وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص)

- علي بن أحمد السمهودي‏ المزيد...
400 /
7

تمهيد

بقلم الدكتور محمّد عبد الرحمن شميلة الأهدل (1)

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

الحمد للّه رب العالمين، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد و على آله و صحبه أجمعين، و بعد:

لقد حظي تاريخ العظماء بالاهتمام البالغ على امتداد تاريخ الأمم الإنسانيّة، فدوّنت سيرهم و أخبارهم، و رصدت في جبين التّاريخ حياتهم و شمائلهم، و أضاءت في سماء المعالي أخلاقهم، و ارتوى التّابعون من مناهلهم الرّويّة، و رأوا أنّ ذلك هو المنهج الأقوم، و السّبيل الّذي لا اعوجاج فيه.

و لا مراء أنّ أعظم عظماء الإنسانيّة على الإطلاق، و أفضل المصطفين .. هو منقذ البشريّة من الضّلالة و العمى؛ من جعله اللّه تعالى الرّحمة المهداة، و ختم به الرّسالات السّماويّة: أبو القاسم محمّد بن عبد اللّه، النّبيّ الأوّاه (صلى الله عليه و سلم).

فهو أولى أن تدوّن شمائله، و أن تقرع الأسماع صفاته الخلقيّة و الخلقيّة، و سمته و هديه، و أمره و نهيه.

8

(2)

لذلك دأب أولو العلم على تقييد ذلك كلّه، و عنوا منذ فجر تاريخ الدّعوة الإسلاميّة بكلّ ما يتّصل به (صلى الله عليه و سلم) من الأمور الشّرعيّة، أو الشّئون العاديّة، و كان ذلك بطريقة استيعابيّة، و أسلوب استقصائيّ، بحيث إنّ هذه المعارف الوفيرة جلّت لنا تلك الشّخصية الفريدة، بكلّ خصائصها و سماتها، فكانت هذه العلوم منارا تتراءى في ضيائه الشّخصية المحمّديّة تزهو في حلل الكمال و الجمال، و ينبعث من تلك الذّات أريج الجلال و الهيبة و العظمة، و كيف لا تكون كذلك، و قد حلّى التّنزيل الحكيم جيده بعقود المدح و التّكريم، فقال له: وَ إِنَّكَ لَعَلى‏ خُلُقٍ عَظِيمٍ‏.

(3)

و لأنّ الرّعيل الأول من الصّحب الكرام هم الجيل المثاليّ؛ لأنّهم خرّيجو مدرسة النّبوّة، الّذين تلقّفوا الفرقان غضّا طريّا من في رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، و إنّهم كانوا أشدّ الخلق هيبة له، و أكثرهم أدبا معه، و أعظمهم إجلالا له و توقيرا .. من أجل ذلك لم يكونوا يرفعون أبصارهم إلى محيّاه هيبة و إجلالا، و إعظاما و إكبارا.

و إذا تأمّلنا معظم أحاديث الشّمائل التي تحكي صفات رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) الخلقيّة .. نجد أن رواتها من الصّحابة أحد اثنين:

9

إمّا من الصّحابة صغار الأسنان ممّن لم يكونوا يدركون تماما العظمة النبويّة، و ما يجب له من الحقوق، فيدفعهم ذلك إلى الحملقة في الذّات المحمّديّة على وجه يمكّنهم من وصفها الوصف الدّقيق.

و إمّا أن يكون من أولئك الّذين هم قريبو عهد بالإسلام، أو من الأعراب الّذين لم يفقهوا بعد آداب الإسلام، و ما يجب عليهم تجاه الشخصيّة النّبويّة.

(4)

و لا مراء أنّ الصّحابة الكرام ما تركوا شيئا من أخبار المصطفى (صلى الله عليه و سلم) .. إلا و قيدوه، و لا شيئا عن هيئته و سمته و لبسه و طعامه و شرابه و غير ذلك .. إلا و رووه، و لا صفة تكسب المحبة و الاتّباع .. إلا و أذاعوها، ذلك لأنّ محبّته (عليه الصلاة و السلام) .. عبادة، و التّأسّي به .. علامة على تلك المحبّة. و قديما قيل:

تعصي الحبيب و أنت تزعم حبّه‏ * * * إنّ المحبّ لمن يحبّ مطيع‏

و لقد حملت المحبة الأكيدة الصّادقة أنس بن مالك اتّباع المحبوب فيما كان شرعا أو عادة، بل و فيما أملته الطبيعة البشريّة.

ففي «الصّحيح» و غيره قال أنس: رأيت رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يتتبع الدّبّاء في القصعة فما زلت أحبّ الدّبّاء من يومئذ.

و إذا كان هذا حالهم في شئون العادات، فكيف يكون حالهم في أمور الشّرع و العبادات؟

10

لا شكّ أنّهم كانوا أشدّ تمسّكا بالهدي النّبويّ، و تطبيقه بحذافيره و كذلك كان الأمر.

و هذا أبو أيّوب الأنصاريّ لما رأى رد رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) الطّعام الّذي فيه الثّوم، كره هذه الشّجرة و عاداها حتّى الممات، و ما هذا إلّا لما أشرب قلبه من حبّ الصّادق المصدوق (صلى الله عليه و سلم)، فتولّد عن ذلك التّأسّي به في كلّ صغيرة و كبيرة.

(5)

و بناء على ذلك: فإنّ من لازم المحبّة .. الاتّباع الكامل، و الاقتفاء الشّامل لمن جاءنا بالشّرع المطهّر، و التأسّي بشخصيّته في شئون الحياة جميعها، هذا هو الاتّباع.

أمّا من يزعم محبّته و يدّعي ذلك، و هو مخالف لسيرته، متراخ عن أمره، واقع في نهيه .. فهذا الصّنيع علامة على زيف دعواه، و دليل صريح على تخبّطه في ظلام العصيان، فالسفينة لا تجري على أرض يابسة.

ترجو النّجاة و لم تسلك مسالكها * * * إنّ السّفينة لا تجري على اليبس‏

(6)

و إذا كنّا في عصرنا الحاضر المتموّج بالغرائب و العجائب نشاهد كثيرا من المعنيّين بالتّراث يعرضون شمائل شخصيّات لا خلاق لها، و ليس لها في ميزان الفضائل مثقال حبّة من خير، و يعظّمون آثارهم الّتي تركوها،

11

و يذيعون ذلك في الرّائي و غيره، و يثيرون الضّجيج الإعلاميّ حول هذه الشّخصيات؛ مع أنها ليس لها وزن، و لا قيمة أخلاقيّة، و قد تكون شخصيّة ملحدة، لا تؤمن بخالقها، و ليس عندها ذرّة من إيمان .. ألا يجدر بنا معشر الأمّة الإسلاميّة أن نستعرض شمائل المصطفى (صلى الله عليه و سلم)، و نكرّر ذكرها كلّما عنّت فرصة أو سنح وقت؟! فإنّ ذلك ادعى إلى حسن الاقتداء، و باعث على جميل الاقتفاء.

