ينابيع المودة لذو القربى‏ - ج1

- سليمان بن ابراهيم القندوزي المزيد...
484 /
7

الجزء الأول‏

مقدّمة المحقّق‏

بسم اللّه الرحمن الرحيم‏ الحمد للّه ربّ العالمين، و صلّى اللّه على سيدنا و نبينا محمد و آله الطيبين الطاهرين، و صحبه الثابتين بالقول الثابت على صراط مستقيم.

و بعد:

فقد برز التدوين في المناقب منذ زمن مبكر من تاريخ الإسلام، بيد أنّه كان تدوينا عاما لكل ما نقله الرواة ضمن ما سمعوه أو شاهدوه، فجاءت موضوعا في مواضيع الموسوعات الحديثية، أو تسجيلا للسيرة في ثنايا التاريخ و التراجم، أو موسوعات خاصة تحت عنوان المناقب أو الفضائل.

فكان الحفّاظ و الكتّاب ينقلون ما سمعوه، بغثّه و سمينه، و صحيحه و سقيمه، و بصورة شاملة تضمّ الصحابة و التابعين-أحيانا-كلّما سجّل لأحدهم شهادة من الرسول الكريم أو وشّحه الكتاب العزيز بوسام من أوسمة الوحي.

و لهذا تجد في الموسوعات الحديثية أسماء الصحابة مدرجة تحت عنوان مناقب فلان أو فلان، و قد لا يقوم المعنون إلاّ بحديث أو خبر يستشمّ منه رائحة المدح أو الثناء أو حتّى التقرير على فعل-أحيانا-.

و لو أنّنا تتبّعنا كتب المناقب المفردة لأجل هذا الغرض، أو الكتب الاخرى المتضمنة لهذا الموضوع، وجدناها تنقسم بوضوح-من حيث المادة-إلى ثلاثة أقسام:

8

القسم الأوّل: ما يشمل مناقب النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و معجزاته و سننه و صفاته و شمائله، و كثير ما تدخل مناقب أهل البيت عليهم السّلام في هذا القسم أيضا.

القسم الثاني: ما يشمل مناقب أهل البيت خاصة عليهم السّلام و قرابة النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عامة.

القسم الثالث: ما يشمل مناقب الصحابة و التابعين عامة.

و ثمّة فوارق بيّنة بين القسم الثاني و الثالث، و هي كثيرة، نقتصر على ذكر بعضها فيما يلي: -

أوّلا-امتازت مناقب أهل البيت عليهم السّلام-و بالأخص الإمام علي عليه السّلام-عن سواها أنّها شكّلت مادّة ثرية انبرى لها الأعلام و احتشدوا من أجل تدوينها في كتب ضخمة تستوقف المتتبع و غيره، بخلاف غيرهم، فقد يترصّد لمناقبهم المتتبع و يتلقفها من صدور الرواة أو يتصيدها من بطون الكتب من هنا و هناك.

و كان هذا الكم الهائل-بنفسه-الذي تشهد له مجلدات الكتب المخطوطة و المطبوعة، بحيث أصبح بديهيا لا ينكره إلاّ مكابر، مبرّزا عن سواه في لفتتين:

الأولى: إنّها عبارة عن مفردات و نجوم و أوسمة منحها القرآن أو الرسول الكريم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أو كبير من أكابر الصحابة أو عظيم من عظماء التاريخ أو ما شاكل بحيث تكون المنقبة أو الشهادة متكثرة بتكثر المفردات و متعددة بتعدد الوقائع و المواقف، حتّى لكأنّ المفردة أو الموقف «شأن نزول» لذلك الوسام، و بكلمة تعدّ المناقب مفردات.

الثانية: كثرة الشهادات و الأوسمة القرآنية و النبوية و غيرها بدون وجود «شأن نزول» إن صحّ التعبير، أو تكررها لتأكيد الموقف السابق، بمعنى أنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان يبادر ابتداء في أحيان كثيرة للاعراب عن فضيلة من فضائلهم أو يتحيّن الفرص مهما كانت لإبداء عظيم مكانتهم و جليل قدرهم و علوّ شرفهم.

فيما تنحصر أو تكاد مناقب غيرهم في اللفتة الأولى فقط.

قال ابن حجر: و هي-أي مناقب الإمام علي عليه السّلام-كثيرة عظيمة شهيرة حتّى قال‏

9

أحمد: ما جاء لأحد من الفضائل ما جاء لعلي.

و قال إسماعيل القاضي و النسائي و أبو علي النيسابوري: لم يرد في حق أحد من الصحابة بالأسانيد الحسان أكثر ما جاء في علي.

و قال الذهبي في تلخيص الموضوعات: لم يرو لأحد من الصحابة في الفضائل أكثر ممّا روي لعلي رضي اللّه عنه.

و قال بعض المتأخرين من ذرية أهل البيت النبوي: و سبب ذلك-و اللّه أعلم-أنّ اللّه تعالى أطلع نبيّه على ما يكون بعده ممّا ابتلي به علي و ما وقع من الاختلاف لما آل إليه أمر الخلافة، فاقتضى ذلك نصح الأمّة باشهاره بتلك الفضائل لتحصل النجاة لمن تمسك به ممن بلغته، ثمّ لما وقع ذلك الاختلاف و الخروج عليه نشر من سمع من الصحابة تلك الفضائل و بثّها نصحا للأمّة أيضا، ثمّ لمّا اشتدّ الخطب و اشتغلت طائفة من بني أميّة بتنقيصه و سبّه على المنابر و وافقهم الخوارج (لعنهم اللّه) بل قالوا بكفره اشتغلت جهابذة الحفاظ من أهل السنة ببثّ فضائله حتّى كثرت، نصحا للأمّة و نصرة للحق.

و قال ابن أبي الحديد: فأمّا فضائله-يعني الإمام علي عليه السّلام-فانّها قد بلغت من العظم و الجلالة و الانتشار و الاشتهار مبلغا يسمج معه التعرض لذكرها و التصدّي لتفصيلها...

ثانيا-امتازت مناقب أهل البيت عليهم السّلام من حيث الصحة و الثبوت بأنّها ممّا تسالم عليه المسلمون و أجمعوا عليه، فأنت تسمع فضائلهم من أحبائهم و مناوئيهم حتّى بلغ الكثير منها حدّ الإجماع، بل تعدّاه إلى الضرورة، كما في حديث الثقلين و الغدير و المنزلة و...

قال ابن أبي الحديد في مقدمة شرح النهج: و ما أقول في رجل-يعني أمير المؤمنين عليه السّلام-أقرّ له أعداؤه و خصومه بالفضل، و لم يمكنهم جحد مناقبه و لا كتمان فضائله.

10

و أنتج إجماع المسلمين عليها أنّها صارت محورا و عروة يتمسك بها الجميع على اختلاف مذاهبهم و مشاربهم، فهم القدر المتيقن المتفق عليه.

قال ابن أبي الحديد في مقدمة شرح النهج: و ما أقول في رجل تعزى إليه كلّ فضيلة، و تنتهي إليه كلّ فرقة، و تتجاذبه كلّ طائفة... و من ذا يدعي البقاء على شريعة اللّه و اعتناق ربقة الإسلام و الموالاة لمحمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هو يعادي آله و يتنكّر لهم، و هم الذين أوصى بهم و أكد أنّهم لحمه و دمه و نفسه و أذاهم أذاه و بغضهم بغضه و حبّهم حبّه؟!

فيما نجد المناقب المسجلة لغيرهم في كثير من المفردات موضع كلام بين فرقتين من المسلمين على الأقل. و إذا فتشت الفرق و الطوائف و العلماء و المصنفين وجدت هذا يغمض عين الرضا فيجرّح و يسقّط و قد يكفّر، و يميل من هنا فلا يرى فيه إلاّ ما يحبّ، فيروي له مناقب ينكرها العقل و يرفضها اللب...

المهم؛ ان الذين حصل الإجماع على مناقبهم و تسالم عليهم الجميع هم أهل البيت فحسب، و إن كان ثمة اسم آخر فهو من خريجي مدرستهم و الذائبين فيهم عليهم السّلام، فهو منهم و صورة مصغّرة عنهم.

و لعلّ أبرز مصداق لتسليم الجميع بفضائلهم عليهم السّلام و كثرتها هو حديث المناشدة يوم الشورى‏ (1) .

ثالثا-تعرضت مناقب آل البيت عليهم السّلام دون غيرهم إلى حرب شعواء طول خط التاريخ، حيث كانت أجهزة الإعلام و التوجيه بيد الحكام الظالمين الذين ما فتئوا يكيدون لأهل البيت الغوائل، و يسعون لطمس كلّ مآثرهم و إيجاد الحواجز و السدود المنيعة بينهم و بين الناس، و لكن شاء اللّه أن يتمّ نوره و لو كره الكافرون.

____________

(1) انظر: فرائد السمطين 1/319 باب 58 حديث 251 و 312. المناقب للخوارزمي: 313 فصل 19 حديث 314. ترجمة الإمام علي لابن عساكر 3/113. المناقب لابن المغازلي: 112 حديث 155. كفاية الطالب للكنجي الشافعي: 386-387؛ و كذلك في مواضع مختلفة من هذا الكتاب.

11

قال ابن أبي الحديد: فقد علمت أنّه استولى بنو أميّة على سلطان الإسلام في شرق الأرض و غربها، و اجتهدوا بكل حيلة في إطفاء نوره-يعني أمير المؤمنين عليه السّلام-، و التحريض عليه، و وضع المعايب و المثالب له، و لعنوه على جميع المنابر، و توعّدوا مادحيه، بل حبسوهم و قتلوهم، و منعوا من رواية حديث يتضمن له فضيلة، أو يرفع له ذكرا، حتّى حظروا أن يسمّى أحد باسمه، فما زاده ذلك إلاّ رفعة و سموّا، و كان كالمسك كلّما ستر انتشر عرفه، و كلّما كتم تضوّع نشره، كالشمس لا تستر بالراح، و كضوء النهار إن حجبت عنه عين واحدة، أدركته عيون كثيرة.

فبرغم خوف المحب و استضراء العدو و فقدان وسائل الإعلام، بل عملها الدؤوب ضد أهل البيت و صلنا هذا الكم الهائل و بهذه الكيفية الرائعة.

رابعا-كانت مناقب أهل البيت عبارة عن تسجيل للسيرة الذاتية لهم، بمعنى:

أ-ان حياتهم كلّها كانت منقبة و فضيلة، فما تجد لهم زللا و لا خطلا، بل كل ما تجده خير و عطاء.

ب-ان الشهادات و الأوسمة الممنوحة لهم بكثرة تختلف اختلافا نوعيا عن غيرهم، حيث كانت عبارة عن لوائح تعريف بالآل، و كشف ستار عنهم، ليعرفهم الناس و يتمسكوا بهم. كما في حديث «خاصف النعل» و ما ورد في بيان قوله تعالى:

إِنَّمََا وَلِيُّكُمُ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا اَلَّذِينَ يُقِيمُونَ اَلصَّلاََةَ وَ يُؤْتُونَ اَلزَّكََاةَ وَ هُمْ رََاكِعُونَ ... و غيرها على منوالها كثير، من قبيل: ... «هذا علي خليفتي» ، «هذا علي وصيّي» ، «علي منّي و أنا منه» ، «هذان ابناي... ريحانتاي... الحسن و الحسين سبطان من الأسباط... إمامان... » الخ.

و من هنا كانوا عليهم السّلام يتحدّثون عن أنفسهم لعلّ الناس يدركون شيئا من حقيقتهم، كما في خطبة أمير المؤمنين القاصعة و حديث الإمام الباقر عليه السّلام «نحن الفلك الجارية في اللجج الغامرة، يأمن من ركبها... » .

12

و لم يجرأ غيرهم على الاعتماد على السيرة الذاتية لإثبات الأفضلية!!

