البرهان في تفسير القرآن - ج4

- السيد هاشم البحراني المزيد...
907 /
9

الجزء الرابع‏

سورة المؤمنون‏

فضلها

7434/ (_1) -

ابن بابويه: بإسناده، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «من قرأ سورة المؤمنين، ختم الله له بالسعادة، و إذا كان مدمنا قراءتها في كل جمعة، كان منزله في الفردوس الأعلى، مع النبيين و المرسلين» .

7435/ (_2) -و من (خواص القرآن) :

روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) قال: «من قرأ هذه السورة، بشرته الملائكة بروح و ريحان، و ما تقر به عينه عند الموت» .

7436/

____________

_3

قال الصادق (عليه السلام) : «و من كتبها و علقها على من يشرب الخمر، يبغضه و لم يقر به أبدا» .

و في رواية أخرى: «و لم يذكره أبدا» .

7437/ (_4)

قال الصادق (عليه السلام) : «من كتبها ليلا في خرقة بيضاء، و علقها على من يشرب النبيذ، لم يشربه أبدا، و يبغض الشراب بإذن الله» .

____________

(_1) -ثواب الأعمال: 108.

(_2) -ثواب الأعمال: 108.

(_3) -ثواب الأعمال: 108.

(_4) -خواص القرآن: 9 «مخطوط» .

10

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

11

قوله تعالى:

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ قَدْ أَفْلَحَ اَلْمُؤْمِنُونَ اَلَّذِينَ هُمْ فِي صَلاََتِهِمْ خََاشِعُونَ -إلى قوله تعالى- هُمْ فِيهََا خََالِدُونَ [1-11]

99-7438/ (_1) - محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد بن همام، عن محمد بن إسماعيل، عن عيسى بن داود، عن الإمام موسى بن جعفر[عن أبيه‏] (عليهما السلام) ، في قول الله عز و جل: قَدْ أَفْلَحَ اَلْمُؤْمِنُونَ -إلى قوله- اَلَّذِينَ يَرِثُونَ اَلْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهََا خََالِدُونَ قال: «نزلت في رسول الله، و في أمير المؤمنين، و فاطمة، و الحسن، و الحسين (صلوات الله عليهم أجمعين) » .

99-7439/ (_2) - سعد بن عبد الله، قال: حدثنا الحسن بن علي بن النعمان، عن أبيه، عن عبد الله بن مسكان، عن كامل التمار، قال: قال لي أبو جعفر (عليه السلام) : «يا كامل، أ تدري ما قول الله عز و جل: قَدْ أَفْلَحَ اَلْمُؤْمِنُونَ ؟قلت:

أفلحوا: فازوا، و أدخلوا الجنة. قال: «قد أفلح المسلمون، إن المسلمين هم النجباء» .

و زاد فيه غيره، قال: و قال أبو عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل: «ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين» (1) بفتح السين مثقلة، هكذا قرأها.

99-7440/

____________

_3

- و عنه: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد الجوهري، عن سلمة بن حيان‏ (2) ، عن أبي الصباح الكناني، قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «يا أبا الصباح، قد أفلح المؤمنون» قالها ثلاثا، و قلتها ثلاثا، فقال: «إن المسلمين هم المنتجبون يوم القيامة، هم أصحاب النجائب» .

____________

(_1) -تأويل الآيات 1: 1/352/1.

(_2) -مختصر بصائر الدرجات: 71.

(_3) -مختصر بصائر الدرجات: 75.

(1) الحجر 15: 2.

(2) في جميع النسخ و المصدر: حنان، راجع معجم رجال الحديث 8: 202.

12

7441/ (_4)

عنه: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى و منصور بن يونس، عن بشير الدهان، قال: سمعت كاملا التمار يقول: قال أبو جعفر (عليه السلام) : «قد أفلح المؤمنون، أ تدري من هم» ؟قلت: أنت أعلم بهم. قال: «قد أفلح المسلمون، إن المسلمين هم النجباء» .

7442/ (_5)

عنه، قال: حدثني أحمد بن محمد بن عيسى، وغيره، عمن حدثه، عن الحسين بن أحمد المنقري، عن يونس بن ظبيان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: كان يقول لي كثيرا: «يا يونس، سلم تسلم» ، فقلت له:

تفسير هذه الآية: قَدْ أَفْلَحَ اَلْمُؤْمِنُونَ ، قال: «تفسيرها: قد أفلح المسلمون، إن المسلمين هم النجباء يوم القيامة» .

99-7443/ (_6) - أحمد بن محمد بن خالد البرقي: عن محمد بن عبد الحميد الكوفي، عن حماد بن عيسى، و منصور بن يونس بزرج، عن بشير الدهان، عن كامل التمار، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) : «قد أفلح المؤمنون، أ تدري من هم» ؟قلت: أنت أعلم. قال: «قد أفلح‏ (1) المسلمون، إن المسلمين هم النجباء، و المؤمن غريب، و المؤمن غريب-ثم قال-طوبى للغرباء» .

7444/ (_7)

عنه: عن أبيه، عن علي بن النعمان، عن عبد الله بن مسكان، عن كامل التمار، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) : «يا كامل، المؤمن غريب، المؤمن غريب-ثم قال-أ تدري ما قول الله: قَدْ أَفْلَحَ اَلْمُؤْمِنُونَ ؟» قلت: قد أفلحوا و فازوا و دخلوا الجنة. فقال: «قد أفلح المسلمون، إن المسلمين هم النجباء» .

و عنه: عن أبيه، عن القاسم بن محمد الجوهري، عن سلمة بن حيان، عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، مثله، إلا أنه قال: «يا أبا الصباح، إن المسلمين هم المنتجبون يوم القيامة، هم أصحاب النجائب» (2) .

99-7445/ (_8) - الشيخ في (مجالسه) : بإسناده عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام) ، عن آبائه (عليهم السلام) ، قال: «كان العباس بن عبد المطلب، و يزيد بن قعنب جالسين ما بين فريق بني هاشم، إلى فريق عبد العزى، بإزاء بيت الله الحرام، إذ أتت فاطمة بنت أسد بن هاشم أم أمير المؤمنين (عليه السلام) ، و كانت حاملة بأمير المؤمنين (عليه السلام) ، لتسعة أشهر، و كان يوم التمام-قال-فوقفت بإزاء البيت الحرام، و قد أخذها الطلق، فرمت بطرفها نحو السماء، و قالت: أي رب، إني مؤمنة بك، و بما جاء به من عندك الرسول، و بكل نبي من أنبيائك، و بكل

____________

(_4) -مختصر بصائر الدرجات: 75.

(_5) -مختصر بصائر الدرجات: 93.

(_6) -المحاسن: 271/366.

(_7) -المحاسن: 272/367.

(_8) -الأمالي 2: 317.

(1) في المصدر زيادة: المؤمنون.

(2) المحاسن: 272/368.

13

كتاب أنزلته، و إني مصدقة بكلام جدي إبراهيم الخليل، و إنه بنى بيتك العتيق، فأسألك بحق هذا البيت، و من بناه، و بهذا المولود الذي في أحشائي، الذي يكلمني، و يؤنسني بحديثه، و أنا موقنة أنه أحد آياتك و دلائلك، لما يسرت علي ولادتي.

قال العباس بن عبد المطلب، و يزيد بن قعنب: لما تكلمت فاطمة بنت أسد، و دعت بهذا الدعاء، رأينا البيت قد انفتح من ظهره، و دخلت فاطمة فيه، و غابت عن أبصارنا، ثم عادت الفتحة، و التزقت بإذن الله تعالى، فرمنا أن نفتح الباب، ليصل إليها بعض نسائنا، فلم ينفتح الباب، فعلمنا أن ذلك أمر من الله تعالى، و بقيت فاطمة في البيت ثلاثة أيام، و أهل مكة يتحدثون بذلك في أفواه السكك، و تتحدث المخدرات في خدورهن» .

قال: «فلما كان بعد ثلاثة أيام، انفتح البيت من الموضع الذي كانت دخلت فيه، فخرجت فاطمة، و علي (عليه السلام) على يديها، ثم قالت: معاشر الناس، إن الله عز و جل اختارني من خلقه، و فضلني على المختارات ممن كن قبلي، و قد اختار الله آسية بنت مزاحم، فإنها عبدت الله سرا في موضع لا يحب الله أن يعبد فيه إلا اضطرارا، و مريم بنت عمران، حيث هانت و يسرت عليها ولادة عيسى، فهزت الجذع اليابس من النخلة في فلاة من الأرض، حتى تساقط عليها رطبا جنيا، و إن الله تعالى اختارني، و فضلني عليهما، و على كل من مضى قبلي من نساء العالمين، لأني ولدت في بيته العتيق، و بقيت فيه ثلاثة أيام، آكل من ثمار الجنة و أرزاقها (1) فلما أردت أن أخرج و ولدي على يدي، هتف بي هاتف، و قال: يا فاطمة، سميه عليا، فأنا العلي الأعلى، و إني خلقته من قدرتي، و عز جلالي‏ (2) ، و قسط عدلي، و اشتققت اسمه من اسمي، و أدبته بأدبي، و هو أول من يؤذن فوق بيتي، و يكسر الأصنام، و يرميها على وجهها، و يعظمني، و يمجدني، و يهللني، و هو الإمام بعد حبيبي و نبيي و خيرتي من خلقي محمد رسولي، و وصيي، فطوبى لمن أحبه و نصره، و الويل لمن عصاه و خذله و جحد حقه» .

قال: «فلما رآه أبو طالب سر، و قال علي (عليه السلام) : السلام عليك يا أبت و رحمة الله و بركاته-قال-ثم دخل رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فلما دخل، اهتز له أمير المؤمنين (عليه السلام) ، و ضحك في وجهه، و قال: السلام عليك يا رسول الله و رحمة الله و بركاته-قال-ثم تنحنح بإذن الله تعالى و قال: بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ قَدْ أَفْلَحَ اَلْمُؤْمِنُونَ* `اَلَّذِينَ هُمْ فِي صَلاََتِهِمْ خََاشِعُونَ إلى آخر الآيات، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : قد أفلحوا بك، و قرأ تمام الآيات، إلى قوله: أُولََئِكَ هُمُ اَلْوََارِثُونَ* `اَلَّذِينَ يَرِثُونَ اَلْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهََا خََالِدُونَ فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : أنت و الله أميرهم، تميرهم من علومك فيمتارون، و أنت و الله دليلهم، و بك يهتدون.

ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) لفاطمة: اذهبي إلى عمه حمزة، فبشريه به، فقالت: فإذا خرجت أنا، فمن يرويه؟قال: أنا أرويه. فقالت فاطمة: أنت ترويه؟قال: نعم؛ فوضع رسول الله (صلى الله عليه و آله) لسانه في فيه، فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا-قال-فسمي ذلك اليوم يوم التروية.

____________

(1) في المصدر: أوراقها.

(2) في المصدر: و عزتي و جلالي.

14

فلما أن رجعت فاطمة بنت أسد، رأت نورا قد ارتفع من علي (عليه السلام) إلى عنان السماء-قال: ثم شدته و قمطته بقماط، فبتر القماط، ثم جعلته قماطين، فبترهما، فجعلته ثلاثة، فبترها، فجعلته أربعة أقمطة من رق‏ (1)

مصر لصلابته، فبترها، فجعلته خمسة أقمطة ديباج لصلابته، فبترها كلها، فجعلته ستة من ديباج، و واحدا من الأدم، فتمطى فيها، فقطعها كلها بإذن الله، ثم قال بعد ذلك: يا أمه، لا تشدي يدي، فإني أحتاج الى أن أبصبص‏ (2)

لربي بإصبعي-قال-فقال أبو طالب عند ذلك: إنه سيكون له شأن و نبأ.

فلما كان من غد، دخل رسول الله (صلى الله عليه و آله) على فاطمة، فلما بصر علي (عليه السلام) برسول الله (صلى الله عليه و آله) ، سلم عليه و ضحك في وجهه، و أشار إليه أن خذني إليك، و اسقني مما سقيتني بالأمس-قال- فأخذه رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فقالت فاطمة: عرفه و رب الكعبة-قال-فلكلام فاطمة سمي ذلك اليوم يوم عرفة، يعني أن أمير المؤمنين (عليه السلام) عرف رسول الله (صلى الله عليه و آله) .

فلما كان اليوم الثالث، و كان العاشر من ذي الحجة، أذن أبو طالب في الناس أذانا جامعا، و قال: هلموا إلى وليمة ابني علي-قال-و نحر ثلاث مائة من الإبل، و ألف رأس من البقر و الغنم، و اتخذ وليمة عظيمة، و قال: معاشر الناس، ألا من أراد من طعام علي ولدي، فهلموا، و طوفوا بالبيت سبعا، و ادخلوا و سلموا على ولدي علي، فإن الله شرفه، و لفعل أبي طالب شرف يوم النحر» .

و روى هذا الحديث ابن شهر آشوب-مختصرا-عن الحسن بن محبوب، عن الصادق (عليه السلام) ، و في آخر الحديث: «و اتخذ وليمة، و قال: هلموا، و طوفوا بالبيت سبعا، و ادخلوا و سلموا على علي ولدي، ففعل الناس ذلك، و جرت به السنة» (3) .

99-7446/ (_9) - علي بن إبراهيم، قال: قال الصادق (عليه السلام) : «لما خلق الله الجنة، قال لها تكلمي، فقالت: قَدْ أَفْلَحَ اَلْمُؤْمِنُونَ » .

قال: قوله: اَلَّذِينَ هُمْ فِي صَلاََتِهِمْ خََاشِعُونَ قال: غضك بصرك في صلاتك، و إقبالك عليها. قال:

و قوله: اَلَّذِينَ هُمْ عَنِ اَللَّغْوِ مُعْرِضُونَ يعني عن الغناء و الملاهي.

وَ اَلَّذِينَ هُمْ لِلزَّكََاةِ فََاعِلُونَ قال الصادق (عليه السلام) : «من منع قيراطا من الزكاة، فليس هو بمؤمن، و لا مسلم» (4) .

99-7447/ (_10) - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس، عن علي

____________

(_9) -تفسير القمّي 2: 88.

(_10) -الكافي 3: 503/3.

(1) الرّقّ: الجلد. «تاج العروس-رقّ-6: 358» .

(2) بصبص-في دعائه-: رفع سبابتيه إلى السماء، و حركهما. «المعجم الوسيط 1: 59» .

(3) مناقب ابن شهر آشوب 2: 174.

(4) في المصدر زيادة: و لا كرامة له.

15

ابن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «من منع قيراطا من الزكاة، فليس بمؤمن و لا مسلم، و هو قول الله عز و جل: رَبِّ اِرْجِعُونِ* `لَعَلِّي أَعْمَلُ صََالِحاً فِيمََا تَرَكْتُ (1) .

و في رواية اخرى: «و لا تقبل له صلاة» .

و رواه ابن بابويه في (الفقيه) بإسناده عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) (2) .

99-7448/ (_11) - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، قال: دخل سفيان الثوري على أبي عبد الله (عليه السلام) ، فرأى عليه ثيابا بيضا، كأنها غرقئ‏ (3) البيض، فقال له: إن هذا اللباس ليس من لباسك. فقال له: «اسمع مني، و ع ما أقول لك، فإنه خير لك عاجلا و آجلا، إن أنت مت على السنة و الحق، و لم تمت على بدعة، أخبرك أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) كان في زمان مقفر جدب، فأما إذا أقبلت الدنيا، فأحق أهلها بها أبرارها، لا فجارها، و مؤمنوها لا منافقوها، و مسلموها لا كفارها، فما أنكرت يا ثوري؟فو الله إنني لمع ما ترى، ما أتى علي-مذ عقلت-صباح و لا مساء، و لله في مالي حق أمرني أن أضعه موضعا، إلا وضعته» .

}}7449/ (_12) -علي بن إبراهيم: وَ اَلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حََافِظُونَ* `إِلاََّ عَلى‏ََ أَزْوََاجِهِمْ أَوْ مََا مَلَكَتْ أَيْمََانُهُمْ - يعني الإماء- فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ، و المتعة حدها حد الإماء.

99-7450/ (_13) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن العباس بن موسى، عن إسحاق، عن أبي سارة، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عنها-يعنى المتعة-فقال: لي: «حلال، فلا تتزوج إلا عفيفة، إن الله عز و جل يقول: وَ اَلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حََافِظُونَ فلا تضع فرجك حيث لا تأمن على دراهمك» .

7451/ (_14) -علي بن إبراهيم: فَمَنِ اِبْتَغى‏ََ وَرََاءَ ذََلِكَ فَأُولََئِكَ هُمُ اَلعََادُونَ قال: من جاوز ذلك فأولئك هم العادون. و قوله: وَ اَلَّذِينَ هُمْ عَلى‏ََ صَلَوََاتِهِمْ يُحََافِظُونَ قال: على أوقاتها و حدودها.

