موسوعة الإمام الهادي(ع) - ج2

- يوسف بن إسماعيل النبهاني‏ المزيد...
616 /
3

الجزء الثاني‏

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

يعقوب بن السكّيت النحويّ قال: سألت أبا الحسن عليّ بن محمّد ابن الرضا (عليهم السلام): ما بال القرآن لا يزداد على النشر و الدرس إلّا غضاضة؟

قال (عليه السلام): «إنّ اللّه تعالى لم يجعله لزمان دون زمان و لا لناس دون ناس، فهو في كلّ زمان جديد و عند كلّ قوم غضّ إلى يوم القيامة».

[الموسوعة: ج رقم 707]

4

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

5

الباب الرابع- العقائد و فيه فصول‏

الفصل الأوّل: التوحيد

الفصل الثاني: النبوّة و ما يناسبها

الفصل الثالث: الإمامة و ما يناسبها

الفصل الرابع: المعاد

6

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

7

الباب الرابع- العقائد و هو يشتمل على أربعة فصول:

الفصل الأوّل: التوحيد و فيه تسعة موضوعات:

(أ)- معرفة اللّه‏

(533) 1- محمّد بن يعقوب الكلينيّ (رحمه الله): محمّد بن الحسن، عن عبد اللّه بن الحسن العلويّ، و عليّ بن إبراهيم، عن المختار بن محمّد بن المختار الهمدانيّ جميعا، عن الفتح بن يزيد، عن أبي الحسن‏ (1) (عليه السلام) قال: سألته عن أدنى المعرفة؟

فقال: الإقرار بأنّه لا إله غيره، و لا شبه‏ (2) له و لا نظير، و أنّه قديم مثبت موجود (3) غير فقيد، و أنّه ليس كمثله شي‏ء (4).

____________

(1) قال المجلسيّ (قدس سره): و أبو الحسن (عليه السلام) يحتمل الثاني و الثالث. مرآة العقول: 1/ 301، ح 1.

(2) في العيون: و لا شبيه.

(3) في العيون: و أنّه مثبت قديم موجود.

(4) الكافي: 1/ 86، ح 1. عنه الفصول المهمّة للحرّ العاملي: 1/ 134، ح 32. و الوافي: 1/ 343، ح 266.

8

(ب)- التكلّم في ذات اللّه عزّ و جلّ‏

1- الشيخ الصدوق (رحمه الله): ... محمّد بن عيسى قال: قرأت في كتاب عليّ بن بلال، أنّه سأل الرجل يعني أبا الحسن (عليه السلام). أنّه روي عن آبائك (عليهم السلام) أنّهم نهوا عن الكلام في الدين، فتأوّل مواليك المتكلّمون بأنّه إنّما نهي من لا يحسن أن يتكلّم فيه، فأمّا من يحسن أن يتكلّم فيه فلم ينه، فهل ذلك كما تأوّلوا أو لا؟

فكتب (عليه السلام): المحسن و غير المحسن لا يتكلّم فيه، فإنّ إثمه أكثر من نفعه‏ (1).

(ج)- صفات اللّه و أسماؤه عزّ و جلّ‏

(534) 1- محمّد بن يعقوب الكلينيّ (رحمه الله): الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد (2) قال: سئل العالم (عليه السلام) كيف علم اللّه؟

قال (عليه السلام): علم و شاء و أراد و قدّر و قضى و أمضى، فأمضى ما قضى، و قضى ما قدّر، و قدّر ما أراد، فبعلمه كانت المشيئة، و بمشيئته كانت الإرادة، و بإرادته كان التقدير، و بتقديره كان القضاء، و بقضائه كان الإمضاء، و العلم‏

____________

التوحيد: 283، ح 1. عنه و عن العيون، البحار: 3/ 267، ح 1.

عيون أخبار الرضا (عليه السلام): 1/ 133، ح 29، و في هامشه و في نسخة (الرضا (عليه السلام)).

كشف الغمّة: 2/ 286، س 1، أورده في ضمن أخبار الرضا (عليه السلام) قائلا سئل (عليه السلام) ....

(1) التوحيد: 459، ح 26.

يأتي الحديث بتمامه في ج 3، رقم 898.

(2) هو معلّى بن محمّد البصريّ المعنون في رجال النجاشي: 418 رقم 1117، و عدّه السيّد البروجردي (قدس سره) من الطبقة السابعة. الموسوعة الرجاليّة: 4/ 363، فالمراد من العالم، هو الهادي (عليه السلام) ان كان السائل معاصرا له و إلّا فيحتمل غير الهادي (عليه السلام) أيضا.

9

متقدّم على المشيئة، و المشيئة ثانية، و الإرادة ثالثة، و التقدير واقع على القضاء بالإمضاء.

فللّه تبارك و تعالى البداء فيما علم متى شاء، و فيما أراد لتقدير الأشياء، فإذا وقع القضاء بالإمضاء فلا بداء، فالعلم في المعلوم قبل كونه، و المشيئة في المنشأ قبل عينه، و الإرادة في المراد قبل قيامه، و التقدير لهذه المعلومات قبل تفصيلها و توصيلها عيانا و وقتا.

و القضاء بالإمضاء هو المبرم من المفعولات، ذوات الأجسام المدركات بالحواسّ، من ذوي لون و ريح، و وزن وكيل، و ما دبّ و درج من إنس و جنّ، و طير و سباع، و غير ذلك مما يدرك بالحواسّ.

فللّه تبارك و تعالى فيه البداء ممّا لا عين له، فإذا وقع العين المفهوم المدرك فلا بداء، و اللّه يفعل ما يشاء.

فبالعلم علم الأشياء قبل كونها، و بالمشيئة عرف صفاتها و حدودها، و أنشأها قبل إظهارها، و بالإرادة ميّز أنفسها في ألوانها و صفاتها، و بالتقدير قدّر أقواتها و عرف أوّلها و آخرها، و بالقضاء أبان للناس أماكنها، و دلّهم عليها و بالإمضاء شرح عللها، و أبان أمرها، و ذلك تقدير العزيز العليم‏ (1).

2- محمّد بن يعقوب الكلينيّ (رحمه الله): ... أحمد بن إسحاق قال: كتبت إلى أبي الحسن الثالث (عليه السلام): أسأله عن الرؤية، و ما اختلف فيه الناس.

____________

(1) الكافي: 1/ 148، ح 16. عنه الوافي: 1/ 517، ح 420.

التوحيد: 334، ح 9، بتفاوت. عنه البحار: 5/ 10 ح 27، و الفصول المهمّة للحرّ العاملي: 1/ 159، ح 88.

مختصر بصائر الدرجات: 14 س 7.

قطعة منه في (البداء).

10

فكتب (عليه السلام): لا تجوز الرؤية ما لم يكن بين الرائيّ و المرئيّ هواء [لم‏] ينفذه البصر، فإذا انقطع الهواء عن الرائيّ و المرئيّ لم تصحّ الرؤية، و كان في ذلك الاشتباه، لأنّ الرائيّ متى ساوى المرئيّ في السبب الموجب بينهما في الرؤية، وجب الاشتباه، و كان ذلك التشبيه، لأنّ الأسباب لا بدّ من اتّصالها بالمسبّبات‏ (1).

3- محمّد بن يعقوب الكلينيّ (رحمه الله): ... بشر بن بشّار النيسابوريّ قال:

كتبت إلى الرجل (عليه السلام): إنّ من قبلنا قد اختلفوا في التوحيد، فمنهم من يقول:

(هو) جسم، و منهم من يقول: (هو) صورة.

فكتب (عليه السلام) إليّ: سبحان من لا يحدّ و لا يوصف، و لا يشبهه شي‏ء، و ليس كمثله شي‏ء و هو السميع البصير (2).

4- محمّد بن يعقوب الكلينيّ (رحمه الله): ... حمزة بن محمّد قال: كتبت إلى أبي الحسن (عليه السلام) أسأله عن الجسم و الصورة.

فكتب (عليه السلام): سبحان من ليس كمثله شي‏ء، لا جسم، و لا صورة (3).

5- محمّد بن يعقوب الكلينيّ (رحمه الله): ... محمّد بن عيسى قال: كتبت إلى أبي الحسن عليّ بن محمّد (عليهما السلام): جعلني اللّه فداك يا سيّدي!

قد روي لنا: أنّ اللّه في موضع دون موضع على العرش استوى، و أنّه‏

____________

(1) الكافي: 1/ 97، ح 4.

يأتي الحديث بتمامه في ج 3 رقم 826.

(2) الكافي: 1/ 10 ح 9.

يأتي الحديث بتمامه في ج 3، رقم 855.

(3) الكافي: 1/ 104، ح 2.

يأتي الحديث بتمامه في ج 3، رقم 877.

11

ينزل كلّ ليلة في النصف الأخير من الليل إلى السماء الدنيا.

و روي: أنّه ينزل عشيّة عرفة ثمّ يرجع إلى موضعه.

فقال بعض مواليك في ذلك: إذا كان في موضع دون موضع، فقد يلاقيه الهواء، و يتكنّف عليه، و الهواء جسم رقيق يتكنّف على كلّ شي‏ء بقدره، فكيف يتكنّف عليه جلّ ثناؤه على هذا المثال؟

فوقّع (عليه السلام): علم ذلك عنده، و هو المقدّر له بما هو أحسن تقديرا، و اعلم أنّه إذا كان في السماء الدنيا فهو كما هو على العرش، و الأشياء كلّها له سواء علما و قدرة و ملكا و إحاطة (1).

6- محمّد بن يعقوب الكلينيّ (رحمه الله): ... محمّد بن الفرج الرخجيّ قال: كتبت إلى أبي الحسن (عليه السلام) أسأله عمّا قال هشام بن الحكم في الجسم و هشام بن سالم في الصورة.

فكتب (عليه السلام): دع عنك حيرة الحيران، و استعذ باللّه من الشيطان، ليس القول ما قال الهشامان‏ (2).

7- محمّد بن يعقوب الكلينيّ (رحمه الله): ... عليّ بن محمّد النوفليّ، عن أبي الحسن صاحب العسكر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: اسم اللّه الأعظم ثلاثة و سبعون حرفا، كان عند آصف حرف، ... و عندنا منه اثنان و سبعون حرفا، و حرف عند اللّه مستأثر به في علم الغيب‏ (3).

____________

(1) الكافي: 1/ 126، ح 4.

يأتي الحديث بتمامه في ج 3، رقم 987.

(2) الكافي: 1/ 105، ح 5.

يأتي الحديث بتمامه في ج 3، رقم 996.

(3) الكافي: 1/ 230، ح 3.

يأتي الحديث بتمامه في رقم 553.

12

8- محمّد بن يعقوب الكلينيّ (رحمه الله): ... عبد العظيم بن عبد اللّه قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يخطب بهذه الخطبة:

الحمد للّه العالم بما هو كائن من قبل أن يدين له من خلقه دائن، فاطر السماوات و الأرض، مؤلّف الأسباب بما جرت به الأقلام، و مضت به الاحتام، من سابق علمه و مقدّر حكمه، ... (1).

(535) 9- المسعوديّ (رحمه الله): روى الحميريّ قال: حدّثني أحمد بن أبي عبد اللّه البرقيّ، عن الفتح بن يزيد الجرجانيّ‏ (2) قال: ضمّني و أبا الحسن (عليه السلام) الطريق لمّا قدم به المدينة، فسمعته في بعض الطريق يقول: من اتّقى اللّه يتّقى، و من أطاع اللّه يطاع.

فلم أزل أدلف‏ (3) حتّى قربت منه و دنوت، فسلّمت عليه و ردّ عليّ السلام، فأوّل ما ابتدأني أن قال لي: يا فتح! من أطاع الخالق لم يبال بسخط المخلوقين، و من أسخط الخالق فليوقن أن يحلّ به سخط المخلوقين.