فسيرتهم كانت تستنزل الوحي، و تستمطر الجواهر من فم الرسول؛ لأنّ مواقفهم و حياتهم أكبر مثال و أبرز مصداق يمكن للكتاب و السنة اتخاذها نموذجا خصبا و صورة معبّرة عن أفكار و مفاهيم و أخلاق الإسلام. فهم في الواقع ميزان إلى صفّ ميزان الكتاب و السنة، لأنّهم منزّهون عن الرجس و مطهّرون تطهيرا إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً إضافة إلى أنّهم بضعة الرسول و جزء منه، يسخط لسخطهم و يرضى لرضاهم، و يحارب من حاربهم و يسالم من سالمهم كما سيتضح لك ممّا ستقرؤه في هذا الكتاب إن شاء اللّه.

و انطلاقا ممّا مرّ تبيّنت الضرورة في التعرف على مناقبهم و سيرتهم، فهم ميزان الحق، و الترجمان العملي للقرآن، و المجموع الكامل لمشروع الإسلام، و التجسيد الحي للسنة النبوية المطهرة، و التمسك بهم تمسك بحبل اللّه، و السير على نهجهم سير على سبل السلام المفضية إلى سعادة الدارين و رضوان من اللّه أكبر.

13

الكتاب و عملنا فيه‏

قال صاحب الذريعة رحمه اللّه: «ينابيع المودّة لذوي القربى» للشيخ سليمان بن إبراهيم الحنفي القندوزي البلخي (1220-1294) طبع في استنبول 1302 ثم طهران 1308 و بعدها مكرّرا.

أوّله: الحمد للّه ربّ العالمين الذي أبدع الوجود... و يظهر أن له في مسألة مودّة ذوي القربى كتاب آخر سمّاه «مشرق الأكوان» .

و الينابيع على مقدمة و مائة باب (الذريعة 25/290) .

و قال صاحب هدية العارفين (1/408) :

القندوزي-سليمان بن خواجه كلان إبراهيم بن بابا خواجه القندوزي البلخي، الصوفي، الحسيني، نزيل القسطنطينية. ولد سنة 1220، و توفي 1294، له «أجمع الفوائد» ، «مشرق الأكوان» ، «ينابيع المودّة» في شمائل النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أخبار أهل البيت في مجلد مطبوع.

و قال صاحب معجم المؤلفين (4/252) :

سليمان بن إبراهيم القندوزي، البلخي، الحسيني، صوفي، من تصانيفه «أجمع الفوائد» «مشرق الأكوان» «ينابيع المودّة لذوي القربى» .

كما ذكره صاحب معجم المطبوعات (586) و بروكلمان الالماني (2/831) و إيضاح المكنون (2/731) .

و يبدو أن صاحب الينابيع رحمه اللّه كان ينوي تأليف موسوعة تضمّ مناقب أهل‏

14

البيت عليهم السّلام، بيد أنّه لم يصل إلى هدفه النهائي، و إن كان بشكله الحالي يكاد يكون موسوعة؛ لأنّه احتوى كتبا عديدة، و جمع ما في كتب اخرى من مناقب، فهو ينقل كتاب «مودة القربى» و «مقتل أبي مخنف» ، و أغلب ما في «ذخائر العقبى» و «الصواعق المحرقة» و «جواهر العقدين» و «المناقب» للخوارزمي و ابن المغازلي و «فرائد السمطين» و كل ما في «كنوز الحقائق» و «الفردوس» من مناقب تقريبا.

و امتاز الكتاب بعدّة نقاط نعرض لبعضها فيما يلي:

أ-اعتمد المؤلف على أمهات المصادر و له تخاريج جيدة.

ب-منهجة الكتاب منهجة فيها شي‏ء من الارتباك و عدم الوضوح في توزيع الأحاديث على الأبواب.

ج-كثرة التكرار لمناسبة و غير مناسبة، حتّى أنّه في بعض الأحيان يكرّر الحديث الواحد من نفس المصدر و نفس الراوي و نفس اللفظ في نفس الباب بعد صفحة أو صفحتين-و إن كان هذا النمط من التكرار نادرا-.

و أمّا عملنا في الكتاب فيمكن تلخيصه في النقاط التالية:

1-لم يلتزم المصنف بنقل النص بدقة و بعين اللفظ من مصادره غالبا، ممّا اضطرنا إلى ترميم النص-على أساس المصدر-ما استطعنا إلى ذلك سبيلا، بالشكل الذي يبقي هوية الكتاب و يعكس بأمانة ما هو موجود في المصدر، و قد تركنا الترميم في بعض الأبواب من أواخر الكتاب؛ و ذلك لاختصار المؤلف الشديد أحيانا أو تكررها و ما شاكل، بالإضافة إلى أنّنا أعطينا صورة عن طريقة نقل المصنف في الجزء الأوّل و حاولنا تجنب ما يؤدي إلى تضخيم الكتاب.

2-واجهنا في جميع النسخ المتوفرة لدينا أخطاء املائية و لغوية و اعرابية صححناها، و أعدنا الكتابة برسم الخط الحديث دون الإشارة إلى ذلك.

3-عملنا ترقيما للأحاديث كلاّ في بابه، عدا بعض الأبواب حيث كانت غير قابلة

15

للترقيم بطبيعتها، و جعلنا الأرقام بين معقوفين.

4-تركنا الارجاع في الهوامش حينما يتكرر الحديث اعتمادا على الفهرسة التي سنلحقها بالكتاب إن شاء اللّه. و من خلال الفهرسة يمكن تجميع مصادر الحديث الواحد في الكتاب.

5-كل ما بين معقوفين إنّما هو من المصادر التي اعتمدها المؤلف، سوى بعض الموارد كاضافة عنوان «خطبة الكتاب» و العناوين الفرعية في مقتل أبي مخنف و قد جعلناها بين معقوفين، و أشرنا إليها في الهامش.

6-عرضنا الآيات القرآنية على القرآن و صححناها دون الإشارة إلى ذلك في الهامش.

7-بناء على ما ذكره المؤلف في مقدمته من أدلة على إلحاق الآل بالنبي الكريم بالتصلية، فانّنا عمدنا إلى التصلية على الآل في كلّ مواضع الكتاب، سواء كان المؤلف ألحقهم بالتصلية أو لم يلحقهم.

8-أكثر المؤلف النقل عن «المناقب» حيث يقول: «و في المناقب» مثلا، و لم نجد ما أخرجه في كتاب واحد، فعمدنا إلى تخريجه من امهات المصادر حيث وجد، كما نقل عن كتب مخطوطة حصلنا على بعضها و خرّجنا ما في البعض الآخر من المصادر المتوفرة لدينا.

9-و ممّا يؤسف له أنّنا باشرنا العمل و لم نحصل على نسخة مخطوطة للينابيع، و قد لا يكون الأمر ذا أهمية قصوى؛ لأنّ الكتاب ألّف في زمن الطباعة.

و قد اعتمدنا نسخة استنبول المطبوعة سنة 1302 هـ، و يبدو أنّها الطبعة الأولى، و قابلناها مع النسخة الحجرية المطبوعة في مشهد سنة (1308) و رمزنا لها بـ «ن» ، و نسخة دار الكتب العراقية و رمزنا لها بـ «أ» ، و كانت الاختلافات قليلة؛ لأنّ الظاهر أنّ النسخ جميعا مستنسخة عن طبعة استنبول.

16

10-ألحقنا الكتاب بفهارس فنية:

*الآيات القرآنية.

*الأحاديث الشريفة و الآثار.

*الأعلام.

*الأشعار.

*مصادر المؤلف.

*مصادر التحقيق.

*الموضوعات. غ

17

التعريف بالمؤلف‏

نكتفي بما ذكره سماحة السيد محمد مهدي السيد حسن الخرسان جزاه اللّه خيرا في مقدمته على الطبعة السابقة فيما يخص حياة المؤلف، قال سماحته:

هو العالم العابد الورع البارع التقي‏ (1) الشيخ سليمان بن إبراهيم المعروف بخواجه كلان بن محمد معروف المشتهر ببابا خواجه بن إبراهيم بن محمد معروف ابن الشيخ السيد ترسون البافي الحسيني القندوزي البلخي‏ (2) .

ولد في سنة 1220 هـ، و رقى مراقي العلوم و الآداب في بلخ، و أكمل التحصيل ببخارا و نال الإجازات من أعلامها، و سافر إلى البلاد الافغانية و الهندية، و صاحب كبار مشايخ الطريقة، فكمل في مقامات السلوك، و تفقّه في الدين لينذر قومه إذا رجع إليهم، فعاد إلى «قندوز» و أقام بها زمانا ينشر العلم و الآداب، و بنى بها جامعا و خانقاها و مدرسة، و أراد السفر إلى بلاد الروم حيث كان يرغب في استيطان مكة و مجاورة البيت الحرام، فبدا له أن ينصب بمكانه الخليفة محمد صلاح فيكون في مسند الارشاد خلفا عن أخيه محمد ميرزا خواجه بن مولانا خواجه كلان، و لأمر التدريس العالم الأفضل ملاّ عوض إذ كان هذا قد بزّ أقرانه من تلاميذ المترجم له و نال شرف الاجازة منه.

و هاجر الشيخ المترجم له من «قندوز» في سنة 1269 هـ مستصحبا معه من تلاميذه نحوا من ثلاثمائة شخص من أهل الطلب و السلوك، و كان سفره عن طريق ايران فجاء إلى بغداد في سنة 1270 هـ فأكرم والي بغداد مثواه، و أعزّ أصحاب الفضائل قدومه

____________

(1) كما في ترجمته ص 441 من كتابه طبعة الهند.

(2) كما في مقدمة كتابه هذا ص 3.

18

فأخذوا عنه و ارتووا من نمير علومه ثمّ عزم على التوجه إلى دار الخلافة العلية -الآستانة-و كان طريقه على الموصل و ديار بكر و أورفة و حلب، و في هذه البلدان أطال المكث و ربّما كان ذلك أكثر من ثلاث سنين حتّى إذا وصل إلى قونية أقام بها ثلاث سنين و ستة أشهر، و في مدّة مكثه بها استنسخ بنفسه الفتوحات المكية، الفصوص، النصوص من النسخ التي كانت بخط مؤلفها الشيخ الأكبر محي الدين بن عربي الحاتمى، و كانت تلك النفائس محفوظة بدار الكتب الكائنة في مقبرة الشيخ الكبير العارف صدر الدين القونوي.

و في شهر ذي الحجّة من سنة 1277 هـ خرج من قونية متوجها نحو دار الخلافة، و لمّا حلّ بها شملته عواطف السلطان عبد العزيز فنال من الألطاف السنية من الحضرة العلية السلطانية، كما يقول بعض مترجميه، و بينما كان متهيئا للعزيمة على الخروج نحو بيت اللّه الحرام صدر الأمر العالي من جانب السلطان بتعيينه بمسند مشيخة تكية الشيخ مراد البخاري-و موقعها خارج باب أدرنة-فامتثل الأمر و باشر بالوظيفة فقام بالارشاد و نشر العلوم من حديث و تفسير، و كان لا يخلو في أيامه تلك من تأليف الكتب و الرسائل، و لم يصل إلينا من تآليفه سوى أسماء ثلاثة منها و هي التي أشار إليها في كتابه هذا (ينابيع المودّة) و هي:

1-أجمع الفوائد.

2-مشرق الأكوان.

3-ينابيع المودّة، و هذا هو الوحيد الذي وصل إلينا من تآليفه.

و كان الشيخ سليمان هذا من أعلام الحنفية في الفروع، و أساطين النقشبندية في الطريقة، و قد كتب ولده و خليفته الشيخ سيد عبد القادر أفندي إلى بعض الأفاضل الذين ترجموه أن والده كان حنفي المذهب نقشبندي المشرب... الخ.

كما أنّه ينتسب إلى السلالة الحسينية و لم نقف على تفصيل نسبه و مدى صحة دعواه.

