Lالحراني من موالي المنصور وزير الهادي موسى بن المهدي، و كان لذكوان أخ يقال له الفضل فأعتقه مروان بن محمد الحمار و أعتق ذكوان عليّ بن عبد اللّه.

الطاق الطاقُ:

حصن بطبرستان، كان المنصور قد كتب إلى أبي الخصيب بولايته قومس و جرجان و طبرستان و أمره أن يدخل من طريق جرجان، و كتب إلى ابن عون أن يسير إلى طبرستان و يكون دخوله من طريق قومس، و كان الأصبهبذ في مدينة يقال لها الأصبهبذان، بينها و بين البحر أقل من ميلين، فبلغه خبر الجيش فهرب إلى الجبل إلى موضع يقال له الطاق، و هذا الموضع في القديم خزانة لملوك الفرس، و كان أول من اتخذه خزانة منوشهر، و هو نقب في موضع من جبل صعب السلوك لا يجوزه إلا الراجل بجهد، و هذا النقب شبيه بالباب الصغير فإذا دخل فيه الإنسان مشى فيه نحوا من ميل في ظلمة شديدة ثم يخرج إلى موضع واسع شبيه بالمدينة قد أحاطت به الجبال من كل جانب و هي جبال لا يمكن أحدا الصعود إليها لارتفاعها و لو استوى له ذلك ما قدر على النزول، و في هذه الرحبة الواسعة مغاور و كهوف لا يلحق أمد بعضها، و في وسطها عين غزيرة بالماء تنبع من صخرة و يغور ماؤها في صخرة أخرى بينهما نحو عشرة أذرع و لا يعرف أحد لمائها بعد هذا موضعا، و كان في أيام ملوك الفرس يحفظ هذا النقب رجلان معهما سلّم من حبل يدلّونه من الموضع إذا أراد أحدهم النزول في الدهر الطويل، و عندهما جميع ما يحتاجون إليه لسنين كثيرة، فلم يزل الأمر في هذا النقب و هذه الخزانة على ما ذكر إلى أن ملك العرب فحاولوا الصعود إليه فتعذر ذلك إلى أن ولي المازيار طبرستان فقصد هذا الموضع و أقام عليه دهرا حتى 2Lاستوى له رجاء صعوده فصعد رجل من أصحابه إليه فلما صار إليه دلّى حبالا و أصعد قوما فيهم المازيار نفسه حتى وقف على ما في تلك الكهوف و المغاور من الأموال و السلاح و الكنوز فوكل بجميع ذلك قوما من ثقاته و انصرف، فكان الموضع في يده إلى أن أسر و نزل الموكلون به أو ماتوا و انقطع السبيل إليه إلى هذه الغاية، قال ابن الفقيه: و ذكر سليمان بن عبد اللّه أن إلى جانب هذا الطاق شبيها بالدكان و أنه إن صار إليه إنسان فلطخه بعذرة أو بشي‏ء من سائر الأقذار ارتفعت في الوقت سحابة عظيمة فمطرت عليه حتى تغسله و تنظفه و تزيل ذلك القذر عنه، و أن ذلك مشهور في البلد يعرفه أهله لا يتمارى اثنان من أهل تلك الناحية في صحته، و أنه لا يبقى عليه شي‏ء من الأقذار صيفا و لا شتاء، و قال: و لما سار الأصبهبذ إلى الطاق وجّه أبو الخصيب في أثره قوّادا و جندا فلما أحس بهم هرب إلى الديلم و عاش بعد هروبه سنة ثم مات و أقام أبو الخصيب في البلد و وضع على أهله الخراج و الجزية و جعل مقامه بسارية و بنى بها مسجدا جامعا و منبرا و كذلك بآمل، و كانت ولايته سنتين و ستة أشهر.

و الطاق: مدينة بسجستان على ظهر الجادة من سجستان إلى خراسان، و هي مدينة صغيرة و لها رستاق و بها أعناب كثيرة يتسع بها أهل سجستان.

طَالَقَان طَالَقَانُ:

بعد الألف لام مفتوحة و قاف، و آخره نون: بلدتان إحداهما بخراسان بين مرو الروذ و بلخ، بينها و بين مرو الروذ ثلاث مراحل، و قال الإصطخري: أكبر مدينة بطخارستان طالقان، و هي مدينة في مستوى من الأرض و بينها و بين الجبل غلوة سهم، و لها نهر كبير و بساتين، و مقدار الطالقان نحو ثلث بلخ ثم يليها في الكبر وزوالين، خرج منها

7

1Lجماعة من الفضلاء، منهم: أبو محمد محمود بن خداش الطالقاني، سمع يزيد بن هارون و فضيل بن عياض و غيرهما، روى عنه أبو يعلى الموصلي و إبراهيم الحربي و غيرهما، و توفي سنة 205 عن تسعين سنة، و محمد بن محمد بن محمد الطالقاني الصوفي، روى عنه أبو بكر الخطيب و أبو عبد اللّه الحميدي، و قال غيث بن عليّ: هو من طالقان مرو الروذ، سافر قطعة كبيرة من البلاد و استوطن صور إلى أن مات بها، حدث عن أبي حماد السلمي، و قد تقدم في سماعه لكتاب الطبقات لعبد الرحمن و سماعه لغير ذلك صحيح، و كان أول دخوله الشام سنة 15، و فيها سمع من أبي نصر الستيني، و توفي سنة 466 و قد نيف على الثمانين، و قيل في سنة 463، و الأخرى بلدة و كورة بين قزوين و أبهر و بها عدة قرى يقع عليها هذا الاسم، و إليها ينسب الصاحب بن عباد، و أبوه عباد بن العباس بن عباد أبو الحسن الطالقاني، سمع عباد أبا خليفة الفضل بن الحباب و البغداديين في طبقته، قال أبو الفضل: و رأيت له في دار كتب ابنه أبي القاسم بن عباد بالريّ كتابا في أحكام القرآن ينصر فيه مذهب الاعتزال استحسنه كل من رآه، روى عنه أبو بكر بن مردويه و الأصبهانيون و ابنه الصاحب أبو القاسم بن عباد، روى عن البغداديين و الرازيين، و ولد سنة 326، و مات سنة 385، و قد ذكرت أخباره مستقصاة في أخبار مردويه، و من طالقان قزوين أبو الخير أحمد بن إسماعيل بن يوسف القزويني الطالقاني، سمع الحديث بنيسابور من أبي عبد اللّه الفراوي و أبي طاهر الشّحّامي و غيرهما، و درّس بالمدرسة النظامية ببغداد و كان يعقد بها مجالس الوعظ أيضا، و ورد الموصل رسولا من دار الخلافة و عاد إلى بغداد فأقام بها ثم توجه إلى 2Lقزوين فتوفي بها في ثالث عشر محرم سنة 590، و هذا خبر استحسنته فيه ذكر الطالقان في شعر أوردته ههنا ليستمتع به القارئ، قال أبو الفرج عليّ ابن الحسين: أخبرني عمي حدثني هارون بن مخارق عن أبيه قال: كنت حاضرا في مجلس الرشيد و قد أحضر دنانير برمكية بعد إحضاره إياها في الدفعة الأولى و ابتياعه لها فلما دخلت أكرمها و رفع مجلسها و طيب نفسها بعهده ثم قال لها: يا دنانير إنما كان مولاك و أهله عبيدا لي و خدما فاصطفيتهم فما صلحوا و أوقعت بهم لما فسدوا فأعد لي عمن فاتك إلى من تحصّلينه، فقالت: يا أمير المؤمنين إن القوم أدّبوني و خرّجوني و قدموني و أحسنوا إليّ إحسانا منه أنك قد عرفتني بهم و حللت هذا المحل منك و من إكرامك فما أنتفع بنفسي و لا بما تريده مني و لا يجي‏ء كما تقدر بأني إذا ذكرتهم و غنيت غلب عليّ من البكاء ما لا يبين معه غناء و لا يصح و ليس هذا مما أملك دفعه و لا أقدر على إصلاحه و لعلي إذا تطاولت الأيام أسلو و يصلح من أمري ما قد تغير و تزول عني لوعة الحزن عند الغناء و يزول البكاء، فدعا الرشيد بمسرور و سلمها إليه و قال له: اعرض عليها أنواع العقاب حتى تجيب إلى الغناء، ففعل ذلك فلم ينفع فأخبره به، فقال له: ردها إليّ، فردها فقال لها:

إن لي عليك حقوقا ولي عندك صنائع، فبحياتي عليك و بحقي إلاّ غنّيت اليوم و لست أعاود مطالبتك بالغناء بعد اليوم!فأخذت العود و غنّت:

تبلى مغازي الناس إلا غزوة # بالطالقان جديدة الأيام

و لقد غزا الفضل بن يحيى غزوة # تبقى بقاء الحلّ و الإحرام

8

1Lو لقد حشمت الفاطميّ على التي # كادت تزيل رواسي الإسلام

و خلعت كفر الطالقان هدية # للهاشمي إمام كل إمام‏

ثم رمت بالعود و بكت حتى سقطت مغشية و شرقت عين الرشيد بعبرته فردها و قام من مجلسه فبكى طويلا ثم غسل وجهه و عاد إلى مجلسه و قال لها: ويحك! قلت لك سرّيني أو غميني و سوئيني؟اعدلي عن هذا و غني غيره، فأخذت العود و غنت:

أ لم تر أن الجود من صلب آدم # تحدّر حتى صار في راحة الفضل

إذا ما أبو العباس جادت سماؤه # فيا لك من جود و يا لك من فضل!

قال: فغضب الرشيد و قال: قبحك اللّه!خذوا بيدها و أخرجوها!فأخرجت و لم يعد ذكرها بعد ذلك و لبست الخشن من الثياب و لزمت الحزن إلى أن ماتت، و لم يف للبرامكة من جواريهم غيرها.

طَالِقَة طَالِقَةُ:

يقال امرأة طالقة و طالق، قال الأعشى:

أيا جارتي بيني فإنك طالقه و الأفصح طالق مثل حائض و طامث و حامل، قال:

و للبصريين و الكوفيين من النحويين في ترك علامة التأنيث خلاف، زعم الكوفيون أنها صفة تختص بالمؤنث فاستغنت عن العلامة فأبطله البصريون بقولهم:

امرأة عاشق و جمل ضامر و ناقة ضامر، و زعم البصريون أن ذلك إنما يكون في الصفات الثابتة فأما الحادثة فلا بد لها من علامة، تقول: جارية طالقة و حائضة اليوم، و لهم فيه كلام طويل، و طالقة:

ناحية من أعمال اشبيلية بالأندلس.

طَاوُس طَاوُسُ:

موضع بنواحي بحر فارس، عن سيف، 2Lكان للغلاّب الحضرمي أرسل إليه جيشا في البحر من غير إذن عمر فسخط عليه و عزله و راح إلى الكوفة إلى سعد بن أبي وقّاص لأنه كان يعضده فمات في ذي قار، و قال خليد بن المنذر في ذلك:

بطاووس ناهبنا الملوك و خيلنا، # عشية شهراك، علون الرواسيا

أطاحت جموع الفرس من رأس حالق # تراه لبوّار السحاب مناغيا

فلا يبعدنّ اللّه قوما تتابعوا، # فقد خضبوا يوم اللقاء العواليا

طاهِر طاهِرٌ:

من قولهم: طهر الشي‏ء فهو طاهر، حريم بني طاهر بن الحسين: من محالّ بغداد الغربية و هي على ضفة دجلة، و هي اليوم متفردة في وسط الخراب و عليها سور و أسواق و عمارة، و قد نسب إليها طائفة من المحدثين كثيرة فتارة ينسبون الحريميّ و تارة الطاهريّ، و قد ذكرنا شيئا من خبره في الحريم.

الطاهِرِيّة الطاهِرِيّةُ:

منسوبة فيما أحسب إلى طاهر بن الحسين:

ناحية على جيحون في أعلاه بعد آمل و هي أول عمل خوارزم. و الطاهرية: قرية ببغداد يستنقع فيها الماء في كل عام إذا زادت دجلة فيظهر فيها السمك المعروف بالبنيّ فيضمّنه السلطان بمال وافر، و لسمكها فضل على غيره.

الطائر الطائرُ:

ماء لكعب بن كلاب.

الطّائف الطائفُ:

بعد الألف همزة في صورة الياء ثم فاء:

و هو في الإقليم الثاني، و عرضها إحدى و عشرون درجة، و بالطائف عقبة و هي مسيرة يوم للطالع من مكة و نصف يوم للهابط إلى مكة، عمّرها حسين ابن سلامة و سدّها ابنه، و هو عبد نوبيّ وزر لأبي‏

9

1Lالحسين بن زياد صاحب اليمن في حدود سنة 430 فعمّر هذه العقبة عمارة يمشي في عرضها ثلاثة جمال بأحمالها، و قال أبو منصور: الطائف العاسّ بالليل، و أما الطائف التي بالغور فسميت طائفا بحائطها المبنيّ حولها المحدق بها، و الطائف و الطيف في قوله تعالى:

إِذََا مَسَّهُمْ طََائِفٌ مِنَ اَلشَّيْطََانِ ، ما كان كالخيال و الشي‏ء يلمّ بك، و قوله تعالى: فَطََافَ عَلَيْهََا طََائِفٌ مِنْ رَبِّكَ ، لا يكون الطائف إلا ليلا و لا يكون نهارا، و قيل في قول أبي طالب بن عبد المطلب:

نحن بنينا طائفا حصينا قالوا: يعني الطائف التي بالغور من القرى. و الطائف:

هو وادي وجّ و هو بلاد ثقيف، بينها و بين مكة اثنا عشر فرسخا، قرأت في كتاب ابن الكلبي بخط أحمد بن عبيد اللّه محجج النحوي: قال هشام عن أبي مسكين عن رجل من ثقيف كان عالما بالطائف قال:

كان رجل من الصّدف يقال له الدّمون بن عبد الملك قتل ابن عمّ له يقال له عمرو بحضرموت ثم أقبل هاربا، و قال:

و حربة ناهك أوجرت عمرا، # فما لي بعده أبدا قرار

ثم أتى مسعود بن معتب الثقفي و معه مال كثير و كان تاجرا فقال: أحالفكم لتزوّجوني و أزوّجكم و أبني لكم طوفا عليكم مثل الحائط لا يصل إليكم أحد من العرب، قالوا: فابن، فبنى بذلك المال طوفا عليهم فسمّيت الطائف و تزوّج إليهم فزوّجوه ابنة، قال هشام: و بعض ولد الدمون بالكوفة و لهم بها خطّة مع ثقيف، و كان قبيصة من الدمون هذا على شرطة المغيرة بن شعبة إذ كان على الكوفة، و كانت الطائف تسمّى قبل ذلك وجّا بوجّ بن 2Lعبد الحيّ من العماليق و هو أخو أجإ الذي سمّي به جبل طيّ‏ء، و هو من الأمم الخالية، قال عرّام:

و الطائف ذات مزارع و نخل و أعناب و موز و سائر الفواكه و بها مياه جارية و أودية تنصبّ منها إلى تبالة، و جلّ أهل الطائف ثقيف و حمير و قوم من قريش، و هي على ظهر جبل غزوان، و بغزوان قبائل هذيل، و قال ابن عباس: سمّيت الطائف لأن إبراهيم، عليه السلام، لما أسكن ذرّيته مكة و سأل اللّه أن يرزق أهلها من الثمرات أمر اللّه عز و جل قطعة من الأرض أن تسير بشجرها حتى تستقرّ بمكان الطائف فأقبلت و طافت بالبيت ثم أقرّها اللّه بمكان الطائف فسمّيت الطائف لطوافها بالبيت، و هي مع هذا الاسم الفخم بليدة صغيرة على طرف واد و هي محلّتان: إحداهما على هذا الجانب يقال لها طائف ثقيف و الأخرى على هذا الجانب يقال لها الوهط و الوادي بين ذلك تجري فيه مياه المدابغ التي يدبغ فيها الأديم يصرع الطيور رائحتها إذا مرّت بها، و بيوتها لاطئة حرجة، و في أكنافها كروم على جوانب ذلك الجبل فيها من العنب العذب ما لا يوجد مثله في بلد من البلدان، و أما زبيبها فيضرب بحسنه المثل، و هي طيبة الهواء شمالية ربما جمد فيها الماء في الشتاء، و فواكه أهل مكة منها، و الجبل الذي هي عليه يقال له غزوان، و روى أبو صالح: ذكرت ثقيف عند ابن عباس فقال، إن ثقيفا و النّخع كانا ابني خالة فخرجا منتجعين و معهما أعنز لهما و جدي فعرض لهما مصدق لبعض ملوك اليمن فأراد أخذ شاة منهما فقالا: خذ ما شئت إلا هذه الشاة الحلوب فإنّا من لبنها نعيش و ولدها، فقال: لا آخذ سواها، فرفقا به فلم يفعل فنظر أحدهما إلى صاحبه و همّا بقتله ثم إن أحدهما انتزع له سهما فلق به قلبه فخرّ ميتا، فلما نظرا إلى ذلك قال

10

1Lأحدهما لصاحبه: إنه لن تحملني و إياك الأرض أبدا فاما أن تغرّب و أنا أشرّق و إما أن أغرّب و تشرق أنت، فقال ثقيف: فاني أغرب، و قال النخع:

فأنا أشرق، و كان اسم ثقيف قسيّا و اسم النخع جسرا، فمضى النخع حتى نزل ببيشة من أرض اليمن و مضى ثقيف حتى أتى وادي القرى فنزل على عجوز يهودية لا ولد لها فكان يعمل نهارا و يأوي إليها ليلا فاتخذته ولدا لها و اتخذها امّا له، فلما حضرها الموت قالت له: يا هذا إنه لا أحد لي غيرك و قد أردت أن أكرمك لإلطافك إيّاي، انظر إذا أنا متّ و واريتني فخذ هذه الدنانير فانتفع بها و خذ هذه القضبان فإذا نزلت واديا تقدر فيه على الماء فاغرسها فاني أرجو أن تنال من ذلك فلاحا بيّنا. ففعل ما أمرته به، فلما ماتت دفنها و أخذ الدنانير و القضبان و مضى سائرا حتى إذا كان قريبا من وجّ، و هي الطائف، إذا هو بأمة حبشية ترعى مائة شاة فطمع فيها و همّ بقتلها و أخذ الغنم فعرفت ما أراد فقالت: إنك أسررت فيّ طمعا لتقتلني و تأخذ الغنم و لئن فعلت ذلك لتذهبنّ نفسك و لا تحصل من الغنم شيئا لأن مولاي سيد هذا الوادي و هو عامر بن الظرب العدواني، و إني لأظنّك خائفا طريدا، قال: نعم، فقالت: فاني أدلك على خير مما أردت، فقال: و ما هو؟قالت:

إن مولاي يقبل إذا طفلت الشمس للغروب فيصعد هذا الجبل ثم يشرف على الوادي فإذا لم ير فيه أحدا وضع قوسه و جفيره و ثيابه ثم انحدر رسوله فنادى: من أراد اللحم و الدّرمك، و هو دقيق الحوارى، و التمر و اللبن فليأت دار عامر بن الظرب، فيأتيه قومه فاسبقه أنت إلى الصخرة و خذ قوسه و نباله و ثيابه فإذا رجع و من أنت فقل رجل غريب فأنزلني و خائف فأجرني و عزب فزوّجني، ففعل ثقيف ما 2Lقالت له الأمة و فعل عامر صاحب الوادي فعله، فلما أن أخذ قوسه و نشّابه و صعد عامر قال له: من أنت؟ فأخبره و قال: أنا قسيّ بن منبّه، فقال هات ما معك فقد أجبتك إلى ما سألت، و انصرف و هو معه إلى وجّ و أرسل إلى قومه كما كان يفعل فلما أكلوا قال لهم عامر: أ لست سيدكم؟قالوا: بلى، قال:

و ابن سيّدكم؟قالوا: بلى، قال: أ لستم تجيرون من أجرت و تزوّجون من زوّجت؟قالوا: بلى، قال: هذا قسيّ بن منبّه بن بكر بن هوازن و قد زوّجته ابنتي فلانة و أمّنته و أنزلته منزلي، فزوّجه ابنة له يقال لها زينب، فقال قومه: قد رضينا بما رضيت، فولدت له عوفا و جشما ثم ماتت فزوّجه أختها فولدت له سلامة و دارسا فانتسبا في اليمن، فدارس في الأزد و الآخر في بعض قبائل اليمن، و غرس قسيّ تلك القضبان بوادي وجّ فنبتت فلما أثمرت قالوا: قاتله اللّه كيف ثقف عامرا حتى بلغ منه ما بلغ و كيف ثقف هذه العيدان حتى جاء منها ما جاء، فسمي ثقيفا من يومئذ، فلم يزل ثقيف مع عدوان حتى كثر ولده و ربلوا و قوي جأشهم، و جرت بينهم و بين عدوان هنات وقعت في خلالها حرب انتصرت فيها ثقيف فأخرجوا عدوان عن أرض الطائف و استخلصوها لأنفسهم ثم صارت ثقيف أعز الناس بلدا و أمنعه جانبا و أفضله مسكنا و أخصبه جنابا مع توسطهم الحجاز و إحاطة قبائل مضر و اليمن و قضاعة بهم من كل وجه فحمت دارها و كاوحت العرب عنها و استخلصتها و غرست فيها كرومها و حفرت بها أطواءها و كظائمها، و هي من أزد السراة و كنانة و عذرة و قريش و نصر بن معاوية و هوازن جمعا و الأوس و الخزرج و مزينة و جهينة و غير ذلك من القبائل، ذلك كله يجري و الطائف تسمّى وجّا إلى‏

11

1Lأن كان ما كان مما تقدّم ذكره من تحويط الحضرمي عليها و تسميتها حينئذ الطائف، و قد ذكر بعض النّساب في تسميتها بالطائف أمرا آخر و هو أنه قال:

لما هلك عامر بن الظرب ورثته ابنتاه زينب و عمرة و كان قسيّ بن منبّه خطب إليه فزوّجه ابنته زينب فولدت له جشما و عوفا ثم ماتت بعد موت عامر فتزوّج أختها و كانت قبله عند صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن فولدت له عامر بن صعصعة، فكانت الطائف بين ولد ثقيف و ولد عامر بن صعصعة، فلما كثر الحيّان قالت ثقيف لبني عامر: إنكم اخترتم العمد على المدن و الوبر على الشجر فلستم تعرفون ما نعرف و لا تلطفون ما نلطف و نحن ندعوكم إلى حظ كبير لكم ما في أيديكم من الماشية و الإبل و الذي في أيدينا من هذه الحدائق فلكم نصف ثمره فتكونوا بادين حاضرين يأتيكم ريف القرى و لا تتكلفوا مؤونة و تقيموا في أموالكم و ماشيتكم في بدوكم و لا تتعرضوا للوباء و تشتغلوا عن المرعى، ففعلوا ذلك فكانوا يأتونهم كل عام فيأخذون نصف غلاّتهم، و قد قيل: إن الذي وافقوهم عليه كان الربيع، فلما اشتدّت شوكة ثقيف و كثرت عمارة وجّ رمتهم العرب بالحسد و طمع فيهم من حولهم و غزوهم فاستغاثوا ببني عامر فلم يغيثوهم فأجمعوا على بناء حائط يكون حصنا لهم فكانت النساء تلبّن اللبن و الرجال يبنون الحائط حتى فرغوا منه و سموه الطائف لإطافته بهم، و جعلوا لحائطهم بابين: أحدهما لبني يسار و الآخر لبني عوف، و سموا باب بني يسار صعبا و باب بني عوف ساحرا، ثم جاءهم بنو عامر ليأخذوا ما تعوّدوه فمنعوهم عنه و جرت بينهم حرب انتصرت فيها ثقيف و تفرّدت بملك الطائف فضربتهم العرب مثلا، فقال أبو طالب ابن عبد المطلب:

