مناقب آل أبي طالب - ج4

- ابن شهر آشوب المازندراني المزيد...
443 /
1

الجزء الرابع‏

2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

باب إمامة أبي محمد الحسن بن علي ع‏

فصل في المقدمات‏

الشِّيرَازِيُّ فِي كِتَابِهِ بِالْإِسْنَادِ عَنِ الْهُذَيْلِ عَنْ مُقَاتِلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ع قَالَ‏ كُلُّ مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنَّ الْأَبْرارَ فَوَ اللَّهِ مَا أَرَادَ بِهِ إِلَّا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ع وَ فَاطِمَةَ وَ أَنَا وَ الْحُسَيْنَ لِأَنَّا نَحْنُ أَبْرَارٌ بِآبَائِنَا وَ أُمَّهَاتِنَا وَ قُلُوبُنَا عَلَتْ بِالطَّاعَاتِ وَ الْبِرِّ وَ تَبَرَّأَتْ مِنَ الدُّنْيَا وَ حُبِّهَا وَ أَطَعْنَا اللَّهَ فِي جَمِيعِ فَرَائِضِهِ وَ آمَنَّا بِوَحْدَانِيَّتِهِ وَ صَدَّقْنَا بِرَسُولِهِ‏

وَ عَنْهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ع‏ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ‏ قَالَ صَوَّرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فِي ظَهْرِ أَبِي طَالِبٍ عَلَى صُورَةِ مُحَمَّدٍ فَكَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَشْبَهَ النَّاسِ بِرَسُولِ اللَّهِ ص وَ كَانَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ أَشْبَهَ النَّاسِ بِفَاطِمَةَ وَ كُنْتُ أَنَا أَشْبَهَ النَّاسِ بِخَدِيجَةَ الْكُبْرَى‏

ابْنُ عَبَّاسٍ‏ فِي قَوْلِهِ‏ وَ لَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ مِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً أُنْزِلَتْ فِي رَسُولِ اللَّهِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ خَاصَّةً

وَ قَرَأَ الْبَاقِرُ ع أَنْتُمْ خَيْرُ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ 3: 110 بِالْأَلِفِ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ نَزَلَ بِهَا جَبْرَئِيلُ وَ مَا عَنَى بِهَا إِلَّا مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ الْأَوْصِيَاءَ مِنْ وُلْدِهِ ع‏

مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ ع وَ أَبُو الْجَارُودِ عَنِ الْبَاقِرِ ع وَ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍ‏ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى‏ قَالَ‏

3

مَوَدَّتُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ‏

الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ع فِي كَلَامٍ لَهُ‏ وَ أَعَزَّ بِهِ الْعَرَبَ عَامَّةً وَ شَرَّفَ مَنْ شَاءَ مِنْهُ خَاصَّةً فَقَالَ‏ وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ‏

الْبَاقِرُ فِي قَوْلِهِ‏ كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ إِلَى قَوْلِهِ‏ الْمُقَرَّبُونَ‏ وَ هُوَ رَسُولُ اللَّهِ وَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ ع‏

وَ صَحَّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ع أَنَّهُ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ‏ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِينَ افْتَرَضَ اللَّهُ مَوَدَّتَهُمْ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فَقَالَ تَعَالَى شَأْنُهُ‏ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏ وَ قَوْلُهُ‏ وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً فَاقْتِرَافُ الْحَسَنَةِ مَوَدَّتُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ‏

إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْخَالِقِ عَنِ الصَّادِقِ ع قَالَ‏ إِنَّهَا نَزَلَتْ فِينَا أَهْلَ الْبَيْتِ أَصْحَابَ الْكِسَاءِ

الْعُكْبَرِيُّ فِي فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي مَالِكٍ وَ أَبُو صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ الثُّمَالِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنِ السُّدِّيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ‏ اقْتِرَافُ الْحَسَنَةِ الْمَوَدَّةُ لِآلِ مُحَمَّدٍ ع‏

عَمَّارُ بْنُ يَقْظَانَ الْأَسَدِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع‏ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ‏ قَالَ وَلَايَتُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ أَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى صَدْرِهِ فَمَنْ لَمْ يَتَوَلَّنَا لَمْ يَرْفَعِ اللَّهُ لَهُ عَمَلًا

و قالوا النداء ثلاثة نداء من الله للخلق نحو وَ ناداهُما رَبُّهُما وَ نادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ‏ وَ نادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ و الثاني نداء من الخلق إلى الله نحو وَ لَقَدْ نادانا نُوحٌ‏ فَنادى‏ فِي الظُّلُماتِ‏ وَ زَكَرِيَّا إِذْ نادى‏ رَبَّهُ‏ و الثالث نداء الخلق للخلق نحو فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ فَناداها مِنْ تَحْتِها يُنادُونَهُمْ أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ‏ وَ نادى‏ أَصْحابُ الْجَنَّةِ وَ نُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ وَ نادَوْا يا مالِكُ‏ و نداء النبي و ذريته‏ رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ‏. و خطب الصاحب فقال الحمد لله ذي النعمة العظمى و المنحة الكبرى الداعي إلى الطريقة المثلى الهادي إلى الخليقة الحسنى‏ الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى‏ و قَدَّرَ فَهَدى‏ و أَخْرَجَ الْمَرْعى‏ فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى‏ و بعث محمدا ص من منصب مجتبى و أصل منتمى أرسله و الناس‏

4

سدى يترددون بين الضلالة و العمى فنبه على خير الآخرة و الأولى لم يلتمس أجرا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏ شد أزره بأخيه المرتضى و سيفه المنتضى و من أحله محل هارون من موسى و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة تبلغ المدى و أشهد أن محمدا عبده و رسوله خير من أرسل و دعا و أفضل من ارتدى و احتذى ص شموس الضحى و أقمار الدجى و شجرة طوبى و سفينة نوح التي من ركبها نجا و من تخلف عنها غرق في طوفان العمى ذرية أذهب الله عنهم الرجس و الأذى و طهرها من كل دنس و قذى صلى الله عليهم عدد الرمل و الحصى و النجوم في السماء.

و قالوا الإمام المؤتمن منيم الثأر و الإحن صاحب السم و المحن قالع الصنم و الوثن واضع الفرائض و السنن أبو محمد الحسن ناعش ذوي المقربة و مطعم يوم المسغبة علم منشور و در منثور و دين مذكور و سيف مشهور من منبع الأنبياء و من منجر الأوصياء و من مزرع الزهراء في أهل العباء و الكساء معدن السخاء شجرة الصفاء ثمرة الوفاء ابن خير الرجال و خير النساء كلمة التقوى العروة الوثقى سليل الهدى رضيع التقى غيث الندى غياث الورى ضياء العلى قرة عين الزهراء و ولي عهد المرتضى أشبه الخلق بالمصطفى مرضي المولى الحسن المجتبى قبلة العارفين و علم المهتدين و ثاني الخمسة الميامين الذي افتخر بهم الروح الأمين و باهل بهم الله المباهلين منبع الحكمة معدن العصمة كاشف الغمة مفزع الأمة ولي النعمة عالي الهمة جوهر الهداية طيب البداية و النهاية صاحب اللواء و الراية أصل العلم و الدراية محل الفهم و الرواية و الفضل و الكفاية و أهل الإمامة و الولاية و الخلافة و الدراية جوهر صدف النبوة و در بحرة أحمدية تاج آل محمد ية نور سعادة نسل إبراهيم سراج دولة أصل إسماعيل السبط المبجل‏

5

و الإمام المفضل أجل الخلائق في زمانه و أفضلهم و أعلاهم حسبا و نسبا و علما و أجل و أكمل سيد شباب أهل الجنة خدمته فرض على العالمين و منه و حبه للمسلمين من النيران جنة و متابعته على الموحدين واجب لا سنة عنصر الشريعة و الإسلام و قطب العلوم و الأحكام و فلك الشرائع الحلال و الحرام شمس أولاد الرسول و قرة عين البتول سماوة الهلال و قامع أهل الضلال و من اصطفاه الله الكبير المتعال ثمرة قلب النبي و قرة عين الوصي و من مدحه الله العلي الحسن بن علي السبط الأول و الإمام الثاني و المقتدى الثالث و الذكر الرابع و المباهل الخامس الحسن بن علي بن أبي طالب وزنه في الحساب ولي الله و وصيه لاستوائهما في ثلاثمائة و ثلاث و خمسين.

ابن هاني المغربي‏

هو علة الدنيا و من خلقت له‏ * * * و لعلة ما كانت الأشياء

من صفو ماء الوحي و هو مجاجة * * * من حوضة الينبوع و هو شفاء

من أيكة الفردوس حيث تفتقت‏ * * * ثمراتها و تفيأ الأفياء

من شعلة القبس التي عرضت على‏ * * * موسى و قد حارت به الظلماء

من معدن التقديس و هو سلالة * * * من جوهر الملكوت و هو ضياء

هذا الذي عطفت عليه مكة * * * و شعابها و الركن و البطحاء

فعليه من سيما النبي دلالة * * * و عليه من نور الإله بهاء

و له‏

و خير زاد المرء من بعد التقى‏ * * * حب التقاة الغر أصحاب الكساء-

العبدي‏

محمد و صنوه و ابنته‏ * * * و ابناه خير من تحفى و احتذى‏

صلى عليهم ربنا باري الورى‏ * * * و منشئ الخلق على وجه الثرى‏

6

صفاهم الله تعالى و ارتضى‏ * * * و اختارهم من الأنام و اجتبى‏

لولاهم ما رفع الله السما * * * و لا دحا الأرض و لا أنشأ الورى‏

لا يقبل الله لعبد عملا * * * حتى يواليهم بإخلاص الولاء

و لا يتم لامرئ صلاته‏ * * * إلا بذكراهم و لا يزكو الدعا

لو لم يكونوا خير من وطئ الحصى‏ * * * ما قال جبريل لهم تحت العبا

هل أنا منكم شرف ثم علا * * * يفاخر الأملاك إذ قالوا بلى‏

فصل في معجزاته ع‏

مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بِالْإِسْنَادِ جَاءَ أَبُو سُفْيَانَ إِلَى عَلِيٍّ ع فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ جِئْتُكَ فِي حَاجَةٍ قَالَ وَ فِيمَ جِئْتَنِي قَالَ تَمْشِي مَعِي إِلَى ابْنِ عَمِّكَ مُحَمَّدٍ فَتَسْأَلُهُ أَنْ يَعْقِدَ لَنَا عَقْداً وَ يَكْتُبَ لَنَا كِتَاباً فَقَالَ يَا أَبَا سُفْيَانَ لَقَدْ عَقَدَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ عَقْداً لَا يَرْجِعُ عَنْهُ أَبَداً وَ كَانَتْ فَاطِمَةُ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ وَ الْحَسَنُ يَدْرُجُ بَيْنَ يَدَيْهَا وَ هُوَ طِفْلٌ مِنْ أَبْنَاءِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ شَهْراً فَقَالَ لَهَا يَا بِنْتَ مُحَمَّدٍ قُولِي لِهَذَا الطِّفْلِ يُكَلِّمُ لِي جَدَّهُ فَيَسُودَ بِكَلَامِهِ الْعَرَبُ وَ الْعَجَمُ فَأَقْبَلَ الْحَسَنُ ع إِلَى أَبِي سُفْيَانَ وَ ضَرَبَ إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى أَنْفِهِ وَ الْأُخْرَى عَلَى لِحْيَتِهِ ثُمَّ أَنْطَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِأَنْ قَالَ يَا أَبَا سُفْيَانَ قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ حَتَّى أَكُونَ شَفِيعاً فَقَالَ ع الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي آلِ مُحَمَّدٍ مِنْ ذُرِّيَّةِ مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَى نَظِيرَ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا

بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ‏ أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ ع خَرَجَ فِي عُمْرَةٍ وَ مَعَهُ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ وُلْدِ الزُّبَيْرِ فَنَزَلُوا فِي مَنْهَلٍ تَحْتَ نَخْلٍ يَابِسٍ فَقَالَ الزُّبَيْرِيُّ لَوْ كَانَ فِي هَذَا النَّخْلِ رُطَبٌ أَكَلْنَاهُ فَقَالَ الْحَسَنُ أَ وَ أَنْتَ تَشْتَهِي الرُّطَبَ فَقَالَ نَعَمْ فَرَفَعَ الْحَسَنُ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَدَعَا بِكَلَامٍ لَمْ يَفْهَمْهُ فَاخْضَرَّتِ النَّخْلَةُ وَ أَوْرَقَتْ وَ حَمَلَتْ رُطَباً فَصَعِدُوا عَلَى النَّخْلَةِ فَصَرَمُوا مَا فِيهَا فَكَفَاهُمْ‏

أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ عَنْ زَيْنِ الْعَابِدِينَ ع قَالَ‏ كَانَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ جَالِساً فَأَتَاهُ آتٍ فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَدِ احْتَرَقَتْ دَارُكَ قَالَ لَا مَا احْتَرَقَتْ إِذْ أَتَاهُ آتٍ فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَدْ وَقَعَتِ النَّارُ فِي دَارٍ إِلَى جَنْبِ دَارِكَ حَتَّى مَا شَكَكْنَا أَنَّهَا

7

سَتُحْرِقُ دَارَكَ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ صَرَفَهَا عَنْهَا

وَ اسْتَغَاثَ النَّاسُ مِنْ زِيَادٍ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ع فَرَفَعَ يَدَهُ وَ قَالَ اللَّهُمَّ خُذْ لَنَا وَ لِشِيعَتِنَا مِنْ زِيَادِ ابْنِ أَبِيهِ وَ أَرِنَا فِيهِ نَكَالًا عَاجِلًا إِنَّكَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ قَالَ فَخَرَجَ خُرَاجٌ فِي إِبْهَامِ يَمِينِهِ يُقَالُ لَهَا السِّلْعَةُ وَ وَرِمَ إِلَى عُنُقِهِ فَمَاتَ‏

ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ع أَلْفَ دِينَارٍ كَذِباً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهِ فَذَهَبَا إِلَى شُرَيْحٍ فَقَالَ لِلْحَسَنِ أَ تَحْلِفُ قَالَ إِنْ حَلَفَ خَصْمِي أُعْطِيهِ فَقَالَ شُرَيْحٌ لِلرَّجُلِ قُلْ بِاللَّهِ‏ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ فَقَالَ الْحَسَنُ لَا أُرِيدُ مِثْلَ هَذَا قُلْ بِاللَّهِ إِنَّ لَكَ عَلَيَّ هَذَا وَ خُذِ الْأَلْفَ فَقَالَ الرَّجُلُ ذَلِكَ وَ أَخَذَ الدَّنَانِيرَ فَلَمَّا قَامَ خَرَّ إِلَى الْأَرْضِ وَ مَاتَ فَسُئِلَ الْحَسَنُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ خَشِيتُ أَنَّهُ لَوْ تَكَلَّمَ بِالتَّوْحِيدِ يُغْفَرْ لَهُ يَمِينُهُ بِبَرَكَةِ التَّوْحِيدِ وَ يُحْجَبُ عَنْهُ عُقُوبَةُ يَمِينِهِ‏

أَبُو أُسَامَةَ إِنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ ع حَجَّ مَاشِياً فَتَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ فَقِيلَ لَهُ لَوْ رَكِبْتَ مَرْكَباً يَسْهُلُ عَلَيْكَ الطَّرِيقُ فَقَالَ لَا تُبَالُوا فَإِنَّا إِذَا بَلَغْنَا الْمَنْزِلَ يَسْتَقْبِلُنَا أَسْوَدُ بِدُهْنٍ يَنْفَعُ الْوَرَمَ فَقَالُوا نَفْدِيكَ بِآبَائِنَا وَ أُمَّهَاتِنَا لَيْسَ مِنْ قِبَلِنَا مَنْزِلٌ يُبَاعُ فِيهِ هَذَا قَالَ لَنْ نَبْلُغَ الْمَنْزِلَ إِلَّا بَعْدَ قُدُومِهِ فَلَمْ نَسِرْ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى قَالَ دُونَكُمْ الرَّجُلَ فَأَتَوْهُ وَ سُئِلَ عَنِ الدُّهْنِ فَقَالَ لِمَنْ تَسْأَلُونَ فَقَالُوا لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ ائْتُوا بِي إِلَيْهِ فَلَمَّا أَتَوْهُ قَالَ مَا كُنْتُ أَزْعُمُ أَنَّ الدُّهْنَ يُسْتَدْعَى لِأَجْلِكَ وَ لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ أَنْ تَدْعُوَ لِي لِأُرْزَقَ وَلَداً بَرّاً تَقِيّاً فَإِنِّي وَدَّعْتُ أَهْلِي تَمْخَضُ وَ كَانَتْ حَامِلًا فَقَالَ يَهَبُ لَكَ وَلَداً ذَكَراً سَوِيّاً شِيعِيّاً فَكَانَ كَمَا قَالَ وَ طَلَى رِجْلَيْهِ بِالدُّهْنِ فَبَرَأَ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى‏

مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فِي كِتَابِهِ قَالَ‏ مَا بَلَغَ أَحَدٌ مِنَ الشَّرَفِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ مَا بَلَغَ الْحَسَنُ كَانَ يُبْسَطُ لَهُ عَلَى بَابِ دَارِهِ فَإِذَا خَرَجَ وَ جَلَسَ انْقَطَعَ الطَّرِيقُ فَمَا مَرَّ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ إِجْلَالًا لَهُ فَإِذَا عَلِمَ قَامَ وَ دَخَلَ بَيْتَهُ فَمَرَّ النَّاسُ وَ لَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ مَاشِياً فَمَا مِنْ خَلْقِ اللَّهِ أَحَدٌ رَآهُ إِلَّا نَزَلَ وَ مَشَى حَتَّى رَأَيْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَمْشِي‏

أَبُو السَّعَادَاتِ فِي الْفَضَائِلِ أَنَّهُ أَمْلَأَ الشَّيْخُ أَبُو الْفُتُوحِ فِي مَدْرَسَةِ النَّاجِيَةِ أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ ع كَانَ يَحْضُرُ مَجْلِسَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُوَ ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ فَيَسْمَعُ الْوَحْيَ فَيَحْفَظُهُ فَيَأْتِي أُمَّهُ فَيُلْقِي إِلَيْهَا مَا حَفِظَهُ فَلَمَّا دَخَلَ عَلِيٌّ ع وَجَدَ عِنْدَهَا عِلْماً

8

فَيَسْأَلُهَا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَتْ مِنْ وَلَدِكَ الْحَسَنِ فَتَخَفَّى يَوْماً فِي الدَّارِ وَ قَدْ دَخَلَ الْحَسَنُ وَ قَدْ سَمِعَ الْوَحْيَ فَأَرَادَ أَنْ يُلْقِيَهُ إِلَيْهَا فَأُرْتِجَ عَلَيْهِ فَعَجِبَتْ أُمُّهُ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَا تَعْجَبِينَ يَا أُمَّاهْ فَإِنَّ كَبِيراً يَسْمَعُنِي وَ اسْتِمَاعُهُ قَدْ أَوْقَفَنِي فَخَرَجَ عَلِيٌّ فَقَبَّلَهُ وَ فِي رِوَايَةٍ- يَا أُمَّاهْ قَلَّ بَيَانِي وَ كَلَّ لِسَانِي لَعَلَّ سَيِّداً يَرْعَانِي‏

الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْعُلَى عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ لِأَهْلِ بَيْتِهِ إِنِّي أَمُوتُ بِالسَّمِّ كَمَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَ لَهُ أَهْلُ بَيْتِهِ وَ مَنِ الَّذِي يَسُمُّكَ قَالَ جَارِيَتِي أَوْ امْرَأَتِي فَقَالُوا لَهُ أَخْرِجْهَا مِنْ مُلْكِكَ عَلَيْهَا لَعْنَةُ اللَّهِ فَقَالَ هَيْهَاتَ مِنْ إِخْرَاجِهَا وَ مَنِيَّتِي عَلَى يَدِهَا مَا لِي مِنْهَا مَحِيصٌ وَ لَوْ أَخْرَجْتُهَا مَا يَقْتُلُنِي غَيْرُهَا كَانَ قَضَاءً مَقْضِيّاً وَ أَمْراً وَاجِباً مِنَ اللَّهِ فَمَا ذَهَبَتِ الْأَيَّامُ حَتَّى بَعَثَ مُعَاوِيَةُ إِلَى امْرَأَتِهِ قَالَ فَقَالَ الْحَسَنُ هَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَرْبَةِ لَبَنٍ فَقَالَتْ نَعَمْ وَ فِيهِ ذَلِكَ السَّمُّ بَعَثَ بِهِ مُعَاوِيَةُ فَلَمَّا شَرِبَهُ وَجَدَ مَسَّ السَّمِّ فِي جَسَدِهِ فَقَالَ يَا عَدُوَّةَ اللَّهِ قَتَلْتِينِي قَاتَلَكِ اللَّهُ أَمَا وَ اللَّهِ لَا تُصِيبِنَّ مِنِّي خَلَفاً وَ لَا تَنَالِينَ مِنَ الْفَاسِقِ عَدُوِّ اللَّهِ اللَّعِينِ خَيْراً أَبَداً

إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانٍ بِإِسْنَادِهِ‏ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ع أَنَّهُ مَرَّ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ص بِحَلْقَةٍ فِيهَا قَوْمٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ فَتَغَامَزُوا بِهِ وَ ذَلِكَ عِنْدَ مَا تَغَلَّبَ مُعَاوِيَةُ عَلَى ظَاهِرِ أَمْرِهِ فَرَآهُمْ وَ تَغَامَزَهُمْ بِهِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَقَالَ قَدْ رَأَيْتُ تَغَامُزَكُمْ أَمَا وَ اللَّهِ لَا تَمْلِكُونَ يَوْماً إِلَّا مَلَكْنَا يَوْمَيْنِ وَ لَا شَهْراً إِلَّا مَلَكْنَا شَهْرَيْنِ وَ لَا سَنَةً إِلَّا مَلَكْنَا سَنَتَيْنِ وَ إِنَّا لَنَأْكُلُ فِي سُلْطَانِكُمْ وَ نَشْرَبُ وَ نَلْبَسُ وَ نَرْكَبُ وَ نَنْكِحُ وَ أَنْتُمْ لَا تَرْكَبُونَ فِي سُلْطَانِنَا وَ لَا تَشْرَبُونَ وَ لَا تَأْكُلُونَ وَ لَا تَنْكِحُونَ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ فَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ وَ أَنْتُمْ أَجْوَدُ النَّاسِ وَ أَرْأَفُهُمْ وَ أَرْحَمُهُمْ تَأْمَنُونَ فِي سُلْطَانِ الْقَوْمِ وَ لَا يَأْمَنُونَ فِي سُلْطَانِكُمْ فَقَالَ لِأَنَّهُمْ عَادَوْنَا بِكَيْدِ الشَّيْطَانِ وَ هُوَ ضَعِيفٌ وَ عَادَيْنَاهُمْ بِكَيْدِ اللَّهِ وَ كَيْدُ اللَّهِ شَدِيدٌ

مُحَمَّدٌ الْفَتَّالُ النَّيْسَابُورِيُّ فِي مُونِسِ الْحَزِينِ بِالْإِسْنَادِ عَنْ عِيسَى بْنِ الْحَسَنِ عَنِ الصَّادِقِ ع‏ قَالَ بَعْضُهُمْ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ فِي احْتِمَالِهِ الشَّدَائِدَ عَنْ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ ع كَلَاماً مَعْنَاهُ لَوْ دَعَوْتُ اللَّهَ تَعَالَى لَجَعَلَ الْعِرَاقَ شَاماً وَ الشَّامَ عِرَاقاً وَ جَعَلَ الْمَرْأَةَ رَجُلًا وَ الرَّجُلَ امْرَأَةً فَقَالَ الشَّامِيُّ وَ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ ع انْهَضِي أَ لَا تَسْتَحِينَ أَنْ‏