يا فتح! إنّ اللّه جلّ جلاله لا يوصف إلّا بما وصف به نفسه، فإنّي يوصف الذي يعجز الحواسّ أن تدركه، و الأوهام أن تناله، و الخطرات أن تحدّه، و الأبصار أن تحيط به، جلّ عمّا يصفه الواصفون، و تعالى عمّا ينعته الناعتون، نأى‏ (4) في قربه و قرب في نأيه، فهو في نأيه قريب، و في قربه بعيد، كيّف الكيف فلا يقال: كيف. و أيّن الأين. فلا يقال: أين، إذ هو منقطع الكيفيّة

____________

(1) الكافي: 5/ 37 ح 6.

يأتي الحديث بتمامه في رقم 674.

(2) يأتي ترجمته في رقم 703.

(3) يقال: دلف الشيخ: إذا مشى و قارب الخطو. مجمع البحرين: 5/ 59 (دلف).

(4) نأى فلانا، و نأى عنه ينأى نأيا: بعد عنه. أقرب الموارد: 5/ 324 (نأي).

13

و الأينيّة، الواحد الأحد جلّ جلاله؛ بل كيف يوصف بكنهه محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و قد قرن الجليل اسمه باسمه، و أشركه في طاعته، و أوجب لمن أطاعه جزاء طاعته، فقال: وَ ما نَقَمُوا (1) إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ‏ (2) و قال تبارك اسمه- يحكي قول من ترك طاعته: يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ وَ أَطَعْنَا الرَّسُولَا (3) أم كيف يوصف من قرن الجليل طاعته بطاعة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) حيث يقول: أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ‏ (4).

يا فتح! كما لا يوصف الجليل جلّ جلاله، و لا يوصف الحجّة، فكذلك لا يوصف المؤمن المسلّم لأمرنا، فنبيّنا (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أفضل الأنبياء و وصيّنا (عليه السلام) أفضل الأوصياء.

ثمّ قال لي- بعد كلام-: فأورد الأمر إليهم و سلّم لهم، ثمّ قال لي: إن شئت.

فانصرفت منه. فلمّا كان في الغد تلطّفت‏ (5) في الوصول إليه، فسلّمت فردّ السلام.

فقلت: يا ابن رسول اللّه! تأذن لي في كلمة اختلجت‏ (6) في صدري ليلتي الماضية؟

____________

(1) في المصدر: و ما نقموا منه، و كلمة (منه) ليست من القرآن.

(2) التوبة: 9/ 74.

(3) الأحزاب: 33/ 66.

(4) النساء: 4/ 59.

(5) لطف الشي‏ء يلطف لطافة من باب قرب: صغر حجمه، و اللطف في العمل: الرفق به.

مجمع البحرين: 5/ 120 (لطف).

(6) اختلج العضو: اضطرب و منه الاختلاج. مجمع البحرين: 2/ 295 (خلج).

14

فقال لي: سل واصخ إلى جوابها سمعك، فإنّ العالم و المتعلّم شريكان في الرشد، مأموران بالنصيحة، فأمّا الذي اختلج في صدرك فإن يشأ العالم أنبأك اللّه، إنّ اللّه لم يظهر على غيبه أحدا إلّا من ارتضى من رسول، و كلّ ما عند الرسول فهو عند العالم، و كلّ ما اطّلع الرسول عليه فقد اطّلع أوصياؤه عليه.

يا فتح! عسى الشيطان أراد اللبس عليك، فأوهمك في بعض ما أوردت عليك، و أشكّك في بعض ما أنبأتك؛ حتّى أراد إزالتك عن طريق اللّه و صراطه المستقيم. فقلت: متى أيقنت أنّهم هكذا، فهم أرباب. معاذ اللّه! إنّهم مخلوقون مربوبون، مطيعون داخرون راغمون؛ فإذا جاءك الشيطان بمثل ما جاءك به فاقمه بمثل ما نبّأتك به.

قال فتح: فقلت له: جعلني اللّه فداك! فرّجت عنّي، و كشفت ما لبس الملعون عليّ، فقد كان أوقع في خلدي‏ (1) أنّكم أرباب. قال: فسجد (عليه السلام) فسمعته يقول في سجوده: «راغما (2) لك يا خالقي داخرا خاضعا». ثمّ قال:

يا فتح! كدت أن تهلك، و ما ضرّ عيسى (عليه السلام) أن هلك من هلك، إذا شئت رحمك اللّه. قال: فخرجت و أنا مسرور بما كشف اللّه عنّي من اللبس.

فلمّا كان في المنزل الآخر دخلت عليه و هو متّكئ، و بين يديه حنطة مقلوّة يعبث بها، و قد كان أوقع الشيطان (لعنه اللّه) في خلدي أنّه لا ينبغي أن يأكلوا و لا يشربوا. فقال: اجلس يا فتح! فإنّ لنا بالرسل أسوة. كانوا يأكلون و يشربون و يمشون في الأسواق، و كلّ جسم متغذّ إلّا خالق الأجسام الواحد الأحد، منشئ الأشياء، و مجسّم الأجسام، و هو السميع‏

____________

(1) الخلد، بالتحريك: البال، و القلب، و النفس، و جمعه أخلاد. لسان العرب: 3/ 165 (خلد).

(2) رغم أنفي للّه أي ذلّ و انقاد. مجمع البحرين: 6/ 74 (رغم).

15

العليم، تبارك اللّه عمّا يقول الظالمون، و علا علوّا كبيرا. ثمّ قال: إذا شئت رحمك اللّه‏ (1).

10- السيّد ابن طاوس (رحمه الله): و دعا [عليّ بن محمّد الهادي‏] (عليهما السلام) في قنوته: «يا من تفرّد بالربوبيّة، و توحّد بالوحدانيّة، يا من أضاء باسمه النهار و أشرقت به الأنوار، و أظلم بأمره حندس الليل .... أسألك اللّهمّ باسمك الذي خشعت له السماوات و الأرض، و أحييت به موات الأشياء، و أمتّ به جميع الأحياء ...» (2).

11- ابن شعبة الحرّانيّ (رحمه الله): قال الحسن بن مسعود: دخلت على أبي الحسن عليّ بن محمّد (عليهما السلام)، ... فقال (عليه السلام): يا حسن! ... إنّ اللّه هو المثيب‏

____________

(1) إثبات الوصيّة: 235، س 3. عنه مستدرك الوسائل: 12/ 208، ح 13898، قطعة منه.

كشف الغمّة: 2/ 386، س 3، بتفاوت. عنه إثبات الهداة: 1/ 137، ح 269، قطعة منه، و 3/ 38 ح 58، قطعة منه، و 766 ح 76، قطعة منه، و البحار: 50/ 177، ح 56، و 75/ 366، ح 2.

إحقاق الحقّ: 12/ 455، س 6، قطعة منه.

الكافي: 1/ 137، ح 3، قطعة منه. عنه الوافي: 1/ 43 ح 355.

قطعة منه في (إخباره (عليه السلام) بما في الضمائر) و (سيرته (عليه السلام) في ردّ السلام) و (سجوده (عليه السلام)) و (كيفيّة جلوسه (عليه السلام)) و (رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أفضل الأنبياء) و (أمير المؤمنين أفضل الأوصياء) و (إنّ الإئمّة يسيرون بسيرة الأنبياء (عليهم السلام)) و (طاعة الأئمّة (عليهم السلام)) و (علم الأئمّة (عليهم السلام)) و (أن الأئمّة (عليهم السلام) مخلوقون، مربوبون، مطيعون) و (سورة النساء: 4/ 59)، (سورة التوبة: 9/ 74)، (سورة الأحزاب: 33/ 66)، و (دعاؤه (عليه السلام) في السجود) و (موعظته (عليه السلام) في طاعة اللّه و طاعة المخلوق) و (موعظته (عليه السلام) في التقوى) و (موعظته (عليه السلام) في السؤال و أجر العالم و المتعلّم) و (مدح فتح بن يزيد الجرجانيّ).

(2) مهج الدعوات: 8 س 19.

يأتي الحديث بتمامه في رقم 725.

16

و المعاقب، و المجازي بالأعمال عاجلا و آجلا؟ ... (1).

(536) 12- الشيخ الصدوق (رحمه الله): حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكّل (رحمه الله) قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن الصقر بن (أبي) دلف قال: سألت أبا الحسن عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى الرضا (عليهم السلام) عن التوحيد، و قلت له: إنّي أقول بقول هشام بن الحكم، فغضب (عليه السلام)، ثمّ قال:

ما لكم و لقول هشام، إنّه ليس منّا من زعم أنّ اللّه عزّ و جلّ جسم، و نحن منه برآء في الدنيا و الآخرة، يا ابن (أبي) دلف! إنّ الجسم محدث، و اللّه محدثه و مجسّمه‏ (2).

(537) 13- الشيخ الصدوق (رحمه الله): حدّثنا عليّ بن أحمد بن محمّد بن عمران الدقّاق (رحمه الله) قال: حدّثنا محمّد بن أبي عبد اللّه الكوفيّ قال: حدّثنا محمّد بن إسماعيل البرمكيّ قال: حدّثنا الحسين بن الحسن بن بردة قال: حدّثني العبّاس بن عمرو الفقيميّ، عن أبي القاسم إبراهيم بن محمّد العلويّ، عن الفتح بن يزيد الجرجانيّ قال: لقيته‏ (3) (عليه السلام) على الطريق عند منصرفي من‏

____________

(1) تحف العقول: 48 س 9.

يأتي الحديث بتمامه في ج 3، رقم 768.

(2) التوحيد: 104، ح 20. عنه البحار: 54/ 81، ح 58.

أمالي الصدوق: 228، ح بتفاوت يسير. عنه و عن التوحيد، البحار: 3/ 291، ح 10، و الفصول المهمّة للحرّ العاملي: 1/ 147 ح 57، قطعة منه.

قطعة منه في (غضبه (عليه السلام) على من زعم أنّ اللّه عزّ و جلّ جسم) و (ذمّ هشام بن الحكم).

(3) صرّح المحقّق التستري (قدس سره) و السيّد الخوئي (قدس سره) بأنّ ضمير «لقيته» يرجع إلى أبي الحسن الهادي (عليه السلام) حيث إنّه الذي أشخصه المتوكّل (لع) من المدينة إلى العراق و أمّا الرضا (عليه السلام)، فانّما أشخصه المأمون من المدينة إلى خراسان. راجع قاموس الرجال: 8/ 371 رقم 5873،

17

مكّة إلى خراسان، و هو سائر إلى العراق فسمعته يقول: من اتّقى اللّه، يتّقى، و من أطاع اللّه، يطاع، فتلطّفت في الوصول إليه، فوصلت فسلّمت، فردّ عليّ السلام.

ثمّ قال: يا فتح! من أرضى الخالق لم يبال بسخط المخلوق، و من أسخط الخالق فقمن‏ (1) أن يسلّط عليه سخط المخلوق، و أنّ الخالق لا يوصف إلّا بما وصف به نفسه، و أنّى يوصف الذي تعجز الحواسّ أن تدركه، و الأوهام أن تناله، و الخطرات أن تحدّه، و الأبصار عن الإحاطة به، جلّ عمّا وصفه الواصفون، و تعالى عمّا ينعته الناعتون، نأى في قربه، و قرب في نأيه، فهو في بعده قريب، و في قربه بعيد، كيّف الكيف، فلا يقال له كيف، و أيّن الأين، فلا يقال له أين، إذ هو مبدع الكيفوفيّة و الأينونيّة.

