نهاية الأرب في فنون الأدب‏ - ج26

- أحمد بن عبد الوهاب النويري‏ المزيد...
409 /
5

الجزء السادس و العشرون‏

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

تقديم‏

اعتمدنا في تحقيق هذا الجزء على مخطوطتين، الأولى: هى مخطوطة كوبريلى رقم 549 معارف عامة و جعلناها هى الأصل، و قد رمزنا لها بالحرف ك، و الثانية: النسخة المعروفة بالتيمورية، و هى ضمن مجموعة بها من 23- 25، و تحمل رقم 699- تاريخ تيمور، و قد رمزنا لها بالحرف ت.

و قد قابلنا الكتاب مقابلة كاملة على الكامل لابن الأثير. أما المراجع التى اعتمدنا عليها بصفة عامة فهى:

1- الكامل لابن الأثير الجزرى ج 6، ج 7 تحقيق و تعليق عبد الوهاب النجار- نشر دار الطباعة المنيرية بدمشق سنة 1353 ه.

(و الأجزاء 9، 10، 11، 12 ط القاهرة سنة 1303 ه).

2- تاريخ أبى الفدا (المختصر في تاريخ البشر) ط الحسينية سنة 1325 ه- لأبى الفدا (عماد الدين بن إسماعيل).

3- مرآة الزمان في تاريخ الأعيان (الجزء الثامن في قسمين):

سبط ابن الجوزى. (يوسف بن قزاوغلى التركى) ط 1 حيدرآباد- الهند سنة 1952 م.

6

4- النجوم الزاهرة في ملوك مصر و القاهرة: ابن تغرى بردي ج 5 ط دار الكتب سنة 1935 م، ج 6 ط دار الكتب سنة 1936 م.

5- شذرات الذهب في أخبار من ذهب: ابن العماد الحنبلى.

الأجزاء 2، 3، 4: نشر مكتبة القدسى سنة 1350 ه.

6- كتاب السلوك لمعرفة دول الملوك: لتقى الدين أحمد بن على المقريزى، تصحيح الدكتور محمد مصطفى زيادة.

ج 1 قسم 1 ط دار الكتب سنة 1934 م.

7- شرح اليمينى المسمى بالفتح الوهبى على تاريخ أبى النصر العتبى. ط المطبعة الوهبية سنة 1286 ه.

8- تحقيق ما للهند من مقولة: لأبى الريحان البيرونى.

ط دائرة المعارف العثمانية بحيدرآباد. سنة 1958 م.

9- نهاية الأرب للنويرى ج 1، ج 8. ط دار الكتب.

10- الفخرى في الآداب السلطانية و الدول الإسلامية: محمد ابن على بن طباطبا. ط القاهرة.

11- تاريخ البيهقى: لأبى الفضل البيهقى: ترجمة الدكتور يحيى الخشاب، و صادق نشأت. ط القاهرة سنة 1956 م.

12- تاريخ الإسلام السياسى ... «العصر العباسى الثاني»:

[الدكتور حسن إبراهيم حسن، ح 3. ط القاهرة (الرابعة) سنة 1958 م.

13- وفيات الأعيان لابن خلكان.

7

14- صبح الأعشى: للقلقشندي: ج 5، ج 6 ط دار الكتب.

15- يتيمة الدهر: للثعالبى.

16- مطالع البدور في منازل السرور: للغرولى (علاء الدين على ابن عبد اللّه البهائى) ط 1- مطبعة إدارة الوطن- القاهرة سنة 1299 ه.

17- الأعلام: خير الدين الزركلى. الأجزاء من 1- 10 الطبعة الثانية، القاهرة سنة 1954- سنة 1959 م.

18- معجم البلدان: ياقوت الحموى: القاهرة سنة 1906 م.

19- أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم: المقدسى ط ليدن سنة 1909 م.

20- مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة و البقاع: صفى الدين ابن عبد الحق البغدادى: تحقيق: على البجاوى.

ط الحلبى سنة 1954 م.

8

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

9

[تتمة الفن الخامس في التاريخ‏]

[تتمة القسم الخامس من الفن الخامس في أخبار الملة الإسلامية]

[تتمة الباب التاسع من القسم الخامس من الفن الخامس في أخبار من استقل بالملك و الممالك بالبلاد الشرقية و الشمالية في خلال الدولة العباسية]

ذكر أخبار الدولة الديلمية الجيلية (1)

هذه الدولة كانت ببلاد طبرستان، و الرى، و جرجان، و قزوين:

و زنجان‏ (2) و أبهر، و قم، و أصفهان، و الكرج‏ (3)، و غير ذلك من البلاد على ما نذكره إن شاء اللّه تعالى. و ملوك هذه الدولة مسلمون:

و كان الذى دعاهم إلى الإسلام الحسن بن على الأطروش العلوى، و هو من أصحاب محمد بن زيد، فلما قتل محمد بن زيد سار الحسن إلى الديلم، و أقام بينهم ثلاث عشرة سنة، و دعاهم إلى الإسلام، و اقتصر منهم على العشر، و بنى في بلادهم المساجد، فأجابه منهم طائفة، و خرج بهم إلى طبرستان، و ملكها، و كان منهم ليلى بن النعمان، و كان أحد قواده، و تولى جرجان، و قتل حمويه‏ (4) في سنة ثمان‏

____________

(1) الجيلية نسبة إلى الجيل، و هم أهل جيلان، و جيلان: اسم لبلاد كثيرة من وراء بلاد طبرستان. مراصد الاطلاع ج 1 ص 368، و انظر أحسن التقاسيم للمقدسى ص 355.

و في الأصل (الخيلية)، و كذلك وردت في جميع المواضع، و في التيمورية (الخيلية) و الديلمية نسبة إلى الديلم، و هى تسمية جغرافية للصقع الجيلى من بلاد جيلان الواقعة في الجنوب الغربى من بحر قزوين، و الديلمية أيضا تسمية حبشية لهذا الصقع. هامش السلوك للمقريزى تحقيق الدكتور مصطفى زيادة ج 1 ق 1 ص 23 الأصل. عن الكامل لابن الأثير ح 8 ص 97.

و في مراصد الاطلاع (الديلم: جيل سمى بأرضهم، و هم في جبال قرب جيلان).

(2) زنجان: بلد من نواحى الجبال على رأس الحد من أذربيجان. و أبهر: إحدى مدن الرى. أحسن التقاسم للمقدسى ص 378، ص 384.

مراصد الاطلاع: لصفى الدين البغدادى ص 671 ح 2، ص 21 ح 1

(3) في الأصل: الكرج، ناحية بالرى المرجع السابق.

(4) في الكامل لابن الأثير أن الذى قتل هو ليل، و ليس حمويه، و قد جاء فيه ما يلى «في ذى الحجة سنة 308 ه ورد ليلى بن النيمان نيسابور، و أقام بها الخطبة للداعى، و أنفذ السعيد مقر السامانى من بخارى إليه حمويه بن على، فالتقيا بطوس و اقتتلا، فانهزم أكثر أصحاب حموية حتى بلغوا مرو بعث حموية و بعض أصحابه، و مضى ليلى بن النعمان منهزما لا قيض عليه، و أنفذ حمويه من قطع رأسه؛ و كان قتله في ربيع الأول سنة 309 ه. الكامل الابن الأثير ح 6 ص 167 و قد بدا في شذرات الذهب لابن العماد الحنبلى ح 2 ص 269، حوادث سنة 315 «لبكر بن النعمان».

10

و ثلاثمائة، و منهم سرجاب‏ (1)، و هو مقدم جيش الحسن، مات في سنة عشرة و ثلاثمائة، و منهم ما كان بن كالى، و كان من قواده أيضا، و استخلفه على أسترآباذ (2)، فاجتمع عليه الديلم، و قدموه عليهم، فاستولى على جرجان، و أخذها من بغرا نائب السعيد السامانى، و لم يكن لهؤلاء الذين ذكرناهم كبير مملكة، و إنما كانوا يستولون على بلد من البلاد، و يقيمون بها مدة، ثم يخرجون عنها و يستولون على غيرها.

أول من تقدم من الدّيلم، و كثرت أتباعه، و علا اسمه؛ و اتسعت مملكته. أسفار بن شيرويه الديلمى‏

و نحن نذكر حاله من ابتداء أمره، و ما آل إليه، و من ملك بعده من الديلم و الجيل‏ (3) إلى حين انقراض دولتهم إن شاء اللّه تعالى، فتقول:

كان أسفار هذا من أصحاب ما كان بن كالى الديلمى، و كان سيئ الخلق و العشرة، فكرهه «ما كان»، و أخرجه من عسكره، فالتحق ببكر بن محمد بن اليسع بنيسابور، و أقام في خدمته إلى أن قتل ابن الأطروش الحسن بن كالى أخا ما كان بجرجان، و استقل ابن الأطروش بالأمر، و جعل مقدم جيشه على بن خرشيد، فكتب إلى‏

____________

(1) في الكامل ح 6 ص 169: هو سرخاب ابن و هو ذان ابن عم ما كان بن كالى الديلمى.

(2) في الأصل: أسرآباذ.

و أسترآباذ: إحدى مدن جرجان. أحسن التقاسيم ص 353 و ما بعدها، و في مراصد الاطلاع ج 1 ص 70.

و أسترآباذ: بلدة مشهورة من أعمال طبرستان بين السارية و جرجان.

(3) في الأصل و في ت: الختل.

11

«أسفار» يستقدمه، فاستأذن بكرا بن محمد، و سار إلى جرجان، و اتفق مع على بن خرشيد، و ضبطا تلك الأعمال لابن الأطروش، فسار إليهم ما كان بن كالى، و قاتلهم، فهزموه، و أخرجوه عن طبرستان، و ملكوها، و أقاموا بها، ثم اتفقت وفاة ابن الأطروش، و على بن خرشيد، فاستقل أسفار بالأمر، و انفرد به، فجاءه ما كان ابن كالى، و هزمه، و أخرجه عن البلاد، فرجع إلى بكر بن محمد ابن اليسع بجرجان، فأقام بها إلى أن توفى بكر، فتولاها أسفار من قبل السعيد نصر بن أحمد السامانى في سنة خمس عشرة و ثلاثمائة، و أرسل أسفار إلى مرداويج بن زيار الجيلى‏ (1) يستدعيه إليه، فجاءه و جعله أسفار أمير جيشه، و أحسن إليه، و قصدا طبرستان و استولوا عليها. و كان ما كان بن كالى مع الحسن بن القاسم الداعى العلوى بالرىّ، و قد استولى عليها، و أخرج عنها نواب السعيد، و استولى على قزوين، و زنجان، و أبهر، و قم، فسار نحو طبرستان، و التقى هو و أسفار عند سارية (2)، و اقتتلوا قتالا شديدا، فانهزم معظم أصحاب الحسن؛ قصدا للهزيمة لكراهتهم له، فإنه كان يمنعهم من المظالم، و شرب الخمر، و ارتكاب المحارم، فكرهوه، و كان أيضا قد قتل جماعة منهم، فخذلوه في هذه الحادثة، فقتل الداعى، و استولى أسفار على بلاد طبرستان، و الرى، و جرجان، و قزوين،

____________

(1) في الأصل: زياد الختلى، و ما أثبتناه موافق لما في (ت)، و للكامل لابن الأثير الجزرى ج 6 ص 189.

(2) سارية: من مدن طبرستان. أحسن التقاسيم ص 353 و ما بعدها، مراصد الاطلاع ج 2 ص 682.

