تعريب موسوعة عاشوراء

- خليل زامل العصامي‏ المزيد...
560 /
7

مقدمة الناشر

ليس محتوى هذا الكتاب كما الكتب الأخرى في عاشوراء و نهضة الإمام الحسين (عليه السلام)، فما يحويه هذا الكتاب ليس سردا أو سيرة أو تاريخا أو وقائع و أحداث، إنما هو معجم للمصطلحات و التعابير و المفاهيم التي انبعثت عن نهضة الإمام الحسين في العاشر من محرم، و التي غدت مع الأيام من خصوصيات الأمم و الشعوب التي بكت الحسين (عليه السلام) و لا زالت تبكيه و سوف تبكيه حتى قيام الساعة.

إذن هذا الكتاب هو معجم تناول تلك المصطلحات و التعابير بالشرح و التفسير و التوضيح. و نحن في دار الرسول الأكرم و تنفيذا للعهد الذي قطعناه على أنفسنا بأن نواصل السعي و الجهد لإتحاف المكتبة الإسلامية و القارئ الكريم بكل نفيس و ثمين من صنوف العلم و المعرفة نتقدم منكم أعزاءنا القراء بهذا المؤلف الفريد من نوعه و الحديث في موضوعه. آملين أن يكون فيه النفع و الفائدة، راجين من المولى العلي القدير التوفيق و العون إنه نعم المولى و نعم النصير. و الحمد للّه رب العالمين.

8/ صفر/ 1418 ه

13/ حزيران/ 1997 م‏

8

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

9

مقدّمة المترجم‏

استأثرت ملحمة الطف الخالدة باهتمام لا نظير له في شتى النواحي و المجالات، و حظيت بسهم وافر من التأليف و التصنيف و الأشعار و المقالات، و افردت لها دراسات خاصة تباينت اغراضها بين السرد التاريخي و البحث التحليلي و ما إلى ذلك.

و مع كل هذا يبدو ان عمق القضية و شمولها و ضخامة تلك التضحية الفريدة جعل منها معينا ثرّا لا ينضب عطاؤه مهما كثرت فيها الأقوال و تنوّعت الدراسات، و تبقى في الكثير من آفاقها فسحات تتّسع للمزيد من النظر.

الكتاب الذي بين يديك أيّها القارئ الكريم يدخل في اطار الترتيب المعجمي لتلك الواقعة و ما يرتبط بها أو يدور في محورها من مواضيع، فهو معجم الفبائي تجد فيه معظم الكلمات و المصطلحات ذات العلاقة بعاشوراء و أحداثه و شخصياته و مشاهده.

آثر المؤلف الاستاذ جواد محدّثي- لأسباب ذكرها في المقدمة- اسلوب الاختصار في عرض المفاهيم و المواضيع ليتيح للراغبين فرصة الانطلاق للتنقيب و جمع المزيد من المعلومات و التوسّع في دراسة الموضوع المطلوب، إذ فتح امام القارئ أبوابا و مداخل و أتاح له حرية التجوال بين مغارس و معطيات عاشوراء مع ما تحمله من مفاهيم و قيم و معارف.

تجدر الاشارة إلى أن الفوارق الثقافية بين البلدان الاسلامية و التباين في العادات و التقاليد لدى محبي أهل البيت الذين يتوزعون على أقاليم شاسعة من خارطة العالم الاسلامي، قد صبغ ممارساتهم و شعائرهم في الحزن و النياحة على الحسين (عليه السلام) بصور و أساليب شتّى، فكل شعب له نمط خاص من الشعائر

10

ينفرد بها لوحده أو قد تشاركه بها شعوب اخرى، أو قد تمارسها مدينة واحدة في بلد ما دون سائر المدن و الأقاليم الاخرى، و تعددت طرائق الناس في التعبير عن حزنها على مأساة كربلاء لكن هذا لا ينفي وجود شعائر مشتركة تعارف عليها الجميع و سادت في كل بقعة يقطنها محبو أهل بيت الرسول.

و من هنا نجد في هذا الكتاب مصطلحات أو شعائر قد تكون غريبة على اسماعنا أو غير شائعة و لا معروفة عند بعضنا، أو ربما لم يرد ذكر شعائر اخرى معروفة لدى البعض، و هذا الكتاب يقدم نتفا عن أكثرها شيوعا و ايجابية و تنتهي بمحصلتها النهائية إلى طريق واحد هو حب الحسين و الحزن على مصابه و التأسّي بموقفه، و السير على نهجه.

انوّه إلى أن هذا الكتاب كان يستلزم مزيدا من الجهد ليظهر على اتمّ صورة، و لكننا نعلم انّ لكل شي‏ء- إذا ما تم- نقصان .....

و أخيرا أرجو أن أكون من خلال هذا الجهد ممّن قدموا خدمة على هذا السبيل.

خليل زامل العصامي‏

شوال 1417

11

مقدمة المؤلف‏

(1) حياة الشيعة تنبض بواقعة عاشوراء المتأصّلة في عمق معتقداتهم، و كانت نهضة كربلاء على مدى أربعة عشر قرنا منهلا يروي النفوس بكوثر زلال.

و لا زالت ملحمة الطف حتى يومنا هذا ترسم ملايين الدوائر الواسعة و الضيّقة من القيم و المشاعر و العواطف، فتدور حولها العقول و الارادات.

لا ريب في أن مكونات تلك الملحمة الرائعة و ما انطوت عليه من دوافع و أهداف و دروس تمثّل ثقافة غنية و أصيلة يستلهم منها الشيعة و محبّو أهل البيت كبارا و صغارا، و علماء و عامة، و بين احضانها ينشأون و يترعرعون حتى ان الطفل في بداية ولادته يحنّك بتربة سيّد الشهداء (عليه السلام) و بماء الفرات، و بعد الموت يدفن و معه شي‏ء من تربة كربلاء، و خلال هذه الفترة الممتدة بين الولادة و الممات يتفانى الشيعي بمحبّة الحسين بن علي و يسكب الدموع على مأساة استشهاده، و هذا الولاء المقدّس يدخل روح الانسان مع اولى قطرات الحليب التي يرضعها، و لا يخرج إلّا بعد خروج الروح.

(2)

أهمية هذا العمل:

لقد كتبت إلى الآن الكثير من المؤلّفات و المصنّفات و الأشعار و الدراسات عن واقعة الطف، و خاض المفكّرون و الكتّاب في مختلف ابعادها و من مختلف الزوايا و الآراء حتى غدت المصنّفات المدونة بشأن ثورة كربلاء و القضايا المتعلّقة بها تشكّل مكتبة كبرى، و لكن .... لا زال في الميدان متّسع من المجال لمزيد من الأعمال و الدراسات.

أما الهدف من تدوين هذا الكتاب فهو تقديم معجم ملخص بمجلد واحد يمكن الانتفاع منه عند الحاجة و يتضمّن أهم المعلومات التعلّقة بهذه الواقعة سواء في عصرها، أم في العصور التي تلتها إلى يومنا هذا، و لهذا تضمّنت الكلمات الواردة في هذا وفق الترتيب الالفبائي اسماء أشخاص، و قبائل، و أماكن، و كتب،

12

و اصطلاحات، و تقاليد، و شعائر، و تعاليم دينية، اضافة إلى محاور لها صلة بقضية عاشوراء بشكل أو آخر.

(1) العناوين الواردة في هذا الكتاب كلها ذات دلالة واسعة و يمكن كتابة مقالة موسعة بشأنها كل واحد منها، كما هو الحال في ما كتب بشأن البعض منها، لكن الهدف من هذا الكتاب كان ينصب على الاكتفاء باقل ما يمكن من العبارات بعيدا عن الاطناب من اجل تقديم أهم المعلومات المفيدة للقارئ، كما تجدر الاشارة إلى ندرة المعلومات المتوفّرة في مختلف المصادر عن بعض المواضيع و خاصّة في ما يتعلق ببعض شهداء كربلاء، و هذا ما جعل المعلومات المعطاة هنا شحيحة، بل و غير كافية احيانا.

من البديهي ان تدوين موسوعة شاملة و كاملة من عدّة مجلدات ضخمة عمل لا يتيسّر انجازه إلّا على مدى سنوات متمادية و على يد فريق تتوفر له مستلزمات البحث الموسّع- و هناك حسب اطلاعي مراكز ثقافية في طهران و قم و مشهد تتولى القيام بمثل هذه المهمة- و يجب الانتظار لسنوات طويلة حتى تثمر هذه القصاصات و تتحول إلى كتاب.

(2) إذا واجهتم في هذا الكتاب بعض النواقص فهي تعزى إلى كون الجهد فرديا، و مع هذا فنحن بانتظار آراء أهل الخبرة و اقتراحات عموم القراء من أجل اخراج هذا المعجم على أفضل ما يكون.

أرجو ان يكون هذا العمل ذا ثمرة و فائدة لجميع محبّي أهل البيت (عليهم السلام) و أنصار أبي عبد اللّه الحسين (عليه السلام) و لا سيما المثقفين و الشباب و المبلّغين و العلماء و الخطباء.

(3)

طريقة ترتيب المعجم:

من جملة مزايا هذا المعجم انه يتضمّن في نهاية أغلب الموارد سهما يشير إلى أهم العناوين المشروحة في هذا الكتاب و لها صلة بهذا الموضوع، و يمكن للقارئ الحصول على مزيد من المعلومات من خلال الرجوع إلى العناوين المشابهة أو المقاربة للموضوع المطلوب، فجاء مثلا في نهاية موضوع «أهل‏

13

البيت» سهم يشير إلى: العترة و إلى بني هاشم بالصورة التالية:- العترة، بني هاشم، و هكذا.

(1)

عناوين الاحالة:

جاء في عقب بعض العناوين سهم يحيل القارئ إلى عناوين اخرى و مفاده انّ هذا الموضوع تمّ بحثه تحت عنوان آخر من قبيل:

باب الحوائج- العبّاس بن علي:

آية الكهف- تلاوة القرآن:

الأربعون- يوم الأربعين:

(2)

المصادر الاضافية:

احد الطرق المتعارفة في تدوين الكتب هي الاشارة في نهاية الكتاب أو المقالة إلى المصادر التي استقيت منها المواضيع الاساسية للكتاب أو المقالة، و في هذا الكتاب وردت في الهوامش اسماء المصادر التي اخذنا عنها مضافا إليها اسماء مصادر اخرى اضافية مفيدة لمن يرغب في الحصول على المزيد من المعلومات.

(3)

الفهرست الموضوعي‏

على الرغم من الاقتراحات التي قدّمها البعض بتنظيم هذه الموسوعة على شكل فصول، الا اننا ارتأينا ترتيبها وفقا لحروف الالف باء ليسهل على القارئ الحصول على الموضوع المطلوب، كما وضع فهرست موضوعي في نهاية الكتاب للمواضيع الخاصة و يتضمن فهارس الآيات القرآنية و الأحاديث الشريفة و الاعلام و الاماكن و الفرق و الوقائع و الكتب الواردة في متن الكتاب و المصادر المعتمدة في التأليف.

نسأل اللّه قبول هذا الجهد المتواضع، و ان يكون اداء لبعض الدين الذي في رقابنا لمولانا و خدمة على سبيل احياء هذه الملحمة الخالدة.

جواد المحدّثي جمادى الاولى 1417

14

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

15

آ- أ

(1)

آداب الزيارة:

لزيارة الإمام المعصوم (عليه السلام) سواء في حياته أم بعد استشهاده، آداب تميّزها عن غيرها من اللقاءات و الزيارات؛ و من جملتها: مراعاة الطهارة، و الادب، و الوقار، و الانتباه، و حضور القلب‏ (1)، و لزيارة ضريح الحسين (عليه السلام) آداب خاصة من قبيل: الصلاة، و طلب الحاجة، و الحزن و الغبرة و البساطة، و طي طريق الزيارة، و السير على الأقدام، و غسل الزيارة، و التكبير، و التوديع‏ (2).

(2) أورد الشهيد الثاني في كتاب «الدروس» أربعة عشرة نقطة في آداب زيارته (عليه السلام)، و خلاصتها ما يلي:

الاولى: الغسل قبل دخول الحرم، و الدخول على طهارة و بثياب نظيفة و أن يدخل بخشوع.

الثانية: الوقوف على باب الضريح و الدعاء و الاستئذان بالدخول.

الثالثة: الوقوف إلى جانب الضريح و الاقتراب من القبر.