99-7452/ (_15) - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، و محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن الفضيل، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قوله عز و جل: وَ اَلَّذِينَ هُمْ عَلى‏ََ صَلَوََاتِهِمْ يُحََافِظُونَ ، قال: «هي الفريضة» . قلت: اَلَّذِينَ هُمْ عَلى‏ََ صَلاََتِهِمْ دََائِمُونَ (4) ؟قال: «هي النافلة» .

____________

(_11) -الكافي 5: 65/1.

(_12) -تفسير القمّي 2: 88.

(_13) -الكافي 5: 453/2.

(_14) -تفسير القمّي 2: 89.

(_15) -الكافي 3: 269/12.

(1) المؤمنون 23: 99 و 100.

(2) من لا يحضره الفقيه 2: 7/18 و 19.

(3) الغرقى: القشرة الرقيقة الملتزقة ببياض البيض. «المعجم الوسيط-غرقا-2: 650» .

(4) المعارج 70: 23.

16

و رواه الشيخ في (التهذيب) بإسناده عن أحمد بن محمد، عن حماد، عن حريز، عن الفضيل، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) ، مثله‏ (1) .

99-7453/ (_16) - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن عمر الحافظ، قال: حدثنا الحسن بن عبد الله التميمي، قال:

حدثني أبي، قال: حدثني سيدي علي بن موسى الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه، علي بن الحسين، عن أبيه الحسين، عن علي (عليهم السلام) ، قال: وَ اَلسََّابِقُونَ اَلسََّابِقُونَ* `أُولََئِكَ اَلْمُقَرَّبُونَ (2) في نزلت» .

قال (عليه السلام) ، في قوله تعالى: أُولََئِكَ هُمُ اَلْوََارِثُونَ* `اَلَّذِينَ يَرِثُونَ اَلْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهََا خََالِدُونَ : «في نزلت» .

99-7454/ (_17) - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «ما خلق الله خلقا إلا جعل له في الجنة منزلا، و في النار منزلا، فإذا دخل أهل الجنة الجنة، و أهل النار النار، نادى مناد: يا أهل الجنة، أشرفوا؛ فيشرفون على أهل النار، و ترفع لهم منازلهم فيها، ثم يقال لهم:

هذه منازلكم التي لو عصيتم الله لدخلتموها، -يعني النار، قال-فلو أن أحدا مات فرحا، لمات أهل الجنة في ذلك اليوم فرحا، لما صرف عنهم من العذاب.

ثم ينادي مناد: يا أهل النار، ارفعوا رؤوسكم، فيرفعون رؤوسهم، فينظرون إلى منازلهم في الجنة، و ما فيها من النعيم، فيقال لهم: هذه منازلكم التي لو أطعتم ربكم لدخلتموها-قال-فلو أن أحدا مات حزنا، لمات أهل النار حزنا، فيورث هؤلاء منازل هؤلاء، و يورث هؤلاء منازل هؤلاء، و ذلك قول الله: أُولََئِكَ هُمُ اَلْوََارِثُونَ* `اَلَّذِينَ يَرِثُونَ اَلْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهََا خََالِدُونَ .

قوله تعالى:

وَ لَقَدْ خَلَقْنَا اَلْإِنْسََانَ مِنْ سُلاََلَةٍ مِنْ طِينٍ [12] 7455/ (_1) -علي بن إبراهيم، قال: السلالة: الصفوة من الطعام و الشراب الذي يصير نطفة، و النطفة أصلها من السلالة، و السلالة هي من صفوة الطعام و الشراب، و الطعام من أصل الطين، فهذا معنى قوله: مِنْ سُلاََلَةٍ مِنْ طِينٍ .

____________

(_16) -عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2: 65/288.

(_17) -تفسير القمي 2: 89.

(_1) -تفسير القمي 2: 89.

(1) التهذيب 2: 240/951.

(2) الواقعة 56: 10 و 11.

17

قوله تعالى:

ثُمَّ جَعَلْنََاهُ نُطْفَةً فِي قَرََارٍ مَكِينٍ -إلى قوله تعالى- فَتَبََارَكَ اَللََّهُ أَحْسَنُ اَلْخََالِقِينَ [13-14] 7456/ (_1) -علي بن إبراهيم: في قوله تعالى: ثُمَّ جَعَلْنََاهُ نُطْفَةً فِي قَرََارٍ مَكِينٍ ، قال: يعني في الأنثيين و في الرحم، ثُمَّ خَلَقْنَا اَلنُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا اَلْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا اَلْمُضْغَةَ عِظََاماً فَكَسَوْنَا اَلْعِظََامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْنََاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبََارَكَ اَللََّهُ أَحْسَنُ اَلْخََالِقِينَ و هذه استحالة من أمر إلى أمر، فحد النطفة إذا وقعت في الرحم أربعون يوما، ثم تصير علقة.

99-7457/ (_2) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن الحسن بن الجهم، قال: سمعت الرضا (عليه السلام) يقول: «قال أبو جعفر (عليه السلام) : إن النطفة تكون في الرحم أربعين يوما، ثم تصير علقة أربعين يوما، ثم تصير مضغة أربعين يوما، فإذا كمل أربعة أشهر، بعث الله ملكين خلاقين، فيقولان: يا رب، ما تخلق، ذكرا، أو أنثى؟فيؤمران، فيقولان: يا رب، شقيا، أو سعيدا؟فيؤمران، فيقولان: يا رب، ما أجله، و ما رزقه؟و كل شي‏ء من حاله-و عدد من ذلك أشياء-و يكتبان الميثاق بين عينيه، فإذا أكمل الله له الأجل، بعث الله ملكا، فزجره زجرة، فيخرج و قد نسي الميثاق» .

فقال الحسن بن الجهم: فقلت له، أ فيجوز أن يدعو الله، فيحول الأنثى ذكرا، و الذكر أنثى؟فقال: «إن الله يفعل ما يشاء» .

7458/

____________

_3

عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، و علي بن إبراهيم، عن أبيه، جميعا، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «إن الله عز و جل إذا أراد أن يخلق النطفة التي مما أخذ عليها الميثاق في صلب آدم، أو ما يبدو له فيه، و يجعلها في الرحم، حرك الرجل للجماع، و أوحى إلى الرحم:

أن افتحي بابك حتى يلج فيك خلقي، و قضائي النافذ، و قدري، فتفتح الرحم بابها، فتصل النطفة إلى الرحم، فتردد فيه أربعين يوما، ثم تصير علقة أربعين يوما، ثم تصير مضغة أربعين يوما، ثم تصير لحما تجري فيه عروق مشتبكة.

ثم يبعث الله ملكين خلاقين، يخلقان في الأرحام ما يشاء، فيقتحمان في بطن المرأة، من فم المرأة، فيصلان إلى الرحم، و فيها الروح القديمة المنقولة في أصلاب الرجال و أرحام النساء، فينفخان فيها روح الحياة و البقاء،

____________

(_1) -تفسير القمّي 2: 89.

(_2) -الكافي 6: 13/3.

(_3) -الكافي 6: 13/4.

18

و يشقان له السمع و البصر، و جميع الجوارح، و جميع ما في البطن، بإذن الله تعالى.

ثم يوحي الله إلى الملكين: اكتبا عليه قضائي، و قدري، و نافذ أمري، و اشترطا لي البداء فيما تكتبان.

فيقولان: يا رب، ما نكتب؟فيوحي الله إليهما: أن ارفعا رءوسكما إلى رأس امه، فيرفعان رؤوسهما، فإذا اللوح يقرع جبهة امه، فينظران فيه، فيجدان في اللوح صورته، و زينته، و أجله، و ميثاقه، شقيا أو سعيدا، و جميع شأنه-قال- فيملي أحدهما على صاحبه، فيكتبان جميع ما في اللوح، و يشترطان البداء فيما يكتبان، ثم يختمان الكتاب، و يجعلانه بين عينيه، ثم يقيمانه قائما في بطن امه-قال-فربما عتا فانقلب، و لا يكون ذلك إلا في كل عات أو مارد.

و إذا بلغ أوان خروج الولد تاما، أو غير تام، أوحى الله عز و جل إلى الرحم: أن افتحي بابك حتى يخرج خلقي إلى أرضي، و ينفذ فيه أمري، فقد بلغ أوان خروجه-قال-فيفتح الرحم باب الولد، فيبعث الله إليه ملكا، يقال له زاجر، فيزجره زجرة، فيفزع منها الولد، فينقلب، فيصير رجلاه فوق رأسه، و رأسه في أسفل البطن، ليسهل الله على المرأة، و على الولد الخروج-قال-فإذا احتبس، زجره الملك زجرة اخرى، فيفزع منها، فيسقط الولد إلى الأرض باكيا فزعا من الزجرة» .

7459/ (_4)

عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الخلق، فقال: إن الله تبارك و تعالى لما خلق الخلق من طين، أفاض بها كإفاضة القداح‏ (1) ، فأخرج المسلم، فجعله سعيدا، و جعل الكافر شقيا، فإذا وقعت النطفة، تلقتها الملائكة، فصوروها، ثم قالوا: يا رب، أذكرا أم أنثى؟فيقول الرب جل جلاله أي ذلك شاء، فيقولان: تبارك الله أحسن الخالقين؛ ثم توضع في بطنها، فتردد تسعة أيام في كل عرق و مفصل منها، و للرحم ثلاثة أقفال: قفل في أعلاها مما يلي أعلى السرة، من الجانب الأيمن، و القفل الآخر وسطها، و القفل الآخر أسفل من الرحم، فيوضع بعد تسعة أيام في القفل الأعلى، فيمكث فيه ثلاثة أشهر، فعند ذلك يصيب المرأة خبث النفس، و التهوع‏ (2) ، ثم ينزل إلى القفل الأوسط، فيمكث فيه ثلاثة أشهر، و سرة الصبي فيها مجمع العروق، و عروق المرأة كلها منها، يدخل طعامه و شرابه من تلك العروق، ثم ينزل إلى القفل الأسفل، فيمكث فيه ثلاثة أشهر، فذلك تسعة أشهر، ثم تطلق المرأة، فكلما طلقت، قطع عرق من سرة الصبي، فأصابها ذلك الوجع، و يده على سرته، حتى يقع إلى الأرض و يده مبسوطة؛ فيكون رزقه حينئذ من فيه» .

7460/ (_5)

عنه: عن محمد بن يحيى. عن أحمد بن محمد، عن محمد بن الحسين؛ عن محمد بن إسماعيل، أو غيره‏ (3) ، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) جعلت فداك، الرجل يدعو للحبلى أن يجعل الله ما في بطنها

____________

(_4) -الكافي 6: 13/5.

(_5) -الكافي 6: 16/6.

(1) أفاض بالقداح: أي ضرب بها. «الصحاح-فيض-3: 1100» .

(2) التهوع: التقيّؤ. «الصحاح-هوع-3: 1309» .

(3) في «ي» و غيره.

19

ذكرا سويا؟قال: «يدعو ما بينه و بين أربعة أشهر، فإنه أربعين ليلة نطفة، و أربعين ليلة علقة، و أربعين ليلة مضغة، فذلك تمام أربعة أشهر، ثم يبعث الله ملكين خلاقين، فيقولان: يا رب، ما تخلق، ذكرا أو أنثى، شقيا أو سعيدا؟ فيقال ذلك فيقولان: يا رب، ما رزقه، و ما أجله، و ما مدته؟فيقال ذلك و ميثاقه بين عينيه، ينظر إليه، و لا يزال منتصبا في بطن امه، حتى إذا دنا خروجه، بعث الله عز و جل إليه ملكا، فزجره زجرة، فيخرج و ينسى الميثاق» .

7461/ (_6)

عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، و علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن زرارة بن أعين، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «إذا وقعت النطفة في الرحم، استقرت فيها أربعين يوما، و تكون علقة أربعين يوما، و تكون مضغة أربعين يوما، ثم يبعث الله ملكين خلاقين، فيقال لهما:

اخلقا كما يريد الله، ذكرا أو أنثى، صوراه، و اكتبا أجله، و رزقه، و منيته، و شقيا أو سعيدا، و اكتبا لله الميثاق الذي أخذه عليه في الذر بين عينيه، فإذا دنا خروجه من بطن امه، بعث الله إليه ملكا، يقال له: زاجر، فيزجره، فيفزع فزعا، فينسى الميثاق، و يقع إلى الأرض يبكي من زجرة الملك» .

7462/ (_7) - و

عنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم، عن مسمع، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ، قال: «جعل دية الجنين مائة دينار، و جعل مني الرجل إلى أن يكون جنينا، خمسة أجزاء: فإن كان جنينا قبل أن تلجه الروح مائة دينار، و ذلك أن الله عز و جل خلق الإنسان من سلالة، و هي النطفة، فهذا جزء، ثم علقة، فهو جزءان، ثم مضغة، فهو ثلاثة أجزاء، ثم عظاما، فهو أربعة أجزاء، ثم يكسى لحما، فحينئذ تم جنينا، فكملت له خمسة أجزاء، فديته مائة دينار.

و المائة دينار خمسة أجزاء: فجعل للنطفة خمس المائة، عشرين دينارا، و للعلقة خمسي المائة، أربعين دينارا، و للمضغة ثلاثة أخماس المائة، ستين دينارا، و للعظم أربعة أخماس المائة، ثمانين دينارا، فإذا كسي اللحم، كانت له مائة كاملة، فإذا أنشئ فيه خلق آخر، و هو الروح، فهو حينئذ نفس فيه ألف دينار، دية كاملة إن كان ذكرا، و إن كان أنثى، فخمسمائة دينار.

و إن قتلت امرأة و هي حبلى، فتم، فلم يسقط ولدها، و لم يعلم أذكر هو أم أنثى، و لم يعلم أبعدها مات، أو قبلها، فديته نصفان، نصف دية الذكر، و نصف دية الأنثى، و دية المرأة كاملة بعد ذلك، و ذلك ستة أجزاء من الجنين» .

7463/ (_8) -علي بن إبراهيم: فهي ستة أجزاء، و ست استحالات، و في كل جزء و استحالة دية محدودة، ففي النطفة عشرون دينارا، و في العلقة أربعون دينارا، و في المضغة ستون دينارا، و في العظم ثمانون دينارا، و إذا كسي لحما فمائة دينار، حتى يستهل، فإذا استهل، فالدية كاملة.

____________

(_6) -الكافي 6: 16/7.

(_7) -الكافي 7: 342/1.

(_8) -تفسير القمّي 2: 90.

20

7464/ (_9) -ثم‏

قال علي بن إبراهيم: حدثني بذلك أبي، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: قلت: يا ابن رسول الله، فإن خرج في النطفة قطرة دم؟قال: «في القطرة عشر دية النطفة، ففيها اثنان و عشرون دينارا» . فقلت: قطرتان؟قال: أربعة و عشرون دينارا» قلت: فثلاث؟قال: «ستة و عشرون دينارا» قلت: فأربع؟قال:

«ثمانية و عشرون دينارا» . قلت: فخمس؟قال: «ثلاثون دينارا، و ما زاد على النصف فهو على هذا الحساب، حتى تصير علقة، فيكون فيها أربعون دينارا» .

قلت: فإن خرجت النطفة مخضخضة بالدم‏ (1) ؟فقال: «قد علقت، إن كان دما صافيا ففيها أربعون دينارا، و إن كان دما أسود، فذلك من الجوف، و لا شي‏ء عليه إلا التعزير، لأنه ما كان من دم صاف فذلك الولد، و ما كان من دم أسود فهو من الجوف» .

قال: فقال أبو شبل: فإن العلقة صار فيها شبيه العروق و اللحم؟قال: «اثنان و أربعون دينارا، العشر» . قال:

قلت: فإن عشر الأربعين دينارا، أربعة دنانير؟قال: «لا، إنما هو عشر المضغة، لأنه إنما ذهب عشرها، فكلما ازدادت زيد، حتى تبلغ الستين» .

قلت: فإن رأت في المضغة مثل عقدة عظم يابس؟قال: «إن ذلك عظم، أول ما يبدو ففيه أربعة دنانير، فإن زاد فزد أربعة دنانير، حتى تبلغ الثمانين» (2) . قلت: فإن كسي العظم لحما؟قال: «كذلك، إلى مائة» .

قلت: «فإن وكزها فسقط الصبي، لا يدرى حيا كان أو ميتا؟قال: «هيهات-يا أبا شبل إذا بلغ أربعة أشهر، فقد صارت فيه الحياة، و قد استوجب الدية» .

7465/ (_10) -ثم‏

قال علي بن إبراهيم: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قوله: ثُمَّ أَنْشَأْنََاهُ خَلْقاً آخَرَ : «فهو نفخ الروح فيه» .

قوله تعالى:

وَ لَقَدْ خَلَقْنََا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرََائِقَ -إلى قوله تعالى- وَ شَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنََاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَ صِبْغٍ لِلْآكِلِينَ [17-20] 7466/ (_1) - علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: وَ لَقَدْ خَلَقْنََا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرََائِقَ قال: السماوات.

____________

(_9) -تفسير القمّي 2: 90.

(_10) -تفسير القمّي 2: 91.

(_1) -تفسير القمّي 2: 91.

(1) أي مبلولة متقلّبة فيه.

(2) في المصدر: تبلغ مائة.

