مناقب آل أبي طالب - ج2

- ابن شهر آشوب المازندراني المزيد...
388 /
1

الْجُزْءُ الثَّانِي‏

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ وَ بِهِ نَسْتَعِينُ‏

2

بَابُ دَرَجَاتِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع‏

فصل في مقدماتها

اجتمعت الأمة على أن ليس لها تولية رجل بالاختيار و الشورى إلا بعد أن يجدوا في الكتاب و السنة ما يدل على رجل باسمه و فعله فإذا وجدوه ولوه عليهم.

و اجتمعت المعتزلة على أن الخصال المستحقة لصاحبها التعظيم الذهني في علي أوفر مما في غيره و ذلك العلم و الجهاد و الزهد و الجود.

و أما الدليل السمعي الذي يوجب كثرة ثوابه و فضله على غيره ففي حديث الطير و حديث تبوك و نحوهما و من افتقر البشر إليه كانت العصمة ثابتة عليه ثم أجمع الكل على أن أفضل الفضائل السبق إلى الإسلام ثم القرابة ثم العلم ثم الهجرة ثم الجهاد ثم النفقة في سبيل الله ثم الزهد و الورع ثم رضى رسول الله ص عنه يوم مات و قد سبق علي الكل في ذلك على ما يجي‏ء بيانه إن شاء الله فأما رضى رسول الله ص فقد تفرق في عدة مواضع من هذا الكتاب و أما القرابة فلا يشك فيه مسلم و إن قالوا حمزة و جعفر و الحسن و الحسين و العباس و غيرهم ممن حرم الله عليهم الصدقة لقرباهم من رسول الله فكان علي أخصهم به بأشياء كثيرة

وَ سُئِلَ الصَّادِقُ ع عَنْ فَضِيلَةٍ خَاصَّةٍ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع فَقَالَ فَضَلَ الْأَقْرَبِينَ بِالسَّبْقِ وَ سَبَقَ الْأَبْعَدِينَ بِالْقَرَابَةِ.

3

(ديك الجن)

قرابة و نصرة و سابقة * * * هذا المعالي و الصفات الفائقة

(الحميري)

ما استبق الناس إلى غاية * * * إلا حوى السبق على سبقه‏

(ابن حماد)

أما أمير المؤمنين فإنه‏ * * * سبق الهداة و لم يكن مسبوقا

اختاره رب العلى و أقامه‏ * * * علما إلى سبل الورى و طريقا

.

ثم وجدنا فضائل علي ع على ثلاثة أنواع ما على الصحابة فيما شاركهم فيه و ما اجتمع فيه ما تفرق في الكل و ما تفرد به‏

قَالَ جَابِرٌ الْأَنْصَارِيُ‏ كَانَتْ لِأَصْحَابِ النَّبِيِّ ص ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَابِقَةً خُصَّ مِنْهَا عَلِيٌّ بِثَلَاثَةَ عَشَرَ وَ شَرِكَنَا فِي الْخَمْسِ‏

الْفَضَائِلِ عَنِ الْعُكْبَرِيِّ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ‏ كَانَ لِعَلِيٍّ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ مَنْقَبَةً مَا كَانَتْ لِأَحَدٍ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ مِثْلُهَا.

ابْنُ بُطَّةَ فِي الْإِبَانَةِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ- فَضَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ص بِمِائَةِ مَنْقَبَةٍ وَ شَارَكَهُمْ فِي مَنَاقِبِهِمْ.

كِتَابِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مَرْدَوَيْهِ‏ قَالَ نَافِعُ بْنُ الْأَزْرَقِ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ إِنِّي أُبْغِضُ عَلِيّاً فَقَالَ أَبْغَضَكَ اللَّهُ أَ تُبْغِضُ رَجُلًا سَابِقَةٌ مِنْ سَوَابِقِهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا

(الحميري)

لئن كان بالسبق للسابقين‏ * * * مزية فضل على السابقينا

لقد فضل الله آل الرسول‏ * * * لفضل الرسول على العالمينا

(الحصكفي)

يا ابن ياسين و طاسين و حاميم و نونا * * * يا ابن من أنزل فيه السابقون السابقونا

(الحميري)

أين الجهاد و أين فضل قرابة * * * و العلم بالشبهات و التفصيل‏

أين التقدم بالصلاة و كلهم‏ * * * للات يعبد جهرة و يحول‏

4

أين الوصية و القيام بوعده‏ * * * و بدينه إن غرك المحصول أين الجواز بمسجد لا غيره‏

حينا يمر به فأين تحول هل كان فيهم إن نظرت مناصحا * * * لأبي الحسين مقاسط و عديل‏

فصل في المسابقة بالإسلام‏

استفاضت الرواية أن أول من أسلم علي ثم خديجة ثم جعفر ثم زيد ثم أبو ذر ثم عمرو بن عنبسة السلمي ثم خالد بن سعيد بن العاص ثم سمية أم عمار ثم عبيدة بن الحارث ثم حمزة ثم خباب بن الأرت ثم سلمان ثم المقداد ثم عمار ثم عبد الله بن مسعود في جماعة ثم أبو بكر و عثمان و طلحة و الزبير و سعد بن أبي وقاص و عبد الرحمن بن عوف- و سعد بن زيد و صهيب و بلال.

تاريخ الطبري أن عمر أسلم بعد خمسة و أربعين رجلا و إحدى و عشرين امرأة أنساب الصحابة عن الطبري التاريخي و المعارف عن القتيبي أن أول من أسلم خديجة ثم علي ثم زيد ثم أبو بكر.

يعقوب النسوي في التاريخ قال الحسن بن زيد كان أبو بكر الرابع في الإسلام و قال القرطي أسلم علي قبل أبي بكر و اعترف الجاحظ في العثمانية بعد ما كر و فر أن زيدا و خبابا أسلما قبل أبي بكر و لم يقل أحد أنهما أسلما قبل علي و قد شهد أبو بكر لعلي بالسبق إلى الإسلام.

روى أبو ذرعة الدمشقي و أبو إسحاق الثعلبي في كتابيهما أنه قال أبو بكر يا أسفى على ساعة تقدمني فيها علي بن أبي طالب فلو سبقته لكان لي سابقة الإسلام.

مَعَارِفِ الْقُتَيْبِيِّ وَ فَضَائِلِ السَّمْعَانِيِّ وَ مَعْرِفَةِ النَّسَوِيِّ قَالَتْ مُعَادَةُ الْعَدَوِيَّةُ سَمِعْتُ عَلِيّاً ع يَقُولُ عَلَى مِنْبَرِ الْبَصْرَةِ أَنَا الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ آمَنْتُ قَبْلَ أَنْ يُؤْمِنَ أَبُو بَكْرٍ وَ أَسْلَمْتُ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ عُمَرُ.

تاريخ الطبري قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن محمد بن سعد بن أبي وقاص قال قلت لأبي أ كان أبو بكر أولكم إسلاما فقال لا و قد أسلم قبله أكثر من خمسين‏

5

رجلا و لكن كان أفضلنا إسلاما.

وَ قَالَ عُثْمَانُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع إِنَّكَ إِنْ تَرَبَّصْتَ بِي فَقَدْ تَرَبَّصْتُ بِمَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي وَ مِنْكَ قَالَ وَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ فَقَالَ كَذَبْتَ أَنَا خَيْرٌ مِنْكَ وَ مِنْهُمَا عَبَدْتُ اللَّهَ قَبْلَكُمْ وَ عَبَدْتُهُ بَعْدَكُمْ.

فأما شعر حسان بأن أبا بكر أول من أسلم فهو شاعر و عناده لعلي ظاهر و أما رواية أبي هريرة فهو من الخاذلين و قد ضربه عمر بالدرة لكثرة روايته و قال إنه كذوب و أما رواية إبراهيم النخعي فإنه ناصبي جدا تخلف عن الحسين ع و خرج مع ابن الأشعث في جيش عبيد الله بن زياد إلى خراسان و كان يقول لا خير إلا في النبيذ الصلب.

و أما الروايات في أن عليا أول الناس إسلاما فقد صنف فيه كتب منها

مَا رَوَاهُ السُّدِّيُّ عَنْ أَبِي مَالِكٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏ فِي قَوْلِهِ‏ وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ‏ فَقَالَ سَابِقُ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ‏

مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع سَبَقَ وَ اللَّهِ كُلَّ أَهْلِ الْإِيمَانِ إِلَى الْإِيمَانِ ثُمَّ قَالَ وَ السَّابِقُونَ كَذَلِكَ يَسْبِقُ الْعِبَادَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى الْجَنَّةِ

كِتَابِ أَبِي بَكْرٍ الشِّيرَازِيِّ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ سُمَيٍّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ‏ وَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ‏ نَزَلَتْ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع سَبَقَ النَّاسَ كُلَّهُمْ بِالْإِيمَانِ وَ صَلَّى إِلَى الْقِبْلَتَيْنِ وَ بَايَعَ الْبَيْعَتَيْنِ بَيْعَةَ بَدْرٍ وَ بِيعَةَ الرِّضْوَانِ وَ هَاجَرَ الْهِجْرَتَيْنِ مَعَ جَعْفَرٍ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْحَبَشَةِ وَ مِنَ الْحَبَشَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ.

6

و روي عن جماعة من المفسرين أنها نزلت في علي و قد ذكر في خمسة عشر كتابا فيما نزل في أمير المؤمنين ع بل في أكثر التفاسير أنه ما أنزل الله تعالى في القرآن آية يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إلا و علي أميرها لأنه أول الناس إسلاما.

النَّطَنْزِيُّ فِي الْخَصَائِصِ الْعَلَوِيَّةِ بِالْإِسْنَادِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْمَأْمُونِ عَنِ الرَّشِيدِ عَنِ الْمَهْدِيِّ عَنِ الْمَنْصُورِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ يَا عَلِيُّ أَنْتَ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ إِسْلَاماً وَ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَاناً

أَبُو يُوسُفَ النَّسَوِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ وَ التَّارِيخِ رَوَى السُّدِّيُّ عَنْ أَبِي مَالِكٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ عَلِيٌّ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِي وَ صَدَّقَنِي‏

أَبُو نُعَيْمٍ فِي حِلْيَةِ الْأَوْلِيَاءِ وَ النَّطَنْزِيُّ فِي الْخَصَائِصِ بِالْإِسْنَادِ عَنِ الْخُدْرِيِ‏ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ لِعَلِيٍّ وَ ضَرَبَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ يَا عَلِيُّ سَبْعُ خِصَالٍ لَا يُحَاجُّكَ فِيهِنَّ أَحَدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْتَ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ بِاللَّهِ إِيمَاناً وَ أَوْفَاهُمْ بِعَهْدِ اللَّهِ وَ أَقْوَمُهُمْ بِأَمْرِ اللَّهِ وَ أَرْأَفُهُمْ بِالرَّعِيَّةِ وَ أَقْسَمُهُمْ بِالسَّوِيَّةِ وَ أَعْلَمُهُمْ بِالْقَضِيَّةِ وَ أَعْظَمُهُمْ مَزِيَّةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ

أَرْبَعِينَ الْخَطِيبِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ فَضَائِلِ أَحْمَدَ وَ كَشْفِ الثَّعْلَبِيِّ بِإِسْنَادِهِمْ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أَبِيهِ قَالا قَالَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) ‏ إِنَّ سُبَّاقَ الْأُمَمِ ثَلَاثَةٌ لَمْ يَكْفُرُوا طَرْفَةَ عَيْنٍ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ صَاحِبُ يَاسِينَ وَ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ فَهُمُ الصِّدِّيقُونَ وَ عَلِيٌّ أَفْضَلُهُمْ‏

فِرْدَوْسِ الدَّيْلَمِيِّ قَالَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ ثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ‏ هُمَا مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ

مُحَمَّدُ بْنُ فُرَاتٍ عَنِ الصَّادِقِ‏ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ‏- ابْنُ آدَمَ الْمَقْتُولُ وَ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ‏ وَ قَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ‏ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ‏

شَرَفِ النَّبِيِّ عَنِ الْخَرْكُوشِيِ‏ أَنَّهُ أَخَذَ النَّبِيُّ ص بِيَدِ عَلِيٍّ فَقَالَ أَلَا إِنَّ هَذَا أَوَّلُ مَنْ يُصَافِحُنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ هَذَا الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ وَ هَذَا فَارُوقُ هَذِهِ الْأُمَّةِ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ وَ هَذَا يَعْسُوبُ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمَالُ يَعْسُوبُ الظَّالِمِينَ‏

جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ وَ إِبَانَةِ الْعُكْبَرِيِّ وَ تَارِيخَيِ الْخَطِيبِ وَ الطَّبَرِيِّ أَنَّهُ قَالَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ وَ عُلَيْمٌ الْكِنْدِيُ‏ أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ‏

مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ فِي كِتَابِ الطَّبَقَاتِ‏

7

وَ أَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ‏ أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ بَعْدَ خَدِيجَةَ عَلِيٌّ ع.

تَارِيخِ الطَّبَرِيِّ وَ أَرْبَعِينَ الْخُوَارِزْمِيِّ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ‏ أَوَّلُ ذَكَرٍ آمَنَ بِرَسُولِ اللَّهِ ص وَ صَلَّى مَعَهُ وَ صَدَّقَهُ بِمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَلِيٌّ ع.

مَرْوَانُ وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ التَّمِيمِيُّ قَالا مَكَثَ الْإِسْلَامُ سَبْعَ سِنِينَ لَيْسَ فِيهِ إِلَّا ثَلَاثَةٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ خَدِيجَةُ وَ عَلِيٌ‏

فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ عَنِ الْعُكْبَرِيِّ وَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ عَبَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ عَلِيٌّ ع‏ أَسْلَمْتُ قَبْلَ النَّاسِ بِسَبْعِ سِنِينَ‏

كِتَابِ ابْنِ مَرْدَوَيْهِ الْأَصْفَهَانِيِّ وَ الْمُظَفَّرِ السَّمْعَانِيِّ وَ أَمَالِي سَهْلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَرْوَزِيِّ عَنْ أَبِي ذَرٍّ وَ أَنَسٍ وَ اللَّفْظُ لِأَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ قَالَ النَّبِيُّ ص‏ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ صَلَّتْ عَلَيَّ وَ عَلَى عَلِيٍّ سَبْعَ سِنِينَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ بَشَرٌ

تَارِيخِ بَغْدَادَ وَ الرِّسَالَةِ الْقَوَامِيَّةِ وَ مُسْنَدِ الْمَوْصِلِيِّ وَ خَصَائِصِ النَّطَنْزِيِّ أَنَّهُ قَالَ حَبَّةُ الْعُرَنِيُّ قَالَ عَلِيٌّ ع‏ بُعِثَ النَّبِيُّ ص يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ وَ أَسْلَمْتُ يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ

تَارِيخِ الطَّبَرِيِّ وَ تَفْسِيرِ الثَّعْلَبِيِّ أَنَّهُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ وَ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَ أَبُو حَازِمٍ الْمَدَنِيُّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ الْكَلْبِيُّ وَ قَتَادَةُ وَ مُجَاهِدٌ وَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ وَ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ وَ شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ‏ عَلِيٌّ أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ.

و قد روى وجوه الصحابة و خيار التابعين و أكثر المحدثين ذلك منهم سلمان و أبو ذر و المقداد و عمار و زيد بن صوحان و حذيفة و أبو الهيثم و خزيمة و أبو أيوب و الخدري و أبي و أبي رافع و أم سلمة و سعد بن أبي وقاص و أبو موسى الأشعري و أنس بن مالك و أبو الطفيل و جبير بن مطعم و عمرو بن الحمق و حبة العرني و جابر الحضرمي و الحارث الأعور و عباية الأسدي و مالك بن الحويرث و قثم بن العباس و سعد بن قيس و مالك الأشتر و هاشم بن عتبة و محمد بن كعب و أبو مجلز و الشعبي و الحسن البصري و أبو البختري و الواقدي و عبد الرزاق و معمر و السدي و الكتب برواياتهم مشحونة

وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)

صَدَّقْتُهُ وَ جَمِيعُ النَّاسِ فِي بُهَمٍ‏ * * * مِنَ الضَّلَالَةِ وَ الْإِشْرَاكِ وَ النَّكَدِ

8

الحميري‏

من فضله أنه قد كان أول من‏ * * * صلى و آمن بالرحمن إذ كفروا

سنين سبع و أيام محرمة * * * مع النبي على خوف و ما شعروا

و له‏

من كان وحد قبل كل موحد * * * يدعو الإله الواحد القهارا

من كان صلى القبلتين و قومه‏ * * * مثل النواهق تحمل الأسفارا

.

و لقد كان إسلامه عن فطرة و إسلامهم عن كفر و ما يكون عن الكفر لا يصلح للنبوة و ما يكون من الفطرة يصلح لها و لهذا

قَوْلُهُ ع‏ إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي‏

و لو كان لكنته و لذلك قال بعضهم و قد سئل متى أسلم علي قال و متى كفر إلا أنه جدد الإسلام.

تَفْسِيرِ قَتَادَةَ وَ كِتَابِ الشِّيرَازِيِّ رَوَى ابْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ‏ وَ اللَّهِ مَا مِنْ عَبْدٍ آمَنَ بِاللَّهِ إِلَّا وَ قَدْ عَبَدَ الصَّنَمَ فَقَالَ وَ هُوَ الْغَفُورُ لِمَنْ تَابَ مِنْ عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ إِلَّا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَإِنَّهُ آمَنَ بِاللَّهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ عَبَدَ صَنَماً فَذَلِكَ قَوْلُهُ‏ وَ هُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ يَعْنِي الْمُحِبَّ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إِذَا آمَنَ بِهِ مِنْ غَيْرِ شِرْكٍ‏

سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏ فِي قَوْلِهِ‏ الَّذِينَ آمَنُوا يَا مُحَمَّدُ الَّذِينَ صَدَّقُوا بِالتَّوْحِيدِ قَالَ هُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ‏ وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ‏ أَيْ وَ لَمْ يَخْلِطُوا

نظيرها لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ‏ يَعْنِي الشِّرْكَ لقوله‏ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ‏

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ‏ وَ اللَّهِ مَا مِنْ أَحَدٍ إِلَّا أَسْلَمَ بَعْدَ شِرْكٍ مَا خَلَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ‏ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَ هُمْ مُهْتَدُونَ‏ يَعْنِي عَلِيّاً

الْكَافِي أَبُو بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع أَنَّهُمَا قَالا إِنَّ النَّاسَ لَمَّا كَذَّبُوا بِرَسُولِ اللَّهِ ص هَمَّ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِهَلَاكِ أَهْلِ الْأَرْضِ إِلَّا عَلِيّاً فَمَا سِوَاهُ بِقَوْلِهِ‏ فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ‏ ثُمَّ بَدَا لَهُ فَرَحِمَ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ قَالَ لِنَبِيِّهِ ع‏ وَ ذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى‏ تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ‏.