الرابعة: الوقوف مستقبلا الحرم مستدبرا القبلة عند الزيارة، ثم وضع الوجه على القبر، ثم الوقوف عند الرأس.

الخامسة: قراءة الزيارات الواردة و التسليم.

____________

(1) بحار الانوار 97: 124.

(2) بحار الانوار 98: 140 و ما بعدها.

16

السادسة: صلاة ركعتين بعد الزيارة.

السابعة: الدعاء و طلب الحاجة من بعد الصلاة.

الثامنة: قراءة القرآن عند الضريح و اهداء ثوابه إلى الإمام.

التاسعة: حضور القلب على كلّ حال، و الاستغفار من الذنب.

العاشرة: احترام السدنة و خدمة الحرم و الإحسان إليهم.

الحادية عشر: بعد الرجوع إلى البيت، التوجّه إلى الحرم و الزيارة مرّة اخرى، و قراءة دعاء الوداع.

الثانية عشر: ان يكون اعمال الزائر بعد الزيارة افضل مما قبلها.

الثالثة عشر: تعجيل الخروج عند قضاء الوتر من الزيارة، لتزداد الرغبة، و عند الخروج تمشي القهقري.

الرابعة عشر: إعطاء الصدقة للمحتاجين في تلك البقعة، و لا سيّما الفقراء من ذرية رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)(1).

و رعاية هذا الآداب توجب القرب الروحي و المعنوي، و تزيد من فائدة الزيارة، و فلسفة تشريع الزيارة تمكن في الاستفادة من الآفاق المعنوية لمزارات أولياء اللّه.

- الزيارة، زيارة كربلاء، الزيارة مشيا، اذن الدخول‏

(1)

آداب الوعظ و المنبر:

بما أنّ عمل أصحاب المنبر و الوعظ الذين يلقون الكلمات و المواعظ، و يذكرون المصيبة في المحافل الدينية و المجالس الحسينية يدخل في نطاق قلوب الناس و دينهم و لأن المستمعين يتّخذون كلامهم حجّة، لذلك يجب أن يكونوا معتقدين بكلامهم و يعلمون به لكي يكون لكلامهم تأثيره، و لا يكون فيه انتقاص للدين و للعلماء.

____________

(1) الدروس الشرعية 2: 23.

17

(1) و معنى هذا انّ اعتلاء المنبر و موعظة الناس ليس عمل أيّ كان، بل يستلزم توفّر بعض الشروط و المواصفات، و كثيرا ما كان العلماء الكبار الحريصون على الدين ينصحون و يوجهون في هذا المجال تحريريا و شفويا، و من جملتهم المرحوم الميرزا حسين النوري الذي حدد في كتابه القيم «لؤلؤ و مرجان» الآداب التي يجب أن يتحلّى بها الوعاظ، و أشار إلى أن الاخلاص هو الدرجة الاولى للمنبر، و «الصدق» درجته الثانية، و تطرّق إلى ذكر بعض النقاط التي اعتبرها «مهالك عظيمة للقراء و الوعاظ» و هي كما يلي:

1- الرياء و العمل لاجل الدنيا.

2- جعل قراءة الذكر وسيلة للكسب.

3- بيع المرء آخرته بدنياه أو بدنيا غيره.

4- عدم العمل بالأقوال التي ينقلها في حديثه.

5- الكذب من على المنبر و عدم التزام الصدق في الأحاديث و الحكايات.

(2) و تناول تلميذه المرحوم المحدّث القمّي في كتابه «منتهى الآمال» (1) عرضا مسهبا لقبح الكذب في مجالس العزاء و المنبر و قراءة المراثي، و الاستفادة من طور الاغاني في قراءة العزاء، و عدم مراعاة الدقّة في نقل النصوص التاريخية، و افرد بابا تحت عنوان «نصح و تحذير» يحذر فيه أصحاب المنبر من الابتلاء بالكذب و الافتراء على اللّه و الائمة و العلماء، و الغناء، و ارغام الصبيان المرد على القراءة بألحان الفسوق، و المجي‏ء بدون اذن- بل و بعد النهي الصريح- بيوت الناس و اعتلاء المنبر و الاساءة إلى الحاضرين بكلمات بذيئة لعدم بكائهم، و الترويج للباطل عند الدعاء، و مدح من لا يستحق المدح، و الاتيان بما من شأنه ايجاد الغرور لدى المجرمين، و الجرأة لدى الفاسقين، و خلط حديث بحديث آخر

____________

(1) منتهى الآمال 1: 341، و في هذا المجال راجع كتاب «الملحمة الحسينية» و «تحريف عاشوراء» للشهيد مطهري.

18

تدليسا، و تفسير الآيات الشريفة بآراء كاسدة، و نقل الاخبار بمعاني باطلة، و الافتاء من غير أهلية، لذلك، و ذكر أقوال الكفرة، و الحكايات المضحكة، و أشعار الفجّار و الفاسقين في مواضيع منكرة، لغرض تزيين الكلام و تفخيم المجلس، و تصحيح الأشعار الكاذبة في المراثي بذريعة لسان الحال، و ذكر ما ينافي عصمة و طهارة أهل بيت النبوّة، و اطالة الحديث في أغراض كثيرة فاسدة، و حرمان الحاضرين من أوقات فضيلة الصلاة، و أمثال هذه المفاسد التي لا تعدّ و لا تحصى.

- تحريف عاشوراء

(1)

آل أبي سفيان:

آل أبي سفيان هم أقارب أبي سفيان بن حرب كبير الفرع الاموي، و كان هو و أهل بيته يضمرون العداء لبني هاشم و لأهل بيت رسول اللّه، و للاسلام، شارك أبو سفيان في المعارك التي انطلقت لمحاربة الاسلام، و حارب ابنه معاوية عليا و الحسن (عليهما السلام)، و حفيده يزيد قتل الحسين بن علي في كربلاء. كان لآل أبي سفيان موقف معاد لمبدإ التوحيد، و لهذا قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): «الخلافة محرّمة على آل أبي سفيان» (1). كما و لعن أبو سفيان و أهل بيته في زيارة عاشوراء «اللّهمّ العن ابا سفيان، اللّهمّ العن .. و آل أبي سفيان» و ذلك لموقفهم المعادي للاسلام.

(2) اعتبر الإمام الصادق (عليه السلام) العداء بين آل بيت النبي و آل أبي سفيان عداء عقائديا لا شخصيا فقال: «انّا و آل أبي سفيان أهل بيتين تعادينا في اللّه؛ قلنا:

صدق اللّه، و قالوا: كذب اللّه» (2).

و كان سبب زوال حكومتهم تلوّث أيديهم بدماء الحسين: «إنّ آل أبي سفيان‏

____________

(1) بحار الانوار 44: 326.

(2) بحار الانوار 33: 165. و 52: 190.

19

قتلوا الحسين بن علي (صلوات الله عليه) فنزع اللّه ملكهم» (1).

حينما قدم جيش الكوفة يوم عاشوراء لقتل الإمام الحسين خاطبهم باسم شيعة آل أبي سفيان، و لما هجموا على خيامه قال لهم: «و يحكم يا شيعة آل أبي سفيان ان لم يكن لكم دين، و كنتم لا تخافون المعاد فكونوا أحرارا في دنياكم ...» (2).

لقد حارب آل أبي سفيان قاطبة الحقّ و العدل على مدى التاريخ، و سعوا لإطفاء نور اللّه سواء في بدر واحد و صفين و كربلاء، أم في اي زمان و مكان آخر من العالم.

- بني اميّة، أنصار يزيد، فساد بني اميّة

(1)

آل اللّه‏

المراد من آل اللّه و أهل اللّه، هم أهل بيت النبي (صلى الله عليه و آله و سلم).

اعتبر الحسين (عليه السلام) نفسه و أهل بيت النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) آل اللّه، فقال: «نحن آل اللّه و ورثة رسوله» (3).

و نقرأ أيضا في زيارة الإمام الحسين (عليه السلام) في النصف من رجب:

«السلام عليكم يا آل اللّه» و هو منقول أيضا في زيارة الاربعين. و هذا بسبب قوّة ارتباط و انتساب عترة الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) و الإمام الحسين باللّه تعالى و بدينه، و كأنّهم من آل اللّه. و هذا التعبير «آل اللّه» استخدمه جابر بن عبد اللّه الأنصاري عند وقوفه على قبر الحسين في الأربعين من شهادته و قراءته للزيارة.

كما و اطلقت أيضا كلمة «آل اللّه» على قريش لمكانتهم في بيت التوحيد و المسجد الحرام و ارتباطهم ببيت اللّه. قال الإمام الصادق (عليه السلام): «إنّما سمّوا

____________

(1) بحار الانوار 45: 301، و 46: 182.

(2) بحار الانوار 46: 51.

(3) بحار الانوار 44: 11 و 184.

20

آل اللّه، لأنّهم في بيت اللّه الحرام» (1). لا سيّما و إنّ عظمة قريش قد ازدادت بولادة النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) بينهم و ازداد انتسابهم إلى اللّه من بعد بعثة الرسول «و عظمت قريش في العرب و سمّوا آل اللّه».

- أهل البيت‏

(1) آل اميّة- بني اميّة: (2)

آل زياد:

من جملة الطوائف التي اضرت بالاسلام كثيرا، و لعنت في زيارة عاشوراء، هم آل زياد، «و العن ... آل زياد و آل مروان إلى يوم القيامة». لقد تلطّخت أيدي زياد، ذلك النسل الخبيث بدماء عترة النبيّ. كان عبيد اللّه بن زياد واليا على الكوفة و البصرة، و قتل الإمام الحسين في كربلاء، و ابن زياد هذا أمّة كانت تدعى سميّة، و كانت ذات راية. و ولد زياد من المعاشرة و الزنا مع رجل يدعى «عبيد الثقفي»، و لذا كان يسمى بزياد بن عبيد، و من بدع معاوية انّه ألحق ابن الزنا هذا- و خلافا لسنّة الرسول- ببني اميّة، و سمّي بعد ذلك بزياد بن أبي سفيان‏ (2)، و قد حصلت قضية «الاستلحاق» المعروفة هذه في عام 44 للهجرة و اعترض عليها الكثير من اكابر المسلمين من جملتهم سيّد الشهداء الذي كتب إلى معاوية كتابا عاب فيه عليه ذلك العمل و اعتبره من طراز قتله لحجر بن عدي و عمرو بن الحمق‏ (3)، و بعد سقوط الخلافة الأموية صار الناس يدعون زياد باسم امّه أو باسم أبيه المجهول «زياد بن أبيه» (4).

(3) أورد الإمام الحسين (عليه السلام) في احدى خطبه يوم عاشوراء عبارة: «ألا و انّ الدعي ابن الدعي ...» و هي إشارة إلى خسّة نسب ابن زياد و أبيه، فكلاهما كان‏

____________

(1) بحار الانوار 15: 258.

(2) الغدير 10: 218.

(3) معادن الحكمة لمحمد فيض الكاشاني 2: 35، بحار الانوار 44: 212.

(4) الغدير 10: 218.

21

نسبهما وضيعا، لأن عبيد اللّه كان أيضا من جارية مشهورة بالزنا اسمها مرجانة، و قد كان تسلّط شخص كابن زياد على رقاب الناس نكبة أصابت كرامة المسلمين و العرب، فحينما شاهد زيد بن أرقم عبيد اللّه بن زياد في الكوفة و هو يضرب بالقضيب على شفتي الرأس المقطوع لابي عبد اللّه (عليه السلام) انتخب باكيا، و نهض من بين يديه، ثمّ رفع صوته يبكي و خرج و هو يقول: ملك عبد حرا، أنتم يا معشر العرب العبيد بعد اليوم، قتلتم ابن فاطمة و أمّرتم ابن مرجانة (1).

(1) و كان آل زياد معروفون في تلك الايام بصفتهم فئة فاسدة شيطانية، حتّى انّ أحد شهداء كربلاء و هو مالك بن أنس المالكي أو أنس بن الحارث الكاهلي ارتجز في الميدان ارجوزة كان أحد أبياتها هو:

آل علي شيعة الرحمن‏ * * * آل زياد شيعة الشيطان‏ (2)

و على ضوء الروايات الواردة فإنّ آل زياد فئة ممسوخة سخط اللّه و غضب عليهم و على ذرّياتهم، فقد كان مقتل أبي عبد اللّه يوم عاشوراء بالنسبة لهم يوم فرح و سرور (3).