يا فتح! كلّ جسم مغذّى بغذاء إلّا الخالق الرزّاق، فإنّه جسّم الأجسام، و هو ليس بجسم و لا صورة، لم يتجزأ و لم يتناه، و لم يتزايد و لم يتناقص، مبرّأ من ذات ما ركّب في ذات من جسّمه، و هو اللطيف الخبير، السميع البصير، الواحد الأحد الصمد، لم يلد و لم يولد، و لم يكن له كفوا أحد، منشئ الأشياء، و مجسّم الأجسام، و مصوّر الصور، لو كان كما يقول المشبّهة، لم يعرف الخالق من المخلوق، و لا الرازق من المرزوق، و لا المنشئ من المنشأ، لكنّه المنشئ، فرّق بين من جسّمه و صوّره، و شيّئه و بيّنه، إذ كان لا يشبهه شي‏ء.

____________

طبعة جماعة المدرّسين، و معجم رجال الحديث: 13/ 249 رقم 9300، و فيه: و أمّا الرضا (عليه السلام) فهو لم يأت العراق و إنّما أشخصه المأمون إلى خراسان، و لكن الصدوق (قدس سره) رواها في عيون أخبار الرضا (عليه السلام) و هو يشعر بكون المراد من أبي الحسن هو الرضا (عليه السلام).

(1) قمن: أي حري، خليق و جدير. لسان العرب: 13/ 347، (قمن).

18

قلت: فاللّه واحد، و الإنسان واحد، فليس قد تشابهت الوحدانيّة؟

فقال: أحلت ثبّتك اللّه! إنّما التشبيه في المعاني، فأمّا في الأسماء فهي واحدة، و هي دلالة على المسمّى، و ذلك أنّ الإنسان و إن قيل واحد، فإنّه يخبر أنّه جثّة واحدة و ليس باثنين، و الإنسان نفسه ليس بواحد، لأنّ أعضاءه مختلفة، و ألوانه مختلفة غير واحدة، و هو أجزاء مجزّاة ليس سواء، دمه غير لحمه، و لحمه غير دمه، و عصبه غير عروقه، و شعره غير بشره، و سواده غير بياضه، و كذلك سائر جميع الخلق، فالإنسان واحد في الاسم، لا واحد في المعنى، و اللّه جلّ جلاله واحد لا واحد غيره، و لا اختلاف فيه، و لا تفاوت، و لا زيادة، و لا نقصان.

فأمّا الإنسان المخلوق المصنوع المؤلّف، فمن أجزاء مختلفة، و جواهر شتّى، غير أنّه بالاجتماع شي‏ء واحد.

قلت: فقولك اللطيف فسّره لي، فإنّى أعلم أنّ لطفه خلاف لطف غيره للفصل غير أنّي أحبّ أن تشرح لي.

فقال (عليه السلام): يا فتح! إنّما قلت اللطيف للخلق اللطيف، و لعلمه بالشي‏ء اللطيف، أ لا ترى إلى أثر صنعه في النبات اللطيف، و غير اللطيف، و في الخلق اللطيف من أجسام الحيوان، من الجرجس، و البعوض، و ما هو أصغر منهما، ممّا لا يكاد تستبينه العيون، بل لا يكاد يستبان لصغره الذكر من الأنثى، و المولود من القديم، فلمّا رأينا صغر ذلك في لطفه و اهتدائه للسفاد (1)، و الهرب من الموت، و الجمع لما يصلحه بما في لجج البحار، و ما في لحاء (2)

____________

(1) سفادا بالكسر: نزو الذكر على الأنثى. مجمع البحرين: 3/ 70، (سفد).

(2) اللحاء: قشر العود أو الشجر. المنجد: 717 (لحي).

19

الأشجار، و المفاوز (1) و القفار (2)، و إفهام بعضها عن بعض منطقها، و ما تفهم به أولادها عنها، و نقلها الغذاء إليها، ثمّ تأليف ألوانها حمرة مع صفرة، و بياض مع حمرة، علمنا أنّ خالق هذا الخلق لطيف، و أنّ كلّ صانع شي‏ء، فمن شي‏ء صنع، و اللّه الخالق اللطيف الجليل خلق، و صنع لا من شي‏ء.

قلت: جعلت فداك، و غير الخالق الجليل خالق؟

قال: إنّ اللّه تبارك و تعالى يقول: فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ‏ (3) فقد أخبر أنّ في عباده خالقين، منهم: عيسى بن مريم خلق من الطين كهيئة الطير بإذن اللّه، فنفخ فيه فصار طائرا بإذن اللّه؛ و السامري خلق لهم عجلا جسدا له خوار.

قلت: إنّ عيسى خلق من الطين طيرا دليلا على نبوّته، و السامري خلق عجلا جسدا لنقض نبوّة موسى (عليه السلام)، و شاء اللّه أن يكون ذلك كذلك، إنّ هذا لهو العجب؟

فقال: و يحك يا فتح! إنّ للّه إرادتين و مشيّتين، إرادة حتم، و إرادة عزم، ينهى و هو يشاء، و يأمر و هو لا يشاء، أو ما رأيت أنّه نهى آدم (عليه السلام) و زوجته عن أن يأكلا من الشجرة، و هو شاء ذلك، و لو لم يشأ لم يأكلا، و لو أكلا لغلبت مشيّتهما مشيّة اللّه، و أمر إبراهيم بذبح ابنه إسماعيل (عليهما السلام) و شاء أن لا يذبحه، و لو لم يشأ أن لا يذبحه لغلبت مشيّة إبراهيم مشيئة اللّه عزّ و جلّ.

قلت: فرّجت عنّي فرّج اللّه عنك، غير أنّك قلت: السميع البصير

____________

(1) المفازة: التي لا ماء فيها. لسان العرب: 5/ 393، (فوز).

(2) القفر: مفازة لا نبات بها و لا ماء. لسان العرب: 5/ 110، (قفر).

(3) المؤمنون: 23/ 14.

20

سميع بالأذن، و بصير بالعين؟

فقال: إنّه يسمع بما يبصر، و يرى بما يسمع، بصير لا بعين مثل عين المخلوقين، و سميع لا بمثل سمع السامعين، لكن لمّا لم يخف عليه خافية من أثر الذرّة السوداء على الصخرة الصمّاء في الليلة الظلماء تحت الثرى و البحار، قلنا: بصير لا بمثل عين المخلوقين، و لمّا لم يشتبه عليه ضروب اللغات، و لم يشغله سمع عن سمع، قلنا: سميع لا مثل سمع السامعين.

قلت: جعلت فداك، قد بقيت مسألة. قال: هات للّه أبوك.

قلت: يعلم القديم الشي‏ء الذي لم يكن أن لو كان كيف كان يكون؟

قال: ويحك! إنّ مسائلك لصعبة، أ ما سمعت اللّه يقول: لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا (1) و قوله: وَ لَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى‏ بَعْضٍ‏ (2) و قال:

يحكي قول أهل النار أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ‏ (3) و قال:

وَ لَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ‏ (4) فقد علم الشي‏ء الذي لم يكن، أن لو كان كيف كان يكون.

فقمت لأقبّل يده و رجله، فأدنى رأسه، فقبّلت وجهه و رأسه و خرجت و بي من السرور و الفرح ما أعجز عن وصفه لما تبيّنت من الخير و الحظّ (5).

____________

(1) الأنبياء: 21/ 22.

(2) المؤمنون: 23/ 91.

(3) فاطر: 35/ 37.

(4) فاطر: 35/ 37.

(5) التوحيد: 60، ح 18، و 185، ح 1، قطعة منه، و فيه: محمّد بن عليّ ما جيلويه قال: حدّثنا عليّ ابن إبراهيم بن هاشم، عن المختار بن محمّد بن المختار الهمدانيّ، عن الفتح.

عنه نور الثقلين: 1/ 710، ح 47، و 3/ 418، ح 28، و 550، ح 108، و 4/ 420، ح 7

21

14- الشيخ الصدوق (رحمه الله): ... إبراهيم بن محمّد الهمدانيّ قال: كتبت إلى الرجل يعني أبا الحسن (عليه السلام): أنّ من قبلنا من مواليك قد اختلفوا في التوحيد. فمنهم من يقول: جسم. و منهم من يقول: صورة.

فكتب (عليه السلام) بخطّه: سبحان من لا يحدّ و لا يوصف، ليس كمثله شي‏ء و هو السميع العليم- أو قال البصير- (1).

____________

و 368، ح 105، قطعة منه، و وسائل الشيعة: 16/ 155، ح 21230، و البحار: 4/ 8 ح 10، قطعة منه، و 139، ح 5، قطعة منه، و 147، ح 1، قطعة منه، و 290، ح 21، و 5/ 101، ح 26، قطعة منه، و الفصول المهمّة للحرّ العاملي: 1/ 256، ح 263، و تعليقة مفتاح الفلاح للخواجوئي: 741، س 8، قطعة منه، و فيه: عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام).

مختصر بصائر الدرجات: 141، س 9.

الكافي: 1/ 137، ح 3، قطعة منه، و 118، ح 1، قطعة منه. عنه نور الثقلين: 1/ 755، ح 228، قطعة منه، و 6 ح 120، قطعة منه، و 2/ 103 ح 374، قطعة منه، و الفصول المهمّة للحرّ العاملي: 1/ 206، ح 1، و الوافي: 1/ 481، ح 393.

تحف العقول: 48 س 3، قطعة منه. عنه البحار: 68/ 18 ح 41، و 4/ 303، ح 30.

عيون أخبار الرضا (عليه السلام): 1/ 127، ح 23، قطعة منه، بتفاوت.

عنه و عن التوحيد، البحار: 4/ 173، ح و البرهان: 4/ 363، ح 2.

الكافي: 1/ 151، ح 4، قطعة منه. عنه الفصول المهمّة للحرّ العاملي: 1/ 230، ح 209، و الوافي:

1/ 52 ح 426، و نور الثقلين: 4/ 76، ح 15، قطعة منه، و 5/ 297، ح 103، قطعة منه، و 354، ح 3 قطعة منه، و 383، ح 27، و 709، ح 61، و وسائل الشيعة: 16/ 155، س 14، مثله.

قطعة منه في (تواضعه (عليه السلام) لمن رام تقبيل يده و رجله بتقريب رأسه إليه) و (سيرته (عليه السلام) في ردّ السلام) و (سورة المؤمنون: 23/ 14، و 91) و (سورة الأنبياء: 21/ 22) و (سورة فاطر:

35/ 37) و (سورة الأنعام: 6/ 28) و (دعاؤه (عليه السلام) لفتح بن يزيد الجرجانيّ) و (موعظته (عليه السلام) في التقوى) و (موعظته (عليه السلام) في رضى اللّه) و (مدح فتح بن يزيد الجرجانيّ).

(1) التوحيد: 100، ح 9.

يأتي الحديث بتمامه في ج 3، رقم 811.

22

15- الشيخ الصدوق (رحمه الله): ... محمّد بن عليّ القاسانيّ قال: كتبت إليه (عليه السلام):

أنّ من قبلنا قد اختلفوا في التوحيد.

قال: فكتب (عليه السلام): سبحان من لا يحدّ و لا يوصف، ليس كمثله شي‏ء و هو السميع البصير (1).

16- الشيخ الصدوق (رحمه الله): ... محمّد بن عيسى بن عبيد اليقطينيّ قال:

كتب عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى الرضا (عليهم السلام) إلى بعض شيعته ببغداد:

بسم اللّه الرحمن الرحيم، عصمنا اللّه و إيّاك من الفتنة، ... و ليس الخالق إلّا اللّه و ما سواه مخلوق، ... (2).

17- الشيخ الصدوق (رحمه الله): ... عبد العظيم بن عبد اللّه الحسنيّ قال: سمعت أبا الحسن عليّ بن محمّد العسكريّ (عليهما السلام) يقول: ... أنّ في علم اللّه السابق أنّه إذا خرج القائم (عليه السلام)، لا يبقى مؤمن في زمانه إلّا رجمه [أي إبليس‏] بالحجارة ... (3).