9

تَقْعُدِي بَيْنَ الرِّجَالِ فَوَجَدَ الرَّجُلُ نَفْسَهُ امْرَأَةً ثُمَّ قَالَ وَ صَارَتْ عِيَالُكِ رَجُلًا وَ تُقَارِبُكِ وَ تَحْمِلُ عَنْهَا وَ تَلِدُ وَلَداً خُنْثَى فَكَانَ كَمَا قَالَ ع ثُمَّ إِنَّهُمَا تَابَا وَ جَاءَا إِلَيْهِ فَدَعَا اللَّهَ تَعَالَى فَعَادَا إِلَى الْحَالَةِ الْأُولَى‏

وَ رَوَى الْحَاكِمُ فِي أَمَالِيهِ لِلْحَسَنِ ع‏ مَنْ كَانَ يُبَاءُ بِجَدٍّ فَجَدِّي الرَّسُولُ أَوْ كَانَ يُبَاءُ بِأُمٍّ فَإِنَّ أُمِّي الْبَتُولُ أَوْ كَانَ يُبَاءُ بِزَوْرٍ فَيَزُورُنَا جَبْرَئِيلُ أَنْشَدَ

إِلَيْكُمْ كُلُّ مَكْرُمَةٍ تَئُولُ‏ * * * إِذَا مَا قِيلَ جَدُّكُمُ الرَّسُولُ‏

كَفَاكُمُ مِنْ مَدِيحِ النَّاسِ طُرّاً * * * إِذَا مَا قِيلَ أُمُّكُمُ الْبَتُولُ‏

وَ إِنَّكُمْ لَآلُ اللَّهِ حَقّاً * * * وَ مِنْكُمْ ذُو الْأَمَانَةِ جَبْرَئِيلُ‏

فَلَا يَبْقَى لِمَادِحِكُمْ كَلَامٌ‏ * * * إِذَا تَمَّ الْكَلَامُ فَمَا يَقُولُ-

أبو علي‏

من كان خالق هذا الخلق مادحه‏ * * * فإن ذلك شي‏ء منه مفروغ‏

فإن أطل أو أقصر في مدائحه‏ * * * فليس بعد بلاغ الله تبليغ‏

فصل في علمه و فصاحته ع‏

قَالَ أَحَدُهُمَا ع‏ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ‏ نَحْنُ الَّذِينَ نَعْلَمُ وَ أَعْدَاؤُنَا الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ وَ شِيعَتُنَا أُولُوا الْأَلْبابِ‏

وَ قِيلَ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ع إِنَّ فِيكَ عَظَمَةً قَالَ بَلْ فِيَّ عِزَّةٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ وَ لِلَّهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ‏

وَ قَالَ وَاصِلُ بْنُ عَطَاءٍ كَانَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ع عَلَيْهِ سِيمَاءُ الْأَنْبِيَاءِ وَ بَهَاءُ الْمُلُوكِ‏

مُحَمَّدُ بْنُ عُمَيْرٍ عَنْ رِجَالِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ع قَالَ‏ إِنَّ لِلَّهِ مَدِينَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا بِالْمَشْرِقِ وَ الْأُخْرَى بِالْمَغْرِبِ عَلَيْهِمَا سُورٌ مِنْ حَدِيدٍ وَ عَلَى كُلِّ مَدِينَةٍ أَلْفُ أَلْفِ بَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِصْرَاعَانِ مِنْ ذَهَبٍ وَ فِيهِمَا سَبْعُونَ أَلْفَ لُغَةٍ يَتَكَلَّمُ كُلُّ وَاحِدٍ بِخِلَافِ لُغَةِ صَاحِبِهِ وَ أَنَا أَعْرِفُ جَمِيعَ اللُّغَاتِ وَ مَا فِيهِمَا وَ مَا بَيْنَهُمَا وَ مَا عَلَيْهِمَا حُجَّةٌ غَيْرِي‏

10

وَ غَيْرُ الْحُسَيْنِ أَخِي سُئِلَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ع عَنْ بَدْوِ الزَّكَاةِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى آدَمَ أَنْ زَكِّ عَنْ نَفْسِكَ يَا آدَمُ قَالَ يَا رَبِّ وَ مَا الزَّكَاةُ قَالَ صَلِّ لِي عَشْرَةَ رَكَعَاتٍ فَصَلَّى ثُمَّ قَالَ رَبِّ هَذِهِ الزَّكَاةُ عَلَيَّ وَ عَلَى الْخَلْقِ قَالَ اللَّهُ هَذِهِ الزَّكَاةُ عَلَيْكَ فِي الصَّلَاةِ وَ عَلَى وُلْدِكَ فِي الْمَالِ مَنْ جَمَعَ مِنْ وُلْدِكَ مَالًا

الْقَاضِي النُّعْمَانُ فِي شَرْحِ الْأَخْبَارِ بِالْإِسْنَادِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ غَيْرِهِ‏ سَأَلَ أَعْرَابِيٌّ أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ إِنِّي أَصَبْتُ بَيْضَ نَعَامٍ فَشَوَيْتُهُ وَ أَكَلْتُهُ وَ أَنَا مُحْرِمٌ فَمَا يَجِبُ عَلَيَّ فَقَالَ لَهُ يَا أَعْرَابِيُّ أَشْكَلْتَ عَلَيَّ فِي قَضِيَّتِكَ فَدَلَّهُ عَلَى عُمَرَ وَ دَلَّهُ عُمَرُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَلَمَّا عَجَزُوا قَالُوا عَلَيْكَ بِالْأَصْلَعِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ سَلْ أَيَّ الْغُلَامَيْنِ شِئْتَ فَقَالَ الْحَسَنُ يَا أَعْرَابِيُّ أَ لَكَ إِبِلٌ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَاعْمِدْ إِلَى عَدَدِ مَا أَكَلْتَ مِنَ الْبَيْضِ نُوقاً فَاضْرِبْهُنَّ بِالْفُحُولِ فَمَا فَصَلَ مِنْهَا فَأَهْدِهِ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْعَتِيقِ الَّذِي حَجَجْتَ إِلَيْهِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ مِنَ النُّوقِ السَّلُوبَ وَ مِنْهَا مَا يُزْلِقُ فَقَالَ إِنْ يَكُنْ مِنَ النُّوقِ السَّلُوبُ وَ مَا يُزْلِقُ فَإِنَّ مِنَ الْبَيْضِ مَا يَمْرُقُ قَالَ فَسُمِعَ صَوْتٌ مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّ الَّذِي فَهِمَ هَذَا الْغُلَامُ هُوَ الَّذِي فَهِمَهَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ

مَنْ لَا يَحْضُرُهُ الْفَقِيهُ‏ أَنَّهُ اسْتُفْتِيَ ع عَنْ جَارِيَةٍ زُفَّتْ إِلَى بَيْتِ رَجُلٍ فَوَثَبَتْ عَلَيْهَا ضَرَّتُهَا وَ ضَبَطَتْهَا بَنَاتُ عَمٍّ لَهَا فَافْتَضَّتْهَا بِإِصْبَعِهَا فَقَالَ ع الَّتِي افْتَضَّتْهَا زَانِيَةٌ عَلَيْهَا صَدَاقُهَا وَ جَلْدُ مِائَةٍ وَ اللَّوَاتِي ضَبَطْنَهَا مُفْتَرِيَاتٌ عَلَيْهِنَّ جَلْدُ ثَمَانِينَ‏

الْكُلَيْنِيُّ فِي الْكَافِي أَنَّهُ جَاءَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع‏ أَنَّهُ سُئِلَ الْحَسَنُ عَنِ امْرَأَةٍ جَامَعَهَا زَوْجُهَا فَقَامَتْ بِحَرَارَةِ جِمَاعِهِ فَسَاحَقَتْ جَارِيَةً بِكْراً وَ أَلْقَتِ النُّطْفَةَ إِلَيْهَا فَحَمَلَتْ فَقَالَ ع أَمَّا فِي الْعَاجِلِ فَتُؤْخَذُ الْمَرْأَةُ بِصَدَاقِ هَذِهِ الْبِكْرِ لِأَنَّ الْوَلَدَ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا حَتَّى يُذْهِبَ عُذْرَتَهَا ثُمَّ يُنْتَظَرُ بِهَا حَتَّى تَلِدَ فَيُقَامُ عَلَيْهَا الْحَدُّ وَ يُؤْخَذُ الْوَلَدُ فَيُرَدُّ إِلَى صَاحِبِ النُّطْفَةِ وَ تُؤْخَذُ الْمَرْأَةُ ذَاتُ الزَّوْجِ فَتُرْجَمُ قَالَ فَاطَّلَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَ هُمْ يَضْحَكُونَ فَقَصُّوا عَلَيْهِ الْقِصَّةَ فَقَالَ مَا أَحْكُمُ‏

11

إِلَّا مَا حَكَمَ بِهِ الْحَسَنُ وَ فِي رِوَايَةٍ لَوْ أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ لَقِيَهُمْ مَا كَانَ عِنْدَهُ إِلَّا مَا قَالَ الْحَسَنُ‏

مَنْ لَا يَحْضُرُهُ الْفَقِيهُ عَنِ ابْنِ بَابَوَيْهِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الرِّضَا ع‏ أَنَّهُ أُتِيَ عُمَرُ بِرَجُلٍ وُجِدَ عَلَى رَأْسِ قَتِيلٍ وَ فِي يَدِهِ سِكِّينٌ مَمْلُوءَةً دَماً فَقَالَ الرَّجُلُ لَا وَ اللَّهِ مَا قَتَلْتُهُ وَ لَا أَعْرِفُهُ وَ إِنَّمَا دَخَلْتُ بِهَذِهِ السِّكِّينِ أَطْلُبُ شَاةً لِي عُدِمَتْ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ فَوَجَدْتُ هَذَا الْقَتِيلَ فَأَمَرَ عُمَرُ بِقَتْلِهِ فَقَالَ الرَّجُلُ الْقَاتِلُ‏ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ قَدْ قَتَلْتُ رَجُلًا وَ هَذَا رَجُلٌ آخَرُ يُقْتَلُ بِسَبَبِي فَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ بِالْقَتْلِ فَأَدْرَكَهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَالَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَوَدُ إِنْ كَانَ قَتَلَ نَفْساً فَقَدْ أَحْيَا نَفْساً وَ مَنْ أَحْيَا نَفْساً فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ قَوَدٌ فَقَالَ عُمَرُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ أَقْضَاكُمْ عَلِيٌّ وَ أَعْطَى دِيَتَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ‏

وَ فِي الْكَافِي وَ التَّهْذِيبِ أَبُو جَعْفَرٍ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع سَأَلَ فَتْوَى ذَلِكَ الْحَسَنَ فَقَالَ يُطْلَقُ كِلَاهُمَا وَ الدِّيَةُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ قَالَ وَ لِمَ قَالَ لِقَوْلِهِ‏ وَ مَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً

أَبُو سِنَانٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ ع كَلَّمَ رَجُلًا فَقَالَ مِنْ أَيِّ بَلَدٍ أَنْتَ قَالَ مِنَ الْكُوفَةِ قَالَ لَوْ كُنْتُ بِالْمَدِينَةِ لَأَرَيْتُكَ مَنَازِلَ جَبْرَئِيلَ ع مِنْ دِيَارِنَا

مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ‏ أَنَّ عَلِيّاً ع قَالَ لِابْنِهِ الْحَسَنِ اجْمَعِ النَّاسَ فَاجْتَمَعُوا فَأَقْبَلَ وَ خَطَبَ النَّاسَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ تَشَهَّدَ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ اخْتَارَنَا لِنَفْسِهِ وَ ارْتَضَانَا لِدِينِهِ وَ اصْطَفَانَا عَلَى خَلْقِهِ وَ أَنْزَلَ عَلَيْنَا كِتَابَهُ وَ وَحْيَهُ وَ ايْمُ اللَّهِ لَا يَنْقُصُنَا أَحَدٌ مِنْ حَقِّنَا شَيْئاً إِلَّا انْتَقَصَهُ اللَّهُ مِنْ حَقِّهِ فِي عَاجِلِ دُنْيَاهُ وَ آخِرَتِهِ وَ لَا يَكُونُ عَلَيْنَا دَوْلَةٌ إِلَّا كَانَتْ لَنَا الْعَاقِبَةُ وَ لَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ‏ ثُمَّ نَزَلَ فَجَمَّعَ بِالنَّاسِ وَ بَلَغَ أَبَاهُ فَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ثُمَّ قَالَ بِأَبِي وَ أُمِّي‏ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ علِيمٌ‏

الْعِقْدُ عَنِ ابْنِ عَبْدِ رَبِّهِ الْأَنْدُلُسِيِّ وَ كِتَابِ الْمَدَائِنِيِّ أَيْضاً أَنَّهُ قَالَ عَمْرُو بْنُ عَاصٍ لِمُعَاوِيَةَ لَوْ أَمَرْتَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ فَلَعَلَّهُ حُصِرَ فَيَكُونَ ذَلِكَ وَضْعاً

12

لَهُ عِنْدَ النَّاسِ فَأَمَرَ الْحَسَنَ بِذَلِكَ فَلَمَّا صَعِدَ الْمِنْبَرَ تَكَلَّمَ وَ أَحْسَنَ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ عَرَفَنِي فَقَدْ عَرَفَنِي وَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْنِي فَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَا ابْنُ أَوَّلِ الْمُسْلِمِينَ إِسْلَاماً وَ أُمِّي فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ أَنَا ابْنُ الْبَشِيرِ النَّذِيرِ أَنَا ابْنُ السِّرَاجِ الْمُنِيرِ أَنَا ابْنُ مَنْ بُعِثَ‏ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ‏ وَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عَبْدِ رَبِّهِ‏ لَوْ طَلَبْتُمْ ابْناً لِنَبِيِّكُمْ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا لَمْ تَجِدُوا غَيْرِي وَ غَيْرَ أَخِي فَنَادَاهُ مُعَاوِيَةُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ حَدِّثْنَا بِنَعْتِ الرُّطَبِ أَرَادَ بِذَلِكَ أَنْ يُخَجِّلَهُ وَ يَقْطَعَ بِذَلِكَ كَلَامَهُ فَقَالَ نَعَمْ تَلْقَحُهُ الشِّمَالُ وَ تُخْرِجُهُ الْجَنُوبُ وَ تُنْضِجُهُ الشَّمْسُ وَ يُطَيِّبُهُ الْقَمَرُ وَ فِي رِوَايَةِ الْمَدَائِنِيِ‏ الرِّيحُ تَنْفُخُهُ وَ الْحَرُّ يُنْضِجُهُ وَ اللَّيْلُ يُبَرِّدُهُ وَ يُطَيِّبُهُ وَ فِي رِوَايَةِ الْمَدَائِنِيِ‏ فَقَالَ عَمْرٌو يَا أَبَا مُحَمَّدٍ هَلْ تَنْعَتُ الْخَرَاءَةَ قَالَ نَعَمْ تَبْعُدُ الْمَشْيَ فِي الْأَرْضِ الصَّحْصَحِ حَتَّى تَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ وَ لَا تَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ وَ لَا تَسْتَدْبِرُهَا وَ لَا تَمَسَّحُ بِاللُّقْمَةِ وَ الرِّمَّةِ يُرِيدُ الْعَظْمَ وَ الرَّوْثَ وَ لَا تَبُلْ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ

الْمِنْهَالُ بْنُ عَمْرٍو إِنَّ مُعَاوِيَةَ سَأَلَ الْحَسَنَ ع أَنْ يَصْعَدَ الْمِنْبَرَ وَ يَنْتَسِبَ فَصَعِدَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ عَرَفَنِي فَقَدْ عَرَفَنِي وَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْنِي فَسَأُبَيِّنُ لَهُ نَفْسِي بَلَدِي مَكَّةُ وَ مِنًى وَ أَنَا ابْنُ الْمَرْوَةِ وَ الصَّفَا وَ أَنَا ابْنُ النَّبِيِّ الْمُصْطَفَى وَ أَنَا ابْنُ مَنْ عَلَا الْجِبَالَ الرَّوَاسِيَ وَ أَنَا ابْنُ مَنْ كَسَا مَحَاسِنَ وَجْهِهِ الْحَيَاءُ أَنَا ابْنُ فَاطِمَةَ سَيِّدَةِ النِّسَاءِ أَنَا ابْنُ قَلِيلَاتِ الْعُيُوبِ نَقِيَّاتِ الْجُيُوبِ وَ أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ لِمُعَاوِيَةَ مُحَمَّدٌ أَبِي أَمْ أَبُوكَ فَإِنْ قُلْتَ لَيْسَ بِأَبِي فَقَدْ كَفَرْتَ وَ إِنْ قُلْتَ نَعَمْ فَقَدْ أَقْرَرْتَ ثُمَّ قَالَ أَصْبَحَتْ قُرَيْشٌ تَفْتَخِرُ عَلَى الْعَرَبِ بِأَنَّ مُحَمَّداً مِنْهَا وَ أَصْبَحَتِ الْعَرَبُ تَفْتَخِرُ عَلَى الْعَجَمِ بِأَنَّ مُحَمَّداً مِنْهَا وَ أَصْبَحَتِ الْعَجَمُ تَعْرِفُ حَقَّ الْعَرَبِ بِأَنَّ مُحَمَّداً مِنْهَا يَطْلُبُونَ حَقَّنَا وَ لَا يَرُدُّونَ إِلَيْنَا حَقَّنَا

وَ كَتَبَ مَلِكُ الرُّومِ إِلَى مُعَاوِيَةَ يَسْأَلُهُ عَنْ ثَلَاثٍ عَنْ مَكَانٍ بِمِقْدَارِ وَسَطِ السَّمَاءِ وَ عَنْ أَوَّلِ قَطْرَةِ دَمٍ وَقَعَتْ عَلَى الْأَرْضِ وَ عَنْ مَكَانٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ مَرَّةً فَلَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ فَاسْتَغَاثَ بِالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ع فَقَالَ ظَهْرُ الْكَعْبَةِ وَ دَمُ حَوَّاءَ وَ أَرْضُ الْبَحْرِ حِينَ ضَرَبَهُ مُوسَى‏

13

وَ عَنْهُ ع فِي جَوَابِ مَلِكِ الرُّومِ مَا لَا قِبْلَةَ لَهُ فَهِيَ الْكَعْبَةُ وَ مَا لَا قَرَابَةَ لَهُ فَهُوَ الرَّبُّ تَعَالَى‏

وَ سَأَلَ شَامِيٌّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ ع فَقَالَ كَمْ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ فَقَالَ أَرْبَعُ أَصَابِعَ فَمَا رَأَيْتَ بِعَيْنِكَ فَهُوَ الْحَقُّ وَ قَدْ تَسْمَعُ بِأُذُنَيْكَ بَاطِلًا كَثِيراً وَ قَالَ كَمْ بَيْنَ الْإِيمَانِ وَ الْيَقِينِ فَقَالَ أَرْبَعُ أَصَابِعَ الْإِيمَانُ مَا سَمِعْنَاهُ وَ الْيَقِينُ مَا رَأَيْنَاهُ وَ قَالَ كَمْ بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ قَالَ دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ وَ مَدُّ الْبَصَرِ قَالَ كَمْ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ قَالَ مَسِيرَةُ يَوْمٍ لِلشَّمْسِ‏

أَبُو الْمُفَضَّلِ الشَّيْبَانِيُّ فِي أَمَالِيهِ وَ ابْنُ الْوَلِيدِ فِي كِتَابِهِ بِالْإِسْنَادِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ‏ كَانَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَدْ ثَقُلَ لِسَانُهُ وَ أَبْطَأَ كَلَامُهُ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي عِيدٍ مِنَ الْأَعْيَادِ وَ خَرَجَ مَعَهُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَقَالَ النَّبِيُّ ص اللَّهُ أَكْبَرُ يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ فَقَالَ الْحَسَنُ اللَّهُ أَكْبَرُ قَالَ فَسُرَّ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ يُكَبِّرُ وَ الْحَسَنُ مَعَهُ يُكَبِّرُ حَتَّى كَبَّرَ سَبْعاً فَوَقَفَ الْحَسَنُ عِنْدَ السَّابِعَةِ فَوَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ عِنْدَهَا ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَبَّرَ الْحَسَنُ حَتَّى بَلَغَ رَسُولُ اللَّهِ خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ فَوَقَفَ الْحَسَنُ عِنْدَ الْخَامِسَةِ فَصَارَ ذَلِكَ سُنَّةً فِي تَكْبِيرِ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ وَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ كَانَ الْحُسَيْنَ ع‏

كِتَابِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الْحَسَنِ ع مَرْفُوعاً الطَّلْقُ لِلنِّسَاءِ إِنَّمَا يَكُونُ سُرَّةُ الْمَوْلُودِ مُتَّصِلَةً بِسُرَّةِ أُمِّهِ فَتُقْطَعُ فَيُؤْلِمُهَا

ابن حماد

يا ابن النبي المصطفى‏ * * * و ابن الوصي المرتضى‏

يا ابن البتول فاطم‏ * * * الزهراء سيدة النسا

يا ابن الحطيم و زمزم‏ * * * و ابن المشاعر و الصفا

يا ابن السماحة و الندى‏ * * * و ابن المكارم و النهى-

ابن المقلد الشيرازي أو شرف الدولة

سلام على أهل الكساء هداتي‏ * * * و من طاب محياي بهم و مماتي‏

بنى البيت و الركن المخلق من‏ * * * بنى النسك و التقديس و الصلوات‏

بنى الرشد و التوحيد و الصدق و الهدى‏ * * * بنى البر و المعروف و الصدقات‏

14

بهم محص الرحمن عظم جرائمي‏ * * * و ضاعف لي في حبهم حسناتي‏

و لولاهم لم يزك لي عمل و لا * * * تقبل صومي خالقي و صلاتي‏

محبتهم لي حجة و ولاهم‏ * * * ألاقي به الرحمن عند وفاتي‏

فصل في مكارم أخلاقه ع‏

أما زهده‏

مَا جَاءَ فِي رَوْضَةِ الْوَاعِظِينَ عَنِ الْفَتَّالِ‏ أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ ع كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ ارْتَعَدَتْ مَفَاصِلُهُ وَ اصْفَرَّ لَوْنُهُ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مَنْ وَقَفَ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّ الْعَرْشِ أَنْ يَصْفَرَّ لَوْنُهُ وَ تَرْتَعِدَ مَفَاصِلُهُ وَ كَانَ ع إِذَا بَلَغَ بَابَ الْمَسْجِدِ رَفَعَ رَأْسَهُ وَ يَقُولُ إِلَهِي ضَيْفُكَ بِبَابِكَ يَا مُحْسِنُ قَدْ أَتَاكَ الْمُسِي‏ءُ فَتَجَاوَزْ عَنْ قَبِيحِ مَا عِنْدِي بِجَمِيلِ مَا عِنْدَكَ يَا كَرِيمُ‏

الْفَائِقِ‏ أَنَّ الْحَسَنَ ع كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنَ الْفَجْرِ لَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَ إِنْ زُحْزِحَ أَيْ وَ إِنْ أُرِيدَ تَنْحِيَةٌ مِنْ ذَلِكَ بِاسْتِنْطَاقِ مَا يَهُمُ‏

قَالَ الصَّادِقُ ع‏ إِنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ ع حَجَّ خَمْساً وَ عِشْرِينَ حِجَّةً مَاشِياً وَ قَاسَمَ اللَّهَ تَعَالَى مَالَهِ مَرَّتَيْنِ وَ فِي خَبَرٍ قَاسَمَ رَبَّهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ حَجَّ عِشْرِينَ حِجَّةً عَلَى قَدَمَيْهِ‏

أَبُو نُعَيْمٍ فِي حِلْيَةِ الْأَوْلِيَاءِ بِالْإِسْنَادِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ع قَالَ الْحَسَنُ‏ إِنِّي لَأَسْتَحْيِي مِنْ رَبِّي أَنْ أَلْقَاهُ وَ لَمْ أَمْشِ إِلَى بَيْتِهِ فَمَشَى عِشْرِينَ مَرَّةً مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى رِجْلَيْهِ‏

و

فِي كِتَابِهِ بِالْإِسْنَادِ عَنْ شِهَابِ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ ع قَاسَمَ اللَّهَ تَعَالَى مَالَهُ مَرَّتَيْنِ حَتَّى تَصَدَّقَ بِفَرْدِ نَعْلِهِ.