كما ان «آل زياد» اسم سلالة من الخلفاء من ذرية زياد بن ابيه حكمت اليمن من عام 204 إلى عام 409 للهجرة بدأت حكومتهم منذ عهد هارون الرشيد، و كانت مهمتهم القضاء على العلويين هناك.

- عبيد اللّه بن زياد، آل أبي سفيان، آل مروان‏

(2)

آل عقيل:

ثلّة من أبناء عقيل و أحفاده، و كانوا من جملة شهداء كربلاء و صنّاع ملحمة

____________

(1) بحار الانوار 45: 117.

(2) نفس المصدر: 25.

(3) نفس المصدر السابق: 95.

22

النهضة الحسينية، ضحّوا بأرواحهم في سبيل الإمام، و من قبلهم ضحّى مسلم بن عقيل بنفسه في سبيل دين اللّه و طريق الحسين (عليه السلام) و استشهد اثنان من أبنائه يوم الطفّ. و هؤلاء الابطال هم من ذريّة أبي طالب قضوا في نصرة ابن عمهم و هم: عبد اللّه بن مسلم، محمد بن مسلم، جعفر بن عقيل، و عبد الرحمن بن عقيل، محمد بن عقيل، عبد اللّه الاكبر، محمد بن أبي سعيد بن عقيل، علي بن عقيل و عبد اللّه بن عقيل.

كان بعض هؤلاء التسعة فقهاء و علماء كبار سجّل كل واحد منهم موقفا رائعا قبل استشهاده، و قد أشار أحد الشعراء إلى انّ من استشهد من ذرّية علي (عليه السلام) في يوم الطف سبعة، و عدد الذين استشهدوا من ذرّية عقيل تسعة، فأنشأ يقول:

عين جودي بعبرة و عويل‏ * * * و اندبي إن ندبت آل الرسول‏

سبعة كلّهم لصلب عليّ‏ * * * قد اصيبوا و تسعة لعقيل‏ (1)

و في يوم عاشوراء حينما كان يبرز ابناء عقيل إلى الميدان كان الامام يدعو لهم و يلعن قاتليهم و يحثّ آل عقيل على الصمود، و يبشّرهم بالجنّة: «اللّهمّ اقتل قاتل آل عقيل ... صبرا آل عقيل إنّ موعدكم الجنّة».

و لاجل هذه التضحية كان الإمام زين العابدين (عليه السلام) من بعد عاشوراء يبدي مزيدا من الاهتمام و العطف على عائلتهم و يفضّلها على من سواها، و لما سئل عن ذلك قال: اني لأتذكر موقفهم من أبي عبد اللّه يوم الطفّ و أرقّ لحالهم، و لهذا السبب أيضا بنى الإمام السجاد (عليه السلام) بالأموال التي جاءه بها المختار من بعد ثورته، دورا لآل عقيل، لكن الحكومة الأموية هدمتها (2).

- انصار الإمام الحسين (عليه السلام)، احصاء عن ثورة كربلاء

____________

(1) حياة الإمام الحسين 3: 249.

(2) حياة الإمام زين العابدين 1: 186.

23

(1) آل محمد (ص)- أهل البيت:

(2)

آل مراد:

اسم قبيلة هانئ بن عروة، و هو شيخها و زعيمها في الكوفة، و كان اذا نادى أجابه أربعة آلاف فارس و ثمانية آلاف راجل، و حينما أخذ إلى سوق الكوفة ليضرب عنقه كان يصيح: يا آل مراد، و لكنه لم يجد من يستجيب لندائه خوفا على حياتهم و خذلانا (1) و قد حلّ مسلم بن عقيل حين وجوده في الكوفة ضيفا على هانئ، و قبض عليه قبل مسلم و قتل.

- هانئ بن عروة

(3)

آل مروان:

آل مروان بن الحكم من رهط بني اميّة، تسلّموا الخلافة منذ عام 64 للهجرة، ابتدأت سلطتهم بوصول مروان إلى منصب الخلافة، و كان شديد العداء لاهل البيت و للامام الحسين (عليه السلام). و كان مطرودا و ملعونا من النبي و الناس.

حكم من بعده عبد الملك بن مروان، و الوليد بن عبد الملك، و سليمان بن عبد الملك، و عمر بن عبد العزيز، و يزيد بن عبد الملك، و هشام بن عبد الملك، و الوليد بن يزيد، و يزيد بن الوليد، و مروان بن محمد و دامت مدّة حكمهم سبعين سنة (2) كانت من أشدّ العهود ضيقا على الشيعة، و لقد اتّخذ بنو مروان أخبث و أقسى الاشخاص كولاة لهم على المدن، و الحجّاج واحد منهم.

في زيارة عاشوراء لعن «آل مروان» شأنهم شأن آل زياد و آل أبي سفيان و بني اميّة.

- مروان بن الحكم، آل زياد

____________

(1) مروج الذهب 3: 59.

(2) انظر حوادث خلفاء آل مروان في مروج الذهب 3: 91 و ما بعدها.

24

(1)

آل يزيد:

و هم انصار يزيد و المرتبطين به فكرا أو عملا، سواء في الماضي أم في الحاضر، فكل من يشاكل يزيد و يعمل عمله، فهو من «آل يزيد» و عليه لعنة اللّه و غضب الناس، و قد وردت كلمة «آل يزيد» في بعض الزيارات أيضا، كزيارة عاشوراء غير المعروفة التي جاء فيها: «اللهم العن يزيد و آل يزيد و بني مروان جميعا».

و نقرأ فيها أيضا: «هذا يوم تجدد فيه النقمة و تنزل فيه اللعنة على اللعين يزيد و على آل يزيد و على آل زياد و عمر بن سعد و الشمر» (1)، اضافة إلى لعن كل من يرضى بقول و فعل يزيد من الاولين و الآخرين و التابعين لهم و المبايعين و المعاضدين لهم أو الراضين بعملهم، و لعنة اللّه على كل من سمع بواقعة عاشوراء فرضي بها، و هو من آل يزيد و عليه اللعنة: «اللهم و العن كل من بلغه ذلك فرضي به من الأوّلين و الآخرين و الخلائق اجمعين إلى يوم الدين» (2)، و هذا اللعن يعكس اتساع جبهة آل يزيد بحيث تستوعب كل زمان و مكان، و ان كل من يدافع عن هذه الفكرة و يعادي أهل البيت، أو يكون ذا طبيعة يزيدية و يقمع كل دعاة الحق و الحرية فهو من «آل يزيد»، و من مصاديق آل يزيد اليوم: الصهاينة و عملاء الاستكبار العالمي.

- اللعنة على يزيد، بنو أميّة، كل يوم عاشوراء

(2) آية الكهف- تلاوة القرآن: (3)

إبراهيم بن الحصين الأزدي:

من شهداء كربلاء، و هو من جملة الصحابة الشجعان الذين يردد الحسين أسماءهم في خلواته، و يناديهم الواحد تلو الآخر: ... و يا إبراهيم بن الحصين ...

و كانت ارجوزته في ساحة المعركة:

____________

(1) مفاتيح الجنان، زيارة عاشوراء غير المعروفة: 465.

(2) نفس المصدر السابق: 466.

25

أضرب منكم مفصلا و ساقا * * * ليهرق اليوم دمي اهراقا

و يرزق الموت أبو اسحاقا * * * اعني بني الفاجرة الفسّاقا

استشهد بعد ظهر العاشر من محرّم إلى جانب الإمام الحسين (عليه السلام)(1).

(1)

ابن حوزة:

من جنود عمر بن سعد، و قد أساء بالقول إلى الإمام الحسين (عليه السلام)، فدعا عليه الإمام الحسين (عليه السلام)، فغضب و أقحم فرسه في نهر بينهما فتعلّقت قدمه بالركاب، فجالت به، بينما أخذ جسده يرتطم بالارض حتى هلك‏ (2).

(2) ابن الزرقاء- الوليد بن عتبة: (3) ابن زياد- عبيد اللّه بن زياد: (4) ابن سعد- عمر بن سعد: (5) ابن عبّاس- عبد اللّه بن عباس: (6) ابن ليلى- علي الأكبر: (7) ابن مرجانة- عبيد اللّه بن زياد: (8)

أبو بكر بن الحسن بن علي (ع):

أحد شهداء كربلاء، و هو ابن الإمام الحسن (عليه السلام)، أمّة أمّ ولد، رافق عمّه الإمام الحسين من المدينة إلى كربلاء، و في العاشر من محرّم، تقدم بعد استشهاد القاسم بن الحسن، إلى عمّه طالبا الاذن بالقتال، فقاتل قتال الابطال حتّى قتل. قتله عبد اللّه بن عقبة. و قد ورد اسمه في زيارة الناحية المقدسة.

____________

(1) دائرة المعارف تشيّع 1: 271.

(2) موسوعة العتبات المقدسة 8: 63.

26

(1)

أبو بكر المخزومي:

أحد الفقهاء السبعة. و من الذين نصحوا الإمام الحسين بأن لا يسير إلى العراق، و ذكّره بما لقيه منهم أبوه و أخوه الحسن‏ (1). و هو من سادات قريش، ولد في خلافة عمر و كان يقال له راهب قريش لكثرة صلاته، و كان مكفوفا، توفي عام 95 للهجرة. (2)

(2)

أبو ثمامة الصائدي:

من أنصار الإمام الحسين (عليه السلام) و يسمّى بشهيد الصلاة، استشهد يوم العاشر من محرّم. كان من وجهاء الكوفة و رجلا عارفا و شجاعا، و له اطّلاع بأنواع السلاح. عيّنه مسلم بن عقيل حين أخذ البيعة من الناس للثورة الحسينية، على استلام الاموال و شراء السلاح. اسمه عمر بن عبد اللّه‏ (3). سار من الكوفة و التحق بالإمام الحسين (عليه السلام) قبل شروع القتال.

لما استشهد عدد كبير من أصحاب الحسين في يوم العاشر من محرّم، و تناقص عددهم، جاء أبو ثمامة الصيداوي و قال للامام الحسين (عليه السلام): نفسي لك الفداء، انّي أرى هؤلاء قد اقتربوا منك، لا و اللّه، لا تقتل حتّى اقتل دونك، و أحبّ أن القى اللّه و قد صلّيت هذه الصلاة التي دنا وقتها، فرفع الإمام رأسه الى السماء و قال: ذكّرت الصلاة جعلك اللّه من المصلّين الذاكرين، نعم، هذا أول وقتها.

ثم قال: سلوهم ان يكفّوا عنّا حتى نصلّي، و صلّى أبو ثمامة مع آخرين صلاة الجماعة مع الإمام الحسين‏ (4) و كان واحدا من آخر ثلاثة بقوا على قيد الحياة حتى‏

____________

(1) مروج الذهب 3: 6.

(2) حياة الإمام الحسين 3: 28، نقلا عن تهذيب التهذيب.

(3) مقتل الحسين للمقرم: 177. و ذكر البعض أيضا «عمرو بن عبد اللّه»، كتنقيح المقال للمامقاني 2: 333.

(4) سفينة البحار 1: 136. بحار الانوار 45: 21.

27

عصر يوم العاشر من المحرم. و قال بعضهم انه سقط من اثر الجراح، فحمله اقاربه من الميدان و توفي بعد مدة.

- سعيد بن عبد اللّه الحنفي، شهيد الصلاة

(1)

أبو الشهداء:

كنية تطلق على الإمام الحسين (عليه السلام) لكونه الملهم لشهداء طريق الحقّ. و قد اعتبرت ملحمته في كربلاء و لا زالت بأنّها مدرسة للشهادة، فهو أبو الشهداء، و أبو الأحرار، و أبو المجاهدين.

و هذا أيضا اسم لكتاب يحلل فيه مؤلّفه الكاتب و الأديب و الشاعر المصري عباس محمود العقاد (م. 1964) حادثة كربلاء باسلوب أدبي نثري بديع.

- أوصاف سيد الشهداء

(2)

أبو عبد اللّه‏

كنية الإمام الحسين (عليه السلام) التي كنّاه بها رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) حين ولادته، و بسماعها تهتز القلوب و تسكب الدموع.

(3)

أبو عمرو النهشلي (الخثعمي):

من جملة شهداء كربلاء، و يروى انّه قتل في الهجوم الأول، أو خلال المبارزة الفردية على رواية اخرى .. كان من وجوه الكوفة و رجلا متهجّدا و عابدا (1).

