البرهان في تفسير القرآن - ج5

- السيد هاشم البحراني المزيد...
912 /
7

الجزء الخامس‏

سورة الدخان‏

فضلها

99-9687/ (_1) - ابن بابويه: بإسناده، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) : «من قرأ سورة الدخان في فرائضه و نوافله، بعثه الله من‏ (1) الآمنين يوم القيامة تحت عرشه، و حاسبه حسابا يسيرا، و أعطاه كتابه بيمينه» .

99-9688/ (_2) - و من (خواص القرآن) : روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه قال: «من قرأ هذه السورة كان له من الأجر بعدد كل حرف منها مائة ألف رقبة عتيق، و من قرأها ليلة الجمعة غفر الله له جميع ذنوبه؛ و من كتبها و علقها عليه أمن من كيد الشياطين؛ و من جعلها تحت رأسه رأى في منامه كل خير، و أمن من قلقه في الليل؛ و إذا شرب ماءها صاحب الشقيقة برى‏ء و إذا كتبت و جعلت في موضع فيه تجارة ربح صاحب الموضع، و كثر ماله سريعا» .

99-9689/

____________

_3

- و قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «من قرأها ليلة الجمعة غفر الله له ذنوبه السابقة؛ و من كتبها و علقها عليه أمن من كيد الشياطين؛ و من تركها تحت رأسه رأى في منامه كل خير، و أمن من القلق، و إن شرب ماءها صاحب الشقيقة برى‏ء من ساعته؛ و إذا كتبت و جعلت في موضع فيه تجارة ربح صاحبها و كثر ماله سريعا» .

99-9690/ (_4) - و قال الصادق (عليه السلام) : «من كتبها و علقها عليه أمن من شر كل ملك، و كان مهابا في وجه كل من يلقاه، و محبوبا عند الناس؛ و إذا شرب ماءها نفع من انعصار البطن، و سهل المخرج بإذن الله» .

____________

(_1) -ثواب الأعمال: 114.

(_2) -.......

(_3) -.......

(_4) -خواص القرآن: 7 «مخطوط» .

(1) في المصدر: مع.

8

}قوله تعالى:

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ حم* `وَ اَلْكِتََابِ اَلْمُبِينِ* `إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبََارَكَةٍ إِنََّا كُنََّا مُنْذِرِينَ * `فِيهََا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ -إلى قوله تعالى- بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ [1-9]

99-9691/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن أحمد بن مهران، و علي بن إبراهيم، جميعا، عن محمد بن علي، عن الحسن بن راشد، عن يعقوب بن جعفر بن إبراهيم، قال: كنت عند أبي الحسن موسى (عليه السلام) ، إذ أتاه رجل نصراني، و نحن معه بالعريض، فقال له النصراني: إني أتيتك من بلد بعيد و سفر شاق، و سألت ربي منذ ثلاثين سنة أن يرشدني إلى خير الأديان و إلى خير العباد و أعلمهم، و أتاني آت في النوم فوصف لي رجلا بعلياء دمشق، فانطلقت حتى أتيته فكلمته، فقال: أنا أعلم أهل ديني، و غيري أعلم مني.

فقلت: أرشدنى إلى من هو أعلم منك، فاني لا أستعظم السفر، و لا تبعد علي الشقة، و لقد قرأت الإنجيل كله، و مزامير داود، و قرأت أربعة أسفار من التوراة، و قرأت ظاهر القرآن حتى استوعبته كله.

فقال لي العالم: إن كنت تريد علم النصرانية، فأنا أعلم العرب و العجم بها، و إن كنت تريد علم اليهودية فباطي بن شرحبيل السامري أعلم الناس بها اليوم، و إن كنت تريد علم الإسلام و علم التوراة و علم الإنجيل و الزبور و كتاب هود، و كل ما أنزل الله على نبي من الأنبياء في دهرك و دهر غيرك، و ما أنزل من السماء من خبر فعلمه أحد أو لم يعلم به أحد، فيه تبيان كل شي‏ء، و شفاء للعالمين، و روح لمن استروح إليه، و بصيرة لمن أراد الله به خيرا و أنس إلى الحق، و أرشدك إليه، فأته و لو مشيا على رجليك فإن لم تقدر فحبوا على ركبتيك، فان لم تقدر فزحفا على استك، فان لم تقدر فعلى وجهك.

____________

(_1) -الكافي 1: 398/4.

9

فقلت: لا، بل أنا أقدر على المسير في البدن و المال، قال: فانطلق من فورك حتى تأتي يثرب، فقلت:

لا أعرف يثرب. قال: فانطلق حتى تأتي مدينة النبي (صلى الله عليه و آله) ، الذي بعث في العرب، و هو النبي العربي الهاشمي، فإذا دخلتها فسل عن بني غنم بن مالك بن النجار، و هو عند باب مسجدها، و أظهر بزة النصرانية و حليتها، فإن واليها يتشدد عليهم، و الخليفة أشد، ثم تسأل عن بني عمرو بن مبذول، و هو ببقيع الزبير، ثم تسأل عن موسى بن جعفر، و أين منزله، و أنه مسافر أو حاضر، فإن كان مسافرا فالحقه، فإن سفره أقرب مما ضربت إليه، ثم أعلمه أن مطران علياء الغوطة-غوطة دمشق-هو الذي أرشدني إليك، و هو يقرئك السلام كثيرا، و يقول لك:

إني لاكثر مناجاة ربي أن يجعل إسلامى على يديك.

فقص هذه القصة و هو قائم معتمد على عصاه، ثم قال لي: إن أذنت لي يا سيدي كفرت لك‏ (1) ، و جلست، فقال: «آذن لك أن تجلس، و لا آذن لك أن تكفر» . فجلس ثم ألقى عنه برنسه، ثم قال: جعلت فداك، تأذن لي في الكلام؟ قال: «نعم، ما جئت إلا له» .

فقال له النصراني: أردد على صاحبي السلام، أو ما ترد السلام؟ فقال أبو الحسن (عليه السلام) : «على صاحبك أن هداه الله، أما التسليم فذاك إذا صار في ديننا» .

فقال النصراني: إني أسألك أصلحك الله؟ قال: «سل» ، قال: أخبرني عن الكتاب الذي أنزل على محمد، و نطق به ثم وصفه بما وصفه، فقال: حم* `وَ اَلْكِتََابِ اَلْمُبِينِ* `إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبََارَكَةٍ إِنََّا كُنََّا مُنْذِرِينَ* `فِيهََا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ما تفسيرها في الباطن؟ فقال: «أما حم فهو محمد (صلى الله عليه و آله) ، و هو في كتاب هود الذي انزل عليه، و هو منقوص الحروف، و أما الكتاب المبين فهو أمير المؤمنين علي (عليه السلام) ، و أما الليلة ففاطمة (عليها السلام) ، و أما قوله تعالى: فِيهََا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ يقول: يخرج منها خير كثير، فرجل حكيم، و رجل حكيم، و رجل حكيم» .

فقال الرجل: صف لي الأول و الآخر من هؤلاء الرجال؟فقال: «الصفات تشتبه، و لكن الثالث من القوم أصف لك ما يخرج من نسله، و إنه عندكم لفي الكتب التي نزلت عليكم، إن لم تغيروا و تحرفوا و تكفروا و قديما ما فعلتم» .

فقال له النصراني: إني لا أستر عنك ما علمت، و لا أكذبك، و أنت تعلم ما أقول في صدق ما أقول و كذبه، و الله لقد أعطاك الله من فضله، و قسم عليك من نعمه ما لا يخطره الخاطرون، و لا يستره الساترون، و لا يكذب فيه من كذب، فقولي لك في ذلك الحق، كل ما ذكرت فهو كما ذكرت.

فقال له أبو إبراهيم (عليه السلام) : «أعجلك أيضا خبرا لا يعرفه إلا قليل ممن قرأ الكتب، أخبرني ما اسم أم مريم؟ و أى يوم نفخت فيه مريم؟ و لكم من ساعة من النهار؟ و أى يوم وضعت فيه مريم عيسى (عليه السلام) ، و لكم من ساعة من النهار؟» . فقال النصراني: لا أدرى.

فقال أبو إبراهيم (عليه السلام) : «أما ام مريم فاسمها مرثا، و هي وهيبة بالعربية، و أما اليوم الذي حملت فيه مريم

____________

(1) التكفير: وضع اليد على الصدر.

10

فهو يوم الجمعة للزوال، و هو اليوم الذي هبط فيه الروح الأمين، و ليس للمسلمين عيد كان أولى منه، عظمه الله تبارك و تعالى، و عظمه محمد (صلى الله عليه و آله) ، فأمره أن يجعله عيدا، فهو يوم الجمعة، و أما اليوم الذي ولدت فيه مريم فهو يوم الثلاثاء لأربع ساعات و نصف من النهار، و النهر الذي ولدت عليه مريم عيسى (عليه السلام) هل تعرفه؟» قال: لا، قال: «هو الفرات، و عليه شجر النخل و الكرم، و ليس يساوى بالفرات شي‏ء للكروم و النخيل، فأما اليوم الذي حجبت فيه لسانها، و نادى قيدوس ولده و أشياعه، فأعانوه و أخرجوا آل عمران، لينظروا إلى مريم، فقالوا لها ما قص الله عليك في كتابه و علينا في كتابه، فهل فهمته؟» . قال: نعم، و قرأته اليوم الأحدث، قال: «إذن لا تقوم من مجلسك حتى يهديك الله» .

قال النصراني: ما كان اسم أمي بالسريانية و العربية؟ فقال: «كان اسم أمك بالسريانية عنقالية و عنقورة (1) كان [اسم‏]جدتك لأبيك، و أما اسم أمك بالعربية فهو مية، و أما اسم أبيك فعبد المسيح، و هو عبدالله بالعربية، و ليس للمسيح عبد» . قال: صدقت و بررت، فما كان اسم جدي؟ قال: «كان اسم جدك جبرئيل، و هو عبد الرحمن سميته في مجلسي هذا» . قال: أما إنه كان مسلما، قال أبو إبراهيم (عليه السلام) : «نعم، و قتل شهيدا، دخلت عليه أجناد فقتلوه في منزله غيلة، و الأجناد من أهل الشام» .

قال: فما كان اسمي قبل كنيتي؟قال: «كان اسمك عبد الصليب» قال: فما تسميني؟قال: «أسميك عبد الله» .

قال: إني آمنت بالله العظيم و شهدت أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له فردا صمدا، ليس كما تصفه النصارى، و ليس كما تصفه اليهود، و لا جنس من أجناس الشرك، و أشهد أن محمدا عبده و رسوله، أرسله بالحق فأبان به لأهله، و عمى المبطلون، و أنه كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى الناس كافة إلى الأحمر و الأسود، و كل فيه مشترك، فأبصر من أبصر، و اهتدى من اهتدى و عمي المبطلون، و ضل عنهم ما كانوا يدعون، و أشهد أن وليه نطق بحكمته، و أمن من كان قبله من الأنبياء نطقوا بالحكمة البالغة، و توازروا على الطاعة لله، و فارقوا الباطل و أهله، و الرجس و أهله، و هجروا سبيل الضلالة و نصرهم الله بالطاعة له، و عصمهم من المعصية، فهم لله أولياء و للدين أنصار يحثون على الخير، و يأمرون به، آمنت بالصغير و بالكبير، و من ذكرت منهم، و من لم أذكر، و آمنت بالله تبارك و تعالى.

ثم قطع زناره‏ (2) ، و قطع صليبا كان في عنقه من ذهب ثم قال: مرني حتى أضع صدقتي حيث تأمرني، فقال:

«ها هنا أخ لك كان على مثل دينك، و هو رجل من قومك من قيس بن ثعلبة، و هو في نعمة كنعمتك، فتواسيا و تجاورا، و لست أدع أن أورد عليكما حقكما في الإسلام» .

فقال: و الله-أصلحك الله-إني لغني، و لقد تركت ثلاثمائة طروق بين فرس و فرسة، و تركت ألف بعير، حقك فيها أوفر من حقي. فقال له: «أنت مولى الله و رسوله، و أنت في حد نسبك على حالك» . و حسن إسلامه، و تزوج امرأة من بني فهر، و أصدقها أبو إبراهيم (عليه السلام) خمسين دينارا من صدقة علي بن أبى طالب (عليه السلام) و أخدمه،

____________

(1) في «ط، ي» : عنفالية و عنفورة.

(2) الزّنّار: ما يلبسه الذمّي يشده على وسطه. «لسان العرب-زنز-4: 33» .

11

و بوأه، و أقام حتى أخرج أبو إبراهيم فمات بعد مخرجه بثمان و عشرين ليلة.

99-9692/ (_2) - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن الفضيل و زرارة، و محمد بن مسلم، عن حمران ، أنه سأل أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز و جل إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبََارَكَةٍ ، قال: «نعم، ليلة القدر، و هي في كل سنة في شهر رمضان في العشر الأواخر، فلم ينزل القرآن إلا في ليلة القدر، قال الله عز و جل: فِيهََا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ » قال: «يقدر في ليلة القدر كل شي‏ء يكون في تلك السنة إلى مثلها من قابل، خير و شر و طاعة و معصية و مولود و أجل و رزق، فما قدر في تلك السنة و قضى فهو المحتوم، و لله عز و جل فيه المشيئة» .

