البرهان في تفسير القرآن - ج3

- السيد هاشم البحراني المزيد...
931 /
9

الجزء الثالث‏

سورة يونس‏

سورة يونس فضلها:

99-4827/ (_1) - ابن بابويه: بإسناده عن فضيل الرسان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «من قرأ سورة يونس في كل شهرين أو ثلاثة لم يخف عليه أن يكون من الجاهلين، و كان يوم القيامة من المقربين» .

العياشي: عن فضيل الرسان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) الحديث بعينه‏ (1) .

99-4828/ (_2) - عن أبان بن عثمان، عن محمد، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) : «اقرأ» . قلت: من أي شي‏ء أقرأ؟قال:

«اقرأ من السورة السابعة» (2) .

قال: فجعلت ألتمسها، فقال: «اقرأ سورة يونس» فقرأت حتى انتهيت إلى‏ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا اَلْحُسْنى‏ََ وَ زِيََادَةٌ وَ لاََ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَ لاََ ذِلَّةٌ (3) ثم قال: «حسبك، قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : اني لأعجب كيف لا أشيب إذا قرأت القرآن!» .

99-4829/

____________

_3

- و من كتاب (خواص القرآن) : عن النبي (صلى الله عليه و آله) ، أنه قال: «من قرأ هذه السورة اعطي من الأجر و الحسنات بعدد من كذب يونس (عليه السلام) و صدق به، و من كتبها و جعلها في منزله و سمى جميع من في الدار و كان بهم عيوب ظهرت، و من كتبها في طست و غسلها بماء نظيف و عجن بها دقيقا على أسماء المتهمين و خبزه، و كسر لكل واحد منهم قطعة و أكلها المتهم، فلا يكاد يبلعها، و لا يبلعها أبدا و يقر بالسرقة» .

____________

(_1) -ثواب الأعمال: 106.

(_2) -تفسير العياشي 2: 119/1.

(_3) -خواص القران: 2 «قطعة منه» .

(1) تفسير العياشي 2: 119/2.

(2) قوله (السابعة) تصحيف (التاسعة) يؤيّده ما في الكافي 2: 462 حيث روى نفس الحديث و فيه (التاسعة) و ذلك بجعل الأنفال و التوبة سورة واحدة.

(3) يونس 10: 26.

10

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

11

قوله تعالى:

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ الر تِلْكَ آيََاتُ اَلْكِتََابِ اَلْحَكِيمِ -إلى قوله تعالى- وَ بَشِّرِ اَلَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ [1-2]

99-4830/ (_1) - ابن بابويه، قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن هارون الزنجاني، فيما كتب إلي على يدي علي بن أحمد البغدادي الوراق، قال: حدثنا معاذ بن المثنى العنبري، قال: حدثنا عبد الله بن أسماء، قال: حدثنا جويرية، عن سفيان بن سعيد الثوري، قال: قلت لجعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) : يا بن رسول الله، ما معنى الر ؟قال (عليه السلام) : «معناه أنا الله الرءوف» .

4831/ (_2) -علي بن إبراهيم، قال: الر هو حرف من حروف الاسم الأعظم المقطع‏ (1) في القرآن، فإذا ألفه الرسول أو الإمام فدعا به أجيب. }ثم قال: أَ كََانَ لِلنََّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنََا إِلى‏ََ رَجُلٍ مِنْهُمْ يعني رسول الله (صلى الله عليه و آله) : أَنْ أَنْذِرِ اَلنََّاسَ وَ بَشِّرِ اَلَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ .

4832/

____________

_3

-العياشي: عن يونس، عمن ذكره، في قول الله وَ بَشِّرِ اَلَّذِينَ آمَنُوا إلى آخر الاية.

قال: «الولاية» .

99-4833/ (_4) - عن يونس بن عبد الرحمن، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قوله: وَ بَشِّرِ اَلَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ ، قال: «الولاية» .

____________

(_1) -معاني الأخبار: 22/1.

(_2) -تفسير القمّي 1: 308.

(_3) -تفسير العيّاشي 2: 119/3.

(_4) -تفسير العيّاشي 2: 119/4.

(1) في المصدر: المنقطع.

12

99-4834/ (_5) - عن إبراهيم بن عمر، عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قوله تعالى: وَ بَشِّرِ اَلَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ ، قال: «هو رسول الله (صلى الله عليه و آله) » .

99-4835/ (_6) - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله تبارك و تعالى: قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ ، قال: «هو رسول الله (صلى الله عليه و آله) » .

99-4836/ (_7) - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله تبارك و تعالى: وَ بَشِّرِ اَلَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ ، قال: «هو رسول الله (صلى الله عليه و آله) » .

99-4837/ (_8) - و عنه: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن جمهور، عن يونس، قال:

أخبرني من رفعه، إلى أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قوله تعالى: وَ بَشِّرِ اَلَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ .

قال: «ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) » .

99-4838/ (_9) - الطبرسي: قيل: إن معنى قَدَمَ صِدْقٍ شفاعة محمد (صلى الله عليه و آله) لهم يوم القيامة. قال: و هو المروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) .

قوله تعالى:

إِنَّ رَبَّكُمُ اَللََّهُ اَلَّذِي خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيََّامٍ ثُمَّ اِسْتَوى‏ََ عَلَى اَلْعَرْشِ [3]

99-4839/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إن الله خلق الخير يوم الأحد، و ما كان ليخلق الشر قبل الخير، و في يوم الأحد و الاثنين خلق الأرضين، و خلق أقواتها في يوم الثلاثاء، و خلق السماوات يوم الأربعاء و يوم الخميس، و خلق أقواتها يوم الجمعة، و ذلك قول الله عز و جل: خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ وَ مََا بَيْنَهُمََا فِي سِتَّةِ أَيََّامٍ (1) » .

____________

(_5) -تفسير العيّاشي 2: 120/5.

(_6) -تفسير القمّي 1: 308.

(_7) -الكافي 8: 364/554.

(_8) -الكافي 1: 349/50.

(_9) -مجمع البيان 5: 134.

(_1) -الكافي 8: 145/117.

(1) الفرقان 25، 59، السجدة 32: 4.

13

99-4840/ (_2) - العياشي: عن أبي جعفر، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «إن الله خلق السماوات و الأرض في ستة أيام، فالسنة تنقص ستة أيام» .

99-4841/

____________

_3

- عن الصباح بن سيابة، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: إن الله خلق الشهور اثني عشر شهرا، و هي ثلاثمائة و ستون يوما، فحجز عنها (1) ستة أيام خلق فيها السماوات و الأرض، فمن ثم تقاصرت الشهور» .

99-4842/ (_4) - عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : «إن الله جل ذكره و تقدست أسماؤه خلق الأرض قبل السماء، ثم استوى على العرش لتدبير الأمور» . و معنى استوى يأتي-إن شاء الله تعالى- في سورة طه‏ (2) .

قوله تعالى:

هُوَ اَلَّذِي جَعَلَ اَلشَّمْسَ ضِيََاءً وَ اَلْقَمَرَ نُوراً وَ قَدَّرَهُ مَنََازِلَ [5]

99-4843/ (_1) - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، عن موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد، عن إسماعيل بن مسلم، عن أبي نعيم البلخي، عن مقاتل بن حيان، عن عبد الرحمن بن أبي ذر، عن أبي ذر الغفاري (رحمه الله) ، قال: كنت آخذا بيد النبي (صلى الله عليه و آله) و نحن نتماشى جميعا، فما زلنا ننظر إلى الشمس حتى غابت، فقلت: يا رسول الله، أين تغيب؟ قال: «في السماء، ثم ترفع من سماء إلى سماء، حتى ترفع إلى السماء السابعة العليا، حتى تكون تحت العرش، فتخر ساجدة، فتسجد معها الملائكة الموكلون بها، ثم تقول: يا رب، من أين تأمرني أن أطلع، أ من مشرقي أو من مغربي‏ (3) ؟فذلك قوله عز و جل: وَ اَلشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهََا ذََلِكَ تَقْدِيرُ اَلْعَزِيزِ اَلْعَلِيمِ (4) يعني بذلك صنع الرب العزيز في ملكه، العليم بخلقه-قال-فيأتيها جبرئيل (عليه السلام) بحلة ضوء من نور العرش، على مقدار ساعات النهار، على طوله في أيام الصيف، أو قصره في الشتاء، أو ما بين ذلك في الخريف و الربيع-قال- فتلبس تلك الحلة كما يلبس أحدكم ثيابه، ثم ينطلق بها في جو السماء حتى تطلع من مطلعها» . قال

____________

(_2) -تفسير العيّاشي 2: 120/6.

(_3) -تفسير العيّاشي 2: 120/7.

(_4) -تفسير العيّاشي 2: 120/7.

(_1) -التوحيد: 280/7.

(1) في المصدر و «ط» : فخرج منها.

(2) يأتي في تفسير الآية (5) من سورة طه.

(3) في المصدر: أمن مغربي أم من مطلعي.

(4) يس 36: 38.

14

النبي (صلى الله عليه و آله) : «فكأني بها و قد حبست مقدار ثلاث‏ (1) ، ثم لا تكسى ضوءا و تؤمر أن تطلع من مغربها، فذلك قوله عز و جل: إِذَا اَلشَّمْسُ كُوِّرَتْ* `وَ إِذَا اَلنُّجُومُ اِنْكَدَرَتْ (2) .

و القمر كذلك من مطلعه و مجراه في أفق السماء و مغربه، و ارتفاعه إلى السماء السابعة، و يسجد تحت العرش، ثم يأتيه جبرئيل بالحلة من نور الكرسي، فذلك قوله عز و جل: هُوَ اَلَّذِي جَعَلَ اَلشَّمْسَ ضِيََاءً وَ اَلْقَمَرَ نُوراً » . قال أبو ذر (رحمه الله) : ثم اعتزلت مع رسول الله (صلى الله عليه و آله) و صلينا المغرب.

99-4844/ (_2) - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن علي بن العباس، عن علي بن حماد، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل: وَ اَلنَّجْمِ إِذََا هَوى‏ََ (3) قال: «اقسم بقبض محمد إذا قبض. مََا ضَلَّ صََاحِبُكُمْ (4) بتفضيله أهل بيته‏ وَ مََا غَوى‏ََ* `وَ مََا يَنْطِقُ عَنِ اَلْهَوى‏ََ (5) يقول ما يتكلم بفضل أهل بيته بهواه، و هو قول الله عز و جل: إِنْ هُوَ إِلاََّ وَحْيٌ يُوحى‏ََ (6) .

و قال الله عز و جل لمحمد (صلى الله عليه و آله) : قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي مََا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ اَلْأَمْرُ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ (7) قال: لو أني أمرت أن أعلمكم الذي أخفيتم في صدوركم من استعجالكم بموتي لتظلموا أهل بيتي من بعدي، فكان مثلكم كما قال الله عز و جل: كَمَثَلِ اَلَّذِي اِسْتَوْقَدَ نََاراً فَلَمََّا أَضََاءَتْ مََا حَوْلَهُ (8) يقول:

أضاءت الأرض بنور محمد (صلى الله عليه و آله) كما تضي‏ء الشمس، فضرب الله مثل محمد (صلى الله عليه و آله) الشمس، و مثل الوصي القمر، و هو قول الله عز و جل: جَعَلَ اَلشَّمْسَ ضِيََاءً وَ اَلْقَمَرَ نُوراً ، و قوله‏ وَ آيَةٌ لَهُمُ اَللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ اَلنَّهََارَ فَإِذََا هُمْ مُظْلِمُونَ (9) ، و قوله عز و جل: ذَهَبَ اَللََّهُ بِنُورِهِمْ وَ تَرَكَهُمْ فِي ظُلُمََاتٍ لاََ يُبْصِرُونَ (10) ، يعني قبض محمد (صلى الله عليه و آله) ، و ظهرت الظلمة فلم يبصروا فضل أهل بيته، و هو قوله عز و جل: وَ إِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى اَلْهُدى‏ََ لاََ يَسْمَعُوا وَ تَرََاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَ هُمْ لاََ يُبْصِرُونَ (11) » .

99-4845/

____________

_3

- و عنه: بإسناده عن سهل بن زياد، عن علي بن حسان، عن علي بن أبي النوار، عن محمد بن مسلم، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) : جعلت فداك، لأي شي‏ء صارت الشمس أشد حرارة من القمر؟فقال: «إن الله خلق الشمس من نور النار، و صفو الماء، طبقا من هذا و طبقا من هذا، حتى إذا كانت سبعة أطباق ألبسها لباسا

____________

(_2) -الكافي 8: 380/574.

(_3) -الكافي 8: 241/332.

(1) في المصدر زيادة: ليال.

(2) التكوير 81: 1-2.

(3) النجم 53: 1-2.

(4) النجم 53: 1-2.

(5) النجم 53: 1-2.

(6) النجم 53: 1-2.

(7) الأنعام 6: 58.

(8) البقرة 2: 17.

(9) يس 36: 37.

(10) البقرة 2: 17.

(11) الأعراف 7: 198.

15

من نار، فمن ثم صارت أشد حرارة من القمر» .

قلت: جعلت فداك، و القمر؟قال: «إن الله تعالى ذكره خلق القمر من ضوء نور النار و صفو الماء، طبقا من هذا و طبقا من هذا، حتى إذا كانت سبعة أطباق ألبسها لباسا من ماء، فمن ثم صار القمر أبرد من الشمس» .

روى ابن بابويه هذا الحديث في (الخصال) : عن محمد بن الحسن، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن عيسى بن محمد، عن علي بن مهزيار (1) ، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم، قال: قلت لابي جعفر (عليه السلام) ، و ذكر الحديث‏ (2) .

قوله تعالى:

إِنَّ اَلَّذِينَ لاََ يَرْجُونَ لِقََاءَنََا وَ رَضُوا بِالْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا وَ اِطْمَأَنُّوا بِهََا وَ اَلَّذِينَ هُمْ عَنْ آيََاتِنََا غََافِلُونَ [7] 4846/ (_1) -و قال علي بن إبراهيم: قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ لاََ يَرْجُونَ لِقََاءَنََا أي لا يؤمنون به وَ رَضُوا بِالْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا وَ اِطْمَأَنُّوا بِهََا وَ اَلَّذِينَ هُمْ عَنْ آيََاتِنََا غََافِلُونَ قال: الآيات: أمير المؤمنين و الائمة (عليهم السلام) ، و الدليل على ذلك‏

قول أمير المؤمنين (عليه السلام) : «ما لله آية أكبر مني» .

99-4847/ (_2) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن أبي عمير أو غيره، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: قلت له: جعلت فداك، إن الشيعة يسألونك عن تفسير هذه الاية: عَمَّ يَتَسََاءَلُونَ* `عَنِ اَلنَّبَإِ اَلْعَظِيمِ (3) . قال: «ذلك إلي إن شئت أخبرتهم و إن شئت لم أخبرهم-ثم قال: -لكني أخبرك بتفسيرها» .

قلت: عَمَّ يَتَسََاءَلُونَ ؟قال: فقال: «هي في أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) ، كان أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) يقول: ما لله عز و جل آية هي أكبر مني، و لا لله من نبأ أعظم مني» .

و سيأتي-إن شاء الله تعالى-تفسير الآيات بالائمة (عليهم السلام) بالرواية في آخر السورة، في قوله تعالى: قُلِ اُنْظُرُوا مََا ذََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ الاية (4) .

____________

(_1) -تفسير القمّي 1: 309.

(_2) -الكافي 1: 161/3.

(1) زاد في المصدر: عن عليّ بن حسّان.

(2) الخصال: 356/39.

(3) النبأ 78: 1-2.

(4) يأتي في الحديث (1) من تفسير الآية (101) من هذه السورة.

16

قوله تعالى:

إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمََانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ اَلْأَنْهََارُ فِي جَنََّاتِ اَلنَّعِيمِ* `دَعْوََاهُمْ فِيهََا سُبْحََانَكَ اَللََّهُمَّ وَ تَحِيَّتُهُمْ فِيهََا سَلاََمٌ وَ آخِرُ دَعْوََاهُمْ أَنِ اَلْحَمْدُ لِلََّهِ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ -إلى قوله تعالى- لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ [9-11]

99-4848/ (_1) - ابن بابويه، قال: حدثنا علي بن عبد الله الوراق و محمد بن أحمد السناني، و علي بن أحمد بن محمد (رضي الله عنهم) ، قالوا: حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان، قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب، قال: حدثنا تميم بن بهلول، عن أبيه، عن جعفر بن سليمان البصري، عن عبد الله بن الفضل الهاشمي، قال: سألت أبا عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام) عن قول الله عز و جل: مَنْ يَهْدِ اَللََّهُ فَهُوَ اَلْمُهْتَدِ وَ مَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً (1) .

فقال: «إن الله تبارك و تعالى يضل الظالمين يوم القيامة عن دار كرامته، و يهدي أهل الايمان و العمل الصالح إلى جنته، كما قال عز و جل: وَ يُضِلُّ اَللََّهُ اَلظََّالِمِينَ وَ يَفْعَلُ اَللََّهُ مََا يَشََاءُ (2) و قال عز و جل: إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمََانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ اَلْأَنْهََارُ فِي جَنََّاتِ اَلنَّعِيمِ » .

99-4849/ (_2) - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن محمد بن إسحاق المدني، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) سئل عن قول الله عز و جل: يَوْمَ نَحْشُرُ اَلْمُتَّقِينَ إِلَى اَلرَّحْمََنِ وَفْداً (3) .

فقال: يا علي، إن الوفد لا يكونون إلا ركبانا، أولئك رجال اتقوا الله فأحبهم الله عز ذكره و اختصهم و رضي أعمالهم فسماهم المتقين. ثم قال له: يا علي، أما و الذي فلق الحبة و برأ النسمة إنهم ليخرجون من قبورهم، و إن الملائكة تستقبلهم بنوق من نوق الجنة (4) . عليها رحال الذهب، مكللة بالدر و الياقوت، و جلائلها الإستبرق و السندس، و خطمها جدل الأرجوان، تطير بهم إلى المحشر، مع كل رجل منهم ألف ملك من قدامه و عن يمينه

____________

(_1) -التوحيد: 241/1.

(_2) -الكافي 8: 95/69.

(1) الكهف 18: 17.

(2) إبراهيم 14: 27.

(3) مريم 19: 85.

(4) في المصدر: العز.

17

و عن شماله، يزفونهم زفا حتى ينتهوا بهم إلى باب الجنة الأعظم. و على باب الجنة شجرة، إن الورقة منها ليستظل تحتها ألف‏ (1) رجل من الناس، و عن يمين الشجرة عين مطهرة مزكية-قال-فيسقون منها شربة شربة فيطهر الله بها قلوبهم من الحسد، و يسقط عن أبشارهم الشعر و ذلك قوله عز و جل: وَ سَقََاهُمْ رَبُّهُمْ شَرََاباً طَهُوراً (2) من تلك العين المطهرة. قال: ثم يصرفون إلى عين اخرى عن يسار الشجرة، فيغتسلون فيها، و هي عين الحياة فلا يموتون أبدا.

قال: ثم يوقف بهم قدام العرش، و قد سلموا من الآفات و الأسقام و الحر و البرد أبدا.

قال: فيقول الجبار جل ذكره للملائكة الذين معهم: احشروا أوليائي إلى الجنة، و لا توقفوهم مع الخلائق، فقد سبق رضاي عنهم، و وجبت رحمتي لهم، و كيف أريد أن أوقفهم مع أصحاب الحسنات و السيئات!قال:

فتسوقهم الملائكة إلى الجنة» .