2L

منعنا أرضنا من كل حيّ، # كما امتنعت بطائفها ثقيف

أتاهم معشر كي يسلبوهم، # فحالت دون ذلكم السيوف‏

و قال بعض الأنصار:

فكونوا دون بيضكم كقوم # حموا أعنابهم من كل عادي‏

و ذكر المدائني أن سليمان بن عبد الملك لما حجّ مرّ بالطائف فرأى بيادر الزبيب فقال: ما هذه الحرار؟ فقالوا: ليست حرارا و لكنها بيادر الزبيب، فقال:

للّه درّ قسيّ بأيّ أرض وضع سهامه و أيّ أرض مهّد عشّ فروخه!و قال مرداس بن عمرو الثقفي:

فانّ اللّه لم يؤثر علينا # غداة يجزّئ الأرض اقتساما

عرفنا سهمنا في الكف يهوي # كذا نوح، و قسّمنا السهاما

فلما أن أبان لنا اصطفينا # سنام الأرض، إنّ لها سناما

فأنشأنا خضارم متجرات # يكون نتاجها عنبا تؤاما

ضفادعها فرائح كلّ يوم # على جوب يراكضن الحماما

و أسفلها منازل كلّ حيّ، # و أعلاها ترى أبدا حراما

ثم حسدهم طوائف العرب و قصدوهم فصمدوا لهم و جدّوا في حربهم، فلما لم يظفروا منهم بطائل و لا طمعوا منهم بغرّة تركوهم على حالهم أغبط العرب عيشا إلى أن جاء الإسلام فغزاهم رسول اللّه، صلى اللّه عليه و سلم، فافتتحها في سنة تسع من الهجرة

12

1Lصلحا و كتب لهم كتابا، نزل عليها رسول اللّه، صلى اللّه عليه و سلم، في شوال سنة ثمان عند منصرفه من حنين و تحصنوا منه و احتاطوا لأنفسهم غاية الاحتياط فلم يكن إليهم سبيل، و نزل إلى رسول اللّه، صلّى اللّه عليه و سلّم، رقيق من رقيق أهل الطائف، منهم: أبو بكرة نفيع بن مسروح مولى رسول اللّه، صلّى اللّه عليه و سلّم، في جماعة كثيرة منهم الأزرق الذي تنسب إليه الأزارقة والد نافع بن الأزرق الخارجي الشاري فعتقوا بنزولهم إليه و نصب رسول اللّه، صلّى اللّه عليه و سلّم، منجنيقا و دبّابة فأحرقها أهل الطائف‏

فقال رسول اللّه، صلّى اللّه عليه و سلّم: لم نؤذن في فتح الطائف،

ثم انصرف عنها إلى الجعرّانة ليقسم سبي أهل حنين و غنائمهم فخافت ثقيف أن يعود إليهم فبعثوا اليه وفدهم و تصالحوا على أن يسلموا و يقرّوا على ما في أيديهم من أموالهم و ركازهم، فصالحهم رسول اللّه، صلّى اللّه عليه و سلّم، على أن يسلموا و على أن لا يزنوا و لا يربوا، و كانوا أهل زنا و ربا، و في وقعة الطائف فقئت عين أبي سفيان بن حرب، و قصّة ذلك في كتب المغازي، و كان معاوية يقول: أغبط الناس عيشا عبدي أو قال مولاي سعد، و كان يلي أمواله بالحجاز و يتربّع جدّة و يتقيّظ الطائف و يشتو بمكة، و لذلك وصف محمد بن عبد اللّه النّميري زينب بنت يوسف أخت الحجاج بالنعمة و الرّفاهية فقال:

تشتو بمكة نعمة # و مصيفها بالطائف‏

و ذكر الأزرقي أبو الوليد عن الكلبي باسناده قال:

لما دعا إبراهيم، عليه السلام: فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم و ارزقهم من الثمرات، فاستجاب اللّه له فجعله مثابة و رزق أهله من الثمرات فنقل إليهم 2Lالطائف، و كانت قرية بالشام و كانت ملجأ للخائف إذا جاءها أمن، و قد افتخرت ثقيف بذلك بما يطول ذكره و يسئم قارئه، و سأقف عند قول غيلان بن سلمة في ذلك حيث قال:

حللنا الحدّ من تلعات قيس # بحيث يحلّ ذو الحسب الجسيم

و قد علمت قبائل جذم قيس، # و ليس ذوو الجهالة كالعليم،

بأنّا نصبح الأعداء قدما # سجال الموت بالكأس الوخيم

و أنّا نبتني شرف المعالي، # و ننعش عثرة المولى العديم

و أنّا لم نزل لجأ و كهفا، # كذاك الكهل منّا و الفطيم‏ (1)

و سنذكر في وجّ من القول و الشعر ما نوفّق له و يحسن ذكره إن شاء اللّه تعالى.

طَئيّة طَئيّةُ:

بعد الطاء المفتوحة همزة، و ياء مشددة:

موضع في شعر، عن نصر.

طايَقان طايَقانُ:

بعد الياء المثناة من تحت قاف، و آخره نون:

قرية من قرى بلخ بخراسان.

باب الطاء و الباء و ما يليهما

طُبا طُبا:

بالضم، و القصر، و الطّبي للحافر و السباع كالضرع لغيرها، يجوز أن يكون جمعا على قياس لأن ظبا جمع ظبة، و لم نسمعها فيه: و هي قرية من قرى اليمن، و ذكرها أبو سعد بكسر الطاء، و نسب إليها أبا القاسم عبد الرحمن بن أحمد بن عليّ بن أحمد الخطيب الطّبائي، سمع قاسم بن عبيد اللّه القرشي

____________

(1) -في هذا البيت إقواء.

13

1Lالفقيه، روى عنه أبو القاسم هبة اللّه بن عبد الوارث الشيرازي.

طبَب طبَبُ:

بالتحريك، و التضعيف: موضع بنجد، و قال نصر: جبل نجديّ.

طَبَرَان طَبَرَانُ:

بالتحريك، و آخره نون، بلفظ تثنية طبر، و هي فارسية، و الطبر: هو الذي يشقّق به الأحطاب و ما شاكله بلغة الفرس، و الألف و النون فيه تشبيها بالنسبة، و أما في العربية فيقال: طبر الرجل إذا قفز، و طبر إذا اختبأ، و طبران: مدينة في تخوم قومس، و ليست التي ينسب إليها الحافظ أبو سليمان الطبراني، فان المحدّثين مجتمعون بأنه منسوب إلى طبرية الشام، و سنذكره إن شاء اللّه.

طَبَرِستان < مازندران طَبَرِستانُ:

بفتح أوله و ثانيه، و كسر الراء، قد ذكرنا معنى الطبر قبله، و استان: الموضع أو الناحية، كأنه يقول: ناحية الطبر، و سنذكر سبب تسمية هذا الموضع بذلك، و النسبة إلى هذا الموضع الطّبري، قال البحتري:

و أقيمت به القيامة في قـ # مّ على خالع و عات عنيد

و ثنى معلما إلى طبرستا # ن بخيل يرحن تحت اللّبود

و هي بلدان واسعة كثيرة يشملها هذا الاسم، خرج من نواحيها من لا يحصى كثرة من أهل العلم و الأدب و الفقه، و الغالب على هذه النواحي الجبال، فمن أعيان بلدانها دهستان و جرجان و استرآباذ و آمل، و هي قصبتها، و سارية، و هي مثلها، و شالوس، و هي مقاربة لها، و ربما عدّت جرجان من خراسان إلى غير ذلك من البلدان، و طبرستان في البلاد المعروفة بمازندران، و لا أدري متى سميت بمازندران فانه اسم لم نجده في 2Lالكتب القديمة و إنما يسمع من أفواه أهل تلك البلاد و لا شكّ أنهما واحد، و هذه البلاد مجاورة لجيلان و ديلمان، و هي بين الرّي و قومس و البحر و بلاد الديلم و الجيل، رأيت أطرافها و عاينت جبالها، و هي كثيرة المياه متهدّلة الأشجار كثيرة الفواكه إلا أنها مخيفة وخمة قليلة الارتفاع كثيرة الاختلاف و النّزاع، و أنا أذكر ما قال العلماء في هذا القطر و أذكر فتوحه و اشتقاقه و لا بدّ من احتمالك لفصل فيه تطويل بالفائدة الباردة، فهذا من عندنا مما استفدناه بالمشاهدة و المشافهة، و خذ الآن ما قالوه في كتبهم: زعم أهل العلم بهذا الشأن أن الطّيلسان و الطالقان و خراسان ما عدا خوارزم من ولد اشبق بن إبراهيم الخليل و الديلم بنو كماشج بن يافث بن نوح، عليه السلام، و أكثرهم سميت جبالهم بأسمائهم إلا الإيلام قبيل من الديلم فإنهم ولد باسل بن ضبّة بن أدّ بن طابخة بن إلياس بن مضر، كما نذكره إن شاء اللّه في كتاب النسب، و موقان و جبالها و هم أهل طبرستان من ولد كماشج بن يافث بن نوح، عليه السّلام، و فيما روى ثقات الفرس قالوا: اجتمع في جيوش بعض الأكاسرة خلق كثير من الجناة وجب عليهم القتل فتحرّج منه و شاور وزراءه و سألهم عن عدّتهم فأخبروه بخلق كثير فقال: اطلبوا لي موضعا أحبسهم فيه، فساروا إلى بلاده يطلبون موضعا خاليا حتى وقعوا بجبال طبرستان فأخبروه بذلك فأمر بحملهم إليه و حبسهم فيه، و هو يومئذ جبل لا ساكن فيه، ثم سأل عنهم بعد حول فأرسلوا من يخبر بخبرهم فأشرفوا عليهم فإذا هم أحياء لكن بالسوء، فقيل لهم: ما تشتهون؟و كان الجبل أشبا كثير الأشجار، فقالوا: طبرها طبرها، و الهاء فيه بمعنى الجمع في جميع كلام الفرس، يعنون نريد أطبارا نقطع بها

14

1Lالشجر و نتخذها بيوتا، فلما أخبر كسرى بذلك أمر أن يعطوا ما طلبوا فحمل إليهم ذلك، ثم أمهلهم حولا آخر و أنفذ من يتفقدهم فوجدهم قد اتخذوا بيوتا فقال لهم: ما تريدون؟فقالوا: زنان زنان، أي نريد نساء، فأخبر الملك بذلك فأمر بحمل من في حبوسه من النساء أن يحملن إليهم، فحملن فتناسلوا فسميت طبرزنان أي الفؤوس و النساء ثم عرّبت فقيل طبرستان، فهذا قولهم، و الذي يظهر لي و هو الحقّ و يعضده ما شاهدناه منهم أن أهل تلك الجبال كثير و الحروب و أكثر أسلحتهم بل كلها الأطبار حتى إنك قلّ أن ترى صعلوكا أو غنيّا إلا و بيده الطّبر صغيرهم و كبيرهم، فكأنها لكثرتها فيهم سميت بذلك، و معنى طبرستان من غير تعريب موضع الأطبار، و اللّه أعلم، و قال أبو العلاء السروي يصف طبرستان فيما كتبنا عن أبي منصور النيسابوري:

إذا الريح فيها جرّت الريح أعجلت # فواختها في الغصن أن تترنّما

فكم طيّرت في الجوّ وردا مدنّرا # تقلّبه فيه و وردا مدرهما

و أشجار تفّاح كأنّ ثمارها # عوارض أبكار يضاحكن مغرما

فإن عقدتها الشمس فيها حسبتها # خدودا على القضبان فذّا و توأما

ترى خطباء الطير فوق غصونها # تبثّ على العشّاق وجدا معتما

و قد كان في القديم أول طبرستان آمل ثم مامطير، و بينها و بين آمل ستة فراسخ، ثم ويمة، و هي من مامطير على ستة فراسخ، ثم سارية ثم طميس، و هي من سارية على ستة عشر فرسخا، هذا آخر حدّ 2Lطبرستان و جرجان، و من ناحية الديم على خمسة فراسخ من آمل مدينة يقال لها ناتل ثم شالوس، و هي ثغر الجبل، هذه مدن السهل، و أما مدن الجبل فمنها مدينة يقال لها الكلار ثم تليها مدينة صغيرة يقال لها سعيدآباذ ثم الرويان، و هي أكبر مدن الجبل، ثم في الجبل من ناحية حدود خراسان مدينة يقال لها تمار و شرّز و دهستان، فإذا جزت الأرز وقعت في جبال ونداد هرمز، فإذا جزت هذه الجبال وقعت في جبال شروين، و هي مملكة ابن قارن، ثم الديلم و جيلان، و قال البلاذري: كور طبرستان ثمان: كورة سارية و بها منزل العامل و إنما صارت منزل العامل في أيام الطاهرية و قبل ذلك كان منزل العامل بآمل، و جعلها أيضا الحسن بن زيد و محمد بن زيد دار مقامهما، و من رساتيق آمل أرم خاست الأعلى و أرم خاست الأسفل و المهروان و الأصبهبذ و نامية و طميس، و بين سارية و سلينة على طريق الجبال ثلاثون فرسخا، و بين سارية و المهروان عشرة فراسخ، و بين سارية و البحر ثلاثة فراسخ، و بين جيلان و الرويان اثنا عشر فرسخا، و بين آمل و شالوس و هي إلى ناحية الجبال عشرون فرسخا، و طول طبرستان من جرجان إلى الرويان ستة و ثلاثون فرسخا، و عرضها عشرون فرسخا، في يد الشكري من ذلك ستة و ثلاثون فرسخا في عرض أربعة فراسخ و الباقي في أيدي الحروب من الجبال و السفوح، و هو طول ستة و ثلاثين فرسخا في عرض ستة عشر فرسخا و العرض من الجبل إلى البحر.

طَبَرِستان < مازندران ذكر فتوح طبرستان

و كانت بلاد طبرستان في الحصانة و المنعة على ما هو مشهور من أمرها، و كانت ملوك الفرس يولّونها

15

1Lرجلا و يسمونه الأصبهبذ فإذا عقدوا له عليها لم يعزلوه عنها حتى يموت فإذا مات أقاموا مكانه ولده إن كان له ولد و إلاّ وجّهوا بأصبهبذ آخر، فلم يزالوا على ذلك حتى جاء الإسلام و فتحت المدن المتّصلة بطبرستان، و كان صاحب طبرستان يصالح على الشي‏ء اليسير فيقبل منه لصعوبة المسلك، فلم يزل الأمر على ذلك حتى ولّى عثمان بن عفّان، رضي اللّه عنه، سعيد ابن العاصي الكوفة سنة 29 و ولى عبد اللّه بن عامر بن كريز بن حبيب بن عبد شمس البصرة فكتب إليهما مرزبان طوس يدعوهما إلى خراسان على أن يملكه عليها من غلب، و خرجا جميعا يريدانها فسبق ابن عامر فغزا سعيد بن العاصي طبرستان و معه في غزاته فيما يقال الحسن و الحسين، رضي اللّه عنهما، و قيل:

إن سعيدا غزاها من غير أن يأتيه كتاب أحد بل سار إليها من الكوفة ففتح طميس أو طميسة، و هي قرية، و صالح ملك جرجان على مائتي ألف درهم بغليّة وافية فكان يؤدّيها الى المسلمين، و افتتح أيضا من طبرستان الرويان و دنباوند و أعطاه أهل الجبال مالا، فلما ولي معاوية ولّى مصقلة بن هبيرة أحد بني ثعلبة بن شيبان بن ثعلبة بن عكابة فسار إليها و معه عشرون ألف رجل فأوغل في البلد يسبي و يقتل فلما تجاوز المضايق و العقاب أخذها عليه و على جيشه العدوّ عند انصرافه للخروج و دهدهوا عليه الحجارة و الصخور من الجبال فهلك أكثر ذلك الجيش و هلك مصقلة فضرب الناس به مثلا فقالوا: لا يكون هذا حتى يرجع مصقلة من طبرستان، فكان المسلمون بعد ذلك إذا غزوا هذه البلاد تحفّظوا و تحذّروا من التوغّل فيها، حتى ولي يزيد بن المهلّب خراسان في أيام سليمان بن عبد الملك و سار حتى أناخ على طبرستان فاستجاش الأصبهبذ الديلم فأنجدوه و قاتله يزيد أياما 2Lثم صالحه على أربعة آلاف ألف درهم و سبعمائة ألف درهم مثاقيل في كل عام و أربعمائة وقر زعفران و أن يوجّهوا في كل عام أربعمائة رجل على رأس كل رجل ترس و جام فضة و نمرقة حرير، و فتح يزيد الرويان و دنباوند و لم يزل أهل طبرستان يؤدّون هذا الصلح مرة و يمتنعون أخرى إلى أيام مروان بن محمد فإنهم نقضوا و منعوا ما كانوا يحملونه، فلما ولي السفاح وجّه إليهم عاملا فصالحوه على مال ثم غدروا و قتلوا المسلمين، و ذلك في خلافة المنصور، فوجّه المنصور إليهم خازم بن خزيمة التميمي و روح بن حاتم المهلّبي و معهما مرزوق أبو الخصيب فنزلوا على طبرستان و جرت مدافعات صعب معها بلوغ غرض و ضاق عليهم الأمر فواطأ أبو الخصيب خازما و روحا على أن ضرباه و حلقا رأسه و لحيته ليوقع الحيلة على الأصبهبذ فركن إلى ما رأى من سوء حاله و استخصّه حتى أعمل الحيلة و ملك البلد، و كان عمرو بن العلاء الذي يقول فيه بشّار بن برد:

إذا أيقظتك حروب العدى # فنبّه لها عمرا ثمّ نم‏

جزّارا من أهل الريّ فجمع جمعا و قاتل الديلم فأبلى بلاء حسنا فأوفده جهور بن مرار العجلي إلى المنصور فقوّده و جعل له منزلة و تراقت به الأمور حتى ولي طبرستان و استشهد في خلافة المهدي، ثم افتتح موسى بن حفص بن عمرو بن العلاء و مازيار بن قارن جبال شروين من طبرستان، و هي من أمنع الجبال و أصعبها، و ذلك في أيام المأمون، فولّى المأمون عند ذلك بلاد طبرستان المازيار و سماه محمدا و جعل له مرتبة الأصبهبذ، فلم يزل واليا عليها حتى توفي المأمون و استخلف المعتصم فأقرّه عليها و لم يعزله فأقام على الطاعة مدة ثم غدر و خالف و ذلك بعد ست

16

1Lسنين من خلافة المعتصم فكتب المعتصم إلى عبد اللّه بن طاهر و هو عامله على المشرق خراسان و الريّ و قومس و جرجان يأمره بمحاربته، فوجّه إليه عبد اللّه الحسن ابن الحسين في جماعة من رجال خراسان و وجّه المعتصم محمد بن إبراهيم بن مصعب في جماعة من الجند، فلما قصدته العساكر خرج إلى الحسن بن الحسين بغير عهد و لا عقد فأخذه و حمله إلى سرّ من رأى في سنة 225 فضرب بالسياط بين يدي المعتصم حتى مات و صلب بسرّمن‏رأى مع بابك الخرّمي على العقبة التي بحضرة مجلس الشّرطة و تقلد عبد اللّه بن طاهر طبرستان، و كان ممن ذكرنا جماعة من الولاة من قبل بني العباس لم يكن منهم حادثة و لم يتحقق أيضا عندنا وقت ولاية كل واحد منهم، ثم وليها بعد عبد اللّه بن طاهر ابنه طاهر بن عبد اللّه و خلفه عليها أخوه سليمان بن عبد اللّه بن طاهر فخرج عليه الحسن ابن زيد العلوي الحسني في سنة 249 فأخرجه عنها و غلب عليها إلى أن مات و قام مقامه أخوه محمد بن زيد، و قد ذكرت قصة هؤلاء الزيدية في كتاب المبدإ و المآل مشبعا على نسق، و قال عليّ بن زين الطبري كاتب المازيار و كان حكيما فاضلا له تصانيف في الأدب و الطب و الحكمة، قال: كان في طبرستان طائر يسمونه ككم يظهر في أيام الربيع فإذا ظهر تبعه جنس من العصافير موشّاة الريش فيخدمه كل يوم واحد منها نهاره أجمع يجيئه بالغذاء و يزقّه به فإذا كان في آخر النهار وثب على ذلك العصفور فأكله حتى إذا أصبح و صاح جاءه آخر من تلك العصافير فكان معه على ما ذكرنا فإذا أمسى أكله فلا يزال على هذا مدة أيام الربيع فإذا زال الربيع فقد هو و سائر أشكاله و كذلك أيضا ذلك الجنس من العصافير فلا يرى شي‏ء من الجميع إلى قابل في 2Lذلك الوقت، و هو طائر في قدر الفاختة و ذنبه مثل ذنب الببغاء و في منسره تعقيف، هكذا وجدته و حققته.

طَبَرستَرَان طَبَرستَرَان:

من نواحي أرمينية و هي ولاية واهية لها ذكر في الفتوح و غيرها، افتتحها سلمان بن ربيعة سنة 25.

طَبَرْقَة طَبَرْقَةُ:

بالتحريك، و بعد الراء الساكنة قاف:

مدينة بالمغرب من ناحية البر البربري على شاطئ البحر قرب باجة و فيها آثار للأوّل و بنيان عجيب، و هي عامرة لورود التجار إليها، و فيها نهر كبير تدخله السفن الكبار و تخرج في بحر طبرقة، و في شرقي مدينة طبرقة قلاع تسمى قلاع بنزرت.

طَبَرَك طَبَرَك:

بفتح أوله و ثانيه و الراء، و آخره كاف:

قلعة على رأس جبيل بقرب مدينة الريّ على يمين القاصد إلى خراسان و عن يساره جبل الريّ الأعظم و هو متصل بخراب الريّ، خرّبها السلطان طغرل ابن أرسلان بن طغرل بن محمد بن ملك شاه بن أرسلان بن داود بن سلجوق في سنة 588، و كان السبب في ذلك أن خوارزم شاه تكش بن أرسلان قدم العراق و استولى على الريّ و ملك هذه القلعة، فلما عزم على العود إلى خوارزم رتب فيها أميرا من قبله يقال له طمغاج في نحو ألفي فارس من الخوارزمية و حصّنها بالأموال و الذخائر و لم يترك مجهودا في ذلك، و كان طغرل معتقلا في قلعة فخلّص في السنة المذكورة و اجتمع إليه العساكر و قصد الريّ فهرب منه فتلغ إيتاخ بن البهلوان و كتب إلى خوارزم شاه يستنجده و نزل على الريّ و ملكها ثم نزل محاصرا لطبرك فاتفق أن الأمير طمغاج مات في ذلك الوقت فضعفت قلوب الخوارزمية و طلبوا من طغرل أن‏

17

1Lيخرجوا من القلعة بأموالهم و يسلموها، فقال: أما الذخائر و السلاح فلا أمكّن أحدا من إخراجها و لكن أموالكم لكم، فخرجوا على ذلك الشرط، و اتفق أن مملوكا لطغرل كان قد هرب و التجأ إلى الخوارزمية فخرج في هذا الوقت معهم فأمسكه أصحاب طغرل و قالوا: هذا مملوكنا، و امتنع الخوارزمية من تسليمه، فتناوشوا و تكاثر عليهم أصحاب طغرل و أهل الريّ فأوقعوا بهم و قتلوهم قتلا شنيعا و ملك طغرل طبرك، فأحضر أمراءه فقال: بأي شي‏ء تشبهون هذه القلعة؟فجعل كل واحد يقول برأيه، فقال: ما منكم من أصاب في وصفها، هي تشبه حية ذات رأسين واحد في العراق و آخر بخراسان، فهي تفتح فمها الواحد إلى هؤلاء فتأكلهم و فمها الآخر إلى هؤلاء فتأكلهم، و قد رأيت في الرأي أن أخرّبها، فنهوه و قالوا له: اصعد إليها و انظرها ثم افعل ما بدا لك، فقال: إن جماعة من ملوكها هموا بخرابها ثم يرونها فلا تطيب قلوبهم بخرابها و أنا فلا أراها و لا بد من خرابها، و أمر بنقل ما فيها من السلاح و آلة الحرب، فلما نقل أمر أهل الريّ بنهب ما فيها من الذخائر فبقي أهل الري ينهبون ذخائرها عدة أيام فلما فرغت قال لهم: يا من نهب خرّب، فأعملوا المعاول فيها حتى دحضوها، فقيل إنه بقي نحو سنة كلما مرّ بها يقول: هذا يجب أن يخرب ما كان يبقى منها، فما زال حتى جعلها أرضا، و ذلك في سنة 588، و نسب إلى طبرك أبو معين الحسين بن الحسن، و يقال: محمد بن الحسين، سمع بدمشق هشام بن عمار، و بمصر سعيد بن الحكم بن أبي بكر بن نعيم بن حماد و يحيى بن بكير، و بالشام أبا توبة الربيع بن نافع الحلبي، و بغيرها أبا سلمة موسى ابن إسماعيل و أحمد بن عبد اللّه بن يونس اليربوعي 2Lو منصور بن أبي مزاحم، روى عنه أبو عبد اللّه محمد ابن أحمد بن مسعود البزتيني و أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الهمذاني و أحمد بن جشمرد و محمد بن الفضل المحمّدآباذي و أبو عمران موسى بن العباس و محمد الجويني و أبو نعيم عبد الملك بن محمد بن عديّ الجرجاني و أبو محمد الشيرجي، و قال الحافظ أبو عبد اللّه الحاكم:

أبو معين من كبار حفاظ الحديث.

