المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - ج1

- أحمد بن محمد القسطلاني‏ المزيد...
605 /
0

مقدمة لفضيلة الأستاذ الدكتور منيع عبد الحليم محمود

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

أستاذ التفسير و علوم القرآن و عميد كلية أصول الدين بالقاهرة- جامعة الأزهر الشريف الحمد للّه رب العالمين و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد و على آله و أصحابه الأطهار الطيبين أفضل الصلاة و أتم التسليم و بعد ..

يقول اللّه تعالى معبرا عن الحكمة فى إرسال سيد الخلق صلى اللّه عليه و سلم: هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ إِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ‏ (1).

و من دعاء سيدنا إبراهيم، و سيدنا إسماعيل، و هما يرفعان القواعد من البيت: رَبَّنا وَ ابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ يُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ‏ (2).

من هذه الآيات و من غيرها: نعلم أن الحكمة فى إرسال الرسل، إنما هى تبليغ آيات اللّه، أى تعاليمه و أحكامه و تكاليفه إلى بنى البشر، إن اللّه تعالى: لم يرد أن يترك البشر دون هداية فى الأمور الأساسية لبناء المجتمع و هى: العقيدة، و الأخلاق و التشريع، فأرسل لأهل الأرض الدستور السماوى الذي يؤدى اتباعه و العمل به، إلى تزكية النفس و تطهيرها و صفائها.

فالأديان و الرسل إنما كانوا لبيان الأسس و القواعد التي لا يقوم المجتمع الصالح بدونها، و كانوا أيضا لمصلحة الفرد التي تتمثل فى الارتفاع به إلى مستوى التزكية و الطهر و الصفاء و هو مستوى يجد فيه من يحققه السعادة كل السعادة و البهجة كل البهجة، و يشعر كل من يرتقى فى معارجه منغمسا فى نور هداية اللّه سبحانه بالسكينة تحيط به و بالطمأنينة تملأ جميع أقطاره و يشعر فوق كل ذلك رضوان من اللّه أكبر، حكمة إرسال الرسول صلى اللّه عليه و سلم إذن إنما هى إسعاد المجتمع و إسعاد الفرد و الرقى بالجميع و بالإنسانية إلى المستوى الذي يرضاه اللّه لهما و هو المستوى الربانى.

يقول اللّه تعالى فى حديث قدسى: «من عادى لى وليّا فقد آذنته بالحرب، و ما تقرب إلى عبدى بشي‏ء أحب إلى مما افترضت عليه و ما يزال عبدى يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به و بصره الذي يبصر به و يده التي يبطش بها، و رجله التي يمشى بها، و لئن سألنى لأعطينه، و لئن استعاذنى لأعيذنه».

____________

(1) سورة الجمعة: 2.

(2) سورة البقرة: 129.