قال: قلت: لَيْلَةُ اَلْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (1) ، أي شي‏ء عني بذلك؟قال: «العمل الصالح فيها من الصلاة و الزكاة و أنواع الخير، خير من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر، و لو لا ما يضاعف الله تبارك و تعالى للمؤمنين ما بلغوا، و لكن الله يضاعف لهم الحسنات» (2) .

99-9693/

____________

_3

- الطبرسي في (الاحتجاج) : عن أمير المؤمنين (عليه السلام) -في حديث له طويل-قال (عليه السلام) فيه: «و إنما أراد الله بالخلق إظهار قدرته، و إبداء سلطانه، و تبيين براهين حكمته. فخلق ما شاء كما شاء، و أجرى فعل بعض الأشياء على أيدي من اصطفي من امنائه، فكان فعلهم فعله، و أمرهم أمره، كما قال: مَنْ يُطِعِ اَلرَّسُولَ فَقَدْ أَطََاعَ اَللََّهَ (3) ، و جعل السماء و الأرض وعاء لمن يشاء من خلقه، ليميز الخبيث من الطيب مع سابق علمه بالفريقين من أهلهما، و ليجعل ذلك مثالا لأوليائه و امنائه، و عرف الخليقة فضل منزلة أوليائه، و فرض عليهم من طاعتهم مثل الذي فرضه منه لنفسه، و ألزمهم الحجة بأن خاطبهم خطابا يدل على انفراده و توحيده، و أبان لهم أولياء أجرى‏ (4) أفعالهم و أحكامهم مجرى فعله، فهم العباد المكرمون لا يسبقونه بالقول و هم بأمره يعملون، هم الذين‏ (5) أيدهم بروح منه، و عرف الخلق اقتدارهم‏ (6) بقوله: عََالِمُ اَلْغَيْبِ فَلاََ يُظْهِرُ عَلى‏ََ غَيْبِهِ أَحَداً* `إِلاََّ مَنِ اِرْتَضى‏ََ مِنْ رَسُولٍ (7) ، و هم النعيم الذي يسأل‏[العباد]عنه، و أن الله تبارك و تعالى أنعم بهم على من اتبعهم من أوليائهم» .

قال السائل: من هؤلاء الحجج؟قال (عليه السلام) هم رسول الله (صلى الله عليه و آله) و من حل محله من أصفياء الله

____________

(_2) -الكافي 4: 157/6.

(_3) -الإحتجاج: 251.

(1) القدر 97: 3.

(2) في المصدر زيادة: بحبنا.

(3) النساء 4: 80.

(4) في المصدر: توحده و بأن له أولياء تجري.

(5) في المصدر: هو الّذي.

(6) زاد في المصدر: على علم الغيب.

(7) الجن 72: 26، 27.

12

الذين قرنهم الله بنفسه و برسوله، و فرض على العباد من طاعتهم مثل الذي فرض عليهم منها لنفسه و هم ولاة الأمر الذين قال الله عز و جل فيهم: أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ (1) ، و قال الله عز و جل فيهم:

وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى اَلرَّسُولِ وَ إِلى‏ََ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ اَلَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ (2) » .

قال السائل: ما ذلك الأمر؟قال (عليه السلام) : «الذي به تنزل الملائكة في الليلة التي يفرق فيها كل أمر حكيم من خلق و رزق و أجل و عمل و حياة و موت، و علم غيب السماوات و الأرض، و المعجزات التي لا تنبغي إلا لله و أصفيائه و السفرة بينه و بين خلقه، و هم وجه الله الذي قال: فَأَيْنَمََا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اَللََّهِ (3) ، هم بقية الله، يعني المهدي الذي يأتي عند انقضاء هذه النظرة، فيملأ الأرض عدلا كما ملئت‏ (4) جورا، و من آياته: الغيبة، و الاكتتام عند عموم الطغيان و حلول الانتقام، و لو كان هذا الأمر الذي عرفتك نبأه‏ (5) للنبي (صلى الله عليه و آله) دون غيره، لكان الخطاب يدل على فعل ماض غير دائم و لا مستقبل، و لقال: نزلت الملائكة و فرق كل أمر حكيم، و لم يقل: تَنَزَّلُ اَلْمَلاََئِكَةُ (6) و يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ » .

و الحديث طويل-يأتي إن شاء الله تعالى-في آخر الكتاب بطوله‏ (7) .

99-9694/ (_4) - علي بن إبراهيم: حم* `وَ اَلْكِتََابِ اَلْمُبِينِ* `إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ يعني القرآن فِي لَيْلَةٍ مُبََارَكَةٍ إِنََّا كُنََّا مُنْذِرِينَ ، و هي ليلة القدر، أنزل الله القرآن فيها إلى البيت المعمور جملة واحدة، ثم نزل من البيت المعمور على النبي (صلى الله عليه و آله) في طول عشرين سنة فِيهََا يُفْرَقُ يعني في ليلة القدر كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ أي يقدر الله كل أمر من الحق و الباطل، و ما يكون في تلك السنة، و له فيه البداء، و المشيئة يقدم ما يشاء و يؤخر ما يشاء من الآجال و الأرزاق و البلايا (8) و الأمراض، و يزيد فيها ما يشاء، و ينقص ما يشاء، و يلقيه رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى أمير المؤمنين (صلى الله عليه و آله) ، و يلقيه أمير المؤمنين إلى الأئمة (عليهم السلام) ، حتى ينتهي ذلك إلى صاحب الزمان (عليه السلام) و يشترط له ما فيه البداء و المشيئة و التقديم و التأخير.

ثم قال علي بن إبراهيم: حدثني بذلك أبي، عن ابن أبي عمير، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي جعفر و أبي عبد الله و أبي الحسن (عليهم السلام) .

____________

(_4) -تفسير القمّي 2: 290.

(1) النساء 4: 59.

(2) النساء 4: 83.

(3) البقرة 2: 115.

(4) في المصدر: الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و.

(5) في المصدر: بأنّه.

(6) القدر 97: 4.

(7) يأتي في الحديث (1) باب (2) في ردّ متشابه القرآن إلى تأويله.

(8) في المصدر زيادة: و الأعراض.

13

99-9695/ (_5) - قال: «و حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن يونس، عن داود بن فرقد، عن أبي المهاجر، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «يا أبا المهاجر، لا تخفي علينا ليلة القدر، إن الملائكة يطوفون بنا فيها» .

}قوله تعالى: رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ اَلسَّمِيعُ اَلْعَلِيمُ إلى قوله تعالى: رَبُّكُمْ وَ رَبُّ آبََائِكُمُ اَلْأَوَّلِينَ ، فهو محكم‏ (1) .

ثم قال: بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ ، يعني في شك مما ذكرناه مما يكون في ليلة القدر.

قوله تعالى:

فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي اَلسَّمََاءُ بِدُخََانٍ مُبِينٍ -إلى قوله تعالى- وَ أَوْرَثْنََاهََا قَوْماً آخَرِينَ [10-28] 9696/ (_1) -علي بن إبراهيم: قوله تعالى: فَارْتَقِبْ أي اصبر، يَوْمَ تَأْتِي اَلسَّمََاءُ بِدُخََانٍ مُبِينٍ ، قال:

ذلك إذا خرجوا في الرجعة من القبر.

99-9697/ (_2) - ابن شهر آشوب: روي أن النبي (صلى الله عليه و آله) قال: «اللهم العن رعلا و ذكوان، أللهم اشدد وطأتك على مضر، اللهم اجعل سنيهم كسني يوسف» . ففي الخبر أن الرجل منهم كان يلقى صاحبه فلا يمكنه الدنو، فإذا دنا منه لا يبصره من شدة دخان الجوع، و كان يجلب إليهم من كل ناحية، فإذا اشتروه و قبضوه لم يصلوا به إلى بيوتهم حتى يتسوس و ينتن، فأكلوا الكلاب الميتة و الجيف و الجلود، و نبشوا القبور، و أحرقوا عظام الموتى فأكلوها، و أكلت المرأة طفلها، و كان الدخان يتراكم بين السماء و الأرض، و ذلك قوله تعالى: فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي اَلسَّمََاءُ بِدُخََانٍ مُبِينٍ* `يَغْشَى اَلنََّاسَ هََذََا عَذََابٌ أَلِيمٌ . فقال أبو سفيان و رؤساء قريش: يا محمد، أ تأمرنا بصلة الرحم، فأدرك قومك فقد هلكوا؛ فدعا لهم، و ذلك قوله تعالى: رَبَّنَا اِكْشِفْ عَنَّا اَلْعَذََابَ إِنََّا مُؤْمِنُونَ ، فقال الله تعالى: إِنََّا كََاشِفُوا اَلْعَذََابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عََائِدُونَ ، فعاد إليهم الخصب و الدعة، و هو قوله تعالى: فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هََذَا اَلْبَيْتِ* `اَلَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَ آمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ (2) .

9698/

____________

_3

-نرجع إلى رواية على بن إبراهيم: يَغْشَى اَلنََّاسَ كلهم الظلمة، فيقولون: هََذََا عَذََابٌ أَلِيمٌ* ،

____________

(_5) -تفسير القمي 2: 290.

(_1) -تفسير القمي 2: 290.

(_2) -المناقب 1: 82 و 107 «نحوه» ، البحار 16: 411/1.

(_3) -تفسير القمي 2: 290.

(1) قوله تعالى: (رحمة... محكم) ليس في المصدر.

(2) قريش 106: 3 و 4.

14

رَبَّنَا اِكْشِفْ عَنَّا اَلْعَذََابَ إِنََّا مُؤْمِنُونَ ، فقال الله عز و جل ردا عليهم: أَنََّى لَهُمُ اَلذِّكْرى‏ََ ، في ذلك اليوم وَ قَدْ جََاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ أي رسول قد تبين لهم: ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَ قََالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ ، قال: قالوا ذلك لما نزل الوحي على رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و أخذه الغشي، فقالوا: هو مجنون، ثم قال: إِنََّا كََاشِفُوا اَلْعَذََابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عََائِدُونَ يعني إلى يوم القيامة، و لو كان قوله تعالى: يَوْمَ تَأْتِي اَلسَّمََاءُ بِدُخََانٍ مُبِينٍ في القيامة لم يقل:

إِنَّكُمْ عََائِدُونَ ، لأنه ليس بعد الآخرة و القيامة حالة يعودون إليها.

}}ثم قال: يَوْمَ نَبْطِشُ اَلْبَطْشَةَ اَلْكُبْرى‏ََ يعني في القيامة: إِنََّا مُنْتَقِمُونَ* `وَ لَقَدْ فَتَنََّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ ، أي اختبرناهم وَ جََاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ* `أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبََادَ اَللََّهِ ، أي ما فرض الله من الصلاة و الزكاة و الصوم و الحج و السنن و الأحكام، فأوحى الله إليه: فَأَسْرِ بِعِبََادِي لَيْلاً إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ ، أي يتبعكم فرعون و جنوده وَ اُتْرُكِ اَلْبَحْرَ رَهْواً ، أي جانبا، و خذ على الطريق‏ (1) ، إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ .

قوله تعالى: وَ مَقََامٍ كَرِيمٍ أي حسن وَ نَعْمَةٍ كََانُوا فِيهََا فََاكِهِينَ ، قال: النعمة في الأبدان، قوله تعالى:

فََاكِهِينَ ، أى مفاكهين للنساء كَذََلِكَ وَ أَوْرَثْنََاهََا قَوْماً آخَرِينَ ، يعني بني إسرائيل.

قوله تعالى:

فَمََا بَكَتْ عَلَيْهِمُ اَلسَّمََاءُ وَ اَلْأَرْضُ وَ مََا كََانُوا مُنْظَرِينَ [29]

99-9699/ (_1) - ثم قال علي بن إبراهيم: حدثني أبي، عن حنان بن سدير، عن عبد الله بن الفضيل الهمداني، عن أبيه، عن جده، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ، قال: «مر عليه رجل عدو الله و لرسوله، فقال: فَمََا بَكَتْ عَلَيْهِمُ اَلسَّمََاءُ وَ اَلْأَرْضُ وَ مََا كََانُوا مُنْظَرِينَ ، ثم مر عليه الحسين بن على (عليهما السلام) ، فقال: لكن هذا لتبكين عليه السماء و الأرض، و قال: و ما بكت السماء و الأرض إلا على يحيى بن زكريا و الحسين بن علي (عليهم السلام) .

99-9700/ (_2) - قال: و حدثني أبي، عن الحسن بن محبوب، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «كان علي بن الحسين (عليهما السلام) يقول: أيما مؤمن دمعت عيناه لقتل الحسين (عليه السلام) و من معه‏ (2) حتى تسيل على خده، بوأه الله في الجنة غرفا (3) ، و أيما مؤمن دمعت عيناه دمعا حتى تسيل على خده

____________

(_1) -تفسير القمّي 2: 291.