و ساق الحديث بطوله إلى أن قال في آخره ثم قال أبو جعفر (عليه السلام) : «أما الجنان المذكورة، في الكتاب، فإنهن: جنة عدن، و جنة الفردوس، و جنة النعيم، و جنة المأوى» . قال: «فإن لله عز و جل جنانا محفوفة بهذه الجنات، و إن المؤمن ليكون له من الجنان ما أحب و اشتهى، يتنعم فيهن كيف يشاء، }و إذا أراد المؤمن شيئا أو اشتهى إنما دعواه فيها إذا أراد، أن يقول: سبحانك اللهم، فإذا قالها تبادرت إليه الخدم بما اشتهى من غير أن يكون طلبه منهم أو أمر به، و ذلك قوله عز و جل: دَعْوََاهُمْ فِيهََا سُبْحََانَكَ اَللََّهُمَّ وَ تَحِيَّتُهُمْ فِيهََا سَلاََمٌ يعني الخدام.

قال: وَ آخِرُ دَعْوََاهُمْ أَنِ اَلْحَمْدُ لِلََّهِ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ يعني بذلك عند ما يقضون من لذاتهم من الجماع و الطعام و الشراب يحمدون الله عز و جل عند فراغهم» .

و الحديث طويل، يأتي بطوله-إن شاء الله تعالى-في قوله تعالى: يَوْمَ نَحْشُرُ اَلْمُتَّقِينَ إِلَى اَلرَّحْمََنِ وَفْداً من سورة مريم‏ (3) .

99-4850/

____________

_3

- ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن علي ما جيلويه، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبي الحسن علي بن الحسين البرقي، عن عبد الله بن جبلة، عن معاوية بن عمار، عن الحسن بن عبد الله، عن أبى، عن جده الحسن بن علي بن أبي طالب (عليهما السلام) قال: «سأل يهودي رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقال: أخبرني عن تفسير (سبحان الله، و الحمد لله، و لا اله إلا الله، و الله اكبر) ، قال النبي (صلى الله عليه و آله) : علم الله عز و جل أن بني آدم يكذبون على الله عز و جل، فقال: (سبحان الله) تنزيها عما يقولون. و أما قوله (الحمد لله) فإنه علم أن العباد لا يؤدون شكر نعمته، فحمد نفسه قبل أن يحمدوه، و هو أول الكلام، لولا ذلك لما أنعم الله على أحد بنعمته. و قوله (لا إله إلا الله) يعني وحدانيته، لا يقبل الله الأعمال إلا بها،

____________

(_3) -الأمالي: 157/1.

(1) في «ط» : مائة ألف.

(2) الإنسان 76: 21.

(3) يأتي في الحديث (11) من تفسير الآيات (73-98) من سورة مريم.

18

و هي كلمة التقوى، يثقل الله بها الموازين يوم القيامة. و أما قوله تعالى: و الله أكبر فهي كلمة أعلى الكلمات، و أحبها إلى الله عز و جل، يعني أنه ليس شي‏ء أكبر مني، لا تصح‏ (1) الصلاة إلا بها لكرامتها على الله، و هو الاسم الأكرم.

قال اليهودي: صدقت-يا محمد-فما جزاء قائلها؟ قال: إذا قال العبد: (سبحان الله) سبح معه مادون العرش، فيعطى قائلها عشر أمثالها، و إذا قال: (الحمد لله) أنعم الله عليه بنعيم الدنيا موصولا بنعيم الاخرة، و هي الكلمة التي يقولها أهل الجنة إذا دخلوها، و ينقطع الكلام الذي يقولونه في الدنيا ما خلا (الحمد لله) و ذلك قوله جل و عز: دَعْوََاهُمْ فِيهََا سُبْحََانَكَ اَللََّهُمَّ وَ تَحِيَّتُهُمْ فِيهََا سَلاََمٌ وَ آخِرُ دَعْوََاهُمْ أَنِ اَلْحَمْدُ لِلََّهِ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ ، و أما قوله: (لا إله إلا الله) فالجنة جزاؤه، و ذلك قوله عز و جل:

هَلْ جَزََاءُ اَلْإِحْسََانِ إِلاَّ اَلْإِحْسََانُ (2) يقول: هل جزاء لا إله إلا الله إلا الجنة.

فقال اليهودي: صدقت يا محمد» .

و روى هذا الحديث الشيخ المفيد في كتاب (الاختصاص) (3) .

99-4851/ (_4) - العياشي: عن زيد الشحام، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن التسبيح؟فقال: «هو اسم من أسماء الله، و دعوى أهل الجنة» .

99-4852/ (_5) - المفيد في (الاختصاص) : بإسناده عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) ، عن النبي (صلى الله عليه و آله) -في حديث طويل مع يهودي، و قد سأله عن مسائل- قال (صلى الله عليه و آله) : «إذا قال العبد: (سبحان الله) سبح كل شي‏ء معه ما دون العرش، فيعطى قائلها عشر أمثالها، و إذا قال: (الحمد لله) أنعم الله عليه بنعيم الدنيا حتى يلقاه بنعيم الاخرة، و هي الكلمة التي يقولها أهل الجنة إذا دخلوها، و الكلام ينقطع في الدنيا ما خلا الحمد لله، و ذلك قوله: تَحِيَّتُهُمْ فِيهََا سَلاََمٌ » .

4853/ (_6) -علي بن إبراهيم: قوله تعالى: وَ لَوْ يُعَجِّلُ اَللََّهُ لِلنََّاسِ اَلشَّرَّ اِسْتِعْجََالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ ، قال: لو عجل الله لهم الشر كما يستعجلون الخير لقضي إليهم أجلهم، أي فرغ من أجلهم.

قوله تعالى:

وَ إِذََا مَسَّ اَلْإِنْسََانَ اَلضُّرُّ دَعََانََا لِجَنْبِهِ أَوْ قََاعِداً أَوْ قََائِماً فَلَمََّا كَشَفْنََا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنََا إِلى‏ََ ضُرٍّ مَسَّهُ [12]

____________

(_4) -تفسير العياشي 2: 120/9.

(_5) -الاختصاص: 34.

(_6) -تفسير القمي 1: 309.

(1) في «ط» : لا تصلح، و في المصدر: لا تفتتح.

(2) الرحمن 55: 60.

(3) الاختصاص: 34.

19

4854/ (_1) -علي بن إبراهيم، قال: دَعََانََا لِجَنْبِهِ العليل الذي لا يقدر أن يجلس أَوْ قََاعِداً ، قال: الذي لا يقدر أن يقوم أَوْ قََائِماً ، قال: الصحيح. و قوله: فَلَمََّا كَشَفْنََا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ أي ترك و مر و نسي كَأَنْ لَمْ يَدْعُنََا إِلى‏ََ ضُرٍّ مَسَّهُ .

قوله تعالى:

وَ لَقَدْ أَهْلَكْنَا اَلْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمََّا ظَلَمُوا وَ جََاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنََاتِ -إلى قوله تعالى- فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَ فَلاََ تَعْقِلُونَ [13-16] 4855/ (_2) -علي بن إبراهيم: في قوله تعالى: وَ لَقَدْ أَهْلَكْنَا اَلْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمََّا ظَلَمُوا وَ جََاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنََاتِ ، قال: يعني عادا و ثمود و من أهلكه الله، }ثم قال: ثُمَّ جَعَلْنََاكُمْ خَلاََئِفَ فِي اَلْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ يعني حتى نرى، فوضع النظر مكان الرؤية.

}و قال: و قوله: وَ إِذََا تُتْلى‏ََ عَلَيْهِمْ آيََاتُنََا بَيِّنََاتٍ قََالَ اَلَّذِينَ لاََ يَرْجُونَ لِقََاءَنَا اِئْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هََذََا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مََا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقََاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاََّ مََا يُوحى‏ََ إِلَيَّ ، قال: فإن قريشا قالت لرسول الله (صلى الله عليه و آله) :

ائتنا بقرآن غير هذا، فإن هذا شي‏ء تعلمته من اليهود و النصارى، قال الله: قُلْ لهم لَوْ شََاءَ اَللََّهُ مََا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَ لاََ أَدْرََاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَ فَلاََ تَعْقِلُونَ أي لقد لبثت فيكم أربعين سنة قبل أن يوحى إلي و لم أتكلم‏ (1) بشي‏ء منه حتى أوحي إلي.

99-4856/

____________

_3

- ثم قال علي بن إبراهيم: و أما قوله أَوْ بَدِّلْهُ فإنه حدثني الحسن بن علي، عن أبيه، عن حماد ا بن عيسى، عن أبي السفاتج، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل اِئْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هََذََا أَوْ بَدِّلْهُ :

«يعني أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) قُلْ مََا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقََاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاََّ مََا يُوحى‏ََ إِلَيَّ يعني في علي بن أبي طالب أمير المؤمنين (عليه السلام) » .

____________

(_1) -تفسير القمّي 1: 309.

(_2) -تفسير القمّي 1: 309.

(_3) -تفسير القمّي 1: 310.

(1) في المصدر: آتكم.

20

99-4857/

____________

_3

- محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن الحسين، عن عمر بن يزيد، عن محمد بن جمهور، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله تعالى: اِئْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هََذََا أَوْ بَدِّلْهُ ، قال: «قالوا: أو بدل عليا (عليه السلام) » .

99-4858/ (_4) - العياشي: عن الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قول الله تعالى: وَ إِذََا تُتْلى‏ََ عَلَيْهِمْ آيََاتُنََا بَيِّنََاتٍ قََالَ اَلَّذِينَ لاََ يَرْجُونَ لِقََاءَنَا اِئْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هََذََا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مََا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقََاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاََّ مََا يُوحى‏ََ إِلَيَّ : «قالوا: لو بدل مكان علي أبو بكر أو عمر اتبعناه» .

99-4859/ (_5) - عن أبي السفاتج، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله: اِئْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هََذََا أَوْ بَدِّلْهُ :

«يعني أمير المؤمنين (عليه السلام) » .

99-4860/ (_6) - عن منصور بن حازم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «لم يزل رسول (صلى الله عليه و آله) يقول: إِنِّي أَخََافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذََابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ حتى نزلت سورة الفتح فلم يعد إلى ذلك الكلام» .

قوله تعالى:

وَ يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ مََا لاََ يَضُرُّهُمْ وَ لاََ يَنْفَعُهُمْ وَ يَقُولُونَ هََؤُلاََءِ شُفَعََاؤُنََا عِنْدَ اَللََّهِ -إلى قوله تعالى- وَ لَوْ لاََ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ [18-19] 4861/ (_1) -قال علي بن إبراهيم: كانت قريش تعبد الأصنام و يقولون: إنما نعبدهم ليقربونا إلى الله زلفى، فإنا لا نقدر على عبادة الله. فرد الله عليهم، فقال: قل لهم، يا محمد: أَ تُنَبِّئُونَ اَللََّهَ بِمََا لاََ يَعْلَمُ أي ليس يعلم، فوضع حرفا مكان حرف، أي ليس له شريك يعبد.

و قال: قوله: وَ مََا كََانَ اَلنََّاسُ إِلاََّ أُمَّةً وََاحِدَةً أي على مذهب واحد فَاخْتَلَفُوا وَ لَوْ لاََ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ أي كان ذلك في علم الله السابق أن يختلفوا، و بعث فيهم الأنبياء و الأئمة بعد الأنبياء، و لولا ذلك لهلكوا عند اختلافهم.

____________

(_3) -الكافي 1: 347/37.

(_4) -تفسير العيّاشي 2: 120/10.

(_5) -تفسير العيّاشي 2: 120/11.

(_6) -تفسير العيّاشي 2: 120/12.

(_1) -تفسير القمّي 1: 310.

21

قوله تعالى:

وَ يَقُولُونَ لَوْ لاََ أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا اَلْغَيْبُ لِلََّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ اَلْمُنْتَظِرِينَ [20]

99-4862/ (_1) - ابن بابويه، قال: حدثنا علي بن أحمد الدقاق (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، قال: حدثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد، عن علي بن أبي حمزة، عن يحيى بن أبي القاسم، قال: سألت الصادق (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: الم* `ذََلِكَ اَلْكِتََابُ لاََ رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ * `اَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ (1) .

فقال: «المتقون: شيعة علي (عليه السلام) ، و الغيب: هو الحجة القائم، و شاهد ذلك قول الله عز و جل:

وَ يَقُولُونَ لَوْ لاََ أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا اَلْغَيْبُ لِلََّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ اَلْمُنْتَظِرِينَ » .

99-4863/ (_2) - و عنه: بإسناده عن محمد بن مسعود، قال: حدثني أبو صالح خلف بن حماد الكشي‏ (2) ، قال:

حدثنا سهل بن زياد، قال: حدثني محمد بن الحسين، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، قال: قال الرضا (عليه السلام) : «ما أحسن الصبر و انتظار الفرج!أما سمعت قول الله عز و جل: وَ اِرْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ (3) و فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ اَلْمُنْتَظِرِينَ ، فعليكم بالصبر، فإنه إنما يجي‏ء الفرج على اليأس، فقد كان الذين من قبلكم أصبر منكم» .

99-4864/

____________

_3

- و عنه: بإسناده عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) ، قال: سألته عن الفرج.

قال: «إن الله عز و جل يقول: فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ اَلْمُنْتَظِرِينَ » .

قوله تعالى:

يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ إِنَّمََا بَغْيُكُمْ عَلى‏ََ أَنْفُسِكُمْ [23]

99-4865/ (_4) - العياشي: عن منصور بن يونس، عن أبي عبد الله (عليه السلام) : «ثلاث يرجعن على صاحبهن:

____________

(_1) -كمال الدين و تمام النعمة: 17.

(_2) -كمال الدين و تمام النعمة: 645/5.

(_3) -كمال الدين و تمام النعمة: 645/4.

(_4) -تفسير العيّاشي 2: 121/13.

(1) البقرة 2: 1-2.

(2) في «س، ط» : بن حامد الكنجي، تصحيف صوابه ما في المتن، ترجم له الشيخ الطوسي في رجاله: 472 و قال: خلف بن حمّاد يكنّى أبا صالح، من أهل كش.

(3) هود 11: 93.

22

النكث، و البغي، و المكر، قال الله: يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ إِنَّمََا بَغْيُكُمْ عَلى‏ََ أَنْفُسِكُمْ » .

قوله تعالى:

إِنَّمََا مَثَلُ اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا كَمََاءٍ أَنْزَلْنََاهُ مِنَ اَلسَّمََاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبََاتُ اَلْأَرْضِ مِمََّا يَأْكُلُ اَلنََّاسُ وَ اَلْأَنْعََامُ حَتََّى إِذََا أَخَذَتِ اَلْأَرْضُ زُخْرُفَهََا -إلى قوله تعالى- يَتَفَكَّرُونَ [24]

99-4866/ (_1) - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن محمد بن الفضيل، عن أبيه، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: قلت له: جعلت فداك، بلغنا أن لآل جعفر راية، و لآل العباس رايتين، فهل انتهى إليك من علم ذلك شي‏ء؟ قال: «أما آل جعفر فليس بشي‏ء، و لا إلى شي‏ء، و أما آل العباس فإن لهم ملكا مبطئا (1) ، يقربون فيه البعيد، و يباعدون فيه القريب، و سلطانهم عسر ليس فيه يسر، حتى إذا أمنوا مكر الله و أمنوا عقابه، صيح فيهم صيحة لا يبقى لهم منال يجمعهم و لا رجال تمنعهم‏ (2) ، و هو قول الله: حَتََّى إِذََا أَخَذَتِ اَلْأَرْضُ زُخْرُفَهََا » الاية.

قلت: جعلت فداك، متى يكون ذلك؟ قال: «أما إنه لم يوقت لنا فيه وقت، و لكن إذا حدثناكم بشي‏ء فكان كما نقول، فقولوا: صدق الله و رسوله؛ و إن كان بخلاف ذلك، فقولوا: صدق الله و رسوله؛ تؤجروا مرتين، و لكن إذا اشتدت الحاجة و الفاقة و أنكر الناس بعضهم بعضا، فعند ذلك توقعوا هذا الأمر صباحا و مساء» .

فقلت: جعلت فداك، الحاجة و الفاقة قد عرفناهما، فما إنكار الناس بعضهم بعضا؟ قال: «يأتي الرجل أخاه في حاجة فيلقاه بغير الوجه الذي كان يلقاه فيه، و يكلمه بغير الكلام الذي كان يكلمه» .

99-4867/ (_2) - العياشي: عن الفضل بن يسار، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) : جعلت فداك، إنا نتحدث أن لآل جعفر راية، و لآل فلان راية، فهل في ذلك شي‏ء؟ فقال: «أما لآل جعفر فلا، و أما راية بني فلان فإن لهم ملكا مبطئا، يقربون فيه البعيد، و يبعدون فيه القريب، و سلطانهم عسر ليس فيه يسر، لا يعرفون في سلطانهم من أعلام الخير شيئا، يصيبهم فيه فزعات ثم فزعات، كل

____________

(_1) -تفسير القمّي 1: 310.

(_2) -تفسير العيّاشي 2: 121/14.

(1) في المصدر: مبطنا.

(2) في «ط» : لأي بقي لهم منال يجمعهم و لا يسعهم. و الظاهر أنّها تصحيف ناد-يجمعهم و لا يسعهم.

23

ذلك يتجلى عنهم، حتى إذا أمنوا مكر الله، و أمنوا عذابه، و ظنوا أنهم قد استقروا، صيح فيهم صيحة لم يكن لهم فيها مناد يسمعهم و لا يجمعهم‏ (1) ، و ذلك قول الله عز و جل: حَتََّى إِذََا أَخَذَتِ اَلْأَرْضُ زُخْرُفَهََا إلى قوله لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ألا إنه ليس أحد من الظلمة إلا و لهم بقيا، إلا آل فلان فإنهم لا بقيا لهم» .

قال: جعلت فداك، أ ليس لهم بقيا؟ قال: «بلى، و لكنهم يصيبون منا دما، فبظلمهم نحن و شيعتنا فلا بقيا لهم» .

و قد مضى حديث في معنى الآية بذلك في قوله تعالى: فَلَمََّا نَسُوا مََا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنََا عَلَيْهِمْ أَبْوََابَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ الآية، من سورة الأنعام‏ (2) .

99-4868/

____________

_3

- محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى؛ و علي بن إبراهيم، عن أبيه، جميعا عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن غالب الأسدي، عن أبيه، عن سعيد بن المسيب، قال: كان علي بن الحسين (عليهما السلام) يعظ الناس و يزهدهم في الدنيا، و يرغبهم في أعمال الآخرة بهذا الكلام في كل جمعة، في مسجد رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و حفظ عنه و كتب.

كان يقول: «أيها الناس-و ساق الحديث إلى أن قال فيه-فاتقوا الله عباد الله، و اعلموا أن الله عز و جل لم يحب زهرة الدنيا و عاجلها لأحد من أوليائه، و لم يرغبهم فيها و في عاجل زهرتها، و ظاهر بهجتها، و إنما خلق الدنيا و خلق أهلها ليبلوهم فيها أيهم أحسن عملا لآخرته.

