مناقب آل أبي طالب - ج1

- ابن شهر آشوب المازندراني المزيد...
332 /
2

الجزء الأول‏

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ و به نستعين الحمد لله‏ الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ وَ الَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَ يَسْقِينِ وَ إِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ وَ الَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ وَ الَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ‏ و صلى الله على سيدنا نبيه محمد خاتم النبيين و على أخيه و وصيه و بعل ابنته أمير المؤمنين و على أهل بيته الطيبين الطاهرين.

قال محمد بن علي بن شهرآشوب المازندراني لما رأيت كفر العداة و الشراة بأمير المؤمنين ع و وجدت الشيعة و السنة في إمامته مختلفين و أكثر الناس عن ولاء أهل البيت ناكصين و عن ذكرهم هاربين و في علومهم طاعنين و لمحبتهم كارهين انتبهت من نومة الغافلين و صار لي ذلك لطفا إلى كشف الأحوال و النظر في اختلاف الأقوال فإذا هو مما روته العامة من أحاديث مختلفة و أخبار مضطربة عن الناكثين و القاسطين و المارقين و الخاذلين و الواقفين و الضعفاء و المجروحين و الخوارج و الشاكين‏

و ما آفة الأخبار إلا رواتها

فإذا هم مجتمعون على إطفاء نور الله تعالى أ لا ترى أن أزكاهم قد ألقى حديث الخاتم و قصة الغدير و خبر الطير و آية التطهير و أن أنصفهم قد كتم حديث الكهف و الإجابة و التحف و الارتقاء و أن خيرهم قد طعن في حديث أنا مدينة العلم و حديث اللوح و أن أشهرهم قد توقف عن حديث الوصية و تأويل‏ يُوفُونَ بِالنَّذْرِ و نعم المطية فقلت‏ إِنَّ هذا لَشَيْ‏ءٌ عُجابٌ‏ أَ فَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ‏ فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ‏.

3

و وجدت جماعة يؤولون الأخبار المجمع عليها نحو إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ‏ و

أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى‏

و

إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ‏

و جَحَدُوا بِها وَ اسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَ عُلُوًّا و ما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى‏ وَ يَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ‏ و جماعة جعلوا مقابل كل حق باطلا و بإزاء كل مقال قائلا مثل‏

الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ

و

كَانَ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ مِنَ الرِّجَالِ عَلِيٌّ وَ مِنَ النِّسَاءِ فَاطِمَةُ

و غروا الجاهل بمقالات باطلة و يجادل الذين كفروا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَ‏ و قد ضلوا ضلالا كبيرا وَ ضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ‏ و جماعة زادوا في الأخبار أو نقصوا منها نحو

مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ‏

و لا يقولون ما بعده من الدعاء و

أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي‏

و لا يذكرون و لو كان لكنت و

الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ

و لا يروون وَ أَبُوهُمَا خَيْرٌ مِنْهُمَا و

رَوَى بَعْضُهُمْ عَنْ عَلِيٍّ ع‏

أَنَّهُ قَالَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ الْقَلَمَ رُفِعَ عَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ وَ عَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يُدْرِكَ وَ عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ

فترك أول الحديث و هو أن عمر هم أن يقيم الحد على مجنونة زنت و ترك الخبر و هو قول عمر قد كدت أهلك بحد هذه المجنونة فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ‏ و جماعة نقلوا مناقبهم إلى غيرهم كحديث سد الأبواب و صالح المؤمنين و الاسم المكتوب على العرش و تسليم جبرئيل‏

يروي مناقب فضلها أعداؤها * * * أبدا و تسندها إلى أضدادها

الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ وَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ (وَ يَبْغُونَها عِوَجاً) أُولئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ و جماعة يجرحون رواة المناقب و يطعنون في ألفاظها و يقدحون في معانيها و يعدلون الخوارج فيما حملوا من فضائل أعدائهم مما لا يقبلها العقل و لا يضبطها النقل‏

إذا ما روى الراوون ألف فضيلة * * * لأصحاب مولانا النبي محمد

4

يقولون هذا في الصحيحين مثبت‏ * * * بخط الإمامين الحديث فسدد

و مهما روينا في علي فضيلة * * * يقولون هذا من أحاديث ملحد

سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آياتِنا سُوءَ الْعَذابِ بِما كانُوا يَصْدِفُونَ‏ و جماعة يذكرون أكثر المناقب مثل حديث الحباب و الثعبان و الأسد و الجان و السفرجل و الرمان فيقولون‏ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ‏ و بُهْتانٌ عَظِيمٌ‏

إِذَا فِي مَجْلِسٍ ذَكَرُوا عَلِيّاً * * * وَ سِبْطَيْهِ وَ فَاطِمَةَ الزَّكِيَّةَ

يَقُولُ الْحَاضِرُونَ ذَرُوا فَهَذَا * * * سَقِيمٌ مِنْ حَدِيثِ الرَّافِضِيَّةِ

وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ‏ و جماعة جعلت الأمة من آل محمد و الصحابة من العترة و النساء من أهل البيت و أنكرت أن يكون أولاد الرسول ذريته و آله‏

قَالَ الْبَاقِرُ ع‏ فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا

فِي آلِ مُحَمَّدِ

قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ‏

و زلة العالم كانكسار السفينة تغرق و يغرق معها غيرها بل إذا زل العالم يزل بزلته العالم و جماعة من السفساف حملهم العناد على أن قالوا كان أبو بكر أشجع من علي و إن مرحبا قتله محمد بن مسلمة و إن ذا الثدية قتل بمصر و إن في أداء سورة براءة كان أبو بكر أميرا على علي و ربما قالوا قرأها أنس بن مالك و إن محسنا ولدته فاطمة في زمن النبي ص سقطا و

إِنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ‏

إِنَّ بَنِي هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ اسْتَأْذَنُونِي أَنْ يُنْكِحُوا ابْنَتَهُمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَلَا آذَنُ لَهُمْ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ أَنْ يُطَلِّقَ ابْنَتِي وَ يَنْكِحَ ابْنَتَهُمْ‏

و إن صدقة النبي ص كانت بيد علي و العباس فمنعها علي عباسا فغلبه عليها و من ركب الباطل زلت قدمه‏ وَ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ‏ و ما كانوا مستبصرين و جماعة

5

جاهروهم بالعداوة كما طعن النظام في أحكامه ع في كتابيه الفتيا و النكت و كقول الجاحظ ليس إيمان علي بإيمان لأنه آمن و هو صبي و لا شجاعته بشجاعة لأن النبي ص قد أخبره أنه يقتله ابن ملجم و نسبه جماعة إلى أن حروبه كانت خطأ و أنه قتل المسلمين عمدا و قول هشيم كان لعلي ولد صغار و قد قتل الحسن ع ابن ملجم و لم ينتظر به و قول القتيبي أول خارجي في الإسلام الحسين ع‏ فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (بعيد) و لعمري إن هذا لأمر عظيم و خطب في الإسلام جسيم بل هو كما قال الله تعالى إن هذا لهو الضلال المبين فصارت الغوغاء يزعقون على المحدثين و المذكرين في ذكرهم عليا ع حتى قال الشاعر شعر

إذا ما ذكرنا من علي فضيلة * * * رمينا بزنديق و بغض أبي بكر

و قال الآخر

وَ إِنْ قُلْتَ عَيْناً مِنْ عَلِيٍّ تَغَامَزُوا * * * عَلَيَّ و قَالُوا قَد سَبَبْتَ مُعَاوِيَةَ

أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَ أَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى‏ عِلْمٍ‏ و بقيت علماء الشيعة في أمورهم تائهين و على أنفسهم خائفين و في الزوايا منحجرين بل حالهم كحال الأنبياء و المرسلين كما حكى الله تعالى عن الكافرين‏ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ‏ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ‏ لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا فَقُلْتُ‏ اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضَّالِّينَ‏ فعلى من يعتمد و إلى رواية من يستند فالكف عند حيرة الضلال خير من ركوب الأهوال و لا خير في قوم ليسوا بناصحين و لا يحبون الناصحين و لا خير في الكذابين و لا العلماء الأفاكين لقد قل من يوثق به و عز من يؤخذ عنه.

6

فنظرت بعين الإنصاف و رفضت مذهب التعصب في الخلاف و كتبت على نفسي أن أميز الشبهة من الحجة و البدعة من السنة و أفرق بين الصحيح و السقيم و الحديث و القديم و أعرف الحق من الباطل و المفضول من الفاضل و أنصر الحق و أتبعه و أقهر الباطل و أقمعه و أظهر ما كتموا و أجمع ما فرقوا و أذكر ما أجمعوا عليه و اختلفوا فيه على ما أدته الرواية و أشير إلى ما رواه الخاصة أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى‏ تَقْوى‏ مِنَ اللَّهِ وَ رِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى‏ شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ‏ فاستصوبت من عيون كتب العامة و الخاصة معا لأنه إذا اتفق المتضادان في النقل على خبر فالخبر حاكم عليهما و شاهد للمحق في اعتقاده منهما و إذا اعتقدت فرقة خلاف ما روت و دانت بضد ما نقلت و أخبرت فقد أخطأت و إلا فلم يروي الإنسان ما هو كذب عنده و يشهد بما يعتقد فيه ضده و كيف يعترف بما يحتج به خصمه و يسطر ما يخالفه علمه و لا عجب في رواياتهم ما هو حجة عليهم فقد أنطقهم الله‏ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ و إن كان الشيطان يثبت غروره فقد يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ‏. فوفقت في جمع هذا الكتاب مع أني أقول ما لي و للتصنيف و التأليف مع قلة البضاعة و عظم شأن هذه الصناعة إلا أنني في ذلك بمنزلة رجل وجد جوهرا منثورا فاتخذ له عقدا منظوما و كم دنف نجا و صحيح هوى و ربما أصاب الأعمى قصده و أخطأ البصير رشده و ذلك بعد ما أذن لي جماعة من أهل العلم و الديانة بالسماع و القراءة و المناولة و المكاتبة و الإجازة فصح لي الرواية عنهم بأن أقول حدثني و أخبرني و أنبأني و سمعت و اعترف لي بأنه سمعه و رواه كما قرأته و ناولني من طرق الخاصة.

فأما طرق العامة فقد صح لنا إسناد البخاري عن أبي عبد الله محمد بن الفضل الصاعد الفراوي و عن أبي عثمان سعيد بن عبد الله العيار الصعلوكي و عن الخبازي كلهم عن أبي الهيثم الكشميهني عن أبي عبد الله محمد الفريري عن محمد بن إسماعيل بن المغيرة البخاري و عن أبي الوقت عبد الأول بن عيسى السجري عن الداودي عن السرخسي عن الفريري‏

7

عن البخاري‏ إسناد مسلم عن الفراوي عن أبي الحسين عبد الغافر الفارسي النيسابوري عن أبي أحمد بن محمد بن عمرويه الجلودي عن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد الفقيه عن أبي الحسين مسلم بن حجاج النيشابوري‏ إسناد الترمذي عن أبي سعيد محمد بن أحمد الصفار الأصفهاني عن أبي القاسم الخزاعي عن أبي سعيد بن كليب الشاشي عن أبي عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي‏ إسناد الدارقطني عن أبي بكر محمد بن علي بن ياسر الجبائي عن المنصوري عن أبي الحسن المهزاني عن أبي الحسن علي بن مهدي الدارقطني‏ إسناد معرفة أصول الحديث عن عبد اللطيف بن أبي سعد البغدادي الأصفهاني عن أبي علي الحداد عن الحاكم أبي عبد الله محمد بن عبد الله النيسابوري بن البيع‏ إسناد الموطإ عن القعني و عن معن عن يحيى بن يحيى من طريق محمد بن الحسن عن مالك بن أنس الأصبحي‏ إسناد مسند أبي حنيفة عن أبي القاسم بن صفوان الموصلي عن أحمد بن طوق عن نصر بن المرجي عن أبي القاسم الشاهد العدل البغار.

إسناد مسند الشافعي عن الجياني عن أبي القاسم الصوفي عن محمد بن علي الساوي عن أبي العباس الأصم عن الربيع عن محمد بن إدريس الشافعي‏ إسناد مسند أحمد

8

و الفضائل عن أبي سعد بن عبد الله الدجاجي عن أبي الحسن بن علي المذهب عن أبي بكر بن مالك القطيفي عن عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل عن أبيه‏ إسناد مسند أبي يعلى عن أبي القاسم الشحامي عن أبي سعيد الكنجرودي عن أبي عمرو الحيري عن أبي يعلى أحمد بن المثنى الموصلي‏ إسناد تاريخ الخطيب عن عبد الرحمن بن بهريق القزاز البغدادي عن الخطيب أبي بكر ثابت البغدادي‏ إسناد تاريخ النسوي عن أبي عبد الله المالكي عن محمد بن الحسين بن الفضل القطان عن درستويه النحوي عن يعقوب بن صفوان النسوي‏ إسناد تاريخ الطبري عن القطيفي عن أبي عبد الرحمن السلمي عن عمرو بن محمد بإسناده- عن محمد بن جرير بن بريد الطبري و هذا إسناد تاريخ أبي الحسن أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري‏ إسناد تاريخ علي بن مجاهد عن القطيفي عن السلمي عن أبي الحسن علي بن محمد دلوية القنطري عن المأمون بن أحمد عن عبد الرحمن بن محمد الدجاج عن ابن جريح عن مجاهد إسناد تاريخي أبي علي الحسن البيهقي السلامي و أبي علي مسلويه عن أبي منصور محمد بن حفدة العطاري الطوسي عن الخطيب أبي زكريا التبريزي بإسناده إليهما إسناد كتابي المبتدأ عن وهب بن منبه اليماني عن أبي حذيفة حدثنا القطيفي عن الثعلبي عن محمد بن الحسن الأزهري عن الحسن بن محمد العبدي عن عبد المنعم بن إدريس عنهما إسناد الأغاني عن الفصيحي عن عبد القاهر الجرجاني عن عبد الله بن حامد عن محمد بن محمد عن علي بن عبد العزيز اليماني عن أبي الفرج علي بن الحسين الأصفهاني و هذا إسناد فتوح الأعثم الكوفي‏ إسناد سنن السجستاني عن أبي الحسن الآبنوسي عن أبي العباس بن علي التستري عن الهاشمي عن اللؤلؤي عن أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني‏ إسناد سنن اللالكائي عن أبي بكر أحمد بن علي الطرثيثي عن أبي القاسم‏

9

هبة الله بن الحسن الطبري اللالكائي‏ إسناد سنن ابن ماجة عن ابن الناصر البغدادي عن المقري القزويني عن ابن طلحة بن المنذر عن أبي الحسن القطان عن أبي عبد الله الرقي عن أبي القاسم بن أحمد الخزاعي عن الهيثم بن كليب الشاشي عن أبي عيسى الترمذي و هذا إسناد شرف المصطفى عن أبي سعيد الخركوشي‏ إسناد حلية الأولياء عن عبد اللطيف الأصفهاني عن أبي علي الحداد عن أبي نعيم أحمد بن عبد الله الأصفهاني‏ إسناد إحياء علوم الدين عن أحمد بن محمد الغزالي عن أخيه أبي حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي‏ إسناد العقد عن محمد بن منصور السرخسي عمن رواه عن ابن عبد ربه الأندلسي‏ إسناد فضائل السمعاني عن شهرآشوب بن أبي نصر بن أبي الجيش السروي جدي عن أبي المظفر عبد الملك السمعاني‏ إسناد فضائل ابن شاهين عن أبي عمرو الصوفي عن القاضي عن أبي محمد المرمدي عن أبي حفص عمر بن شاهين المروزي‏ إسناد فضائل الزعفراني عن يوسف بن أدام المراغي مسندا إلى محمد بن الصباح الزعفراني‏ إسناد فضائل العكبري عن أبي منصور ماشادة الأصفهاني عن مشيخته عن عبد الملك بن عيسى العكبري‏ إسناد مناقب ابن شاهين عن المنتهى بن أبي زيد بن كبابكي الجثي الجرجاني عن الأجل المرتضى الموسوي عن المصنف‏ إسناد مناقب ابن مردويه عن الأديب أبي العلا عن أبيه أبي الفضل الحسن بن زيد عن أبي بكر مردويه الأصفهاني‏ إسناد أمالي الحاكم عن المهدي بن أبي حرب الحسني الجرجاني عن الحاكم النيسابوري‏ إسناد مجموع بن عقدة أبي العباس أحمد بن محمد و معجم أبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني بحق روايتي عن أبي العلاء العطار الهمداني بإسناده عنهما إسناد الوسيط و كتاب الأسباب و النزول عن أبي الفضائل محمد اليهيني عن أبي الحسن علي بن أحمد الواحدي‏ إسناد معرفة الصحابة عن عبد اللطيف البغدادي عن والده أبي سعيد عن أبي يحيى بن مندة عن والده‏. إسناد دلائل النبوة و الجامع عن الحسين بن عبد الله المروزي عن أبي النصر العاصمي عن‏

10

أبي العباس البغوي عن أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي‏ إسناد أحاديث علي بن أحمد الجوهري و أحاديث شعبة بن الحجاج عن محمد البغوي عن الحراجي عن المحبوي عن ابن عيسى عمن رواها منهما إسناد المغازي عن الكرماني عن أبي الحسن القدوسي عن الحسين بن صديق الزورعنجي عن محمد بن إسحاق الواقدي‏ إسناد البيان و التبيين و الغرة و الفتيا عن الكرماني عن أبي سهل الأنماطي عن أحمد بن محمد عن أبي عبد الله بن محمد الخازن عن علي بن موسى القمي عن عمرو بن بحر الجاحظ إسناد غريب القرآن عن القطيفي عن أبيه- عن أبي بكر محمد بن عزيز العزيزي السجستاني‏ إسناد شرف العروس عن القاضي عزيزي عن أبي عبد الله الدامغاني‏ إسناد عيون المجالس عن القطيفي عن أبي عبد الله طاهر بن محمد بن أحمد الخربلوي‏ إسناد المعارف و عيون الأخبار و غريب الحديث و غريب القرآن عن الكرماني عن أبيه عن جده- عن محمد بن يعقوب عن أبي بكر المالكي عن عبد الله بن مسلم بن قتيبة إسناد غريب الحديث عن القطيفي عن السلمي عن أبي محمد دعلج عن أبي عبد القاسم بن سلام و هذا إسناد كامل أبي العباس المبرد إسناد نزهة القلوب عن القطيفي و شهرآشوب جدي كليهما عن أبي إسحاق الثعلبي‏ إسناد أعلام النبوة عن عمر بن حمزة العلوي الكوفي عمن رواه عن القاضي أبي الحسن الماوردي‏ إسناد الإبانة و كتاب اللوامع عن مهدي بن أبي حرب الحسني عن أبي سعيد أحمد بن عبد الملك الخركوشي‏ إسناد دلائل النبوة و كتاب جوامع الكلم عن عبد العزيز عن أحمد الحلواني عن أبي الحسن بن محمد الفارسي عن أبي بكر محمد بن علي بن إسماعيل القفال الشاشي‏ إسناد نزهة الأبصار عن شهرآشوب عن القاضي أبي المحاسن الرؤياني عن أبي الحسين علي بن مهدي المامطيري‏ إسناد المحاضرات من باب المفردات عن الهيثم الشاشي عن القاضي غزيري عن أبي بكر بن علي الخزاعي عن أبي القاسم الراغب الأصفهاني‏ إسناد الإبانة عن الفراوي عن أبي عبد الله الجوهري عن القطيفي عن عبد الله بن أحمد