و قد روى المخالف و المؤالف من طرق مختلفة منها

عَنْ أَبِي بَصِيرٍ

9

وَ مَصْقَلَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنِ النَّبِيِّ ع قَالَ‏ لَوْ وُزِنَ إِيمَانُ عَلِيٍّ بِإِيمَانِ أُمَّتِي‏ وَ فِي رِوَايَةٍ وَ إِيمَانُ أُمَّتِي لَرَجَحَ إِيمَانُ عَلِيٍّ عَلَى إِيمَانِ أُمَّتِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

وَ سَمِعَ أَبُو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ قَوْماً يَسُبُّونَ عَلِيّاً فَقَالَ مَهْلًا وَيْلَكُمْ أَ تَسُبُّونَ أَخَا رَسُولِ اللَّهِ وَ ابْنَ عَمِّهِ وَ أَوَّلَ مَنْ صَدَّقَهُ وَ آمَنَ بِهِ وَ إِنَّهُ لَمُقَامُ عَلِيٍّ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ خَيْرٌ مِنْ أَعْمَارِكُمْ بِأَجْمَعِهَا.

العبدي‏

أشهد بالله لقد قال لنا * * * محمد و القول منه ما خفي‏

لو أن إيمان جميع الخلق ممن‏ * * * سكن الأرض و من حل السما

يجعل في كفة ميزان لكي‏ * * * يوفى بإيمان علي ما وفى‏

.

و إنه مقطوع على باطنه لأنه ولي الله بما ثبت في آية التطهير و آية المباهلة و غيرهما و إسلامهم على الظاهر.

الشِّيرَازِيُّ فِي كِتَابِ النُّزُولِ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ‏ فِي قَوْلِهِ‏ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ صَدَّقَ أَوَّلَ النَّاسِ بِرَسُولِ اللَّهِ الْخَبَرَ

الْوَاحِدِيُّ فِي أَسْبَابِ نُزُولِ الْقُرْآنِ‏ فِي قَوْلِهِ‏ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى‏ نُورٍ مِنْ رَبِّهِ‏ نَزَلَتْ فِي حَمْزَةَ وَ عَلِيٍ‏ فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ‏ أَبُو لَهَبٍ وَ أَوْلَادُهُ.

الْبَاقِرُ ع‏ فِي قَوْلِهِ‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكافِرِينَ‏ أَعْدَاءَهُ‏ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ‏ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ‏

وَ عَنْهُ ع‏ فِي قَوْلِهِ‏ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَ أَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ وَ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ وَ عَمَّارٍ وَ أَصْحَابٍ لَهُمْ‏

وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ وَ هُوَ أَوَّلُ مُؤْمِنٍ وَ أَوَّلُ مُصَلٍ‏ رَوَاهُ الْفَلَكِيُّ فِي إِبَانَةِ مَا فِي التَّنْزِيلِ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏

وَ عَنْهُ ع‏ فِي قَوْلِهِ‏ إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَ الْمَوْتى‏ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ‏

10

نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَمِعَ وَ الْمَيِّتُ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ

وَ عَنْهُ ع‏ فِي قَوْلِهِ‏ إِنَّما كانَ قَوْلُ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ‏ أَنَّ الْمَعْنِيَّ بِالْآيَةِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) ‏ الشِّيرَازِيُّ فِي نُزُولِ الْقُرْآنِ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ الْوَاحِدِيُّ فِي أَسْبَابِ النُّزُولِ وَ فِي الْوَسِيطِ أَيْضاً عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ حَكَمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏ وَ الْخَطِيبُ فِي تَارِيخِهِ عَنْ نُوحِ بْنِ خَلَفٍ وَ ابْنُ بُطَّةَ فِي الْإِبَانَةِ وَ أَحْمَدُ فِي الْفَضَائِلِ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏ وَ النَّطَنْزِيُّ فِي الْخَصَائِصِ عَنْ أَنَسٍ وَ الْقُشَيْرِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ‏ وَ الزَّجَّاجُ فِي مَعَانِيهِ‏ وَ الثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ‏ وَ أَبُو نُعَيْمٍ فِيمَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ فِي عَلِيٍّ ع عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ وَ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنْ عِكْرِمَةَ وَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ يُونُسَ عَنْ أَبِي عُمَرَ وَ عَنْ مُجَاهِدٍ كُلِّهِمْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏

وَ قَدْ رَوَى صَاحِبُ الْأَغَانِي وَ صَاحِبُ تَاجِ التَّرَاجِمِ عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ وَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ قَتَادَةَ وَ رُوِيَ عَنِ الْبَاقِرِ ع وَ اللَّفْظُ لَهُ‏ أَنَّهُ قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ لِعَلِيٍّ ع أَنَا أَحَدُّ مِنْكَ سِنَاناً وَ أَبْسَطُ لِسَاناً وَ أَمْلَأُ حَشْواً لِلْكَتِيبَةِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) لَيْسَ كَمَا قُلْتَ يَا فَاسِقُ وَ فِي رِوَايَاتٍ كَثِيرَةٍ اسْكُتْ فَإِنَّمَا أَنْتَ فَاسِقٌ فَنَزَلَتِ الْآيَاتُ‏ أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ‏ كَمَنْ كانَ فاسِقاً الْوَلِيدَ لا يَسْتَوُونَ‏ أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ‏ الْآيَةُ أُنْزِلَتْ فِي عَلِيٍ‏ وَ أَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا أُنْزِلَتْ فِي الْوَلِيدِ

فأنشأ حسان‏

أنزل الله و الكتاب عزيز * * * في علي و في الوليد قرآنا

فتبوأ الوليد من ذاك فسقا * * * و علي مبوئ إيمانا

ليس من كان مؤمنا عرف الله‏ * * * كمن كان فاسقا خوانا

سوف يجزى الوليد خزيا و نارا * * * و علي لا شك يجزى جنانا

.

الحميري‏

من كان في القرآن سمي مؤمنا * * * في عشر آيات جعلن خيارا

.

11

و إنه ع بقي بعد النبي ص ثلاثين سنة في خيراته من الأوقاف و الصدقات و الصيام و الصلوات و التضرع و الدعوات و جهاد البغاة و بث الخطب و المواعظ و بين السير و الأحكام و فرق العلوم في العالم و كل ذلك من مزايا إيمانه.

تَفْسِيرِ يُوسُفَ بْنِ مُوسَى الْقَطَّانِ وَ وَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ وَ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ أَنَّهُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ‏ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا صَدَقُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا يَعْنِي لَمْ يَشُكُّوا فِي إِيمَانِهِمْ نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ وَ جَعْفَرٍ وَ حَمْزَةَ وَ جاهَدُوا الْأَعْدَاءَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ‏ فِي طَاعَتِهِ‏ بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ‏ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ‏ فِي إِيمَانِهِمْ فَشَهِدَ اللَّهُ لَهُمْ بِالصِّدْقِ وَ الْوَفَاءِ

قَالَ الضَّحَّاكُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ‏ فِي قَوْلِهِ‏ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ‏ ذَهَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِشَرَفِهَا

وَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ع‏ أَنَّ رَجُلَيْنِ كَانَا مُتَوَاخِيَيْنِ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ صَاحِبِهِ فَصَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ ثُمَّ مَاتَ الْآخَرُ فَمَثُلَ النَّاسُ بَيْنَهُمَا فَقَالَ ع فَأَيْنَ صَلَاةُ هَذَا مِنْ صَلَاتِهِ وَ صِيَامُهُ بَعْدَ صِيَامِهِ لَمَا بَيْنَهُمَا كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ‏

الحميري‏

بعث النبي فما تلبث بعده‏ * * * حتى تخيف غير يوم واحد

صلى و زكى و استسر بدينه‏ * * * من كل عم مشفق أو والد

حججا يكاتم دينه فإذا خلا * * * صلى و مجد ربه بمحامد

صلى ابن تسع و ارتدى في برجد * * * و لداته يسعون بين براجد

.

قال ابن البيع في معرفة أصول الحديث لا أعلم خلافا بين أصحاب التواريخ أن علي بن أبي طالب أول الناس إسلاما و إنما اختلفوا في بلوغه.

فأقول هذا طعن منهم على رسول الله ص إذا كان قد دعاه إلى الإسلام و قبل منه و هو بزعمهم غير مقبول منه و لا واجب عليه بل إيمانه في صغره من فضائله و كان بمنزلة عيسى و هو ابن ساعة يقول في المهد إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ‏ و بمنزلة يحيى‏ وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا و الحكم درجة بعد الإسلام.

12

الحميري‏

وصي محمد و أبا بنيه‏ * * * و وارثه و فارسه الوفيا

و قد أوتي الهدى و الحكم طفلا * * * كيحيى يوم أوتيه صبيا

و قد رويتم في حكم سليمان و هو صبي و في دانيال و صاحب جريح و شاهد يوسف و صبي الأخدود و صبي العجوز و صبي مشاطة ابنة فرعون.

و أخذتم الحديث‏

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَ أَمْثَالِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ لِوَفْدٍ لِيَؤُمَّكُمْ أَقْرَؤُكُمْ فَقَدَّمُوا عُمَرَ بْنَ سَلَمَةَ وَ هُوَ ابْنُ ثَمَانِ سِنِينَ‏

قال و كانت علي بردة إذا سجدت انكشفت فقالت امرأة من القوم واروا سوءة إمامكم و كان أمير المؤمنين ابن تسع في قول الكلبي قال السيد

و صدق ما قال النبي محمد * * * و كان غلاما حين لم يبلغ العشرا

و قال الشافعي حكمنا بإسلامه لأن أقل البلوغ تسع سنين و قال مجاهد و محمد بن إسحاق و زيد بن أسلم و جابر الأنصاري كان ابن عشر.

بيانه أنه عاش بقول العامة ثلاثا و ستين سنة فعاش مع النبي ثلاثا و عشرين سنة و بقي بعده تسعا و عشرين سنة و ستة أشهر و قال بعضهم ابن إحدى عشرة سنة و قال أبو طالب الهاروني ابن اثنتي عشرة سنة و قالوا ابن ثلاث عشرة سنة و

قَالَ أَبُو الطِّيبِ الطَّبَرِيُّ وَجَدْتُ فِي فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّ قَتَادَةَ رَوَى‏ أَنَّ عَلِيّاً ع أَسْلَمَ وَ لَهُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً وَ رَوَاهُ النَّسَوِيُّ فِي التَّارِيخِ‏

و قد روي نحوه عن الحسن البصري قال قتادة أما بيته‏

غلاما ما بلغت أوان حلمي‏

إنما قال قد بلغت الحميري‏

فإنك كنت تعبده غلاما * * * بعيدا من أساف و من منات‏

و لا وثنا عبدت و لا صليبا * * * و لا عزى و لم تسجد للات‏

13

و له‏

و علي أول الناس اهتدى‏ * * * بهدى الله و صلى و ادكر

وحد الله و لم يشرك به‏ * * * و قريش أهل عود و حجر

و له‏

وصي محمد و أبو بنيه‏ * * * و أول ساجد لله صلى‏

بمكة و البرية أهل شرك‏ * * * و أوثان لها البدنات تهدى‏

و له‏

وصي رسول الله و الأول الذي‏ * * * أناب إلى دار الهدى حين أيفعا

غلاما فصلى مستسرا بدينه‏ * * * مخافة أن يبغى عليه فيمنعا

بمكة إذا كانت قريش و غيرها * * * تظل لأوثان سجودا و ركعا

و له‏

هاشمي مهذب أحمدي‏ * * * من قريش القرى و أهل الكتاب‏

خازن الوحي و الذي أوتي الحكم‏ * * * صبيا طفلا و فصل الخطاب‏

كان لله ثاني اثنين سرا * * * و قريش تدين للأنصاب‏

- العوني‏

و غصن رسول الله أحكم غرسه‏ * * * فعلا الغصون نضارة و تماما

و الله ألبسه المهابة و الحجى‏ * * * و ربا به أن يعبد الأصناما

ما زال يغذوه بدين محمد * * * كهلا و طفلا ناشيا و غلاما

فصل في المسابقة بالصلاة

أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَرْزُبَانِيُّ وَ أَبُو نُعَيْمٍ الْأَصْفَهَانِيُّ فِي كِتَابَيْهِمَا فِيمَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ فِي عَلِيٍّ ع وَ النَّطَنْزِيُّ فِي الْخَصَائِصِ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ رَوَى أَصْحَابُنَا عَنِ الْبَاقِرِ ع‏ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ ارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ‏ نَزَلَتْ فِي رَسُولِ اللَّهِ وَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ هُمَا أَوَّلُ مَنْ صَلَّى وَ رَكَعَ‏

الْمَرْزُبَانِيُّ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏ فِي قَوْلِهِ‏ وَ الَّذِينَ آمَنُوا

14

وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ‏ نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ خَاصَّةً وَ هُوَ أَوَّلُ مُؤْمِنٍ وَ أَوَّلُ مُصَلٍّ بَعْدَ النَّبِيِّ ص‏

تَفْسِيرِ السُّدِّيِّ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏ فِي قَوْلِهِ‏ إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى‏ مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَ نِصْفَهُ وَ ثُلُثَهُ وَ طائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ‏ فَأَوَّلُ مَنْ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ‏

تَفْسِيرِ الْقَطَّانِ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏ فِي قَوْلِهِ‏ يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ يَعْنِي مُحَمَّداً يَدَّثِّرُ بِثِيَابِهِ‏ قُمْ فَأَنْذِرْ أَيْ فَصَلِّ وَ ادْعُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ إِلَى الصَّلَاةِ مَعَكَ‏ وَ رَبَّكَ فَكَبِّرْ مِمَّا تَقُولُ عَبَدَةُ الْأَوْثَانِ‏

تَفْسِيرِ يَعْقُوبَ بْنِ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحُمَيْدِيُّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي خَبَرٍ يَذْكُرُ فِيهِ كَيْفِيَّةَ بِعْثَةِ النَّبِيِّ ص ثُمَّ قَالَ‏ بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ص قَائِمٌ يُصَلِّي مَعَ خَدِيجَةَ إِذْ طَلَعَ عَلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع فَقَالَ لَهُ مَا هَذَا يَا مُحَمَّدُ قَالَ هَذَا دِينُ اللَّهِ فَآمَنَ بِهِ وَ صَدَّقَهُ ثُمَّ كَانَا يُصَلِّيَانِ وَ يَرْكَعَانِ وَ يَسْجُدَانِ فَأَبْصَرَهُمَا أَهْلُ مَكَّةَ فَفَشَا الْخَبَرُ فِيهِمْ أَنَّ مُحَمَّداً قَدْ جُنَّ فَنَزَلَ‏ ن وَ الْقَلَمِ وَ ما يَسْطُرُونَ ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ‏

شَرَفُ النَّبِيِّ عَنِ الْخَرْكُوشِيِّ قَالَ‏ وَ جَاءَ جَبْرَئِيلُ بِأَعْلَى مَكَّةَ وَ عَلَّمَهُ الصَّلَاةَ فَانْفَجَرَتْ مِنَ الْوَادِي عَيْنٌ حَتَّى تَوَضَّأَ جَبْرَئِيلُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ وَ تَعَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْهُ الطَّهَارَةَ ثُمَّ أَمَرَ بِهِ عَلِيّاً ع‏

تَارِيخِ الطَّبَرِيِّ وَ الْبَلاذِرِيِّ وَ جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ وَ إِبَانَةِ الْعُكْبَرِيِّ وَ فِرْدَوْسِ الدَّيْلَمِيِّ وَ أَحَادِيثِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مَالِكٍ وَ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ عَنِ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَ مُسْنَدِ أَحْمَدَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالا قَالَ النَّبِيُّ ص‏ أَوَّلُ مَنْ صَلَّى مَعِي عَلِيٌ‏

تَارِيخِ النَّسَوِيِّ قَالَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ‏ أَوَّلُ مَنْ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ عَلِيٌ‏

جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ وَ مُسْنَدِ أَبِي يَعْلَى الْمَوْصِلِيِّ عَنْ أَنَسٍ وَ تَارِيخِ الطَّبَرِيِّ عَنْ جَابِرٍ قَالا بُعِثَ النَّبِيُّ ص يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ وَ صَلَّى عَلِيٌّ يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ

أَبُو يُوسُفَ النَّسَوِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ وَ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ إِسْحَاقَ فِي أَخْبَارِ أَبِي‏

15

رَافِعٍ مِنْ عِشْرِينَ طَرِيقَةً عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ‏ صَلَّى النَّبِيُّ ص أَوَّلَ يَوْمِ الْإِثْنَيْنِ وَ صَلَّتْ خَدِيجَةُ آخِرَ يَوْمِ الْإِثْنَيْنِ وَ صَلَّى عَلِيٌّ يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ مِنَ الْغَدِ

أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِ الْعَشَرَةِ وَ فِي الْفَضَائِلِ أَيْضاً وَ النَّسَوِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ وَ التِّرْمِذِيُّ فِي الْجَامِعِ وَ ابْنُ بُطَّةَ فِي الْإِبَانَةِ رَوَى عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سَهْلِ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ حَبَّةَ الْعُرَنِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيّاً يَقُولُ‏ أَنَا أَوَّلُ مَنْ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص‏

ابْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِ الْعَشَرَةِ وَ فِي فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ أَيْضاً عَنْ سَهْلِ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ حَبَّةَ الْعَرَنِيِّ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ أَنَّهُ قَالَ عَلِيٌ‏ اللَّهُمَّ لَا أَعْتَرِفُ أَنَّ عَبْداً مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَبَدَكَ قَبْلِي غَيْرُ نَبِيِّكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ الْخَبَرَ

وَ فِي مُسْنَدِ أَبِي يَعْلَى‏ مَا أَعْلَمُ أَحَداً مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا عَبَدَ اللَّهَ غَيْرِي الْخَبَرَ

كعب بن زهير

صهر النبي و خير الناس كلهم‏ * * * و كل من رامه بالفخر مفخور

صلى الصلاة مع الأمي أولهم‏ * * * قبل العباد و رب الناس مكفور

أبو الأسود الديلمي‏

و إن عليا لكم مفخر * * * يشبه بالأسد الأسود

أما إنه ثاني العابدين‏ * * * بمكة و الله لم يعبد

الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ع‏ فِي قَوْلِهِ‏ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً نَزَلَتْ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ‏

و روى جماعة أنه نزل فيه‏ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ‏

تَفْسِيرِ الْقَطَّانِ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ قَالَ عَلِيٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَقُولُ فِي السُّجُودِ فِي الصَّلَاةِ فَنَزَلَ‏ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى‏ قَالَ فَمَا أَقُولُ فِي الرُّكُوعِ فَنَزَلَ‏ فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ‏ فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ.