21

}

99-7467/ (_2) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن العباس بن معروف، عن النوفلي، عن اليعقوبي، عن عيسى بن عبد الله، عن سليمان بن جعفر، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل: وَ أَنْزَلْنََا مِنَ اَلسَّمََاءِ مََاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنََّاهُ فِي اَلْأَرْضِ وَ إِنََّا عَلى‏ََ ذَهََابٍ بِهِ لَقََادِرُونَ ، قال: «يعني ماء العقيق» .

7468/

____________

_3

-علي بن إبراهيم: في قوله تعالى: وَ شَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنََاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَ صِبْغٍ لِلْآكِلِينَ قال: شجرة الزيتون، و هو مثل لرسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و أمير المؤمنين (عليه السلام) .

7469/ (_4)

في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) وَ أَنْزَلْنََا مِنَ اَلسَّمََاءِ مََاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنََّاهُ فِي اَلْأَرْضِ : «فهي الأنهار، و العيون، و الآبار» .

7470/ (_5) - ثم‏

قال أيضا: و قوله: وَ شَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنََاءَ فالطور: الجبل، و سيناء: الشجرة، و أما الشجرة التي تنبت بالدهن، فهي الزيتون.

99-7471/ (_6) - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن علي بن بشار القزويني (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا المظفر بن أحمد أبو الفرج القزويني، قال: حدثنا محمد بن جعفر الأسدي الكوفي، قال: حدثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي، عن علي بن سالم، عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عباس، قال: إنما سمي الجبل الذي كان عليه موسى (عليه السلام) طور سيناء، لأنه جبل كان عليه شجر الزيتون، و كل جبل يكون عليه ما ينتفع به من النبات و الأشجار، يسمى طور سيناء، و طور سينين، و ما لم يكن عليه ما ينتفع به من النبات و الأشجار، من الجبال، سمي طور، و لا يقال له طور سيناء، و لا طور سينين.

قوله تعالى:

وَ عَلَيْهََا وَ عَلَى اَلْفُلْكِ تُحْمَلُونَ [22] 7472/ (_1) -قال علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: وَ عَلَيْهََا وَ عَلَى اَلْفُلْكِ تُحْمَلُونَ : يعني السفن.

____________

(_2) -الكافي 6: 391/4.

(_3) -تفسير القمّي 2: 91.

(_4) -تفسير القمّي 2: 91.

(_5) -تفسير القمّي 2: 91.

(_6) -علل الشرائع: 67/1.

(_1) -تفسير القمّي 2: 91.

22

قوله تعالى:

وَ لَقَدْ أَرْسَلْنََا نُوحاً إِلى‏ََ قَوْمِهِ [23] خبر نوح (عليه السلام) تقدمت الأخبار فيه، في سورة هود، فليطلب من هناك‏ (1) ، و إن شاء الله تعالى يأتي منه في موضع آخر (2) .

قوله تعالى:

فَجَعَلْنََاهُمْ غُثََاءً -إلى قوله تعالى- ثُمَّ أَرْسَلْنََا رُسُلَنََا تَتْرََا [41-44] 7473/ (_1) - و

قال علي بن إبراهيم: و في رواية أبي الجارود، عنه (عليه السلام) ، في قوله: فَجَعَلْنََاهُمْ غُثََاءً .

«و الغثاء: اليابس الهامد من نبات الأرض. و قوله تعالى: ثُمَّ أَرْسَلْنََا رُسُلَنََا تَتْرََا يقول بعضهم في إثر بعض» .

قوله تعالى:

وَ جَعَلْنَا اِبْنَ مَرْيَمَ وَ أُمَّهُ آيَةً وَ آوَيْنََاهُمََا إِلى‏ََ رَبْوَةٍ ذََاتِ قَرََارٍ وَ مَعِينٍ - إلى قوله تعالى- وَ إِنَّ هََذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وََاحِدَةً [50-52]

99-7474/ (_2) - ابن بابويه، قال: حدثنا علي بن أحمد بن موسى الدقاق (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، قال: حدثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد، عن علي بن أبي حمزة، عن يحيى بن أبي القاسم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل: وَ جَعَلْنَا اِبْنَ مَرْيَمَ وَ أُمَّهُ آيَةً قال: «أي حجة» .

7475/

____________

_3

عنه، قال: حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي السمرقندي (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا جعفر ابن محمد بن مسعود، عن أبيه، عن الحسين بن أشكيب، عن عبد الرحمن بن حماد، عن أحمد بن الحسن، عن

____________

(_1) -تفسير القمّي 2: 91.

(_2) -كمال الدين و تمام النعمة: 18.

(_3) -معاني الأخبار: 373/1.

(1) تقدّم في تفسير الآيات (36-49) من سورة هود.

(2) يأتي في تفسير الآية (14) من سورة العنكبوت.

23

صدقة بن حنان‏ (1) ، عن مهران بن أبي نصر، عن يعقوب بن شعيب، عن سعد الإسكاف، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «قال أمير المؤمنين (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل: وَ آوَيْنََاهُمََا إِلى‏ََ رَبْوَةٍ ذََاتِ قَرََارٍ وَ مَعِينٍ قال: الربوة:

الكوفة، و القرار: المسجد، و المعين: الفرات» .

99-7476/

____________

_3

- الشيخ: بإسناده عن أبي القاسم جعفر بن محمد، عن علي بن الحسين بن موسى، عن علي بن الحكم، عن سليمان بن نهيك، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قوله عز و جل: وَ آوَيْنََاهُمََا إِلى‏ََ رَبْوَةٍ ذََاتِ قَرََارٍ وَ مَعِينٍ قال: «الربوة: نجف الكوفة، و المعين: الفرات» .

7477/ (_4)

رواه أبو القاسم جعفر بن قولويه في (كامل الزيارات) قال: حدثني علي بن الحسين بن موسى، عن علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن علي بن الحكم، عن سليمان بن نهيك، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل: وَ آوَيْنََاهُمََا إِلى‏ََ رَبْوَةٍ ذََاتِ قَرََارٍ وَ مَعِينٍ قال: «الربوة: نجف الكوفة، و المعين: الفرات» .

}7478/ (_5) -علي بن إبراهيم، قال: الربوة: الحيرة، و ذات قرار و معين: الكوفة. ثم خاطب الله الرسل، فقال:

يََا أَيُّهَا اَلرُّسُلُ كُلُوا مِنَ اَلطَّيِّبََاتِ وَ اِعْمَلُوا صََالِحاً -إلى قوله-: أُمَّةً وََاحِدَةً ، قال: على مذهب واحد.

99-7479/ (_6) - الشيخ في (مجالسه) ، قال: أخبرنا أحمد بن عبدون، عن ابن الزبير، عن علي بن الحسن بن فضال، عن العباس، عن علي بن معمر الخزاز، عن رجل من جعفي، قال: كنا عند أبي عبد الله (عليه السلام) ، فقال رجل:

اللهم إني أسألك رزقا طيبا-قال-فقال أبو عبد الله (عليه السلام) : «هيهات، هيهات، هذا قوت الأنبياء، و لكن سل ربك رزقا لا يعذبك عليه يوم القيامة، هيهات، إن الله يقول: يََا أَيُّهَا اَلرُّسُلُ كُلُوا مِنَ اَلطَّيِّبََاتِ وَ اِعْمَلُوا صََالِحاً » .

99-7480/ (_7) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن معمر بن خلاد، عن أبي الحسن (عليه السلام) ، قال: سمعته يقول: نظر أبو جعفر (عليه السلام) إلى رجل، و هو يقول: اللهم إني أسألك من رزقك الحلال، فقال أبو جعفر (عليه السلام) : «سألت قوت النبيين، قل: اللهم إني أسألك رزقا واسعا طيبا من رزقك» .

7481/ (_8)

عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، قال: قلت: للرضا (عليه السلام) : جعلت فداك، ادع الله عز و جل أن يرزقني الحلال، فقال: «أ تدري ما الحلال» ؟فقلت:

جعلت فداك، أما الذي عندنا فالكسب الطيب، فقال: «كان علي بن الحسين (عليهما السلام) يقول: الحلال هو قوت المصطفين، و لكن قل: أسألك من رزقك الواسع» .

____________

(_3) -التهذيب 6: 38/79.

(_4) -كامل الزيارات: 47/5.

(_5) -تفسير القمّي 2: 91.

(_6) -الأمالي 2: 291.

(_7) -الكافي 2: 402/8.

(_8) -الكافي 5: 89/1.

(1) في «ج» و المصدر: حسان.

24

99-7482/ (_9) - محمد بن العباس، قال: حدثنا أحمد بن محمد، عن أحمد بن الحسين، عن أبيه، عن الحصين بن مخارق، عن أبي الورد، و أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قوله تعالى: وَ إِنَّ هََذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وََاحِدَةً قال: «آل محمد (عليهم السلام) » .

}}قوله تعالى:

كُلُّ حِزْبٍ بِمََا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ -إلى قوله تعالى- أُولََئِكَ يُسََارِعُونَ فِي اَلْخَيْرََاتِ وَ هُمْ لَهََا سََابِقُونَ [53-61] 7483/ (_1) -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: كُلُّ حِزْبٍ بِمََا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ قال: كل من اختار لنفسه دينا، فهو فرح به.

ثم خاطب الله نبيه (صلى الله عليه و آله) ، فقال: فَذَرْهُمْ يا محمد فِي غَمْرَتِهِمْ أي في سكرتهم و شكهم حَتََّى حِينٍ ثم قال عز و جل: أَ يَحْسَبُونَ يا محمد أَنَّمََا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مََالٍ وَ بَنِينَ هو خير نريده بهم بَلْ لاََ يَشْعُرُونَ أن ذلك شر لهم.

ثم ذكر عز و جل من يريد بهم الخير، فقال: إِنَّ اَلَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ إلى قوله يُؤْتُونَ مََا آتَوْا قال: من الطاعة و العبادة وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أي خائفة. أَنَّهُمْ إِلى‏ََ رَبِّهِمْ رََاجِعُونَ* `أُولََئِكَ يُسََارِعُونَ فِي اَلْخَيْرََاتِ وَ هُمْ لَهََا سََابِقُونَ و هو معطوف على قوله: أَ يَحْسَبُونَ أَنَّمََا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مََالٍ وَ بَنِينَ* `نُسََارِعُ لَهُمْ فِي اَلْخَيْرََاتِ بَلْ لاََ يَشْعُرُونَ .

99-7484/ (_2) - قال علي بن إبراهيم: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قوله: أُولََئِكَ يُسََارِعُونَ فِي اَلْخَيْرََاتِ وَ هُمْ لَهََا سََابِقُونَ ، يقول: «هو علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، لم يسبقه أحد» .

و رواه ابن شهر آشوب، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) (1) .

99-7485/

____________

_3

- محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد بن همام، عن محمد بن إسماعيل، عن عيسى بن داود، قال: حدثنا الامام موسى بن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام) ، قال: «نزلت في أمير المؤمنين و ولده (عليهم السلام) : إِنَّ اَلَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ* `وَ اَلَّذِينَ هُمْ بِآيََاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ* `وَ اَلَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لاََ يُشْرِكُونَ*

____________

(_9) -تأويل الآيات 1: 352/2.

(_1) -تفسير القمي 2: 91.

(_2) -تفسير القمي 2: 91.

(_3) -تأويل الآيات 1: 353/4.

(1) مناقب ابن شهر آشوب 2: 116.

25

وَ اَلَّذِينَ يُؤْتُونَ مََا آتَوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى‏ََ رَبِّهِمْ رََاجِعُونَ* أُولََئِكَ يُسََارِعُونَ فِي اَلْخَيْرََاتِ وَ هُمْ لَهََا سََابِقُونَ » .

99-7486/ (_4) - أحمد بن محمد بن خالد البرقي: عن الحسن بن علي بن فضال، عن أبي جميلة، عن محمد الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله تعالى: اَلَّذِينَ يُؤْتُونَ مََا آتَوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ قال: «يعلمون ما عملوا من عمل، و هم يعلمون أنهم يثابون عليه» .

7487/ (_5)

عنه: عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «يعملون، و يعلمون» أنهم سيثابون عليه» .

99-7488/ (_6) - محمد بن يعقوب: عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد، عن وهيب، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: سألته عن قول الله عز و جل: وَ اَلَّذِينَ يُؤْتُونَ مََا آتَوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ قال: «هي شفقتهم‏ (1) ، و رجاؤهم، يخافون أن ترد عليهم أعمالهم، إن لم يطيعوا الله عز و جل، و يرجون أن يقبل منهم» .

7489/ (_7)

عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، و علي بن محمد، عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: قال: «إن قدرتم أن لا تعرفوا، فافعلوا، و ما عليك أن لا يثني الناس عليك، و ما عليك أن تكون مذموما عند الناس، إذا كنت محمودا عند الله تبارك و تعالى؟ إن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يقول: لا خير في الدنيا إلا لأحد رجلين: رجل يزداد فيها كل يوم إحسانا، و رجل يتدارك سيئته‏ (2) بالتوبة، و أنى له بالتوبة؟فوالله لو أن سجد حتى ينقطع عنقه، ما قبل الله عز و جل منه عملا إلا بولايتنا أهل البيت، ألا و من عرف حقنا، و رجا الثواب بنا، و رضي بقوته نصف مد كل يوم، و ما يستر به عورته، و ما أكن به رأسه، و هم مع ذلك و الله خائفون وجلون، ودوا أنه حظهم من الدنيا، و كذلك وصفهم الله عز و جل، حيث يقول: اَلَّذِينَ يُؤْتُونَ مََا آتَوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ ما الذي أتوا به؟أتوا و الله بالطاعة، مع المحبة و الولاية، و هم في ذلك خائفون أن لا يقبل منهم، و ليس و الله خوفهم خوف شك فيما هم فيه من إصابة الدين، و لكنهم خافوا أن يكونوا مقصرين في محبتنا و طاعتنا» .

ثم قال: «إن قدرت على أن لا تخرج من بيتك، فافعل، فإن عليك في خروجك أن لا تغتاب، و لا تكذب، و لا تحسد، و لا ترائي، و لا تتصنع و لا تداهن» .

ثم قال: «نعم صومعة المسلم بيته، يكف فيه بصره، و لسانه، و نفسه، و فرجه، إن من عرف نعمة الله بقلبه، استوجب المزيد من الله عز و جل، قبل أن يظهر شكرها على لسانه، و من ذهب يرى أن له على الآخر فضلا، فهو

____________

(_4) -المحاسن: 247/252 و: 249/256.

(_5) -المحاسن: 247/ذيل 252.

(_6) -الكافي 8: 229/294.

(_7) -الكافي 8: 128/98.

(1) في المصدر: شفاعتهم.

(2) في المصدر: منيّته.

26

من المستكبرين» .

فقلت له: إنما يرى أن له عليه فضلا بالعافية، إذا رآه مرتكبا للمعاصي، فقال: «هيهات، هيهات، فلعله أن يكون قد غفر الله له ما أتى، و أنت موقوف محاسب، أما تلوت قصة سحرة موسى (عليه السلام) » .

ثم قال: «كم من مغرور بما قد أنعم الله عليه، و كم من مستدرج بستر الله عليه، و كم من مفتون بثناء الناس عليه-ثم قال-إني لأرجو النجاة لمن عرف حقنا من هذه الامة، إلا لأحد ثلاثة: صاحب سلطان جائر، و صاحب هوى، و الفاسق المعلن» .

ثم تلا: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اَللََّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اَللََّهُ (1) ثم قال: «يا حفص، الحب أفضل من الخوف، - ثم قال-و الله ما أحب الله من أحب الدنيا، و والى غيرنا، و من عرف حقنا و أحبنا، فقد أحب الله تبارك و تعالى» .

فبكى رجل، فقال: «أ تبكي؟لو أن أهل السماوات و الأرض كلهم اجتمعوا، يتضرعون إلى الله عز و جل أن ينجيك من النار، و يدخلك الجنة، لم يشفعوا فيك» (2) .

ثم قال: «يا حفص، كن ذنبا، و لا تكن رأسا. يا حفص، قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : من خاف الله كل لسانه» .

ثم قال: «بينا موسى بن عمران (عليه السلام) يعظ أصحابه، إذ قام رجل فشق قميصه، فأوحى الله عز و جل إليه: يا موسى، قل له: لا تشق قميصك، و لكن اشرح لي عن قلبك» .

ثم قال: «مر موسى بن عمران (عليه السلام) برجل من أصحابه و هو ساجد، فانصرف من حاجته، و هو ساجد على حاله، فقال له موسى (عليه السلام) : لو كانت حاجتك بيدي لقضيتها لك، فأوحى الله تعالى إليه: يا موسى، لو سجد حتى ينقطع عنقه، ما قبلته حتى يتحول عما أكره إلى ما أحب» .

7490/ (_8)

عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، و علي بن محمد القاساني جميعا، عن القاسم بن محمد، عن سليمان المنقري، عن حفص بن غياث، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إن قدرت أن لا تعرف فافعل، و ما عليك أن لا يثني عليك الناس-و ساق الحديث إلى قوله-و لكنهم خافوا أن يكونوا مقصرين في محبتنا و طاعتنا» .