(_2) -تفسير القمّي 2: 291.

(1) في «ج» و المصدر: الطرف.

(2) في المصدر: الحسين بن علي (عليهما السلام) دمعة.

(3) في المصدر زيادة: يسكنها أحقابا.

15

لأذى مسنا من عدونا في الدنيا، بوأه الله مبوأ صدق في الجنة، و أيما مؤمن مسه أذى فينا فدمعت عيناه حتى يسيل دمعه على خديه من مضاضة ما أوذي فينا، صرف‏[الله‏]عن وجهه الأذى، و آمنه يوم القيامة من سخطه و النار» .

99-9701/

____________

_3

- قال: و حدثني أبي، عن بكر بن محمد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: و من ذكرنا أو ذكرنا عنده، فخرج من عينيه دمع مثل جناح بعوضة، غفر الله له ذنوبه، و لو كانت مثل زبد البحر» .

99-9702/ (_4) - أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه في (كامل الزيارات) ، قال: حدثني أبي (رحمه الله) و جماعة من مشايخنا، عن‏ (1) علي بن الحسين و محمد بن الحسين، عن سعد بن عبد الله عن يعقوب بن يزيد، عن أحمد بن الحسن الميثمي، عن علي الأزرق، عن الحسن بن الحكم النخعي، عن رجل، قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) ، فى الرحبة، و هو يتلو هذه الآية: فَمََا بَكَتْ عَلَيْهِمُ اَلسَّمََاءُ وَ اَلْأَرْضُ وَ مََا كََانُوا مُنْظَرِينَ إذ خرج عليه الحسين بن علي (عليهما السلام) من بعض أبواب المسجد، فقال: «أما هذا سيقتل و تبكي عليه السماء و الأرض» .

99-9703/ (_5) - و عنه، قال: حدثني محمد بن جعفر الرزاز، عن محمد بن الحسين، عن الحكم بن مسكين، عن داود بن عيسى الأنصاري، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن إبراهيم النخعي، قال: خرج أمير المؤمنين (عليه السلام) ، فجلس في المسجد، و اجتمع أصحابه حوله، و جاء الحسين (صلوات الله عليه) حتى قام بين يديه، فوضع يده على رأسه، فقال: «يا بني، إن الله عير أقواما بالقرآن، فقال: فَمََا بَكَتْ عَلَيْهِمُ اَلسَّمََاءُ وَ اَلْأَرْضُ وَ مََا كََانُوا مُنْظَرِينَ ، و أيم الله لتقتلن من‏ (2) بعدي، ثم تبكيك السماء و الأرض» .

و عنه، قال: حدثني أبي (رحمه الله) ، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، بإسناده، مثله.

99-9704/ (_6) - و عنه، قال: حدثني علي بن الحسين بن موسى بن بابويه، عن علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن ابن فضال، عن أبي جميلة، عن محمد بن علي الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قوله تعالى: فَمََا بَكَتْ عَلَيْهِمُ اَلسَّمََاءُ وَ اَلْأَرْضُ وَ مََا كََانُوا مُنْظَرِينَ ، قال: «لم تبك السماء أحدا منذ قتل يحيى بن زكريا حتى قتل الحسين (عليه السلام) فبكت عليه» .

99-9705/ (_7) - و عنه، قال: حدثني أبي و علي بن الحسين، جميعا، عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد

____________

(_3) -تفسير القمّي 2: 292.

(_4) -كامل الزيارات: 88/1.

(_5) -كامل الزيارات: 89/2.

(_6) -كامل الزيارات: 89/6.

(_7) -كامل الزيارات: 92/16.

(1) في المصدر: و جماعة مشايخنا.

(2) في المصدر: ليقتلنّك.

16

البرقي، عن محمد بن خالد، عن عبد العظيم بن عبد الله بن علي بن الحسن بن زيد الحسني، عن الحسن بن الحكم النخعي، عن كثير بن شهاب الحارثي، قال: بينما نحن جلوس عند أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) في الرحبة، إذ طلع الحسين (عليه السلام) فضحك علي (عليه السلام) ضحكا حتى بدت نواجذه، ثم قال: «إن الله ذكر قوما فقال: « فَمََا بَكَتْ عَلَيْهِمُ اَلسَّمََاءُ وَ اَلْأَرْضُ وَ مََا كََانُوا مُنْظَرِينَ ، و الذي فلق الحبة و برأ النسمة، ليقتلن هذا، و لتبكين عليه السماء و الأرض» .

99-9706/ (_8) - و عنه، قال: حدثني أبي، عن سعد بن عبد الله و عبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمد ابن عيسى، عن محمد بن خالد البرقي، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني العلوي، عن الحسن بن الحكم النخعي، عن كثير بن شهاب الحارثي، قال: بينما نحن جلوس عند أمير المؤمنين (عليه السلام) بالرحبة، إذ طلع الحسين (عليه السلام) ، قال: فضحك علي (عليه السلام) حتى بدت نواجذه، ثم قال: «إن الله ذكر قوما، فقال: فَمََا بَكَتْ عَلَيْهِمُ اَلسَّمََاءُ وَ اَلْأَرْضُ وَ مََا كََانُوا مُنْظَرِينَ ، و الذي فلق الحبة و برأ النسمة، ليقتلن هذا، و لتبكين عليه السماء و الأرض» .

99-9707/ (_9) - و عنه، قال: حدثني أبي، عن محمد بن الحسن بن علي بن مهزيار، عن أبيه، عن علي بن مهزيار، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن داود بن فرقد، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «كان الذي قتل الحسين (عليه السلام) ولد زنا، و الذي قتل يحيى بن زكريا ولد زنا، و قد احمرت السماء حين قتل الحسين (عليه السلام) سنة» . ثم قال: بكت السماء و الأرض على الحسين بن علي و يحيى بن زكريا، و حمرتها بكاؤها» .

و تقدم طرف من هذا الباب، في قوله تعالى: لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا ، من سورة مريم (عليها السلام) (1) .

9708/ (_10) -و عن ابن عباس: في تفسير قوله تعالى: فَمََا بَكَتْ عَلَيْهِمُ اَلسَّمََاءُ وَ اَلْأَرْضُ وَ مََا كََانُوا مُنْظَرِينَ ، أنه إذا قبض الله نبيا من الأنبياء، بكت عليه السماء و الأرض أربعين سنة، و إذا مات العالم العامل بعلمه بكيا عليه أربعين يوما، و أما الحسين (عليه السلام) فتبكي عليه السماء و الأرض طول الدهر، و تصديق ذلك أن يوم قتله قطرت السماء دماء و أن هذه الحمرة التي ترى في السماء ظهرت يوم قتل الحسين (عليه السلام) ، و لم تر قبله أبدا، و أن يوم قتله (عليه السلام) لم يرفع حجر في الدنيا إلا وجد تحته دم» .

9709/ (_11) -و نقل عن الشافعي في (شرح الوجيز) : أن هذه الحمرة التي ترى في السماء ظهرت يوم قتل الحسين (عليه السلام) ، و لم تر قبله أبدا.

____________

(_8) -كامل الزيارات: 92/19.

(_9) -كامل الزيارات: 93/21.

(_10) -.....

(_11) -.....

(1) تقدّم طرف منها في تفسير الآيات (2-10) من سورة مريم.

17

99-9710/ (_12) - الطبرسي: عن زرارة بن أعين، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، إنه قال: «بكت السماء على يحيى بن زكريا، و على الحسين بن علي (عليهم السلام) ، أربعين صباحا، و لم تبك إلا عليهما» قلت: فما بكاؤها؟قال: «كانت تطلع حمراء و تغيب حمراء» .

قوله تعالى:

وَ لَقَدْ نَجَّيْنََا -إلى قوله تعالى- عَلَى اَلْعََالَمِينَ [30-32] 9711/ (_1) -علي بن إبراهيم، قوله تعالى: وَ لَقَدْ نَجَّيْنََا بَنِي إِسْرََائِيلَ مِنَ اَلْعَذََابِ اَلْمُهِينِ ، إلى قوله تعالى: عَلَى اَلْعََالَمِينَ ، فلفظه عام و معناه خاص، و إنما اختارهم و فضلهم على عالمي زمانهم.

99-9712/ (_2) - شرف الدين النجفي: عمن رواه، عن محمد بن جمهور، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن الفضيل، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: قوله عز و جل: وَ لَقَدِ اِخْتَرْنََاهُمْ عَلى‏ََ عِلْمٍ عَلَى اَلْعََالَمِينَ ، قال: الأئمة من المؤمنين، و فضلناهم على من سواهم» .

99-9713/

____________

_3

- السيد الرضي: بالإسناد، عن الأصبغ بن نباتة، عن عبد الله بن عباس، قال: كان رجل على عهد عمر بن الخطاب، له إبل‏ (1) بناحية أذربايجان، قد استصعبت عليه جملة فمنعت جانبها، فشكا إليه ما قد ناله و أنه كان معاشه منها، فقال له: اذهب فاستغث الله عز و جل، فقال الرجل: ما أزال أدعوا و أبتهل إليه، فكلما قربت منها حملت علي. قال: فكتب له رقعة فيها: من عمير أمير المؤمنين إلى مردة الجن و الشياطين أن تذللوا هذه المواشي له. قال: « فأخذ الرجل الرقعة و مضى، فاغتممت لذلك غما شديدا، فلقيت أمير المؤمنين عليا (عليه السلام) فأخبرته مما كان، فقال: «و الذي فلق الحبة و برأ النسمة ليعودن بالخيبة» ، فهدأ ما بي، و طالت علي سنتي، و جعلت أرقب كل من جاء من أهل الجبال، فإذا أنا بالرجل قد وافى و في جبهته شجة تكاد اليد تدخل فيها، فلما رأيته بادرت إليه، فقلت له: ما وراءك؟فقال: «إني صرت إلى الموضع، و رميت بالرقعة، فحمل علي عداد منها، فهالني أمرها، فلم تكن لي قوة بها، فجلست فرمحني‏ (2) أحدها في وجهي، فقلت: اللهم اكفنيها، فكلها يشد علي و يريد قتلي، فانصرفت عني، فسقطت فجاء أخ لي فحملني، و لست أعقل، فلم أزل أتعالج حتى صلحت، و هذا الأثر في وجهي، فجئت

____________

(_12) -مجمع البيان 9: 98.

(_1) -تفسير القمّي 2: 292.

(_2) -تأويل الآيات 2: 574/2.

(_3) -خصائص الائمّة (عليهم السلام) : 48.

(1) في «ج، ي» و المصدر: و له فلاء.

(2) رمحت الدابّة فلانا: رفسته. «أقرب الموارد-رمح-1: 43» .

18

لأعلمه يعني عمر. فقلت له: صر إليه فأعلمه.

فلما صار إليه، و عنده نفر، فأخبره بما كان فزبره، و قال له: كذبت لم تذهب بكتابي. قال: فحلف الرجل بالله الذي لا إله إلا هو، و حق صاحب هذا القبر، لقد فعل ما أمره به من حمل الكتاب، و أعلمه أنه قد ناله منها ما يرى، قال: فزبره و أخرجه عنه.

فمضيت معه إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) ، فتبسم ثم قال: «أ لم أقل لك» ، ثم أقبل على الرجل، فقال له: «إذا انصرفت فصر إلى الموضع الذي هي فيه، و قل: اللهم إني أتوجه إليك بنبيك نبي الرحمة، و أهل بيته الذين اخترتهم على علم على العالمين، اللهم فذلل لي صعوبتها و حزانتها (1) ، و اكفني شرها، فانك الكافي المعافي الغالب القاهر» .

فانصرف الرجل راجعا، فلما كان من قابل قدم الرجل و معه جملة قد حملها من أثمانها إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فصار إليه و أنا معه، فقال له: «تخبرني أو أخبرك؟فقال الرجل: بل تخبرني، يا أمير المؤمنين، قال: «كأنك صرت إليها، فجاءتك و لاذت بك خاضعة ذليلة، فأخذت بنواصيها واحدا بعد آخر» فقال: صدقت يا أمير المؤمنين، كأنك كنت معي، فهذا كان، فتفضل بقبول ما جئتك به فقال: «امض راشدا، بارك الله لك فيه» ، فبلغ الخبر عمر فغمه ذلك حتى تبين الغم في وجهه، فانصرف الرجل و كان يحج كل سنة و لقد أنمى الله ماله.

قال: و قال: أمير المؤمنين (عليه السلام) : «كل من استصعب عليه شي‏ء من مال أو أهل أو ولد أو أمر فرعون من الفراعنة فليبتهل بهذا الدعاء فإنه يكفى مما يخاف، إن شاء الله تعالى» .

قوله تعالى:

أَ هُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ [37] تقدم حديث في قوم تبع، في قوله تعالى: وَ كََانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى اَلَّذِينَ كَفَرُوا ، من سورة البقرة (2) ، و سيأتي في ذلك أيضا-إن شاء الله تعالى-في قوله تعالى: وَ قَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ اَلرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ ، من سورة ق‏ (3) .