طَبَرْمِين طَبَرْمِين:

بفتح أوله و ثانيه، و سكون الراء، و كسر الميم ثم ياء مثناة من تحت، و نون: قلعة بصقليّة حصينة.

طَبَرِيّة طَبَرِيّةُ:

هذه كلها أسماء أعجمية، و قد ذكرنا آنفا أن طبر في العربية بمعنى قفز و اختبأ، و طبرية في الإقليم الثالث، طولها من جهة المغرب سبع و خمسون درجة و خمس و أربعون دقيقة، و عرضها اثنتان و ثلاثون درجة، و فتحت طبرية على يد شرحبيل بن حسنة في سنة 13 صلحا على انصاف منازلهم و كنائسهم، و قيل: إنه حاصرها أياما ثم صالح أهلها على أنفسهم و أموالهم و كنائسهم إلا ما جلوا عنه و خلّوه و استثنى لمسجد المسلمين موضعا ثم نقضوا في خلافة عمر، رضي اللّه عنه، و اجتمع إليهم قوم من شواذ الروم فسير أبو عبيدة إليهم عمرو بن العاص في أربعة آلاف و فتحها على مثل صلح شرحبيل و فتح جميع مدن الأردن على مثل هذا الصلح بغير قتال: و هي بليدة مطلة على البحيرة المعروفة ببحيرة طبرية و هي في طرف جبل و جبل الطور مطلّ عليها، و هي من أعمال الأردن في طرف الغور، بينها و بين دمشق ثلاثة أيام و كذلك بينها و بين بيت القدس، و بينها و بين عكّا يومان، و هي مستطيلة على البحيرة عرضها قليل حتى تنتهي إلى جبل صغير فعنده آخر العمارة، قال عليّ بن أبي بكر الهروي: أما حمامات طبرية

18

1Lالتي يقال إنها من عجائب الدنيا فليست هذه التي على باب طبرية على جانب بحيرتها فإن مثل هذه كثيرا رأينا في الدنيا و أما التي من عجائب الدنيا فهو موضع في أعمال طبرية شرقي قرية يقال لها الحسينية في واد، و هي عمارة قديمة يقال إنها من عمارة سليمان بن داود، و هو هيكل يخرج الماء من صدره و قد كان يخرج من اثنتي عشرة عينا كل عين مخصوصة بمرض إذا اغتسل فيها صاحب ذلك المرض برئ بإذن اللّه تعالى، و الماء شديد الحرارة جدّا صاف عذب طيب الرائحة و يقصده المرضى يستشفون به، و عيون تصب في موضع كبير حرّ يسبح الناس فيه، و منفعته ظاهرة و ما رأينا ما يشابهه إلا الشرميا المذكور في موضعه، قال أبو القاسم:

كان أول من بناها ملك من ملوك الروم يقال له طبارا و سميت باسمه، و فيها عيون ملحة حارة و قد بنيت عليها حمامات فهي لا تحتاج إلى الوقود تجري ليلا و نهارا حارة و بقربها حمة يقتمس فيها الجرب و بها مما يلي الغور بينها و بين بيسان حمة سليمان بن داود، عليهما السلام، و يزعمون أنها نافعة من كل داء، و في وسط بحيرتها صخرة منقورة قد طبقت بصخرة أخرى تظهر للناظر من بعيد يزعم أهل النواحي أنه قبر سليمان ابن داود، عليهما السلام، و قال أبو عبد اللّه بن البنّاء:

طبرية قصبة الأردن بلد وادي كنعان موضوعة بين الجبل و بحيرة فهي ضيقة كربة في الصيف وخمة وبئة، و طولها نحو من فرسخ بلا عرض، و سوقها من الدرب إلى الدرب، و المقابر على الجبل، بها ثمانية حمامات بلا و قيد و مياض عدة حارة الماء، و الجامع في السوق كبير حسن، فرشه مرفوع بالحصى على أساطين حجارة موصولة، و يقال: أهل طبرية شهرين يرقصون من كثرة البراغيث و شهرين يلوكون يعني البق فإنه كثير عندهم و شهرين يثاقفون يعني بأيديهم العصيّ يطردون 2Lالزنابير عن طعومهم و حلاوتهم و شهرين عراة يعني من شدة الحرّ و شهرين يزمرون يعني يمصّون قصب السكر و شهرين يخوضون من كثرة الوحل في أرضهم، قال:

و أسفل طبرية جسر عظيم عليه طريق دمشق، و شربهم من البحيرة، و حول البحيرة كله قرى متصلة و نخيل، و فيها سفن كثيرة، و هي كثيرة الأسماك لا تطيب لغير أهلها، و الجبل مطلّ على البلد، و ماؤها عذب ليس بحلو، و النسبة إليها طبراني على غير قياس، فكأنه لما كثرت النسبة بالطبري إلى طبرستان أرادوا التفرقة بين النسبتين فقالوا طبراني إلى طبرية كما قالوا صنعاني و بهراني و بحراني، و من مشهور من ينسب إليها الإمام الحافظ سليمان ابن أحمد بن أيوب بن مطير أبو القاسم الطبراني أحد الأئمة المعروفين و الحفاظ المكثرين و الطلاب الرحّالين الجوّالين و المشايخ المعمرين و المصنفين المحدثين و الثقات الأثبات المعدّلين، سمع بدمشق أبا زرعة البصري و أحمد بن المعلى و أبا عبد الملك البسري و أحمد بن أنس بن مالك و أحمد بن عبد القاهر الخيبري اللخمي و أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة و أبا علي إسماعيل ابن محمد بن قيراط و أبا قصيّ بن إسماعيل بن محمد العذري، و بمصر يحيى بن أيوب العلاّف، و ببرقة أحمد بن عبد اللّه بن عبد الرحيم البرقي، و باليمن إسحاق بن إبراهيم الدّبري و الحسن بن عبد الأعلى البوسي و إبراهيم بن محمد بن برة و إبراهيم بن مؤيد الشيباني أربعتهم يروون عن عبد الرزاق بن همّام، و سمع بالشام أبا زيد أحمد بن عبد الرحيم الحوطي و إبراهيم بن أبي سفيان القيسراني و إبراهيم بن محمد بن عرق الحمصي و أبا عقيل بن أنس الخولاني، و سمع بالعراق أبا مسلم الكجيّ و إدريس بن جعفر الطيار و أبا خليفة الفضل بن الحباب الجمحي و الحسن بن سهل بن المجوّز و غير هؤلاء، و صنّف المعجم الكبير

19

1Lفي أسماء الصحابة الكرام و الأوسط في غرائب شيوخه و الصغير في أسماء شيوخه و غير ذلك من الكتب، روى عنه أبو خليفة الفضل بن الحباب و أبو العباس بن عقدة و أبو مسلم الكجّي و عبدان الأهوازي و أبو علي أحمد بن محمد الصحّاف، و هم من شيوخه، و أبو الفضل محمد بن أحمد بن محمد بن الجارود الهروي و أبو الفضل بن أبي عمران الهروي و أبو نعيم الحافظ و أبو الحسين بن فادشاه و محمد بن عبيد اللّه بن شهريار و أبو بكر بن زيدة، و هو آخر من حدث عنه، قال أبو بكر الخطيب: أنبأنا أبو النجيب عبد الغفار بن عبد الواحد الأرموي مذاكرة قال سمعت الحسن ابن علي المقرئ يقول سمعت أبا الحسين بن فارس اللغوي يقول سمعت الأستاذ ابن العميد يقول: ما كنت أظن في الدنيا حلاوة ألذّ من الرئاسة و الوزارة التي أنا فيها حتى شاهدت مذاكرة سليمان بن أحمد الطبراني و أبي بكر الجعابي بحضرتي، فكان الطبراني يغلب الجعابيّ بكثرة حفظه و كان الجعابيّ يغلب الطبرانيّ بفطنته و ذكائه حتى ارتفعت أصواتهما و لا يكاد أحدهما يغلب صاحبه فقال الجعابي: عندي حديث ليس في الدنيا إلا عندي، فقال: هاته، فقال: حدثنا أبو خليفة عن سليمان بن أيوب، و حدث بالحديث، فقال الطبراني: أنا سليمان بن أيوب و مني سمع أبو خليفة فاسمعه مني حتى يعلو إسنادك و لا ترو عن أبي خليفة بل عني، فخجل الجعابي و غلبه الطبراني، قال ابن العميد: فوددت في مكاني أن الوزارة و الرئاسة لم تكونا لي و كنت الطبرانيّ و فرحت مثل الفرح الذي فرح الطبراني لأجل الحديث، أو كما قال، و لما قضى الطبراني وطره من الرحلة قدم أصبهان في سنة 290 فأقام بها سبعين سنة حتى مات بها في سنة 360، و كان مولده بطبرية سنة 260 فوفى مائة سنة عمرا، 2Lو بطبرية من المزارات في شرقي بحيرتها قبر سليمان بن داود، عليهما السلام، و المشهور أنه في بيت لحم في المغارة التي بها مولد عيسى، عليه السلام، و في شرقي بحيرة طبرية قبر لقمان الحكيم و ابنه و له باليمن قبر، و اللّه أعلم بالصحيح منهما، و بها قبر يزعمون أنه قبر أبي عبيدة بن الجرّاح و زوجته، و قيل: قبره بالأردن، و قيل: ببيسان، و في لحف جبل طبرية قبر يقولون إنه قبر أبي هريرة، رضي اللّه عنه، و له قبر بالبقيع و بالعقيق، و بطبرية عين من الماء تنسب إلى عيسى، عليه السلام، و كنيسة الشجرة و فيها جرت له القصة مع الصّنّاع، و في ظاهر طبرية قبر يرون أنه قبر سكينة، و الحق أن قبرها بالمدينة، و به قبر يزعمون أنه قبر عبيد اللّه بن عباس بن علي بن أبي طالب و معاذ بن جبل و كعب بن مرّة البهري، و محمد بن عثمان بن سعيد بن هاشم بن مرثد الطبراني، سمع بدمشق أحمد بن إبراهيم بن عبادك حدّث عنه و عن جده سعيد بن هاشم، روى عنه محمد بن يوسف بن يعقوب بن أيوب الرقيّ و أبو الفرج عبد الواحد بن بكر الورثاني، و عمر بن أحمد بن رشيد أبو سعيد المذحجي الطبراني، حدّث عن عبد الرحمن بن القاسم و عبد الصمد بن عبد اللّه بن أبي زيد و جعفر بن أحمد ابن عاصم، روى عنه عبد الرحمن بن عمر بن نصر و إدريس بن محمد بن أحمد بن أبي خالد و غيرهم، و الحسن بن حجاج بن غالب بن عيسى بن جدير بن حيدرة أبو علي بن حيدرة الطبراني، روى عن هشيم و محمد بن عمران بن سعيد الاتقاني و أحمد بن محمد بن هارون بن أبي الذهب و محمد بن أبي طاهر بن أبي بكر و أبي طاهر الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن فيل و أبي عبد الرحمن النسائي و غيرهم، روى عنه أبو العباس ابن السمسار و تمّام بن محمد و عبد الرحمن بن عمر بن‏

20

1Lنصر و غيرهم، قال أبو الفضل: عبد اللّه بن أحمد الطبراني من طبرية الشام، حدث عنه أبو الحسن محمد ابن علي بن الحسين الهمذاني العلوي و نسبه هكذا، و ذكر أبو بكر محمد بن موسى أن طبرية موضع بواسط.

الطَّبَسَان الطَّبَسَانِ:

بفتح أوله و ثانيه، و هو تثنية طبس، و هي عجميّة فارسية، و في العربية: الطبس الأسود من كل شي‏ء، و الطّبس، بالكسر: الذئب، و الطبسان:

قصبة ناحية بين نيسابور و أصبهان تسمّى قهستان قاين، و هما بلدتان كل واحدة منهما يقال لها طبس، إحداهما طبس العنّاب و الأخرى طبس التمر، قال الإصطخري: الطبس مدينة صغيرة أصغر من قاين و هي من الجروم، و بها نخيل و عليها حصن و ليس لها قهندز و بناؤها من طين و ماؤها من القنيّ و نخيلها أكثر من بساتين قاين و العرب تسميها باب خراسان لأن العرب في أيام عثمان بن عفان، رضي اللّه عنه، لما قصدوا فتح خراسان كانت أول فتوحهم، قال أبو الحسن علي بن محمد المدائني: أول فتوح خراسان الطبسان، و هما بابا خراسان، و قد فتحهما عبد اللّه ابن بديل بن ورقاء في أيام عثمان بن عفان، رضي اللّه عنه، سنة 29 ثم دخلوا إلى خراسان، و هي بين نيسابور و أصبهان و شيراز و كرمان، و إياها عنى مالك ابن الرّيب المازني بعد ما ذكرنا في خراسان من قصيدته هذه:

دعاني الهوى من أهل أود و صحبتي # بذي الطبسين، فالتفتّ ورائيا

أجبت الهوى لما دعاني بزفرة # تقنّعت، منها أن ألام، ردائيا

أقول و قد حالت قرى الكرد دوننا: # جزى اللّه عمرا خير ما كان جازيا

2Lإن اللّه يرجعني الى الغزو لا أكن، # و إن قلّ مالي، طالبا ما ورائيا

فللّه درّي، يوم أترك طائعا # بنيّ بأعلى الرّقمتين و ماليا

و درّ الظباء السانحات عشية، # يخبّرن أني هالك من أماميا

و درّ كبيريّ اللذين كلاهما # عليّ شفيق ناصح ما ألانيا

و درّ الهوى من حيث يدعو صحابه، # و درّ لجاجاتي و درّ انتهائيا

و درّ الرجال الشاهدين تفتّكي # بأمري، أن لا يقروا من وثاقيا

تفقّدت من يبكي عليّ فلم أجد، # سوى السيف و الرمح الردينيّ، باكيا

و الذي يتلو هذه الأبيات في السمينة، و ينسب إلى الطبسين جماعة من أهل العلم بلفظ المفرد فيقال طبسيّ.

طَبَس طَبَسُ:

هي واحدة التي قبلها، و الفرس لا يتكلمون بها إلا مفردة كما أوردنا ههنا، و العرب يثنونها، و قال أبو سعد: طبس مدينة في بريّة بين نيسابور و أصبهان و كرمان، و هما طبسان: طبس كيلكي و طبس مسينان، و يقال لهما الطبسان في موضع واحد، خرج منها جماعة من العلماء، منهم:

الحافظ أبو الفضل محمد بن أحمد بن أبي جعفر الطبسي صاحب التصانيف المشهورة، روى عن الحاكم أبي عبد اللّه الحافظ، روى عنه أبو عبد اللّه بن الشاه القصّار الشاذياخي و الجنيد بن علي القائني، و مات بطبس في حدود سنة 480.

طِبْع طِبْعٌ:

بالكسر ثم السكون، و عين مهملة، و هو النهر، و الجمع أطباع، عن الأصمعي، و يقال:

21

1Lهو اسم نهر بعينه في قول لبيد:

فتولّى فائزا مشيهم # كروايا الطبع همت بالطبع‏

طَبَنْذَا طَبَنْذَا:

بفتح أوله و ثانيه، و سكون النون ثم ذال معجمة، و القصر: قرية إلى جنب إشني من أعمال الصعيد على غربي النيل، و تسمى هي و إشني العروسين لحسنهما.

طُبْنَة طُبْنَةُ:

بضم أوله ثم السكون، و نون مفتوحة، و هي فيما أحسب عجمية و مثلها في العربية الطبنة لعبة للأعراب، و هي خطة يخطونها مستديرة، و جمعها طبن، قال:

تغيّرت بعدي و ألهتها طبن و الطّبنة: صوت الطنبور، و طبنة: بلدة في طرف إفريقية مما يلي المغرب على ضفة الزاب فتحها موسى بن نصير فبلغ سبيلها عشرين ألفا و هرب ملكهم كسيلة، و سورها مبني بالطوب، و بها قصر و أرباض، و ليس بين القيروان إلى سجلماسة مدينة أكبر منها، استجدها عمر بن حفص هزار مرد المهلبي في حدود سنة 454، ينسب إليها علي بن منصور الطبني، روى عنه غندر البصري، روى عن محمد بن مخارق و كتب عنه غندر البصري، و أبو محمد القاسم بن علي بن معاوية ابن الوليد الطبني له بمصر عقب، حدث عن ابن المغربي و غيره، و أبو الفضل عطية بن علي بن الحسين ابن يزيد الطبني القيرواني، سافر إلى بغداد و سمع الحديث بها و له شعر حسن، منه و هو معنى بديع جدّا:

قالوا التحى و انكسفت شمسه، # و ما دروا عذر عذاريه

مرآة خدّيه جلاها الصّبا، # فبان فيها في‏ء صدغيه‏

2Lو أبو مروان عبد الملك بن زيادة اللّه الطبني شاعر أديب لغويّ كان بالأندلس، و هو القائل و قد رجع من المشرق و جلس و كثر عليه الجمع:

إني إذا حضرتني ألف محبرة # يقول شيخي...

(1)

نادت بعقوتي الأقلام معلنة # هذي المفاخر لا قعبان من لبن‏

طَبِيرَة طَبِيرَةُ:

بالفتح ثم الكسر ثم ياء مثناة من تحت، وراء: بلدة بالأندلس، نسب إليها قوم من الأئمة، منهم: صديقنا أبو محمد عبد العزيز بن الحسين بن هلالة الأندلسي الطبيري، رحل إلى خراسان و سمع من مشايخنا و غيرهم ثم عاد إلى بغداد و انحدر إلى البصرة فمات بها في رمضان سنة 617.

باب الطاء و الثاء و ما يليهما

طَثْرَة طَثْرَةُ:

بفتح أوله، و سكون ثانيه، وراء، و هي في اللغة الحمأة و الماء الغليظ، و الطثرة: خثور اللبن الذي يعلو رائبه، و طثرة: واد في ديار بني أسد، و أنشد ابن الأعرابي:

أسوق عودا يحمل المشيّا # ماء من الطثرة أحوذيّا

يعجل ذا القباضة الوحيّا # أن يرفع المئزر عنه شيّا

المشيّ و المشوّ، مشدد الآخر: و هو الدواء المسهل، و الأحوذيّ: السريع النافذ الشهم من الناس و غيرهم.

طَثِيثَا طَثِيثَا:

بالفتح ثم الكسر، و بعدها ياء مثناة من تحت و ثاء مثلثة أخرى، و القصر، و الطثّ لعبة لصبيان الأعراب يرمون بخشبة مستديرة و أظنها تسمى الكرة: و هو موضع بمصر.

____________

(1) -هكذا بياض في الأصل.

22

1L

باب الطاء و الحاء و ما يليهما

طَحَا طَحَا:

بالفتح، و القصر، الطّحو و الدّحو بمعنى:

و هو البسط، و فيه لغتان: طحا يطحو و يطحى، و منه قوله تعالى: وَ اَلْأَرْضِ وَ مََا طَحََاهََا ، و طحا:

كورة بمصر شمالي الصعيد في غربي النيل، و إليها ينسب أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن سلمة بن عبد الملك بن سلمة بن سليم الأزدي الحجري المصري الطحاوي الفقيه الحنفي، و ليس من نفس طحا و إنما هو من قرية قريبة منها يقال لها طحطوط فكره أن يقال له طحطوطيّ فيظنّ أنه منسوب إلى الضّراط.

و طحطوط: قرية صغيرة مقدار عشرة أبيات، قال الطحاوي: كان أول من كتبت عنه العلم المزني و أخذت بقول الشافعي، رضي اللّه عنه، فلما كان بعد سنين قدم إلينا أحمد بن أبي عمران قاضيا على مصر فصحبته و أخذت بقوله، و كان يتفقّه على مذهب الكوفيين، و تركت قولي الأول فرأيت المزنيّ في المنام و هو يقول لي: يا أبا جعفر اعتصبتك، يا أبا جعفر اعتصبتك!ذكر ذلك ابن يونس قال: و مات سنة 321، و كان ثقة ثبتا فقيها عاقلا لم يخلف مثله، و مولده سنة 239، و خرج إلى الشام في سنة 268.

طِحَاب طِحَابٌ:

و هو مرتجل علم مهمل في لغة العرب، و هو بكسر أوله، و آخره باء موحدة: و هو موضع كانت به وقعة و يوم من أيامهم، و هو يوم طحاب حومل و هو يوم مليحة.

طِحَال طِحَالٌ:

بالكسر، و الطحال معروف، يجوز أن يكون جمع طحلة: و هو لون بين الغبرة و البياض في سواد قليل كسواد الرماد مثل برمة و برام و برقة و براق، و قال ابن الأعرابي: الطّحل الأسود، الطحل: الماء المطحلب، و الطحل:

2Lالغضبان، و الطحل: الملآن، و طحال: أكمة بحمى ضرية، قال حميد بن ثور:

دعتنا و ألوت بالنّصيف، و دوننا # طحال و خرج من تنوفة ثهمد

و قال ابن مقبل:

ليت الليالي يا كبيشة لم تكن # إلا كليلتنا بحزم طحال‏

و من أمثلتهم: ضيعت البكار على طحال، يضرب مثلا لمن طلب الحاجة ممن أساء إليه، و أصل ذلك أن سويد بن أبي كاهل هجا بني غبر في رجز له فقال:

من سرّه النّيك بغير مال # فالغبريّات على طحال

شواغر يلمعن للقفال‏

ثم إن سويدا أسر فطلب إلى بني غبر أن يعينوه في فكاكه فقالوا له: ضيّعت البكار على طحال، و البكار جمع بكر: و هو الفتيّ من الإبل.

طَحْطُوط طَحْطُوطُ:

و يقال لها طحطوط الحجارة: قرية كبيرة بصعيد مصر على شرقي النيل قريبة من الفسطاط بالصعيد الأدنى، و من هذه القرية الطحاوي الفقيه و إنما انتسب إلى طحا كما ذكرنا.