99-7491/ (_9) - الحسين بن سعيد في كتاب (الزهد) : عن القاسم، عن علي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: سألته عن قول الله عز و جل: وَ اَلَّذِينَ يُؤْتُونَ مََا آتَوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ ، قال: «من شفقتهم و رجائهم، يخافون أن ترد إليهم أعمالهم، إن لم يطيعوا الله، و الله على كل شي‏ء قدير، و هم يرجون أن يتقبل منهم» .

7492/ (_10)

رواه المفيد في (أماليه) ، قال: حدثني أحمد بن محمد، عن أبيه، محمد بن الحسن بن الوليد

____________

(_8) -الكافي 2: 330/15.

(_9) -الزهد: 24/53.

(_10) -الأمالي: 196/28.

(1) آل عمران 3: 31.

(2) في المصدر زيادة: ثمّ كان لك قلب حيّ لكنت أخوف الناس للّه عزّ و جلّ في تلك الحال.

27

القمي، عن محمد بن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن علي بن مهزيار، عن القاسم بن محمد، عن علي، قال: سألت أبا عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام) عن قول الله عز و جل: وَ اَلَّذِينَ يُؤْتُونَ مََا آتَوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ ، قال: «من شفقتهم و رجائهم، يخافون أن ترد إليهم أعمالهم إذا لم يطيعوا، و هم يرجون أن يتقبل منهم» .

99-7493/ (_11) - الحسين بن سعيد: عن فضالة، عن أبي المغرا، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله تبارك و تعالى: وَ اَلَّذِينَ يُؤْتُونَ مََا آتَوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ ، قال: «يأتى ما أتى‏[الناس‏]و هو خاش راج» .

7494/ (_12)

عنه: عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي بصير، و النضر، عن عاصم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل: وَ اَلَّذِينَ يُؤْتُونَ مََا آتَوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ ، قال: «يعملون، و يعلمون أنهم سيثابون عليه» .

قوله تعالى:

وَ لاََ نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاََّ وُسْعَهََا [62]

99-7495/ (_13) - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن الحسن بن محمد، عن علي بن محمد القاساني، عن علي بن أسباط، قال سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن الاستطاعة. فقال: «يستطيع العبد بعد أربع خصال: أن يكون مخلى السرب‏ (1) ، صحيح الجسم، سليم الجوارح، له سبب وارد من الله» .

قال: قلت له: جعلت فداك، فسر لي هذا. قال: «أن يكون العبد مخلى السرب، صحيح الجسم، سليم الجوارح، يريد أن يزني فلا يجد امرأة، ثم يجدها، فإما أن يعصم نفسه، فيمتنع كما امتنع يوسف (عليه السلام) ، أو يخلي بينه و بين إرادته، فيزني، فيسمى زانيا، و لم يطع الله بإكراه، و لم يعصه بغلبة» .

7496/ (_14)

عنه: عن محمد بن يحيى، و علي بن إبراهيم، جميعا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، و عبد الله بن يزيد، جميعا، عن رجل من أهل البصرة، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الاستطاعة، فقال:

«أ تستطيع أن تعمل ما لم يكون؟» قال: لا. قال: «فتستطيع أن تنهى عما قد كون؟» قال: لا. قال: فقال له أبو عبد الله (عليه السلام) : «فمتى أنت مستطيع؟» قال: لا أدري.

قال: فقال له أبو عبد الله (عليه السلام) : «إن الله خلق خلقا، فجعل فيهم آلة الاستطاعة ثم لم يفوض إليهم، فهم

____________

(_11) -الزهد: 24/54.

(_12) - 24/55.

(_13) -الكافي 1: 122/1.

(_14) -الكافي 1: 123/2.

(1) يقال: خلّ له سربه، أي طريقه. و فلان مخلّى السرب، أي موسع عليه غير مضيّق عليه «أقرب الموارد-سرب-1: 508» .

28

مستطيعون للفعل، وقت الفعل‏ (1) ، مع الفعل، إذا فعلوا ذلك الفعل، فإذا لم يفعلوه في ملكه، لم يكونوا مستطيعين أن يفعلوا فعلا لم يفعلوه، لأن الله عز و جل أعز من أن يضاده في ملكه أحد» .

قال البصري: فالناس مجبورون؟قال: «لو كانوا مجبورين، كانوا معذورين» . قال: ففوض إليهم؟قال: «لا» .

قال: فما هم؟قال: «علم منهم فعلا، فجعل فيهم آلة الفعل، فإذا فعلوا، كانوا مع الفعل مستطيعين» : قال البصري:

أشهد أنه الحق، و أنكم أهل بيت النبوة و الرسالة.

7497/

____________

_3

عنه: عن محمد بن أبي عبد الله، عن سهل بن زياد، و علي بن إبراهيم، عن أحمد بن محمد، و محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، جميعا، عن علي بن الحكم، عن صالح النيلي، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) : هل للعباد من الاستطاعة شي‏ء؟قال: فقال لي: «إذا فعلوا الفعل، كانوا مستطيعين بالاستطاعة التي جعلها الله فيهم» .

قال: قلت له: و ما هي؟قال: «الآلة، مثل الزاني إذا زنى، كان مستطيعا للزنا حين زنى، و لو أنه ترك الزنا و لم يزن، كان مستطيعا لتركه إذا تركه. قال: ثم قال: «ليس له من الاستطاعة قبل الفعل كثير و لا قليل، و لكن مع الفعل و الترك كان مستطيعا» .

قلت: فعلى ماذا يعذبه؟قال: «بالحجة البالغة، و الآلة التي ركبها فيهم، إن الله لم يجبر أحدا على معصيته، و لا أراد-إرادة حتم-الكفر من أحد، و لكن حين كفر، كان في إرادة الله أن يكفر، و هم في إرادة الله، و في علمه، ألا يصيروا إلى شي‏ء من الخير» .

قلت: أراد منهم أن يكفروا؟قال: «ليس هكذا أقول، و لكني أقول: علم أنهم سيكفرون، فأراد الكفر لعلمه فيهم، و ليست هي إرادة حتم، إنما هي إرادة اختيار» .

7498/ (_4)

عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن بعض أصحابنا، عن عبيد بن زرارة، قال: حدثني حمزة بن حمران، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الاستطاعة، فلم يجبني، فدخلت عليه دخلة اخرى، فقلت: أصلحك الله، إنه قد وقع في قلبي منها شي‏ء، لا يخرجه إلا شي‏ء أسمعه منك، قال: «فإنه لا يضرك ما كان في قلبك» .

قلت: أصلحك الله، إني أقول: إن الله تبارك و تعالى لم يكلف العباد ما لا يستطيعون، و لم يكلفهم إلا ما يطيقون، و إنهم لا يصنعون شيئا من ذلك إلا بإرادة الله و مشيئته، و قضائه و قدره. قال: فقال: «هذا دين الله الذي أنا عليه، و آبائي» أو كما قال.

____________

(_3) -الكافي 1: 123/3.

(_4) -الكافي 1: 124/4.

(1) (مع الفعل) ليس في «ي» .

29

99-7499/ (_5) - ابن بابويه، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبد الله، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : رفع عن امتي تسعة: الخطأ، و النسيان، و ما استكرهوا (1) عليه، و ما لا يطيقون، و ما لا يعلمون، و ما اضطروا إليه، و الحسد، و الطيرة، و التفكر في الوسوسة في الخلق، ما لم ينطق بشفة» .

7500/ (_6)

عنه، قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «ما كلف الله العباد كلفة فعل، و لا نهاهم عن شي‏ء، حتى جعل لهم الاستطاعة، ثم أمرهم و نهاهم، فلا يكون العبد آخذا، و لا تاركا، إلا باستطاعة متقدمة، قبل الأمر و النهي، و قبل الأخذ و الترك، و قبل القبض و البسط» .

7501/ (_7)

عنه، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن هشام بن سالم، عن سليمان بن خالد، قال:

سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «لا يكون من العبد قبض و لا بسط، إلا باستطاعة متقدمة للقبض و البسط» .

7502/ (_8)

عنه، قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين، عن أبي شعيب المحاملي، و صفوان بن يحيى، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال:

سمعته يقول ، و عنده قوم يتناظرون في الأفاعيل و الحركات، فقال: «الاستطاعة قبل الفعل، لم يأمر الله عز و جل بقبض و لا بسط إلا و العبد لذلك مستطيع» .

7503/ (_9)

عنه، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رحمه الله) ، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، و محمد بن عبد الحميد، و محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «لا يكون العبد فاعلا، و لا متحركا، إلا و معه الاستطاعة من الله عز و جل، و إنما وقع التكليف من الله بعد الاستطاعة، فلا يكون مكلفا للفعل إلا مستطيعا» .

قوله تعالى:

وَ لَدَيْنََا كِتََابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَ هُمْ لاََ يُظْلَمُونَ -إلى قوله تعالى-

____________

(_5) -الخصال: 417/9.

(_6) -التوحيد: 352/19.

(_7) -التوحيد: 352/20.

(_8) -التوحيد: 352/21.

(_9) -التوحيد: 351/18.

(1) في المصدر: أكرهوا.

30

وَ إِنَّ اَلَّذِينَ لاََ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ اَلصِّرََاطِ لَنََاكِبُونَ [62-74] 7504/ (_1) -علي بن إبراهيم: و قوله: بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هََذََا يعني من القرآن، وَ لَهُمْ أَعْمََالٌ مِنْ دُونِ ذََلِكَ هُمْ لَهََا عََامِلُونَ يقول: ما كتب عليهم في اللوح ما هم عاملون قبل أن يخلقوا، هم لتلك الأعمال المكتوبة-عاملون.

و قال علي بن إبراهيم، في قوله: وَ لَدَيْنََا كِتََابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ : أي عليكم، ثم قال: بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هََذََا أي في شك مما يقولون.

}و قوله: حَتََّى إِذََا أَخَذْنََا مُتْرَفِيهِمْ يعني كبراءهم بِالْعَذََابِ إِذََا هُمْ يَجْأَرُونَ أي يضجون، فرد الله عليهم: لاََ تَجْأَرُوا اَلْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنََّا لاََ تُنْصَرُونَ إلى قوله: مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سََامِراً تَهْجُرُونَ أي جعلتموه سمرا (1) ، و هجرتموه.

و قوله: أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ يعني برسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فرد الله عليهم: بَلْ جََاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَ أَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كََارِهُونَ .

و قوله: وَ لَوِ اِتَّبَعَ اَلْحَقُّ أَهْوََاءَهُمْ لَفَسَدَتِ اَلسَّمََاوََاتُ وَ اَلْأَرْضُ وَ مَنْ فِيهِنَّ قال: الحق رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و أمير المؤمنين (عليه السلام) ، و الدليل على ذلك، قوله: قَدْ جََاءَكُمُ اَلرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ (2)

يعني بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) .

و قوله: وَ يَسْتَنْبِئُونَكَ أي يا محمد، أهل مكة في علي‏ أَ حَقٌّ هُوَ أي إمام‏ قُلْ إِي وَ رَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ (3) أي لإمام، و مثله كثير و الدليل على أن الحق رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و أمير المؤمنين (عليه السلام) ، قول الله عز و جل: و لو اتبع رسول الله، و أمير المؤمنين (عليهما الصلاة و السلام) قريشا، لفسدت السماوات و الأرض، و من فيهن، ففساد السماء إذا لم تمطر، و فساد الأرض إذا لم تنبت، و فساد الناس من ذلك.

}و قوله: وَ إِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلى‏ََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ قال: إلى ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) ، قال: وَ إِنَّ اَلَّذِينَ لاََ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ اَلصِّرََاطِ لَنََاكِبُونَ قال: عن الإمام لحائدون.

99-7505/ (_2) - محمد بن العباس، قال: حدثنا أحمد بن الفضل‏ (4) الأهوازي، عن بكر بن محمد بن إبراهيم غلام الخليل، قال: حدثنا زيد بن موسى، عن أبيه موسى، عن أبيه جعفر، عن أبيه محمد، عن أبيه علي بن الحسين، عن

____________

(_1) -تفسير القمّي 2: 92.

(_2) -تأويل الآيات 1: 355/6.

(1) السمر: المسامرة، و هو الحديث بالليل. «الصحاح-سمر-2: 688» .

(2) النساء 4: 170.

(3) يونس 10: 53.

(4) في «ي، ط» : المفضل.

31

أبيه الحسين، عن أبيه علي بن أبي طالب (عليهم السلام) ، في قول الله عز و جل: وَ إِنَّ اَلَّذِينَ لاََ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ اَلصِّرََاطِ لَنََاكِبُونَ ، قال: «عن ولايتنا أهل البيت» .

7506/

____________

_3

عنه، قال: حدثنا علي بن العباس، عن جعفر الرماني‏ (1) ، عن الحسين بن علوان، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، عن علي (عليه السلام) ، قال: «قوله عز و جل: وَ إِنَّ اَلَّذِينَ لاََ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ اَلصِّرََاطِ لَنََاكِبُونَ -قال-عن ولايتنا» .

99-7507/ (_4) - ابن شهر آشوب: عن الخصائص، بإسناده عن الأصبغ، عن علي (عليه السلام) ، و في كتبنا: عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قوله تعالى: وَ إِنَّ اَلَّذِينَ لاََ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ اَلصِّرََاطِ لَنََاكِبُونَ قال: «عن ولايتنا» .

7508/ (_5) -و من طريق المخالفين، في معنى الآية: يعني صراط محمد و آله (عليهم السلام) .

قوله تعالى:

وَ لَقَدْ أَخَذْنََاهُمْ بِالْعَذََابِ فَمَا اِسْتَكََانُوا لِرَبِّهِمْ وَ مََا يَتَضَرَّعُونَ* حَتََّى إِذََا فَتَحْنََا عَلَيْهِمْ بََاباً ذََا عَذََابٍ شَدِيدٍ إِذََا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ [76-77]

99-7509/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير؛ عن أبي أيوب، عن محمد ابن مسلم، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: فَمَا اِسْتَكََانُوا لِرَبِّهِمْ وَ مََا يَتَضَرَّعُونَ ، فقال:

الاستكانة هي الخضوع، و التضرع هو رفع اليدين، و التضرع بهما» .

7510/ (_2)

عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: فَمَا اِسْتَكََانُوا لِرَبِّهِمْ وَ مََا يَتَضَرَّعُونَ فقال:

«الاستكانة: هي الخضوع، و التضرع هو رفع اليدين، و التضرع بهما» .

____________

(_3) -تأويل الآيات 1: 355/7.

(_4) -المناقب 3: 73، خصائص الوحي المبين: 110/79.

(_5) -.... ، كشف الغمة 1: 313، غاية المرام: 263.

(_1) -الكافي 2: 348/2.

(_2) -الكافي 2: 349/6.

(1) في «ج، ي، ط» : الزماني.

32

99-7511/

____________

_3

- ابن بابويه، قال: حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي السمرقندي (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود، عن أبيه، قال: حدثنا محمد بن نصير، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيوب الخزاز، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل: فَمَا اِسْتَكََانُوا لِرَبِّهِمْ وَ مََا يَتَضَرَّعُونَ قال: «التضرع: رفع اليدين» .

99-7512/ (_4) - الطبرسي: قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «الاستكانة الدعاء، و التضرع: رفع اليدين في الصلاة» .

7513/ (_5)

قال علي بن إبراهيم: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قوله: أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً فَخَرََاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ (1) يقول: أم تسألهم أجرا، فأجر ربك خير وَ هُوَ خَيْرُ اَلرََّازِقِينَ

____________

1 «2»

قوله: وَ لَقَدْ أَخَذْنََاهُمْ بِالْعَذََابِ فَمَا اِسْتَكََانُوا لِرَبِّهِمْ وَ مََا يَتَضَرَّعُونَ فهو الجوع، و الخوف، و القتل» .

و قوله: حَتََّى إِذََا فَتَحْنََا عَلَيْهِمْ بََاباً ذََا عَذََابٍ شَدِيدٍ إِذََا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ يقول: «آيسون» .

99-7514/ (_6) - سعد بن عبد الله: عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن عمار بن مروان، عن المنخل بن جميل، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قوله: حَتََّى إِذََا فَتَحْنََا عَلَيْهِمْ بََاباً ذََا عَذََابٍ شَدِيدٍ : «هو علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، إذا رجع في الرجعة» .

99-7515/ (_7) - الطبرسي: قال أبو جعفر (عليه السلام) : «يعني في الرجعة» .

قوله تعالى:

قََالُوا أَ إِذََا مِتْنََا وَ كُنََّا تُرََاباً وَ عِظََاماً أَ إِنََّا لَمَبْعُوثُونَ -إلى قوله تعالى- سُبْحََانَ اَللََّهِ عَمََّا يَصِفُونَ [82-91] 7516/ (_1) -علي بن إبراهيم: ثم حكى الله عز و جل قول الدهرية: قََالُوا أَ إِذََا مِتْنََا وَ كُنََّا تُرََاباً وَ عِظََاماً أَ إِنََّا لَمَبْعُوثُونَ -إلى قوله- أَسََاطِيرُ اَلْأَوَّلِينَ يعني أحاديث‏ (3) الأولين، }}فرد الله عليهم، فقال:

____________

(_3) -معاني الآخبار: 369/1.