18- الشيخ الصدوق (رحمه الله): ... محمّد بن عيسى بن عبيد قال: سألت أبا الحسن عليّ بن محمّد العسكريّ (عليهما السلام)، عن قول اللّه عزّ و جلّ: وَ الْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ السَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ‏.

فقال (عليه السلام): ذلك تعيير اللّه تبارك و تعالى لمن شبّهه بخلقه، أ لا ترى أنّه‏

____________

(1) التوحيد: 101، ح 12.

يأتي الحديث بتمامه في ج 3، رقم 927.

(2) الأمالي: 438، ح 14.

يأتي الحديث بتمامه في ج 3، رقم 1017.

(3) معاني الأخبار: 139، ح 1.

يأتي الحديث بتمامه في رقم 714.

23

قال: وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ‏ و معناه إذ قالوا: إنّ الأرض جميعا قبضته يوم القيمة و السموات مطويّات بيمينه كما قال عزّ و جلّ: وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى‏ بَشَرٍ مِنْ شَيْ‏ءٍ ثمّ نزّه عزّ و جلّ نفسه عن القبضة و اليمين، فقال: سُبْحانَهُ وَ تَعالى‏ عَمَّا يُشْرِكُونَ‏ (1).

19- الشيخ الصدوق (رحمه الله): ... سهل بن زياد، عن أبي الحسن عليّ بن محمّد (عليهما السلام)، أنّه قال: إلهي! ... فأنت في المكان الذي لا يتناهى، و لم تقع عليك عيون بإشارة و لا عبارة، هيهات، ثمّ هيهات، يا أولى، يا وحدانيّ، يا فردانيّ، شمخت في العلوّ بعزّ الكبر، و ارتفعت من وراء كلّ غورة و نهاية بجبروت الفخر (2).

20- الشيخ الصدوق (رحمه الله): ... عن الطيّب يعني عليّ بن محمّد و عن أبي جعفر الجواد (عليهما السلام) أنّهما قالا: من قال بالجسم، فلا تعطوه من الزكاة، و لا تصلّوا وراءه‏ (3).

21- الخزّاز القمّيّ (رحمه الله): ... عبد العظيم بن عبد اللّه الحسنيّ قال: دخلت على سيّدي عليّ بن محمّد (عليهما السلام)، ... فقلت له: يا ابن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)! إنّى أريد أن أعرض عليك ديني، ... إنّي أقول إنّ اللّه تبارك و تعالى واحد ليس كمثله شي‏ء، خارج من الحدّين، حدّ الإبطال و حدّ التشبيه، و أنّه‏

____________

(1) التوحيد: 160، ح 1.

يأتي الحديث بتمامه في ج 3، رقم 715.

(2) التوحيد: 66، ح 19.

يأتي الحديث بتمامه في رقم 721.

(3) التوحيد: 101، ح 11.

يأتي الحديث بتمامه في رقم 627.

24

ليس بجسم و لا صورة، و لا عرض و لا جوهر، بل هو مجسّم الأجسام، و مصوّر الصور، و خالق الأعراض و الجواهر، و ربّ كلّ شي‏ء و مالكه، و جاعله و محدثه، ...

فقال عليّ بن محمّد (عليهما السلام): يا أبا القاسم! هذا و اللّه دين اللّه الذي ارتضاه لعباده، ... (1).

22- أبو منصور الطبرسيّ (رحمه الله): سئل أبو الحسن (عليه السلام) عن التوحيد فقيل له: لم يزل اللّه وحده لا شي‏ء معه، ثمّ خلق الأشياء بديعا و اختار لنفسه الأسماء، و لم تزل الأسماء و الحروف له معه قديمه.

فكتب (عليه السلام): لم يزل اللّه موجودا ثمّ كوّن ما أراد، لا رادّ لقضائه، و لا معقّب لحكمه ... فهو بالموضع الذي لا يتناهى، و بالمكان الذي لم يقع عليه عيون بإشارة و لا عبارة، هيهات، هيهات! (2).

(د)- علم اللّه عزّ و جلّ‏

1- محمّد بن يعقوب الكلينيّ (رحمه الله): ... أيّوب بن نوح، أنّه كتب إلى أبي الحسن (عليه السلام): يسأله عن اللّه عزّ و جلّ، أ كان يعلم الأشياء قبل أن خلق الأشياء و كوّنها؟ أو لم يعلم ذلك حتّى خلقها و أراد خلقها و تكوينها فعلم ما خلق عند ما خلق، و ما كوّن عند ما كوّن؟

فوقّع بخطّه (عليه السلام): لم يزل اللّه عالما بالأشياء قبل أن يخلق الأشياء، كعلمه‏

____________

(1) كفاية الأثر: 28 س 5.

يأتي الحديث بتمامه في رقم 558.

(2) الاحتجاج: 2/ 485، ح 325.

يأتي الحديث بتمامه في ج 3، رقم 1041.

25

بالأشياء بعد ما خلق الأشياء (1).

2- محمّد بن يعقوب الكلينيّ (رحمه الله): ... جعفر بن محمّد بن حمزة قال: كتبت إلى الرجل (عليه السلام): أسأله أنّ مواليك اختلفوا في العلم؛ فقال بعضهم: لم يزل اللّه عالما قبل فعل الأشياء؛ و قال بعضهم: لا نقول لم يزل اللّه عالما لأنّ معنى يعلم يفعل؛ فإن أثبتنا العلم فقد أثبتنا في الأزل معه شيئا، فإن رأيت جعلني اللّه فداك! أن تعلّمني من ذلك ما أقف عليه و لا أجوزه.

فكتب (عليه السلام) بخطّه: لم يزل اللّه عالما تبارك و تعالى ذكره‏ (2).

3- البحرانيّ (رحمه الله): ... عليّ بن عبيد اللّه الحسينيّ قال: ركبنا مع سيّدنا أبي الحسن (عليه السلام) إلى دار المتوكّل ....

فقال له المتوكّل: اجلس يا أبا الحسن! إنّي أريد أن أسألك.

فقال (عليه السلام) له: سل!

فقال له: ما في الآخرة شي‏ء غير الجنّة أو النار يحلّون فيه الناس؟

فقال أبو الحسن (عليه السلام): ما يعلمه إلّا اللّه.

فقال له: فعن علم اللّه أسألك! فقال (عليه السلام) له: و من علم اللّه أخبرك ... (3).

____________

(1) الكافي: 1/ 107، ح 4.

يأتي الحديث بتمامه مع ترجمة الراوي في ج 3، رقم 845.

(2) الكافي: 1/ 107، ح 5.

يأتي الحديث بتمامه مع ترجمة الراوي في ج 3، رقم 860.

(3) مدينة المعاجز: 7/ 535، ح 2518.

تقدّم الحديث بتمامه في ج 1، رقم 527.

26

(ه)- مشيّة اللّه عزّ و جلّ‏

1- العيّاشيّ (رحمه الله): ... أيّوب بن نوح قال: قال لي أبو الحسن العسكريّ (عليه السلام) ... إنّ للّه المشيّة، يقدّم ما يشاء، و يؤخّر ما يشاء ... (1).

2- أبو عمرو الكشّيّ (رحمه الله): ... محمّد بن عيسى اليقطينيّ قال: كتب [أبو الحسن الثالث‏] (عليه السلام) إلى عليّ بن بلال ... فإنّ اللّه يعطي من يشاء ذو الإعطاء و الجزاء برحمته ... (2).

(و)- البداء

1- محمّد بن يعقوب الكلينيّ (رحمه الله): ... معلّى بن محمّد قال: سئل العالم (عليه السلام) ... قال (عليه السلام): ... فللّه تبارك و تعالى البداء فيما علم متى شاء، و فيما أراد لتقدير الأشياء، فإذا وقع القضاء بالإمضاء فلا بداء، ....

فللّه تبارك و تعالى فيه البداء ممّا لا عين له، فإذا وقع العين المفهوم المدرك فلا بداء، ... (3).

2- محمّد بن يعقوب الكلينيّ (رحمه الله): ... عن أبي هاشم الجعفريّ قال: كنت عند أبي الحسن (عليه السلام) بعد ما مضى ابنه أبو جعفر، ....

____________

(1) تفسير العيّاشيّ: 2/ 215، ح 56.

يأتي الحديث بتمامه في رقم 540.

(2) رجال الكشّيّ: 51 رقم 991.

يأتي الحديث بتمامه في ج 3، رقم 901.

(3) الكافي: 1/ 148، ح 16.

تقدّم الحديث بتمامه في رقم 534.

27

فقال: نعم، يا أبا هاشم! بدا للّه في أبي محمّد (عليه السلام) بعد أبي جعفر ما لم يكن يعرف له، كما بدا له في موسى بعد مضيّ إسماعيل ما كشف به عن حاله، ... (1).

(ز)- الجبر و التفويض‏

1- ابن شعبة الحرّانيّ (رحمه الله): من عليّ بن محمّد (عليهما السلام): سلام عليكم و على من اتّبع الهدى و رحمة اللّه و بركاته، فإنّه ورد عليّ كتابكم، و فهمت ما ذكرتم من اختلافكم في دينكم، و خوضكم في القدر، و مقالة من يقول منكم بالجبر، و من يقول بالتفويض، و تفرّقكم في ذلك و تقاطعكم، و ما ظهر من العداوة بينكم، ثمّ سألتموني عنه و بيانه لكم و فهمت ذلك كلّه ....

فإنّا نبدأ من ذلك بقول الصادق (عليه السلام): «لا جبر و لا تفويض و لكن منزلة بين المنزلتين، و هي صحّة الخلقة، و تخلية السرب، و المهلة في الوقت، و الزاد مثل الراحلة، و السبب المهيّج للفاعل على فعله» فهذه خمسة أشياء جمع به الصادق (عليه السلام) جوامع الفضل، فإذا نقص العبد منها خلّة، كان العمل عنه مطروحا بحسبه، فأخبر الصادق (عليه السلام) بأصل ما يجب على الناس من طلب معرفته، و نطق الكتاب بتصديقه، فشهد بذلك محكمات آيات رسوله، لأنّ الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و آله (عليهم السلام) لا يعدون شيئا من قوله و أقاويلهم حدود القرآن، فإذا وردت حقائق الأخبار و التمست شواهدها من التنزيل، فوجد لها موافقا و عليها دليلا، كان الاقتداء بها فرضا لا يتعدّاه إلّا أهل العناد كما ذكرنا في أوّل الكتاب.

____________

(1) الكافي: 1/ 327، ح 10.

يأتي الحديث بتمامه في رقم 583.

28

و لمّا التمسنا تحقيق ما قاله الصادق (عليه السلام) من المنزلة بين المنزلتين، و إنكاره الجبر و التفويض، وجدنا الكتاب قد شهد له، و صدّق مقالته في هذا، و خبر عنه أيضا موافق لهذا: أنّ الصادق (عليه السلام) سئل هل أجبر اللّه العباد على المعاصي؟

فقال الصادق (عليه السلام): هو أعدل من ذلك، فقيل له: فهل فوّض إليهم؟

فقال (عليه السلام): هو أعزّ و أقهر لهم من ذلك.

و روي عنه (عليه السلام) أنّه قال: الناس في القدر على ثلاثة أوجه: رجل يزعم أنّ الأمر مفوّض إليه فقد وهّن اللّه في سلطانه فهو هالك.

و رجل يزعم أنّ اللّه جلّ و عزّ أجبر العباد على المعاصي و كلّفهم ما لا يطيقون فقد ظلّم اللّه في حكمه فهو هالك.

و رجل يزعم أنّ اللّه كلّف العباد ما يطيقون، و لم يكلّفهم ما لا يطيقون، فإذا أحسن حمد اللّه، و إذا أساء استغفر اللّه، فهذا مسلم بالغ.