12

و زنجان، و أبهر، و قم، و الكرج، و دعا بها لصاحب خراسان نصر بن أحمد، و استعمل هارون سندان، و هو أحد رؤساء الجيل‏ (1) و خال مرداويج على آمل‏ (2)، و كان هارون يحتاج أن يخطب فيها لأبى جعفر العلوى، و خاف أسفار ناحية أبى جعفر أن يجدد له فتنة و حربا، فاستدعى هارون إليه، و أمره أن يتزوج من أعيان آمل، و يحضر عرسه أبو جعفر، و غيره من رؤساء العلويين، و أن يفعل ذلك في يوم ذكره له، ففعل، ثم سار أسفار من سارية مجدّا لموافاة العرس، فوصل آمل في يوم الموعد، و قد اجتمع العلويون عند هارون فهجم على الدار على حين غفلة، و قبض على أبى جعفر، و غيره من أعيان العلويين، و حملهم إلى بخارى، فاعتقلوا بها. و لما فرغ أسفار من ذلك سار إلى الرى و بها (3) ما كان بن كالى، فأخذها منه، و سار ما كان إلى طبرستان، فأقام هناك. و أحب أسفار أن يستولى على «قلعة ألموت»، و هى قلعة على جبل عال شاهق في حدود الديلم، و كانت لسياه جشم‏ (4)، و معناه: الأسود العين لأنه كان على إحدى عينيه نقطه سوداء، فراسله أسفار، و منّاه، فقدم عليه، فسأله أن يجعل عياله في قلعة ألموت، و ولاه قزوين، فأجابه إلى ذلك، و نقلهم إليها،

____________

(1) من ت. و في الأصل: رؤسائه الختل.

(2) آمل: قصبة طبرستان. أحسن التقاسم ص 353 و ما بعدها مراصد الاطلاع ج 1 ص 6.

(3) الزيادة: من ت.

(4) في الأصل: لساه حسم (كذا)، و في ت. «لسياه جلسم»، و ما أثبتناه موافق للكامل بن الأثير ج 6 ص 196، و عبارته: و كانت «لسياه جسم بن مالك الديلمى»، و في دائرة المعارف للبستانى ج 4 ص 322، و في حديثه عن قلعة ألموت: في سنة 316 ه قصة أسفار ابن شيرويه الديلمى و الاستيلاء عليها، و كانت حينئذ لسياه جشم ابن مالك الديلمى.

13

ثم كان يرسل إليهم من يثق به من أصحابه، فلما حصل له بها مائة رجل استدعاه من قزوين، و قبض عليه و قتله، و عظمت جيوش أسفار، و طار اسمه، فتجبر و عصى على الأمير السعيد نصر بن أحمد صاحب خراسان و ما وراء النهر، فسير الخليفة المقتدر هارون بن غريب إلى أسفار في عسكر، فالتقوا، و اقتتلوا نحو قزوين، فانهزم هارون، و قتل من أصحابه خلق كثير بباب قزوين، و كان أهل قزوين قد ساعدوا هارون، فحقد عليهم أسفار، ثم سار الأمير نصر بن أحمد من بخاري، و قصد حرب أسفار لخروجه عن طاعته و بلغ‏ (1) نيسابور، فجمع أسفار عسكره، فأشار عليه وزيره مطرف‏ (2) ابن محمد بمراسلته، و الدخول في طاعته، و بذل المال له، إن أجاب، و إلا فالحرب بعد ذلك، و كان في عسكره جماعة من الأتراك أصحاب صاحب خراسان، فخوفه الوزير منهم، فرجع إلى رأيه، و راسله، فقبل صاحب خراسان ذلك منه، و شرط عليه شروطا منها: حمل الأموال، و الطاعة، و غير ذلك، فشرع أسفار بعد تمام الصلح في بسط الأموال على الريّ و أعمالها، و جعل على كل رجل دينارا إلا أهل‏ (3) البلد، و المحاربين، فحصّل من ذلك ما لا عظيما أرضى منه صاحب خراسان بالبعض و رجع عنه، و عظم أمر أسفار، و زاد تجبره، و قصد

____________

(1) و قصد نيسابور ت.

(2) في الأصل: مطربه، و في ت: مطرف بن محمد الجرجانى، و أيضا الكامل ص 196 ح 6.

(3) كذا بالأصل، و هى مضطربه: و عبارة الكامل ص 196 ج 6: قسط على الرى و أعمالها على كل رجل دينارا سواء أ كان من أهل البلاد أم من المجتاز به، فحصل له مال عظيم ...» و هو الأنسب.

14

قزوين لما في نفسه من أهلها، فأوقع بهم، و أخذ أموالهم، و قتل كثيرا منهم، و سلط الديلم عليهم، و سمع المؤذن يؤذن، فأمر بالقائه من المنارة إلى الأرض، فاستغاث الناس من شره و ظلمه. و خرج أهل قزوين إلى الصحراء: و الرجال، و النساء، و الولدان يتضرعون إلى اللّه تعالى، و يدعون عليه، و يسألون اللّه تعالى كشف ما بهم، فبلغه ذلك، فضحك و سبهم استهزاء بهم، فقابله اللّه تعالى في الغد من نهار الدعاء عليه بما سنذكره.

ذكر مقتل أسفار بن شيرويه‏

كان سبب قتله أن مرداويج كان أكبر قواده، و كان قد أرسله إلى سلار صاحب سميران‏ (1) الطّرم يدعوه إلى طاعته، فلما وصل إليه مرداويج تشاكيا ما الناس فيه من الجهد و البلاء، فتعاقدا، و تحالفا على قصده، و التساعد على حربه، و كان أسفار قد وصل إلى قزوين، و هو ينتظر وصول مرداويج بكتابه، فكتب مرداويج إلى جماعة من القواد يثق بهم يعرفهم ما اتفق هو و سلار عليه، فأجابوه إلى ذلك، و كان الجند قد سئموا أسفار، و سوء سيرته، و ظلمه، و جوره، و كان الوزير مطرف بن محمد، ممن أجاب مرداويج، و وافقه، فسار مرداويج نحو أسفار، فبلغه الخبر، و أحس بالشر و ثار الجند به، فهرب في جماعة من خاصته، و ذلك عقب حادثة أهل قزوين، و دعائهم عليه.

____________

(1) في ت شميران الطرم، و أيضا في الكامل ص 197 ج 6، و سميران: قلعة حصينة على نهر جار بين جبال ولاية ثارم، و طرم: ناحية كبيرة بالجبال المشرفة على قزوين. مراصد الاطلاع ج 2 ص 470، ص 866.

15

فورد الرىّ، و أراد أن يأخذ من مال من كان بها، فمنعه نائبه المقيم بها، و لم يعطه غير خمسة آلاف دينار، فتركه، و انصرف إلى خراسان و أقام بناحية بيهق. و أمّا مرداويج، فإنه وصل إلى قزوين، و سار منها إلى الرى، و كتب إلى «ما كان بن كالى»، و هو بطبرستان يستدعيه ليتساعدا على أسفار، فسار «ما كان» إلى «أسفار»، فسار أسفار إلى بست، و ركب المفازة نحو الرى ليقصد قلعة «ألموت» التى بها أهله و أمواله، فانقطع عنه بعض أصحابه، و التحق بمرداويج و أعلمه بخبره، فخرج مرداويج من ساعته في أثره و قدم بعض قواده بين يديه، فلحقه القائد، و قد نزل ليستريح، فسلم عليه بالإمرة، فقال له أسفار: لعلكم اتصل بكم خبرى، و بعثت في طلبى قال: نعم، فضحك، ثم سأل القائد عن قواده الذين خذلوه، فأخبر أن مرداويج قتلهم، فتهلل وجهه، و قال كانت حياة هؤلاء غصة في حلقى، و قد طابت الآن نفسى، فامض لما أمرت به، و ظن أنّه أمر بقتله، فقال ما أمرت فيك بسوء، و حمله إلى مرداويج، فقتله، و انصرف إلى الرىّ.

و قيل في قتله: إنه لما قصد ألموت نزل في دار (1) هناك، و اتفق أن مرداويج خرج إلى الصيد فرأى خيلا يسيرة، فسيّر من يكشف خبرها، فوجد رجل أسفار، فقبض عليه، و ذبحه بيده، و قيل:

بل دخل أسفار إلى رحى، و قد نال منه الجوع، فطلب من الطحّان ما يأكله، فقدم إليه خبزا و لبنا، فبينما هو يأكل و غلام له ليس معه‏

____________

(1) في ت: واد، ر كذلك في الكامل ص 197 ح 6.

16

غيره، إذ أقبل مرداويج إلى تلك الناحية في طلبه، فأشرف على الرحا فرأى أثر الخيل، فوصل إلى الرحا، و أخذه و قتله. (1)

ذكر ملك مرداويج و هو الثانى من ملوك الدولة الديلمية الجيلية.

كان ابتداء ملكه عند هرب أسفار، و لما قتله عاد إلى قزوين، و أحسن إلى أهلها، و وعدهم الجميل، و تمكن ملكه، و تنقل في البلاد، و ملكها مدينة بعد أخرى، و ولاية بعد ولاية، فملك قزوين، و الرى، و همذان، كنكور، و الدينور، و بروجرد، و قم، و قاجان، و أصفهان، و جرباذقان‏ (2)، و غيرها، ثم أساء السيرة في أهل أصفهان خاصة، و أخذ الأموال، و هتك المحارم، و طغى و تجبر، و عمل سريرا من ذهب يجلس عليه، و سررا من فضة يجلس عليها أكابر القواد، و إذا جلس على السرير يقف.

عسكره صفوفا بالبعد منه، و لا يخاطبه أحد غير الحجاب الذين رتبهم لذلك، و خافه الناس خوفا عظيما.

ذكر ملك‏ (3) طبرستان و جرجان‏

قد ذكرنا أن مرداويج كان قد كاتب ما كان‏ (4)، و طلب منه المعاضدة على أسفار و موافقة ما كان له، فلما ملك مرداويج،

____________

(1) كان قتل أسفار في سنة 396 ه.

(2) جرباذقان: بلدة قريبة من همذان. مراصد الاطلاع ج 1 ص 322، و في الأصل جرباذاقان.

(3) في ت: ملكه.

(4) في ت: مكان بن كالى.

17

و قوى أمره طمع في طبرستان، و جرجان، و كانتا مع ما كان، فجمع عساكره، و سار نحو طبرستان، فاستظهر على ما كان، و استولى على البلد، و رتب فيها أبا القاسم بن باحين، و هو اسفهسلار (1) عسكره، و كان حازما شجاعا جيد الرأى، ثم سار مرداويج نحو جرجان، و كان بها من قبل ما كان شيرزيل‏ (2) ابن سلار.

و ياغلى بن ترلى، فهربا من مرداويج، فملكها، و رتب فيها سرجاب‏ (3) نائبا عن أبى القاسم، فاجتمع لأبى القاسم جرجان، و طبرستان، و عاد مرداويج إلى أصفهان، و سار ما كان إلى الديلم، و استنجد بأبى الفضل الثائر بها، فأكرمه، و سار معه إلى طبرستان، فلقيهما نائب مرداويج، و تحاربوا، فانهزم ما كان و الثائر، فعاد الثائر إلى الديلم، و قصد «ما كان» بنيسابور، و دخل في طاعة السعيد السامانى صاحب خراسان، و استنجد به، فأمدّه بأبى على محمد بن المظفر، و استمد نائب جرجان مرداويج، فأمده بأكثر جيشه، فالتقوا، فانهزم أبو على و ما كان، و عاد إلى نيسابور، و عاد ما كان إلى الدامغان ليملكها، فمنعه نائب مرداويج بجرجان من ذلك، فعاد إلى خراسان. و هذه الوقائع كلها ساقها ابن الأثير الجزرى في تاريخه الكامل في حوادث سنة ست عشرة و ثلاثمائة، و ما أظنها في هذه السنة خاصة، بل فيها و فيما بعدها، لكنه- و اللّه أعلم- قصد أن يكون الخبر سياقة حتى لا ينقطع، و هذا كان دأبه في كثير من الوقائع، و هو حسن.