قوله تعالى:

إِنَّ يَوْمَ اَلْفَصْلِ مِيقََاتُهُمْ أَجْمَعِينَ* `يَوْمَ لاََ يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَ لاََ هُمْ يُنْصَرُونَ*

____________

(1) في «ج» : حرافتها.

(2) تقدّم في الحديث (2) من تفسير الآية (89) من سورة البقرة.

(3) يأتي في الحديث (3) من تفسير الآيات (12-14) من سورة ق.

19

إِلاََّ مَنْ رَحِمَ اَللََّهُ إِنَّهُ هُوَ اَلْعَزِيزُ اَلرَّحِيمُ [40-42]

99-9714/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن سليمان، عن أبيه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) -في حديث أبي بصير-قال: «يا أبا محمد، ما استثنى الله عز ذكره بأحد من أوصياء الأنبياء و لا أتباعهم ما خلا أمير المؤمنين (عليه السلام) و شيعته، فقال في كتابه و قوله الحق: يَوْمَ لاََ يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَ لاََ هُمْ يُنْصَرُونَ* `إِلاََّ مَنْ رَحِمَ اَللََّهُ ، يعني بذلك عليا (عليه السلام) و شيعته» .

99-9715/ (_2) - و عنه: عن أحمد بن مهران (رحمه الله) ، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني، عن علي بن أسباط، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن زيد الشحام، قال: «قال لي أبو عبد الله (عليه السلام) -و نحن في الطريق، في ليلة الجمعة:

«اقرأ فإنها ليلة قرآن» (1) . فقرأت: إِنَّ يَوْمَ اَلْفَصْلِ مِيقََاتُهُمْ أَجْمَعِينَ* `يَوْمَ لاََ يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَ لاََ هُمْ يُنْصَرُونَ* `إِلاََّ مَنْ رَحِمَ اَللََّهُ فقال أبو عبد الله (عليه السلام) : «نحن و الله الذي يرحم‏ (2) ، و نحن و الله الذي استثنى الله، [و]لكنا نغني عنهم» .

99-9716/

____________

_3

- محمد بن العباس (رحمه الله) : عن حميد بن زياد، عن عبد الله بن أحمد، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي اسامة زيد الشحام، قال كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) ليلة الجمعة، فقال لي:

«اقرأ» فقرأت، ثم قال: «اقرأ» فقرأت، ثم قال: «يا شحام اقرأ فإنها ليلة قرآن» . فقرأت حتى إذا بلغت يَوْمَ لاََ يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَ لاََ هُمْ يُنْصَرُونَ ، قال: «هم» قال: قلت: إِلاََّ مَنْ رَحِمَ اَللََّهُ ، قال: «نحن القوم الذين رحم الله، و نحن القوم الذين استثنى الله، و إنا و الله نغني عنهم» .

99-9717/ (_4) - و عنه: عن أحمد بن محمد النوفلي، عن محمد بن عيسى، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن ابن مسكان، عن يعقوب بن شعيب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قوله تعالى: يَوْمَ لاََ يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَ لاََ هُمْ يُنْصَرُونَ* `إِلاََّ مَنْ رَحِمَ اَللََّهُ ، قال: «نحن أهل الرحمة» .

99-9718/ (_5) - و عنه: عن الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن، عن إسحاق بن عمار، عن شعيب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قوله عز و جل: يَوْمَ لاََ يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَ لاََ هُمْ يُنْصَرُونَ*

____________

(_1) -الكافي 8: 35/6.

(_2) -الكافي 1: 350/56.

(_3) -تأويل الآيات 2: 574/3.

(_4) -تأويل الآيات 2: 574/4.

(_5) -تأويل الآيات 2: 2: 575/5.

(1) في المصدر: ليلة الجمعة قرآنا.

(2) في المصدر: رحم الله.

20

إِلاََّ مَنْ رَحِمَ اَللََّهُ ، قال: «نحن و الله الذين رحم الله، و الذين استثنى، و الذين تغني ولايتنا» .

9719/ (_6) -علي بن إبراهيم: قوله تعالى: يَوْمَ لاََ يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً ، قال: «من والى غير أولياء الله لا يغني بعضهم عن بعض، ثم استثنى من والى آل محمد، فقال: « إِلاََّ مَنْ رَحِمَ اَللََّهُ .

قوله تعالى:

إِنَّ شَجَرَةَ اَلزَّقُّومِ -إلى قوله تعالى- ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ اَلْعَزِيزُ اَلْكَرِيمُ [43-49] 9720/ (_1) -ثم قال علي بن إبراهيم: إِنَّ شَجَرَةَ اَلزَّقُّومِ* `طَعََامُ اَلْأَثِيمِ ، نزلت في أبي جهل بن هشام، قوله تعالى: كَالْمُهْلِ قال: «الصفر المذاب: يَغْلِي فِي اَلْبُطُونِ* `كَغَلْيِ اَلْحَمِيمِ ، و هو الذي قد حمي و بلغ المنتهى، ثم قال: « خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ ، أي اضغطوه من كل جانب، ثم انزلوا به: إِلى‏ََ سَوََاءِ اَلْجَحِيمِ ، ثم يصب عليه ذلك الحميم، ثم يقال له: ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ اَلْعَزِيزُ اَلْكَرِيمُ . فلفظه خبر و معناه حكاية عمن يقول له ذلك، و ذلك أن أبا جهل كان يقول: أنا العزيز الكريم، فيعير بذلك في الآخرة (1) .

}}قوله تعالى:

إِنَّ اَلْمُتَّقِينَ فِي مَقََامٍ أَمِينٍ -إلى قوله تعالى- فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ [51-59]

99-9721/ (_2) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «أيما عبد أقبل قبل ما يحب الله عز و جل أقبل الله قبل ما يحب، و من اعتصم بالله عصمه الله، و من أقبل الله قبله و عصمه لم يبال لو سقطت السماء على الأرض، أو كانت نازلة نزلت على أهل الأرض فشملتهم بلية كان في حزب الله بالتقوى من كل بلية، أليس الله عز و جل يقول: إِنَّ اَلْمُتَّقِينَ فِي مَقََامٍ أَمِينٍ » .

____________

(_6) -تفسير القمّي 2: 292.

(_1) -تفسير القمّي 2: 292.

(_2) -الكافي 2: 53/4.

(1) في المصدر: النار.

21

99-9722/ (_2) - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن علي بن العباس، عن الحسين بن عبد الرحمن، عن سفيان الحريري، عن أبيه، عن سعد الخفاف، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «يا سعد، تعلموا القرآن، فإن القرآن يأتي يوم القيامة في أحسن صورة نظر إليها الخلق، و الناس صفوف عشرون و مائة ألف صف، ثمانون ألف صف امة محمد. و أربعون ألف صف من سائر الأمم، فيأتي على صف المسلمين في صورة رجل، فيسلم فينظرون إليه، ثم يقولون: لا إله إلا الله الحليم الكريم إن هذا الرجل من المسلمين، نعرفه بنعته و صفته، غير أنه كان أشد اجتهادا منا في القرآن، فمن هناك اعطي من الجمال و البهاء و النور ما لم نعطه.

ثم يجاوز حتى يأتي على صف الشهداء فينظر إليه الشهداء. ثم يقولون: لا إله إلا الله الرب الرحيم، إن هذا الرجل من الشهداء، نعرفه بسمته و صفته غير أنه من شهداء البحر، فمن هناك اعطي من البهاء و الفضل ما لم نعطه» .

قال: «فيجاوز حتى يأتي على صف شهداء البحر في صورة شهيد، فينظر إليه شهداء البحر، فيكثر تعجبهم، و يقولون: إن هذا من شهداء البحر، نعرفه بسمته و صفته، غير أن الجزيرة التي أصيب فيها كانت أعظم هولا من الجزيرة التي أصبنا فيها، فمن هناك أعطي من البهاء و الجمال و النور ما لم نعطه.

ثم يجاوز حتى يأتي صف النبيين و المرسلين في صفة (1) نبي مرسل، فينظر النبيون و المرسلون إليه، فيشتد لذلك تعجبهم، و يقولون: لا إله إلا الله الحليم الكريم، إن هذا النبي مرسل، نعرفه بسمته و صفته، غير أنه اعطي فضلا كثيرا» . قال: «فيجتمعون فيأتون رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فيسألونه و يقولون: يا محمد، من هذا؟فيقول لهم: أو ما تعرفونه؟فيقولون: ما نعرفه، هذا ممن لا يغضب الله عز و جل عليه، فيقول رسول الله (صلى الله عليه و آله) : هذا حجة الله على خلقه؛ فيسلم ثم يجاوز حتى يأتي على صف الملائكة في صورة ملك مقرب، فينظر إليه الملائكة، فيشتد تعجبهم و يكبر ذلك عليهم، لما رأوا من فضله، و يقولون: تعالى ربنا و تقدس، إن هذا العبد من الملائكة نعرفه بسمته و صفته، غير أنه كان أقرب الملائكة إلى الله عز و جل مقاما، فمن هناك البس من النور و الجمال ما لم نلبس.

ثم يتجاوز حتى يأتي‏ (2) رب العزة تبارك و تعالى، فيخر تحت العرش، فيناديه تبارك و تعالى: يا حجتي في الأرض، و كلامي الصادق الناطق، ارفع رأسك، و سل تعط، و اشفع تشفع. فيرفع رأسه فيقول الله تبارك و تعالى:

كيف رأيت عبادي؟فيقول: يا رب منهم من صانني، و حافظ علي، و لم يضيع شيئا، و منهم من ضيعني و استخف بحقي، و كذب بي، و أنا حجتك على جمع خلقك. فيقول الله تبارك و تعالى: و عزتي و جلالي و ارتفاع مكاني، لأثيبن عليك اليوم أحسن الثواب، و لأعاقبن عليك اليوم أليم العقاب» .

قال: «فيرفع القرآن رأسه في صورة اخرى» . قال: فقلت: يا أبا جعفر، في أي صورة يرجع؟قال: «في صورة رجل شاحب متغير، يبصره أهل الجمع، فيأتي الرجل من شيعتنا الذي كان يعرفه، و يجادل به أهل الخلاف، فيقوم

____________

(_2) -الكافي 2: 436/1.

(1) في المصدر: صورة.

(2) في المصدر: يجاوز حتّى ينتهي إلى.

22

بين يديه، فيقول: ما تعرفني؟فينظر إليه الرجل، فيقول: ما أعرفك يا عبد الله. قال: فيرجع في الصورة التي كان‏ (1) في الخلق الأول: فيقول: ما تعرفني؟فيقول: نعم، فيقول القرآن: أنا الذي أسهرت ليلك و أنصبت عيشك و سمعت الأذي، و رجمت بالقول في، ألا و إن كل تاجر قد استوفى تجارته، و أنا ورائك اليوم» .

قال: «فينطلق به إلى رب العزة تبارك و تعالى، فيقول: يا رب عبدك و أنت أعلم به، قد كان نصبا بي، مواظبا علي، يعادي بسببي، و يحب بي و يبغض. فيقول الله عز و جل: أدخلوا عبدي جنتي، و اكسوه حلة من حلل الجنة، و توجوه بتاج الكرامة. فإذا فعل به ذلك عرض على القرآن، فيقال له: هل رضيت بما صنع بوليك؟فيقول: يا رب، إني أستقل هذا له، فزده مزيد الخير كله، فيقول: و عزتي و جلالي‏ (2) و ارتفاع مكاني، لأنحلن له اليوم خمسة أشياء، مع المزيد له و لمن كان بمنزلته: ألا إنهم شباب لا يهرمون، و أصحاء لا يسقمون، و أغنياء لا يفتقرون، و فرحون لا يحزنون، و أحياء لا يموتون؛ ثم تلا هذه الآية: لاََ يَذُوقُونَ فِيهَا اَلْمَوْتَ إِلاَّ اَلْمَوْتَةَ اَلْأُولى‏ََ » .

قال: قلت: يا أبا جعفر، هل يتكلم القرآن؟فتبسم، ثم قال: «رحم الله الضعفاء من شيعتنا، إنهم أهل تسليم» ، ثم قال: «نعم-يا سعد-و الصلاة تتكلم، و لها صورة و خلق، تأمر و تنهى» .

قال سعد: فتغير لذلك لوني و قلت: هذا شي‏ء لا أستطيع أن أتكلم به في الناس!فقال أبو جعفر (عليه السلام) :

«و هل الناس إلا شيعتنا، فمن لم يعرف الصلاة فقد أنكر حقنا» ، ثم قال: «يا سعد أسمعك كلام القرآن؟» . قال سعد:

قلت: بلى، صلى الله عليك فقال: « إِنَّ اَلصَّلاََةَ تَنْهى‏ََ عَنِ اَلْفَحْشََاءِ وَ اَلْمُنْكَرِ وَ لَذِكْرُ اَللََّهِ أَكْبَرُ (3) ، فالنهي كلام، و الفحشاء و المنكر رجال و نحن ذكر الله و نحن أكبر» .