فأخبر (عليه السلام): أنّ من تقلّد الجبر و التفويض و دان بهما فهو على خلاف الحقّ.

فقد شرحت الجبر الذي من دان به يلزمه الخطأ، و أنّ الذي يتقلّد التفويض يلزمه الباطل، فصارت المنزلة بين المنزلتين بينهما.

ثمّ قال (عليه السلام): و أضرب لكلّ باب من هذه الأبواب مثلا يقرّب المعنى للطالب، و يسهّل له البحث عن شرحه، تشهد به محكمات آيات الكتاب، و تحقّق تصديقه عند ذوي الألباب، و باللّه التوفيق و العصمة.

فأمّا الجبر الذي يلزم من دان به الخطأ فهو قول من زعم أنّ اللّه جلّ و عزّ أجبر العباد على المعاصي و عاقبهم عليها؛ و من قال بهذا القول فقد ظلّم اللّه في حكمه، و كذّبه و ردّ عليه قوله: وَ لا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً.

29

و قوله: ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ وَ أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ.

و قوله: إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَ لكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ‏.

مع آي كثيرة في ذكر هذا.

فمن زعم أنّه مجبر على المعاصي فقد أحال بذنبه على اللّه، و قد ظلّمه في عقوبته.

و من ظلّم اللّه فقد كذّب كتابه. و من كذّب كتابه فقد لزمه الكفر باجتماع الأمّة.

و مثل ذلك مثل رجل ملك عبدا مملوكا لا يملك نفسه و لا يملك عرضا من عرض الدنيا، و يعلم مولاه ذلك منه فأمره على علم منه بالمصير إلى السوق لحاجة يأتيه بها، و لم يملّكه ثمن ما يأتيه به من حاجته، و علم المالك أنّ على الحاجة رقيبا لا يطمع أحد في أخذها منه إلّا بما يرضى به من الثمن، و قد وصف مالك هذا العبد نفسه بالعدل و النصفة، و إظهار الحكمة و نفي الجور، و أوعد عبده إن لم يأته بحاجته أن يعاقبه على علم منه بالرقيب الذي على حاجته أنّه سيمنعه، و علم أنّ المملوك لا يملك ثمنها و لم يملّكه ذلك، فلمّا صار العبد إلى السوق و جاء ليأخذ حاجته التي بعثه المولى لها وجد عليها مانعا يمنع منها إلّا بشراء، و ليس يملك العبد ثمنها، فانصرف إلى مولاه خائبا بغير قضاء حاجته، فاغتاظ مولاه من ذلك و عاقبه عليه، أ ليس يجب في عدله و حكمه أن لا يعاقبه و هو يعلم أنّ عبده لا يملك عرضا من عروض الدنيا و لم يملّكه ثمن حاجته؟ فإن عاقبه عاقبه ظالما متعدّيا عليه، مبطلا لما وصف من عدله و حكمته و نصفته، و إن لم يعاقبه كذّب نفسه في وعيده إيّاه حين أوعده بالكذب و الظلم اللذين ينفيان العدل و الحكمة؛ تعالى عمّا يقولون علوّا كبيرا.

30

فمن دان بالجبر أو بما يدعو إلى الجبر فقد ظلّم اللّه و نسبه إلى الجور و العدوان، إذ أوجب على من أجبر [ه‏] العقوبة.

و من زعم أنّ اللّه أجبر العباد فقد أوجب على قياس قوله إنّ اللّه يدفع عنهم العقوبة.

و من زعم أنّ اللّه يدفع عن أهل المعاصي العذاب فقد كذّب اللّه في وعيده حيث يقول: بَلى‏ مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَ أَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ‏.

و قوله: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى‏ ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً.

و قوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَزِيزاً حَكِيماً مع آي كثيرة في هذا الفنّ ممّن كذّب وعيد اللّه، و يلزمه في تكذيبه آية من كتاب اللّه الكفر.

و هو ممّن قال اللّه: أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَ تَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى‏ أَشَدِّ الْعَذابِ وَ مَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ‏، بل نقول: إنّ اللّه عزّ و جلّ جازى العباد على أعمالهم، و يعاقبهم على أفعالهم بالاستطاعة التي ملّكهم إيّاها، فأمرهم و نهاهم بذلك و نطق كتابه: مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَ مَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى‏ إِلَّا مِثْلَها وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ‏.

و قال جلّ ذكره: يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَ ما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَ بَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَ يُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ‏.

و قال: الْيَوْمَ تُجْزى‏ كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ‏.

فهذه آيات محكمات تنفي الجبر و من دان به، و مثلها في القرآن كثير،

31

اختصرنا ذلك لئلّا يطول الكتاب و باللّه التوفيق.

و أمّا التفويض الذي أبطله الصادق (عليه السلام)، و أخطأ من دان به و تقلّده، فهو قول القائل: إنّ اللّه جلّ ذكره فوّض إلى العباد اختيار أمره و نهيه و أهملهم.

و في هذا كلام دقيق لمن يذهب إلى تحريره و دقّته، و إلى هذا ذهبت الأئمّة المهتدية من عترة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، فإنّهم قالوا: لو فوّض إليهم على جهة الإهمال لكان لازما له رضا ما اختاروه و استوجبوا منه الثواب، و لم يكن عليهم فيما جنوه العقاب إذا كان الإهمال واقعا، و تنصرف هذه المقالة على معنيين:

إمّا أن يكون العباد تظاهروا عليه فألزموه قبول اختيارهم بآرائهم ضرورة، كره ذلك أم أحبّ، فقد لزمه الوهن، أو يكون جلّ و عزّ عجز عن تعبّدهم بالأمر و النهي على إرادته، كرهوا أو أحبّوا، ففوّض أمره و نهيه إليهم و أجراهما على محبّتهم، إذ عجز عن تعبّدهم بإرادته، فجعل الاختيار إليهم في الكفر و الإيمان.

و مثل ذلك مثل رجل ملك عبدا ابتاعه ليخدمه، و يعرف له فضل ولايته، و يقف عند أمره و نهيه، و ادّعى مالك العبد أنّه قاهر عزيز حكيم، فأمر عبده و نهاه، و وعده على اتّباع أمره عظيم الثواب، و أوعده على معصيته أليم العقاب، فخالف العبد إرادة مالكه و لم يقف عند أمره و نهيه، فأيّ أمر أمره، أو أيّ نهي نهاه عنه لم يأته على إرادة المولى؛ بل كان العبد يتّبع إرادة نفسه، و اتّباع هواه، و لا يطيق المولى أن يردّه إلى اتّباع أمره و نهيه و الوقوف على إرادته، ففوّض اختيار أمره و نهيه إليه، و رضي منه بكلّ ما فعله على إرادة العبد لا على إرادة المالك، و بعثه في بعض حوائجه و سمّى له الحاجة فخالف على مولاه و قصد لإرادة نفسه و اتّبع هواه، فلمّا رجع إلى مولاه نظر إلى‏

32

ما أتاه به، فإذا هو خلاف ما أمره به، فقال له: لم أتيتني بخلاف ما أمرتك؟

فقال العبد: اتّكلت على تفويضك الأمر إليّ فاتّبعت هواي و إرادتي، لأنّ المفوّض إليه غير محظور عليه فاستحال التفويض.

أو ليس يجب على هذا السبب إمّا أن يكون المالك للعبد قادرا يأمر عبده باتّباع أمره و نهيه على إرادته، لا على إرادة العبد، و يملّكه من الطاقة بقدر ما يأمره به و ينهاه عنه، فإذا أمره بأمر و نهاه عن نهي، عرّفه الثواب و العقاب عليهما؛ و حذّره و رغّبه بصفة ثوابه و عقابه، ليعرف العبد قدرة مولاه بما ملّكه من الطاقة لأمره و نهيه و ترغيبه و ترهيبه، فيكون عدله و إنصافه شاملا له، و حجّته واضحة عليه للإعذار و الإنذار. فإذا اتّبع العبد أمر مولاه جازاه، و إذا لم يزدجر عن نهيه عاقبه، أو يكون عاجزا غير قادر، ففوّض أمره إليه، أحسن أم أساء، أطاع أم عصى، عاجز عن عقوبته، و ردّه إلى اتّباع أمره.

و في إثبات العجز نفي القدرة و التألّه، و إبطال الأمر و النهي، و الثواب و العقاب، و مخالفة الكتاب، إذ يقول: وَ لا يَرْضى‏ لِعِبادِهِ الْكُفْرَ وَ إِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ‏.

و قوله عزّ و جلّ: اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَ لا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ‏.

و قوله: وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ* ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَ ما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ‏.

و قوله: اعْبُدُوا اللَّهَ وَ لا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً.

و قوله: أَطِيعُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ‏ (1) وَ لا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَ أَنْتُمْ تَسْمَعُونَ‏.

____________

(1) في المصدر: أطيعوا اللّه و أطيعوا الرسول ...، و لكن صحّحناها بما في المصحف الشريف.

33

فمن زعم أنّ اللّه تعالى فوّض أمره و نهيه إلى عباده فقد أثبت عليه العجز، و أوجب عليه قبول كلّ ما عملوا من خير و شرّ، و أبطل أمر اللّه و نهيه و وعده و وعيده، لعلّة ما زعم أنّ اللّه فوّضها إليه، لأنّ المفوّض إليه يعمل بمشيئته، فإن شاء الكفر أو الإيمان، كان غير مردود عليه و لا محظور، فمن دان بالتفويض على هذا المعنى فقد أبطل جميع ما ذكرنا من وعده و وعيده و أمره و نهيه، و هو من أهل هذه الآية: أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَ تَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى‏ أَشَدِّ الْعَذابِ وَ مَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ‏. تعالى عمّا يدين به أهل التفويض علوّا كبيرا.

لكن نقول: إنّ اللّه عزّ و جلّ خلق الخلق بقدرته، و ملّكهم استطاعة تعبّدهم بها، فأمرهم و نهاهم بما أراد، فقبل منهم اتّباع أمره و رضي بذلك لهم، و نهاهم عن معصيته، و ذمّ من عصاه و عاقبه عليها، و للّه الخيرة في الأمر و النهي، يختار ما يريد و يأمر به، و ينهى عمّا يكره و يعاقب عليه بالاستطاعة التي ملّكها عباده لاتّباع أمره و اجتناب معاصيه، لأنّه ظاهر العدل و النصفة و الحكمة البالغة، بالغ الحجّة بالإعذار و الإنذار، و إليه الصفوة يصطفي من عباده من يشاء لتبليغ رسالته، و احتجاجه على عباده؛ اصطفى محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و بعثه برسالاته إلى خلقه، فقال من قال من كفّار قومه حسدا و استكبارا: لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى‏ رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ‏ يعني بذلك أميّة بن أبي الصلت و أبا مسعود الثقفي، فأبطل اللّه اختيارهم و لم يجز لهم آراءهم حيث يقول: أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ رَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَ رَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ‏. و لذلك اختار من الأمور ما

34

أحبّ و نهى عمّا كره، فمن أطاعه أثابه. و من عصاه عاقبه، و لو فوّض اختيار أمره إلى عباده لأجاز لقريش اختيار أميّة ابن أبي الصلت، و أبي مسعود الثقفي، إذ كانا عندهم أفضل من محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم).

فلمّا أدّب اللّه المؤمنين بقوله: وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ‏ فلم يجز لهم الاختيار بأهوائهم، و لم يقبل منهم إلّا اتّباع أمره، و اجتناب نهيه على يدي من اصطفاه، فمن أطاعه رشد، و من عصاه ضلّ و غوى، و لزمته الحجّة بما ملّكه من الاستطاعة لاتّباع أمره و اجتناب نهيه، فمن أجل ذلك حرّمه ثوابه و أنزل به عقابه.