____________

(1) اسفهسلار: مقدم العسكر، و هى مركبة من كلمتين أسفه (فارسية) بمعنى: المقدم، و سلار: (تركية) بمعنى: العسكر صبح الأعشى ج 6 ص 8.

(2) ت: شيرزيك.

(3) ت: و في الأصل: سرحاب. و انظر رقم 1 ص 10.

18

ذكر الحرب بين مرداويج و بين هارون بن غريب‏

قال: و لما استتب لمرداويج الأمر أتاه الديلم من كل ناحية لبذله، و إحسانه إلى جنده، فعظمت جيوشه، و كثرت عساكره، و كثر الخرج عليه، فلم يكفه ما بيده، ففرق نوابه في النواحى المجاورة له، و بعث إلى همذان ابن أخت له في جيش كثيف، و كان بها أبو عبد اللّه محمد بن خلف في عسكر للخليفة، فتحاربوا و أعان أهل همذان عسكر الخليفة، فظفروا بالديلم، و قتل ابن أخت مرداويج، فسار إلى همذان، فلما سمع أصحاب الخليفة بمسير مرداويج انهزموا، و فارقوا همذان، و نازلها مرداويج، فتحصن أهلها منه، فقاتلهم، و ظفر بهم، و قتل منهم خلقا كثيرا، و أحرق. و سبى، ثم رفع السيف و أمر (1) بنفيهم، فأنفذ المقتدر هارون بن غريب في عساكر كثيرة لمحاربته، فالتقوا بنواحى همذان، و اقتتلوا قتالا شديدا، فانهزم هارون، و استولى مرداويج على بلاد الجيل جميعها، و ما وراء همذان، و سير قائدا من قواده يعرف بابن عجلان القزوينى إلى الدينور، ففتحها بالسيف، و قتل كثيرا من أهلها، و بلغت عساكره، إلى نواحى حلوان فغنمت و قتلت، و نهبت، و سبت، و عادت إليه.

____________

(1) في الكامل لابن الأثير ص 314 ج 6: و أمن بقيتهم.

19

ذكر ملكه أصفهان‏

قال: ثم أنفذ مرداويج طائفة أخرى إلى أصفهان، فملكوها، و استولوا عليها، و بنوا له فيها مساكن أحمد بن عبد العزيز بن أبى دلف فسار مرداويج إليها، و نزلها، و هو في أربعين ألفا، و قيل خمسين ألفا، و أرسل جمعا آخر إلى الأهواز، فاستولوا عليها و على خوزستان، و جبّوا أموال تلك البلاد، و النواحى، فقسمها في أصحابه، و ادخر منها ذخائر كثيرة، ثم أرسل إلى المقتدر رسولا يقرر على نفسه مالا على هذه البلاد، و نزل للمقتدر عن همذان، فأجابه إلى ذلك، و قرر عليه مائتى ألف دينار في كل سنة.

ذكر وصول وشمكير الى أخيه مرداويج‏

قال: و لما استقرّ ملك مرداويج أرسل في طلب‏ (1) أخيه و شمكير، و هو ببلاد جيلان يستدعيه. قال الجعد (2): أرسلنى إليه فجئته فإذا هو في جماعة يزرعون الأرز، فلما رأونى قصدونى و هم عرايا حفاة عليهم سراويلات ملوّنة الخرق مرقعة، فسلمت على و شمكير، فأبلغته رسالة أخيه، و أعلمته ما هو فيه، و ما حازه من الملك، فضرط بفيه في لحية أخيه، و قال: إنه لبس السوداء، و خدم المسودة يعنى الخلفاء، فما زلت أمنّيه و أطمعه حتى خرج معى. فلما بلغنا قزوين اجتهدت‏

____________

(1) في الأصل: طلبه.

(2) في ت: الجيدى، و في الكامل ص 423 ج 6 حوادث سنة 320: و كان الرسول ابن الجعد.

20

به حتى لبس السواد، و رأيت من جهله أشياء أستحيي أن أذكرها.

ثم أعطته السعادة ما كان في الغيب، فجاء من أعرق الملوك بتدبير الممالك، و سياسة الرعايا، و كان وصوله إلى أخيه في سنة عشرين و ثلاثمائة.

ذكر مقتل مرداويج‏

كان مقتله في سنة ثلاث و عشرين و ثلاثمائة، و سبب ذلك أنه كان كثير الإساءة إلى الأتراك، و كان يقول: إن روح سليمان بن داود حلت فيه، و إن الأتراك هم المردة و الشياطين، فإن أقهرهم‏ (1)، و إلا أفسدوا، فثقلت وطأته عليهم، فلما كان في ليلة الميلاد من هذه السنة، أمر بأن يجمع الحطب من الجبال و النواحى، و أن يجعل على جانبى الوادي المعروف بزندره‏ (2)، و يعمل مثله على الجبل المعروف «بكر ثم كوه»، المشرف على أصفهان من أسفله إلى أعلاه بحيث إذا اشتعلت النيران يصير الجبل كله نارا، و عمل مثل ذلك بجميع الجبال و التلال التى هناك، و جمع النفط، و من يلعب به، و جمع له أكثر من ألفى غراب و حدأة ليجعل في أرجلها النفط، و ترسل لتطير في الهواء، و أمر بعمل سماط. عظيم كان فيه مائة فرس، و مائتا رأس من البقر مشوية صحاحا، و ثلاثة آلاف رأس من الغنم شواء، غير

____________

(1) كذا في الأصل، و لعلها: قهرهم.

(2) في الكامل ج 6 ص 244: زندروز، و لعله منسوب إلى نهر «زندروز». و هو نهر مشهور بأصفهان. مراصد 672 ح 2.

21

المطبوخ و من الأوز و الدجاج عشرة آلاف طائر، و ما يناسب ذلك من الحلوى، و ركب آخر النهار بغلمانه فطاف بالسماط، و نظر إليه، و إلى تلك الأحطاب، فاستحقر الجميع لسعة البرية، و لعن و غضب و عاد فدخل خركاه‏ (1)، و قام، فلم يجسر أحد أن يكلّمه، و اجتمع الأمراء و القواد و غيرهم، و كادت الفتنة تقوم لخوفهم منه، فأتاه وزيره العميد، و تلطف به، و عرّفه ما الناس فيه، فخرج، و جلس على السّماط، و أكل ثلاث لقم، و نهب الناس الباقى، و لم يجلس للشراب، و عاد إلى مكانه، و أقام ثلاثة أيام لا يظهر، فلما كان في اليوم الرابع أمر بإسراج الخيل ليعود إلى منزله، فاجتمع خلق كثير [و شغبت‏] (2) الدواب مع الغلمان، و صهلت، و لعبت، فصار الغلمان يصيحون بها لتسكن، فاجتمع من ذلك أصوات هائلة مختلفة منكرة.

و كان مرداويج نائما، فاستيقظ، فسمع ذلك، و سأل عنه، فعرف صورة الحال، فازداد غضبا، و قال ما كفى من إخراق الحرمة ما فعلوه من نهب السماط، و ما أرجفوا به حتى انتهى أمر هؤلاء الطلاب إلى هذا، و سأل عن أصحاب الخيل، فقيل: إنها للأتراك، و قد نزلوا للخدمة، فأمر أن تحط. السروج عن الدواب، و توضع على ظهور أصحابها، و يأخذون بإرسال الدواب إلى الاصطبلات، و من امتنع من ذلك ضربه الديلم، ففعلوا ذلك، فكانت صورة قبيحة أنفت منها نفوسهم. ثم ركب مع خاصته، و هو يتوعد الأتراك حتى صار إلى داره بعد العشاء بعد أن ضرب جماعة من أكابر الأتراك،

____________

(1) الخركاه: القبة أو الخيمة. فارسية.

(2) ت، و في الأصل: سميت.

22

فاجتمعوا، و قالوا ما وجه صبرنا على هذا الشيطان، و تحالفوا على الفتك به، و اتفق دخوله الحمام، و كان كورتكين يحرسه في حمامه و خلواته، فأمره في ذلك اليوم أن لا يتبعه، فتأخر مغضبا، و كان هو الذى يجمع الحرس، فلم يأمر الحرس باتباعه. و كان له خادم أسود يتولى خدمته بالحمام، فاستمالوه، فمال إليهم، و هجم الأتراك على الحمام، فقام أستاذ داره‏ (1)، و هو خادم، ليمنعهم، فضربه بعضهم بالسيف، فقطع يده، فصاح، فعلم مرداويج، فغلق باب الحمام، و تربسه بسرير كان يجلس عليه إذا غسل رأسه، فصعدوا السطح، و كسروا الجامات‏ (2)، و رموه بالنشاب، ثم كسروا باب الحمام، و دخلوا عليه، و قتلوه، و كان الذى جمع الناس على قتله توزون، و هو الذى صار أمير العساكر بالعراق، و ياروق‏ (3)، و محمد ابن ينال الترجمان، و بجكم‏ (4) و هو الذى تولى إمرة العراق. قال:

و لما قتلوه أعلموا أصحابهم، فنهبوا قصره، و هربوا. هذا و لم يعلم بهم الديلم، فلما علموا ركبوا في آثارهم، فلم يلحقوا منهم إلا نفرا يسيرا، فقتلوهم، و عادوا، و اجتمع رؤساء الديلم و الجيل، و تشاوروا على من يقوم مقامه، فاجتمعوا على طاعة أخيه و شمكير.

____________

(1) في ت: أستاذ ذاره. و في صبح الأعشى الإستدار: لقب الذى يتولى قبض مال السلطان و صرفه. استد (فارسية): الأختر.

دار: الممسك، و ربما يقال: استادار، أو أستاذ الدار. صبح الأعشى ج 5 ص 457، و انظر السلوك للمقريزى.

(2) ت، و في الأصل: الجمامات، و الجامات أيضا في الكامل ج 6 ص 245.

(3) في ت: ياروق.

(4) ت، و في الأصل يحكم، و انظر الكامل ص 245 ج 6.

23

ذكر ملك و شمكير بن زيار و هو الثالث من ملوك الدولة الديلمية الجيلية.

قال: و لما قتل مرداويج كان و شمكير بالرى، فحملوا تابوت مرداويج، و ساروا نحو الرى، فخرج و شمكير، و من عنده من أصحابه، و تلقوا التابوت مشاة حفاة على أربعة فراسخ، و كان يوما مشهودا. و اجتمع على و شمكير عساكر أخيه. قال: و كان ركن الدولة بن بويه في جيش مرداويج رهينة عن أخيه عماد الدولة، فإنه كان قد بذل من نفسه الطاعة لمرداويج، و رهن عنده أخاه، فلما قتل مرداويج بذل للموكلين به مالا، فأطلقوه، فهرب إلى أخيه عماد الدولة بفارس. (1)

ذكر ما فعله الأتراك بعد قتل مرداويج‏

قال: و لما قتلوه تفرقوا على فرقتين، ففرقة سارت إلى عما الدولة بن بويه بفارس، و فرقة سارت نحو الجبل مع بجكم، و هى أكثرها، فجبوا الأموال، و خراج الدينور و غيرها، و صاروا إلى النهروان، فكاتبوا الخليفة الراضى باللّه في المسير إلى بغداد، فأذن لهم‏ (2)، فدخلوا، فظن الحجريّة أن ذلك حيلة عليهم، فطلبوا رد الأتراك إلى بلد الجبل، فأمرهم ابن مقلة بذلك، و أطلق لهم مالا، فلم يرضوا به، و غضبوا فكاتبهم ابن رائق، و هو بواسط،

____________

(1) ت. و هو موافق للكامل ص 246 ج 6، و في الأصل زياد.

(2) ت، و في الأصل الجحيرية، و عبارة الكامل: «.. فأذن لهم فدخلوا بغداد، فظن الحجرية أنها حيلة عليهم ..» ص 246 ج 6.