9723/

____________

_3

-علي بن إبراهيم: ثم وصف ما أعده للمتقين من شيعة أمير المؤمنين (عليه السلام) ، فقال تعالى: إِنَّ اَلْمُتَّقِينَ فِي مَقََامٍ أَمِينٍ* `فِي جَنََّاتٍ وَ عُيُونٍ إلى قوله تعالى: إِلاَّ اَلْمَوْتَةَ اَلْأُولى‏ََ يعني في الجنة غير الموتة التي في الدنيا، وَ وَقََاهُمْ عَذََابَ اَلْجَحِيمِ إلى قوله تعالى: فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ ، أي انتظر إنهم منتظرون.

9724/ (_4) -علي بن إبراهيم: حدثنا سعيد بن محمد، قال: حدثنا بكر بن سهل، عن عبد الغني بن سعيد، عن موسى بن عبد الرحمن، عن ابن جريح، عن عطاء، عن ابن عباس، في قوله تعالى: فَإِنَّمََا يَسَّرْنََاهُ بِلِسََانِكَ ، قال: يريد ما يسر من نعمة الجنة و عذاب النار، يا محمد: لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ، يريد لكي يتعظ المشركون، فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ ، تهديد من الله و وعيد، و انتظر إنهم منتظرون.

____________

(_3) -تفسير القمّي 2: 292.

(_4) -تفسير القمّي 2: 292.

(1) في المصدر: صورته التي كانت.

(2) في المصدر زيادة: و علوّي.

(3) العنكبوت 29: 45.

23

سورة الجاثية

فضلها

99-9725/ (_1) - ابن بابويه: بإسناده، عن عاصم، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، قال: «من قرأ سورة الجاثية كان ثوابها أن لا يرى النار أبدا، و لا يسمع زفير جهنم و لا شهيقها، و هو مع محمد (صلى الله عليه و آله) .

99-9726/ (_2) - و من (خواص القرآن) : روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) ، أنه قال: «من قرأ هذه السورة سكن الله روعته يوم القيامة إذا جثا على ركبتيه و سترت عورته، و من كتبها و علقها عليه أمن من سطوة كل جبار و سلطان، و كان مهابا محبوبا وجيها في عين كل من يراه من الناس، تفضلا من الله عز و جل» .

99-9727/

____________

_3

- و قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «من كتبها و علقها عليه أمن من سطوة كل شيطان و جبار، و كان مهابا محبوبا في عين كل من رآه من الناس» .

99-9728/ (_4) - و قال الصادق (عليه السلام) : «من كتبها و علقها عليه أمن من شر كل نمام، و ليس يغتب عند الناس أبدا، و إذا علقت على الطفل حين يسقط من بطن امه، كان محفوظا و محروسا بإذن الله تعالى» .

____________

(_1) -ثواب الأعمال: 114.

(_2) -خواصّ القرآن:

(_3) -خواص القرآن:

(_4) -خواص القرآن: 50 «مخطوط» .

24

}}قوله تعالى:

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ حم* `تَنْزِيلُ اَلْكِتََابِ مِنَ اَللََّهِ اَلْعَزِيزِ اَلْحَكِيمِ* `إِنَّ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ لَآيََاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ -إلى قوله تعالى- آيََاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [1-5] 9729/ (_1) -علي بن إبراهيم: في قوله تعالى: إِنَّ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ لَآيََاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ و هي النجوم و الشمس و القمر، و في الأرض ما يخرج منها من أنواع النبات للناس و الدواب لآيات لقوم يعقلون.

99-9730/ (_2) - محمد بن يعقوب: عن أبي عبد الله الأشعري، عن بعض أصحابنا، رفعه، عن هشام بن الحكم، قال: قال لي أبو الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) : «يا هشام، إن الله تبارك و تعالى بشر أهل العقل و الفهم في كتابه، فقال: فَبَشِّرْ عِبََادِ* `اَلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ اَلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولََئِكَ اَلَّذِينَ هَدََاهُمُ اَللََّهُ وَ أُولََئِكَ هُمْ أُولُوا اَلْأَلْبََابِ (1) .

يا هشام، إن الله تبارك و تعالى أكمل للناس الحجج بالعقول، و نصر النبيين بالبيان، و دلهم على ربوبيته بالأدلة، فقال: وَ إِلََهُكُمْ إِلََهٌ وََاحِدٌ لاََ إِلََهَ إِلاََّ هُوَ اَلرَّحْمََنُ اَلرَّحِيمُ* `إِنَّ فِي خَلْقِ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ اِخْتِلاََفِ اَللَّيْلِ وَ اَلنَّهََارِ وَ اَلْفُلْكِ اَلَّتِي تَجْرِي فِي اَلْبَحْرِ بِمََا يَنْفَعُ اَلنََّاسَ وَ مََا أَنْزَلَ اَللََّهُ مِنَ اَلسَّمََاءِ مِنْ مََاءٍ فَأَحْيََا بِهِ اَلْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهََا وَ بَثَّ فِيهََا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَ تَصْرِيفِ اَلرِّيََاحِ وَ اَلسَّحََابِ اَلْمُسَخَّرِ بَيْنَ اَلسَّمََاءِ وَ اَلْأَرْضِ لَآيََاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (2) .

يا هشام، قد جعل الله ذلك دليلا على معرفته بأن لهم مدبرا، فقال: وَ سَخَّرَ لَكُمُ اَللَّيْلَ وَ اَلنَّهََارَ وَ اَلشَّمْسَ

____________

(_1) -تفسير القمي 2: 293.

(_2) -الكافي 1: 10/12.

(1) الزمر 39: 17، 18.

(2) البقرة 2: 163، 164.

25

وَ اَلْقَمَرَ وَ اَلنُّجُومُ مُسَخَّرََاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيََاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (1) . و قال: هُوَ اَلَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرََابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً وَ مِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفََّى مِنْ قَبْلُ وَ لِتَبْلُغُوا أَجَلاً مُسَمًّى وَ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (2) . و قال: (إن في‏ اِخْتِلاََفِ اَللَّيْلِ وَ اَلنَّهََارِ وَ مََا أَنْزَلَ اَللََّهُ مِنَ اَلسَّمََاءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيََا بِهِ اَلْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهََا وَ تَصْرِيفِ اَلرِّيََاحِ وَ اَلسَّحََابِ اَلْمُسَخَّرِ بَيْنَ اَلسَّمََاءِ وَ اَلْأَرْضِ لَآيََاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) (3) .

9731/

____________

_3

-علي بن إبراهيم: في قوله تعالى: وَ تَصْرِيفِ اَلرِّيََاحِ آيََاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ، أي يجي‏ء من كل جانب و ربما كانت حارة، و ربما كانت باردة، و منها ما يثير (4) السحاب، و منها ما يبسط الرزق في الأرض‏ (5) ، و منها ما يلقح الشجر.

99-9732/ (_4) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، و هشام بن سالم، عن أبي بصير، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الرياح الأربع:

الشمال، و الجنوب، و الصبا، و الدبور، و قلت: إن الناس يذكرون أن الشمال من الجنة و الجنوب من النار؟ فقال: «إن لله عز و جل جنودا من رياح، يعذب بها من يشاء ممن عصاه، فلكل ريح منها ملك موكل بها، فإذا أراد الله عز ذكره أن يعذب قوما بنوع من العذاب أوحى إلى الملك الموكل بذلك النوع من الريح التي يريد أن يعذبهم بها-قال-فيأمرها الملك فتهيج كما يهيج الأسد المغضب-قال-و لكل ريح منها اسم، أما تسمع قول الله عز و جل: كَذَّبَتْ عََادٌ فَكَيْفَ كََانَ عَذََابِي وَ نُذُرِ* `إِنََّا أَرْسَلْنََا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ (6) ، و قال: اَلرِّيحَ اَلْعَقِيمَ (7) ، و قال: رِيحٌ فِيهََا عَذََابٌ أَلِيمٌ (8) ، و قال: فَأَصََابَهََا إِعْصََارٌ فِيهِ نََارٌ فَاحْتَرَقَتْ (9) ؟و ما ذكر من الرياح التي يعذب الله بها من عصاه» .

قال: «و لله عز ذكره رياح رحمة لواقح و غير ذلك، ينشرها بين يدي رحمته، منها ما يهيج السحاب للمطر، و منها رياح تحبس السحاب بين السماء و الأرض، و رياح تعصر السحاب فتمطره بإذن الله، و منها ما (10) عدد الله في

____________

(_3) -تفسير القمّي 2: 293.

(_4) -الكافي 8: 91/63.

(1) النحل 16: 12.

(2) غافر 40: 67.

(3) كذا، و هي مأخوذة من سورة الجاثية 45: 5، و التحريف من الرواة أو النسّاخ.

(4) في المصدر: يسير.

(5) في «ط، ي» يبسط في السماء.

(6) القمر 54: 18، 19.

(7) الذاريات 51: 41.

(8) الأحقاف 46: 24.

(9) البقرة 2: 266.

(10) في المصدر: و منها رياح ممّا.

26

الكتاب، فأما الرياح الأربع: الشمال، و الجنوب، و الصبا، و الدبور، فإنما هي أسماء الملائكة الموكلين بها، فإذا أراد الله أن تهب شمالا، أمر الملك الذي اسمه الشمال، فيهبط على البيت الحرام، فقام على الركن الشامي، فضرب بجناحه، فتفرقت ريح الشمال حيث يريد الله من البر و البحر، و إذا أراد الله أن تبعث جنوبا، أمر الملك الذي اسمه الجنوب، فيهبط على البيت الحرام، فقام على الركن الشامي، فضرب بجناحه، فتفرقت ريح الجنوب في البر و البحر، و إذا أراد الله أن يبعث دبورا، أمر الملك الذي اسمه الدبور، فهبط على البيت الحرام، فقام على الركن الشامي، فضرب بجناحه، فتفرقت ريح الدبور حيث يريد الله من البر و البحر» .

ثم قال أبو جعفر (عليه السلام) : «أما تسمع لقوله: ريح الشمال، و ريح الجنوب، و ريح الدبور، و ريح الصبا؟إنما تضاف إلى الملائكة الموكلين بها» .

99-9733/ (_5) - ابن بابويه، قال: حدثنا علي بن الحسين، قال: حدثنا محمد بن الحسين الكوفي، قال: حدثنا محمد بن محمود، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله الهذلي، قال: حدثنا أبو حفص الأعمش‏ (1) ، عن عنبسة بن الأزهر، عن يحيى بن عقيل، عن يحيى بن النعمان، قال: كنت عند الحسين (عليه السلام) ، إذ دخل عليه رجل من العرب متلثما أسمر شديد السمرة، فسلم فرد الحسين (عليه السلام) ، فقال: يا ابن رسول الله، مسألة؟فقال: «هات» . فقال: كم بين الإيمان و اليقين؟قال: «أربع أصابع» ، قال: كيف؟قال: «الإيمان ما سمعناه، و اليقين ما رأيناه، و بين السمع و البصر أربع أصابع» .

قوله تعالى:

وَيْلٌ لِكُلِّ أَفََّاكٍ أَثِيمٍ -إلى قوله تعالى- وَ مََا فِي اَلْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ [7-13] 9734/ (_1) -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: وَيْلٌ لِكُلِّ أَفََّاكٍ أَثِيمٍ ، أي كذاب: يَسْمَعُ آيََاتِ اَللََّهِ تُتْلى‏ََ عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً ، أي يصر على أنه كذب، و يستكبر على نفسه، كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهََا ، }و قوله تعالى:

وَ إِذََا عَلِمَ مِنْ آيََاتِنََا شَيْئاً اِتَّخَذَهََا هُزُواً يعني إذا رأى فوضع العلم مكان الرؤية، }و قوله تعالى: هََذََا هُدىً يعني القرآن هو تبيان، قوله تعالى: وَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا بِآيََاتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذََابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ ، قال: الشدة و السوء،

____________

(_5) -كفاية الأثر: 232.

(_1) -تفسير القمّي 2: 293.

(1) الظاهر: أبو حفص الأعشى. انظر تهذيب الكمال 21: 607.

27

ثم قال: اَللََّهُ اَلَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ اَلْبَحْرَ لِتَجْرِيَ اَلْفُلْكُ ، أي السفن فِيهِ بِأَمْرِهِ وَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ، }ثم قال: وَ سَخَّرَ لَكُمْ مََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ مََا فِي اَلْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ ، يعني ما في السموات من الشمس و القمر و النجوم و المطر.

9735/ (_1) -محمد بن الحسن الصفار: عن إبراهيم بن هاشم، عن الحسين بن سيف، عن أبيه، عن أبي الصامت، عن قول الله عز و جل: وَ سَخَّرَ لَكُمْ مََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ مََا فِي اَلْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ ، قال: «أجبرهم‏ (1)

بطاعتهم» .