و

فِي كِتَابِهِ بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي نَجِيحٍ‏ أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ ع حَجَّ مَاشِياً وَ قَسَمَ مَالَهُ نِصْفَيْنِ.

و

فِي كِتَابِهِ بِالْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جُذْعَانٍ قَالَ- خَرَجَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ مِنْ مَالِهِ مَرَّتَيْنِ وَ قَاسَمَ اللَّهَ مَالَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ حَتَّى إِنْ كَانَ لَيُعْطِي نَعْلًا وَ يُمْسِكُ نَعْلًا وَ يُعْطِي خُفّاً وَ يُمْسِكُ خُفّاً

وَ رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ‏ لَمَّا أُصِيبَ مُعَاوِيَةُ قَالَ مَا آسَى عَلَى شَيْ‏ءٍ إِلَّا عَلَى أَنْ أَحُجَّ مَاشِياً وَ لَقَدْ حَجَّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ خَمْساً وَ عِشْرِينَ حِجَّةً مَاشِياً وَ إِنَّ النَّجَائِبَ لَتُقَادُ مَعَهُ وَ قَدْ قَاسَمَ اللَّهَ مَالَهُ مَرَّتَيْنِ حَتَّى أَنْ كَانَ لَيُعْطِي النَّعْلَ وَ يُمْسِكُ النَّعْلَ وَ يُعْطِي الْخُفَّ وَ يُمْسِكُ الْخُفَ‏

وَ رُوِيَ‏ أَنَّهُ دَخَلَتْ عَلَيْهِ امْرَأَةٌ جَمِيلَةٌ وَ هُوَ فِي صَلَاتِهِ فَأَوْجَزَ فِي صَلَاتِهِ ثُمَّ قَالَ لَهَا

15

أَ لَكِ حَاجَةٌ قَالَتْ نَعَمْ قَالَ وَ مَا هِيَ قَالَتْ قُمْ فَأَصِبْ مِنِّي فَإِنِّي وَفَدْتُ وَ لَا بَعْلَ لِي قَالَ إِلَيْكِ عَنِّي لَا تُحْرِقِينِي بِالنَّارِ وَ نَفْسَكِ فَجَعَلَتْ تُرَاوِدُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَ هُوَ يَبْكِي وَ يَقُولُ وَيْحَكِ إِلَيْكِ عَنِّي وَ اشْتَدَّ بُكَاؤُهُ فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ بَكَتْ لِبُكَائِهِ فَدَخَلَ الْحُسَيْنُ وَ رَآهُمَا يَبْكِيَانِ فَجَلَسَ يَبْكِي وَ جَعَلَ أَصْحَابُهُ يَأْتُونَ وَ يَجْلِسُونَ وَ يَبْكُونَ حَتَّى كَثُرَ الْبُكَاءُ وَ عَلَتِ الْأَصْوَاتُ فَخَرَجَتِ الْأَعْرَابِيَّةُ وَ قَامَ الْقَوْمُ وَ تَرَحَّلُوا وَ لَبِثَ الْحُسَيْنُ بَعْدَ ذَلِكَ دَهْراً لَا يَسْأَلُ أَخَاهُ عَنْ ذَلِكَ إِجْلَالًا فَبَيْنَمَا الْحَسَنُ ذَاتَ لَيْلَةٍ نَائِماً إِذِ اسْتَيْقَظَ وَ هُوَ يَبْكِي فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ مَا شَأْنُكَ قَالَ رُؤْيَا رَأَيْتُهَا اللَّيْلَةَ قَالَ وَ مَا هِيَ قَالَ لَا تُخْبِرْ أَحَداً مَا دُمْتُ حَيّاً قَالَ نَعَمْ قَالَ رَأَيْتُ يُوسُفَ فَجِئْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ فِيمَنْ نَظَرَ فَلَمَّا رَأَيْتُ حُسْنَهُ بَكَيْتُ فَنَظَرَ إِلَيَّ فِي النَّاسِ فَقَالَ مَا يُبْكِيكَ يَا أَخِي بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي فَقُلْتُ ذَكَرْتُ يُوسُفَ وَ امْرَأَةَ الْعَزِيزِ وَ مَا ابْتُلِيتَ بِهِ مِنْ أَمْرِهَا وَ مَا لَقِيتَ مِنَ السِّجْنِ وَ حُرْقَةَ الشَّيْخِ يَعْقُوبَ فَبَكَيْتُ مِنْ ذَلِكَ وَ كُنْتُ أَتَعَجَّبُ مِنْهُ فَقَالَ يُوسُفُ فَهَلَّا تَعَجَّبْتَ مِمَّا فِيهِ الْمَرْأَةُ الْبَدَوِيَّةُ بِالْأَبْوَاءِ

عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى قَالَ‏ دَخَلَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْفُرَاتَ فِي بُرْدَةٍ كَانَتْ عَلَيْهِ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ لَوْ نَزَعْتَ ثَوْبَكَ فَقَالَ لِي يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّ لِلْمَاءِ سُكَّاناً

وَ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ع‏

ذُرًى كَدَرَ الْأَيَّامُ أَنَّ صَفَاءَهَا * * * تَوَلَّى بِأَيَّامِ السُّرُورِ الذَّوَاهِبِ‏

وَ كَيْفَ يَعِزُّ الدَّهْرَ مَنْ كَانَ بَيْنَهُ‏ * * * وَ بَيْنَ اللَّيَالِي مُحْكَمَاتُ التَّجَارِبِ‏

وَ لَهُ ع‏

قُلْ لِلْمُقِيمِ بِغَيْرِ دَارِ إِقَامَةٍ * * * حَانَ الرَّحِيلُ فَوَدِّعِ الْأَحْبَابَا

إِنَّ الَّذِينَ لَقِيتُهُمْ وَ صَحِبْتُهُمْ‏ * * * صَارُوا جَمِيعاً فِي الْقُبُورِ تُرَاباً

وَ لَهُ ع‏

يَا أَهْلَ لَذَّاتِ دُنْيَا لَا بَقَاءَ لَهَا * * * إِنَّ الْمُقَامَ بِظِلٍ زَائِلٍ حُمْقٌ‏

وَ لَهُ ع‏

لَكِسْرَةٌ مِنْ خَسِيسِ الْخُبْزِ تُشْبِعُنِي‏ * * * وَ شَرْبَةٌ مِنْ قَرَاحِ الْمَاءِ تَكْفِينِي‏

16

وَ طِمْرَةٌ مِنْ رَقِيقِ الثَّوْبِ تَسْتُرُنِي‏ * * * حَيّاً وَ إِنْ مِتُّ تَكْفِيَنِي لَتَكْفِينِي‏

الكميت‏

و في حسن كانت مصاديق لاسمه‏ * * * أرأب لصدعها المهيمن مرأب‏

و حزم و عزم في عفاف و سودد * * * إلى منصب لا مثله كان منصب-

المهذب المصري‏

خيرة الله في العباد و من يعضد * * * ياسين فيهم طاسين‏

و الأولى لا تقر منهم جنوب‏ * * * في الدياجي و لا تنام عيون‏

و لهم في القرآن في غسق الليل‏ * * * إذا طرب السفيه حنين‏

و بكاء مل‏ء العيون غزير * * * و تكاد الصخور منه تلين-

و من سخائه ع‏

مَا رُوِيَ‏ أَنَّهُ سَأَلَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ ع رَجُلٌ فَأَعْطَاهُ خَمْسِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَ خَمْسَمِائَةِ دِينَارٍ وَ قَالَ ائْتِ بِحَمَّالٍ يَحْمِلُ لَكَ فَأَتَى بِحَمَّالٍ فَأَعْطَاهُ طَيْلَسَانَهُ فَقَالَ هَذَا كِرَاءُ الْحَمَّالِ وَ جَاءَهُ بَعْضُ الْأَعْرَابِ فَقَالَ أَعْطُوهُ مَا فِي الْخِزَانَةِ فَوُجِدَ فِيهَا عِشْرُونَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَدَفَعَهَا إِلَى الْأَعْرَابِيِّ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ يَا مَوْلَايَ أَ لَا تَرَكْتَنِي أَبُوحُ بِحَاجَتِي وَ أَنْشُرُ مِدْحَتِي فَأَنْشَأَ الْحَسَنُ ع‏

نَحْنُ أُنَاسٌ نَوَالُنَا خُضْلٌ‏ * * * يَرْتَعُ فِيهِ الرَّجَاءُ وَ الْأَمَلُ‏

تَجُودُ قَبْلَ السُّؤَالِ أَنْفُسُنَا * * * خَوْفاً عَلَى مَاءِ وَجْهِ مَنْ يَسَلُ‏

لَوْ عَلِمَ الْبَحْرُ فَضْلَ نَائِلِنَا * * * لَغَاضَ مِنْ بَعْدِ فَيْضِهِ خَجِلٌ‏

أَبُو جَعْفَرٍ الْمَدَائِنِيُّ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ‏ خَرَجَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ حُجَّاجاً فَفَاتَتْهُمْ أَثْقَالُهُمْ فَجَاعُوا وَ عَطِشُوا فَرَأَوْا فِي بَعْضِ الشُّعُوبِ خِبَاءً رَثّاً وَ عَجُوزاً فَاسْتَسْقَوْهَا فَقَالَتْ اطْلُبُوا هَذِهِ الشُّوَيْهَةَ فَفَعَلُوا وَ اسْتَطْعَمُوهَا فَقَالَتْ لَيْسَ‏

17

إِلَّا هِيَ فَلْيَقُمْ أَحَدُكُمْ فَلْيَذْبَحْهَا حَتَّى أَصْنَعَ لَكُمْ طَعَاماً فَذَبَحَهَا أَحَدُهُمْ ثُمَّ شَوَتْ لَهُمْ مِنْ لَحْمِهَا وَ أَكَلُوا وَ قَيَّلُوا عِنْدَهَا فَلَمَّا نَهَضُوا قَالُوا لَهَا نَحْنُ نَفَرٌ مِنْ قُرَيْشٍ نُرِيدُ هَذَا الْوَجْهَ فَإِذَا انْصَرَفْنَا وَ عُدْنَا فَالْمُمِي بِنَا فَإِنَّا صَانِعُونَ لَكِ خَيْراً ثُمَّ رَحَلُوا فَلَمَّا جَاءَ زَوْجُهَا وَ عَرَفَ الْحَالَ أَوْجَعَهَا ضَرْباً ثُمَّ مَضَتِ الْأَيَّامُ فَأَضَرَّتْ بِهَا الْحَالُ فَرَحَلَتْ حَتَّى اجْتَازَتْ بِالْمَدِينَةِ فَبَصُرَ بِهَا الْحَسَنُ ع فَأَمَرَ لَهَا بِأَلْفِ شَاةٍ وَ أَعْطَاهَا أَلْفَ دِينَارٍ وَ بَعَثَ مَعَهَا رَسُولًا إِلَى الْحُسَيْنِ فَأَعْطَاهَا مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ بَعَثَهَا إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ فَأَعْطَاهَا مِثْلَ ذَلِكَ‏

الْبُخَارِيُ‏ وَهَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ع لِرَجُلٍ دِيَتَهُ وَ سَأَلَهُ رَجُلٌ شَيْئاً فَأَمَرَ لَهُ بِأَرْبَعِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَكَتَبَ لَهُ بِأَرْبَعِمِائَةِ دِينَارٍ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَأَخَذَهُ وَ قَالَ هَذَا سَخَاؤُهُ وَ كَتَبَ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ.

و

سَمِعَ ع رَجُلًا إِلَى جَنْبِهِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ يَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَهُ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ فَانْصَرَفَ إِلَى بَيْتِهِ وَ بَعَثَ إِلَيْهِ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ.

و

دَخَلَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ وَ هُوَ يَأْكُلُ فَسَلَّمُوا وَ قَعَدُوا فَقَالَ ع هَلُمُّوا فَإِنَّمَا وُضِعَ الطَّعَامُ لِيُؤْكَلَ‏

وَ دَخَلَ الْغَاضِرِيُّ عَلَيْهِ فَقَالَ إِنِّي عَصَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ بِئْسَ مَا عَمِلْتَ كَيْفَ قَالَ قَالَ ص لَا يُفْلِحُ قَوْمٌ مَلَكَتْ عَلَيْهِمْ امْرَأَةٌ وَ قَدْ مَلَكَتْ عَلَيَّ امْرَأَتِي وَ أَمَرَتْنِي أَنْ أَشْتَرِيَ عَبْداً فَاشْتَرَيْتُهُ فَأَبَقَ مِنِّي فَقَالَ ع اخْتَرْ أَحَدَ ثَلَاثَةٍ إِنْ شِئْتَ فَثَمَنَ عَبْدٍ فَقَالَ هَاهُنَا وَ لَا تَتَجَاوَزْ قَدِ اخْتَرْتَ فَأَعْطَاهُ ذَلِكَ‏

فَضَائِلِ الْعُكْبَرِيِّ بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ‏ أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ ع تَزَوَّجَ جَعْدَةَ بِنْتَ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ عَلَى سُنَّةِ النَّبِيِّ وَ أَرْسَلَ إِلَيْهَا أَلْفَ دِينَارٍ.

تَفْسِيرِ الثَّعْلَبِيِّ وَ حِلْيَةِ أَبِي نُعَيْمٍ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ‏ إِنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَبَعَثَ إِلَيْهَا مِائَةَ جَارِيَةٍ مَعَ كُلِّ جَارِيَةٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ‏

الْحَسَنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ‏ كَانَ تَحْتَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ امْرَأَتَانِ تَمِيمِيَّةٌ وَ جُعْفِيَّةٌ فَطَلَّقَهُمَا جَمِيعاً وَ بَعَثَنِي إِلَيْهِمَا وَ قَالَ أَخْبِرْهُمَا فَلْيَعْتَدُّوا وَ أَخْبِرْنِي بِمَا تَقُولَانِ وَ مَتِّعْهُمَا الْعَشَرَةَ آلَافٍ وَ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِكَذَا وَ كَذَا مِنَ الْعَسَلِ وَ السَّمْنِ فَأَتَيْتُ الْجُعْفِيَّةَ فَقُلْتُ اعْتَدِّي فَتَنَفَّسَتِ الصُّعَدَاءَ ثُمَّ قَالَتْ مَتَاعٌ قَلِيلٌ مِنْ حَبِيبٍ مُفَارِقٍ وَ

18

أَمَّا التَّمِيمِيَّةُ فَلَمْ تَدْرِ مَا اعْتَدَّتْ حَتَّى قَالَ لَهَا النِّسَاءُ فَسَكَتَتْ فَأَخْبَرْتُهُ بِقَوْلِ الْجُعْفِيَّةِ فَنَكَتَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ قَالَ لَوْ كُنْتُ مُرَاجِعاً لِامْرَأَةٍ لَرَاجَعْتُهَا

وَ قَالَ أَنَسٌ‏ حَيَّتْ جَارِيَةٌ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بِطَاقَةِ رَيْحَانٍ فَقَالَ لَهَا أَنْتِ حُرَّةٌ لِوَجْهِ اللَّهِ فَقُلْتُ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ أَدَّبَنَا اللَّهُ تَعَالَى فَقَالَ‏ إِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها الْآيَةَ وَ كَانَ أَحْسَنَ مِنْهَا إِعْتَاقُهَا

وَ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ع‏

إِنَّ السَّخَاءَ عَلَى الْعِبَادِ فَرِيضَةٌ * * * لِلَّهِ يُقْرَأُ فِي كِتَابٍ مُحْكَمٍ‏

وَعَدَ الْعِبَادَ الْأَسْخِيَاءَ جِنَانَهُ‏ * * * وَ أَعَدَّ لِلْبُخَلَاءِ نَارَ جَهَنَّمَ‏

مَنْ كَانَ لَا تَنْدَى يَدَاهُ بِنَائِلٍ‏ * * * لِلرَّاغِبِينَ فَلَيْسَ ذَاكَ بِمُسْلِمٍ‏

وَ لَهُ ع‏

خَلَقْتَ الْخَلَائِقَ مِنْ قُدْرَةٍ * * * فَمِنْهُمْ سَخِيٌّ وَ مِنْهُمْ بَخِيلٌ‏

فَأَمَّا السَّخِيُّ فَفِي رَاحَةٍ * * * وَ أَمَّا الْبَخِيلُ فَحُزْنٌ طَوِيلٌ‏

و من همته ع‏

مَا رُوِيَ‏ أَنَّهُ قَدِمَ الشَّامَ أَيْ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ فَأَحْضَرَ بَارْنَامَجاً بِحَمْلٍ عَظِيمٍ وَ وَضَعَ قِبَلَهُ ثُمَّ إِنَّ الْحَسَنَ لَمَّا أَرَادَ الْخُرُوجَ خَصَفَ خَادِمٌ نَعْلَهُ فَأَعْطَاهُ الْبَارْنَامَجَ وَ قَدِمَ مُعَاوِيَةُ الْمَدِينَةَ فَجَلَسَ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ يُجِيزُ مَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ مِنْ خَمْسَةِ آلَافٍ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ فَدَخَلَ عَلَيْهِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ع فِي آخِرِ النَّاسِ فَقَالَ أَبْطَأْتَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَلَعَلَّكَ أَرَدْتَ تُبَخِّلُنِي عِنْدَ قُرَيْشٍ فَانْتَظَرْتَ يَفْنَى مَا عِنْدَنَا يَا غُلَامُ أَعْطِ الْحَسَنَ مِثْلَ جَمِيعِ مَا أَعْطَيْنَا فِي يَوْمِنَا هَذَا يَا أَبَا مُحَمَّدٍ وَ أَنَا ابْنُ هِنْدٍ فَقَالَ الْحَسَنُ ع لَا حَاجَةَ لِي فِيهَا يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَ رَدَدْتُهَا وَ أَنَا ابْنُ فَاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ص‏

. المتنبي‏

و يعظم في عين الصغير صغيرها * * * و يصغر في عين العظيم العظائم-

الْمُبَرَّدُ فِي الْكَامِلِ قَالَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ‏ إِنِّي مَشْغُوفٌ بِبَغْلَةِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ع‏

19

فَقَالَ لَهُ ابْنُ أَبِي عَتِيقٍ إِنْ دَفَعْتُهَا إِلَيْكَ تَقْضِي لِي ثَلَاثِينَ حَاجَةً قَالَ نَعَمْ قَالَ إِذَا اجْتَمَعَ النَّاسُ فَإِنِّي آخُذُ فِي مَآثِرِ قُرَيْشٍ وَ أُمْسِكُ عَنْ مَآثِرِ الْحَسَنِ فَلُمْنِي عَلَى ذَلِكَ فَلَمَّا حَضَرَ الْقَوْمُ أَخَذَ فِي أَوَّلِيَّةِ قُرَيْشٍ فَقَالَ مَرْوَانُ أَ لَا تَذْكُرُ أَوَّلِيَّةَ أَبِي مُحَمَّدٍ وَ لَهُ فِي هَذَا مَا لَيْسَ لِأَحَدٍ قَالَ إِنَّمَا كُنَّا فِي ذِكْرِ الْأَشْرَافِ وَ لَوْ كُنَّا فِي ذِكْرِ الْأَوْلِيَاءِ لَقَدَّمْنَا ذِكْرَهُ فَلَمَّا خَرَجَ الْحَسَنُ لِيَرْكَبَ تَبِعَهُ ابْنُ أَبِي عَتِيقٍ فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ وَ تَبَسَّمَ أَ لَكَ حَاجَةٌ قَالَ نَعَمْ رُكُوبُ الْبَغْلَةِ فَنَزَلَ الْحَسَنُ ع وَ دَفَعَهَا إِلَيْهِ إِنَّ الْكَرِيمَ إِذَا خَادَعْتَهُ انْخَدَعَا-

. و من حلمه ع‏

مَا رَوَى الْمُبَرَّدُ وَ ابْنُ عَائِشَةَ أَنَّ شَامِيّاً رَآهُ رَاكِباً فَجَعَلَ يَلْعَنُهُ وَ الْحَسَنُ لَا يُرَدُّ فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ الْحَسَنُ عَلَيْهِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَ ضَحِكَ وَ قَالَ أَيُّهَا الشَّيْخُ أَظُنُّكَ غَرِيباً وَ لَعَلَّكَ شُبِّهْتَ فَلَوِ اسْتَعْتَبْتَنَا أَعْتَبْنَاكَ وَ لَوْ سَأَلْتَنَا أَعْطَيْنَاكَ وَ لَوْ اسْتَرْشَدْتَنَا أَرْشَدْنَاكَ وَ لَوْ اسْتَحْمَلْتَنَا حَمَّلْنَاكَ وَ إِنْ كُنْتَ جَائِعاً أَشْبَعْنَاكَ وَ إِنْ كُنْتَ عُرْيَاناً كَسَوْنَاكَ وَ إِنْ كُنْتَ مُحْتَاجاً أَغْنَيْنَاكَ وَ إِنْ كُنْتَ طَرِيداً آوَيْنَاكَ وَ إِنْ كَانَ لَكَ حَاجَةٌ قَضَيْنَاهَا لَكَ فَلَوْ حَرَّكْتَ رَحْلَكَ إِلَيْنَا وَ كُنْتَ ضَيْفَنَا إِلَى وَقْتِ ارْتِحَالِكَ كَانَ أَعْوَدَ عَلَيْكَ لِأَنَّ لَنَا مَوْضِعاً رَحْباً وَ جَاهاً عَرِيضاً وَ مَالًا كَبِيراً فَلَمَّا سَمِعَ الرَّجُلُ كَلَامَهُ بَكَى ثُمَّ قَالَ أَشْهَدُ أَنَّكَ خَلِيفَةُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالاتِهِ 6: 124 وَ كُنْتَ أَنْتَ وَ أَبُوكَ أَبْغَضَ خَلْقِ اللَّهِ إِلَيَّ وَ الْآنَ أَنْتَ أَحَبُّ خَلْقِ اللَّهِ إِلَيَّ وَ حَوَّلَ رَحْلَهُ إِلَيْهِ وَ كَانَ ضَيْفَهُ إِلَى أَنِ ارْتَحَلَ وَ صَارَ مُعْتَقِداً لِمَحَبَّتِهِمْ‏

الْمَنَاقِبِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْعَدْلِ فِي خَبَرٍ أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ خَطَبَ يَوْماً فَذَكَرَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَنَالَ مِنْهُ وَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ جَالِسٌ فَبَلَغَ ذَلِكَ الْحُسَيْنَ فَجَاءَ إِلَى مَرْوَانَ وَ قَالَ يَا ابْنَ الزَّرْقَاءِ أَنْتَ الْوَاقِعُ فِي عَلِيٍّ فِي كَلَامٍ لَهُ ثُمَّ دَخَلَ عَلَى الْحَسَنِ فَقَالَ تَسْمَعُ هَذَا يَسُبُّ أَبَاكَ فَلَا تَقُولُ لَهُ شَيْئاً فَقَالَ وَ مَا عَسَيْتَ أَنْ أَقُولَ لِرَجُلٍ مُسَلَّطٍ يَقُولُ مَا شَاءَ وَ يَفْعَلُ مَا شَاءَ

وَ رُوِيَ‏ أَنَّ الْحَسَنَ ع لَمْ يُسْمَعْ قَطُّ مِنْهُ كَلِمَةٌ فِيهَا مَكْرُوهٌ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً فَإِنَّهُ‏

20

كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ خُصُومَةٌ فِي أَرْضٍ فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ لَيْسَ لِعَمْرٍو عِنْدَنَا إِلَّا مَا يُرْغِمُ أَنْفَهُ‏

الجماني‏

تراث لهم من آدم و محمد * * * إلى الثقلين من وصي و مصحف‏

فجازوا أباهم عنهم كيف شئتم‏ * * * تلاقوا لديه النصف من خير منصف-

العوني‏

قوم هم حجج الله الجليل و هم‏ * * * فلك النجاة لمن والاهم و صلوا

قوم محبتهم فرض و بغضهم‏ * * * كفر لأم الذي يشنأهم الهبل‏

و لو بهم قيست الدنيا و زينتها * * * بمثلها عدد ما مثلهم عدلوا

أخلص محبة أهل البيت أن بهم‏ * * * يوم القيامة تخلص أيها الرجل‏

فصل في سيادته ع‏

جَابِرٌ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ النَّبِيُّ ص‏ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى سَيِّدِ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍ‏

وَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ‏ انْطَلَقْنَا مَعَ النَّبِيِّ ص فَنَادَى عَلَى بَابِ فَاطِمَةَ ثَلَاثاً فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ فَمَالَ إِلَى حَائِطٍ فَقَعَدَ فِيهِ وَ قَعَدْتُ إِلَى جَانِبِهِ فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ خَرَجَ الْحَسَنُ وَ قَدْ غَسَلَ وَجْهَهُ وَ عُلِّقَتْ عَلَيْهِ سُبْحَةٌ قَالَ فَبَسَطَ النَّبِيُّ ص يَدَهُ وَ مَدَّهَا ثُمَّ ضَمَّ الْحَسَنَ إِلَى صَدْرِهِ وَ قَبَّلَهُ وَ قَالَ إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ لَعَلَّ اللَّهَ يُصْلِحُ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ‏

الْمُحَاضَرَاتِ عَنِ الرَّاغِبِ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ وَ بُرَيْدَةُ رَأَيْتُ النَّبِيَّ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَنْظُرُ إِلَى النَّاسِ مَرَّةً وَ إِلَى الْحَسَنِ مَرَّةً وَ قَالَ إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيُصْلِحُ اللَّهُ بِهِ فِئَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ‏ وَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَ الْخَطِيبُ وَ الْخَرْكُوشِيُّ وَ السَّمْعَانِيُ‏

و

رَوَى الْبُخَارِيُّ وَ الْمَوْصِلِيُّ وَ أَبُو السَّعَادَاتِ وَ السَّمْعَانِيُّ قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَالِدٍ لِأَبِي جُحَيْفَةَ رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ نَعَمْ وَ كَانَ الْحَسَنُ يُشْبِهُهُ.

أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ‏ دَخَلَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَ هُوَ مُغْتَمٌّ فَظَنَنْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَدْ بُعِثَ‏

الْغَزَالِيُّ وَ الْمَكِّيُّ فِي‏

21

الْإِحْيَاءِ وَ قُوتِ الْقُلُوبِ‏ قَالَ النَّبِيُّ لِلْحَسَنِ أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَ خُلُقِي‏

البختري‏

و شبيه النبي خلقا و خلقا * * * و نسيب النبي جدا فجدا-

ابن حماد

إمام ابن الإمام أخو إمام‏ * * * تخطفه الردى و إليه أما

شبيه محمد خلقا و خلقا * * * و حيدرة الرضي فهما و علما

وَ دَعَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) مُحَمَّدَ بْنَ الْحَنَفِيَّةِ يَوْمَ الْجَمَلِ فَأَعْطَاهُ رُمْحَهُ وَ قَالَ لَهُ اقْصِدْ بِهَذَا الرُّمْحِ قَصْدَ الْجَمَلِ فَذَهَبَ فَمَنَعُوهُ بَنُو ضَبَّةَ فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى وَالِدِهِ انْتَزَعَ الْحَسَنُ رُمْحَهُ مِنْ يَدِهِ وَ قَصَدَ قَصْدَ الْجَمَلِ وَ طَعَنَهُ بِرُمْحِهِ وَ رَجَعَ إِلَى وَالِدِهِ وَ عَلَى رُمْحِهِ أَثَرُ الدَّمُ فَتَمَعَّرَ وَجْهُ مُحَمَّدٍ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لَا تَأْنَفْ فَإِنَّهُ ابْنُ النَّبِيِّ وَ أَنْتَ ابْنُ عَلِيٍ‏

وَ طَافَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ع بِالْبَيْتِ فَسَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ هَذَا ابْنُ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ فَقَالَ قُلْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَأَبِي خَيْرٌ مِنْ أُمِّي‏

وَ تَفَاخَرَتْ قُرَيْشٌ وَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ حَاضِرٌ لَا يَنْطِقُ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ مَا لَكَ لَا تَنْطِقُ فَوَ اللَّهِ مَا أَنْتَ بِمَشُوبِ الْحَسَبِ وَ لَا بِكَلِيلِ اللِّسَانِ قَالَ الْحَسَنُ مَا ذَكَرُوا فَضِيلَةً إِلَّا وَ لِي مَحْضُهَا وَ لُبَابُهَا ثُمَّ قَالَ‏

فِيمَ الْكَلَامُ وَ قَدْ سَبَقْتُ مُبَرَّزاً * * * سَبْقَ الْجَوَادِ مِنَ الْمَدَى الْمُتَنَفَّسِ‏

أَخْبَارِ أَبِي حَاتِمٍ‏ أَنَّ مُعَاوِيَةَ فَخَرَ يَوْماً فَقَالَ أَنَا ابْنُ بَطْحَاءِ مَكَّةَ أَنَا ابْنُ أَعْزَزِهَا جُوداً وَ أَكْرَمِهَا جُدُوداً أَنَا ابْنُ مَنْ سَادَ قُرَيْشاً فَضْلًا نَاشِياً وَ كَهْلًا فَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ أَ عَلَيَّ تَفْخَرُ يَا مُعَاوِيَةُ أَنَا ابْنُ عُرُوقِ الثَّرَى أَنَا ابْنُ مَأْوًى الْتَقَى أَنَا ابْنُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى أَنَا ابْنُ مَنْ سَادَ أَهْلَ الدُّنْيَا بِالْفَضْلِ السَّابِقِ وَ الْحَسَبِ الْفَائِقِ أَنَا ابْنُ مَنْ طَاعَتُهُ طَاعَةُ اللَّهِ وَ مَعْصِيَتُهُ مَعْصِيَةُ اللَّهِ فَهَلْ لَكَ أَبٌ كَأَبِي تُبَاهِينِي بِهِ وَ قَدِيمٌ كَقَدِيمِي تُسَامِينِي بِهِ تَقُولُ‏

22

نَعَمْ أَوْ لَا قَالَ مُعَاوِيَةُ بَلْ أَقُولُ لَا وَ هِيَ لَكَ تَصْدِيقٌ فَقَالَ الْحَسَنُ ع‏

الْحَقُّ أَبْلَجُ مَا يُحِيلُ سَبِيلَهُ‏ * * * وَ الْحَقُّ يَعْرِفُهُ ذَوُو الْأَلْبَابِ‏

وَ قَالَ مُعَاوِيَةُ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَا أَخْيَرُ مِنْكَ يَا حَسَنُ قَالَ وَ كَيْفَ ذَاكَ يَا ابْنَ هِنْدٍ قَالَ لِأَنَّ النَّاسَ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَيَّ وَ لَمْ يَجْمَعُوا عَلَيْكَ قَالَ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِشَرٍّ مَا عَلَوْتَ يَا ابْنَ آكِلَةِ الْأَكْبَادِ الْمُجْتَمِعُونَ عَلَيْكَ رَجُلَانِ بَيْنَ مُطِيعٍ وَ مُكْرَهٍ فَالطَّائِعُ لَكَ عَاصٍ لِلَّهِ وَ الْمُكْرَهُ مَعْذُورٌ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ حَاشَى لِلَّهِ أَنْ أَقُولَ أَنَا خَيْرٌ مِنْكَ فَلَا خَيْرَ فِيكَ وَ لَكِنَّ اللَّهَ بَرَّأَنِي مِنَ الرَّذَائِلِ كَمَا بَرَّأَكَ مِنَ الْفَضَائِلِ‏

الحميري‏

مجبر قال لدينا عدد * * * و جميع من جماهير البشر

قلت ذم الله ربي جمعكم‏ * * * و به تنطق آيات الزبر

من زها سبعين ألف برة * * * و سواها في عذاب و سعر

كِتَابِ الشِّيرَازِيِّ رَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ وَاصِلٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏ فِي قَوْلِهِ‏ وَ شارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ أَنَّهُ جَلَسَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ع وَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ يَأْكُلَانِ الرُّطَبَ فَقَالَ يَزِيدُ يَا حَسَنُ إِنِّي مُنْذُ كُنْتُ أُبْغِضُكَ قَالَ الْحَسَنُ اعْلَمْ يَا يَزِيدُ إِنَّ إِبْلِيسَ شَارَكَ أَبَاكَ فِي جِمَاعِهِ فَاخْتَلَطَ الْمَاءَانِ فَأَوْرَثَكَ ذَلِكَ عَدَاوَتِي لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ‏ وَ شارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ وَ شَارَكَ الشَّيْطَانُ حَرْباً عِنْدَ جِمَاعِهِ فَوُلِدَ لَهُ صَخْرٌ فَلِذَلِكَ كَانَ يُبْغِضُ جَدِّي رَسُولَ اللَّهِ‏

ابن حماد

كم بين مولود أبوه و أمه‏ * * * قد شاركا في حمله الشيطانا

و مطهر لم يجعل الرحمن‏ * * * للشيطان في شرك به سلطانا-

و

هَرَبَ سَعِيدُ بْنُ سَرْحٍ مِنْ زِيَادٍ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ فَكَتَبَ الْحَسَنُ إِلَيْهِ يَشْفَعُ فِيهِ فَكَتَبَ زِيَادٌ مِنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ فَاطِمَةَ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ أَتَانِي كِتَابُكَ تَبْدَأُ فِيهِ بِنَفْسِكَ قَبْلِي وَ أَنْتَ طَالِبُ حَاجَةٍ وَ أَنَا سُلْطَانٌ وَ أَنْتَ سُوقَةٌ وَ ذَكَرَ نَحْواً

23

مِنْ ذَلِكَ فَلَمَّا قَرَأَ الْحَسَنُ الْكِتَابِ تَبَسَّمَ وَ أَنْفَذَ بِالْكِتَابِ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى زِيَادٍ يُؤَنِّبُهُ وَ يَأْمُرُهُ أَنْ يُخَلِّيَ عَنْ أَخِي سَعِيدٍ وَ وُلْدِهِ وَ امْرَأَتِهِ وَ رَدِّ مَالِهِ وَ بِنَاءِ مَا قَدْ هَدَمَهُ مِنْ دَارِهِ ثُمَّ قَالَ وَ أَمَّا كِتَابُكَ إِلَى الْحَسَنِ بِاسْمِهِ وَ اسْمِ أُمِّهِ لَا تَنْسُبُهُ إِلَى أَبِيهِ وَ أُمُّهُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ وَ ذَلِكَ أَفْخَرُ لَهُ إِنْ كُنْتَ تَعْقِلُ‏

كِتَابِ الْفُنُونِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْمُؤَدِّبِ وَ نُزْهَةِ الْأَبْصَارِ عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍ‏ أَنَّهُ مَرَّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ع عَلَى فُقَرَاءَ وَ قَدْ وَضَعُوا كُسَيْرَاتٍ عَلَى الْأَرْضِ وَ هُمْ قُعُودٌ يَلْتَقِطُونَهَا وَ يَأْكُلُونَهَا فَقَالُوا لَهُ هَلُمَّ يَا ابْنَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى الْغَدَاءِ قَالَ فَنَزَلَ وَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ‏ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ‏ وَ جَعَلَ يَأْكُلُ مَعَهُمْ حَتَّى اكْتَفَوْا وَ الزَّادُ عَلَى حَالِهِ بِبَرَكَتِهِ ثُمَّ دَعَاهُمْ إِلَى ضِيَافَتِهِ وَ أَطْعَمَهُمْ وَ كَسَاهُمْ‏

وَ ذَكَرُوا أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ دَخَلَ عَلَى مُعَاوِيَةَ يَوْماً فَجَلَسَ عِنْدَ رِجْلِهِ وَ هُوَ مُضْطَجِعٌ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أَ لَا أُعْجِبُكَ مِنْ عَائِشَةَ تَزْعُمُ أَنِّي لَسْتُ لِلْخِلَافَةِ أَهْلًا فَقَالَ الْحَسَنُ وَ أَعْجَبُ مِنْ هَذَا جُلُوسِي عِنْدَ رِجْلِكَ وَ أَنْتَ نَائِمٌ فَاسْتَحْيَا مُعَاوِيَةُ وَ اسْتَوَى قَاعِداً وَ اسْتَعْذَرَهُ‏

وَ فِي الْعِقْدِ أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ قَالَ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ع بَيْنَ يَدَيِ مُعَاوِيَةَ أَسْرَعَ الشَّيْبُ إِلَى شَارِبِكَ يَا حَسَنُ وَ يُقَالُ إِنَّ ذَلِكَ مِنَ الْخُرْقِ فَقَالَ ع لَيْسَ كَمَا بَلَغَكَ وَ لَكِنَّا مَعْشَرَ بَنِي هَاشِمٍ طَيِّبَةٌ أَفْوَاهُنَا عَذْبَةٌ شِفَاهُنَا فَنِسَاؤُنَا يُقْبِلْنَ عَلَيْنَا بِأَنْفَاسِهِنَّ وَ أَنْتُمْ مَعْشَرَ بَنِي أُمَيَّةَ فِيكُمْ بَخَرٌ شَدِيدٌ فَنِسَاؤُكُمْ يَصْرِفْنَ أَفْوَاهَهُنَّ وَ أَنْفَاسَهُنَّ إِلَى أَصْدَاغِكُمْ فَإِنَّمَا يَشِيبُ مِنْكُمْ مَوْضِعُ الْعِذَارِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ قَالَ مَرْوَانُ أَمَا إِنَّ فِيكُمْ يَا بَنِي هَاشِمٍ خَصْلَةَ سَوْءٍ قَالَ وَ مَا هِيَ قَالَ الْغُلْمَةُ قَالَ أَجَلْ نُزِعَتْ مِنْ نِسَائِنَا وَ وُضِعَتْ فِي رِجَالِنَا وَ نُزِعَتِ الْغُلْمَةُ مِنْ رِجَالِكُمْ وَ وُضِعَتْ فِي نِسَائِكُمْ فَمَا قَامَ لِأُمَوِيَّةٍ إِلَّا هَاشِمِيٌّ ثُمَّ خَرَجَ يَقُولُ‏

وَ مَارَسْتُ هَذَا الدَّهْرَ خَمْسِينَ حِجَّةً * * * وَ خَمْساً أُرَجِّي قَابِلًا بَعْدَ قَابِلٍ‏

24

فَمَا أَنَا فِي الدُّنْيَا بَلَغْتُ جَسِيمَهَا * * * وَ لَا فِي الَّذِي أَهْوَى كَدَحْتُ بِطَائِلٍ‏

وَ قَدْ أَشْرَعَتْنِي فِي الْمَنَايَا أَكُفُّهَا * * * وَ أَيْقَنْتُ أَنِّي رَهْنُ مَوْتٍ مُعَاجِلٍ‏

وَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ع لِحَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ الْفِهْرِيِّ رُبَّ مَسِيرٍ لَكَ فِي غَيْرِ طَاعَةٍ قَالَ أَمَّا مَسِيرِي إِلَى أَبِيكَ فَلَا قَالَ بَلَى وَ لَكِنَّكَ أَطَعْتَ مُعَاوِيَةَ عَلَى دُنْيَا قَلِيلَةٍ وَ لَئِنْ كَانَ قَامَ بِكَ فِي دُنْيَاكَ لَقَدْ قَعَدَ بِكَ فِي آخِرَتِكَ فَلَوْ كُنْتَ إِذْ فَعَلْتَ شَرّاً قُلْتَ خَيْراً كُنْتَ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً وَ لَكِنَّكَ كَمَا قَالَ‏ بَلْ رانَ عَلى‏ قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ‏

و قيل لمجنون الحسن كان أفضل أم الحسين فقال الحسن لقوله‏ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً و لم يقل حسينة.

المرتضى‏

و عهدت منك ولاية لمعاشر * * * لهم المعاد و حكمه و المحشر

قوم لمن شاءوا هنالك قدموا * * * في الفائزين و من أشاءوا أخروا

و بحبهم من في الجنان مخلد * * * و لأجلهم سقى الظماء الكوثر

فصل في محبة النبي إياه‏

رَوَى أَبُو عَلِيٍّ الْجُبَّائِيُّ فِي مُسْنَدِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَ رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ عَنْ أَبِيهِ وَ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي الْمُسْنَدِ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَنَسٍ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَيْبَةَ عَنْ أَبِيهِ‏ أَنَّهُ دُعِيَ النَّبِيُّ إِلَى صَلَاةٍ وَ الْحَسَنُ مُتَعَلِّقٌ بِهِ فَوَضَعَهُ النَّبِيُّ مُقَابِلَ جَنْبِهِ وَ صَلَّى فَلَمَّا سَجَدَ أَطَالَ السُّجُودَ فَرَفَعْتُ رَأْسِي مِنْ بَيْنِ الْقَوْمِ فَإِذَا الْحَسَنُ عَلَى كَتِفِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ لَهُ الْقَوْمُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ سَجَدْتَ فِي صَلَاتِكَ هَذِهِ سَجْدَةً مَا كُنْتَ تَسْجُدُهَا كَأَنَّمَا يُوحَى إِلَيْكَ فَقَالَ لَمْ يُوحَ إِلَيَّ وَ لَكِنَّ ابْنِي كَانَ عَلَى كَتِفِي فَكَرِهْتُ أَنْ أُعَجِّلَهُ حَتَّى نَزَلَ وَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ أَنَّهُ ص قَالَ‏ إِنَّ ابْنِي هَذَا ارْتَحَلَنِي فَكَرِهْتُ أَنْ أُعَجِّلَهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ‏

الْحِلْيَةِ بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ‏ كَانَ النَّبِيُّ يُصَلِّي بِنَا وَ هُوَ سَاجِدٌ فَيَجِي‏ءُ الْحَسَنُ وَ هُوَ صَبِيٌّ صَغِيرٌ حَتَّى يَصِيرَ عَلَى ظَهْرِهِ أَوْ رَقَبَتِهِ فَيَرْفَعُهُ رَفْعاً رَفِيقاً فَلَمَّا صَلَّى صَلَاتَهُ قَالُوا

25

يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ لَتَصْنَعُ بِهَذَا الصَّبِيِّ شَيْئاً لَمْ تَصْنَعْهُ بِأَحَدٍ فَقَالَ إِنَّ هَذَا رَيْحَانَتِي الْخَبَرَ

وَ فِيهَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ‏ مَا رَأَيْتُ الْحَسَنَ قَطُّ إِلَّا فَاضَتْ عَيْنَايَ دُمُوعاً وَ ذَلِكَ أَنَّهُ أَتَى يَوْماً يَشْتَدُّ حَتَّى قَعَدَ فِي حَجْرِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَجَعَلَ يَقُولُ بِيَدِهِ هَكَذَا فِي لِحْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ يَفْتَحُ فَمَهُ ثُمَّ يَدْخُلُ فِيهِ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ وَ أَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُ يَقُولُهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ‏

وَ فِيهَا عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ‏ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص وَاضِعاً الْحَسَنَ عَلَى عَاتِقِهِ فَقَالَ مَنْ أَحَبَّنِي فَلْيُحِبَّهُ‏

سُنَنِ ابْنِ مَاجَةَ وَ فَضَائِلِ أَحْمَدَ رَوَى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ ص قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ وَ أُحِبُّ مَنْ يُحِبُّهُ قَالَ وَ ضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ‏

مُسْنَدِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ النَّبِيُّ وَ قَدْ جَاءَهُ الْحَسَنُ وَ فِي عُنُقِهِ السِّخَابُ فَالْتَزَمَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَ الْتَزَمَ هُوَ رَسُولَ اللَّهِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ وَ أَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ‏ أَخْرَجَهُ ابْنُ بُطَّةَ بِرِوَايَاتٍ كَثِيرَةٍ

عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى‏ كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ فَجَاءَ الْحَسَنُ فَأَقْبَلَ يَتَمَرَّغُ عَلَيْهِ فَرَفَعَ قَمِيصَهُ وَ قَبَّلَ زبيبه [زُبْيَتَهُ‏

وَ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ النَّبِيَّ قَبَّلَ الْحَسَنَ وَ هُوَ يُصَلِّي‏

الْخُدْرِيُ‏ أَنَّ الْحَسَنَ جَاءَ وَ النَّبِيُّ يُصَلِّي فَأَخَذَ بِعُنُقِهِ وَ هُوَ جَالِسٌ فَقَامَ النَّبِيُّ وَ إِنَّهُ لَيُمْسِكُ بِيَدَيْهِ حَتَّى رَكَعَ‏

فَضَائِلِ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ كَانَ النَّبِيُّ يُقَبِّلُ الْحَسَنَ فَقَالَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ إِنَّ لِي عَشَرَةً مِنَ الْوَلَدِ مَا قَبَّلْتُ أَحَداً مِنْهُمْ فَقَالَ ص مَنْ لَا يَرْحَمْ لَا يَرْحَمُ‏

مُسْنَدِ الْعَشَرَةِ وَ إِبَانَةِ الْعُكْبَرِيِّ وَ شَرَفِ النَّبِيِّ وَ فَضَائِلِ السَّمْعَانِيِّ وَ قَدْ تَدَاخَلَتِ الرِّوَايَاتُ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ‏ رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ فِي طَرِيقٍ قَالَ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ أَرِنِي الْمَوْضِعَ الَّذِي قَبَّلَهُ النَّبِيُّ ص قَالَ فَكَشَفَ عَنْ بَطْنِهِ فَقَبَّلَ سُرَّتَهُ‏

الْوَاعِظُ فِي شَرَفِ النَّبِيِّ وَ السَّمْعَانِيُّ فِي فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ وَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا فِي كُتُبِهِمْ عَنْ هَانِي بْنِ هَانِي عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ وَ اللَّفْظُ لَهَا قَالَتْ‏ لَمَّا وَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحَسَنَ جَاءَنِي النَّبِيُّ ص فَقَالَ يَا أَسْمَاءُ هَاتِي ابْنِي فَدَفَعْتُهُ إِلَيْهِ فِي خِرْقَةٍ صَفْرَاءَ فَرَمَى بِهَا وَ قَالَ يَا أَسْمَاءُ أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ أَنْ‏