و إذا كان المولى تقدست أسماؤه قد قال لرسوله (صلى الله عليه و سلم) على إثر ذكر سير المصطفين الأخيار: وَ كُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ‏، فما أحرانا و نحن الخطّاءون أن نستعرض شمائل رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، و سمته، و هديه؛ فإنّ في ذلك تثبيتا لأفئدتنا، و ازديادا لإيماننا، و تقوية لمحبّتنا، و إنارة لأفكارنا.

لذلك كلّه .. فإنّ فنّ (الشّمائل المحمّديّة) الّذي يرسل الضّوء على صفاته البهيّة، و محاسنه العليّة، و أخلاقه الزّكية .. من الفنون المباركة العظيمة، و العلوم الشريفة الثّمينة؛ لأنّه وسيلة من وسائل ازدياد الإيمان، و طريق مؤدّ إلى امتلاء القلب بتعظيمه و محبّته، و اقتفاء هديه و سنّته، و تعظيم شعائر ملّته، و في ذلك السّعادة في الدّارين.

هذا و إنّ من أجمع ما ألّف في الشّمائل، و أوسع ما وصلنا في هذا الباب كتاب: (وسائل الوصول إلى شمائل الرّسول (صلى الله عليه و سلم)) .. إذ هو سفر عظيم المقدار، كثير النّفع، متّسم بالاستيعاب، مشتمل على ما يصبو إليه الأحباب.

12

أشرقت من سطوره أنوار التّحقيق، و سالت من صفحاته أعذب الصّفات لسيّد السّادات (صلى الله عليه و سلم).

كيف لا، و مؤلّفه صاحب القلم السّيّال، و السّحر الحلال:

أبو المحاسن يوسف بن إسماعيل النّبهانيّ، الّذي طارت بمؤلّفاته الرّكبان، و وقف نشاطه على خدمة السّيرة المحمّديّة و السنّة الغرّاء، و فاز بالشّرف المؤبّد، و الأجر الّذي لا ينفد.

و بعد: فإليكم أحبّاءنا الأكارم الشّمائل المحمّديّة، تتبختر في حللها القشيبة، و تشعّ منها الأنوار المحمّديّة، و تجلّي لنا أحاديثه الشّخصيّة الّتي اختارها اللّه تعالى لتكون أعظم هديّة إلى الإنسانيّة جمعاء، إنّها تكشف لنا عن سمات و هيئة صاحب اللّواء المحمود، و الحوض المورود، و الشّفاعة و الجود، صلّى اللّه و سلّم عليه و على آله و صحبه ما ارتفع إلى السّماء أذان، و ما لهج بكلمة التّوحيد مسلم.

و قد دأبت دار المنهاج على إخراج التّراث الإسلاميّ سليما محقّقا، و حملت على عاتقها أمانة نشر العلم النّافع، و رفع لوائه؛ تبصيرا للنّاس، و مساهمة في نشر الدّعوة، و تقريبا للعلوم الشّرعية. و اللّه تعالى من وراء القصد.

د. محمّد عبد الرحمن شميلة الأهدل‏

13

ترجمة الشيخ يوسف بن إسماعيل بن النبهاني (رحمه الله) تعالى‏

هو الأديب الشّاعر المفلق، العلّامة المتقن الورع، الحجّة التّقي العابد، المحبّ الصّادق، المتفاني في حبّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، المكثر من مدائحه؛ تأليفا و نقلا و رواية و إنشاء و تدوينا.

ناصر الدّين، أبو الفتوح و أبو المحاسن يوسف بن إسماعيل بن يوسف إسماعيل بن محمّد بن ناصر الدّين النّبهاني؛ نسبة لبني نبهان‏ (1).

و كانت ولادته في قرية (اجزم) يوم الخميس سنة (1265 ه).

حفظ القرآن على والده، و كان شيخا معمّرا بلغ الثمانين، و كان والده مرآة للقدوة الصالحة، فقد كان يختم كل ثلاثة أيام ختمة، مع محافظة على ضروب الطاعات، و استغراق الأوقات في القربات، مما كان له أبلغ الأثر في تكوين هذا الناشئ الذي تغذى بلبان الهدى و التقى بين يدي والده الصالح، في تلك البيئة النقية الطاهرة.

____________

(1) قوم من عرب البادية، نزلوا بقرية (اجزم) بصيغة فعل الأمر، و هي قرية واقعة في الجانب الشمالي من أرض فلسطين؛ تابعة لقضاء (حيفا) من أعمال (عكا).

14

و لمّا أتمّ حفظ القرآن الكريم و حفظ بعض المتون .. أرسله والده إلى مصر- و كان عمره إذ ذاك سبع عشرة سنة- فالتحق بالأزهر الشريف في غرّة محرم الحرام سنة (1283 ه)، و جاور في رواق الشوام، و دأب على الدرس و التحصيل، و تلقّى العلم من كبار الأئمة و جهابذة علماء الأمة، و كان موفقا حسن الاختيار و الاهتداء إلى الراسخين في العلم المحققين في المعقول و المنقول، الذين لا يشق لهم غبار أمثال:

الشيخ إبراهيم السقا الشافعي (ت 1298 ه).

و الشيخ محمد الدمنهوري الشافعي (ت 1286 ه).

و الشيخ إبراهيم الزرو الخليلي الشافعي (ت 1287 ه).

و الشيخ أحمد الأجهوري الضرير الشافعي (ت 1293 ه).

و الشيخ عبد الهادي نجا الأبياري الشافعي (ت 1305 ه).

و الشيخ أحمد راضي الشرقاوي الشافعي.

و الشيخ مصطفى الإشراقي الشافعي.

و الشيخ صالح أجباوي الشافعي.

و الشيخ محمد العشماوي الشافعي.

و الشيخ محمد شمس الدين الأنبابي الشافعي (شيخ الجامع الأزهر).

و الشيخ عبد الرحمن الشربيني الشافعي.

و الشيخ أحمد البابي الحلبي الشافعي.

15

- و الشيخ شريف الحلبي الحنفي.

و الشيخ فخر الدين اليانيه‏وي الحنفي.

و الشيخ عبد القادر الرافعي الطرابلسي الحنفي (شيخ رواق الشوام).

و الشيخ حسن العدوي المالكي (ت 1298 ه).

و الشيخ محمد رؤبة المالكي.

و الشيخ حسن الطويل المالكي.

و الشيخ محمد البسيوني المالكي.

و الشيخ يوسف البرقاوي الحنبلي (شيخ رواق الحنابلة).

(رحمهم الله) تعالى و جزاهم عن الأمة المحمدية أحسن الجزاء.