و ايم الله، لقد ضرب لكم فيها الأمثال، و صرف الأيام لقوم يعقلون، و لا قوة إلا بالله، فازهدوا فيما زهدكم الله عز و جل فيه من عاجل الحياة الدنيا، فإن الله عز و جل يقول و قوله الحق: إِنَّمََا مَثَلُ اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا كَمََاءٍ أَنْزَلْنََاهُ مِنَ اَلسَّمََاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبََاتُ اَلْأَرْضِ مِمََّا يَأْكُلُ اَلنََّاسُ وَ اَلْأَنْعََامُ حَتََّى إِذََا أَخَذَتِ اَلْأَرْضُ زُخْرُفَهََا وَ اِزَّيَّنَتْ وَ ظَنَّ أَهْلُهََا أَنَّهُمْ قََادِرُونَ عَلَيْهََا أَتََاهََا أَمْرُنََا لَيْلاً أَوْ نَهََاراً فَجَعَلْنََاهََا حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذََلِكَ نُفَصِّلُ اَلْآيََاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ .

فكونوا عباد الله من القوم الذين يتفكرون: و لا تركنوا إلى الدنيا، فإن الله عز و جل قال لمحمد (صلى الله عليه و آله) :

وَ لاََ تَرْكَنُوا إِلَى اَلَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ اَلنََّارُ (3) و لا تركنوا إلى زهرة الدنيا و ما فيها، ركون من اتخذها دار قرار و منزل استيطان، فانها دار بلغة (4) ، و منزل قلعة (5) ، و دار عمل، فتزودوا الأعمال الصالحة فيها قبل تفرق أيامها، و قبل الإذن من الله في خرابها، فكأن قد أخربها الذي عمرها أول مرة و ابتدأها، و هو ولي ميراثها، فأسأل الله العون

____________

(_3) -الكافي 8: 75: 29.

(1) في «ط» : منال يسعهم و لا يجمعهم.

(2) تقدّم في الحديث (4) من تفسير الآيتين (44-45) من سورة الأنعام.

(3) هود 11: 113.

(4) البلغة: ما يتبلّغ به من العيش و لا فضل فيه. «لسان العرب-بلغ-8: 421» .

(5) منزل قلعة: أي تحوّل و ارتحال. «النهاية 4: 102» .

24

لنا و لكم على تزود التقوى و الزهد فيها، جعلنا الله و إياكم من الزاهدين في عاجل زهرة الحياة الدنيا، الراغبين لأجل ثواب الآخرة، فإنما نحن له و به، و صلى الله على محمد النبي و آله و سلم، و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته» .

قوله تعالى:

وَ اَللََّهُ يَدْعُوا إِلى‏ََ دََارِ اَلسَّلاََمِ وَ يَهْدِي مَنْ يَشََاءُ إِلى‏ََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ [25]

99-4869/ (_1) - ابن بابويه، قال: حدثنا علي بن عبد الله الوراق، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا العباس ا بن سعد (1) الأزرق-و كان من العامة-قال: حدثنا عبد الرحمن بن صالح، قال: حدثنا شريك بن عبد الله، عن العلاء ا بن عبد الكريم، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول في قول الله عز و جل: وَ اَللََّهُ يَدْعُوا إِلى‏ََ دََارِ اَلسَّلاََمِ ، فقال: «إن السلام، هو الله عز و جل، و داره التي خلقها لأوليائه الجنة» .

4870/ (_2) -و عنه، قال: حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن الصقر الصائغ، قال: حدثنا موسى بن إسحاق القاضي، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن عبد العزيز بن رفيع، عن أبي ظبيان، عن ا بن عباس، أنه قال: دار السلام الجنة، و أهلها لهم السلامة من جميع الآفات و العاهات و الأمراض و الأسقام، و لهم السلامة من الهرم و الموت و تغير الأحوال عليهم، فهم المكرمون الذين لا يهانون أبدا، و هم الأعزاء الذين لا يذلون أبدا، و هم الأغنياء الذين لا يفتقرون أبدا، و هم السعداء الذين لا يسقون أبدا، و هم الفرحون المسرورون‏ (2) الذين لا يغتمون و لا يهتمون أبدا، و هم الأحياء الذين لا يموتون أبدا، فهم في قصور الدر و المرجان، أبوابها مشرعة إلى عرش الرحمن‏ وَ اَلْمَلاََئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بََابٍ* `سَلاََمٌ عَلَيْكُمْ بِمََا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى اَلدََّارِ (3) .

99-4871/

____________

_3

- ابن شهر آشوب: عن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، و زيد بن علي بن الحسين (عليهم السلام) ، في قوله تعالى: وَ اَللََّهُ يَدْعُوا إِلى‏ََ دََارِ اَلسَّلاََمِ : «يعني به الجنة يَهْدِي مَنْ يَشََاءُ إِلى‏ََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ يعني به

____________

(_1) -معاني الأخبار: 176/2.

(_2) -معاني الأخبار: 176/1.

(_3) -المناقب 3: 74، شواهد التنزيل 1: 263/358.

(1) في المصدر: العباس بن سعيد.

(2) في المصدر: المستبشرون.

(3) الرعد 13: 23 و 24.

25

ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) » .

قوله تعالى:

لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا اَلْحُسْنى‏ََ وَ زِيََادَةٌ وَ لاََ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَ لاََ ذِلَّةٌ أُولََئِكَ أَصْحََابُ اَلْجَنَّةِ هُمْ فِيهََا خََالِدُونَ [26]

99-4872/ (_1) - الشيخ في (أماليه) ، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان (رحمه الله) ، قال: أخبرني أبو الحسن علي بن محمد بن حبيش الكتاب، قال: أخبرنا الحسن بن علي الزعفراني، قال: أخبرني أبو إسحاق إبراهيم ابن محمد الثقفي، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عثمان، قال: حدثنا علي بن محمد بن أبي سيف، عن فضيل بن خديج‏ (1) ، عن أبي إسحاق الهمداني، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ، فيما كتب إلى محمد بن أبي بكر حين ولاه مصر، و أمره أن يقرأه على أهل مصر، و فيما كتب (عليه السلام) : «قال الله تعالى: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا اَلْحُسْنى‏ََ وَ زِيََادَةٌ فأما الحسنى فهي الجنة، و الزيادة هي الدنيا» .

99-4873/ (_2) - علي بن إبراهيم: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قوله: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا اَلْحُسْنى‏ََ وَ زِيََادَةٌ : «فأما الحسنى فهي الجنة، و أما الزيادة فالدنيا، ما أعطاهم الله فيها لم يحاسبهم به في الآخرة، و يجمع الله لهم ثواب الدنيا و الآخرة، و يثيبهم بأحسن أعمالهم في الدنيا و الآخرة، يقول الله: وَ لاََ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَ لاََ ذِلَّةٌ أُولََئِكَ أَصْحََابُ اَلْجَنَّةِ هُمْ فِيهََا خََالِدُونَ » .

99-4874/

____________

_3

- الطبرسي: عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) : «الزيادة: هي أن ما أعطاهم الله تعالى‏[من النعم‏]في الدنيا لا يحاسبهم به في الآخرة» .

99-4875/ (_4) - و عن علي (عليه السلام) : «أن الزيادة غرفة من لؤلؤة واحدة لها أربعة أبواب» .

99-4876/ (_5) - و روي في (نهج البيان) : عن علي بن إبراهيم، قال: قال: الزيادة هبة الله عز و جل: وَ لاََ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَ لاََ ذِلَّةٌ ، قال: القتر: الجوع و الفقر، و الذلة: الخوف.

____________

(_1) -الأمالي 1: 25، أمالي المفيد: 262/3.

(_2) -تفسير القمّي 1: 311.

(_3) -مجمع البيان 5: 158.

(_4) -مجمع البيان 5: 158.

(_5) -تفسير القمّي 1: 311 و ليس فيه (الزيادة هبة اللّه عزّ و جلّ) و لم نجد الحديث في نهج البيان المخطوط.

(1) في سند الحديث اختلافات سبقت الإشارة إليها في الحديث (10) من تفسير الآية (32) من سورة الأعراف.

26

99-4877/ (_6) - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن محمد بن مروان‏ (1) ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «ما من شي‏ء إلا و له كيل أو وزن إلا الدموع، فإن القطرة تطفئ بحارا من نار، فإذا اغرورقت العين بمائها لم يرهق وجها قتر و لا ذلة، فإذا فاضت حرمه الله على النار، و لو أن باكيا بكى في أمة لرحمها الله» .

99-4878/ (_7) - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن فضال، عن أبي جميلة و منصور بن يونس، عن محمد بن مروان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «ما من عين إلا و هي باكية يوم القيامة، إلا عينا بكت من خوف الله، و ما اغرورقت عين بمائها من خشية الله عز و جل إلا حرم الله عز و جل سائر جسدها على النار، و لا فاضت على خده فرهق ذلك الوجه قتر و لا ذلة، و ما من شي‏ء إلا و له كيل أو وزن إلا الدمعة، فإن الله عز و جل يطفئ باليسير منها البحار من النار، فلو أن عبدا بكى في أمة لرحم الله عز و جل تلك الامة ببكاء ذلك العبد» .

99-4879/ (_8) - العياشي: عن الفضيل بن يسار، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : ما من عبد اغرورقت عيناه بمائها إلا حرم الله ذلك الجسد على النار، و ما فاضت عين من خشية الله إلا لم يرهق ذلك الوجه قتر و لا ذلة» .

99-4880/ (_9) - عن محمد بن مروان، عن رجل، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «ما من شي‏ء إلا و له وزن أو ثواب إلا الدموع، فإن القطرة تطفئ البحار من النار، فإذا اغرورقت عيناه بمائها حرم الله عز و جل سائر جسده على النار، و إن سالت الدموع على خديه لم يرهق وجهه قتر و لا ذلة، و لو أن عبدا بكى في امة لرحمها الله» .

قوله تعالى:

وَ اَلَّذِينَ كَسَبُوا اَلسَّيِّئََاتِ جَزََاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهََا وَ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مََا لَهُمْ مِنَ اَللََّهِ مِنْ عََاصِمٍ -إلى قوله تعالى- خََالِدُونَ [27]

99-4881/ (_1) - علي بن إبراهيم: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قوله تعالى: وَ اَلَّذِينَ كَسَبُوا اَلسَّيِّئََاتِ جَزََاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهََا وَ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مََا لَهُمْ مِنَ اَللََّهِ مِنْ عََاصِمٍ .

____________

(_6) -الكافي 2: 349/1.

(_7) -الكافي 2: 349/2.

(_8) -تفسير العيّاشي 1: 121/15.

(_9) -تفسير العيّاشي 2: 122/16.

(_1) -تفسير القمّي 1: 311.

(1) في «س، ط» : محمد بن مسلم، تصحيف صحيحه ما أثبتناه من المصدر.

27

قال: «هؤلاء أهل البدع و الشبهات و الشهوات يسود الله وجوههم، ثم يلقونه، يقول الله: كَأَنَّمََا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اَللَّيْلِ مُظْلِماً يسود الله وجوههم يوم القيامة، و يلبسهم الذلة و الصغار، يقول الله: أُولََئِكَ أَصْحََابُ اَلنََّارِ هُمْ فِيهََا خََالِدُونَ » .

99-4882/ (_2) - محمد بن يعقوب: بإسناده، عن يحيى الحلبي، عن المثنى، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل: كَأَنَّمََا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اَللَّيْلِ مُظْلِماً ، قال: «أ ما ترى البيت إذا كان الليل كان أشد سوادا من خارج، فلذلك هم يزدادون سوادا» .

99-4883/

____________

_3

- العياشي: عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله: كَأَنَّمََا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اَللَّيْلِ مُظْلِماً ، قال: «أما ترى البيت إذا كان الليل كان أشد سوادا من خارج، فكذلك وجوههم تزداد سوادا» .

قوله تعالى:

وَ يَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكََانَكُمْ أَنْتُمْ وَ شُرَكََاؤُكُمْ فَزَيَّلْنََا بَيْنَهُمْ -إلى قوله تعالى- قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ اَلسَّمََاءِ وَ اَلْأَرْضِ [28-31] 4884/ (_1) -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: وَ يَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكََانَكُمْ أَنْتُمْ وَ شُرَكََاؤُكُمْ فَزَيَّلْنََا بَيْنَهُمْ قال: يبعث الله نارا تزيل بين الكفار و المؤمنين.

قال: قوله تعالى: هُنََالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ مََا أَسْلَفَتْ أي تتبع ما قدمت وَ رُدُّوا إِلَى اَللََّهِ مَوْلاََهُمُ اَلْحَقِّ وَ ضَلَّ عَنْهُمْ مََا كََانُوا يَفْتَرُونَ أي بطل عنهم ما كانوا يفترون.

و قوله: قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ اَلسَّمََاءِ وَ اَلْأَرْضِ إلى قوله: وَ اُدْعُوا مَنِ اِسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اَللََّهِ إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ (1) فإنه محكم.

قوله تعالى:

قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكََائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى اَلْحَقِّ قُلِ اَللََّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ

____________

(_2) -الكافي 8: 252/355.

(_3) -تفسير العيّاشي 2: 122/17.

(_1) -تفسير القمّي 1: 312.

(1) يونس 10: 38.

28

أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى اَلْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لاََ يَهِدِّي إِلاََّ أَنْ يُهْدى‏ََ فَمََا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ [35]

99-4885/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن عمرو بن عثمان، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «لقد قضى أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) بقضية، ما قضى بها أحد كان قبله، و كانت أول قضية قضى بها بعد رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و ذلك أنه لما قبض رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أفضى الأمر إلى أبي بكر أتي برجل قد شرب الخمر، فقال له أبو بكر: أشربت الخمر؟فقال الرجل: نعم. فقال: و لم شربتها و هي محرمة؟فقال: إني لما أسلمت و منزلي بين ظهراني قوم يشربون الخمر و يستحلونها، و لو أعلم أنها حرام اجتنبتها» .

قال: «فالتفت أبو بكر إلى عمر، فقال: ما تقول-يا أبا حفص-في أمر هذا الرجل؟فقال: معضلة و أبو الحسن لها. فقال أبو بكر: يا غلام، ادع لنا عليا. فقال عمر: بل يؤتى الحكم في منزله.

فأتوه و معهم سلمان الفارسي، فأخبروه بقضية (1) الرجل، فاقتص عليه قصته، فقال علي (عليه السلام) لأبي بكر:

ابعث معه من يدور به على مجالس المهاجرين و الأنصار، فمن كان تلا عليه آية التحريم فليشهد عليه، فإن لم يكن تلي عليه آية التحريم فلا شي‏ء عليه. ففعل أبو بكر بالرجل ما قال علي (عليه السلام) ، فلم يشهد عليه أحد، فخلى سبيله. فقال سلمان لعلي (عليه السلام) : لقد أرشدتهم؟فقال علي (عليه السلام) : إنما أردت أن أجدد تأكيد هذه الآية في و فيهم أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى اَلْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لاََ يَهِدِّي إِلاََّ أَنْ يُهْدى‏ََ فَمََا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ » .

و روى السيد الرضي هذا الحديث في كتاب (الخصائص) عن الإمام الصادق (عليه السلام) (2) .

99-4886/ (_2) - و عنه: عن أبي محمد القاسم بن العلاء (رحمه الله) ، بإسناده عن عبد العزيز بن مسلم، عن الرضا (عليه السلام) -في حديث-قال فيه: «إن الأنبياء و الأئمة (صلوات الله عليهم) يوفقهم الله و يؤتيهم من مخزون علمه و حكمه ما لا يؤتيه غيرهم، فيكون علمهم فوق علم أهل زمانهم في قوله تعالى: أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى اَلْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لاََ يَهِدِّي إِلاََّ أَنْ يُهْدى‏ََ فَمََا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ » .

و الحديث طويل ذكرناه بطوله في قوله تعالى: وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ مََا يَشََاءُ وَ يَخْتََارُ من سورة القصص‏ (3) .

____________

(_1) -الكافي 7: 249/4.

(_2) -الكافي 1: 157/1، معاني الأخبار: 100.

(1) في المصدر: فأخبره بقصّة.

(2) خصائص الأئمة: 81.

(3) يأتي في الحديث (2) من تفسير الآيتين (68-69) من سورة القصص.

29

99-4887/

____________

_3

- و عنه: عن أبي علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن ابن فضال و الحجال جميعا، عن ثعلبة بن ميمون، عن عبد الرحمن بن مسلمة الحريري‏ (1) ، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : يوبخوننا و يكذبوننا أنا نقول: إن صيحتين تكونان، يقولون: من أين تعرف المحقة من المبطلة إذا كانتا؟ قال: «فما تردون عليهم؟» قلت: ما نرد عليهم شيئا. قال: «قولوا: يصدق بها-إذا كانت-من يؤمن بها من قبل، إن الله عز و جل يقول: أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى اَلْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لاََ يَهِدِّي إِلاََّ أَنْ يُهْدى‏ََ فَمََا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ » .

4888/ (_4) -و عنه: عن أبي علي الأشعري، عن محمد، عن ابن فضال و الحجال، عن داود بن فرقد، قال: سمع رجل من العجلية (2) هذا الحديث، قوله: «ينادي مناد: ألا إن فلان بن فلان و شيعته هم الفائزون. أول النهار؛ و ينادي آخر النهار: ألا إن عثمان و شيعته هم الفائزون» (3) . فقال الرجل: فما يدرينا أيما الصادق من الكاذب؟ فقال: يصدقه عليها من كان يؤمن بها قبل أن ينادى، إن الله عز و جل يقول: أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى اَلْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لاََ يَهِدِّي إِلاََّ أَنْ يُهْدى‏ََ فَمََا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ .

99-4889/ (_5) - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، قال: حدثنا الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن الحارث بن المغيرة، عن ميمون البان، قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) (4) في فسطاطه فرفع جانب الفسطاط، فقال: «إن أمرنا قد كان أبين من هذه الشمس-ثم قال-ينادي مناد من السماء: إن فلان بن فلان هو الإمام. و ينادي باسمه، و ينادي إبليس لعنه الله من الأرض كما نادى برسول الله (صلى الله عليه و آله) ليلة العقبة» .

99-4890/ (_6) - و عنه، قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن جعفر بن بشير، عن هشام بن سالم، عن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «ينادي مناد باسم القائم (عليه السلام) » .

قلت: خاص أو عام؟قال: «عام، يسمع كل قوم بلسانهم» .

قلت: فمن يخالف القائم (عليه السلام) و قد نودي باسمه؟قال: «لا يدعهم إبليس حتى ينادي فيشكك الناس» .

99-4891/ (_7) - و عنه، قال: حدثنا محمد بن علي ما جيلويه (رحمه الله) ، عن محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن

____________

(_3) -الكافي 8: 208/252.

(_4) -الكافي 8: 209/253.

(_5) -كمال الدين و تمام النعمة: 650/4.

(_6) -كمال الدين و تمام النعمة: 650/8.

(_7) -كمال الدين و تمام النعمة: 652/13.

(1) كذا في النسخ و رجال البرقي: 24، و في المصدر و غيبة النعماني الآتي تحت الرقم (8) و تنقيح المقال 2: 148: الجريري، بالمعجمة.

(2) العجليّة: طائفة من الغلاة، و هم أتباع عمير بن بيان العجلي- «معجم الفرق الاسلامية: 170» .

(3) في المصدر زيادة: قال: و ينادي أول الهار منادي آخر النهار.

(4) في المصدر: أبي جعفر، و ميمون البان معدود في أصحاب الأئمّة السجّاد و الباقر و الصادق (عليهم السلام) ، انظر معجم رجال الحديث 19: 112.

30

علي الكوفي، عن أبيه، عن أبي المغرا، عن المعلى بن خنيس، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «صوت جبرئيل من السماء، و صوت إبليس من الأرض، فاتبعوا الصوت الأول، و إياكم و الأخير أن تفتنوا به» .