11

بن حنبل عن أبيه عن أبي عبد الله محمد بن بطة العكبري‏ إسناد قوت القلوب عن القطيفي عن أبيه عن أبي القاسم الحسن بن محمد عن أبي يعقوب يوسف بن منصور السياري‏ إسناد الترغيب و الترهيب عن أبي العباس أحمد الأصفهاني عن أبي القاسم الأصفهاني‏ إسناد كتاب أبي الحسن المدائني عن القطيفي عن أبي بكر محمد بن عمر بن حمدان عن إبراهيم بن محمد بن سعيد النحوي‏ إسناد الدارمي و اعتقاد أهل السنة عن أبي حامد محمد بن محمد عن زيد بن حمدان المنوجهري عن علي بن عبد العزيز الأشنهي و حدثني محمود بن عمر الزمخشري بكتاب الكشف و الفائق و ربيع الأبرار و أخبرني الكباشين و غير شهردار الديلمي بالفردوس و أنبأني أبو العلاء العطار الهمداني بزاد المسافر و كاتبني الموفق بن أحمد المكي خطيب خوارزم بالأربعين و روى لي القاضي أبو السعادات الفضائل و ناولني أبو عبد الله محمد بن أحمد النطنزي الخصائص العلوية و أجاز لي أبو بكر محمد بن مؤمن الشيرازي رواية كتاب ما نزل من القرآن في علي و كثيرا ما أسند إلى أبي العزيز كلاش العكبري و أبي الحسن العاصمي الخوارزمي و يحيى بن سعدون القرطي و أشباههم. و أما أسانيد التفاسير و المعاني فقد ذكرتها في الأسباب و النزول و هي تفسير البصري و الطبري و القشيري و الزمخشري و الجبائي و الطائي و السدي و الواقدي و الواحدي و الماوردي و الكلبي و الثعلبي و الوالبي و قتادة و القرطي و مجاهد و الخركوشي و عطاء بن رباح و عطاء الخراساني و وكيع و ابن جريح و عكرمة و النقاشي و أبي العالية و الضحاك و ابن عيينة و أبي صالح و مقاتل و القطان و السمان و يعقوب بن سفيان و الأصم و الزجاج و الفراء و أبي عبيد و أبي العباس و النجاشي و الدمياطي و العوفي و النهدي و الثمالي و ابن فورك و ابن حبيب.

فأما أسانيد كتب أصحابنا فأكثرها عن الشيخ أبي جعفر الطوسي حدثنا بذلك أبو الفضل الداعي بن علي الحسيني السروي و أبو الرضا فضل الله بن علي الحسيني القاشاني و عبد الجليل بن عيسى بن عبد الوهاب الرازي و أبو الفتوح الحسين بن علي بن محمد الرازي و محمد و علي ابنا علي بن عبد الصمد النيسابوري و محمد بن الحسن الشوهاني و أبو علي الفضل بن الحسن بن الفضل الطبرسي و أبو جعفر محمد بن علي بن الحسن الحلبي و مسعود بن علي الصوابي و الحسين بن أحمد بن طحال المقدادي و علي بن شهرآشوب السروي والدي كلهم عن الشيخين المفيدين أبي علي الحسن بن‏

12

محمد بن الحسن الطوسي و أبي الوفا عبد الجبار بن علي المقري الرازي عنه و حدثنا أيضا المنتهى بن أبي زيد بن كبابكي الحسيني الجرجاني و محمد بن الحسن القتال النيسابوري و جدي شهرآشوب عنه أيضا سماعا و قراءة و مناولة و إجازة بأكثر كتبه و رواياته.

و أما أسانيد كتب الشريفين المرتضى و الرضي و رواياتهما فعن السيد أبي الصمصام ذي الفقار بن معبد الحسني المروزي عن أبي عبد الله محمد بن علي الحلواني و بحق روايتي عن السيد المنتهى عن أبيه أبي زيد و عن محمد بن علي الفتال الفارسي عن أبيه الحسن كليهما عن المرتضى و قد سمع المنتهى و الفتال بقراءة أبويهما عليه أيضا و ما سمعنا من القاضي الحسن الأسترآبادي عن ابن المعافي بن قدامة عنه أيضا و ما صح لنا من طريق الشيخ أبي جعفر عنه و روى السيد المنتهى عن أبيه عن الشريف الرضي و أما أسانيد كتب الشيخ المفيد فعن أبي جعفر و أبي القاسم ابني كميح عن أبيه عن ابن البراج عن الشيخ و من طرق أبي جعفر الطوسي أيضا عنه. و أما أسانيد كتب أبي جعفر بن بابويه عن محمد و علي ابني علي بن عبد الصمد عن أبيهما- عن أبي البركات علي بن الحسين الحسيني الجوري عنه‏ و كذلك من روايات أبي جعفر الطوسي.

و أما أسانيد كتب ابن شاذان و ابن فضال و ابن الوليد و ابن الحاشر و علي بن إبراهيم و الحسن بن حمزة و الكليني و الصفواني و العبدكي و الفلكي و غيرهم فهو على ما نص عليها أبو جعفر الطوسي في الفهرست و حدثني الفَتَّال بالتنوير في معاني التفسير و بكتاب روضة الواعظين و بصيرة المتعظين و أنبأني الطبرسي بمجمع البيان لعلوم القرآن و بكتاب إعلام الورى بأعلام الهدى و أجاز لي أبو الفتوح رواية روض الجنان و روح الجنان في تفسير القرآن و ناولني أبو الحسن البيهقي حلية الأشراف و قد أذن لي الآمدي في رواية غرر الحكم و وجدت بخط أبي طالب الطبرسي كتاب الاحتجاج و ذلك مما يكثر تعداده و لا يحتاج إلى ذكره لاجتماعهم عليه و ما هذا إلا جزء من كل و لا أنا علم الله تعالى إلا معترف بالعجز و التقصير كما قال أبو الجوائز

رَوَيْتُ وَ مَا رُوِّيتُ مِنَ الرِّوَايَةِ * * * و كيف و ما انتهيت إلى نهاية

و للأعمال غايات تناهي‏ * * * و إن طالت و ما للعلم غاية

و قد قصدت في هذا الكتاب من الاختصار على متون الأخبار و عدلت‏

13

عن الإطالة و الإكثار و الاحتجاج من الظواهر و الاستدلال على فحواها و معناها و حذفت أسانيدها لشهرتها و لإشارتي إلى رواتها و طرقها و الكتب المنتزعة منها لتخرج بذلك عن حد المراسيل و تلحق بباب المسندات و ربما تتداخل الأخبار بعضها في بعض أو نختصر منها موضع الحاجة أو نختار ما هو أقل لفظا أو جاءت غريبة من مظان بعيدة أو وردت مفردة محتاجة إلى التأويل فمنها ما وافقه القرآن و منها ما رواه خلق كثير حتى صار علما ضروريا يلزمهم العمل به و منها ما بقيت آثارها رؤية أو سمعا و منها ما نطقت به الشعراء و الشعرورة لتبذلها فظهرت مناقب أهل البيت ع بإجماع موافقيهم و إجماعهم حجة على ما ذكر في غير موضع و اشتهرت على ألسنة مخالفيهم على وجه الاضطرار و لا يقدرون على الإنكار على ما أنطق الله به رواتهم و أجراها على أفواه ثقاتهم مع تواتر الشيعة بها و ذلك خرق العادة و عظة لمن تذكر فصارت الشيعة موافقة لما نقلته ميسرة و الناصبية مخيبة فيما حملته مسخرة لنقل هذه الفرقة ما هو دليل لها في دينها و حمل تلك ما هو حجة لخصمها دونها و هذا كاف لمن‏ أَلْقَى السَّمْعَ وَ هُوَ شَهِيدٌ و إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ‏ و تذكرة للمتذكرين و لطف من الله تعالى للعالمين.

ثم وشحت هذه الأخبار بشواهد الأشعار و توجتها بالآيات فرحم الله امرأ اعتبر و أحسن لنفسه النظر فالرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل و لأن تكون تابعا في الخير خير من أن تكون متبوعا للشر و خير العمل ما أصلحت به رشادك و شره ما أفسدت به معادك و افتتحت ذلك بذكر سيد الأنبياء و المرسلين ثم بذكر الأئمة الصادقين و ختمته بذكر الصحابة و التابعين و سميته بمناقب آل أبي طالب و نظمته للمعاد لا للمعاش و ادخرته للدين لا للدنيا فأسأل الله تعالى أن يجعله سبب نجاتي و حط سيئاتي و رفع درجاتي إنه سميع مجيب‏

باب ذكر سيدنا رسول الله ص‏

فصل في البشائر بنبوته‏

منها بشائر موسى في السفر الأول و بشائر إبراهيم‏

14

في السفر الثاني و في السفر الخامس عشر و في الثالث و الخمسين من مزامير داود و منها بشائر عويبنا و حيقوق و حزقيل و دانيال و شعيا و

قَالَ دَاوُدُ فِي زَبُورِهِ‏

اللَّهُمَّ ابْعَثْ مُقِيمَ السُّنَّةِ بَعْدَ الْفَتْرَةِ

وَ قَالَ عِيسَى فِي الْإِنْجِيلِ‏

إِنَّ الْبِرَّ ذَاهِبٌ وَ الْبَارْقَلِيطَا جَاءَ مِنْ بَعْدِهِ وَ هُوَ يُخَفِّفُ الْآصَارَ وَ يُفَسِّرُ كَلِمَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ يَشْهَدُ لِي كَمَا شَهِدْتُ لَهُ أَنَا جِئْتُكُمْ بِالْأَمْثَالِ وَ هُوَ يَأْتِيكُمْ بِالتَّأْوِيلِ‏

. و كان كعب بن لوي بن غالب يجتمع إليه الناس في كل جمعة و كانوا يسمونها عروبة فسماه كعب يوم الجمعة و كان يخطب فيه الناس و يذكر فيه خبر النبي آخر خطبته كلما خطب و بين موته و الفيل خمسمائة و عشرون سنة فقال أم و الله لو كنت فيها ذا سمع و بصر و يد و رجل لتنصبت فيها تنصب الجمل و لأرقلت فيها إرقال الفحل ثم قال‏

يا ليتني شاهد فحواي دعوته‏ * * * حين العسيرة تبغي الحق خذلانا

محمد بن إسحاق إن زيد بن عمرو بن نفيل ضرب في الأرض يطلب الدين الحنيف فقال له راهب بالشام إنك لتسأل عن دين ذهب من كان يعرفه و لكنك قد أظلك خروج نبي يأتي ملة إبراهيم الحنيفية و هذا زمانه فخرج سريعا حتى إذا كان بأرض لخم عندوا عليه فقتلوه‏

وَ قَالَ النَّبِيُّ ص‏

زَيْدُ بْنُ عَمْرٍو يُبْعَثُ أُمَّةً وَحْدَهُ‏

و رثاه ورقة بن نوفل‏

رشدت و أنعمت ابن عمرو و إنما * * * تجنبت تنورا من الله حاميا

15

بدينك ربا ليس رب كمثله‏ * * * و تركك أوثان الطواغي كما هيا

و قد تدرك الإنسان رحمة ربه‏ * * * و لو كان تحت الأرض ستين واديا

و كان تبع الأول من الخمسة التي كانت لهم الدنيا بأسرها فسار في الآفاق و كان يختار من كل بلدة عشرة أنفس من حكمائهم فلما وصل إلى مكة كان معه أربعة آلاف رجل من العلماء فلم يعظمه أهل مكة فغضب عليهم و قال لوزيره عمياريسا في ذلك فقال الوزير إنهم جاهلون و يعجبون بهذا البيت فعزم الملك في نفسه أن يخربها و يقتل أهلها فأخذه الله بالصدام و فتح من عينيه و أذنيه و أنفه و فمه ماء منتنا عجزت الأطباء عنه و قالوا هذا أمر سماوي و تفرقوا فلما أمسى جاء عالم إلى وزيره و أسر إليه إن صدق الأمير بنيته عالجته فاستأذن الوزير له فلما خلا به قال له هل أنت نويت في هذا البيت أمرا قال كذي و كذي فقال العالم تب من ذلك و لك خير الدنيا و الآخرة فقال قد تبت مما كنت نويت فعوفي في الساعة فآمن بالله و بإبراهيم الخليل و خلع على الكعبة سبعة أثواب و هو أول من كسا الكعبة و خرج إلى يثرب و يثرب هي أرض فيها عين ماء فاعتزل من بين أربعة آلاف رجل عالم أربعمائة رجل عالم على أنهم يسكنون فيها و جاءوا إلى باب الملك و قالوا إنا خرجنا من بلداننا و طفنا مع الملك زمانا و جئنا إلى هذا المكان نريد المقام إلى أن نموت فيه فقال الوزير ما الحكمة في ذلك قالوا اعلم أيها الوزير أن شرف هذا البيت بشرف محمد ص صاحب القرآن و القبلة و اللواء و المنبر مولده بمكة و هجرته إلى هاهنا و إنا على رجاء أن ندركه أو يدركه أولادنا فلما سمع الملك ذلك تفكر أن يقيم معهم سنة رجاء أن يدرك محمدا و أمر أن يبنوا أربعمائة دار لكل واحد دارا و زوج كل واحد منهم بجارية معتقة و أعطى لكل واحد منهم مالا جزيلا

ابْنُ بَابَوَيْهِ فِي كِتَابِ النُّبُوَّةِ أَنَّهُ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع‏

إِنَّ تُبَّعاً قَالَ لِلْأَوْسِ وَ الْخَزْرَجِ كُونُوا هَاهُنَا حَتَّى يَخْرُجَ هَذَا النَّبِيُّ أَمَّا أَنَا لَوْ أَدْرَكْتُهُ لَخَدَمْتُهُ وَ لَخَرَجْتُ مَعَهُ‏

وَ رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ‏

قَالُوا بِمَكَّةَ بَيْتُ مَالِ دَاثِرٌ * * * وَ كُنُوزُهُ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَ زَبَرْجَدٍ

16

بَادَرْتُ أَمْراً حَالَ رَبِّي دُونَهُ‏ * * * وَ اللَّهُ يَدْفَعُ عَنْ خَرَابِ الْمَسْجِدِ

فَتَرَكْتُ فِيهِ مِنْ رِجَالِي عُصْبَتَهُ‏ * * * نُجَبَا ذَوِي حَسَبٍ وَ رَبِّ مُحَمَّدٍ

وَ كَتَبَ كِتَاباً إِلَى النَّبِيِّ ع يَذْكُرُ فِيهِ إِيمَانَهُ وَ إِسْلَامَهُ وَ أَنَّهُ مِنْ أُمَّتِهِ فَلْيَجْعَلْهُ تَحْتَ شَفَاعَتِهِ وَ عُنْوَانُ الْكِتَابِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ مِنْ تُبَّعٍ الْأَوَّلِ وَ دَفَعَ الْكِتَابَ إِلَى الْعَالِمِ الَّذِي نَصَحَ لَهُ ثُمَّ خَرَجَ مِنْهُ وَ سَارَ حَتَّى مَاتَ بغلسان بَلَدٌ مِنْ بِلَادِ الْهِنْدِ وَ كَانَ بَيْنَ مَوْتِهِ وَ مَوْلِدِ النَّبِيِّ ع أَلْفُ سَنَةٍ ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ ع لَمَّا بُعِثَ وَ آمَنَ بِهِ أَكْثَرُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنْفَذُوا الْكِتَابَ إِلَيْهِ عَلَى يَدِ أَبِي لَيْلَى فَوَجَدَ النَّبِيَّ ع فِي قَبِيلَةِ بَنِي سُلَيْمٍ فَعَرَفَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَ لَهُ أَنْتَ أَبُو لَيْلَى قَالَ نَعَمْ قَالَ وَ مَعَكَ كِتَابُ تُبَّعٍ الْأَوَّلِ فَتَحَيَّرَ الرَّجُلُ فَقَالَ هَاتِ الْكِتَابَ فَأَخْرَجَهُ وَ دَفَعَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَدَفَعَهُ النَّبِيُّ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَرَأَهُ عَلَيْهِ فَلَمَّا سَمِعَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) كَلَامَ تُبَّعٍ قَالَ مَرْحَباً بِالْأَخِ الصَّالِحِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ أَمَرَ أَبَا لَيْلَى بِالرُّجُوعِ إِلَى الْمَدِينَةِ

إِكْمَالُ الدِّينِ عَنِ ابْنِ بَابَوَيْهِ وَ رَوْضَةُ الْوَاعِظِينَ عَنْ مُحَمَّدٍ الْفَتَّالِ‏

إِنَّهُ كَانَ عِنْدَ تُرْبَةِ النَّبِيِّ ع جَمَاعَةٌ فَسَأَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) سَلْمَانَ عَنْ مَبْدَأِ أَمْرِهِ فَقَالَ كُنْتُ مِنْ أَبْنَاءِ الدَّهَاقِينِ بِشِيرَازَ وَ كُنْتُ عَزِيزاً عَلَى وَالِدَيَّ فَبَيْنَا أَنَا سَائِرٌ مَعَ أَبِي فِي عِيدٍ لَهُمْ إِذَا أَنَا بِصَوْمَعَةٍ وَ إِذَا فِيهَا رَجُلٌ يُنَادِي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ عِيسَى رُوحُ اللَّهِ وَ أَنَّ مُحَمَّداً حَبِيبُ اللَّهِ فَرَصَفَ حُبُّ مُحَمَّدٍ فِي لَحْمِى وَ دَمِي فَلَمَّا انْصَرَفْتُ إِلَى مَنْزِلِي إِذَا أَنَا بِكِتَابٍ مُعَلَّقٍ مِنَ السَّقْفِ فَسَأَلْتُ أُمِّي عَنْهُ فَقَالَتْ لَا تَقْرَبْهُ فَإِنَّهُ يَقْتُلُكَ أَبُوكَ فَلَمَّا جَنَّ اللَّيْلُ أَخَذْتُ الْكِتَابَ فَإِذَا فِيهِ‏