ثم بدا لصاحب الترجمة أن يسافر من مصر ليساهم في خدمة الإسلام، و قد علا كعبه، و بزغ نجمه و رسخ في علمي المعقول و المنقول في أسلوب عال، هو السحر الحلال .. يخاله الناظر فيه سهلا و هو بعيد المنال .. فرجع في رجب سنة (1289 ه)، و أقام في مدينة عكا ينشر العلم، فأفاد المسلمين، و أعلى منار الدين.

ثم في سنة (1292 ه) رحل إلى الشام و اجتمع على جماعة من العلماء؛ من أجلهم الإمام الفقيه المحدث البارع مفتي الشام السيد محمود أفندي الحمزاوي، فأجازه بإجازة مطولة بجميع مروياته بعد أن قرأ عليه في منزله بحضور جملة من طلبة العلم الشريف.

16

و جال في بلاد الشرق العربي ثم دخل الآستانة و الموصل و حلب و ديار بكر و شهرزور و بغداد و سامرّاء و بيت المقدس و الحجاز.

و تقلد القضاء في ولايات الشام، حتى صار رئيسا في محكمة الحقوق العليا ببيروت و ذلك سنة (1305 ه).

و حج عام ألف و ثلاثمائة و عشرة، ثم دخل الحجاز بعد ذلك و أقام بالمدينة المنورة مدة.

و ألف المؤلفات النافعة التي سارت بها الركبان و انتشرت في سائر البلدان، و قد فاقت على الستين كتابا في مختلف الفنون و العلوم .. و قد عظم ذكره بما صنف و ابتكر، و نظم و نثر، و طبع و نشر، خصوصا في الجانب المحمدي الأعظم؛ فقد خدم السيرة المحمدية و الجناب النبوي أرفع الخدمات و وقف حياته على ذلك، فنشر و كتب ما لم يتيسر لغيره في عصرنا هذا و لا عشر معشاره .. و ذلك لإخلاصه (رحمه الله) تعالى ..

و لما أحيل إلى المعاش .. شدّ أزره و شمر عن ساعد الجد، و أقبل على العبادة بهمة عالية و عزيمة صادقة، و قلب دائب على الذكر و تلاوة القرآن و كثرة الصلاة على رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فأحيا ليله و نهاره بإقامة الفرائض و نوافل الطاعات، لا يفتر و لا يسأم، حتى عدّ ما يقوم به من خوارق العادات.

و كانت أنوار العبادة و تعظيم السنة و العمل بها ظاهرة على وجهه المبارك .. و لم يزل على الحال المرضي حتى دعاه مولاه .. فأجابه و لباه ..

17

و كانت وفاته في بيروت في أوائل شهر رمضان الكريم سنة (1350 ه) عن عمر يناهز الخمس و الثمانين، و هو قوي البدن، تام الصحة، مستوف لقراءة أوراده، و ما اعتاده من الطاعات و أعمال الخير.

أجزل اللّه ثوابه، و ألحقنا به على الإيمان الكامل في غير ضراء مضرة، و لا فتنة مضلة، بفضله و رحمته .. امين.

18

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

19

توطئة

لقد توافرت الدواعي لخدمة هذا الكتاب المبارك، لكونه من أجلّ ما ألف في شمائل سيد الأنام محمد (صلى الله عليه و آله و سلم)، إلا أنه ينبغي لنا أن ننبه على ما يلي:

1- لقد أضربنا عن تخريج الأحاديث النبوية و الأخبار و الآثار المروية في هذا الكتاب .. و ذلك لأمرين:

أولهما: أن ذلك سيقطع متعة القراءة المركزة المتواصلة على القارئ، فالتخريج موضوع متخصص له رجاله و أهله.

الأمر الثاني: إحالة القارئ الكريم إلى كتاب «منتهى السئول» للشيخ عبد اللّه اللّحجي الذي شرح فيه هذا الكتاب «وسائل الوصول» أيما شرح، و في أربعة مجلّدات ضخام؛ و يكفي أن نعلم أن اللحجي (رحمه الله) تعالى قد استغرق في تأليفه (25 سنة)، فضبط عباراته، و شرح كلماته، و خرج أحاديثه، بتفصيل و بسط، مع إضافة فوائد، و تقييد شوارد، و كذلك بإتمام مباحثه، و توسيع دائرته.

2- و لأننا نريد أن يستفيد الجميع من هذا الكتاب بحول اللّه و قوته ..

ضبطنا الكتاب بالشكل الكامل، مع وضع علامات الترقيم المناسبة، و كذلك شرحنا العبارات الغريبة أو الغامضة حتى يستوعب المعنى، و يتضح المبنى.

20

هذا كله .. بالإضافة إلى أناقة الطبع، و حسن الإخراج.

و عليه: فإن البداية لمن أراد التحليق عاليا في شمائل الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) .. في كتابنا هذا «وسائل الوصول»، و النهاية في «منتهى السئول» للشيخ عبد اللّه بن سعيد اللحجي، و هو أيضا من منشورات دار المنهاج.

و في الختام: اللّه تعالى نسأل و هو صاحب الإحسان أن يتمم لنا الإحسان، و أن يشملنا بالغفران، و أن يصلح لنا كل شأن.

و صلى اللّه على سيدنا محمد و آله و صحبه و من تبعهم بإحسان.

الناشر في ربيع الأنور (1423 ه)

21

صورة عن المخطوط المستعان به في إخراج الكتاب‏

22

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

23

راموز الورقة الأولى لمخطوطة مكتبة عارف حكمت بالمدينة المنورة

24

راموز الورقة الأخيرة لمخطوطة مكتبة عارف حكمت بالمدينة المنورة

25

وسائل الوصول إلى شمائل الرّسول (صلى الله عليه و سلم) تأليف الشّيخ العالم العلّامة المحدّث يوسف بن إسماعيل النّبهانيّ (رحمه الله) تعالى 1265 ه- 1350 ه

26

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

27

[مقدمة المؤلف‏]

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏ الحمد للّه ربّ العالمين، حمدا يوافي نعمه، و يكافئ مزيده، و يضاهي كرمه.

و أشهد ألا إله إلّا اللّه الملك الحقّ المبين، و أشهد أنّ سيّدنا محمّدا عبده و رسوله سيّد الخلق أجمعين.

اللّهمّ؛ صلّ أفضل صلاة و أكملها، و أدومها، و أشملها، على سيّدنا محمّد عبدك الّذي خصّصته بالسّيادة العامّة، فهو سيّد العالمين على الإطلاق، و رسولك الّذي بعثته بأحسن الشّمائل و أوضح الدّلائل؛ ليتمّم مكارم الأخلاق.

صلاة تناسب ما بينك و بينه من القرب الّذي ما فاز به أحد، و تشاكل ما لديكما من الحبّ الّذي انفرد به في الأزل و الأبد.

صلاة لا يعدّها و لا يحدّها قلم و لا لسان، و لا يصفها و لا يعرفها ملك و لا إنسان.