و هذا القول بين القولين ليس بجبر و لا تفويض، و بذلك أخبر أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) عباية بن ربعي الأسدي حين سأله عن الاستطاعة التي بها يقوم و يقعد و يفعل.

فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): سألت عن الاستطاعة تملكها من دون اللّه أو مع اللّه؟ فسكت عباية.

فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): قل يا عباية!

قال: و ما أقول؟

قال (عليه السلام): إن قلت: إنّك تملّكها مع اللّه قتلتك، و إن قلت: تملّكها دون اللّه قتلتك.

قال عباية: فما أقول يا أمير المؤمنين؟

قال (عليه السلام): تقول إنّك تملّكها باللّه الذي يملّكها من دونك، فإن يملّكها إيّاك كان ذلك من عطائه، و إن يسلبكها كان ذلك من بلائه، هو المالك لما ملّكك، و القادر على ما عليه أقدرك، أ ما سمعت الناس يسألون الحول و القوّة حين‏

35

يقولون: لا حول و لا قوّة إلّا باللّه.

قال عباية: و ما تأويلها يا أمير المؤمنين؟

قال (عليه السلام): لا حول عن معاصي اللّه إلّا بعصمة اللّه، و لا قوّة لنا على طاعة اللّه إلّا بعون اللّه.

قال: فوثب عباية فقبّل يديه و رجليه.

و روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) حين أتاه نجدة يسأله عن معرفة اللّه قال:

يا أمير المؤمنين بما ذا عرفت ربّك؟

قال (عليه السلام): بالتمييز الذي خوّلني و العقل الذي دلّني.

قال: أ فمجبول أنت عليه؟

قال: لو كنت مجبولا ما كنت محمودا على إحسان، و لا مذموما على إساءة، و كان المحسن أولى باللائمة من المسي‏ء، فعلمت أنّ اللّه قائم باق، و ما دونه حدث حائل زائل، و ليس القديم الباقي كالحدث الزائل.

قال نجدة: أجدك أصبحت حكيما يا أمير المؤمنين!

قال: أصبحت مخيّرا. فإن أتيت السيّئة [ب] مكان الحسنة فأنا المعاقب عليها.

و روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال لرجل سأله بعد انصرافه من الشام، فقال: يا أمير المؤمنين! أخبرنا عن خروجنا إلى الشام بقضاء و قدر؟

قال (عليه السلام): نعم، يا شيخ! ما علوتم تلعة و لا هبطتم واديا إلّا بقضاء و قدر من اللّه.

فقال الشيخ: عند اللّه أحتسب عنائي يا أمير المؤمنين!

فقال (عليه السلام): مه يا شيخ! فإنّ اللّه قد عظم أجركم في مسيركم و أنتم سائرون، و في مقامكم و أنتم مقيمون، و في انصرافكم و أنتم منصرفون،

36

و لم تكونوا في شي‏ء من أموركم مكرهين، و لا إليه مضطرّين، لعلّك ظننت أنّه قضاء حتم، و قدر لازم، لو كان ذلك كذلك لبطل الثواب و العقاب، و لسقط الوعد و الوعيد، و لما ألزمت الأشياء أهلها على الحقائق؛ ذلك مقالة عبدة الأوثان، و أولياء الشيطان، إنّ اللّه جلّ و عزّ أمر تخييرا و نهى تحذيرا، و لم يطع مكرها و لم يعص مغلوبا، و لم يخلق السموات و الأرض و ما بينهما باطلا، ذلك ظنّ الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار.

فقام الشيخ فقبّل رأس أمير المؤمنين (عليه السلام) و أنشأ يقول:

أنت الإمام الذي نرجو بطاعته‏ * * * يوم النجاة من الرحمن غفرانا

أوضحت من ديننا ما كان ملتبسا * * * جزاك ربّك عنّا فيه رضوانا

فليس معذرة في فعل فاحشة * * * قد كنت راكبها ظلما و عصيانا

فقد دلّ أمير المؤمنين (عليه السلام) على موافقة الكتاب و نفي الجبر و التفويض اللذين يلزمان من دان بهما و تقلّدهما الباطل و الكفر، و تكذيب الكتاب، و نعوذ باللّه من الضلالة و الكفر، و لسنا ندين بجبر و لا تفويض، لكنّا نقول بمنزلة بين المنزلتين و هو الامتحان و الاختبار بالاستطاعة التي ملّكنا اللّه، و تعبّدنا بها على ما شهد به الكتاب، و دان به الأئمّة الأبرار من آل الرسول (صلوات الله عليه)م.

و مثل الاختبار بالاستطاعة مثل رجل ملك عبدا و ملك مالا كثيرا أحبّ أن يختبر عبده على علم منه بما يؤول إليه، فملّكه من ماله بعض ما أحبّ و وقفه على أمور عرّفها العبد، فأمره أن يصرف ذلك المال فيها، و نهاه‏

37

عن أسباب لم يحبّها، و تقدّم إليه أن يجتنبها و لا ينفق من ماله فيها، و المال يتصرّف في أيّ الوجهين، فصرف المال أحدهما في اتّباع أمر المولى و رضاه، و الآخر صرفه في اتّباع نهيه و سخطه؛ و أسكنه دار اختبار أعلمه أنّه غير دائم له السكنى في الدار، و أنّ له دارا غيرها و هو مخرجه إليها، فيها ثواب و عقاب دائمان، فإن أنفذ العبد المال الذي ملّكه مولاه في الوجه الذي أمره به جعل له ذلك الثواب الدائم في تلك الدار التي أعلمه أنّه مخرجه إليها، و إن أنفق المال في الوجه الذي نهاه عن إنفاقه فيه جعل له ذلك العقاب الدائم في دار الخلود.

و قد حدّ المولى في ذلك حدّا معروفا و هو المسكن الذي أسكنه في الدار الأولى، فإذا بلغ الحدّ استبدل المولى بالمال و بالعبد على أنّه لم يزل مالكا للمال و العبد في الأوقات كلّها، إلّا أنّه وعد أن لا يسلبه ذلك المال ما كان في تلك الدار الأولى إلى أن يستتمّ سكناه فيها فوفى له، لأنّ من صفات المولى، العدل و الوفاء، و النصفة و الحكمة.

أو ليس يجب إن كان ذلك العبد صرف ذلك المال في الوجه المأمور به أن يفي له بما وعده من الثواب، و تفضّل عليه بأن استعمله في دار فانية و أثابه على طاعته فيها نعيما دائما في دار باقية دائمة؟

و إن صرف العبد المال الذي ملّكه مولاه أيّام سكناه تلك الدار الأولى في الوجه المنهيّ عنه، و خالف أمر مولاه، كذلك تجب عليه العقوبة الدائمة التي حذّره إيّاها، غير ظالم له لما تقدّم إليه و أعلمه و عرّفه و أوجب له الوفاء بوعده و وعيده، بذلك يوصف القادر القاهر.

و أمّا المولى فهو اللّه جلّ و عزّ، و أمّا العبد فهو ابن آدم المخلوق، و المال قدرة اللّه الواسعة، و محنته إظهار [ه‏] الحكمة و القدرة، و الدار الفانية هي‏

38

الدنيا، و بعض المال الذي ملّكه مولاه هو الاستطاعة التي ملّك ابن آدم، و الأمور التي أمر اللّه بصرف المال إليها هو الاستطاعة لاتّباع الأنبياء، و الإقرار بما أوردوه عن اللّه عزّ و جلّ، و اجتناب الأسباب التي نهى عنها هي طرق إبليس.

و أمّا وعده فالنعيم الدائم و هي الجنّة، و أمّا الدار الفانية فهي الدنيا، و أمّا الدار الأخرى فهي الدار الباقية، و هي الآخرة.

و القول بين الجبر و التفويض هو الاختبار و الامتحان، و البلوى بالاستطاعة التي ملّك العبد.

و شرحها في الخمسة الأمثال التي ذكرها الصادق (عليه السلام) أنّها جمعت جوامع الفضل و أنا مفسّرها بشواهد من القرآن و البيان إن شاء اللّه.

«تفسير صحّة الخلقة»

أمّا قول الصادق (عليه السلام) فإنّ معناه كمال الخلق للإنسان و كمال الحواسّ و ثبات العقل و التمييز و إطلاق اللسان بالنطق؛ و ذلك قول اللّه: وَ لَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَ حَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ رَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَ فَضَّلْناهُمْ عَلى‏ كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا.

فقد أخبر عزّ و جلّ عن تفضيله بني آدم على سائر خلقه من البهائم و السباع، و دوابّ البحر و الطير، و كلّ ذي حركة تدركه حواسّ بني آدم بتمييز العقل و النطق، و ذلك قوله: لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ‏.

و قوله: يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ. الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ. فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ‏، و في آيات كثيرة.

فأوّل نعمة اللّه على الإنسان صحّة عقله، و تفضيله على كثير من خلقه بكمال العقل و تمييز البيان، و ذلك أنّ كلّ ذي حركة على بسيط الأرض هو

39

قائم بنفسه بحواسّه، مستكمل في ذاته، ففضل بني آدم بالنطق الذي ليس في غيره من الخلق المدرك بالحواسّ، فمن أجل النطق ملّك اللّه ابن آدم غيره من الخلق حتّى صار آمرا ناهيا، و غيره مسخّر له كما قال اللّه: كَذلِكَ سَخَّرَها لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى‏ ما هَداكُمْ‏.

و قال: وَ هُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا وَ تَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها.

و قال: وَ الْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْ‏ءٌ وَ مَنافِعُ وَ مِنْها تَأْكُلُونَ. وَ لَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَ حِينَ تَسْرَحُونَ. وَ تَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى‏ بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ‏.

فمن أجل ذلك دعا اللّه الإنسان إلى اتّباع أمره و إلى طاعته بتفضيله إيّاه باستواء الخلق، و كمال النطق و المعرفة، بعد أن ملّكهم استطاعة ما كان تعبّدهم به بقوله: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَ اسْمَعُوا وَ أَطِيعُوا.

و قوله: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها.

و قوله: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها و في آيات كثيرة.

فإذا سلب من العبد حاسّة من حواسّه رفع العمل عنه بحاسّته كقوله:

لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى‏ حَرَجٌ وَ لا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ‏ الآية.

فقد رفع عن كلّ من كان بهذه الصفة الجهاد، و جميع الأعمال التي لا يقوم بها، و كذلك أوجب على ذي اليسار الحجّ، و الزكاة لما ملّكه من استطاعة ذلك، و لم يوجب على الفقير الزكاة و الحجّ.

قوله: وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا.

و قوله في الظهار: وَ الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ- إلى قوله-: فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً.

40

كلّ ذلك دليل على أنّ اللّه تبارك و تعالى لم يكلّف عباده إلّا ما ملّكهم استطاعته بقوّة العمل به و نهاهم عن مثل ذلك. فهذه صحّة الخلقة.

و أمّا قوله: «تخلية السرب»، فهو الذي ليس عليه رقيب يحظر عليه و يمنعه العمل بما أمره اللّه به، و ذلك قوله فيمن استضعف و حظر عليه العمل فلم يجد حيلة و لا يهتدي سبيلا، كما قال اللّه تعالى: إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَ النِّساءِ وَ الْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَ لا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا.

فأخبر أنّ المستضعف لم يخلّ سربه و ليس عليه من القول شي‏ء إذا كان مطمئنّ القلب بالإيمان.

و أمّا المهلة في الوقت فهو العمر الذي يمتّع الإنسان من حدّ ما تجب عليه المعرفة إلى أجل الوقت، و ذلك من وقت تمييزه و بلوغ الحلم إلى أن يأتيه أجله. فمن مات على طلب الحقّ و لم يدرك كماله فهو على خير؛ و ذلك قوله:

وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ‏ الآية.