16

العوني‏

علي خير الورى بعد النبي و من‏ * * * في الشرق و الغرب مضروب به المثل‏

علي صام و صلى القبلتين و قد * * * في الجاهلية قوم ربهم هبل‏

الزاهي‏

صنو النبي المصطفى و الكاشف‏ * * * الغماء عنه و الحسام المخترط

أول من صام و صلى سابقا * * * إلى المعالي و على السبق غبط

و إنه ع صلى قبل الناس كلهم سبع سنين و أشهرا مع النبي ص و صلى مع المسلمين أربع عشرة سنة و بعد النبي ثلاثين سنة.

ابْنُ فَيَّاضٍ فِي شَرْحِ الْأَخْبَارِ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ع يَقُولُ‏ لَقَدْ صَلَّتِ الْمَلَائِكَةُ عَلَيَّ وَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ سَبْعَ سِنِينَ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يُؤْمِنْ بِي ذَكَرٌ قَبْلَهُ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ‏ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ‏ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ‏

وَ فِي رِوَايَةِ زِيَادِ بْنِ الْمُنْذِرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع‏ لَقَدْ مَكَثَتِ الْمَلَائِكَةُ سِنِينَ لَا يَسْتَغْفِرُ إِلَّا لِرَسُولِ اللَّهِ وَ لِي وَ فِينَا نَزَلَتْ‏ وَ الْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ‏ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِلَى قَوْلِهِ‏ الْحَكِيمُ‏

وَ رَوَى جَمَاعَةٌ عَنْ أَنَسٍ وَ أَبِي أَيُّوبَ وَ رَوَى ابْنُ شِيرَوَيْهِ فِي الْفِرْدَوْسِ عَنْ جَابِرٍ قَالُوا قَالَ النَّبِيُّ ص‏ لَقَدْ صَلَّتِ الْمَلَائِكَةُ عَلَيَّ وَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ سَبْعَ سِنِينَ قَبْلَ النَّاسِ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي وَ لَا يُصَلِّي مَعَنَا غَيْرُنَا وَ فِي رِوَايَةٍ لَمْ يُصَلِّ فِيهَا غَيْرِي وَ غَيْرُهُ وَ فِي رِوَايَةٍ لَمْ يُصَلِّ مَعِي رَجُلٌ غَيْرُهُ‏

سُنَنِ ابْنِ مَاجَةَ وَ تَفْسِيرِ الثَّعْلَبِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ‏ أَنَّ عَلِيّاً صَلَّى مُسْتَخْفِياً مَعَ النَّبِيِّ سَبْعَ سِنِينَ وَ أَشْهُرٍ

تَارِيخِ الطَّبَرِيِّ وَ ابْنِ مَاجَةَ قَالَ عَبَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ سَمِعْتُ عَلِيّاً قَالَ‏ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِ اللَّهِ وَ أَنَا الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ لَا يَقُولُهَا بَعْدِي إِلَّا كَاذِبٌ مُفْتَرٍ صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ سَبْعَ سِنِينَ.

17

- مُسْنَدَيْ أَحْمَدَ وَ أَبِي يَعْلَى قَالَ حَبَّةُ الْعُرَنِيُّ قَالَ عَلِيٌّ ع‏ صَلَّيْتُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ النَّاسُ سَبْعاً.

الحميري‏

أ لم يصل علي قبلهم حججا * * * و وحد الله رب الشمس و القمر

و هؤلاء و من في حزب دينهم‏ * * * قوم صلاتهم للعود و الحجر

و له‏

و كفاه بأنه سبق الناس‏ * * * بفضل الصلاة و التوحيد

حججا قبلهم كوامل سبعا * * * بركوع لديه أو بسجود

و له‏

أ ليس علي كان أول مؤمن‏ * * * و أول من صلى غلاما و وحدا

فما زال في سر يروح و يغتدي‏ * * * فيرقى بثور أو حراء مصعدا

يصلي و يدعو ربه فهما به‏ * * * مع المصطفى مثنى و إن كان أوحدا

سنين ثلاثا بعد خمس و أشهرا * * * كوامل صلى قبل أن يتمردا

و له‏

أ لم يؤت الهدى و الناس حيرى‏ * * * فوحد ربه الأحد العليا

و صلى ثانيا في حال خوف‏ * * * سنين تجرمت سبعا أسيا

و له‏

و صلى و لم يشرك سنين و أشهرا * * * ثمانية من بعد سبع كوامل‏

شاعر

أ ما لا يرون إقام الصلاة * * * و توحيده و هم مشركونا

و يشهد أن لا إله سوى‏ * * * ربنا أحسن الخالقينا

سنينا كوامل سبعا يبيت‏ * * * يناجي الإله له مستكينا

بذلك فضله ربنا * * * على أهل فضلكم أجمعينا

و هو أول من صلى القبلتين صلى إلى بيت المقدس أربع عشرة سنة و المحراب الذي كان النبي يصلي و معه علي و خديجة معروف و هو على باب مولد النبي ع‏

18

في شعب بني هاشم‏

وَ قَدْ رُوِّينَا عَنِ الشِّيرَازِيِّ مَا رَوَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏ فِي قَوْلِهِ‏ وَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ‏ نَزَلَتْ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع سَبَقَ النَّاسَ كُلَّهُمْ بِالْإِيمَانِ وَ صَلَّى الْقِبْلَتَيْنِ وَ بَايَعَ الْبَيْعَتَيْنِ‏

الحميري‏

و صلى القبلتين و آل تيم‏ * * * و إخوتها عدي جاحدونا

و صلى إلى الكعبة تسعا و ثلاثين سنة تاريخ الطبري بثلاثة طرق و إبانة العكبري من أربعة طرق و كتاب المبعث عن محمد بن إسحاق و التاريخ عن النسوي و تفسير الثعلبي و كتاب الماوردي و مسند أبي يعلى الموصلي و يحيى بن معين و كتاب أبي عبد الله محمد بن زياد النيسابوري عن عبد الله بن أحمد بن حنبل بأسانيدهم عن ابن مسعود و علقمة البجلي و إسماعيل بن إياس بن عفيف عن أبيه عن جده أن كل واحد منهم قال رأى عفيف أخو الأشعث بن قيس الكندي شابا يصلي ثم جاء غلام فقام عن يمينه ثم جاءت امرأة فقامت خلفهما فقال للعباس هذا أمر عظيم قال ويحك هذا محمد و هذا علي و هذه خديجة إن ابن أخي هذا حدثني أن ربه رب السماوات و الأرض أمر بهذا الدين و الله ما على ظهر الأرض على هذا الدين غير هؤلاء الثلاثة. و في كتاب النسوي أنه كان عفيف يقول بعد إسلامه لو كنت أسلمت يومئذ كنت ثانيا مع علي بن أبي طالب و في رواية محمد بن إسحاق عن عفيف قال فلما خرجت من مكة إذا أنا بشاب جميل على فرس فقال يا عفيف ما رأيت في سفرك هذا فقصصت عليه فقال لقد صدقك العباس و الله إن دينه لخير الأديان و إن أمته أفضل الأمم قلت فلمن الأمر من بعده قال لابن عمه و ختنه على بنته يا عفيف الويل كل الويل لمن يمنعه حقه.

ابْنُ فَيَّاضٍ فِي شَرْحِ الْأَخْبَارِ عَنْ أَبِي الْجَحَّافِ عَنْ رَجُلٍ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع قَالَ فِي خَبَرٍ هَجَمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص يَعْنِي أَبَا طَالِبٍ وَ نَحْنُ سَاجِدَانِ قَالَ أَ فَعَلْتُمَاهَا ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَقَالَ انْظُرْ كَيْفَ تَنْصُرُهُ وَ جَعَلَ يُرَغِّبُنِي فِي ذَلِكَ وَ يَحُضُّنِي عَلَيْهِ الْخَبَرَ

وَ فِي كِتَابِ الشِّيرَازِيِ‏ أَنَّ النَّبِيَّ ص لَمَّا نَزَلَ الْوَحْيُ عَلَيْهِ أَتَى الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ‏

19

وَ قَامَ يُصَلِّي فِيهِ فَاجْتَازَ بِهِ عَلِيٌّ وَ كَانَ ابْنَ تِسْعِ سِنِينَ فَنَادَاهُ يَا عَلِيُّ إِلَيَّ أَقْبِلْ فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ مُلَبِّياً قَالَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكَ خَاصَّةً وَ إِلَى الْخَلْقِ عَامَّةً تَعَالَ يَا عَلِيُّ فَقِفْ عَنْ يَمِينِي وَ صَلِّ مَعِي فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ حَتَّى أَمْضِيَ وَ أَسْتَأْذِنَ أَبَا طَالِبٍ وَالِدِي قَالَ اذْهَبْ فَإِنَّهُ سَيَأْذَنُ لَكَ فَانْطَلَقَ يَسْتَأْذِنُ فِي اتِّبَاعِهِ فَقَالَ يَا وَلَدِي تَعْلَمُ أَنَّ مُحَمَّداً وَ اللَّهِ أَمِينٌ مُنْذُ كَانَ امْضِ وَ اتَّبِعْهُ تَرْشُدْ وَ تُفْلِحْ وَ تَشْهَدْ فَأَتَى عَلِيٌّ ع وَ رَسُولُ اللَّهِ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ فَقَامَ عَنْ يَمِينِهِ يُصَلِّي مَعَهُ فَاجْتَازَ بِهِمَا أَبُو طَالِبٍ وَ هُمَا يُصَلِّيَانِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ مَا تَصْنَعُ قَالَ أَعْبُدُ إِلَهَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ مَعِي أَخِي عَلِيٌّ يَعْبُدُ مَا أَعْبُدُ يَا عَمِّ وَ أَنَا أَدْعُوكَ إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ فَضَحِكَ أَبُو طَالِبٍ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ وَ أَنْشَأَ يَقُولُ‏

وَ اللَّهِ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ بِجَمْعِهِمْ‏ * * * حَتَّى أَغِيبَ فِي التُّرَابِ دَفِيناً

الْأَبْيَاتَ.

تَارِيخِ الطَّبَرِيِّ وَ كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ‏ أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ خَرَجَ إِلَى شِعَابِ مَكَّةَ وَ خَرَجَ مَعَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مُسْتَخْفِياً مِنْ قَوْمِهِ فَيُصَلِّيَانِ الصَّلَوَاتِ فِيهَا فَإِذَا أَمْسَيَا رَجَعَا فَمَكَثَا كَذَلِكَ زَمَاناً

ثُمَ‏

رَوَى الثَّعْلَبِيُ‏ مَعَهُمَا أَنَّ أَبَا طَالِبٍ رَأَى النَّبِيَّ وَ عَلِيّاً يُصَلِّيَانِ فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ فَأَخْبَرَهُ النَّبِيُّ أَنَّ هَذَا دِينُ اللَّهِ وَ دِينُ مَلَائِكَتِهِ وَ دِينُ رُسُلِهِ وَ دِينُ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ فِي كَلَامٍ لَهُ فَقَالَ عَلِيٌّ يَا أَبَتِ آمَنْتُ بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ وَ صَدَّقْتُهُ بِمَا جَاءَ بِهِ وَ صَلَّيْتُ مَعَهُ لِلَّهِ فَقَالَ لَهُ أَمَا إِنَّهُ لَا يَدْعُو إِلَّا إِلَى خَيْرٍ فَالْزَمْهُ.

الصَّادِقُ ع قَالَ‏ أَوَّلُ جَمَاعَةٍ كَانَتْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ يُصَلِّي وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مَعَهُ إِذْ مَرَّ أَبُو طَالِبٍ بِهِ وَ جَعْفَرٌ مَعَهُ فَقَالَ يَا بُنَيَّ صِلْ جَنَاحَ ابْنِ عَمِّكَ فَلَمَّا أَحَسَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ تَقَدَّمَهُمَا وَ انْصَرَفَ أَبُو طَالِبٍ مَسْرُوراً وَ هُوَ يَقُولُ‏

إِنَّ عَلِيّاً وَ جَعْفَراً ثِقَتِي‏ * * * عِنْدَ مُلِمِّ الزَّمَانِ وَ الْكَرَبِ‏

وَ اللَّهِ لَا أَخْذُلُ النَّبِيَّ وَ لَا * * * يَخْذُلُهُ مِنْ بَنِيَّ ذُو حَسَبٍ‏

أَجْعَلْهُمَا عُرْضَةَ الْعِدَى وَ إِذَا * * * أُتْرَكُ مَيْتاً نَمَا إِلَى حَسَبٍ‏

لَا تَخْذُلَا وَ انْصُرَا ابْنَ عَمِّكُمَا * * * أَخِي لِأُمِّي مِنْ بَيْنِهِمْ وَ أَبِي‏

.

20

الحميري‏

أ لم يك لما دعاه الرسول‏ * * * أصاب النبي و لم يدحش‏

فصلى هنيئا له القبلتين‏ * * * على أنسه غير مستوحش‏

و نزل فيه‏ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ‏ و قيل الخاشع في الصلاة من تكون نفسه في المحراب و قلبه عند الملك الوهاب.

ابْنُ عَبَّاسٍ وَ الْبَاقِرُ ع‏ فِي قَوْلِهِ‏ وَ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاةِ وَ إِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ‏ وَ الْخَاشِعُ الذَّلِيلُ فِي صَلَاتِهِ الْمُقْبِلُ إِلَيْهَا يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ وَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ‏

أَبُو الْمَضَا صَبِيحٌ عَنِ الرِّضَا ع قَالَ النَّبِيُّ ص‏ فِي هَذِهِ الْآيَةِ عَلِيٌّ مِنْهُمْ‏

و جاء أنه لم يقدر أحد أن يحكي صلاة رسول الله إلا علي و لا صلاة علي إلا علي بن الحسين.

تَفْسِيرُ وَكِيعٍ وَ السُّدِّيِّ وَ عَطَاءٍ أَنَّهُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ‏ أُهْدِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص نَاقَتَانِ عَظِيمَتَانِ سَمِينَتَانِ فَقَالَ لِلصَّحَابَةِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بِقِيَامِهِمَا وَ رُكُوعِهِمَا وَ سُجُودِهِمَا وَ وُضُوئِهِمَا وَ خُشُوعِهِمَا لَا يَهْتَمُّ فِيهِمَا مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا بِشَيْ‏ءٍ وَ لَا يُحَدِّثُ قَلْبَهُ بِفِكْرِ الدُّنْيَا أُهْدِي إِلَيْهِ إِحْدَى هَاتَيْنِ النَّاقَتَيْنِ فَقَالَهَا مَرَّةً وَ مَرَّتَيْنِ وَ ثَلَاثَةً لَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَامَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ أُكَبِّرُ تَكْبِيرَةَ الْأُولَى وَ إِلَى أَنْ أُسَلِّمَ مِنْهُمَا لَا أُحَدِّثُ نَفْسِي بِشَيْ‏ءٍ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا فَقَالَ يَا عَلِيُّ صَلِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ فَكَبَّرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ فَلَمَّا سَلَّمَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ هَبَطَ جَبْرَئِيلُ عَلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ أَعْطِهِ إِحْدَى النَّاقَتَيْنِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ إِنِّي شَارَطْتُهُ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا بِشَيْ‏ءٍ مِنَ الدُّنْيَا أُعْطِيهِ إِحْدَى النَّاقَتَيْنِ إِنْ صَلَّاهُمَا وَ إِنَّهُ جَلَسَ فِي التَّشَهُّدِ فَتَفَكَّرَ فِي نَفْسِهِ أَيَّهُمَا يَأْخُذُ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ تَفَكَّرَ أَيَّهُمَا يَأْخُذُهَا أَسْمَنَهُمَا وَ أَعْظَمَهُمَا فَيَنْحَرَهَا وَ يَتَصَدَّقَ بِهَا لِوَجْهِ اللَّهِ فَكَانَ تَفَكُّرُهُ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَا لِنَفْسِهِ وَ لَا لِلدُّنْيَا فَبَكَى رَسُولُ اللَّهِ وَ أَعْطَاهُ كِلَيْهِمَا وَ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ‏ إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى‏ لَعِظَةً لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ‏ عَقْلٌ‏ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ‏ يَعْنِي يَسْتَمِعُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِأُذُنَيْهِ إِلَى مَنْ تَلَاهُ بِلِسَانِهِ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ‏ وَ هُوَ شَهِيدٌ يَعْنِي وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ شَاهِدُ الْقَلْبِ لِلَّهِ فِي صَلَاتِهِ لَا يَتَفَكَّرُ فِيهَا بِشَيْ‏ءٍ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا.

21

البرقي‏

و من وحد الله من قبلهم‏ * * * و من كان صام و صلى صميا

و زكى بخاتمه في الصلاة * * * و لم يك طرفة عين عصيا

لقد فاض من كان مولى لهم‏ * * * و قد نال خيرا و حظا سنيا

و خاب الذي قد يعاديهم‏ * * * و من كان في دينه ناصبيا

بعض الأعراب‏

إلا إن خير الناس بعد محمد * * * علي و إن لام العذول و فندا

و إن عليا خير من وطأ الحصى‏ * * * سوى المصطفى أعني النبي محمدا

هما أسلما قبل الأنام و صليا * * * أغارا لعمري في البلاد و أنجدا

آخر

علي وصى المصطفى و ابن عمه‏ * * * و أول من صلى و وحد فاعلم‏

فصل في المسابقة بالبيعة

كان للنبي ع بيعة عامة و بيعة خاصة فالخاصة بيعة الجن و لم يكن للإنس فيها نصيب و بيعة الأنصار و لم يكن للمهاجرين فيها نصيب و بيعة العشيرة ابتداء و بيعة الغدير انتهاء و قد تفرد علي بهما و أخذ بطرفيهما و أما البيعة العامة فهي بيعة الشجرة و هي سمرة أو أراك عند بئر الحديبية و يقال لها بيعة الرضوان لقوله‏ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ‏ و الموضع مجهول و الشجرة مفقودة فيقال إنها بروحاء فلا يدرى أ روحاء مكة عند الحمام أو روحاء في طريقها و قالوا الشجرة ذهبت السيول بها و قد سبق أمير المؤمنين ع الصحابة كلهم في هذه البيعة أيضا بأشياء منها أنه كان من السابقين فيها.

ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ الشِّيرَازِيُّ فِي كِتَابِهِ عَنْ جَابِرٍ الْأَنْصَارِيِ‏ أَنَّ أَوَّلَ مَنْ قَامَ لِلْبَيْعَةِ

22

أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ أَبُو سِنَانٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ الْأَسَدِيُّ ثُمَّ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُ‏

وَ فِي أَخْبَارِ اللَّيْثِ‏ أَنَّ أَوَّلَ مَنْ بَايَعَ عَمَّارٌ يَعْنِي بَعْدَ عَلِيٍ‏

ثُمَّ إِنَّهُ أَوْلَى النَّاسِ بِهَذِهِ الْآيَةِ لِأَنَّ حُكْمَ الْبَيْعَةِ مَا ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى‏ إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى‏ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الْقُرْآنِ‏ الآية.