قلت: الأحاديث في المناديين مستفيضة، و ذكر منها ابن بابويه في آخر كتاب (كمال الدين و تمام النعمة) (1) ، و محمد بن إبراهيم النعماني في آخر كتاب (الغيبة) (2) ، و سيأتي من ذلك-إن شاء الله تعالى-في قوله تعالى: إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ اَلسَّمََاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنََاقُهُمْ لَهََا خََاضِعِينَ من سورة الشعراء (3) .

99-4892/ (_8) - محمد بن إبراهيم النعماني، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثني علي بن الحسن التيملي، عن أبيه، عن محمد بن خالد، عن ثعلبة بن ميمون، عن عبد الرحمن بن مسلمة الحريري‏ (4) ، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : إن الناس يوبخونا و يقولون: من أين تعرف المحقة من المبطلة إذا كانتا؟ قال: «فما تردون عليهم؟قلت: ما نرد عليهم شيئا، فقال: «قولوا لهم: يصدق بها-إذا كانت-من يؤمن بها قبل أن تكون، إن الله عز و جل يقول: أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى اَلْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لاََ يَهِدِّي إِلاََّ أَنْ يُهْدى‏ََ فَمََا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ » .

99-4893/ (_9) - العياشي: عن عمرو بن أبي القاسم، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) و ذكر أصحاب النبي (صلى الله عليه و آله) ، ثم قرأ: أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى اَلْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ إلى قوله: تَحْكُمُونَ فقلنا: من هو أصلحك الله؟فقال: «بلغنا أن ذلك علي (عليه السلام) » .

99-4894/ (_10) - علي بن إبراهيم، قال: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قوله: أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى اَلْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لاََ يَهِدِّي إِلاََّ أَنْ يُهْدى‏ََ فَمََا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ فأما مَنْ يَهْدِي إِلَى اَلْحَقِّ فهم محمد (صلى الله عليه و آله) و آل محمد (عليهم السلام) من بعده، و أما من لاََ يَهِدِّي إِلاََّ أَنْ يُهْدى‏ََ فهو من خالف-من قريش و غيرهم-أهل بيته من بعده» .

قوله تعالى:

بَلْ كَذَّبُوا بِمََا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَ لَمََّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ -إلى قوله تعالى-

____________

(_8) -كتاب الغيبة: 266/32.

(_9) -تفسير العيّاشي 2: 122/18.

(_10) -تفسير القمّي 1: 312.

(1) كمال الدين و تمام النعمة: 649 باب (57)

(2) كتاب الغيبة: 247 باب (14)

(3) يأتي في تفسير الآية (4) من سورة الشعراء.

(4) في المصدر: الجريري، بالمعجمة، انظر هامش الحديث الثالث المتقدّم.

31

فَإِلَيْنََا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اَللََّهُ شَهِيدٌ عَلى‏ََ مََا يَفْعَلُونَ [39-46] 4895/ (_1) -قال علي بن إبراهيم: قوله تعالى: بَلْ كَذَّبُوا بِمََا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَ لَمََّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ أي لم يأتهم تأويله. كَذََلِكَ كَذَّبَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ، قال: نزلت في الرجعة كذبوا بها، أي أنها لا تكون، ثم قال:

وَ مِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ لاََ يُؤْمِنُ بِهِ وَ رَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ .

99-4896/ (_2) - قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قوله: وَ مِنْهُمْ مَنْ لاََ يُؤْمِنُ بِهِ «فهم أعداء محمد و آل محمد من بعده وَ رَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ الفساد: المعصية لله و لرسوله» .

99-4897/

____________

_3

- محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن يونس، عن أبي يعقوب إسحاق بن عبد الله، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «إن الله خص عباده بآيتين من كتابه أن لا يقولوا ما لا يعلمون‏ (1)

و لا يردوا ما لا يعلمون‏ (2) » . ثم قرأ أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثََاقُ اَلْكِتََابِ أَنْ لاََ يَقُولُوا عَلَى اَللََّهِ إِلاَّ اَلْحَقَّ (3) ، و قال:

بَلْ كَذَّبُوا بِمََا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَ لَمََّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ .

99-4898/ (_4) - سعد بن عبد الله في (بصائر الدرجات) : عن أحمد بن محمد بن عيسى و محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن حماد بن عثمان، عن زرارة، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن هذه الأمور العظام من الرجعة و أشباهها. فقال: «إن هذا الذي تسألون عنه لم يجئ أوانه، و قد قال الله عز و جل:

بَلْ كَذَّبُوا بِمََا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَ لَمََّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ » .

99-4899/ (_5) - العياشي: عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: سئل عن الأمور العظام التي تكون مما لم يكن، فقال: «لم يئن‏ (4) أو ان كشفها بعد، و ذلك قوله: بَلْ كَذَّبُوا بِمََا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَ لَمََّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ » .

99-4900/ (_6) - عن حمران، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الأمور العظام من الرجعة و غيرها، فقال: «إن هذا الذي تسألون عنه لم يأت أوانه، قال الله: بَلْ كَذَّبُوا بِمََا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَ لَمََّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ » .

____________

(_1) -تفسير القمّي 1: 312.

(_2) -تفسير القمّي 1: 312.

(_3) -الكافي 1: 34/8.

(_4) -مختصر بصائر الدرجات: 24.

(_5) -تفسير العيّاشي 2: 122/19.

(_6) -تفسير العيّاشي 2: 122/20.

(1) في المصدر: حتّى يعلموا.

(2) في المصدر: ما لم يعلموا.

(3) الأعراف 7: 169.

(4) في «ط» : لم يكن.

32

99-4901/ (_7) - عن أبي السفاتج، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «آيتان في كتاب الله خص‏ (1) الله الناس ألا يقولوا ما لا يعلمون، قول الله: أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثََاقُ اَلْكِتََابِ أَنْ لاََ يَقُولُوا عَلَى اَللََّهِ إِلاَّ اَلْحَقَّ (2) و قوله: بَلْ كَذَّبُوا بِمََا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَ لَمََّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ » .

99-4902/ (_8) - عن إسحاق بن عبد العزيز، قال سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إن الله خص هذه الامة بآيتين من كتابه أن لا يقولوا ما لا يعلمون و لا يردوا ما لا يعلمون» . ثم قرأ أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثََاقُ اَلْكِتََابِ (3) الآية، و قوله: بَلْ كَذَّبُوا بِمََا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَ لَمََّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ إلى قوله: اَلظََّالِمِينَ .

4903/ (_9) -علي بن إبراهيم: في قوله تعالى: وَ إِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَ لَكُمْ عَمَلُكُمْ إلى قوله: وَ مََا كََانُوا مُهْتَدِينَ أنه محكم. ثم قال: وَ إِمََّا نُرِيَنَّكَ يا محمد بَعْضَ اَلَّذِي نَعِدُهُمْ من الرجعة و قيام القائم (عليه السلام) أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ من قبل ذلك فَإِلَيْنََا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اَللََّهُ شَهِيدٌ عَلى‏ََ مََا يَفْعَلُونَ .

قوله تعالى:

وَ لِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذََا جََاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَ هُمْ لاََ يُظْلَمُونَ [47]

99-4904/ (_1) - العياشي: عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: سألته عن تفسير هذه الآية: لِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذََا جََاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَ هُمْ لاََ يُظْلَمُونَ ، قال: «تفسيرها بالباطن: أن لكل قرن من هذه الامة رسولا من آل محمد يخرج إلى القرن الذي هو إليهم رسول، و هم الأولياء، و هم الرسل» .

و أما قوله: فَإِذََا جََاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ ، قال: «معناه أن الرسل يقضون بالقسط وَ هُمْ لاََ يُظْلَمُونَ كما قال الله» .

____________

(_7) -تفسير العيّاشي 2: 122/21.

(_8) -تفسير العيّاشي 2: 123/22.

(_9) -تفسير القمّي 1: 312.

(_1) -تفسير العيّاشي 2: 123/23.

(1) في «ط» : حظر.

(2) الأعراف 7: 169.

(3) الأعراف 7: 169

33

قوله تعالى:

إِذََا جََاءَ أَجَلُهُمْ فَلاََ يَسْتَأْخِرُونَ سََاعَةً وَ لاََ يَسْتَقْدِمُونَ -إلى قوله تعالى- وَ أَسَرُّوا اَلنَّدََامَةَ لَمََّا رَأَوُا اَلْعَذََابَ وَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَ هُمْ لاََ يُظْلَمُونَ [49-54]

99-4905/ (_1) - العياشي: عن حمران، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله: إِذََا جََاءَ أَجَلُهُمْ فَلاََ يَسْتَأْخِرُونَ سََاعَةً وَ لاََ يَسْتَقْدِمُونَ ، قال: «هو الذي سمي لملك الموت (عليه السلام) في ليلة القدر» .

و قد تقدمت روايات في ذلك، في قوله تعالى: ثُمَّ قَضى‏ََ أَجَلاً وَ أَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ من أول سورة الأنعام‏ (1) .

99-4906/ (_2) - علي بن إبراهيم: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قوله تعالى: قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَتََاكُمْ عَذََابُهُ بَيََاتاً : «يعني ليلا أو نهارا مََا ذََا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ اَلْمُجْرِمُونَ فهذا عذاب ينزل في آخر الزمان على فسقة أهل القبلة و هم يجحدون نزول العذاب عليهم» .

4907/

____________

_3

-و قال علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: أَ ثُمَّ إِذََا مََا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ أي صدقتم في الرجعة، فيقال لهم: آلْآنَ تؤمنون يعني بأمير المؤمنين (عليه السلام) وَ قَدْ كُنْتُمْ بِهِ من قبل تَسْتَعْجِلُونَ ، } ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا آل محمد حقهم ذُوقُوا عَذََابَ اَلْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاََّ بِمََا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ . }ثم قال:

وَ يَسْتَنْبِئُونَكَ يا محمد، أهل مكة في علي أَ حَقٌّ هُوَ أي إمام هو قُلْ إِي وَ رَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ إمام.

99-4908/ (_4) - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن القاسم بن محمد الجوهري، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قوله تعالى: وَ يَسْتَنْبِئُونَكَ أَ حَقٌّ هُوَ ، قال: «ما تقول في علي؟ قُلْ إِي وَ رَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَ مََا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ » .

99-4909/ (_5) - العياشي: عن يحيى بن سعيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) عن أبيه ، في قول الله: وَ يَسْتَنْبِئُونَكَ أَ حَقٌّ هُوَ ، قال: «يستنبئك-يا محمد-أهل مكة عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، إمام هو؟ قُلْ إِي وَ رَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ » .

____________

(_1) -تفسير العيّاشي 2: 123/24.

(_2) -تفسير القمّي 1: 312.

(_3) -تفسير القمّي 1: 312.

(_4) -الكافي 1: 356/87.

(_5) -تفسير العيّاشي 2: 123/25.

(1) تقدّمت في تفسير الآية (2) من سورة الأنعام.

34

99-4910/ (_6) - ابن شهرآشوب: عن الباقر (عليه السلام) ، في قوله: وَ يَسْتَنْبِئُونَكَ أَ حَقٌّ هُوَ ، قال: «يسألونك-يا محمد-علي وصيك؟قل: إي و ربي إنه لوصيي» .

4911/ (_7) -علي بن إبراهيم: قوله تعالى: وَ لَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ آل محمد حقهم مََا فِي اَلْأَرْضِ جميعا لاَفْتَدَتْ بِهِ في ذلك الوقت، يعني الرجعة.

99-4912/ (_8) - علي بن إبراهيم: في قوله تعالى: وَ أَسَرُّوا اَلنَّدََامَةَ لَمََّا رَأَوُا اَلْعَذََابَ وَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَ هُمْ لاََ يُظْلَمُونَ ، قال: حدثني محمد بن جعفر، قال حدثني محمد بن أحمد، عن أحمد بن الحسين، عن صالح بن أبي حماد (1) ، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن رجل، عن حماد بن عيسى، عمن رواه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: سئل عن قول الله تبارك و تعالى: وَ أَسَرُّوا اَلنَّدََامَةَ لَمََّا رَأَوُا اَلْعَذََابَ ، قال: قيل له: ما ينفعهم إسرار الندامة و هم في العذاب؟قال: «كرهوا شماتة الأعداء» .

العياشي: عن حماد بن عيسى، عمن رواه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: سئل عن قول الله: وَ أَسَرُّوا اَلنَّدََامَةَ لَمََّا رَأَوُا اَلْعَذََابَ و ذكر الحديث‏ (2) .

قوله تعالى:

أَلاََ إِنَّ لِلََّهِ مََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ أَلاََ إِنَّ وَعْدَ اَللََّهِ حَقٌّ وَ لََكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاََ يَعْلَمُونَ* `هُوَ يُحيِي وَ يُمِيتُ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ -إلى قوله تعالى- فَبِذََلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمََّا يَجْمَعُونَ [55-58] 4913/ (_1) -علي بن إبراهيم: في قوله تعالى: أَلاََ إِنَّ لِلََّهِ مََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ أَلاََ إِنَّ وَعْدَ اَللََّهِ حَقٌّ وَ لََكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاََ يَعْلَمُونَ* `هُوَ يُحيِي وَ يُمِيتُ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ إنه محكم. }قال: ثم قال: يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ قَدْ جََاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ شِفََاءٌ لِمََا فِي اَلصُّدُورِ وَ هُدىً وَ رَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ، قال: رسول الله (صلى الله عليه و آله) و القرآن. }ثم قال: قُلْ لهم يا محمد بِفَضْلِ اَللََّهِ وَ بِرَحْمَتِهِ [قال: الفضل رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و رحمته أمير المؤمنين (عليه السلام) ] فَبِذََلِكَ فَلْيَفْرَحُوا ، قال: فليفرح شيعتنا هُوَ خَيْرٌ مِمََّا أعطوا أعداؤنا من الذهب

____________

(_6) -المناقب 3: 61، شواهد التزيل 1: 267/363 و 364.

(_7) -تفسير القمّي 1: 313.

(_8) -تفسير القمّي 1: 313.

(_1) -تفسير القمّي 1: 313.

(1) في المصدر: صالح بن أبي عمّار، و هو خطأ حسبما أشار له في معجم رجال الحديث 9: 54.

(2) تفسير العيّاشي 2: 123/26.

35

و الفضة.

99-4914/ (_2) - العياشي: عن السكوني، عن أبي عبد الله، عن أبيه (عليهما السلام) ، قال: «شكا رجل إلى النبي (صلى الله عليه و آله) وجعا في صدره، فقال: استشف بالقرآن، لأن الله يقول: وَ شِفََاءٌ لِمََا فِي اَلصُّدُورِ » .

99-4915/

____________

_3

- عن الأصبغ بن نباتة، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ، في قول الله: قُلْ بِفَضْلِ اَللََّهِ وَ بِرَحْمَتِهِ فَبِذََلِكَ فَلْيَفْرَحُوا ، قال: «فليفرح شيعتنا هو خير مما أعطي عدونا من الذهب و الفضة» .

99-4916/ (_4) - عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: قلت: قُلْ بِفَضْلِ اَللََّهِ وَ بِرَحْمَتِهِ فَبِذََلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمََّا يَجْمَعُونَ ؟قال: «الإقرار بنبوة محمد (عليه و آله السلام) و الائتمام بأمير المؤمنين (عليه السلام) هو خير مما يجمع هؤلاء في دنياهم» .

99-4917/ (_5) - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن عمر بن عبد العزيز، عن محمد بن الفضيل، عن الرضا (عليه السلام) ، قال: قلت: قُلْ بِفَضْلِ اَللََّهِ وَ بِرَحْمَتِهِ فَبِذََلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمََّا يَجْمَعُونَ ؟قال: «بولاية محمد و آل محمد (عليهم السلام) هو خير مما يجمع هؤلاء من دنياهم» .

99-4918/ (_6) - ابن بابويه، قال: حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن جده أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه محمد بن خالد، قال: حدثنا سهل بن المرزبان الفارسي، قال: حدثنا محمد بن منصور، عن عبد الله بن جعفر، عن محمد بن الفيض بن المختار، عن أبيه، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام) ، قال: «خرج رسول (صلى الله عليه و آله) ذات يوم و هو راكب، و خرج علي (عليه السلام) و هو يمشي، فقال له: يا أبا الحسن، إما أن تركب و إما أن تنصرف، فإن الله عز و جل أمرني أن تركب إذا ركبت، و تمشي إذا مشيت، و تجلس إذا جلست، إلا أن يكون حد من حدود الله لا بد لك من القيام و القعود فيه. و ما أكرمني الله بكرامة إلا و قد أكرمك بمثلها، و خصني بالنبوة و الرسالة، و جعلك وليي في ذلك، تقوم في حدوده و في صعب أموره.

و الذي بعث محمدا بالحق نبيا، ما آمن بي من أنكرك، و لا أقر بي من جحدك، و لا آمن بي‏ (1) من كفر بك، و إن فضلك لمن فضلي، و إن فضلي‏ (2) لفضل الله، و هو قول الله عز و جل: قُلْ بِفَضْلِ اَللََّهِ وَ بِرَحْمَتِهِ فَبِذََلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمََّا يَجْمَعُونَ ففضل الله نبوة نبيكم، و رحمته ولاية علي بن أبي طالب فَبِذََلِكَ قال: بالنبوة و الولاية

____________

(_2) -تفسير العيّاشي 1: 124/27.

(_3) -تفسير العيّاشي 2: 124/28.

(_4) -تفسير العيّاشي 2: 124/29.

(_5) -الكافي 1: 350/55.

(_6) -الأمالي: 399/13.

(1) في المصدر: باللّه.

(2) زاد في المصدر: لك.

36

فَلْيَفْرَحُوا يعني الشيعة هُوَ خَيْرٌ مِمََّا يَجْمَعُونَ يعني مخالفيهم، من الأهل و المال و الولد في دار الدنيا.

و الله-يا علي-ما خلقت إلا لتعبد ربك، و لتعرف بك معالم الدين، و يصلح بك دارس السبيل، و لقد ضل من ضل عنك، و لن يهتدي إلى الله عز و جل من لم يهتد إليك و إلى ولايتك، و هو قول ربي عز و جل: وَ إِنِّي لَغَفََّارٌ لِمَنْ تََابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صََالِحاً ثُمَّ اِهْتَدى‏ََ (1) يعني إلى ولايتك.

و لقد أمرني ربي تبارك و تعالى أن أفترض من خلقك ما أفترضه من حقي، و إن حقك لمفروض على من آمن بي، و لولاك لم يعرف حزب الله، و بك يعرف عدو الله، و من لم يلقه بولايتك لم يلقه بشي‏ء، و لقد أنزل الله عز و جل إلي: يََا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ يعني في ولايتك يا علي‏ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمََا بَلَّغْتَ رِسََالَتَهُ (2) و لو لم ابلغ ما أمرت به من ولايتك لحبط عملي، و من لقي الله عز و جل بغير ولايتك فقد حبط عمله، و عد ينجز لي، و ما أقول إلا قول ربي تبارك و تعالى، و إن الذي أقول لمن الله عز و جل أنزله فيك» .

99-4919/ (_7) - الطبرسي، قال: قال أبو جعفر الباقر (عليه السلام) : «فضل الله: رسول الله، و رحمته: علي بن أبي طالب (صلوات الله عليه) » .

4920/ (_8) -الشيخ في (أماليه) : قال: أخبرنا أبو عمر، قال: أخبرنا أحمد، قال: حدثنا يعقوب بن يوسف بن زياد، قال: حدثنا نصر بن مزاحم، قال: حدثنا محمد بن مروان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال:

بِفَضْلِ اَللََّهِ النبي (صلى الله عليه و آله) وَ بِرَحْمَتِهِ علي (عليه السلام) .