صلاة تسود كافّة الصّلوات كسيادته على كافّة المخلوقات. صلاة يشملني نورها من جميع جهاتي في جميع أوقاتي، و يلازم ذرّاتي في حياتي و بعد مماتي.

و على آله الأطهار، و أصحابه الأخيار، و سلّم تسليما كثيرا.

28

أمّا بعد:

فقد خطر لي أن أجمع كتابا أجعله وسيلة لبلوغي من رضا اللّه تعالى و رسوله المرام، و ذريعة للانتظام في سلك‏ (1) خدّامه (عليه الصلاة و السلام).

ثمّ نظرت إلى قلّة علمي، و ضعف فهمي، و كثرة ذنوبي، و وفرة عيوبي .. فأحجمت‏ (2) إحجام من عرف حدّه فوقف عنده، ثمّ تخطّرت‏ (3) سعة الكرم، و كوني من أمّة هذا النّبيّ الكريم .. فأقدمت إقدام الطّفل على الأب الشّفيق الحليم، بعد أن سمعت قول اللّه تعالى: لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ‏ [التوبة: 128].

فكم من أعرابيّ فدم‏ (4)، لا أدب له و لا فهم، و لا عقل له و لا علم، و لا كرم و لا حلم .. قابل جنابه الشّريف بما غضب له المكان و الزّمان، و خاطبه بما عبس له وجه السّيف و احتدّ له لسان السّنان‏ (5) فكان جوابه الإغضاء (6)، و العفو عمّن أساء، بل أدناه و قرّبه، و ما لامه و ما أنّبه، بل‏

____________

(1) أصل معناه: الخيط، و مقصوده بذلك التقرب إليه (صلى الله عليه و سلم) حتى يكون معدودا من جملة خدامه.

(2) أي: كففت عن ذلك و توقفت.

(3) أي: تذكرت.

(4) أي: عييّ عن الكلام في ثقل و رخاوة و قلّة فهم.

(5) هو نصل الرّمح.

(6) أي: الإمساك و عدم المؤاخذة.

29

أفرغته أخلاقه المحمّديّة في قالب كيمياء بأيادي الإحسان‏ (1)، حتّى اضمحلّت حدّة ذلك الوحش و انقلبت حديدته جوهرة إنسان، فتبدّل بغضه بالحبّ، و بعده بالقرب، و حربه بالسّلم، و جهله بالعلم.

و استحال إنسانا بعد أن كان ثعبانا، و صار حبيبا بعد أن كان ذيبا.

فهذا و أمثاله من شواهد مكارم أخلاقه (صلى الله عليه و سلم) ..

أطمعني بإمكان قبولي في جملة خدمه، و دخولي في عداد حشمه، و لا يبعد عن سعة كرم اللّه تعالى أن يهب لي إكراما لرسوله فوق ما أمّلته من الرّضا و القبول.

و ها أنا قد توكّلت عليه سبحانه، و قبضت قبضة من أثر الرّسول، فجمعت هذا الكتاب من آثاره في شمائله الشّريفة (صلى الله عليه و سلم)، و أدخلت فيه جميع الشّمائل الّتي رواها الإمام الحافظ أبو عيسى محمّد بن عيسى التّرمذيّ (رضي الله تعالى عنه) بعد حذف مكرّرها و أسانيدها، و لم أتقيّد بترتيبه و تبويبه، بل سلكت أسلوبا غير أسلوبه، و أضفت إليها من كتب الأئمّة الآتي ذكرهم أكثر منها بكثير، و ألحقت بغريب الألفاظ ما تدعو إليه الحاجة من ضبط أو تفسير. فجاء كتابا حافلا ليس له في بابه نظير.

و سمّيته:

«وسائل الوصول إلى شمائل الرسول»

____________

(1) المراد بذلك: تهذيب النفس باجتناب الرذائل و اكتساب الفضائل.

30

و هذا بيان الكتب الّتي نقلته منها، و رويته عنها:

1- «كتاب الشّمائل» للإمام التّرمذيّ.

2- «المصابيح» للإمام البغويّ.

3- «الإحياء» للإمام الغزاليّ.

4- «الشّفا» للقاضي عياض.

5- «التهذيب» للإمام النّوويّ.

6- «الهدي النّبويّ» (1) للإمام محمّد ابن أبي بكر الشّهير بابن قيّم الجوزيّة.

7- «الجامع الصّغير» للإمام السّيوطيّ.

8- و «شرحه» للإمام العزيزيّ‏ (2).

9- «المواهب» للإمام القسطلانيّ‏ (3).

10- «كشف الغمّة» للإمام الشّعرانيّ.

11- «طبقات الأولياء» (4).

12- و «كنوز الحقائق» للإمام المناويّ.

____________

(1) المسمّى: «زاد المعاد في هدي خير العباد».

(2) المسمّى: «السراج المنير شرح الجامع الصغير».

(3) المسمّى: «المواهب اللدنية بالمنح المحمدية».

(4) المسمّى: «الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية»؛ و هو للإمام المناوي (رحمه الله) تعالى.

31

13- «حاشية الشّمائل» (1) لشيخ مشايخي، أستاذ الأستاذين، خاتمة العلماء العاملين: الشّيخ إبراهيم الباجوريّ (رضي الله تعالى عنهم اجمعين).

فهذه أصوله، لم يخرج عنها شي‏ء منه. اللّهمّ إلّا أن يكون ذلك في تفسير الغريب، فإنّي راجعت فيما لم أجده فيها كتب اللّغة، و ذلك نزر يسير.

و قد ذكرت في بعض «الشّمائل» اسم الصّحابيّ راوي الحديث و الإمام المخرّج له، و في بعضها اسم الصّحابيّ فقط، و لم أذكر في بعضها غير متن الحديث تابعا في جميع ذلك الأصول المذكورة.

و قد رتّبته على مقدّمة (2)، و ثمانية أبواب، و خاتمة.

المقدّمة تشتمل على تنبيهين:

التّنبيه الأوّل: في معنى لفظ الشّمائل.

و التّنبيه الثّاني: في الفوائد المقصودة من جمع شمائله (صلى الله عليه و سلم).

____________

(1) المسمّاة: «المواهب اللدنية على الشمائل المحمدية».

(2) بفتح الدال و كسرها معا.

32

الباب الأوّل: في نسب رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، و أسمائه الشّريفة، و فيه فصلان:

الفصل الأوّل: في نسبه الشّريف (صلى الله عليه و سلم).

الفصل الثّاني: في أسمائه الشّريفة (صلى الله عليه و سلم).

الباب الثّاني: في صفة خلقة رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، و ما يناسبها من أوصافه الشّريفة، و فيه عشرة فصول:

الفصل الأوّل: في جمال صورته (صلى الله عليه و سلم)، و ما شاكلها.

الفصل الثّاني: في صفة بصره (صلى الله عليه و سلم) و اكتحاله.

الفصل الثّالث: في صفة شعره (صلى الله عليه و سلم) و شيبه و خضابه، و ما يتعلّق بذلك.