(4) أبو فاضل- العباس بن علي (ع): (5) أبو الفضل- العباس بن علي (ع): (6)

أبو مخنف:

كاتب المقتل المعروف عند المسلمين، و هو لوط بن يحيى بن سعيد بن مخنف الكوفي، له عدّة كتب منها: «مقتل الحسين» الذي يتناول فيه أحداث العاشر

____________

(1) أنصار الحسين: 98.

28

من محرّم، و قد نقل الطبري في تاريخه عنه و عن كتابه بكثرة، توفّي عام 75 للهجرة، و هو من مؤرّخي الشيعة و محدّثيهم، و كتابه «مقتل الحسين» لم يعثر عليه، و ما ينقل حاليا تحت هذا العنوان انما يستقى من كتب التاريخ التي روت عنه.

- مقتل أبو مخنف‏

(1)

أبو هارون المكفوف:

من شعراء الشيعة، و اسمه موسى بن عمير، و هو أهل الكوفة عاش في عصر الإمام الصادق (عليه السلام)، أمره الصادق ان ينشد شعرا في رثاء الحسين (عليه السلام)، فقرأ بين يديه:

امرر على جدث الحس * * * ين و قل لأعظمه الزكيّة (1)

(2)

الاثنان و السبعون:

من المعروف ان عدد أصحاب و انصار الحسين يوم عاشوراء و هم الذين استشهدوا بين يديه كان عددهم اثنان و سبعون شخصا إلّا ان المصادر المختلفة تذكر احصائيات عن القتلى و عن الرءوس التي وزعت بين القبائل و حملت إلى الكوفة أكثر من هذا العدد، و حتّى ان العدد في بعض المصادر بلغ تسعين شخصا، كما و يلاحظ وجود اختلاف فيما بين الاسماء الواردة فيها.

و على كل حال فان عدد الاثنين و السبعين هو رمز لأولئك الابطال الذين ضحوا بانفسهم بين يدي الحسين في سبيل اللّه، و جاء على السنة الشعراء ان كربلاء هي منحر الفداء و قدّم فيها اثنين و سبعين قربانا إلى الباري جل شأنه، و كان هو القربان الاكبر في ذلك المنحر.

- أصحاب الإمام الحسين، القربان، الشهادة

____________

(1) بحار الانوار 44: 288.

29

(1)

اجفر:

بمعنى البئر الواسعة، و هي منطقة تقع على أطراف الكوفة و فيها ماء و اشجار، كانت فيما مضى لبني يربوع، و كان فيها قصر و مسجد، توقف فيها الإمام الحسين عند مسيره نحو الكوفة و تبعد عن مكة مسافة 36 فرسخا (1).

(2)

احراق الخيام:

من جملة جرائم جيش عمر بن سعد احراق خيام الإمام الحسين (عليه السلام) و أهل بيته يوم عاشوراء، فبعد استشهاد الإمام شرع أهل الكوفة ينهبون الخيام، و اخرجوا منها النساء و اضرموا فيها النيران، فخرجن حواسر حافيات باكيات ثم اخذوهن سبايا (2).

يقول الإمام السجاد (عليه السلام) في وصف ذلك المشهد: «و اللّه ما نظرت إلى عمّاتي و أخواتي إلّا و خنقتني العبرة، و تذكّرت فرارهنّ يوم الطفّ من خيمة إلى خيمة، و من خباء، إلى خباء، و منادي القوم ينادي: احرقوا بيوت الظالمين» (3).

انّ هذه النيران هي امتداد لتلك التي اضرم بها بيت الزهراء (عليها السلام) من بعد وفاة الرسول (صلى الله عليه و آله)، و هي نيران الحقد ضد بني هاشم و أهل البيت، و تخليدا لذكرى هذه الحادثة، تنصب في بعض المناطق خيام اثناء إقامة مراسم عاشوراء تشبيها بخيام أهل البيت، و تضرم فيها النيران ظهر عاشوراء لتكون إحياء لذكرى ذلك الظلم الذي جرى على بيت الرسالة في يوم عاشوراء.

- الخيام‏

____________

(1) الحسين في طريقه إلى الشهادة: 61.

(2) بحار الانوار 45: 58.

(3) حياة الإمام الحسين 3: 299.

30

(1)

احصاء عن ثورة كربلاء:

لا يخفى ما للاحصاء من دور في ابراز معالم أوضح عن أي موضوع أو حادثة. و لكن نظرا لاختلاف النقل التاريخي و المصادر في حادثة كربلاء و ما سبقها و ما تلاها من أحداث، لا يمكن الركون إلى احصاء دقيق و متّفق عليه. و قد تجد أحيانا تفاوتا كبيرا فيما نقل عنها. و مع ذلك نرى انّ عرض بعض الاحصائيات يجعل ثورة كربلاء أكثر تجسيدا و وضوحا. و لهذا السبب ننقل فيما يلي بعض النماذج و الارقام‏ (1).

(2) 1- امتدت فترة قيام الإمام الحسين (عليه السلام) من يوم رفضه البيعة ليزيد و حتّى يوم عاشوراء 175 يوما؛ 12 يوما منها في المدينة، و أربعة أشهر و عشرة أيام في مكّة، و 23 يوما في الطريق من مكّة إلى كربلاء، و ثمانية أيّام في كربلاء (2 إلى 10 محرّم.

(3) 2- عدد المنازل بين مكة و الكوفة و التي قطعها الإمام الحسين (عليه السلام) حتّى بلغ كربلاء هي 18 منزلا. (معجم البلدان).

(4) 3- المسافة الفاصلة بين كل منزل و آخر ثلاثة فراسخ و أحيانا خمسة فراسخ.

(5) 4- عدد المنازل من الكوفة إلى الشام و التي مرّ بها أهل البيت و هم سبايا 14 منزلا.

(6) 5- عدد الكتب التي وصلت من الكوفة إلى الإمام الحسين (عليه السلام) في مكّة تدعوه فيها إلى القدوم هي 12000 كتابا (وفقا لنقل الشيخ المفيد).

(7) 6- بلغ عدد من بايع مسلم بن عقيل في الكوفة 18000 أو 25000؛ و قيل:

40000 شخص.

____________

(1) القسم الاعظم من هذا الاحصاء منقول عن كتاب «حياة أبو عبد اللّه»، عماد زاده. و «وسيلة الدارين في انصار الحسين»، للسيد إبراهيم الموسوي. و «ابصار العين»، للسماوي.

31

(1) 7- عدد شهداء كربلاء من أبناء أبي طالب الذين وردت أسماؤهم في زيارة الناحية 17 شخصا. و عدد شهداء كربلاء من أبناء أبي طالب ممّن لم ترد أسماؤهم في زيارة الناحية هم 13 شخصا. كما و استشهد ثلاثة أطفال من بني هاشم، فيكون بذلك مجموعهم 33 شخصا، و هم كما يلي:

الإمام الحسين (عليه السلام).

أولاد الإمام الحسين (عليه السلام): 3 أشخاص.

أولاد الإمام علي (عليه السلام): 9 أشخاص.

أولاد الإمام الحسن (عليه السلام): 4 أشخاص.

أولاد عقيل: 12 شخصا.

أولاد جعفر: 4 اشخاص.

(2) 8- بلغ عدد الشهداء الذين وردت اسماؤهم في زيارة الناحية المقدّسة و بعض المصادر الاخرى- باستثناء الإمام الحسين (عليه السلام) و شهداء بني هاشم- 82 شخصا. و وردت اسماء 29 شخصا غيرهم في المصادر المتأخّرة.

(3) 9- بلغ مجموع شهداء الكوفة من أنصار الإمام الحسين (عليه السلام) 138 شخصا، و كان 14 شخصا من هذا الركب الحسيني غلمانا (عبيدا).

(4) 10- كان عدد رءوس الشهداء التي قسّمت على القبائل و اخذت من كربلاء إلى الكوفة: 78 رأسا مقسمة على النحو التالي:

قيس بن الاشعث رئيس بني كندة: 13 رأسا.

شمر، رئيس هوازن: 12 رأسا.

قبيلة بني تميم: 17 رأسا.

قبيلة بني اسد: 17 رأسا.

قبيلة مذحج: 6 رءوس‏

أشخاص من قبائل متفرقة: 13 رأسا.

32

(1) 11- كان عمر سيد الشهداء حين شهادته 57 سنة.

(2) 12- بلغت جراح الإمام (عليه السلام) بعد استشهاده: 33 طعنة رمح و 34 ضربة سيف و جراح اخرى من أثر النبال.

(3) 13- كان عدد المشاركين في رضّ جسد الإمام الحسين (عليه السلام) بالخيل 10 أشخاص.

(4) 14- بلغ عدد جيش الكوفة القادم لقتال الإمام الحسين (عليه السلام) 33000 شخص. و كان عددهم في المرة الاولى 22000 و على الشكل التالي:

عمر بن سعد و معه: 6000

سنان و معه: 4000

عروة بن قيس و معه: 4000

شمر و معه: 4000

شبث بن ربعي و معه: 4000

ثم التحق بهم يزيد بن ركاب الكلبي و معه 2000

و الحصين بن نمير و معه: 4000

و المازني و معه: 3000

و نصر المازني و معه: 2000

(5) 15- نعى سيد الشهداء يوم العاشر من محرّم، عشرة من أصحابه، و خطب في شهادتهم، و دعا لهم أو لعن أعداءهم، و اولئك الشهداء هم: علي الأكبر، العبّاس، القاسم، عبد اللّه بن الحسن، عبد اللّه الرضيع، مسلم بن عوسجة، حبيب بن مظاهر، الحرّ بن يزيد الرياحي، زهير بن القين، و جون. و ترحّم على اثنين منهما و هما:

مسلم و هانئ.

(6) 16- سار الإمام الحسين و جلس عند رءوس سبعة من الشهداء و هم: مسلم بن عوسجة، الحرّ، واضح الرومي، جون، العبّاس، علي الاكبر، و القاسم.

33

(1) 17- ألقي يوم العاشر من محرّم بثلاثة من رءوس الشهداء إلى جانب الإمام الحسين (عليه السلام) و هم: عبد اللّه بن عمير الكلبي، عمرو بن جنادة، و عابس بن أبي شبيب الشاكري.

(2) 18- قطعت اجساد ثلاثة من الشهداء يوم عاشوراء، و هم: علي الاكبر، العباس، و عبد الرحمن بن عمير.

(3) 19- كانت امّهات تسعة من شهداء كربلاء حاضرات يوم عاشوراء و رأين استشهاد ابنائهن، و هم: عبد اللّه بن الحسين و امّه رباب، عون بن عبد اللّه بن جعفر، و امّه زينب، القاسم بن الحسن و امّه رملة، عبد اللّه بن الحسن و امّه بنت شليل الجيلية، عبد اللّه بن مسلم و امّه رقية بنت علي (عليه السلام)، محمد بن أبي سعيد بن عقيل، عمرو بن جنادة، عبد اللّه بن وهب الكلبي و امّه أمّ وهب، و علي الاكبر (و امّه ليلى كما وردت في بعض الاخبار و لكن هذا غير ثابت).

(4) 20- استشهد في كربلاء خمسة صبيان غير بالغين و هم: عبد اللّه الرضيع، عبد اللّه بن الحسن، محمد بن أبي سعيد بن عقيل، القاسم بن الحسن، و عمرو بن جنادة الانصاري.

(5) 21- خمسة من شهداء كربلاء كانوا من أصحاب رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) و هم: أنس بن حرث الكاهلي، حبيب بن مظاهر، مسلم بن عوسجة، هانئ ابن عروة، و عبد اللّه بن بقطر العميري.

(6) 22- استشهد بين يدي أبي عبد اللّه 15 غلاما و هم: نصر و سعد (من موالي علي (عليه السلام))، منحج (مولى الإمام الحسن (عليه السلام))، أسلم و قارب (من موالي الإمام الحسين (عليه السلام))، الحرث (مولى حمزة)، جون (مولى أبي ذر)، رافع (مولى مسلم الأزدي)، سعد (مولى عمر الصيداوي)، سالم (مولى بني المدينة)، سالم (مولى العبدي)، شوذب (مولى شاكر)، شيب (مولى الحرث الجابري)، و واضح (مولى الحرث السلماني)، هؤلاء الأربعة عشر استشهدوا في‏

34

كربلاء، أما سلمان (مولى الإمام الحسين (عليه السلام)) فقد كان قد بعثه إلى البصرة و استشهد هناك.