26

لَا تَلُفُّوا الْمَوْلُودَ فِي خِرْقَةٍ صَفْرَاءَ فَلَفَّفْتُهُ فِي خِرْقَةٍ بَيْضَاءَ وَ دَفَعْتُهُ إِلَيْهِ فَأَذَّنَ فِي أُذُنِهِ الْيُمْنَى وَ أَقَامَ فِي الْيُسْرَى ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ أَيَّ شَيْ‏ءٍ سَمَّيْتَ ابْنِي هَذَا قَالَ مَا كُنْتُ لِأَسْبِقَكَ بِاسْمِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ قَدْ كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أُسَمِّيَهُ حَرْباً فَقَالَ أَنَا لَا أَسْبِقُ بِاسْمِهِ رَبِّي ثُمَّ هَبَطَ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ الْعَلِيُّ الْأَعْلَى يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولَ عَلِيٌّ مِنْكَ بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَ لَا نَبِيَّ بَعْدَكَ سَمِّ ابْنَكَ هَذَا بِاسْمِ ابْنِ هَارُونَ قَالَ وَ مَا اسْمُ ابْنِ هَارُونَ يَا جَبْرَئِيلُ قَالَ شَبَّرَ قَالَ لِسَانِي عَرَبِيٌّ قَالَ سَمِّهِ الْحَسَنَ فَسَمَّاهُ الْحَسَنَ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ سَابِعِهِ عَقَّ عَنْهُ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ وَ أَعْطَى الْقَابِلَةَ فَخِذاً وَ حَلَقَ رَأْسَهُ وَ تَصَدَّقَ بِوَزْنِ الشَّعْرِ وَرِقاً وَ طَلَى رَأْسَهُ بِالْخَلُوقِ ثُمَّ قَالَ يَا أَسْمَاءُ الدَّمُ فِعْلُ الْجَاهِلِيَّةِ قَالَتْ فَلَمَّا وُلِدَ الْحُسَيْنُ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ‏

الْبَاقِرُ ع فِي خَبَرٍ فَوَزَنُوهُ فَكَانَ وَزْنُهُ دِرْهَماً وَ نِصْفاً يَعْنِي شَعْرَ الْحُسَيْنِ وَقْتَ الْوِلَادَةِ

أَبُو هُرَيْرَةَ وَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ الصَّادِقُ ع‏ أَنَّ فَاطِمَةَ (عليها السلام) ادَتْ رَسُولَ اللَّهِ عِنْدَ مَرَضِهِ الَّذِي عُوفِيَ مِنْهُ وَ مَعَهَا الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ فَأَقْبَلَا يَغْمِزَانِ مِمَّا يَلِيهِمَا مِنْ يَدِ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى اضْطَجَعَا عَلَى عَضُدَيْهِ وَ نَامَا فَلَمَّا انْتَبَهَا خَرَجَا فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ مُدْلَهِمَّةٍ ذَاتِ رَعْدٍ وَ بَرْقٍ وَ قَدْ أَرْخَتِ السَّمَاءُ عَزَالِيَهَا فَسَطَعَ لَهُمَا نُورٌ فَلَمْ يَزَالا يَمْشِيَانِ فِي ذَلِكَ النُّورِ وَ يَتَحَدَّثَانِ حَتَّى أَتَيَا حَدِيقَةَ بَنِي النِّجَارِ فَاضْطَجَعَا وَ نَامَا فَانْتَبَهَ النَّبِيُّ ص مِنْ نَوْمِهِ وَ طَلَبَهُمَا فِي مَنْزِلِ فَاطِمَةَ فَلَمْ يَكُونَا فِيهِ فَقَامَ عَلَى رِجْلَيْهِ وَ هُوَ يَقُولُ إِلَهِي وَ سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ هَذَانِ شِبْلَايَ خَرَجَا مِنَ الْمَخْمَصَةِ وَ الْمَجَاعَةِ اللَّهُمَّ أَنْتَ وَكِيلِي عَلَيْهِمَا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَا أَخَذَا بَرّاً أَوْ بَحْراً فَاحْفَظْهُمَا وَ سَلِّمْهُمَا فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ وَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ لَا تَحْزَنْ وَ لَا تَغْتَمَّ لَهُمَا فَإِنَّهُمَا فَاضِلَانِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ أَبُوهُمَا أَفْضَلُ مِنْهُمَا هُمَا نَائِمَانِ فِي حَدِيقَةِ بَنِي النِّجَارِ وَ قَدْ وَكَّلَ اللَّهُ بِهِمَا مَلَكاً فَسَطَعَ لِلنَّبِيِّ نُورٌ فَلَمْ يَزَلْ يَمْضِي فِي ذَلِكَ النُّورِ حَتَّى أَتَى حَدِيقَةَ بَنِي النِّجَارِ فَإِذَا هُمَا نَائِمَانِ وَ الْحَسَنُ مُعَانِقُ الْحُسَيْنِ وَ قَدْ تَقَشَّعَتِ السَّمَاءُ فَوْقَهُمَا كَطَبَقٍ وَ هِيَ تُمْطِرُ كَأَشَدِّ مَطَرٍ وَ قَدْ مَنَعَ اللَّهُ الْمَطَرَ مِنْهُمَا وَ قَدِ اكْتَنَفَتْهُمَا حَيَّةٌ لَهَا شَعَرَاتٌ كَآجَامِ الْقَصَبِ‏

27

وَ جَنَاحَانِ جَنَاحٌ قَدْ غَطَّتْ بِهِ الْحَسَنَ وَ جَنَاحٌ قَدْ غَطَّتْ بِهِ الْحُسَيْنَ فَانْسَابَتِ الْحَيَّةُ وَ هِيَ تَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ وَ أُشْهِدُ مَلَائِكَتَكَ أَنَّ هَذَانِ شِبْلَا نَبِيِّكَ قَدْ حَفِظْتُهُمَا عَلَيْهِ/ وَ دَفَعْتُهُمَا إِلَيْهِ سَالِمَيْنِ صَحِيحَيْنِ فَمَكَثَ النَّبِيُّ يُقَبِّلُهُمَا حَتَّى انْتَبَهَا فَلَمَّا اسْتَيَقَظَا حَمَلَ النَّبِيُّ الْحَسَنَ وَ حَمَلَ جَبْرَئِيلُ الْحُسَيْنَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ادْفَعْهُمَا إِلَيْنَا فَقَدْ أَثْقَلَاكَ فَقَالَ أَمَا إِنَّ أَحَدَهُمَا عَلَى جَنَاحِ جَبْرَئِيلَ وَ الْآخَرَ عَلَى جَنَاحِ مِيكَائِيلَ فَقَالَ عُمَرُ ادْفَعْ إِلَيَّ أَحَدَهُمَا أُخَفِّفْ عَنْكَ فَقَالَ امْضِ فَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ كَلَامَكَ وَ عَرَفَ مَقَامَكَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ادْفَعْ إِلَيَّ أَحَدَ شِبْلَيَّ وَ شِبْلَيْكَ فَالْتَفَتَ إِلَى الْحَسَنِ فَقَالَ يَا حَسَنُ هَلْ تَمْضِي إِلَى كَتِفِ أَبِيكَ فَقَالَ وَ اللَّهِ يَا جَدَّاهْ إِنَّ كَتِفَكَ لَأَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كَتِفِ أَبِي ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى الْحُسَيْنِ فَقَالَ يَا حُسَيْنُ تَمْضِي إِلَى كَتِفِ أَبِيكَ فَقَالَ أَنَا أَقُولُ كَمَا قَالَ أَخِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص نِعْمَ الْمَطِيَّةُ مَطِيَّتُكُمَا وَ نِعْمَ الرَّاكِبَانِ أَنْتُمَا فَلَمَّا أَتَى الْمَسْجِدَ قَالَ وَ اللَّهِ يَا حَبِيبَيَّ لَأُشَرِّفَنَّكُمَا بِمَا شَرَّفَكُمَا اللَّهُ ثُمَّ أَمَرَ مُنَادِياً يُنَادِي فِي الْمَدِينَةِ فَاجْتَمَعَ النَّاسُ فِي الْمَسْجِدِ فَقَامَ وَ قَالَ يَا مَعْشَرَ النَّاسِ أَ لَا أَدُلُّكُمْ عَلَى خَيْرِ النَّاسِ جَدّاً وَ جَدَّةً قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ فَإِنَّ جَدَّهُمَا مُحَمَّدٌ وَ جَدَّتَهُمَا خَدِيجَةُ ثُمَّ قَالَ يَا مَعْشَرَ النَّاسِ أَ لَا أَدُلُّكُمْ عَلَى خَيْرِ النَّاسِ أُمَّا وَ أَباً وَ هَكَذَا عَمَّا وَ عَمَّةً وَ خَالًا وَ خَالَةً وَ قَدْ رَوَى الَخْرَكْوُشِيُّ فِي شَرَفِ النَّبِيِّ عَنْ هَارُونَ الرَّشِيدِ عَنْ آبَائِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏ هَذَا الْمَعْنَى‏

فنظمه الصقر البصري‏

هذا ابن خلاد روى عن شيخه‏ * * * أعني به أبا سويد الدارعا

مما روى المأمون أن رشيدهم‏ * * * يروي عن الهادي حديثا شايعا

مما روى المهدي عن منصورهم‏ * * * عن ابن عباس الأديب البارعا

حتى اجتمعنا عند أكرم مرسل‏ * * * يوما و كان الوقت وقتا جامعا

فأتته فاطمة البتول و عينها * * * من حرقة تنهل دمعا هامعا

فارتاع والدها لفرط بكائها * * * لما استبان الأمر منها رائعا

28

فبكى و قال فداك أحمد ما الذي‏ * * * يبكيك ما ألقاك ربك فاجعا

قالت فقدت ابني يا أبتا و قد * * * صادفت فقدهما لقلبي صادعا

فشجاه ما ذكرت فأقبل ساعة * * * متململا يدعو المهيمن ضارعا

فإذا المطوف جبرئيل مناديا * * * ببشارة من ذي الجلال مسارعا

الله يقرئك السلام بجوده‏ * * * و يقول لا تك يا حبيبي جازعا

أدركهما بحديقة النجار قد * * * لعبا و قد نعسا بها و تضاجعا

أرسلت من خدم الكرام إليهما * * * ملكا شفيقا للمكاره دافعا

غطاهما منه جناحا و انثنى‏ * * * بالرفق فوقهما و آخر واضعا

فأتاهما خير البرية فاغتدى‏ * * * بهما على كتفيه جهرا رافعا

فأتاه ذو ملق ليحمل واحدا * * * عنه فقال له وراءك راجعا

نعم المطي مطية حملتهما * * * مني و نعم الراكبان هما معا

و أبوهما خير و أفضل منهما * * * شرفا لعمرك في المزية شافعا

فصل في تواريخه و أحواله ع‏

وُلِدَ الْحَسَنُ ع بِالْمَدِينَةِ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ عَامَ أُحُدٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ مِنَ الْهِجْرَةِ وَ قِيلَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَ جَاءَتْ بِهِ فَاطِمَةُ س إِلَى النَّبِيِّ ص يَوْمَ السَّابِعِ مِنْ مَوْلِدِهِ فِي خِرْقَةٍ مِنْ حَرِيرِ الْجَنَّةِ وَ كَانَ جَبْرَئِيلُ نَزَلَ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ فَسَمَّاهُ حَسَناً وَ عَقَّ عَنْهُ كَبْشاً فَعَاشَ مَعَ جَدِّهِ سَبْعَ سِنِينَ وَ أَشْهُراً وَ قِيلَ ثَمَانَ سِنِينَ وَ مَعَ أَبِيهِ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَ بَعْدَهُ تِسْعَ سِنِينَ وَ قَالُوا عَشْرَ سِنِينَ وَ كَانَ رَبْعَ الْقَامَةِ وَ لَهُ مَحَاسِنُ كَثَّةٌ وَ أَصْحَابُهُ أَصْحَابَ أَبِيهِ وَ بَوَّابُهُ قَيْسُ بْنُ وَرْقَاءَ الْمَعْرُوفُ بِسَفِينَةَ وَ رُشَيْدٌ الْهَجَرِيُّ وَ يُقَالُ وَ مِيثَمٌ التَّمَّارُ وَ بُويِعَ بَعْدَ أَبِيهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ الْحَادِيَ وَ الْعِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فِي سَنَةِ أَرْبَعِينَ.

وَ كَانَ أَمِيرُ جَيْشِهِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ الْعَبَّاسِ ثُمَّ قَيْسَ بْنَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ.

29

وَ كَانَ عُمُرُهُ لَمَّا بُويِعَ سَبْعاً وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً فَبَقِيَ فِي خِلَافَتِهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَ وَقَعَ الصُّلْحُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مُعَاوِيَةَ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَ أَرْبَعِينَ وَ خَرَجَ الْحَسَنُ إِلَى الْمَدِينَةِ فَأَقَامَ بِهَا عَشْرَ سِنِينَ وَ سَمَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى الْحَسَنَ وَ سَمَّاهُ فِي التَّوْرَاةِ شَبَّراً وَ كُنْيَتُهُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَ أَبُو الْقَاسِمِ وَ أَلْقَابُهُ السَّيِّدُ وَ السِّبْطُ وَ الْأَمِيرُ وَ الْحُجَّةُ- وَ الْبَرُّ وَ التَّقِيُّ وَ الْأَثِيرُ وَ الزَّكِيُّ- وَ الْمُجْتَبَى وَ السِّبْطُ الْأَوَّلُ وَ الزَّاهِدُ.

وَ أُمُّهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ وَ ظَلَّ مَظْلُوماً وَ مَاتَ مَسْمُوماً.

وَ قُبِضَ بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ مُضِيِّ عَشْرِ سِنِينَ مِنْ مُلْكِ مُعَاوِيَةَ فَكَانَ فِي سِنِي إِمَامَتِهِ أَوَّلُ مُلْكِ مُعَاوِيَةَ فَمَرِضَ أَرْبَعِينَ يَوْماً وَ مَضَى لِلَيْلَتَيْنِ بَقِيَتَا مِنْ صَفَرٍ سَنَةَ خَمْسِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ- وَ قِيلَ سَنَةَ تِسْعٍ وَ أَرْبَعِينَ.

وَ عُمُرُهُ سَبْعٌ وَ أَرْبَعُونَ سَنَةً وَ أَشْهُرٌ وَ قِيلَ ثَمَانٌ وَ أَرْبَعُونَ وَ قِيلَ فِي سَنَةِ تَمَامِ خَمْسِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ.

وَ كَانَ بَذَلَ مُعَاوِيَةُ لِجَعْدَةَ بِنْتِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ الْكِنْدِيِّ وَ هِيَ ابْنَةُ أُمِّ فَرْوَةَ أُخْتِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ عَشْرَةَ آلَافِ دِينَارٍ وَ إِقْطَاعَ عَشْرَةِ ضِيَاعٍ مِنْ سَقْيِ سُورَاءَ وَ سَوَادِ الْكُوفَةِ عَلَى أَنْ تَسُمَّ الْحَسَنَ. وَ تَوَلَّى الْحُسَيْنُ تَغْسِيلَهُ وَ تَكْفِينَهُ وَ دَفْنَهُ وَ قَبْرَهُ بِالْبَقِيعِ عِنْدَ جَدَّتِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدٍ.

وَ أَوْلَادُهُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ ذَكَراً وَ ابْنَةً وَاحِدَةً عَبْدُ اللَّهِ وَ عُمَرُ وَ الْقَاسِمُ أُمَّهُمْ أُمُّ وَلَدٍ وَ الْحُسَيْنُ الْأَثْرَمُ وَ الْحَسَنُ أُمُّهُمَا خَوْلَةُ بِنْتُ مَنْظُورٍ الْفَزَارِيَّةُ وَ عَقِيلٌ وَ الْحَسَنُ أُمُّهُمَا أُمُّ بَشِيرٍ بِنْتُ أَبِي مَسْعُودٍ الْخَزْرَجِيَّةُ وَ زَيْدٌ وَ عُمَرُ مِنَ الثَّقَفِيَّةِ وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مِنْ أُمِّ وَلَدٍ وَ طَلْحَةُ وَ أَبُو بَكْرٍ أُمُّهُمَا أُمُّ إِسْحَاقَ بِنْتُ طَلْحَةَ التَّمِيمِيِّ وَ أَحْمَدُ وَ إِسْمَاعِيلُ وَ الْحَسَنُ الْأَصْغَرُ ابْنَتُهُ أُمُّ الْحَسَنِ فَقَطْ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ وَ يُقَالُ وَ أُمُّ الْحُسَيْنِ وَ كَانَتَا مِنْ أُمِّ بَشِيرٍ الْخُزَاعِيَّةِ وَ فَاطِمَةُ مِنْ أُمِّ إِسْحَاقَ بِنْتِ طَلْحَةَ وَ أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ وَ أُمُّ سَلَمَةَ وَ رُقَيَّةُ لِأُمَّهَاتِ أَوْلَادٍ.

30

وَ قُتِلَ مَعَ الْحُسَيْنِ مِنْ أَوْلَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ وَ الْقَاسِمُ وَ أَبُو بَكْرٍ.

وَ الْمُعْقِبُونَ مِنْ أَوْلَادِهِ اثْنَانِ زَيْدُ بْنُ الْحَسَنِ وَ الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ.

أَبُو طَالِبٍ الْمَكِّيُّ فِي قُوتِ الْقُلُوبِ‏ أَنَّهُ ع تَزَوَّجَ مِائَتَيْنِ وَ خَمْسِينَ امْرَأَةً وَ قِيلَ ثَلَاثَمِائَةٍ وَ كَانَ عَلِيٌّ يَضْجَرُ مِنْ ذَلِكَ فَكَانَ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ إِنَّ الْحَسَنَ مِطْلَاقٌ فَلَا تُنْكِحُوهُ.

أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمُحَدِّثُ فِي رامش أفزاي‏ إِنَّ هَذِهِ النِّسَاءَ كُلَّهُنَّ خَرَجْنَ خَلْفَ جَنَازَتِهِ حَافِيَاتٍ.

البخاري لما مات الحسن بن الحسن بن علي ع ضربت امرأته القبة على قبره سنة ثم رفعت فسمعوا صائحا يقول هل وجدوا ما فقدوا فأجابه آخر بل يئسوا فانقلبوا و هي بنت عمه فاطمة بنت الحسين و في رواية غيرها أنها أنشدت بيت لبيد

إلى الحول ثم اسم السلام عليكما * * * و من يبك حولا كاملا فقد اعتذر-

المرتضى‏

يا آل خير عباد الله كلهم‏ * * * و من له مثل أعناق الورى المنن‏

كم تثلمون بأيدي الناس كلهم‏ * * * و كم تعرس فيكم دهرها المحن‏

و كم يذودنكم عن حقكم حنقا * * * مملئ الصدر بالأحقاد مضطغن‏

إن الذين نضوا عنكم تراثكم‏ * * * لم يغبنوكم و لكن دينهم غبنوا

باعوا الجنان بدار لا بقاء لها * * * و ليس لله فيما باعه ثمن‏

أحبكم و الذي صلى الحجيج له‏ * * * عند البناء الذي تهدى له البدن‏

و أرتجيكم لما بعد الممات إذا * * * وارى عن الناس جمعا أعظم الجنن‏

و أن يضل أناس عن سبيلهم‏ * * * فليس لي غير ما أنتم به سنن‏

و ما أبالي إذا ما كنتم وضحا * * * لناظري أضاء الخلق أم دجنوا

و أنتم يوم أرمي ساعدي و يدي‏ * * * و أنتم يوم يرميني العدى الجنن-

31

أبو عباس الضبي‏

حب النبي أحمد * * * و الآل فيه مجتري‏

أحنو عليهم ما حنا * * * على حياتي عمري‏

أعدهم لمفخري‏ * * * أعدهم لمحشري‏

و كل وزري محبط * * * ما دام فيه وزري‏

وردي إليهم صاديا * * * و ليس عنهم صدري‏

لعائن الله على‏ * * * من ضل فيهم أثري‏

لعائنا تتركهم‏ * * * معالما للخبر

فصل في صلحه ع مع معاوية

لَمَّا مَاتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) خَطَبَ الْحَسَنُ ع بِالْكُوفَةِ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الدُّنْيَا دَارُ بَلَاءٍ وَ فِتْنَةٍ وَ كُلُّ مَا فِيهَا فَإِلَى زَوَالٍ وَ اضْمِحْلَالٍ فَلَمَّا بَلَغَ إِلَى قَوْلِهِ وَ إِنِّي أُبَايِعُكُمْ عَلَى أَنْ تُحَارِبُوا مَنْ حَارَبْتُ وَ تُسَالِمُوا مَنْ سَالَمْتُ فَقَالَ النَّاسُ سَمِعْنَا وَ أَطَعْنَا فَمُرْنَا بِأَمْرِكَ يَا إِمَامَ الْمُؤْمِنِينَ فَأَقَامَ بِهَا شَهْرَيْنِ قَالَ أَبُو مِخْنَفٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَلَاماً فِيهِ فَشَمِّرْ فِي الْحَرْبِ وَ جَاهِدْ عَدُوَّكَ وَ دَارِ أَصْحَابَكَ وَ اسْتُرْ مِنَ الضَّنِينِ دِينَهُ بِمَا لَا يَنْثَلِمُ لَكَ دِينٌ وَ وَلِّ أَهْلَ الْبُيُوتَاتِ وَ الشَّرَفِ وَ الْحَرْبُ خُدْعَةٌ وَ عَلِمْتَ أَنَّ أَبَاكَ إِنَّمَا رَغِبَ النَّاسُ عَنْهُ وَ صَارُوا إِلَى مُعَاوِيَةَ لِأَنَّهُ آسَى بَيْنَهُمْ فِي الْعَطَاءِ فَرَتَّبَ ع الْعُمَّالَ وَ أَنْفَذَ عَبْدَ اللَّهِ إِلَى الْبَصْرَةِ فَقَصَدَ مُعَاوِيَةُ نَحْوَ الْعِرَاقِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْحَسَنُ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَعَثَ مُحَمَّداً رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ‏ فَأَظْهَرَ بِهِ الْحَقَّ وَ قَمَعَ بِهِ الشِّرْكَ وَ أَعَزَّ بِهِ الْعَرَبَ عَامَّةً وَ شَرَّفَ مَنْ شَاءَ مِنْهَا خَاصَّةً فَقَالَ‏ وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ‏ فَلَمَّا قَبَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى تَنَازَعَتِ الْعَرَبُ الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ مِنَّا أَمِيرٌ وَ مِنْكُمْ أَمِيرٌ فَقَالَتْ قُرَيْشٌ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُهُ وَ عَشِيرَتُهُ فَلَا تُنَازِعُونَّا سُلْطَانَهُ فَعَرَفَتِ الْعَرَبُ ذَلِكَ لِقُرَيْشٍ ثُمَّ جَاحَدَتْنَا قُرَيْشٌ مَا عَرَفَتْهُ الْعَرَبُ لَهُمْ وَ هَيْهَاتَ مَا أَنْصَفَتْنَا قُرَيْشٌ الْكِتَابَ فَأَجَابَهُ مُعَاوِيَةُ عَلَى يَدَيْ جُنْدَبٍ الْأَزْدِيِّ مُوصِلِ كِتَابِ الْحَسَنِ ع فَهِمْتُ مَا ذَكَرْتَ بِهِ مُحَمَّداً ص وَ هُوَ أَحَقُّ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ بِالْفَضْلِ كُلِّهِ وَ ذَكَرْتَ تَنَازُعَ الْمُسْلِمِينَ الْأَمْرَ

32

مِنْ بَعْدِهِ فَصَرَّحْتَ بِنَمِيمَةِ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ وَ أَبِي عُبَيْدَةَ وَ غَيْرِهِمْ فَكَرِهْتُ ذَلِكَ لَكَ لِأَنَّ الْأُمَّةَ قَدْ عَلِمَتْ أَنَّ قُرَيْشاً أَحَقُّ بِهَا وَ قَدْ عَلِمْتَ مَا جَرَى مِنْ أَمْرِ الْحَكَمَيْنِ فَكَيْفَ تَدْعُونِي إِلَى أَمْرٍ إِنَّمَا تَطْلُبُهُ بِحَقِّ أَبِيكَ وَ قَدْ خَرَجَ أَبُوكَ مِنْهُ.