24

و له البصرة، فاستدعاهم فمضوا إليه، و قدم عليهم بجكم و أمره بمكاتبة الأتراك و الديلم أصحاب مرداويج، فكاتبهم، فقدم منهم عدة، فأحسن إليهم، و أمره أن يكتب إلى الناس في كتبه بجكم الرائقى، و كان من أمر بجكم ما قدمناه في أخبار الدولة العباسية.

و في سنة تسع و عشرين و ثلاثمائة أرسل و شمكير جيشا كثيفا من الرى إلى أصفهان، و بها ركن الدولة بن بويه، فأزالوه عنها، و خطبوا لوشمكير (1)، و سار و شمكير إلى قلعة ألموت، و استولى عليها، و دامت أيام و شمكير إلى سنة سبع و خمسين.

ذكر وفاة وشمكير

كانت وفاته في المحرم سنة سبع و خمسين و ثلاثمائة. و ذلك أنه ركب للصيد، فعارضه خنزير قد رمى بحربة، و هى ثابتة فيه، فحمل الخنزير عليه، و هو غافل، فضرب الفرس الذى تحته فشبّ به، فألقاه إلى الأرض، فخرج الدم من أنفه و أذنيه، فمات. و كانت مدة ملكه أربعا و ثلاثين سنة تقريبا، و لما مات قام بالأمر بعده ابنه بهشيتون‏ (2).

____________

(1) في ت: و خطبوا لو شمكير بها.

(2) في ت: بهسيتون، و في الكامل: بيستون.

25

ذكر ملك ظهير الدولة بهشيتون بن و شمكير و هو الرابع من ملوك الدولة الديلمية الجيلية.

ملك ما كان في مملكة أبيه بعد وفاته، و ذلك في المحرم سنة سبع و خمسين و ثلاثمائة، قال:

و لما ملك صالح ركن الدولة بن بويه، فأمدّه بالخيل، و المال، و الرجال، و كان و شمكير قد قصد (1) ركن الدولة، و أتته العساكر من قبل الأمير منصور بن نوح السامانى، و كتب إلى ركن الدولة يهدده‏ (2) و يسبه في كتابه، و يقول: و اللّه إن ظفرت بك لأفعلن، و لأصنعن، فلم يجسر الكاتب [أن‏] (3) يقرأه على ركن الدولة، فقرأه هو، و قال للكاتب اكتب إليه: أما تهددك، فو اللّه لئن ظفرت بك لأعاملنك بضد ما كتبت، و لأحسنن إليك، و لأكرمنك، فلما مات استقر الصلح بين ظهير الدولة، و ركن الدولة، و دامت أيام بهشيتون إلى سنة ست و ستين و ثلاثمائة، فتوفى بجرجان، و كانت مدة ملكه تسع سنين و شهورا، و لما مات ملك بعده أخوه.

ذكر ملك شمس المعالى قابوس بن و شمكير و هو الخامس من ملوك الدولة الديلمية الجيلية.

كان ملكه بعد وفاة أخيه بهشيتون في سنة ست و ستين و ثلاثمائة، و كان عند وفاته عند خاله بجبل شهريار، و خلف بهشيتون ابنا صغيرا بطبرستان مع‏

____________

(1) في ت: قصد حرب ركن الدولة الكامل ص 87 ج 7.

(2) ت: يتهدده.

(3) زيادة يقتضيها السياق.

26

جده لأمه، فطمع جده أن يأخذ الملك، فبادر إلى جرجان، فرأى بها جماعة من القواد قد مالوا إلى قابوس، فقبض عليهم، و بلغ قابوس الخبر، فسار إلى جرجان، فلما قاربها خرج الجيش إليه، و اجتمعوا عليه، و أطاعوه، و ملكوه، فهرب من كان مع ابن بهشيتون، و تركوه، فأخذه عمه قابوس و كفله، و جعله أسوة أولاده، و استولى على جرجان، و طبرستان، و دام ملكه إلى أن خلع، و قتل، على ما سنذكره إن شاء اللّه تعالى.

ذكر خلع قابوس بن وشمكير و قتله و ولاية ابنه ملك المعالى منوجهر [و هو السادس من ملوك الدولة الديلمية الجيلية]

و في سنة ثلاث و أربعمائة خلع شمس المعالى قابوس بن وشمكير، فكانت مدة ملكه سبعا و ثلاثين سنة، و كان سبب خلعه أنه- مع ما كان فيه من الفضائل الجمّة، و حسن السياسة- كان شديد المؤاخذة، قليل العفو، يقتل على الذنب اليسير، فضجر أصحابه منه، و استطالوا أيّامه، و أجمعوا على خلعه، و القبض عليه، و كان حينئذ غائبا عن جرجان ببعض قلاعه، فلم يشعر إلا و قد أحاط.

العسكرية، و انتهبوا أمواله و دوابّه، و قصدوا استنزاله، فمانع عن نفسه، فرجعوا إلى جرجان، و استووا عليها و عصوا بها، و بعثوا إلى ابنه منوجهر و هو بطبرستان يعرّفونه الحال، و يستدعونه ليولّوه أمرهم، فسار عجلا خوفا من خروج الأمر عنه، فالتقوا (1)، و اتفقوا

____________

(1) انظر الكامل ج 7 ص 266. حوادث سنة 403 ه.

27

على طاعته إن هو خلع أباه، فأجابهم على كره منه، و كان شمس المعالى قد توجّه إلى بسطام‏ (1)، فقصدوه، فلما وصل منوجهر إلى أبيه اجتمع به، و خلا معه، و عرفه ما هو فيه، و عرض عليه أن يقاتل معه من خرج عليه، و لو كان فيه ذهاب نفسه، فرأى قابوس خلاف ذلك، و سهل عليه الأمر حيث صار إلى ابنه، و سلم له خاتم الملك، و انتقل إلى قلعته: [جناشك‏ (2)] ليتفرغ للعبادة، و سار منوجهر إلى جرجان، و ضبط الملك، و أخذ في مداراة الذين خرجوا على أبيه، فدخلوا عليه في بعض الأيام و حسّنوا له قتل والده، و خوفوه‏ (3)، و صمموا على إعدامه، و هو لا يجيبهم بكلمة، ثم فارقوه و جاءوا إلى أبيه، و قد دخل الطهارة، و هو متخفف، فأخذوا ما كان عليه من الكسوة، و كان فصل الشتاء، فصار يستغيث و يقول: أعطونى، و لو جلّ دابة حتى مات من شدة البرد، و جلس ولده منوجهر للعزاء.

و كان قابوس غزير الأدب، وافر العلم، له رسائل، و شعر حسن.

و كان عالما بالنجوم.

قال: و لما ملك منوجهر لقبه الخليفة القادر باللّه ملك‏ (4) المعالى، ثم راسل‏ (5) يمين الدولة محمود بن سبكتكين، و دخل في طاعته،

____________

(1) بسطام: بلدة كبيرة بقومس. مراصد 196 ج 1.

(2) في الأصل: ختاشك، و في الكامل ج 7 ص 261: جناشك .. قلعة من قلاع جرجان.

مراصد ص 349 ج 1.

(3) ت. و في الأصل: و خرقوه.

(4) في الكامل ج 6 ص 266 حوادث سنة 403 ه: «ملك المعالى».

(5) في الأصل: أرسل، و ما أثبتناه موافق للكامل ج 7 ص 266.

28

و خطب له على سائر منابر بلاده، و تزوج ابنته، فقوى عضده به، و شرع منوجهر في التدبير على قتلة أبيه، فأبادهم بالقتل و التّشريد.

و استمرّ في الملك إلى سنة عشرين و أربعمائة، فتوفى فيها، فكانت مدة ملكه سبع عشرة سنة.

و لما مات ملك بعده ابنه.

ذكر ملك أنوشروان داره بن ملك المعالى منوجهر (1) ابن قابوس شمس المعالى و هو السابع من ملوك الدولة الديلمية الجيلية

ملك بعد وفاة أبيه منوجهر في سنة عشرين و أربعمائة، و قام بتدبير دولته أبو كاليجار القوهى، و تقدم على جيشه، و تزوج بأمه، ثم قبض عليه أنوشروان بعد ذلك بمساعدة أمه، فلما قبض عليه طمع فيه السلطان طغرلبك السلجقى، فسار إلى جرجان في سنة ثلاث و ثلاثين و أربعمائة، و معه مرداويج بن بسو، و نازلها، فلم يمانعه أهلها، و فتح له أبوابها، و قرر على أهلها مائة ألف دينار صلحا، و سلّمها إلى مرداويج، و قرّر عليه‏ (2) في كل سنة خمسين ألف دينار عن جميع الأعمال، ثم اصطلح أنوشروان و مرداويج، و تزوج بأم أنوشروان، و ضمن له أنوشروان في كل سنة ثلاثين ألف دينار، و بقى أنوشروان يتصرف بأمر مرداويج لا يخالفه في شي‏ء، و أقيمت الخطبة لطغرلبك.

____________

(1) في ت: ذكر ملك أنوشروان دار ابن ملك المعالى قابوس شمس المعالى بن و شمكير و هو السابع.

(2) الزيادة: من ت، و هو موافق لما ذكره المؤلف في ص 71 ج 2. أخبار الدولة السلجوقية.

29

و انقرضت الدولة الديلمية الجيلية، و كانت مدة هذه الدولة منذ ملك أسفار بن شيرويه. في سنة ست عشرة و ثلاثمائة، و إلى أن استولى طغرلبك على جرجان في سنة ثلاث و ثلاثين و أربعمائة، مائة سنة و ثمان عشرة سنة تقريبا (1)، و عدة من ملك منهم سبعة ملوك، و هم: أسفار بن شيرويه، ثم مرداويج بن زيار، ثم و شمكير بن زيار، ثم ظهير الدولة هشيتون بن وشمكير، ثم شمس المعالى قابوس ابن و شمكير، ثم ملك المعالى منوجهر قابوس‏ (2)، ثم ابنه أنوشروان دارا. و عليه انقرضت دولتهم. و اللّه أعلم بالصواب.

ذكر أخبار الدولة الغزنوية

كان ابتداء هذه الدولة بغزنة في سنة ست و ستين و ثلاثمائة، ثم استولت على خراسان، و الغور (3)، و الهند، و غير ذلك، و أول من قام منهم سبكتكين‏ (4)، و نحن نذكر أخباره، و ابتداء أمره إلى أن ملك بعده من أولاده، و أولادهم، إلى حين انقراض دولتهم.

____________

(1) في ت: مائة سنة و ثلاث عشرة تقريبا.

(2) الزيادة: من ت.

(3) الغور: في الأصل الفوز جبال و ولاية بين هراة و غزنة. و أكبر ما فيها قلعة يقال لها:

فيروزكوه، فيها تسكن ملوكهم. مراصد ج 2 ص 1005.

(4) في الأصل: التبكين، و الصواب ما جاء.

30

ذكر أخبار ناصر الدولة سبكتكين و ابتداء أمره و ما كان منه الى أن ملك‏

كان سبكتكين من غلمان أبى إسحاق بن [البتكين‏] (1) صاحب جيش غزنة للسامانية، و كان مقدما عنده، و عليه مدار أمره، و قدم إلى بخارى أيام الأمير منصور بن نوح مع أبى إسحاق، فعرفه أرباب تلك الدولة بالعقل و العفة و جودة الرأي، و عاد معه إلى غزنة، ثم لم يلبث أبو إسحاق أن توفى، و لم يخلف من أهله و أقاربه من يصلح المتقدم، فأجمع أصحابه رأيهم على سبكتكين، فقدموه عليهم، و ولّوه أمرهم، و حلفوا له و أطاعوه، فأحسن السيرة فيهم، و ساس أمورهم، و جعل نفسه كأحدهم في الحال و المال، و كان يدخر من إقطاعه ما يعمل منه طعاما لهم في كل أسبوع مرتين. فعظم شأنه، و ارتفع قدره، و حسن ذكره، و تعلقت الأطماع بالاستعانة به.