الفصل الرّابع: في صفة عرقه (صلى الله عليه و سلم) و رائحته الطّبيعيّة (1).

الفصل الخامس: في صفة طيبه (صلى الله عليه و سلم) و تطيّبه.

الفصل السادس: في صفة صوته (صلى الله عليه و سلم).

الفصل السّابع: في صفة غضبه (صلى الله عليه و سلم) و سروره.

____________

(1) يعني: من غير أن يمسّ طيبا (صلى الله عليه و سلم).

33

- الفصل الثّامن: في صفة ضحكه (صلى الله عليه و سلم) و بكائه و عطاسه.

الفصل التّاسع: في صفة كلامه (صلى الله عليه و سلم) و سكوته.

الفصل العاشر: في صفة قوّته (صلى الله عليه و سلم).

الباب الثّالث: في صفة لباس رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و فراشه و سلاحه، و فيه ستّة فصول:

الفصل الأوّل: في صفة لباسه (صلى الله عليه و سلم)؛ من قميص و إزار و رداء و قلنسوة (1) و عمامة و نحوها.

الفصل الثّاني: في صفة فراشه (صلى الله عليه و سلم) و ما يناسبه.

الفصل الثّالث: في صفة خاتمه (صلى الله عليه و سلم).

الفصل الرّابع: في صفة نعله (صلى الله عليه و سلم) و خفّه.

الفصل الخامس: في صفة سلاحه (صلى الله عليه و سلم).

الفصل السّادس: كان من خلقه (صلى الله عليه و سلم) أن يسمّي سلاحه و دوابّه و متاعه.

الباب الرّابع: في صفة أكل رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و شربه و نومه، و فيه ستّة فصول:

____________

(1) غشاء مبطن يستر الرأس، يقال لها في عرفنا: (طاقيّة أو كوفيّة).

34

- الفصل الأوّل: في صفة عيشه (صلى الله عليه و سلم) و خبزه.

الفصل الثّاني: في صفة أكله (صلى الله عليه و سلم) و إدامه‏ (1).

الفصل الثّالث: فيما كان يقوله (صلى الله عليه و سلم) قبل الطّعام و بعده.

الفصل الرّابع: في صفة فاكهته (صلى الله عليه و سلم).

الفصل الخامس: في صفة شرابه (صلى الله عليه و سلم) و قدحه.

الفصل السّادس: في صفة نومه (صلى الله عليه و سلم).

الباب الخامس: في صفة خلق رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و حلمه، و عشرته مع نسائه، و أمانته و صدقه، و حيائه و مزاحه، و تواضعه و جلوسه، و كرمه و شجاعته، و فيه ستّة فصول:

الفصل الأوّل: في صفة خلقه (صلى الله عليه و سلم) و حلمه.

الفصل الثّاني: في صفة عشرته (صلى الله عليه و سلم) مع نسائه (رضي الله تعالى عنهن).

الفصل الثّالث: في صفة أمانته (صلى الله عليه و سلم) و صدقه.

الفصل الرّابع: في صفة حيائه (صلى الله عليه و سلم) و مزاحه.

الفصل الخامس: في صفة تواضعه (صلى الله عليه و سلم) و جلوسه.

____________

(1) ما يساغ به الخبز و يصلح به الطعام جامدا كان أو سائلا.

35

- الفصل السّادس: في صفة كرمه (صلى الله عليه و سلم) و شجاعته.

الباب السّادس: في صفة عبادة رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و صلاته. و صومه، و قراءته، و فيه ثلاثة فصول.

الفصل الأوّل: في صفة عبادته (صلى الله عليه و سلم) و صلاته.

الفصل الثّاني: في صفة صومه (صلى الله عليه و سلم).

الفصل الثّالث: في صفة قراءته (صلى الله عليه و سلم).

الباب السّابع: في أخبار شتّى من أحوال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، و بعض أذكار و أدعية كان يقولها في أوقات مخصوصة، و ثلاث مائة و ثلاثة عشر حديثا من جوامع كلمه (صلى الله عليه و سلم)، و فيه ثلاثة فصول:

الفصل الأوّل: في أخبار شتّى من أحواله (صلى الله عليه و سلم).

الفصل الثّاني: في بعض أذكار و أدعية كان يقولها (صلى الله عليه و سلم) في أوقات مخصوصة.

الفصل الثّالث: في ثلاث مائة و ثلاثة عشر حديثا من جوامع كلمه (صلى الله عليه و سلم).

36

الباب الثّامن: في طبّه (صلى الله عليه و سلم)، و سنّه و وفاته، و رؤيته في المنام، و فيه ثلاثة فصول:

الفصل الأوّل: في طبّه (صلى الله عليه و سلم).

الفصل الثّاني: في سنّه (صلى الله عليه و سلم) و وفاته.

الفصل الثّالث: في رؤيته (صلى الله عليه و سلم) في المنام.

الخاتمة: تشتمل على خمسين حديثا، أكثرها صحاح و حسان من أدعيته (صلى الله عليه و سلم)(1).

و أسأل اللّه العظيم ربّ العرش الكريم أن يجعل هذا الكتاب من أفضل الحسنات الجاري نفعها في الحياة و بعد الممات، بجاه نبيّه سيّد الرّسل الكرام، عليه و (عليهم الصلاة و السلام).

____________

(1) و هذه الأدعية منقسمة إلى قسمين: استعاذات، و دعوات، معتبرا فيها أول الحديث، فما كان استعاذة جعل في القسم الأول؛ و ما كان دعاء جعل في القسم الثاني. و أفتتحها بالدعوات القرآنيّة.

37

مقدّمة الكتاب‏

و هي تشتمل على تنبيهين‏

38

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

39

التنبيه الأوّل في معنى لفظ الشمائل‏

هي في الأصل: الأخلاق و الطّبائع.

قال في «القاموس»: (الشّمال: الطّبع، و الجمع: شمائل) ا ه و قال في «لسان العرب»: (مفردها: شمال؛ بكسر الشّين.

قال جرير:

.............. * * * و ما لومي أخي من شماليا (1)

و قال صخر أخو الخنساء:

أبا الشّتم إنّي قد أصابوا كريمتي‏ * * * و أن ليس إهداء الخنا من شماليا (2)

و قال اخر (3):

هم قومي و قد أنكرت منهم‏ * * * شمائل بدّلوها من شمالي‏

أي: أنكرت أخلاقهم).

____________

(1) و البيت بتمامه:

أ لم تعلما أنّ الملامة نفعها * * * قليل و ما لومي أخي من شماليا

(2) الخنا: فاحش الكلام.

(3) أي: لبيد بن ربيعة العامري.