ثُمَّ كَتَبَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ فِي عِبَادِهِ مَا يَشَاءُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَ هُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ‏ فَاحْذَرْ أَنْ تَكُونَ مَنِيَّتُكَ عَلَى يَدَيْ رِعَاعِ النَّاسِ وَ آيِسْ مِنْ أَنْ تَجِدَ فِينَا غَمِيزَةً وَ إِنْ أَنْتَ أَعْرَضْتَ عَمَّا أَنْتَ فِيهِ وَ بَايَعْتَنِي وَفَيْتُ لَكَ بِمَا وَعَدْتُ وَ أَجَزْتُ لَكَ مَا شَرَطْتَ وَ أَكُونُ فِي ذَلِكَ كَمَا قَالَ أَعْشَى بْنُ قَيْسٍ‏

وَ إِنْ أَحَدٌ أَسْدَى إِلَيْكَ كَرَامَةً * * * فَأَوْفِ بِمَا يُدْعَى إِذَا مِتَّ وَافِياً

فَلَا تَحْسُدُوا الْمَوْلَى إِذَا كَانَ ذَا غِنًى‏ * * * وَ لَا تُجْفِهِ إِنْ كَانَ لِلْمَالِ نَائِياً

ثُمَّ الْخِلَافَةُ لَكَ بَعْدِي وَ أَنْتَ أَوْلَى النَّاسِ بِهَا وَ فِي رِوَايَةٍ- وَ لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّكَ أَقْوَى لِلْأَمْرِ وَ أَضْبَطُ لِلنَّاسِ وَ أَكْبَتُ لِلْعَدُوِّ وَ أَقْوَى عَلَى جَمْعِ الْأَمْوَالِ مِنِّي لَبَايَعْتُكَ لِأَنَّنِي أَرَاكَ لِكُلِّ خَيْرٍ أَهْلًا ثُمَّ قَالَ إِنَّ أَمْرِي وَ أَمْرَكَ شَبِيهٌ بِأَمْرِ أَبِي بَكْرٍ وَ أَبِيكَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص.

فَأَجَابَهُ الْحَسَنُ ع أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ وَصَلَ إِلَيَّ كِتَابُكَ تَذْكُرُ فِيهِ مَا ذَكَرْتَ وَ تَرَكْتُ جَوَابَكَ خَشْيَةَ الْبَغْيِ وَ بِاللَّهِ أَعُوذُ مِنْ ذَلِكَ فَاتَّبِعِ الْحَقَّ فَإِنَّكَ تَعْلَمُ مَنْ أَهْلُهُ وَ عَلَيَّ إِثْمُ أَنْ أَقُولَ فَأَكْذِبَ.

وَ اسْتَنْفَرَ مُعَاوِيَةُ النَّاسَ فَلَمَّا بَلَغَ جِسْرَ مَنْبِجٍ بَعَثَ الْحَسَنُ ع حُجْرَ بْنَ عَدِيٍّ وَ اسْتَنْفَرَ النَّاسَ لِلْجِهَادِ فَتَثَاقَلُوا ثُمَّ خَفَّ مَعَهُ أَخْلَاطٌ مِنْ شِيعَتِهِ وَ مُحَكِّمَةٌ وَ شُكَّاكٌ وَ أَصْحَابُ عَصَبِيَّةٍ وَ فِتَنٍ حَتَّى أَتَى حَمَّامَ عُمَرَ ثُمَّ أَخَذَ عَلَى دَيْرِ كَعْبٍ فَنَزَلَ سَابَاطَ فَلَمَّا أَصْبَحَ نُودِيَ بِ الصَّلَاةَ جَامِعَةً فَاجْتَمَعُوا فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَخَطَبَ وَ قَالَ تَجْرِبَةً لَهُمْ أَمَّا بَعْدُ فَوَ اللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ قَدْ أَصْبَحْتُ بِحَمْدِ اللَّهِ وَ مَنِّهِ وَ أَنَا أَنْصَحُ خَلْقِ اللَّهِ لِخَلْقِهِ وَ مَا أَصْبَحْتُ مُحْتَمِلًا عَلَى مُسْلِمٍ ضَغِينَةً وَ لَا مُرِيداً لَهُ بِسُوءٍ وَ لَا غَائِلَةٍ أَلَا وَ إِنَ‏

33

مَا تَكْرَهُونَ فِي الْجَمَاعَةِ خَيْرٌ لَكُمْ مِمَّا تُحِبُّونَ فِي الْفُرْقَةِ أَلَا وَ إِنِّي نَاظِرٌ لَكُمْ خَيْرٌ مِنْ نَظَرِكُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَ لَا تُخَالِفُوا أَمْرِي وَ لَا تُرَدِّدُوا عَلَيَّ رَأْيِي غَفَرَ اللَّهُ لِي وَ لَكُمْ وَ أَرْشَدَنِي وَ إِيَّاكُمْ لِمَا فِيهِ الْمَحَبَّةُ وَ الرِّضَا فَقَالُوا وَ اللَّهِ يُرِيدُ أَنْ يُصَالِحَ مُعَاوِيَةَ وَ يُسَلِّمَ الْأَمْرَ إِلَيْهِ كَفَرَ وَ اللَّهِ الرَّجُلُ كَمَا كَفَرَ أَبُوهُ فَانْتَهَبُوا فُسْطَاطَهُ حَتَّى أَخَذُوا مُصَلَّاهُ مِنْ تَحْتِهِ وَ نَزَعَ مِطْرَفَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَعَّالٍ الْأَزْدِيُّ وَ طَعَنَهُ جَرَّاحُ بْنُ سِنَانٍ الْأَسَدِيُّ فِي فَخِذِهِ وَ قَتَلَ الْجَرَّاحَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَطْلٍ الطَّائِيُّ وَ ظَبْيَانُ بْنُ عُمَارَةَ فَأَطَافَ بِهِ رَبِيعَةَ وَ هَمْدَانَ وَ هُوَ عَلَى سَرِيرٍ حَتَّى أَنْزَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيِّ.

وَ كَتَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ رُؤَسَاءِ القَبَائِلِ إِلَى مُعَاوِيَةَ بِالطَّاعَةِ لَهُ فِي السِّرِّ وَ اسْتَحَثُّوهُ عَلَى الْمَسِيرِ نَحْوَهُمْ وَ ضَمِنُوا لَهُ تَسْلِيمَ الْحَسَنِ إِلَيْهِ عِنْدَ دُنُوِّهِ مِنْ عَسْكَرِهِ وَ وَرَدَ عَلَيْهِ كِتَابُ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ وَ كَانَ [قَدْ] أَنْفَذَهُ مَعَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ عِنْدَ مَسِيرِهِ مِنَ الْكُوفَةِ لِيَلْقَى مُعَاوِيَةَ وَ جَعَلَهُ أَمِيراً وَ بَعْدَهُ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ يُخْبِرُ أَنَّهُمْ نَازَلُوا مُعَاوِيَةَ بِالْحَنُونِيَّةِ وَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ أَرْسَلَ إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ يُرَغِّبُهُ فِي الْمَصِيرِ إِلَيْهِ وَ ضَمِنَ لَهُ أَلْفَ أَلْفِ دِرْهَمٍ يُعَجِّلُ لَهُ مِنْهَا النِّصْفَ وَ النِّصْفَ الْآخَرَ عِنْدَ دُخُولِهِ الْكُوفَةَ فَانْسَلَّ عُبَيْدُ اللَّهِ إِلَى مُعَاوِيَةَ فِي اللَّيْلِ فِي خَاصَّتِهِ وَ صَلَّى بِهِمْ قَيْسٌ وَ قَالَ فِيهِ مَا قَالَ وَ كَانَ يَغُرُّهُ مُعَاوِيَةُ فَقَالَ لِجُنْدِهِ اخْتَارُوا أَحَدَ اثْنَيْنِ إِمَّا الْقِتَالَ مَعَ الْإِمَامِ أَوْ تُبَايِعُونَ بَيْعَةَ ضَلَالٍ فَاخْتَارُوا الْحَرْبَ فَحَارَبُوا مُعَاوِيَةَ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ إِنَّ الْحَسَنَ يُصَالِحُنِي فَمَا هَذَا الْقِتَالُ فَكَانَ أَهْلُ الْعِرَاقِ يَسْتَأْمِنُونَ مُعَاوِيَةَ وَ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِ قَبِيلَةً بَعْدَ قَبِيلَةٍ فَازْدَادَتْ بَصِيرَةُ الْحَسَنِ ع بِنِيَّاتِهِمْ إِذْ كَتَبَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ فِي الصُّلْحِ وَ أَنْفَذَ بِكُتُبِ أَصْحَابِهِ وَ اشْتَرَطَ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ شُرُوطاً وَ عُقُوداً فَعَلِمَ الْحَسَنُ احْتِيَالَهُ وَ اغْتِيَالَهُ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَجِدْ بُدّاً مِنْ إِجَابَتِهِ فَقَالَ الْحُسَيْنُ يَا أَخِي أُعِيذُكَ بِاللَّهِ مِنْ هَذَا فَأَبَى. وَ أَنْفَذَ إِلَى مُعَاوِيَةَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَتَوَثَّقَ مِنْهُ لِتَأْكِيدِ الْحُجَّةِ أَنْ يَعْمَلَ فِيهِمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ وَ الْأَمْرُ مِنْ بَعْدِهِ شُورَى وَ أَنْ يَتْرُكَ سَبَّ عَلِيٍّ وَ أَنْ يُؤْمِنَ شِيعَتَهُ وَ لَا يَتَعَرَّضَ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ وَ يُوصِلَ إِلَى كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ وَ يُوَفِّرَ عَلَيْهِ حَقَّهُ كُلَّ سَنَةٍ خَمْسُونَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَعَاهَدَهُ عَلَى ذَلِكَ مُعَاوِيَةُ وَ حَلَفَ‏

34

بِالْوَفَاءِ بِهِ وَ شَهِدَ بِذَلِكَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَارِثِ وَ عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ كُرَيْزٍ وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي سَمُرَةَ وَ غَيْرُهُمْ فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ‏

أَتَانِي بِأَرْضِ الْعَالِ مِنْ أَرْضِ مَسْكِنٍ‏ * * * بِأَنَّ إِمَامَ الْحَقِّ أَضْحَى مُسَالِماً

فَمَا زِلْتُ مُذْ بَيَّنْتُهُ مُتَلَدِّداً * * * أُرَاعِي نُجُوماً خَاشِعَ الْقَلْبِ وَاجِماً

وَ رُوِيَ‏ أَنَّهُ قَالَ الْحَسَنُ ع فِي صُلْحِ مُعَاوِيَةَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ لَوْ طَلَبْتُمْ مَا بَيْنَ جَابُلْقَا وَ جَابِرْسَا رَجُلًا جَدُّهُ رَسُولُ اللَّهِ مَا وَجَدْتُمْ غَيْرِي وَ غَيْرَ أَخِي وَ إِنَّ مُعَاوِيَةَ نَازَعَنِي حَقّاً هُوَ لِي فَتَرَكْتُهُ لِصَلَاحِ الْأُمَّةِ وَ حَقْنِ دِمَائِهَا وَ قَدْ بَايَعْتُمُونِي عَلَى أَنْ تُسَالِمُوا مَنْ سَالَمْتُ وَ قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أُسَالِمَهُ وَ أَنْ يَكُونَ مَا صَنَعْتُ حُجَّةً عَلَى مَنْ كَانَ يَتَمَنَّى هَذَا الْأَمْرَ وَ إِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَ مَتاعٌ إِلى‏ حِينٍ‏ وَ فِي رِوَايَةٍ إِنَّمَا هَادَنْتُ حَقَّنَا لِلدِّمَاءِ وَ صِيَانَتِهَا وَ إِشْفَاقاً عَلَى نَفْسِي وَ أَهْلِي وَ الْمُخْلِصِينَ مِنْ أَصْحَابِي‏

وَ رُوِيَ أَنَّهُ ع قَالَ‏ يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ إِنَّمَا سَخَى عَلَيْكُمْ بِنَفْسِي ثَلَاثٌ قَتْلُكُمْ أَبِي وَ طَعْنُكُمْ إِيَّايَ وَ انْتِهَابُكُمْ مَتَاعِي‏

ابن طوطي الواسطي‏

لقد باع دنياهم بدين معاشر * * * متى ما تبع دنياك بالدين يشتروا

فإن قال قوم كان في البيع خاسر * * * فللمشتري دنياه بالدين أخسر-

محمد بن منصور

السيد الحسن الذي فاق الورى‏ * * * علما و حلما سيد الشبان‏

رقت طبيعته فجاد بأمره‏ * * * لما التوى و تجاذب الفتيان‏

حقن الدماء لأمة مرحومة * * * علما بما يأتي من الفتنان‏

وَ دَخَلَ الْحُسَيْنُ ع عَلَى أَخِيهِ بَاكِياً ثُمَّ خَرَجَ ضَاحِكاً فَقَالَ لَهُ مَوَالِيهِ مَا هَذَا قَالَ أَتَعَجَّبُ مِنْ دُخُولِي عَلَى إِمَامٍ أُرِيدُ أَنْ أُعْلِمَهُ فَقُلْتُ مَا ذَا دَعَاكَ إِلَى تَسْلِيمِ الْخِلَافَةِ

35

فَقَالَ الَّذِي دَعَا أَبَاكَ فِيمَا تَقَدَّمَ‏

قَالَ‏ فَطَلَبَ مُعَاوِيَةُ الْبَيْعَةَ مِنَ الْحُسَيْنِ فَقَالَ الْحَسَنُ يَا مُعَاوِيَةُ لَا تُكْرِهْهُ فَإِنَّهُ لَنْ يُبَايِعَ أَبَداً أَوْ يُقْتَلَ وَ لَنْ يُقْتَلَ حَتَّى يُقْتَلَ أَهْلُ بَيْتِهِ وَ لَنْ يُقْتَلَ أَهْلُ بَيْتِهِ حَتَّى يُقْتَلَ أَهْلُ الشَّامِ‏

قَالَ فَنَزَلَ مُعَاوِيَةُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِالنُّخَيْلَةِ فَصَلَّى بِالنَّاسِ ضُحَى النَّهَارِ وَ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ إِنِّي وَ اللَّهِ مَا قَاتَلْتُكُمْ لِتُصَلُّوا وَ لَا تَصُومُوا وَ لَا تَحُجُّوا وَ لَا تُزَكُّوا إِنَّكُمْ لَتَفْعَلُونَ ذَلِكَ وَ لَكِنِّي قَاتَلْتُكُمْ لِأَتَأَمَّرَ عَلَيْكُمْ وَ قَدْ أَعْطَانِي اللَّهُ ذَلِكَ وَ أَنْتُمْ لَهُ كَارِهُونَ وَ إِنِّي مَنَّيْتُ الْحَسَنَ وَ أَعْطَيْتُهُ أَشْيَاءَ وَ جَمِيعُهَا تَحْتَ قَدَمَيَّ وَ لَا أَفِي بِشَيْ‏ءٍ مِنْهَا.

الأصفهاني‏

و تجنبوا ولد الرسول و صيروا * * * عهد الخلافة في يدي خوان‏

فطوى محاسنها و أوسع أهلها * * * منع الحقوق و واجب السمعان‏

وَ قَالَ الْمُسَيَّبُ بْنُ نَجِيَّةَ الْفَزَارِيُّ وَ سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدَ الْخُزَاعِيُّ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ع مَا يَنْقَضِي تعَجُّبُنَا مِنْكَ بَايَعْتَ مُعَاوِيَةَ وَ مَعَكَ أَرْبَعُونَ أَلْفَ مُقَاتِلٍ مِنَ الْكُوفَةِ سِوَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَ الْحِجَازِ فَقَالَ الْحَسَنُ قَدْ كَانَ ذَلِكَ فَمَا تَرَى الْآنَ فَقَالَ وَ اللَّهِ أَرَى أَنْ تَرْجِعَ لِأَنَّهُ نَقَضَ الْعَهْدَ فَقَالَ يَا مُسَيَّبُ إِنَّ الْغَدْرَ لَا خَيْرَ فِيهِ وَ لَوْ أَرَدْتُ لَمَا فَعَلْتُ فَقَالَ حُجْرُ بْنُ عَدِيٍّ أَمَّا وَ اللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنَّكَ مِتَّ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَ مِتْنَا مَعَكَ وَ لَمْ نَرَ هَذَا الْيَوْمَ فَإِنَّا رَجَعْنَا رَاغِمِينَ بِمَا كَرِهْنَا وَ رَجَعُوا مَسْرُورِينَ بِمَا أَحَبُّوا فَلَمَّا خَلَا بِهِ الْحَسَنُ ع قَالَ يَا حُجْرُ قَدْ سَمِعْتُ كَلَامَكَ فِي مَجْلِسِ مُعَاوِيَةَ وَ لَيْسَ كُلُّ إِنْسَانٍ يُحِبُّ مَا تُحِبُّ وَ لَا رَأْيُهُ كَرَأْيِكَ وَ إِنِّي لَمْ أَفْعَلْ مَا فَعَلْتُ إِلَّا إِبْقَاءً عَلَيْكُمْ وَ اللَّهُ تَعَالَى‏ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ‏ وَ أَنْشَأَ ع لَمَّا اضْطُرَّ إِلَى الْبَيْعَةِ

أُجَامِلُ أَقْوَاماً حَيَاءً وَ لَا أَرَى‏ * * * قُلُوبَهُمُ تَغْلِي عَلَيَّ مِرَاضُهَا

وَ لَهُ ع‏

لَئِنْ سَاءَنِي دَهْرٌ عَزَمْتُ تَصَبُّراً * * * وَ كُلُّ بَلَاءٍ لَا يَدُومُ يَسِيرُ

وَ إِنْ سَرَّنِي لَمْ أَبْتَهِجْ بِسُرُورِهِ‏ * * * وَ كُلُّ سُرُورٍ لَا يَدُومُ حَقِيرٌ

تَفْسِيرِ الثَّعْلَبِيِّ وَ مُسْنَدِ الْمَوْصِلِيِّ وَ جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ وَ اللَّفْظُ لَهُ عَنْ يُوسُفَ بْنِ‏

36

مَازِنٍ الرَّاسِبِيِ‏ أَنَّهُ لَمَّا صَالَحَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عُذِلَ وَ قِيلَ لَهُ يَا مُذِلَّ الْمُؤْمِنِينَ وَ مُسَوِّدَ الْوُجُوهِ فَقَالَ لَا تَعْذِلُونِّي فَإِنَّ فِيهَا مَصْلَحَةً

وَ لَقَدْ رَأَى النَّبِيُّ ص فِي مَنَامِهِ يَخْطُبُ بَنُو أُمَيَّةَ وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ فَحَزِنَ فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ بِقَوْلِهِ‏ إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ وَ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَ فِي خَبَرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع‏ فَنَزَلَ‏ أَ فَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ يُمَتَّعُونَ‏ ثُمَّ نَزَلَ‏ إِنَّا أَنْزَلْناهُ‏ يَعْنِي جَعَلَ اللَّهُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ لِنَبِيِّهِ خَيْراً مِنْ أَلْفِ شَهْرِ مُلْكِ بَنِي أُمَيَّةَ

وَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ وَ سَهْلِ بْنِ سَهْلِ‏ أَنَّ النَّبِيَّ ص رَأَى فِي مَنَامِهِ أَنْ قُرُوداً تَصْعَدُ فِي مِنْبَرِهِ وَ تَنْزِلُ فَسَاءَهُ ذَلِكَ وَ اغْتَمَّ بِهِ وَ لَمْ يُرَ بَعْدَ ذَلِكَ ضَاحِكاً حَتَّى مَاتَ‏ وَ هُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ع‏

مسند الموصلي أنه رأى في منامه خنازير تصعد في منبره الخبر و قال أبو القاسم بن الفضل الحراني عددنا ملك بني أمية فكان ألف شهر.

شاعر

لو أنهم آمنوا أبدوا عداوتهم‏ * * * لكنهم قمعوا بالذل فانقمعوا

أ ليس في ألف شهر قد مضت لهم‏ * * * سقوكم جزعا من بعدها جزع‏

-

قَالَ فَلَمَّا دَخَلَ مُعَاوِيَةُ الْكُوفَةَ خَطَبَ وَ ذَكَرَ عَلِيّاً ع فَنَالَ مِنْهُ وَ مِنَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ فَقَالَ الْحَسَنُ ع أَيُّهَا الذَّاكِرُ عَلِيّاً أَنَا الْحَسَنُ وَ أَبِي عَلِيٌّ وَ أَنْتَ مُعَاوِيَةُ وَ أَبُوكَ صَخْرٌ وَ أُمِّي فَاطِمَةُ وَ أُمُّكَ هِنْدٌ وَ جَدِّي رَسُولُ اللَّهِ وَ جَدُّكَ حَرْبٌ وَ جَدَّتِي خَدِيجَةُ وَ جَدَّتُكَ قُبَيْلَةُ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى أَخْمَلِنَا ذِكْراً وَ أَلْأَمِنَا حَسَباً وَ شَرِّنَا قَوْماً وَ أَقْدَمِنَا كُفْراً وَ نِفَاقاً

محمد بن الحسن الكلاعي الحميري‏

من جده خيرة البرايا * * * إن عدد الفاخر العلاء

و من أبوه الوصي أعلى‏ * * * من دخل الجنة اعتلاء

إذ شتت الشرك و استنارت‏ * * * دلائل تكشف العماء

37

و أمه فضلت ففاقت‏ * * * بفضلها في الورى النساء

و عمه في الجنان أضحى‏ * * * يطير منهن حيث شاء

هذا و أعظم بجدتيه‏ * * * فضلا و أوسعهما نداء-

نصر بن المنتصر

من ذا يدانيه إذا قيل له‏ * * * من قاب قوسين من الله دنا

سادت نساء العالمين أمه‏ * * * و ساد في الخلد أبوه المرتجى‏

نجل نبي العالمين المصطفى‏ * * * و ابن أمير المؤمنين المرتضى‏

من ذا له جد تعالى ذكره‏ * * * بالله مقرونا إذا قام الندا

من كالنبي و الوصي والده‏ * * * و زوجه و ابنيه أصحاب العبا-

ابن طوطي‏

بنفسي نفسا بالبقيع تغيب‏ * * * و نور هدى في قبره ظل يقبر

إمام هدى عف الخلائق ماجد * * * تقي نقي ذو عفاف مطهر

أشد عباد الله بأسا لدى الوغى‏ * * * و أجلى لكشف الأمر و هو معسر

و أزهد في الدنيا و أطيب محتدا * * * و أطعن دون المحصنات و أغير

فصل في المفردات‏

الصَّادِقُ ع‏ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَتَبَ لِابْنِهِ الْحَسَنِ ص بَعْدَ انْصِرَافِهِ مِنْ صِفِّينَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي وَجَدْتُكَ بَعْضِي بَلْ وَجَدْتُكَ كُلِّي حَتَّى كَأَنَّ شَيْئاً لَوْ أَصَابَكَ أَصَابَنِي وَ كَأَنَّ الْمَوْتَ لَوْ أَتَاكَ أَتَانِي فَعَنَانِي مِنْ أَمْرِكَ مَا يَعْنِينِي مِنْ أَمْرِ نَفْسِي فَكَتَبْتُ لَكَ كِتَابِي هَذَا إِنْ أَنَا بَقِيتُ أَوْ فَنِيتُ فَإِنِّي أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لُزُومِ أَمْرِهِ وَ عِمَارَةِ قَلْبِكَ بِذِكْرِهِ وَ الِاعْتِصَامِ بِحَبْلِهِ وَ ذَكَرَ الْوَصِيَّةَ

وَ نَادَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ع فِي أَيَّامِ صِفِّينَ وَ قَالَ إِنَّ لِي نُصْحَهُ فَلَمَّا بَرَزَ إِلَيْهِ قَالَ إِنَّ أَبَاكَ بِغْضَةٌ لُعَنَةٌ وَ قَدْ خَاضَ فِي دَمِ عُثْمَانَ فَهَلْ لَكَ أَنْ تَخْلَعَهُ نُبَايِعْكَ فَأَسْمَعَهُ الْحَسَنُ مَا كَرِهَهُ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ إِنَّهُ ابْنُ أَبِيهِ.