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

هَذَا عَهْدٌ مِنَ اللَّهِ إِلَى آدَمَ أَنَّهُ خَالِقٌ مِنْ صُلْبِهِ نَبِيّاً يُقَالُ لَهُ مُحَمَّدٌ يَأْمُرُ بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَ يَنْهَى عَنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ يَا رُوزْبِهْ ايتِ أَنْتَ وَصِيَّ عِيسَى فَآمِنْ وَ اتْرُكِ الْمَجُوسِيَّةَ قَالَ فَصَعِقْتُ صَعْقَةً فَأَخَذَنِي أَبِي وَ أُمِّي وَ جَعَلَانِي فِي بِئْرٍ عَمِيقَةٍ وَ قَالا إِنْ رَجَعْتَ وَ إِلَّا قَتَلْنَاكَ وَ ضَيَّقُوا عَلَيَّ الْأَكْلَ وَ الشُّرْبَ فَلَمَّا طَالَ أَمْرِي دَعَوْتُ اللَّهَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ وَصِيِّهِ أَنْ يُرِيحَنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ فَأَتَانِي آتٍ عَلَيْهِ ثِيَابٌ بِيضٌ فَقَالَ قُمْ يَا رُوزْبِهْ فَأَخَذَ بِيَدِي وَ أَتَى بِي الصَّوْمَعَةَ فَقُلْتُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ عِيسَى رُوحُ اللَّهِ وَ أَنَّ مُحَمَّداً حَبِيبُ اللَّهِ فَقَالَ الدَّيْرَانِيُ‏

17

يَا رُوزْبِهْ اصْعَدْ فَصَعِدْتُ إِلَيْهِ فَخَدَمْتُهُ حَوْلَيْنِ فَقَالَ إِنِّي مَيِّتٌ أُوصِيكَ بِرَاهِبِ أَنْطَاكِيَّةَ فَاقْرَأْهُ مِنِّي السَّلَامَ وَ ادْفَعْ إِلَيْهِ هَذَا اللَّوْحَ وَ نَاوَلَنِي لَوْحاً فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْ دَفْنِهِ أَتَيْتُ الصَّوْمَعَةَ وَ قُلْتُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ عِيسَى رُوحُ اللَّهِ وَ أَنَّ مُحَمَّداً حَبِيبُ اللَّهِ فَقَالَ يَا رُوزْبِهْ اصْعَدْ فَصَعِدْتُ إِلَيْهِ فَخَدَمْتُهُ حَوْلَيْنِ فَقَالَ إِنِّي مَيِّتٌ أُوصِيكَ بِرَاهِبِ إِسْكَنْدَرِيَّةَ فَاقْرَأْهُ مِنِّي السَّلَامَ وَ ادْفَعْ إِلَيْهِ هَذَا اللَّوْحَ فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْهُ أَتَيْتُ الصَّوْمَعَةَ قَائِلًا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ عِيسَى رُوحُ اللَّهِ وَ أَنَّ مُحَمَّداً حَبِيبُ اللَّهِ فَقَالَ اصْعَدْ يَا رُوزْبِهْ فَصَعِدْتُ إِلَيْهِ فَخَدَمْتُهُ حَوْلَيْنِ فَقَالَ إِنِّي مَيِّتٌ قُلْتُ عَلَى مَنْ تُخَلِّفُنِي فَقَالَ لَا أَعْرِفُ أَحَداً يَقُولُ بِمَقَالَتِي هَذِهِ فِي الدُّنْيَا وَ إِنَّ وِلَادَةَ مُحَمَّدٍ قَدْ حَانَتْ فَإِذَا أَتَيْتَهُ فَاقْرَأْهُ مِنِّي السَّلَامَ. وَ ادْفَعْ إِلَيْهِ هَذَا اللَّوْحَ فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْ دَفْنِهِ صَحِبْتُ قَوْماً لَمَّا أَرَادُوا أَنْ يَأْكُلُوا شَدُّوا عَلَى شَاةٍ فَقَتَلُوهَا بِالضَّرْبِ ثُمَّ جَعَلُوا بَعْضَهَا كَبَاباً وَ بَعْضَهَا شِوَاءً فَامْتَنَعْتُ مِنَ الْأَكْلِ فَقَالُوا كُلْ فَقُلْتُ إِنِّي غُلَامٌ دَيْرَانِيٌّ وَ إِنَّ الدَّيْرَانِيِّينَ لَا يَأْكُلُونَ اللَّحْمَ فَضَرَبُونِي وَ كَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَقَالَ بَعْضُهُمْ أَمْسِكُوا عَنْهُ حَتَّى يَأْتِيَكُمْ شَرَابُكُمْ فَإِنَّهُ لَا يَشْرَبُ فَلَمَّا أَتَوْا بِالشَّرَابِ قَالُوا تَشْرَبُ فَقُلْتُ مِثْلَ ذَلِكَ فَضَرَبُونِي وَ كَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَأَقْرَرْتُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ بِالْعُبُودِيَّةِ فَأَخْرَجَنِي وَ بَاعَنِي بِثَلَاثِمِائَةِ دِرْهَمٍ مِنْ رَجُلٍ يَهُودِيٍّ فَسَأَلَنِي عَنْ قِصَّتِي فَأَخْبَرْتُهُ وَ قُلْتُ لَهُ لَيْسَ لِي ذَنْبٌ سِوَى حُبِّي مُحَمَّداً وَ وَصِيَّهُ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ وَ إِنِّي لَأُبْغِضُكَ وَ أُبْغِضُ مُحَمَّداً ثُمَّ أَخْرَجَنِي إِلَى بَابِ خَارِجِ دَارِهِ وَ إِذَا رَمْلٌ كَثِيرٌ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَئِنْ أَصْبَحْتُ وَ لَمْ تَنْقُلْ هَذَا الرَّمْلَ كُلَّهُ مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ فَجَعَلْتُ أَحْمِلُ طُولَ لَيْلِي فَلَمَّا أَجْهَدَنِيَ التَّعَبُ سَأَلْتُ اللَّهَ تَعَالَى الرَّاحَةَ مِنْهُ فَبَعَثَ اللَّهُ رِيحاً فَقَلَعَتْ ذَلِكَ الرَّمْلَ فَلَمَّا أَصْبَحَ نَظَرَ إِلَى الرَّمْلِ فَقَالَ أَنْتَ سَاحِرٌ قَدْ خِفْتُ مِنْكَ فَبَاعَنِي مِنِ امْرَأَةٍ سُلَمِيَّةٍ لَهَا حَائِطٌ فَقَالَتْ افْعَلْ بِهَذَا الْحَائِطِ مَا شِئْتَ فَكُنْتُ فِيهِ فَإِذْ أَنَا بِسَبْعَةِ رَهْطٍ تُظِلُّهُمْ غَمَامَةٌ فَلَمَّا دَخَلُوا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَ أَبُو ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادُ وَ عَقِيلٌ وَ حَمْزَةُ وَ زَيْدٌ فَأَوْرَدْتُهُمُ طَبَقاً مِنْ رُطَبٍ فَقُلْتُ هَذِهِ صَدَقَةٌ فَقَالَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) كُلُوا وَ أَمْسَكَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَقُلْتُ هَذِهِ عَلَامَةٌ وَ وَضَعْتُ طَبَقاً آخَرَ فَقُلْتُ هَذِهِ هَدِيَّةٌ فَمَدَّ يَدَهُ وَ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ كُلُوا فَقُلْتُ فِي نَفْسِي بَدَتْ ثَلَاثُ عَلَامَاتٍ وَ كُنْتُ أَدُورُ خَلْفَهُ إِذَا الْتَفَتَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَ يَا رُوزْبِهْ تَطْلُبُ خَاتَمَ النُّبُوَّةِ وَ كَشَفَ عَنْ كَتِفَيْهِ فَإِذَا أَنَا بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ مَعْجُونٌ بَيْنَ كَتِفَيْهِ عَلَيْهِ شَعَرَاتٌ فَسَقَطْتُ عَلَى قَدَمَيْهِ‏

18

أُقَبِّلُهَا فَقَالَ لِي ادْخُلْ عَلَى هَذِهِ الْمَرْأَةِ وَ قُلْ لَهَا يَقُولُ لَكَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ تَبِيعِينَا هَذَا الْغُلَامَ فَلَمَّا أَخْبَرْتُهَا قَالَتْ قُلْ لَهُ لَا أَبِيعُكَهُ إِلَّا بِأَرْبَعِمِائَةِ نَخْلَةٍ مِائَتَيْ نَخْلَةٍ صُفْراً وَ مِائَتَيْ نَخْلَةٍ حَمْرَاءَ فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ فَقَالَ مَا أَهْوَنَ مَا سَأَلَتْ قُمْ يَا عَلِيُّ وَ اجْمَعْ هَذَا النَّوَى كُلَّهُ فَأَخَذَهُ وَ غَرَسَهُ ثُمَّ قَالَ اسْقِهِ فَسَقَاهُ فَلَمَّا بَلَغَ آخِرَهُ خَرَجَ النَّخْلُ وَ لَحِقَ بَعْضُهُ بَعْضاً فَقَالَ قُلْ لَهَا خُذِي شَيْئَكِ وَ ادْفَعِي إِلَيْنَا شَيْئَنَا فَخَرَجَتْ فَقَالَتْ وَ اللَّهِ لَا أَبِيعُكَهُ إِلَّا بِأَرْبَعِمِائَةِ نَخْلَةٍ كُلُّهَا صَفْرَاءُ فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ فَمَسَحَ جَنَاحَهُ عَلَى النَّخْلِ فَصَارَ كُلُّهُ أَصْفَرَ فَنَظَرَتْ وَ قَالَتْ نَخْلَةٌ مِنْ هَذِهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مُحَمَّدٍ وَ مِنْكَ فَقُلْتُ لَهَا وَ اللَّهِ إِنَّ يَوْماً مِنْ مُحَمَّدٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْكِ وَ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ أَنْتِ فِيهِ فَأَعْتَقَنِي رَسُولُ اللَّهِ وَ سَمَّانِي سَلْمَانَ‏

نصر بن المنتصر

من غرس النخل فجاءت يانعا * * * مرضية لبوسها من النوى‏

و أيضا

و من غرس النوى فأتت بنخل‏ * * * لذيذ طعمها للذائقينا

ابْنُ بَابَوَيْهِ فِي تَمَامِ النِّعْمَةِ وَ الثَّعْلَبِيُّ فِي نُزْهَةِ الْقُلُوبِ عَنِ ابْنِ الْعَبَّاسِ‏

لَمَّا ظَفِرَ سَيْفُ بْنُ ذِي يَزَنَ بِالْحَبَشَةِ وَ اسْتَرْجَعَ مُلْكَ أَبِيهِ وَ قَوْمِهِ وَ ذَلِكَ بَعْدَ مَوْلِدِ النَّبِيِّ ع بِسَنَتَيْنِ أَتَتْهُ وَفْدُ الْعَرَبِ وَ أَشْرَافُهَا بِالتَّهْنِئَةِ وَ فِيهِمْ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَحَلَّكَ مَحَلًّا رَفِيعاً صَعْباً مَنِيعاً بِاذِخاً شَامِخاً وَ أَنْبَتَكَ مَنْبِتاً طَابَتْ أَرُومَتُهُ وَ عَزَّتْ جُرْثُومَتُهُ ثَبَتَ أَصْلُهُ وَ بَسَقَ فَرْعُهُ فِي أَكْرَمِ مَعْدِنٍ وَ أَطْيَبِ مَوْطِنٍ فَأَنْتَ أَبَيْتَ اللَّعْنَ مَلِكُ الْعَرَبِ الَّذِي لَهُ تُنْقَادُ وَ عَمُودُهَا الَّذِي عَلَيْهِ الْعِمَادُ وَ مَعْقِلُهَا الَّذِي يَلْجَأُ إِلَيْهِ الْعِبَادُ سَلَفُكَ خَيْرُ

19

سَلَفٍ وَ أَنْتَ لَنَا مِنْهُمْ أَفْضَلُ خَلَفٍ فَلَنْ يَجْهَلَ مَنْ أَنْتَ سَلَفُهُ وَ لَنْ يَهْلِكَ مَنْ أَنْتَ خَلَفُهُ وَ نَحْنُ أَيُّهَا الْمَلِكُ أَهْلُ حَرَمِ اللَّهِ وَ سَدَنَةُ بَيْتِهِ أَشْخَصَنَا إِلَيْكَ الَّذِي أَبْهَجَنَا مِنْ كَشْفِ الْكَرْبِ الَّذِي فَدَحَنَا فَنَحْنُ وَفْدُ التَّهْنِئَةِ لَا وَفْدُ الْمَرْزِئَةِ قَالَ سَيْفٌ وَ أَيُّهُمْ أَنْتَ أَيُّهَا الْمُتَكَلِّمُ قَالَ أَنَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بْنُ هَاشِمٍ قَالَ ابْنُ أُخْتِنَا قَالَ نَعَمْ فَأَدْنَاهُ وَ قَرَّبَ مَجْلِسَهُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ وَ عَلَى الْقَوْمِ فَقَالَ مَرْحَباً وَ أَهْلًا وَ نَاقَةً وَ رَحْلًا وَ مُسْتَنَاخاً سَهْلًا وَ مُلْكاً وَ نُحْلًا يُعْطَى عَطَاءً جَزِيلًا قَدْ سَمِعَ الْمَلِكُ مَقَالَتَكُمْ وَ عَرَفَ قَرَابَتَكُمْ وَ قَبِلَ وَسِيلَتَكُمْ فَأَنْتُمْ أَهْلُ اللَّيْلِ وَ أَهْلُ النَّهَارِ لَكُمُ الْكَرَامَةُ مَا أَقَمْتُمْ وَ الْحِبَاءُ إِذَا ظَعَنْتُمْ ثُمَّ انْتَهَضُوا إِلَى دَارِ الضِّيَافَةِ فَأَقَامُوا شَهْراً ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَيْلًا فَأَخْلَاهُ وَ قَالَ إِنِّي مُفَوِّضٌ إِلَيْكَ مِنْ سِرِّ عِلْمِي فَلْيَكُنْ عِنْدَكَ مَطْوِيّاً حَتَّى يَأْذَنَ اللَّهُ فِيهِ فَإِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ مِثْلُكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ مَنْ سَرَّ وَ بَرَّ فَمَا هُوَ فِدَاكَ أَهْلُ الْوَبَرِ زُمَراً بَعْدَ زُمَرٍ فَقَالَ إِذَا وُلِدَ بِتِهَامَةَ غُلَامٌ بَيْنَ كَتِفَيْهِ شَامَةٌ كَانَتْ لَهُ الْإِمَامَةُ وَ لَكُمْ بِهِ الزِّعَامَةُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَقَالَ أَيُّهَا الْمَلِكُ قَدْ أُبْتَ بِخَيْرٍ مَا آبَ بِمِثْلِهِ وَافِدٌ وَ لَوْ لَا هَيْبَةُ الْمَلِكِ وَ إِجْلَالُهُ لَسَأَلْتُهُ عَنْ مَسَارِّهِ إِيَّايَ مَا أَزْدَادَ بِهِ سُرُوراً قَالَ هَذَا حِينُهُ الَّذِي يُولَدُ فِيهِ أَوْ قَدْ وُلِدَ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ يَمُوتُ أَبُوهُ وَ أُمُّهُ وَ يَكْفُلُهُ جَدُّهُ وَ عَمُّهُ وَ قَدْ وُلِدَ سِرَاراً وَ اللَّهُ بَاعِثُهُ جِهَاراً وَ جَاعِلٌ لَهُ مِنَّا أَنْصَاراً إِلَى آخِرِ كَلَامٍ لَهُ فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ أَيُّهَا الْمَلِكُ دَامَ مُلْكُكَ وَ عَلَا كَعْبُكَ فَهَلِ الْمَلِكُ سَارِّي بِإِفْصَاحٍ فَقَدْ أَوْضَحَ لِي بَعْضَ الْإِيضَاحِ فَقَالَ سَيْفٌ وَ الْبَيْتِ ذِي الْحُجُبِ وَ الْعَلَامَاتِ عَلَى النُّصُبِ‏

20

إِنَّكَ يَا عَبْدَ الْمُطَّلِبِ لَجَدُّهُ غَيْرُ كَذِبٍ فَخَرَّ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ سَاجِداً ثُمَّ إِنَّهُ أَعْطَى الْقَوْمَ وَ أَعْطَى عَبْدَ الْمُطَّلِبِ بِعَشَرَةِ أَضْعَافِ ذَلِكَ فَكَانَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ كَثِيراً مَا يَقُولُ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ لَا يَغْبِطُنِي أَحَدٌ بِجَزِيلِ عَطَاءِ الْمَلِكِ وَ إِنْ كَثُرَ فَإِنَّهُ إِلَى نَفَادٍ وَ لَكِنْ يَغْبِطُنِي بِمَا يَبْقَى لِي وَ لِعَقِبِي مِنْ بَعْدِي ذِكْرُهُ وَ فَخْرُهُ وَ شَرَفُهُ فَإِذَا قِيلَ لَهُ مَا ذَاكَ يَقُولُ سَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ‏

ابن رزيك‏

محمد خاتم الرسل الذي سبقت‏ * * * به بشارة قس و ابن ذي يزن‏

و أنذر النطقاء الصادقون بما * * * يكون من أمره و الطهر لم يكن‏

الكامل الوصف في حلم و في كرم‏ * * * و الطاهر الأصل من دام و من درن‏

ظل الإله و مفتاح النجاة و ينبوع‏ * * * الحياة و غيث الفارض الهتن‏

فاجعله ذخرك في الدارين معتصما * * * به و بالمرتضى الهادي أبي الحسن‏

و تصور لعبد المطلب أن ذبح الولد أفضل قربة لما علم من حال إسماعيل فنذر أنه متى رزق عشرة أولاد ذكور أن ينحر أحدهم للكعبة شكرا لربه فلما وجدهم عشرة قال لهم يا بني ما تقولون في نذري فقالوا الأمر إليك و نحن بين يديك فقال لينطلق كل واحد منكم إلى قدحه و ليكتب عليه اسمه ففعلوا و أتوه بالقداح فأخذها و قال‏