19

توفي في القسطنطينية في يوم الخميس سادس شهر شعبان سنة 1294 هـ و دفن في مقبرته الخاصة في خانقاه المرادية.

و قد اشتبه صاحب معجم المطبوعات-يوسف اليان سركيس-في لقب والده فذكر في صفحة 586 من كتابه انّه خواجه إبراهيم قبلان، و نبّه على وهمه ذلك في هامش إيضاح المكنون ج 2، و تبع الزركلي في الأعلام ج 3 ص 186 صاحب المعجم المشار إليه في خطأه ذلك، و تابعه في خطأ فاحش آخر و ذلك في سنة وفاته، فقد ذكر صاحب المعجم أنّه توفي سنة 1270 هـ/1853 م فحذا الزركلي حذوه في ذلك، كلاهما تابع في الخطأ لفانديك في اكتفاء القنوع ص 491 حيث ذكر وفاته في سنة 1270 هـ/1853 م، كما انّه ذكر خطأ أنّ لقب والده خوجه كيلان، و قد سبق أن عرفت أنّ لقبه (خواجه كلان) .

و قد صرّح المؤلف نفسه بذلك في مقدمة كتابه فكان من اللازم على باحثي العصر كالزركلي و أضرابه التثبت ممّا يكتبون و لا يتبع بعضهم أثر بعض في الخطأ.

و من الغريب أن يذكر المترجم له في فهرس الخزانة التيمورية ج 2 ص 336 و انّه من علماء القرن الرابع عشر، مع أنّه من علماء القرن الثالث عشر، حيث أنّ المؤلف نفسه صرّح في خاتمة كتابه بتاريخ تأليفه و انّه كان سنة 1291 هـ في أيام السلطان عبد العزيز العثماني، و ذكر مترجموه انّه توفي سنة 1294 هـ، فهو لم يدرك القرن الرابع عشر، نعم طبع كتابه أوّل القرن الرابع عشر، فلعلّ مفهرس الخزانة اشتبه عليه الأمر، فلاحظ.

20

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

21

شكر و تقدير

نتقدّم بالشكر الجزيل إلى الاخوة و أصحاب الفضيلة الذين مدّوا لنا يد العون في مرحلة من مراحل العمل و نخص بالذكر:

العلاّمة المحقق السيد عبد العزيز الطباطبائي دام ظله.

الأخ كريم عزاوي الخالصي حيث أعاننا مشكورا في تخريج الأحاديث.

الأخ السيد محمد معلم حيث أعاننا في العمل على الفهارس.

و الأخوة العاملين في «انتشارات أسوة» .

راجيا من اللّه العليّ القدير أن يتقبّل منّا و منهم و يجزيهم خير جزاء المحسنين.

علي جمال أشرف الحسيني قم المقدسة 23/10/1413

22

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

23

[خطبة الكتاب‏]

الحمد للّه ربّ العالمين، الذي أبدع الوجود، و أفاض الجود، و أظهر شئونه، و أبرز نوره محمدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قبل خلق خلقه، و علّمه بالقلم، و علّم الانسان ما لم يعلم.

و هو المتفضل المفيض بالامتنان، و المتطوّل المكرم بالاحسان، و إنّه بالجود الأعم على العالمين منّان، و بالرحمة الواسعة على الكلّ حنّان.

تقدّست أسماؤه، و تعالت آلاؤه. وحده لا شريك له، و لا له مثل و لا ضد، و لا له زوجة و لا ولد، بل هو اللّه الأحد الصمد، لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ، `وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ .

و هو ذو المواهب السنية، و ذو الآلاء الجليلة، و ذو النعماء الجميلة، و صاحب الرحموت‏ (1) الواسعة، و البركوت‏ (2) النامية الكثيرة.

و هو الذي خلق أوّلا من نور ذاته الأقدس حقيقة المحمدية، التي هي جامعة للعوالم‏ (3) الغيبية و الشهودية، و محيطة بالمقامات الملكوتية و الجبروتية. و جعل محمدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم خير خلقه، و مبدأ العوالم في ايجاده؛ فلهذا ختم به أنبياءه، و أبقى دينه و شرائعه الى يوم الدين، و بعثه الى كافة المكلّفين بالهداية الكاملة الموصلة الى النعم الدائمة الأبدية، و الى السعادات التامة

____________

(1) الرحموت: من الرحمة.

(2) البركوت-من البركة-: و هي النماء و الزيادة و الخير الكثير في كل أمر.

(3) في (أ) : «للعلوم» .

24

السرمدية، و أرسله رحمة عظيمة، و نعمة جزيلة الى الثقلين، و أكرمه تلطّفا، و شرّفه تعطفا بسيادة الكونين، و جعله برزخا بين الوجوب و الامكان، و علّة غائية في تكوين الأكوان. و قال في حديثه القدسي: «لولاك لما خلقت الأفلاك» .

و قال في كتابه: وَ مََا أَرْسَلْنََاكَ إِلاََّ رَحْمَةً لِلْعََالَمِينَ (1) .

و قال: وَ مََا أَرْسَلْنََاكَ إِلاََّ كَافَّةً لِلنََّاسِ بَشِيراً وَ نَذِيراً (2) .

و قال: قُلْ إِنْ كََانَ لِلرَّحْمََنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ اَلْعََابِدِينَ (3) .

و قال: وَ مََا يَنْطِقُ عَنِ اَلْهَوى‏ََ `إِنْ هُوَ إِلاََّ وَحْيٌ يُوحى‏ََ (4) .

و للّه الحمد و الشكر على منّه، إذ جعلنا من أمّة نبيه و حبيبه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و من ذريته، و جعلنا من أهل الجماعة و سنّته، و من المحبّين الموادّين لأهل بيته و آله و صحبه، و من المتمسّكين بآدابهم و آثارهم، و من المهتدين بهداهم و أنوارهم، و حظظنا اللّه باشتياق تتبع تفاسير تنزيله، و مطالعة كتب أحاديث نبيه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و وفقنا بالانقياد بأوامر اللّه و نواهيه، و بتعظيم أنبيائه و رسله عليهم السّلام، و باحترام أوليائه، و صلحاء عباده.

فللّه‏ (5) الحمد بلا انقضاء، و له الشكر بلا انتهاء، دائمان بدوامه، و باقيان ببقائه.

و صلى اللّه على ملوك حظائر القدس، و رؤساء أبناء الجنس، من الرسل و الأنبياء، و الأوصياء و الأولياء، و الصديقين و الشهداء، و الأصفياء و الصالحين، لا سيّما على محمد و على آله الطيبين الطاهرين الهادين،

____________

(1) الأنبياء/107.

(2) سبأ/28.

(3) الزخرف/81.

(4) النجم/3 و 4.

(5) في (ن) : «فله» .

25

و أصحابه الكاملين الناصرين، المتأدبين بآدابه، و المهذبين بأخلاقه، و العارفين بأسراره.

ثم صلوات اللّه و سلامه، و صلوات ملائكته و أنبيائه و رسله و جميع خلقه، على حبيبه و رسوله، و خير خلقه، و خاتم أنبيائه، سيدنا محمد، و على آله و أهل بيته و عترته و صحبه، دائمة بدوام اللّه، و باقية ببقاء اللّه، أبدا سرمدا.

اللهم اجعلنا من زمرتهم كما جعلتنا من ذريتهم؛ آمين يا رب العالمين.

أمّا بعد:

إن اللّه-تبارك و تعالى-قال في كتابه لحبيبه:

قُلْ لاََ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبى‏ََ وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهََا حُسْناً إِنَّ اَللََّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ (1) .

و قال جلّ جلاله و تعالت آلاؤه: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (2) .

أوجب اللّه مودّة قربى نبيه، و أهل بيت نبيه (صلّى اللّه عليه و عليهم) على جميع المسلمين، و إنّه-تعالى-أراد تطهيرهم عن الرجس تطهيرا كاملا، لأنّه ابتدأ بكلمة إِنَّمََا التي هي مفيدة لانحصار إرادته-تعالى-على تطهيرهم، و أكّد بالمفعول المطلق.

و لمّا كانت مودّتهم على طريق التحقيق و البصيرة موقوفة على معرفة فضائلهم و مناقبهم، و هي موقوفة على مطالعة كتب التفاسير و الأحاديث التي هي المعتمد بين أهل السنة و الجماعة. و هي الكتب الصحاح الستة من:

____________

(1) الشورى/23.

(2) الأحزاب/33.

26

البخاري‏ (1) .

و مسلم‏ (2) .

و النسائي‏ (3) .

و الترمذي‏ (4) .

و أبي داود (5) -باتفاق المحدثين المتأخرين-.

____________

(1) محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري، أبو عبد اللّه (194-256 هـ) : حبر، حافظ، صاحب «الجامع الصحيح» المعروف بصحيح البخاري، و «التاريخ» و «الضعفاء» مطبوع في رجال الحديث، و «خلق أفعال العباد» مطبوع. و «الأدب المفرد» . ولد في بخارى، و نشأ يتيما، و قام برحلة طويلة (سنة 210) في طلب الحديث فزار حواضر كثيرة و سمع من نحو الف شيخ و جمع نحو ستمائة الف حديث اختار منها في صحيحه ما وثق برواته. و أقام في بخارى، فتعصب عليه جماعة و رموه بالتهم، فاخرج الى قرية من قرى (سمرقند) يقال لها (خرتنك) فمات فيها. و يعد كتابه في الحديث من أوثق الصحاح الستة و أولها و أهمها عند أهل السنة-انظر: الأعلام للزركلي 6/34.

(2) مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري، أبو الحسين (204-261 هـ) : حافظ من أئمة المحدثين.

ولد بنيسابور، و رحل الى الحجاز و مصر و الشام و العراق و توفي بظاهر نيسابور. أشهر كتبه «صحيح مسلم» جمع فيه اثني عشر الف حديث، كتبها في خمس عشرة سنة، و هو أحد الصحيحين المعول عليهما عند اهل السنّة في الحديث و قد شرحه كثيرون. و من كتبه «المسند الكبير» رتبه على الرجال، و «الجامع» ، و «الكنى و الأسماء» و غيرها-انظر: الأعلام للزركلى 7/221.

(3) الحافظ أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي بن بحر بن سنان بن دينار النسائي (214-303) : ولد في مدينة «نساء» بلدة مشهورة بخراسان و قد خرج منها جماعة من أعيان العلماء و توفي في فلسطين و قيل في مكة. و يعد صحيحه بعد صحيح البخاري و مسلم.

(4) محمد بن عيسى بن سورة بن موسى السلمى البوغي الترمذي، أبو عيسى (209-279 هـ) : من أئمة علماء الحديث و حفاظه، من أهل ترمذ (على نهر جيحون) تتلمذ للبخاري، و شاركه في شيوخه. و قام برحلة الى خراسان و العراق و الحجاز و عمي في آخر عمره. مات بترمذ. من تصانيفه «الجامع الكبير» في الحديث (مجلدان) ، و «الشمائل النبوية» و «التاريخ» و «العلل» في الحديث-انظر: أعلام الزركلي 6/322.

(5) سليمان بن الأشعث بن اسحاق بن بشير الأزدي السجستاني، أبو داود (202-275 هـ) : إمام في الحديث أصله من سجستان، رحل رحلة كبيرة و توفي بالبصرة، له «السنن» (جزءان) ، و هو أحد الكتب الستة، جمع فيه 4800 حديثا و له «المراسيل» صغير في الحديث و «كتاب الزهد» و غيرها... -انظر: الأعلام للزركلي 3/122.

27

و أمّا السادس من الصحاح، فابن ماجة (1) ، أو الدارقطني‏[أو الدارمي‏] (2) ، أو الموطأ (3) -فبالاختلاف-.

فجمع مناقب أهل البيت كثير من المحدثين و ألّفوها كتبا مفردة:

منهم: أحمد بن حنبل‏ (4) ، و النسائي، و سمّياه «المناقب» .

و منهم: أبو نعيم الحافظ الاصفهاني‏ (5) ، و سمّاه بـ «نزول القرآن في مناقب أهل البيت» .