الطُّحَي الطُّحَيّ:

في قول مليح الهذلي:

فأضحى بأجراع الطّحيّ كأنه # فكيك أسارى فكّ عنه السلاسل‏

باب الطاء و الخاء و ما يليهما

طَخَارَان طَخَارَانُ:

آخره نون: محلة أظنها بمرو، قال الفراء:

حدثنا إبراهيم بن محمد التميمي قال: كتب إلينا أبو بكر بن الجرّاح المروزي قال: مات أبو يعقوب‏

23

1Lيوسف بن عيسى من سكة طخاران في محرم سنة 230 و قيل 229.

طَخارستان) تخارستان ( طَخارستان:

بالفتح و بعد الألف راء ثم سين ثم تاء مثناة من فوق، و يقال طخيرستان: و هي ولاية واسعة كبيرة تشتمل على عدة بلاد، و هي من نواحي خراسان، و هي طخارستان العليا و السفلى، فالعليا شرقي بلخ و غربي نهر جيحون، و بينها و بين بلخ ثمانية و عشرون فرسخا، و أما السفلى فهي أيضا غربي جيحون إلا أنها أبعد من بلخ و أضرب في الشرق من العليا، و قد خرج منها طائفة من أهل العلم، و من مدن طخارستان: خلم و سمنجان و بغلان و سكلكند و ورواليز، قال الإصطخري: و أكبر مدينة بطخارستان طالقان، و هي مدينة في مستو من الأرض و بينها و بين الجبل غلوة سهم.

طُخَام طُخَامٌ:

بالضم: جبل عند ماء لبني شمجى من طيّ‏ء يقال له موقق.

طَخْش طَخْشُ:

بالفتح ثم السكون، و شين معجمة: قرية بينها و بين مرو فرسخان.

طَخِفَة طَخِفَةُ:

بالكسر و يروى بالفتح، عن العمراني، ثم السكون، و الفاء، و الطخاف السحاب المرتفع، و الطخف اللبن الحامض: و هو موضع بعد النباج و بعد إمّرة في طريق البصرة إلى مكة، و في كتاب الأصمعي: طخفة جبل أحمر طويل حذاءه بئار و منهل، قال الضبابي لبني جعفر:

قد علمت مطرّف خضابها # تزلّ عن مثل النّقا ثيابها

أنّ الضباب كرمت أحسابها، # علمت طخفة من أربابها

و فيه يوم لبني يربوع على قابوس بن المنذر بن ماء 2Lالسماء، و لذلك قال جرير:

و قد جعلت يوما بطخفة خيلنا # لآل أبي قابوس يوما مكدّرا

و كان من أمره أن الردافة ردافة ملوك الحيرة كانت في بني يربوع لعتّاب بن هرميّ بن رياح بن يربوع، و معنى الردافة أنه كان إذا ركب الملك ركب خلفه و إذا شرب الملك في مجلسه جلس عن يمينه و شرب بعده، فمات عتاب و ابنه عوف صغير فقال حاجبه:

إنه صبي و الرأي أن تجعل الردافة في غيره، فأبت بنو يربوع ذلك و رحلت فنزلت طخفة و بعث الملك إليهم جيشا فيه قابوس ابنه و ابن له آخر و حسان أخوه فضمن لهم أموالا و جعل الردافة فيهم على أن يطلقوا من أسروا ففعلوا فبقيت الردافة فيهم، فقال الأحوص و هو زيد بن عمرو بن قيس بن عتاب بن كلومي:

و كنت إذا ما مات ملك قرعته، # قرعت بآباء أولي شرف ضخم

بأبناء يربوع، و كان أبوهم # إلى الشرف الأعلى بآبائه ينمي

هم ملكوا أملاك آل محرّق، # و زادوا أبا قابوس رغما على رغم

و قادوا بكره من شهاب و حاجب # رؤوس معدّ بالأزمّة و الخطم

علا جدّهم جدّ الملوك فأطلقوا # بطخفة أبناء الملوك على الحكم‏

و قيل فيه أشعار غير ذلك، و ذكر ابن الفقيه في أعمال المدينة و قال في موضع آخر: و طخفة جبل لكلاب و لهم عنده يوم، قال ربيعة بن مقروم الضّبّي:

24

1L

و قومي، فان أنت كذّبتني # بقولي فاسأل بقومي عليما

بنو الحرب يوما، إذا استلأموا # حسبتهم في الحديد القروما

فدى ببزاخة أهلي لهم، # و إذ ملؤوا بالجموع الحريما

و إذا لقيت عامر بالنسا # ر منهم و طخفة يوما غشوما

به شاطروا الحيّ أموالهم # هوازن ذا وفرها و العديما

و ساقت لنا مذحج بالكلاب # مواليها كلّها و الصّميما

و قالت أم موسى الكلابية و قد زوّجت في حجر باليمامة:

للّه درّي أيّ نظرة ناظر # نظرت و دوني طخفة و رجامها

هل الباب مفروج فأنظر نظرة # بعيني أرضا عزّ عندي مرامها

فيا حبّذا الدّهنا و طيب ترابها، # و أرض فضاء يصدح الليل هامها

و نصّ العذارى بالعشيّات و الضحى # إلى أن بدت وحي العيون كلامها

طَخُورَذ طَخُورَذُ:

بالفتح ثم الضم، و سكون الواو، و راء، و ذال معجمة: من قرى نيسابور، ينسب إليها أحمد ابن عبد الوهاب بن أحمد بن محمد الطوسي أبو نصر الطخورذي من أهل نيسابور، سمع أبا عبد اللّه محمد ابن محمود بن أحمد بن القاسم الرشيد و حضر الطخورذي مجلس أبي المظفر موسى بن عمران الأنصاري فسمع 2Lمنه، ذكره في التحبير، قال: كانت ولادته في أول يوم من المحرم سنة 481.

باب الطاء و الدال و ما يليهما

طَدَان طَدَانُ:

موضع بالبادية في شعر البحتري، كذا ذكره الزمخشري و لا أدري ما صحته.

باب الطاء و الراء و ما يليهما

طُرَا طُرَا:

بضم أوله: قرية في شرقي النيل قريبة من الفسطاط من ناحية الصعيد.

طُرْآن طُرْآن:

بالضم على وزن قرآن، يقال: طرأ فلان علينا إذا خرج من مكان بعيد فجأة، و منه اشتق الحمام الطّرآني، و قال بعضهم: طرآن جبل فيه حمام كثير إليه ينسب الحمام الطرآني، و قال أبو حاتم: حمام طرآنيّ من طرأ علينا فلان أي طلع و لم نعرفه، قال: و العامة تقول طوراني و هو خطأ، و سئل عن قول ذي الرّمّة:

أعاريب طريّون عن كل قرية، # يحيدون عنها من حذار المقادر

فقال: لا يكون هذا من طرأ و لو كان منه لكان طرئيون، بالهمزة بعد الراء، فقيل له: فما معناه؟ فقال: أراد أنهم من بلاد الطور يعني الشام، كما قال العجاج:

داني جناحيه من الطور فمرّ أراد أنه جاء من الشام.

طَرابِيَة طَرَابيَة:

كورة من كور مصر من ناحية أسفل الأرض.

طَرابِيَة طَرابِيَةُ:

بالفتح، و بعد الألف باء موحدة، و ياء مثناة من تحتها خفيفة: من نواحي حوف مصر، لها ذكر في الأخبار.

25

1L

طِرَان طِرَانُ:

آخره نون: موضع ذكر في الشعر، عن نصر.

الطَّرَاة الطَّرَاةُ:

جبل بنجد معروف، قال الفرزدق:

في جحفل لجب كأنّ زهاءه # جبل الطّراة مضعضع الأميال‏

و الطراة: موضع في قول تميم بن مقبل يصف سحابا:

فأمسى يحطّ المعصمات حبيّه، # و أصبح زيّاف الغمامة أقمرا

كأنّ به بين الطراة و راهق # و ناصفة السّوبان غابا مسعّرا

طَرَابُلُس < نبارة طَرَابُلُسُ:

بفتح أوله، و بعد الألف باء موحدة مضمومة، و لام أيضا مضمومة، و سين مهملة، و يقال أطرابلس، و قال ابن بشير البكري، طرابلس بالرومية و الإغريقية ثلاث مدن، و سماها اليونانيون طرابليطة و ذلك بلغتهم أيضا ثلاث مدن، لأن طرا معناه ثلاث و بليطة مدينة، و قد ذكر أن أشباروس قيصر أول من بناها، و تسمى أيضا مدينة إياس، و على مدينة طرابلس سور صخر جليل البنيان، و هي على شاطئ البحر، و مبنى جامعها أحسن مبنى، و بها أسواق حافلة جامعة و بها مسجد يعرف بمسجد الشعاب مقصود و حولها أنباط، و في بربرها من كلامه بالنبطية، في قرارات في شرقيها و غربيها مسيرة ثلاثة أيام إلى موضع يعرف ببني السابري و في القبلة مسيرة يومين إلى حدّ هوارة، و فيها رباطات كثيرة يأوي إليها الصالحون أعمرها و أشهرها مسجد الشعاب، و مرساها مأمون من أكثر الرياح، و هي كثيرة الثمار و الخيرات، و لها بساتين جليلة في شرقيها و تتصل بالمدينة سبخة كبيرة يرفع منها الملح الكثير، و داخل مدينتها بئر تعرف ببئر أبي الكنود يعيّرون بها و يحمق من شرب منها فيقال للرجل منهم إذا أتى بما يلام: لا يعتب عليك 2Lلأنك شربت من بئر أبي الكنود، و أعذب آبارها بئر القبّة، نذكرها في طرابلس فانه لم تكتب الألف و قد ذكر في باب الألف ما فيه كفاية، و ذكر الليث بن سعد قال: غزا عمرو بن العاص طرابلس سنة 23 حتى نزل القبة التي على الشرف من شرقيها فحاصرها شهرين لا يقدر منهم على شي‏ء فخرج رجل من بني مدلج ذات يوم من عسكر عمرو بن العاص متصيّدا مع سبعة نفر فجمعوا غربي المدينة و اشتدّ عليهم الحرّ فأخذوا راجعين على ضفة البحر و كان البحر لاصقا بالمدينة و لم يكن في ما بين المدينة و البحر سور و كانت سفن البحر شارعة في مرساها إلى بيوتهم ففطن المدلجي و أصحابه و إذا البحر قد غاض من ناحية المدينة فدخلوا منه حتى أتوا من ناحية الكنيسة و كبّروا فلم يكن للروم مفزع إلا سفنهم و أقبل عمرو بجيشه حتى دخل عليهم فلم تفلت الروم إلا بما خفّ في مراكبهم و غنم عمرو ما كان في المدينة، و إنما بنى سورها مما يلي البحر هرثمة بن أعين حين ولايته على القيروان، و من طرابلس إلى نفوسة مسيرة ثلاثة أيام، و في كتاب ابن عبد الحكم: أن عمرو ابن العاص نزل على مدينة طرابلس في سنة 23 من الهجرة فملكها عنوة و استولى على ما فيها، قال:

و كان من بسبرت متحصنين فلما بلغتهم محاصرة عمرو طرابلس و اسمها نبارة، و سبرت السوق القديم و إنما نقله إلى نبارة عبد الرحمن بن حبيب سنة 31 فهذا يدلّ على أن طرابلس اسم الكورة و أن نبارة قصبتها، و قد ذكرنا أن طرابلس معناه الثلاث مدن و هذا يدل على أنها ليست بمدينة بعينها و أنها كورة، و ينسب إلى طرابلس الغرب عمر بن عبد العزيز بن عبيد بن يوسف الطرابلسي المالكي، لقيه السلفي و أثنى عليه، و هو القائل في كتب الغزّالي:

26

1L

هذّب المذهب حبر # أحسن اللّه خلاصة

ببسيط و وسيط # و وجيز و خلاصه‏

و سافر إلى بغداد و مات بها في سنة 510، و أبو الحسن علي بن عبد اللّه بن مخلوف الطرابلسي، كان له اهتمام بالتواريخ و صنّف تاريخا لطرابلس، و كان فاضلا في فنون شتى، أخذ عنه السلفي و سافر إلى الحج فأدركته المنية بمكة في ذي الحجة سنة 522، و قال أبو الطيب يمدح عبيد اللّه بن خراسان الطرابلسي:

لو كان فيض يديه ماء غادية عزّ القطا في الفيافي موضع اليبس أكارم حسد الأرض السماء بهم، و قصّرت كلّ مصر عن طرابلس أيّ الملوك، و هم قصدي، أحاذره، و أيّ قرن و هم سيفي و هم ترسي و قال أحمد بن الحسين بن حيدرة يعرف بابن خراسان الطرابلسي:

أحبابنا!غير زهد في محبتكم # كوني بمصر و أنتم في طرابلس

إن زرتكم فالمنايا في زيارتكم، # و إن هجرتكم فالهجر مفترسي

و لست أرجو نجاحا في زيارتكم # إلا إذا خاض بحرا من دم فرسي

و أنثني و رماح الخط قد حطمت # في كل أروع لا وان و لا نكس

حتى يظلّ عميد الجيش ينشدنا # نظما يضي‏ء كضوء الفجر في الغلس

2Lيفدي بنيك عبيد اللّه حاسدكم، # بجبهة العير يفدى حافر الفرس‏

طَرَابُلُس الشّام طَرَابُلُسُ الشّام:

هي في الإقليم الرابع، طولها ستون درجة و خمس و ثلاثون دقيقة، و عرضها أربع و ثلاثون درجة.

طَرَابُنُش < أَطْرَابِنْش طَرَابُنُش:

اسم مدينة بجزيرة صقليّة، ينسب إليها قوم، منهم: سليمان بن محمد الطرابنشي شاعر ذكره ابن القطّاع و وصفه و قال: سافر إلى الأندلس و مدح ملوكها، و أنشد له شعرا منه في صفة شمعة رومية:

و لا مسعد إلا مسامرة سخت # بدمع و لم تفجع ببين و لا هجر

تكون، إذا ما حلّت الستر، حلّة # على أنها لم تبلغ الباع في القدر

إذا أيقنت بالموت بادرت رأسها # بقطع فتستحيي جديدا من العمر

حكتني في لون و حزن و حرقة، # و في بهر برح و في مدمع همر

طُرّاد طُرّاد:

جمع طريد، بضم أوله، و تشديد ثانيه: اسم موضع في قول الأسود بن يعفر:

فقصيمة الطرّاد و قال أعرابيّ:

أيا أثلة الطّرّاد إني لسائل # عن الأثل من جرّاك ما فعل الأثل

أدمت على العهد الذي كنت مرّة # عهدناك أم أزرى بأفنانك المحل؟

و من عادة الأيام إبلاء جدّة، # و تفريق طيّات، و أن يصرم الحبل‏

27

1L

طُرَارَبَنْد طُرَارَبَنْد:

بضم أوله، و تكرير ثانية ثم باء موحدة مفتوحة، و نون ساكنة، و دال مهملة: مدينة من وراء سيحون من أقصى بلاد الشاش مما يلي تركستان و هي آخر بلاد الإسلام مما يلي ما وراء النهر، و أهل تلك البلاد يسقطون شطر الاسم فيقولون طرار و أطرار، و هي في الإقليم الخامس، طولها سبع و تسعون درجة و نصف، و عرضها تسع و ثلاثون درجة و خمس و ثلاثون دقيقة.

طِرَاز طِرَازُ:

في آخر الإقليم الخامس، طولها مائة درجة و نصف، و عرضها أربعون درجة و خمس و عشرون دقيقة، قال أبو سعد: هو بالفتح، و رواه غيره بالكسر، و آخره زاي إجماعا: بلد قريب من إسبيجاب من ثغور الترك و هو قريب من الذي قبله، و قد نسب إليه قوم من العلماء، منهم: محمود بن علي بن أبي علي الطرازي، فقيه فاضل مناظر صالح قارئ القرآن، كتب الحديث عن أبي صادق أحمد ابن الحسن الزّندي البخاري، ذكره أبو سعد في شيوخه و قال: لي منه إجازة، و مات سنة نيف و ثلاثين و خمسمائة. و طراز أيضا: محلة بأصبهان نسب إليها أيضا، و لعلّ التجار من أهل طراز سكنوها، ينسب إليها أبو طاهر محمد بن أبي نصر إبراهيم بن مكي الطرازي لسكناه بها و يعرف بهاجر، روى عن أبي منصور بن شجاع و أبي زيد أحمد بن علي ابن شجاع الصقلّي فيما ذكره أبو سعد في سنة 507، و قال أبو الحسن بن أبي زيد يذكره:

ظبي أباح دمي و أسهر ناظري، # من نسل ترك من ظباء طراز

للحسن ديباج على وجناته، # و عذاره المسكيّ مثل طراز

2Lمع طوق قمريّ و نغمة بلبل، # و جمال طاووس و همّة باز

طِرَاق طِرَاقُ:

من قصور قفصة بافريقية في نصف الطريق من قفصة إلى فجّ الحمام و أنت تريد القيروان مدينة كبيرة آهلة بها جامع و سوق حافلة، و إليها ينسب الكساء الطراقي كان يجهز إلى مصر، و هي كثيرة الفستق.

طَرَائِف طَرَائِفُ:

بالفتح، و بعد الألف همزة بصورة الياء، و الفاء، و هو جمع طريف، و هو الشي‏ء المستحدث، و النسب الطريف: الكثير الآباء، و الطرائف:

بلاد قريبة من أعلام صبح و هي جبال متناوحة في شعر الفرزدق.

الطِّرْبال الطِّرْبالُ:

بالكسر، و بعد الراء باء موحدة مفتوحة، و آخره لام، قال ابن شميل: الطربال بناء يبنى علما للغاية التي يستبق الخيل إليها و منه ما هو مثل المنارة، و بالمنجشانية واحد منها، و أنشد بعضهم فقال:

حتى إذا كنّ دوين الطّربال # بشّر منه بصهيل صلصال

مطهّر الصورة مثل التمثال‏

و قد قيل في الطربال غير ذلك، و الطربال: قرية بالبحرين.

طَرْجَلَة طَرْجَلَةُ:

بالفتح ثم السكون، و الجيم المفتوحة، و لام: بليدة بالأندلس من نواحي ريّة.

طَرْحَان طَرْحَانُ:

موضع بينه و بين الصّيمرة التي بأرض الجبل قنطرة عجيبة ضعف قنطرة حلوان.

طَرْخَاباذ طَرْخَاباذ:

بالفتح ثم السكون، و خاء معجمة، و بعد الألف باء موحدة، و آخره ذال، كأنه منسوب

28

1Lإلى طرخ اسم رجل أو غيره، و أباذ بمعنى النسبة في كلام الفرس: قرية من قرى جرجان في ظنّ أبي سعد.

طِرَرَة طِرَرَةُ:

بالكسر، و الفتح، و إظهار التضعيف، جمع طرّة الوادي، و منه المثل: أطرّي فإنك ناعلة، يضرب مثلا في الجلادة، و أصله أن رجلا قاله لراعية له كانت ترعى في السهولة و تترك الحزونة، أي خذي طرر الوادي أي نواحيه فإنك ناعلة أي في رجليك نعلان، و طررة: اسم موضع.

طَرَسُوس طَرَسُوسُ:

بفتح أوله و ثانيه، و سينين مهملتين بينهما واو ساكنة، بوزن قربوس، كلمة عجمية رومية، و لا يجوز سكون الراء إلا في ضرورة الشعر لأن فعلول ليس من أبنيتهم، قال صاحب الزيج: طول طرسوس ثمان و خمسون درجة و نصف، و عرضها ست و ثلاثون درجة و ربع، و هي في الإقليم الرابع، و قالوا: سميت بطرسوس بن الروم بن اليفز بن سام ابن نوح، عليه السلام، و قيل: إن مدينة طرسوس أحدثها سليمان كان خادما للرشيد في سنة نيف و تسعين و مائة، قاله أحمد بن محمد الهمذاني، و هي مدينة بثغور الشام بين أنطاكية و حلب و بلاد الروم، قال أحمد بن الطيّب السّرخسي: رحلنا من المصيصة نريد العراق إلى أذنة و من أذنة إلى طرسوس، و بينها و بين أذنة ستة فرسخ، و بين أذنة و طرسوس فندق بغا و الفندق الجديد، و على طرسوس سوران و خندق واسع و لها ستة أبواب و يشقها نهر البردان و بها قبر المأمون عبد اللّه بن الرشيد جاءها غازيا فأدركته منيته فمات، فقال الشاعر:

هل رأيت النجوم أغنت عن المأ # مون في عزّ ملكه المأسوس؟

غادروه بعرصتي طرسوس # مثل ما غادروا أباه بطوس‏

2Lو ما زالت موطنا للصالحين و الزهّاد يقصدونها لأنها من ثغور المسلمين ثم لم تزل مع المسلمين في أحسن حال و خرج منها جماعة من أهل الفضل إلى أن كان سنة 354 فان نقفور ملك الروم استولى على الثغور و فتح المصيصة، كما نذكره في موضعه، ثم رحل عنها و نزل على طرسوس و كان بها من قبل سيف الدولة رجل يقال له ابن الزّيّات و رشيق النسيمي مولاه فسلّما إليه المدينة على الأمان و الصلح على أن من خرج منها من المسلمين و هو يحمل من ماله مهما قدر عليه لا يعترض من عين و ورق أو خرثيّ و ما لم يطق حمله فهو لهم مع الدور و الضياع، و اشترط تخريب الجامع و المساجد، و أنه من أراد المقام في البلد على الذمّة و أداء الجزية فعل و إن تنصّر فله الحباء و الكرامة و تقرّ عليه نعمته، قال: فتنصّر خلق فأقرّت نعمهم عليهم و أقام نفر يسير على الجزية و خرج أكثر الناس يقصدون بلاد الإسلام و تفرّقوا فيها، و ملك نقفور البلد فأحرق المصاحف و خرّب المساجد و أخذ من خزائن السلاح ما لم يسمع بمثله مما كان جمع من أيام بني أميّة إلى هذه الغاية، و حدث أبو القاسم التنوخي قال: أخبرني جماعة ممن جلا عن ذلك الثغر أن نقفور لما فتح طرسوس نصب في ظاهرها علمين و نادى مناديه: من أراد بلاد الملك الرحيم و أحبّ العدل و النّصفة و الأمن على المال و الأهل و النفس و الولد و أمن السبل و صحة الأحكام و الإحسان في المعاملة و حفظ الفروج و كذا و كذا، وعد أشياء جميلة، فليصر تحت هذا العلم ليقفل مع الملك إلى بلاد الروم، و من أراد الزنا و اللواط و الجور في الأحكام و الأعمال و أخذ الضرائب و تملّك الضياع عليه و غصب الأموال، وعد أشياء من هذا النوع غير جميلة، فليحصل تحت هذا العلم إلى بلاد

29

1Lالإسلام، فصار تحت علم الروم خلق من المسلمين ممن تنصّر و ممن صبر على الجزية، و دخل الروم إلى طرسوس فأخذ كلّ واحد من الروم دار رجل من المسلمين بما فيها ثم يتوكل ببابها و لا يطلق لصاحبها إلا حمل الخفّ فان رآه قد تجاوز منعه حتى إذا خرج منها صاحبها دخلها النصراني فاحتوى على ما فيها، و تقاعد بالمسلمين أمهات أولادهم لما رأين أهاليهنّ و قالت: أنا الآن حرّة لا حاجة لي في صحبتك، فمنهنّ من رمت بولدها على أبيه و منهنّ من منعت الأب من ولده فنشأ نصرانيّا، فكان الإنسان يجي‏ء إلى عسكر الروم فيودع ولده و يبكي و يصرخ و ينصرف على أقبح صورة حتى بكى الروم رقّة لهم و طلبوا من يحملهم فلم يجدوا غير الروم فلم يكروهم إلا بثلث ما أخذوه على أكتافهم أجرة حتى سيروهم إلى أنطاكية، هذا و سيف الدولة حيّ يرزق بميّافارقين و الملوك كلّ واحد مشغول بمحاربة جاره من المسلمين و عطّلوا هذا الفرض، و نعوذ بالله من الخيبة و الخذلان و نسأله الكفاية من عنده، و لم تزل طرسوس و تلك البلاد بيد الروم و الأرمن إلى هذه الغاية، و قد نسب إليها جماعة يفوت حصرهم، و أما أبو أمية محمد بن إبراهيم بن مسلم بن سالم الطرسوسي فانه بغداديّ أقام بها إلى أن مات سنة 273 فنسب إليها، و ممن نسب إليها من الحفّاظ محمد بن عيسى ابن يزيد الطرسوسي التميمي ثم السعدي، رحّال من أهل المعرفة، سمع بدمشق سليمان بن عبد الرحمن و صفوان بن صالح و سمع بحمص و مكة، و سمع عيسى بن قالون المقري بالمدينة، و بالكوفة أبا نعيم، و بالبصرة سليمان بن حرب، و بميافارقين مسلما و محمد ابن حميد الرازي، روى عنه أبو بكر بن خزيمة و أبو العباس الدّغولي و أبو عوانة الأسفراييني و هو غير 2Lمتهم، قال الحافظ أبو عبد اللّه: و كان من المشهورين بالطلب في الرحلة و الكثرة و الفهم و الثبت، ورد خراسان بعد 250 و نزل نيسابور و أقام بها و كتب عنه من كان في عصره ثم خرج إلى مرو فأقام بها مدة و أكثر أهل مرو عنه بعد الستين ثم دخل بلخ فتوفي بها سنة 276.