ذكر ولايته‏ (2) قصدار و بست‏

كان سبب ذلك أن طغان خان صاحب بست خرج عليه أمير يعرف ببابى تور (3)، فملك مدينة بست منه، و أجلاه عنها بعد حرب شديدة، فاستغاث بسبكتكين، و التزم بمال يحمله إليه في‏

____________

(1) في الكامل ج 7 ص 86 حوادث سنة 366 ه (التبكين) و هو موافق لأبى الفدا ص 117 ج 2.

(2) في ت، و في الأصل: ولاية.

(3) في الأصل، و ت «ببابى بور»، و التصويب عن الكامل ج 7 ص 86.

31

كل سنة، و طاعة يبذلها، فسار معه، و نزل على بست، و قاتل الخارج على طغان قتالا شديدا، و هزمه، و تسلم طغان البلد، فلما استقر فيه طالبه سبكتكين بما استقر عليه، فأخذ يماطله، فأغلظ.

له في القول لكثرة مطله، فحمل طغان الجهل على أن ضرب سبكتكين و حجز العسكر بينهما، و قامت الحرب بينهما على ساق، فانهزم طغان، و استولى سبكتكين على بست، و سار طغان إلى قصدار- و كان‏ (1) يتولاها أيضا- فعصى بها، و استعصم، و ظن أن ذلك يمنعه من سبكتكين، فسار إليه جريدة، فلم يشعر إلا و الخيل معه، فأخذه من داره ثم منّ عليه، و أطلقه، و رده إلى ولايته، و قرر عليه مالا يحمله في كل سنة.

ذكر غزوه الهند، و ما كان بينه و بينهم‏

قال: و لما فرغ سبكتكين من بست و قصدار غزا الهند، فافتتح قلاعا حصينة على شواهق الجبال، و عاد سالما ظافرا، فلما رأى جيبال ملك الهند ما دهاه منه حشد، و جمع، و استكثر من الفيلة، و سار حتى اتصل بولاية سبكتكين، فسار سبكتكين من غزنه بعساكره، و تبعه خلق كثير من المتطوعة، و التقوا و اقتتلوا أياما كثيرة، و كانوا بالقرب من عقبة عورك، فلما طال الأمر على ملك‏

____________

(1) عبارة الكامل: «و استولى سبكتكين على بست، ثم إنه سار إلى قصدار، و كان متوليها قد عصى عليه، لصعوبة مسالكها و حصانتها، و ظن أن ذلك يمنعه». الكامل ج 7 ص 86 حوادث 366 ه.

32

الهند طلب الصلح، و قرر على نفسه مالا يؤديه لسبكتكين و خمسين قيلا و بلادا يسلمها، فعجل المال و الفيلة، و أعطى جماعة من أهله رهائن على البلاد، و سيّر معه سبكتكين من يتسلّمها. فلما أبعد ملك الهند قبض على من معه من أصحاب سبكتكين، و جعلهم عنده عوضا عن رهائنه، فلما اتصل ذلك بسبكتكين جمع العساكر و سار نحوه، و أخرب كل ما مرّ عليه من بلاد الهند، و قصد لمغان‏ (1)، و هى أحصن بلادهم، فافتتحها عنوة، و هدم بيوت الأصنام، و أقام فيها شعائر الإسلام، و سار عنها يفتح البلاد، و يقتل أهلها، فلما بلغ ما أراده عاد إلى غزنة، فجمع جيبال ملك الهند العساكر (2)، و سار في مائة ألف مقاتل، و لقيه سبكتكين، و أمر أصحابه أن يتناوبوا القتال مع الهنود، ففعلوا ذلك حتى ضجر الهند من دوام القتال.

و حملوا حملة واحدة، و اشتد القتال، فانجلت‏ (3) الحرب عن هزيمة الهنود، و أخذهم بالسيف، و أسر منهم خلق كثير، و غنم من أموالهم، و أثقالهم، و دوابهم ما لا يحصى كثرة، فذلّ الهنود بعد هذه الوقعة.

و أطاع سبكتكين الأفغانية و الخلج‏ (4) و دخلوا تحت أمره و طاعته.

فعظمت هيبته، و اتسعت مملكته.

____________

(1) و في الأصل لمعان. بالعين المهملة، و في المراصد و أحسن التقاسيم: لمغان.

أو لا مغان: من قرى غزنة، و قيل: كورة بجبال غزنة، مراصد ج 3 ص 1208 و ص 1194.

(2) الزيادة: من ت.

(3) هكذا في ت. و في الأصل: فلما انجلت.

(4) في الأصل: الخلع، و التصويب من: ت. الكامل ج 7 ص 87. و الحليج: صنف من الناس وقعوا في قديم الزمان إلى الأرض التى هى بين الهند و نواحى سجستان في ظهر الغور.

33

ذكر ملك محمود بن سبكتكين خراسان‏

قال: و في سنة أربع و ثمانين و ثلاثمائة كانت ولاية محمود بن سبكتكين خراسان من قبل الأمير نوح بن منصور السامانى عوضا عن أبى على بن سيمجور، و لقّبه الأمير نوح سيف الدولة، و لقّب سبكتكين ناصر الدولة، و أقام محمود بنيسابور، ثم كانت بينه و بين بن على ابن سيمجور وقعة في سنة خمس و ثمانين، فانهزم محمود، ثم جمع عساكره و عساكر أبيه، فأخرجا بن سيمجور عنها في بقية السنة، و استقر ملك محمود بخراسان على ما قدمناه في أخبار الدولة السامانية.

ذكر وفاة ناصر الدولة سبكتكين و ولاية ولده اسماعيل‏

كانت وفاته (رحمه الله) في شعبان سنة سبع و ثمانين و ثلاثمائه، و كان إذ ذاك ببلخ، و قد جعلها مقر ملكه، و ابتنى بها دورا و مساكن، فمرض و طال مرضه، فارتاح إلى هواء غزنة، فسار عن بلخ، فمات في طريقه، و نقل إلى غزنة، فدفن بها. و كانت مدة ملكه نحوا من عشرين سنة، و كان عادلا خيّرا، كثير الجهاد، حسن الاعتقاد، فاضلا عارفا، له نظم و نثر و خطب في بعض الجمع، و كان يقول بعد الدعاء للخليفة: «رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ، وَ عَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ، فاطِرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ، تَوَفَّنِي مُسْلِماً، وَ أَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ» (1).

و لما حضرته الوفاة عهد إلى ولده إسماعيل بالملك، و كان أصغر

____________

(1) سورة يوسف. الآية (101).

34

من أخيه محمود، فبايعه الجند بعد وفاة أبيه، و حلفوا له، فأطلق لهم الأموال، ثم استصغروه، فاشتطّوا في الطلب حتى فنيت الخزائن التى خلفها سبكتكين. ثم استولى محمود على الملك فكانت مدة ملك‏ (1) [اسماعيل‏] (2) سبعة أشهر.

ذكر سلطنة يمين الدولة محمود بن سبكتكين‏

و هو الثالث من ملوكهم. و هو أول من تلقب بالسلطان، و لم يتلقب بها أحد قبله.

قال: و لما بلغه خبر وفاة والده كان بنيسابور، فجلس للعزاء، ثم أرسل إلى أخيه إسماعيل يعزّيه، و يعرفه أن أباه إنما عهد إليه بالملك لبعده عنه، و يذكر له ما يتعيّن من تقديم الكبير، و طلب منه الوفاق، و إنفاذ ما يخصه من ميراث أبيه، فلم يفعل. و تردّدت الرسائل بينهما، فلم تستقر قاعدة، فسار محمود عن نيسابور إلى هراة عازما على قصد غزنة، و اجتمع بعمه بغراجق، فساعده على إسماعيل، و سار إلى بست، و بها أخوه نصر، فتبعه، و أعانه، و سار إلى غزنة، و بلغ الخبر إسماعيل و هو ببلخ، فسار عنها مجدّا فسبق أخاه محمودا إلى غزنه، و كان الأمراء الذين مع إسماعيل قد كاتبوا أخاه محمودا يستدعونه، و وعدوه الانحياز إليه، فجد [فى‏] (3) السير، و التقى هو و إسماعيل بظاهر غزنه، و اقتتلا قتالا شديدا، فانهزم إسماعيل، و اعتصم بقلعة غزنه، فحصره‏

____________

(1) الزيادة: من ت.

(2) فى الأصل: محمود، و التصويب من الكامل ج 7 ص 180 حوادث سنة 387 ه.

(3) زيادة يقتضيها السياق.

35

أخوه محمود، و استنزله منها بأمان، فلما نزل إليه أكرمه، و أحسن إليه، و شاركه في ملكه، و عاد إلى بلخ، و استقامت له الممالك، و عظم شأنه، و أطاعته العساكر.

ذكر استيلاء يمين الدولة محمود على خراسان و انتزاعها من السامانية

كان سبب ذلك أن فايقا و بكنوزون مدبرى دولة الأمير منصور ابن نوح قبضا عليه، و سملاه كما قدمنا ذكر ذلك في أخبار السامانية، فسار السلطان محمود نحوهما، و التقوا بمرو في جمادى الأولى‏ (1) سنة تسع و ثمانين و ثلاثمائة، و اقتتلوا قتالا شديدا، فانهزم السامانية، فلحق عبد الملك، و فائق ببخارى، و قصد بكتوزون نيسابور، ثم قصد نواحى جرجان، فأرسل محمود خلفه أرسلان الجاذب، فاتبعه حتى ألحقه بجرجان، و عاد، فاستخلفه محمود على طوس، و سار إلى هراة، فلما علم بكتوزون بمسير محمود عن نيسابور عاد إليها و ملكها، فقصده محمود، فهرب منه إلى بخارى بعد أن نهب مرو على طريقه، و استقر ملك محمود بخراسان، و زال ملك السامانية منها، و خطب بها للقادر باللّه، و كان يخطب بها إلى هذا التاريخ للطائع بعد خلعه، و ولى محمود قيادة جيوش خراسان أخاه نصرا، و جعله بنيسابور، و سار هو إلى بلخ، و هى مستقر ملك أبيه، و اتخذها دار ملك،

____________

(1) فى ت: فى آخر جمادى الأولى.

36

و اتفق أصحاب الأطراف بخراسان على طاعته كآل قريغون‏ (1) أصحاب الجوزجان. و كالشار الساه‏ (2) صاحب غرشستان‏ (3)، و الشار: لقب لمن ملك غرشستان ككسرى الفرس، و قيصر الروم.

و في سنة تسعين و ثلاثمائة قتل بغراجق عم يمين الدولة؛ قتله طاهر بن خلف بن أحمد صاحب سجستان في حرب بينهما، فسار يمين الدولة نحو خلف بن أحمد أبو طاهر، فتحصن منه بحصن أصهنه‏ (4)، فحاصره، و ضيق عليه، فبذل‏ (5) الأموال، فأجابه إلى ما طلب، و أخذ رهائنه على ما تقرر من المال. و اللّه أعلم بالصواب.

ذكر غزوة الهند

و في المحرم سنة اثنتين و تسعين و ثلاثمائة أحب يمين الدولة أن يغزو الهند و يجعل ذلك كفارة لقتاله مع المسلمين، فسار (6) و نزل على مدينة برشور (7)، و التقى هو و جيبال ملك الهند، و اقتتلوا إلى نصف‏

____________

(1) فى ت: كالقريعون، و ما أثبتناه عن الأصل كما في الكامل ج 7 ص 196 حوادث سنة 390 ه:

و في تاريخ العتبى «شرح اليمينى على تاريخ العتبى» ج 2 ص 101: آل قرينون كانت لهم ولاية الجوزجان.

(2) كذا بالأصل، و في العينى ج 2 ص 133: ذكر الشارير.

(3) فى الأصل: غزشيسان، و في مراصد الاطلاع ج 2 ص 989: غرشستان ولاية في غربى هراة.