(1) 23- أسر اثنان من أصحاب الإمام الحسين (عليه السلام) ثم استشهدا، و هما:

سوار بن منعم، و موقع بن ثمامة الصيداوي.

(2) 24- استشهد أربعة من أصحاب الإمام الحسين (عليه السلام) من بعد استشهاده و هم: سعد بن الحرث و أخوه أبو الحتوف، و سويد بن أبي مطاع (و كان جريحا)، و محمد بن أبي سعيد بن عقيل.

(3) 25- استشهد سبعة بحضور آبائهم و هم: علي الأكبر، عبد اللّه بن الحسين، عمرو بن جنادة، عبد اللّه بن يزيد، عبيد اللّه بن يزيد، مجمع بن عائذ، و عبد الرحمن ابن مسعود.

(4) 26- خرجت خمس نساء من خيام الإمام الحسين (عليه السلام) باتجاه العدو لغرض الهجوم أو الاحتجاج عليه و هنّ: أمة مسلم بن عوسجة، أمّ وهب زوجة عبد اللّه الكلبي، أمّ عبد اللّه الكلبي، زينب الكبرى، و أمّ عمرو بن جنادة.

(5) 27- المرأة التي استشهدت في كربلاء هي أمّ وهب (زوجة عبد اللّه بن عمير الكلبي).

(6) 28- النساء اللواتي كن في كربلاء، هن: زينب، أمّ كلثوم، فاطمة، صفيّة، رقيّة، و أمّ هانئ (هؤلاء الستّة من بنات أمير المؤمنين)، و فاطمة و سكينة (بنتا الإمام الحسين (عليه السلام))، و رباب، و عاتكة، و أمّ محسن بن الحسن، و بنت مسلم بن عقيل، و فضّة النوبية، و جارية الإمام الحسين، و أمّ وهب بن عبد اللّه.

- النساء في الثورة الحسينية، أصحاب الإمام الحسين (ع)

(7)

أدب الطف:

بمعنى الأدب المكتوب بشأن عاشوراء. و الطف اسم لكربلاء. و «أدب الطف» اسم كتاب من عشرة اجزاء باللغة العربية، جمعه «جواد شبر»، ذكر فيه الشعراء

35

الذين كتبوا قصائد و مراثي عن الإمام الحسين (عليه السلام) و واقعة كربلاء و شهدائها، و ضمّت هذه المجموعة الشعراء ابتداء من القرن الاول و حتّى القرن الرابع عشر، و قدّم فيه شرحا موجزا عن هؤلاء الشعراء مع ذكر أبيات مختارة من أشعارهم، يتضمّن الكتاب آداب الشيعة و معتقداتهم و مشاعرهم و توجّهاتهم أيضا بشأن حادثة كربلاء الأليمة. و الكتاب من نشر «دار المرتضى» في بيروت، في عام 1409 (1).

(1)

أدب عاشوراء:

مجموعة الآثار التي ظهرت بصيغ أدبيّة و فنيّة مختلفة تدور حول واقعة كربلاء و أبطالها على مدى أربعة عشر قرنا، و تتضمّن الشعر، و المراثي، و العزاء، و المقتل، و الصور، و نصوص الأفلام و المسرحيات و القصص و الأفلام، و اللوحات، و السلائد، و الكتب، و المقالات و النثر و الأدبي، و سيرة أبطال كربلاء، و غيرها من النماذج الادبية و الفنية.

انّ قضية العاشر من محرّم تنطوي على مضمون (ما الذي حدث؟) كما و تتضمّن نداء (ما يجب فعله؟) و من مهمّة الفن و الأدب الاهتمام بكلا هذين الجانبين. فقد تجد أحيانا لوحة أكثر تعبيرا من كتاب. و لوحات الخطاطين و شعاراتهم يمكن ان تكون ذات مضامين عميقة المغزى، و يتسنّى لهم التفنّن بأساليب الخطّ و الرسم لابراز أبعادها المعنوية. و بامكان الشعراء و الكتاب ابتداع آثار خالدة حول تلك الواقعة و ما تنطوي عليه من هدف و مفهوم تجسد في كربلاء.

يحبّذ إقامة متحف أو معرض كبير لكلّ ما يتعلّق بهذه الحادثة بشكل أو آخر، ليكون مصدر إلهام لأيّ نمط من التحقيق بشأنها، و لتمهيد الأرضية للتعريف‏

____________

(1) في هذا المجال راجع كتاب (شعراء الغري أو الحائريات) لمؤلّفه علي الخاقاني، و يتضمّن تعريفا ب 84 شاعرا في هذه المدينة (الذريعة 14: 194) و أيضا: «عاشوراء في الادب العاملي المعاصر» للسيد حسين نور الدين، حول شعراء جبل عامل و أساليبهم في عرض واقعة كربلاء و نماذج من أشعارهم.

36

بكل ما تتضمّنه تلك الواقعة من مضامين و أهداف. كما و يمكن الرجوع في هذا الصدد إلى كتب الزيارات و الأدعية و المقاتل. و يجب الالتفات بدقّة إلى سبك و تعابير و مضمون الزيارة، و كذا الحالة الروحية و المعنوية لقارئ الدعاء و الزيارة (1).

جمعت قصائد شعرية كثيرة لشعراء مختلفين تحت عنوان «آداب عاشوراء» يدور محورها الاساسي حول شهداء و واقعة كربلاء، و قد نشر تلك المجموعة «قسم الفنون» بعد ان جمعها محمد على مرداني. و قد صدر منها حتّى عام 1414 ه ستة اجزاء.

- شعر عاشوراء، المدائح و المراثي، أدب الطف‏

(1)

أدهم بن اميّة العبدي:

كان من شيعة البصرة، و حضر أيضا في منزل «مارية بنت منقذ»، استشهد يوم العاشر من محرّم في الهجوم الأول‏ (2).

(2)

الأذان:

معناه الإعلام. و هو شعار دعوة المسلمين للصلاة، شرّع في أوائل الهجرة و جاء ذكره في واقعة كربلاء في عدّة مواضع، إحداها: حينما لقيت قافلة الحسين (عليه السلام) جيش الحر في «ذي جشم»، و لما حلّت صلاة الظهر، أمر الحسين (عليه السلام) الحجّاج بن مسروق أن يؤذّن، و صلّى بهم الحسين (عليه السلام) و صلّى خلفه جيش الحر (3).

و الموضع الآخر في الشام في بلاط يزيد حينما خطب الإمام السجاد (عليه السلام) خطبته المشهورة التي فضح فيها آل اميّة، و طفق يعدّد مآثر و مفاخر آل النبي (صلى الله عليه و آله) حتى أبكى الحاضرين و قلب آراءهم. فخاف‏

____________

(1) راجع كتاب عاشوراء في الادب العاملي المعاصر للسيد حسين نور الدين.

(2) وسيلة الدارين في أنصار الحسين: 99.

(3) حياة الإمام زين العابدين، باقر شريف القرشي: 177، نقلا عن مقتل الخوارزمي.

37

يزيد وقوع ما لا يحمد عقباه، فاشار إلى المؤذن ان يؤذن ليقطع على الإمام خطبته. فلما كبّر المؤذّن، قال (عليه السلام): اللّه أكبر من كلّ شي‏ء و لا تحيط به الحواس. و لما قال المؤذن: أشهد أن لا إله إلّا اللّه. قال (عليه السلام): شهد بها شعري و جلدي و لحمي و دمي و عظمي. و لما بلغ المؤذن قوله:

أشهد أن محمدا رسول اللّه (صلى الله عليه و آله). قال السجاد ليزيد: يا يزيد هل محمد جدك أم جدّي؟ فان قلت جدك فقد كذبت، و ان قلت انه جدي فلم قتلت عترته؟

و هكذا افشل الإمام السجاد (عليه السلام) اسلوب يزيد في استخدام الاذان لاخماد صوت الآذان الحقيقي و استثمر تلك الفرصة استثمارا سياسيا على افضل ما يمكن.

(1)

اذن الدخول:

و هو من آداب المعاشرة في الاسلام. إذ لا يجوز أن يدخل المرء دار أحد أو غرفته من غير إذن، و يسمّى أيضا بالاستئذان أو الاستئناس. و اشارت إليه الآيات 26- 28 من سورة النور. و جاء أيضا في آداب زيارة الأضرحة الطاهرة للنبي (صلى الله عليه و آله) و الائمة (عليهم السلام) و جميع البقاع المقدّسة لأجل رعاية الأدب إزاء حرمة أولياء اللّه، و هذا ما يستلزم قراءة النصّ الخاص باذن الدخول إلى تلك الاضرحة.

و جاء في اذن الدخول إلى حرم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله): «اللّهمّ إنّي وقفت على باب بيت من بيوت نبيّك و آل نبيّك ... بإذن اللّه و اذن رسوله و اذن خلفائه و إذنكم صلوات اللّه عليكم أجمعين أدخل هذا البيت ...» (1).

- آداب الزيارة

____________

(1) عوالم الإمام الحسين: 258.

38

(1)

إذن القتال:

و هو من تقاليد الحرب قديما حينما يكون القتال فرديّا يستأذن المقاتلون القائد في النزول إلى ساحة القتال، و في ملحمة كربلاء كان أصحاب سيّد الشهداء و أنصاره يستأذنونه في البروز للقتال، و كان استئذانهم يقترن عادة بالسلام؛ إذ كانوا يأتون إلى باب خيمته و يسلّمون عليه سلام الوداع: «السلام عليك يا ابن رسول اللّه».

فكان الإمام يرد على أحدهم بالقول: «و عليك السلام و نحن خلفك» ثم يقرأ الآية الشريفة: فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى‏ نَحْبَهُ ... (1).

و كان الإمام أحيانا لا يأذن للشخص بالبروز إلى القتال (كأمّ أو زوجة بعض الأنصار) أو قد يتأخّر في إعطاء الإذن لبعضهم، و لا يحصل الاذن إلّا من بعد إصرار شديد، من قبيل استئذان القاسم (عليه السلام)، و جون مولى أبي ذر، و ابناء مسلم بن عقيل و ... الخ. و كان بعضهم يطلب الإذن احيانا للنزول إلى الميدان و التكلّم مع العدو و اتمام الحجّة عليه من قبيل استئذان يزيد بن الحصين الهمداني‏ (2)، و لم يأذن الإمام بنزول أبي الفضل العبّاس (عليه السلام) إلى ساحة القتال إلّا متأخّرا؛ لأنه ساقي الخيم و الاطفال و حامل لواء جيش الإمام.

(2) الأربعون- يوم الأربعين: (3)

الأزد:

اسم احدى القبائل العربية الكبيرة و المعروفة، كانت تقطن اليمن، ثم هاجرت إلى بقاع مختلفة، و سار بعضهم نحو العراق و كان يقال لهم «ازد العراق» (3) و سكنوا الكوفة، و الانصار فرع منهم، و بعض شهداء كربلاء هم من هذه القبيلة.

____________

(1) الاحزاب: 23.

(2) بحار الانوار 44: 318.

(3) مروج الذهب 2: 161.

39

(1)

الاسترجاع:

هو قول‏ «إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ»، يتلفّظ به من تدهمه مصيبة أو يسمع بموت أحد، و ذلك لغرض تسكين حرقته أو حرقة شخص آخر، وردت أحاديث كثيرة تحثّ على الاسترجاع عند المصيبة، منها قول الإمام الباقر (عليه السلام): «ما من مؤمن يصاب بمصيبة في الدنيا فيسترجع عند مصيبته و يصبر حين تفجأه المصيبة إلّا غفر اللّه له ما مضى من ذنوبه إلّا الكبائر التي أوجب اللّه عليها النار» (1).

و كان الإمام الحسين (عليه السلام) يكثر من الاسترجاع على طول الطريق إلى كربلاء، من جملة ذلك حينما بلغه خبر استشهاد مسلم بن عقيل، و هو في منزل يقال له «زرود»، و في الليلة التي نزل فيها في «قصر بني مقاتل» سمعه علي الأكبر يسترجع عدّة مرّات، و حين سئل عن ذلك قال: إنّي خفقت برأسي فرأيت في المنام قائلا يقول: القوم يسيرون و المنايا تسير إليهم‏ (2)، و قبل هذا أيضا قالها عند كلامه مع مروان بن الحكم حين وصف خلافة يزيد بانها مصيبة على الامّة (3).