40

ثمّ قال في مادّتها أيضا: (و الشّمال: خليقة الرّجل‏ (1)، و جمعها:

شمائل. و إنّها لحسنة الشّمائل، و رجل كريم الشّمائل؛ أي: في أخلاقه و مخالطته) ا ه

و قد استعمل علماء الحديث الشّمائل في أخلاقه الشّريفة (صلى الله عليه و سلم) على أصلها، و في أوصاف صورته الظّاهرة أيضا على سبيل المجاز فاعلم ذلك.

____________

(1) أي: طبيعته و سجيّته.

41

التنبيه الثاني في الفوائد المقصودة من جمع شمائله (صلى الله عليه و سلم)

ليس المقصود من جمع شمائله (صلى الله عليه و سلم) مجرّد معرفة علم تاريخيّ تميل إليه النّفوس، و تجنح إليه القلوب، و يتحدّث به في المجالس، و يستشهد به على المقاصد، و نحو ذلك من الفوائد.

و إنّما المقصود من جمع شمائله (صلى الله عليه و سلم) فوائد أخرى مهمّة في الدّين.

منها: التّلذّذ بصفاته العليّة و شمائله الرّضيّة (صلى الله عليه و سلم).

و منها: التّقرّب إليه (صلى الله عليه و سلم)، و استجلاب محبّته و رضاه بذكر أوصافه الكاملة و أخلاقه الفاضلة، كما يتقرّب الشّاعر إلى الكريم بذكر أوصافه الجميلة، و خصاله النّبيلة.

و لا شكّ أنّ جمع شمائله (صلى الله عليه و سلم) و نشرها .. هو أفضل و أكمل من مدحه بالقصائد، و قد رضي عمّن مدحه بها ك: حسّان، و عبد اللّه بن رواحة، و كعب بن زهير (رضي الله تعالى عنهم)، و كافأهم على ذلك.

42

فلا شكّ أنّه يرضى عمّن يعتني بجمع شمائله و نشرها (صلى الله عليه و سلم).

و منها: تعرّضنا لمكافأته (صلى الله عليه و سلم) على إحسانه إلينا، و إنقاذه إيّانا من ظلمات الضّلال إلى أنوار الهدى، و من الشّقاوة الأبديّة إلى السّعادة السّرمديّة، و هذه نعمة كبرى لا تمكن مقابلتها بشي‏ء، و لا يقدر على مكافأته عليها إلّا اللّه تعالى.

فجزاه اللّه تعالى عنّا أفضل ما جزى به مرسلا عمّن أرسل إليه، فإنّه أنقذنا به من الهلكة (1)، و جعلنا من خير أمّة أخرجت للنّاس، دائنين بدينه الّذي ارتضى و اصطفى به ملائكته، و من أنعم عليه من خلقه، فلم تمس بنا نعمة ظهرت و لا بطنت نلنا بها حظّا في دين و دنيا، أو رفع بها عنّا مكروه فيهما، أو في أحد منهما .. إلّا و محمّد (صلى الله عليه و سلم) سببها القائد إلى خيرها، و الهادي إلى رشدها.

و هذه العبارة من قوله: (.. فجزاه اللّه ... إلى اخرها) عبارة إمامنا الشّافعيّ (رضي الله تعالى عنه) نقلتها من «رسالته» (2) الّتي رواها عنه صاحبه الرّبيع بن سليمان (رحمه الله) تعالى.

و منها: أنّ معرفة شمائله الشّريفة تستدعي محبّته (صلى الله عليه و سلم)؛ لأنّ الإنسان مجبول على حبّ الصّفات الجميلة و من اتّصف بها، و لا أجمل و لا أكمل من صفاته (صلى الله عليه و سلم).

____________

(1) أي: الهلاك، و هو ظلمة الكفر.

(2) المسماة ب «الرسالة» و هي في أصول الفقه.

43

فلا شكّ أنّ من يطّلع عليها و لم يكن مطبوعا على قلبه بطابع الضّلال .. يحبّ صاحبها (صلى الله عليه و سلم) بيقين، و بمقدار زيادة محبّته و نقصها تكون زيادة الإيمان و نقصه، بل رضا اللّه تعالى و السّعادة الأبديّة، و نعيم أهل الجنّة و درجاتهم فيها، جميع ذلك يكون بمقدار محبّة العبد له (صلى الله عليه و سلم) زيادة و نقصا، كما أنّ سخط اللّه تعالى، و الشّقاوة الأبديّة و عذاب أهل النّار و دركاتهم فيها .. يكون بمقدار بغضه (صلى الله عليه و سلم)، زيادة و نقصا.

و منها: اتّباعه و الاقتداء به لمن وفّقه اللّه تعالى فيما يمكن به الاقتداء؛ كسخائه و حلمه، و تواضعه، و زهده، و عبادته، و غيرها من مكارم أخلاقه، و شرائف أحواله (صلى الله عليه و سلم)، و ذلك مستوجب لمحبّة اللّه تعالى الّتي فيها سعادة الدّارين.

قال تعالى: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ‏ [آل عمران: 31].

جعلنا اللّه تعالى من المتّبعين له (صلى الله عليه و سلم) في شرعه القويم، و صراطه المستقيم، و حشرنا تحت لوائه، في زمرة أهل محبّته، عليه و عليهم الصّلاة و التّسليم.

44

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

45

الباب الأوّل‏

في نسب رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و أسمائه الشّريفة و فيه فصلان‏

46

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

47

الفصل الأوّل في نسبه الشريف (صلى الله عليه و سلم)

هو سيّدنا محمّد رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) ابن عبد اللّه بن عبد المطّلب‏ (1) بن هاشم‏ (2) بن عبد مناف‏ (3) بن قصيّ‏ (4) بن كلاب‏ (5) بن مرّة بن كعب بن لؤيّ بن غالب بن فهر (6) بن مالك بن النّضر (7) بن كنانة بن‏

____________

(1) و اسمه: شيبة الحمد، و كنيته: أبو الحارث، سمي ب «عبد المطلب» لأن عمه المطلب جاء به إلى مكة رديفه، و هو بهيئة رثة، فكان يسأل عنه فيقول: (هو عبدي)؛ حياء من أن يقول ابن أخي، فلما أدخل مكة و أصلح من حاله .. أظهر أنه ابن أخيه؛ فلذلك قيل له: «عبد المطلب» ..

(2) و اسمه: عمرو، و إنما قيل له: «هاشم»؛ لأنه كان يهشم الثريد لقوته في الجدب.

(3) و اسمه: المغيرة، لقب بذلك لأن أمه حبّى أخدمته صنما عظيما لهم يسمى:

«مناة»، ثم نظر أبوه فرآه يوافق عبد مناة بن كنانة، فحوله «عبد مناف».

(4) و اسمه: مجمّع، و لقب بذلك لأنه بعد عن عشيرته في بلاد قضاعة حيث احتملته أمه فاطمة بنت سعد العذري في قصة طويلة.

(5) و اسمه: حكيم، و لقب ب «كلاب» لمحبته كلاب الصيد، فكان يجمعها.