وَ رَوَوْا جَمِيعاً عَنْ جَابِرٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ‏ بَايَعَنَا رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى الْمَوْتِ‏

و في معرفة النسوي أنه سئل سلمة على أي شي‏ء كنتم تبايعون تحت الشجرة قال على الموت و في أحاديث البصريين عن أحمد قال أحمد بن يسار إن أهل الحديبية بايعوا رسول الله ص على أن لا يفروا و قد صح أنه لم يفر في موضع قط و لم يصح ذلك لغيره ثم إن الله تعالى علق الرضا في الآية بالمؤمنين و كان أصحاب البيعة ألفا و ثلاثمائة عن ابن أوفى و ألفا و أربعمائة عن جابر بن عبد الله و ألفا و خمسمائة عن ابن المسيب و ألفا و ستمائة عن ابن عباس و لا شك أنه كان فيهم جماعة من المنافقين مثل جد بن قيس و عبد الله بن أبي سلول ثم إن الله تعالى علق الرضا في الآية بالمؤمنين الموصوفين بأوصاف قوله‏ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ‏ و لم ينزل السكينة على أبي بكر في آية الغار قوله‏ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ‏.

قَالَ السُّدِّيُّ وَ مُجَاهِدٌ فَأَوَّلُ مَنْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِمَّنْ بَايَعَهُ عَلِيٌّ فَعَلِمَ فِي قَلْبِهِ الصِّدْقَ وَ الْوَفَاءَ

ثم إن من حكم البيعة ما ذكر الله‏ وَ أَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَ لا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَ قَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا و قال‏ إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى‏ نَفْسِهِ‏ الآية و إنما سميت بيعة لأنها عقدت على بيع أنفسهم بالجنة للزومهم في الحرب إلى النصر.

وَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ‏ أَخَذَ النَّبِيُّ ص تَحْتَ شَجَرَةِ السَّمُرَةِ بَيْعَتَهُمْ عَلَى أَنْ لَا يَفِرُّوا

و ليس أحد من الصحابة إلا نقض عهدا في الظاهر بفعل أو بقول و قد ذمهم الله تعالى فقال في يوم الخندق‏ وَ لَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الْأَدْبارَ و في يوم حنين‏

23

وَ ضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ الأدبار مُدْبِرِينَ‏ و في يوم أحد إِذْ تُصْعِدُونَ وَ لا تَلْوُونَ عَلى‏ أَحَدٍ وَ الرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ‏ و انهزم أبو بكر و عمر في يوم خيبر بالإجماع و علي ع في وفائه اتفاق فإنه لم يفر قط و ثبت مع رسول الله ص حتى نزل‏ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ و لم يقل كل المؤمنين‏ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى‏ نَحْبَهُ‏ يعني حمزة و جعفر و عبيدة وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ يعني عليا بيت‏

علي موفي العهد * * * و ما كان بغدار

السوسي‏

ذاك الإمام المرتضى‏ * * * إن غدر القوم وفى‏

أو كدر القوم صفا * * * فهو له مطاول‏

مونسه في وحدته‏ * * * صاحبه في شدته‏

حقا مجلي كربته‏ * * * و الكرب كرب شامل‏

ثم إن الله تعالى قال‏ وَ أَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً يعني فتح خيبر و كان على يد علي بالاتفاق و قد وجدنا النكث في أكثرهم خاصة في الأول و الثاني لما قصدوا في تلك السنة إلى بلاد خيبر فانهزم الشيخان ثم انهزموا كلهم في يوم حنين فلم تثبت منهم تحت راية علي إلا ثمانية من بني هاشم ذكرهم ابن قتيبة في المعارف قال الشيخ المفيد رحمه الله في الإرشاد و هم العباس بن عبد المطلب عن يمين رسول الله و الفضل بن العباس بن عبد المطلب عن يساره و أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ممسك بسرجه عند لغد بغلته و أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بين يديه يقاتل بسيفه و نوفل بن الحارث بن عبد المطلب و ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب و عبد الله بن الزبير بن عبد المطلب و عتبة و معتب ابنا أبي لهب بن عبد المطلب حوله و قال العباس‏

نصرنا رسول الله في الحرب تسعة * * * و قد فر من قد فر منهم فاقشعوا

مالك بن عبادة

لم يواس النبي غير بني هاشم‏ * * * عند السيوف يوم حنين‏

24

هرب الناس غير تسعة رهط * * * فهم يهتفون بالناس أين‏

و التاسع أيمن بن عبيد قتل بين يدي النبي ص.

العوني‏

و هل بيعة الرضوان إلا أمانة * * * فأول من قد خانها السلفان‏

ثم إن النبي إنما كان يأخذ البيعة لنفسه و لذريته‏

رَوَى الْحَافِظُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ فِي كِتَابِهِ بِثَلَاثَةِ طُرُقٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ع قَالَ أَشْهَدُ لَقَدْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ع قَالَ‏ لَمَّا جَاءَتِ الْأَنْصَارُ تُبَايِعُ رَسُولَ اللَّهِ عَلَى الْعَقَبَةِ قَالَ قُمْ يَا عَلِيُّ فَقَالَ عَلِيٌّ عَلَى مَا أُبَايِعُهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ عَلَى أَنْ يُطَاعَ اللَّهُ فَلَا يُعْصَى وَ عَلَى أَنْ يَمْنَعُوا رَسُولَ اللَّهِ وَ أَهْلَ بَيْتِهِ وَ ذُرِّيَّتَهُ مِمَّا يَمْنَعُونَ مِنْهُ أَنْفُسَهُمْ وَ ذَرَارِيَّهُمْ‏

ثم إنه كان الذي كتب الكتاب بينهم‏

ذَكَرَ أَحْمَدُ فِي الْفَضَائِلِ عَنْ حَبَّةَ الْعُرَنِيِّ وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ عَنِ الزُّهْرِيِ‏ أَنَّ كَاتِبَ الْكِتَابِ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ‏

وَ ذَكَرَ الطَّبَرِيُّ فِي تَارِيخِهِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ عَنْ قَيْسٍ النَّخَعِيِّ وَ ذَكَرَ الْقَطَّانُ وَ وَكِيعٌ وَ الثَّوْرِيُّ وَ السُّدِّيُّ وَ مُجَاهِدٌ فِي تَفَاسِيرِهِمْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ أَنَّ النَّبِيَّ ع قَالَ‏ مَا كَتَبْتَ يَا عَلِيُّ حَرْفاً إِلَّا وَ جَبْرَئِيلُ يَنْظُرُ إِلَيْكَ وَ يَفْرَحُ وَ يَسْتَبْشِرُ بِكَ.

وَ أَمَّا بَيْعَةُ الْعَشِيرَةِ

قَالَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) ‏ بُعِثْتُ إِلَى أَهْلِ بَيْتِي خَاصَّةً وَ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً

و قد كان بعد مبعثه بثلاث سنين‏

عَلَى مَا ذَكَرَهُ الطَّبَرِيُّ فِي تَارِيخِهِ وَ الْخَرْكُوشِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فِي كِتَابِهِ عَنْ أَبِي مَالِكٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ‏ وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ‏ جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ بَنِي هَاشِمٍ وَ هُمْ يَوْمَئِذٍ أَرْبَعُونَ رَجُلًا وَ أَمَرَ عَلِيّاً أَنْ يُنْضِجَ رِجْلَ شَاةٍ وَ خَبَزَ لَهُمْ صَاعاً مِنْ طَعَامٍ وَ جَاءَ بِعُسٍّ مِنْ لَبَنٍ ثُمَّ جَعَلَ يَدْخُلُ إِلَيْهِ عَشْرَةَ عَشْرَةَ حَتَّى شَبِعُوا وَ إِنَّ مِنْهُمْ لَمْنْ يَأْكُلُ الْجَذَعَةَ وَ يَشْرَبُ الْفَرْقَ‏ وَ فِي رِوَايَةِ مُقَاتِلٍ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ‏ وَ قَدْ رَأَيْتُمْ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ مَا رَأَيْتُمْ‏ وَ فِي رِوَايَةِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ وَ ابْنِ عَبَّاسٍ‏ أَنَّهُ بَدَرَهُمْ أَبُو لَهَبٍ فَقَالَ هَذَا مَا سَحَرَكُمْ بِهِ الرَّجُلُ‏

25

ثُمَّ قَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) إِنِّي بُعِثْتُ إِلَى الْأَسْوَدِ وَ الْأَبْيَضِ وَ الْأَحْمَرِ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أُنْذِرَ عَشِيرَتِي الْأَقْرَبِينَ وَ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِلَّا أَنْ تَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ أَ لِهَذَا دَعَوْتَنَا ثُمَّ تَفَرَّقُوا عَنْهُ فَنَزَلَتْ‏ تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَ تَبَ‏ ثُمَّ دَعَاهُمْ دَفْعَةً ثَانِيَةً وَ أَطْعَمَهُمْ وَ سَقَاهُمْ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَطِيعُونِي تَكُونُوا مُلُوكَ الْأَرْضِ وَ حُكَّامَهَا وَ مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً إِلَّا جَعَلَ لَهُ وَصِيّاً أَخاً وَ وَزِيراً فَأَيُّكُمْ يَكُونُ أَخِي وَ وَزِيرِي وَ وَصِيِّي وَ وَارِثِي وَ قَاضِيَ دَيْنِي وَ فِي رِوَايَةِ الطَّبَرِيِّ عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ وَ ابْنِ عَبَّاسٍ‏ فَأَيُّكُمْ يُوَازِرُنِي عَلَى هَذَا الْأَمْرِ عَلَى أَنْ يَكُونَ أَخِي وَ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي فِيكُمْ فَأَحْجَمَ الْقَوْمُ‏

وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ الشِّيرَازِيِّ عَنْ مُقَاتِلٍ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ فِي مُسْنَدِ الْعَشَرَةِ وَ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ عَنْ أَحْمَدَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ نَاجِدٍ عَنْ عَلِيٍّ ع‏ فَأَيُّكُمْ يُبَايِعُنِي عَلَى أَنْ يَكُونَ أَخِي وَ صَاحِبِي فَلَمْ يَقُمْ إِلَيْهِ أَحَدٌ وَ كَانَ عَلِيٌّ أَصْغَرَ الْقَوْمِ يَقُولُ أَنَا فَقَالَ فِي الثَّالِثَةِ أَجَلْ وَ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى يَدَيِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ‏

وَ فِي تَفْسِيرِ الْخَرْكُوشِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ ابْنِ جُبَيْرٍ وَ أَبِي مَالِكٍ وَ فِي تَفْسِيرِ الثَّعْلَبِيِّ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ‏ فَقَالَ عَلِيٌّ وَ هُوَ أَصْغَرُ الْقَوْمِ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ أَنْتَ فَلِذَلِكَ كَانَ وَصِيَّهُ قَالُوا فَقَامَ الْقَوْمُ وَ هُمْ يَقُولُونَ لِأَبِي طَالِبٍ أَطِعْ ابْنَكَ فَقَدْ أُمِّرَ عَلَيْكَ‏

وَ فِي تَارِيخِ الطَّبَرِيِ‏ فَأَحْجَمَ الْقَوْمُ فَقَالَ عَلِيٌّ أَنَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَكُونُ وَزِيرَكَ عَلَيْهِ فَأَخَذَ بِرَقَبَتِهِ ثُمَّ قَالَ هَذَا أَخِي وَ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي فِيكُمْ فَاسْمَعُوا لَهُ وَ أَطِيعُوا قَالَ فَقَامَ الْقَوْمُ يَضْحَكُونَ فَيَقُولُونَ لِأَبِي طَالِبٍ قَدْ أَمَرَكَ أَنْ تَسْمَعَ لِابْنِكَ وَ تُطِيعَ‏

وَ فِي رِوَايَةِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ وَ أَبِي رَافِعٍ وَ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَسَدِيِ‏ عَنْ عَلِيٍّ ع فَقُلْتُ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَنْتَ وَ أَدْنَانِي إِلَيْهِ وَ تَفَلَ فِي فِيَّ فَقَامُوا يَتَضَاحَكُونَ وَ يَقُولُونَ بِئْسَ مَا حَبَا ابْنَ عَمِّهِ إِذَا اتَّبَعَهُ وَ صَدَّقَهُ‏

تَارِيخِ الطَّبَرِيِّ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ نَاجِدٍ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِعَلِيٍّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَ وَرِثْتَ ابْنَ عَمِّكَ دُونَ عَمِّكَ فَقَالَ ع بَعْدَ كَلَامٍ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ الدَّعْوَةِ فَلَمْ يَقُمْ إِلَيْهِ أَحَدٌ فَقُمْتُ إِلَيْهِ وَ كُنْتُ مِنْ أَصْغَرِ الْقَوْمِ قَالَ فَقَالَ اجْلِسْ ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كُلَّ ذَلِكَ أَقُومُ إِلَيْهِ فَيَقُولُ لِي اجْلِسْ حَتَّى كَانَ فِي الثَّالِثَةِ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى يَدِي قَالَ فَبِذَلِكَ وَرِثْتُ ابْنَ عَمِّى دُونَ عَمِّى‏

26

وَ فِي حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ‏ أَنَّهُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ لِلْعَبَّاسِ أَنْشُدُكَ اللَّهَ تَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَدْ جَمَعَكُمْ وَ قَالَ يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِنَّهُ لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ نَبِيّاً إِلَّا جَعَلَ لَهُ مِنْ أَهْلِهِ وَزِيراً وَ أَخاً وَ وَصِيّاً وَ خَلِيفَةً فِي أَهْلِهِ فَمَنْ يَقُمْ مِنْكُمْ يُبَايِعُنِي عَلَى أَنْ يَكُونَ أَخِي وَ وَزِيرِي وَ وَارِثِي وَ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي فِي أَهْلِي فَبَايَعَهُ عَلِيٌّ عَلَى مَا شَرَطَ لَهُ‏

و إذا صحت هذه الجملة وجبت إمامته بعد النبي ص بلا فصل.

الحميري‏

و قيل له أنذر عشيرتك الأولى‏ * * * و هم من شباب أربعين و شيب‏

فقال لهم إني رسول إليكم‏ * * * و لست أراني عندكم بكذوب‏

و قد جئتكم من عند رب مهيمن‏ * * * جزيل العطايا للجزيل وهوب‏

فأيكم يقفوا مقالي فأمسكوا * * * فقال أ لا من ناطق فمجيبي‏

ففاز بها منهم علي و سادهم‏ * * * و ما ذاك من عاداته بغريب‏

و له‏

أنت أولى الناس بالناس‏ * * * و خير الناس دينا

كنت في الدنيا أخاه‏ * * * يوم يدعو الأقربينا

ليجيبوه إلى الله‏ * * * فكانوا أربعينا

بين عم و ابن عم‏ * * * حوله كانوا عرينا

فورثت العلم منه‏ * * * و الكتاب المستبينا

و له‏

و يوم قال له جبرئيل قد علموا * * * أنذر عشيرتك الأدنين إن بصروا

فقام يدعوهم من دون أمته‏ * * * فما تخلف عنه منهم بشر

فمنهم آكل في مجلس جذعا * * * و شارب مثل عس و هو محتفر

فصدهم عن نواحي قصعة شبعا * * * فيها من الحب صاع فوقه الوزر

فقال يا قوم إن الله أرسلني‏ * * * إليكم فأجيبوا الله و ادكروا

فأيكم يجتبي قولي و يؤمن بي‏ * * * إني نبي رسول فانبرى عذر

فقال تبا أ تدعونا لتلفتنا * * * عن ديننا ثم قام القوم فانشمروا

27

من الذي قال منهم و هو أحدثهم‏ * * * سنا و خيرهم في الذكر إذ سطروا آمنت بالله قد أعطيت نافلة

لم يعطها أحد جن و لا بشر * * * و إن ما قلته حق و إنهم‏

إن لم تجيبوا فقد خانوا و قد خسروا * * * ففاز قدما بها و الله أكرمه‏

فكان سباق غايات إذا ابتدروا

و له‏

أبو حسن غلام من قريش‏ * * * أبرهم و أكرمهم نصابا

دعاهم أحمد لما أتته‏ * * * من الله النبوة فاستجابا

فأدبه و علمه و أملى‏ * * * عليه الوحي يكتبه كتابا

فأحصى كل ما أملى عليه‏ * * * و بينه له بابا فبابا

و له‏

لأقدم أمته الأولين‏ * * * هدى و لأحدثهم مولدا

دعاه ابن آمنة المصطفى‏ * * * و كان رشيد الهدى مرشدا

إلى أن يوحد رب السماء * * * تعالى و جل و أن يعبدا

فلباه لما دعاه إليه‏ * * * و وحده مثل ما وحدا

و أخبره أنه مرسل‏ * * * فقال صدقت و ما فندا

فصلى الصلاة و صام الصيام‏ * * * غلاما و وافى الوغي أمردا

فلم ير يوما كأيامه‏ * * * و لا مثل مشهده مشهدا

العوني‏

تخيره الله من خلقه‏ * * * فحمله الذكر و هو الخبير

و أنزل بالسور المحكمات‏ * * * عليه كتاب مبين منير

و أغشاه نورا و ناداه قم‏ * * * فأنذر و أنت البشير النذير

فلاح الهدى و اضمحل العمى‏ * * * و ولى الضلال و عيف الغرور

فوصى عليا فنعم الوصي‏ * * * و نعم الولي و نعم النصير

و له‏

إن رسول الله مصباح الهدى‏ * * * و حجة الله على كل البشر

28

جاء بقرآن مبين ناطق‏ * * * بالحق من عند مليك مقتدر

فكان من أول من صدقه‏ * * * وصيه و هو بسن من صغر و لم يكن أشرك بالله و لا

دنس يوما بسجود لحجر * * * فذاكم أول من آمن بالله‏

و من جاهد فيه و نصر * * * أول من صلى من القوم و من طاف‏

و من حج بنسك و اعتمر

- دعبل‏

سقيا لبيعة أحمد و وصيه‏ * * * أعني الإمام ولينا المحسودا

أعني الذي نصر النبي محمدا * * * قبل البرية ناشيا و وليدا

أعني الذي كشف الكروب و لم يكن‏ * * * في الحرب عند لقائها رعديدا

أعني الموحد قبل كل موحد * * * لا عابدا وثنا و لا جلمودا

غيره‏

فلما دعا المصطفى أهله‏ * * * إلى الله سرا دعاه رفيقا

و لاطفهم عارضا نفسه‏ * * * على قومه فجزوه عقوقا

فبايعه دون أصحابه‏ * * * و كان لحمل أذاه مطيقا

و وحد من قبلهم سابقا * * * و كان إلى كل فضل سبوقا

فصل في المسابقة بالعلم‏

سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ جُرَيْحٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏ فِي قَوْلِهِ‏ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَ الْإِيمانَ‏ قَالَ قَدْ يَكُونُ مُؤْمِناً وَ لَا يَكُونُ عَالِماً فَوَ اللَّهِ لَقَدْ جُمِعَ لِعَلِيٍّ كِلَاهُمَا الْعِلْمُ وَ الْإِيمَانُ‏

مُقَاتِلُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏ فِي قَوْلِهِ‏ إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ قَالَ كَانَ عَلِيٌّ يَخْشَى اللَّهَ وَ يُرَاقِبُهُ وَ يَعْمَلُ بِفَرَائِضِهِ وَ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِهِ‏

الصَّفْوَانِيُّ فِي الْإِحَنِ وَ الْمِحَنِ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ‏ حم‏ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ‏ عسق‏ عِلْمُ عَلِيٍّ سَبَقَ كُلَّ جَمَاعَةٍ وَ تَعَالَى عَنْ كُلِّ فِرْقَةٍ

29

مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ وَ أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ وَ جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْبَاقِرِ ع وَ عَلِيُّ بْنُ فَضَّالٍ وَ الْفُضَيْلُ بْنُ يَسَارٍ وَ أَبُو بَصِيرٍ عَنِ الصَّادِقِ ع وَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيُّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ عَنِ الرِّضَا ع وَ قَدْ رُوِيَ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ ع وَ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ السُّدِّيِّ أَنَّهُمْ قَالُوا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ قُلْ كَفى‏ بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ‏ هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع‏

الثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع‏ أَنَّهُ قِيلَ لَهُمَا زَعَمُوا أَنَّ الَّذِي‏ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ‏ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ قَالَ ذَاكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع‏

ثُمَّ رَوَى أَيْضاً أَنَّهُ سُئِلَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ‏ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ قَالَ لَا فَكَيْفَ وَ هَذِهِ سُورَةٌ مَكِّيَّةٌ

وَ قَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏ لَا وَ اللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ لَقَدْ كَانَ عَالِماً بِالتَّفْسِيرِ وَ التَّأْوِيلِ وَ النَّاسِخِ وَ الْمَنْسُوخِ وَ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ‏

وَ رُوِيَ عَنِ ابْنِ حَنَفِيَّةَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ‏ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ‏ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ رَوَاهُ النَّطَنْزِيُّ فِي الْخَصَائِصِ‏

و من المستحيل أن الله تعالى يستشهد بيهودي و يجعله ثاني نفسه و قوله‏ قُلْ كَفى‏ بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ‏ موافق لقوله كلا أنزل في أمير المؤمنين علي و عدد حروف كل واحد منهما ثمانمائة و سبعة عشر.