4921/ (_9) -ابن الفارسي: قال ابن عباس: قُلْ بِفَضْلِ اَللََّهِ وَ بِرَحْمَتِهِ فَبِذََلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمََّا يَجْمَعُونَ فالفضل من الله النبي (صلى الله عليه و آله) ، و برحمته علي (عليه السلام) .

قوله تعالى:

قُلْ أَ رَأَيْتُمْ مََا أَنْزَلَ اَللََّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرََاماً وَ حَلاََلاً قُلْ آللََّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اَللََّهِ تَفْتَرُونَ [59] 4922/ (_1) -علي بن إبراهيم: و هو ما أحلته و حرمته أهل الكتاب لقوله:

____________

(_7) -مجمع البيان 5: 178.

(_8) -الأمالي 1: 260.

(_9) -روضة الواعظين: 106، تاريخ بغداد 5: 15، شواهد التنزيل 1: 268/365، ترجمة الامام علي (عليه السلام) من تاريخ ابن عساكر 2: 426/934، كفاية الطالب: 237.

(_1) -تفسير القمي 1: 313.

(1) طه 20: 82.

(2) المائدة 5: 67.

37

وَ قََالُوا مََا فِي بُطُونِ هََذِهِ اَلْأَنْعََامِ خََالِصَةٌ لِذُكُورِنََا وَ مُحَرَّمٌ عَلى‏ََ أَزْوََاجِنََا (1) ، و قوله: وَ جَعَلُوا لِلََّهِ مِمََّا ذَرَأَ مِنَ اَلْحَرْثِ وَ اَلْأَنْعََامِ نَصِيباً الآية (2) ، فاحتج الله عليهم، فقال: قُلْ آللََّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اَللََّهِ تَفْتَرُونَ .

قوله تعالى:

وَ مََا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَ مََا تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ -إلى قوله تعالى- كِتََابٍ مُبِينٍ [61] 4923/ (_1) -علي بن إبراهيم: مخاطبة لرسول الله (صلى الله عليه و آله) : وَ لاََ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاََّ كُنََّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً قال: كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) إذا قرأ هذه الآية بكى بكاء شديدا. و معنى قوله: وَ مََا تَكُونُ فِي شَأْنٍ أي في عمل تعمله خيرا أو شرا وَ مََا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ أي لا يغيب عنه مِنْ مِثْقََالِ ذَرَّةٍ فِي اَلْأَرْضِ وَ لاََ فِي اَلسَّمََاءِ وَ لاََ أَصْغَرَ مِنْ ذََلِكَ وَ لاََ أَكْبَرَ إِلاََّ فِي كِتََابٍ مُبِينٍ .

قوله تعالى:

أَلاََ إِنَّ أَوْلِيََاءَ اَللََّهِ لاََ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لاََ هُمْ يَحْزَنُونَ* `اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ كََانُوا يَتَّقُونَ* `لَهُمُ اَلْبُشْرى‏ََ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا وَ فِي اَلْآخِرَةِ لاََ تَبْدِيلَ لِكَلِمََاتِ اَللََّهِ ذََلِكَ هُوَ اَلْفَوْزُ اَلْعَظِيمُ [62-64]

99-4924/ (_2) - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن فضال، عن علي بن عقبة، عن أبيه، قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام) : «يا عقبة، لا يقبل الله من العباد يوم القيامة إلا هذا الأمر الذي أنتم عليه، و ما بين أحدكم و بين أن يرى ما تقربه عينه إلا أن تبلغ نفسه إلى هذه» . ثم أهوى بيده إلى الوريد، ثم اتكأ.

و كان معي المعلى فغمزني أن أسأله، فقلت: يا بن رسول الله، فإذا بلغت نفسه هذه، أي شي‏ء يرى؟فقلت له بضع عشرة مرة: أي شي‏ء؟فقال في كلها: «يرى» ، و لا يزيد عليها، ثم جلس في آخرها، فقال: «يا عقبة» . فقلت:

____________

(_1) -تفسير القمّي 1: 313.

(_2) -الكافي 3: 128/1.

(1) الأنعام 6: 139.

(2) الأنعام 6: 136.

38

لبيك و سعديك. فقال: «أبيت إلا أن تعلم؟» فقلت: نعم-يا بن رسول الله-إنما ديني مع دينك، فإذا ذهب ديني كان ذلك‏ (1) ، كيف لي بك-يا بن رسول الله-كل ساعة (2) ؟و بكيت، فرق لي، فقال: «يراهما، و الله» . فقلت: بأبي و أمي، من هما؟قال: «ذلك رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و علي (عليه السلام) -يا عقبة-لن تموت نفس مؤمنة أبدا حتى تراهما» .

قلت: فإذا نظر إليهما المؤمن، أ يرجع إلى الدنيا؟فقال: «لا، يمضي أمامه، إذا نظر إليهما» .

فقلت له: يقولان شيئا؟قال: «نعم، يدخلان جميعا على المؤمن، فيجلس رسول الله (صلى الله عليه و آله) عند رأسه، و علي (عليه السلام) عند رجليه، فيكب عليه رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فيقول: يا ولي-الله، أبشر، أنا رسول الله، إني خير لك مما تركت من الدنيا. ثم ينهض رسول الله (صلى الله عليه و آله) فيقوم علي (عليه السلام) حتى يكب عليه، فيقول:

يا ولي الله، أبشر أنا علي بن أبي طالب الذي كنت تحب‏ (3) أما لأنفعنك» . ثم قال: «إن هذا في كتاب الله عز و جل» .

فقلت: أين-جعلني الله فداك-هذا من كتاب الله؟قال: «في يونس، قول الله عز و جل ها هنا: اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ كََانُوا يَتَّقُونَ* `لَهُمُ اَلْبُشْرى‏ََ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا وَ فِي اَلْآخِرَةِ لاََ تَبْدِيلَ لِكَلِمََاتِ اَللََّهِ ذََلِكَ هُوَ اَلْفَوْزُ اَلْعَظِيمُ » .

99-4925/ (_2) - و عنه: بإسناده عن أبان بن عثمان، عن عقبة أنه سمع أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إن الرجل إذا وقعت نفسه في صدره يرى» . قلت: جعلت فداك، و ما يرى؟قال: «يرى رسول الله (صلى الله عليه و آله) فيقول له رسول الله (صلى الله عليه و آله) : أنا رسول الله: أبشر. ثم يرى علي بن أبي طالب (عليه السلام) فيقول أنا علي بن أبي طالب الذي كنت تحب، أما لأنفعنك‏ (4) اليوم» .

قال: قلت له: أ يكون أحد من الناس يرى هذا ثم يرجع إلى الدنيا؟قال: قال: «لا، إذا رأى هذا أبدا مات، و أعظم ذلك» (5) قال: «و ذلك في القرآن قول الله عز و جل: اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ كََانُوا يَتَّقُونَ* `لَهُمُ اَلْبُشْرى‏ََ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا وَ فِي اَلْآخِرَةِ لاََ تَبْدِيلَ لِكَلِمََاتِ اَللََّهِ » .

99-4926/

____________

_3

- و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن أبي جميلة، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «قال رجل لرسول الله (صلى الله عليه و آله) : أخبرني عن قول الله عز و جل: لَهُمُ اَلْبُشْرى‏ََ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا ، قال: «هي الرؤيا الحسنة، يرى المؤمن فيبشر بها في دنياه» .

____________

(_2) -الكافي 3: 133/8.

(_3) -الكافي 8: 90/60.

(1) قال المجلسي في (البحار 6: 186) : أي إنّ ديني إنّما يستقيم إذا كان موافقا لدينك، فإذا ذهب ديني لعدم علمي بما تعتقده كان ذلك، أي الخسران و الهلاك و العذاب الأبديّ، أشار إليه مبهما لتفخيمه.

(2) أي لا يتيسّر لي السؤال منك كلّ ساعة.

(3) في المصدر: تحبّه.

(4) في المصدر: كنت تحبّه، تحبّ أن أنفع.

(5) قال المجلسي في (البحار 6: 294) : قوله: «و أعظم ذلك» يحتمل أن يكون هذا كلامه (عليه السّلام) و المراد أنّ الميّت يعدّ ذلك أمرا عظيما، أو من كلام الراوي، و المراد أنّه (عليه السّلام) أعظم كلامي و استغرب ما قلت له من جواز الرجوع إلى الدنيا بعد رؤية ذلك، و هو أظهر.

39

99-4927/ (_4) - ابن بابويه مرسلا، قال: أتى رسول الله (صلى الله عليه و آله) رجل من أهل البادية له حشم و جمال، فقال:

يا رسول الله، أخبرني عن قول الله عز و جل: اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ كََانُوا يَتَّقُونَ* `لَهُمُ اَلْبُشْرى‏ََ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا وَ فِي اَلْآخِرَةِ .

فقال: «أما قوله تعالى: لَهُمُ اَلْبُشْرى‏ََ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا فهي الرؤيا الحسنة، يراها المؤمن فيبشر بها في دنياه، و أما قول الله عز و جل: وَ فِي اَلْآخِرَةِ فإنها بشارة المؤمن عند الموت، يبشر بها عند موته، إن الله قد غفر لك و لمن يحملك إلى قبرك» .

99-4928/ (_5) - المفيد في (أماليه) : قال: أخبرني أبو عبيد الله محمد بن عمران المرزباني، قال: حدثنا محمد بن أحمد الكاتب، قال: حدثنا ابن أبي خيثمة، قال: حدثنا عبد الله‏ (1) بن داهر، عن الأعمش، عن عباية الأسدي، عن ابن عباس رحمه الله، قال: سئل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) عن قوله تعالى: أَلاََ إِنَّ أَوْلِيََاءَ اَللََّهِ لاََ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لاََ هُمْ يَحْزَنُونَ . فقيل له: من هؤلاء الأولياء؟فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) : «هم قوم أخلصوا لله تعالى في عبادته، و نظروا الى باطن الدنيا حين نظر الناس إلى ظاهرها، فعرفوا آجلها حين غر الخلق سواهم بعاجلها، فتركوا منها ما علموا أنه سيتركهم، و أماتوا منها ما علموا أنه سيميتهم» .

ثم قال: «أيها المعلل نفسه بالدنيا، الراكض على حبائلها، المجتهد في عمارة ما سيخرب منها، ألم تر إلى مصارع آبائك في البلى‏ (2) ، و مضاجع أبنائك تحت الجنادل و الثرى، كم مرضت بيديك و عللت بكفيك، تستوصف لهم الأطباء و تستعتب لهم الأحباء، فلم يغن عنهم غناؤك، و لا ينجع فيهم دواؤك» .

99-4929/ (_6) - العياشي: عن عبد الرحمن بن سالم الأشل، عن بعض الفقهاء، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : أَلاََ إِنَّ أَوْلِيََاءَ اَللََّهِ لاََ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لاََ هُمْ يَحْزَنُونَ ، ثم قال: «تدرون من أولياء الله؟» قالوا: من هم، يا أمير المؤمنين؟فقال: «هم نحن و أتباعنا فمن تبعنا من بعدنا، طوبى لنا و طوبى لهم، و طوباهم أفضل من طوبانا» .

قيل: يا أمير المؤمنين، ما شأن طوباهم أفضل من طوبانا؟ألسنا نحن و هم على أمر؟قال: «لا، لأنهم حملوا ما لم تحملوا، و أطاقوا ما لم تطيقوا» .

99-4930/ (_7) - عن بريد العجلي، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «وجدنا في كتاب علي بن الحسين (عليه السلام) :

أَلاََ إِنَّ أَوْلِيََاءَ اَللََّهِ لاََ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لاََ هُمْ يَحْزَنُونَ قال: إذا أدوا فرائض الله، و أخذوا بسنن رسول

____________

(_4) -من لا يحضره الفقيه 1: 79/356، الدر المنثور 4: 375.

(_5) -الأمالي: 86/2.

(_6) -تفسير العيّاشي 2: 124/30.

(_7) -تفسير العيّاشي 2: 124/31.

(1) في «س، ط» : و بعض نسخ المصدر: عبد الملك، و الظاهر صحّة ما في المتن، و هو عبد اللّه بن داهر بن يحيى الرازي الأحمري، روى عنه أحمد ابن أبي خيثمة، و روى هو عن أبيه عن الأعمش، تاريخ بغداد 9: 453.

(2) البلى: الفناء.

40

الله (صلى الله عليه و آله) ، و تورعوا عن محارم الله، و زهدوا في عاجل زهرة الدنيا، و رغبوا فيما عند الله، و اكتسبوا الطيب من رزق الله، لا يريدون به التفاخر و التكاثر، ثم أنفقوا فيما يلزمهم من حقوق واجبة، فأولئك الذين بارك الله لهم فيما اكتسبوا، و يثابون على ما قدموا لآخرتهم» .

99-4931/ (_8) - عن عبد الرحيم، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) : «إنما أحدكم حين تبلغ نفسه هاهنا، فينزل عليه ملك الموت، فيقول له: أما ما كنت ترجو فقد أعطيته، و أما ما كنت تخافه فقد أمنت منه، و يفتح له باب إلى منزله من الجنة، و يقال له: انظر إلى مسكنك من الجنة، و انظر هذا رسول الله و علي و الحسن و الحسين (عليهم السلام) رفقاؤك، و هو قول الله: اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ كََانُوا يَتَّقُونَ* `لَهُمُ اَلْبُشْرى‏ََ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا وَ فِي اَلْآخِرَةِ » .

99-4932/ (_9) - عن عقبة بن خالد، قال: دخلت أنا و المعلى على أبي عبد الله (عليه السلام) فقال: «يا عقبة، لا يقبل الله من العباد يوم القيامة إلا هذا الدين الذي أنتم عليه، و ما بين أحدكم و بين أن يرى ما تقربه عينه إلا أن تبلغ نفسه إلى هذه» و أومأ بيده إلى الوريد، ثم اتكأ.

و غمزني المعلى أن سله، فقلت: يا بن رسول الله، إذا بلغت نفسه إلى هذه، فأي شي‏ء يرى. فقال: «يرى» .

فقلت له بضع عشرة مرة: أي شي‏ء يرى؟فقال‏[في‏]آخرها: «يا عقبة» فقلت: لبيك و سعديك، فقال: «أبيت إلا أن تعلم؟» فقلت: نعم-يا بن رسول الله-إنما ديني مع دينك‏ (1) ، فإذا ذهب ديني كان ذلك، فكيف بك، يا بن رسول الله، كل ساعة؟و بكيت، فرق لي، فقال: «يراهما، و الله» فقلت: بأبي و أمي، من هما؟فقال: «رسول الله (صلى الله عليه و آله) و علي (عليه السلام) . يا عقبة، لن تموت نفس مؤمنة أبدا حتى تراهما» .

قلت: فإذا نظر إليهما المؤمن، أ يرجع إلى الدنيا؟قال: «لا، مضى أمامه» .

فقلت له: يقولان له شيئا، جعلت فداك؟فقال: «نعم، يدخلان جميعا على المؤمن فيجلس رسول الله (صلى الله عليه و آله) عن رأسه، و علي (عليه السلام) عن رجليه، فيكب عليه رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فيقول: يا ولي الله، أبشر فإني رسول الله، إني خير لك مما تترك من الدنيا. ثم ينهض رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فيقوم علي (عليه السلام) حتى يكب عليه، فيقول: يا ولي الله، أبشر أنا علي بن أبي طالب الذي كنت تحبني، أما لأنفعنك» . ثم قال: «أما إن هذا في كتاب الله» .

قال: جعلت فداك، أين في كتاب الله؟قال: «في يونس اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ كََانُوا يَتَّقُونَ* `لَهُمُ اَلْبُشْرى‏ََ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا وَ فِي اَلْآخِرَةِ إلى قوله: اَلْعَظِيمُ » .

99-4933/ (_10) - عن أبي حمزة الثمالي، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) : ما يصنع بأحد عند الموت؟

____________

(_8) -تفسير العيّاشي 2: 124/32.

(_9) -تفسير العيّاشي 2: 125/33.

(_10) -تفسير العيّاشي 2: 126/34.

(1) في المصدر: مع دمي. قال المجلسي في (البحار 6: 186) : المراد بالدم الحياة، أي لا أترك طلب الدين ما دمت حيّا. و قوله: «فإذا ذهب ديني كان ذلك» فالمعنى أنّ ديني مقرون بحياتي، فمع عدم الدين فكأنّي لست بحيّ، و قوله: «كان ذلك» أي كان الموت.

41

قال: «أما و الله-يا أبا حمزة-ما بين أحدكم و بين أن يرى مكانه من الله و مكانه مما تقربه عينه إلا أن تبلغ نفسه ها هنا-ثم أهوى بيده إلى نحره-ألا أبشرك، يا أبا حمزة؟» فقلت: «بلى، جعلت فداك.

فقال: «إذا كان ذلك أتاه رسول الله (صلى الله عليه و آله) و علي (عليه السلام) معه، فقعد عند رأسه، فقال له-إذا كان ذلك -رسول الله (صلى الله عليه و آله) : أما تعرفني؟أنا رسول الله، هلم إلينا، فما أمامك خير لك مما خلفت، أما ما كنت تخاف فقد أمنته، و أما ما كنت ترجو فقد هجمت عليه، أيتها الروح اخرجي إلى روح الله و رضوانه. و يقول له علي (عليه السلام) مثل قول رسول الله (صلى الله عليه و آله) » . ثم قال: «يا أبا حمزة، ألا أخبرك بذلك من كتاب الله؟قوله:

اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ كََانُوا يَتَّقُونَ الآية» .

99-4934/ (_11) - سليم بن قيس الهلالي، قال: سألت علي بن أبي طالب (عليه السلام) قلت: أصلحك الله، من لقي الله مؤمنا عارفا بإمامه مطيعا له، من أهل الجنة هو؟قال: «نعم، إذا لقى الله و هو (1) من الذين قال الله تعالى: اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ (2) اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ كََانُوا يَتَّقُونَ ، اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمََانَهُمْ بِظُلْمٍ (3) » .

قلت: فمن لقي الله منهم على الكبائر؟قال: «هو في مشيئة الله، إن عذبه فبذنبه، و إن تجاوز عنه فبرحمته» .

قلت: فيدخله النار و هو مؤمن؟قال: «نعم، لأنه ليس من المؤمنين الذين عنى الله أنه ولي المؤمنين، لأن الذين عنى الله أنه لهم ولي، و أنه لا خوف عليهم و لا هم يحزنون، هم المؤمنون الذين يتقون الله، و الذين عملوا الصالحات، و الذين لم يلبسوا إيمانهم بظلم» .

99-4935/ (_12) - ابن شهر آشوب: عن زريق، عن الصادق (عليه السلام) ، في قوله تعالى: لَهُمُ اَلْبُشْرى‏ََ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا ، قال: «هو أن يبشراه بالجنة عند الموت» . يعني محمدا و عليا (عليهما السلام) .

99-4936/ (_13) - الطبرسي: في معنى لَهُمُ اَلْبُشْرى‏ََ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا وَ فِي اَلْآخِرَةِ ، عن أبي جعفر (عليه السلام) في معنى البشارة: «أنها في الدنيا الرؤيا الصالحة يراها المؤمن لنفسه أو ترى له، و في الآخرة الجنة، و هي ما يبشرهم به الملائكة عند خروجهم من القبور، و في القيامة إلى أن يدخلوا الجنة يبشرونهم بها حالا بعد حال» .