38

و

فِي الْإِحْيَاءِ أَنَّهُ خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ع إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بِنْتَهُ فَأَطْرَقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مَنْ يَمْشِي عَلَيْهَا أَعَزُّ عَلَيَّ مِنْكَ وَ لَكِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّ ابْنَتِي بَضْعَةٌ مِنِّي وَ أَنْتَ مِطْلَاقٌ فَأَخَافُ أَنْ تُطَلِّقَهَا وَ إِنْ فَعَلْتَ خَشِيتُ أَنْ يَتَغَيَّرَ قَلْبِي عَلَيْكَ لِأَنَّكَ بَضْعَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ فَإِنْ شَرَطْتَ أَنْ لَا تُطَلِّقَهَا زَوَّجْتُكَ فَسَكَتَ الْحَسَنُ وَ قَامَ وَ خَرَجَ فَسَمِعَ مِنْهُ يَقُولُ مَا أَرَادَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ إِلَّا أَنْ يَجْعَلَ ابْنَتَهُ طَوْقاً فِي عُنُقِي.

و

رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ‏ أَنَّهُ خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ع إِلَى مَنْظُورِ بْنِ رَيَّانَ ابْنَتَهُ خَوْلَةَ فَقَالَ وَ اللَّهِ إِنِّي لَأُنْكِحُكَ وَ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكَ غَلِقٌ طَلِقٌ مَلِقٌ غَيْرَ أَنَّكَ أَكْرَمُ الْعَرَبِ بَيْتاً وَ أَكْرَمُهُمْ نَفْساً فَوُلِدَ مِنْهَا الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ.

وَ رَأَى يَزِيدُ امْرَأَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ أُمَّ خَالِدٍ بِنْتَ أَبِي جَنْدَلٍ فَهَامَ بِهَا وَ شَكَا ذَلِكَ إِلَى أَبِيهِ فَلَمَّا حَضَرَ عَبْدُ اللَّهِ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ قَالَ لَهُ لَقَدْ عَقَدْتُ لَكَ عَلَى وَلَايَةِ الْبَصْرَةِ وَ لَوْ لَا أَنَّ لَكَ زَوْجَةً لَزَوَّجْتُكَ رَمْلَةَ فَمَضَى عَبْدُ اللَّهِ وَ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ طَمَعاً فِي رَمْلَةَ فَأَرْسَلَ مُعَاوِيَةُ أَبَا هُرَيْرَةَ لِيَخْطُبَ أُمَّ خَالِدٍ لِيَزِيدَ ابْنِهِ وَ بَذَلَ لَهَا مَا أَرَادَتْ مِنَ الصَّدَاقِ فَاطَّلَعَ عَلَيْهَا الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ فَاخْتَارَتِ الْحَسَنَ فَتَزَوَّجَهَا.

عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ وَ الْحَاكِمُ وَ الْعَبَّاسُ قَالُوا- خَطَبَ الْحَسَنُ عَائِشَةَ بِنْتَ عُثْمَانَ فَقَالَ مَرْوَانُ أُزَوِّجُهَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ ثُمَّ إِنَّ مُعَاوِيَةَ كَتَبَ إِلَى مَرْوَانَ وَ هُوَ عَامِلُهُ عَلَى الْحِجَازِ يَأْمُرُهُ أَنْ يَخْطُبَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ لِابْنِهِ يَزِيدَ فَأَبَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ إِنَّ أَمْرَهَا لَيْسَ إِلَيَّ إِنَّمَا هُوَ إِلَى سَيِّدِنَا الْحُسَيْنِ وَ هُوَ خَالُهَا فَأُخْبِرَ الْحُسَيْنُ بِذَلِكَ فَقَالَ أَسْتَخِيرُ اللَّهَ تَعَالَى اللَّهُمَّ وَفِّقْ لِهَذِهِ الْجَارِيَةِ رِضَاكَ مِنْ آلِ مُحَمَّدِ فَلَمَّا اجْتَمَعَ النَّاسُ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ أَقْبَلَ مَرْوَانُ حَتَّى جَلَسَ إِلَى الْحُسَيْنِ ع وَ عِنْدَهُ مِنَ الْجِلَّةِ وَ قَالَ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَمَرَنِي بِذَلِكَ وَ أَنْ أَجْعَلَ مَهْرَهَا حُكْمَ أَبِيهَا بَالِغاً مَا بَلَغَ مَعَ صُلْحِ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْحَيَّيْنِ مَعَ قَضَاءِ دَيْنِهِ وَ اعْلَمْ أَنَّ مَنْ يَغْبِطُكُمْ بِيَزِيدَ أَكْثَرُ مِمَّنْ يَغْبِطُهُ بِكُمْ وَ الْعَجَبُ كَيْفَ يَسْتَمْهِرُ يَزِيدُ وَ هُوَ كُفْؤُ مَنْ لَا كُفْؤَ لَهُ وَ بِوَجْهِهِ‏

39

يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ فَرُدَّ خَيْراً يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ الْحُسَيْنُ ع الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي اخْتَارَنَا لِنَفْسِهِ وَ ارْتَضَانَا لِدِينِهِ وَ اصْطَفَانَا عَلَى خَلْقِهِ إِلَى آخِرِ كَلَامِهِ ثُمَّ قَالَ يَا مَرْوَانُ قَدْ قُلْتَ فَسَمِعْنَا أَمَّا قَوْلُكَ مَهْرُهَا حُكْمُ أَبِيهَا بَالِغاً مَا بَلَغَ فَلَعَمْرِي لَوْ أَرَدْنَا ذَلِكَ مَا عَدَوْنَا سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ فِي بَنَاتِهِ وَ نِسَائِهِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ هُوَ اثْنَتَا عَشْرَةَ أُوقِيَّةً يَكُونُ أَرْبَعَمِائَةٍ وَ ثَمَانِينَ دِرْهَماً وَ أَمَّا قَوْلُكَ مَعَ قَضَاءِ دَيْنِ أَبِيهَا فَمَتَى كُنَّ نِسَاؤُنَا يَقْضِينَ عَنَّا دُيُونَنَا وَ أَمَّا صُلْحُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْحَيَّيْنِ فَإِنَّا قَوْمٌ عَادَيْنَاكُمْ فِي اللَّهِ وَ لَمْ نَكُنْ نُصَالِحُكُمْ لِلدُّنْيَا فَلَعَمْرِي فَلَقَدْ أَعْيَا النَّسَبُ فَكَيْفَ السَّبَبُ وَ أَمَّا قَوْلُكَ الْعَجَبُ لِيَزِيدَ كَيْفَ يَسْتَمْهِرُ فَقَدِ اسْتَمْهَرَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْ يَزِيدَ وَ مِنْ أَبِ يَزِيدَ وَ مِنْ جَدِّ يَزِيدَ وَ أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّ يَزِيدَ كُفْؤُ مَنْ لَا كُفْؤَ لَهُ فَمَنْ كَانَ كُفْؤَهُ قَبْلَ الْيَوْمَ فَهُوَ كُفْؤُهُ الْيَوْمَ مَا زَادَتْهُ إِمَارَتُهُ فِي الْكَفَاءَةِ شَيْئاً وَ أَمَّا قَوْلُكَ بِوَجْهِهِ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ فَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ بِوَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَمَّا قَوْلُكَ مَنْ يَغْبِطُنَا بِهِ أَكْثَرُ مِمَّنْ يَغْبِطُهُ بِنَا فَإِنَّمَا يَغْبِطُنَا بِهِ أَهْلُ الْجَهْلِ وَ يَغْبِطُهُ بِنَا أَهْلُ الْعَقْلِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ فَاشْهَدُوا جَمِيعاً أَنِّي قَدْ زَوَّجْتُ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ مِنِ ابْنِ عَمِّهَا الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَلَى أَرْبَعِمِائَةٍ وَ ثَمَانِينَ دِرْهَماً وَ قَدْ نَحَلْتُهَا ضَيْعَتِي بِالْمَدِينَةِ أَوْ قَالَ أَرْضِي بِالْعَقِيقِ وَ إِنَّ غَلَّتَهَا فِي السَّنَةِ ثَمَانِيَةُ آلَافِ دِينَارٍ فَفِيهَا لَهُمَا غِنًى إِنْ شَاءَ اللَّهُ. قَالَ فَتَغَيَّرَ وَجْهُ مَرْوَانَ وَ قَالَ أَ غَدْراً يَا بَنِي هَاشِمٍ تَأْبَوْنَ إِلَّا الْعَدَاوَةَ فَذَكَّرَهُ الْحُسَيْنُ ع خِطْبَةَ الْحَسَنِ عَائِشَةَ وَ فِعْلَهُ ثُمَّ قَالَ فَأَيْنَ مَوْضِعُ الْغَدْرِ يَا مَرْوَانُ فَقَالَ مَرْوَانُ‏

أَرَدْنَا صِهْرَكُمْ لِنَجِدَ وُدّا * * * قَدْ أَخْلَقَهُ بِهِ حَدَثُ الزَّمَانِ‏

فَلَمَّا جِئْتُكُمْ فَجَبَهْتُمُونِي‏ * * * وَ بُحْتُمْ بِالضَّمِيرِ مِنَ الشَّنَانِ‏

فَأَجَابَهُ ذَكْوَانُ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ‏

أَمَاطَ اللَّهُ مِنْهُمْ كُلَّ رِجْسٍ‏ * * * وَ طَهَّرَهُمْ بِذَلِكَ فِي الْمَثَانِي‏

فَمَا لَهُمُ سِوَاهُمْ مِنْ نَظِيرٍ * * * وَ لَا كُفْؤٌ هُنَاكَ وَ لَا مُدَانِي‏

40

أَ يَجْعَلُ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ * * * إِلَى الْأَخْيَارِ مِنْ أَهْلِ الْجِنَانِ‏

ثُمَّ إِنَّهُ كَانَ الْحُسَيْنُ ع تَزَوَّجَ بِعَائِشَةَ بِنْتِ عُثْمَانَ‏

وَ قَالَ الْحَسَنُ ع‏ إِنَّ لِلَّهِ مَدِينَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا فِي الْمَشْرِقِ وَ الْأُخْرَى فِي الْمَغْرِبِ فِيهَا خَلْقٌ لِلَّهِ لَمْ يَهُمُّوا بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى قَطُّ وَ اللَّهِ مَا فِيهِمَا وَ لَا بَيْنَهُمَا حُجَّةٌ لِلَّهِ عَلَى خَلْقِهِ غَيْرِي وَ غَيْرُ أَخِي الْحُسَيْنِ‏

فَضَائِلِ السَّمْعَانِيِّ وَ أَبِي السَّعَادَاتِ وَ تَارِيخِ الْخَطِيبِ وَ اللَّفْظُ لِلسَّمْعَانِيِّ قَالَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ جَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ع إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَ هُوَ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ انْزِلْ عَنْ مَجْلِسِ أَبِي قَالَ صَدَقْتَ إِنَّهُ مَجْلِسُ أَبِيكَ ثُمَّ أَجْلَسَهُ فِي حَجْرِهِ وَ بَكَى فَقَالَ عَلِيٌّ وَ اللَّهِ مَا كَانَ هَذَا عَنْ أَمْرِي قَالَ صَدَّقْتُكَ وَ اللَّهِ مَا اتَّهَمْتُكَ‏

وَ فِي رِوَايَةِ الْخَطِيبِ‏ أَنَّهُ قَالَ الْحُسَيْنُ ع لِعُمَرَ انْزِلْ عَنْ مِنْبَرِ أَبِي وَ اذْهَبْ إِلَى مِنْبَرِ أَبِيكَ فَقَالَ عُمَرُ لَمْ يَكُنْ لِأَبِي مِنْبَرٌ قَالَ ع فَأَخَذَنِي وَ أَجْلَسَنِي مَعَهُ ثُمَّ سَأَلَنِي مَنْ عَلَّمَكَ هَذَا فَقُلْتُ وَ اللَّهِ مَا عَلَّمَنِي أَحَدٌ

و من أصحابه ع عبد الله بن جعفر الطيار و مسلم بن عقيل و عبيد الله بن العباس و حبابة بنت جعفر الوالبية و حذيفة بن أسيد و الجارود بن أبي بشر و الجارود بن المنذر و قيس بن أشعث بن سوار و سفيان بن أبي ليلى الهمداني و عمرو بن قيس المشرقي و أبو صالح كيسان بن كليب و أبو مخنف لوط بن يحيى الأزدي و مسلم بن بطين و أبو رزين مسعود بن أبي وائل و هلال بن يساف و أبو إسحاق بن كليب السبيعي. و أصحابه من خواص أبيه مثل حجر و رشيد و رفاعة و كميل و المسيب و قيس و ابن واثلة و ابن الحمق و ابن أرقم و ابن صرد و ابن عقلة و جابر و الدؤلي و حبة و عباية و جعيد و سليم و حبيب بن قيس و الأحنف و الأصبغ و الأعور مما لا يحصى كثرة.

الحسن بن علي ميزانه في الحساب ...

41

الكميت‏

و وصي الوصي ذو الحطة الفضل‏ * * * و مردي الخصوم يوم الخصام-

ابن بابك‏

فأنتم للوصي البر نسل‏ * * * و أنتم للنبي الطهر آل‏

أبوكم حامل العزم المؤدي‏ * * * و قد أردى على الرشد الضلال‏

و أمكم البتول و في علي‏ * * * غلا الغالون و اتسع المقال‏

أذل الشرك فاعتلت قواه‏ * * * و من ضرب على الجن الحجال‏

فمشى الأسد في ربق المواشي‏ * * * و ساق الربد تقطرها الحبال-

مهيار

و إذا قريش طاولت بفخارها * * * في عصر إيمان و عهد فسوق‏

بنتم بما بانت على أخواتها * * * بمنى ليالي النحر و التشريق‏

يتوارثون الأرض إرث فريضة * * * و يملكون الناس ملك حقوق-

سديف‏

أنتم يا بني علي ذوو الحق‏ * * * و أهلوه و الفعال الزكي‏

بكم يهتدى من الغي و الناس‏ * * * جميعا سواكم أهل غي‏

منكم يعرف الإمام و فيكم‏ * * * لا أخو تيمها و لا من عدي

ابن حماد

يا أهل بيت رسول الله إنكم‏ * * * لأشرف الخلق جدا غاب أو آبا

أعطاكم الله ما لم يعطه أحدا * * * حتى دعيتم لعظم الفضل أربابا

أشباحكم كن في بدو الضلال له‏ * * * دون البرية خزانا و حجابا

و أنتم الكلمات اللاي لقنها * * * جبريل آدم عند الذنب إذ تابا

و أنتم قبلة الدين الذي جعلت‏ * * * للقاصدين إلى الرحمن محرابا

صلى الإله على أرواحكم و سقى‏ * * * أجداثكم ودق الوسمي سكابا

42

فصل في وفاته و زيارته ع‏

لَمَّا تَمَّ مِنْ إِمَارَةِ مُعَاوِيَةَ عَشْرُ سِنِينَ وَ عَزَمَ عَلَى الْبَيْعَةِ لِيَزِيدَ دَسَّ إِلَى جَعْدَةَ بِنْتِ الْأَشْعَثِ زَوْجَةِ الْحَسَنِ ع إِنِّي مُزَوِّجُكِ مِنْ يَزِيدَ ابْنِي عَلَى أَنْ تَسُمَّ الْحَسَنَ وَ بَعَثَ إِلَيْهَا مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَتَلَتْهُ وَ سَمَّتْهُ فَسَوَّغَهَا الْمَالَ وَ لَمْ يُزَوِّجْهَا مِنْ يَزِيدَ فَخَلَفَ عَلَيْهَا رَجُلٌ مِنْ آلِ طَلْحَةَ فَأَوْلَدَهَا وَ كَانَ إِذَا جَرَى كَلَامٌ عَيَّرُوهُمْ وَ قَالُوا يَا بَنِي مُسِمَّةِ الْأَزْوَاجِ.

كِتَابِ الْأَنْوَارِ أَنَّهُ قَالَ ع‏ سُقِيتُ السُّمَّ مَرَّتَيْنِ وَ هَذِهِ الثَّالِثَةُ

وَ قِيلَ إِنَّهُ سُقِىَ بُرَادَةَ الذَّهَبِ‏

رَوْضَةِ الْوَاعِظِينَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ إِسْحَاقَ أَنَّ الْحَسَنَ قَالَ‏ لَقَدْ سُقِيتُ السُّمَّ مِرَاراً مَا سُقِيتُ مِثْلَ هَذِهِ الْمَرَّةِ لَقَدْ قَطَعَتْ قِطْعَةً قِطْعَةً مِنْ كَبِدِي فَجَعَلْتُ أَقْلِبُهَا بِعُودٍ مَعِي‏

وَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ‏ يَا أَخِي إِنِّي مُفَارِقُكَ وَ لَاحِقٌ بِرَبِّي وَ قَدْ سُقِيتُ السُّمَّ وَ رَمَيْتُ بِكَبِدِي فِي الطَّشْتِ وَ إِنَّنِي لَعَارِفٌ بِمَنْ سَقَانِي وَ مِنْ أَيْنَ دُهِيتُ وَ أَنَا أُخَاصِمُهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ ع وَ مَنْ سَقَاكَهُ قَالَ مَا تُرِيدُ بِهِ أَ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَهُ إِنْ يَكُنْ هُوَ هُوَ فَاللَّهُ أَشَدُّ نَقِمَةً مِنْكَ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ فَمَا أُحِبُّ أَنْ يُؤْخَذَ بِي بَرِي‏ءٌ وَ فِي خَبَرٍ فَبِحَقِّي عَلَيْكَ أَنْ تَكَلَّمْتَ فِي ذَلِكَ بِشَيْ‏ءٍ وَ أَنْتَظِرُ مَا يُحْدِثُ اللَّهُ فِيَّ وَ فِي خَبَرٍ وَ بِاللَّهِ أُقْسِمُ عَلَيْكَ أَنْ تُهَرِيقَ فِي أَمْرِي مِحْجَمَةً مِنْ دَمٍ‏

ابن حماد

سعى في قتله الرجس ابن هند * * * ليشفي منه أحقادا و وغما

و أطمع فيه جعدة أم عبس‏ * * * و لم يوف بها فسقته سما

و له‏

لمن ذا من بني الزهراء أبكي‏ * * * بدمع هامر و دم غزير

أ للمسموم بالأحقاد أبكي‏ * * * أم المقتول ذي النحر النحير-

العلوي‏

شاعوا بقتل علي وسط قبلته‏ * * * حقدا و ثنوا بسم لابنه الحسن‏

43

و أظهروا ويلهم رأس الحسين على‏ * * * رمح يطاف به في سائر المدن‏

هذا لأن رسول الله جدهم‏ * * * أوصى بحفظهم في السر و العلن-

الصقر البصري‏

لو أن عينك عاينت بعض الذي‏ * * * ببنيك حل لقد رأيت فظايعا

أما ابنك الحسن الزكي فإنه‏ * * * لما مضيت سقوه سما ناقعا

هروا به كبدا لديك كريمة * * * منه و أحشاء به و أضالعا

و سقوا حسينا بالطفوف على الظمإ * * * كاس المنية فاحتساها جارعا

قتلوه عطشانا بعرصة كربلاء * * * و سبوا حلائله و خلف ضائعا

جسدا بلا رأس يمد على الثرى‏ * * * رجلا له و يكف أخرى نازعا-

رَبِيعِ الْأَبْرَارِ عَنِ الزَّمَخْشَرِيِّ وَ الْعِقْدِ عَنِ ابْنِ عَبْدِ رَبِّهِ‏ أَنَّهُ لَمَّا بَلَغَ مُعَاوِيَةَ مَوْتُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ سَجَدَ وَ سَجَدَ مَنْ حَوْلَهُ وَ كَبَّرَ وَ كَبَّرُوا مَعَهُ فَدَخَلَ عَلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ أَ مَاتَ أَبُو مُحَمَّدٍ قَالَ نَعَمْ رَحِمَهُ اللَّهُ وَ بَلَغَنِي تَكْبِيرُكَ وَ سُجُودُكَ أَمَا وَ اللَّهِ مَا يَسُدُّ جُثْمَانُهُ حُفْرَتَكَ وَ لَا يَزِيدُ انْقِضَاءُ أَجَلِهِ فِي عُمُرِكَ قَالَ حَسَبْتُهُ تَرَكَ صِبْيَةً صِغَاراً وَ لَمْ يَتْرُكْ عَلَيْهِمْ كَثِيرَ مَعَاشٍ فَقَالَ إِنَّ الَّذِي وَكَلَهُمْ إِلَيْهِ غَيْرُكَ وَ فِي رِوَايَةٍ كُنَّا صِغَاراً فَكَبِرْنَا قَالَ فَأَنْتَ تَكُونُ سَيِّدَ الْقَوْمِ قَالَ أَمَّا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ع بَاقٍ.

للفضل بن عباس‏

أصبح اليوم ابن هند آمنا * * * ظاهر النخوة إذ مات الحسن‏

رحمة الله عليه إنما * * * طالما أشجى ابن هند و أرن‏

استراح القوم منه بعده‏ * * * إذ ثوى رهنا لأجداث الزمن‏

فارتع اليوم ابن هند آمنا * * * أينما يقمص بالعير السمن‏

وَ حَكَى‏ أَنَّ الْحَسَنَ ع لَمَّا أَشْرَفَ عَلَى الْمَوْتِ قَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ ع أُرِيدُ أَنْ‏

44

أَعْلَمَ حَالَكَ يَا أَخِي فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ص لَا يُفَارِقُ الْعَقْلُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ مَا دَامَ الرُّوحُ فِينَا فَضَعْ يَدَكَ فِي يَدِي حَتَّى عَايَنْتُ مَلَكَ الْمَوْتِ أَغْمِزُ يَدَكَ فَوَضَعَ يَدَهُ فِي يَدِهِ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ سَاعَةٍ غَمَزَ يَدَهُ غَمْزاً خَفِيفاً فَقَرَّبَ الْحُسَيْنُ أُذُنَهُ إِلَى فَمِهِ فَقَالَ قَالَ لِي مَلَكُ الْمَوْتِ أَبْشِرْ فَإِنَّ اللَّهَ عَنْكَ رَاضٍ وَ جَدُّكَ شَافِعٌ‏

وَ كَانَ الْحَسَنُ ع أَوْصَى يُجَدِّدُ عَهْدَهُ عِنْدَ جَدِّهِ فَلَمَّا مَضَى لِسَبِيلِهِ غَسَلَهُ الْحُسَيْنُ وَ كَفَّنَهُ وَ حَمَلَهُ عَلَى سَرِيرِهِ فَلَمَّا تَوَجَّهَ بِالْحَسَنِ إِلَى قَبْرِ جَدِّهِ أَقْبَلُوا إِلَيْهِمْ فِي جَمْعِهِمْ وَ جَعَلَ مَرْوَانُ يَقُولُ يَا رُبَّ هَيْجَاءَ هِيَ خَيْرٌ مِنْ دَعَةٍ أَ يُدْفَنُ عُثْمَانُ فِي أَقْصَى الْمَدِينَةِ وَ يُدْفَنُ الْحَسَنُ مَعَ النَّبِيِّ أَمَا لَا يَكُونُ ذَلِكَ أَبَداً وَ أَنَا أَحْمِلُ السَّيْفَ فَبَادَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ كَثُرَ مَقَالًا حَتَّى قَالَ ارْجِعْ مِنْ حَيْثُ جِئْتَ فَإِنَّا لَا نُرِيدُ دَفْنَهُ هَاهُنَا وَ لَكِنَّا نُرِيدُ أَنْ نُجَدِّدَ عَهْداً بِزِيَارَتِهِ ثُمَّ نَرُدَّهُ إِلَى جَدَّتِهِ فَاطِمَةَ فَنَدْفِنَهُ عِنْدَهَا بِوَصِيَّتِهِ فَلَوْ كَانَ وَصَّى بِدَفْنِهِ مَعَ النَّبِيِّ لَعَلِمْتَ أَنَّكَ أَقْصَرُ بَاعاً مِنْ رَدِّنَا عَنْ ذَلِكَ لَكِنَّهُ كَانَ أَعْلَمَ بِحُرْمَةِ قَبْرِهِ مِنْ أَنْ يَطْرُقَ عَلَيْهِ هَدْماً وَ رَمَوْا بِالنِّبَالِ جَنَازَتَهُ حَتَّى سَلَّ مِنْهَا سَبْعُونَ نَبْلًا.