طرطايش طرطايش:

موضع بنواحي إفريقية.

طَرَسُونَة طَرَسُونَة:

بفتح أوله و ثانيه ثم سين مهملة، و بعد الواو الساكنة نون: مدينة بالأندلس بينها و بين تطيلة أربعة فراسخ معدودة في أعمال تطيلة كان يسكنها العمّال و مقاتلة المسلمين إلى أن تغلب عليها الروم فهي في أيديهم إلى هذه الغاية.

طُرُّش طُرُّش:

بضم أوله، و تشديد ثانيه و ضمه أيضا، و آخره شين معجمة: ناحية بالأندلس تشتمل على ولاية و قرى.

طُرُشِيز طُرُشِيز:

بضم أوله و ثانيه، و شين معجمة مكسورة، و ياء مثناة من تحت، و زاي، لغة في طرثيث: و هي اليوم بيد الملاحدة قريبة من نيسابور و يسمونها ترشاش فلها ثلاثة أسماء، و بينها و بين نيسابور ثلاثة أيام، و هي ولاية كبيرة و قرى كثيرة.

طَرْطانش طَرْطانش:

بالفتح ثم السكون، و تكرير الطاء، و بعد الألف نون، و آخره شين معجمة: ناحية بالأندلس من أقاليم أكشونية.

طَرْطَر طَرْطَرُ:

بالفتح ثم السكون، و تكرير الطاء و الراء، علم مرتجل: و هي قرية بوادي بطنان، و هو وادي بزاعة قرب حلب، يسمونها طلطل، باللام، و قد ذكرها امرؤ القيس في شعره فقال:

فيا ربّ يوم صالح قد شهدته # بتاذف ذات التلّ من فوق طرطرا

و تاذف أيضا: قرية هناك.

30

1L

طَرَطُوس طَرَطُوسُ:

بوزن قربوس: بلد بالشام مشرفة على البحر قرب المرقب و عكّا، و هي اليوم بيد الأفرنج، نسبوا إليها أبا عبد اللّه الحسين بن محمد بن الحسين الخوّاص المقرئ الطرطوسي، روى عن يونس ابن عبد الأعلى، روى عنه أبو بكر أحمد بن محمد ابن يونس بن عبدوس النّسوي.

طَرْطَوَانْش طَرْطَوَانْش:

بالفتح ثم السكون، و طاء أخرى ثم واو، و بعد الألف نون، و شين معجمة: من أقاليم باجة بالأندلس.

طَرْطُوشَة طَرْطُوشَةُ:

بالفتح ثم السكون ثم طاء أخرى مضمومة، و واو ساكنة، و شين معجمة: مدينة بالأندلس تتصل بكورة بلنسية و هي شرقي بلنسية و قرطبة قريبة من البحر متقنة العمارة مبنية على نهر ابره و لها ولاية واسعة و بلاد كثيرة تعدّ في جملتها تحلّها التجار و تسافر منها إلى سائر الأمصار، و استولى الأفرنج عليها في سنة 543 و كذلك على جميع حصونها، و هي في أيديهم إلى الآن، و ينسب إليها أحمد بن سعيد بن ميسرة الغفاري الأندلسي الطرطوشي، كتب الحديث الكثير عن علي بن عبد العزيز و محمد بن إسماعيل الصائغ و غيرهما، و حدث و رحل في طلب العلم، و مات بالأندلس سنة 322، و أبو بكر محمد بن الوليد بن محمد بن خلف الفهري الطرطوشي الفقيه المالكي، مات في الخامس و العشرين من جمادى الأولى سنة 520 و يعرف بابن أبي رندقة هذا الذي نشر العلم بالإسكندرية و عليه تفقّه أهلها، قاله أبو الحسن المقدسي في كتاب الرّقّيّات له و ذكره القاضي عياض في مشيخة أبي علي الصّدفي فقال: محمد بن الوليد الفهري الإمام الورع أبو بكر الطرطوشي المالكي يعرف ببلده بابن أبي رندقة، براء و نون ساكنة و دال 2Lمهملة و قاف مفتوحتين، نشأ بالأندلس و صحب القاضي أبا الوليد الباجي و أخذ عنه مسائل الخلاف و كان تمسك إليها و سمع منه و أخذ ثم رحل إلى الشرق و دخل بغداد و البصرة فتفقه عند أبي بكر الشاشي و أبي سعد بن المتولي و أبي أحمد الجرجاني أئمة الشافعية و لقي القاضي أبا عبد اللّه الدامغاني و سمع بالبصرة من أبي علي التّستري و السعيداني و سمع ببغداد من أبي محمد التميمي الحنبلي و غيرهم، و سكن الشام مدة و درّس بها و بعد صيته و أخذ عنه الناس هناك علما كثيرا ثم نزل الإسكندرية و استوطنها، قال القاضي أبو علي الحسين بن محمد بن فرو الصدفي: صحبته بالأندلس عند الباجي و لقيته بمكة و أخذت عنه أكثر السنن لأبي داود عن التستري ثم دخل بغداد و أنا بها فكان يقنع بشظف من العيش و كانت له نفس أبيّة، أخبرت أنه كان ببيت المقدس يطبخ في شقف، و كان مجانبا للسلطان استدعاه فلم يجبه، و راموا النقص من حاله فلم ينقصوه قلامة ظفر، و له تآليف و شعر، فمن شعره في برّ الوالدين:

لو كان يدري الابن أيّة غصّة # يتجرّع الأبوان عند فراقه

أمّ تهيج بوجده حيرانة، # و أب يسحّ الدمع من آماقه

يتجرّعان لبينه غصص الرّدى، # و يبوح ما كتماه من أشواقه

لرثى لأمّ سلّ من أحشائها، # و بكى لشيخ هام في آفاقه

و لبدّل الخلق الأبيّ بعطفه، # و جزاهما بالعذب من أخلاقه‏

و طلبه الأفضل صاحب مصر فأقدمه من الإسكندرية

31

1Lإلى مصر و ألزمه الإقامة بها و أذكى عليه أن لا يفارقها إلى أن قيّد الأفضل فصرف إلى الإسكندرية فرجع بحالته إلى أن توفي بها سنة 520.

الطَّرْغَشَة الطَّرْغَشَةُ:

ماء لبني العنبر باليمامة، عن الحفصي.

طَرْغَلَّة طَرْغَلَّةُ:

بفتح أوله، و سكون ثانيه، و غين معجمة مفتوحة، و لام مشدّدة مفتوحة: مدينة بالأندلس من أقاليم أكشونية.

الطَّرْفاء الطَّرْفاء:

نخل لبني عامر بن حنيفة باليمامة، و إياها عنت بقولها:

هل زاد طرفاء القصب # بالقرب مما أحتسب؟

طَرَفَة طَرَفَةُ:

بالتحريك، و الفاء، بلفظ اسم الشاعر، مسجد طرفة: بقرطبة من بلاد الأندلس، نسب إليه أبو عبد اللّه محمد بن أحمد بن مطرف الكناني الطرفي، قال أبو الوليد الأنديّ: يعرف بالطرفي لأنه كان يلتزم الإمامة بمسجد طرفة بقرطبة، له اختصار من كتاب تفسير القرآن للطبري و جمع بين الغريب و المشكل لابن قتيبة، و كان من النبلاء الفضلاء، روى عنه أبو القاسم بن صواب.

طَرَف طَرَفٌ:

بالتحريك، و آخره فاء، قال الواقدي:

الطرف ماء قريب من المرقى دون النّخيل و هو على ستة و ثلاثين ميلا من المدينة، و قال محمد بن إسحاق:

الطرف من ناحية العراق له ذكر في المغازي.

و طرف القدّوم، بتشديد الدال و ضم القاف، قال أبو عبيد البكري: قدوم ثنية بالسراة، مخفّف، و المحدّثون يشدّدونه، و قد ذكر في موضعه، و قال عرّام: بطن نخل ثم الأسود ثم الطرف لمن أمّ المدينة تكتنفه ثلاثة أجبال أحدها ظلم، و هو جبل شامخ أسود لا ينبت شيئا، و حزم بني عوال، 2Lو هما جميعا لغطفان.

طَرَق طَرَقٌ:

بالتحريك، و آخره قاف، و الطّرق في لغتهم:

جمع طرقة و هي مثل العرقة و الصّفّ و الرّزدق و حبالة الصائد ذات الكفف، و الطّرق أيضا:

ثني القربة، و الطرق: ضعف في ركبتي البعير، و الطرق في الريش: أن يكون بعضها فوق بعض، و الطرق: موضع بينه و بين الوقباء خمسة أميال.

طَرْق طَرْقُ:

بسكون ثانيه، و فتح أوله، و آخره قاف:

قرية من أعمال أصبهان قرب نطنزة كبيرة شبه بلدة، بينها و بين أصبهان عشرون فرسخا، ينسب إليها جماعة وافرة من أهل الرواية و الدراية، و قال أبو عبد اللّه الدّبيثي في ترجمة محمد بن ظفر بن أحمد ابن ثابت بن محمد الطّرقي الأزدي: إن طرق المنسوب إليها من نواحي يزد و لعلها غير التي بأصبهان و يجوز أن تكون بينهما فتنسب إلى هذه و هذه، و اللّه أعلم، و من متأخّريهم أبو نصر أحمد بن محمد بن أحمد بن الحسين بن أحمد بن القاسم بن الطيب بن طاهر بن عبد اللّه بن الهذيل بن زياد بن العنبر بن عمرو بن تميم الحافظ الطرقي الأصبهاني، ذكره أبو سعد في التحبير و وصفه بالحفظ و لم يذكر وفاته و قال: كان حافظا فاضلا عارفا بطرق الحديث حريصا على طلبه حسن الخط كثير الضبط ساكنا وقورا سليم الجانب، سمع أبا سعد محمد بن أبي عبد اللّه المطرّز و أبا العلاء محمد بن عبد الجبار الفرساني و أبا القاسم غانم بن محمد البرجي و أبا علي الحدّاد، و منهم أبو العباس أحمد ابن ثابت بن محمد الطرقي، كان حافظا متقنا، سمع بأصبهان أبا الفضل المطهّر بن عبد الواحد و أبا القاسم ابن اليسري و أبا علي التّستري و غيرهم.

32

1L

طَرْقَلَة طَرْقَلَةُ:

بالفتح ثم السكون، و قاف مفتوحة، و بعدها لام: مدينة بالمغرب من نواحي البربر في البرّ الأعظم و هي قصبة السوس الأقصى.

طَرَّكُونَة طَرَّكُونَةُ:

بفتح أوله و ثانيه و تشديده، و ضم الكاف، و بعد الواو الساكنة نون: بلدة بالأندلس متّصلة بأعمال طرطوشة، و هي مدينة قديمة على شاطئ البحر، منها نهر علاّن يصبّ مشرقا إلى نهر ابره، و هو نهر طرطوشة، و هي بين طرطوشة و برشلونة، بينها و بين كلّ واحدة منهما سبعة عشر فرسخا. و طرّكونة: موضع آخر بالأندلس من أعمال لبلة.

الطِّرْم الطِّرْمُ:

بالكسر ثم السكون، و هي فيما أحسب فارسية وافقت من كلام العرب الطرم مثله سواء الزّبد، و في لغة لبعض العرب العسل، قال في الزبد:

و منهنّ مثل الشّهد قد شيب بالطّرم و هي قلعة بأرض فارس، و بفارس بحدود كرمان بليدة يسمونها بلفظهم تارم و أحسبها هذه عرّبت لأن الطاء ليس في كلامهم، و قال الأعزّ بن مأنوس اليشكري:

طرقت فطيمة انّ كل السّفـ # ر بات خيالها يسري‏

طَرْماج طَرْماجُ:

موضع في قول أبي وجزة السعدي حيث قال:

كأنّ صوت حداها و القرين بها # ترجيع مغترب نشوان لجلاج

نعب الأشاهيب في الأخبار يجمعها، # و الليل ساقطة أوراقه داج

حتى إذا ما إيالات جرت برحا، # و قد ربعن الشّوى عن ماء طرماج‏

2L

طَرْم طَرْمُ:

بالفتح ثم السكون: ناحية كبيرة بالجبال المشرفة على قزوين في طرف بلاد الديلم، رأيتها فوجدت بها ضياعا و قرى جبلية لا يرى فيها فرسخ واحد صحراء إلا أنها مع ذلك معشبة كثيرة المياه و القرى و ربما سموها بلفظهم ترم، بالتاء، و لعلّ القطن الناعم الموصوف منسوب إلى أحد هذين الموضعين، و هي الناحية التي كان هزمها وهسوذان المحارب لركن الدولة بن بويه، فقال المتنبي يمدح عضد الدولة:

ما كانت الطرم في عجاجتها # إلا بعيرا أضلّه ناشد

تسأل أهل القلاع عن ملك # قد مسخته نعامة شارد

طَرْمِيس طَرْمِيسُ:

من قرى دمشق، قال الحافظ أبو القاسم الدمشقي: الحسن بن يوسف بن إسحاق بن سعيد، و قيل إسحاق بن إبراهيم بن ساسان أبو سعيد الطرميسي مولى الحسين بن عليّ بن أبي طالب، و طرميس: قرية من قرى دمشق، حدث عن هشام بن عمّار و هلال ابن العلاء الرقي و هلال بن أحمد بن سعر الزجاج، قال: كذا وجدته بخط ابن أبي ذروان الحافظ سعر، روى عنه أبو محمد عبد اللّه بن محمد بن عبد الغفار بن ذكوان و أبو بكر محمد بن مسلم بن محمد بن السّمط و عبد الوهاب الكلابي، كتب عنه أبو الحسين الرازي، قال: مات سنة 323.

طُرَنْدَة طُرَنْدَةُ:

قال الواقدي: كان المسلمون نزلوا طرندة بعد أن غزاها عبد اللّه بن عبد الملك سنة 83 و بنوا بها مساكن، و هي من ملطية على ثلاث مراحل داخلة في بلاد الروم و ملطية يومئذ خراب، ثم نقل عمر بن عبد العزيز أهل طرندة إلى ملطية إشفاقا عليهم و خربت، كما نذكره في ملطية،

33

1L

طِرْنِيَانَة طِرْنِيَانَةُ:

بالكسر ثم السكون ثم نون مكسورة أيضا، و ياء مثناة من تحت، و ألف، و نون: بلدة بالأندلس من كورة قبرة.

طُرْوَاخَا طُرْوَاخَا:

بالضم ثم السكون، و خاء معجمة: من قرى بخارى بما وراء النهر.

طَرُون طَرُونُ:

موضع بأرمينية ذكره البحتري في قوله:

و لا عزّ للاشراك من بعد ما التقت # على السفح من عليا طرون عساكره‏

و الطرون أيضا: حصن بين بيت المقدس و الرملة كان مما فتحه صلاح الدين في سنة 583.

طُرَّة طُرَّةُ:

مدينة صغيرة بافريقية، بلفظ طرّة الثوب و هو حاشيته.

الطُّرَيبيل الطُّرَيبيل:

مصغر: من قرى هجر.

طُرَيثيث طُرَيثيثُ:

بضم أوله، و فتح ثانيه ثم ياء مثناة من تحت و ثاء مثلثة، تصغير الطرثوث: و هو نبت كالفطر مستطيل دقيق يضرب إلى الحمرة يؤبس، و هو دباغ للمعدة، منه مرّ و منه حلو جعل في الأدوية، قال الأزهري: طراثيث البادية ليست كالطراثيث التي تنبت في جبال خراسان التي عندنا فان لها ورقا عريضا و منبته الجبال، و طرثوث البادية لا ورق له و لا ثمر و منبته الرمال و سهولة الأرض و فيه حلاوة و ربما كان فيه عفوصة، و هو أحمر مستدير الرأس كأنه ثومة ذكر الرجل، و طرثيث: ناحية و قرى كثيرة من أعمال نيسابور و طريثيث قصبتها، و ما زالت منبعا للفضلاء و موطنا للعلماء و أهل الدين و الصلاح إلى قريب من سنة 530، فان العميد منصور بن منصور الزورآباذي رئيس هذه الناحية آباء و أجدادا لما استولى الباطنية الملاحدة على نواحي قهستان و زوزن، كما نذكره إن شاء اللّه تعالى في 2Lموضعه، خاف العميد غائلتهم لاتصال أعماله بأعمالهم فاستمد الأتراك لنصرته و حفظا للحريم و الأموال، و كان شديدا على الملاحدة مسرفا في قتلهم، فجاء قوم من الأتراك لمعاونته فجروا على عادتهم في سوء المعاملة و استباحة ما لا يليق و لم تكن همّتهم صادقة في دفع العدوّ و إنما كان قصدهم بلوغ الغرض في تحصيل ما يحصلونه، فرأى ثقل وطأتهم و قلة غنائهم فدفعهم عنه و التجأ إلى الملاحدة و صفت له ناحية طريثيث و قلاعها و أملاكها و ضياعها، و كان فقيها مناظرا حسن الاعتقاد شافعيّ المذهب إلا أن الضرورة الجأته إلى ما فعل، و لما حضرته الوفاة أوصى إلى رجل شافعي المذهب في غسله و تجهيزه و أوصى إلى ابنه علاء الدين محمود بإظهار دعوته و إحياء معالم السنن، فامتثل وصيته في شهور سنة 545 و أمر بلبس السواد و الخطبة بجامع طريثيث فخالفه عمه و أقاربه و كسروا المنبر و قتلوا الخطيب، فكتب محمود إلى نيسابور يستمدّ أهلها و يستنصرهم في كشف هذه البلية و قتل الملاحدة فلم يجد مساعدا فقدم نيسابور و جرى أولئك على رأيهم و خلصت للملاحدة، فهي في أيديهم إلى الآن، و قد خرج من هذه الناحية جماعة من أهل العلم، و أهل خراسان يسمون هذه الناحية اليوم ترشيش، بشينين معجمتين و أوله تاء مثناة من فوق، و حكى العمراني عن الأزهري و لم أجده أنا في كتاب التهذيب الذي نقلته من خطه و لعله من تصنيف له آخر، قال:

طريثيث قرية بنيسابور، و أنشد:

كنت عن أهلي مسافر # بالطريثيث أساير

فإذا أبيض شاطر # يتغنّى و هو طائر

يا جيادا يا غضائر

34

1Lو قد نسبوا إلى طريثيث جماعة وافرة من أهل العلم و العبادة قبل انتقالهم إلى هذه البلية، منهم: أبو الفضل شافع بن عليّ بن الفضل الطريثيثي، سمع أبا الحسن محمد بن عليّ بن صخر الأزدي بمكة و أبا إسحاق إبراهيم بن محمد بن طلحة بن غسان الحافظ و غيرهما، روى عنه وجيه بن طاهر الشحامي، و مات بنيسابور في ذي الحجة سنة 488، و مولده بطريثيث سنة 460.

طَرْيانَة طَرْيانَةُ:

حاضرة من حواضر إشبيلية، ينسب إليها الفقيه عبد العزيز الطرياني، كان نحويّا بارعا، قرأ على أبي ذرّ مصعب بن محمد بن مسعود، قرأ عليه صديقنا الفتح بن عيسى القصري مدرّس رأس عين.

الطَّرِيدَة الطَّرِيدَةُ:

بفتح أوله، و كسر ثانيه، و هو في اللغة على وجوه، الطريدة: الشي‏ء المطرود، و الطريدة:

المولودة التي تجي‏ء بعدك في الولادة، و الطريدة:

قصبة فيها حزّة توضع على المغازل و القداح إذا بريت، و الطريدة: الوسيقة و هو ما يسرق من الإبل، و الطريدة: العرجون، و الطريدة: اسم موضع.

طُرَيْف طُرَيْفٌ:

مصغر: موضع بالبحرين كان لهم فيه وقعة، ذكره نصر.

طِرْيَف طِرْيَف:

بكسر أوله، و سكون ثانيه، و فتح الياء المثناة من تحت، و الفاء، علم مرتجل لاسم موضع:

ناحية باليمن.

طُرَيْفَة طُرَيْفَةُ:

يجوز أن يكون تصغير طرفة واحدة الطرفاء، و يجوز أن يكون تصغير قولهم ناقة طرفة إذا لم تثبت على مرعى واحد و امرأة طرفة إذا لم تثبت على زوج و كذلك رجل طرف، و طريفة: ماءة بأسفل أرمام لبني جذيمة بن مالك بن نصر بن قعين بن الحارث بن ثعلبة بن دودان بن أسد، و في موضع آخر: الطريفة 2Lلبني شاكر بن نضلة من بني أسد، قال الفقعسي:

رعت سميسارا إلى أرمامها # إلى الطّريفات إلى هضّامها

أحمد هضّام جوانب الأودية المطمئنة، و قال الحفصي:

الطريفة قرية و ماء و نخل للأحمال و هم بنو حمل من بني حنظلة، منهم المرار بن منقذ، و قال نصر:

الطريفة قفر يستعذب لها الماء ليومين أو ثلاثة بأسفل أرمام لجذيمة، و قيل: لبني خالد بن نضلة بن جحوان ابن فقعس، و قال المرار الفقعسي:

لعمرك إنني لأحبّ نجدا، # و ما أرأى إلى نجد سبيلا

و كنت حسبت طيب تراب نجد # و عيشا بالطّريفة لن يزولا

أجدّك لن ترى الأحفار يوما، # و لا الخلق المبيّنة الحلولا

و لا الولدان قد حلّوا عراها، # و لا البيض الغطارفة الكهولا

إذا سكتوا رأيت لهم جمالا، # و إن نطقوا سمعت لهم عقولا

باب الطاء و الزاي و ما يليهما

طَزَر طَزَرُ:

بالتحريك، قال الليث: الطزر البيت الصيفيّ، قال أبو منصور: هو معرب و أصله تزر، و قال ابن الأعرابي: الطزر الدفع باللكز، يقال: طزره أي دفعه: و هي مدينة في مرج القلعة، بينها و بين سابلة خراسان مرحلة، و هي في صحراء واسعة و فيها إيوان عال بناه خسروجرد بن شاهان و لا أثر بها سواه و عن يمينها ماسبذان و مهرجان قذق نزلها النعمان بن مقرن و ارتحل منها إلى نهاوند فواقع الفرس.