و منهم: الشيخ محمد بن إبراهيم الجويني الحمويني الشافعي الخراساني‏ (6) ، و سمّاه «فرائد السمطين في فضائل المرتضى و الزهراء و السبطين» .

____________

(1) محمد بن يزيد الربعي القزويني، أبو عبد اللّه، ابن ماجه (209-273) : أحد الأئمة في علم الحديث. من أهل قزوين رحل الى البصرة و بغداد و الشام و مصر و الحجاز و الري في طلب الحديث. و صنف كتابه «سنن ابن ماجه» (مجلدان) . و له «تفسير القرآن» و كتاب في «تاريخ قزوين» . انظر: الأعلام للزركلي 7/144.

(2) الزيادة في (ن) . عبد اللّه بن عبد الرحمن بن الفضل بن بهرام التميمي الدارمي السمرقندي أبو محمد (181-255 هـ) : من حفاظ الحديث، سمع من خلق كثير في مواطن عدة و استقضي على سمرقند فقضى قضية واحدة و استعفى فعفي. و له «الجامع الصحيح» و يسمى «سنن الدارمي» ، و غيره.

(3) كتاب للامام مالك بن أنس بن مالك الأصبحي الحميري، أبو عبد اللّه (93-179) : أحد الأئمة الأربعة عند أهل السنة، و إليه تنتسب المالكية، مولده و وفاته في المدينة. سأله المنصور العباسي أن يضع كتابا للناس يحملهم على العمل به، فصنف «الموطأ» و له كتب أخرى-انظر: الأعلام للزركلي 5/257.

(4) أحمد بن محمد بن حنبل، أبو عبد اللّه، الشيباني الوائلي (164-241 هـ) : إمام المذهب الحنبلي، و أحد الأئمة الأربعة. أصله من مرو، و كان أبوه والي سرخس، و ولد ببغداد و سافر في سبيل طلب العلم أسفارا كثيرة و طلب الحديث و هو ابن ست عشرة سنة و له كتب كثيرة أيضا-انظر: الأعلام للزركلي 1/203؛ و حلية الأولياء 9/161.

(5) أحمد بن عبد اللّه بن أحمد الاصبهاني، أبو نعيم (336-430 هـ) : حافظ، مؤرخ، ولد و مات في اصبهان.

من تصانيفه «حلية الأولياء و طبقات الأصفياء» و غيره.

(6) إبراهيم بن محمد بن المؤيد بن حمويه الجويني صدر الدين أبو المجامع ابن سعد الدين الصوفي (644-722 هـ) : سمع من كثيرين و في مواطن عديدة، و له رحلة واسعة، و عنى بهذا الشأن، و كتب و حصل. كان شيخ خراسان، و على يده أسلم غازان (الملك) -انظر: الدرر الكامنة 1/69.

غ

28

و منهم: علي بن عمر الدارقطني‏ (1) ؛ سمّاه «مسند فاطمة» .

و منهم: أبو المؤيد موفق بن أحمد أخطب خطباء خوارزم الحنفي‏ (2) ؛ سمّاه «فضائل أهل البيت» .

و منهم: علي بن محمد الخطيب الفقيه الشافعي المعروف بابن المغازلي‏ (3) ؛ سمّاه «المناقب» .

و منهم: علي بن أحمد المالكي‏ (4) ؛ سمّاه «الفصول المهمة» -رحمهم اللّه-.

و هؤلاء أخذوا الأحاديث عن مشايخهم بالسياحة و الأسفار، و بالجد و الجهد في طلب الحديث من أهل القرى و الأمصار. فكتبوا في كتبهم إسناد الحديث الى الصحابي السامع الراوي بقولهم: حدثنا، أو أخبرنا فلان، مثل أصحاب الصحاح الستة.

و منهم: من جمع فضائل أهل البيت في كتاب مفرد، و سمّاه «المناقب» ، و لكن لم يظهر اسم المؤلف.

____________

(1) علي بن عمر بن احمد بن مهدي، أبو الحسن الدارقطني الشافعي (306-385 هـ) : إمام عصره في الحديث، ولد بدارقطن (من أحياء بغداد) ، رحل الى مصر فساعد ابن خنرابة (وزير كافور الاخشيدي) على تأليف مسنده. و عاد الى بغداد و توفي بها. من تصانيفه «السنن» و «العلل الواردة في الأحاديث النبوية-مخطوط» و غيرها-انظر: الأعلام للزركلي 4/314.

(2) الموفق بن أحمد المكي الخوارزمي، أبو المؤيد (484-568 هـ) : أصله من مكة. أخذ العربية عن الزمخشري بخوارزم و تولى الخطابة بجامعها، و له خطب و شعر و كتاب «مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب» ، و غيره-انظر: الأعلام للزركلي 7/333.

(3) هو الحافظ أبو الحسن أو أبو محمد علي بن محمد الشهير بابن المغازلي (.. -483 هـ) : ولد ببلدة واسط ثم انتقل في أواخر عمره الى بغداد و بها توفي و كان شافعيا فروعا، أشعريا اصولا، اخذ و روى عن جم غفير و أخذ و روى عنه عديدون.

(4) علي بن محمد بن أحمد نور الدين بن الصباغ (784-855 هـ) : فقيه مالكي من أهل مكة مولدا و وفاة، أصله من سفاقس. له كتب منها «الفصول المهمة لمعرفة الأئمة» و «العبر فيمن شقّه النظر» -انظر: الأعلام للزركلي 5/8.

29

و منهم: من جمعها و كتب فيها كتابا مفردا آخذا عن كتب المفسرين و المحدثين المتقدمين: كصاحب «جواهر العقدين» ، و هو الشريف العلامة السمهودي المصري‏ (1) -رفع اللّه درجاته، و وهب لنا بركاته-، و صاحب‏ (2) «ذخائر العقبى» ، و صاحب «مودّة القربى» ، و هو جامع الأنساب الثلاثة، مير سيد علي بن شهاب الهمداني-قدس اللّه سرّه، و وهب لنا بركاته و فتوحه-.

و منهم: من ذكر فضائلهم في كتبهم من غير إفراد كتاب لها:

كصاحب «الصواعق المحرقة» ، و هو المحدّث، الفقيه، الفاضل، الشيخ ابن حجر الهيثمي الشافعي، الثقة و المعتمد بين علماء الشافعية (3) .

و صاحب كتاب «الاصابة» و هو الشيخ الحافظ ابن حجر العسقلاني الشافعي‏ (4) -رحمهما اللّه-.

____________

(1) علي بن عبد اللّه بن أحمد الحسيني الشافعي، نور الدين أبو الحسن (844-911 هـ) : مؤرخ المدينة المنورة و مفتيها. ولد في سمهود (بصعيد مصر) و نشأ في القاهرة و استوطن المدينة سنة 873 هـ و توفي بها. من كتبه «وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى» (في مجلدين) و «جواهر العقدين» في فضل العلم و النسب و غيرها- انظر: الأعلام للزركلي 4/307.

(2) و هو محب الدين أبو العباس أحمد بن عبد اللّه بن محمد بن أبي بكر بن محمد الطبري شيخ الحرم المكي (615- 694 هـ) : ولد بمكة و سمع من جماعة. و أفتى و درس، له تصانيف كثيرة-انظر: ترجمة المؤلف له في الباب 56.

(3) أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيثمي السعدي الأنصاري، شهاب الدين أبو العباس (909-974 هـ) :

فقيه، باحث مصري، مولده في محلّة أبي الهيثم (من إقليم الغربية بمصر) و إليها نسبته. و السعدي نسبة الى بني سعد من عرب الشرقية بمصر. تلقى العلم في الأزهر، و مات بمكة. له تصانيف كثيرة، منها «مبلغ الأرب في فضائل العرب» ، و «الصواعق المحرقة على أهل البدع و الضلالة و الزندقة» و غيرها كثير-انظر:

الأعلام للزركلي 1/234.

(4) أحمد بن علي بن محمد الكناني العسقلاني، أبو الفضل شهاب الدين بن حجر (773-852 هـ) : من أئمة العلم و التاريخ، أصله من عسقلان بفلسطين و مولده و وفاته بالقاهرة. ولع بالأدب و الشعر ثم أقبل على الحديث و رحل الى اليمن و الحجاز و غيرهما لسماع الحديث و علت له شهرة و اشتهرت مصنفاته في حياته و هي كثيرة جدا-انظر: الأعلام للزركلي 1/178.

30

و صاحب كتاب «جمع الفوائد» الذي جمع فيه من الكتابين الكبيرين:

أحدهما: «جامع الأصول» الذي جمع فيه ما في الصحاح الستة للشيخ [الحافظ] (1) مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد الأثير الجزري الموصلي‏ (2) .

و ثانيهما: كتاب «مجمع الزوائد» للحافظ نور الدين أبي الحسن علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي‏ (3) ، جمع فيه ما في مسند الامام أحمد بن حنبل، و أبي يعلى الموصلي‏ (4) ، و أبي بكر البزار (5) ، و معاجم الطبراني‏ (6) الثلاثة.

____________

(1) الزيادة في (ن) .

(2) المبارك بن محمد بن محمد بن محمد بن عبد الكريم الشيباني الجزري، أبو السعادات مجد الدين (544-606 هـ) : المحدث اللغوي الأصولي. ولد و نشأ في جزيرة ابن عمر. و انتقل الى الموصل فاتصل بصاحبها، فكان من أخصائه. و أصيب بالنقرس فبطلت حركة يديه و رجليه، و لازمه هذا المرض الى أن توفي في إحدى قرى الموصل. قيل: إنّ تصانيفه كلّها ألّفها في زمن مرضه املاء على طلبته، و هم يعينونه بالنسخ و المراجعة. و له تصانيف كثيرة، و هو اخو ابن الاثير المؤرخ، و ابن الاثير الكاتب-انظر: الأعلام للزركلي 5/272.

(3) علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي، أبو الحسن، نور الدين، المصري، القاهري (735-807 هـ) : حافظ له كتب و تخاريج في الحديث. منها «مجمع الزوائد و منبع الفوائد» (عشرة أجزاء) و كتب أخرى كثيرة-انظر:

الأعلام للزركلي 4/266. و كذلك مقدمة مجمع الزوائد.

(4) أحمد بن علي بن المثنى التميمي الموصلي، أبو يعلى (.. -307 هـ) : حافظ، من علماء الحديث. عمّر طويلا حتى ناهز المائة. توفي في الموصل. له كتب منها «المعجم» (في الحديث) و «مسندان» كبير و صغير-انظر:

الأعلام للزركلي 1/171.

(5) أحمد بن عمرو بن عبد الخالق أبو بكر البزار (.. -292 هـ) : حافظ من أهل البصرة. حدّث في آخر عمره باصبهان و بغداد و الشام، و توفي في الرملة. له مسندان كبير و صغير-انظر: الأعلام للزركلي 1/189.

(6) سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي الشامي، أبو القاسم (260-360 هـ) : من كبار المحدثين.

أصله من طبرية الشام، و إليها نسبته. ولد بعكا، و رحل الى حواضر كثيرة له ثلاثة معاجم في الحديث، منها «المعجم الصغير» رتب فيه أسماء المشايخ على الحروف. و له كتب في «التفسير» و «الأوائل» و «دلائل النبوة» و غير ذلك-انظر: الأعلام للزركلي 3/121.

31

و صاحب «كنوز الدقائق» ، و هو الشيخ عبد الرءوف المناوي المصري‏ (1) .

و صاحب «الجامع الصغير» ، و هو الشيخ جلال الدين السيوطي المصري‏ (2) .

و منهم: من جمع الأحاديث الواردة في قيام القائم المهدي (عليه الصلاة و السلام) ، كـ (علي القاري الخراساني الهروي) (3) و غيره.