عاهدته و الآن أوفي عهده‏ * * * إذ كان مولاي و كنت عبده‏

نذرت نذرا لا أحب رده‏ * * * و لا أحب أن أعيش بعده‏

* * *

فقدمهم ثم تعلق بأستار الكعبة و نادى اللهم رب البيت الحرام و الركن و المقام و رب المشاعر العظام و الملائكة الكرام اللهم أنت خلقت الخلق لطاعتك و أمرتهم بعبادتك‏

21

لا حاجة منك في كلام له ثم أمر بضرب القداح و قال اللهم إليك أسلمتهم و لك أعطيتهم فخذ من أحببت منهم فإني راض بما حكمت و هب لي أصغرهم سنا فإنه أضعفهم ركنا ثم أنشأ يقول‏

يا رب لا تخرج عليه قدحي‏ * * * و اجعل له واقية من ذبحي‏

فخرج السهم على عبد الله فأخذ الشفرة و أتى عبد الله حتى أضجعه في الكعبة و قال‏

هذا بني قد أريد نحره‏ * * * و الله لا يقدر شي‏ء قدره‏

فإن تؤخره تقبل عذره‏

و هم بذبحه فأمسك أبو طالب يده و قال‏

كلا و رب البيت ذي الأنصاب‏ * * * ما ذبح عبد الله بالتلعاب‏

ثم قال اللهم اجعلني فديته و هب لي ذبحته ثم قال‏

خذها إليك هدية يا خالقي‏ * * * روحي و أنت مليك هذا الخافق‏

و عاونه أخواله من بني مخزوم و قال بعضهم‏

يا عجبا من فعل عبد المطلب‏ * * * و ذبحه ابنا كتمثال الذهب‏

فأشاروا عليه بكاهنة بني سعد فخرج في ثمانمائة رجل و هو يقول‏

تغادرني أمر فضقت به ذرعا * * * و لم أستطع مما تجللني دفعا

نذرت و نذر المرء دين ملازم‏ * * * و ما للفتى مما قضى ربه منعا

و عاهدته عشرا إذا ما تكلموا * * * أقرر منهم واحدا ما له رجعا

فأكملهم عشرا فلما هممت أن‏ * * * أفي بذاك النذر ثار له جمعا

يصدونني عن أمر ربي و إنني‏ * * * سأرضيه مشكورا ليلبسني نفعا

فلما دخلوا عليها قال‏

يا رب إني فاعل لما تود * * * إن شئت ألهمت الصواب و الرشد

فقالت كم دية الرجل عندكم قالوا عشرة من الإبل قالت و اضربوا على الغلام و على الإبل القداح فإن خرج القداح على الإبل فانحروها و إن خرج عليه فزيدوا في الإبل عشرة عشرة حتى يرضى ربكم و كانوا يضربون القداح على عبد الله و على عشرة فيخرج السهم على عبد الله إلى أن جعلها مائة و ضرب فخرج القدح على الإبل فكبر عبد المطلب و كبرت قريش و وقع‏

22

عبد المطلب مغشيا عليه و تواثبت بنو مخزوم فحملوه على أكتافهم فلما أفاق من غشيته قالوا قد قبل الله منك فداء ولدك فبيناهم كذلك فإذا بهاتف يهتف في داخل البيت و هو يقول قبل الفداء و نفذ القضاء و آن ظهور محمد المصطفى ص فقال عبد المطلب القداح تخطئ و تصيب حتى أضرب ثلاثا فلما ضربها خرج على الإبل فارتجز يقول‏

دعوت ربي مخلصا و جهرا * * * يا رب لا تنحر بني نحرا

فنحرها كلها فجرت السنة في الدية بمائة من الإبل.

أبو بكر البيهقي في دلائل النبوة أنه قال راهب لطلحة في سوق بصرى هل ظهر أحمد فهذا شهره الذي يظهر فيه في كلام له و قال عفكلان الحميري لعبد الرحمن بن عوف أ لا أبشرك ببشارة و هي خير لك من التجارة أنبئك بالمعجبة و أبشرك بالمزعنة إن الله قد بعث في الشهر الأول من قومك نبيا ارتضاه و صفيا أنزل عليه كتابا جعل له ثوابا ينهى عن الأصنام و يدعو إلى الإسلام أخف الوقفة و عجل الرجعة و كتب إلى النبي ص أشهد بالله رب موسى أنك أرسلت بالبطاح فكن شفيعي إلى مليك يدعو البرايا إلى الفلاح فلما دخل على النبي ص قال حملت إلي وديعة أم أرسلك إلي مرسل برسالة فهاتها.

و رأت كاهنة عثمان فقالت يا عثمان لك الحجج لك البيان هو أن في الرهبان أرسله بحق الديان و جاءها بالتنزيل و الفرقان فتعاهد مع أبي بكر لو زوج مني رقية لأسلمت.

و بشر أوس بن حارث بن ثعلبة قبل مبعثه بثلاثمائة عام و أوصى أهله باتباعه في حديث طويل و هو القائل‏

23

إذا بعث المبعوث من آل غالب‏ * * * بمكة فيما بين زمزم و الحجر

هنالك فاشروا نصره ببلادكم‏ * * * بني غامر إن السعادة في النصر

وَ فِيهِ يَقُولُ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله)

رَحِمَ اللَّهُ أَوْساً مَاتَ فِي الْحَنِيفِيَّةِ وَ حَثَّ عَلَى نُصْرَتِنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ

و بشر قس بن ساعدة الأيادي به و بأولاده و كلام عبد المطلب و أبي طالب رضي الله عنهما لا يحصى في الإخبار عن النبي ع و الحث على نصرته و أبو طالب قد بين في قصيدته اللامية من سيرته منها

تطاع به الأعداء ودوا لو أننا * * * يسد بنا أبواب ترك و كابل‏

ترك مدينة خرج منها أول الأتراك و منها

كذبتم و بيت الله إن حل ما نرى‏ * * * لتلتبسن أسيافنا بالأماثل‏

وَ قَوْلُهُ ع‏

لَمَّا اسْتَسْقَى وَ قَالَ حَوَالَيْنَا وَ لَا عَلَيْنَا لِلَّهِ دَرُّ أَبِي طَالِبٍ لَوْ كَانَ حَيّاً لَقَرَّتْ عَيْنَاهُ مَنْ يُنْشِدُنَا شِعْرَهُ يُرِيدُ قَوْلَهُ‏

وَ أَبْيَضُ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ‏ * * * رَبِيعُ الْيَتَامَى عِصْمَةٌ لِلْأَرَامِلِ‏

فصل في المنامات و الآيات‏

الخركوشي في شرف النبي إن أبا طالب قال رأى عبد المطلب في منامه شجرة نبتت على ظهره قد نال رأسها السماء و ضربت أغصانها الشرق و الغرب و نورا يزهر بينها أعظم من نور الشمس سبعين ضعفا و العرب و العجم ساجدة لها و هي كل يوم تزداد عظما و نورا و رأى رهطا من قريش يريدون قطعها فإذا دنوا منها أخذهم شاب من أحسن الناس وجها و أنظفهم ثيابا فيأخذهم و يكسر ظهورهم و يقلع أعينهم فقص ذلك على كاهنة قريش قالت لئن صدقت ليخرجن من صلبك ولد يملك الشرق و الغرب و يتنبأ في الناس.

و قال عباس بن عبد المطلب رأيت في منامي عبد الله كأنه خرج من منخره طائر

24

أبيض فطار فبلغ المشرق و المغرب ثم رجع و سقط على بيت الكعبة فسجدت له قريش كلها فبينما الناس يتأملون إذ صار نورا بين السماء و الأرض و امتد حتى بلغ المشرق و المغرب قال فسألت كاهنة بني مخزوم فقالت ليخرجن من صلبه ولد يصير أهل المشرق و المغرب تبعا له ذكر الماوردي أن عبد المطلب رأى في منامه كأنه خرج من ظهره مسلسلة بيضاء لها أربعة أطراف طرف قد أخذ المغرب و طرف أخذ المشرق و طرف لحق بأعنان السماء و طرف لحق بثرى الأرض فبينما هو يتعجب إذ التفت الأنوار فصارت شجرة خضراء مجتمعة الأغصان متدلية الأثمار كثيرة الأوراق قد أخذ أغصانها أقطار الأرض في الطول و العرض و لها نور قد أخذ الخافقين و كأني قد جلست تحت الشجرة و بإزائي شخصان بهيان و هما نوح و إبراهيم قد استظلا به فقص ذلك على كاهن ففسره بولادة النبي ع.

محمد بن إسحاق كتب كسرى إلى النعمان بن المنذر ليوجه إليه عالما فوجه إليه بعبد المسيح بن تغلبة الغساني فلما قص عليه رؤياه قال علم ذلك عند خال لي بمشارف الشام يقال له سطيح فوجهه إليه فلما أتاه وجده و قد أشرف على الموت فأنشأ أبياتا في قدومه ففتح سطيح عينه ثم قال عبد المسيح على جمل مشيح جاء إلى سطيح و قد وافى على الضريح بعثك ملك بني ساسان لارتجاس الإيوان و خمود النيران و رؤيا الموبدان يا عبد المسيح إذا كثرت التلاوة و ظهر صاحب الهراوة و فاض وادي السماوة و غاضت بحيرة ساوه و خمدت نار فارس فليس الشام لسطيح شاما

25

يملك منهم ملوك و ملكات على عدد الشرفات و كل ما هو آت آت ثم قضى سطيح مكانه فقدم عبد المسيح على كسرى و أخبره بما قال فقال إلي أن يملك منا أربعة عشر ملكا قد كانت أمور قال فملك منهم عشرة في أربع سنين و الباقون إلى أيام عثمان و كان سطيح ولد في سيل العرم فعاش إلى ملك ذي نواس أكثر من ثلاثين قرنا.

الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال بعث الله إلى كسرى ملكا وقت الهاجرة و قال يا كسرى تسلم أو أكسر هذه العصا فقال بهل بهل فانصرف عنه فدعا حراسه و قال من أدخل هذا الرجل علي فقالوا ما رأيناه ثم أتاه في العام المقبل و وقته فكان كما كان أولا ثم أتاه في العالم الثالث فقال تسلم أو أكسر هذه العصا فقال بهل بهل فكسر العصا ثم خرج فلم يلبث أن وثب عليه ابنه فقتله.

الأجل المرتضى‏

اطرحوا النهج و لم يحفلوا * * * بما لكم في محكم الذكر

و استلبوا إرثكم منكم‏ * * * من غير حق بيد العسر

كسرتم الدين و لم تعلموا * * * و كسره الدين بلا جبر

فيا لها مظلمة أولجت‏ * * * على رسول الله في القبر

و كان يرى النور في آباء النبي ص خلفا عن سلف.

لما قصد أبرهة بن الصباح لهدم الكعبة أتاه عبد المطلب ليسترد منه إبله فقال تعلمني في مائة بعير و تترك دينك و دين آبائك و قد جئت لهدمه فقال عبد المطلب أنا رب الإبل و إن للبيت ربا سيمنعه منك فرد إليه إبله فانصرف إلى قريش فأخبرهم الخبر فأخذ بحلقة الباب قائلا

يا رب لا أرجو لهم سواكا * * * يا رب فامنع منهم حماكا

إن عدو البيت من عاداكا * * * أمنعهم أن يخربوا قراكا

26

و له أيضا

لا هم إن المرء يمنع رحله فامنع رحالك‏ * * * لا يغلبن صليبهم و محالهم غدوا محالك‏

فانجلى نوره على الكعبة فقال لقومه انصرفوا فو الله ما انجلى من جبيني هذا النور إلا ظفرت و الآن قد انجلى عنه و سجد الفيل له فقال للفيل يا محمود فحرك الفيل رأسه فقال له تدري لم جاءوا بك فقال الفيل برأسه لا فقال جاءوا بك لتهدم بيت ربك أ فتراك فاعل ذلك فقال الفيل برأسه لا.

و كانت امرأة يقال لها فاطمة بنت مرة قد قرأت الكتب فمر بها عبد الله بن عبد المطلب فقالت أنت الذي فداك أبوك بمائة من الإبل قال نعم فقالت هل لك أن تقع على مرة و أعطيك من الإبل مائة فنظر إليها و أنشأ

أما الحرام فالممات دونه‏ * * * و الحل لا حل فأستبينه‏

و كيف بالأمر الذي تبغينه‏

و مضى مع أبيه فزوجه أبوه آمنة فظل عندها يوما و ليلة فحملت بالنبي ص ثم انصرف عبد الله فمر بها فلم ير بها حرصا على ما قالت أولا فقال لها عند ذلك مختبرا

هل لك فيما قلت لي فقلت لا

قالت‏

قد كان ذلك مرة فاليوم لا

فذهبت كلمتاهما مثلا ثم قالت أي شي‏ء صنعت بعدي قال زوجني أبي آمنة فبت عندها فقالت لله ما زهرية سلبت ثوبيك ما سلبت و ما تدري ثم قالت رأيت في وجهك نور النبوة فأردت أن يكون في و أبى الله إلا أن يضعه حيث يحب ثم قالت‏

بني هاشم قد غادرت من أخيكم‏ * * * أمينة إذ للباه يعتلجان‏

27

كما غادر المصباح بعد خبوه‏ * * * فتايل قد ميثت له بدخان‏

و ما كل ما يحوي الفتى من نصيبه‏ * * * بحرص و لا ما فاته بتواني‏

و يقال إنه مر بها و بين عينيه غرة كغرة الفرس. و كان عند الأحبار جبة صوف بيضاء قد غمست في دم يحيى بن زكريا و كانوا قد قرءوا في كتبهم إذا رأيتم هذه الجبة تقطر دما فاعلموا أنه قد ولد أبو السفاك الهتاك فلما رأوا ذلك من الجبة اغتموا و اجتمع خلق على أن يقتلوا عبد الله فوجدوا الفرصة منه لكون عبد المطلب في الصيد فقصدوه فأدرك وهب بن عبد مناف الزهري فجاز منه فنظر إلى رجال نزلوا من السماء و كشفوهم عنه فزوج ابنته من عبد الله قال فمتن من نساء قريش مائتا امرأة غيره. و يقال إن عبد الله كان في جبينه نور يتلألأ فلما قرب من حمل محمد لم يطق أحد رؤيته و ما مر بحجر و لا شجر إلا سجد له و سلم عليه فنقل الله منه نوره يوم عرفة وقت العصر و كان يوم الجمعة إلى آمنة.

و كانت السباع تهرب عن أبي طالب فاستقبله أسد في طريق الطائف و بصبص له و تمرغ قبله فقال أبو طالب بحق خالقك أن تبين لي حالك فقال الأسد إنما أنت أبو أسد الله ناصر نبي الله و مربية فازداد أبو طالب في حب النبي ع و الإيمان به.

و الأصل في ذلك‏

أَنَّ النَّبِيِّ ع قَالَ‏

خُلِقْتُ أَنَا وَ عَلِيٌّ مِنْ نُورٍ وَاحِدٍ نُسَبِّحُ اللَّهَ يَمْنَةَ الْعَرْشِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ آدَمَ بِأَلْفَيْ عَامٍ الْخَبَرَ

أَنْشَدَ الْعَبَّاسُ فِي النَّبِيِّ ع‏

مِنْ قَبْلِهَا طِبْتَ فِي الظِّلَالِ وَ فِي‏ * * * مُسْتَوْدَعٍ حَيْثُ يُخْصَفُ الْوَرَقُ‏

ثُمَّ هَبَطْتَ الْبِلَادَ لَا بَشَرٌ * * * أَنْتَ وَ لَا مُضْغَةٌ وَ لَا عَلَقٌ‏

بَلْ نُطْفَةٌ تَرْكَبُ السَّفِيرَ وَ قَدْ * * * أَلْجَمَ نَسْراً وَ أَهْلُهُ الْغَرِقُ‏

28

تُنْقَلُ مِنْ صَالِبٍ إِلَى رَحِمٍ‏ * * * إِذَا مَضَى عَالَمٌ بِذَا طَبَقٍ‏

حَتَّى احْتَوَى بَيْتُكَ الْمُهَيْمِنُ مِنْ‏ * * * خِنْدِفَ عَلْيَاءَ نِحْلَتُهَا النُّطْقُ‏

وَ أَنْتَ لَمَّا وُلِدْتَ أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ‏ * * * وَ ضَاءَتْ بِنُورِكَ الْأُفُقُ‏

فَنَحْنُ فِي ذَلِكَ الضِّيَاءِ وَ فِي‏ * * * النُّورِ وَ سُبُلِ الرَّشَادِ نَحْتَرِقُ‏