قال مؤلف الكتاب: هذا متن الحديث في نسختين عندي من (بصائر الدرجات) ، و ذكر الحديث مصنفه الصفار في باب نادر بعد باب ما خص الله به الأئمة من آل محمد (صلى الله عليه و آله) من ولاية اولي العزم لهم في الميثاق، و بالجملة الحديث في أبواب الولاية لآل محمد (صلى الله عليه و آله) .

قوله تعالى:

قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لاََ يَرْجُونَ أَيََّامَ اَللََّهِ لِيَجْزِيَ قَوْماً بِمََا كََانُوا يَكْسِبُونَ [14] 9736/ (_2) -علي بن إبراهيم: قوله تعالى: قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لاََ يَرْجُونَ أَيََّامَ اَللََّهِ ، قال: يقول لأئمة الحق: لا تدعوا على أئمة الجور حتى يكون الله الذي يعاقبهم، في قوله تعالى: لِيَجْزِيَ قَوْماً بِمََا كََانُوا يَكْسِبُونَ

99-9737/

____________

_3

- ثم قال علي بن إبراهيم: حدثنا أبو القاسم، قال: حدثنا محمد بن عباس، قال: حدثنا عبد الله بن موسى، قال: حدثنا عبد العظيم بن عبد الله الحسني، قال: حدثنا عمر بن رشيد، عن داود بن كثير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل: قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لاََ يَرْجُونَ أَيََّامَ اَللََّهِ ، قال: قل للذين مننا عليهم بمعرفتنا أن يعرفوا الذين‏ (2) لا يعلمون، فإذا عرفوهم فقد غفروا لهم» .

99-9738/ (_4) - شرف الدين النجفي، قال: روي أن الامام علي بن الحسين (عليهما السلام) ، أراد أن يضرب غلاما له،

____________

(_1) -بصائر الدرجات: 89/1.

(_2) -تفسير القمّي 2: 293.

(_3) -تفسير القمّي 2: 294.

(_4) -تأويل الآيات 2: 575/2.

(1) في «ي» : أخبرهم.

(2) في المصدر: أن يغفروا للذين.

28

فقرأ: قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لاََ يَرْجُونَ أَيََّامَ اَللََّهِ ، و وضع السوط من يده، فبكى الغلام، فقال له:

«ما يبكيك» ؟قال: و إني عندك-يا مولاي-ممن لا يرجو أيام الله» ؟فقال له: «أنت ممن يرجو أيام الله» ؟قال: نعم يا مولاي. فقال (عليه السلام) : «لا أحب أن أملك من يرجو أيام الله، قم فأت قبر رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و قل: اللهم اغفر لعلي بن الحسين خطيئته يوم الدين؛ و أنت حر لوجه الله تعالى» .

99-9739/ (_1) - قال: روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، أنه قال: «أيام الله المرجوة ثلاثة: يوم قيام القائم (عليه السلام) ، و يوم الكرة، و يوم القيامة» .

قوله تعالى:

مَنْ عَمِلَ صََالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَ مَنْ أَسََاءَ فَعَلَيْهََا ثُمَّ إِلى‏ََ رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ [15] 9740/ (_2) -علي بن إبراهيم، قال: حدثنا سعيد بن محمد، قال: حدثنا بكر بن سهل، قال: حدثنا عبد الغني ابن سعيد، قال: حدثنا موسى بن عبد الرحمن، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، في قوله تعالى: مَنْ عَمِلَ صََالِحاً فَلِنَفْسِهِ ، يريد المؤمنين: وَ مَنْ أَسََاءَ فَعَلَيْهََا ، يريد المنافقين و المشركين: ثُمَّ إِلى‏ََ رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ، يريد إليه تصيرون‏

قوله تعالى:

ثُمَّ جَعَلْنََاكَ عَلى‏ََ شَرِيعَةٍ مِنَ اَلْأَمْرِ فَاتَّبِعْهََا -إلى قوله تعالى- لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اَللََّهِ شَيْئاً [18-19] 9741/

____________

_3

-علي بن إبراهيم: في قوله تعالى: ثُمَّ جَعَلْنََاكَ عَلى‏ََ شَرِيعَةٍ مِنَ اَلْأَمْرِ فَاتَّبِعْهََا وَ لاََ تَتَّبِعْ أَهْوََاءَ اَلَّذِينَ لاََ يَعْلَمُونَ* `إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اَللََّهِ شَيْئاً ، فهذا تأديب لرسول الله (صلى الله عليه و آله) و المعنى لامته.

____________

(_1) -تأويل الآيات 2: 576/3.

(_2) -تفسير القمّي 2: 294.

(_3) -تفسير القمّي 2: 294.

29

}قوله تعالى:

أَمْ حَسِبَ اَلَّذِينَ اِجْتَرَحُوا اَلسَّيِّئََاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ -إلى قوله تعالى- إِنْ هُمْ إِلاََّ يَظُنُّونَ [21-24] 9742/ (_1) -محمد بن العباس، قال: حدثنا علي بن عبيد، عن حسين بن حكم، عن حسن بن حسين، عن حيان بن علي، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، في قوله عز و جل: أَمْ حَسِبَ اَلَّذِينَ اِجْتَرَحُوا اَلسَّيِّئََاتِ ، الآية، قال: الذين آمنوا و عملوا الصالحات: بنو هاشم و بنو عبد المطلب، و الذين اجترحوا السيئات:

بنو عبد شمس.

9743/ (_2) -و عنه، قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن محمد بن زكريا، عن أيوب بن سليمان، عن محمد ابن مروان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، في قوله عز و جل: أَمْ حَسِبَ اَلَّذِينَ اِجْتَرَحُوا اَلسَّيِّئََاتِ ، الآية، قال: إن هذه الآية نزلت في علي بن أبي طالب (عليه السلام) و حمزة بن عبد المطلب، و عبيدة بن الحارث، هم الذين آمنوا، و في ثلاثة من المشركين عتبة، و شيبة ابني ربيعة، و الوليد بن عتبة، و هم الذين اجترحوا السيئات.

9744/

____________

_3

-و من طريق المخالفين: عن ابن عباس، في قوله تعالى: أَمْ نَجْعَلُ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ ، علي و حمزة و عبيدة كَالْمُفْسِدِينَ فِي اَلْأَرْضِ ، عتبة و شيبة و الوليد بن عتبة: أَمْ نَجْعَلُ اَلْمُتَّقِينَ ، هؤلاء علي و أصحابه‏ كَالْفُجََّارِ (1) عتبة و أصحابه، و قوله تعالى: أَمْ حَسِبَ اَلَّذِينَ اِجْتَرَحُوا اَلسَّيِّئََاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ ، فالذين آمنوا: بنو هاشم، و بنو عبد المطلب، و الذين اجترحوا السيئات: بنو عبد شمس.

9745/ (_4) -علي بن إبراهيم: قوله تعالى: أَمْ حَسِبَ اَلَّذِينَ اِجْتَرَحُوا اَلسَّيِّئََاتِ ، إلى قوله تعالى: سََاءَ مََا يَحْكُمُونَ* `وَ خَلَقَ اَللََّهُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَ لِتُجْزى‏ََ كُلُّ نَفْسٍ بِمََا كَسَبَتْ وَ هُمْ لاََ يُظْلَمُونَ ، فإنه محكم.

}قال: قوله تعالى: أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اِتَّخَذَ إِلََهَهُ هَوََاهُ ، نزلت في قريش، كلما هووا شيئا عبدوه وَ أَضَلَّهُ اَللََّهُ عَلى‏ََ عِلْمٍ ، أي عذبه على علم منه فيما ارتكبوا من أمير المؤمنين (عليه السلام) ، و جرى ذلك بعد رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فيما فعلوه بعده بأهوائهم و آرائهم، و أزالوا الخلافة و الإمامة عن أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد أخذ الميثاق عليهم مرتين لأمير المؤمنين (عليه السلام) .

____________

(_1) -تأويل الآيات 2: 576/5.

(_2) -تأويل الآيات 2: 577/6.

(_3) -تحفة الأبرار: 115 «مخطوط» .

(_4) -تفسير القمّي 2: 294.

(1) سورة ص 38: 28.

30

9746/ (_5) -علي بن إبراهيم: قوله تعالى: أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اِتَّخَذَ إِلََهَهُ هَوََاهُ ، نزلت في قريش، و جرت بعد رسول الله (صلى الله عليه و آله) في أصحابه‏ (1) الذين غصبوا أمير المؤمنين (عليه السلام) ، و اتخذوا إماما بأهوائهم، و الدليل على ذلك قوله تعالى: وَ مَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلََهٌ مِنْ دُونِهِ (2) ، قال: من زعم أنه إمام و ليس هو بإمام، فمن اتخذ إماما ففضله على علي (عليه السلام) ، ثم عطف على الدهرية الذين قالوا: لا نحيا بعد الموت، فقال: وَ قََالُوا مََا هِيَ إِلاََّ حَيََاتُنَا اَلدُّنْيََا نَمُوتُ وَ نَحْيََا وَ مََا يُهْلِكُنََا إِلاَّ اَلدَّهْرُ ، و هذا مقدم و مؤخر، لأن الدهرية لم يقروا بالبعث و النشور بعد الموت، و إنما قالوا: نحيا و نموت و ما يهلكنا إلا الدهر؛ إلى قوله تعالى: يَظُنُّونَ ، فهذا ظن شك، و نزلت هذه الآية في الدهرية و جرت في الذين فعلوا ما فعلوا بعد رسول الله (صلى الله عليه و آله) بأمير المؤمنين و أهل بيته (عليهم السلام) ، و إنما كان أيمانهم إقرارا بلا تصديق فرقا (3) من السيف، و رغبة في المال.

قوله تعالى:

وَ إِذََا تُتْلى‏ََ عَلَيْهِمْ آيََاتُنََا -إلى قوله تعالى- هََذََا كِتََابُنََا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ [25-29] 9747/ (_1) -ثم حكى الله عز و جل قول الدهرية، فقال: وَ إِذََا تُتْلى‏ََ عَلَيْهِمْ آيََاتُنََا بَيِّنََاتٍ مََا كََانَ حُجَّتَهُمْ إِلاََّ أَنْ قََالُوا اِئْتُوا بِآبََائِنََا إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ ، أي إنكم تبعثون بعد الموت، فقال الله تعالى: قُلِ اَللََّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلى‏ََ يَوْمِ اَلْقِيََامَةِ لاََ رَيْبَ فِيهِ وَ لََكِنَّ أَكْثَرَ اَلنََّاسِ لاََ يَعْلَمُونَ .

}و قوله تعالى: وَ يَوْمَ تَقُومُ اَلسََّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ اَلْمُبْطِلُونَ ، قال: إلى ما يجب عليهم من أعمالهم، ثم قال: هََذََا كِتََابُنََا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ ، الآيتان محكمتان.

99-9748/ (_2) - ثم قال علي بن إبراهيم: حدثنا محمد بن همام، قال: حدثنا جعفر بن محمد الفزاري، عن الحسن ابن علي اللؤلؤي، عن الحسن بن أيوب، عن سليمان بن صالح، عن رجل، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: قلت: هََذََا كِتََابُنََا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ ؟قال: «إن الكتاب لم ينطق و لن ينطق، و لكن

____________

(_5) -تفسير القمّي 2: 294.

(_1) -تفسير القمّي 2: 295.

(_2) -تفسير القمّي 2: 295.

(1) (أصحابه) ليس في المصدر.

(2) الأنبياء 21: 29.

(3) في المصدر: خوفا.

31

رسول الله (صلى الله عليه و آله) هو الناطق بالكتاب، قال الله تعالى: هََذََا كِتََابُنََا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ » . فقلت: إنا لا نقرأها هكذا (1) . فقال: «هكذا و الله نزل بها جبرئيل (عليه السلام) على رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و لكنه مما حرف من كتاب الله» .

99-9749/

____________

_3

- محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن سليمان الديلمي المصري، عن أبيه، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) . قال: قلت له: قول الله عز و جل: هََذََا كِتََابُنََا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ ؟قال: فقال: «إن الكتاب لم ينطق و لن ينطق، و لكن رسول الله (صلى الله عليه و آله) هو الناطق بالكتاب، قال الله عز و جل: هََذََا كِتََابُنََا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ » . قال: قلت: جعلت فداك إنا لا نقرأها هكذا، قال: «هكذا و الله نزل به جبرئيل على محمد (صلى الله عليه و آله) و لكنه مما حرف من كتاب الله» .

99-9750/ (_4) - محمد بن العباس (رحمه الله) ، قال: حدثنا أحمد بن القاسم، عن أحمد بن محمد السياري، عن محمد بن خالد البرقي، عن محمد بن سليمان، عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : قوله تعالى: هََذََا كِتََابُنََا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ ؟قال: «إن الكتاب لا ينطق، و لكن محمد و أهل بيته (عليهم السلام) ، هم الناطقون بالكتاب» .