(_4) -مجمع البيان 7: 181.

(_5) -تفسير القمي 2: 94.

(_6) -مختصر بصائر الدرجات: 17.

(_7) -مجمع البيان 7: 181.

(_1) -تفسير القمي 2: 93.

(1) (1، 2) المؤمنون 23: 72.

(3) في المصدر: أكاذيب.

33

بَلْ أَتَيْنََاهُمْ بِالْحَقِّ وَ إِنَّهُمْ لَكََاذِبُونَ ثم رد الله على الثنوية (1) الذين قالوا بإلهين فقال الله تعالى: مَا اِتَّخَذَ اَللََّهُ مِنْ وَلَدٍ وَ مََا كََانَ مَعَهُ مِنْ إِلََهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلََهٍ بِمََا خَلَقَ وَ لَعَلاََ بَعْضُهُمْ عَلى‏ََ بَعْضٍ قال: لو كانا إلهين-كما زعمتم-لكانا يختلفان، فيخلق هذا و لا يخلق هذا، و يريد هذا و لا يريد هذا، و يطلب كل واحد منهما الغلبة لنفسه‏ (2) ، و إذا أراد أحدهما خلق إنسان، و أراد الآخر خلق بهيمة، فيكون إنسانا و بهيمة في حالة واحدة، و هذا غير موجود، فلما بطل هذا، ثبت التدبير و الصنع لواحد، و دل أيضا التدبير و ثباته و قوام بعضه ببعض، على أن الصانع واحد، و ذلك قوله: مَا اِتَّخَذَ اَللََّهُ مِنْ وَلَدٍ إلى قوله: لَعَلاََ بَعْضُهُمْ عَلى‏ََ بَعْضٍ ثم قال آنفا: سُبْحََانَ اَللََّهِ عَمََّا يَصِفُونَ .

قوله تعالى:

عََالِمِ اَلْغَيْبِ وَ اَلشَّهََادَةِ فَتَعََالى‏ََ عَمََّا يُشْرِكُونَ [92]

99-7517/ (_1) - ابن بابويه، قال: حدثنا أبي (رحمه الله) ، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن فضال، عن ثعلبة بن ميمون، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قوله عز و جل: عََالِمِ اَلْغَيْبِ وَ اَلشَّهََادَةِ فقال: «الغيب: ما لم يكن، و الشهادة: ما قد كان» .

قوله تعالى:

قُلْ رَبِّ إِمََّا تُرِيَنِّي مََا يُوعَدُونَ -إلى قوله تعالى- لَقََادِرُونَ [93-95]

99-7518/ (_2) - محمد بن العباس، قال: حدثنا علي بن العباس، عن الحسن بن محمد، عن العباس بن أبان العامري، عن عبد الغفار، بإسناده، يرفعه إلى عبد الله بن عباس، و عن جابر بن عبد الله، قال جابر: إني كنت لأدناهم من رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، قالا: سمعنا رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و هو في حجة الوداع بمنى، يقول: «لأعرفنكم بعدي ترجعون كفارا، يضرب بعضكم رقاب بعض، و لايم الله، إن فعلتموها لتعرفني في كتيبة يضاربونكم» . قال: ثم التفت خلفه، ثم أقبل بوجهه، فقال: «أو علي، أو علي» .

قال: حدثنا أن جبرئيل غمزه، و قال مرة اخرى، فرأينا أن جبرئيل قال له، فنزلت هذه الآية:

____________

(_1) -معاني الآخبار: 146/1.

(_2) -تأويل الآيات 1: 355/8.

(1) الشنوية: هم أصحاب الاثنين الأزليين، يزعمون أن النور و الظلمة أزليان قديمان «الملل و النحل 1: 224» . و الثنوية: فرقة من القدرية (المعتزلة) و هي التي قالت إن الخير من الله و الشر من إبليس. «معجم الفرق الاسلامية: 75» .

(2) في «ط» زيادة: و لا يستبد كل واحد بخلقه.

34

قُلْ رَبِّ إِمََّا تُرِيَنِّي مََا يُوعَدُونَ* `رَبِّ فَلاََ تَجْعَلْنِي فِي اَلْقَوْمِ اَلظََّالِمِينَ* `وَ إِنََّا عَلى‏ََ أَنْ نُرِيَكَ مََا نَعِدُهُمْ لَقََادِرُونَ .

قوله تعالى:

اِدْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ اَلسَّيِّئَةَ [96]

99-7519/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن معاوية ابن وهب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «ما أكل رسول الله (صلى الله عليه و آله) متكئا منذ بعثه الله عز و جل، إلى أن قبضه، تواضعا لله عز و جل، و ما رأى ركبتيه جليسه في مجلس قط، و لا صافح رجلا قط، فنزع يده من يده حتى يكون الرجل هو الذي ينزع يده، و لا كافأ (صلوات الله عليه و آله) بسيئة قط، و قد قال الله تعالى: اِدْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ اَلسَّيِّئَةَ ففعل، و ما منع سائلا قط، إن كان عنده أعطى، و إلا قال: يأتي الله به؛ و لا أعطى على الله عز و جل شيئا قط إلا أجازه الله، إنه كان ليعطي الجنة، فيجيز الله عز و جل ذلك له» .

قال: «و كان أخوه من بعده، و الذي ذهب بنفسه، ما أكل من الدنيا حراما قط، حتى خرج منها، و الله إنه كان ليعرض له الأمران، كلاهما لله عز و جل طاعة، فيأخذ بأشدهما على بدنه، و الله لقد أعتق ألف مملوك لوجه الله عز و جل، دبرت فيهم يداه، و الله ما أطاق عمل رسول الله (صلى الله عليه و آله) من بعده أحد غيره، و الله ما نزلت برسول الله (صلى الله عليه و آله) نازلة قط، إلا قدمه فيها، ثقة منه به، و إنه كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) ليبعثه برايته، فيقاتل جبرئيل عن يمينه، و ميكائيل عن يساره، ثم ما يرجع حتى يفتح الله عز و جل له» .

7520/ (_2)

عنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن حماد بن عثمان، عن زيد بن الحسن، قال سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) ، يقول: «كان علي (عليه السلام) أشبه الناس طعمة و سيرة برسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و كان يأكل الخبز و الزيت، و يطعم الناس الخبز و اللحم-قال-و كان علي (عليه السلام) يستقي و يحتطب، و كانت فاطمة (عليها السلام) تطحن، و تعجن، و تخبز، و ترقع، و كانت من أحسن الناس وجها، كأن وجنتيها وردتان (صلى الله عليها و على أبيها و بعلها و بنيها الطاهرين) » .

قوله تعالى:

وَ قُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزََاتِ اَلشَّيََاطِينِ [97] 7521/

____________

_3

-علي بن إبراهيم، قال: ما يقع في القلب من وسوسة الشياطين.

____________

(_1) -الكافي 8: 164/175.

(_2) -الكافي 8: 165/176.

(_3) -تفسير القمّي 2: 93.

35

قوله تعالى:

حَتََّى إِذََا جََاءَ أَحَدَهُمُ اَلْمَوْتُ قََالَ رَبِّ اِرْجِعُونِ* لَعَلِّي أَعْمَلُ صََالِحاً فِيمََا تَرَكْتُ كَلاََّ إِنَّهََا كَلِمَةٌ هُوَ قََائِلُهََا [99-100]

99-7522/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «من منع قيراطا من الزكاة، فليس بمؤمن، و لا مسلم، و هو قول الله عز و جل: رَبِّ اِرْجِعُونِ* `لَعَلِّي أَعْمَلُ صََالِحاً فِيمََا تَرَكْتُ » .

7523/ (_2)

عنه: عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي‏ (1) ، عن وهيب بن حفص، عن أبي بصير، قال:

سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «من منع الزكاة سأل الرجعة عند الموت، و هو قول الله عز و جل: رَبِّ اِرْجِعُونِ* `لَعَلِّي أَعْمَلُ صََالِحاً فِيمََا تَرَكْتُ » .

و روى هذين الحديثين ابن بابويه في (الفقيه) بإسناده عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) (2) .

99-7524/

____________

_3

- ابن بابويه، قال: حدثنا علي بن حاتم القزويني (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا علي بن الحسين النحوي، قال: حدثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه محمد بن خالد، عن أبي أيوب سليمان بن مقبل المديني، عن موسى بن جعفر، عن أبيه الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) ، أنه قال: «إذا مات الكافر، شيعه سبعون ألف ملك من الزبانية إلى قبره، و إنه ليناشد حامليه بصوت يسمعه كل شي‏ء إلا الثقلان، و يقول: لو أن لي كرة فأكون من المؤمنين، و يقول: رَبِّ اِرْجِعُونِ* `لَعَلِّي أَعْمَلُ صََالِحاً فِيمََا تَرَكْتُ فتجيبه الزبانية: كَلاََّ إِنَّهََا كَلِمَةٌ هُوَ قََائِلُهََا » .

7525/ (_4) -علي بن إبراهيم: إنها نزلت في مانع الزكاة و الخمس.

7526/ (_5) -ثم‏

قال علي بن إبراهيم: حدثني أبي، عن خالد، عن حماد، عن حريز، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «ما من ذي مال، ذهب و لا فضة، يمنع زكاة ماله، أو خمسه، إلا حبسه الله يوم القيامة بقاع قفر، و سلط عليه سبعا يريده و يحيد عنه، فإذا علم أنه لا محيص له، مكنه من يده، فقضمها كما يقضم الفجل، و ما من ذي مال، إبل

____________

(_1) -الكافي 3: 503/3.

(_2) -الكافي 3: 504/11.

(_3) -أمالي الصدوق: 239/12.

(_4) -تفسير القمّي 2: 93.

(_5) -تفسير القمّي 2: 93.

(1) في «ي، ط» و المصدر: علي بن الحسين، و في «ج» : علي بن الحسن، و ما أثبتناه هو الصحيح، راجع معجم رجال الحديث 19: 217.

(2) من لا يحضره الفقيه 2: 7/21 و 18 و 19.

36

أو بقر أو غنم، يمنع زكاة ماله، إلا حبسه الله يوم القيامة بقاع قفر، تنطحه كل ذات قرن بقرنها، و كل ذي ظلف بظلفها، و ما من ذي مال، نخل أو زرع أو كرم، يمنع زكاة ماله، إلا طوقه الله يوم القيامة بهوام أرضه، و رفع أرضه إلى سبع أرضين، يقلده إياه» .

قوله تعالى:

وَ مِنْ وَرََائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى‏ََ يَوْمِ يُبْعَثُونَ -إلى قوله تعالى- تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ اَلنََّارُ وَ هُمْ فِيهََا كََالِحُونَ [100-104] 7527/ (_1) -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: وَ مِنْ وَرََائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى‏ََ يَوْمِ يُبْعَثُونَ قال: «البرزخ: هو أمر بين أمرين، و هو الثواب و العقاب بين الدنيا و الآخرة، و هو رد على من أنكر عذاب القبر، و الثواب و العقاب قبل يوم القيامة، و هو

قول الصادق (عليه السلام) : «و اللّه ما أخاف عليكم إلا البرزخ، فأما إذا صار الأمر إلينا، فنحن أولى بكم»

و

قال علي بن الحسين (عليهما السلام) : «إن القبر روضة من رياض الجنة، أو حفرة من حفر النيران» .

99-7528/ (_2) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد، عن عبد الرحمن بن حماد، عن عمر بن يزيد، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : إني سمعتك و أنت تقول: «كل شيعتنا في الجنة، على ما كان فيهم؟» قال: «صدقتك، كلهم و الله في الجنة» .

قال: قلت: جعلت فداك، إن الذنوب كثيرة كبار؟فقال: «أما في القيامة فكلكم في الجنة، بشفاعة النبي المطاع، أو وصي النبي (صلوات الله عليهم) ، و لكني-و الله-أتخوف عليكم في البرزخ» قلت: و ما البرزخ؟قال: «القبر، منذ حين موته، إلى يوم القيامة» .

99-7529/

____________

_3

- ابن بابويه، قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثني القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود، قال: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، قال: قال علي بن الحسين (عليه السلام) : «أشد ساعات ابن آدم ثلاث ساعات: الساعة التي يعاين فيها ملك الموت، و الساعة التي يقوم فيها من قبره، و الساعة التي يقف فيها بين يدي الله تبارك و تعالى، فإما إلى الجنة، و إما إلى النار» .

ثم قال: «إن نجوت-يا ابن آدم-عند الموت، فأنت أنت، و إلا هلكت، و إن نجوت-يا بن آدم-حين توضع في قبرك، فأنت أنت، و إلا هلكت، و إن نجوت حين يحمل الناس على الصراط، فأنت أنت، و إلا هلكت، و إن نجوت حين يقوم الناس لرب العالمين، فأنت أنت، و إلا هلكت» ثم تلا: وَ مِنْ وَرََائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى‏ََ يَوْمِ يُبْعَثُونَ قال: «هو القبر،

____________

(_1) -تفسير القمّي 2: 94.

(_2) -الكافي 3: 242/3.

(_3) -الخصال: 119/108.

37

و إن لهم فيه لمعيشة ضنكا، و الله إن القبر لروضة من رياض الجنة، أو حفرة من حفر النيران» .

ثم أقبل على رجل من جلسائه، فقال له: «لقد علم ساكن السماء ساكن الجنة من ساكن النار، فأي الرجلين أنت، و أي الدارين دارك» ؟

}7530/ (_4) -علي بن إبراهيم: في قوله تعالى: فَإِذََا نُفِخَ فِي اَلصُّورِ فَلاََ أَنْسََابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَ لاََ يَتَسََاءَلُونَ قال: فإنه رد على من يفتخر بالأنساب، قال الصادق (عليه السلام) : «لا يتقدم يوم القيامة أحد إلا بالأعمال، و الدليل على ذلك،

قول رسول الله (صلى الله عليه و آله) : يا أيها الناس، إن العربية ليست بأب والد (1)

، و إنما هو لسان ناطق، فمن تكلم به فهو عربي، ألا إنكم ولد آدم، و آدم من تراب، و الله لعبد حبشي أطاع الله، خير من سيد قرشي عاص لله، و إن أكرمكم عند الله أتقاكم، و الدليل على ذلك، قوله عز و جل: فَإِذََا نُفِخَ فِي اَلصُّورِ فَلاََ أَنْسََابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَ لاََ يَتَسََاءَلُونَ » .

99-7531/ (_5) - ابن بابويه، قال: حدثنا أبو محمد جعفر بن نعيم الشاذاني (رضي الله عنه) ، قال: أخبرنا أحمد بن إدريس، قال: حدثنا إبراهيم بن هاشم، عن إبراهيم بن محمد الهمداني، قال: سمعت الرضا (عليه السلام) يقول: «لقد قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) لبني عبد المطلب: ائتوني بأعمالكم، لا بأنسابكم و أحسابكم، قال الله تعالى: فَإِذََا نُفِخَ فِي اَلصُّورِ فَلاََ أَنْسََابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَ لاََ يَتَسََاءَلُونَ إلى قوله تعالى: خََالِدُونَ » .

99-7532/ (_6) - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في (مسند فاطمة (عليها السلام) ، قال: أخبرني أبو الحسين، عن أبيه، عن ابن همام، قال: حدثنا سعدان بن مسلم، عن جهم بن أبي جهمة (2) ، قال: سمعت أبا الحسن موسى (عليه السلام) يقول: «إن الله تبارك و تعالى خلق الأرواح قبل الأبدان بألفي عام، ثم خلق الأبدان بعد ذلك، فما تعارف منها في السماء تعارف في الأرض، و ما تناكر منها في السماء تناكر في الأرض، فإذا قام القائم (عليه السلام) ، ورث الأخ في الدين، و لم يورث الأخ في الولادة، و ذلك قول الله عز و جل في كتابه: فَإِذََا نُفِخَ فِي اَلصُّورِ فَلاََ أَنْسََابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَ لاََ يَتَسََاءَلُونَ » .

7533/ (_7) -علي بن إبراهيم: فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوََازِينُهُ يعني بالأعمال الحسنة فَأُولََئِكَ هُمُ اَلْمُفْلِحُونَ* وَ مَنْ خَفَّتْ مَوََازِينُهُ قال: من الأعمال الحسنة فَأُولََئِكَ اَلَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خََالِدُونَ .

99-7534/ (_8) - الطبرسي في (الإحتجاج) : عن الصادق (عليه السلام) ، و قد سأله سائل، قال: أ و ليس توزن الأعمال؟

____________

(_4) -تفسير القمّي 2: 94.

(_5) -عيون أخبار الرّضا (عليه السّلام) 2: 235/7.

(_6) -دلائل الإمامة: 260.

(_7) -تفسير القمّي 2: 94.