فالمؤلف الفقير الى اللّه المنان، «سليمان بن إبراهيم» المعروف بـ «خواجه كلان بن محمد معروف» المشتهر بـ «بابا خواجه بن إبراهيم بن محمد معروف بن الشيخ السيد ترسون الباقي الحسيني البلخي القندوزي» -غفر اللّه لي و لهم و لآبائهم و أمّهاتهم و لمن ولدوا بلطفه و منّه-ألف هذا الكتاب اخذا من هؤلاء الكتب المذكورين، و من كتب علماء الحروف.

____________

(1) محمد بن عبد الرءوف بن تاج العارفين بن علي بن زين العابدين الحدادي ثم المناوي القاهري، زين الدين (952-1031 هـ) : عاش في القاهرة و توفي بها، له تصانيف كثيرة منها «كنوز الحقائق» و غيره كثير- انظر: الأعلام للزركلي 6/204.

و من الجدير ذكره أن المصنف كرر اسم كتاب «كنوز الدقائق» و الصحيح هو «كنوز الحقائق» كما ذكره صاحب كشف الظنون و أعلام الزركلي و غيرهم.

(2) عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد بن سابق الدين الخضري السيوطي، جلال الدين (849-911 هـ) :

حافظ مؤرخ أديب. له نحو 600 مصنف منها الكتاب الكبير و الرسالة الصغيرة نشأ في القاهرة يتيما، و لمّا بلغ أربعين سنة اعتزل الناس و خلا بنفسه في روضة المقياس على النيل منزويا عن أصحابه جميعا كأنّه لم يعرف أحدا منهم فألف أكثر كتبه و كان يلقّب بابن الكتب، و من كتبه «الاتقان في علوم القرآن» و «تفسير الجلالين» -انظر: أعلام الزركلي 3/301.

(3) علي بن سلطان محمد، نور الدين الملاّ الهروي القاري (.. -1014 هـ) فقيه حنفي ولد في هراة و سكن مكة و توفي بها. قيل كان يكتب في كلّ عام مصحفا و عليه طرر من القراءات و التفسير فيبيعه فيكفيه قوته من العام الى العام. و له مصنفات كثيرة-انظر: أعلام الزركلي 5/12.

32

ملتجئا (1) الى اللّه و مستعيذا به من التعصب و الجهل المركب‏ (2) ، و كتم الحق، و إنكار الصدق، و إظهار الباطل، و قبول ما لا طائل تحته. و سائلا متضرعا ملتجئا الى اللّه الهادي أن يلهمنا الحق و الصدق، و يهب لنا البصيرة و الرشد، و يهدينا صراطه المستقيم، بفضله العظيم و منّه العميم. اللهم أرنا الحقّ حقّا و ارزقنا اتّباعه، و أرنا الباطل باطلا و ارزقنا اجتنابه، يا مجيب، يا قريب؛ آمين يا ربّ العالمين، بعز ذاتك، و جميل صفاتك، و باسمك الأعظم، و رسولك الأكرم، سيدنا محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم. و سمّاه «ينابيع المودة» لذي القربى، و هم أهل العبا (3) ، و وسائل السعادة العظمى، و معادن البركات الكبرى، طلبا لرضاء اللّه، و شفاعة رسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و شفاعة أهل بيته. و ليكون معهم في جنات عدن بحديث «المرء مع من أحبّ» (4) . فاللّه-تبارك و تعالى-أكرم المسئولين، و أجود الجوادين، و أرحم الراحمين، و هو حسبنا و نعم الوكيل، و نعم المولى و نعم النصير.

و رتّبته‏ (5) على مقدمة و أبواب:

____________

(1) في (أ) : ملحا.

(2) الجهل المركب: اصطلاح منطقي المراد منه أن يجهل الانسان و يجهل بأنّه جاهل، أي أن يكون جاهلا و يعتقد أنّه عالم-انظر المنطق للشيخ محمد رضا المظفر رحمه اللّه.

(3) إشارة الى حديث الكساء الشريف و سيأتيك في تضاعيف الكتاب.

(4) البخاري 7/112 (كتاب الادب-باب 96) . صحيح مسلم 2/546 (كتاب البر و الآداب-باب 50) حديث 161-165. سنن الدارمي 2/321 باب 71. الترمذي 4 (كتاب الزهد-باب 38) حديث 2492 و ما بعده. مسند أحمد 1/392 و 3/104، 110، 159، 165، 167، 168، 172، 173، 178، 192، 198، 200، 202، 207، 208، 213، 222، 226، 227، 228، 255، 268، 276، 283، 288، 336، 394، 4/107، 16، 239-241، 392، 395، 398، 405. سنن أبي داود 2/503 (كتاب الادب-باب 122) .

(5) في (أ) : «و رتبه» .

33

المقدمة

في أن التصلية و التسليمة على الآل و الأصحاب ثابت في كتاب اللّه و قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قول الأصحاب الكرام‏

في الشفاء:

قال تعالى: هُوَ اَلَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَ مَلاََئِكَتُهُ (1) .

و قال تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوََالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ بِهََا وَ صَلِّ عَلَيْهِمْ (2) .

و قال اللّه تعالى: أُولََئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوََاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ (3) .

____________

6 [1]

و قال النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: اللّهم صلّ على آل‏ (4) أبي أوفى‏ (5) .

____________

(1) الأحزاب/43.

(2) التوبة/103.

(3) البقرة/157. الشفاء 2/81 (في الاختلاف في الصلاة على غير النبي و آله) .

(6) [1] الشفاء 2/81. البخاري 7/157 (كتاب الدعوات-باب 32) . أبي داود 1/358 (كتاب الزكاة- باب 7) حديث 1590. النسائي 5/31 (كتاب الزكاة-باب 13) . ابن ماجة 1/572 (كتاب الزكاة- باب 8) حديث 1796 و ما بعده. مسند أحمد 4/353، 355، 381، 383. صحيح مسلم 1/479 (كتاب الزكاة-باب 54) .

(4) لا يوجد في (ن) : «آل» .

(5) أبو أوفى الأسلمي مشهور بكنيته و هو علقمة بن خالد بن الحرث بن أبي اسيد بن رفاعة بن ثعلبة بن هوازن بن أسلم والد عبد اللّه. له صحبة. قال ابن مندة: كان أبو أوفى من أصحاب الشجرة-انظر: الاصابة 2/501 حرف (ع) القسم الأول.

34

(2) ... و كان إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: اللّهم صلّ على آل فلان.

(3) عن أنس بن مالك قال: كنّا ندعو لأصحابنا بالغيب فنقول: اللّهم اجعل منك على فلان صلوات قوم أبرار الذين يقومون بالليل و يصومون بالنهار.

(انتهى الشفاء) .

(4) و في جمع الفوائد: عبد اللّه بن أبي أوفى قال: كان أبي من أصحاب الشجرة، و كان النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: «اللّهم صلّ على فلان» . فأتاه أبي بصدقته فقال: «اللّهم صلّ على آل أبي أوفى» . (للشيخين، و أبي داود، و النسائي) .

(5) و في سنن أبي داود: عن جابر بن عبد اللّه: إنّ امرأة جاءت الى النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقالت: يا رسول اللّه صلّ عليّ و على زوجي. فقال: صلّى اللّه عليك و على زوجك.

(6) و في جمع الفوائد: في باب فضل الصلاة بالجماعة: أبو هريرة رفعه: فاذا صلّى

____________

(2) الشفاء 2/81.

(3) الشفاء 2/83.

(4) جمع الفوائد 1/146 (زكاة الفطرة) . صحيح البخاري 2/136 (كتاب الزكاة-باب 66) ؛ و 7/152؛ و (كتاب الدعوات-باب 18) . سنن النسائي 5/31 (كتاب الزكاة-باب 13) . سنن أبي داود 1/358 (كتاب الزكاة-باب 7) .

(5) سنن أبي داود 1/342 باب 363 (الصلاة على غير النبي) ، الدارمي 1/19 المقدمة (باب ما أكرم به النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في بركة طعامه) . مسند أحمد 3/398 حديث 1533.

(6) جمع الفوائد 1/88. البخاري 1/158 (كتاب الأذان-باب 30) ؛ و 3/20 (كتاب البيوع-باب 49) .

صحيح مسلم 1/294 الباب 49 (فضل صلاة الجماعة و انتظار الصلاة) . سنن الترمذي 1/206 باب 242 (ما جاء في القعود في المسجد و انتظار الصلاة) حديث 329. سنن النسائي 2/55 (الترغيب في الجلوس في المسجد و انتظار الصلاة) . سنن ابن ماجة 1/262 باب 19 (لزوم المساجد و انتظار الصلاة) حديث 799. سنن أبي داود 1/134 باب 49 (في فضل المشي الى الصلاة) .

35

الرجل لم تزل الملائكة تصلّي عليه ما دام في مصلاّه: «اللّهم صلّ عليه، اللّهم ارحمه» . و لا يزال أحدكم في صلاة ما انتظر الصلاة. (للستة إلاّ النسائي) .

(7) أبو أمامة[الباهلي قال‏]: ذكر للنبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم رجلان عالم و عابد، فقال: فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم. إنّ اللّه و ملائكته و أهل السماوات و الأرض حتى النملة في جحرها، و الحيتان في البحر، يصلّون على معلّم الناس الخير. (للترمذي) .

(8) و في باب طاعة الامام: عوف‏[بن مالك‏]رفعه: خيار أئمتكم الذين تحبّونهم و يحبّونكم، و تصلّون عليهم و يصلّون عليكم. و شرار أئمتكم الذين تبغضونهم و يبغضونكم، و تلعنونهم و يلعنونكم.

قلنا: أ فلا ننابذهم؟

قال: لا. ما أقاموا فيكم الصلاة... (لمسلم) .

(9) و في كتاب الاصابة؛ في ترجمة «سعد بن عبادة» : روى أحمد عن قيس بن سعد: زارنا النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في منزلنا فقال: السلام عليكم و رحمة اللّه. ثم رفع يده فقال: اللّهم اجعل صلواتك و رحمتك على آل سعد بن عبادة (1) .

____________

(7) جمع الفوائد 1/20 (فضل العلم) . سنن الترمذي 4/154 (كتاب العلم-باب 19 فضل الفقه على العبادة) حديث 2826. الدارمي 1/98 باب فضل العلم و العالم.

(8) جمع الفوائد 1/324 طاعة الامام و لزوم الجماعة. صحيح مسلم 2/202 (كتاب الامارة-باب 17) حديث 65 و 66. مسند أحمد 6/24، 28. الدارمي 2/324 (كتاب الرقاق-باب 78 الطاعة و لزوم الجماعة) و فيها جميعا «أ فلا ننابذهم؟» و تتمة.

(9) الاصابة 2/30 حرف (س) القسم الأول.

(1) سعد بن عبادة بن دليم بن حارثة الخزرجي، أبو ثابت (.. -14 هـ) : صحابي من أهل المدينة. كان سيد الخزرج، و أحد الأمراء الأشراف في الجاهلية و الاسلام. و كان يجيد الكتابة و الرمي و السباحة و شهد العقبة مع السبعين و كان أحد النقباء الاثني عشر. و لمّا توفي النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم طمع بالخلافة و لم يبايع أبا بكر.

مات بحوران-انظر ترجمته.

غ

36

(10) و روى أبو داود من حديث قيس بن سعد: إنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: اللّهم اجعل صلواتك و رحمتك على آل سعد بن عبادة.

(11) و في ترجمة «كدير القيسي» من الصحابة: ... يقول في التشهد في الصلاة: اللّهم صلّ على النبي و الوصي.

(12) و في ترجمة «ميثم» -كان له صحبة-: ... من عادته إذا ذكر عليا يصلّي عليه.