انّ الاعتقاد بكون مبدأ الانسان من اللّه و مصيره إليه يحرّر المرء من كلّ الرغبات و الأهواء، و يجعل الموت مستساغا و مقبولا لديه، و يرغّب الانسان بالاشتياق إلى مثواه الأبدي. و لا شكّ انّ النفس المطمئنة هي وحدها القادرة على الصبر عند الشدائد و المصائب و فقدان الشهداء، و لا ترى في الموت إلّا رحيلا نحو الحياة الأبدية و لقاء اللّه.

(2)

إسحاق بن حيوة الحضرمي:

أحد الاشقياء في جيش الكوفة ممن شارك في كربلاء، و بعد استشهاد الإمام الحسين (عليه السلام) سلبه ثوبه، و هو من جملة من تطوّع- بامر عمر بن سعد- لرضّ‏

____________

(1) وسائل الشيعة 2: 898.

(2) مقتل الإمام الحسين للمقرم: 227.

(3) عوالم الإمام الحسين: 175.

40

جسده بالخيل، و يسمّى أيضا باسحاق بن حوّية.

- رضّ جسد الحسين‏

(1)

أسد كربلاء:

نقل رجل من قبيلة بني أسد ان الحسين و اصحابه بعد ما استشهدوا، و رحل جيش الكوفة عن كربلاء، كان يأتي في كل ليلة أسد من جهة القبلة عند موضع القتلى و يعود عند الصباح من حيث أتى، و في احدى الليالي بات الرجل هناك ليطّلع على الأمر، فرأى انّ الاسد يقترب من جسد الإمام الحسين (عليه السلام) و يظهر حالة تشبه البكاء و النحيب و يمرّغ وجهه بالجسد (1).

و استنادا إلى هذه الرواية يرتدي شخص اثناء اجراء «التشابيه» في أيّام العزاء، جلد اسد، و يقف في ساحة المعركة و بعد مقتل الإمام الحسين يأتي إليه و يبكي عنده، و هذا المشهد يثير مشاعر الحزن و الأسى لدى المتفرّجين.

- المواساة

(2)

الأسر:

و معناه القبض على بعض أفراد الجيش المعادي أثناء الحروب و أخذهم أسرى و استرقاقهم. و حدث مثل هذا في صدر الاسلام أيضا، اذ أخذ بعض الكفار أسرى، أو انّ بعض المسلمين وقعوا في أسر المشركين.

و في واقعة كربلاء، سبي عيال الإمام الحسين من بعد مقتله يوم العاشر من محرّم و طافوا بهم البلدان‏ (2) و عرضوهم في الكوفة و الشام، و كان هذا العمل نقضا صريحا لأحكام الاسلام التي لا تجيز سبي المسلم و خاصّة النساء. مثلما فعل علي (عليه السلام) في حرب الجمل و لم يأذن بأسر المسلمين، و أعاد عائشة إلى المدينة برفقة عدد من النساء.

____________

(1) ناسخ التواريخ 4: 23.

(2) بحار الانوار 45: 58.

41

حينما هجم بسر بن أرطأة على اليمن بأمر معاوية، أسر النساء المسلمات.

و كان أسر عترة النبي في عهد الحكم الأموي انتهاكا لمقدّسات الدين إلى درجة ان أحد أهل الشام طلب من يزيد أن يهبه فاطمة بنت الحسين ليتّخذها جارية، إلّا أنّه واجه تحذيرا من زينب‏ (1).

(1) على الرغم من انّ يزيد سبى عيال الإمام الحسين (عليه السلام) و سيّرهم من ولاية إلى اخرى بذلّة و استخفاف من أجل اشاعة الخوف لدى سائر الناس، إلّا انّ سلالة العزّة و الشرف اتّخذت من حالة «الأسر» سلاح لمقارعة الباطل، و الكشف عن الصورة الحقيقية للعدو، و ألقت الخطب و الكلمات لفضحه و افشال خطّته.

و كانت خطبة زينب الكبرى و الإمام السجاد (عليه السلام) في الكوفة و الشام مثالا «للمواجهة في الأسر»، و قد عابت زينب على يزيد سوء عمله الظالم ذاك على ما فيه من خروج على الدين و قالت:

«أظننت يا يزيد حيث أخذت علينا أقطار الأرض و آفاق السماء، فأصبحنا نساق كما تساق الاسارى، انّ بنا على اللّه هوانا ... أمن العدل يا ابن الطلقاء تخديرك حرائرك و امائك و سوقك بنات رسول اللّه سبايا قد هتكت ستورهنّ و أبديت وجوههنّ تحدو بهنّ الأعداء من بلد إلى بلد و يستشرفهنّ أهل المناهل و المعاقل ...» (2).

(2) يمكن القول إنّ الإمام الحسين (عليه السلام) كانت له حسابات و تدابير دقيقة من اصطحاب النساء و الاطفال معه إلى كربلاء ليكونوا من بعده رواة لمشاهد و آلام العاشر من محرّم، و ليكونوا واسطة لا يصال رسالة دماء الشهداء، و لكي لا يتسنّى لحكومة يزيد اسدال الستار على تلك الجريمة الكبرى أو ابراز تلك القضية بشكل آخر، و لهذا السبب حينما سأل ابن عباس الإمام الحسين عن سبب اصطحابه النساء

____________

(1) تاريخ الطبري 4: 353.

(2) مقتل الحسين للمقرم: 462.

42

و الاطفال إلى العراق، قال: «قد شاء اللّه ان يراهنّ سبايا ...» (1).

(1) و هذه- لا شك- اشارة إلى تلك التدابير و الحسابات. و كما ذكر المرحوم كاشف الغطاء: «لو قتل الحسين هو و ولده، و لم يتعقبه قيام تلك الحرائر في تلك المقامات بتلك التحديات لما تحقق غرضه و بلغ غايته في قلب الدولة على يزيد» (2).

أثار سبي أهل البيت بتلك الصورة المأساوية، مشاعر الناس لصالح جبهة الحقّ و انتهت بضرر حكومة يزيد. و حوّلت خطب زينب و السجاد (عليه السلام) طوال فترة السبي لذة النصر العسكري إلى طعم مرّ كالعلقم لدى يزيد و ابن زياد، و حالت دون تحريف التاريخ، و علّمت عوائل الشهداء درسا في ضرورة ان تكون نصرة الحقّ من الشهداء بالدماء و من ذويهم بايصال رسالة ذلك الدم. فالشهداء يفعلون فعل الحسين، و ذووهم يقفون مواقف زينب.

- خطبة زينب، سبايا أهل البيت‏

(2)

أسرار الشهادة:

اسم كتاب في مقتل شهداء كربلاء و واقعة محرّم ألّفه الفاضل الدربندي (م 1286) و يرى المحقّقون ان بعض مواضيعه ضعيفة.

- كتب عاشوراء

(3)

أسلم التركي:

أحد شهداء كربلاء، و كان مولى لسيد الشهداء (عليه السلام) و من أصل تركي، كان ماهرا في الرماية و يعمل في الوقت نفسه كاتبا للامام الحسين (عليه السلام)، و كان يجيد اللغة العربية و تلاوة القرآن، ذكر البعض انّ اسمه سليمان و سليم أيضا (3)،

____________

(1) حياة الإمام الحسين (عليه السلام) 2: 297- 298.

(2) المصدر السابق.

(3) أنصار الحسين: 58.

43

بعد ان اذن له بالقتال ارتجز قائلا:

البحر من طعني و ضربي يصطلي‏ * * * و الجو من سهمي و نبلي يمتلي‏

اذا حسامي في يميني ينجلي‏ * * * ينشق قلب الحاسد المبجّل‏ (1)

قاتل قتال الأبطال حتى سقط على الارض فجلس الإمام عند رأسه و بكى و وضع وجهه على وجهه، فتح عينه فوجد الإمام عند رأسه فتبسّم و أسلم روحه‏ (2).

(1) الاصبع و الخاتم- الجمّال: (2)

أصحاب الإمام الحسين (ع):

و هم أصحاب سيّد الشهداء الاوفياء الذين عزموا على الاستشهاد معه، و كانوا نموذجا بارزا للايمان و الشجاعة و التضحية. و لهم من الفضل ما لا تتّسع له هذه الدراسة المقتضبة. و قد وردت روايات و أخبار كثيرة في فضلهم‏ (3).

و تحدّثت الكثير من الكتب عن خصالهم‏ (4)، و لو نظرنا إلى زيارة شهداء كربلاء لوجدناها تثني على وفائهم بالعهد و بذلهم الانفس في نصرة حجّة اللّه.

وصف أحد الباحثين الصفات التي امتاز بها أفراد جيش الإمام بما يلي:

1- الطاعة الخالصة للامام.

2- التنسيق التام مع القيادة (بحيث انّهم لا يقاتلون إلّا بإذن).

3- تحدّي الخطر و استقبال الشهادة.

4- الشجاعة الفريدة.

5- المصابرة و الصمود.

____________

(1) مقتل الخوارزمي 2: 24.

(2) بحار الانوار 45: 30، عوالم الإمام الحسين: 273.

(3) من جملة ذلك ما ورد في سفينة البحار 2: 11.

(4) راجع كتب: أنصار الحسين، الدوافع الذاتية لانصار الحسين، فرسان الهيجاء، مقاتل الطالبين و ... الخ.

44

6- عدم المساومة.

7- الجد و القاطعية و العزم الراسخ.

8- الرؤية الالهية و التوجّه الالهي.

9- الانقطاع عن كل شي‏ء و التعلق باللّه.

10- الدقّة و التنظيم و الانضباط.

11- غاية النضج و الكمال (السياسي و الثقافي).

12- اسوة عملية في الدفاع و المقاومة (لكم فيّ اسوة).

13- أكثر الناس التزاما و وفاء بالعهد.

14- الأصالة و التحرّر (هيهات منّا الذلّة).

15- القيادة المثلى و الادارة الناجحة.

16- الاستغناء عما سوى اللّه (انطلقوا جميعا).

17- الاشتراك في الميادين الحربية و السياسية و الثقافية و الاقتصادية و العسكرية منذ الطفولة.

18- النظرة الشمولية لا النظرة الجزئية (مثلي لا يبايع مثله ... كل يوم عاشوراء).

19- صنّاع حركات مصيرية.

20- التحدّي و المواجهة غير المتكافئة.

21- اليقين و البصيرة الكاملة.

22- الصمود و الاستقامة على الحقّ مع القلّة في مقابل الأكثرية.

(لا تستوحشوا طريق الهدى لقلة أهله).

23- تجلّي دور المرأة في المواجهة السياسية و الثقافية عند بني الانسان.

24- جعلوا انفسهم درعا للدين، و لم يجعلوا الدين درعا لهم.

25- اعطوا الأصالة للجهاد الاكبر.

45

26- البناء الروحي و الجسمي المتناسب مع رسالة عاشوراء.

(1) الذين استشهدوا مع الإمام الحسين كانوا يتألّفون من جماعة من بني هاشم، و آخرين ساروا معه من المدينة، و فئة اخرى انضمّت إليه في مكّة أو على طول الطريق، كما استطاع جماعة من أهل الكوفة من الالتحاق بركبه. اما الذين استشهدوا في الكوفة قبل الواقعة و يدخلون في عداد أصحابه فقد كان عددهم ستّة أشخاص و هم: عبد الأعلى بن يزيد الكلبي، عبد اللّه بن بقطر، عمارة بن صلخب، قيس بن مسهر الصيداوي، مسلم بن عقيل، و هانئ بن عروة.

(2) شهداء بني هاشم: هناك اجماع على انّ 17 شهيدا من شهداء كربلاء هم من بني هاشم، و هم كل من: علي بن الحسين الأكبر، العباس بن علي بن أبي طالب، عبد اللّه بن علي بن أبي طالب، جعفر بن علي بن أبي طالب، عثمان بن علي بن أبي طالب، محمد بن علي بن أبي طالب، عبد اللّه بن الحسين بن علي، أبو بكر بن الحسن بن علي، القاسم بن الحسن بن علي، عبد اللّه بن الحسن بن علي، عون بن عبد اللّه بن جعفر، محمد بن عبد اللّه بن جعفر، جعفر بن عقيل، عبد الرحمن بن عقيل، عبد اللّه بن مسلم بن عقيل، عبد اللّه بن عقيل، و محمد بن أبي سعيد بن عقيل‏ (1).