العوني‏

وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ‏و علم ما * * * يكون و ما قد كان علما مكتما

- أبو مقاتل بن الداعي العلوي‏

و إن عندك علم الكون أجمعه‏ * * * ما كان من سالف منه و مؤتنف‏

نصر بن المنتصر

و من حوى علم الكتاب كله‏ * * * علم الذي يأتي و علم ما مضى‏

و قد ظهر علمه على سائر الصحابة- حتى اعترفوا بعلمه و بايعوه قال الجاحظ اجتمعت الأمة على أن الصحابة كانوا يأخذون العلم من أربعة- علي و ابن عباس‏

30

و ابن مسعود و زيد بن ثابت و قال قالت طائفة و عمر بن الخطاب ثم أجمعوا على أن الأربعة كانوا أقرأ لكتاب الله من عمر

وَ قَالَ ع‏ يَؤُمُّ بِالنَّاسِ أَقْرَؤُهُمْ‏

فسقط عمر ثم أجمعوا على أن‏

النَّبِيُّ ص قَالَ‏ الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ‏

فسقط ابن مسعود و زيد و بقي علي و ابن العباس إذ كانا عالمين فقيهين قرشيين فأكثرهما سنا و أقدمهما هجرة علي فسقط ابن عباس و بقي علي أحق بالإمامة بالإجماع و كانوا يسألونه و لم يسأل هو أحدا

وَ قَالَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) ‏ إِذَا اخْتَلَفْتُمْ فِي شَيْ‏ءٍ فَكُونُوا مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ‏

عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ قَالَ عُمَرُ كُنَّا أُمِرْنَا إِذَا اخْتَلَفْنَا فِي شَيْ‏ءٍ أَنْ نُحَكِّمَ عَلِيّاً

و لهذا تابعه المذكورون بالعلم من الصحابة نحو سلمان و عمار و حذيفة و أبي ذر و أبي بن كعب و جابر الأنصاري و ابن عباس و ابن مسعود و زيد بن صوحان و لم يتأخر إلا زيد بن ثابت و أبو موسى و معاذ و عثمان و كلهم معترفون له بالعلم مقرون له بالفضل.

النَّقَّاشُ فِي تَفْسِيرِهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ‏ عَلِيٌّ عُلِّمَ عِلْماً عَلَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَّمَهُ اللَّهُ فَعِلْمُ النَّبِيِّ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ وَ عِلْمُ عَلِيٍّ مِنْ عِلْمِ النَّبِيِّ وَ عِلْمِي مِنْ عِلْمِ عَلِيٍّ وَ مَا عِلْمِي وَ عِلْمُ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ فِي عِلْمِ عَلِيٍّ إِلَّا كَقَطْرَةٍ فِي سَبْعَةِ أَبْحُرٍ

الضَّحَّاكُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ‏ أُعْطِيَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ تِسْعَةَ أَعْشَارِ الْعِلْمِ وَ إِنَّهُ لَأَعْلَمُهُمْ بِالْعُشْرِ الْبَاقِي‏

أَمَالِي الطُّوسِيِ‏ مَرَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِمَلَإٍ فِيهِمْ سَلْمَانُ فَقَالَ لَهُمْ سَلْمَانُ قُومُوا فَخُذُوا بِحُجْزَةِ هَذَا فَوَ اللَّهِ لَا يُخْبِرُكُمْ بِسِرِّ نَبِيِّكُمْ ص غَيْرُهُ‏

أَمَالِي ابْنِ بَابَوَيْهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْذِرِ سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ يَقُولُ‏ كَانَ عَلِيٌّ ع إِذَا قَالَ شَيْئاً لَمْ يَشُكَّ فِيهِ وَ ذَلِكَ أَنَّا سَمِعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ خَازِنُ سِرِّي بَعْدِي عَلِيٌ‏

الحميري‏

و علي خازن الوحي الذي‏ * * * كان مستودع آيات السور

يحيى بن معين بإسناده عن عطاء بن أبي رياح أنه سئل هل تعلم أحدا بعد رسول الله أعلم من علي فقال لا و الله ما أعلمه.

31

فأما قول عمر بن الخطاب في ذلك فكثير

رَوَاهُ الْخَطِيبُ فِي الْأَرْبَعِينَ قَالَ عُمَرُ الْعِلْمُ سِتَّةُ أَسْدَاسٍ لِعَلِيٍّ مِنْ ذَلِكَ خَمْسَةُ أَسْدَاسٍ وَ لِلنَّاسِ سُدُسٌ وَ لَقَدْ شَارَكَنَا فِي السُّدُسِ حَتَّى لَهُوَ أَعْلَمُ بِهِ مِنَّا

عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ لَهُ يَا أَبَا الْحَسَنِ إِنَّكَ لَتَعْجَلُ فِي الْحُكْمِ وَ الْفَصْلِ لِلشَّيْ‏ءِ إِذَا سُئِلْتَ عَنْهُ قَالَ فَأَبْرَزَ عَلِيٌّ كَفَّهُ وَ قَالَ لَهُ كَمْ هَذَا فَقَالَ عُمَرُ خَمْسَةٌ فَقَالَ عَجِلْتَ يَا أَبَا حَفْصٍ قَالَ لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ فَقَالَ عَلِيٌّ وَ أَنَا أُسْرِعُ فِيمَا لَا يَخْفَى عَلَيَ‏

وَ اسْتُعْجِمَ عَلَيْهِ شَيْ‏ءٌ وَ نَازَعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَكَتَبَا إِلَيْهِ أَنْ يَتَجَشَّمَ بِالْحُضُورِ فَكَتَبَ إِلَيْهِمَا الْعِلْمُ يُؤْتَى وَ لَا يَأْتِي فَقَالَ عُمَرُ هُنَاكَ شَيْخٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَ أَثَارَةٌ مِنْ عِلْمٍ يُؤْتَى إِلَيْهِ وَ لَا يَأْتِي فَصَارَ إِلَيْهِ فَوَجَدَهُ مُتَّكِئاً عَلَى مِسْحَاةٍ فَسَأَلَهُ عَمَّا أَرَادَ فَأَعْطَاهُ الْجَوَابَ فَقَالَ عُمَرُ لَقَدْ عَدَلَ عَنْكَ قَوْمُكَ وَ إِنَّكَ لَأَحَقُّ بِهِ فَقَالَ ع‏ إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كانَ مِيقاتاً

يُونُسُ عَنْ عُبَيْدٍ قَالَ الْحَسَنُ‏ إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَضِيهَةٍ لَيْسَ لَهَا عَلِيٌّ عِنْدِي حَاضِراً

إِبَانَةِ ابْنِ بُطَّةَ كَانَ عُمَرُ يَقُولُ فِيمَا يَسْأَلُهُ عَنْ عَلِيٍّ فَيُفَرِّجُ عَنْهُ لَا أَبْقَانِيَ اللَّهُ بَعْدَكَ‏

تَارِيخِ الْبَلاذِرِيِّ لَا أَبْقَانِيَ اللَّهُ لِمُعْضِلَةٍ لَيْسَ لَهَا أَبُو الْحَسَنِ الْإِبَانَةِ وَ الْفَائِقِ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ مُعْضِلَةٍ لَيْسَ لَهَا أَبُو حَسَنٍ‏

و قد ظهر رجوعه إلى علي ع في ثلاث و عشرين مسألة حتى قال لو لا علي لهلك عمر و قد رواه الخلق منهم أبو بكر بن عباس و أبو المظفر السمعاني. الصاحب‏

في مثل فتواك إذ قالوا مجاهرة * * * لو لا علي هلكنا في فتاوينا

32

خطيب خوارزم‏

إذا عمر تخطى في جواب‏ * * * و نبهه علي بالصواب‏

يقول بعد له لو لا علي‏ * * * هلكت هلكت في ذاك الجواب

و قد اشتهر عن أبي بكر قوله فإن استقمت فاتبعوني و إن زغت فقوموني و قوله أما الفاكهة فأعرفها و أما الأب فالله أعلم و قوله في الكلالة أقول فيها برأيي فإن أصبت فمن الله و إن أخطأت فمني و من الشيطان الكلالة ما دون الولد و الوالد.

و عن عمر سؤال السبيع عن الذاريات و قوله لا تتعجبوا من إمام أخطأ و امرأة أصابت ناضلت أميركم فنضلته و مسألة الحمارية و آية الكلالة و قضاؤه في الجد و غير ذلك.

و قد شهد له رسول الله بالعلم‏

قَوْلُهُ‏ عَلِيٌّ عَيْبَةُ عِلْمِي‏

وَ قَوْلُهُ‏ عَلِيٌّ أَعْلَمُكُمْ عِلْماً وَ أَقْدَمُكُمْ سِلْماً

وَ قَوْلُهُ‏ أَعْلَمُ أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ‏ رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ وَ ابْنُ شِيرَوَيْهِ الدَّيْلَمِيُّ بِإِسْنَادِهِمَا إِلَى سَلْمَانَ‏

النَّبِيُّ ص‏ أَعْطَى اللَّهُ عَلِيّاً مِنَ الْفَضْلِ جُزْءاً لَوْ قَسَمَ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ لَوَسِعَهُمْ وَ أَعْطَاهُ مِنَ الْفَهْمِ جُزْءاً لَوْ قَسَمَ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ لَوَسِعَهُمْ‏

حِلْيَةِ الْأَوْلِيَاءِ سُئِلَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) نْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ قُسِّمَتِ الْحِكْمَةُ عَشْرَةَ أَجْزَاءٍ فَأُعْطِيَ عَلِيٌّ تِسْعَةَ أَجْزَاءٍ وَ النَّاسُ جُزْءً وَاحِداً.

ربيع بن خثيم ما رأيت رجلا من يحبه أشد حبا من علي و لا من يبغضه أشد بغضا من علي ثم التفت فقال‏ وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً و استدل بالحساب فقالوا أعلم الأمة علي بن أبي طالب اتفقا في مائتين و ثمانية عشر و كذلك قولهم أعلم الأمة جمال الأمة- علي بن أبي طالب سيد النجباء اتفقا في ثلاثمائة و سبعين.

ديك الجن‏

هو الذي سمي أبا البيان‏ * * * صدقت قد أصبت بالبيان‏

33

و هو أبو العلم الذي لا يعلم‏ * * * من قوله قولوا و لا تحمحموا

وَ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ‏ أَقْضَاكُمْ عَلِيٌ‏

وَ رُوِّينَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْخَضِيبِ وَ غَيْرِهِ‏ أَنَّهُ قَالَ الصَّادِقُ ع لِابْنِ أَبِي لَيْلَى أَ تَقْضِي بَيْنَ النَّاسِ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ قَالَ نَعَمْ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ بِأَيِّ شَيْ‏ءٍ تَقْضِي قَالَ بِكِتَابِ اللَّهِ قَالَ فَمَا لَمْ تَجِدْ فِي كِتَابِ اللَّهِ قَالَ مِنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ مَا لَمْ أَجِدْهُ فِيهِمَا أَخَذْتُهُ عَنِ الصَّحَابَةِ بِمَا اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ قَالَ فَإِذَا اخْتَلَفُوا فَبِقَوْل مَنْ تَأْخُذُ مِنْهُمْ قَالَ بِقَوْلِ مَنْ أَرَدْتُ وَ أُخَالِفُ الْبَاقِينَ قَالَ فَهَلْ تُخَالِفُ عَلِيّاً فِيمَا بَلَغَكَ أَنَّهُ قَضَى بِهِ قَالَ رُبَّمَا خَالَفْتُهُ إِلَى غَيْرِهِ مِنْهُمْ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع مَا تَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذَا رَسُولُ اللَّهِ قَالَ أَيْ رَبِّ إِنَّ هَذَا بَلَغَهُ عَنِّي قَوْلٌ فَخَالَفَهُ قَالَ وَ أَيْنَ خَالَفْتُ قَوْلَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ فَبَلَغَكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَقْضَاكُمْ عَلِيٌّ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَإِذَا خَالَفْتَ قَوْلَهُ أَ لَمْ تُخَالِفْ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ فَاصْفَرَّ وَجْهُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى وَ سَكَتَ‏

الْإِبَانَةِ قَالَ أَبُو أُمَامَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ أَعْلَمُ بِالسُّنَّةِ وَ الْقَضَاءِ بَعْدِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ‏

كِتَابِ الْجِلَاءِ وَ الشِّفَاءِ وَ الْإِحَنِ وَ الْمِحَنِ قَالَ الصَّادِقُ ع‏ قَضَى عَلِيٌّ بِقَضِيَّةٍ بِالْيَمَنِ فَأَتَوْا النَّبِيَّ ع فَقَالُوا إِنَّ عَلِيّاً ظَلَمَنَا فَقَالَ ع إِنَّ عَلِيّاً لَيْسَ بِظَالِمٍ وَ لَمْ يُخْلَقْ لِلظُّلْمِ وَ إِنَّ عَلِيّاً وَلِيُّكُمْ بَعْدِي وَ الْحُكْمُ حُكْمُهُ وَ الْقَوْلُ قَوْلُهُ لَا يَرُدُّ حُكْمَهُ إِلَّا كَافِرٌ وَ لَا يَرْضَى بِهِ إِلَّا مُؤْمِنٌ.

و إذا ثبت ذلك فلا ينبغي لهم أن يتحاكموا بعده إلى غير علي و القضاء يجمع علوم الدين فإذا يكون هو الأعلم فلا يجوز تقديم غيره عليه لأنه يقبح تقديم المفضول على الفاضل.

الأصفهاني‏

و له يقول محمد أقضاكم‏ * * * هذا و أعلم يا ذوي الأذهان‏

إني مدينة علمكم و أخي له‏ * * * باب وثيق الركن مصراعان‏

فأتوا بيوت العلم من أبوابها * * * فالبيت لا يؤتى من الحيطان‏

العوني‏

أ من سواه إذا أتي بقضية * * * طرد الشكوك و أخرس الحكاما

34

فإذا رأى رأيا فخالف رأيه‏ * * * قوم و إن كدوا له الأفهاما

نزل الكتاب برأيه فكأنما * * * عقد الإله برأيه الإحكاما

- ابن حماد

عليم بما قد كان أو هو كائن‏ * * * و ما هو دق في الشرائع أو جل‏

مسمى مجلى في الصحائف كلها * * * فسل أهلها و اسمع تلاوة من يتلو

و لو لا قضاياه التي شاع ذكرها * * * لعطلت الأحكام و الفرض و النفل‏

الحميري‏

من كان أعلمهم و أقضاهم و من‏ * * * جعل الرعية و الرعاء سواء

الْبَاقِرُ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) ‏ فِي قَوْلِهِ‏ وَ لَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ‏ الْآيَةَ وَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ وَ إِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ نَحْنُ الْبُيُوتُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُؤْتَى مِنْ أَبْوَابِهَا نَحْنُ بَابُ اللَّهِ وَ بُيُوتُهُ الَّتِي تُؤْتَى مِنْهُ فَمَنْ تَابَعَنَا وَ أَقَرَّ بِوَلَايَتِنَا فَقَدْ أَتَى الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَ مَنْ خَالَفَنَا وَ فَضَّلَ عَلَيْنَا غَيْرَنَا فَقَدْ أَتَى الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا

وَ قَالَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) بِالْإِجْمَاعِ‏ أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَ عَلِيٌّ بَابُهَا فَمَنْ أَرَادَ الْعِلْمَ فَلْيَأْتِ الْبَابَ‏ رَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ ثَمَانِيَةِ طُرُقٍ وَ إِبْرَاهِيمُ الثَّقَفِيُّ مِنْ سَبْعَةِ طُرُقٍ وَ ابْنُ بُطَّةَ مِنْ سِتَّةِ طُرُقٍ وَ الْقَاضِي الجعاني [الْجِعَابِيُّ مِنْ خَمْسَةِ طُرُقٍ وَ ابْنُ شَاهِينٍ مِنْ أَرْبَعَةِ طُرُقٍ وَ الْخَطِيبُ التَّارِيخِيُّ مِنْ ثَلَاثَةِ طُرُقٍ وَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ مِنْ طَرِيقَيْنِ وَ قَدْ رَوَاهُ السَّمْعَانِيُّ وَ الْقَاضِي وَ الْمَاوَرْدِيُّ وَ أَبُو مَنْصُورٍ السُّكَّرِيُّ وَ أَبُو الصَّلْتِ الْهَرَوِيُّ وَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَ شَرِيكٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ مُجَاهِدٍ وَ جَابِرٍ

و هذا يقتضي وجوب الرجوع إلى أمير المؤمنين لأنه كنى عنه بالمدينة و أخبر أن الوصول إلى علمه من جهة علي خاصة لأنه جعله كباب المدينة الذي لا يدخل إليها إلا منه ثم أوجب ذلك الأمر به بقوله فليأت الباب و فيه دليل على عصمته لأن من ليس بمعصوم يصح منه وقوع القبيح فإذا وقع كان الاقتداء به قبيحا فيؤدى إلى أن يكون ع قد أمر بالقبيح و ذلك لا يجوز. و يدل أيضا أنه أعلم الأمة يؤيد ذلك ما قد علمناه من اختلافها و رجوع بعضها إلى بعض و غناؤه ع عنها و أبان ولاية علي و إمامته و أنه لا يصح أخذ العلم و الحكمة في حياته و بعد وفاته إلا من قبله و روايته عنه كما قال الله تعالى‏ وَ أْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها

35

و في الحساب علي بن أبي طالب باب مدينة الحكمة استويا في مائتين و ثمانية عشر.