(_8) -الاحتجاج: 351.

(1) في المصدر: بأب وجدّ.

(2) في المصدر: جرهم بن أبي جهنة، راجع معجم رجال الحديث 4: 179.

38

قال (عليه السلام) : «لا، إن الأعمال ليست بأجسام، و إنما هي صفة ما عملوا، و إنما يحتاج إلى وزن الشي‏ء من جهل عدد الأشياء، و لا يعرف ثقلها أو خفتها، و إن الله لا يخفى عليه شي‏ء» .

قال: فما معنى الميزان؟قال (عليه السلام) : «العدل» ، قال: فما معناه في كتابه: فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوََازِينُهُ ؟ قال (عليه السلام) : «فمن رجح عمله» .

و قد تقدمت الروايات في ذلك، في قوله تعالى: وَ نَضَعُ اَلْمَوََازِينَ اَلْقِسْطَ لِيَوْمِ اَلْقِيََامَةِ من سورة الأنبياء (1) .

99-7535/ (_9) - محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد بن همام‏ (2) ، عن محمد بن إسماعيل، عن عيسى بن داود، قال: حدثنا أبو الحسن موسى، عن أبيه، عن أبي جعفر (عليهم السلام) ، قال: سألته عن قول الله عز و جل: فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوََازِينُهُ فَأُولََئِكَ هُمُ اَلْمُفْلِحُونَ ، قال: «نزلت فينا» .

99-7536/ (_10) - الزمخشري في (ربيع الأبرار) : عن الخدري، عن النبي (صلى الله عليه و آله) ، في قوله سبحانه وَ هُمْ فِيهََا كََالِحُونَ : «تشويه النار، فتقلص شفته العليا، حتى تبلغ وسط رأسه، و تسترخي شفته السفلى، حتى تضرب‏ (3) سرته» .

7537/ (_11) -علي بن إبراهيم، قال: و قوله: تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ اَلنََّارُ قال: تلهب عليهم، فتحرقهم، وَ هُمْ فِيهََا كََالِحُونَ أي مفتوحو الفم، متربدو (4) الوجوه.

7538/ (_12) -محمد بن إبراهيم النعماني في (غيبته) : بإسناده عن كعب الأحبار، أنه قال: إذا كان يوم القيامة، حشر الناس على أربعة أصناف صنف ركبان، و صنف على أقدامهم يمشون، و صنف مكبون، و صنف على وجوههم، صم بكم، عمي فهم لا يعقلون، و لا يتكلمون، و لا يؤذن لهم فيعتذرون، أولئك الذين تلفح وجوههم النار، و هم فيها كالحون.

فقيل له: يا كعب، من هؤلاء الذين يحشرون على وجوههم، و هذه الحالة حالهم؟فقال كعب: أولئك الذين كانوا على الضلال و الارتداد و النكث، فبئس ما قدمت لهم أنفسكم إذا لقوا الله بحرب خليفتهم، و وصي نبيهم، و عالمهم، و سيدهم، و فاضلهم، و حامل اللواء، و ولي الحوض، المرتجى و الرجا (5) دون هذا العالم، و هو العلم‏ (6)

____________

(_9) -تأويل الآيات 1: 356/9.

(_10) -ربيع الأبرار 1: 168.

(_11) -تفسير القمّي 2: 94.

(_12) -الغيبة: 146/4.

(1) تقدّمت في تفسير الآيتين (46، 47) من سورة الأنبياء.

(2) في نسخة من «ط» : محمد بن الحسن.

(3) في المصدر: تبلغ.

(4) أربد وجهه و تربّد: احمرّ حمرة فيها سواد عند الغضب «لسان العرب-ربد-3: 170» .

(5) في «ط، ي» : و المرجى.

(6) في المصدر نسخة بدل: و المرتجى دون العالمين، و هو العالم.

39

الذي لا يجهل، و المحجة التي من زال عنها عطب، و في النار هوى، ذلك علي و رب الكعبة، أعلمهم علما، و أقدمهم سلما، و أوفرهم حلما، عجبا (1) ممن قدم على علي (عليه السلام) غيره.

و من نسل علي (عليه السلام) القائم المهدي الذي يبدل الأرض غير الأرض و به يحتج عيسى بن مريم (عليه السلام) على نصارى الروم و الصين، إن القائم المهدي من نسل علي (عليه السلام) أشبه الناس بعيسى بن مريم (عليه السلام) خلقا و خلقا و سمتا و هيبة، يعطيه الله عز و جل ما اعطي الأنبياء، و يزيده، و يفضله، إن القائم (عليه السلام) من ولد علي (عليه السلام) ، له غيبة كغيبة يوسف، و رجعة كرجعة عيسى بن مريم، ثم يظهر بعد غيبته مع طلوع النجم الأحمر، و خراب الزوراء، و هي الري، و خسف المزورة، و هي بغداد، و خروج السفياني، و حرب ولد العباس مع فتيان أرمينية و آذربيجان، تلك حرب يقتل فيها ألوف و ألوف، كل يقبض على سيف محلى، تخفق عليه رايات سود، تلك حرب يشوبها الموت الأحمر و الطاعون الأغبر.

قوله تعالى:

أَ لَمْ تَكُنْ آيََاتِي تُتْلى‏ََ عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهََا تُكَذِّبُونَ -إلى قوله تعالى- قََالَ اِخْسَؤُا فِيهََا وَ لاََ تُكَلِّمُونِ [105-108]

99-7539/ (_1) - محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد بن همام، عن محمد بن إسماعيل، عن عيسى بن داود، قال: حدثنا الإمام موسى بن جعفر، عن أبيه، عن أبي جعفر (عليهم السلام) ، قال: في قول الله عز و جل: أَ لَمْ تَكُنْ آيََاتِي تُتْلى‏ََ عَلَيْكُمْ في علي (عليه السلام) فَكُنْتُمْ بِهََا تُكَذِّبُونَ .

99-7540/ (_2) - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رحمه الله) ، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن علي بن أسباط، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل: قََالُوا رَبَّنََا غَلَبَتْ عَلَيْنََا شِقْوَتُنََا ، قال: «بأعمالهم شقوا» .

7541/

____________

_3

-علي بن إبراهيم، قال: قوله تعالى: غَلَبَتْ عَلَيْنََا شِقْوَتُنََا فإنهم علموا حين عاينوا أمر الآخرة أن الشقاء كتب عليهم، علموا حين لا ينفعهم العلم، قالوا: رَبَّنََا أَخْرِجْنََا مِنْهََا فَإِنْ عُدْنََا فَإِنََّا ظََالِمُونَ*

____________

(_1) -تأويل الآيات 1: 356/10.

(_2) -التوحيد: 356/2.

(_3) -تفسير القمي 2: 94.

(1) في المصدر: عجب كعب.

40

قََالَ اِخْسَؤُا فِيهََا وَ لاََ تُكَلِّمُونِ فبلغني-و الله أعلم-أنهم تداركوا بعضهم على بعض سبعين عاما، حتى انتهوا إلى قعر جهنم.

قوله تعالى:

إِنِّي جَزَيْتُهُمُ اَلْيَوْمَ بِمََا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ اَلْفََائِزُونَ [111] 7542/ (_1) -ابن شهر آشوب: عن سفيان الثوري، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود، في قوله تعالى: إِنِّي جَزَيْتُهُمُ اَلْيَوْمَ بِمََا صَبَرُوا يعني صبر علي بن أبي طالب و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) في الدنيا على الطاعات، و على الجوع، و على الفقر، و صبروا على البلاء لله في الدنيا، إنهم هم الفائزون.

قوله تعالى:

قََالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي اَلْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ -إلى قوله تعالى- وَ قُلْ رَبِّ اِغْفِرْ وَ اِرْحَمْ وَ أَنْتَ خَيْرُ اَلرََّاحِمِينَ [112-118] 7543/ (_2) -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: قََالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي اَلْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ* `قََالُوا لَبِثْنََا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَسْئَلِ اَلْعََادِّينَ ، قال: سل الملائكة الذين كانوا يعدون علينا الأيام، فيكتبون ساعاتنا و أعمالنا التي اكتسبناها فيها؛ فرد الله عليهم، فقال: قل لهم، يا محمد: إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاََّ قَلِيلاً لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ* `أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّمََا خَلَقْنََاكُمْ عَبَثاً وَ أَنَّكُمْ إِلَيْنََا لاََ تُرْجَعُونَ .

}و قوله تعالى: وَ مَنْ يَدْعُ مَعَ اَللََّهِ إِلََهاً آخَرَ لاََ بُرْهََانَ لَهُ بِهِ أي لا حجة له به فَإِنَّمََا حِسََابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لاََ يُفْلِحُ اَلْكََافِرُونَ* `وَ قُلْ يا محمد رَبِّ اِغْفِرْ وَ اِرْحَمْ وَ أَنْتَ خَيْرُ اَلرََّاحِمِينَ .

____________

(_1) -المناقب 2: 120، شواهد التنزيل 1: 408/665.

(_2) -تفسير القمّي 2: 95.

41

سورة النور

42

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

43

سورة النور

فضلها

99-7544/ (_1) - ابن بابويه، بإسناده المتقدم في فضل سورة الكهف: عن الحسن، عن أبي عبد الله المؤمن، عن ابن مسكان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «حصنوا أموالكم و فروجكم بتلاوة سورة النور، و حصنوا بها نساءكم، فإن من أدمن قراءتها في كل يوم، أو في كل ليلة، لم ير أحد من أهل بيته سوءا (1) حتى يموت، فإذا هو مات، شيعه إلى قبره سبعون ألف ملك، كلهم يدعون و يستغفرون الله له، حتى يدخل في قبره» .

7545/ (_2) -و من (خواص القرآن) :

روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه قال: «من قرأ هذه السورة كان له من الحسنات بعدد كل مؤمن و مؤمنة عشر حسنات» .

7546/

____________

_3

قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «و من كتبها و جعلها في فراشه الذي ينام عليه، لم يحتلم فيه أبدا، و إن كتبها و شربها بماء زمزم، لم يقدر على الجماع، و لم يتحرك له إحليل» .

7547/ (_4)

قال الصادق (عليه السلام) : «من كتبها و جعلها في كسائه، أو فراشه الذي ينام عليه، لم يحتلم أبدا، و إن كتبها بماء زمزم لم يجامع، و لم ينقطع عنه أبدا، و إن جامع لم يكن له لذة تامة، و لا يكون إلا منكسر القوة» .

____________

(_1) -ثواب الأعمال: 109.

(_2) -خواص القرآن: 45 (مخطوط) .

(_3) -خواص القرآن: 45 (مخطوط) .

(_4) -خواص القرآن: 45 (مخطوط) .

(1) في المصدر: لم يزن أحد من أهل بيته أبدا.

44

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

45

قوله تعالى:

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ سُورَةٌ أَنْزَلْنََاهََا وَ فَرَضْنََاهََا وَ أَنْزَلْنََا فِيهََا آيََاتٍ بَيِّنََاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ -إلى قوله تعالى- وَ لْيَشْهَدْ عَذََابَهُمََا طََائِفَةٌ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ [1-2]

99-7548/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن بعض أصحابه، عن آدم بن إسحاق، عن عبد الرزاق ابن مهران، عن الحسين بن ميمون، عن محمد بن سالم، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «سورة النور نزلت بعد سورة النساء، و تصديق ذلك أن الله عز و جل أنزل عليه في سورة النساء: وَ اَللاََّتِي يَأْتِينَ اَلْفََاحِشَةَ مِنْ نِسََائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي اَلْبُيُوتِ حَتََّى يَتَوَفََّاهُنَّ اَلْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اَللََّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً (1) و السبيل الذي قال الله عز و جل: سُورَةٌ أَنْزَلْنََاهََا وَ فَرَضْنََاهََا وَ أَنْزَلْنََا فِيهََا آيََاتٍ بَيِّنََاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ* `اَلزََّانِيَةُ وَ اَلزََّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وََاحِدٍ مِنْهُمََا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَ لاََ تَأْخُذْكُمْ بِهِمََا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اَللََّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللََّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ وَ لْيَشْهَدْ عَذََابَهُمََا طََائِفَةٌ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ » .

99-7549/ (_2) - الشيخ: بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن يحيى، عن غياث بن إبراهيم، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام) ، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل: وَ لاََ تَأْخُذْكُمْ بِهِمََا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اَللََّهِ ، قال: «في إقامة الحدود» .

و في قوله تعالى: وَ لْيَشْهَدْ عَذََابَهُمََا طََائِفَةٌ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ ، قال: «الطائفة واحد-و قال-لا يستخلف صاحب الحد» .

____________

(_1) -الكافي 2: 27/1.

(_2) -التهذيب 10: 150/602.

(1) النساء 4: 15.

46

99-7550/ (_1) - علي بن إبراهيم، قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قوله: وَ لْيَشْهَدْ عَذََابَهُمََا يقول: «ضربهما طََائِفَةٌ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ يجمع لهم الناس إذا جلدوا» .

99-7551/ (_2) - الطبرسي، في معنى الطائفة: عن أبي جعفر (عليه السلام) : «أقله رجل واحد» .

قوله تعالى:

اَلزََّانِي لاََ يَنْكِحُ إِلاََّ زََانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَ اَلزََّانِيَةُ لاََ يَنْكِحُهََا إِلاََّ زََانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَ حُرِّمَ ذََلِكَ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ [3]

99-7552/

____________

_3

- محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن داود بن سرحان، عن زرارة، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: اَلزََّانِي لاََ يَنْكِحُ إِلاََّ زََانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً ، قال: «هن نساء مشهورات بالزنا، و رجال مشهورون بالزنا، شهروا و عرفوا به، و الناس اليوم بذلك المنزل، فمن أقيم عليه حد الزنا، أو متهم بالزنا، لم ينبغ لأحد أن يناكحه، حتى يعرف منه التوبة» .

7553/ (_4)

عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الصباح الكناني، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: اَلزََّانِي لاََ يَنْكِحُ إِلاََّ زََانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً فقال: «كن نساء مشهورات بالزنا، و رجال مشهورون بالزنا، قد عرفوا بذلك، و الناس اليوم بتلك المنزلة، فمن أقيم عليه حد الزنا، أو شهر به، لم ينبغ لأحد أن يناكحه، حتى يعرف منه التوبة» .

7554/ (_5)

عنه: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي، عن أبان بن عثمان، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل: اَلزََّانِي لاََ يَنْكِحُ إِلاََّ زََانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً ، قال: «هم رجال و نساء كانوا على عهد رسول الله (صلى الله عليه و آله) مشهورين بالزنا، فنهى الله عز و جل عن أولئك الرجال و النساء، و الناس اليوم على تلك المنزلة، من شهر شيئا من ذلك، أو أقيم عليه الحد، فلا تزوجوه حتى تعرف توبته» .

7555/ (_6)

عنه: عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن أحمد بن الحسن الميثمي، عن

____________

(_1) -تفسير القمّي 2: 95.

(_2) -مجمع البيان 7: 197.

(_3) -الكافي 5: 354/1.

(_4) -الكافي 5: 354/2.

(_5) -الكافي 5: 355/3.

(_6) -الكافي 5: 355/6.

47

أبان، عن حكم بن حكيم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل: اَلزََّانِيَةُ لاََ يَنْكِحُهََا إِلاََّ زََانٍ أَوْ مُشْرِكٌ ، قال: «إنما ذلك في الجهر-ثم قال-لو أن إنسانا زنى ثم تاب، تزوج حيث شاء» .

7556/ (_5)

عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، قال: سأل رجل أبا الحسن الرضا (عليه السلام) ، و أنا أسمع، عن رجل يتزوج امرأة متعة، و يشترط عليها أن لا يطلب ولدها، فتأتي بعد ذلك بولد، فشدد في إنكار الولد، فقال: «أ يجحده؟» إعظاما لذلك، فقال الرجل: فإن اتهمها؟فقال: لا ينبغي لك أن تتزوج إلا مؤمنة، أو مسلمة، فإن الله عز و جل يقول: اَلزََّانِي لاََ يَنْكِحُ إِلاََّ زََانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَ اَلزََّانِيَةُ لاََ يَنْكِحُهََا إِلاََّ زََانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَ حُرِّمَ ذََلِكَ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ » .

و رواه الشيخ في (التهذيب) بإسناده عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، قال:

سأل رجل الرضا (عليه السلام) ، و أنا حاضر، و ساق الحديث‏ (1) .

99-7557/ (_6) - الطبرسي: روي عن أبي جعفر، و أبي عبد الله (عليهما السلام) ، أنهما قالا: «هم رجال و نساء، كانوا على عهد رسول الله (صلى الله عليه و آله) مشهورين بالزنا، فنهى الله عن أولئك الرجال و النساء، و الناس اليوم على تلك المنزلة، فمن شهر بشي‏ء من ذلك، و أقيم عليه الحد، فلا تزوجوه حتى تعرف‏ (2) توبته» .