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا يُفَضِّضُ اللَّهُ فَاكَ‏

فصل في مولده ع‏

أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ رَفَعَهُ بِإِسْنَادِهِ‏

قَالَتْ آمِنَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا لَمَّا قَرُبَتْ وِلَادَةُ رَسُولِ اللَّهِ ص رَأَيْتُ جَنَاحَ طَائِرٍ أَبْيَضَ قَدْ مَسَحَ عَلَى فُؤَادِي فَذَهَبَ الرُّعْبُ عَنِّي وَ أُتِيتُ بِشَرْبَةٍ بَيْضَاءَ وَ كُنْتُ عَطْشَى فَشَرِبْتُهَا فَأَصَابَنِي نُورٌ عَالٍ ثُمَّ رَأَيْتُ نِسْوَةً كَالنَّخْلِ طِوَالًا تُحَدِّثُنِي وَ سَمِعْتُ كَلَاماً لَا يُشْبِهُ كَلَامَ الْآدَمِيِّينَ حَتَّى رَأَيْتُ كَالدِّيبَاجِ الْأَبْيَضِ قَدْ مَلَأَ بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ وَ قَائِلٌ يَقُولُ خُذُوهُ مِنْ أَعَزِّ النَّاسِ وَ رَأَيْتُ رِجَالًا وُقُوفاً فِي الْهَوَاءِ بِأَيْدِيهِمْ أَبَارِيقُ وَ رَأَيْتُ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبَهَا وَ رَأَيْتُ عَلَماً مِنْ سُنْدُسٍ عَلَى قَضِيبٍ مِنْ يَاقُوتَةٍ قَدْ ضُرِبَ بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ فِي ظَهْرِ الْكَعْبَةِ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص رَافِعاً إِصْبَعَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ رَأَيْتُ سَحَابَةً بَيْضَاءَ تَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ حَتَّى غَشِيَتْهُ فَسَمِعْتُ نِدَاءً طُوفُوا بِمُحَمَّدٍ شَرْقَ الْأَرْضِ وَ غَرْبَهَا وَ الْبِحَارَ لِتُعَرِّفُوهُ بِاسْمِهِ وَ نَعْتِهِ وَ صُورَتِهِ ثُمَّ انْجَلَتْ عَنْهُ الْغَمَامَةُ فَإِذَا أَنَا بِهِ فِي ثَوْبٍ أَبْيَضَ مِنَ اللَّبَنِ وَ تَحْتَهُ حَرِيرَةٌ خَضْرَاءُ وَ قَدْ قُبِضَ عَلَى ثَلَاثَةِ مَفَاتِيحَ مِنَ اللُّؤْلُؤِ الرَطْبِ وَ قَائِلٌ يَقُولُ قُبِضَ مُحَمَّدٌ عَلَى مَفَاتِيحِ النُّصْرَةِ وَ الرِّيحِ وَ النُّبُوَّةِ ثُمَّ أَقْبَلَتْ سَحَابَةٌ أُخْرَى فَغَيَّبَتْهُ عَنْ وَجْهِي أَطْوَلَ مِنَ الْمَرَّةِ الْأُولَى وَ سَمِعْتُ نِدَاءَ طُوفُوا بِمُحَمَّدٍ الشَّرْقَ وَ الْغَرْبَ وَ أَعْرِضُوهُ عَلَى رُوحَانِيِّ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ الطَّيْرِ وَ السِّبَاعِ وَ أَعْطُوهُ صَفَا آدَمَ وَ رِقَّةَ نُوحٍ وَ خُلَّةَ إِبْرَاهِيمَ وَ لِسَانَ إِسْمَاعِيلَ وَ كَمَالَ يُوسُفَ وَ بُشْرَى يَعْقُوبَ وَ صَوْتَ دَاوُدَ وَ زُهْدَ يَحْيَى وَ كَرَمَ عِيسَى ثُمَّ انْكَشَفَ عَنْهُ فَإِذَا أَنَا بِهِ وَ بِيَدِهِ حَرِيرَةٌ بَيْضَاءُ قَدْ طُوِيَتْ طَيّاً شَدِيداً وَ قَدْ قُبِضَ عَلَيْهَا-

و قائل يقول قد قبض محمد على الدنيا كلها فلم يبق شي‏ء إلا دخل في قبضته ثم إن ثلاثة نفر

29

كأن الشمس تطلع من وجوههم في يد أحدهم إبريق فضة و نافحة مسك و في يد الثاني طست من زمردة خضراء لها أربع جوانب من كل جانب لؤلؤة بيضاء و قائل يقول هذه الدنيا فاقبض عليها يا حبيب الله فقبض على وسطها و قائل يقول اقبض الكعبة و في يد الثالث حريرة بيضاء مطوية فنشرها فأخرج منها خاتما تحار أبصار الناظرين فيه فغسل بذلك الماء من الإبريق سبع مرات ثم ضرب الخاتم على كتفيه و تفل في فيه فاستنطقه فنطق فلم أفهم ما قال إلا أنه قال في أمان الله و حفظه و كلائته قد حشوت قلبك إيمانا و علما و يقينا و عقلا و شجاعة أنت خير البشر طوبى لمن اتبعك و ويل لمن تخلف عنك ثم أدخل بين أجنحتهم ساعة و كان الفاعل به هذا رضوان ثم انصرف و جعل يلتفت إليه و يقول أبشر يا عز بعز الدنيا و الآخرة و رأيت نورا يسطع من رأسه حتى بلغ السماء و رأيت قصور الشامات كأنه شعلة نار نورا و رأيت حولي من القطاة أمرا عظيما قد نشرت أجنحتها.

عبد المطلب لما انتصف تلك الليلة إذا أنا ببيت الله قد اشتمل بجوانبه الأربعة و خر ساجدا في مقام إبراهيم ثم استوى البيت مناديا الله أكبر رب محمد المصطفى الآن قد طهرني ربي من أنجاس المشركين و أرجاس الكافرين ثم انتفضت الأصنام و خرت على وجوهها و إذا أنا بطير الأرض حاشرة إليها فإذا جبال مكة مشرفة عليها و إذا بسحابة بيضاء بإزاء حجرتها فأتيتها و قلت أنا نائم أو يقظان قالت بل يقظان قلت فأين نور جبهتك قالت قد وضعته و هذه الطير تنازعني أن أدفعه إليها فتحمله إلى أعشاشها و هذه السحاب تسألني كذلك قلت فهاتيه أنظر إليه قالت حبل بينك و بينه إلى ثلاثة أيام فسللت سيفي و قلت لتخرجنه أو لأقتلنك قالت شأنك و إياه فلما هممت أن ألج البيت بدر إلي من داخل البيت رجل و قال لي ارجع وراءك فلا سبيل لأحد من ولد آدم إلى رؤيته أو أن تنقضي زيارة الملائكة فارتعدت و خرجت.

ابن إسحاق قالت آمنة و سمعت في الضوء نداء إنك ولدت سيد الناس فقولي أعيذه بالواحد من شر كل حاسد و سميه محمدا و أتي به عبد المطلب فوضعه في حجره ثم قال‏

30

الحمد لله الذي أعطاني‏ * * * هذا الغلام الطيب الأردان‏

قد ساد في المهد على الغلمان‏ * * * عوذه الإله بالأركان‏

و قال فيه أشعارا كثيرة.

الصَّادِقُ ع‏

أَصْبَحَتِ الْأَصْنَامُ عَلَى وُجُوهِهَا وَ ارْتَجَسَ إِيْوَانُ كِسْرَى وَ سَقَطَ مِنْهُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ شُرَافَةً وَ غَاضَتْ بُحَيْرَةُ سَاوَةَ وَ خَمَدَتْ نَارُ فَارِسَ وَ لَمْ تُخْمَدْ قَبْلَ ذَلِكَ بِأَلْفِ عَامٍ وَ لَمْ يَبْقَ سَرِيرٌ لِمَلِكٍ إِلَّا أَصْبَحَ مَنْكُوساً وَ الْمَلِكُ مُخْرَساً لَا يَتَكَلَّمُ يَوْمَهِ ذَلِكَ وَ انْتُزِعَ عِلْمُ الْكَهَنَةِ وَ بَطَلَ سِحْرُ السَّحَرَةِ وَ لَمْ تَبْقَ كَاهِنَةٌ فِي الْعَرَبِ إِلَّا حُجِبَتْ عَنْ صَاحِبِهَا

القيرواني‏

و صرح كسرى تداعى من قواعده‏ * * * و انفاص منكسر الأوداج ذا ميل‏

و نار فارس لم توقد و ما خمدت‏ * * * مذ ألف عام و نهر القوم لم يسل‏

خرت لمبعثه الأوثان و انبعثت‏ * * * ثواقب الشهب ترمي الجن بالشعل‏

الصَّادِقُ ع‏

وَ رَأَى الْمُؤْبَدَانُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ فِي الْمَنَامِ إِبِلًا صِعَاباً تَقُودُ خَيْلًا عِرَاباً حَتَّى عَبَرَتْ دِجْلَةَ وَ انْسَرَبَتْ فِي بِلَادِهِمْ وَ انْقَصَمَ طَاقُ كِسْرَى مِنْ وَسَطِهِ وَ انْخَرَقَتْ عَلَيْهِ دِجْلَةُ الْعَوْرَاءُ وَ انْتَشَرَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ نُورٌ مِنْ قِبَلِ الْحِجَازِ ثُمَّ اسْتَطَالَ حَتَّى بَلَغَ الْمَشْرِقَ‏

علي بن إبراهيم بن هاشم عن رجاله قال كان بمكة يهودي يقال له يوسف فلما رأى النجوم تقذف و تتحرك ليلة ولد النبي ص قال نجد في كتبنا أنه إذا ولد آخر الأنبياء رجمت الشياطين و حجبوا عن السماء فلما أصبح كان يتجسس عن المولود فدل على عبد المطلب فأتاه فلما نظر إلى عينيه و كشف عن كتفيه و عليها شعرات وقع مغشيا عليه فقال ذهبت النبوة عن بني إسرائيل فتعجبت منه قريش و ضحكوا منه فقال هذا نبي السيف ليتبرنكم.

31

الصَّادِقُ ع‏

كَانَ إِبْلِيسُ يَخْتَرِقُ السَّمَاوَاتِ السَّبْعَ فَلَمَّا وُلِدَ عِيسَى حُجِبَ عَنْ ثَلَاثِ سَمَاوَاتٍ وَ كَانَ يَخْتَرِقُ أَرْبَعَ سَمَاوَاتٍ فَلَمَّا وُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ ص حُجِبَ عَنِ السَّمَاوَاتِ كُلِّهَا وَ رُمِيَتِ الشَّيَاطِينُ بِالنُّجُومِ-

و قالت قريش هذا قيام الساعة الذي كنا نسمع أهل الكتب يذكرونه فقال عمرو بن أمية إن كان رمي بما تهتدون بها فهو هلاك كل شي‏ء و إن كانت تثبت و رمي بغيرها فهو أمر حدث و سئل خطر بن مالك الكاهن عن علة النجوم التي ترمى بها فقال إصابة إصابة بأمره عقابه إنه من هاشم من معشر أكارم يبعث بالمكاخم و قتل كل ظالم‏

فَقَالَ فِيهِ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله)

وَ إِنَّهُ لَيُحْشَرُ أُمَّةً وَحْدَهُ‏

كعب بلغني أنه ما بقي يومئذ جبل إلا نادى صاحبه بالبشارة و خضعت كلها لأبي قبيس و لقد قدست الأشجار أربعين يوما بأنواع أفنائها و ثمارها و لقد ضرب بين السماء و الأرض أربعين عمودا في أنواع الأنوار و إن الكوثر اضطرب في الجنة فرمى بسبع مائة ألف قصر من قصور الدر و الياقوت نثارا له و لقد ضحكت الجنة فهي ضاحكة أبدا.

الصَّادِقُ ع‏

صَاحَ إِبْلِيسُ فِي أَبَالِسَتِهِ فَاجْتَمَعُوا لَهُ فَقَالَ انْظُرُوا لَقَدْ حَدَثَ اللَّيْلَةَ حَدَثٌ مَا حَدَثَ مِثْلُهُ مُنْذُ رُفِعَ عِيسَى ع فَافْتَرَقُوا ثُمَّ اجْتَمَعُوا إِلَيْهِ فَقَالُوا مَا وَجَدْنَا شَيْئاً فَقَالَ إِبْلِيسُ أَنَا لِهَذَا الْأَمْرِ ثُمَّ انْغَمَسَ فِي الدُّنْيَا فَجَالَهَا حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْحَرَمِ فَوَجَدَ الْحَرَمَ مَحْفُوظاً بِالْمَلَائِكَةِ فَذَهَبَ لِيَدْخُلَ فَصَاحُوا بِهِ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ ع مَا وَرَاءَكَ قَالَ حَرْفٌ أَسْأَلُكَ عَنْهُ مَا هَذَا الْحَدَثُ اللَّيْلَةَ فَقَالَ وُلِدَ مُحَمَّدٌ ص فَقَالَ هَلْ لِي فِيهِ نَصِيبٌ قَالَ لَا قَالَ فَفِي أُمَّتِهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ رَضِيتُ‏

وهب و لقد ذم إبليس و غل و ألقي في الحصن أربعين يوما و غرق عرشه أربعين يوما و لقد تنكست الأصنام كلها فصاحت و ولولت و لقد سمعوا صوتا من الكعبة قال يا قريش جاءكم النذير معه عز الأبد و الربح الأكبر و هو خاتم الأنبياء.

أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)

لَمَّا وُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ ص أُلْقِيَتِ الْأَصْنَامُ فِي الْكَعْبَةِ عَلَى وُجُوهِهَا فَلَمَّا أَمْسَى سُمِعَ صَيْحَةٌ مِنَ السَّمَاءِ

جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً

و ورد أنه أضاء تلك الليلة جميع الدنيا و ضحك كل حجر و مدر و شجر و سبح كل شي‏ء

32

في السموات و الأرض لله عز و جل و انهزم الشيطان و هو يقول خير الأمم و خير الخلق و أكرم العبيد و أعظم العالم محمد

الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع يَقُولُ‏

لَمَّا وُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ ص فُتِحَ لِآمِنَةَ بَيَاضُ فَارِسَ وَ قُصُورُ الشَّامِ فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ إِلَى أَبِي طَالِبٍ ضَاحِكَةً مُسْتَبْشِرَةً فَأَعْلَمَتْهُ مَا قَالَتْهُ آمِنَةُ فَقَالَ لَهَا أَبُو طَالِبٍ وَ تَتَعَجَّبِينَ مِنْ هَذَا إِنَّكِ تُحْبَلِينَ وَ تَلِدِينَ بِوَصِيِّهِ وَ وَزِيرِهِ‏

وَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مُسْكَانَ‏

فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ اصْبِرِي لِي سَبْتاً آتِيكَ بِمِثْلِهِ إِلَّا النُّبُوَّةَ وَ قَالُوا السَّبْتُ ثَلَاثُونَ سَنَةً

أبو المظفر الأبيوردي‏

من دوحة بسقت لا الفرع موتشب‏ * * * منها و لا عرقها في الحي مدخول‏

أتى بمكة إبراهيم والده‏ * * * قرم على كرم الأخلاق مجبول‏

غيره‏

لقد طابت الدنيا بطيب محمد * * * و زيدت به الأيام حسنا على حسن‏

لقد فك أغلال العتاة محمد * * * و أنزل أهل الخوف في كنف الأمن‏

فصل في منشئه ع‏

إبانة ابن بطة قال ولد النبي ع مختونا مسرورا فحكي ذلك عند جده عبد المطلب فقال ليكونن لابني هذا شأن.

كَافِي الْكُلَيْنِيِّ الصَّادِقُ ع‏

لَمَّا وُلِدَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) مَكَثَ أَيَّاماً لَيْسَ لَهُ لَبَنٌ فَأَلْقَاهُ أَبُو طَالِبٍ عَلَى ثَدْيِ نَفْسِهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ لَبَناً فَرَضَعَ مِنْهُ أَيَّاماً حَتَّى وَقَعَ أَبُو طَالِبٍ عَلَى حَلِيمَةَ فَدَفَعَهُ إِلَيْهَا

ذكرت حليمة بنت أبي ذويب عبد الله بن الحرث من مضر زوجة الحرث بن عبد الغرى المضري إن البوادي أجدبت و حملنا الجهد على دخول البلد فدخلت مكة

33

و نساء بني سعد قد سبقن إلى مراضعهن فسألت مرضعا فدلوني على عبد المطلب و ذكر أن له مولودا يحتاج إلى مرضع له فأتيت إليه فقال يا هذه عندي بني لي يتيم اسمه محمد فحملته ففتح عينيه لينظر إلي بهما فسطع منهما نور فشرب من ثديي الأيمن ساعة و لم يرغب في الأيسر أصلا و استعمل في رضاعه عدلا فناصف فيه شريكه و اختار اليمين و كان ابني لا يشرب حتى يشرب رسول الله فحملته على الأتان و كانت قد ضعفت عند قدومى مكة فجعلت تبادر سائر الحمر إسراعا و قوة و نشاطا و استقبلت الكعبة و سجدت لها ثلاث مرات و قالت برأت من مرضي و سلمت من غثي و على سيد المرسلين و خاتم النبيين و خير الأولين و الآخرين فكان الناس يتعجبون منها و من سمني و برائي و در لبني فلما انتهينا إلى غار خرج رجل يتلألأ نوره إلى عنان السماء و سلم عليه و قال إن الله تعالى وكلني برعايته و قابلنا ظباء و قلن يا حليمة لا تعرفين من تربين هو أطيب الطيبين و أطهر الطاهرين و ما علونا قلعه و لا هبطنا واديا إلا سلموا عليه فعرفنا البركة و الزيادة في معاشنا و رياشنا حتى أثرينا و كثرت مواشينا و أموالنا و لم يحدث في ثيابه و لم تبدر عورته و لم يحتج في يوم إلا مرة و كان مسرورا مختونا و كنت أرى شابا على فراشه يعدله ثيابه فربيته خمس سنين و يومين فقال لي يوما أين يذهب إخواني كل يوم قلت يرعون غنما فقال إنني اليوم أرافقهم فلما ذهب معهم أخذه ملائكة و علوه على قلة جبل و قاموا بغسله و تنظيفه فأتاني ابني و قال أدركي محمدا فإنه قد سلب فأتيته فإذا هو بنور يسطع في السماء فقبلته و قلت ما أصابك قال لا تحزني إن الله معنا و قص عليها قصته فانتشر منه فوح مسك أذفر و قال الناس غلبت عليه الشياطين و هو يقول ما أصابني شي‏ء و ما علي من بأس فرآه كاهن و صاح و قال هذا الذي يقهر الملوك و يفرق العرب.

و روي عن حليمة أنه جلس محمد و هو ابن ثلاثة أشهر و لعب مع الصبيان و هو ابن تسعة و طلب مني أن يسير مع الغنم يرعى و هو ابن عشرة و ناضل الغلمان بالنبل و

34

هو ابن خمسة عشر و صارع الغلمان و هو ابن ثلاثين ثم أوردته إلى جده. ابن عباس أنه كان يقرب إلى الصبيان يصبحهم فيختلسون و يكف و يصبح الصبيان غمصا و رمصا و يصبح صقيلا دهنيا. و نادى شيخ على الكعبة يا عبد المطلب إن حليمة امرأة عربية و قد فقدت ابنها اسمه محمد فغضب عبد المطلب و كان إذا غضب خاف الناس منه فنادى يا بني هاشم و يا بني غالب اركبوا فقد محمد و حلف أن لا أنزل حتى أجد محمدا أو أقتل ألف أعرابي و مائة قرشي و كان يطوف حول الكعبة و ينشد أشعارا منها

يا رب رد راكبي محمدا * * * رد إلي و اتخذ عندي يدا

يا رب إن محمد لن يوجدا * * * تصبح قريش كلهم مبددا

فسمع نداء أن الله لا يضيع محمدا فقال أين هو قال في وادي فلان تحت شجرة أم غيلان قال ابن مسعود فأتينا الوادي فرأيناه يأكل الرطب من أم غيلان و حوله شابان فلما قربنا منه ذهب الشابان و كان جبرائيل و ميكائيل ع فسألناه من أنت و ما ذا تصنع قال أنا ابن عبد الله بن عبد المطلب فحمله عبد المطلب على عنقه و طاف به حول الكعبة و كانت النساء اجتمعن عند آمنة على مصيبته فلما رآها تمسك بها و ما التفت إلى أحد.