البشنوي‏

فمدينة العلم التي هو بابها * * * أضحى قسيم النار يوم مآبه‏

فعدوه أشقى البرية في لظى‏ * * * و وليه المحبوب يوم حسابه‏

و له‏

مدينة العلم ما عن بابها عوض‏ * * * لطالب العلم إذ ذو العلم مسئول‏

الصاحب‏

كان النبي مدينة هو بابها * * * لو أثبت النصاب ذات المرسل‏

و له‏

باب المدينة لا تبغوا سواه لها * * * لتدخلوها فخلوا جانب التيه‏

الحميري‏

من كان باب مدينة العلم الذي‏ * * * ذكر النزول و فسر الأنباء

ابن حماد

باب الإله تعالى لم يصل أحد * * * إليه إلا الذي من بابه يلج‏

و له‏

هذا الإمام لكم بعدي يسددكم‏ * * * رشدا و يوسعكم علما و آدابا

إني مدينة علم الله و هو لها * * * باب فمن رامها فليقصد البابا

خطيب منيح‏

أنا دار الهدى و العلم فيكم‏ * * * و هذا بابها للداخلينا

أطيعوني بطاعته و كونوا * * * بحبل ولائه مستمسكينا

خطيب خوارزم‏

إن النبي مدينة لعلومه‏ * * * و علي الهادي لها كالباب

أ فلا يكون أعلم الناس و كان مع النبي ص في البيت و المسجد يكتب وحيه و مسائله و يسمع فتاويه و يسأله و

رُوِيَ‏ أَنَّهُ كَانَ النَّبِيُّ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ لَيْلًا لَمْ يُصْبِحْ حَتَّى يُخْبِرَ بِهِ عَلِيّاً وَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ نَهَاراً لَمْ يُمْسِ حَتَّى يُخْبِرَ بِهِ عَلِيّاً

36

و من المشهور إنفاقه الدينار قبل مناجاة الرسول و سأله عن عشر مسائل فتح له منها ألف باب فتح من كل باب ألف باب و كذلك حين وصى النبي ع قبل وفاته.

أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ ع قَالَ‏ عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ أَلْفَ بَابٍ يُفْتَحُ كُلُّ بَابٍ إِلَى أَلْفِ بَابٍ‏ وَ قَدْ رَوَى أَبُو جَعْفَرِ بْنُ بَابَوَيْهِ هَذَا الْخَبَرَ فِي الْخِصَالِ مِنْ أَرْبَعٍ وَ عِشْرِينَ طَرِيقَةً وَ سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقُمِّيُّ فِي بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ مِنْ سِتٍّ وَ سِتِّينَ طَرِيقَةً

أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع‏ كَانَ ذُؤَابَةَ سَيْفِ النَّبِيِّ ص صَحِيفَةٌ صَغِيرَةٌ هِيَ الْأَحْرُفُ الَّتِي يَفْتَحُ كُلُّ حَرْفٍ أَلْفَ حَرْفٍ فَمَا خَرَجَ مِنْهَا إِلَّا حَرْفَانِ حَتَّى السَّاعَةِ وَ فِي رِوَايَةٍ إِنَّ عَلِيّاً ع دَفَعَهَا إِلَى الْحَسَنِ فَقَرَأَ مِنْهَا حُرُوفاً ثُمَّ أَعْطَاهَا الْحُسَيْنَ فَقَرَأَهَا أَيْضاً ثُمَّ أَعْطَاهَا مُحَمَّداً فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَنْ يَفْتَحَهَا

قال أبو القاسم البستي و ذلك نحو أن يقول الربا في كل مكيل في العادة أي موضع كان و في كل موزون و إذا قال يحل من البيض كل ما دق أعلاه و غلظ أسفله و إذا قال يحرم من السباع كل ذي ناب و ذي مخلب من الطير و يحل الباقي‏

وَ كَذَلِكَ قَوْلُ الصَّادِقِ ع‏ كُلُّ مَا غَلَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ أَمْرِهِ فَاللَّهُ أَعْذَرُ لِعَبْدِهِ‏

الحميري‏

حدثه في مجلس واحد * * * ألف حديث معجب حاجب‏

كل حديث من أحاديثه‏ * * * يفتح ألف عدة الحاسب‏

فتلك وفت ألف ألف له‏ * * * فيها جماع المحكم الصائب‏

و له‏

و كفاه بألف ألف حديث‏ * * * قد وعاهن من وحي مجيد

قد وعاها في مجلس بمعانيها * * * و أسبابها و وقت الحدود

و له‏

علي أمير المؤمنين أخو الهدى‏ * * * و أفضل ذي نعل و من كان حافيا

أسر إليه أحمد العلم جملة * * * و كان له دون البرية واعيا

و دونه في مجلس منه واحد * * * بألف حديث كلها كان هاديا

37

و كل حديث من أولئك فاتح‏ * * * له ألف باب فاحتواها كما هيا

الشريف الرضي‏

يا بني أحمد أناديكم اليوم‏ * * * و أنتم غدا لرد جوابي‏

ألف باب أعطيتم ثم أفضى‏ * * * كل باب منها إلى ألف باب‏

لكم الأمر كله و إليكم‏ * * * و لديكم يئول فصل الخطاب‏

أَبَانُ بْنُ تَغْلِبَ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ مُعَاوِيَةَ وَ سُلَيْمَانُ الْجَعْفَرِيُّ وَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ كُلُّهُمْ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ‏ لَمَّا حَضَرَ رَسُولَ اللَّهِ ص الْمَمَاتُ دَخَلَ عَلَيْهِ عَلِيٌّ ع فَأَدْخَلَ رَأْسَهُ مَعَهُ ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ إِذَا أَنَا مِتُّ فَغَسِّلْنِي وَ كَفِّنِّي ثُمَّ أَقْعِدْنِي وَ سَائِلْنِي وَ اكْتُبْ‏ تَهْذِيبِ الْأَحْكَامِ‏ فَخُذْ بِمَجَامِعِ كَفَنِي وَ أَجْلِسْنِي ثُمَّ اسْأَلْنِي عَمَّا شِئْتَ فَوَ اللَّهِ لَا تَسْأَلُنِي عَنْ شَيْ‏ءٍ إِلَّا أَجَبْتُكَ فِيهِ‏

وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَوَانَةَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ عَلِيٌ‏ فَفَعَلْتُ فَأَنْبَأَنِي بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ

جُمَيْعُ بْنُ عُمَيْرٍ التَّيْمِيُّ عَنْ عَائِشَةَ فِي خَبَرٍ أَنَّهَا قَالَتْ‏ وَ سَالَتْ نَفْسُ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي كَفِّهِ ثُمَّ رَدَّهَا فِي فِيهِ‏

وَ بَلَغَنِي عَنِ الصَّفْوَانِيِّ أَنَّهُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ مَهْرُوَيْهِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ فِي خَبَرٍ قَالَتْ‏ كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ع فَدَفَعَ إِلَيَّ كِتَاباً فَقَالَ مَنْ طَلَبَ هَذَا الْكِتَابَ مِنْكَ مِمَّنْ يَقُومُ بَعْدِي فَادْفَعِيهِ إِلَيْهِ ثُمَّ ذَكَرْتُ قِيَامَ أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ عُثْمَانَ وَ أَنَّهُمْ مَا طَلَبُوهُ ثُمَّ قَالَتْ فَلَمَّا بُويِعَ عَلِيٌّ نَزَلَ عَنِ الْمِنْبَرِ وَ مَرَّ وَ قَالَ لِي يَا أُمَّ سَلَمَةَ هَاتِي الْكِتَابَ الَّذِي دَفَعَ إِلَيْكَ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَتْ قُلْتُ لَهُ أَنْتَ صَاحِبُهُ فَقَالَ نَعَمْ فَدَفَعْتُهُ إِلَيْهِ قِيلَ مَا كَانَ فِي الْكِتَابِ قَالَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ دُونَ قِيَامِ السَّاعَةِ وَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ- فَلَمَّا قَامَ عَلِيٌّ أَتَاهَا وَ طَلَبَ الْكِتَابَ فَفَتَحَهُ وَ نَظَرَ فِيهِ فَقَالَ هَذَا عِلْمُ الْأَبَدِ

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ‏ يَمُصُّونَ الثِّمَادَ وَ يَدَعُونَ النَّهَرَ الْأَعْظَمَ فَسُئِلَ عَنْ مَعْنَى ذَلِكَ فَقَالَ عِلْمُ النَّبِيِّينَ بِأَسْرِهِ أَوْحَاهُ اللَّهُ إِلَى مُحَمَّدٍ فَجَعَلَ مُحَمَّدٌ ذَلِكَ كُلَّهُ عِنْدَ عَلِيٍ‏

38

وَ كَانَ ع يَدَّعِي فِي الْعِلْمِ دَعْوَى مَا سَمِعْتُ قَطُّ مِنْ أَحَدٍ

رَوَى حَنَشٌ الْكِنَانِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيّاً يَقُولُ‏ وَ اللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ بِتَبْلِيغِ الرِّسَالاتِ وَ تَصْدِيقِ الْعِدَاتِ وَ تَمَامِ الْكَلِمَاتِ‏ وَ قَوْلُهُ‏ إِنَّ بَيْنَ جَنْبَيَّ لَعِلْماً جَمّاً لَوْ أَصَبْتُ لَهُ حَمَلَةً وَ قَوْلُهُ‏ لَوْ كُشِفَ الْغِطَاءُ مَا ازْدَدْتُ يَقِيناً.

ابن العودي‏

و من ذا يساميه بمجد و لم يزل‏ * * * يقول سلوني ما يحل و يحرم‏

سلوني ففي جنبي علم ورثته‏ * * * عن المصطفى ما فات مني به الفم‏

سلوني عن طرق السماوات إنني‏ * * * بها عن سلوك الطرق في الأرض أعلم‏

و لو كشف الله الغطاء لم أزد به‏ * * * يقينا على ما كنت أدري و أفهم‏

- الزاهي‏

ما زلت بعد رسول الله منفردا * * * بحرا يفيض على الوراد زاخره‏

أمواجه العلم و البرهان لجته‏ * * * و الحلم شطأه و التقوى جواهره‏

وَ رَوَى ابْنُ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ مِنْ سِتَّةِ طُرُقٍ وَ ابْنُ الْمُفَضَّلِ مِنْ عَشْرِ طُرُقٍ وَ إِبْرَاهِيمُ الثَّقَفِيُّ مِنْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ طَرِيقاً مِنْهُمْ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ وَ الْأَصْبَغُ بْنُ نُبَاتَةَ وَ عَلْقَمَةُ بْنُ قَيْسٍ وَ يَحْيَى ابْنُ أُمِّ الطَّوِيلِ وَ زِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ وَ عَبَايَةُ بْنُ رِبْعِيٍّ وَ عَبَايَةُ بْنُ رِفَاعَةَ وَ أَبُو الطُّفَيْلِ‏ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع قَالَ بِحَضْرَةِ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ أَشَارَ إِلَى صَدْرِهِ كَيْفَ مُلِئَ عِلْماً لَوْ وَجَدْتُ لَهُ طَالِباً سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي هَذَا سَفَطُ الْعِلْمِ هَذَا لُعَابُ رَسُولِ اللَّهِ هَذَا مَا زَقَّنِي بِهِ رَسُولُ اللَّهِ زَقّاً فَاسْأَلُونِي فَإِنَّ عِنْدِي عِلْمَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ ثُنِّيَتْ لِيَ الْوِسَادَةُ ثُمَّ أُجْلِسْتُ عَلَيْهَا لَحَكَمْتُ بَيْنَ أَهْلِ التَّوْرَاةِ بِتَوْرَاتِهِمْ وَ بَيْنَ أَهْلِ الْإِنْجِيلِ بِإِنْجِيلِهِمْ وَ بَيْنَ أَهْلِ الزَّبُورِ بِزَبُورِهِمْ وَ بَيْنَ أَهْلِ الْفُرْقَانِ بِفُرْقَانِهِمْ حَتَّى يُنَادِيَ كُلُّ كِتَابٍ بِأَنَّ عَلِيّاً حَكَمَ بِحُكْمِ اللَّهِ فِيَ‏ وَ فِي رِوَايَةٍ حَتَّى يُنْطِقَ اللَّهُ التَّوْرَاةَ وَ الْإِنْجِيلَ‏ وَ فِي رِوَايَةٍ حَتَّى يَزْهَرَ كُلُّ كِتَابٍ مِنْ هَذِهِ الْكُتُبِ وَ يَقُولَ يَا رَبِّ إِنَّ عَلِيّاً قَضَى بِقَضَائِكَ ثُمَّ قَالَ سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي فَوَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ لَوْ سَأَلْتُمُونِي عَنْ آيَةٍ آيَةٍ فِي لَيْلَةٍ أُنْزِلَتْ أَوْ فِي نَهَارٍ أُنْزِلَتْ مَكِّيِّهَا وَ مَدَنِيِّهَا وَ سَفَرِيِّهَا وَ حَضَرِيِّهَا نَاسِخِهَا

39

وَ مَنْسُوخِهَا وَ مُحْكَمِهَا وَ مُتَشَابِهِهَا وَ تَأْوِيلِهَا وَ تَنْزِيلِهَا لَأَخْبَرْتُكُمْ‏

وَ فِي غُرَرِ الْحِكَمِ عَنِ الْآمِدِيِ‏ سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي فَإِنِّي بِطُرُقِ السَّمَاوَاتِ أَخْبَرُ مِنْكُمْ بِطُرُقِ الْأَرْضِ‏

وَ فِي نَهْجِ الْبَلَاغَةِ فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَسْأَلُونِّي عَنْ شَيْ‏ءٍ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ السَّاعَةِ وَ لَا عَنْ فِئَةٍ تَهْدِي مِائَةً وَ تُضِلُّ مِائَةً إِلَّا أَنْبَأْتُكُمْ بِنَاعِقِهَا وَ قَائِدِهَا وَ سَائِقِهَا وَ مُنَاخِ رِكَابِهَا وَ مَحَطِّ رِحَالِهَا وَ مَنْ يُقْتَلُ مِنْ أَهْلِهَا قَتْلًا وَ يَمُوتُ مَوْتاً

وَ فِي رِوَايَةٍ لَوْ شِئْتُ أَخْبَرْتُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ بِمَخْرَجِهِ وَ مَوْلِجِهِ وَ جَمِيعِ شَأْنِهِ لَفَعَلْتُ‏

وَ عَنْ سَلْمَانَ أَنَّهُ قَالَ ع‏ عِنْدِي عِلْمُ الْمَنَايَا وَ الْبَلَايَا وَ الْوَصَايَا وَ الْأَنْسَابِ وَ فَصْلِ الْخِطَابِ وَ مَوْلِدِ الْإِسْلَامِ وَ مَوْلِدِ الْكُفْرِ وَ أَنَا صَاحِبُ الْمِيسَمِ وَ أَنَا الْفَارُوقُ الْأَكْبَرُ وَ دَوْلَةُ الدُّوَلِ فَسَلُونِي عَمَّا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ عَمَّا كَانَ قَبْلِي وَ عَلَى عَهْدِي وَ إِلَى أَنْ يُعْبَدَ اللَّهُ.

قال ابن المسيب ما كان في أصحاب رسول الله ع أحد يقول سلوني غير علي بن أبي طالب و قال ابن شبرمة ما أحد قال على المنبر سلوني غير علي و قال الله تعالى‏ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ و قال‏ وَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ‏ و قال‏ وَ لا رَطْبٍ وَ لا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ‏ فإذا كان ذلك لا يوجد في ظاهره فهل يكون موجودا إلا في تأويله كما قال‏ وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ‏ و هو الذي عنى ع سلوني قبل أن تفقدوني و لو كان إنما عنى به في ظاهره فكان في الأمة كثير يعلم ذلك و لا يخطئ فيه حرفا و لم يكن ع ليقول من ذلك على رءوس الأشهاد ما يعلم أنه لا يصح من قوله و أن غيره يساويه فيه أو يدعي على شي‏ء منه معه فإذا ثبت أنه لا نظير له في العلم صح أنه أولى بالإمامة.