و في ديوان علي‏ (1) (كرّم اللّه وجهه) ؛ قال خطابا (2) لقريش في مدح عمه حمزة (صلّى اللّه عليه) :

و من قتلتم على ما كان من عجب # منا فقد صادفوا خيرا و قد سعدوا

لهم جنان من الفردوس طيبة # لا يعتريهم بها حر و لا صرد (3)

صلّى الاله عليهم كلّما ذكروا # فربّ مشهد صدق قبله شهدوا

قوم وفوا لرسول اللّه و احتسبوا # شمّ العرانين منهم حمزة الأسد (4)

ليسوا كقتلى من الكفار أدخلهم نار # الجحيم على أبوابها رصد

و في أوّل الفتوحات المكية-كتبها الشيخ الأكبر بيده عند ذكر علي (صلّى اللّه عليه) -:

فمن هذه الآيات و الأحاديث علم أن لا تكون التصلية و التسليمة على الأنبياء

____________

(10) مسند أحمد 3/421 (في حديث) .

(11) الاصابة 3/289 حرف (ك) القسم الأول (في حديث) .

(12) الاصابة 3/469 حرف (م) القسم الأول، و ميثم هذا غير منسوب كما في الاصابة.

(1) ديوان الامام علي عليه السّلام: 23 ط. بولاق سنة 1251 هـ (في قصيدة طويلة) .

(2) في (أ) : «خاطبا»

(3) الفردوس: حديقة في الجنة، البستان، الروضة؛ لا يعتريهم: لا يغشاهم و لا يصيبهم؛ الصرد: البرد.

(4) احتسبوا: الاحتساب من الحسبة و هو العمل طلبا لوجه اللّه تعالى و ثوابه؛ العرانين-جمع عرنين-: و هو الانف كله، و قيل: هو ما صلب من عظمه.

37

و الملائكة مختصا لهم. و لدليل مشروعية التصلية و التسليمة في الصلاة بأمره صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:

قولوا: اللّهم صلّ على محمد و على آل محمد، و بارك على محمد و على آل محمد، و السلام علينا و على عباد اللّه الصالحين.

و المشروعية «السلام عليكم و رحمة اللّه» حين الفراغ عن الصلاة، و حين الملاقاة، و تبليغ المسلم التسليمة الى أخيه المسلم برسول أو بالكتابة إليه.

و إنّما نشأ هذا القول-بأنّهما مختصان للأنبياء و الملائكة-من التعصب بعد افتراق الأمّة. نسأل اللّه أن يعصمنا عن التعصب.

(13) و عن جعفر الصادق قال في تفسير إِنَّ اَللََّهَ وَ مَلاََئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى اَلنَّبِيِّ :

الصلاة من اللّه (عزّ و جلّ) رحمة للنبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و من الملائكة تزكية و مدحهم له، و من المؤمنين دعاء منهم له.

(14) و في جواهر العقدين و الصواعق المحرقة:

روي عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: لا تصلّوا عليّ الصلاة البتراء (1) .

قالوا: و ما الصلاة البتراء يا رسول اللّه؟

قال: تقولون: اللّهم صلّ على محمد و تسكتون، بل قولوا: اللّهم صلّ على محمد و على آل محمد.

(15) و أخرج أبو نعيم الحافظ و جماعة المفسرين، عن مجاهد و أبي صالح، هما عن

____________

(13) معاني الأخبار: 367 و عنه تفسير البرهان للبحراني 3/335 ذيل الآية 56/الأحزاب.

(14) الصواعق المحرقة: 146 «في الآيات النازلة في أهل البيت-الآية الثانية-الأحزاب/56» . جواهر العقدين 2/155.

(1) البتراء-من البتر-: و هو استئصال الشي‏ء قطعا، أو قطع الذنب و استئصاله.

(15) الصواعق المحرقة: 148 «في الآيات النازلة في أهل البيت-الآية الثالثة» . البرهان للبحراني 4/33 ذيل الآية 130/الصافات. مجمع البيان للطبرسي.

38

ابن عباس (رضي اللّه عنهما) قال: آل ياسين آل محمد، و ياسين اسم من أسماء محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.

(16) و في عيون الأخبار: عن الريان بن الصلت قال: إنّ الامام علي بن موسى الكاظم في مجلس المأمون و قد سأله عن تفسير قوله تعالى: سَلاََمٌ عَلى‏ََ إِلْ‏يََاسِينَ (1) .

قال: حدثني أبي، عن آبائه، عن أمير المؤمنين علي عليه السّلام قال: ياسين محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و نحن آل ياسين.

فقالت العلماء الذين حوله: ياسين محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لم يشكّ فيه واحد.

ثم قال الامام: إنّ اللّه أعطى محمدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فضلا عظيما، و ذلك أنّه لم يسلّم على آل أحد من الأنبياء إلاّ آل محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال: سَلاََمٌ عَلى‏ََ إِلْ‏يََاسِينَ ؛ إنّ اللّه -تبارك و تعالى-قال في قصة إلياس النبي عليه السّلام: سَلاََمٌ عَلى‏ََ إِلْ‏يََاسِينَ لو كان مراده تعالى هذا النبي لقال: سلام على إلياس.

و إن قيل إنّه-تعالى-سلّم على جمع إلياس.

فقلنا: إنّ إلياس واحد لا متعدد، و مع أنّه لو كان إلياس ثلاثة أو أكثر لقال سلام على الالياسين-بالمعرف باللام-، لأنّ قاعدة الجمع بالتعريف باللام.

و لما بشر اللّه الصابرين من المؤمنين بالصلوات و الرحمة قال: محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أليق و أجدر بالصلوات و الرحمة. و لما كانت تصلية المؤمنين الدعاء، فالأحسن

____________

(16) لم أعثر عليه في عيون أخبار الرضا عليه السّلام المطبوع بهذه الصورة، و إنّما نقله بلفظ آخر قريب من هذا بيد أنّه مختصر. و هو في 2/214 في باب ذكر مجلس الرضا عليه السّلام مع المأمون-الآية السابعة.

(1) الصافات/130 و في الأصل: «آل ياسين» و لعلها قراءة.

39

و الأولى و الأكثر ثوابا أن يكمل المؤمن دعاءه للنبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بضمّ آله. كما ورد عن الأئمة من أهل البيت في مناجاتهم و دعواتهم بضم الآل حيث قالوا: «اللّهم صلّ على محمد و على آل محمد» باعادة كلمة «على» أو بغير إعادتها اكتفاء بالعطف.

ثم إنّ العلماء اصطلحوا في التصلية و التسليمة على الأنبياء و الملائكة عليهم السّلام عند ذكرهم، و الترضية على الآل و الأصحاب (رضي اللّه عنهم) عند ذكرهم، فلا منازعة في الاصطلاح، لكن كثرة الثواب و جزيل الأجر في متابعة اللّه حيث سلّم على الآل في قوله: سَلاََمٌ عَلى‏ََ إِلْ‏يََاسِينَ (1) .

و في قوله: هُوَ اَلَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَ مَلاََئِكَتُهُ (2) .

و في قوله: أُولََئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوََاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ (3) .

و في متابعة رسوله حيث قال بأمر ربّه: اللّهم صلّ على آل أبي أوفى و آل فلان.

فمن قال: اللّهم صلّ على حمزة، أو على علي، أو على غيرهما. أو قال:

صلوات اللّه عليه، أو قال: صلّى اللّه عليه، أو سلام اللّه عليه، أو عليه أو عليهم السلام بالافراد أو الجمع، فقد اتبع اللّه و رسوله اتباعا كاملا. مع أنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أمر أمته أن يضم آله عند التصلية له في التشهد في الصلاة، و نهاهم عن الصلاة البتراء (4) . فمن أكمل دعائه للنبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بضم آله فقد استحصل كمال رضاء اللّه و رضاء رسوله، و أجزل اللّه أجره، لأنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم منهم و هم منه، بدليل أنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أدخل نفسه الكريمة المباركة في الآل.

____________

(1) الصافات/130.

(2) الأحزاب/43.

(3) البقرة/157.

(4) انظر: الصواعق المحرقة: 146 «في الآيات النازلة في أهل البيت-الآية الثانية-الأحزاب/56» .

40

(17) في الاصابة: في ترجمة «مهران مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم» :

روى الثوري، عن عطا بن السائب قال: أتيت أمّ كلثوم بشي‏ء من الصدقة فردّتها و قالت: حدثني مهران أنّه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إنّا آل محمد لا تحلّ لنا الصدقة، و مولى القوم منهم.

(18) و في ترجمة «رشيد بن مالك» : قال: كنت عند النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم جاء رجل بطبق عليه تمر فقال: هذا صدقة. فقدمها الى القوم، و الحسن بين يديه، فأخذ تمرة فأدخلها في فيه، ثم أدخل النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أصبعه في فيه فقذفها ثم قال: إنّا آل محمد لا نأكل الصدقة.

(19) و في جواهر العقدين: عن الحسن بن علي قال: كنت مع جدّي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فمرّ على جريف‏ (1) من الصدقة، فأخذت منها تمرة فألقيتها في فيّ، فأدخل جدّي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يده في فيّ فأخذها بلعابها، فقال لي: أ ما شعرت أنّا آل محمد لا تحلّ لنا الصدقة.

رواه أحمد، و الطحاوي، و اسناده قوي جيد.

(20) أخرج الحافظ جمال الدين الزرندي، عن أبي الطفيل و جعفر بن حبان قالا:

خطب الحسن بن علي (رضي اللّه عنهما) بعد وفاة أبيه قال:

أيّها الناس؛ أنا ابن البشير، و أنا ابن النذير، و أنا ابن السراج المنير، و أنا ابن

____________

(17) الاصابة 3/467 حرف (م) القسم الأول. مسند أحمد 3/448.

(18) الاصابة 1/516 حرف (ر) القسم الأول.

(19) جواهر العقدين 2/147. مسند أحمد 1/200. الصواعق المحرقة: 237 باب خصوصياتهم الدالة على عظيم كراماتهم. و فيها «جرين» بدل «جريف» . و الجرين أصح و معناه: الموضع الذي يجفف فيه التمر و هو كالبيدر للحنطة.

(1) مكيال ضخم.

(20) نظم درر السمطين للزرندي: 147-148، و الخطبة بطولها في أمالي الطوسي 2/174 و ما بعدها.

41

الذي أرسل رحمة للعالمين، و أنا ابن الداعي الى اللّه، و أنا من أهل البيت الذين أذهب اللّه عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا، و أنا من أهل البيت الذين كان جبرئيل ينزل عليهم، و أنا من أهل البيت الذين افترض اللّه مودّتهم، فقال سبحانه و تعالى: قُلْ لاََ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبى‏ََ وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهََا حُسْناً (1) . و اقتراف الحسنة مودّتنا (2) .

و لمّا نزلت‏ يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً (3) . فقالوا:

يا رسول اللّه كيف الصلاة عليك؟فقال: قولوا اللّهم صلّ على محمد و على آل محمد.

فحقّ على كلّ مسلم أن يصلّي علينا فريضة واجبة.

و أحلّ اللّه خمس الغنيمة لنا كما أحلّ له، و حرّم الصدقة علينا كما حرّم عليه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.

فأخرج جدّي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يوم المباهلة من الأنفس أبي، و من البنين أنا و أخي الحسين، و من النساء فاطمة أمّي، فنحن أهله و لحمه و دمه، و نحن منه و هو منّا.

و هو يأتينا كلّ يوم عند طلوع الفجر فيقول: الصلاة يرحمكم اللّه، و تلى‏ إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (4) .

و قد قال اللّه تعالى: أَ فَمَنْ كََانَ عَلى‏ََ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شََاهِدٌ مِنْهُ (5) .

فجدّي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على بينة من ربّه، و أبي الذي يتلوه، و هو شاهد منه.

____________

(1) الشورى/23.

(2) الى هنا في فرائد السمطين 2/120 حديث 421. شرح النهج 16/30 (عن هبيرة بن مريم) .

(3) الأحزاب/56.

(4) الأحزاب/33.

(5) هود/17.