(4) فى ت: أصبهند، و قد جاء في كتاب تحقيق ما للهند من مقولة ص 471 البيرونى:

أصبهند كابل. و لعلها هى.

(5) فى ت: فبذل له الأموال.

(6) الزيادة: من ت‏

(7) فى الأصل: برسور، و التصويب من ت، و في تحقيق ما للهند من مقولة ص 165:

برشاور.

37

النهار، فانهزم الهند، و قتل منهم مقتلة عظيمة، و أسر ملكهم جيال و جماعة كثيرة من أهله و عشيرته، و غنم المسلمون أموالهم و جواهرهم، و أخذ من عنق جيبال قلادة من الجوهر قومت بمائتى ألف دينار، و أخذ أمثالها من أعناق مقدميه‏ (1) الأسرى، و غنم المسلمون خمسمائة ألف من الرقيق، و فتح كثيرا من بلاد الهند، ثم أحب أن يطلق جيبالا ليراه الهنود في شعار الذل، فأطلقه على مال قرره عليه، فأدى جيبال المال، و من عادة الهنود أنه من حصل منهم في أيدى المسلمين أسيرا لم يعقد له بعدها رئاسة، فلما رأى جيبال حاله بعد خلاصه حلق رأسه، و ألقى نفسه في النار، فاحترق.

ثم سار محمود نحو و يهند (2)، فحاصرها، و أخذها عنوة، ثم بلغه أن طائفة من الهند اجتمعوا في شعاب تلك الجبال، فجهز إليهم من عساكره من قتلهم، فلم يسلم منهم إلا الشريد، و عاد إلى غزنة مؤيدا منصورا سالما ظافرا.

ذكر ملكه سجستان‏

و في سنة تسعين و ثلاثمائة (3) ملك يمين الدولة سجستان، و انتزعها من خلف ابن أحمد؛ و كان سبب ذلك أن يمين الدولة لما رحل عن خلف بعد مصالحته على المال كما قدمناه عهد خلف لولده طاهر، و سلم إليه مملكته، و انقطع للاشتغال بالعلم، و إنما فعل ذلك ليظهر ليمين الدولة

____________

(1) فى الكامل ج 7 ص 264 حوادث سنة 392 مقدمى الأسرى.

(2) قصبة القندهار على غرب نهر السند. البيرونى- تحقيق ما للهند من مقولة ص 165.

(3) فى ت: ستة ثلاث و تسعين و ثلاثمائة.

38

تخلية عن الملك لينقطع طمعه عن بلاده، فعفّه ولده، و استقلّ بالملك، فأخذ أبوه يلاطفه، و ادعى المرض، فزاره ابنه طاهر، فقبض عليه، و سجنه إلى أن مات في سجنه، فتغير العسكر لذلك، و كاتبوا يمين الدولة في تسليم سجستان إليه، فجهّز من تسلمها، و قصد خلفا، و هو في حصن الطاق‏ (1)، و هذا الحصن له سبعة أسوار محكمة يحيط بها خندق عريض لا يعبر إليها إلا من جسر منه، فرفع الجسر فأمر يمين الدولة بطم الخندق بالأخشاب و التراب، فطموا منه ما يعبرون عليه إلى السور، و تقدم الفيل الكبير إلى باب السور و اقتلعه بنابيه، و ملك سورا بعد سور، فطلب خلف الأمان، فأمنه و حضر إليه، فأكرمه، و ملك الحصن، و خير خلفا في المقام حيث شاء، فاختار أرض الجوزجان، فسيره إليها مكرما، فأقام نحو أربع سنين، ثم بلغ يمين الدولة أنه كاتب [إيلك خان‏] (2) ملك ما وراء النهر يحثه على قصد يمين الدولة، فنقله إلى جردين، فكان بها إلى أن مات في شهر رجب سنة تسع و تسعين و ثلاثمائة، فسلم محمود جميع ما خلفه إلى ولده أبى حفص، و كان خلف هذا من العلماء، و له كتاب صنفه في تفسير القرآن العظيم من أكبر كتب التفاسير. قال: و لما ملك يمين الدولة سجستان استخلف عليها أميرا كبيرا من أمرائه يسمى قنجى الحاجب، ثم أقطعها لأخيه نصر بن سبكتكين مضافة إلى نيسابور.

و اللّه أعلم.

____________

(1) حصن الطاق: حصن بطبرستان في جبل كان خزانة لملك الفرص. مراصد ج 2 ص 876

(2) فى الأصل: أيليك الخان، و ما أثبتناه نقلا من تاريخ البيهقى، و تاريخ أبى الفدا، و قد ورد فيهما أكثر من مرة.

39

ذكر غزوة بهاطية، و ملكها

و في سنة خمس و تسعين و ثلاثمائة غزا يمين الدولة بهاطية من أعمال الهند، و هى وراء [المولتان‏] (1)، و صاحبها بجراء (2). و هى مدينة حصينة عالية السور يحيطها خندق عميق، فامتنع صاحبها، ثم ظهر، فقاتل ثلاثة أيام، و انهزم في اليوم الرابع، و قصد المدينة، فسبقه المسلمون إلى بابها، و ملكوها، فهرب بخاصته إلى رءوس الجبال، فجهز إليه يمين الدولة من يقاتله، فلما رأى الغلبة قتل نفسه بخنجر، و أقام يمين الدولة ببهاطية حتى أصلح أحوالها، و عاد عنها بعد أن ترك بها من يثق به، و من يعلّم من أسلم شرائع الإسلام، و لقى في عوده شدة كثيرة (3) من كثرة الأمطار، و زيادة الأنهار، و غرق من عسكره خلق كثير.

ذكر غزوة المولتان‏

و في سنة ست و تسعين و ثلاثمائة بلغ يمين الدولة أن أبا الفتوح والى المولتان خبث اعتقاده، و نسب إلى الإلحاد، و أنه دعا أهل ولايته إلى ذلك، فأجابوه، فرأى أن يغزوه، فسار نحوه، فرأى الأنهار

____________

(1) فى الأصل الموليان، و المولتان أدملتان: بلد من بلاد الهند على سمت غزنة. مراصد ج 3 ص 1336. و انظر الكامل ج 7 ص 229 حوادث سنة 395 ه.

(2) فى الكامل: بحيرا، و في العتبى ج 2 ص 67: بجهرا.

(3) فى ت: شدة كبيرة.

40

التى في طريقه كثيرة الزيادة لا سيما (سيحون) فأرسل إلى آننديال‏ (1) عظيم الهند يطلب إذنه في العبور ببلاده إلى المولتان، فلم يجب إلى ذلك، فابتدأ محمود به، و جاس خلال بلاده، و أكثر فيها النهب و القتل و الإحراق، ففر آننديال بين يديه، و تبعه إلى أن وصل إلى قشمير، فلما سمع أبو الفتوح بمقدم يمين الدولة علم العجز عنه، فنقل أمواله إلى سرنديب، و أخلى المولتان، فوصل يمين الدولة إليها، و ملكها عنوة، و ألزم أهلها عشرين ألف‏ (2) درهم عقوبة لعصيانهم.

ذكر غزوة كواكير (3)

قال: ثم سار إلى قلعة كواكير، و كان صاحبها يعرف ببيدا، و كان بها ستمائة صنم فاقتحمها، و حرق الأصنام، فهرب صاحبها إلى قلعته المعروفة «بكالنجار (4)»، فسار خلفه إليها، و هى حصن عظيم يسع خمسمائة ألف إنسان، و فيه خمسمائة فيل، و عشرون ألف دابة:

و فيه من الأقوات ما يكفى الجميع مدة، فلما صار منه على سبعة فراسخ رأى من الغياض‏ (5) ما يمنعه عن سلوك الطريق، فأمر بقطعها،

____________

(1) فى الأصل: إيذيال، و في ت: و قد وردت بعد ذلك على الصورة التى أثبتناها، و كما جاءت أنديال في البيرونى ص 105: «آننديال بن جيبال».

(2) عشرين ألف ألف درهم. هامش الكامل ص 288 ج 7 حوادث سنة 396 ه نقلا عن العتبى.

(3) الذى في البيروني ص 161: قلعة كوالير.

(4) فهرب منه إلى مدينة كاليجار في صبح الأعشى للقلقشندى ج 5 ص 88، و في البيرونى ص 161: كالنجر، و قد ذكر أن قلعة: كوالير و كالنجر تقعان ما بين كنوج و ججاهوتى.

(5) ت: فى الأصل: الغياط.

41

فقطعت، و رأى في الطريق واديا عظيم العمق بعيد القعر، فأمر أن يطم‏ (1) بالجلود المملوءة بالتراب فطموه، و وصلوا القلعة، فحاصرها ثلاثة و أربعين يوما، فراسله صاحبها في الصلح، فامتنع عليه، ثم بلغه عن خراسان اختلاف بسبب قصد [إيلك خان‏] (2)، فصالحه على خمسمائة فيل و ثلاثة آلاف منّ من الفضة، و لبس خلعة يمين الدولة بعد أن استعفى من شد المنطقة، فلم يعفه، و شدها، و قطع خنصره، و أنفذها ليمين الدولة، توثقة فيما يعتقدونه على عادة الهنود، و عاد يمين الدولة إلى خراسان.

ذكر عبور عسكر ايلك خان الى خراسان‏

كان يمين الدولة لما ملك خراسان من السامانية، و مالك إيلك خان ما وراء النهر منهم تراسلا، و توافقا، و تزوج يمين الدولة ابنة [إيلك خان‏] و انعقدت بينهما مصاهرة و مصالحة، فلم تزل السعاة حتى أفسدوا ذات بينهما، و كتم [إيلك خان‏] ما في نفسه، فلما سار يمين الدولة إلى المولتان اغتنم [إيلك خان‏] غيبته عن البلاد، فسيّر سباشى‏تكين صاحب جيشه إلى خراسان، و ذلك في سنة ست و تسعين و ثلاثمائة في معظم جنده، و جهز أخاه جعفر تكين إلى بلخ في عدة من الأمراء، و كان يمين الدولة قد جعل بهراة أميرا من أمرائه يقال له أرسلان: الجاذب،

____________

(1) عبارة الكامل ج 7 ص 288 حوادث سنة 396 ه: ... فأمر أن يضم منه مقدار ما يسع عشرين فارسا، فطموه بالجلود المملوءة ترابا.

(2) فى الأصل: إيليك الخان، و في الكامل: إيلك الخان، و انظر ما مر في ص 38:

و قد رأينا توحيدها في جميع الكتاب.

42

و أمره إذا ظهر (1) عليه مخالف ينحاز إلى غزنة، فلما عبر سباشى‏تكين إلى خراسان سار أرسلان إلى غزنة، و ملك سباشى هراة، و أرسل إلى نيسابور من استولى عليها، فوصلت الأخبار يمين الدولة و هو بالهند، فعاد لا يلوى على شي‏ء، فلما قارب غزنة فرق الأموال في عساكره، و قواهم، و استنفر الأتراك الخلجية، فجاءه منهم خلق كثير، فسار بهم إلى نحو بلخ، و بها جعفر تكين أخو [إيلك خان‏]، فعبر إلى تزمذ و نزل نحو «مرو» ليعبر النهر، فقاتله [التركمان‏] (2)، فهزمهم، و قتل منهم مقتلة عظيمة. ثم سار نحو [أبيورد] (3)، فتبعه عسكر يمين الدولة، فوصل إلى جرجان، فأخرج عنها، ثم عاد إلى خراسان، فعارضة- يمين الدولة، فمنعه من قصده و أسرا (4) أخو سباشى‏تكين، و جماعة من قواده، و نجا هو في بعض أصحابه، فعبر النهر، و انهزم من كان ببلخ مع جعفر تكين‏ (5)، و تسلم يمين الدولة خراسان.

____________

(1) من ت. أمره أنه إذا ظهر.

(2) فى الأصل: التركان.