قوله تعالى:

وَ اَلَّذِينَ يَرْمُونَ اَلْمُحْصَنََاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدََاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمََانِينَ جَلْدَةً وَ لاََ تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهََادَةً أَبَداً وَ أُولََئِكَ هُمُ اَلْفََاسِقُونَ* إِلاَّ اَلَّذِينَ تََابُوا مِنْ بَعْدِ ذََلِكَ وَ أَصْلَحُوا فَإِنَّ اَللََّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [4-5]

99-7558/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في الرجل يقذف الرجل بالزنا، قال: «يجلد، هو في كتاب الله عز و جل، و سنة نبيه (صلى الله عليه و آله) » .

قال: و سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يقذف الجارية الصغيرة، فقال: «لا يجلد إلا أن تكون قد أدركت،

____________

(_5) -الكافي 5: 454/3.

(_6) -مجمع البيان 7: 197.

(_1) -الكافي 7: 205/3.

(1) التهذيب 7: 269/1157.

(2) في «ي، ط» : تقبل.

48

أو قاربت» .

7559/ (_2)

عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطية، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في امرأة قذفت رجلا، قال: «تجلد ثمانين جلدة» .

7560/

____________

_3

عنه: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن زرعة، عن سماعة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: سألته عن شهود الزور، قال: فقال: «يجلدون حدا ليس له وقت، و ذلك إلى الإمام، و يطاف بهم حتى يعرفهم الناس» .

و أما قول الله عز و جل: وَ لاََ تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهََادَةً أَبَداً ... إِلاَّ اَلَّذِينَ تََابُوا ، قال: قلت كيف تعرف توبته؟قال:

«يكذب نفسه على رؤوس الناس حتى يضرب، و يستغفر ربه، و إذا فعل ذلك فقد ظهرت توبته» .

99-7561/ (_4) - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن حماد؛ عن حريز، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «القاذف يجلد ثمانين جلدة، و لا تقبل له شهادة أبدا إلا بعد التوبة، أو يكذب نفسه، فإن شهد له ثلاثة و أبى واحد، يجلد الثلاثة، و لا تقبل شهادتهم، حتى يقول أربعة: رأينا مثل الميل في المكحلة؛ و من شهد على نفسه أنه زنى، لم تقبل شهادته حتى يعيدها أربع مرات» .

7562/ (_5)

عنه، قال: حدثني أبي، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن أبي بصير، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «إنه جاء رجل إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) ، فقال له: يا أمير المؤمنين، إني زنيت، فطهرني، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) : أ بك جنة؟قال: لا. قال: فتقرأ شيئا من القرآن شيئا؟قال: نعم. فقال له: ممن أنت؟ فقال: أنا من مزينة، أو جهينة. قال: اذهب حتى أسأل عنك. فسأل عنه، فقالوا: يا أمير المؤمنين، هذا رجل صحيح العقل، مسلم. ثم رجع إليه، فقال: يا أمير المؤمنين، إني زنيت، فطهرني، فقال: ويحك، أ لك زوجة؟قال: نعم. قال:

فكنت حاضرها، أو غائبا عنها؟قال: بل كنت حاضرها، فقال: اذهب حتى ننظر في أمرك. فجاء إليه الثالثة، و ذكر له ذلك، فأعاد عليه أمير المؤمنين (عليه السلام) ، فذهب، ثم رجع في الرابعة، فقال: إني زنيت فطهرني. فأمر أمير المؤمنين (عليه السلام) بحبسه، ثم نادى أمير المؤمنين (عليه السلام) : أيها الناس، إن هذا الرجل يحتاج أن يقام عليه حد الله، فاخرجوا متنكرين، لا يعرف بعضكم بعضا، و معكم أحجاركم.

فلما كان من الغد، أخرجه أمير المؤمنين (عليه السلام) بالغلس‏ (1) ، و صلى ركعتين، ثم حفر حفيرة، و وضعه فيها، ثم نادى: أيها الناس، إن هذه حقوق الله، لا يطلبها من كان عنده لله حق مثله، فمن كان لله عليه حق مثله فلينصرف،

____________

(_2) -الكافي 7: 205/4.

(_3) -الكافي 7: 241/7.

(_4) -تفسير القمّي 2: 96.

(_5) -تفسير القمّي 2: 96.

(1) الغلس: ظلمة آخر الليل، إذا اختلطت بضوء الصباح. «النهاية غلس-3: 377» .

49

فإنه لا يقيم الحد من كان لله عليه الحد. فانصرف الناس، فأخذ أمير المؤمنين (عليه السلام) حجرا، فكبر أربع تكبيرات، فرماه، ثم أخذ الحسن (عليه السلام) مثله، ثم فعل الحسين (عليه السلام) مثله، فلما مات أخرجه أمير المؤمنين (عليه السلام) ، و صلى عليه، و دفنه، فقالوا: يا أمير المؤمنين، ألا تغسله؟قال: قد اغتسل بما هو منها طاهر إلى يوم القيامة.

ثم قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : أيها الناس من أتى هذه القاذورة (1) فليتب إلى الله تعالى فيما بينه و بين الله، فوالله لتوبة إلى الله في السر أفضل من أن يفضح نفسه، و يهتك ستره» .

قوله تعالى:

وَ اَلَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوََاجَهُمْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدََاءُ إِلاََّ أَنْفُسُهُمْ -إلى قوله تعالى- إِنْ كََانَ مِنَ اَلصََّادِقِينَ [6-9]

99-7563/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن عبد الرحمن بن الحجاج، قال: إن عباد البصري سأل أبا عبد الله (عليه السلام) ، و أنا حاضر: كيف يلاعن الرجل المرأة؟فقال أبو عبد الله (عليه السلام) :

«إن رجلا من المسلمين أتى رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فقال: يا رسول الله، أ رأيت لو أن رجلا دخل منزله، فوجد مع امرأته رجلا يجامعها، ما كان يصنع؟قال: «فأعرض عنه رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فانصرف ذلك الرجل، و كان ذلك الرجل هو الذي ابتلي بذلك من امرأته-قال-فنزل عليه الوحي من عند الله تعالى بالحكم فيهما، فأرسل رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى ذلك الرجل فدعاه، فقال له: أنت الذي رأيت مع امرأتك رجلا؟فقال نعم. فقال له: انطلق فأتني بامرأتك، فإن الله تعالى قد أنزل الحكم فيك و فيها» .

قال: «فأحضرها زوجها، فأوقفهما رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، ثم قال للزوج: اشهد أربع شهادات بالله أنك لمن الصادقين فيما رميتها به-قال-فشهد، ثم قال له: اتق الله. فإن لعنة الله شديدة؛ ثم قال له: اشهد الخامسة أن لعنة الله عليك إن كنت من الكاذبين-قال-فشهد، ثم أمر به فنحي، ثم قال للمرأة: اشهدي أربع شهادات بالله أن زوجك لمن الكاذبين فيما رماك به-قال-فشهدت، ثم قال لها: أمسكي؛ فوعظها، و قال لها: اتق الله، فإن غضب الله شديد؛ ثم قال لها اشهدي الخامسة أن غضب الله عليك إن كان زوجك من الصادقين فيما رماك به-قال-فشهدت-قال- ففرق بينهما، و قال لهما: لا تجتمعا بنكاح أبدا بعد ما تلاعنتما» .

و روى هذا الحديث ابن بابويه في (الفقيه) (2) ، و الشيخ في (التهذيب) (3) ، بإسنادهما عن الحسن بن

____________

(_1) -الكافي 6: 163/4.

(1) القاذورة: الفعل القبيح و القول السّيّئ-و أراد به هنا: الزنا-، انظر «النهاية-قذر-4: 28» .

(2) من لا يحضره الفقيه 3: 349/1671.

(3) تهذيب الأحكام 8: 184/644.

50

محبوب، عن عبد الرحمن بن الحجاج، قال: إن عباد البصري سأل أبا عبد الله (عليه السلام) ، الحديث.

7564/ (_2)

عنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن المثنى، عن زرارة، قال: سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: وَ اَلَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوََاجَهُمْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدََاءُ إِلاََّ أَنْفُسُهُمْ ، قال: «هو القاذف الذي يقذف امرأته، فإذا قذفها ثم أقر أنه كذب عليها، جلد الحد، و ردت إليه امرأته، فإن أبى إلا أن يمضي، فيشهد عليها أربع شهادات بالله أنه لمن الصادقين، و الخامسة أن يلعن فيها نفسه إن كان من الكاذبين، فإن أرادت أن تدفع عن نفسها العذاب، و العذاب هو الرجم، شهدت أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين، و الخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين، فإن لم تفعل رجمت، و إن فعلت درأت عن نفسها الحد، ثم لا تحل له إلى يوم القيامة» .

قلت: أ رأيت إن فرق بينهما، و لها ولد فمات؟قال: «ترثه امه، و إن ماتت امه ورثه أخواله، و من قال إنه ولد زنا جلد الحد» .

قلت: يرد إليه الولد إذا أقر به؟قال: «لا، و لا كرامة، و لا يرث الابن، و يرثه الابن» .

7565/

____________

_3

عنه: عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي نصر (1) ، عن جميل، عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) ، عن الملاعن و الملاعنة، كيف يصنعان؟قال: «يجلس الإمام مستدبر القبلة، فيقيمهما بين يديه مستقبلا القبلة، بحذائه، و يبدأ بالرجل، ثم المرأة، و الذي يجب عليه‏ (2) الرجم يرجم من ورائه‏ (3) ، و لا يرجم من وجهه‏ (4) ، لأن الرجم و الجلد لا يصيبان الوجه، يضربان على الجسد، على الأعضاء كلها» .

7566/ (_4)

عنه: بإسناده عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، قال: سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) ، قلت له:

أصلحك الله، كيف الملاعنة؟قال: فقال: «يقعد الإمام، و يجعل ظهره إلى القبلة، و يجعل الرجل عن يمينه، و المرأة عن يساره» .

99-7567/ (_5) - علي بن إبراهيم: إنما نزلت في اللعان، و كان سبب ذلك أنه لما رجع رسول الله (صلى الله عليه و آله) من غزوة تبوك جاء إليه عويمر بن ساعدة العجلاني، و كان من الأنصار، فقال: يا رسول الله، إن امرأتي زنى بها شريك

____________

(_2) -الكافي 6: 162/3.

(_3) -الكافي 6: 165/10.

(_4) -الكافي 6: 165/11.

(_5) -تفسير القمّي 2: 98.

(1) في «ج، ي» : ابن أبي عمير، و كلاهما صحيحان لروايتهما عن جميل، راجع معجم رجال الحديث 4: 147.

(2) في المصدر: عليها.

(3) في «ط» : ورائهما، و في المصدر: ورائها.

(4) في «ط» نسخة بدل، و المصدر: وجهها.

51

ابن سمحاء، و هي منه حامل، فأعرض عنه رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فأعاد عليه القول، فأعرض عنه، حتى فعل ذلك أربع مرات، فدخل رسول الله (صلى الله عليه و آله) منزله، فنزلت عليه آية اللعان، فخرج رسول الله (صلى الله عليه و آله) و صلى بالناس العصر، و قال لعويمر: «ائتني بأهلك، فقد أنزل الله فيكما قرآنا» فجاء إليها، فقال لها: رسول الله (صلى الله عليه و آله) يدعوك، و كانت في شرف من قومها، فجاء معها جماعة، فلما دخلت المسجد، قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) لعويمر: «تقدما إلى المنبر، و التعنا» قال: فكيف أصنع؟فقال: «تقدم و قل: أشهد بالله إنني لمن الصادقين فيما رميتها به» . قال: فتقدم و قالها، فقال له رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «أعدها» فأعادها، ثم قال: «أعدها» حتى فعل ذلك أربع مرات، فقال له في الخامسة: «عليك لعنة الله إن كنت من الكاذبين فيما رميتها به» فقال:

و الخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين فيما رماها به. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «إن اللعنة لموجبة إن كنت كاذبا» ثم قال له: «تنح» فتنحى عنه.

ثم قال لزوجته: «تشهدين كما شهد، و إلا أقمت عليك حدا لله» . فنظرت في وجوه قومها، فقالت: لا اسود هذه الوجوه في هذه العشية، فتقدمت إلى المنبر، فقالت: أشهد بالله أن عويمر بن ساعدة لمن الكاذبين فيما رماني به. فقال لها رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «أعيديها» فأعادتها، حتى أعادتها أربع مرات، فقال لها رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «العني نفسك في الخامسة، إن كان من الصادقين فيما رماك به» : فقالت في الخامسة: إن غضب الله عليها إن كان من الصادقين فيما رماني به. فقال لها رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «ويلك، إنها لموجبة لك إن كنت كاذبة» ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) لزوجها: اذهب، فلا تحل لك أبدا» .

قال: يا رسول الله، فمالي الذي أعطيتها؟قال: «إن كنت كاذبا فهو أبعد لك منه، و إن كنت صادقا فهو لها بما استحللت من فرجها» .

ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «إن جاءت بالولد أحمش الساقين‏ (1) ، أخفش‏ (2) العينين، جعدا (3) ، قططا (4) ، فهو للأمر السيئ، و إن جاءت به أشهب‏ (5) أصهب‏ (6) ، فهو لأبيه» .

فيقال: إنها جاءت به على الأمر السيئ، فهذه لا تحل لزوجها أبدا، و إن جاءت بولد، لا يرثه أبوه، و ميراثه لامه، و إن لم يكن له ام، فلإخوانه، و إن قذفه أحد، جلد حد القاذف.

____________

(1) أحمش الساقين: دقيقهما. «الصحاح-حمش-3: 1002» .

(2) الخفش: ضعف في البصر و ضيق في العين. «لسان العرب-خفش-6: 298» .

(3) يقال جعد الشعر: إذا كان فيه التواء و تقبض. «مجمع البحرين-جعد-3: 25» .

(4) شعر قطط: شديد الجعودة، و يقال القطط شعر الزنجي. «مجمع البحرين-قطط-4: 269» .

(5) الشّهبة: البياض الذي غلب عليه السّواد. «لسان العرب-1: 508» .

(6) الصّهبة: الشّقرة في شعر الرأس. «لسان العرب-1: 531» .

52

قوله تعالى:

وَ لَوْ لاََ فَضْلُ اَللََّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ وَ أَنَّ اَللََّهَ تَوََّابٌ حَكِيمٌ [10]

99-7568/ (_1) - العياشي: عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، و حمران، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قوله تعالى:

وَ لَوْ لاََ فَضْلُ اَللََّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ قال: «فضل الله: رسوله، و رحمته: ولاية الأئمة (عليهم السلام) » .

99-7569/ (_2) - عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن (عليه السلام) ، في قوله: وَ لَوْ لاََ فَضْلُ اَللََّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ قال: «الفضل: رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و رحمته: علي بن أبي طالب (عليه السلام) » .

99-7570/

____________

_3

- عن محمد بن الفضيل، عن العبد الصالح (عليه السلام) ، قال: «الرحمة: رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و الفضل: علي بن أبي طالب (عليه السلام) » .

99-7571/ (_4) - ابن شهر آشوب: عن ابن عباس، و محمد بن مجاهد ، في قوله تعالى: وَ لَوْ لاََ فَضْلُ اَللََّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ فضل الله: محمد (صلى الله عليه و آله) ، و رحمته: علي (عليه السلام) . و قيل: فضل الله: علي (عليه السلام) ، و رحمته:

فاطمة (صلوات الله و سلامه عليهما) .

قوله تعالى:

إِنَّ اَلَّذِينَ جََاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لاََ تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ [11] 7572/ (_5) -علي بن إبراهيم: إن العامة رووا أنها نزلت في عائشة، و ما رميت به في غزوة بني المصطلق من خزاعة، و أما الخاصة فإنهم رووا أنها نزلت في مارية القبطية، و ما رمتها به عائشة.

7573/ (_6) -ثم‏

قال علي بن إبراهيم: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن فضال، قال: حدثنا عبد الله بن بكير، عن زرارة، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «لما مات إبراهيم بن

____________

(_1) -تفسير العيّاشي 1: 260/207.

(_2) -تفسير العيّاشي 1: 261/208.

(_3) -تفسير العيّاشي 1: 261/209.

(_4) -المناقب 3: 99.

(_5) -تفسير القمّي 2: 99.

(_6) -تفسير القمّي 2: 99.

53

رسول الله (صلى الله عليه و آله) حزن عليه حزنا شديدا، فقالت عائشة: ما الذي يحزنك عليه؟فما هو إلا ابن جريح. فبعث رسول الله (صلى الله عليه و آله) عليا (عليه السلام) ، و أمره بقتله، فذهب علي (عليه السلام) إليه، و معه السيف، و كان جريح القبطي في حائط، فضرب علي (عليه السلام) باب البستان، فأقبل جريح ليفتح له الباب، فلما رأى عليا (عليه السلام) عرف في وجهه الغضب، فأدبر راجعا، و لم يفتح الباب، فوثب علي (عليه السلام) على الحائط، و نزل إلى البستان، و أتبعه، و ولى جريح مدبرا، فلما خشي أن يرهقه صعد في نخلة، و صعد علي (عليه السلام) في أثره، فلما دنا منه، رمى جريح بنفسه من فوق النخلة، فبدت عورته، فإذا ليس له ما للرجال، و لا ما للنساء، فانصرف علي (عليه السلام) إلى النبي (صلى الله عليه و آله) ، فقال له: يا رسول الله، إذا بعثتني في الأمر، أكون فيه كالمسمار المحمي في الوبر، أم أتثبت؟ قال: بل تثبت. فقال: و الذي بعثك بالحق، ماله ما للرجال، و لا ما للنساء. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : الحمد لله الذي يصرف عنا السوء أهل البيت» .