ثم قال: و روي ذلك في حديث مرفوع عن النبي (صلى الله عليه و آله) .

99-4937/ (_14) - و في (نهج البيان) في معنى ذلك: روي عن الباقر و الصادق (عليهما السلام) قالا: «هي الرؤيا الصالحة

____________

(_11) -كتاب سليم بن قيس: 56.

(_12) -المناقب 3: 223.

(_13) -مجمع البيان 5: 182.

(_14) -نهج البيان 2: 144 «مخطوط» .

(1) في المصدر زيادة: مؤمن.

(2) البقرة 2: 25.

(3) الأنعام 6: 82.

42

يراها المؤمن، و في الآخرة الجنة مما أعده الله له من النعم عند الموت، و هو قول الله تعالى: اَلَّذِينَ تَتَوَفََّاهُمُ اَلْمَلاََئِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلاََمٌ عَلَيْكُمْ اُدْخُلُوا اَلْجَنَّةَ (1) أبدا ثم في الجنة» .

99-4938/ (_15) - الطبرسي: في معنى أَوْلِيََاءَ اَللََّهِ عن علي بن الحسين (عليه السلام) : «أنهم الذين أدوا فرائض الله، و أخذوا بسنن رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و تورعوا عن محارم الله، و زهدوا في عاجل هذه الدنيا، و رغبوا فيما عند الله، و اكتسبوا الطيب من رزق الله لمعاشهم، لا يريدون به التكاثر و التفاخر، ثم أنفقوه فيما يلزمهم من الحقوق الواجبة، فأولئك الذين يبارك الله لهم فيما اكتسبوا، و يثابون على ما قدموا منه لآخرتهم» .

4939/ (_16) -و قال علي بن إبراهيم، في معنى الآية، قال: البشرى في الحياة الدنيا هي الرؤيا الصالحة (2) يراها المؤمن، و في الآخرة الجنة عند الموت، و هو قول الله: اَلَّذِينَ تَتَوَفََّاهُمُ اَلْمَلاََئِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلاََمٌ عَلَيْكُمْ اُدْخُلُوا اَلْجَنَّةَ (3) .

ثم قال: و قوله: لاََ تَبْدِيلَ لِكَلِمََاتِ اَللََّهِ أي لا تغيير للامامة، و الدليل على أن الكلمات الإمامة، قوله:

وَ جَعَلَهََا كَلِمَةً بََاقِيَةً فِي عَقِبِهِ (4) يعني الإمامة.

قوله تعالى:

وَ لاََ يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ اَلْعِزَّةَ لِلََّهِ جَمِيعاً -إلى قوله تعالى- ثُمَّ لاََ يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اُقْضُوا إِلَيَّ وَ لاََ تُنْظِرُونِ [65-71] 4940/ (_1) -علي بن إبراهيم قال في قوله: وَ لاََ يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ اَلْعِزَّةَ لِلََّهِ جَمِيعاً إلى قوله تعالى بِمََا كََانُوا يَكْفُرُونَ فإنه محكم‏}، و قوله: وَ اُتْلُ عَلَيْهِمْ مخاطبة لمحمد (صلى الله عليه و آله) نَبَأَ نُوحٍ أي خبر نوح إِذْ قََالَ لِقَوْمِهِ يََا قَوْمِ إِنْ كََانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقََامِي وَ تَذْكِيرِي بِآيََاتِ اَللََّهِ فَعَلَى اَللََّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَ شُرَكََاءَكُمْ الذين تعبدون ثُمَّ لاََ يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً أي لا تغتموا ثُمَّ اُقْضُوا إِلَيَّ أي ادعوا علي وَ لاََ تُنْظِرُونِ .

____________

(_15) -مجمع البيان 5: 181.

(_16) -تفسير القمّي 1: 314.

(_1) -تفسير القمّي 1: 314.

(1) النحل 16: 32.

(2) في المصدر: الحسنة.

(3) النحل 16: 32.

(4) الزخرف 43: 28.

43

قوله تعالى:

ثُمَّ بَعَثْنََا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلاً -إلى قوله تعالى- فَمََا كََانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمََا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ [74]

99-4941/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل، عن صالح بن عقبة، عن عبد الله بن محمد الجعفي و عقبة جميعا، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «إن الله عز و جل خلق الخلق، فخلق من أحب، مما أحب، و كان ما أحب أن خلقه من طينة الجنة. و خلق من أبغض مما أبغض، و كان ما أبغض أن خلقه من طينة النار، ثم بعثهم في الظلال» .

فقلت: و أي شي‏ء الظلال؟فقال: «ألم تر إلى ظلك في الشمس شيئا و ليس بشي‏ء؟ثم بعث منهم النبيين، فدعوهم إلى الإقرار بالله عز و جل، و هو قوله عز و جل‏ وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اَللََّهُ (1) ، ثم دعوهم إلى الإقرار بالنبيين، فأقر بعض و أنكر بعض، ثم دعوهم إلى ولايتنا، فأقر بها و الله من أحب، و أنكرها من أبغض، و هو قوله: فَمََا كََانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمََا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ » . ثم قال: أبو جعفر (عليه السلام) : «كان التكذيب ثم» (2) .

و روى هذا الحديث ابن بابويه في (العلل) : عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن محمد ابن إسماعيل بن بزيع، بباقي السند و المتن‏ (3) .

99-4942/ (_2) - العياشي: عن زرارة و حمران، عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام) ، قالا: إن الله خلق الخلق و هي أظلة، فأرسل رسوله محمدا (صلى الله عليه و آله) فمنهم من آمن به، و منهم من كذبه، ثم بعثه في الخلق الآخر فآمن به من كان آمن به في الأظلة، و جحده من جحد به يومئذ، فقال: فَمََا كََانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمََا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ » .

99-4943/

____________

_3

- عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قوله: ثُمَّ بَعَثْنََا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلاً إِلى‏ََ قَوْمِهِمْ إلى قوله بِمََا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ ، قال: «بعث الله الرسل إلى الخلق و هم في أصلاب الرجال و أرحام النساء، فمن صدق حينئذ صدق بعد ذلك، و من كذب حينئذ كذب بعد ذلك» .

99-4944/ (_4) - عن عبد الله بن محمد الجعفي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «إن الله خلق الخلق، فخلق من

____________

(_1) -الكافي 2: 8/3.

(_2) -تفسير العيّاشي 2: 126/35.

(_3) -تفسير العيّاشي 2: 126/36.

(_4) -تفسير العيّاشي 2: 126/37.

(1) الزخرف 43: 87.

(2) ثمّ هنا: ظرف لا يتصرّف، بمعنى هنالك.

(3) علل الشرائع: 118/3.

44

أحب مما أحب، و كان ما أحب أن يخلقه من طينة من الجنة، و خلق من أبغض، مما أبغض، و كان ما أبغض أن خلقه من طينة من‏ (1) النار، ثم بعثهم في الظلال» .

فقلت: و أي شي‏ء الظلال؟فقال: «أما ترى ظلك في الشمس شيئا و ليس بشي‏ء؟ثم بعث فيهم النبيين يدعونهم إلى الإقرار بالله، فأقر بعض و أنكر بعض، ثم دعوهم إلى ولايتنا، فأقربها-و الله-من أحب‏ (2) ، و أنكرها من أبغض، و هو قوله: فَمََا كََانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمََا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ » . ثم قال أبو جعفر (عليه السلام) : «كان التكذيب ثم» .

قوله تعالى:

وَ قََالَ مُوسى‏ََ يََا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللََّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ -إلى قوله تعالى- وَ نَجِّنََا بِرَحْمَتِكَ مِنَ اَلْقَوْمِ اَلْكََافِرِينَ [84-86]

99-4945/ (_1) - قال علي بن إبراهيم: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قوله تعالى: وَ قََالَ مُوسى‏ََ يََا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللََّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ* `فَقََالُوا عَلَى اَللََّهِ تَوَكَّلْنََا رَبَّنََا لاََ تَجْعَلْنََا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ اَلظََّالِمِينَ : «فإن قوم موسى استعبدهم آل فرعون، و قالوا: لو كان لهؤلاء على الله كرامة كما يقولون ما سلطنا عليهم. فقال موسى لقومه: يََا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللََّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ* `فَقََالُوا عَلَى اَللََّهِ تَوَكَّلْنََا رَبَّنََا لاََ تَجْعَلْنََا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ اَلظََّالِمِينَ* `وَ نَجِّنََا بِرَحْمَتِكَ مِنَ اَلْقَوْمِ اَلْكََافِرِينَ » .

99-4946/ (_2) - العياشي: عن زرارة و حمران و محمد بن مسلم، عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام) ، عن قوله:

رَبَّنََا لاََ تَجْعَلْنََا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ اَلظََّالِمِينَ ، قال: «لا تسلطهم علينا فتفتنهم بنا» .

قوله تعالى:

وَ أَوْحَيْنََا إِلى‏ََ مُوسى‏ََ وَ أَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءََا لِقَوْمِكُمََا بِمِصْرَ بُيُوتاً وَ اِجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَ أَقِيمُوا اَلصَّلاََةَ [87]

____________

(_1) -تفسير القمّي 1: 314.

(_2) -تفسير العيّاشي 2: 127/38.

(1) (من) ليس في المصدر.

(2) في المصدر زيادة: اللّه.

45

4947/ (_1) -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: وَ اِجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً ، قال: يعني بيت المقدس.

99-4948/ (_2) - و عنه، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك، عن عباد بن يعقوب، عن محمد بن يعقوب، عن أبي جعفر الأحول، عن منصور، عن أبي إبراهيم (عليه السلام) ، قال: «لما خافت بنو إسرائيل جبابرتها، أوحى الله إلى موسى و هارون (عليهما السلام) أَنْ تَبَوَّءََا لِقَوْمِكُمََا بِمِصْرَ بُيُوتاً وَ اِجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً -قال -أمروا أن يصلوا في بيوتهم» .

99-4949/

____________

_3

- ابن بابويه، قال: حدثنا علي بن الحسين بن شاذويه المؤدب و جعفر بن محمد بن مسرور (رضي الله عنهما) ، قالا: حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن الريان بن الصلت، قال: حضر الرضا (عليه السلام) مجلس المأمون‏ (1) ، و قد اجتمع في مجلسه جماعة من العلماء و الفقهاء و المتكلمين‏ (2) ، فسألته العلماء عن الفرق بين العترة و الامة و شرف العترة، و ذكر اثني عشر موطنا في تفسير الاصطفاء من القرآن-إلى أن قال: - «و أخرج محمد (صلى الله عليه و آله) الناس من مسجده ما خلا العترة حتى تكلم الناس في ذلك، و تكلم العباس، فقال: يا رسول الله، لم تركت عليا و أخرجتنا؟فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : ما أنا تركته و أخرجتكم، و لكن الله عز و جل تركه و أخرجكم، و في هذا تبيان قوله (صلى الله عليه و آله) لعلي (عليه السلام) : أنت مني بمنزلة هارون من موسى» .

قالت العلماء: و أين هذا من القرآن؟قال الرضا (عليه السلام) : «أوجدكم في ذلك قرانا و أقرؤه عليكم؟» قالوا:

هات. قال: «قول الله عز و جل: وَ أَوْحَيْنََا إِلى‏ََ مُوسى‏ََ وَ أَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءََا لِقَوْمِكُمََا بِمِصْرَ بُيُوتاً وَ اِجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً ففي هذه الاية منزلة هارون من موسى، و فيها أيضا منزلة علي (عليه السلام) من رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و مع هذا دليل ظاهر (3) في قول رسول الله (صلى الله عليه و آله) حين قال: ألا إن هذا المسجد لا يحل لجنب إلا لمحمد و آله» .

قالت العلماء يا أبا الحسن، هذا الشرح و هذا البيان لا يوجد إلا عندكم معشر أهل بيت رسول الله (صلى الله عليه و آله) . فقال (عليه السلام) : «و من ينكر لنا ذلك، و رسول الله يقول: أنا مدينة العلم و علي بابها، فمن أراد المدينة فليأتها من بابها؟و فيما أوضحنا و شرحنا من الفضل و الشرف و التقدمة و الاصطفاء و الطهارة، ما لا ينكره إلا معاند لله عز و جل» .

____________

(_1) -تفسير القمّي 1: 314.

(_2) -تفسير القمّي 1: 314.

(_3) -عيون أخبار الرّضا (عليه السّلام) 1: 232/1.

(1) في المصدر زيادة: بمرو.

(2) في المصدر: جماعة من علماء أهل العراق و خراسان.

(3) في المصدر: واضح.

46

99-4950/ (_4) - العياشي: عن أبي رافع، قال: إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) خطب الناس، فقال: «أيها الناس، إن الله أمر موسى و هارون أن يبنيا لقومهما بمصر بيوتا، و أمرهما أن لا يبيت في مسجدهما جنب، و لا يقرب فيه النساء إلا هارون و ذريته، و إن عليا مني بمنزلة هارون و ذريته من موسى، فلا يحل لأحد أن يقرب النساء في مسجدي، و لا يبيت فيه جنب إلا علي و ذريته، فمن ساءه ذلك فهاهنا» . و أشار بيده نحو الشام.

99-4951/ (_5) - و من طريق المخالفين: ما رواه ابن المغازلي الشافعي في (المناقب) : يرفعه إلى حذيفة بن أسيد الغفاري، قال: لما قدم أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) المدينة، لم يكن لهم بيوت يبيتون فيها، فكانوا يبيتون في المسجد فيحتلمون، فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «لا تبيتوا في المسجد، فتحتلموا» . ثم إن القوم بنوا بيوتا حول المسجد، و جعلوا أبوابها إلى المسجد، و إن النبي (صلى الله عليه و آله) بعث إليهم معاذ بن جبل، فنادى أبا بكر، فقال: إن رسول الله‏ (1) يأمرك أن تسد بابك الذي في المسجد، و تخرج من المسجد. فقال: سمعا و طاعة، فسد بابه و خرج من المسجد؛ ثم أرسل إلى عمر، فقال: إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) يأمرك أن تسد بابك الذي في المسجد و تخرج منه، فقال: سمعا و طاعة لله و لرسوله، غير أني راغب إلى الله في خوخة (2) في المسجد. فأبلغه معاذ ما قال عمر، ثم أرسل إلى عثمان و عنده رقية، فقال: سمعا و طاعة، فسد بابه، و خرج من المسجد، ثم أرسل إلى حمزة فسد بابه، و قال: سمعا و طاعة لله و لرسوله. و علي في ذلك متردد (3) ، لا يدري أهو فيمن يقيم أو فيمن يخرج، و كان النبي (صلى الله عليه و آله) قد بنى له بيتا في المسجد بين أبياته، فقال له النبي (صلى الله عليه و آله) : «اسكن طاهرا مطهرا» .

فبلغ حمزة قول النبي (صلى الله عليه و آله) لعلي (عليه السلام) ، فقال: يا محمد، تخرجنا و تمسك غلمان بني عبد المطلب!فقال النبي (صلى الله عليه و آله) : «لو كان الأمر إلي ما جعلت دونكم من أحد، و الله ما أعطاه إياه إلا الله، و إنك لعلى خير من الله و رسوله، أبشر» بشره النبي (صلى الله عليه و آله) فقتل يوم احد شهيدا.

و نفس‏ (4) ذلك رجال على علي (عليه السلام) ، فوجدوا (5) في أنفسهم، و تبين فضله عليهم و على غيرهم من أصحاب النبي (صلى الله عليه و آله) ، فبلغ ذلك النبي (صلى الله عليه و آله) ، فقام خطيبا، فقال: «إن رجالا يجدون في أنفسهم في أني أسكنت عليا في المسجد، و الله ما أخرجتهم و لا أسكنته، إن الله عز و جل أوحى إلى موسى و أخيه: أَنْ تَبَوَّءََا لِقَوْمِكُمََا بِمِصْرَ بُيُوتاً وَ اِجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَ أَقِيمُوا اَلصَّلاََةَ و أمر موسى أن لا يسكن مسجده و لا ينكح فيه و لا يدخله جنب إلا هارون و ذريته، و إن عليا مني بمنزلة هارون و موسى، و هو أخي دون أهلي، و لا يحل

____________

(_4) -تفسير العيّاشي 2: 127/39.

(_5) -مناقب عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) : 254/303.

(1) في «ط» : إنّ اللّه تبارك و تعالى.

(2) في «ط» : فرجة، و الخوخة: باب صغير كالنافذة الكبيرة، و تكون بين بيتين ينصب عليها باب. «النهاية 2: 86» .

(3) في المصدر: و عليّ على ذلك يتردّد.

(4) نفس الشي‏ء على فلان، حسده عليه و لم يره أهلا له. «المعجم الوسيط-نفس-2: 940» .

(5) وجدوا: غضبوا أو حزنوا.

47

مسجدي لأحد ينكح فيه النساء إلا علي و ذريته، فمن ساءه فها هنا» و أومأ بيده نحو الشام.

99-4952/ (_6) - و من (مناقب ابن المغازلي الشافعي) أيضا: يرفعه إلى عدي بن ثابت، قال: خرج رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى المسجد، فقال: «إن الله أوحى إلى نبيه موسى أن ابن لي مسجدا طاهرا لا يسكنه إلا أنت و هارون و ابنا هارون، و إن الله أوحى إلي أن أبني مسجدا طاهرا لا يسكنه إلا انا و علي و فاطمة (1) و ابنا علي» .

قوله تعالى:

وَ قََالَ مُوسى‏ََ رَبَّنََا إِنَّكَ -إلى قوله تعالى- سَبِيلَ اَلَّذِينَ لاََ يَعْلَمُونَ [88-89] 4953/ (_1) -و قال علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: وَ قََالَ مُوسى‏ََ رَبَّنََا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَ مَلَأَهُ زِينَةً أي ملكا وَ أَمْوََالاً فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا رَبَّنََا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ أي يفتنوا الناس بالأموال و العطايا ليعبدوه و لا يعبدوك رَبَّنَا اِطْمِسْ عَلى‏ََ أَمْوََالِهِمْ أي أهلكها وَ اُشْدُدْ عَلى‏ََ قُلُوبِهِمْ فَلاََ يُؤْمِنُوا حَتََّى يَرَوُا اَلْعَذََابَ اَلْأَلِيمَ فقال الله عز و جل: قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمََا فَاسْتَقِيمََا وَ لاََ تَتَّبِعََانِّ سَبِيلَ اَلَّذِينَ لاََ يَعْلَمُونَ أي لا تتبعا سبيل فرعون و أصحابه.

99-4954/ (_2) - قال الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) : «قال أمير المؤمنين (عليه السلام) -في حديث طويل ، يذكر فيه أن لرسول الله (صلى الله عليه و آله) مثل آيات موسى (عليه السلام) : و أما الطمس على أموال قوم فرعون فقد كان مثله لمحمد و علي (عليهما السلام) ، و ذلك أن شيخا كبيرا جاء بابنه إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) و الشيخ يبكي و يقول: يا رسول الله، ابني هذا غذوته صغيرا، و ربيته طفلا غريرا، و أعنته بمالي كثيرا حتى اشتد أزره، و قوي ظهره، و كثر ماله، و فنيت قوتي، و ذهب مالي عليه، و صرت من الضعف إلى ما ترى، قعد بي فلا يواسيني بالقوت الممسك لرمقي.

فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) للشاب: ماذا تقول؟فقال: يا رسول الله، لا فضل معي عن قوتي و قوت عيالي.

فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) للشيخ: ما تقول؟فقال: يا رسول الله، إن له أنابير (2) حنطة و شعير و تمر و زبيب

____________

(_6) -مناقب عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) : 252/301.