و نقلت أسماء عشرة آخرين و لكنها غير متيقّنة، و هم كل من: أبو بكر بن علي بن أبي طالب، عبيد اللّه بن عبد اللّه بن جعفر، محمد بن مسلم بن عقيل، عبد اللّه ابن علي أبي طالب، عمر بن علي بن أبي طالب، إبراهيم بن علي بن أبي طالب، عمر بن الحسن بن علي، محمد بن عقيل، و جعفر بن محمد بن عقيل‏ (2).

(3) الشهداء الآخرون: وردت أسماء من استشهد مع الإمام الحسين في كربلاء من غير بني هاشم، وفق الترتيب الابجدي في الكتاب مع شرح موجز عن كل‏

____________

(1) أنصار الحسين، محمد مهدي شمس الدين: 111.

(2) نفس المصدر السابق: 117، و راجع مجلة «تراثنا العدد 2» مقالة: «تسمية من قتل مع الحسين».

46

واحد منهم. و نورد فيما يلي قائمة باسمائهم سوية نقلا عن كتاب «أنصار الحسين».

(1) جاء في الكتاب المذكور جدولان للاسماء؛ يتضمن أحدهما الأسماء التي وردت في زيارة الناحية المقدّسة، أو وردت في مصادر اخرى كرجال الشيخ أو رجال الطبري. يضم هذا الجدول اسماء 82 شخصا كالآتي:

أسلم التركي، أنس بن الحارث الكاهلي، أنيس بن معقل الأصبحي، أمّ وهب، برير بن خضير، بشير بن عمر الحضرمي، جابر بن الحارث السلماني، جبلة بن علي الشيباني، جنادة بن الحارث الأنصاري، جندب بن حجير الخولاني، جون مولى أبي ذر الغفاري، جوين بن مالك الضبعي، حبيب بن مظاهر، الحجاج بن مسروق، الحر بن يزيد الرياحي، حلاس بن عمرو الراسبي، حنظلة بن اسعد الشبامي، خالد بن عمرو بن خالد، زاهر مولى عمرو بن الحمق الخزاعي، زهير بن بشر الخثعمي، زهير بن القين البجلي، زيد بن معقل الجعفي، سالم مولى بني المدينة الكلبي، سالم مولى عامر بن مسلم العبدي، سعد بن حنظلة التميمي، سعد بن عبد اللّه، سعيد بن عبد اللّه، سوار بن منعم بن حابس، سويد بن عمرو الخثعمي، سيف بن حارث بن سريع الجابري، سيف بن مالك العبدي، حبيب بن عبد اللّه النهشلي، شوذب مولى شاكر، ضرغامة بن مالك، عابس بن أبي شبيب الشاكري، عامر بن حسّان بن شريح، عامر بن مسلم، عبد الرحمن بن عبد الرحمن بن عبد اللّه الارحبي، عبد الرحمن بن عبد ربّه الانصاري، عبد الرحمن ابن عبد اللّه بن يزيد العبدي، عبد اللّه بن يزيد العبدي، عمران بن كعب، عمّار بن أبي سلامة، عمّار بن حسّان، عمرو بن جنادة، عمر بن جندب، عمرو بن خالد الأزدي، عمر بن خالد الصيداوي، عمرو بن عبد اللّه الجندعي، عمرو بن ضبيعة، عمرو بن قرظة، عمر بن قرظة، عمر بن عبد اللّه أبو ثمامة الصائدي، عمرو بن مطاع، عمير بن عبد اللّه المذحجي، قارب مولى الحسين، قاسط بن زهير، قاسم ابن حبيب، قرّة بن أبي قرّة الغفاري، قعنب بن عمر، كردوس بن زهير، كنانة بن عتيق، مالك بن عبد بن سريع،

47

مجمع بن عبد اللّه العائذي، مسعود بن الحجاج و ابنه، مسلم بن عوسجة، مسلم بن كثير، منجح مولى الحسين، نافع بن هلال، نعمان بن عمرو، نعيم بن عجلان، وهب بن عبد اللّه، يحيى بن سليم، يزيد بن حصين الهمداني، يزيد بن زياد الكندي، يزيد بن نبيط.

(1) و يحتوي الجدول الثاني على أسماء الشهداء الذين ذكرتهم المصادر المتأخّرة من أمثال: الزيارة الرجبية، و مناقب ابن شهرآشوب، و مثير الاحزان، و اللهوف، و عددهم 29 شخصا، و هم:

إبراهيم بن الحصين، أبو عمرو النهشلي، حمّاد بن حمّاد، حنظلة بن عمر الشيباني، رميث بن عمرو، زائد بن مهاجر، زهير بن السائب، زهير بن سليمان، زهير بن سليم الأزدي، سلمان بن مضارب، سليمان بن سليمان الأزدي، سليمان ابن عون، سليمان بن كثير، عامر بن جليدة (خليدة)، عامر بن مالك، عبد الرحمن ابن يزيد، عثمان بن فروة، عمر بن كناد، عبد اللّه بن أبي بكر، عبد اللّه بن عروة، غيلان بن عبد الرحمن، قاسم بن الحارث، قيس بن عبد اللّه، مالك بن دودان، مسلم بن كناد، مسلم مولى عامر بن مسلم، منيع بن زياد، نعمان بن عمرو، يزيد ابن مهاجر الجعفي.

(2) كان عدد من الشهداء في سن الشباب. استشهدوا مع الإمام الحسين (عليه السلام) و هم:

علي الاكبر، العبّاس بن علي، القاسم، عون بن علي، عبد اللّه بن مسلم، و عون و محمد ابنا زينب الكبرى، وهب، عمرو بن قرظة، بكير بن الحر، و عبد اللّه ابن عمير، نافع بن هلال، سيف بن حارث، أسلم، عمرو بن جنادة، مالك بن عبد.

ان ثناء الإمام الحسين على أصحابه قد أبرز مكانتهم و خلّد أسماءهم حيث قال: «فاني لا أعلم أصحابا أولى و لا خيرا من أصحابي، و لا أهل بيت أبرّ و لا

48

أوصل من أهل بيتي، فجزاكم اللّه عنّي جميعا خيرا» (1).

كما جاء في زيارة الناحية المقدّسة انّ امام الزمان (عليه السلام)، قد سلّم عليهم كما يلي: «السلام عليكم يا خير أنصار».

(1) هناك كلام كثير يمكن قوله في وصف هؤلاء الليوث، كما و يمكن استلهام حقيقة تلك الشخصيات من لسان العدو؛ فقد قيل لرجل شهد يوم الطف مع عمر بلبن سعد: و يحك أ قتلتم ذرّية رسول اللّه (صلى الله عليه و آله)؟ فقال: عضضت بالجندل؛ انّك لو شهدت ما شهدنا لفعلت ما فعلنا. ثارت علينا عصابة، ايديها في مقابض سيوفها كالاسود الضارية تحطم الفرسان يمينا و شمالا، و تلقي انفسها على الموت؛ لا تقبل الأمان، و لا ترغب في المال، و لا يحول حائل بينها و بين الورود على حياض المنيّة، أو الاستيلاء على الملك، فلو كففنا عنها رويدا لأتت على نفوس العسكر بحذافيرها. فما كنا فاعلين لا أم لك!

و من يرغب في الاطّلاع على مزيد من التفاصيل عن فضائل حواريي الإمام الحسين (عليه السلام) يمكنه الرجوع إلى كتاب «منتخب التواريخ» الذي احصى لهم في الصفحات 245 إلى 255 ست و عشرين فضيلة من جملتها: الرضا من اللّه، انّهم أوفى الأصحاب، تدوين اسمائهم في اللوح المحفوظ، علو مقامهم على سائر الشهداء، علو الهمّة مع قلّة العدد، توفيق الرجعة إلى الدنيا في عصر الرجعة، كونهم معروفين في السماء، شوقهم للشهادة في ركاب الحسين، انّهم الأنصار الحقيقيون لدين اللّه، التقوى و الزهد و العبادة، و الدفن في أرض كربلاء المقدّسة.

و قد جعلتهم هذه الفضائل محبوبين إلى القلوب، و موضع غبطة عند أهل الدنيا و الآخرة، و قبور شهداء كربلاء كلّها في حرم سيد الشهداء (عليه السلام).

- الشهادة

____________

(1) مقتل الخوارزمي 1: 246، اللهوف: 79.

49

(1) أصحاب الكساء- خامس أصحاب الكساء: (2) إقامة المأتم- العزاء: (3)

أقساس:

اسم قرية في الصحراء قرب الكوفة. و الأقساس لهم اصول علوية و عاشوا في العراق، و قد مرّ بها الحسين (عليه السلام) حين مسيره إلى الكوفة (1).

(4) الإمام السجاد- زين العابدين (ع): (5)

الأمان:

يعني توفير الحماية للشخص الذي يعطى له كتاب الأمان أو خطّ الأمان.

و الأمان عند العرب «كالجوار» يستلزم صيانة حياة الشخص المومّن. و كانوا يلتزمون بمفاد الأمان الذي يمنحونه حتّى لأعدائهم، يعتبرون نقضه غدرا و وضاعة.

و لهذا السبب كتب الإمام الحسين (عليه السلام) كتابا إلى معاوية عاب عليه فيه قتله لحجر بن عدي، مؤكدا فيه على انه قتله من بعد اعطائه الأمان‏ (2).

و كذا الحال بالنسبة لمسلم بن عقيل الذي منحوه الأمان من بعد تلك المبارزة الفردية في أزقة الكوفة. و كان الذي اعطاه الأمان محمد بن الاشعث، لكنهم لم يلتزموا به، و اقتادوه إلى ابن زياد و قتل هناك‏ (3).

و في كربلاء أيضا جلب الشمر كتاب أمان للعباس لكنه خاب في مسعاه.

فبعد ان استلم الشمر الامر من ابن زياد بقتل الحسين و رض جسده تحت سنابك الخيل، و اراد التوجه إلى كربلاء كان هناك عبد اللّه بن أبي محل (من قبيلة أمّ البنين والدة العباس) فأخذ امانا للعباس و اخوته و ارسله لهم بيد أحد الغلمان، لكنهم لما

____________

(1) الحسين في طريقة إلى الشهادة: 114.

(2) حياة الإمام الحسين: 2: 365.

(3) نفس المصدر 3: 397.

50

رأوا كتاب الأمان قالوا: «لا حاجة لنا في امانكم، امان اللّه خير من امان ابن سميّة» (1)، و قبل يوم الطف أيضا وقف الشمر خلف خيمة أصحاب الإمام و نادى:

اين ابناء اختنا؟ فبرز إليه العباس و جعفر و عثمان أبناء أمير المؤمنين، و قالوا له: ما تريد؟ قال: أنتم يا أبناء اختي آمنون و كان غرض الشمر أن يتركوا الحسين لقاء اعطائهم الامان، إلّا أنّهم ردّوا عليه بالقول: «لعنك اللّه و لعن امانك، أ تؤمننا و ابن رسول اللّه لا امان له؟» (2).

(1)

أمّ البنين:

هي أمّ العباس، و زوجة امير المؤمنين تزوّجها بعد وفاة فاطمة الزهراء، و قد خطبها له أخوه عقيل. اسمها فاطمة بنت حزام من قبيلة بني كلاب، و هي اخت لبيد الشاعر كانت امرأة شريفة و من اسرة أصيلة و معروفة بالشجاعة.

و كانت تبدي محبّة فائقة لأولاد الزهراء (عليها السلام). أنجبت من علي أربعة أبناء هم: العباس، جعفر، عبد اللّه، عثمان، استشهدوا باجمعهم مع الحسين في يوم الطف‏ (3).

دأبت بعد استشهاد ابنائها على الذهاب يوميا إلى البقيع و تأخذ معها ابناء العباس، و تندب ابناءها و كانت نساء المدينة يبكين أيضا لبكائها، و كانت ترثي ولدها العباس، بقصائد من الشعر (4) حينما كانت النساء يعزّينها باسم أمّ البنين، كانت تقول:

لا تدعوني ويك أمّ البنين‏ * * * تذكريني بليوث العرين‏

كانت بنون لي أدعى بهم‏ * * * و اليوم أصبحت و لا من بنين‏ (5)

____________

(1) الكامل لابن الاثير 2: 558.

(2) وقعة الطف: 190.

(3) الكامل لابن الاثير 3: 333، أدب الطف 1: 72.

(4) سفينة البحار 1: 510.

(5) رياحين الشريعة 3: 294.