7574/

____________

_3

عنه، قال: و في رواية عبد الله بن موسى، عن أحمد بن رشيد، عن مروان بن مسلم، عن عبد الله ابن بكير، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) جعلت فداك، كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) أمر بقتل القبطي، و قد علم أنها قد كذبت عليه، أو لم يعلم، و إنما دفع الله عن القبطي القتل بتثبت علي (عليه السلام) ؟فقال: «بل كان و الله علم‏ (1) ، و لو كانت عزيمة من رسول الله (صلى الله عليه و آله) (2) ما انصرف علي (عليه السلام) حتى يقتله، و لكن إنما فعل رسول الله (صلى الله عليه و آله) لترجع عن ذنبها، فما رجعت، و لا اشتد عليها قتل رجل مسلم بكذبها» .

99-7575/ (_4) - ابن بابويه، قال: حدثنا أبي، و محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنهما) ، قالا: حدثنا سعد ابن عبد الله، قال حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحكم بن مسكين الثقفي، عن أبي الجارود، و هشام أبي ساسان، و أبي طارق السراج، عن عامر بن واثلة، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ، في حديث المناشدة مع الخمسة الذين في الشورى. قال (عليه السلام) : «نشدتكم بالله، هل علمتم أن عائشة قالت لرسول الله (صلى الله عليه و آله) : إن إبراهيم ليس منك، و إنه ابن فلان القبطي. قال: يا علي، اذهب فاقتله. فقلت: يا رسول الله، إذا بعثتني أكون كالمسمار المحمي في الوبر، أو أتثبت؟قال: لا، بل تثبت. فذهبت، فلما نظر إلي استند إلى حائط، فطرح نفسه فيه، فطرحت نفسي على أثره، فصعد على نخلة، فصعدت خلفه، فلما رآني قد صعدت رمى بإزاره، فإذا ليس له شي‏ء مما يكون للرجال، فجئت فأخبرت رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فقال: الحمد لله الذي صرف عنا السوء أهل البيت» ؟فقالوا: اللهم، لا. فقال: «اللهم، اشهد» .

99-7576/ (_5) - الحسين بن حمدان الخصيبي: بإسناده عن الرضا (عليه السلام) ، أنه قال لمن بحضرته من شيعته:

____________

(_3) -تفسير القمّي 2: 319.

(_4) -الخصال: 563/31.

(_5) -الهداية الكبرى: 297.

(1) في المصدر: بلى، قد كان و اللّه أعلم.

(2) زاد في المصدر: القتل.

54

«هل علمتم ما قذفت به مارية القبطية، و ما ادعي عليها في ولادتها إبراهيم بن رسول الله (صلى الله عليه و آله) ؟فقالوا: يا سيدنا، أنت أعلم، فخبرنا. فقال: «إن مارية أهداها المقوقس إلى جدي رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فحظي بها من دون أصحابه، و كان معها خادم ممسوح، يقال له: جريح، و حسن إسلامهما و إيمانهما، ثم ملكت مارية قلب رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فحسدها بعض أزواجه، فأقبلت عائشة و حفصة تشكيان إلى أبويهما ميل رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى مارية، و إيثاره إياها عليهما، حتى سولت لهما و لأبويهما أنفسهما بأن يقذفوا مارية بأنها حملت بإبراهيم من جريح، و هم لا يظنون أن جريحا خادم، فأقبل أبواهما إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) و هو جالس في مسجده، فجلسا بين يديه، ثم قالا: يا رسول الله، ما يحل لنا، و لا يسعنا أن نكتم عليك ما يظهر من خيانة واقعة بك. قال: ماذا تقولان؟!قالا: يا رسول الله، إن جريحا يأتي من مارية بالفاحشة العظمى، و إن حملها من جريح، و ليس هو منك. فاربد (1) وجه رسول الله (صلى الله عليه و آله) و تلون، و عرضت له سهوة (2) لعظم ما تلقياه به، ثم قال:

ويحكما، ما تقولان؟قالا: يا رسول الله، إنا خلفنا جريحا و مارية في مشربتها-يعنيان حجرتها-و هو يفاكهها، و يلاعبها، و يروم منها ما يروم الرجال من النساء، فابعث إلى جريح، فإنك تجده على هذه الحال، فأنفذ فيه حكم الله. فانثنى النبي إلى علي (عليهما السلام) ، ثم قال: يا أبا الحسن، قم-يا أخي-و معك ذو الفقار، حتى تمضي إلى مشربة مارية، فإن صادفتها و جريحا كما يصفان، فأخمدهما بسيفك ضربا.

فقام علي (عليه السلام) ، و اتشح بسيفه‏ (3) و أخذه تحت ثيابه، فلما ولى من بين يدي رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، انثنى إليه، فقال: يا رسول الله، أكون في ما أمرتني كالسكة المحمية في العهن‏ (4) ، أو الشاهد يرى ما لا يرى الغائب؟ فقال له النبي (صلى الله عليه و آله) : فديتك يا علي، بل الشاهد يرى ما لا يرى الغائب. فأقبل علي (عليه السلام) ، و سيفه في يده، حتى تسور من فوق مشربة مارية، و هي في جوف المشربة جالسة، و جريح معها يؤدبها بآداب الملوك، و يقول لها: عظمي رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و لبيه، و كرميه، و نحو هذا الكلام، حتى التفت جريح إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) ، و سيفه مشهور في يده، ففزع جريح إلى نخلة في المشربة، فصعد إلى رأسها، فنزل أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى المشربة، و كشفت الريح عن أثواب جريح، فإذا هو خادم ممسوح، فقال له: أنزل يا جريح.

فقال: يا أمير المؤمنين، آمنا على نفسي؟فقال: آمنا على نفسك.

فنزل جريح، و أخذ أمير المؤمنين (عليه السلام) بيده، و جاء به إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فأوقفه بين يديه، فقال له: يا رسول الله، إن جريحا خادم ممسوح. فولى رسول الله (صلى الله عليه و آله) [وجهه إلى الجدار]، فقال: حل لهما نفسك-لعنهما الله-يا جريح، حتى يتبين كذبهما، و خزيهما، و جرأتهما على الله، و على رسوله. فكشف عن أثوابه، فإذا هو خادم ممسوح، فأسقطا بين يدي رسول الله (صلى الله عليه و آله) و قالا: يا رسول الله، التوبة، استغفر لنا. فقال رسول

____________

(1) أي احمر حمرة فيها سواد عند الغضب. «المعجم الوسيط-زبد-1: 322» .

(2) في «ط» : شهوة.

(3) أي لبسه.

(4) العهن: الصوف. «لسان العرب-عهن-13: 297» .

55

الله (صلى الله عليه و آله) : لا تاب الله عليكما، فما ينفعكما استغفاري و معكما هذه الجرأة، فأنزل الله فيهما: اَلَّذِينَ يَرْمُونَ اَلْمُحْصَنََاتِ اَلْغََافِلاََتِ اَلْمُؤْمِنََاتِ لُعِنُوا فِي اَلدُّنْيََا وَ اَلْآخِرَةِ وَ لَهُمْ عَذََابٌ عَظِيمٌ* `يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ بِمََا كََانُوا يَعْمَلُونَ » (1) .

قلت: قصة جريح مع أمير المؤمنين (عليه السلام) ، و إرسال رسول الله (صلى الله عليه و آله) ليقتله، ذكره السيد المرتضى في كتاب (الغرر و الدرر) (2) و فسر ما يحتاج إلى تفسيره في الخبر، و هذا يعطي أن الحديث من مشاهير الأخبار، و سيأتي إن شاء الله تعالى في قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جََاءَكُمْ فََاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا (3) أنها نزلت في ذلك.

قوله تعالى:

إِنَّ اَلَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ اَلْفََاحِشَةُ فِي اَلَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذََابٌ أَلِيمٌ فِي اَلدُّنْيََا وَ اَلْآخِرَةِ [19]

99-7577/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «من قال في مؤمن ما رأته عيناه، و سمعته أذناه، فهو من الذين قال الله عز و جل: إِنَّ اَلَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ اَلْفََاحِشَةُ فِي اَلَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذََابٌ أَلِيمٌ » .

7578/ (_2)

عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطية، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «من بهت مؤمنا أو مؤمنة بما ليس فيه، بعثه الله في طينة خبال، حتى يخرج مما قال» .

قلت: و ما طينة الخبال؟قال: «صديد يخرج من فروج المومسات» .

7579/

____________

_3

عنه: بإسناده عن سهل بن زياد، عن يحيى بن المبارك، عن عبد الله بن جبلة، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن الأول (عليه السلام) ، قال: قلت له: جعلت فداك، الرجل من إخواني يبلغني عنه الشي‏ء الذي أكرهه، فأسأله عن ذلك، فينكر ذلك، و قد أخبرني عنه قوم ثقات؟فقال لي: «يا محمد، كذب سمعك و بصرك عن

____________

(_1) -الكافي 2: 66/2.

(_2) -الكافي 2: 266/5.

(_3) -الكافي 8: 147/125.

(1) النور 24: 23 و 24.

(2) أمالي المرتضى 1: 77.

(3) الحجرات 49: 6.

56

أخيك، فإن شهد عندك خمسون قسامة، و قالوا لك قولا، فصدقه و كذبهم، لا تذيعن عليه شيئا تشينه به، و تهدم به مروءته، فتكون من الذين قال الله في كتابه: إِنَّ اَلَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ اَلْفََاحِشَةُ فِي اَلَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذََابٌ أَلِيمٌ فِي اَلدُّنْيََا وَ اَلْآخِرَةِ » .

7580/ (_4)

عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «يجب على المؤمن أن يستر عليه سبعين كبيرة» .

99-7581/ (_5) - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، قال: حدثنا أيوب بن نوح، قال: حدثنا محمد بن أبي عمير، قال: حدثنا محمد بن حمران، عن الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) ، قال: «من قال في أخيه المؤمن ما رأته عيناه، و سمعته أذناه، فهو ممن قال الله عز و جل:

إِنَّ اَلَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ اَلْفََاحِشَةُ فِي اَلَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذََابٌ أَلِيمٌ فِي اَلدُّنْيََا وَ اَلْآخِرَةِ » .

7582/ (_6)

عنه، قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الرحمن بن سيابة، عن الصادق جعفر ابن محمد (عليهما السلام) ، قال: «إن من الغيبة أن تقول في أخيك ما ستره الله عليه، و إن البهتان: أن تقول في أخيك ما ليس فيه» .

99-7583/ (_7) - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن هشام، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «من قال في مؤمن ما رأت عيناه، و ما سمعت أذناه، كان من الذين قال الله فيهم: إِنَّ اَلَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ اَلْفََاحِشَةُ فِي اَلَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذََابٌ أَلِيمٌ فِي اَلدُّنْيََا وَ اَلْآخِرَةِ » .

99-7584/ (_8) - المفيد في (الإختصاص) قال الباقر (عليه السلام) : «وجدنا في كتاب علي (عليه السلام) : أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) قال على المنبر: و الله الذي لا إله إلا هو، لا يعذب الله عز و جل مؤمنا بعذاب بعد التوبة و الاستغفار له، إلا بسوء ظنه بالله عز و جل و اغتيابه للمؤمنين» .

7585/ (_9) و

قال الصادق (عليه السلام) : «من قال في مؤمن ما رأته عيناه، و سمعته أذناه، فهو من الذين قال الله عز و جل: إِنَّ اَلَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ اَلْفََاحِشَةُ فِي اَلَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذََابٌ أَلِيمٌ فِي اَلدُّنْيََا وَ اَلْآخِرَةِ » .

____________

(_4) -الكافي 2: 165/8.

(_5) -أمالي الصدوق: 276/16.

(_6) -معاني الأخبار: 184/1.

(_7) -تفسير القمّي 2: 100.

(_8) -الإختصاص: 227.

(_9) -الإختصاص: 227.

57

قوله تعالى:

وَ لاََ يَأْتَلِ أُولُوا اَلْفَضْلِ مِنْكُمْ وَ اَلسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي اَلْقُرْبى‏ََ -إلى قوله تعالى- أُولََئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمََّا يَقُولُونَ [22-26]

99-7586/ (_1) - قال علي بن إبراهيم: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قوله تعالى: وَ لاََ يَأْتَلِ أُولُوا اَلْفَضْلِ مِنْكُمْ وَ اَلسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي اَلْقُرْبى‏ََ ، «و هم قرابة رسول الله (صلى الله عليه و آله) » . وَ اَلْمَسََاكِينَ وَ اَلْمُهََاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ وَ لْيَعْفُوا وَ لْيَصْفَحُوا يقول: «يعفو بعضكم عن بعض و يصفح، فإذا فعلتم، كانت رحمة من الله لكم، يقول الله: أَ لاََ تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اَللََّهُ لَكُمْ وَ اَللََّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ » .

قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ يَرْمُونَ اَلْمُحْصَنََاتِ اَلْغََافِلاََتِ اَلْمُؤْمِنََاتِ يقول: «الغافلات عن الفواحش» .

و قد تقدمت الرواية فيمن نزلت فيه هذه الآية، في قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ جََاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ . (1)

قوله تعالى: اَلْخَبِيثََاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَ اَلْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثََاتِ وَ اَلطَّيِّبََاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَ اَلطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبََاتِ أُولََئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمََّا يَقُولُونَ يقول: الخبيثات من الكلام و العمل، للخبيثين من الرجال و النساء، يلزمونهم، و يصدق عليهم من قال، و الطيبون من الرجال و النساء، من الكلام و العمل، للطيبات.

7587/ (_2) -الطبرسي: قيل في معناه أقوال-إلى قوله-الثالث:

الخبيثات من النساء للخبيثين من الرجال، و الخبيثون من الرجال للخبيثات من النساء، و الطيبات من النساء للطيبين من الرجال، و الطيبون من الرجال للطيبات من النساء، عن أبي مسلم، و الجبائي، و هو المروي عن أبي جعفر، و أبي عبد الله (عليهما السلام) . قالا: «هي مثل قوله: اَلزََّانِي لاََ يَنْكِحُ إِلاََّ زََانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً (2) الآية، إن أناسا هموا أن يتزوجوا منهن، فنهاهم الله عن ذلك، و كره ذلك لهم» .

قوله تعالى:

يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتََّى تَسْتَأْنِسُوا وَ تُسَلِّمُوا عَلى‏ََ أَهْلِهََا ذََلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ -إلى قوله تعالى-

____________

(_1) -تفسير القمّي 2: 100.

(_2) -مجمع البيان 7: 213.

(1) النور 24: 11.

(2) النور 24: 3.

58

لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنََاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهََا مَتََاعٌ لَكُمْ [27-29]

99-7588/ (_1) - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رحمه الله) ، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، و محسن بن أحمد، عن أبان الأحمر، عن عبد الرحمن ابن أبي عبد الله، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: لاََ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتََّى تَسْتَأْنِسُوا وَ تُسَلِّمُوا عَلى‏ََ أَهْلِهََا ، قال: (الاستئناس: وقع النعل، و التسليم» .

7589/ (_2) -علي بن إبراهيم، قال: الاستئناس: هو الاستئذان، ثم‏

قال: حدثني علي بن الحسين، قال: حدثني أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن أبان، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «الاستئناس: وقع النعل، و التسليم» .

7590/

____________

_3

-قال علي بن إبراهيم: ثم رخص الله تعالى، فقال: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنََاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهََا مَتََاعٌ لَكُمْ ،

قال الصادق (عليه السلام) : «هي الحمامات، و الخانات، و الأرحية تدخلها بغير إذن» .

قوله تعالى:

قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصََارِهِمْ وَ يَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذََلِكَ أَزْكى‏ََ لَهُمْ إِنَّ اَللََّهَ خَبِيرٌ بِمََا يَصْنَعُونَ* `وَ قُلْ لِلْمُؤْمِنََاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصََارِهِنَّ وَ يَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَ لاََ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاََّ مََا ظَهَرَ مِنْهََا وَ لْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى‏ََ جُيُوبِهِنَّ وَ لاََ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاََّ لِبُعُولَتِهِنَّ [30-31]

99-7591/ (_4) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن سعد الإسكاف، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «استقبل شاب من الأنصار امرأة بالمدينة، و كان النساء

____________

(_1) -معاني الأخبار: 163/1.

(_2) -تفسير القمّي 2: 101.

(_3) -تفسير القمّي 2: 101.

(_4) -الكافي 5: 521/5.