قوله تعالى:

إِنََّا كُنََّا نَسْتَنْسِخُ مََا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [29]

99-9751/ (_1) - ابن بابويه: بإسناده، عن الحسين بن بشار، عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) ، قال: سألته: أ يعلم الله الشي‏ء الذي لم يكن أن لو كان كيف كان يكون؟ فقال: «إن الله تعالى هو العالم بالأشياء قبل كون الأشياء، قال الله عز و جل: إِنََّا كُنََّا نَسْتَنْسِخُ مََا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ، و قال لأهل النار: وَ لَوْ رُدُّوا لَعََادُوا لِمََا نُهُوا عَنْهُ وَ إِنَّهُمْ لَكََاذِبُونَ (2) ، فقد علم الله عز و جل أنه لو ردهم‏ (3) لعادوا لما نهوا عنه، و قال للملائكة لما قالت: أَ تَجْعَلُ فِيهََا مَنْ يُفْسِدُ فِيهََا وَ يَسْفِكُ اَلدِّمََاءَ وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ قََالَ إِنِّي أَعْلَمُ مََا لاََ تَعْلَمُونَ (4) ، فلم يزل الله عز و جل علمه سابقا للأشياء قديما قبل أن

____________

(_3) -الكافي 8: 50/11.

(_4) -تأويل الآيات 2: 577/7.

(_1) -عيون أخبار الرّضا (عليه السّلام) 1: 118/8.

(1) قال المجلسي: الظاهر أنّه قرأ (ينطق) على البناء للمفعول. مرآة العقول 25: 108. و في المصدر: هذا بكتابنا ينطق.

(2) الأنعام 6: 28.

(3) في المصدر: لو ردّوهم.

(4) البقرة 2: 30.

32

يخلقها، تبارك الله ربنا و تعالى علوا كبيرا، خلق الأشياء و علمه بها سابق لها كما شاء، كذلك الله لم يزل ربا عالما سميعا بصيرا» .

99-9752/ (_2) - روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) ، أنه قال: «إذا ذكر العبد ربه في قلبه، كتب الله له ذلك في صحيفة، ثم يعارض الملائكة يوم الخميس، فيريهم الله ذكر عبده له بقلبه، فيقول الملائكة: ربنا عمل هذا العبد قد أحصيناه، أما هذا العمل فما نعرفه. فيقول الرب: إن عبدي قد ذكرني بقلبه فأثبته في صحيفته، فذلك قوله تعالى:

إِنََّا كُنََّا نَسْتَنْسِخُ مََا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » .

قوله تعالى:

وَ قِيلَ اَلْيَوْمَ نَنْسََاكُمْ كَمََا نَسِيتُمْ لِقََاءَ يَوْمِكُمْ هََذََا -إلى قوله تعالى- وَ هُوَ اَلْعَزِيزُ اَلْحَكِيمُ [34-37] 9753/ (_1) -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: وَ قِيلَ اَلْيَوْمَ نَنْسََاكُمْ ، أي نترككم، فهذا النسيان هو (1)

الترك كَمََا نَسِيتُمْ لِقََاءَ يَوْمِكُمْ هََذََا وَ مَأْوََاكُمُ اَلنََّارُ وَ مََا لَكُمْ مِنْ نََاصِرِينَ* `ذََلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اِتَّخَذْتُمْ آيََاتِ اَللََّهِ هُزُواً ، و هم الأئمة (عليهم السلام) ، أي كذبتموهم و استهزأتم بهم فَالْيَوْمَ لاََ يُخْرَجُونَ مِنْهََا ، يعني من النار وَ لاََ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ، يعني لا يجابون‏ (2) ، و لا يقبلهم الله فَلِلََّهِ اَلْحَمْدُ رَبِّ اَلسَّمََاوََاتِ وَ رَبِّ اَلْأَرْضِ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ* `وَ لَهُ اَلْكِبْرِيََاءُ يعني القدرة فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ هُوَ اَلْعَزِيزُ اَلْحَكِيمُ .

____________

(_2) -..........

(_1) -تفسير القمّي 2: 295.

(1) في المصدر: فهذا نسيان.

(2) في المصدر: أي لا يجاوبون.

33

المستدرك (سورة الجاثية)

قوله تعالى:

فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اَللََّهِ وَ آيََاتِهِ يُؤْمِنُونَ [6]

99- (_1) - الطبرسي في (الاحتجاج) : عن صفوان بن يحيى، قال: سألني أبو قرة المحدث صاحب شبرمة أن أدخله على أبي الحسن الرضا (عليه السلام) -إلى أن قال-و سأله عن قول الله عز و جل: سُبْحََانَ اَلَّذِي أَسْرى‏ََ بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ إِلَى اَلْمَسْجِدِ اَلْأَقْصَى .

فقال أبو الحسن (عليه السلام) : قد أخبر الله تعالى أنه أسرى به، ثم أخبر أنه لم أسرى به، فقال: لِنُرِيَهُ مِنْ آيََاتِنََا (1) ، فآيات الله غير الله، فقد أعذر و بين لم فعل به ذلك، و ما رآه و قال: فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اَللََّهِ وَ آيََاتِهِ يُؤْمِنُونَ ، فأخبر أنه غير الله.

____________

(_1) -الاحتجاج 2: 405.

(1) الإسراء 17: 1.

34

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

35

سورة الأحقاف‏

فضلها

99-9754/ (_1) - ابن بابويه: بإسناده، عن عبد الله بن أبي يعفور، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «من قرأ كل يوم‏ (1)

أو كل جمعة سورة الأحقاف، لم يصبه الله بروعة في الحياة الدنيا، و آمنه من فزع يوم القيامة، إن شاء الله تعالى» .

99-9755/ (_2) - و من (خواص القرآن) : روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) ، أنه قال: «من قرأ هذه السورة كتبت له من الحسنات بعدد كل رجل مشت على الأرض عشر مرات، و محي عنه عشر سيئات، و رفع له عشر درجات، و من كتبها و علقها عليه، أو على طفل، أو ما يرضع، أو سقاه ماءها، كان قويا في جسمه، سالما مما يصيب الأطفال من الحوادث كلها، قرير العين في مهده بإذن الله تعالى و منه عليه» .

99-9756/

____________

_3

- و قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «من كتبها و علقها على طفل، أو كتبها و سقاه ماءها، كان قويا في جسمه، سالما مسلما صحيحا مما يصيب الأطفال كلها، قرير العين في مهده» .

99-9757/ (_4) - و قال الصادق (عليه السلام) : «من كتبها في صحيفة و غسلها بماء زمزم، و شربها كان عند الناس محبوبا، و كلمته مسموعة، و لا يسمع شيئا إلا وعاه، و تصلح لجميع الأغراض، تكتب و تمحى و تغسل بها الأمراض، يسكن بها المرض بإذن الله تعالى» .

____________

(_1) -ثواب الأعمال: 114.

(_2) -....

(_3) -....

(_4) -خواصّ القرآن: 51 «مخطوط» .

(1) في المصدر: كلّ ليلة.

36

}قوله تعالى:

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ حم* `تَنْزِيلُ اَلْكِتََابِ مِنَ اَللََّهِ اَلْعَزِيزِ اَلْحَكِيمِ* `مََا خَلَقْنَا اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ وَ مََا بَيْنَهُمََا إِلاََّ بِالْحَقِّ وَ أَجَلٍ مُسَمًّى وَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا عَمََّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ [1-3] 9758/ (_1) -علي بن إبراهيم: يعني قريشا عما دعاهم إليه رسول الله (صلى الله عليه و آله) و هو معطوف على قوله تعالى: فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ ، إلى قوله تعالى: عََادٍ وَ ثَمُودَ (1) ، ثم احتج الله عليهم، فقال: قُلْ لهم يا محمد: أَ رَأَيْتُمْ مََا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ ، يعني الأصنام التي كانوا يعبدونها أَرُونِي مََا ذََا خَلَقُوا مِنَ اَلْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي اَلسَّمََاوََاتِ ، إلى قوله تعالى: إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ .

99-9759/ (_2) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن أبي عبيدة، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) ، عن قوله تعالى: اِئْتُونِي بِكِتََابٍ مِنْ قَبْلِ هََذََا أَوْ أَثََارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ ، قال: «عني بالكتاب التوراة و الإنجيل، و أثارة من علم، فإنما عني بذلك علم أوصياء الأنبياء (2) (عليهم السلام) » .

____________

(_1) -تفسير القمّي 2: 296.

(_2) -الكافي 1: 353/72.

(1) فصلت 41: 13.

(2) في «ط، ي» : علم الأنبياء و الأوصياء.

37

99-9760/ (_1) - سعد بن عبد الله: عن علي بن محمد بن عبد الرحمن الحجازي‏ (1) ، عن صالح بن السندي، عن الحسن بن محبوب، عمن رواه، عن أبي عبيدة الحذاء، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز و جل:

اِئْتُونِي بِكِتََابٍ مِنْ قَبْلِ هََذََا أَوْ أَثََارَةٍ مِنْ عِلْمٍ ، قال: يعني بذلك علم الأنبياء و الأوصياء: إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ » .

قوله تعالى:

وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اَللََّهِ -إلى قوله تعالى- وَ هُوَ اَلْغَفُورُ اَلرَّحِيمُ [5-8] 9761/ (_2) -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اَللََّهِ مَنْ لاََ يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى‏ََ يَوْمِ اَلْقِيََامَةِ إلى قوله تعالى: بِعِبََادَتِهِمْ كََافِرِينَ ، قال: من عبد الشمس و القمر و الكواكب و البهائم و الشجر و الحجر، إذا حشر الناس كانت هذه الأشياء له أعداء، و كانوا بعبادتهم كافرين.

قال: قوله تعالى: أَمْ يَقُولُونَ يا محمد اِفْتَرََاهُ يعني القرآن، وضعه من عنده فقل لهم: إِنِ اِفْتَرَيْتُهُ فَلاََ تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اَللََّهِ شَيْئاً ، إن أثابني أو عاقبني على ذلك هُوَ أَعْلَمُ بِمََا تُفِيضُونَ فِيهِ ، أي تكذبون كَفى‏ََ بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ هُوَ اَلْغَفُورُ اَلرَّحِيمُ .

قوله تعالى:

قُلْ مََا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ اَلرُّسُلِ -إلى قوله تعالى- وَ مََا أَنَا إِلاََّ نَذِيرٌ مُبِينٌ [9]

99-9762/

____________

_3

- أحمد بن محمد بن خالد البرقي: عن أبيه محمد بن خالد البرقي، عن خلف بن حماد، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) -في حديث-قال: «قد كان الشي‏ء ينزل على رسول الله (صلى الله عليه و آله) فيعمل به زمانا، ثم يؤمر بغيره فيأمر به أصحابه و أمته، قال أناس: يا رسول الله، إنك تأمرنا بالشي‏ء

____________

(_1) -مختصر بصائر الدرجات: 64.

(_2) -تفسير القمّي 2: 296.

(_3) -المحاسن: 299/1.

(1) في المصدر: الحجال.

38

حتى إذا اعتدناه و جرينا عليه، أمرتنا بغيره؟ فسكت النبي (صلى الله عليه و آله) عنهم، فأنزل الله عليه: قُلْ مََا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ اَلرُّسُلِ وَ مََا أَدْرِي مََا يُفْعَلُ بِي وَ لاََ بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاََّ مََا يُوحى‏ََ إِلَيَّ وَ مََا أَنَا إِلاََّ نَذِيرٌ مُبِينٌ » .

99-9763/ (_1) - شرف الدين النجفي، قال: روي مرفوعا، عن محمد بن خالد البرقي، عن أحمد بن النضر، عن أبي مريم عن بعض أصحابنا، رفعه إلى أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام) ، قالا: «[لما]نزلت على رسول الله (صلى الله عليه و آله) : قُلْ مََا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ اَلرُّسُلِ وَ مََا أَدْرِي مََا يُفْعَلُ بِي وَ لاََ بِكُمْ ، يعني في حروبه، قالت قريش:

فعلى ما نتبعه، و هو لا يدري ما يفعل به و لا بنا؟ فأنزل الله تعالى: إِنََّا فَتَحْنََا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً » . و قالا: «قوله تعالى:

إِنْ أَتَّبِعُ إِلاََّ مََا يُوحى‏ََ إِلَيَّ في علي، هكذا نزلت» .

9764/ (_2) -علي بن إبراهيم، قال: قوله تعالى: قُلْ لهم يا محمد: مََا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ اَلرُّسُلِ ، أي لم أكن واحدا من الرسل، فقد كان قبلي أنبياء كثيرة.

قوله تعالى:

قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كََانَ مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ وَ كَفَرْتُمْ بِهِ -إلى قوله تعالى- عَلى‏ََ مِثْلِهِ فَآمَنَ وَ اِسْتَكْبَرْتُمْ [10] 9765/

____________

_3

-علي بن إبراهيم، قال: قل إن كان القرآن من عند الله وَ شَهِدَ شََاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرََائِيلَ عَلى‏ََ مِثْلِهِ فَآمَنَ وَ اِسْتَكْبَرْتُمْ ، قال: الشاهد: أمير المؤمنين (عليه السلام) ، و الدليل عليه في سورة هود: أَ فَمَنْ كََانَ عَلى‏ََ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شََاهِدٌ مِنْهُ (1) ، يعني أمير المؤمنين (عليه السلام) .