(6) و اسمه: قريش، و إليه تنسب قبائل قريش.

(7) و اسمه: قيس، و لقب ب «النضر» لنضارة وجهه و إشراقه و جماله.

48

خزيمة بن مدركة (1) بن إلياس بن مضر بن نزار (2) بن معدّ بن عدنان.

إلى هنا إجماع الأمّة، و ما بعده إلى آدم لا يصحّ فيه شي‏ء يعتمد (3).

و قد كان رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) إذا انتسب .. لم يجاوز في نسبته معدّ بن عدنان بن أدد، ثمّ يمسك و يقول: «كذب النّسّابون»؛ قال اللّه تعالى‏ وَ قُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً [الفرقان: 38].

و هذا النّسب أشرف الأنساب على الإطلاق.

فعن العبّاس (رضي الله تعالى عنه) أنّ النّبيّ (صلى الله عليه و سلم) قال:

«إنّ اللّه خلق الخلق فجعلني من خيرهم، ثمّ تخيّر القبائل فجعلني من خير قبيلة، ثمّ تخيّر البيوت فجعلني من خير بيوتهم، فأنا خيرهم نفسا و خيرهم بيتا».

و عن واثلة بن الأسقع (رضي الله تعالى عنه) قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): «إنّ اللّه اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل،

____________

(1) و اسمه: عمرو، و لقب ب «مدركة» لإدراكه كل عز و فخر كان في آبائه.

(2) و اسمه: خلدان، و لقب ب «نزار» لأنه لما ولد و نظر أبوه إلى نور محمد (صلى الله عليه و سلم) بين عينيه .. فرح فرحا شديدا و نحر و أطعم، و قال: إن هذا كله نزر أي قليل- لحقّ هذا المولود. فسمي: (نزارا) لذلك.

(3) و قد اختلف فيما بين عدنان و إسماعيل اختلافا كثيرا، و من إسماعيل إلى آدم متفق على أكثره، و فيه خلف يسير في عدد آبائه و كذلك في ضبط بعض الأسماء.

و قد جمع السيد العلامة عمر بن علوي ابن أبي بكر الكاف، أسماء آبائه (صلى الله عليه و سلم) من عدنان إلى آدم مع نبذة يسيرة عنهم في كتاب أسماه «الصرح الممرد و الفخر المؤبد لآباء سيدنا محمد»، و قد صدر عن دار الحاوي- بيروت.

49

و اصطفى من ولد إسماعيل بني كنانة، و اصطفى من بني كنانة قريشا، و اصطفى من قريش بني هاشم، و اصطفاني من بني هاشم».

و عن ابن عمر (رضي الله تعالى عنه) قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): «إنّ اللّه اختار خلقه؛ فاختار منهم بني آدم، ثمّ اختار بني آدم فاختار منهم العرب، ثمّ اختار العرب فاختار منهم قريشا، ثمّ اختار قريشا فاختار منهم بني هاشم، ثمّ اختار بني هاشم فاختارني، فلم أزل خيارا من خيار، ألا من أحبّ العرب فبحبّي أحبّهم، و من أبغض العرب فببغضي أبغضهم».

50

الفصل الثّاني في أسمائه الشريفة (صلى الله عليه و سلم)

اعلم .. أنّ لرسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) أسماء كثيرة.

قال الإمام النّووي في «التّهذيب»: (قال الإمام الحافظ القاضي أبو بكر ابن العربيّ المالكيّ في كتابه «عارضة الأحوذيّ في شرح التّرمذيّ»: قال بعض الصّوفيّة: للّه عزّ و جلّ ألف اسم، و للنّبيّ (صلى الله عليه و سلم) ألف اسم) ا ه

و عن جبير بن مطعم بن عديّ (رضي الله تعالى عنه)؛ قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): «إنّ لي أسماء، أنا محمّد، و أنا أحمد، و أنا الماحي الّذي يمحو اللّه بى الكفر، و أنا الحاشر الّذي يحشر النّاس على قدميّ‏ (1)، و أنا العاقب الّذي ليس بعده نبيّ».

و عن حذيفة (رضي الله تعالى عنه) قال: لقيت النّبيّ (صلى الله عليه و سلم) في بعض طرق المدينة؛ فقال: «أنا محمّد، و أنا أحمد، و أنا نبيّ‏

____________

(1) هكذا بتشديد الياء مع فتح الميم على التثنية، أو (قدمي) بكسر الميم و بتخفيف الياء على الإفراد، روايتان.

51

الرّحمة، و نبيّ التّوبة، و أنا المقفّي‏ (1)، و أنا الحاشر، و نبيّ الملاحم».

و معنى (المقفّي): المتّبع من قبله من الرّسل، و كان اخرهم و خاتمهم.

و (الملاحم) هي: الحروب.

ففي تسميته (صلى الله عليه و سلم) نبيّ الملاحم إشارة إلى ما بعث به من القتال بالسّيف.

و لم يجاهد نبيّ و أمّته قطّ ما جاهد (صلى الله عليه و سلم) و أمّته.

و الملاحم الّتي وقعت و تقع بين أمّته و بين الكفّار .. لم يعهد مثلها قبله؛ فإنّ أمّته يقاتلون الكفّار في أقطار الأرض على تعاقب الأعصار إلى أن يقاتلوا الأعور الدّجّال.

و في «التّهذيب»: (سمّاه اللّه عزّ و جلّ في القرآن رسولا، نبيّا، أمّيّا، شاهدا، مبشّرا، نذيرا، داعيا إلى اللّه بإذنه، و سراجا منيرا، و رءوفا رحيما، و مذكّرا، و جعله رحمة و نعمة و هاديا (صلى الله عليه و سلم).

قال: و عن ابن عبّاس (رضي الله تعالى عنهما) قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): «اسمي في القرآن: محمّد، و في الإنجيل:

____________

(1) بكسر الفاء على أنه اسم فاعل، أو (المقفّى) بفتحها على أنه اسم مفعول.

52

أحمد، و في التّوراة: أحيد (1)، و إنّما سمّيت أحيد لأنّي أحيد أمّتي عن نار جهنّم».

و زاد نقلا عن ابن عساكر: الفاتح، و طه، و ياسين، و عبد اللّه، و خاتم الأنبياء.

و قال القسطلانيّ في «المواهب»، و الباجوريّ في «حاشية الشّمائل»: ذكر صاحب كتاب «شوق العروس و أنس النّفوس»، و هو حسين بن محمّد الدّامغانيّ نقلا عن كعب الأحبار أنّه قال: اسم النّبيّ (صلى الله عليه و سلم) عند أهل الجنّة: عبد الكريم، و عند أهل النّار:

عبد الجبّار، و عند أهل العرش: عبد الحميد، و عند سائر الملائكة:

عبد المجيد، و عند الأنبياء: عبد الوهّاب، و عند الشّياطين:

عبد القهّار، و عند الجنّ: عبد الرّحيم، و في الجبال: عبد الخالق، و في البراري: عبد القادر، و في البحار: عبد المهيمن، و عند الحيتان: عبد القدّوس، و عند الهوامّ: عبد الغياث، و عند الوحوش:

عبد الرّزّاق، و عند السّباع: عبد السّلام، و عند البهائم: عبد المؤمن، و عند الطّيور: عبد الغفّار، و في التّوراة: مؤذ مؤذ، و في الإنجيل:

____________

(1) بهمزة مضمومة ثم حاء مكسورة فمثناة تحتية ساكنة ثم دال مهملة، هكذا ضبطه بعضهم على وزن الفعل، فهو عربي.