و كان عبد المطلب أرسل رسول الله ص إلى رعاية في إبل قد ندت له بجمعها فلما أبطأ عليه نفذ ورائه في كل طريق و كل شعب و أخذ بحلقة باب الكعبة و هو يقول يا رب إن صغوا يهلك آلك إن تفعل فأمر ما بدا لك فجاء رسول الله ص بالإبل فلما رآه أخذه فقبله فقال بأبي لا وجهتك بعد هذا في شي‏ء فإني أخاف أن تغتال فتقتل.

35

عكرمة كان يوضع فراش لعبد المطلب في ظل الكعبة و لا يجلس عليه إلا هو أحد إجلالا له و كان بنوه يجلسون حوله حتى يخرج فكان رسول الله ص يجلس عليه فيأخذه أعمامه ليؤخروه فقال لهم عبد المطلب دعوا ابني فو الله إن له لشأنا عظيما إني أرى أنه سيأتي عليكم يوم و هو سيدكم إني أرى غرته غرة تسود الناس ثم يحمله فيجلسه معه و يمسح ظهره و يقبله و يوصيه إلى أبي طالب.

الْقَاضِي الْمُعْتَمَدُ فِي تَفْسِيرِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏

أَنَّهُ وَقَعَ بَيْنَ أَبِي طَالِبٍ وَ بَيْنَ يَهُودِيٍّ كَلَامٌ وَ هُوَ بِالشَّامِ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ لِمَ تَفْخَرُ عَلَيْنَا وَ ابْنُ أَخِيكَ بِمَكَّةَ يَسْأَلُ النَّاسَ فَغَضِبَ أَبُو طَالِبٍ وَ تَرَكَ تِجَارَتَهُ وَ قَدِمَ مَكَّةَ فَرَأَى غِلْمَاناً يَلْعَبُونَ وَ مُحَمَّدٌ فِيهِمْ مُخْتَلُّ الْحَالِ فَقَالَ لَهُ يَا غُلَامُ مَنْ أَنْتَ وَ مَنْ أَبُوكَ قَالَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَا يَتِيمٌ لَا أَبَ لِي وَ لَا أُمَّ فَعَانَقَهُ أَبُو طَالِبٍ وَ قَبَّلَهُ ثُمَّ أَلْبَسَهُ جُبَّةً مِصْرِيَّةً وَ دَهَّنَ رَأْسَهُ وَ شَدَّ دِينَاراً فِي رِدَائِهِ وَ نَشَرَ قِبَلَهُ تَمْراً فَقَالَ يَا غِلْمَانُ هَلُمُّوا فَكُلُوا ثُمَّ أَخَذَ أَرْبَعَ تَمَرَاتٍ إِلَى أُمِّ كَبْشَهَ وَ قَصَّ عَلَيْهَا فَقَالَتْ فَلَعَلَّهُ أَبُوكَ أَبُو طَالِبٍ قَالَ لَا أَدْرِي رَأَيْتُ شَيْخاً بَارّاً إِذْ مَرَّ أَبُو طَالِبٍ فَقَالَتْ يَا مُحَمَّدُ كَانَ هَذَا قَالَ نَعَمْ قَالَتْ هَذَا أَبُوكَ أَبُو طَالِبٍ فَأَسْرَعَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ص وَ تَعَلَّقَ بِهِ وَ قَالَ يَا أَبَهْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَرَانِيكَ لَا تُخَلِّفُنِي فِي هَذِهِ الْبِلَادِ فَحَمَلَهُ أَبُو طَالِبٍ‏

. الأوزاعي كان النبي ص في حجر عبد المطلب فلما أتى عليه اثنان و مائة سنة و رسول الله ابن ثمان سنين جمع بنيه و قال محمد يتيم فآووه و عائل فأغنوه احفظوا وصيتي فيه فقال أبو لهب أنا له فقال كف شرك عنه فقال عباس أنا له فقال أنت غضبان لعلك تؤذيه فقال أبو طالب أنا له فقال أنت له يا محمد أطع له فقال رسول الله ص يا أبة لا تحزن فإن لي ربا لا يضيعني فأمسكه أبو طالب في حجره و قام بأمره يحميه بنفسه و ماله و جاهه في صغره من اليهود المرصدة له بالعداوة و من غيرهم من بني أعمامه و من العرب قاطبة الذين يحسدونه على ما آتاه الله من النبوة.

36

و أنشأ عبد المطلب‏

أوصيك يا عبد مناف بعدي‏ * * * بموحد بعد أبيه فرد

و قال‏

وصيت من كفيته بطالب‏ * * * عبد مناف و هو ذو تجارب‏

يا ابن الحبيب أكرم الأقارب‏ * * * يا ابن الذي قد غاب غير آئب‏

فتمثل أبو طالب و كان سمع من الراهب وصفه‏

لا توصني بلازم و واجب‏ * * * إني سمعت أعجب العجائب‏

من كل حبر عالم و كاتب‏ * * * بان بحمد الله قول الراهب‏

أبو سعيد الواعظ في كتاب شرف المصطفى أنه لما حضرت عبد المطلب الوفاة دعا ابنه أبا طالب فقال له يا بني قد علمت شدة حبي لمحمد و وجدي به انظر كيف تحفظني فيه قال أبو طالب يا أبة لا توصني بمحمد فإنه ابني و ابن أخي فلما توفي عبد المطلب كان أبو طالب يؤثره بالنفقة و الكسوة على نفسه و على جميع أهله.

ابن عباس قال أبو طالب لأخيه يا عباس أخبرك عن محمد أني ضممته فلما أفارقه ساعة من ليل أو نهار فلم أئتمن أحدا حتى نومته في فراشي فأمرته أن يخلع ثيابه و ينام معي فرأيت في وجهه الكراهية فقال يا عماه اصرف بوجهك عني حتى أخلع ثيابي و أدخل فراشي فقلت له و لم ذاك فقال لا ينبغي لأحد أن ينظر إلى جسدي فتعجبت من قوله و صرفت بصري عنه حتى دخل فراشه فإذا دخلت أنا الفراش إذا بينه و بيني ثوب و الله ما أدخلته في فراشي فأمسه فإذا هو ألين ثوب ثم شممته كأنه غمس في مسك و كنت إذا أصبحت فقدت الثوب فكان هذا دأبي و دأبه و كنت كثيرا ما افتقده في فراشي فإذا قمت لأطلبه بادرني من فراشي ها أنا ذا يا عم فارجع إلى مكانك.

و كان النبي ع يأتي زمزم فيشرب منها شربة فربما عرض عليه أبو طالب الغذاء فيقول لا أريده أنا شبعان و كان أبو طالب إذا أراد أن يعشي أولاده أو يغديهم‏

37

يقول كما أنتم حتى يحضر ابني فيأتي رسول الله ص فيأكل معهم فيبقى الطعام.

القاضي المعتمد في تفسيره قال أبو طالب لقد كنت كثيرا ما أسمع منه إذا ذهب من الليل كلاما يعجبني و كنا لا نسمي على الطعام و لا على الشراب حتى سمعته يقول بسم الله الأحد ثم يأكل فإذا فرغ من طعامه قال الحمد لله كثيرا فتعجبت منه و كنت ربما أتيت غفلة فأرى من لدن رأسه نورا ممدودا قد بلغ السماء ثم لم أر منه كذبة قط و لا جاهلية قط و لا رأيته يضحك في موضع الضحك و لا مع الصبيان في لعب و لا التفت إليهم و كان الوحدة أحب إليه و التواضع.

و كان النبي ع ابن سبع سنين فقالت اليهود وجدنا في كتبنا أن محمدا يجنبه ربه من الحرام و الشبهات فجربوه فقدموا إلى أبي طالب دجاجة مسمنة فكانت قريش يأكلون منها و الرسول ع تعدل يده عنها فقالوا ما لك قال أراها حراما يصونني ربي عنها فقالوا هي حلال فنلقمك قال فافعلوا إن قدرتم فكانت أيديهم تعدل بها إلى الجهات فجاءوه بدجاجة أخرى قد أخذوها لجار لهم غائب على أن يؤدوا ثمنها إذا جاء فتناول منها لقمة فسقطت من يده فقال ع و ما أراها إلا من شبهة يصونني ربي عنها فقالوا نلقمك منها فكلما تناولوا منها ثقلت في أيديهم فقالوا لهذا شأن عظيم.

و لما ظهر أمره ع عاداه أبو جهل و جمع صبيان بني مخزوم فقال أنا أميركم و انعقد صبيان بني هاشم و بني عبد المطلب على النبي ع و قالوا أنت الأمير. قالت أم علي ع و كان في صحن داري شجرة قد يبست و خاست و لها زمان يابسة فأتى النبي ع يوما إلى الشجرة فمسها بكفه فصارت من وقتها و ساعتها خضراء و حملت الرطب فكنت في كل يوم أجمع له الرطب في دوخلة

38

فإذا كان وقت ضاحي النهار يدخل يقول يا أماه أعطيني ديوان العسكر فكان يأخذ الدوخلة ثم يخرج و يقسم الرطب على صبيان بني هاشم فلما كان بعض الأيام دخل و قال يا أماه أعطيني ديوان العسكر فقلت يا ولدي اعلم أن النخلة ما أعطتنا اليوم شيئا قالت فو حق نور وجهه لقد رأيته و قد تقدم نحو النخلة و تكلم بكلمات و إذا بالنخلة قد انحنت حتى صار رأسها عنده فأخذ من الرطب ما أراد ثم عادت النخلة إلى ما كانت فمن ذلك اليوم قلت اللهم رب السماء ارزقني ولدا ذكرا يكون أخا لمحمد ففي تلك الليلة واقعني أبو طالب فحملت بعلي بن أبي طالب فرزقته فما كان يقرب صنما و لا يسجد لوثن كل ذلك ببركة محمد ص.

الْمُفَسِّرُونَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ‏

فِي قَوْلِهِ‏

لِإِيلافِ قُرَيْشٍ‏

إِنَّهُ كَانَتْ لَهُمْ فِي كُلِّ سَنَةٍ رِحْلَتَانِ بِالْيَمَنِ وَ الشَّامِ وَ كَانَ مِنْ وِقَايَةِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ عَزَمَ عَلَى الْخُرُوجِ فِي رَكْبٍ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَى الشَّامِ تَاجِراً سَنَةَ ثَمَانٍ مِنْ مَوْلِدِهِ ع أَخَذَ النَّبِيُّ ص بِزِمَامِ نَاقَتِهِ وَ قَالَ يَا عَمِّ عَلَى مَنْ تُخَلِّفُنِي وَ لَا أَبَ لِي وَ لَا أُمَّ وَ كَانَ قِيلَ لِي مَا يَفْعَلُ بِهِ فِي هَذَا الْحَرِّ وَ هُوَ غُلَامٌ صَغِيرٌ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَأَخْرُجَنَّ بِهِ وَ لَا أُفَارِقُهُ أَبَداً.

وَ فِي رِوَايَةِ الطَّبَرِيِّ ضَبَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ص فَرَقَّ لَهُ أَبُو طَالِبٍ فَخُشِيَتْ لَهُ خَشْيَةٌ وَ كَانُوا رُكْبَاناً كَثِيراً فَكَانَ وَ اللَّهِ الْبَعِيرُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ أَمَامِي وَ لَا يُفَارِقُنِي وَ يَسْبِقُ الرَّكْبَ كُلَّهُمْ وَ كَانَتْ سَحَابَةٌ بَيْضَاءُ مِثْلُ الثَّلْجِ تُظَلِّلُهُ وَ رُبَّمَا أَمْطَرَتْ عَلَيْنَا أَنْوَاعَ الْفَوَاكِهِ وَ كَانَ يُكْثِرُ الْمَاءَ وَ تُخَضِّرُ الْأَرْضَ وَ كَانَ وَقَفَ جِمَالُ قَوْمٍ فَمَشَى إِلَيْهَا وَ مَسَحَ عَلَيْهَا فَسَارَتْ فَلَمَّا قَرُبْنَا مِنْ بُصْرَى إِذَا نَحْنُ بِصَوْمَعَةٍ تَمْشِي كَمَا تَمْشِي الدَّابَّةُ السَّرِيعَةُ حَتَّى إِذَا قَرُبَتْ مِنَّا وَقَفَتْ وَ إِذَا فِيهَا رَاهِبٌ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّبِيُّ ص قَالَ إِنْ كَانَ أَحَدٌ فَأَنْتَ أَنْتَ قَالَ فَنَزَلْنَا تَحْتَ شَجَرَةٍ عَظِيمَةٍ قَلِيلَةِ الْأَغْصَانِ لَيْسَ لَهَا حَمْلٌ فَاهْتَزَّتِ الشَّجَرَةُ وَ أَلْقَتْ أَغْصَانَهَا عَلَيْهِ وَ حَمَلَتْ ثَلَاثَةَ أَنْوَاعٍ فَاكِهَتَيْنِ لِلصَّيْفِ وَ فَاكِهَةً لِلشِّتَاءِ فَجَاءَ بُحَيْرَاءُ بِطَعَامٍ يَكْفِي النَّبِيَّ ص وَ قَالَ مَنْ يَتَوَلَّى أَمْرَ هَذَا الْغُلَامِ‏

39

فَقُلْتُ أَنَا قَالَ أَيَّ شَيْ‏ءٍ تَكُونُ مِنْهُ قُلْتُ أَنَا عَمُّهُ فَقَالَ لَهُ أَعْمَامٌ فَأَيُّهُمْ أَنْتَ قُلْتُ أَنَا أَخُو أَبِيهِ مِنْ أُمٍّ وَاحِدَةٍ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّهُ هُوَ وَ إِلَّا فَلَسْتُ بُحَيْرَاءَ فَأَذِنَ فِي تَقْرِيبِ الطَّعَامِ فَقُلْتُ رَجُلٌ أَحَبَّ أَنْ يُكْرِمَكَ فَكُلْ فَقَالَ هُوَ لِي دُونَ أَصْحَابِي قَالَ هُوَ لَكَ خَاصَّةً فَقَالَ فَإِنِّي لَا آكُلُ دُونَ هَؤُلَاءِ فَقَالَ لَهُ إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ عِنْدِي أَكْثَرُ مِنْ هَذَا قَالَ أَ فَتَأْذَنُ أَنْ يَأْكُلُوا مَعِي قَالَ بَلَى قَالَ كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ فَأَكَلَ وَ أَكَلْنَا مَعَهُ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ كُنَّا مِائَةَ وَ سَبْعِينَ رَجُلًا فَأَكَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا حَتَّى شَبِعَ وَ تَجَشَّأَ وَ بُحَيْرَاءُ عَلَى رَأْسِهِ يَذُبُّ عَنِ النَّبِيِّ ص وَ يَتَعَجَّبُ مِنْ كَثْرَةِ الرِّجَالِ وَ قِلَّةِ الطَّعَامِ وَ فِي كُلِّ سَاعَةٍ يُقَبِّلُ يَافُوخَهُ وَ يَقُولُ هُوَ هُوَ وَ رَبِّ الْمَسِيحِ فَقَالُوا لَهُ إِنَّ لَكَ لَشَأْناً قَالَ وَ إِنِّي لَأَرَى مَا لَا تَرَوْنَ وَ أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ وَ إِنَّ تَحْتَ هَذِهِ الشَّجَرَةَ لَغُلَاماً لَوْ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ مِنْهُ مَا أَعْلَمُ لَحَمَلْتُمُوهُ عَلَى أَعْنَاقِكُمْ حَتَّى تَرُدُّوهُ إِلَى وَطَنِهِ وَ لَقَدْ رَأَيْتُ لَهُ وَ قَدْ أَقْبَلَ نُوراً أَمَامَهُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ وَ لَقَدْ رَأَيْتُ رِجَالًا فِي أَيْدِيهِمْ مَرَاوِحُ الْيَاقُوتِ وَ الزَّبَرْجَدِ يُرَوِّحُونَهُ وَ آخَرِينَ يَنْثُرُونَ عَلَيْهِ أَنْوَاعَ الْفَوَاكِهِ ثُمَّ هَذِهِ السَّحَابَةُ لَا تُفَارِقُهُ ثُمَّ صَوْمَعَتِي مَشَتْ إِلَيْهِ كَمَا تَمْشِي الدَّابَّةُ عَلَى رِجْلِهَا ثُمَّ هَذِهِ الشَّجَرَةُ لَمْ تَزَلْ يَابِسَةً قَلِيلَةَ الْأَغْصَانِ وَ قَدْ كَثُرَتْ أَغْصَانُهَا وَ اهْتَزَّتْ وَ حَمَلَتْ ثَلَاثَةَ أَنْوَاعٍ مِنَ الْفَوَاكِهِ ثُمَّ فَاضَتْ هَذِهِ الْحِيَاضُ بَعْدَ مَا غَارَتْ فِي أَيَّامِ الْحَوَارِيِّينَ ثُمَّ قَالَ يَا غُلَامُ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ اللَّاتِ وَ الْعُزَّى عَنْ ثَلَاثٍ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا أَبْغَضْتُ شَيْئاً كَبُغْضِي إِيَّاهُمَا فَسَأَلَهُ بِاللَّهِ مِنْ حَالِهِ وَ نَوْمِهِ وَ هَيْئَتِهِ ثُمَّ نَظَرَ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ فَجَعَلَ يُقَبِّلُ رِجْلَيْهِ فَقَالَ لِأَبِي طَالِبٍ مَا هُوَ مِنْكَ قَالَ ابْنِي قَالَ مَا هُوَ بِابْنِكَ وَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَبُوهُ حَيّاً فَقَالَ إِنَّهُ ابْنُ أَخِي مَاتَ أَبُوهُ وَ هُوَ صَغِيرٌ فَقَالَ صَدَقْتَ الْآنَ فَارْجِعْ بِهِ إِلَى بَلَدِهِ وَ احْذَرْ عَلَيْهِ الْيَهُودَ وَ اللَّهِ لَئِنْ عَرَفُوا مِنْهُ مَا عَرَفْتُ لَيَقْتُلُنَّهُ وَ إِنَّ لِابْنِ أَخِيكَ لَشَأْناً عَظِيماً فَقَالَ إِنْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا وَصَفْتَ فَهُوَ فِي حِصْنِ اللَّهِ-

. و في ذلك يقول أبو طالب و قد أوردها محمد بن إسحاق‏

إن ابن آمنة النبي محمدا * * * عندي يمثل منازل الأولاد

40

لما تعلق بالزمام رحمته‏ * * * و العيس قد قلصن بالأزواد

فارفض من عيني دمع ذارف‏ * * * مثل الجمان مفرد الأفراد

راعيت فيه قرابة موصولة * * * و حفظت فيه وصية الأجداد

و أمرته بالسير بين عمومه‏ * * * بيض الوجوه مصالة الأنجاد

حتى إذا ما القوم بصرى عاينوا * * * لاقوا على شرف من المرصاد

حبرا فأخبرهم حديثا صادقا * * * عنه ورد معاشر الحساد

بكر بن عبد الله الأشجعي إن أبا المويهب الراهب سأل عبد منات بن كنانة و نوفل بن معاوية بالشام هل قدم معكما من قريش غيركما قالا نعم شاب من بني هاشم اسمه محمد قال إياه أردت قالوا إنه يتيم أبي طالب أجير خديجة فأخذ يحرك رأسه و يقول هو هو فدلاني عليه فبينما هم في الكلام إذ طلع عليهم رسول الله ص فقال هو هو فخلا به يناجيه و يقبل بين عينيه و أخرج شيئا من كمه ليعطيه و النبي ع يأبى أن يقبله فلما فارقه قال هذا نبي آخر الزمان سيخرج عن قريب ثم قال هل ولد لعمه أبي طالب علي فقلنا لا فقال هذه سنته و هو أول من يؤمن به و أنا لنجد صفته عندنا بالوصية كما نجد صفة محمد بالنبوة الخبر. يعلى بن سيابة قال حكى خالد بن أسيد بن أبي العاص و طليق بن أبي سفيان بن أمية إنهما كانا مع النبي ع في سفر و لما قربنا من الشام رأينا و الله قصور الشامات كلها قد اهتزت و علا منها نور أعظم من نور الشمس فلما توسطنا الشام ما قدرنا أن نجوز السوق من ازدحام الناس ينظرون إلى النبي ع فجاء حبر عظيم اسمه نسطور فجلس بحذائه ينظر إليه فقال لأبي طالب ما اسمه قال محمد بن عبد الله فتغير لونه ثم قال أريد أكشف ظهره فلما كشف رأى الخاتم فانكب عليه يقبله و يبكي و قال أسرع برده إلى موضعه فما أكثر عدوه في أرضنا فلم يزل يتعاهدنا في كل يوم و أتاه بقميص فلم يقبله فأخذه أبو طالب مخافة أن يغتم الرجل.