ابن حماد

فنازعه أناس لم يذوقوا * * * و حق الله للإسلام طعما

أ يدفن جنب أحمد أجنبي‏ * * * و يمنع سبطه منه و يحمى‏

أ لم يكن ابنه الحسن الزكي‏ * * * له لحما بلى و دما و عظما-

الصقر البصري‏

و أتوا به ليضاجعوك بجسمه‏ * * * فأتاه قوم مانعوه فمانعا

منعوا أعز الخلق منك قرابة * * * و رضوا بجسمك للغريب مضاجعا-

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ‏ فَأَقْبَلَتْ عَائِشَةُ فِي أَرْبَعِينَ رَاكِباً عَلَى بَغْلٍ مُرَحَّلٍ وَ هِيَ تَقُولُ مَا لِي وَ لَكُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تُدْخِلُوا بَيْتِي مَنْ لَا أَهْوَى وَ لَا أُحِبُّ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ بَعْدَ كَلَامٍ جَمَّلْتِ وَ بَغَّلْتِ وَ لَوْ عِشْتِ تَفَيَّلْتِ.

الصَّقْرُ الْبَصْرِيُ‏

وَ يَوْمَ الْحَسَنِ الْهَادِي‏ * * * عَلَى بَغْلِكِ أَسْرَعْتِ‏

45

وَ مَايَسْتِ وَ مَانَعْتِ‏ * * * وَ خَاصَمْتِ وَ قَاتَلْتِ‏

وَ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ‏ * * * بِالظُّلْمِ تَحَكَّمْتِ‏

هَلِ الزَّوْجَةُ أَوْلَى‏ * * * بِالْمَوَارِيثِ مِنَ الْبِنْتِ‏

لَكِ التُّسْعُ مِنَ الثُّمْنِ‏ * * * فَبِالْكُلِّ تَحَكَّمْتِ‏

تَجَمَّلْتِ تَبَغَّلْتِ‏ * * * وَ لَوْ عِشْتِ تَفَيَّلْتِ‏

وَ قَالَ الْحُسَيْنُ ع لَمَّا وُضِعَ الْحَسَنُ فِي لَحْدِهِ‏

أَ أَدْهُنُ رَأْسِي أَمْ تَطِيبُ مَجَالِسِي‏ * * * وَ رَأْسُكَ مَعْفُورٌ وَ أَنْتَ سَلِيبٌ‏

أَوْ أَسْتَمْتِعُ الدُّنْيَا لِشَيْ‏ءٍ أُحِبُّهُ‏ * * * أَلَا كُلُّ مَا أَدْنَى إِلَيْكَ حَبِيبٌ‏

فَلَا زِلْتُ أَبْكِي مَا تَغَنَّتْ حَمَامَةٌ * * * عَلَيْكَ وَ مَا هَبَّتْ صَبَا وَ جَنُوبٌ‏

وَ مَا هَمَلَتْ عَيْنِي مِنَ الدَّمْعِ قَطْرَةً * * * وَ مَا اخْضَرَّ فِي دَوْحِ الْحِجَازِ قَضِيبٌ‏

بُكَائِي طَوِيلٌ وَ الدُّمُوعُ غَزِيرَةٌ * * * وَ أَنْتَ بَعِيدٌ وَ الْمَزَارُ قَرِيبٌ‏

غَرِيبٌ وَ أَطْرَافُ الْبُيُوتِ تَحُوطُهُ‏ * * * أَلَا كُلُّ مَنْ تَحْتَ التُّرَابِ غَرِيبٌ‏

وَ لَا يَفْرَحُ الْبَاقِي خِلَافَ الَّذِي مَضَى‏ * * * وَ كُلُّ فَتًى لِلْمَوْتِ فِيهِ نَصِيبٌ‏

فَلَيْسَ حَرِيباً مَنْ أُصِيبَ بِمَالِهِ‏ * * * وَ لَكِنَّ مَنْ وَارَى أَخَاهُ حَرِيْبٌ‏

نَسِيبُكَ مَنْ أَمْسَى يُنَاجِيكَ طَرْفُهُ‏ * * * وَ لَيْسَ لِمَنْ تَحْتَ التُّرَابِ نَسِيبٌ‏

وَ لَهُ أَيْضاً ع‏

إِنْ لَمْ أَمُتْ أَسَفاً عَلَيْكَ فَقَدْ * * * أَصْبَحْتُ مُشْتَاقاً إِلَى الْمَوْتِ‏

سليمان بن قمة

ما كذب الله من نعى حسنا * * * ليس لتكذيب نعيه حسن‏

كنت خليلي و كنت خالصتي‏ * * * لكل حي من أهله سكن‏

أجول في الدار لا أراك و في‏ * * * الدار أناس جوارهم غبن‏

بدلتهم منك ليت أنهم‏ * * * أضحوا و بيني و بينهم عدن-

46

دعبل‏

تعز بمن قد مضى سلوة * * * و إن العزاء يسلي الحزن‏

بموت النبي و قتل الوصي‏ * * * و ذبح الحسين و سم الحسن

منبه الصوفي‏

محن الزمان سحائب متراكمه‏ * * * عين الحوادث بالفواجع ساجمه‏

فإذا الهموم تراكمتك فسلها * * * بمصاب أولاد البتولة فاطمه‏

الصَّادِقُ ع‏ بَيْنَا الْحَسَنُ يَوْماً فِي حَجْرِ رَسُولِ اللَّهِ ص إِذْ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ يَا أَبَتِ مَا لِمَنْ زَارَكَ بَعْدَ مَوْتِكَ فَقَالَ يَا بُنَيَّ مَنْ أَتَانِي زَائِراً بَعْدَ مَوْتِي فَلَهُ الْجَنَّةُ وَ مَنْ أَتَى أَبَاكَ زَائِراً بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَهُ الْجَنَّةُ وَ مَنْ أَتَاكَ زَائِراً بَعْدَ مَوْتِكَ فَلَهُ الْجَنَّةُ

باب في إمامة أبي عبد الله الحسين ع‏

فصل في المقدمات‏

الحمد لله العالم بدقيق الأمور و جليله المنعم بكثير الخير و قليله الرحمن العاطف بستر الذنب العظيم و رذيله هدى المؤمن بظاهر برهانه و نير دليله و جمع لباس سنة نبيه و ملة خليله ثم قال‏ وَ أَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَ لا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ‏ و

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع‏ وَ قَدْ ذُكِرَ عِنْدَهُ الْحُسَيْنُ ع‏ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ‏ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ أَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً وَ قَالَ‏ وَ هذَا النَّبِيُّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ‏ أَيْ الْأَئِمَّةُ

الْأَعْرَجُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ‏ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص عَنْ قَوْلِهِ‏ وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ‏ قَالَ جَعَلَ الْإِمَامَةَ فِي عَقِبِ الْحُسَيْنِ يَخْرُجُ مِنْ صُلْبِهِ تِسْعَةٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ مِنْهُمْ مَهْدِيُّ هَذِهِ الْأَمَةِ

الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ قَالَ‏ سَأَلْتُ الصَّادِقَ ع عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ يَعْنِي بِهَذِهِ الْآيَةِ الْإِمَامَةَ جَعَلَهَا فِي عَقِبِ الْحُسَيْنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَقُلْتُ كَيْفَ صَارَتْ فِي وُلْدِ الْحُسَيْنِ دُونَ وُلْدِ الْحَسَنِ فَقَالَ إِنَّ مُوسَى وَ هَارُونَ كَانَا نَبِيَّيْنِ وَ مُرْسَلَيْنِ أَخَوَيْنِ فَجَعَلَ اللَّهُ النُّبُوَّةَ فِي صُلْبِ هَارُونَ دُونَ صُلْبِ مُوسَى ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ وَ هُوَ

47

الْحَكِيمُ فِي أَفْعَالِهِ‏ لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ‏

السُّدِّيُ‏ قَوْلُهُ‏ فِي عَقِبِهِ‏ أَيْ فِي آلِ مُحَمَّدِ أَيْ نُوَلِّي بِهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ نَتَبَرَّأُ مِنْ أَعْدَائِهِمْ إِلَيْهَا

حَمَّادُ بْنُ عِيسَى الْجُهَنِيُّ عَنِ الصَّادِقِ ع قَالَ‏ لَا تَجْتَمِعُ الْإِمَامَةُ فِي أَخَوَيْنِ بَعْدَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ إِنَّمَا هِيَ فِي الْأَعْقَابِ وَ أَعْقَابِ الْأَعْقَابِ‏

زيد بن علي في هذه الآية لا تصلح الخلافة إلا فينا. و

فِي الْخَبَرِ لَمَّا حَضَرَتِ الْحُسَيْنَ ع الْوَفَاةُ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا إِلَى وُلْدِ أَخِيهِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى‏ وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى‏ بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ‏ فَكَانَ وُلْدُهُ أَقْرَبَ إِلَيْهِ رَحِماً مِنْ وُلْدِ أَخِيهِ وَ أَوْلَادِهِ هَكَذَا أَوْلَى بِهَا فَأَخْرَجَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وُلْدَ الْحَسَنِ عَنِ الْإِمَامَةِ وَ صَيَّرَتْهَا إِلَى وُلْدِ الْحُسَيْنِ فَهِيَ فِيهِمْ أَبَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى‏ وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَكَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بِدَمِ أَبِيهِ أَوْلَى وَ بِالْقِيَامِ بِهِ أَحْرَى.

و

قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ‏ إِنَّ الْإِمَامَةَ فِي وُلْدِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ لِأَنَّهُمَا سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ هُمَا فِي الْفَضْلِ سَوَاءٌ أَلَا إِنَّ لِلْحَسَنِ عَلَى الْحُسَيْنِ فَضْلًا بِالْكِبَرِ وَ التَّقْدِيمِ فَكَانَ الْوَاجِبُ أَنْ تَكُونَ الْإِمَامَةُ إِذاً فِي وُلْدِ الْأَفْضَلِ فَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ إِنَّ مُوسَى وَ هَارُونَ كَانَا نَبِيَّيْنِ مُرْسَلَيْنِ وَ كَانَ مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ هَارُونَ وَ أَفْضَلَ فَجَعَلَ اللَّهُ النُّبُوَّةَ فِي وُلْدِ هَارُونَ دُونَ وُلْدِ مُوسَى وَ كَذَلِكَ جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْإِمَامَةَ فِي وُلْدِ الْحُسَيْنِ دُونَ وُلْدِ الْحَسَنِ لِتَجْرِيَ فِي هَذِهِ سَنَنُ مَنْ قَبْلَهَا مِنَ الْأُمَمِ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ فَبَلَغَ ذَلِكَ الصَّادِقَ ع فَقَالَ أَحْسَنْتَ يَا رَبِيعُ وَ مِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ الرِّضَا ع-.

و يستدل من الحساب على أن الإمامة في أولاد الحسين ع أن لفظة الحسين مائة و ثمانية و عشرين زيادة بعشرة و الحسين و أولاده عشرة.

القاضي بن قادوس البصري‏

هي بيعة الرضوان أبرمها التقي‏ * * * و أنارها النص الجلي و ألجما

ما اضطر جدك في أبيك وصية * * * و هو ابن عم أن يكون له انتمى‏

و كذا الحسين و عن أخيه حازها * * * و له البنون بغير خلف منهما

مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ع‏ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ قَالَ هَذِهِ فِينَا أَهْلَ الْبَيْتِ‏

أَبُو بَصِيرٍ عَنِ الصَّادِقِ ع‏ فِي قَوْلِهِ‏

48

تَعَالَى‏ قُلْ إِنَّما يُوحى‏ إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ‏ الْوَصِيَّةُ لِعَلِيٍّ بَعْدِي نَزَلَتْ مُشَدَّدَةً

الْبَاقِرُ ع‏ فِي قِرَاءَةِ عَلِيٍّ ع وَ هُوَ التَّنْزِيلُ الَّذِي نَزَلَ بِهِ جَبْرَئِيلُ عَلَى مُحَمَّدٍ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ لِرَسُولِ اللَّهِ وَ الْإِمَامِ بَعْدَهُ 2: 132

الْبَاقِرُ ع‏ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا الْآيَةَ قَالَ هُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ الْإِمَامَ يَحْتَاجُ مِنْهُمْ إِلَى مَا يَحْمِلُونَ إِلَيْهِ‏

التباع خمسة و لكل قوم منهم يوم تباع السلطان و لهم النيران‏ وَ لا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا و تُبَّاع الشياطين و هم الملاعين‏ لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ‏ و تُبَّاع أئمة الهوى و لهم الردى‏ وَ لا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ‏ و تُبَّاع الأئمة و لهم الجنة فقال في رسول الله‏ فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ‏ و في شأن علي‏ وَ اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ‏ و في شأن الأئمة الاثني عشر وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ‏.

لَمَّا وَرَدَ بِسَبْيِ الْفُرْسِ إِلَى الْمَدِينَةِ أَرَادَ عُمَرُ بَيْعَ النِّسَاءِ وَ أَنْ يَجْعَلَ الرِّجَالَ عَبِيدَ الْعَرَبِ وَ عَزَمَ عَلَى أَنْ يَحْمِلُوا الْعَلِيلَ وَ الضَّعِيفَ وَ الشَّيْخَ الْكَبِيرَ فِي الطَّوَافِ وَ حَوْلَ الْبَيْتِ عَلَى ظُهُورِهِمْ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) إِنَّ النَّبِيَّ ع قَالَ أَكْرِمُوا كَرِيمَ قَوْمٍ وَ إِنْ خَالَفُوكُمْ وَ هَؤُلَاءِ الْفُرْسُ حُكَمَاءُ كُرَمَاءُ فَقَدْ أَلْقَوْا إِلَيْنَا بِالسَّلَمِ وَ رَغِبُوا فِي الْإِسْلَامِ فَقَدْ أَعْتَقْتُ مِنْهُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ حَقِّي وَ حَقِّ بَنِي هَاشِمٍ فَقَالَتِ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ قَدْ وَهَبْنَا حَقَّنَا لَكَ يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ فَاشْهَدْ أَنَّهُمْ قَدْ وَهَبُوا وَ قَبِلْتُ وَ أَعْتَقْتُ فَقَالَ عُمَرُ سَبَقَ إِلَيْهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ نَقَضَ عَزْمَتِي فِي الْأَعَاجِمِ وَ رَغِبَ جَمَاعَةٌ فِي بَنَاتِ الْمُلُوكِ أَنْ يَسْتَنْكِحُوهُنَّ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ نُخَيِّرُهُنَّ وَ لَا نُكْرِهُهُنَّ فَأَشَارَ أَكْبَرُهُمْ إِلَى تَخْيِيرِ شَهْرَبَانُويَهْ بِنْتِ يَزْدَجَرْدَ فَحَجَبَتْ وَ أَبَتْ فَقِيلَ لَهَا أَيَا كَرِيمَةَ قَوْمِهَا مَنْ تَخْتَارِينَ مِنْ خُطَّابِكِ وَ هَلْ أَنْتِ رَاضِيَةٌ بِالْبَعْلِ فَسَكَتَتْ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) قَدْ رَضِيَتْ وَ بَقِيَ الِاخْتِيَارُ بَعْدُ سُكُوتُهَا إِقْرَارُهَا فَأَعَادُوا الْقَوْلَ فِي التَّخْيِيرِ فَقَالَتْ لَسْتُ مِمَّنْ تَعْدِلُ عَنِ النُّورِ السَّاطِعِ وَ الشِّهَابِ اللَّامِعِ الْحُسَيْنِ إِنْ كُنْتُ مُخَيَّرَةً فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لِمَنْ تَخْتَارِينَ أَنْ يَكُونَ وَلِيَّكِ فَقَالَتْ أَنْتِ فَأَمَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ أَنْ يَخْطُبَ فَخَطَبَ وَ زُوِّجَتْ مِنَ الْحُسَيْنِ ع.

قَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِ‏ وَلَّى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ حُرَيْثَ بْنَ جَابِرٍ الْحَنَقِيَّ جَانِباً مِنَ الْمَشْرِقِ‏

49

فَبَعَثَ بِنْتَ يَزْدَجَرْدَ بْنِ شَهْرِيَارَ بْنِ كِسْرَى فَأَعْطَاهَا عَلِيٌّ ابْنَهُ الْحُسَيْنَ فَوَلَدَتْ مِنْهُ عَلِيّاً.

وَ قَالَ غَيْرُهُ إِنَّ حُرَيْثاً بَعَثَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بِنْتَيْ يَزْدَجَرْدَ فَأَعْطَى وَاحِدَةً لِابْنِهِ الْحُسَيْنِ فَأَوْلَدَهَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ وَ أَعْطَى الْأُخْرَى مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ فَأَوْلَدَهَا الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدِ فَهُمَا ابْنَا خَالَةٍ.

الحسين بن علي ميزانه من الحساب إمام المسلمين بالحق لتقابلهما في أربعمائة و سبع و تسعين.

الزاهي‏

يا سادتي يا آل ياسين و من‏ * * * عليهم الوحي من الله هبط

لولاكم لم يقبل الفرض و لا * * * رحنا لبحر العفو من أكرم شط

أنتم ولاة العهد في الذر و من‏ * * * هواهم الله علينا قد شرط

ما أحد قايسكم بغيركم‏ * * * و مازج السلسل بالشرب اللمط

إلا كمن ضاهى الجبال بالحصى‏ * * * أو قايس الأبحر جهلا بالنقط-

كشاجم‏

آل الرسول فضلتم‏ * * * فضل النجوم الزاهرة

و بهرتم أعداءكم‏ * * * بالمأثرات السائرة

و لكم من الشرف‏ * * * البلاغة و الحلوم الوافرة

و إذا تفوخر بالعلى‏ * * * فيكم علاكم فاخرة-

البشنوي‏

يا ناصبي بكل جهدك فاجهد * * * إني علقت بحب آل محمد

الطاهرين الطيبين ذوي الهدى‏ * * * طابوا و طاب وليهم في المولد

واليتهم و برئت من أعدائهم‏ * * * فأقلل ملامك لا أبا لك أو زد

فهم أمان كالنجوم و أنهم‏ * * * سفن النجاة من الحديث المسند

50

فصل في معجزاته ع‏

كِتَابِ الْأَنْوَارِ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى هَنَّأَ النَّبِيَّ ص بِحَمْلِ الْحُسَيْنِ ع وَ وِلَادَتِهِ وَ عَزَّاهُ بِقَتْلِهِ فَعَرَفَتْ فَاطِمَةُ فَكَرِهَتْ ذَلِكَ فَنَزَلَتْ‏ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَ وَضَعَتْهُ كُرْهاً وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً فَحَمْلُ النِّسَاءِ تِسْعَةُ أَشْهُرٍ وَ لَمْ يُولَدْ مَوْلُودٌ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ عَاشَ غَيْرُ عِيسَى وَ الْحُسَيْنِ ع.

غُرَرِ أَبِي الْفَضْلِ بْنِ خَيْرَانَةَ بِإِسْنَادِهِ- أَنَّهُ اعْتَلَّتْ فَاطِمَةُ لَمَّا وَلَدَتِ الْحُسَيْنَ وَ جَفَّ لَبَنُهَا فَطَلَبَ رَسُولُ اللَّهِ مُرْضِعاً فَلَمْ يَجِدْ فَكَانَ يَأْتِيهِ فَيُلْقِمُهُ إِبْهَامَهُ فَيَمَصُّهَا وَ يَجْعَلُ اللَّهُ لَهُ فِي إِبْهَامِ رَسُولِ اللَّهِ رِزْقاً يَغْذُوهُ. وَ يُقَالُ بَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُدْخِلُ لِسَانَهُ فِي فِيهِ فَيَغُرُّهُ كَمَا يَغُرُّ الطَّيْرُ فَرْخَهُ فَيَجْعَلُ اللَّهُ لَهُ فِي ذَلِكَ رِزْقاً فَفَعَلَ ذَلِكَ أَرْبَعِينَ يَوْماً وَ لَيْلَةً فَنَبَتَ لَحْمُهُ مِنْ لَحْمِ رَسُولِ اللَّهِ ص‏

بَرَّةُ ابْنَةُ أُمَيَّةَ الْخُزَاعِيِّ قَالَتْ‏ لَمَّا حَمَلَتْ فَاطِمَةُ بِالْحَسَنِ خَرَجَ النَّبِيُّ ص فِي بَعْضِ وُجُوهِهِ فَقَالَ لَهَا إِنَّكِ سَتَلِدِينَ غُلَاماً قَدْ هَنَّأَنِي بِهِ جَبْرَئِيلُ فَلَا تُرْضِعِيهِ حَتَّى أَصِيرَ إِلَيْكِ قَالَتْ فَدَخَلْتُ عَلَى فَاطِمَةَ حِينَ وَلَدَتِ الْحَسَنَ وَ لَهُ ثَلَاثٌ مَا أَرْضَعَتْهُ فَقُلْتُ لَهَا أَعْطِنِيهِ حَتَّى أُرْضِعَهُ فَقَالَتْ كَلَّا ثُمَّ أَدْرَكْتَهَا رِقَّةُ الْأُمَّهَاتِ فَأَرْضَعَتْهُ فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ ص قَالَ لَهَا مَا ذَا صَنَعْتِ قَالَتْ أَدْرَكَنِي عَلَيْهِ رِقَّةُ الْأُمَّهَاتِ فَأَرْضَعْتُهُ فَقَالَ أَبَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَّا مَا أَرَادَ فَلَمَّا حَمَلَتْ بِالْحُسَيْنِ قَالَ لَهَا يَا فَاطِمَةُ إِنَّكِ سَتَلِدِينَ غُلَاماً قَدْ هَنَّأَنِي بِهِ جَبْرَئِيلُ فَلَا تُرْضِعِيهِ حَتَّى أَجِي‏ءَ إِلَيْكِ وَ لَوْ أَقَمْتِ شَهْراً قَالَتْ أَفْعَلُ ذَلِكَ وَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي بَعْضِ وُجُوهِهِ فَوَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ ع فَمَا أَرْضَعَتْهُ حَتَّى جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَ لَهَا مَا ذَا صَنَعْتِ قَالَتْ مَا أَرْضَعْتُهُ فَأَخَذَهُ فَجَعَلَ لِسَانَهُ فِي فَمِهِ فَجَعَلَ الْحُسَيْنُ يَمَصُّ حَتَّى قَالَ النَّبِيُّ ص إِيهاً حُسَيْنُ إِيهاً حُسَيْنُ ثُمَّ قَالَ أَبَى اللَّهُ إِلَّا مَا يُرِيدُ هِيَ فِيكَ وَ فِي وُلْدِكَ يَعْنِي الْإِمَامَةَ

و

لَمَّا مُنِعَ الْمَاءُ مِنَ الْحُسَيْنِ ع أَخَذَ سَهْماً وَ عَدَّ فَوْقَ خِيَامِ النِّسَاءِ تِسْعَ خُطُوَاتِ فَحَفَرَ الْمَوْضِعَ فَنَبَعَ مَاءٌ طَيِّبٌ فَشَرِبُوا وَ مَلَئُوا قِرَبَهُمْ‏