و المشهور ضبطه: (أحيد) بفتح الهمزة و سكون الحاء المهملة و فتح المثناة التحتية، على وزن اسم التفضيل، و به ضبطه البرهان في «المقتفى». قال الشّمنّيّ: و هو المحفوظ و هو غير عربي.

53

طاب طاب، و في الصّحف: عاقب، و في الزّبور: فاروق، و عند اللّه:

طه، و ياسين، و عند المؤمنين: محمّد (صلى الله عليه و سلم).

و كنيته: أبو القاسم؛ لأنّه يقسم الجنّة بين أهلها.

قوله: (مؤذ مؤذ): نقل في «المواهب» عن السّهيليّ: أنّه بضمّ الميم، و إشمام الهمزة ضمّا بين الواو و الألف، ممدودا. و قال: نقلته عن رجل أسلم من علماء بني إسرائيل، و قال معناه: طيّب طيّب) ا ه فيكون بمعنى الاسم الآخر و هو: (طاب .. طاب).

و أمّا الفاروق: فهو الّذي يفرّق بين الحقّ و الباطل، و هو معنى اسم (البارقليط) (1) المذكور في «إنجيل يوحنّا».

و قد ألّف خاتمة الحفّاظ جلال الدّين السّيوطيّ رسالة سمّاها:

«البهجة السّنيّة في الأسماء النّبويّة» جمع فيها نحو الخمس مائة.

و نقل في «المواهب» عن كتاب «أحكام القرآن» لأبي بكر ابن العربيّ: أنّ للّه تعالى ألف اسم، و للنّبيّ (صلى الله عليه و سلم) ألف اسم.

قال القسطلانيّ: (و المراد: الأوصاف، فكلّ الأسماء الّتي وردت أوصاف مدح، و إذا كان كذلك .. فله (صلى الله عليه و سلم) من كلّ وصف اسم.

____________

(1) البارقليط، و البارقليط، و البارقليط، و البارقليط، و يروى أيضا بالفاء دون الباء؛ و هو: الذي يفرّق بين الحق و الباطل. و قال التقي الشمني: و أكثر أهل الإنجيل على أن معناه: (المخلّص).

54

ثمّ إنّ منها ما هو مختصّ به، أو الغالب عليه، و منها ما هو مشترك.

و كلّ ذلك بيّن بالمشاهدة لا يخفى.

و إذا جعلنا له من كلّ وصف من أوصافه اسما .. بلغت أسماؤه ما ذكر، بل أكثر.

قال: و الّذي رأيته في كلام شيخنا- يعني الحافظ السّخاويّ- في «القول البديع»، و القاضي عياض في «الشّفا»، و ابن العربيّ في «القبس» و «الأحكام»، و ابن سيّد النّاس و غيرهم .. يزيد على الأربع مائة، ثمّ سردها مرتّبة على حروف المعجم).

و ذكر منها الإمام الجزوليّ في «دلائل الخيرات» مائتين و واحدا.

و قال في «التّهذيب»: (و كنيته (صلى الله عليه و سلم) المشهورة: أبو القاسم، و كنّاه جبريل (صلى الله عليه و سلم): أبا إبراهيم).

و أفضل أسمائه (صلى الله عليه و سلم): محمّد.

قال القسطلانيّ: (و قد سمّاه اللّه تعالى بهذا الاسم قبل الخلق بألفي عام، كما ورد في حديث أنس (رضي الله عنه).

و روى ابن عساكر عن كعب الأحبار: أنّ آدم أوصى ابنه شيثا فقال:

أي بنيّ؛ أنت خليفتي من بعدي، فخذها بعمارة التّقوى و العروة الوثقى، و كلّما ذكرت اللّه فاذكر إلى جنبه اسم محمّد، فإنّي رأيت اسمه مكتوبا على ساق العرش، ثمّ طفت السّماوات فلم أر فيها موضعا إلّا

55

و رأيت اسم محمّد مكتوبا عليه، و إنّ ربّي أسكنني الجنّة، فلم أر فيها قصرا و لا غرفة إلّا وجدت اسم محمّد مكتوبا عليه، و لقد رأيت اسم محمّد مكتوبا على نحور الحور العين، و على ورق قصب اجام الجنّة (1)، و على ورق شجرة طوبى‏ (2)، و على ورق سدرة المنتهى، و على أطراف الحجب‏ (3)، و بين أعين الملائكة، فأكثر ذكره؛ فإنّ الملائكة تذكره في كلّ ساعاتها.

قال حسّان بن ثابت (رضي الله تعالى عنه):

أغرّ عليه للنّبوّة خاتم‏ * * * من اللّه من نور يلوح و يشهد

و ضمّ الإله اسم النّبيّ إلى اسمه‏ * * * إذا قال في الخمس المؤذّن: أشهد

و شقّ له من اسمه ليجلّه‏ * * * فذو العرش محمود و هذا محمّد

و أمّا اسم أحمد: فقد قال الباجوريّ في «حاشيته»:

هو في الأصل أفعل تفضيل، و سمّي بذلك لأنّه أحمد الحامدين لربّه؛ ففي «الصّحيح»: أنّه يفتح عليه يوم القيامة بمحامد لم يفتح بها على أحد قبله، و كذلك يعقد له لواء الحمد، و يخصّ بالمقام المحمود.

و بالجملة: فهو أكثر النّاس حامديّة و محموديّة، فلذلك سمّي أحمد و محمّدا. و لهذين الاسمين الشّريفين مزيّة على سائر الأسماء، فينبغي‏

____________

(1) جمع أجمة: الشجر الملتفّ؛ أي: على أغصان شجر الجنّة.

(2) تأنيث الأطيب، شجرة في الجنّة.

(3) الأستار التي في الجنة، أو المحلات التي لا يتجاوزها الرائي إلى ما وراءها.

56

تحرّي التّسمية بهما، فقد ورد في الحديث القدسيّ: «إنّي آليت على نفسي ألا أدخل النّار من اسمه أحمد، و لا محمّد».

و رواه الدّيلميّ عن عليّ (رضي الله تعالى عنه): ما من مائدة وضعت فحضر عليها من اسمه محمّد أو أحمد .. إلّا قدّس اللّه ذلك المنزل في كلّ يوم مرّتين) ا ه