42

و أمر اللّه رسوله أن يبلّغ أبي سورة البراءة في موسم الحج. و قال جدّي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حين قضى بينه و بين أخيه جعفر و مولاه زيد في ابنة عمه حمزة:

أمّا أنت يا علي فمنّي و أنا منك، و أنت وليّ كلّ مؤمن بعدي.

فكان أبي أوّلهم إيمانا، فهو سابق السابقين، و فضّل اللّه السابقين على المتأخرين، كذلك فضّل سابق السابقين على السابقين، و ذلك إنّه لم يسبقه الى الايمان أحد غير جدتنا خديجة (عليها سلام اللّه جلّ و علا) .

و إنّ اللّه (عزّ و جلّ) بمنّه و برحمته فرض عليكم الفرائض لا لحاجة منه إليها، بل برحمة منه لا إله إلاّ هو، ليميز الخبيث من الطيّب، و ليبتلي اللّه ما في صدوركم، و ليمحّص ما في قلوبكم، و لتتسابقوا الى رحمته، و لتتفاضلوا منازلكم في جنّته.

(21) أخرج أحمد في «المسند» و في «المناقب» ، و موفق الخوارزمي، هما، عن عبد اللّه بن حنطب قال:

إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: لتنتهين يا بني وليعة (1) أو لأبعثن إليكم رجلا كنفسي، يمضي فيكم أمري، يقتل المقاتلة، و يسبي الذريّة. فالتفت الى علي، فأخذ بيده فقال: هو ذا.

أيضا أخرج ابن أحمد نحوه.

(22) و في عيون الأخبار: عن الريان بن الصلت: إنّ الامام علي الرضا تلا قوله

____________

(21) الفضائل لأحمد 2/571. فضائل الامام علي عليه السّلام حديث 966. المناقب للخوارزمي: 136 حديث 153.

(1) بنو وليعة هم ملوك حضرموت حجدة و فحوس و مشرح و ابضعة، ذكره ابن سعد في طبقاته 1/349 في و فد حضرموت.

(22) عيون أخبار الرضا عليه السّلام 2/210 باب 23 (في حديث طويل) .

43

تعالى: فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مََا جََاءَكَ مِنَ اَلْعِلْمِ فَقُلْ تَعََالَوْا نَدْعُ أَبْنََاءَنََا وَ أَبْنََاءَكُمْ وَ نِسََاءَنََا وَ نِسََاءَكُمْ وَ أَنْفُسَنََا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اَللََّهِ عَلَى اَلْكََاذِبِينَ (1) . فأبرز رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عليا و الحسن و الحسين و فاطمة (صلوات اللّه و سلامه عليهم) . و عنى من قوله (أنفسنا) نفس علي. و ممّا يدلّ على ذلك قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «لتنتهين بنو وليعة أو لأبعثن إليهم رجلا كنفسي» يعني عليا. فهذه خصوصية لهم لا يلحقهم فيها بشر.

فمن هذه الدلائل ثبت انه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ادخل نفسه المقدسة المكرمة المباركة في آله، فمن صلّى أو سلم على آله كأنه صلّى و سلم عليه، لأنّه منهم و هم منه، و من صلّى أو سلم عليه بضم آله فقد أكمل الصلاة و السلام عليه.

____________

(1) آل عمران/61.

44

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

45

الباب الأول في سبق نور رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم‏

قال اللّه تبارك و تعالى: قُلْ إِنْ كََانَ لِلرَّحْمََنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ اَلْعََابِدِينَ (1) .

____________

3 [1]

و في كتاب الاصابة؛ ميسرة الفجر رضي اللّه عنه قال: قلت: يا رسول اللّه متى كنت نبيّا؟ قال: كنت نبيّا و آدم بين الروح و الجسد.

____________

4 [2]

و في جمع الفوائد؛ جابر بن عبد اللّه رفعه: الناس من أشجار (2) شتّى، أنا و علي من شجرة واحدة. (للأوسط) .

____________

5 [3]

عن أبي هريرة: قالوا: يا رسول اللّه متى وجبت لك النبوة؟

قال: و آدم بين الروح و الجسد. (للترمذي) .

[4] و حديث: أوّل ما خلق اللّه روحي، و أوّل ما خلق اللّه نوري، و أوّل ما خلق اللّه العقل، و أوّل ما خلق اللّه القلم، و أوّل ما خلق اللّه نور نبيك، يا جابر.

____________

(1) الزخرف/81.

(3) [1] الاصابة 3/470 حرف (م) القسم الأول. مسند أحمد 5/59. مجمع الزوائد 8/233 (كتاب علامات النبوة-باب قدم نبوته) . كنز العمال 11/450 حديث 32117.

(4) [2] جمع الفوائد 2/21 (كتاب السير و المغازي-باب كرامة أصل النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) . مجمع الزوائد 9/100 باب مناقب الامام علي عليه السّلام باب 1 نسبه. مناقب الخوارزمي: 143 حديث 165. كنز العمال 11/608 حديث 32943.

(2) في المصدر: «شجر» .

(5) [3] جمع الفوائد 2/21. سنن الترمذي 5/245 حديث 3688.

46

المراد منها هو الحقيقة المحمدية التي كانت مشهورة بين الكملين، و هي روح نبينا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.

(5) و حديث: كنت نبيا و آدم بين الماء و الطين.

كلّها دلائل على سبق نوره صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.

(6) و في المشكاة: عن الأباض‏ (1) بن سارية، عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إنّه قال:

إنّي عند اللّه لخاتم النبيين، و إنّ آدم لمنجدل في طينته، و سأنبئكم بتأويل ذلكم؛ دعوة[أبي‏]إبراهيم، و بشرى عيسى، و رؤيا أمّي التي رأت حين وضعتني و قد خرج منها نور أضاءت منه لها قصور الشام، و كذلك أمهات النبيين يرين‏ (2) .

رواه في شرح السنة، و رواه أحمد أيضا، و في جمع الفوائد قال: لأحمد، و الكبير، و البزار.

(7) و في المناقب؛ عن اسحاق بن إسماعيل النيسابوري، عن جعفر الصادق، عن أبيه، عن جدّه علي بن الحسين قال:

حدثنا عمّي الحسن قال: سمعت جدّي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: خلقت من نور اللّه (عزّ و جلّ) ، و خلق أهل بيتي من نوري، و خلق محبّيهم من نورهم، و سائر الناس في النار.

____________

(5) كنز العمال 11/450 حديث 32115.

(6) مسند أحمد 4/127. كنز العمال 11/450 حديث 32114. مجمع الزوائد 8/223 (كتاب علامات النبوة -باب قدم نبوته) . جمع الفوائد 2/21 (كتاب المغازي-باب كرامة أصل النبي) .

(1) هكذا في جميع النسخ، و الصحيح «العرباض» .

(2) لا يوجد في (ن) : «يرين» .

(7) البحار 15/20.

غ

47

(8) أخرج أبو الحسن علي بن محمد المعروف بابن المغازلي الواسطي الشافعي في كتابه «المناقب» ؛ بسنده عن سلمان الفارسي قال:

سمعت حبيبي محمدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: كنت أنا و علي نورا بين يدي اللّه (عزّ و جلّ) يسبّح اللّه ذلك النور و يقدّسه قبل أن يخلق اللّه آدم بأربعة عشر ألف عام‏ (1) ، فلمّا خلق آدم أودع‏ (2) ذلك النور في صلبه فلم يزل أنا و علي‏[في‏]شي‏ء واحد حتى افترقنا في صلب عبد المطلب، ففيّ النبوة و في علي الامامة (3) .

أيضا الديلمي أخرج هذا الحديث في كتابه «الفردوس» عن سلمان.

(9) أخرج ابن المغازلي أيضا؛ عن سالم بن أبي الجعد، عن أبي ذر قال:

سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: كنت أنا و علي نورا عن يمين العرش بين يدي اللّه (عزّ و جلّ) (4) يسبح اللّه ذلك النور و يقدّسه قبل أن يخلق اللّه آدم بأربعة عشر ألف عام، فلم يزل‏ (5) أنا و علي‏[في‏]شي‏ء واحد حتى افترقنا في صلب عبد المطلب، فجزء أنا و جزء علي‏ (6) .

(10) أخرج الحمويني في كتابه «فرائد السمطين» : بسنده عن زياد بن المنذر، عن

____________

(8) المناقب لابن المغازلي: 88 حديث 130. الفردوس 3/283 حديث 4851.

(1) في المصدر: «بألف عام» .

(2) في المصدر: «ركب» .

(3) في المصدر: «الخلافة» .

(9) مناقب الامام علي لابن المغازلي: 89 حديث 131.

(4) لا يوجد في المصدر: «بين يدي اللّه عز و جل» .

(5) في المصدر: «ازل» .

(6) و ليس فيه «فجزء أنا و جزء علي» ، و هذه العبارة وردت في مناقب الامام علي للخوارزمي: 145 حديث 169؛ و رواه أحمد بن حنبل في الفضائل 2/662.

(10) فرائد السمطين 1/43 حديث 7.

48

أبي جعفر، عن أبيه، عن جدّه الحسين، عن علي بن أبي طالب (سلام اللّه عليه) ، عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و عليهم) قال:

كنت أنا و أنت يا علي‏ (1) نورا بين يدي اللّه-تبارك و تعالى-من قبل أن يخلق اللّه آدم بأربعة عشر ألف عام، فلمّا خلق‏[اللّه تعالى‏]آدم سلك ذلك النور في صلبه، فلم يزل اللّه‏[تعالى‏]ينقله من صلب الى صلب، حتى أقرّه في‏ (2) صلب عبد المطلب. ثم‏[أخرجه من صلب عبد المطلب ف]قسمه قسمين، فأخرج‏ (3) قسما في صلب أبي‏ (4) (عبد اللّه) ، و قسما في صلب عمي‏ (5) (أبي طالب) . فعلي مني و أنا منه، لحمه لحمي، و دمه دمي‏[فمن أحبّه فبحبّي أحبّه و من أبغضه فببغضي أبغضه‏] أيضا أخرج هذا الحديث بلفظه موفق الخوارزمي.

(11) أخرج موفق بن أحمد الخوارزمي؛ بسنده عن الأعمش، عن أبي وائل، عن ابن مسعود قال:

قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: لمّا[ان‏]خلق اللّه آدم و نفخ فيه من روحه، عطس [آدم‏]فقال: الحمد للّه. فأوحى اللّه‏[تعالى‏]إليه: إنّك حمدتني‏ (6) ، و عزّتي و جلالي، لو لا العبدان اللّذان‏ (7) أريد أن أخلقهما[في دار الدنيا]ما خلقتك.

____________

(1) في المصدر: «أنا و علي» .

(2) لا يوجد في المصدر: «في» .

(3) لا يوجد في المصدر: «فأخرج» .

(4) لا يوجد في المصدر: «أبي» .

(5) لا يوجد في المصدر: «عمي» .

(11) المناقب للخوارزمي: 318 الفصل 19 حديث 320.

(6) في المصدر: «حمدني عبدي» .

(7) في المصدر: «لو لا عبدان» .

49

قال: إلهي أ يكونا (1) منّي؟

قال: نعم.

قال: يا آدم ارفع بصرك و انظر (2) ، فنظر فاذا[هو]مكتوب على العرش:

«لا إله إلاّ اللّه، محمد رسول اللّه، هو نبي الرحمة، و علي مقيم الحجة» ...

(12) أخرج الحمويني: بسنده عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول لعلي:

خلقت أنا و أنت من نور اللّه (عزّ و جلّ) .

____________

(1) في المصدر: «فيكونان» .

(2) في المصدر: «قال: نعم يا آدم ارفع رأسك فرفع رأسه... » .

(12) فرائد السمطين 1/40 حديث 4.