41

و زوج أبو طالب خديجة من النبي ص و ذلك أن نساء قريش اجتمعن في المسجد في عيد فإذا هن بيهودي يقول ليوشك أن يبعث فيكن نبي فأيكن استطاعت أن تكون له أرضا يطأها فلتفعل فحصينه و قر ذلك القول في قلب خديجة و كان النبي ص قد استأجرته خديجة على أن تعطيه بكرين و يسير مع غلامها ميسرة إلى الشام فلما أقبلا في سفرهما نزل النبي ص تحت شجرة فرآه راهب يقال له نسطور فاستقبله و قبل يديه و رجليه و قال أشهد أن لا إله إلا الله و أشهد أن محمدا رسول الله لما رأى منه علامات و أنه نزل تحت الشجرة ثم قال لميسره طاوعه في أوامره و نواهيه فإنه نبي و الله ما جلس هذا المجلس بعد عيسى أحد غيره و لقد بشر به عيسى ع‏ وَ مُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ و هو يملك الأرض بأسرها و قال ميسرة يا محمد لقد أجبتنا عقبات بليلة كنا نجوزها بأيام كثيرة و ربحنا في هذه السفرة ما لم نربح من أربعين سنة ببركتك يا محمد فاستقبل بخديجة و أبشرها بربحنا و كانت وقتئذ جالسة على منظرة لها فرأت راكبا على يمينه ملك مصلت سيفه و فوقه سحابة معلق عليها قنديل من زبرجدة و حوله قبة من ياقوتة حمراء فظنت ملكا يأتي بخطبتها و قالت اللهم إلي و إلى داري فلما أتى كان محمدا و بشرها بالأرباح فقالت و أين ميسرة قال يقفو أثري قالت فارجع إليه و كن معه و مقصودها لتستيقن حال السحابة فكانت السحابة تمر معه فأقبل ميسرة إلى خديجة و أخبرها بحاله و قال لها إني كنت آكل معه حتى نشبع و يبقى الطعام بحاله كما هو و كنت أرى وقت الهاجرة ملكين يظلانه فدعت خديجة بطبق عليه رطب و دعت رجالا و رسول الله ص فأكلوا حتى شبعوا و لم ينقص شيئا فأعتقت ميسرة و أولاده و أعطته عشرة آلاف درهم لتلك البشارة و رتبت الخطبة من عمرو بن أسد عمها.

42

قال النسوي في تاريخه أنكحه إياها أبوها خويلد بن أسد فخطب أبو طالب بما رواه الخركوشي في شرف المصطفى و الزمخشري في ربيع الأبرار و في تفسيره الكشاف و ابن بطة في الإبانة و الجويني في السير عن الحسن و الواقدي و أبي صالح و العتبي فقال الحمد لله الذي جعلنا من زرع إبراهيم الخليل و من ذرية الصفي إسماعيل و ضئضئ معد و عنصر مضر و جعلنا حضنة بيته و سواس حرمه جعل مسكننا بيتا محجوجا و حرما آمنا و جعلنا الحكام على الناس ثم ابن أخي هذا محمد بن عبد الله لا يوازن برجل من قريش إلا رجح به و لا يقاس بأحد منهم إلا عظم عنه و إن كان في المال مقلا فإن المال ورق حائل و ظل زائل و له و الله خطب عظيم و نبأ شائع و له رغبة في خديجة و لها فيه رغبة فزوجوه و الصداق ما سألتموه من مالي عاجله و آجله فقال خويلد زوجناه و رضينا به. و روي أنه قال بعض قريش يا عجبا أ يمهر النساء الرجال فغضب أبو طالب و قال إذا كانوا مثل ابن أخي هذا طلبت الرجال بأغلى الأثمان و إذا كانوا أمثالكم لم يزوجوا إلا بالمهر الغالي فقال رجل من قريش يقال له عبد الله بن غنم‏

هنيئا مريئا يا خديجة قد جرت‏ * * * لك الطير فيما كان منك بأسعد

تزوجته خير البرية كلها * * * و من ذا الذي في الناس مثل محمد

و بشر به المرءان عيسى ابن مريم‏ * * * و موسى بن عمران فيا قرب موعد

أقرت به الكتاب قدما بأنه‏ * * * رسول من البطحاء هاد و مهتدي‏

فصل في مبعث النبي ص‏

يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ‏ إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِ‏ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ‏ ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ أرسله الله تعالى بعد أربعين سنة من عمره حين تكامل بها و اشتد قواه ليكون متهيبا و متأهبا لما أنذر به و لبعثته درجات أولها الرؤيا الصادقة و الثانية ما رواه‏

43

الشعبي و داود بن عامر أن الله تعالى قرن جبرئيل بنبوة نبيه ثلاث سنين يسمع حسه و لا يرى شخصه و يعلمه الشي‏ء بعد الشي‏ء و لا ينزل عليه القرآن فكان في هذه المدة مبشرا غير مبعوث إلى الأمة و الثالثة حديث خديجة و ورقة بن نوفل الرابعة أمره بتحديث النعم فأذن له في ذكره دون إنذاره قوله‏ وَ أَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ‏ أي بما جاءك من النبوة و الخامسة حين نزل عليه القرآن بالأمر و النهي فصار به مبعوثا و لم يؤمر بالجهر و نزل‏ يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ فأسلم علي و خديجة ثم زيد ثم جعفر و السادسة أمر بأن يعم بالإنذار بعد خصوصه و يجهر بذلك و نزل‏ فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ قال ابن إسحاق و ذلك بعد ثلاث سنين من مبعثه و نزل‏ وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ‏ فنادى يا صباحاه و السابعة العبادات لم يشرع منها مدة مقامه بمكة إلا الطهارة و الصلاة و كانت فرضا عليه و سنة لأمته ثم فرضت الصلوات الخمس بعد إسرائه و ذلك في السنة التاسعة من نبوته فلما تحول إلى المدينة فرض صيام شهر رمضان في السنة الثانية من الهجرة في شعبان و حولت القبلة و فرض زكاة الفطر و فرضت فيها صلاة العيد و كان فرض الجمعة في أول الهجرة بدلا من صلاة الظهر ثم فرضت زكاة الأموال ثم الحج و العمرة و التحليل و التحريم و الحظر و الإباحة و الاستحباب و الكراهة ثم فرض الجهاد ثم ولاية أمير المؤمنين ع و نزل‏ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ‏. و أما كيفية نزول الوحي‏

فَقَدْ سَأَلَهُ الْحَرْثُ بْنُ هِشَامٍ كَيْفَ يَأْتِيكَ الْوَحْيُ فَقَالَ أَحْيَاناً يَأْتِينِي مِثْلَ صَلْصَلَةِ الْجَرَسِ وَ هُوَ أَشَدُّهُ عَلَيَّ فَيْفْصِمُ عَنِّي فَقَدْ وَعَيْتُ مَا قَالَ وَ أَحْيَاناً يَتَمَثَّلُ لِيَ الْمَلَكُ رَجُلًا فَيُكَلِّمُنِي فَأَعِي مَا يَقُولُ‏

و

رُوِيَ أَنَّهُ‏

كَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ يُسْمَعُ عِنْدَ وَجْهِهِ دَوِيٌّ كَدَوِيِّ النَّحْلِ-

. وَ رُوِيَ-

أَنَّهُ كَانَ يَنْزِلُ عَلَيْهِ الْوَحْيُ فِي الْيَوْمِ الشَّدِيدِ الْبَرْدِ فَيْفِصُم عَنْهُ وَ أَنَّ جَبِينَهُ لَيَنْفَصِدُ عَرَقاً-

و

رُوِيَ‏

أَنَّهُ كَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ كَرْبٌ لِذَلِكَ وَ يَرْبَدُّ وَجْهُهُ وَ نَكَسَ رَأْسَهُ وَ نَكَسَ‏

44

أَصْحَابَهُ رُءُوسَهُمْ مِنْهُ وَ مِنْهُ يُقَالُ بَرْحَاءُ الْوَحْيِ-

. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ‏

كَانَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ تَلَقَّاهُ بِلِسَانِهِ وَ شَفَتَيْهِ كَانَ يُعَالِجُ مِنْ ذَلِكَ شِدَّةً فَنَزَلَ لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ وَ كَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ وَجَدَ مِنْهُ أَلَماً شَدِيداً وَ يَتَصَدَّعُ رَأْسُهُ وَ يَجِدُ ثِقْلًا قَوْلُهُ‏

إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا

و سمعت مذاكرة أنه نزل جبرئيل على رسول الله ص ستين ألف مرة.

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ الْقُمِّيُّ فِي كِتَابِهِ‏

إِنَّ النَّبِيَّ ع لَمَّا أَتَى لَهُ سَبْعٌ وَ ثَلَاثُونَ سَنَةً كَانَ يَرَى فِي نَوْمِهِ كَأَنَّ آتِياً أَتَاهُ فَيَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَيُنْكِرُ ذَلِكَ فَلَمَّا طَالَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ كَانَ يَوْماً بَيْنَ الْجِبَالِ يَرْعَى غَنَماً لِأَبِي طَالِبٍ فَنَظَرَ إِلَى شَخْصٍ يَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا جَبْرَئِيلُ أَرْسَلَنِي اللَّهُ إِلَيْكَ لِيَتَّخِذَكَ رَسُولًا فَأَخْبَرَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) خَدِيجَةَ بِذَلِكَ فَقَالَتْ يَا مُحَمَّدُ أَرْجُو أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ فَنَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ مَاءً مِنَ السَّمَاءِ عَلَّمَهُ الْوُضُوءَ وَ الرُّكُوعَ وَ السُّجُودَ فَلَمَّا تَمَّ لَهُ أَرْبَعُونَ سَنَةً عَلَّمَهُ حُدُودَ الصَّلَاةِ وَ لَمْ يُنْزِلْ عَلَيْهِ أَوْقَاتَهَا فَكَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فِي كُلِّ وَقْتٍ‏

أَبُو مَيْسَرَةَ وَ بُرَيْدَةُ

أَنَّ النَّبِيَّ ع كَانَ إِذَا انْطَلَقَ بَارِزاً سَمِعَ صَوْتاً يَا مُحَمَّدُ فَيَأْتِي خَدِيجَةَ فَيَقُولُ يَا خَدِيجَةُ قَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ خَالَطَ عَقْلِي شَيْ‏ءٌ إِنِّي إِذَا خَلَوْتُ أَسْمَعُ صَوْتاً وَ أَرَى نُوراً

مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ وَ عَائِشَةُ

أَوَّلَ مَا بَدَأَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ مِنَ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ وَ كَانَ يَرَى الرُّؤْيَا فَتَأْتِيهِ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلَأُ فَكَانَ يَخْلُو بِغَارِ حِرَى فَسَمِعَ نِدَاءَ يَا مُحَمَّدُ فَغُشِيَ عَلَيْهِ فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّانِي سَمِعَ مِثْلَهُ نِدَاءً فَرَجَعَ إِلَى خَدِيجَةَ فَقَالَ زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي فَوَ اللَّهِ لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى عَقْلِي فَقَالَتْ كَلَّا وَ اللَّهِ لَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَداً إِنَّكَ لَتِصِلُ الرَّحِمَ وَ تَحْمِلُ الْكَلَّ وَ تُكْسِبُ الْمُعْدِمَ وَ تَقْرِي الضَّيْفَ تُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ فَانْطَلَقَتْ خَدِيجَةُ حَتَّى أَتَتْ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلٍ فَقَالَ وَرَقَةُ هَذَا وَ اللَّهِ النَّامُوسُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى وَ عِيسَى وَ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ ثَلَاثَ لَيَالٍ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَ فِي مَكَّةَ رَسُولًا اسْمُهُ مُحَمَّدٌ وَ قَدْ قَرُبَ وَقْتُهُ وَ لَسْتُ أَرَى فِي النَّاسِ رَجُلًا أَفْضَلَ مِنْهُ فَخَرَجَ إِلَى حِرَى فَرَأَى كُرْسِيّاً مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ مِرْقَاةٍ مِنْ زَبَرْجَدٍ وَ مِرْقَاةٍ مِنْ لُؤْلُؤٍ

45

فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ غُشِيَ عَلَيْهِ فَقَالَ وَرَقَةُ يَا خَدِيجَةُ فَإِذَا أَتَتْهُ الْحَالَةُ فَاكْشِفِي عَنْ رَأْسَكِ فَإِنْ خَرَجَ فَهُوَ مَلَكٌ وَ إِنْ بَقِيَ فَهُوَ شَيْطَانٌ فَنَزَعَتْ خِمَارَهَا فَخَرَجَ الْجَائِي فَلَمَّا اخْتَمَرَتْ عَادَ فَسَأَلَهُ وَرَقَةُ عَنْ صِفَةِ الْجَائِي فَلَمَّا حَكَاهُ قَامَ وَ قَبَّلَ رَأْسَهُ وَ قَالَ ذَاكَ النَّامُوسُ الْأَكْبَرُ الَّذِي نَزَلَ عَلَى مُوسَى وَ عِيسَى ثُمَّ قَالَ أَبْشِرْ فَإِنَّكَ أَنْتَ النَّبِيُّ الَّذِي بَشَّرَ بِهِ مُوسَى وَ عِيسَى وَ إِنَّكَ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ سَتُؤْمَرُ بِالْجِهَادِ-

و توجه نحوها و أنشأ يقول‏

فإن يك حقا يا خديجة فاعلمي‏ * * * حديثك إيانا فأحمد مرسل‏

و جبريل يأتيه و ميكال معهما * * * من الله وحي يشرح الصدر منزل‏

يفوز به من فاز عزا لدينه‏ * * * و يشقي به الغاوي الشقي المضلل‏

فريقان منهم فرقة في جنانه‏ * * * و أخرى بأغلال الجحيم تغلل‏

و من قصيدة له‏

يا للرجال لصرف الدهر و القدر * * * و ما لشي‏ء قضاه الله من غير

حتى خديجة تدعوني لأخبرها * * * و ما لنا بخفي العلم من خبر

فخبرتني بأمر قد سمعت به‏ * * * فيما مضى من قديم الناس و العصر

بأن أحمد يأتيه فيخبره‏ * * * جبريل إنك مبعوث إلى البشر

و من قصيدة له‏

فخبرنا عن كل خير بعلمه‏ * * * و للحق أبواب لهن مفاتح‏

و إن ابن عبد الله أحمد مرسل‏ * * * إلى كل من ضمت عليه الأباطح‏

و ظني به أن سوف يبعث صادقا * * * كما أرسل العبدان نوح و صالح‏

و موسى و إبراهيم حتى يرى له‏ * * * بهاء و منشور من الذكر واضح‏

وَ رُوِيَ‏

أَنَّهُ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى جِيَادٍ أَصْفَرَ وَ النَّبِيُّ ص بَيْنَ عَلِيٍّ وَ جَعْفَرٍ فَجَلَسَ جَبْرَئِيلُ عِنْدَ رَأْسِهِ وَ مِيكَائِيلُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ وَ لَمْ يُنَبِّهَاهُ إِعْظَاماً لَهُ فَقَالَ مِيكَائِيلُ إِلَى أَيِّهِمِّ بُعِثْتَ قَالَ إِلَى الْأَوْسَطِ فَلَمَّا انْتَبَهَ أَدَّى إِلَيْهِ جَبْرَئِيلُ الرِّسَالَةَ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَمَّا نَهَضَ جَبْرَئِيلُ لِيَقُومَ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِثَوْبِهِ ثُمَّ قَالَ مَا اسْمُكَ قَالَ جَبْرَئِيلُ ثُمَّ نَهَضَ‏