35

1L

طُزْعَة طُزْعَةُ:

بلدة على ساحل صقليّة مقابلة جزيرة يابسة.

طُزْيان طُزْيانُ:

بالضم: من قرى ديار بكر، منها أبو الفضل محمد بن عمر بن محمد بن عبد اللّه المالكي الطزياني أظنه أجاز لغيث الأرمنازي، قال ابن النجار: نقلته من خطه و ضبطه في مسوداته.

باب الطاء و السين و ما يليهما

طَسْفُونَج طَسْفُونَج:

قرية كبيرة في شرقي دجلة مقابل النعمانية بين بغداد و واسط و بها آثار خراب قديم، قال حمزة: و أصلها طوسفون فعربت على طيسفون و طيسفونج، و العامة لا يأتون إلا طسفونج، بغير ياء، و قد نسب إليها قوم، و زعم أنها إحدى مدائن الأكاسرة.

باب الطاء و الشين و ما يليهما

طِشْكَر طِشْكَرُ:

بكسر أوله، و سكون ثانيه، و فتح كافه، و آخره راء: حصن حصين في كورة جيّان من أعمال الأندلس لا يرتقى إلا بالسلاليم.

باب الطاء و الغين و ما يليهما

طَغَامَى طَغَامَى:

بالفتح، و بعد الميم ألف مقصورة، على وزن سكارى و صحارى، و الطغام أوغاد الناس: و هي قرية من سواد بخارى، ينسب إليها أبو الحسن علي ابن إبراهيم بن أحمد بن عقّار الطغاميّ صاحب الأوقاف، روى عن أبي سهيل سهل بن بشر و صالح بن محمد و غيرهما.

باب الطاء و الفاء و ما يليهما

الطَّفَاف الطَّفَافُ:

ماء، قال الأفوه الأودي:

جلبنا الخيل من غيدان حتى وقفناهنّ أيمن من صناف 2L

و بالغرفيّ و العرجاء يوما، # و أياما على ماء الطّفاف‏

طَفْرَاباذ طَفْرَاباذ:

بفتح أوله، و سكون ثانيه، و راء، و ألف بعدها باء موحدة، و آخره ذال معجمة: محلة بهمذان، و في التحبير: هبة اللّه بن الفرج أبو بكر الهمذاني الطفراباذي الجيلي المعروف بابن أخت محمد بن الحسين العالم الطويل من أهل همذان، كان شيخا صالحا خيّرا سديد السيرة مكثرا من الحديث عمّر العمر الطويل حتى حدث بالكثير و انتشرت رواياته، و كان يسكن بمحلة الطفراباذ في جوار أبي العلاء الحافظ، و كان يقول الحافظ: هو أحب إليّ من كل شيخ بهمذان، سمع أبا الفرج علي بن محمد بن عبد الحميد و أبا القاسم يوسف بن محمد بن يوسف الخطيب و أبا الحسن علي بن محمد بن علي بن دكين القاضي و أبا الفضل محمد بن عثمان بن مرد بن القومساني و خلقا كثيرا غير هؤلاء، سمع منه أبو سعد و أبو القاسم الدمشقي، و كانت ولادته سنة 452، و ذكر أبو العلاء أنه سأله فقال: سنة 453، و مات تاسع عشر شعبان سنة 542.

طَفْرَجِيل طَفْرَجِيل:

يمكننا أن نقول إنها كلمة مركبة من طفر بمعنى قفز و جيل بمعنى أمة، و لكنه اسم أعجمي لبلد بالمغرب.

طَفِّر طَفِّرِ:

قاع موحش بين باعقوبا و دقوقا من أعمال راذان ليس به ماء و لا مرعى و لا أثر ساكن و لا أثر طارق، سلكته مرة من بغداد إلى إربل فكان دليلنا يستقبل الجدي حتى أصبح و قد قطعه.

الطَّف الطَّفُّ:

بالفتح، و الفاء مشددة، و هو في اللغة ما أشرف من أرض العرب على ريف العراق، قال الأصمعي: و إنما سمي طفّا لأنه دان من الريف،

36

1Lمن قولهم: خذ ما طفّ لك و استطفّ أي ما دنا و أمكن، و قال أبو سعيد: سمي الطف لأنه مشرف على العراق من أطفّ على الشي‏ء بمعنى أطلّ، و الطف:

طف الفرات أي الشاطئ، و الطف: أرض من ضاحية الكوفة في طريق البرية فيها كان مقتل الحسين ابن علي، رضي اللّه عنه، و هي أرض بادية قريبة من الريف فيها عدة عيون ماء جارية، منها: الصيد و القطقطانة و الرّهيمة و عين جمل و ذواتها، و هي عيون كانت للموكلين بالمسالح التي كانت وراء خندق سابور الذي حفره بينه و بين العرب و غيرهم، و ذلك أن سابور أقطعهم أرضها يعتملونها من غير أن يلزمهم خراجا، فلما كان يوم ذي قار و نصر اللّه العرب بنبيه، صلّى اللّه عليه و سلّم، غلبت العرب على طائفة من تلك العيون و بقي بعضها في أيدي الأعاجم، ثم لما قدم المسلمون الحيرة و هربت الأعاجم بعد ما طمّت عامة ما كان في أيديها منها و بقي ما في أيدي العرب فأسلموا عليه و صار ما عمروه من الأرض عشرا، و لما انقضى أمر القادسية و المدائن وقع ما جلا عنه الأعاجم من أرض تلك العيون إلى المسلمين و أقطعوه فصارت عشرية أيضا، و قال الأقيشر الأسدي من قصيدة:

انّي يذكّرني هندا و جارتها # بالطفّ صوت حمامات على نيق

بنات ماء معا بيض جآجئها، # حمر مناقرها صفر الحماليق

أيدي السّقاة بهن الدهر معملة، # كأنما لونها رجع المخاريق

أفنى تلادي و ما جمّعت من نشب # قرع القواقيز أفواه الأباريق‏

2Lو كان مجرى عيون الطفّ و أعراضها مجرى أعراض المدينة و قرى نجد، و كانت صدقتها إلى عمال المدينة، فلما ولي إسحاق بن إبراهيم بن مصعد السواد للمتوكل ضمها إلى ما في يده فتولى عماله عشرها و صيّرها سواديّة، فهي على ذلك إلى اليوم، ثم استخرجت فيها عيون إسلامية يجري ما عمر بها من الأرضين هذا المجرى، قالوا: و سميت عين جمل لأن جملا مات عندها في حدثان استخراجها فسمّيت بذلك، و قيل: إن المستخرج لها كان يقال له جمل، و سميت عين الصيد لكثرة السمك الذي كان بها، قال أبو دهبل الجمحي يرثي الحسين بن علي، رضي اللّه عنه، و من قتل معه بالطفّ:

مررت على أبيات آل محمد، # فلم أرها أمثالها يوم حلّت

فلا يبعد اللّه الديار و أهلها، # و إن أصبحت منهم برغمي تخلّت

ألا إنّ قتلى الطفّ من آل هاشم # أذلّت رقاب المسلمين فذلّت

و كانوا غياثا ثم أضحوا رزيّة، # ألا عظمت تلك الرزايا و جلّت!

وجا فارس الأشقين بعد برأسه # و قد نهلت منه الرماح و علّت‏

و قال أيضا:

تبيت سكارى من أميّة نوّما، # و بالطفّ قتلى ما ينام حميمها

و ما أفسد الإسلام إلا عصابة # تأمّر نوكاها فدام نعيمها

فصارت قناة الدين في كفّ ظالم، # إذا اعوجّ منها جانب لا يقيمها

37

1L

طَفِيل طَفِيلٌ:

بفتح أوله، و كسر ثانيه، و آخره لام، من الطّفل، بالتحريك، و هو بعد العصر إذا طفلت الشمس للغروب، كأنّ هذا الجبل كان يحجب الشمس فصار بمنزلة مغيبها فعيل بمعنى فاعل مثل سليم بمعنى سالم و عليم بمعنى عالم، و شامة و طفيل: جبلان على نحو من عشرة فراسخ من مكة، و قال الخطّابي:

كنت أحسبهما جبلين حتى تبينت أنهما عينان، قلت أنا: فان كانتا عينين فتأويله أن يكون فعيلا بمعنى مفعول مثل قتيل بمعنى مقتول فيكون هناك يحجب عنهما الشمس فكأنهما مطفولان، و المشهور أنهما جبلان مشرفان على مجنّة على بريد من مكة، و قال أبو عمرو: قيل إن أحدهما بجدّة، و لهما ذكر في شعر لبلال في خبر مرّ ذكره في شامة، و قال عرّام: يتصل بهرشى خبت من رمل في وسطه جبيل صغير أسود شديد السواد يقال له طفيل، و قال الأصمعي في كتاب الجزيرة: و رخمة ماء لبني الدّئل خاصة و هو بجبيل يقال له طفيل و شامة جبيل بجنب طفيل.

طُفَيْل طُفَيْلٌ:

صغير طفل، وادي طفيل: بين تهامه و اليمن، عن نصر، و بوادي موسى قرب البيت المقدس قلعة يقال لها طفيل.

باب الطاء و اللام و ما يليهما

طَلا طَلا:

بالفتح، و القصر، و هي عجمية: جبيل، كذا وجدته في شعر الهذليين، و في غيره ظلا، بالظاء المعجمة، و قد كانت هناك واقعة، و من كلام العرب:

الطلا الولد من ذوات الظّلف، و الطلا: الشخص، و الطلا: المطليّ بالقطران، و طلا: قلعة بأذربيجان عجمية أصلها تلا لأنه ليس في كلام العجم طاء و لا ظاء و لا ضاد و لا ثاء و لا حاء و لا صاد خالصة و لا 2Lجيم خالصة.

طِلاح طِلاح:

من نواحي مكة، قال جعدة بن عبد اللّه الخزاعي يوم فتح مكة:

أكعب بن عمرو!دعوة غير باطل # لحين له يوم الحديد متاح

أتيحت له من أرضه و سمائه # ليقتله ليلا بغير سلاح

و نحن الأولى سدّت غزال خيولنا، # و لفتا سددناه و فجّ طلاح

خطرنا وراء المسلمين بجحفل # ذوي عضد من خيلنا و رماح‏

طَلال طَلالُ:

موضع في شعر أبي صخر الهذلي حيث قال:

يفيدون القيان مقيّنات # كأطلاء النعاج بذي طلال

و صلب الأرحبية و المهارى # محسّنة تزيّن بالرجال‏

طَلاة طَلاةُ:

جبل معروف بنجد، قال الفرزدق:

في جحفل لجب كأنّ شعاعه # جبل الطّلاة مضعضع الأميال‏

و يروى الطراة، بالراء.

طَلَبَان طَلَبَانُ:

بالتحريك، و آخره نون، بلفظ تثنية الطلب:

مدينة.

طَلَبِيرَة طَلَبِيرَة:

بفتح أوله و ثانيه، و كسر الباء الموحدة ثم ياء مثناة من تحت ساكنة، و راء مهملة: مدينة بالأندلس من أعمال طليطلة كبيرة قديمة البناء على نهر تاجه، بضم الجيم، و كانت حاجزا بين المسلمين و الأفرنج إلى أن استولى الأفرنج عليها، فهي في أيديهم إلى الآن فيما أحسب، و كانت قد استولى عليها

38

1Lالخراب فاستجدّها عبد الرحمن الناصري الأموي، و لطلبيرة حصون و نواح عدّة.

طِلْحَام طِلْحَامُ:

بالحاء المهملة، قال ابن المعلّى الأزدي:

طلحام بالحاء المهملة لا تلتفتن إلى الخاء المعجمة فليست بشي‏ء، قاله زيد في قول ابن مقبل:

بيض الأنوق برعم دون مسكنها، # و بالأبارق من طلحام مركوم‏

طَلَح طَلَحٌ:

بالتحريك، و هو مصدر طلح البعير يطلح طلحا إذا أعيا، و الطّلح أيضا: النعمة، قال أبو منصور في قول الأعشى:

كم رأينا من أناس هلكوا، # و رأينا المرء عمرا بطلح‏

قال ابن السّكيت: طلح ههنا موضع، و قال غيره:

أتى الأعشى عمرا و كان مسكنه بموضع يقال له ذو طلح و كان عمرو ملكا ناعما فاجتزأ الأعشى بذكر طلح دليلا على النعمة و على طرح ذي منه، قال أبو دؤاد الإيادي:

تعرف الدار و رسما قد مصح، # و مغاني الحي في نعف طلح‏

قال: و ذو طلح هو الموضع الذي ذكره الحطيئة فقال يخاطب عمر بن الخطاب، رضي اللّه عنه، لما أمر به أن يلقى في بئر لهجائه الزّبرقان في قصة مشهورة:

ما ذا تقول لأفراخ بذي طلح، # حمر الحواصل لا ماء و لا شجر

غادرت كاسبهم في قعر مظلمة، # فاغفر عليك سلام اللّه يا عمر

أنت الإمام الذي من بعد صاحبه # ألقت إليك مقاليد النّهى البشر

2Lلم يؤثروك بها إذ قدّموك لها، # لكن لأنفسهم كانت بك الأثر

فامنن على صبية بالرمل مسكنهم # بين الأباطح يغشاهم بها الفزر

أهلي فداؤك كم بيني و بينهم # من عرض دوّيّة يعيي بها الخبر

و يروى بذي أمر، قال: فبكى عمر، رضي اللّه عنه، و استتابه و أطلقه، و قال غيره: ذو طلح موضع دون الطائف لبني محرز، و هو الذي ذكره الحطيئة، و قيل: طلح موضع في بلاد بني يربوع، و قيل:

ذو طلح موضع آخر.

طَلْح طَلْحٌ:

بالفتح ثم السكون، و الحاء مهملة، و هو شجر أمّ غيلان له شوك معوجّ، و هو من أعظم العضاه شوكا و أصلبه عودا و أجوده صمغا، و الطلح في القرآن العظيم: الموز، و قيل غير ذلك: و هو موضع بين المدينة و بدر، و طلح أيضا: موضع بين اليمامة و مكة، و يقال ذو طلوح.

طَلْحَة الملِك طَلْحَةُ الملِكِ:

اسم واد باليمن.

طَلْخاء طَلْخاء:

بالفتح ثم السكون، و خاء معجمة، و المدّ، و الطلخاء: المرأة الحمقاء، قال:

فلم أر مثلي يوم طلخاء خرمل # أقلّ عتابا في السّداد و أشكعا

و الطلخ: الغدير الذي يبقى فيه الدعاميص فلا يقدر على شربه فيجوز أن تكون الأرض طلخاء، و طلخاء:

موضع بمصر على النيل المفضي إلى دمياط.

طِلْخَام طِلْخَام:

بكسر أوله، و سكون ثانيه، و خاء معجمة، و هو في الأصل الفيل الأنثى، و ربما روي بالحاء المهملة، قال لبيد:

39

1L

فصوائق إن أيمنت فمظنّة # منها و حاف القهز أو طلخامها

طَلَقَان طَلَقَانُ:

قرية بالزهراء فيها قبور جماعة من الصالحين، سمع بها المجد بن النجار الحافظ.

طَل طَلّ:

بالفتح، و هو المطر الصغير، كذا عبّروا عنه:

و هو قرية من قرى غزّة بفلسطين.

طَلَمَنْكَة طَلَمَنْكَةُ:

بفتح أوله و ثانيه، و بعد الميم نون ساكنة، و كاف: مدينة بالأندلس من أعمال الأفرنج اختطّها محمد بن عبد الرحمن بن الحكم بن هشام بن عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك، خرج منها جماعة، منهم: أبو عمرو، و قيل أبو جعفر أحمد بن محمد بن عبد اللّه بن لبّ بن يحيى بن محمد المعافري المقرئ الطلمنكي، و كان من المجوّدين في القراءة و له تصانيف في القراءة، روى الحديث و عمّر حتى جاوز التسعين، يروي عنه محمد بن عبد اللّه الخولاني.

طَلَمُويَة طَلَمُويَةُ:

بفتح أوله و ثانيه أيضا، و الواو ساكنة ثم ياء مثناة من تحت: بليد بين برقة و الإسكندرية.

طَلُوب طَلُوبُ:

بفتح أوله، و آخره باء موحدة، فعول من الطلب، و هو من أبنية المبالغة يشترك فيها المذكّر و المؤنّث بغير هاء، و يقال: بئر طلوب بعيدة الماء و آبار طلب، و طلوب: علم لقليب عن يمين سميراء في طريق الحاجّ طيّب الماء قريب الرشاء سموه بضد وصفه.

طَلُوبَة طَلُوبَةُ:

مثل الذي قبله و زيادة هاء: اسم لجبيل جاء في شعر ابن مقبل.

طُلُوح طُلُوحٌ:

بالضم، و آخره حاء مهملة، كأنه جمع طلح مثل فلس و فلوس، ذو طلوح: اسم موضع للضباب اليوم في شاكلة حمى ضرية، قال: ذو طلوح 2Lفي حزن بني يربوع بين الكوفة و فيد، قال جرير:

متى كان الخيام بذي طلوح، # سقيت الغيث أيّتها الخيام‏

و قال أبو نواس:

جريت مع الصّبى طلق الجموح، # و هان عليّ مأثور القبيح

وجدت ألذّ عادية الليالي # سماع العود بالوتر الفصيح

و مسمعة، إذا ما شئت، غنّت: # متى كان الخيام بذي طلوح؟

تمتّع من شباب ليس يبقى، # و صل بعرى الغبوق عرى الصّبوح

و خذها من مشعشعة كميت، # تنزّل درّة الرجل الشحيح‏

الطُّلْوية الطُّلْوية:

من حصون صنعاء اليمن.

طَلْيَاطَة طَلْيَاطَةُ:

بفتح أوله، و سكون ثانيه ثم ياء مثناة من تحت، و بعد الألف طاء أخرى: ناحية بالأندلس من أعمال إستجة قريبة من قرطبة، ينسب إليها حماد ابن شقران بن حماد الإستجي الطلياطي أبو محمد، رحل إلى المشرق و سمع بمكة من ابن الأعرابي و محمد ابن الحسين الآجرّي و سمع بمصر و انصرف إلى الأندلس، و توفي بطليطلة و دفن بها سنة 354، حدث عنه إسماعيل و ابن شمر و غير واحد، قاله ابن امريس.

طُلَيْطُلَة طُلَيْطُلَةُ:

هكذا ضبطه الحميدي بضم الطاءين و فتح اللامين، و أكثر ما سمعناه من المغاربة بضم الأولى و فتح الثانية: مدينة كبيرة ذات خصائص محمودة بالأندلس يتّصل عملها بعمل وادي الحجارة من أعمال الأندلس و هي غربي ثغر الروم و بين الجوف و الشرق

40

1Lمن قرطبة و كانت قاعدة ملوك القرطبيين و موضع قرارهم، و هي على شاطئ نهر تاجه و عليه القنطرة التي يعجز الواصف عن وصفها، و قد ذكر قوم أنها مدينة دقيانوس صاحب أهل الكهف، قالوا:

و بقرب منها موضع يقال له جنان الورد فيه أجساد أصحاب الكهف لا تبلى إلى الآن، و اللّه أعلم، و قد قيل فيهم غير ذلك كما ذكر في الرقيم، و هي من أجلّ المدن قدرا و أعظمها خطرا، و من خاصيتها أن الغلال تبقى في مطاميرها سبعين سنة لا تتغير، و زعفرانها هو الغاية في الجودة، و بينها و بين قرطبة سبعة أيام للفارس، و ما زالت في أيدي المسلمين منذ أيام الفتوح إلى أن ملكها الأفرنج في سنة 477، و كان الذي سلّمها إليهم يحيى بن يحيى بن ذي النون الملقب بالقادر بالله، و هي الآن في أيديهم، و كانت طليطلة تسمى مدينة الأملاك، ملكها اثنان و سبعون لسانا فيما قيل و دخلها سليمان بن داود و عيسى بن مريم و ذو القرنين و الخضر، عليهم السلام، فيما زعم أهلها، و اللّه أعلم، قال ابن دريد: طليطلاء مدينة و ما أظنها إلا هذه، ينسب إليها جماعة من العلماء، منهم:

أبو عبد اللّه الطليطلي، روى كتاب مسلم بن الحجاج، توفي يوم الأربعاء الثاني عشر من صفر سنة 458، و عيسى بن دينار بن واقد الغافقي الطليطلي، سكن قرطبة و رحل و سمع من أبي القاسم و صحبه و عوّل عليه و انصرف إلى الأندلس فكانت الفيتا تدور عليه لا يتقدمه في وقته أحد، قال ابن الفرضي قال يحيى ابن مالك بن عائذ: سمعت محمد بن عبد الملك بن أيمن يقول: كان عيسى بن دينار عالما متفننا و هو الذي علّم المسائل أهل عصرنا، و كان أفقه من يحيى ابن يحيى على جلالة قدر يحيى، و كان محمد بن عمر ابن لبابة يقول: فقيه الأندلس عيسى بن دينار و عالمها 2Lعبد الملك بن حبيب و غالقها يحيى بن يحيى، و توفي سنة 212 بطليطلة و قبره بها معروف، و محمد بن عبد اللّه بن عيشون الطليطلي أبو عبد اللّه، كان فقيها و له مختصر في الفقه و كتاب في توجيه حديث الموطّإ، و سمع كثيرا من الحديث و رواه، و له إلى المشرق رحلة سمع فيها من جماعة، و توفي بطليطلة لتسع ليال خلون من صفر سنة 341.

باب الطاء و الميم و ما يليهما

طَمَا طَمَا:

جبل أو واد بقرب أجإ.

الطَّمّاحِيّة الطَّمّاحِيّةُ:

بالفتح ثم التشديد، و بعد الألف حاء مهملة، و ياء النسبة، يقال طمح ببصره إلى الشي‏ء ارتفع، و كل شي‏ء مرتفع طامح، و رجل طمّاح: شره، و الطمّاحيّة: ماء في شرقي سميراء نسب إلى رجل اسمه طمّاح.

طَمَار طَمَارِ:

بوزن حذام و قطام، معدول عن طامر من طمر إذا وثب عاليا، و طمار: المكان المرتفع، يقال: انصبّ عليه من طمار مثل قطام، عن الأصمعي و ينشد:

فان كنت ما تدرين ما الموت فانظري # إلى هانئ في السوق و ابن عقيل

إلى بطل قد عقّر السيف وجهه، # و آخر يهوي من طمار قتيل‏

و كان عبيد اللّه بن زياد قد أمر بإلقاء مسلم بن عقيل ابن أبي طالب من سطح عال قبل مقتل الحسين بن عليّ، رضي اللّه عنهما، قال ابن السكيت: من طمار أو طمار، بالفتح أو الكسر، جعله مما لا ينصرف أيضا هذا هو المشهور، و قال نصر: طمار قصر بالكوفة، فجعله علما، قال: و طمار جبل،

41

1Lو قيل: طمار اسم سور دمشق، و لعله نقله، و ابنا طمار: ثنيتان، و قيل: جبلان معروفان.