(_1) -تفسير القمّي 1: 314.

(_2) -التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السّلام) : 421/288، 289.

(1) (فاطمة) ليس في المصدر.

(2) الأنبار: أكداس البرّ واحدها: نبر، و جمعها: أنابير. «المعجم الوسيط-نبر-2: 897» .

48

و بدر (1) الدراهم و الدنانير و هو غني.

فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) للابن: ما تقول؟فقال: يا رسول الله، ما لي شي‏ء مما قال.

قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : اتق الله-يا فتى-و أحسن إلى والدك المحسن إليك، يحسن الله إليك. قال: لا شي‏ء لي.

قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : فنحن نعطيه عنك في هذا الشهر، فأعطه أنت فيما بعده. و قال لاسامة: أعط الشيخ مائة درهم نفقة شهره لنفسه و عياله، ففعل.

فلما كان رأس الشهر جاء الشيخ و الغلام، فقال الغلام، لا شي‏ء لي. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : لك مال كثير، و لكنك تمسي اليوم و أنت فقير و قير (2) ، أفقر من أبيك هذا، لا شي‏ء لك.

فانصرف الشاب، فإذا جيران أنابيره قد اجتمعوا عليه، يقولون: حول هذه الأنابير عنا، فجاء إلى أنابيره فإذا الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب قد نتن جميعه، و ففسد و هلك، و أخذوه بتحويل ذلك عن جوارهم، فاكترى اجراء بأموال كثيرة فحولوها و أخرجوها بعيدا عن المدينة، ثم ذهب ليخرج إليهم الكراء من أكياسه التي فيها دراهمه و دنانيره؛ فإذا هي قد طمست و مسخت حجارة، و أخذه الحمالون بالاجرة، فباع ما كان له من كسوة و فرش و دار و أعطاها في الكبراء؛ و خرج من ذلك كله صفراء، ثم بقي فقيرا و قيرا لا يهتدي إلى قوت يومه، فسقم لذلك جسده و ضني، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : يا أيها العاقون للآباء و الأمهات، اعتبروا و اعلموا أنه كما طمس في الدنيا على أمواله، فكذلك جعل بدل ما كان أعده له في الجنة من الدرجات معدا له في النار من الدركات» .

قال الإمام العسكري: «و أما نظيرها لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) فإن رجلا من محبيه كتب إليه من الشام: يا أمير المؤمنين، إني بعيالي مثقل، و عليهم إن خرجت خائف، و بأموالي التي اخلفها إن خرجت ضنين، و أحب اللحاق بك، و الكون في جملتك، و الحضور (3) في خدمتك، فجد لي يا أمير المؤمنين.

فبعث إليه علي (عليه السلام) : اجمع أهلك و عيالك، و اجعل‏ (4) عندهم مالك، وصل على ذلك كله على محمد و آله الطيبين، ثم قل: اللهم هذه كلها ودائعي عندك، بأمر عبدك و وليك علي بن أبي طالب. ثم قم و انهض إلي ففعل الرجل ذلك، و اخبر معاوية بهربه إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، فأمر معاوية أن يسبى عياله و يسترقوا، و أن تنهب أمواله. فذهبوا فألقى الله تعالى عليهم شبه عيال معاوية و حاشيته، و شبه أخص حاشية ليزيد بن معاوية، يقولون: نحن أخذنا هذا المال و هو لنا، و أما عياله فقد استرققناهم و بعثناهم إلى السوق. فكفوا لما رأوا ذلك، و عرف الله عياله أنه قد ألقى عليهم شبه عيال معاوية و عيال خاصة يزيد، فأشفقوا من أموالهم أن يسرقها اللصوص، فمسخ الله المال عقارب و حيات، كلما قصد اللصوص ليأخذوا منه لدغوا و لسعوا، فمات منهم قوم

____________

(1) البدر: جمع بدرة، كمية من المال تقدّر بعشرة آلاف درهم. «الصحاح-بدر-2: 587» .

(2) الوفير: الذليل المهان. «لسان العرب-وقر-5: 292» .

(3) في المصدر: و الحفوف.

(4) في المصدر: و حصّل.

49

و ضني آخرون» .

99-4955/

____________

_3

- محمد بن يعقوب: بإسناده عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «كان بنى قول الله عز و جل: قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمََا و بين أخذ فرعون أربعون عاما» .

99-4956/ (_4) - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال:

«قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : دعا موسى (عليه السلام) و أمن هارون (عليه السلام) ؛ و أمنت الملائكة (عليهم السلام) ، فقال الله تعالى: قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمََا فَاسْتَقِيمََا و من غزا في سبيل الله استجيب له كما أستجيب لكما يوم القيامة» .

99-4957/ (_5) - العياشي: عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «كان بين قوله: قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمََا و بين أن أخذ فرعون أربعون سنة» .

99-4958/ (_6) - المفيد في (الاختصاص) : قال الصادق (عليه السلام) ، في قول الله تبارك و تعالى: قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمََا ، قال: «كان بين أن قال: قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمََا و بين أخذ فرعون أربعون سنة» .

99-4959/ (_7) - الطبرسي: مكث فرعون بعد هذا الدعاء أربعين سنة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) .

قوله تعالى:

وَ جََاوَزْنََا بِبَنِي إِسْرََائِيلَ اَلْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَ جُنُودُهُ بَغْياً وَ عَدْواً حَتََّى إِذََا أَدْرَكَهُ اَلْغَرَقُ -إلى قوله تعالى- وَ إِنَّ كَثِيراً مِنَ اَلنََّاسِ عَنْ آيََاتِنََا لَغََافِلُونَ [90-92]

99-4960/ (_1) - علي بن إبراهيم: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قوله تعالى: وَ جََاوَزْنََا بِبَنِي إِسْرََائِيلَ اَلْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَ جُنُودُهُ بَغْياً وَ عَدْواً إلى قوله: وَ أَنَا مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ : «فإن بني إسرائيل قالوا: يا موسى، ادع الله أن يجعل لنا مما نحن فيه فرجا. فدعا، فأوحى الله إليه: أن أسر بهم. قال: يا رب، البحر أما مهم. قال: امض، فإني آمره أن يطيعك و ينفرج لك.

فخرج موسى ببني إسرائيل، و أتبعهم فرعون حتى إذا كاد أن يلحقهم، و نظروا إليه و قد أظلهم، قال موسى

____________

(_3) -الكافي 2: 355/5.

(_4) -الكافي 2: 370/8.

(_5) -تفسير العيّاشي 2: 127/40.

(_6) -الاختصاص: 266.

(_7) -مجمع البيان 5: 196.

(_1) -تفسير القمّي 1: 315.

50

للبحر: انفرج لي. قال: ما كنت لأفعل. و قال بنو إسرائيل لموسى: غررتنا و أهلكتنا، فليتك تركتنا يستعبدنا آل فرعون، و لم نخرج إلى أن نقتل قتلة. قال: كلا، إن معي ربي سيهديني.

و اشتد على موسى ما كان يصنع به عامة قومه، و قالوا: يا موسى، إنا لمدركون، و زعمت أن البحر ينفرج لنا حتى نمضي و نذهب، فقد رهقنا فرعون و قومه، و هم هؤلاء نراهم قد دنوا منا. فدعا موسى ربه، فأوحى الله إليه:

أَنِ اِضْرِبْ بِعَصََاكَ اَلْبَحْرَ (1) فضربه فانفلق البحر، فمضى موسى و أصحابه حتى قطعوا البحر، و أدركهم آل فرعون، فلما نظروا إلى البحر، قالوا لفرعون: ما تعجب مما ترى؟قال: أنا فعلت هذا. فمروا و مضوا فيه، فلما توسط فرعون و من معه أمر الله البحر فأطبق عليهم، فأغرقهم أجمعين، فلما أدرك فرعون الغرق قََالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لاََ إِلََهَ إِلاَّ اَلَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرََائِيلَ وَ أَنَا مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ يقول الله: آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَ كُنْتَ مِنَ اَلْمُفْسِدِينَ يقول: كنت من العاصين فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ -قال-إن قوم فرعون ذهبوا أجمعين في البحر، فلم ير منهم أحد، هووا في البحر إلى النار، و أما فرعون فنبذه الله وحده فألقاه بالساحل لينظروا إليه و ليعرفوه، ليكون لمن خلفه آية، و لئلا يشك أحد في هلاكه، لأنهم كانوا اتخذوه ربا، فأراهم الله إياه جيفة ملقاة بالساحل، ليكون لمن خلفه عبرة و عظة، يقول الله: وَ إِنَّ كَثِيراً مِنَ اَلنََّاسِ عَنْ آيََاتِنََا لَغََافِلُونَ » .

99-4961/ (_2) - و قال علي بن إبراهيم: قال الصادق (عليه السلام) : «ما أتى جبرئيل رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلا كئيبا حزينا، و لم يزل كذلك منذ أهلك الله فرعون، فلما أمره الله بنزول هذه الآية: آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَ كُنْتَ مِنَ اَلْمُفْسِدِينَ نزل عليه و هو ضاحك مستبشر، فقال له رسول الله (صلى الله عليه و آله) ما أتيتني-يا جبرئيل-إلا و تبينت الحزن في وجهك حتى الساعة؟قال: نعم-يا محمد-لما أغرق الله فرعون قال: آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل و أنا من المسلمين، فأخذت حمأة (2) فوضعتها في فيه، ثم قلت له: آلان و قد عصيت قبل و كنت من المفسدين؟!و عملت ذلك من غير أمر الله، خفت أن تلحقه الرحمة من الله، و يعذبني على ما فعلت، فلما كان الآن و أمرني الله أن أؤدي إليك ما قلته أنا لفرعون، أمنت و علمت أن ذلك كان لله رضا» .

و قال أيضا، في قوله تعالى: فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ : «فإن موسى (عليه السلام) أخبر بني إسرائيل أن الله قد أغرق فرعون فلم يصدقوه، فأمر الله البحر فلفظ به على ساحل البحر حتى رأوه ميتا» .

99-4962/

____________

_3

- ابن بابويه، قال: حدثنا عبد الواحد بن عبدوس‏ (3) النيسابوري العطار (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا علي ابن محمد بن قتيبة النيسابوري، عن حمدان بن سليمان النيسابوري، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد الهمداني، قال: قلت لأبي الحسن الرضا (عليه السلام) : لأي علة أغرق الله عز و جل فرعون و قد آمن به و أقر بتوحيده؟

____________

(_2) -تفسير القمّي 1: 316.

(_3) -عيون أخبار الرّضا (عليه السّلام) 2: 77/7.

(1) الشعراء 26: 62.

(2) الحمأة: الطين الأسود المنتن. «القاموس المحيط-حمأ-1: 14» .

(3) نسبة إلى جدّه عبدوس، و و عبد الواحد بن محمد بن عبدوس، انظر معجم رجال الحديث 11: 36 و ما بعدها.

51

قال: «لأنه آمن عند رؤية البأس، و الإيمان عند رؤية البأس غير مقبول، و ذلك حكم الله تعالى في السلف و الخلف، قال الله تعالى: فَلَمََّا رَأَوْا بَأْسَنََا قََالُوا آمَنََّا بِاللََّهِ وَحْدَهُ وَ كَفَرْنََا بِمََا كُنََّا بِهِ مُشْرِكِينَ* `فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمََانُهُمْ لَمََّا رَأَوْا بَأْسَنََا (1) و قال عز و جل: يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيََاتِ رَبِّكَ لاََ يَنْفَعُ نَفْساً إِيمََانُهََا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمََانِهََا خَيْراً (2) و هكذا فرعون حَتََّى إِذََا أَدْرَكَهُ اَلْغَرَقُ قََالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لاََ إِلََهَ إِلاَّ اَلَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرََائِيلَ وَ أَنَا مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ فقيل له آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَ كُنْتَ مِنَ اَلْمُفْسِدِينَ* `فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً و قد كان فرعون من قرنه إلى قدمه في الحديد، و قد لبسه على بدنه، فلما غرق ألقاه الله تعالى على نجوة (3) من الأرض ببدنه، ليكون لمن بعده علامة، فيرونه مع تثقله بالحديد على مرتفع من الأرض، و سبيل الثقيل أن يرسب و لا يرتفع، فكان ذلك آية و علامة.

و لعلة أخرى أغرق الله عز و جل فرعون، و هي أنه استغاث بموسى (عليه السلام) لما أدركه الغرق و لم يستغث بالله، فأوحى الله تعالى إليه: يا موسى، لم تغث فرعون لأنك لم تخلقه، و لو استغاث بي لأغثته» .

99-4963/ (_4) - و عنه، قال: حدثنا الحاكم أبو محمد جعفر بن نعيم بن شاذان النيسابوري (رضي الله عنه) ، عن عمه أبي عبد الله محمد بن شاذان، قال: حدثنا الحاكم أبو محمد جعفر بن نعيم بن شاذان النيسابوري (رضي الله عنه) ، عن عمه أبي عبد الله محمد بن شاذان، قال: حدثنا الفضل بن شاذان، عن محمد بن أبي عمير، قال: قلت لموسى بن جعفر (عليه السلام) : أخبرني عن قول الله عز و جل لموسى و هارون (عليهما السلام) : اِذْهَبََا إِلى‏ََ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى‏ََ* `فَقُولاََ لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى‏ََ (4) .

فقال: «أما قوله‏ فَقُولاََ لَهُ قَوْلاً لَيِّناً أي كنياه، و قولا له: يا أبا مصعب، و كان اسم فرعون أبا مصعب الوليد ابن مصعب؛ و أما قوله: لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى‏ََ فإنما قال ليكون أحرص لموسى على الذهاب، و قد علم الله عز و جل أن فرعون لا يتذكر و لا يخشى إلا عند رؤية البأس، ألا تسمع الله عز و جل يقول: حَتََّى إِذََا أَدْرَكَهُ اَلْغَرَقُ قََالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لاََ إِلََهَ إِلاَّ اَلَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرََائِيلَ وَ أَنَا مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ فلم يقبل الله إيمانه، و قال:

آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَ كُنْتَ مِنَ اَلْمُفْسِدِينَ » .

99-4964/ (_5) - و عنه، قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا الحسن بن علي السكري، قال: حدثنا محمد بن زكريا الجوهري، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن عمارة، عن أبيه، عن سفيان بن سعيد، قال: سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) - و كان و الله صادقا كما سمي-يقول: «يا سفيان، عليك بالتقية فإنها سنة إبراهيم الخليل (عليه السلام) ، و إن الله عز و جل قال لموسى و هارون (عليهما السلام) : اِذْهَبََا إِلى‏ََ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى‏ََ*

____________

(_4) -علل الشرائع: 67/1.

(_5) -معاني الآخبار: 385/20.

(1) غافر 40: 84-85.

(2) الأنعام 6: 158.

(3) النجوة: المكان المرتفع. «لسان العرب-نجا-15: 305» .

(4) طه 20: 43-44.

52

فَقُولاََ لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى‏ََ (1) يقول الله عز و جل: كنياه و قولا له: يا أبا مصعب، و إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) كان إذا أراد سفرا ورى بغيره، و قال: أمرني ربي بمداراة الناس، كما أمرني‏ (2) بأداء الفرائض، و لقد أدبه الله عز و جل بالتقية، فقال: اِدْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا اَلَّذِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ عَدََاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ* `وَ مََا يُلَقََّاهََا إِلاَّ اَلَّذِينَ صَبَرُوا وَ مََا يُلَقََّاهََا إِلاََّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (3) .

يا سفيان من استعمل التقية في دين الله فقد تسنم الذروة العليا من العز، إن عز المؤمن في حفظ لسانه، و من لم يملك لسانه ندم» .

قال سفيان: فقلت له: يا بن رسول الله، هل يجوز أن يطمع الله تعالى عباده في كون ما لا يكون؟قال: «لا» .

قال: فقلت: فكيف قال الله عز و جل لموسى و هارون (عليه السلام) : لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى‏ََ و قد علم أن فرعون لا يتذكر و لا يخشى؟فقال: «إن فرعون قد تذكر و خشي، و لكن عند رؤية البأس حيث لم ينفعه الإيمان، ألا تسمع الله عز و جل يقول: « حَتََّى إِذََا أَدْرَكَهُ اَلْغَرَقُ قََالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لاََ إِلََهَ إِلاَّ اَلَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرََائِيلَ وَ أَنَا مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ فلم يقبل الله عز و جل إيمانه، و قال: آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَ كُنْتَ مِنَ اَلْمُفْسِدِينَ* `فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً يقول: نلقيك على نجوة من الأرض لتكون لمن بعدك علامة و عبرة» .

99-4965/ (_6) - العياشي: عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، يرفعه، قال: «لما صار موسى في البحر أتبعه فرعون و جنوده، قال: فتهيب فرس فرعون أن يدخل البحر، فتمثل له جبرئيل (عليه السلام) على رمكة (4) ، فلما رأى الفرس الرمكة أتبعها فدخل البحر هو و أصحابه فغرقوا» .

99-4966/ (_7) - المفيد في (الاختصاص) : عن عبد الله بن جندب، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) ، قال: «كان على مقدمة فرعون ست مائة ألف و مائتا ألف، و على ساقته‏ (5) ألف ألف-قال-لما صار موسى (عليه السلام) في البحر أتبعه فرعون و جنوده-قال-فتهيب فرس فرعون أن يدخل البحر، فتمثل له جبرئيل (عليه السلام) على ماديانة (6) ، فلما رأى فرس فرعون الماديانة أتبعها، فدخل البحر هو و أصحابه فغرقوا» .

و ستأتي-إن شاء الله تعالى-روايات في القصة في سورة الشعراء زيادة على ما هنا (7) .

____________

(_6) -تفسير العيّاشي 2: 127/41.

(_7) -الاختصاص: 266.

(1) طه 20: 43-44.

(2) في «ط» : كان إذا يتذكر أو يخشى قريشا يقول لهم قولا لينا، قال: و إنّما أمره.

(3) فصّلت 41: 34-35.

(4) الرّمكة: الأنثى من البراذين. «الصحاح-رمك-4: 1588» .

(5) ساقة الجيش: مؤخّره. «الصحاح-سوق-4: 1499» .

(6) الماديانة: الرّمكة.

(7) تأتي في تفسير الآيات (10-63) من سورة الشعراء.

53

قوله تعالى:

وَ لَقَدْ بَوَّأْنََا بَنِي إِسْرََائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ [93] 4967/ (_1) -علي بن إبراهيم، قال: ردهم إلى مصر، و غرق فرعون.

قوله تعالى:

فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمََّا أَنْزَلْنََا إِلَيْكَ فَسْئَلِ اَلَّذِينَ يَقْرَؤُنَ اَلْكِتََابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جََاءَكَ اَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلاََ تَكُونَنَّ مِنَ اَلمُمْتَرِينَ [94]

99-4968/ (_2) - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن عمرو بن سعيد الراشدي، عن ابن مسكان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «لما أسري برسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى السماء، فأوحى الله إليه في علي (صلوات الله عليه) ما أوحى‏ (1) من شرفه و عظمه عند الله، و رد إلى البيت المعمور، و جمع له النبيين فصلوا خلفه، عرض في نفس رسول الله (صلى الله عليه و آله) من عظم ما أوحى الله إليه في علي (عليه السلام) ، فأنزل الله: فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمََّا أَنْزَلْنََا إِلَيْكَ فَسْئَلِ اَلَّذِينَ يَقْرَؤُنَ اَلْكِتََابَ مِنْ قَبْلِكَ يعني الأنبياء، فقد أنزلنا عليهم في كتبهم من فضله ما أنزلنا في كتابك لَقَدْ جََاءَكَ اَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلاََ تَكُونَنَّ مِنَ اَلمُمْتَرِينَ ، وَ لاََ تَكُونَنَّ مِنَ اَلَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيََاتِ اَللََّهِ فَتَكُونَ مِنَ اَلْخََاسِرِينَ (2) » . فقال الصادق (عليه السلام) : «فوالله ما شك و ما سأل» .