و إن كان لم يعمل بكمال شرائعه لعلّة ما لم يمهله في الوقت إلى استتمام أمره.

و قد حظر على البالغ ما لم يحظر على الطفل إذا لم يبلغ الحلم في قوله:

وَ قُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَ‏ الآية، فلم يجعل عليهنّ حرجا في إبداء الزينة للطفل، و كذلك لا تجري عليه الأحكام.

و أمّا قوله: (الزاد) فمعناه الجدة و البلغة التي يستعين بها العبد على ما أمره اللّه به، و ذلك قوله: ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ‏ الآية.

أ لا ترى أنّه قبل عذر من لم يجد ما ينفق، و ألزم الحجّة كلّ من أمكنته البلغة، و الراحلة للحجّ و الجهاد و أشباه ذلك، و كذلك قبل عذر الفقراء و أوجب لهم حقّا في مال الأغنياء بقوله: لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ‏ الآية.

41

فأمر بإعفائهم و لم يكلّفهم الإعداد لما لا يستطيعون و لا يملكون.

و أمّا قوله في السبب المهيّج؛ فهو النيّة التي هي داعية الإنسان إلى جميع الأفعال و حاسّتها القلب، فمن فعل فعلا و كان بدين لم يعقد قلبه على ذلك لم يقبل اللّه منه عملا إلّا بصدق النيّة، و لذلك أخبر عن المنافقين بقوله:

يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ‏.

ثمّ أنزل على نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) توبيخا للمؤمنين‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ‏ الآية.

فإذا قال الرجل قولا و اعتقد في قوله، دعته النيّة إلى تصديق القول بإظهار الفعل، و إذا لم يعتقد القول لم تتبيّن حقيقته، و قد أجاز اللّه صدق النيّة و إن كان الفعل غير موافق لها، لعلّة مانع يمنع إظهار الفعل في قوله: إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ‏.

و قوله: لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ‏.

فدلّ القرآن و أخبار الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أنّ القلب مالك لجميع الحواسّ يصحّح أفعالها، و لا يبطل ما يصحّح القلب شي‏ء.

فهذا شرح جميع الخمسة الأمثال التي ذكرها الصادق (عليه السلام) أنّها تجمع المنزلة بين المنزلتين، و هما الجبر و التفويض.

فإذا اجتمع في الإنسان كمال هذه الخمسة الأمثال وجب عليه العمل كمّلا، لما أمر اللّه عزّ و جلّ به و رسوله، و إذا نقص العبد منها خلّة، كان العمل عنها مطروحا بحسب ذلك.

فأمّا شواهد القرآن على الاختبار و البلوى بالاستطاعة التي تجمع القول بين القولين فكثيرة.

و من ذلك قوله: وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَ الصَّابِرِينَ وَ نَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ‏.

42

و قال: سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ‏.

و قال: الم. أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ‏.

و قال في الفتن التي معناها الاختبار: وَ لَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ‏ الآية.

و قال في قصّة موسى (عليه السلام): فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَ أَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُ‏.

و قول موسى: إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ‏ أي اختبارك.

فهذه الآيات يقاس بعضها ببعض و يشهد بعضها لبعض.

و أمّا آيات البلوى بمعنى الاختبار قوله: لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ‏.

و قوله: ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ‏.

و قوله: وَ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَ لكِنْ لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ‏.

و قوله: خَلَقَ الْمَوْتَ وَ الْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا.

و قوله: وَ إِذِ ابْتَلى‏ إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ‏.

و قوله: وَ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَ لكِنْ لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ‏.

و كلّ ما في القرآن من بلوى هذه الآيات التي شرح أوّلها فهي اختبار، و أمثالها في القرآن كثيرة، فهي إثبات الاختبار و البلوى، إنّ اللّه عزّ و جلّ لم يخلق الخلق عبثا، و لا أهملهم سدى، و لا أظهر حكمته لعبا و بذلك أخبر في قوله: أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً.

فإن قال قائل: فلم يعلم اللّه ما يكون من العباد حتّى اختبرهم؟

قلنا: بلى! قد علم ما يكون منهم قبل كونه و ذلك قوله: وَ لَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ‏ و إنّما اختبرهم ليعلمهم عدله، و لا يعذّبهم إلّا بحجّة بعد الفعل، و قد أخبر بقوله: وَ لَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا.

43

و قوله: وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا.

و قوله: رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ‏.

فالاختبار من اللّه بالاستطاعة التي ملّكها عبده، و هو القول بين الجبر و التفويض؛ و بهذا نطق القرآن و جرت الأخبار عن الأئمّة من آل الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم).

فإن قالوا: ما الحجّة في قول اللّه: يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ و ما أشبهها؟

قيل: مجاز هذه الآيات كلّها على معنيين:

أمّا أحدهما فإخبار عن قدرته أي إنّه قادر على هداية من يشاء و ضلال من يشاء، و إذا أجبرهم بقدرته على أحدهما لم يجب لهم ثواب، و لا عليهم عقاب على نحو ما شرحنا في الكتاب.

و المعنى الآخر أنّ الهداية منه تعريفه كقوله: وَ أَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ‏ أي عرّفناهم‏ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى‏ عَلَى الْهُدى‏ فلو أجبرهم على الهدى لم يقدروا أن يضلّوا، و ليس كلّما وردت آية مشتبهة، كانت الآية حجّة على محكم الآيات اللواتي أمرنا بالأخذ بها.

من ذلك قوله: مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَ ابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَ ما يَعْلَمُ‏ الآية.

و قال: فَبَشِّرْ عِبادِ. الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ‏ أي أحكمه و أشرحه‏ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَ أُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ‏ ... (1).

____________

(1) تحف العقول: 458، س 5. يأتي الحديث بتمامه في ج 3، رقم 1019.

44

(ح)- القضاء و القدر

1- محمّد بن يعقوب الكلينيّ (رحمه الله): ... عبد العظيم بن عبد اللّه قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يخطب بهذه الخطبة: ... ثمّ إنّ هذه الأمور كلّها بيد اللّه تجري إلى أسبابها و مقاديرها، فأمر اللّه يجري إلى قدره، و قدره يجري إلى أجله، و أجله يجري إلى كتابه، و لكلّ أجل كتاب يمحو اللّه ما يشاء و يثبت، و عنده أمّ الكتاب ... (1).

(538) 2- الحلوانيّ (رحمه الله): و قال [الهادي‏] (عليه السلام): المقادير تريك ما لم يخطر ببالك‏ (2).

(ط)- أفعال العباد أ هي مخلوقة للّه تبارك و تعالى؟

(539) 1- الشيخ المفيد (رحمه الله): و قد روي عن أبي الحسن عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى الرضا- (صلوات الله عليه)م- أنّه سئل عن أفعال العباد، فقيل له: [هل هي‏] مخلوقة للّه تعالى؟

فقال (عليه السلام): لو كان خالقا لها لما تبرّأ منها، و قد قال سبحانه: أَنَّ اللَّهَ بَرِي‏ءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ رَسُولُهُ‏ (3) و لم يرد البراءة من خلق ذواتهم، و إنّما تبرّأ من شركهم و قبائحهم‏ (4).

____________

(1) الكافي: 5/ 37 ح 6. يأتي الحديث بتمامه في رقم 674.

(2) نزهة الناظر و تنبيه الخاطر: 138، ح 2.

أعلام الدين: 311، س 3. عنه البحار: 75/ 369، ح 4، و الأنوار البهيّة: 286، س 15.

(3) التوبة: 9/ 3.

(4) تصحيح الاعتقاد: 43، س 8.

45

الفصل الثاني: النبوّة و ما يناسبها و فيه ثلاثة موضوعات‏

(أ)- الأنبياء (عليهم السلام) و فيه ثلاثة أمور

الأوّل- ما أخذ اللّه عليهم (عليهم السلام) من العهود:

(540) 1- العيّاشيّ (رحمه الله): عن عليّ بن عبد اللّه بن مروان، عن أيّوب بن نوح قال: قال لي أبو الحسن العسكريّ (عليه السلام) و أنا واقف بين يديه بالمدينة ابتداء من غير مسألة: يا أيّوب! إنّه ما نبّأ اللّه من نبيّ إلّا بعد أن يأخذ عليه ثلاث خصال‏ (1)، شهادة أن لا إله إلّا اللّه، و خلع الأنداد من دون اللّه، و أنّ للّه المشيّة، يقدّم ما يشاء، و يؤخّر ما يشاء، أما إنّه إذا جرى الاختلاف بينهم لم يزل الاختلاف بينهم إلى أن يقوم صاحب هذا الأمر (2).

____________

عنه البحار: 5/ 20، س 8، و الفصول المهمّة للحرّ العاملي: 1/ 258، ح 266.

قطعة منه في (سورة التوبة: 9/ 3).

(1) في البحار: ثلاث خلال.

(2) تفسير العيّاشيّ: 2/ 215، ح 56. عنه البحار: 4/ 118، ح 51، و البرهان: 2/ 299، ح 8.

46

الثاني- ما بعث اللّه عليه الأنبياء (عليهم السلام):

1- أبو عمرو الكشّيّ (رحمه الله): ... سهل بن زياد الادميّ قال: كتب بعض أصحابنا إلى أبي الحسن العسكريّ (عليه السلام): ....

فكتب (عليه السلام): ... فو اللّه! ما بعث اللّه محمّدا، و الأنبياء قبله إلّا بالحنيفيّة، و الصلاة، و الزكاة، و الصيام، و الحجّ، و الولاية، ... (1).

الثالث- قاتليهم (عليهم السلام):

(541) 1- الشيخ الطوسيّ (رحمه الله): قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضّل قال:

حدّثنا عبيد اللّه بن محمّد بن عبيد بن ياسين‏ (2) بن محمّد بن عجلان التميميّ العابد قال: سمعت سيّدي أبا الحسن عليّ بن محمّد بن الرضا (عليهم السلام) بسرّمن‏رأى، يقول: الغوغاء (3) قتلة الأنبياء، و العامّة اسم مشتقّ من العمى، ما رضي اللّه لهم أن شبّههم بالأنعام حتّى قال: بَلْ هُمْ أَضَلُ‏ (4) (5).

____________

قطعة منه في (مشيّة اللّه عزّ و جلّ) و (استمرار الاختلاف إلى قيام المهدي (عليه السلام)).

(1) رجال الكشّيّ: 518، رقم 997.

يأتي الحديث بتمامه في ج 3، رقم 1024.

(2) في البحار ج 1: عبد اللّه بن محمّد بن عبيد اللّه بن ياسين، و في ج 67: عبد اللّه بن محمّد بن عبيد.

(3) أصل الغوغاء الجراد حين يخفّ للطيران، ثمّ استعير للسفلة من الناس، و المتسرّعين إلى الشرّ. لسان العرب: 8/ 44 (غوغ).

(4) الفرقان: 25/ 44.

(5) الأمالي: 613، ح 1267. عنه البحار: 1/ 195، ح 17، و 67/ 11، ح 12.

قطعة منه في (ذمّ العامّة) و (الفرقان: 25/ 44).

47

(ب)- في بعض الأنبياء السلف (عليهم السلام) و هم ثمانية

الأوّل- آدم (عليه السلام):

الشجرة التي نهى اللّه عنها آدم:

1- الشيخ المفيد (رحمه الله): ... موسى بن محمّد بن عليّ بن موسى، ... قال: ... كتب إليّ يحيى بن أكثم يسألني عن عشر مسائل، أو تسع، فدخلت على أخي (عليه السلام) فقلت له: ... و أخبرني عن قول اللّه: فِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَ تَلَذُّ الْأَعْيُنُ‏ ...؟

قال (عليه السلام): .. و أمّا الجنّة ففيها من الماكل، و المشارب، و الملاهي، و الملابس ما تشتهي الأنفس و تلذّ الأعين، و أباح اللّه ذلك كلّه لادم.