(3) فى الأصل: أيبور، و إبيورد: مدينة بخراسان بين سرخس و نسا. مراصد ج 1 ص 22.

(4) فى ت: و أسر أخوا سياشى تكين.

(5) ت، و في الأصل: من جعفر تكين.

43

ذكر انهزام ايلك خان من يمين الدولة

قال: و لما أخرج يمين‏ (1) الدولة عساكر [إيلك خان‏] من خراسان راسل [إيلك خان‏] (2) قدر خان ابن بغراخان ملك الختن‏ (3) لقرابة بينهما، و استعان به، فاستنفر الترك من أقاصى بلادها، و سار نحو خراسان، و اجتمع هو [و إيلك خان‏] فعبروا النهر، و اتصل خبرهم بيمين الدولة، و هو بطخارستان، فسبقهما إلى بلخ، و استعد للحرب، و جمع الترك الغزية و الخلج و الهند و الأفغانية و الغزنوية (4)، و خرج عن بلخ، فعسكر على فرسخين منها (5) بمكان فسيح، و قدم [إيلك خان‏]، و قدر خان فى عساكرهما، و نزلوا بإزائه، و اقتتلوا يومهم ذلك إلى الليل، فلما كان الغد برز بعضهم لبعض، فاقتتلوا، فاعتزل يمين الدولة على نشر مرتفع ينظر إلى الحرب، و نزل عن دابته، و عفّر وجهه على الصعيد تواضعا للّه تعالى، و سأل النصر و الظفر، ثم حمل [بفيلته‏] (6) على قلب عسكر [إيلك خان‏]، فأزاله عن مكانه، و وقعت الهزيمة، و تبعهم‏

____________

(1) ت، و في الأصل: خرج.

(2) الزيادة من هامش الأصل، و من ت أيضا، موافقة للكامل ج 7 ص 321، أما قدر خان فهو في الأصل قدز خان، و ما أثبتناه نقلا عن البيهقى الذى ذكره في عدة مواضع، و أيضا أبى الفدا و الكامل.

(3) ختن، بلد و ولاية من بلاد تركستان: مراصد ج 1 ص 152، و ستجى‏ء في صفحة 54 من هذا الجزء.

(4) ت، و في الأصل: و الإيفانية. و الميزتونية.

(5) فى هامش العتبى: تعسكر على أربعة فراسخ من بلخ بموضع يسمى قنطرة «جرخيان».

(6) ت، و في الأصل بيقلته.

44

أصحاب يمين الدولة يقتلون‏ (1)، و يأسرون، و يغنمون، إلى أن عبروا النهر. و أكثر الشعراء القول في تهنئة يمين الدولة بهذا الفتح، و ذلك فى سنة سبع و تسعين و ثلاثمائة.

ذكر غزوة الهند و عوده‏

قال: و لما فرغ يمين الدولة من حرب الترك بلغه أن بعض أولاد ملوك الهند و اسمه نواسد (2) شاه، و كان قد أسلم على يد يمين الدولة، و استخلفه على بعض ما افتتحه من بلادهم ارتد عن الإسلام، و عاد إلى الكفر، فسار إليه مجدا، فحين بلغ الهندى قربه فرّ من بين يديه، و استعاد يمين الدولة البلاد، و استخلف عليها بعض أصحابه، و عاد إلى غزنة في السنة المذكورة.

ذكر غزوة بهيم نغز (3) و ما غنمه من الأموال و غيرها

و في سنة ثمان و تسعين و ثلاثمائة استعد يمين الدولة لغزو الهند و سار في شهر ربيع الآخر من السنة، فانتهى إلى شاطئ، [نهرويهند] (4)، فلاقاه هناك ابرهمن نال بن آننديال‏ (5) فى جيوش الهند، فاقتتلوا مليا من النهار، و كادت الهند تظفر بالمسلمين، ثم كان الظفر للمسلمين،

____________

(1) فى ت: تقبلون و ينهبون و يأسرون إلخ ...

(2) فى الكامل ح 7 ص 232: تواسه شاه.

(3) فى ت: بهم. و في تاريخ العتبى ج 2 ص 94: «ذكر فتح قلعة بهيم نفر» و بهيم هذه قلعة كانت بنفر، فنسبت إليه»

(4) ت، و في الأصل: نهر و هند و هو خطأ، و انظر رقم (2) ص 37 من هذا الكتاب.

(5) فى الأصل: أنديال. و انظر رقم (1) ص 40 من هذا الكتاب.

45

فانهزم الهند على أعقابهم، و أخذهم السيف، و تبع يمين الدولة الملك حتى بلغ بهيم نغر، و هى على جبل عال كان الهند قد جعلوها خزانة لصنمهم الأعظم، فينقلون إليها أنواع الذخائر قرنا بعد قرن، و هم يرون ذلك تقربا لآلهتهم و عبادة، فقاتلهم عليها، و حصرها، و والى الحصار، فلما رأى الهنود كثرة جموعه، و شدة قتاله جبنوا، و طلبوا الأمان، و فتحوا باب الحصن، فملكه المسلمون، فصعد يمين الدولة إليه في خواص أصحابه و ثقاته، فأخذ من الجواهر ما لا يحدّ، و من الدراهم تسعين ألف ألف درهم شاهية، و من الأوانى الذهب و الفضة سبعمائة ألف و أربعمائة منّ. و كان في الحصن بيت مملوء من الفضة طوله ثلاثون ذراعا و عرضه خمسة عشر ذراعا، فأخذ جميع‏ (1) ما فيه إلى غير ذلك من الأمتعة، و عاد إلى غزنة بهذه الغنائم، ففرش الجواهر في صحن داره، و كان قد اجتمع عنده رسل الملوك، فشاهدوا ما لم يسمعوا بمثله.

و في سنة أربعمائة. غزا (2) يمين الدولة الهند و أحرقها، و استباحها، و نكس أصنامها، فلما رأى ملك الهند أنه لا قوة له به راسله في الصلح و الهدنة على مال يؤديه إليه و خمسين فيلا، و أن يكون له في خدمة يمين الدولة ألفا فارس لا يزالون، فقبض ذلك منه، و صالحه، و عاد إلى غزنه.

____________

(1) الزيادة من ت.

(2) انظر الكامل ج 7 ص 231.

46

ذكر غزوة بلاد الغور و استيلائه عليها

و بلاد الغور تجاور غزنه، و هى جبال منيعة، و مضايق، و كان أهلها قد كثر فسادهم، و تعديهم يقطعون الطريق و يخيفون السبيل، فأنف يمين الدولة من ذلك، فسار إليهم في سنة إحدى و أربعمائة، و قاتلهم أشد قتال، ثم سار إلى عظيم الغورية المعروف بابن سورى و هو بمدينة آهنكران، فبرز من المدينة في عشرة آلاف مقاتل، فقاتلهم إلى أن انتصف النهار، فأمر يمين الدولة أن ينهزم المسلمون، فانهزموا و تبعهم ابن سورى حتى أبعدوا عن المدينة، ثم عطف المسلمون على الغورية، و وضعوا فيهم السيف، و ملك المدينة، و أسر بن سورى، فشرب سمّا كان معه، فمات، و أظهر يمين الدولة شعائر الإسلام في بلاد الغور، و جعل عندهم من يعلمهم شعائر الإسلام و شرائعهم. ثم سار إلى طائفة أخرى من الكفار، فقطع مفازة رمل، و لحق عساكره عطش عظيم حتى كادوا يهلكون بسببه، فأرسل اللّه تعالى عليهم مطرا سقاهم، و سهل عليهم سلوك الرمل، فوصلوا إلى الكفار و معهم ستمائة فيل، فقاتلهم أشد قتال كان الظفر فيه للمسلمين، و انهزم الكفار، و أخذ غنائمهم و عاد سالما.

47

ذكر ملكه قصدار

و في سنة اثنتين و أربعمائة ملك يمين الدولة قصدار. و سبب ذلك أن ملكها كان قد صالحه على قطيعة (1) فى كل سنة يؤديها إلى يمين الدولة، ثم قطعها اغترارا بحصانة بلده، و كثرة المضايق في الطريق إليه، و احتمى [بإيلك خان‏]، و كان يمين الدولة إذا قصد المسير إليه رجع عن ذلك إبقاء لمودة [إيلك خان‏]، فلما فسد ما بينهما سار إليها في جمادى الأول من السنة، فسبق خبره، فلم يشعر صاحبها إلا و عسكر يمين الدولة قد أحاط به ليلا، فطلب الأمان، فأجابه إليه، و أخذ منه ما كان قد اجتمع عنده من المال، و أقره على ولايته و عاد. و في سنة ثلاث و أربعمائة كانت وفاة [إيلك خان‏]، و ولاية أخيه طغان خان، و كان قد تجهز للعود إلى خراسان لقتال يمين الدولة. فلما مات طغان خان راسل يمين الدولة، و تصالحا، و اتفقا أن كلا منهما يستقل‏ (2) بغزو من يليه من الكفار، فكان يمين الدولة يقاتل الهند، و طغان خان يقاتل الكفار.

ذكر فتح ناردين‏

[و في‏] (3) سنة أربع و أربعمائة سار يمين الدولة إلى الهند، فسار شهرين حتى قارب مقصده، فسمع عظيم الهند به فجمع، و برز إلى جبل صعب‏

____________

(1) فى ت: قطعية.

(2) فى ت: يشتغل.

(3) زيادة تقتضيها العبارة.

48

المرتقى، فاحتمى به، و طاول‏ (1) المسلمين، و كتب إلى الهنود، فاجتمع إليه كل من حمل السلاح، فلما تكاملت عدته نزل من الجبل و التقوا، و اقتتلوا، و اشتد القتال، فهزمهم المسلمون، و أكثروا فيهم القتل، و غنموا ما معهم من مال و فيلة و سلاح. و لما عاد إلى غزنة أرسل إلى القادر باللّه يطلب منه منشورا و عهدا بولاية خراسان و ما بيده من الممالك، فكتب له و لقب نظام الدين‏ (2).

ذكر غزوة تانيشر (3)

قال: و ذكر ليمين الدولة أن بناحية تانيشر فيلة من جنس فيلة الصليمان الموصوفة في الحرب، و أن صاحبها غال في الكفر، فعزم على غزوه، فسار في سنة خمس و أربعمائة، فلقى في طريقه أودية بعيدة القعر و عرة المسالك، و قفارا فسيحة الأطراف قليلة المياه، فقاسى شدة، و مشقة عظيمة، فلما قارب المقصد لقى نهرا شديد الجرية صعب المخاضة، و قد وقف صاحب تلك البلاد على طرفه يمنع من عبوره و معه عساكره و فيلته التى كان يدلّ بها، فأمر يمين الدولة شجعان عسكره بعبور النهر، ففعلوا ذلك، و شغل الهنود بالقتال عن حفظ النهر، فما كان إلا و قد عبر سائر العسكر،

____________

(1) ت، و في الأصل: طال‏

(2) ت، و هو موافق لما في الكامل ص 271 ج 7، و في الأصل: نظام الملك.

(3) ذكرها البيرونى، و قال: إنها بلد تقع فيما بين النهرين (جون و كفك). تحقيق ما للهند من مقوله البيرونى في ص 158، و في العتيى ج 2 ص 153: تانيسر.

49

و قاتلوهم من جميع جهاتهم إلى آخر النهار. فانهزم الهنود، و غنم المسلمون ما معهم من الأموال و الفيلة، و عاد إلى غزنة.