99-4969/

____________

_3

- ابن بابويه، قال: حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا جعفر بن محمد ابن مسعود، عن أبيه، قال: حدثنا علي بن عبد الله، عن بكر بن صالح، عن أبي الخير (3) ، عن محمد بن حسان، عن محمد بن عيسى، عن محمد بن إسماعيل الداري، عن محمد بن سعيد الإذخري-و كان ممن يصحب موسى بن محمد بن علي الرضا (عليه السلام) - أن موسى أخبره، أن يحيى بن أكثم كتب إليه يسأله عن مسائل، فيها: و أخبرني عن قول الله عز و جل: فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمََّا أَنْزَلْنََا إِلَيْكَ فَسْئَلِ اَلَّذِينَ يَقْرَؤُنَ اَلْكِتََابَ مِنْ قَبْلِكَ من المخاطب

____________

(_1) -تفسير القمّي 1: 316.

(_2) -تفسير القمّي 1: 316.

(_3) -علل الشرائع: 129/1.

(1) في المصدر زيادة: ما يشاء.

(2) يونس 10: 95.

(3) في «ط» : الحسن.

54

بالاية؟فإن كان المخاطب بها النبي (صلى الله عليه و آله) أليس قد شك فيما أنزل الله عز و جل إليه؟و إن كان المخاطب غيره فعلى غيره إذن أنزل القرآن؟ قال موسى: فسألت أخي علي بن محمد (عليهما السلام) عن ذلك، فقال: «أما قوله: فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمََّا أَنْزَلْنََا إِلَيْكَ فَسْئَلِ اَلَّذِينَ يَقْرَؤُنَ اَلْكِتََابَ مِنْ قَبْلِكَ فإن المخاطب بذلك رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و لم يكن في شك مما أنزل الله عز و جل، و لكن قالت الجهلة: كيف لا يبعث إلينا نبيا من الملائكة؟إنه لم يفرق بينه و بين غيره في الاستغناء عن المأكل و المشرب و المشي في الأسواق. فأوحى الله عز و جل إلى نبيه (صلى الله عليه و آله) : فَسْئَلِ اَلَّذِينَ يَقْرَؤُنَ اَلْكِتََابَ مِنْ قَبْلِكَ بمحضر من الجهلة، هل بعث الله رسولا قبلك إلا و هو يأكل الطعام و يمشي في الأسواق؟و لك بهم أسوة، و إنما قال: فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ و لم يكن‏ (1) ، و لكن لينصفهم، كما قال له (صلى الله عليه و آله) :

فَقُلْ تَعََالَوْا نَدْعُ أَبْنََاءَنََا وَ أَبْنََاءَكُمْ وَ نِسََاءَنََا وَ نِسََاءَكُمْ وَ أَنْفُسَنََا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اَللََّهِ عَلَى اَلْكََاذِبِينَ (2) و لو قال: تعالوا نبتهل فنجعل لعنة الله عليكم. لم يكونوا يجيبون للمباهلة و قد عرف أن نبيه (صلى الله عليه و آله) مؤد عنه رسالته، و ما هو من الكاذبين، و كذلك عرف النبي (صلى الله عليه و آله) أنه صادق فيما يقول، و لكن أحب أن ينصف من نفسه» .

99-4970/

____________

_3

- و عنه، قال: حدثنا محمد بن الحسن (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر (3) ، رفعه إلى أحدهما (عليهما السلام) ، في قول الله عز و جل لنبيه (صلى الله عليه و آله) : فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمََّا أَنْزَلْنََا إِلَيْكَ فَسْئَلِ اَلَّذِينَ يَقْرَؤُنَ اَلْكِتََابَ مِنْ قَبْلِكَ .

قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : لا أشك و لا أسأل» .

99-4971/ (_4) - العياشي: عن محمد بن سعيد الأسدي‏ (4) : أن موسى بن محمد بن الرضا (عليه السلام) أخبره: أن يحيى بن أكثم كتب إليه يسأله عن مسائل: أخبرني عن قول الله تبارك و تعالى: فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمََّا أَنْزَلْنََا إِلَيْكَ فَسْئَلِ اَلَّذِينَ يَقْرَؤُنَ اَلْكِتََابَ مِنْ قَبْلِكَ من المخاطب بالآية؟فإن كان المخاطب بها النبي (صلى الله عليه و آله) أليس قد شك فيما أنزل الله؟و إن كان المخاطب بها غيره فعلى غيره إذن انزل الكتاب؟ قال موسى: فسألت أخي عن ذلك، فقال: «فأما قوله: فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمََّا أَنْزَلْنََا إِلَيْكَ فَسْئَلِ اَلَّذِينَ يَقْرَؤُنَ اَلْكِتََابَ مِنْ قَبْلِكَ فإن المخاطب بذلك رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و لم يك في شك مما أنزل الله، و لكن

____________

(_3) -علل الشرائع: 130/2.

(_4) -تفسير العيّاشي 2: 128/42.

(1) في المصدر: و لم يقل.

(2) آل عمران 3: 61.

(3) في المصدر: عمير، تصحيف صوابه ما في المتن، و هو إبراهيم بن عمر اليماني، روى عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليهما السلام) ، و له أصل رواه عنه حمّاد بن عيسى، رجال النجاشي: 20، فهرست الطوسي: 9.

(4) في المصدر: محمد بن سعيد الأزدي، و تقدّم في الحديث (2) الإذخري، عن علل الشرائع.

55

قالت الجهلة: كيف لم يبعث إلينا نبيا من الملائكة؟إنه لم يفرق بينه و بين غيره في الاستغناء عن المأكل و المشرب و المشي في الأسواق. فأوحى الله إلى نبيه: فَسْئَلِ اَلَّذِينَ يَقْرَؤُنَ اَلْكِتََابَ مِنْ قَبْلِكَ بمحضر الجهلة: هل بعث الله رسولا قبلك إلا و هو يأكل الطعام و يشرب و يمشى في الأسواق؟و لك بهم أسوة، و إنما قال: فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ و لم يكن، و لكن ليتبعهم، كما قال له (عليه السلام) : فَقُلْ تَعََالَوْا نَدْعُ أَبْنََاءَنََا وَ أَبْنََاءَكُمْ وَ نِسََاءَنََا وَ نِسََاءَكُمْ وَ أَنْفُسَنََا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اَللََّهِ عَلَى اَلْكََاذِبِينَ (1) و لو قال: تعالوا نبتهل فنجعل لعنة الله عليكم. لم يكونوا يجيبون‏ (2) للمباهلة، و قد عرف أن نبيكم مؤد عنه رسالته، و ما هو من الكاذبين، و كذلك عرف النبي (صلى الله عليه و آله) أنه صادق فيما يقول، و لكن أحب أن ينصف من نفسه» .

99-4972/ (_5) - و عنه: عن عبد الصمد بن بشير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله: فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمََّا أَنْزَلْنََا إِلَيْكَ فَسْئَلِ اَلَّذِينَ يَقْرَؤُنَ اَلْكِتََابَ مِنْ قَبْلِكَ .

قال: «لما أسري بالنبي (صلى الله عليه و آله) ففرغ من مناجاة ربه، رد إلى البيت المعمور-و هو بيت في السماء الرابعة، بحذاء الكعبة-فجمع الله النبيين و الرسل و الملائكة، و أمر جبرئيل فأذن و أقام، فتقدم فصلى بهم، فلما فرغ التفت إليه، فقال: فَسْئَلِ اَلَّذِينَ يَقْرَؤُنَ اَلْكِتََابَ مِنْ قَبْلِكَ إلى قوله: مِنَ اَلمُمْتَرِينَ » .

99-4973/ (_6) - ابن شهر آشوب: سئل الباقر (عليه السلام) عن قوله تعالى: فَسْئَلِ اَلَّذِينَ يَقْرَؤُنَ اَلْكِتََابَ مِنْ قَبْلِكَ .

فقال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : لما أسري بي إلى السماء الرابعة أذن جبرئيل و أقام، و جمع النبيين و الصديقين و الشهداء و الملائكة، ثم تقدمت و صليت بهم، فلما انصرفت‏ (3) قال لي جبرئيل: قل لهم: بم تشهدون؟ قالوا: نشهد أن لا إله إلا الله، و أنك رسول الله، و أن عليا أمير المؤمنين» .

99-4974/ (_7) - (تفسير الثعلبي) و (أربعين الخطيب) بإسنادهما عن الحسين بن محمد الدينوري، بإسناده عن علقمة، عن ابن مسعود، عن النبي (صلى الله عليه و آله) ، قال: «لما عرج بي إلى السماء، انتهيت مع جبرئيل إلى السماء الرابعة، فرأيت بيتا من ياقوت أحمر، فقال جبرئيل: هذا هو البيت المعمور، خلقه الله تعالى قبل السماوات و الأرض بخمسين ألف عام، ثم قال: قم-يا محمد-فصل. و جمع الله النبيين فصليت بهم، فلما سلمت أتاني ملك من عند ربي، و قال يا محمد، ربك يقرئك السلام، و يقول لك: سل الرسل على ماذا أرسلتهم من قبلك؟فسألهم، فقالوا: على ولايتك و ولاية علي بن أبي طالب» .

____________

(_5) -تفسير العيّاشي 2: 128/43.

(_6) -.... ، البحار 37: 338/79 عن تأول الآيات، و لم نجده في مناقب ابن شهر آشوب.

(_7) -.... ، مائة منقبة: 150/82 عن ابن عباس، ينابيع المودة: 82 عن ابن مسعود.

(1) آل عمران 3: 61.

(2) في المصدر و «ط» : يجيئون.

(3) في «س» : انصرف.

56

}قوله تعالى:

إِنَّ اَلَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لاََ يُؤْمِنُونَ* `وَ لَوْ جََاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتََّى يَرَوُا اَلْعَذََابَ اَلْأَلِيمَ [96-97] 4975/ (_1) -علي بن إبراهيم، قال: الذين جحدوا أمير المؤمنين (عليه السلام) ، و قوله: حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لاََ يُؤْمِنُونَ قال: عرضت عليهم الولاية، و قد فرض الله عليهم الإيمان بها، فلم يؤمنوا بها.

قوله تعالى:

فَلَوْ لاََ كََانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهََا إِيمََانُهََا إِلاََّ قَوْمَ يُونُسَ لَمََّا آمَنُوا كَشَفْنََا عَنْهُمْ عَذََابَ اَلْخِزْيِ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا وَ مَتَّعْنََاهُمْ إِلى‏ََ حِينٍ [98]

99-4976/ (_2) - محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان، عن معروف بن خربوذ، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «إن لله عز و جل رياح رحمة و رياح عذاب، فإن شاء الله أن يجعل العذاب من الرياح رحمة فعل-قال-و لن يجعل الرحمة من الريح عذابا-قال-و ذلك أنه لم يرحم قوما قط أطاعوه، و كانت طاعتهم إياه وبالا عليهم، إلا من بعد تحولهم عن طاعته‏ (1) » .

قال: «و كذلك فعل بقوم يونس لما آمنوا رحمهم الله بعد ما قد كان قدر عليهم العذاب و قضاه، ثم تداركهم برحمته، فجعل العذاب المقدر عليهم رحمة، فصرفه عنهم، و قد أنزله عليهم و غشيهم، و ذلك لما آمنوا به و تضرعوا إليه» .

99-4977/

____________

_3

- ابن بابويه، قال: حدثنا علي بن أحمد بن محمد (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، عن موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي، عن علي بن سالم، عن أبيه، عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : لأي علة صرف الله عز و جل العذاب عن قوم يونس و قد أظلهم، و لم يفعل

____________

(_1) -تفسير القمّي 1: 317.

(_2) -الكافي 8: 92/64.

(_3) -علل الشرائع: 77/1.

(1) كذا، و الظاهر أنّ المراد «أنّه لم يعذّب قوما-قطّط-أطاعوه، و ما كانت طاعتهم إيّاه وبالا عليهم إلاّ من بعد تحوّلهم عن طاعته» و اللّه العالم.

57

ذلك بغيرهم من الأمم؟ فقال: «لأنه كان في علم الله عز و جل أنه سيصرفه عنهم لتوبتهم، و إنما ترك إخبار يونس بذلك، لأنه عز و جل أراد أن يفرغه لعبادته في بطن الحوت، فيستوجب بذلك ثوابه و كرامته» .

99-4978/

____________

_3

- و عنه، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحسن بن علي بن فضال، عن أبي المغرا حميد بن المثنى العجلي، عن سماعة أنه سمعه (عليه السلام) و هو يقول: «ما رد الله العذاب عن قوم قد أظلهم إلا قوم يونس» .

فقلت: أ كان قد أظلهم؟قال: «نعم، قد نالوه بأكفهم» .

فقلت: كيف كان ذلك؟قال: «كان في العلم المثبت عند الله عز و جل الذي لم يطلع عليه أحد أنه سيصرفه عنهم» .

99-4979/ (_4) - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن جميل، قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام) : «ما رد الله العذاب إلا عن قوم يونس، و كان يونس يدعوهم إلى الإسلام فيأبون ذلك، فهم أن يدعو عليهم، و كان فيهم رجلان: عابد، و عالم، و كان اسم أحدهما تنوخا (1) ، و الآخر اسمه روبيل، فكان العابد يشير على يونس بالدعاء عليهم، و كان العالم ينهاه، و يقول: لا تدع عليهم، فإن الله يستجيب لك، و لا يحب هلاك عباده. فقبل قول العابد، و لم يقبل قول العالم، فدعا عليهم، فأوحى الله عز و جل إليه: يأتيهم العذاب في سنة كذا و كذا، في شهر كذا و كذا، في يوم كذا و كذا.

فلما قرب الوقت خرج يونس من بينهم مع العابد و بقي العالم فيها، فلما كان في ذلك اليوم نزل العذاب، فقال العالم لهم: يا قوم، افزعوا إلى الله فلعله يرحمكم و يرد العذاب عنكم. فقالوا: كيف نصنع؟قال: اجتمعوا و اخرجوا إلى المفازة، و فرقوا بين النساء و الأولاد، و بين الإبل و أولادها، و بين البقر و أولادها، و بين الغنم و أولادها، ثم ابكوا و أدعوا. فذهبوا و فعلوا ذلك، و ضجوا و بكوا، فرحمهم الله و صرف عنهم العذاب، و فرق العذاب على الجبال، و قد كان نزل و قرب منهم.

فأقبل يونس لينظر كيف أهلكهم الله، فرأى الزارعين يزرعون في أرضهم، قال لهم: ما فعل قوم يونس؟فقالوا له، و لم يعرفوه: إن يونس دعا عليهم فاستجاب الله له، و نزل العذاب عليهم، فاجتمعوا و بكوا و دعوا فرحمهم الله، و صرف ذلك عنهم، و فرق العذاب على الجبال، فهم إذن يطلبون يونس ليؤمنوا به.

فغضب يونس، و مر على وجهه مغاضبا، كما حكى الله تعالى، حتى انتهى إلى ساحل البحر، فإذا سفينة قد شحنت، و أرادوا أن يدفعوها، فسألهم يونس أن يحملوه فحملوه، فلما توسطوا البحر بعث الله حوتا عظيما، فحبس عليهم السفينة من قدامها، فنظر إليه يونس ففزع منه، و صار إلى مؤخر السفينة فدار إليه الحوت و فتح فاه،

____________

(_3) -علل الشرائع: 77/2.

(_4) -تفسير القمّي 1: 317.

(1) في المصدر: مليخا.

58

فخرج أهل السفينة، فقالوا: فينا عاص. فتساهموا (1) فخرج سهم يونس، و هو قول الله عز و جل: فَسََاهَمَ فَكََانَ مِنَ اَلْمُدْحَضِينَ (2) فأخرجوه فألقوه في البحر، فالتقمه الحوت و مر به في الماء.

و قد سأل بعض اليهود أمير المؤمنين (عليه السلام) عن سجن طاف أقطار الأرض بصاحبه. قال: يا يهودي، أما السجن الذي طاف أقطار الأرض بصاحبه، فإنه الحوت الذي حبس يونس في بطنه، فدخل في بحر القلزم، ثم خرج إلى بحر مصر، ثم دخل في بحر طبرستان، ثم خرج في دجلة الغور (3) ، ثم مرت به تحت الأرض حتى لحقت بقارون، و كان قارون هلك في أيام موسى (عليه السلام) ، و وكل‏[الله‏]به ملكا يدخله في الأرض كل يوم قامة رجل، و كان يونس في بطن الحوت يسبح الله و يستغفره، فسمع قارون صوته، فقال للملك الموكل به: أنظرني فإني أسمع كلام آدمي. فأوحى الله إلى الملك الموكل به: أنظره. فأنظره، ثم قال قارون: من أنت؟قال يونس، أنا المذنب الخاطئ يونس بن متى.

قال: فما فعل الشديد الغضب لله موسى بن عمران؟قال: هيهات!هلك.

قال: فما فعل الرءوف الرحيم على قومه هارون بن عمران؟قال: هلك.

قال: فما فعلت كلثم بنت عمران التي كانت سميت لي؟قال: هيهات!ما بقي من آل عمران أحد.

فقال قارون: وا أسفا على آل عمران. فشكر الله له ذلك، فأمر الله الملك الموكل به أن يرفع عنه العذاب أيام الدنيا، فرفع عنه.

فلما رأى يونس ذلك نادى في الظلمات: أن لا إله إلا أنت سبحانك، إني كنت من الظالمين. فاستجاب الله له، و أمر الحوت أن يلفظه فلفظه على ساحل البحر، و قد ذهب جلده و لحمه. و أنبت الله عليه شجرة من يقطين -و هي الدباء (4) -فأظلته عن الشمس فشكر (5) ، ثم أمر الله الشجرة فتنحت عنه، و وقعت الشمس عليه فجزع، فأوحى الله إليه: يا يونس، لم لم ترحم مائة ألف أو يزيدون، و أنت تجزع من ألم ساعة؟فقال: يا رب، عفوك عفوك، فرد الله عليه بدنه و رجع إلى قومه و آمنوا به، و هو قوله: فَلَوْ لاََ كََانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهََا إِيمََانُهََا إِلاََّ قَوْمَ يُونُسَ لَمََّا آمَنُوا كَشَفْنََا عَنْهُمْ عَذََابَ اَلْخِزْيِ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا وَ مَتَّعْنََاهُمْ إِلى‏ََ حِينٍ » . و قالوا: مكث يونس في بطن الحوت تسع ساعات.

99-4980/ (_5) - ثم قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «لبث يونس (عليه السلام) في بطن الحوت ثلاثة أيام، و نادى في الظلمات الثلاث-ظلمة بطن الحوت، و ظلمة الليل، و ظلمة البحر-أن لا إله إلا أنت

____________

(_5) -تفسير القمّي 1: 319.

(1) تساهموا: تقارعوا. «الصحاح-سهم-5: 1957» .

(2) الصافات 37: 141.

(3) في المصدر: دجلة الغوراء، و في معجم البلدان: دجلة العوراء: اسم لدجلة البصرة، علم لها.

(4) الدّبّاء: القرع. «المعجم الوسيط-دب-1: 268» .

(5) في «ط» : فسكن.