العوني‏

و كم علوم مقفلات في الورى‏ * * * قد فتح الله به أقفالها

حرم بعد المصطفى حرامها * * * كما أحل بينهم حلالها

و كم بحمد الله من قضية * * * مشكلة حل لهم إشكالها

حتى أقرت أنفس القوم بأن‏ * * * لو لا الوصي ارتكبت ضلالها

و له‏

و من ركب الأعواد يخطب في الورى‏ * * * و قال سلوني قبل فقدي لأفهما

40

ابن حماد

قلت سلوني قبل فقدي إن لي‏ * * * علما و ما فيكم له مستودع‏

و كذاك لو ثني الوساد حكمت‏ * * * بالكتب التي فيها الشرائع تشرع‏

و له‏

سلوني أيها الناس‏ * * * سلوني قبل فقداني‏

فعندي علم ما كان‏ * * * و ما يأتي و ما يأني‏

شهدنا أنك العالم‏ * * * في علمك رباني‏

و قلت الحق يا حق‏ * * * و لم تنطق ببهتان‏

و له‏

هل سمعتم بقائل قبله‏ * * * قال سلوني من قبل أن تفقدوني‏

و له‏

من قال بالبصرة للناس سلوني‏ * * * من قبل أن أفقد من طرق السماء

- زيد المرزكي‏

مدينة العلم علي بابها * * * و كل من حاد عن الباب جهل‏

أم هل سمعتم قبله من قائل‏ * * * قال سلوني قبل إدراك الأجل‏

شاعر

قال اسألوني قبل فقدي و ذا * * * إبانة عن علمه الباهر

لو شئت أخبرت بمن قد مضى‏ * * * و ما بقي في الزمن الغابر

و من عجب أمره في هذا الباب أنه لا شي‏ء من العلوم إلا و أهله يجعلون عليا قدوة فصار قوله قبلة في الشريعة فمنه سمع القرآن‏

ذَكَرَ الشِّيرَازِيُّ فِي نُزُولِ الْقُرْآنِ وَ أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ فِي تَفْسِيرِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏ فِي قَوْلِهِ‏ لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ‏ كَانَ النَّبِيُّ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ عِنْدَ الْوَحْيِ لِيَحْفَظَهُ وَ قِيلَ لَهُ‏ لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ‏ يَعْنِي بِالْقُرْآنِ‏ لِتَعْجَلَ بِهِ‏ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُفْرَغَ بِهِ مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَيْكَ‏ إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَ قُرْآنَهُ‏ قَالَ ضَمِنَ اللَّهُ مُحَمَّداً أَنْ يَجْمَعَ الْقُرْآنَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَجَمَعَ اللَّهُ الْقُرْآنَ فِي‏

41

قَلْبِ عَلِيٍّ وَ جَمَعَهُ عَلِيٌّ بَعْدَ مَوْتِ رَسُولِ اللَّهِ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ

وَ فِي أَخْبَارِ أَبِي رَافِعٍ‏ أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ لِعَلِيٍّ يَا عَلِيُّ هَذَا كِتَابُ اللَّهِ خُذْهُ إِلَيْكَ فَجَمَعَهُ عَلِيٌّ فِي ثَوْبٍ فَمَضَى إِلَى مَنْزِلِهِ فَلَمَّا قُبِضَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) جَلَسَ عَلِيٌّ فَأَلَّفَهُ كَمَا أَنْزَلَهُ اللَّهُ وَ كَانَ بِهِ عَالِماً

وَ حَدَّثَنِي أَبُو الْعَلَاءِ الْعَطَّارُ وَ الْمُوَفَّقُ خَطِيبُ خُوَارَزْمَ فِي كِتَابَيْهِمَا بِالْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ‏ أَنَّ النَّبِيَّ أَمَرَ عَلِيّاً بِتَأْلِيفِ الْقُرْآنِ فَأَلَّفَهُ وَ كَتَبَهُ‏

جَبَلَةُ بْنُ سُحَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ‏ لَوْ ثُنِّيَتْ لِيَ الْوِسَادَةُ وَ عُرِفَ لِي حَقِّي لَأَخْرْجُتْ لَهُمْ مُصْحَفاً كَتَبْتُهُ وَ أَمْلَاهُ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ‏

وَ رُوِّيتُمْ أَيْضاً- أَنَّهُ إِنَّمَا أَبْطَأَ عَلِيٌّ ع عَنْ بَيْعَةِ أَبِي بَكْرٍ لِتَأْلِيفِ الْقُرْآنِ‏

أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ وَ الْخَطِيبُ فِي الْأَرْبَعِينَ بِالْإِسْنَادِ عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ عَنْ عَلِيٍّ ع قَالَ‏ لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ أَقْسَمْتُ لَوْ حَلَفْتُ أَنْ لَا أَضَعَ رِدَايَ عَنْ ظَهْرِي حَتَّى أَجْمَعَ مَا بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ فَمَا وَضَعْتُ رِدَايَ حَتَّى جَمَعْتُ الْقُرْآنَ‏

وَ فِي أَخْبَارِ أَهْلِ الْبَيْتِ ع‏ أَنَّهُ آلَى أَنْ لَا يَضَعَ رِدَاءَهُ عَلَى عَاتِقِهِ إِلَّا لِلصَّلَاةِ حَتَّى يُؤَلِّفَ الْقُرْآنَ وَ يَجْمَعَهُ فَانْقَطَعَ عَنْهُمْ مُدَّةً إِلَى أَنْ جَمَعَهُ ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْهِمْ بِهِ فِي إِزَارٍ يَحْمِلُهُ وَ هُمْ مُجْتَمِعُونَ فِي الْمَسْجِدِ- فَأَنْكَرُوا مَصِيرَهُ بَعْدَ انْقِطَاعٍ مَعَ الْأَلِبَّةِ فَقَالُوا الْأَمْرُ مَا جَاءَ بِهِ أَبُو الْحَسَنِ فَلَمَّا تَوَسَّطَهُمْ وَضَعَ الْكِتَابَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِنِّي مُخَلِّفٌ فِيكُمْ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي وَ هَذَا الْكِتَابُ وَ أَنَا الْعِتْرَةُ فَقَامَ إِلَيْهِ الثَّانِي فَقَالَ لَهُ إِنْ يَكُنْ عِنْدَكَ قُرْآنٌ فَعِنْدَنَا مِثْلُهُ فَلَا حَاجَةَ لَنَا فِيكُمَا فَحَمَلَ ع الْكِتَابَ وَ عَادَ بِهِ بَعْدَ أَنْ أَلْزَمَهُمْ الْحُجَّةَ

وَ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ عَنِ الصَّادِقِ ع‏ أَنَّهُ حَمَلَهُ وَ وَلَّى رَاجِعاً نَحْوَ حُجْرَتِهِ وَ هُوَ يَقُولُ- فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَ اشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ‏ وَ لِهَذَا قَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّ عَلِيّاً جَمَعَهُ وَ قَرَأَ بِهِ فَإِذَا قَرَأَهُ فَاتَّبِعُوا قِرَاءَتَهُ 75: 17- 18.

42

الناشي‏

جامع وحي الله إذ فرقه‏ * * * من رام جمع آية فما ضبط

أشكله لشكله بجهله‏ * * * فاستعجمت أحرفه حين نقط

العوني‏

لما رأى الأمر قبيح المدخل‏ * * * حرد في جمع الكتاب المنزل‏

الصاحب‏

هل مثل جمعك للقرآن تعرفه‏ * * * نظما و معنى و تأويلا و تبيينا

خطيب منيح‏

علي جامع القرآن جمعا * * * يقصر عنه جمع الجامعينا

فأما ما روي أنه جمعه أبو بكر و عمر و عثمان فأن أبا بكر أقر لما التمسوا منه جمع القرآن فقال كيف أفعل شيئا لم يفعله رسول الله و لا أمرني به ذكره البخاري في صحيحه و ادعى علي أن النبي أمره بالتأليف ثم إنهم أمروا زيد بن ثابت و سعيد بن العاص و عبد الرحمن بن الحارث بن هشام و عبد الله بن الزبير بجمعه فالقرآن يكون جمع هؤلاء جميعهم.

و منهم العلماء بالقراءات‏

أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَ ابْنُ بُطَّةَ وَ أَبُو يَعْلَى فِي مُصَنَّفَاتِهِمْ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ‏ أَنَّهُ قَرَأَ رَجُلَانِ ثَلَاثِينَ آيَةً مِنَ الْأَحْقَافِ فَاخْتَلَفَا فِي قِرَاءَاتِهِمَا فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ هَذَا الْخِلَافُ مَا أَقْرَؤُهُ فَذَهَبْتُ بِهِمَا إِلَى النَّبِيِّ فَغَضِبَ وَ عَلِيٌّ عِنْدَهُ فَقَالَ عَلِيٌّ رَسُولُ اللَّهِ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَقْرَءُوا كَمَا عُلِّمْتُمْ‏

و هذا دليل على علم علي بوجوه القراءات المختلفة

وَ رُوِيَ‏ أَنَّ زَيْداً لَمَّا قَرَأَ التَّابُوتَ قَالَ عَلِيٌّ اكْتُبْهُ التَّابُوتَ فَكَتَبَهُ كَذَلِكَ‏

و القراء السبعة إلى قراءته يرجعون فأما حمزة و الكسائي فيعولان على قراءة علي و ابن مسعود و ليس مصحفهما مصحف ابن مسعود فهما إنما يرجعان إلى علي و يوافقان ابن مسعود فيما يجرى مجرى الإعراب‏

وَ قَدْ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَقْرَأَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ لِلْقُرْآنِ.

و أما نافع و ابن كثير و أبو عمرو فمعظم قراءاتهم ترجع إلى ابن عباس و ابن عباس‏

43

قرأ على أبي بن كعب و علي و الذي قرأه هؤلاء القراء يخالف قراءة أبي فهو إذا مأخوذ عن علي ع.

و أما عاصم فقرأ على أبي عبد الرحمن السلمي و قال أبو عبد الرحمن قرأت القرآن كله على علي بن أبي طالب فقالوا أفصح القراءات قراءة عاصم لأنه أتى بالأصل و ذلك أنه يظهر ما أدغمه غيره و يحقق من الهمز ما لينه غيره و يفتح من الألفات ما أماله غيره.

و العدد الكوفي في القرآن منسوب إلى علي ع و ليس في الصحابة من ينسب إليه العدد غيره و إنما كتب عدد ذلك كل مصر عن بعض التابعين. و منهم المفسرون كعبد الله بن عباس و عبد الله بن مسعود و أبي بن كعب و زيد بن ثابت و هم معترفون له بالتقدم.

تَفْسِيرِ النَّقَّاشِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ‏ جُلُّ مَا تَعَلَّمْتُ مِنَ التَّفْسِيرِ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ‏

وَ ابْنِ مَسْعُودٍ إِنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ مَا مِنْهَا إِلَّا وَ لَهُ ظَهْرٌ وَ بَطْنٌ وَ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَلِمَ الظَّاهِرَ وَ الْبَاطِنَ‏

فَضَائِلِ الْعُكْبَرِيِّ قَالَ الشَّعْبِيُ‏ مَا أَحَدٌ أَعْلَمَ بِكِتَابِ اللَّهِ بَعْدَ نَبِيِّ اللَّهِ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ‏

تَارِيخِ الْبَلاذِرِيِّ وَ حِلْيَةِ الْأَوْلِيَاءِ وَ قَالَ عَلِيٌّ ع‏ وَ اللَّهِ مَا نَزَلَتْ آيَةٌ إِلَّا وَ قَدْ عَلِمْتُ فِيمَا نَزَلَتْ وَ أَيْنَ نَزَلَتْ أَ بِلَيْلٍ نَزَلَتْ أَمْ بِنَهَارٍ نَزَلَتْ فِي سَهْلٍ أَوْ جَبَلٍ إِنَّ رَبِّي وَهَبَ لِي قَلْباً عَقُولًا وَ لِسَاناً سَؤُلًا

قُوتِ الْقُلُوبِ قَالَ عَلِيٌّ ع‏ لَوْ شِئْتُ لَأَوْقَرْتُ سَبْعِينَ بَعِيراً فِي تَفْسِيرِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ‏

و لما وجد المفسرون قوله لا يأخذون إلا به.

سئل ابن الكواء و هو على المنبر ما الذَّارِياتِ ذَرْواً فقال الرياح فقال و ما فَالْحامِلاتِ وِقْراً قال السحاب قال و ما فَالْجارِياتِ يُسْراً قال الفلك قال فما فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً قال الملائكة فالمفسرون كلهم على قوله.

و جهلوا تفسير قوله‏ إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ‏ فقال له رجل هو أول بيت قال لا قد كان قبله بيوت و لكنه أول بيت وضع للناس مباركا فيه الهدى و الرحمة و البركة و أول من بناه إبراهيم ثم بناه قوم من العرب من جرهم ثم هدم فبنته‏

44

قريش و إنما استحسن قول ابن عباس فيه لأنه قد أخذ منه.

أحمد في المسند لما توفي النبي ص كان ابن عباس ابن عشر سنين و كان قرأ المحكم يعني المفصل- الصاحب‏

هل مثل علمك لو زلوا و إن وهنوا * * * و قد هديت كما أصبحت تهدينا

و منهم الفقهاء و هو أفقههم فإنه ما ظهر عن جميعهم ما ظهر منه ثم إن جميع فقهاء الأمصار إليه يرجعون و من بحره يغترفون أما أهل الكوفة و فقهاؤهم سفيان الثوري و الحسن بن صالح بن حي و شريك بن عبد الله و ابن أبي ليلى و هؤلاء يفرعون المسائل و يقولون هذا قياس قول علي و يترجمون الأبواب بذلك.

و أما أهل البصرة فقهاؤهم الحسن و ابن سيرين و كلاهما كانا يأخذان عمن أخذ عن علي و ابن سيرين يفصح بأنه أخذ عن الكوفيين و عن عبيدة السمعاني و هو أخص الناس بعلي ع.

و أما أهل مكة فإنهم أخذوا عن ابن عباس و عن علي ع و قد أخذ عبد الله معظم علمه عنه و أما أهل المدينة فعنه أخذوا.

و قد صنف الشافعي كتابا مفردا في الدلالة على اتباع أهل ا لمدينة لعلي و عبد الله و قال محمد بن الحسن الفقيه لو لا علي بن أبي طالب ما علمنا حكم أهل البغي و لمحمد بن الحسن كتابا يشتمل على ثلاثمائة مسألة في قتال أهل البغي بناء على فعله.

مُسْنَدِ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ‏ قَالَ الصَّادِقُ ع لِأَبِي حَنِيفَةَ مِنْ أَيْنَ أَخَذْتَ الْقِيَاسَ قَالَ مِنْ قَوْلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ حِينَ شَاهَدَهُمَا عُمَرُ فِي الْجَدِّ مَعَ الْإِخْوَةِ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ لَوْ أَنَّ شَجَرَةً انْشَعَبَ مِنْهَا غُصْنٌ وَ انْشَعَبَ مِنَ الْغُصْنِ غُصْنَانِ أَيُّمَا أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِ الْغُصْنَيْنِ أَ صَاحِبُهُ الَّذِي يَخْرُجُ مَعَهُ أَمِ الشَّجَرَةُ فَقَالَ زَيْدٌ لَوْ أَنَّ جَدْوَلًا انْبَعَثَ فِيهِ سَاقِيَةٌ فَانْبَعَثَ مِنَ السَّاقِيَةِ سَاقِيَتَانِ أَيُّمَا أَقْرَبُ أَحَدُ السَّاقِيَتَيْنِ إِلَى صَاحِبِهِمَا أَمِ الْجَدْوَلُ.

و منهم الفرضيون و هو أشهرهم فيها

فَضَائِلِ أَحْمَدَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ‏ إِنَّ أَعْلَمَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ بِالْفَرَائِضِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ‏

قَالَ الشَّعْبِيُ‏ مَا رَأَيْتُ أَفْرَضَ مِنْ عَلِيٍّ وَ لَا أَحْسَبَ مِنْهُ‏

وَ قَدْ سُئِلَ وَ هُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَخْطُبُ عَنْ رَجُلٍ مَاتَ وَ تَرَكَ امْرَأَةً وَ أَبَوَيْنِ وَ ابْنَتَيْنِ كَمْ‏

45

نَصِيبُ الْمَرْأَةِ فَقَالَ ع صَارَ ثُمُنُهَا تُسْعاً

فلقبت بالمسألة المنبرية.

شرح ذلك للأبوين السدسان و للبنتين الثلثان و للمرأة الثمن عالت الفريضة فكان لها ثلث من أربعة و عشرين ثمنها فلما صارت إلى سبعة و عشرين صار ثمنها تسعا فإن ثلاثة من سبعة و عشرين تسعها و يبقى أربعة و عشرين للابنتين ستة عشر و ثمانية للأبوين سواء قال هذا على الاستفهام أو على قولهم صار ثمنها تسعا أو على مذهب نفسه أو بين كيف يجي‏ء الحكم على مذهب من يقول بالعول فبين الجواب و الحساب و القسمة و النسبة و منه المسألة الدينارية و صورتها.

و منهم أصحاب الروايات نيفا و عشرون رجلا منهم ابن عباس و ابن مسعود و جابر الأنصاري و أبو أيوب و أبو هريرة و أنس و أبو سعيد الخدري و أبو رافع و غيرهم و هو أكثرهم رواية و أتقنهم حجة و مأمون الباطن‏

لِقَوْلِهِ‏ عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ.

التِّرْمِذِيُّ وَ الْبَلاذِرِيُ‏ قِيلَ لِعَلِيٍّ ع مَا بَالُكَ أَكْثَرُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ع حَدِيثاً قَالَ كُنْتُ إِذَا سَأَلْتُهُ أَنْبَأَنِي وَ إِذَا سَكَتُّ عَنْهُ ابْتَدَأَنِي‏

كِتَابِ ابْنِ مَرْدَوَيْهِ أَنَّهُ قَالَ‏ كُنْتُ إِذَا سَأَلْتُ أُعْطِيتُ وَ إِذَا سَكَتُّ ابْتُدِئْتُ.

محمد الإسكافي‏

حبر عليم بالذي هو كائن‏ * * * و إليه في علم الرسالة يرجع‏

أصفاه أحمد من خفي علومه‏ * * * فهو البطين من العلوم الأنزع

و منهم المتكلمون و هو الأصل في الكلام‏

قَالَ النَّبِيُّ ص‏ عَلِيٌّ رَبَّانِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ

وَ فِي الْأَخْبَارِ- أَنَّ أَوَّلَ مَنْ سَنَّ دَعْوَةَ الْمُبْتَدَعَةِ بِالْمُجَادَلَةِ إِلَى الْحَقِّ عَلِيٌ‏

و قد ناظره الملاحدة في مناقضات القرآن و أجاب مشكلات مسائل الجاثليق حتى أسلم-

أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ فِي كِتَابِهِ عَنْ سُفْيَانَ أَنَّهُ قَالَ‏ مَا حَاجَّ عَلِيٌّ أَحَداً إِلَّا حَجَّهُ.