46

النَّبِيُّ ص لِيَلْحَقَ بِقَوْمِهِ فَمَا مَرَّ بِشَجَرَةٍ وَ لَا مَدَرَةٍ إِلَّا سَلَّمَتْ عَلَيْهِ وَ هَنَّأَتْهُ ثُمَّ كَانَ جَبْرَئِيلُ يَأْتِيهِ وَ لَا يَدْنُو مِنْهُ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يَسْتَأْذِنَ عَلَيْهِ فَأَتَاهُ يَوْماً وَ هُوَ بِأَعْلَى مَكَّةَ فَغَمَزَ بِعَقِبِهِ بِنَاحِيَةِ الْوَادِي فَانْفَجَرَ عَيْنٌ فَتَوَضَّأَ جَبْرَئِيلُ وَ تَطَهَّرَ الرَّسُولُ ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ وَ هِيَ أَوَّلُ صَلَاةٍ فَرَضَهَا اللَّهُ تَعَالَى وَ صَلَّى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) مَعَ النَّبِيِّ ص وَ رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ مِنْ يَوْمِهِ إِلَى خَدِيجَةَ فَأَخْبَرَهَا فَتَوَضَّأَتْ وَ صَلَّتْ صَلَاةَ الْعَصْرِ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ‏

وَ رُوِيَ‏

أَنَّ جَبْرَئِيلَ أَخْرَجَ قِطْعَةَ دِيبَاجٍ فِيهِ خَطٌّ فَقَالَ اقْرَأْ قُلْتُ كَيْفَ أَقْرَأُ وَ لَسْتُ بِقَارِئٍ إِلَى ثَلَاثِ مَرَّاتٍ فَقَالَ فِي الْمَرَّةِ الرَّابِعَةِ

اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ‏

إِلَى قَوْلِهِ‏

ما لَمْ يَعْلَمْ‏

ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ ع وَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ أَتَى بِالْكَرَاسِيِّ وَ وُضِعَ تَاجٌ عَلَى رَأْسِ مُحَمَّدٍ ص وَ أُعْطِيَ لِوَاءُ الْحَمْدِ بِيَدِهِ فَقَالَ اصْعَدْ عَلَيْهِ وَ احْمَدِ اللَّهِ فَلَمَّا نَزَلَ عَنِ الْكُرْسِيِّ تَوَجَّهَ إِلَى خَدِيجَةَ فَكَانَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ يَسْجُدُ لَهُ وَ يَقُولُ بِلِسَانٍ فَصِيحٍ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ فَلَمَّا دَخَلَ الدَّارَ صَارَتِ الدَّارُ مُنَوَّرَةً فَقَالَتْ خَدِيجَةُ وَ مَا هَذَا النُّورُ قَالَ هَذَا نُورُ النُّبُوَّةِ قُولِي لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَتْ طَالَ مَا قَدْ عَرَفْتُ ذَلِكَ ثُمَّ أَسْلَمَتْ فَقَالَ يَا خَدِيجَةُ إِنِّي لَأَجِدُ بَرْداً فَدَثَّرَتْ عَلَيْهِ فَنَامَ فَنُودِيَ‏

يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ

الْآيَةَ فَقَامَ وَ جَعَلَ إِصْبَعَهُ فِي أُذُنِهِ وَ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ فَكَانَ كُلُّ مَوْجُودٍ يَسْمَعُهُ يُوَافِقُهُ‏

وَ رُوِيَ‏

أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ‏

وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ‏

صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ ص ذَاتَ يَوْمٍ الصَّفَا فَقَالَ يَا صَبَاحَاهْ فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ قُرَيْشٌ فَقَالُوا مَا لَكَ قَالَ أَ رَأَيْتُكُمْ إِنْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ الْعَدُوَّ مُصْبِحُكُمْ أَوْ مُمْسِيكُمْ مَا كُنْتُمْ تُصَدِّقُونَنِي قَالُوا بَلَى قَالَ فَإِنِّي‏

نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ

فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ تَبّاً لَكَ أَ لِهَذَا دَعَوْتَنَا فَنَزَلَتْ سُورَةُ تَبَّتْ‏

قَتَادَةُ

إِنَّهُ خَطَبَ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الرَّائِدَ لَا يَكْذِبُ أَهْلَهُ وَ لَوْ كُنْتُ كَاذِباً لَمَا كَذَبْتُكُمْ وَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ حَقّاً خَاصَّةً وَ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً وَ اللَّهِ لَتَمُوتُونَ كَمَا تَنَامُونَ وَ لَتُبْعَثُونَ كَمَا تَسْتَيْقِظُونَ وَ لَتُحَاسَبُونَ كَمَا تَعْمَلُونَ وَ لَتُجْزَوْنَ بِالْإِحْسَانِ‏

47

إِحْسَاناً وَ بِالسُّوءِ سُوءً وَ إِنَّهَا الْجَنَّةُ أَبَداً وَ النَّارُ أَبَداً وَ إِنَّكُمْ أَوَّلُ مَنْ أُنْذِرْتُمْ ثُمَّ فَتَرَ الْوَحْيُ فَجَزِعَ لِذَلِكَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) جَزَعاً شَدِيداً فَقَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ لَقَدْ قَلَاكَ رَبُّكَ فَنَزَلَ سُورَةُ الضُّحَى فَقَالَ لِجَبْرَئِيلَ مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَزُورَنَا فِي كُلِّ يَوْمٍ فَنَزَلَ‏

وَ ما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ‏

إِلَى قَوْلِهِ‏

نَسِيًّا

ابْنُ جُبَيْرٍ

تَوَجَّهَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) تِلْقَاءَ مَكَّةَ وَ قَامَ بِنَخْلَةٍ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ يُصَلِّي فَمَرَّ بِهِ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَوَجَدُوهُ يُصَلِّي صَلَاةَ الْغَدَاةِ وَ يَتْلُو الْقُرْآنَ فَاسْتَمَعُوا إِلَيْهِ وَ قَالَ آخَرُونَ أُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْ يُنْذِرَ الْجِنَّ فَصَرَفَ اللَّهُ إِلَيْهِ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ مِنْ نَيْنَوَى قَوْلُهُ‏

وَ إِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِ‏

وَ كَانَ بَاتَ فِي وَادِي الْجِنِّ وَ هُوَ عَلَى مِيلٍ مِنْ الْمَدِينَةِ فَقَالَ ع إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَقْرَأَ عَلَى الْجِنِّ اللَّيْلَةَ فَأَيُّكُمْ يَتْبَعُنِي فَاتَّبَعَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ فَلَمَّا دَخَلَ شِعْبَ الْحَجُونِ مِنْ مَكَّةَ خَطَّ لِي خَطّاً ثُمَّ أَمَرَنِي أَنْ أَجْلِسَ فِيهِ وَ قَالَ لَا تَخْرُجْ مِنْهُ حَتَّى أَعُودَ إِلَيْكَ ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى قَامَ فَافْتَتَحَ الْقُرْآنَ فَغَشِيَتْهُ أَسْوِدَةٌ كَثِيرَةٌ حَتَّى حَالَتْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ حَتَّى لَمْ أَسْمَعْ صَوْتَهُ ثُمَّ انْطَلَقُوا ثُمَّ طَفِقُوا يَتَقَطَّعُونَ مِثْلَ قِطَعِ السَّحَابِ وَ فَرَغَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) مَعَ الْفَجْرِ فَقَالَ لِي هَلْ رَأَيْتَ شَيْئاً فَوَصَفْتُهُمْ فَقَالَ أُولَئِكَ جِنُّ نَصِيبِينَ‏

الْكَلْبِيُّ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ

لَمْ أَكُنْ مَعَ النَّبِيِّ ع لَيْلَةَ الْجِنِّ وَ وَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ مَعَهُ وَ هُوَ الصَّحِيحُ‏

وَ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏

أَنَّهُمْ كَانُوا سَبْعَةَ نَفَرٍ مِنْ جِنِّ نَصِيبِينَ فَجَعَلَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ‏

و قال زر بن حبيش كانوا سبعة منهم زوبعة و قال غيره و هم مسار و بسار و بشار و لارد و خميع‏

مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ‏

لَمَّا قَرَأَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) سُورَةَ الرَّحْمَنِ عَلَى النَّاسِ سَكَتُوا فَلَمْ يَقُولُوا شَيْئاً فَقَالَ ع لَلْجِنُّ كَانُوا أَحْسَنَ جَوَاباً مِنْكُمْ لَمَّا قَرَأْتُ عَلَيْهِمْ‏

فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ‏

قَالُوا لَا بِشَيْ‏ءٍ مِنْ آلَائِكَ رَبَّنَا نُكَذِّبُ‏

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ‏

فَجَاءُوا إِلَى النَّبِيِّ ع فَآمَنُوا بِهِ وَ عَلَّمَهُمُ النَّبِيُّ ص شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ وَ أُنْزِلَ‏

قُلْ أُوحِيَ‏

إِلَى آخِرِ السُّورَةِ وَ كَانُوا يَفِدُونَ إِلَى النَّبِيِّ ص فِي كُلِّ وَقْتٍ وَ مَكَانٍ‏

48

قال خزيمة بن حكيم النهدي‏

و يعلو أمره حتى تراه‏ * * * يشير إليه أعظم ما مشير

و هذا عمه سيذب عنه‏ * * * و ينصره بمشحوذ تبور

و تخرجه قريش بعد هذا * * * إذا ما العم صار إلى القبور

و ينصره بيثرب كل قوم‏ * * * بنو أوس و خزرج الأثير

سيقتل من قريش كل قوم‏ * * * و كبشهم سينحر كالجزور

وَ هُوَ الَّذِي قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص مَرْحَباً بِالْمُهَاجِرِ الْأَوَّلِ‏

فصل فيما لاقى من الكفار في رسالته‏

الفائق إنه لما اعترض أبو لهب على رسول الله ص عند إظهار الدعوة قال له أبو طالب يا أعور ما أنت و هذا قال الأخفش الأعور الذي خيب و قيل يا ردي و منه الكلمة العوراء و قال أبن الأعرابي الذي ليس له أخ من أبيه و أمه.

ابْنُ عَبَّاسٍ‏

إِنَّ الْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ أَتَى قُرَيْشاً فَقَالَ إِنَّ النَّاسَ يَجْتَمِعُونَ غَداً بِالْمَوْسِمِ وَ قَدْ فَشَا أَمْرُ هَذَا الرَّجُلِ فِي النَّاسِ وَ هُمْ يَسْأَلُونَكُمْ عَنْهُ فَمَا تَقُولُونَ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ أَقُولُ إِنَّهُ مَجْنُونٌ وَ قَالَ أَبُو لَهَبٍ أَقُولُ إِنَّهُ شَاعِرٌ وَ قَالَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ أَقُولُ إِنَّهُ كَاهِنٌ فَقَالَ الْوَلِيدُ بَلْ أَقُولُ هُوَ سَاحِرٌ يُفَرِّقُ الرَّجُلَ وَ الْمَرْأَةَ وَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَ أَخِيهِ وَ أَبِيهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى‏

ن وَ الْقَلَمِ‏

الْآيَةَ وَ قَوْلُهُ‏

وَ ما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ

الْآيَةَ

و كان النبي ص يقرأ القرآن فقال أبو سفيان و الوليد و عتبة و شيبة للنضر بن الحرث ما يقول محمد فقال أساطير الأولين مثل ما كنت أحدثكم عن القرون الماضية فنزل‏ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَ جَعَلْنا عَلى‏ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً الآية.

الكلبي قال النضر بن الحرث و عبد الله بن أمية يا محمد لن نؤمن بك حتى تأتينا بكتاب من عند الله و معه أربعة أملاك يشهدون عليه أنه من عند الله و إنك رسوله فنزل‏

49

وَ لَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتاباً فِي قِرْطاسٍ‏ و قال قريش مكة أو يهود المدينة إن هذه الأرض ليست بأرض الأنبياء و إنما أرض الأنبياء الشام فأت الشام فنزل‏ وَ إِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ‏ و قال أهل مكة تركت ملة قومك و قد علمنا أنه لا يحملك على ذلك إلا الفقر فإنا نجمع لك من أموالنا حتى تكون من أغنانا فنزل‏ قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا و كان المشركون إذا قيل لهم ما ذا أنزل ربكم على محمد قالوا أساطير الأولين فنزل‏ وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ‏ الآية.

ابْنُ عَبَّاسٍ‏

قَالَتْ قُرَيْشٌ إِنَّ الْقُرْآنَ لَيْسَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بلعام وَ كَانَ قَيْناً بِمَكَّةَ رُومِيّاً نَصْرَانِيّاً

و قال الضحاك أرادوا به سلمان و قال مجاهد عبد النبي الحضرمي يقال له يعيش فنزل‏ وَ لَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ الآية و قوله‏ وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراهُ‏ محمد و اختلقه من تلقاء نفسه‏ وَ أَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ‏ يعنون عداسا مولى خويطب و يسار غلام العلاء بن الحضرمي و حميرا مولى عامر و كانوا أهل الكتاب فكذبهم الله تعالى فقال‏ فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وَ زُوراً الآيات.، قَالَ عَلَمُ الْهُدَى وَ النَّاصِرُ لِلْحَقِّ فِي رِوَايَاتِهِمْ أَنَّ النَّبِيَّ ص لَمَّا بَلَغَ إِلَى قَوْلِهِ‏ أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَ الْعُزَّى وَ مَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى‏ ألقى الشيطان في تلاوته تلك الغرانيق العلى و إن شفاعتهن لترتجى فسر بذلك المشركون فلما انتهى إلى السجدة سجد المسلمون و المشركون معا إن صح هذا الخبر فمحمول على أنه كان يتلو القرآن فلما بلغ إلى هذا الموضع قال بعض المشركين ذلك فألقى في تلاوته فأضافه الله إلى الشيطان لأنه إنما حصل بإغرائه و وسوسته و هو الصحيح لأن المفسرين رووا في قوله‏ وَ ما كانَ‏

50

صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً كان النبي ص في المسجد الحرام فقام الرجلان من عبد الدار عن يمينه يصفران و رجلان عن يساره يصفقان بأيديهما فيخلطان عليه صلاته فقتلهم الله جميعا ببدر قوله‏ فَذُوقُوا الْعَذابَ‏ و روي في قوله‏ وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أي قال رؤساؤهم من قريش لأتباعهم لما عجزوا عن معارضة القرآن أن‏ لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَ الْغَوْا فِيهِ‏ أي عارضوه باللغو و الباطل و المكاء و رفع الصوت بالشعر لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ‏ باللغو فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا.

البختري‏

و أقمت الصلاة في غلف‏ * * * لا يعرفون الصلاة إلا مكاء

الكلبي أتى أهل مكة النبي ص فقالوا ما وجد الله رسولا غيرك ما نرى أحدا يصدقك فيما تقول و لقد سألنا عنك اليهود و النصارى فزعموا أنه ليس لك عندهم ذكر فأرنا من يشهد إنك رسول الله كما تزعم فنزل‏ قُلْ أَيُّ شَيْ‏ءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً الآية.

و قالوا العجب أن الله تعالى لم يجد رسولا يرسله إلى الناس إلا يتيم أبي طالب فنزل‏ الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ أَ كانَ لِلنَّاسِ‏ الآيات.

و قال الوليد بن المغيرة و الله لو كانت النبوة حقا لكنت أولى بها منك لأنني أكبر منك سنا و أكثر منك مالا.

و قال جماعة لم لم يرسل رسولا من مكة أو من الطائف عظيما يعني أبا جهل و عبد نائل فنزل‏ وَ قالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى‏ رَجُلٍ‏.

و قال أبو جهل زاحمنا بنو عبد مناف في الشرف حتى إذا صرنا كفرسي رهان قالوا منا نبي يوحى إليه و الله لا نؤمن به و لا نتبعه أبدا إلا أن يأتينا وحي كما يأتيه فنزل‏

51

وَ إِذا جاءَتْهُمْ آيَةٌ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى‏ الآية.

و قال الحرث بن نوفل بن عبد مناف إنا لنعلم أن قولك حق و لكن يمنعنا أن نتبع الذي معك و نؤمن بك مخافة أن يتخطفنا العرب من أرضنا و لا طاقة لنا بها فنزلت‏ وَ قالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى‏ مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا فقال الله تعالى رادا عليهم‏ أَ وَ لَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً.

الزجاج في المعاني و الثعلبي في الكشف و الزمخشري في الفائق و الواحدي في أسباب نزول القرآن و الثمالي في تفسيره و اللفظ له أنه قال عثمان لابن سلام نزل على محمد ص‏ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ‏ فكيف هذه قال يعرف نبي الله بالنعت الذي نعته الله إذا رأيناه فيكم كما يعرف أحدنا ابنه إذا رآه بين الغلمان و ايم الله لأنا بمحمد أشد معرفة مني بابني لأني عرفته بما نعته الله في كتابنا و أما ابني فإني لا أدري ما أحدثت أمه.

ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ‏

كَانَتِ الْيَهُودُ يَسْتَنْصِرُونَ عَلَى الْأَوْسِ وَ الْخَزْرَجِ بِرَسُولِ اللَّهِ ص قَبْلَ مَبْعَثِهِ فَلَمَّا بَعَثَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْعَرَبِ دُونَ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَفَرُوا بِهِ فَقَالَ لَهُمْ بِشْرُ بْنُ مَعْرُورٍ وَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ اتَّقُوا اللَّهَ وَ أَسْلِمُوا فَقَدْ كُنْتُمْ تَسْتَفْتِحُونَ عَلَيْنَا بِمُحَمَّدٍ وَ نَحْنُ أَهْلُ الشِّرْكِ وَ تَذْكُرُونَ أَنَّهُ مَبْعُوثٌ فَقَالَ سَلَّامُ بْنُ مُسْلِمٍ أَخُو بَنِي النَّظِيرِ مَا جَاءَنَا بِشَيْ‏ءٍ نَعْرِفُهُ وَ مَا هُوَ بِالَّذِي كُنَّا نَذْكُرُكُمْ فَنَزَلَ‏

وَ لَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ‏

قَالُوا فِي قَوْلِهِ‏

وَ كانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ‏

الْآيَةَ

وَ كَانَتِ الْيَهُودُ إِذَا أَصَابَتْهُمْ شِدَّةٌ مِنَ الْكُفَّارِ يَقُولُونَ اللَّهُمَّ انْصُرْنَا بِالنَّبِيِّ الْمَبْعُوثِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ الَّذِي نَجِدُ نَعْتَهُ فِي التَّوْرَاةِ فَلَمَّا قَرُبَ خُرُوجُهُ ع قَالُوا قَدْ أَظَلَّ زَمَانُ نَبِيٍّ يَخْرُجُ بِتَصْدِيقِ مَا قُلْنَا

فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ‏