ذكر قتل خوارزم شاه و ملك يمين الدولة خوارزم‏

و في سنة سبع و أربعمائة قتل خوارزم شاه أبو العباس [مأمون‏] (1) بن مأمون. و سبب ذلك أنه كان قد ملك خوارزم الجرجانية (2)، و حضر عند يمين الدولة، و تزوج أخته، ثم بعث إليه يمين الدولة أن يخطب له على منابر بلاده، فأجابه إلى ذلك، و استشار أمراءه، فغضبوا من ذلك، و امتنعوا منه، و تهددوه بالقتل إن فعل، فعاد الرسول إلى يمين الدولة، و أخبره بما شاهده، ثم خافه الأمراء فقتلوه غيلة، و لم يعلم قاتله، و أجلسوا أحد أولاده مكانه، و تعاهدوا على قتال يمين الدولة إن قصدهم، و اتصل الخبر به، فجمع العساكر، و سار نحوهم و التقوا، و اشتدت الحرب، فثبت الخوارزمية إلى نصف النهار ثم انهزموا، فأخذهم السيف، و لم يبق منهم إلا القليل. و جمع من أسر منهم و سيرهم إلى أطراف بلاده بالهند، و ملك يمين الدولة خوارزم، و استناب بها حاجبه التونتاش‏ (3).

____________

(1) في الأصل ما بان، و ما أثبتناه نقلا عن العتبى ج 2 ص 251، و البيهقى ص 734.

(2) في الكامل ح 7 ص 282: ملك خوايزم. و الجرجانية: و في مراصد الاطلاع ج 1.

ص 487، خوارزم ناحية كبيرة قصبتها الجرجانية.

(3) موافق للعتبى ج 2 ص 149.

50

ذكر غزوة قشمير و قنوج‏ (1) و غيرهما من الهند

و في سنة سبع و أربعمائة أيضا بعد فراغ يمين الدولة من خوارزم سار إلى غزنة، ثم منها إلى الهند عازما على غزو قشمير، و اجتمع له من المتطوعة من بلاد ما وراء النهر و غيره نحو عشرين ألف مقاتل، و سار من غزنة إليها سيرا دائما في ثلاثة أشهر، و عبر نهر سيحون، [و جيلم‏] (2)، و هما نهران عميقان شديدا الجرية، و وطئ أرض الهند، و أتته رسل ملوكها بالطاعة، و بذل الأتاوة، فلما بلغ درب قشمير أتاه صاحبها (3) و أسلم على يده، و سار بين يديه إلى مقصده، فبلغ [ماء جون‏] (4) في العشرين من شهر رجب، و فتح ما حولها من الحصون المنيعة، حتى بلغ حصن هودب، (5) و هو أحد ملوك الهند فنظر «هودب» من أعلى حصنه، فرأى من العساكر ما هاله، فعلم أنه لا ينجيه إلا الإسلام، فنزل في نحو عشرة آلاف ينادون بكلمة الإخلاص، فأقبل عليه يمين الدولة و أكرمه و سار عنه إلى قلعة كلجند (6)، و هو من أعيان الهند، و كان على طريقه غياض ملتفة لا يقدر السالك على قطعها إلا بمشقة،

____________

(1) ذكرها البيروني في ص 157 «كنوج».

(2) في الأصل: حيلم، و ما ذكرناه عن البيرونى.

(3) صاحبها هو: جنكى برسمهى. العتبى ج 2 ص 251.

(4) في الأصل: ماحون، و في الكامل ج 7 ص 282: «مارجون» و عبارة العتبى ج 2 ص 265: «فاستظهر مارجون لعشر بقين من رجب سنة 409 ه «و جون» نهر ذكره البيرونى كما مر بهامش ص 48 رقم (3)

(5) في العتبى ج 2 265 و ص 266: قلعة يرنة من ولاية هروب، و هو أحد الرابين أعز الملوك بلغة الهند، مفرده «رأى»

(6) ت، و هو موافق للكامل ج 7 ص 283، و أيضا للعتبى ج 7 ص 267. و في الأصل كلنجد.

51

فسير كلجند عساكره و فيلته إلى أطراف تلك الغياض يمنعون من سلوكها، فترك يمين الدولة عليهم من يقاتلهم، و سلك طريقا مختصرا إلى الحصن، فلم يشعروا به إلا و هو معهم، فقاتلهم قتالا شديدا، فانهزموا و أخذهم السيف من ورائهم، و لقوا نهرا عميقا، فاقتحموه، فغرق أكثرهم، فكان القتلى و الغرقى قريبا من خمسين ألفا. و عمد كلجند إلى زوجته، فقتلها ثم قتل نفسه. و غنم المسلمون أمواله و ملكوا حصونه. ثم سار نحو بيت متعبد لهم و هو «مهرّة» (1) بالهند، و هو من أحصن الأبنية على نهر، و لهم فيه كثير من الأصنام من جملتها خمسة أصنام من الذهب الأحمر مرصعة بالجوهر زنتها ستمائة ألف و سبعون ألف و ثلاثمائة مثقال، و به من الأصنام المصوغة من الفضة نحو مائتى صنم، فأخذ يمين الدولة جميع ذلك، و أحرق الباقى، و سار نحو قنوّج و صاحبها جيبال، فوصل إليها في شعبان، فرأى صاحبها قد فارقها و عبر النهر المعروف بنهر الكنك، و هو نهر شريف معظم عندهم- و تقدّم خبره في باب الأنهار- فأخذها يمين الدولة و سائر قلاعها و أعمالها و هى على النهر المذكور، و فيها قريب من عشرة آلاف بيت‏ (2) صنم يذكرون أنها عملت من مائتى ألف إلى ثلاثمائة ألف سنة كذبا منهم. و لما افتتحها أباحها عسكره. ثم سار إلى قلعة البراهمة، فقاتلهم فثبتوا، و استسلموا للقتل، فقتلوا، و لم ينج منهم إلا القليل. ثم سار نحو قلعة آسى‏ (3) و صاحبها جندياك، فلما قاربها

____________

(1) في العتبى ص 359 ج 2: فتح مهرة و قنوج.

(2) الزيادة: من ت. و هو موافق الكامل ص 283 ج 7.

(3) في العتبى ج 2 ص 380 قلعة بجندال يهور.

52

هرب صاحبها، فأخذها يمين الدولة بما فيها، ثم سار إلى قلعة شروه‏ (1) و صاحبها جندارى، فلما قاربه نقل ماله و فيلته إلى جبال هناك منيعة، فنازل يمين الدولة حصنه و افتتحه، و غنم ما فيه و سار في طلب جندارى جريدة، فلحقه في آخر شعبان فقاتله، و قتل رجاله، و أسر كثيرا منهم، و غنم ما معه من مال و فيلة، و نجا جذارى في نفر يسير من أصحابه. ثم عاد يمين الدولة إلى غزنة، فبنى بها الجامع الذى لم يسمع بمثله، و أنفق ما غنم في هذه الغزوة على بنائه. و اللّه أعلم بالصواب.

ذكر أخبار الملوك الخانية بما وراء النهر و الأتراك‏

و في سنة ثمان و أربعمائة خرج الترك من الصين، و سبب ذلك أن طغان خان مرض مرضا شديدا، و طال به المرض، فطمعوا في البلاد، و ساروا من الصين في عدد يزيد على ثلاثمائة ألف خركاه من أجناس الترك منهم الخطا الذين ملكوا ما وراء النهر، فساروا إلى أن قربوا من بلا ساغون‏ (2)، و بقى بينهم و بينها ثمانية أيام و استولوا على أطراف البلاد، فسأل طغان خان اللّه تعالى أن يعافيه لينتقم منهم.

و يحمى البلاد، ثم يفعل به ما يشاء. فعافاه اللّه تعالى، فجمع العساكر و استنفر جميع بلاد الإسلام، فاجتمع له من المتطوعة مائة ألف و عشرون ألف مقاتل، فلما بلغ الترك ذلك رجعوا، فسار خلفهم نحو ثلاثة أشهر، فأدركهم و هم آمنون، فكبسهم، و قتل منهم زيادة على مائتى ألف رجل‏

____________

(1) موافق لما في العتبى ج 2 ص 282.

(2) بلاساغون: بلد عظيم في ثغور الترك وراء نهر سيحون قريب من كاشغر. مراصد الاطلاع ج 1 ص 215.

53

و أسر نحو مائة ألف، و غنم من الدواب، و الخركاهات، و الأوانى الذهبية و الفضية، و معمول الصين ما لا عهد بمثله، و عاد إلى بلا ساغون، فعاوده المرض، فمات (رحمه الله تعالى). و كان عادلا خيّرا دينا يحب العلم و أهلة، و يميل لأهل الدين، و يصلهم و يقربهم.

و لما مات ملك بعده أخوه أبو المظفر أرسلان خان، و لقبه شرف الدولة، فحالف عليه قدر خان يوسف بن بغراخان هارون بن سليمان، و كان ينوب عن طغان خان بسمرقند، و كاتب يمين الدولة يستنجده على أرسلان، فعقد يمين الدولة على نهر جيحون جسرا من السفن، و ضبطه بالسلاسل و عبر عليه، و لم تكن تعرف الجسور قبل ذلك هناك، فلما عبر النهر اتفق قدر خان و أرسلان خان و تعاقدا على قصد بلاد يمين الدولة و اقتسامها، فعاد يمين الدولة إلى بلاده، و سار قدر خان و أرسلان خان‏ (1) إلى بلخ و التقوا بيمين الدولة و اقتتلوا قتالا شديدا كان الظفر فيه ليمين الدولة عليهما، فعادا و عبرا جيحون، و كان من غرق منهم أكثر ممن نجا.

ذكر أخبار قدر خان و أولاده‏

كان قدر خان يوسف بن بغراخان هارون بن سليمان عادلا حسن السيرة كثير الجهاد، فمن فتوحه «ختن»، و هى بلاد بين الصين و تركستان، كثيرة العلماء و الفضلاء و استمر إلى سنة

____________

(1) الزيادة: من ت.

54

ثلاث و عشرين و أربعمائة، فتوفى. و كان يديم الصلاة في الجماعة.

و لما توفى ملك أولاده بعده، و اقتسموا البلاد، فملك أبو شجاع أرسلان خان، و لقبه شرف الدولة، كاشغر، و ختن‏ (1)، و بلاساغون. و خطب له على منابرها. قيل: و لم يشرب الخمر قط.

و كان ديّنا مكرما للعلماء، و أهل الدين يقصدونه من كل جهة، و يصلهم و يحسن إليهم.

و ملك بغراخان بن قدر خان طراز و أسبيجاب‏ (2) فقصد أخاه أرسلان خان و حاربه، و أسره و حبسه إلى أن مات. و ملك بلاده، ثم عهد بغراخان بن قدر خان بالملك لولده الأكبر و اسمه حسين جغرتكين. و كان لبغراخان امرأة له منها ولد صغير، فغاظها ذلك فسمّت بغراخان، فمات هو و عدّة من أهله. و خنقت أخاه أرسلان خان بن قدر خان، و ذلك في سنة تسع و ثلاثين و أربعمائة، و قتلت وجوه أصحابه، و ملّكت ابنها و اسمه إبراهيم، و سيّرته في جيش إلى مدينة برسخان‏ (3)، و صاحبها ينالتكين، فظفر به ينالتكين و قتله،

____________

(1) كاشغر: «مدينة و قرى و رساتيق يسافر إليها من سمرقند ... و هى في وسط بلاد الترك، و أهلها مسلمون». معجم البلدان 7: 207 و ختن: بلد و ولاية دون كاشغر وراء بوزكند، و هى معدودة من بلاد تركستان، و هى في واد بين جبال في وسط جبال الترك معجم البلدان. ح 3 ص 401، و كلتا المدينتين من المدن التى على حدود الصين و لسترنج.

(2) طراز: بلد قريب من أسفيجاب، من ثغور الترك مراصد الاطلاع ج 2 ص 182 أسفيجاب: أحسن التقاسيم ص 262، و أسفيجاب بلدة كبيرة من أعيان بلاد ما وراء النهر في حدود تركستان. مراصد الاطلاع ج 1 ص 74.

(3) برسخان: و هى قرية من قرى بخارى. مراصد ج 1 ص 183، و هو موافق للكامل ح 7 ص 297.