أَبُو بَكْرٍ الشِّيرَازِيُّ فِي كِتَابِهِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَنَسٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ وَ أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ فِي تَفْسِيرِهِ وَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَ أَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَدَيْهِمَا قَالَ ابْنُ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ أَنَّ أَبَاهُ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَخْبَرَهُ‏ أَنَّ النَّبِيَّ طَرَقَهُ وَ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ أَ لَا تُصَلُّونَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللَّهِ فَإِذَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَنَا يَبْعَثُنَا أَيْ يُكْثِرُ اللُّطْفَ بِنَا فَانْصَرَفَ حِينَ قُلْتُ ذَلِكَ وَ لَمْ يَرْجِعْ إِلَيَّ ثُمَّ سَمِعْتُهُ وَ

46

هُوَ مُوَلٍّ يَضْرِبُ فَخِذَيْهِ يَقُولُ‏ وَ كانَ الْإِنْسانُ‏ يَعْنِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ‏ أَكْثَرَ شَيْ‏ءٍ جَدَلًا يَعْنِي مُتَكَلِّماً بِالْحَقِّ وَ الصِّدْقِ‏

وَ قَالَ لِرَأْسِ الْجَالُوتِ لَمَّا قَالَ لَهُ لَمْ تَلْبَثُوا بَعْدَ نَبِيِّكُمْ إِلَّا ثَلَاثِينَ سَنَةً حَتَّى ضَرَبَ بَعْضُكُمْ وَجْهَ بَعْضٍ بِالسَّيْفِ فَقَالَ ع وَ أَنْتُمْ لَمْ تَجِفَّ أَقْدَامُكُمْ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ حَتَّى قُلْتُمْ لِمُوسَى‏ اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ

وَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ أَهْلُ الْبَصْرَةِ كُلَيْباً الْجَرْمِيَّ بَعْدَ يَوْمِ الْجَمَلِ لِيُزِيلَ الشُّبْهَةَ عَنْهُمْ فِي أَمْرِهِ فَذَكَرَ لَهُ مَا عَلِمَ أَنَّهُ عَلَى الْحَقِّ ثُمَّ قَالَ لَهُ بَايِعْ فَقَالَ إِنِّي رَسُولُ الْقَوْمِ فَلَا أُحْدِثُ حَدَثاً حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ أَ رَأَيْتَ لَوْ أَنَّ الَّذِينَ وَرَاءَكَ بَعَثُوكَ رَائِداً تَبْتَغِي لَهُمْ مَسَاقِطَ الْغَيْثِ فَرَجَعْتَ إِلَيْهِمْ فَأَخْبَرْتَهُمْ عَنِ الْكَلَإِ وَ الْمَاءِ قَالَ فَامْدُدْ إِذاً يَدَكَ قَالَ كُلَيْبٌ فَوَ اللَّهِ مَا اسْتَطَعْتُ أَنْ أَمْتَنِعَ عِنْدَ قِيَامِ الْحُجَّةِ عَلَيَّ فَبَايَعْتُهُ‏

وَ قَوْلُهُ ع‏ أَوَّلُ مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَوْحِيدُهُ وَ أَصْلُ تَوْحِيدِهِ نَفْيُ الصِّفَاتِ عَنْهُ‏

إلى آخر الخبر و ما أطنب المتكلمون في الأصول إنما هو زيادة لتلك الجمل و شرح لتلك الأصول فالإمامية يرجعون إلى الصادق ع و هو إلى آبائه و المعتزلة و الزيدية يرويه لهم القاضي عبد الجبار بن أحمد عن أبي عبد الله الحسين البصري و أبي إسحاق عباس عن أبي هاشم الجبائي عن أبيه أبي علي عن أبي يعقوب الشحام عن أبي الهذيل العلاف عن أبي عثمان الطويل عن واصل بن عطاء عن أبي هاشم عبد الله بن محمد بن علي عن أبيه محمد بن الحنفية عنه ع.

الوراق القمي‏

علي لهذا الناس قد بين الذي‏ * * * هم اختلفوا فيه و لم يتوجم‏

علي أعاش الدين وفاه حقه‏ * * * و لولاه ما أفضى إلى عشر درهم

و منهم النحاة و هو واضع النحو لأنهم يروونه عن الخليل بن أحمد بن عيسى بن عمرو الثقفي عن عبد الله بن إسحاق الحضرمي عن أبي عمرو بن العلاء عن ميمون الأفرن‏

47

عن عنبسة الفيل عن أبي الأسود الدؤلي عنه ع و السبب في ذلك أن قريشا كانوا يزوجون بالأنباط فوقع فيما بينهم أولاد ففسد لسانهم حتى أن بنتا لخويلد الأسدي كانت متزوجة بالأنباط فقالت إن أبوي مات و ترك علي مال كثير فلما رأوا فساد لسانها أسس النحو

وَ رُوِيَ‏ أَنَّ أَعْرَابِيّاً سَمِعَ مِنْ سُوقِيٍّ يَقْرَأُ- أَنَّ اللَّهَ بَرِي‏ءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ رَسُولِهِ فَشَجَّ رَأْسَهُ فَخَاصَمَهُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّهُ كَفَرَ بِاللَّهِ فِي قِرَاءَتِهِ فَقَالَ ع إِنَّهُ لَمْ يَتَعَمَّدْ ذَلِكَ‏

وَ رُوِيَ‏ أَنَّ أَبَا الْأَسْوَدِ كَانَ فِي بَصَرِهِ سُوءٌ وَ لَهُ بُنَيَّةٌ تَقُودُهُ إِلَى عَلِيٍّ ع فَقَالَتْ يَا أَبَتَاهْ مَا أَشَدَّ حَرَّ الرَّمْضَاءِ تُرِيدُ التَّعَجُّبَ فَنَهَاهَا عَنْ مَقَالَتِهَا فَأَخْبَرَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع بِذَلِكَ فَأَسَّسَ-

و

رُوِيَ‏ أَنَّ أَبَا الْأَسْوَدِ كَانَ يَمْشِي خَلْفَ جِنَازَةٍ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مَنِ الْمُتَوَفَّى فَقَالَ اللَّهُ ثُمَّ أَخْبَرَ عَلِيّاً بِذَلِكَ فَأَسَّسَ-

فعلى أي وجه كان وقّعه إلى أبي الأسود و قال ما أحسن هذا النحو احش له بالمسائل فسمي نَحْواً.

قَالَ ابْنُ سَلَّامٍ‏ كَانَتِ الرُّقْعَةُ: الْكَلَامُ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ اسْمُ وَ فِعْلٌ وَ حَرْفٌ جَاءَ لِمَعْنًى فَالاسْمُ مَا أَنْبَأَ عَنِ الْمُسَمَّى وَ الْفِعْلُ مَا أَنْبَأَ عَنْ حَرَكَةِ الْمُسَمَّى وَ الْحَرْفُ مَا أَوْجَدَ مَعْنًى فِي غَيْرِهِ‏

وَ كَتَبَ ع عَلِيُّ بْنُ أَبُو طَالِبٍ‏

فعجزوا عن ذلك فقالوا أبو طالب اسمه كنيته و قالوا هذا تركيب مثل درا حنا و حضر موت و قال الزمخشري في الفائق ترك في حال الجر على لفظه في حال الرفع لأنه اشتهر بذلك و عرف فجرى مجرى المثل الذي لا يغير.

و منهم الخطباء و هو أخطبهم أ لا ترى إلى خطبه مثل التوحيد و الشقشقية و الهداية و الملاحم و اللؤلؤة و الغراء و القاصعة و الافتخار و الأشباح و الدرة اليتيمة و الأقاليم و الوسيلة و الطالوتية و القصبية و النخيلة و السلمانية و الناطقة و الدامغة و الفاضحة بل إلى نهج البلاغة عن الشريف الرضي و كتاب خطب أمير المؤمنين ع عن إسماعيل بن مهران السكوني عن زيد بن وهب أيضا.

الحميري‏

من كان أخطبهم و أنطقهم و من‏ * * * قد كان يشفي حوله البرحاء

48

من كان أنزعهم من الإشراك أو * * * للعلم كان البطن منه خفاء

من ذا الذي أمروا إذا اختلفوا بأن‏ * * * يرضوا به في أمرهم قضاء

من قيل لولاه و لو لا علمه‏ * * * هلكوا و عاثوا فتنة صماء

و منهم الفصحاء و البلغاء و هو أوفرهم حظا قال الرضي كان أمير المؤمنين مشرع الفصاحة و موردها و منشأ البلاغة و مولدها و منه ظهر مكنونها و عنه أخذت قوانينها

الْجَاحِظُ فِي كِتَابِ الْغُرَّةِ كَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ غَرَّكَ عِزُّكَ فَصَارَ قُصَارُ ذَلِكَ ذُلَّكَ فَاخْشَ فَاحِشَ فِعْلِكَ فَعَلَّكَ تُهْدَى بِهَذَا

وَ قَالَ ع‏ مَنْ آمَنَ أَمِنَ‏

وَ رَوَى الْكَلْبِيُّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ وَ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ بَابَوَيْهِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ ع‏ أَنَّهُ اجْتَمَعَتِ الصَّحَابَةُ فَتَذَاكَرُوا أَنَّ الْأَلِفَ أَكْثَرُ دُخُولًا فِي الْكَلَامِ فَارْتَجَل ع الْخُطْبَةَ الْمُونِقَةَ الَّتِي أَوَّلُهَا حَمِدْتُ مَنْ عَظُمَتْ مِنَّتُهُ وَ سَبَغَتْ نِعْمَتُهُ وَ سَبَقَتْ رَحْمَتُهُ وَ تَمَّتْ كَلِمَتُهُ وَ نَفَذَتْ مَشِيَّتُهُ وَ بَلَغَتْ قَضِيَّتُهُ إِلَى آخِرِهَا

ثُمَّ ارْتَجَلَ خُطْبَةً أُخْرَى مِنْ غَيْرِ النُّقَطِ الَّتِي أَوَّلُهَا الْحَمْدُ لِلَّهِ أَهْلِ الْحَمْدِ وَ مَأْوَاهُ وَ لَهُ أَوْكَدُ الْحَمْدِ وَ أَحْلَاهُ وَ أَسْرَعُ الْحَمْدِ وَ أَسْرَاهُ وَ أَطْهَرُ الْحَمْدِ وَ أَسْمَاهُ وَ أَكْرَمُ الْحَمْدِ وَ أَوْلَاهُ إِلَى آخِرِهَا

و قد أوردتهما في المخزون المكنون.

وَ مِنْ كَلَامِهِ‏ تَخَفَّفُوا تَلْحَقُوا فَإِنَّمَا يَنْتَظِرُ بِأَوَّلِكُمْ آخِرُكُمْ‏

وَ قَوْلُهُ‏ وَ مَنْ يَقْبِضْ يَدَهُ عَنْ عَشِيرَتِهِ فَإِنَّمَا يَقْبِضُ عَنْهُمْ بِيَدٍ وَاحِدَةٍ وَ يُقْبَضُ مِنْهُمْ عَنْهُ أَيْدٍ كَثِيرَةٌ وَ مَنْ تَلِنْ حَاشِيَتُهُ يَسْتَدِمْ مِنْ قَوْمِهِ الْمَوَدَّةَ

وَ قَوْلُهُ‏ مَنْ جَهِلَ شَيْئاً عَادَاهُ‏

مثله‏ بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ‏

وَ قَوْلُهُ‏ الْمَرْءُ مَخْبُوءٌ تَحْتَ لِسَانِهِ فَإِذَا تَكَلَّمَ ظَهَرَ

مثله‏ وَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ‏

وَ قَوْلُهُ‏ قِيمَةُ كُلِّ امْرِئٍ مَا يُحْسِنُ‏

مثله‏ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَ زادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ‏

وَ قَوْلُهُ‏ الْقَتْلُ يُقِلُّ الْقَتْلَ‏

مثله‏ وَ لَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ.

و منهم الشعراء و هو أشعرهم الجاحظ في كتاب البيان و التبيين و في كتاب فضائل بني هاشم أيضا و البلاذري في أنساب الأشراف أن عليا أشعر الصحابة و أفصحهم و أخطبهم و أكتبهم.

49

تاريخ البلاذري كان أبو بكر يقول الشعر و عمر يقول الشعر و عثمان يقول الشعر و كان علي أشعر الثلاثة.

و منهم العروضيون و من داره خرجت العروض روي أن الخليل بن أحمد أخذ رسم العروض عن رجل من أصحاب محمد بن علي الباقر أو علي بن الحسين فوضع لذلك أصولا.

و منهم أصحاب العربية و هو أحكمهم‏

ابْنُ الْحَرِيرِيِّ الْبَصْرِيِّ فِي دُرَّةِ الْغَوَّاصِ وَ ابْنُ فَيَّاضٍ فِي شَرْحِ الْأَخْبَارِ أَنَّ الصَّحَابَةَ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي الْمَوْءُودَةِ فَقَالَ لَهُمْ عَلِيٌّ ع إِنَّهَا لَا تَكُونُ مَوْءُودَةً حَتَّى يَأْتِيَ عَلَيْهَا الثَّارَاتُ السَّبْعِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ صَدَقْتَ أَطَالَ اللَّهُ بَقَاكَ‏

أراد بذلك المبينة في قوله‏ وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ الآية فأشار أنه إذا استهل بعد الولادة ثم دفن فقد وئد.

و منهم الوعاظ و ليس لأحد من الأمثال و العبر و المواعظ و الزواجر ما له‏

نَحْوُ قَوْلِهِ‏ مَنْ زَرَعَ الْعُدْوَانَ حَصَدَ الْخُسْرَانَ-

مَنْ ذَكَرَ الْمَنِيَّةَ نَسِيَ الْأُمْنِيَّةَ-

مَنْ قَعَدَ بِهِ الْعَقْلُ قَامَ بِهِ الْجَهْلُ-

يَا أَهْلَ الْغُرُورِ مَا أَبْهَجَكُمْ بِدَارٍ خَيْرُهَا زَهِيدٌ وَ شَرُّهَا عَتِيدٌ وَ نَعِيمُهَا مَسْلُوبٌ وَ عَزِيزُهَا مَنْكُوبٌ وَ مُسَالِمُهَا مَحْرُومٌ وَ مَالِكُهَا مَمْلُوكٌ وَ تُرَاثُهَا مَتْرُوكٌ‏

و صنف عبد الواحد الآمدي غرر الحكم من كلامه ع.

و منهم الفلاسفة و هو أرجحهم‏

قَالَ ع‏ أَنَا النُّقْطَةُ أَنَا الْخَطُّ أَنَا الْخَطُّ أَنَا النُّقْطَةُ أَنَا النُّقْطَةُ وَ الْخَطُّ

فقال جماعة إن القدرة هي الأصل و الجسم حجابه و الصورة حجاب الجسم لأن النقطة هي الأصل و الخط حجابه و مقامه و الحجاب غير الجسد الناسوتي.

وَ سُئِلَ ع عَنِ الْعَالَمِ الْعُلْوِيِّ فَقَالَ صُوَرٌ عَارِيَةٌ عَنِ الْمَوَادِّ عَالِيَةٌ عَنِ الْقُوَّةِ وَ الِاسْتِعْدَادِ تَجَلَّى لَهَا فَأَشْرَقَتْ وَ طَالَعَهَا فَتَلَأْلَأَتْ وَ أَلْقَى فِي هُوِيَّتِهَا مِثَالَهُ فَأَظْهَرَ عَنْهَا أَفْعَالَهُ وَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ ذَا نَفْسٍ نَاطِقَةٍ إِنْ زَكَّاهَا بِالْعِلْمِ فَقَدْ شَابَهَتْ جَوَاهِرَ أَوَائِلِ عِلَلِهَا وَ إِذَا اعْتَدَلَ مِزَاجُهَا وَ فَارَقَتِ الْأَضْدَادَ فَقَدْ شَارَكَ بِهَا السَّبْعَ الشِّدَادَ

أبو علي بن سينا لم يكن شجاعا فيلسوفا قط إلا علي.

الشريف الرضي من سمع كلامه لا يشك أنه كلام من قبع في كسر بيت أو انقطع في سفح جبل لا يسمع إلا حسه و لا يرى إلا نفسه و لا يكاد يوقن بأنه كلام من يتغمس في‏

50

الحرب مصلتا سيفه فيقط الرقاب و يجدل الأبطال و يعود به ينطف دما و يقطر مهجا و هو مع ذلك زاهد الزهاد و بدل الأبدال و هذه من فضائله العجيبة و خصائصه التي جمع بها بين الأضداد.

السوسي‏

في كفه سبب الموت الوفي فمن‏ * * * عصاه مد له من ذلك السبب‏

في فيه سيف حكاه سيف راحته‏ * * * سيان ذاك و ذا في الخطب و الخطب‏

لو قال للحي مت لم يحي من رهب‏ * * * أو قال للميت عش ما مات من رعب‏

أو قال لليل كن صبحا لكان و لو * * * للشمس قال اطلعي بالليل لم تغب‏

أو مد كفا إلى الدنيا ليقلبها * * * هانت عليه بلا كد و لا تعب‏

ذاك الإمام الذي جبرئيل خادمه‏ * * * إن ناب خطب ينب عنه و لا ينب‏

و عزرائيل مطواع له فمتى‏ * * * يقل أمت ذا يمت أو هبه لي يهب‏

رضوان راض به مولى و مالك‏ * * * مملوك يطيعانه في كل منتدب‏

. و منهم المهندسون و هو أعلمهم‏

حَفْصُ بْنُ غَالِبٍ مَرْفُوعاً قَالَ‏ بَيْنَا رَجُلَانِ جَالِسَانِ فِي زَمَنِ عُمَرَ إِذْ مَرَّ بِهِمَا عَبْدٌ مُقَيَّدٌ فَقَالَ أَحَدُهُمَا إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي قَيْدِهِ كَذَا وَ كَذَا فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ ثَلَاثاً وَ حَلَفَ الْآخَرُ بِخِلَافِ مَقَالِهِ فَسُئِلَ مَوْلَى الْعَبْدِ أَنْ يُحِلَّ قَيْدَهُ حَتَّى يَعْرِفَ وَزْنَهُ فَأَبَى فَارْتَفَعَا إِلَى عُمَرَ فَقَالَ لَهُمَا اعْتَزِلَا نِسَاءَكُمَا وَ بَعَثَ إِلَى عَلِيٍّ وَ سَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَدَعَا بِإِجَّانَةٍ فَأَمَرَ الْغُلَامَ أَنْ يَجْعَلَ رِجْلَهُ فِيهَا ثُمَّ أَمَرَ أَنْ يَصُبَّ الْمَاءَ حَتَّى غَمَرَ الْقَيْدَ وَ الرِّجْلَ ثُمَّ عَلَّمَ فِي الْإِجَّانَةِ عَلَامَةً وَ أَمَرَهُ أَنْ يُرْفَعَ قَيْدُهُ مِنْ رِجْلِهِ فَنَزَلَ الْمَاءُ مِنَ الْعَلَامَةِ فَدَعَا بِالْحَدِيدِ فَوَضَعَهُ فِي الْإِجَّانَةِ حَتَّى تَرَاجَعَ الْمَاءُ إِلَى مَوْضِعِهِ ثُمَّ أَمَرَ أَنْ يُوزَنَ الْحَدِيدُ فَوُزِنَ فَكَانَ وَزْنُهُ بِمِثْلِ وَزْنِ الْقَيْدِ وَ أُخْرِجَ الْقَيْدُ فَوُزِنَ فَكَانَ مِثْلَ ذَلِكَ فَعَجِبَ عُمَرُ

التَّهْذِيبِ‏ قَالَ رَجُلٌ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي حَلَفْتُ أَنْ أَزِنَ الْفِيلَ فَقَالَ لِمَ تَحْلِفُونَ بِمَا لَا تُطِيقُونَ فَقَالَ قَدِ ابْتُلِيتُ فَأَمَرَ ع بِقُرْقُورٍ فِيهِ قَصَبٌ فَأُخْرِجَ‏