51

كانت هذه المرأة الجليلة أمّ الشهداء الأربعة تسمّى قبل ولادة ابنائها بفاطمة؛ و لكن اصبحت تدعى من بعد ولادتهم بامّ البنين، كان عمر العباس 34 سنة، و عبد اللّه 25 سنة، و عثمان 21 سنة، و جعفر 19 سنة.

(1)

أمّ خلف:

زوجة مسلم بن عوسجة، و من نساء الشيعة البارزات، و كانت في كربلاء من أنصار سيد الشهداء. بعد استشهاد مسلم بن عوسجة تأهب ابنه خلف للقتال، و أراد الإمام الحسين (عليه السلام) ان يبقيه يتكفّل بوالدته، لكنها كانت تحرّضه على القتال و تقول: لن أرضى عنك إلّا بنصرة ابن النبي. فبرز و قاتل قتال الابطال حتّى قتل، فرموا برأسه إلى أمه فأخذته و قبّلته و بكت‏ (1).

و نظير هذا الموقف جرى أيضا مع «أمّ وهب» و ابنها وهب بن عبد اللّه الكلبي.

و بما انه لا وجود لاسم خلف بن مسلم بين شهداء كربلاء، فمن المحتمل ان خطأ قد وقع في النقل و الأصح هو أمّ وهب و ابنها وهب.

- أمّ وهب، وهب بن عبد اللّه الكلبي‏

(2)

أمّ سلمة:

زوجة رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) و من السابقين في الاسلام و المهاجرين إلى الحبشة. تعد من جملة النساء العاقلات في عصرها، و كان اسمها هند، هاجرت من بعد عودتها من الحبشة، إلى المدينة، جرح زوجها في معركة أحد ثم استشهد، تزوّجها النبي قبل معركة الأحزاب، «و لمّا ولد الحسين كفلته أمّ سلمة» (2).

بقيت أمّ سلمة من بعد وفاة الرسول، من محبّي أهل البيت، ثم صارت فيما بعد من أشدّ المعارضين لمعاوية، و بعثت إليه كتابا عابت عليه فيه سبّه لأمير المؤمنين (عليه السلام). و كانت هذه المرأة الجليلة من رواة حديث رسول اللّه.

____________

(1) رياحين الشريعة لذبيح اللّه محلاتي 3: 305.

(2) بحار الانوار 43: 245.

52

(1) قبل ان يتوجّه الحسين بن علي إلى كربلاء أودعها علم و سلاح النبي و ودائع الامامة لكي لا تضيع و كانت المطالبة بها دليل الامامة، و قد سلّمتها للامام السجاد (عليه السلام)(1)، و هذا انصع دليل على رفعة مكانتها عند أهل البيت.

كان لدى أمّ سلمة اطّلاع مسبق من رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) عن واقعة كربلاء؛ اذ كان (صلى الله عليه و آله) قد اعطاها ترابا جعلته في قارورة و قال لها: متى ما رأيت هذا التراب صار دما فاعلمي انّ ولدي الحسين قد قتل. و في احدى الليالي رأت أمّ سلمة رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) في المنام و هو مكتئب و عليه ثياب مغبرّة، و قال لها انني قادم من كربلاء و من مدفن الشهداء. فنهضت من نومها و نظرت إلى القارورة فوجدت انّ التراب صار دما، و علمت انّ الحسين قد قتل، و ارتفع صوتها بالبكاء و العويل فاجتمع جيرانها و أخبرتهم الخبر (2). و حفظوا تاريخ ذلك اليوم و كان العاشر من شهر محرّم. و بعد عودة أهل البيت إلى المدينة، وجدوا تاريخ تلك الرؤيا متطابقا مع يوم استشهاد الإمام. و هذه القصّة معروفة في الاخبار و الروايات بحديث القارورة.

بعد واقعة كربلاء اقامت المآتم على شهداء كربلاء و كان بنو هاشم يسيرون لتعزيتها باعتبارها الوحيدة المتبقّية من زوجات رسول اللّه. توفّيت أمّ سلمة بعد واقعة كربلاء ببضع سنوات (ورد في أحد الأخبار إنّها توفّيت عام 62) عن 84 عاما و دفنت في البقيع.

- رؤيا أمّ سلمة، الدم العبيط

(2)

أمّ كلثوم:

بنت أمير المؤمنين، و اخت زينب و الحسين. ولدت في السنوات الأخيرة من عمر النبي (صلى الله عليه و آله). كانت امرأة فاضلة و فصيحة و متكلمة و عالمة. ذكروا

____________

(1) اصول الكافي 1: 235، اثبات الهداة 5: 216، بحار الانوار 26: 209.

(2) بحار الانوار 45: 89 و 227 و 232، اثبات الهداة 5: 192، أمالي الصدوق: 120.

53

انّها تسمى أيضا بزينب الصغرى. شهدت طوال حياتها استشهاد عترة الرسول. و في عام 61 للهجرة سارت في ركب الحسين إلى كربلاء. و بعد استشهادهم في كربلاء اخذت مع السبايا فكانت تثني في خطبها و احاديثها على عترة الرسول و تفضح ظلم الحكام. و من جملة ذلك ان قافلة السبايا حينما دخلت الكوفة أمرت أمّ كلثوم الناس بالاصغاء. و لما هدأت الاصوات بدأت حديثها بتوبيخ أهل الكوفة لتخاذلهم عن نصرة الحسين و تلطيخ أيديهم بدمه، و بدأت خطبتها بالقول:

«يا أهل الكوفة سوأة لكم، ما لكم خذلتم حسينا و قتلتموه و انتهبتم أمواله و ورثتموه و سبيتم نساءه و نكبتموه، فتبا لكم و سحقا! ويلكم أ تدرون أي دواه دهتكم ...» (1) فارتفع صوت البكاء، و خشمت النساء الوجوه و نتفت الشعور.

و في الشام أيضا دعت شمرا و طلبت منه ادخالهن المدينة من الباب الاقل ازدحاما بالناس، و ان يجعل رءوس الشهداء بعيدا عن السبايا حتّى ينشغل الناس بالنظر إليها و لا ينظرون إلى وجوه بنات الرسالة، إلّا انّ الشمر عمل خلافا لطلبها، و ادخل السبايا إلى مدينة دمشق من باب الساعات‏ (2).

و عند وجودها في الشام لم تتوان عن كشف الحقائق و ازاحة الستار عن جرائم الأمويين، و بعد الرجوع إلى المدينة كانت أمّ كلثوم ممّن يصف للناس وقائع ذلك السفر المروّع. و الشعر المعروف:

مدينة جدّنا لا تقبلينا * * * فبالحسرات و الاحزان جئنا

و الذي قرى‏ء عند دخول المدينة هو لأمّ كلثوم‏ (3)، هناك من يعتقد انّ أمّ كلثوم بنت فاطمة (عليها السلام) قد توفيت في زمن الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام)، اما هذه السيّدة التي ورد ذكرها في واقعة كربلاء فهي من زوجة اخرى لامير المؤمنين.

____________

(1) بحار الانوار 45: 112، أعيان الشيعة 3: 485.

(2) أعيان الشيعة 3: 485.

(3) وردت القصيدة باكملها و التي تتألف من 38 بيتا في كتاب عوالم (الإمام الحسين): 423.

54

(1)

أمّ وهب:

هي بنت عبد، و زوجة عبد اللّه بن عمير الكلبي من قبيلة بني عليم، لمّا عزم زوجها على الخروج من الكوفة لنصرة الحسين، تعلقت به ليصطحبها معه. و التحقوا ليلا بانصار الحسين في كربلاء، و في يوم الطف حينما برز زوجها للقتال، تناولت هي عمودا و برزت إلى القتال، إلّا أن الإمام الحسين ردّها و قال: ليس على النساء جهاد، و بعد مقتل زوجها سارت إليه و مسحت التراب عن وجهه. فأرسل إليها الشمر غلاما ضربها على رأسها بعمود فقتلها (1).

- عبد اللّه بن عمير

(2)

أما النصر و أما الشهادة:

في ثقافة عاشوراء يعتبر كل من النصر و الشهادة فتحا، و الفتح أشمل من النصر العسكري، و استنادا إلى ما يؤكده القرآن فانّ كلا الحالتين فتح «احدى الحسنيين»، و المجاهدون في سبيل اللّه منتصرون سواء قتلوا أم قتلوا. و النصر يتحقق في ظل العمل بالتكليف، كان الحسين بن علي (عليهما السلام) في شوق بالغ إلى الشهادة، حتّى انّه كما قال الإمام الباقر (عليه السلام): «لما نزل النصر على الحسين بن علي حتّى كان بين السماء و الارض ثم خيّر: النصر أو لقاء اللّه، فاختار لقاء اللّه» (2)، فهو (عليه السلام) كان يعتبر الشهادة نصرا أيضا، لأن فيها الفوز الابدي من جهة، و احياء الدين من جهة اخرى.

و قال الإمام الحسين نفسه: «اما و اللّه انّي لارجو ان يكون خيرا ما اراد اللّه بنا، قتلنا أم ظفرنا» (3).

- الفتح، حب الشهادة، دروس من عاشوراء

____________

(1) نفس المصدر السابق: 482، و انصار الحسين: 61 نقلا عن تاريخ الطبري.

(2) اصول الكافي 1: 465.

(3) أعيان الشيعة 1: 597.

55

(1) امارة الري- ولاية الري: (2) الأمويون- بنو اميّة: (3)

اميّة بن سعد الطائي:

من شهداء كربلاء. و كان قد التحق بالامام الحسين في كربلاء. و استشهد- وفقا لاحدى الروايات- في الحملة الاولى. كان فارسا و من أبطال الكوفة و من أصحاب أمير المؤمنين، و ممّن شاركوا في معركة صفّين. قيل انّه كان يسكن الكوفة، و في يوم الثامن من محرّم التحق بمعسكر الإمام الحسين (عليه السلام)(1).

(4) الانتصار- الفتح: (5) انتصار الدم على السيف- الفتح: (6)

أنس بن الحارث الكاهلي:

من شهداء كربلاء. و كان من صحابة رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) و هو من قبيلة بني كاهل من بني اسد، الذين يعتبرون من عرب الشمال. ذكر انّه شارك في معركة بدر و معركة حنين. كان شيخا كهلا من شيعة الكوفة و له بينهم منزلة كبيرة.

سار إلى كربلاء ليلا، و استشهد يوم الطف في ركب الإمام الحسين. كان رجزه في القتال.

قد علمت كاهلها و دودان‏ * * * و الخندفيون و قيس عيلان‏

بأنّ قومي آفة للأقران‏ (2)

جاء في بعض المصادر انّ اسمه مالك بن أنس الكاهلي.

____________

(1) اعيان الشيعة 3: 498.

(2) أنصار الحسين: 60 و اعيان الشيعة 3: 499.

56

(1)

انيس بن معقل الأصبحي:

جاء اسمه في كتب المقاتل في عداد شهداء كربلاء حيث كان قد التحق بأنصار الإمام الحسين، و ورد في المناقب انّه برز إلى الميدان بعد ظهر العاشر من محرّم من بعد استشهاد جون مولى أبي ذر، و قد قاتل بشجاعة و قتل عشرين و نيفا من الأعداء ثمّ قتل، و كان يرتجز ساعة القتال و يقول:

أنا أنيس و أنا ابن معقل‏ * * * و في يميني نصل سيف مصقل‏

أعلو بها الهامات وسط القسطل‏ * * * عن الحسين الماجد المفضّل‏

ابن رسول اللّه خير مرسل‏ (1)

(2)

أهداف ثورة عاشوراء:

المراد من «هدف» الإمام الحسين (عليه السلام) في واقعة كربلاء هي الغاية التي كان يبتغي بلوغها أو تحقيقها و ان طال الزمن، و التي بادر بثورته تلك من أجلها و استشهد في سبيلها. نقدّم فيما يلي مسردا بتلك الأهداف المقدّسة كما يلي:

1- إحياء الاسلام.

2- توعية المسلمين و كشف الماهيّة الحقيقية للأمويين.

3- إحياء السنة النبويّة و السيرة العلويّة.

4- اصلاح المجتمع و استنهاض الامّة.

5- انهاء استبداد بني اميّة على المسلمين.

6- تحرير ارادة الامّة من حكم القهر و التسلّط.

7- اقامة الحقّ و تقوية أهله.

8- توفير القسط و العدالة الاجتماعية و تطبيق حكم الشريعة.

9- إزالة البدع و الانحرافات.

____________

(1) المناقب لابن شهرآشوب 4: 103، أعيان الشيعة 3: 507.