50

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

51

الباب الثاني في شرف آباء النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و كونهم خير فرق، و خير قبيلة، و خير قرون، و في طهارة نسبه، و طهارة أهل بيته، و مدح العباس و حديث جابر

____________

6 [1]

في نهج البلاغة: قال علي (كرّم اللّه وجهه) في خطبته في صفة آباء النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:

... فاستودعهم في أفضل مستودع، و أقرّهم في خير مستقر، تناسختهم‏ (1) كرايم الأصلاب الى مطهرات الأرحام، كلّما مضى‏[منهم‏]سلف، قام منهم بدين اللّه خلف. حتى أفضت كرامة اللّه سبحانه‏[و تعالى‏]الى محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فأخرجه من أفضل المعادن منبتا، و أعزّ الأرومات‏ (2) مغرسا، من الشجرة التي صدع‏ (3) منها أنبياءه، و انتخب‏ (4) منها أمناءه. عترته خير العتر، و أسرته خير الأسر، و شجرته خير الشجر، نبتت في حرم، و بسقت‏ (5) في كرم، لها فروع طوال، و ثمر لا ينال، فهو إمام من اتقى، و بصيرة من اهتدى، سراج لمع ضوؤه،

____________

(6) [1] نهج البلاغة: الخطبة 49.

(1) تناسختهم: تناقلتهم.

(2) الأرومات-جمع أرومة-بمعنى المصدر.

(3) صدع فلانا: قصده لكرمه.

(4) في المصدر: «انتجب» .

(5) بسقت: ارتفعت.

52

و شهاب سطع نوره، و زند برق لمعه، سيرته القصد (1) ، و سنته الرشد، و كلامه الفصل، و حكمه العدل، أرسله اللّه‏ (2) على حين فترة من الرسل، و هفوة من العمل، و غباوة من الأمم.

اعملوا-رحمكم اللّه-على أعلام بينة، فالطريق نهج تدعو (3) الى دار السلام، و أنتم في دار مستعتب‏ (4) على مهل و فراغ، و الصحف منشورة، و الأقلام جارية، و الأبدان صحيحة، و الألسن مطلقة، و التوبة مسموعة، و الأعمال مقبولة.

____________

5 [2]

و في سنن أبي عيسى الترمذي: في باب المناقب للنبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:

عن واثلة بن الأسقع قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إنّ اللّه اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل، و اصطفى من ولد إسماعيل بني كنانة، و اصطفى من بني كنانة قريشا، و اصطفى من قريش بني هاشم، و اصطفاني من بني هاشم.

(هذا حديث صحيح) .

أيضا رواه مسلم، كما في جمع الفوائد.

____________

6 [3]

و عن عبد اللّه بن الحارث، عن العباس بن عبد المطلب قال:

____________

(1) القصد: الاستقامة.

(2) لا يوجد في المصدر: «اللّه» .

(3) في المصدر: «يدعو» .

(4) مستعتب-بفتح التائين-: طلب العتبى، أي طلب الرضى من اللّه بالأعمال النافعة.

(5) [2] سنن الترمذي 5/243 (كتاب المناقب-باب 20) حديث 3684. مسند أحمد 4/107. كنز العمال 11/424 حديث 31984. صحيح مسلم 2/394 (كتاب الفضائل-باب فضل نسب النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) حديث 2276. جمع الفوائد 2/20 (كتاب السير و المغازي-باب كرامة أصل النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) .

(6) [3] سنن الترمذي 5/243 (كتاب المناقب-باب 20) حديث 3685. جمع الفوائد 2/20. كنز العمال 11/424 حديث 31987-انظر: مجمع الزوائد 8/214 باب كرامة أصل النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.

53

قلت: يا رسول اللّه إنّ قريشا جلسوا فيتذاكروا (1) أحسابهم بينهم، فجعلوا مثلك كمثل نخلة في كبوة (2) من الأرض؟!

فقال النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إن اللّه خلق الخلق فجعلني في خير فرقهم، و خير الفريقين، ثم خير القبائل، فجعلني في خير القبيلة، ثم خير البيوت، فجعلني في‏ (3) خير بيوتهم، فأنا خيرهم نفسا، و خيرهم بيتا.

(أيضا في جمع الفوائد مذكور) .

(4) و عن المطلب بن‏[أبي‏]وداعة قال: جاء العباس الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و كأنّه سمع شيئا، فقام النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على المنبر، فقال: من أنا؟

فقالوا: أنت رسول اللّه‏[عليك السلام‏].

قال: أنا محمد بن عبد اللّه بن عبد المطّلب؛ إنّ اللّه خلق الخلق فجعلني في خيرهم، ثم جعلهم فرقتين، فجعلني في خيرهم فرقة، ثم جعلهم قبائل، فجعلني في خيرهم قبيلة، ثم جعلهم بيوتا، فجعلني في خيرهم بيتا و خيرهم نفسا. (هذا حديث حسن) .

أيضا في المشكاة مذكور.

(5) و في باب مناقب أبي الفضل العباس؛ عن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم: إن العباس بن عبد المطلب دخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مغضبا و أنا عنده، فقال: ما أغضبك؟

____________

(1) في المصدر: «فتذاكروا» .

(2) كبوة: المزبلة، الكناسة و التراب يكنس من البيت.

(3) في المصدر: «من» في كلّ المواضع بدل «في» .

(4) سنن الترمذي 5/244 (كتاب المناقب-باب 20) حديث 3686.

(5) سنن الترمذي 5/318 باب 102 حديث 3847.

54

قال: يا رسول اللّه مالنا و لقريش إذا تلاقوا بينهم تلاقوا بوجوه مبشرة، و إذا لقونا لقونا بغير ذلك؟!

قال: فغضب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حتى احمر وجهه. ثم قال: و الذي نفسي بيده لا يدخل قلب رجل الايمان حتى يحبّكم للّه و لرسوله.

ثم قال: [يا]أيها الناس من آذى عمّي فقد آذاني، فانّما عمّ الرجل صنو أبيه.

هذا حديث حسن صحيح. (انتهى الترمذي) .

(6) و في «جمع الفوائد» في أوّل باب السير و المغازي؛ قال العباس بن عبد المطلب رضي اللّه عنه: يا رسول اللّه إنّي أريد أن أمدحك.

فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: هات لا يغضض اللّه فاك. فأنشد شعرا:

من قبلها طبت في الظلال و في # مستودع، حيث يخصف الورق‏ (1)

ثم هبطت البلاد لا بشر # أنت و لا مضغة و لا علق‏ (2)

بل نطفة تركب السفين و قد # ألجمت نسرا و أهله الغرق‏ (3)

وردت نار الخليل مكتتما # تجول فيها و لست تحترق‏

تنقل من صالب‏ (4) الى رحم # إذا مضى عالم بدا طبق‏ (5)

____________

(6) جمع الفوائد 2/20 باب السير و المغازي باب كرامة أصل النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.

(1) الخصف: الضم و الجمع. و المراد طبت في الجنة حيث خصف آدم و حواء-عليهما السّلام-عليهما من ورق الجنة.

(2) المضغة-جمعها مضغ-: و هي قطعة اللحم، فاذا صارت العلقة التي خلق منها الانسان لحمة فهي مضغة.

و العلق: هو الدم، أو الدم الجامد قبل أن ييبس، و القطعة منه علقة.

(3) النطفة: الماء القليل و به سمي المنيّ نطفة لقلته. و السفين: جمع سفينة. و نسر: صنم كان لذي الكلاع بأرض حمير و كان يغوث لمذحج و يعوق لهمدان من أصنام قوم نوح (على نبينا و عليه الصلاة و السلام) ، و المراد هلاك الصنم و من يعبده من قوم نوح-عليه السّلام-.

(4) في (أ) : «صلب» .

(5) الطبق: انطباق الغيم في الهواء. و المراد: اذا مضى قرن ظهر قرن آخر؛ و إنّما قيل للقرن طبق لأنّهم طبق للأرض ثم ينقرضون و يأتي طبق للارض آخر، و كذلك طبقات الناس كلّ طبقة طبقت زمانها.

55

حتى احتوى بيتك المهيمن من # خندف علياء تحتها النطق‏ (1)

و أنت لمّا ولدت أشرقت الـ # أرض و ضاءت بنورك الأفق‏

فنحن في ذلك الضياء و في # النور و سبل الرشاد نخترق‏

للكبير (انتهى) .

[7] و في المناقب: عن علي (كرّم اللّه وجهه) قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إنّ اللّه خلق خلقه في ظلمة ثم رشّ عليهم من نوره؛ فمن أصابه من النور شي‏ء اهتدى و من أخطأه ضلّ.

ثم فسره علي (كرّم اللّه وجهه) فقال: إنّ اللّه (عزّ و جلّ) حين شاء تقدير الخليقة، و ذرء البرية، و إبداع المبدعات، ضرب الخلق في صور كالهباء، قبل وجود الأرض و السماء، و هو سبحانه في انفراد ملكوته، و توحد جبروته، فأشاع نورا من نوره فلمع، و قبا من ضيائه فسطع، ثم اجتمع ذلك النور في وسط تلك الصور الخفيّة، فوافق صور نبينا محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قال اللّه له: أنت المختار المنتخب و عندك ثابت نوري، و أنت كنوز هدايتي، ثم اخفى الخليقة في غيبه، و سرّها في مكنون علمه، ثم وسط العالم، و بسط الزمان، و موج الماء، و أثار الزبد، و أهاج الريح، فطغى عرشه على الماء، فسطح الأرض على ظهر الماء، ثم أنشأ الملائكة من أنوار ابتدعها و أنوار اخترعها، و قرن بتوحيده نبوة محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ظاهرا، فهو أبو الأرواح و يعسوبها كما أنّ آدم عليه السّلام أبو الأجساد و سببها، ثم انتقل النور في جميع العوالم عالما بعد عالم، و طبقا بعد طبق، و قرنا

____________

(1) النطق-جمع نطاق-: و هي اعراض من جبال بعضها فوق بعض، أي: نواح و أوساط منها شبهت بالنطق التي يشد بها أوساط الناس، ضربه مثلا له صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في ارتفاعه و توسطه في عشيرته، و جعلهم تحته بمنزلة أوساط الجبال، و أراد ببيته شرفه، و المهيمن نعته أي حتى احتوى شرفك الشاهد على فضلك أعلى مكان من نسب خندف.

56

بعد قرن، إلى أن ظهر محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بالصورة و المعنى في آخر الزمان، و يطابق هذا الكلام قول عمّي العباس بن عبد المطلب رضي اللّه عنه قال: يا رسول اللّه أريد أن أمدحك.

قال: قل لا يغضض اللّه فاك.

قال:

من قبلها طبت في الظلال و في # مستودع حيث يخصف الورق‏

(الى آخرها) .

ثم قال علي: إن نبينا بسرّ روحانيته يستمد من الفيض الأقدس الأعلى، و يمد العالم أجمع. و الى عبادته الاولى اشار اللّه (عزّ و جلّ) بقوله‏ قُلْ إِنْ كََانَ لِلرَّحْمََنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ اَلْعََابِدِينَ فأوّل حقيقة ظهرت هادية جامعة محيطة نور محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و باقي الأنبياء عليهم السّلام هداية و منزلتهم عند اللّه-سبحانه-بحسب جامعيتهم وسعة دائرة كمالهم في الهداية، حتى كان لنبي مثلا ألف تابع، و لنبي أكثر، و لنبي أقل، فلو لا ما وقع هذا التسخير في علم الحق أزلا لما وقع في الوجود، و أي شي‏ء لا يكون في الأصل لا يكون في الفرع.

(8) و في كتاب أبكار الأفكار: للشيخ صلاح الدين بن زين الدين بن أحمد الشهير بابن الصلاح الحلبي (قدس اللّه سره) : قال جابر بن عبد اللّه الأنصاري (رضي اللّه عنهما) : سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن أول شي‏ء خلقه اللّه-تعالى-.

قال: هو نور نبيك يا جابر، خلقه اللّه ثم خلق فيه كلّ خير، و خلق بعده كلّ شي‏ء، و حين خلقه أقامه في مقام القرب اثني عشر ألف سنة، ثم جعله أربعة

____________

(8) البحار 25/21 و 22.