و الشجرة التي نهى اللّه عنها آدم و زوجته أن ياكلا منها شجرة الحسد، عهد إليهما أن لا ينظرا إلى من فضّل اللّه عليهما، و على كلّ خلائقه بعين الحسد، فنسي و نظر بعين الحسد و لم يجد له عزما ... (1).

تختّمه بالعقيق الأحمر و توسّله بالخمسة النجباء (عليهم السلام):

(542) 1- السيّد عبد الكريم بن طاوس (رحمه الله): حدّثني محمّد بن شهاب بن صالح البارقيّ شيخ أهل الكوفة، لقيته بمشهد مولانا الحسين (عليه السلام) قال:

حدّثني عبد اللّه بن موسى الهمدانيّ، عن مفضّل بن عمر قال: دخلت على أبي عبد اللّه و أنا متختّم بالفيروزج فقال لي أبو عبد اللّه (عليه السلام): يا مفضّل!

____________

(1) الاختصاص: 91، س 8.

يأتي الحديث بتمامه في ج 3، رقم 1010.

48

الفيروزج نزهة أبصار المؤمنين و المؤمنات، و أنا أحبّ لكلّ مؤمن أن يتختّم بخمسة خواتيم: بالياقوت و هو أفخرها، و بالعقيق و هو أخلصها للّه عزّ و جلّ و لنا، و بالفيروزج و هو يقوّي البصر و يوسّع الصدر و يزيد في قوّة القلب، و من تختّم به عاد بنجح في حاجته، و بالحديد الصينيّ و لا أحبّ التختّم به و لا أكره لبسه عند لقاء من يتّقيه من أهل الشرّ ليطفي به شرّه، و هو يشرّد مردة الشياطين فأحبّ لذلك اتّخاذه، و الخامس ما يظهره اللّه (عزّ و جلّ) بالذكوات البيض بالغريّين، فإنّه من تختّم به فنظر إليه كتب اللّه له بكلّ نظرة ثواب زورة، و لو لا رحمة اللّه لشيعتنا لبلغ الفصّ منه مالا عظيما، و لكنّ اللّه أرخصه عليهم ليتختّم به غنيّهم و فقيرهم.

قال أبو طاهر: ذكرت هذا الحديث لسيّدي أبي محمّد الحسن بن عليّ بن محمّد بن الرضا فقال (عليه السلام): هذا من حديث جدّي أبي عبد اللّه (عليه السلام).

قلت: جعلت فداك ما أراك تختار على العقيق الأحمر شيئا؟

قال (عليه السلام): نعم لما جاء فيه. قلت: و ما جاء فيه؟

قال (عليه السلام): حدّثني أبي أنّ أوّل من تختّم به آدم (عليه السلام)، و كان من حديث آدم (عليه السلام) في ذلك أنّه رأى على العرش بالنور مكتوبا: (أنا اللّه الذي لا إله إلّا أنا وحدي، محمّد صفوتي من خلقي، أيّدته بأخيه عليّ، و نصرته به في تمام الخمسة الأسماء). فلمّا أصاب آدم (عليه السلام) الخطيئة و هبط إلى الأرض توسّل إلى اللّه تعالى ذكره بتلك الأسماء فتاب عليه، فاتّخذ آدم (عليه السلام) خاتما من فضّة فصّه من العقيق الأحمر، و نقش الأسماء عليه، ثمّ تختّم به في يده اليمنى فصار ذلك سنّة أخذ بها الأتقياء من بعده من ولده‏ (1).

____________

(1) فرحة الغريّ: 113 ح 61.

قطعة منه في (وجود نورهم في العرش و توسّل آدم بهم (عليهم السلام)).

49

الثاني- نوح (عليه السلام):

عمره (عليه السلام) و ما جرى بينه و بين أولاده في السفينة:

(543) 1- الراونديّ (رحمه الله): عن ابن بابويه، حدّثنا عليّ بن أحمد بن موسى، حدّثنا محمّد بن أبي عبد اللّه الكوفيّ، حدّثنا سهل بن زياد الادميّ، حدّثنا عبد العظيم بن عبد اللّه الحسنيّ قال: سمعت عليّ بن محمّد العسكريّ (صلوات الله عليه)ما يقول: عاش نوح (صلوات الله عليه) ألفين و خمسمائة سنة، و كان يوما في السفينة نائما، فضحك حام و يافث، فزجرهما سام و نهاهما عن الضحك، فانتبه نوح (صلوات الله عليه)، و قال لهما: جعل اللّه ذرّيّتكما خولا (1) لذرّيّة سام إلى يوم القيامة، لأنّه برّني و عققتماني، فلا زالت سمة عقوقكما في ذرّيّتكما ظاهرة، و سمة البرّ في ذرّيّة سام ظاهرة ما بقيت الدنيا، فجميع السودان حيث كانوا من ولد حام، و جميع الترك، و السقالبة، و يأجوج و مأجوج و الصين من يافث، حيث كانوا، و جميع البيض سواهم من ولد سام.

و أوحى اللّه تعالى إلى نوح (عليه السلام): إنّي قد جعلت قوسي أمانا لعبادي و بلادي، و موثقا منّي بيني و بين خلقي، يأمنون به إلى يوم القيامة من الغرق، و من أوفى بعهده منّي.

ففرح نوح (عليه السلام) و تباشر، و كان القوس فيها وتر و سهم، فنزع منها السهم و الوتر، و جعلت أمانا من الغرق.

و جاء إبليس إلى نوح (عليه السلام) فقال: إنّ لك عندي يدا عظيمة، فانتصحني‏

____________

(1) الخول: العبيد و الإماء و غيرهم من الحاشية. لسان العرب: 11/ 224 (خول).

50

فإنّي لا أخونك، فتأثّم‏ (1) نوح بكلامه و مسائلته، فأوحى اللّه إليه أن كلّمه و اسأله، فإنّي سأنطقه بحجّة عليه. فقال نوح (صلوات الله عليه): تكلّم!

فقال إبليس: إذا وجدنا ابن آدم شحيحا (2)، أو حريصا، أو حسودا، أو جبّارا، أو عجولا، تلقّفناه تلقّف الكرة، فان اجتمعت لنا هذه الأخلاق سمّيناه شيطانا مريدا. فقال نوح (صلوات الله عليه): ما اليد العظيمة التي صنعت؟

قال: إنّك دعوت اللّه على أهل الأرض، فألحقتهم في ساعة [واحدة] بالنار، فصرت فارغا، و لو لا دعوتك لشغلت بهم دهرا طويلا (3).

وصول سفينة نوح (عليه السلام) إلى قمّ:

1- العلّامة المجلسيّ (رحمه الله): ... عن أبي مقاتل الديلميّ نقيب الريّ قال: سمعت أبا الحسن عليّ بن محمّد (عليهما السلام) يقول: إنّما سمّي قمّ به، لأنّه لمّا وصلت السفينة إليه في طوفان نوح (عليه السلام) قامت، ... (4).

____________

(1) أثمت الناقة المشي تأثمه إثما: أبطأت. لسان العرب: 12/ 7 (أثم).

(2) الشحّ: البخل. لسان العرب: 2/ 495 (شحح).

(3) قصص الأنبياء: 85، ح 77. عنه مستدرك الوسائل: 11/ 379، ح 13307، قطعة منه، و البحار: 11/ 287، ح 10، و 60/ 250، ح 11 قطعة منه، و 69/ 195، ح 17، قطعة منه.

علل الشرائع: 1/ 31 الباب الأوّل، ح 1، قطعة منه. عنه البحار: 6/ 314، ح 2 و 59/ 60، ح و نور الثقلين: 2/ 36 ح 111.

قصص الأنبياء للجزائريّ: 68، س 13، قطعة منه و 69، س 16، قطعة منه.

قطعة منه في (ما رواه من الأحاديث القدسيّة) و (ما رواه عن نوح (عليه السلام)).

(4) البحار: 57/ 213، ح 24، عن كتاب تاريخ قم. تقدّم الحديث بتمامه في رقم 308.

51

الثالث- إبراهيم (عليه السلام):

علّة اتّخاذ اللّه إيّاه (عليه السلام) خليلا:

(544) 1- الشيخ الصدوق (رحمه الله): حدّثنا أحمد بن محمّد الشيبانيّ رضى عنه اللّه قال:

حدّثنا محمّد بن أحمد الأسدي الكوفيّ، عن سهل بن زياد الادميّ، عن عبد العظيم بن عبد اللّه الحسنيّ قال: سمعت عليّ بن محمّد العسكريّ (عليهما السلام) يقول: إنّما اتّخذ اللّه عزّ و جلّ إبراهيم خليلا لكثرة صلاته على محمّد و أهل بيته (صلوات الله عليه)م‏ (1).

الرابع- يعقوب (عليه السلام):

سجوده (عليه السلام):

1- الشيخ المفيد (رحمه الله): ... موسى بن محمّد بن عليّ بن موسى، سأله ببغداد في دار الفطن قال: قال موسى: كتب إليّ يحيى بن أكثم يسألني عن عشر مسائل، أو تسع، فدخلت على أخي (عليه السلام) فقلت له: ... و أخبرني عن قول اللّه عزّ و جلّ: وَ رَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَ خَرُّوا لَهُ سُجَّداً (2) أسجد يعقوب و ولده ليوسف و هم أنبياء؟ قال (عليه السلام): ... و أمّا سجود يعقوب و ولده ليوسف، فإنّ السجود لم يكن ليوسف كما أنّ السجود من الملائكة لادم لم يكن لادم،

____________

(1) علل الشرائع: 1/ 34، الباب 32 س 20. عنه البحار: 12/ 4، ح 9، و 91/ 54، ح 23، و نور الثقلين: 1/ 554، ح 584، و وسائل الشيعة: 7/ 194 ح 9095، و البرهان: 1/ 417، ح 4.

قصص الأنبياء للجزائريّ: 96، س 3، مرسلا.

قطعة منه في (صلوات إبراهيم النبيّ على محمّد و آله (عليهم السلام)).

(2) يوسف: 12/ 100.

52

إنّما كان منهم طاعة للّه، و تحيّة لادم، فسجد يعقوب و ولده شكرا للّه باجتماع شملهم، أ لم تر أنّه يقول في شكره في ذلك الوقت: رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَ عَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ‏- إلى آخر الآية- ... (1).

الخامس- سليمان (عليه السلام):

علمه (عليه السلام):

1- الشيخ المفيد (رحمه الله): ... موسى بن محمّد بن عليّ بن موسى، سأله ببغداد في دار الفطن قال: قال موسى: كتب إليّ يحيى بن أكثم يسألني عن عشر مسائل، أو تسع، فدخلت على أخي (عليه السلام) ... قال (عليه السلام): ... سألت عن قول اللّه عزّ و جلّ في كتابه: قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ‏ فهو آصف بن برخيا، و لم يعجز سليمان عن معرفة ما عرف، لكنّه أحبّ أن يعرف أمّته من الجنّ و الإنس أنّه الحجّة من بعده، و ذلك من علم سليمان أودعه آصف بأمر اللّه ففهّمه اللّه ذلك، لئلّا يختلف في إمامته و دلالته كما فهم سليمان في حياة داود ليعرض إمامته و نبوّته من بعده، لتأكيد الحجّة على الخلق ... (2).

السادس- آصف (عليه السلام):

علمه (عليه السلام):

1- الشيخ المفيد (رحمه الله): ... موسى بن محمّد بن عليّ بن‏

____________

(1) الاختصاص: 91، س 8.

يأتي الحديث بتمامه في ج 3، رقم 1010.

(2) الاختصاص: 91، س 8.

يأتي الحديث بتمامه في ج 3، رقم 1010.