طَمَام طَمَامِ:

مثل الذي قبله في البناء على الكسر، و هو اسم للفعل، من قولهم: جاء السيل فطمّ الركية إذا دفنها حتى يسوّيها بالأرض، و يقال للشي‏ء الذي يكثر حتى يعلو: قد طمّ، و طمام: مدينة قرب حضرموت و بها جبل منيف شامخ يقولون إن في ذروته سيفا إذا أراد إنسان أن يبصره و يقلبه لم يرعه رائع فان أراد الذهاب به رجم من كل جانب حتى يتركه فإذا تركه سكن الرجم، قيل: إنه كان لبعض الملوك فضنّ به على غيره فطلسمه بذلك، و هذا من الخرافات الكاذبة و إنما نذكر ما قيل للتعجب.

طِمِر طِمِرٌّ:

بكسر أوله و ثانيه، و تشديد رائه، قال أبو عبيدة: الطّمرّ من الخيل المستعد للعدو الجسيم الخلق، كأنه مأخوذ من الطّمر و هو الوثوب، و ابنا طمرّ: جبلان معروفان ببطن نخلة.

طَمَسْتَان طَمَسْتَان:

بلفظ التثنية، كأنه طم و أستان كقولهم دهستان و أمثاله، بفتح أوله و ثانيه: مدينة بفارس قد نسب إليها قوم من الرواة.

طَمِيس) طميسة ( طَمِيسُ:

و يقال طميسة، بفتح أوله، و كسر ثانيه ثم ياء مثناة من تحت، و هي في الإقليم الخامس، طولها ثمان و سبعون درجة و ثلثان، و عرضها ثمان و ثلاثون درجة و نصف و ربع: بلدة من سهول طبرستان، بينها و بين سارية ستة عشر فرسخا، و هي آخر حدود طبرستان من ناحية خراسان و جرجان و عليها درب عظيم ليس يقدر أحد من أهل طبرستان أن يخرج منها إلى جرجان إلا في ذلك الدرب لأنه ممدود من الجبل إلى جوف البحر من آجرّ و جصّ و كان كسرى أنوشروان بناه ليحول بين الترك و بين الغارة على 2Lطبرستان، فتحها سعيد بن العاصي في سنة 30 في أيام عثمان بن عفان، رضي اللّه عنه، و كان بطميس خلق كثير من الناس و مسجد جماعة و قائد مرتب في ألفي رجل، و العجم يسمونها تميسة، ينسب إليها أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الطميسي، يروي عن أبي عبد اللّه محمد بن محمد السكسكي، روى عنه أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الجنازي و غيره.

طِمِّين طِمِّينُ:

بوزن سكّين: موضع ببلاد الروم و سمّي باسم بانيه طمّين بن الروم بن اليفز بن سام بن نوح، عليه السلام، و قد ذكره أبو تمام في شعره فقال يمدح خالد بن يزيد بن مزيد:

و لما رأى توفيل آياتك التي # إذا ما اتلأبّت لا يقاومها الصّلب

تولّى و لم يأل الرّدى في اتّباعه، # كأنّ الردى في قصده هائم صبّ

كأن بلاد الروم عمّت بصيحة # فضمّت حشاها أو رغا وسطها السّقب

بصاغرة القصوى و طمّين و اقترى # بلاد قرنطاؤوس و ابلك السّكب‏

طَمِيّة طَمِيّةُ:

بفتح أوله، و كسر ثانيه، و ياء مشددة كياء النسبة، و هو من قولهم طمى يطمي طميا، و العين و الهضبة طمية، و يروى طميّة، و الأول أصحّ، قال:

و لقد شهدت النار بالـ # ـأنفار توقد في طميّه‏

و الأنفار: الذين ينفرون إلى الحرب، قال ابن الكلبي عن الشرقي: إنما سمّي جبل طمية بطمية بنت جام ابن جمّى بن تراوة من بني عمليق، و هو جبل في طريق مكة مقابلة فايد، و كانت طمية أخت سلمى بنت جام بن جمّى عند ابن عم لها يقال له سلمى‏

42

1Lابن الهجين فولدت له ضميرا و برشق و القلاح و التريع فهم بالحيرة، ألا ترى أن العبادي إذا غضب على العبادي قال له: اسكت يا سلمى بن طمية، و إنما يعني سلمى بن طمية بنت جام بن جمّى و سمي الجبل بمكانه جبل بمكة، قال أبو عبد اللّه السكوني:

إذا خرجت من الحاجر تقصد مكة تنظر إلى طمية، و هو جبل بنجد شرقي الطريق، و إلى عكّاش، و هو جبل، تقول العرب إنه زوج طمية، سمكهما واحد و هما يتناوحان، و فيهما قيل:

تزوّج عكّاش طميّة بعد ما # تأيّم عكّاش و كاد يشيب‏

و قال الأديبي: طميّة هضبة بين سميراء و توز يسرة على طريق الحاج و هم مصعدون و يمنة و هم منحدرون، و قيل: طمية جبل لبني فزارة و هو من نواحي نجد بالإجماع، و قال السّمهري اللّصّ:

أعنّي على برق أريك وميضه، # يشوق إذا استوضحت برقا عنانيا

أرقت له، و البرق دون طميّة # و ذي نجب، يا بعده من مكانيا

و في كتاب الأصمعي: طمية علم أحمر صعب منيع لا يرتقى إلا من موضع واحد و هو برأس حزيز أسود يقال له العرقوة، و هذا ذكر جبلا بالبادية و هو يتحصن فيه و هو في بلاد مرّة بن عوف، قال الشاعر:

أتين على طميّة، و المطايا # إذا استحثثن أتعبن الجرورا

الجرور من الإبل و الخيل: البطي‏ء الذي لا ينقاد، و قال الأصمعي أيضا: طمية من بلاد فزارة، و في كتاب نصر: طمية جبل في ديار أسد قريب من 2Lشطب جبل آخر، و قال عمرو بن لجإ:

تأوّبني ذكر لزولة كالخبل، # و ما حيث يلقى بالكثيب و لا السهل

تحلّ و ركن من طميّة دونها، # و جرفاء مما قد يحلّ به أهلي

تريدين أن أرضى و أنت بخيلة، # و من ذا الذي يرضي الأخلاّء بالبخل؟

و خبرني بدويّ من أهل تلك البلاد أن طمية رابية محدّدة على جثّ الرمة من القبلة. و طمية: أرض غربي النيل تجاه الفسطاط من متنزهات أهل مصر أيام النيل.

باب الطاء و النون و ما يليهما

طَنَان طَنَانُ:

بالفتح، و نونين: من أعيان قرى مصر قريبة من الفسطاط ذات بساتين، ميرتها عشرة آلاف دينار في كل عام.

طُنُب طُنُبٌ:

بالضم، جمع طنب، و هو حبل الخباء و السّرادق: منزل من منازل حاجّ البصرة بين ماويّة و ذات العشر و هو ماء لبني العنبر، قال العسكري:

ربيب بن ثعلبة التميمي له صحبة و كان ينزل الطّنب فقيل له الطنبي، روى عن النبي، صلّى اللّه عليه و سلّم، و روى عنه بنوه، و أنشد ابن الأعرابي قال أنشدني الهجيمي:

ليست من اللاتي تلهّى بالطّنب، # و لا الخبيرات مع الشاء المغبّ‏

قال: الطنب خبراء بماويّة و ماوية ماء لبني العنبر ببطن فلج.

طَنْبَذَة طَنْبَذَةُ:

ثانيه ساكن، و الباء مفتوحة موحدة، و آخره ذال معجمة: قرية من أعمال البهنسا من صعيد

43

1Lمصر. و طنبذة أيضا: من نواحي إفريقية، قال أحمد ابن إبراهيم بن أبي خالد بن الجزّار في تاريخه: في سنة 208 ثار منصور بن نصر الطنبذي على زيادة اللّه ابن إبراهيم بن الأغلب بتونس في إقليم المحمدية في موضع يقال له طنبذة، و به لقّب الطنبذي، و باين بالخلاف فوجّه إليه زيادة اللّه محمد بن حمزة في جماعة من الموالي فنزلوا دار الصناعة، و إن منصورا حشد عليهم أبناء يونس ليلا فقتلهم بمهاجف إلى قصر إسماعيل بن شيبان فقتل ابنه و ابنة محمد بن حمزة و أخاه و جرت له حروب أسر في آخرها و قتل صبرا و حمل رأسه في قصبة.

طَنْت طَنْتُ:

بفتح أوله، و سكون النون، و التاء مثناة:

من قرى مصر.

طَنْتَثَنَا طَنْتَثَنَا:

كأنه مركب مضاف طنت إلى ثنا: من قرى مصر على النيل المفضي إلى المحلّة، قال الحسين ابن أحمد المهلبي: من صحنان إلى مدينة مليج فرسخان و بينهما نهر يأخذ إلى غربي الرّيف إلى طنتثنا حتى يصب في بحر المحلة، و هي من كورة الغربية، بينها و بين المحلة ثمانية أميال.

طَنْج طَنْجُ:

بالفتح ثم السكون، و الجيم، ليس له في العربية أصل: و هو رستاق بخراسان قرب مرو الروذ.

طَنْجَة طَنْجَةُ:

مثل الذي قبله و زيادة هاء، مدينة في الإقليم الرابع، طولها من جهة المغرب ثمانون درجة، و عرضها خمس و ثلاثون درجة و نصف من جهة الجنوب: بلد على ساحل بحر المغرب مقابل الجزيرة الخضراء و هو من البر الأعظم و بلاد البربر، قال ابن حوقل:

طنجة مدينة أزلية آثارها ظاهرة بناؤها بالحجارة قائمة على البحر، و المدينة العامرة الآن على ميل من البحر و ليس لها سور و هي على ظهر جبل، و ماؤها في قناة 2Lيجري إليهم من موضع لا يعرفون منبعه على الحقيقة، و هي خصبة، و بين طنجة و سبتة مسيرة يوم واحد، و قيل: إن عمل طنجة مسيرة شهر في مثله، و هي آخر حدود إفريقية، عن السكري عن أبي عبيدة، و بينها و بين القيروان ألفا ميل، و ينسب إليها أبو عبد الملك مروان بن عبد الملك بن سنجون اللّواتي الطنجي، روى عن أبي محمد عبد اللّه بن الوليد الحجازي و طبقته و رحل إلى المشرق فأقام به سبع عشرة سنة يقرأ الحديث و يتردد فيه، و من جملة مشايخه طاهر بن بابشاذ النحوي، و كان له شعر و إنما قرأ المسائل و الوافي بعد رجوعه إلى المغرب، و كان يقول: لم أدخل إلى الشرق حتى حفظت أربعة و ثلاثين ألف بيت من أشعار الجاهلية، و له خطب و هو من الفصحاء الكبار بطنجة، و ينسب إليها أيضا أبو محمد عبدون بن علي بن أبي عزيزة الطنجي الصنهاجي، روى عن الأصبغ بن سهل و مروان بن سنجون و غيرهما، ولّي القضاء ببلده. و طنجة أيضا:

متنزه برأس عين على العين التي بنى الملك الأشرف بها دارا و قصرا عظيما.

طَنْز طَنْز:

شارع الطنز: ببغداد بنهر طابق، ينسب إليه أبو المحاسن نصر بن المظفّر بن الحسين بن أحمد بن محمد بن يحيى بن خالد بن برمك البرمكي الطنزي، سمع الحديث ببغداد من أبي الحسين بن النّقور البزّاز، و بأصبهان من عبد الوهاب بن مندة و غيرهما، ذكره أبو سعد في شيوخه و قال: توفي في شهر ربيع الآخر سنة 550 بهمذان، و مولده في حدود سنة 450.

طَنْزَة طَنْزَةُ:

بفتح أوله، و سكون ثانيه، و زاي، بلفظ واحدة الطنز، و هو السخرية: بلد بجزيرة ابن عمر من ديار بكر، ينسب إليه أبو بكر محمد بن مروان‏

44

1Lابن عبد اللّه القاضي الزاهد الطنزي، روى عن أبي جعفر السمناني و غيره، و مولده سنة 403، و ينسب إليها أيضا الوزير أبو عبد اللّه مروان بن علي بن سلامة ابن مروان الطنزي، و ذكر صديقنا الفقيه العماد أبو طاهر إسماعيل بن باطيس فقال: الإمام العالم الزاهد تفقه ببغداد على أبي بكر محمد بن أحمد بن الحسين الشاشي و برع في الفقه على مذهب الشافعي، رضي اللّه عنه، و عاد إلى بلده فتقدّم به و سكن قلعة فنك و توجّه رسولا إلى ديوان الخلافة و حدّث بشي‏ء يسير عن أبي بكر بن زهراء، روى عنه الحافظ أبو القاسم الدمشقي و سعد اللّه بن محمد الدّقاق و كان يصفه بالفضل و العلم و لطف الخاطر، و اختصر كتاب صفوة التصوف لأبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي، و توفي بعد سنة 540، قال: أنشدني حفيده أبو زكرياء يحيى بن الحسين بن أحمد بن مروان بن علي بن سلامة الطنزي بنظاميّة بغداد لجدّ أبيه مروان بن علي:

و إذا دعتك إلى صديقك حاجة # فأبى عليك فانه المحروم

فالرزق يأتي عاجلا من غيره، # و شدائد الحاجات ليس تدوم

فاستغن عنه و دعه غير مذمّم، # إن البخيل بماله مذموم‏

و ممن ينسب إلى طنزة أبو الفضل يحيى بن سلامة بن الحسين بن محمد الطنزي المعروف بالحصكفي الخطيب صاحب الشعر و البلاغة، و إبراهيم بن عبد اللّه بن إبراهيم الطنزي، ذكره العماد في الخريدة قال: ذكر لي الفقيه أحمد بن طغان البصروي أنه لقيه في شهر رمضان سنة 568 بباعيناثا و كتب لي بخطه هذه الأبيات:

2L

و إني لمشتاق إلى أرض طنزة # و إن خانني بعد التفرّق إخواني

سقى اللّه أرضا إن ظفرت بتربها # كحلت بها من شدّة الشوق أجفاني‏

و قال أيضا:

يا زاجرا في حدوه الأيانقا، # رفقا بها تفديك روحي سائقا

فقد علاها من بدور طنزة # من ضرب الحسن له سرادقا

طَنُّوبَرَة طَنُّوبَرَةُ:

بفتح أوله، و تشديد ثانيه، و بعد الواو الساكنة باء موحدة مفتوحة، و راء: مدينة من أعمال قرمونة بالأندلس، و اللّه أعلم بالصواب.

باب الطاء و الواو و ما يليهما

طُوَى < ذو طُوَى طُوَى:

كتب ههنا على اللفظ و إن كانت صورته في الخط تقتضي أن يكون في آخر الباب، و كذا نفعل في أمثاله: و هو اسم أعجمي للوادي المذكور في القرآن الكريم يجوز فيه أربعة أوجه: طوى بضم أوله بغير تنوين و بتنوين، فمن نوّنه فهو اسم الوادي و هو مذكّر على فعل نحو حطم و صرد، و من لم ينوّنه ترك صرفه من جهتين إحداهما أن يكون معدولا عن طاو فيصير كعمر المعدول عن عامر فلا ينصرف كما لا ينصرف عمر، و الجهة الأخرى أن يكون اسما للبقعة كما قال: في البقعة المباركة من الشجرة، و يقرأ بالكسر مثل معى و طلى فينوّن، و من لم ينوّن جعله اسما للمبالغة، و سئل المبرّد عن واد يقال له طوى أ تصرفه فقال: نعم لأن إحدى العلّتين قد انجزمت عنه، و قرأ ابن كثير و نافع و أبو عمرو طوى، و أنا بغير تنوين، و طوى أذهب بغير

45

1Lتنوين، و قرأ الكسائي و حمزة و عاصم و ابن عامر طوى منوّنا في السورتين، و قال بعضهم: و طوى و طوى بمعنى و هو الشي‏ء المثنى، و منه قول عديّ ابن زيد:

أعاذل!إن اللوم في غير كنهه # عليّ طوى من غيّك المتردّد

يروى بالكسر و الضم، يعني انك تلومني مرة بعد مرة فكأنك تطوي غيّك عليّ مرة بعد مرة، و قوله عزّ و جل: بالواد المقدس طوى، أي طوي مرتين أي قدس، و قال الحسن بن أبي الحسين: ثنيت فيه البركة و التقديس مرتين فعلى هذا ليس إلا صرفه:

و هو موضع بالشام عند الطور، قال الجوهري:

و ذو طوى، بالضم أيضا، موضع عند مكة، و قيل:

هو طوى، بالفتح، و قد ذكر، قال الشاعر:

إذا جئت أعلى ذي طوى قف و نادها:

عليك سلام اللّه يا ربّة الخدر # هل العين ريّا منك أم أنا راجع

بهمّ مقيم لا يريم عن الصدر؟

طَوي < ذو طَوي طَوًى:

بالفتح، و القصر، و الطوى: الجوع، قال صاحب المطالع: طوى بفتح الطاء و الأصيلي بكسرها و قيدها كذلك بخطه، و منهم من يضمها، و الفتح أشهر: واد بمكة، و قال الداودي: هو الأبطح، و ليس كما قال، و قال أبو عليّ القالي عن أبي زيد: هو منوّن على فعل معرّف في كتابه ممدود فأنكره، و عند المستملي ذو الطواء، ممدود، و قال الأصمعي: هو مقصور و الذي في طريق الطائف ممدود فأما الذي في القرآن فيضم و يكسر لغتان و هو مقصور لا غير.

الطَّوَاء الطَّوَاء:

بالفتح، و المد، و لا أعرف له مخرجا في العربية إلا أن يكون جمع الطّويّ، و هو البئر، 2Lأطواء، قال أبو خراش:

و قتّلت الرجال بذي طواء، # و هدّمت القواعد و العروشا

الطَّوَاحين الطَّوَاحين:

جمع طاحونة الدقيق: موضع قرب الرملة من أرض فلسطين بالشام كانت عنده الوقعة المشهورة بين خمارويه بن طولون و المعتضد بالله في سنة 271 انصرف كل واحد منهما مفلولا، كانت أولا على خمارويه ثم كانت على المعتضد.

طُوَارَان طُوَارَانُ:

كورة كبيرة بالسند قصبتها قزدار و من مدنها قندبيل و غيرها.

طَوَاس طَوَاس:

بالفتح، و آخره سين، و الطوس: الحسن، و منه الطاووس: موضع.

طُوَالَة طُوَالَةُ:

بالضم: موضع ببرقان فيه بئر، قاله ثعلب في قول الحطيئة:

و في كل ممسى ليلة و معرّس # خيال يوافي الركب من أمّ معبد

فحيّاك ودّ ما هداك لفتية # و خوص بأعلى ذي طوالة هجّد

و قال نصر: طوالة بئر في ديار فزارة لبني مرة و غطفان، قال الشّمّاخ:

كلا يومي طوالة وصل أروى # ظنون آن مطّرح الظنون‏

و يقال: امرأة طوالة و طوّالة كما يقال رجل طوال و طوّال إذا كان أهوج الطول، و يوم طوالة: من أيام العرب.

طُوَانة طُوَانة:

بضم أوله، و بعد الألف نون: بلد بثغور المصيصة، قال يزيد بن معاوية:

و ما أبالي بما لاقت جموعهم # يوم الطوانة من حمّى و من موم

ـ

46

1Lإذا اتّكأت على الأنماط مرتفقا # بدير مرّان عندي أمّ كلثوم‏

و قال بطليموس: مدينة الطوانة طولها ست و ستون درجة، و عرضها ثمان و ثلاثون درجة، داخلة في الإقليم الخامس، طالعها الميزان عشرون درجة عن ست عشرة درجة من السرطان، يقابلها مثلها من الجدي، بيت ملكها مثلها من الحمل، لها شركة في قلب الأسد، و كان المأمون لما قدم الثغر غازيا أمر أن يسوّر على الطوانة قدر ميل في ميل و عيّنه مدينة و هيّأ له الرجال و المال فمات بعد شروعه بقليل فبطّله المعتصم، فقال عديّ بن الرقاع يمدحه:

و كان أمرك من أهل الطوانة من # نصر الذي فوقنا و اللّه أعطانا

أمرا شددت بإذن اللّه عقدته، # فزاد في ديننا خيرا و دنيانا

قال الزبير: كتب مسلمة بن عبد الملك و هو غاز بقسطنطينية إلى أخيه الوليد بن عبد الملك:

أرقت، و صحراء الطوانة بيننا، # لبرق تلالا نحو غمرة يلمح

أزاول أمرا لم يكن ليطيقه # من القوم إلا اللوذعيّ الصّمحمح‏

و قال القعقاع بن خالد العبسي:

فأبلغ أمير المؤمنين رسالة # سوى ما يقول اللوذعيّ الصمحمح

أكلنا لحوم الخيل رطبا و يابسا، # و أكبادنا من أكلنا الخيل تقرح

و نحسبها حول الطوانة طلّعا # و ليس لها حول الطوانة مسرح

2Lفليت الفزاريّ الذي غشّ نفسه # و غش أمير المؤمنين يبرح‏

طَوَاوِيس طَوَاوِيسُ:

جمع طاووس، و الطاووس في كلام أهل الشام الجميل، و الطاووس في كلام أهل اليمن الفضة، و الطاووس الأرض المخضّرة التي عليها كل ضرب من الورد أيام الربيع: اسم ناحية من أعمال بخارى بينها و بين سمرقند، و هي مدينة كثيرة البساتين و المياه الجارية و الخصب و لها قهندز و جامع، و هي داخل حائط بخارى.

الطُّوبان الطُّوبانُ:

حصن من أعمال حمص أو حماة.

الطُّوبانِيّة الطُّوبانِيّة:

بضم أوله، و سكون ثانيه، و باء موحدة، و بعد الألف نون ثم ياء النسبة مشددة: بلد من نواحي فلسطين.

الطُّوب الطُّوب:

بالضم، و آخره باء، و هو الآجرّ، قصر الطوب: موضع بإفريقية.

طُوخ طُوخُ:

بضم أوله، و آخره خاء معجمة، و هو اسم أعجمي، و مدخله في العربية من طاخه يطوخه و يطيخه إذا رماه بقبيح: و هي قرية في صعيد مصر على غربي النيل. و طوخ الخيل: قرية أخرى بالصعيد في غربي النيل يقال لها طوخ بيت يمون و يقال لها طوّه أيضا، و بها قبر عليّ بن محمد بن عبد اللّه بن الحسن ابن الحسن بن علي بن أبي طالب، رضي اللّه عنه، كان خرج بمصر في أيام المنصور سنة 145 فلما ظهر عليه يزيد بن حاتم أخفاه عسامة بن عمر المعافري في هذه القرية و زوجه ابنته إلى أن مات و دفن بها.

و طوخ أيضا: قرية بالحوف الغربي يقال لها طوخ مزيد.

طَوْد طَوْدٌ:

بفتح أوله، و سكون ثانيه، و الدال، و هو الجبل العظيم: و هو أيضا اسم علم للجبل المشرف على عرفة و ينقاد إلى صنعاء و يقال له السراة، و إنما سمي‏

47

1Lالسراة لعلوه، و سراة كل شي‏ء: ظهره. و طود أيضا: بليدة بالصعيد الأعلى فوق قوص و دون أسوان، لها مناظر و بساتين، أنشأها الأمير درباس الكردي المعروف بالأحول في أيام الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب.

الطّور < طُور سَيناء طُورٌ:

بالضم ثم السكون، و آخره راء، و الطور في كلام العرب: الجبل، و قال بعض أهل اللغة: لا يسمى طورا حتى يكون ذا شجر و لا يقال للأجرد طور، و قيل: سمي طورا ببطور بن إسماعيل، عليه السّلام، أسقطت باؤه للاستثقال، و يقال لجميع بلاد الشام الطور، و قد تقدم لذلك شاهد في طرآن بوزن قرآن من هذا الكتاب، و قال أهل السير: سميت بطور ابن إسماعيل بن إبراهيم، عليه السّلام، و كان يملكها فنسبت إليه، و قد ذكر بعض العلماء أن الطور هذا الجبل المشرف على نابلس و لهذا يحجه السامرة، و أما اليهود فلهم فيه اعتقاد عظيم و يزعمون أن إبراهيم أمر بذبح اسماعيل فيه، و عندهم في التوراة أن الذبيح إسحاق، عليه السّلام، و بالقرب من مصر عند موضع يسمى مدين جبل يسمى الطور، و لا يخلو من الصالحين، و حجارته كيف كسرت خرج منها صورة شجرة العليق، و عليه كان الخطاب الثاني لموسى، عليه السّلام، عند خروجه من مصر ببني إسرائيل، و بلسان النّبط كل جبل يقال له طور فإذا كان عليه نبت و شجر قيل طور سيناء. و الطور: جبل بعينه مطل على طبرية الأردن بينهما أربعة فراسخ على رأسه بيعة واسعة محكمة البناء موثقة الأرجاء يجتمع في كل عام بحضرتها سوق ثم بنى هناك الملك المعظم عيسى بن الملك العادل أبي بكر بن أيوب قلعة حصينة و أنفق عليها الأموال الجمة و أحكمها غاية الإحكام، فلما كان في سنة 615 و خرج الأفرنج من وراء البحر 2Lطالبين للبيت المقدس أمر بخرابها حتى تركها كأمس الدابر و ألحق البيت المقدس بها في الخراب، فهما إلى هذه الغاية خراب. و الطور أيضا: جبل عند كورة تشتمل على عدة قرى تعرف بهذا الاسم بأرض مصر القبلية و بالقرب منها جبل فاران، هذا ما بلغنا في الطور غير مضاف فأما المضاف فيأتي.

طُورَان طُورَانُ:

بضم أوله، و آخره نون: من قرى هراة، ينسب إليها أبو سعد خالد بن الربيع بن أحمد بن أبي الفضل بن أبي عاصم بن محمد بن الحسن المالكي الكاتب الطوراني، و كان من أفاضل خراسان، له بديهة في النظم و النثر، ذكره السمعاني في التحبير و وصفه بالفضل و سمع الحديث، و قال: أنشدني لنفسه:

قالوا: تنفّس صبح ليلك فانتبه # عن نوم غيّك، إنّ ليلك ذاهب

فحسبت أعوامي فقلت: صدقتم، # صبح كما قلتم و لكن كاذب‏

و طوران أيضا: ناحية قصبتها قصدار من أرض السند، و هي مدينة صغيرة لها رساتيق و خصب و قرى و مدن. و طوران أيضا: ناحية المدائن، قال زهرة بن حويّة أيام الفتوح:

ألا بلّغا عنّي أبا حفص آية، # و قولا له قول الكميّ المغاور

بأنّا أثرنا أنّ طوران كلّهم # لدى مظلم يهفو بحمر الصراصر

قريناهم عند اللقاء بواترا # تلالا و تسنو عند تلك الحرائر

طُور زَيتَا طُورُ زَيتَا:

الجزء الثاني بلفظ الزّيت من الأدهان و في آخره ألف: علم مرتجل لجبل بقرب رأس عين عند قنطرة الخابور على رأسه شجر زيتون عذي يسقيه‏

48

1Lالمطر و لذلك سمّي طور زيتا، و في فضائل البيت المقدس: و فيه طور زيتا، و قد مات في جبل طور زيتا سبعون ألف نبيّ قتلهم الجوع و العري و القمل، و هو مشرف على المسجد، و فيما بينهما وادي جهنم، و منه رفع عيسى بن مريم، عليه السّلام، و فيه ينصب الصراط، و فيه صلى عمر بن الخطاب، رضي اللّه عنه، و فيه قبور الأنبياء، قال البشّاري: و جبل زيتا مطلّ على المسجد شرقي وادي سلوان و هو وادي جهنّم.

طُور سَيناء < جَبَل الطّور طُورُ سيناء:

بكسر السين و يروى بفتحها، و هو فيهما ممدود، قال الليث: طور سيناء جبل، و قال أبو إسحاق: قيل إن سيناء حجارة، و اللّه أعلم، اسم المكان، فمن قرأ سيناء على وزن صحراء فإنها لا تنصرف، و من قرأ سينا فهي ههنا اسم للبقعة فلا تنصرف أيضا، و ليس في كلام العرب فعلاء بالكسر ممدود، و هو اسم جبل بقرب أيلة و عنده بليد فتح في زمن النبي، صلّى اللّه عليه و سلّم، سنة تسع صلحا على أربعين دينارا ثم فورقوا على دينار كلّ رجل فكانوا ثلاثمائة رجل، و ما أظنه إلا الذي تقدّم ذكره بأنه كورة بمصر، و قال الجوهري: طور سيناء جبل بالشام، و هو طور أضيف إلى سيناء، و هو شجر، و كذلك طور سينين، قال الأخفش: السينين شجر، واحدتها سينينة، قال: و قرئ طور سيناء و سيناء، بالفتح و الكسر، و الفتح أجود في النحو لأنه بني على فعلاء و الكسر ردي‏ء في النحو لأنه ليس في أبنية العرب فعلاء ممدود مكسور الأول غير مصروف إلا أن تجعله أعجميّا، و قال أبو عليّ: إنما لم يصرف لأنه جعل اسما للبقعة، و قال شيخنا أبو البقاء، رحمه اللّه: أما سينا، و قد ذكرنا كلامه في سينا من هذا الكتاب.

2L

طُورُ عَبْدِين طُورُ عَبْدِينَ:

بفتح العين، و سكون الباء ثم دال مكسورة، و ياء مثناة من تحت، و نون: بليدة من أعمال نصيبين في بطن الجبل المشرف عليها المتّصل بجبل الجوديّ، و هي قصبة كورة فيه، قال الشاعر:

ملك الحضر و الفرات إلى دجـ # لة طرّا و الطّور من عبدين‏

طُورَق طُورَقُ:

رية من نواحي أبيورد، فيها القاضي أبو سعد أحمد بن نصر الطورقي الأبيوردي، كان من أهل العلم و الفضل، تفقّه بنيسابور و سمع القاضي أبا بكر أحمد بن الحسن بن أحمد الحيري النيسابوري، و ولادته في حدود سنة 400، روى عنه أبو سعيد عبد الملك بن محمد الأبوني و غيره.

طُورَك طُورَك:

سكة ببلخ، منها عمر بن عليّ بن أبي الحسين ابن عليّ بن أبي بكر بن أحمد بن حفص الشيخي الطوركي البلخي المعروف بأديب، شيخ من أهل بلخ يسكن سكة طورك، شيخ صالح عفيف، قرأ عليه جماعة من الأدباء، سمع أبا القاسم محمد بن أحمد المليكي و أبا جعفر محمد بن الحسين السّمنجاني الإمام، كتب عنه أبو سعد ببلخ، و مولده في رجب إما سنة 406 أو 407 ببلخ، الشك منه، و توفي بها يوم السبت حادي عشر جمادى الأولى سنة 548.

طُور هارُون طُورُ هارُونَ:

جبل عال مشرف في قبلي البيت المقدس فيه قبر هارون لأنه أصعد إليه مع أخيه فلم يعد فاتّهمت بنو إسرائيل موسى بقتله فدعا اللّه حتى أراهم تابوته بين الفضاء على رأس ذلك الجبل ثم غاب عنهم، كذا يقول اليهود، فسمي طور هارون لذلك.

طُورِين طُورِين:

بعد الراء المكسورة ياء مثناة من تحت، و نون: قرية من قرى الرّيّ.

49

1L

طُوسَان طُوسَانُ:

بضم أوله، و سكون ثانيه، و سين مهملة، و آخره نون، لا ريب في أنه أعجميّ و يوافقه من العربية، قال ابن الأعرابي: الطّوس، بالفتح، القمر، و الطّوس، بالضم، دواء و دوام الشي‏ء:

و هي قرية بينها و بين مرو الشاهجان فرسخان، قد نسب إليها قوم من أهل الرواية.

طُوس طُوسُ:

قال بطليموس: طول طوس إحدى و ثمانون درجة، و عرضها سبع و ثلاثون، و هي في الإقليم الرابع، إن شئت صرفته لأن سكون وسطه قاوم إحدى العلّتين، و اشتقاقه في الذي قبله: و هي مدينة بخراسان بينها و بين نيسابور نحو عشرة فراسخ تشتمل على بلدتين يقال لإحداهما الطابران و للأخرى نوقان و لهما أكثر من ألف قرية فتحت في أيام عثمان بن عفان، رضي اللّه عنه، و بها قبر عليّ بن موسى الرّضا و بها أيضا قبر هارون الرشيد، و قال مسعر بن المهلهل:

و طوس أربع مدن: منها اثنتان كبيرتان و اثنتان صغيرتان، و بها آثار أبنية إسلامية جليلة، و بها دار حميد بن قحطبة، و مساحتها ميل في مثله، و في بعض بساتينها قبر عليّ بن موسى الرضا و قبر الرشيد، و بينها و بين نيسابور قصر هائل عظيم محكم البنيان لم أر مثله علوّ جدران و إحكام بنيان، و في داخله مقاصير تتحير في حسنها الأوهام و آزاج و أروقة و خزائن و حجر للخلوة، و سألت عن أمره فوجدت أهل البلد مجمعين على أنه من بناء بعض التبابعة و أنه كان قصد بلد الصين من اليمن فلما صار إلى هذا المكان رأى أن يخلّف حرمه و كنوزه و ذخائره في مكان يسكن إليه و يسير متخففا فبنى هذا القصر و أجرى له نهرا عظيما آثاره بيّنة و أودعه كنوزه و ذخائره و حرمه و مضى إلى الصين فبلغ ما أراد و انصرف فحمل بعض ما كان جعله في القصر و بقيت له فيه 2Lبعد أموال و ذخائر تخفى أمكنتها و صفات مواضعها مكتوبة معه، فلم يزل على هذه الحال تجتاز به القوافل و تنزله السابلة و لا يعلمون منه شيئا حتى استبان ذلك و استخرجه أسعد بن أبي يعفر صاحب كحلان في أيامنا هذه لأن الصفة كانت وقعت إليه فوجّه قوما استخرجوها و حملوها إليه إلى اليمن، و قد خرج من طوس من أئمة أهل العلم و الفقه ما لا يحصى، و حسبك بأبي حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي و أبي الفتوح أخيه، و أما الغزالي أبو حامد فهو الإمام المشهور صاحب التصانيف التي ملأت الأرض طولا و عرضا، قرأ على أبي المعالي الجويني و درس بالنظاميّة بعد أبي إسحاق و نال من الدنيا أربه ثم انقطع إلى العبادة فحجّ إلى بيت اللّه الحرام و قصد الشام و أقام بالبيت المقدّس مدة، و قيل: إنه قصد الإسكندرية و أقام بمنارتها ثم رجع إلى طوس و انقطع إلى العبادة فألزمه فخر الملك بن نظام الملك بالتدريس بمدرسته في نيسابور فامتنع و قال: أريد العبادة، فقال له: لا يحلّ لك أن تمنع المسلمين الفائدة منك، فدرّس ثم ترك التدريس و لزم منزله بطوس حتى مات بالطابران منها في رابع عشر جمادى الآخر سنة 505 و دفن بظاهر الطابران، و كان مولده سنة 450، و رثاه الأديب الأبيوردي فقال:

بكى على حجّة الإسلام حين ثوى # من كل حيّ عظيم القدر أشرفه

و ما لمن يمتري في اللّه عبرته # على أبي حامد لاح يعنّفه

تلك الرزيّة تستهوي قوى جلدي، # و الطّرف تسهره و الدمع تنزفه

فما له خلّة في الزّهد منكرة، # و لا له شبه في الخلق نعرفه

50

1Lمضى و أعظم مفقود فجعت به # من لا نظير له في الخلق يخلفه‏

و منها تميم بن محمد بن طمغاج أبو عبد الرحمن الطوسي صاحب المسند الحافظ، رحل و سمع بحمص سليمان بن سلمة الخياري، و بمصر محمد بن رمح و غيره، و بالجبال و خراسان إسحاق بن راهويه و الحسن بن عيسى الماسرجسي، و بالعراق عبد الرحمن بن واقد الواقدي و أحمد بن حنبل و هدبة بن خالد و شيبان ابن فرّوخ، روى عنه جماعة، منهم: عليّ بن جمشاد العدل و أبو بكر بن إبراهيم بن البدر صاحب الخلافيات و خلق سواهم، و قال الحاكم: تميم بن محمد ابن طمغاج أبو عبد الرحمن الطوسي محدث ثقة كثير الحديث و الرحلة و التصنيف، جمع المسند الكبير و رأيته عند جماعة من مشايخنا، و الوزير نظام الملك الحسن بن عليّ و غيرهم، و أهل خراسان يسمّون أهل طوس البقر، و لا أدري لم ذلك، و قال رجل يهجو نظام الملك:

لقد خرّب الطّوسيّ بلدة غزنة، # فصبّ عليه اللّه مقلوب بلدته

هو الثور قرن الثور في حر أمّه، # و مقلوب اسم الثور في جوف لحيته‏

و قال دعبل بن عليّ في قصيدة يمدح بها آل عليّ بن أبي طالب، رضي اللّه عنه، و يذكر قبري عليّ بن موسى و الرشيد بطوس:

اربع بطوس على قبر الزكيّ به # إن كنت تربع من دين على وطر

قبران في طوس: خير الناس كلّهم، # و قبر شرّهم، هذا من العبر

ما ينفع الرّجس من قرب الزكيّ و لا # على الزكيّ بقرب الرجس من ضرر

2Lهيهات كلّ امرئ رهن بما كسبت # يداه حقّا، فخذ ما شئت أو فذر

و طوس: من قرى بخارى، عن أبي سعد، و نسب إليها أبا جعفر رضوان بن عمران الطوسي من أهل بخارى، روى عن أسباط بن اليسع و أبي عبد اللّه بن أبي حفص، روى عنه خلف بن محمد بن إسماعيل الخيّام.

طُوسَن طُوسَنُ:

مثل الذي قبله و زيادة نون: قرية من قرى بخارى.

طُوطَالِقَة طُوطَالِقَةُ:

بضم أوله، و سكون ثانيه ثم طاء أخرى، و بعد الألف لام مكسورة، و قاف:

بلدة بالأندلس من إقليم باجة فيها معدن فضة خالصة، ينسب إليها عبد اللّه بن فرج الطوطالقي النحوي من أهل قرطبة أبو محمد و يقال أبو هارون، روى عن أبي عليّ القالي و أبي عبد اللّه الرياحي و ابن القوطية و نظرائهم و تحقق بالأدب و اللغة و ألّف كتابا متقنا اختصار المدوّنة، و توفي في النصف من رجب سنة 386.

طَوعَة طَوعَةُ:

قال أبو زياد: و من مياه بني العجلان طوعة و طويع، و اللّه أعلم.

طُوغات طُوغات:

مدينة و قلعة بنواحي أرمينية من أعمال أرزن الروم.

طَوْلَقَة طَوْلَقَةُ:

مدينة بالمغرب من ناحية الزاب الكبير من صقع الجريد، ينسب إليها عبد اللّه بن كعب بن ربيعة.

طَو طَوُّ:

بالفتح، و التشديد: اسم موضع، و هو علم مرتجل.

طُوَّة طُوَّةُ:

كورة من كور بطن الريف من أسفل الأرض بمصر يقال كورة طوّة منوف.

51

1L

طُوَيْع طُوَيْعٌ:

قال أبو زياد: و من مياه بني العجلان طوعة و طويع اللذان يقول فيهما القائل:

نظرت و دوننا علما طويع # و منقاد المخارم من ذقان‏

طُوَيْلع طُوَيْلعٌ:

بضم أوله، و بفتح ثانيه، و لفظه لفظ التصغير، و يجوز أن يكون تصغير عدّة أشياء في اللغة، يجوز أن يكون تصغير الطالع، و هو من الأضداد، يقال:

طلعت على القوم أطلع طلوعا فأنا طالع إذا غبت عنهم حتى لا يروك أو أقبلت إليهم حتى يروك، روى ذلك أبو عبيد و ابن السكيت، و على في الأمر بمعنى عن، و يجوز أن يكون تصغير الطّلاع الذي جاء في الحديث عن عمر بن الخطاب، رضي اللّه عنه:

لو أن لي طلاع الأرض لافتديت به من هول المطلّع، و طلاعها: ملؤها حتى يطالع أهل الأرض فيساويه، و قيل: طلاع الأرض ما طلعت عليه الشمس، و يجوز أن يكون تصغير الطالع من السهام و هو الذي يقع وراء الهدف، و يجوز غير ذلك، و طويلع: ماء لبني تميم ثم لبني يربوع منهم. و طويلع: هضبة بمكة معروفة عليها بيوت و مساكن لأهل مكة، قال أبو منصور: هو ركيّة عاديّة بالشّواجن عذبة الماء قريبة الرّشاء، قال السكوني: قال شيخ من الأعراب لآخر: فهل وجدت طويلعا؟أما و اللّه إنه لطويل الرشاء بعيد العشاء مشرف على الأعداء، و فيه يقول ضمرة بن ضمرة النهشلي:

فلو كنت حربا ما بلغت طويلعا # و لا جوفه إلا خميسا عرمرما

و قال الحفصي: طويلع منهل بالصّمّان، و في كتاب نصر: طويلع واد في طريق البصرة إلى اليمامة بين الدّوّ و الصمّان، و في جامع الغوري: طويلع موضع 2Lبنجد، و قال أعرابيّ يرثي واحدا:

و أيّ فتى ودّعت يوم طويلع، # عشيّة سلّمنا عليه و سلّما

رمى بصدور العيس منحرف الفلا، # فلم يدر خلق بعدها أين يمّما

فيا جازي الفتيان بالنعم اجزه # بنعماه نعمى، و اعف إن كان أظلما

طَويل البَنات طَويلُ البَنات:

بتقديم الباء على النون من البنات، و رواه بعضهم بتقديم النون: جبل بين اليمامة و الحجاز.

الطّوِيلَة الطّوِيلَةُ:

ضد القصيرة: روضة معروفة بالصمّان، قال أبو منصور: و قد رأيتها و كان عرضها قدر ميل في طول ثلاثة أميال، و فيها مساك لماء السماء إذا امتلأ شربوا منه الشهر و الشهرين.

الطَّوِي الطَّوِيّ:

بالفتح ثم الكسر، و تشديد الياء، و هي البئر المطويّة بالحجارة، و جمعها أطواء: و هو جبل و بئار في ديار محارب، و يقال للجبل قرن الطويّ، و قد ذكره زهير و عنترة العبسي في شعرهما، و قال الزبير بن أبي بكر: الطويّ بئر حفرها عبد شمس بن عبد مناف و هي التي بأعلى مكة عند البيضاء دار محمد ابن سيف، فقالت سبيعة بنت عبد شمس:

إنّ الطويّ إذا ذكرتم ماءها # صوب السحاب عذوبة و صفاء

باب الطاء و الهاء و ما يليهما

طهران) تهران ( طِهْرَانُ:

بالكسر ثم السكون، و راء، و آخره نون، و هي عجمية، و هم يقولون تهران لأن الطاء ليست في لغتهم: و هي من قرى الرّيّ بينهما نحو فرسخ، حدثني الصادق من أهل الري أن طهران قرية كبيرة مبنية تحت الأرض لا سبيل لأحد عليهم إلا بإرادتهم‏

52

1Lو لقد عصوا على السلطان مرارا فلم يكن له فيهم حيلة إلا بالمداراة، و إن فيها اثنتي عشرة محلة كل واحدة تحارب أختها و لا يدخل أهل هذه المحلة إلى هذه، و هي كثيرة البساتين مشتبكة، و هي أيضا تمنع أهلها، قال: و هم مع ذلك لا يزرعون على فدن البقر و إنما يزرعون بالمرور لأنهم كثير و الأعداء و يخافون على دوابهم من غارة بعضهم على بعض، و اللّه المستعان، ينسب إليها أبو عبد اللّه محمد بن حماد الطهراني، سمع عبد الرزّاق بن همّام و غيره، روى عنه الأئمة، قال أبو سعيد: ابن يونس كان من أهل الرحلة في طلب الحديث، و كان ثقة صاحب حديث يفهم، قدم مصر و خرج عنها فكانت وفاته بعسقلان من أرض الشام سنة 261، و قال أحمد بن عدي:

سمعت منصورا الفقيه يقول لم أر من الشيوخ أحدا فأحببت أن أكون مثله في الفضل غير ثلاثة، فذكر أولهم محمد بن حماد الطهراني لأنه كان قد سار إلى مصر و حدث بها، و كان بالشام يسكن عسقلان.

و طهران أيضا: من قرى أصبهان، خرج منها أيضا جماعة من المحدّثين، منهم: عقيل بن يحيى الطهراني أبو صالح، كان ثقة، حدث عن ابن عيينة و يحيى القطان، توفي سنة 258، و إبراهيم بن سليمان أبو بكر الطهراني، كان من طهران أصبهان أيضا، سمع إبراهيم بن نصر و غيره، و سعيد بن مهران بن محمد الطهراني أصبهانيّ أيضا، سمع عبد اللّه بن عبد الوهاب الخوارزمي، و علي بن رستم بن المطيار الطهراني أصبهانيّ أيضا عمّ أبي عليّ أحمد بن محمد بن رستم يكنى أبا الحسن، سمع لوينا محمد بن سليمان و غيره، و علي بن يحيى الطهراني أصبهاني أيضا، سمع قتيبة بن مهران الأصبهاني، و محمد بن محمد بن صخر بن سدوس الطهراني التميمي أصبهاني أيضا يكنى أبا جعفر، ثقة 2Lو كان من الصالحين، سمع أبا عبد الرحمن المقرئ و أبا عاصم النبيل و خلاّد بن يحيى و غيرهم، و ناجية ابن سدوس أبو القاسم الطهراني أصبهاني أيضا، و أبو نصر محمود بن عمر بن إبراهيم بن أحمد الطهراني، حدث عن ابن مردويه، سمع منه أبو الفضل المقدسي.

طُهُرْمُس طُهُرْمُس:

بالضم، و سكون الراء، و ضم الميم، و آخره سين مهملة: قرية بمصر.

الطَّهْمانِيّة الطَّهْمانِيّة:

قد اختلف في المطهّم اختلافا كثيرا، و بعض جعله صفة محمودة و بعض جعلها مذمومة، يطول شرح ذلك، و الطّهمة لون يجاوز السمرة:

و هي قرية نسبت إلى رجل اسمه طهمان.

طِهْنَة طِهْنَةُ:

بكسر أوله، و سكون ثانيه ثم نون مهملة في كلام العرب، و هي لفظة قبطية: اسم لقرية بالصعيد و هي طهنة واهية، قريتان متقاربتان بشرقي النيل قرب أنصنا بالصعيد.

طَهَنْهُور طَهَنْهُور:

بفتح أوله و ثانيه، و سكون النون، و آخره راء: قرية على غربي النيل بالصعيد يقال لها طهنهور السدر.

طَهَيَان طَهَيَانُ:

بالتحريك ثم ياء مثناة من تحت، و آخره نون، يقال: طهت الإبل تطهى طهيا إذا انتشرت فذهبت في الأرض، و موضعها طهيان، و الطهيان:

اسم قلّة جبل بعينه، قال نصر: باليمن، أنشد الباهلي للأحول الكندي:

ليت لنا من ماء زمزم شربة # مبرّدة باتت على الطهيان‏

باب الطاء و الياء و ما يليهما

الطِّيب الطِّيبُ:

بالكسر ثم السكون، و آخره باء موحدة، بلفظ الطيب و هو الرائحة الطيبة التي يتبخر بها أو