قوله تعالى:

إِنَّ اَلَّذِينَ قََالُوا رَبُّنَا اَللََّهُ ثُمَّ اِسْتَقََامُوا فَلاََ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لاََ هُمْ يَحْزَنُونَ [13] 9766/ (_4) -علي بن إبراهيم، قال: استقاموا على ولاية علي أمير المؤمنين (عليه السلام) .

____________

(_1) -تأويل الآيات 2: 578/2.

(_2) -تفسير القمّي 2: 296.

(_3) -تفسير القمّي 2: 297.

(_4) -تفسير القمّي 2: 297.

(1) هود 11: 17.

39

قوله تعالى:

وَ وَصَّيْنَا اَلْإِنْسََانَ بِوََالِدَيْهِ إِحْسََاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَ وَضَعَتْهُ كُرْهاً وَ حَمْلُهُ وَ فِصََالُهُ ثَلاََثُونَ شَهْراً -إلى قوله تعالى- مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ [15]

99-9767/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الوشاء و الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن أحمد بن عائذ، عن أبي خديجة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «لما حملت فاطمة بالحسين (عليهما السلام) ، جاء جبرئيل إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فقال: إن فاطمة ستلد غلاما تقتله أمتك من بعدك، فلما حملت فاطمة بالحسين (عليهما السلام) كرهت حمله، و حين وضعته كرهت وضعه» . ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «لم تر في الدنيا أم تلد غلاما تكرهه، لكنها كرهته لما علمت بأنه سيقتل، و فيه نزلت هذه الآية:

وَ وَصَّيْنَا اَلْإِنْسََانَ بِوََالِدَيْهِ إِحْسََاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَ وَضَعَتْهُ كُرْهاً وَ حَمْلُهُ وَ فِصََالُهُ ثَلاََثُونَ شَهْراً » .

99-9768/ (_2) - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن علي بن إسماعيل، عن محمد بن عمرو الزيات، عن رجل من أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «إن جبرئيل (عليه السلام) نزل على محمد (صلى الله عليه و آله) ، فقال له: يا محمد، إن الله يبشرك بمولود يولد من فاطمة تقتله أمتك من بعدك. فقال: يا جبرئيل، و على ربي السلام، لا حاجة لي في مولود يولد من فاطمة تقتله أمتي من بعدي، فعرج جبرئيل (عليه السلام) إلى السماء (1) ، ثم هبط و قال له مثل ذلك، فقال: يا جبرئيل، و على ربي السلام، لا حاجة لي في مولود تقتله أمتي من بعدي، فعرج جبرئيل (عليه السلام) إلى السماء، ثم هبط و قال: يا محمد إن ربك يقرئك السلام، و يبشرك بأنه جاعل في ذريته الإمامة و الوصية، فقال: قد رضيت.

ثم أرسل إلى فاطمة: أن الله يبشرني بمولود يولد لك تقتله أمتي من بعدي. فأرسلت إليه: لا حاجة لي في مولود تقتله أمتك من بعدك. فأرسل إليها: أن الله قد جعل في ذريته الإمامة و الولاية و الوصية، فأرسلت إليه: اني قد رضيت، فحملته: كُرْهاً وَ وَضَعَتْهُ كُرْهاً وَ حَمْلُهُ وَ فِصََالُهُ ثَلاََثُونَ شَهْراً حَتََّى إِذََا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَ بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قََالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ اَلَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَ عَلى‏ََ وََالِدَيَّ وَ أَنْ أَعْمَلَ صََالِحاً تَرْضََاهُ وَ أَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي ، فلو أنه قال: أصلح لي ذريتي، لكان‏ (2) ذريته كلهم أئمة.

____________

(_1) -الكافي 1: 386/3.

(_2) -الكافي 1: 386/4.

(1) (جبرئيل (عليه السّلام) إلى السماء) ليس في المصدر.

(2) في المصدر: فلولا أنّه قال: أصلح لي في ذريتي لكانت.

40

و لم يرضع الحسين (عليه السلام) من فاطمة (عليها السلام) ، و لا من أنثى، كان يؤتى به النبي (صلى الله عليه و آله) ، فيضع إبهامه في فيه، فيمص منها ما يكفيه اليومين و الثلاثة، فنبت لحم الحسين (عليه السلام) من لحم رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و دمه‏ (1) من دمه، و لم يولد لستة أشهر إلا عيسي بن مريم (عليه السلام) ، و الحسين بن علي (عليهما السلام) » .

99-9769/

____________

_3

- ابن بابويه، قال: حدثنا أحمد بن الحسين‏ (2) (رحمه الله) قال: حدثنا أحمد بن يحيى، قال حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب، عن تميم بن بهلول، قال: حدثنا علي بن حسان الواسطي، عن عبد الرحمن بن كثير الهاشمي، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : جعلت فداك، من أين جاء لولد الحسين (عليه السلام) الفضل على ولد الحسن (عليه السلام) ، و هما يجريان في شرع واحد؟ فقال: «لا أراكم تأخذون به، إن جبرئيل (عليه السلام) نزل على محمد (صلى الله عليه و آله) و ما ولد الحسين (عليه السلام) بعد، فقال له: يولد لك غلام تقتله أمتك من بعدك. فقال: لا حاجة لي فيه، فخاطبه ثلاثا، ثم دعا عليا (عليه السلام) فقال له: إن جبرئيل (عليه السلام) يخبرني عن الله عز و جل أنه يولد لك غلام تقتله أمتك من بعدك. فقال: لا حاجة لي فيه يا رسول الله. فخاطب عليا (عليه السلام) ثلاثا، ثم قال: إنه يكون فيه و في ولده الإمامة و الوارثة و الخزانة.

فأرسل إلى فاطمة (عليها السلام) : أن الله يبشرك بغلام تقتله أمتي من بعدي. فقالت فاطمة (عليها السلام) : ليس لي فيه يا أبت حاجة. فخاطبها ثلاثا، ثم أرسل إليها: لا بد أن يكون فيه الإمامة و الوراثة و الخزانة، فقالت: رضيت عن الله عز و جل، فعلقت و حملت بالحسين (عليه السلام) ، فحملت ستة أشهر، ثم وضعت.

و لم‏ (3) يولد مولود قط لستة أشهر غير الحسين بن علي و عيسى بن مريم (عليهم السلام) ، فكفلته أم سلمة، و كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) يأتيه كل يوم فيضع لسانه في فم الحسين (عليه السلام) ، فيمصه حتى يروي، فأنبت الله عز و جل لحمه من لحم رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و لم يرضع من فاطمة (عليها السلام) ، و لا من غيرها لبنا قط.

فلما أنزل الله تبارك و تعالى فيه: وَ حَمْلُهُ وَ فِصََالُهُ ثَلاََثُونَ شَهْراً حَتََّى إِذََا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَ بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قََالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ اَلَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَ عَلى‏ََ وََالِدَيَّ وَ أَنْ أَعْمَلَ صََالِحاً تَرْضََاهُ وَ أَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي ، فلو قال: أصلح ذريتي، كانوا كلهم أئمة، لكن خص هكذا» .

99-9770/ (_4) - الشيخ في (مجالسه) ، قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن إبراهيم القزويني، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن وهبان الهنائي البصري، قال: حدثني أحمد بن إبراهيم بن أحمد، قال: أخبرني أبو محمد الحسن ابن علي بن عبد الكريم الزعفراني، قال: حدثني أحمد بن محمد بن خالد البرقي أبو جعفر، قال: حدثني أبي، عن

____________

(_3) -علل الشرائع: 205/3.

(_4) -الأمالي 2: 274.

(1) (من دمه) ليس في «ج» و المصدر.

(2) في المصدر: أحمد بن الحسن.

(3) في المصدر: وضعته و لم يعش.

41

محمد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، قال: «حمل الحسين (عليه السلام) ستة أشهر و أرضع سنتين، و هو قول الله عز و جل: وَ وَصَّيْنَا اَلْإِنْسََانَ بِوََالِدَيْهِ إِحْسََاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَ وَضَعَتْهُ كُرْهاً وَ حَمْلُهُ وَ فِصََالُهُ ثَلاََثُونَ شَهْراً » .

99-9771/ (_5) - أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه، في (كامل الزيارات) ، قال: حدثني أبي، عن سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي الوشاء، عن أحمد بن عائذ، عن أبي سلمة سالم بن مكرم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، قال: «لما حملت فاطمة بالحسين (عليهما السلام) جاء جبرئيل (عليه السلام) إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقال: إن فاطمة ستلد ولدا تقتله أمتك من بعدك. فلما حملت فاطمة الحسين (عليه السلام) كرهت حمله، و حين وضعته كرهت وضعه» . ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «هل في الدنيا (1) أم تلد غلاما فتكرهه؟!و لكنها كرهته لأنها تعلم أنه سيقتل» قال: «و فيه نزلت هذه الآية: وَ وَصَّيْنَا اَلْإِنْسََانَ بِوََالِدَيْهِ إِحْسََاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَ وَضَعَتْهُ كُرْهاً وَ حَمْلُهُ وَ فِصََالُهُ ثَلاََثُونَ شَهْراً » .

99-9772/ (_6) - و عنه، قال: حدثني أبي (رحمه الله) ، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن حماد، عن أخيه أحمد بن حماد، عن محمد بن عبد الله، عن أبيه، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «أتى جبرئيل (عليه السلام) رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فقال: السلام عليك يا محمد، ألا أبشرك بغلام تقتله أمتك من بعدك؟فقال: لا حاجة لي فيه. قال:

فانتهض إلى السماء، ثم عاد إليه الثانية، فقال: مثل ذلك، فقال: لا حاجة لي فيه. [فانعرج الى السماء، ثم انقض إليه الثالثة، فقال مثل ذلك، فقال: لا حاجة لي فيه. ]فقال: إن ربك جاعل الوصية في عقبه، فقال: نعم، أو قال ذلك.

ثم قام رسول الله (صلى الله عليه و آله) فدخل على فاطمة (عليها السلام) ، فقال لها: إن جبرئيل (عليه السلام) أتاني فبشرني بغلام تقتله أمتي من بعدي. فقالت: لا حاجة لي فيه. فقال لها: إن ربي جاعل الوصية في عقبة. فقال: نعم إذن. فأنزل الله تعالى عندك ذلك هذه الآية فيه: حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَ وَضَعَتْهُ كُرْهاً ، لموضع إعلام جبرئيل إياها بقتله فحملته كرها بأنه مقتول، و وضعته كرها لأنه مقتول» .

99-9773/ (_7) - و عنه، قال: حدثني محمد بن جعفر الرزاز، قال: حدثني محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن عمرو بن سعيد الزيات، قال: حدثني رجل من أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «إن جبرئيل (عليه السلام) نزل على محمد (صلى الله عليه و آله) ، فقال: يا محمد، إن الله يقرأ عليك السلام، و يبشرك بمولود يولد من فاطمة (عليهما السلام) تقتله أمتك من بعدك، فقال: يا جبرئيل، و على ربي السلام، لا حاجة لي في مولود يولد من فاطمة تقتله أمتي من بعدي» . قال: «فعرج جبرئيل إلى السماء ثم هبط، فقال له مثل ذلك، فقال: يا جبرئيل، و على ربي السلام، لا حاجة لي في مولود تقتله أمتي من بعدي. فعرج جبرئيل إلى السماء ثم هبط، فقال له: يا محمد، إن

____________

(_5) -كامل الزيارات: 55/2.

(_6) -كامل الزيارات: 56/3.

(_7) -كامل الزيارات: 56/4.

(1) في المصدر: هل رأيتم في الدنيا أمّا.

42

ربك يقرئك السلام، و يبشرك أنه جاعل في ذريته الإمامة و الولاية و الوصاية (1) ، فقال: «قد رضيت.

ثم أرسل إلى فاطمة (عليها السلام) : أن الله يبشرني بمولود يولد منك تقتله أمتي من بعدي. فأرسلت إليه: أن لا حاجة لي في مولد يولد مني تقتله أمتك من بعدك، فأرسل إليها: ان الله عز و جل جاعل في ذريته الإمامة و الولاية و الوصاية، فأرسلت إليه: إني قد رضيت. فحملته: كُرْهاً وَ وَضَعَتْهُ كُرْهاً وَ حَمْلُهُ وَ فِصََالُهُ ثَلاََثُونَ شَهْراً حَتََّى إِذََا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَ بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قََالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ اَلَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَ عَلى‏ََ وََالِدَيَّ وَ أَنْ أَعْمَلَ صََالِحاً تَرْضََاهُ وَ أَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي ، فلو أنه قال: أصلح لي ذريتي لكانت ذريته كلهم أئمة.

و لم يرضع الحسين من فاطمة (عليها السلام) و لا من أنثى، و لكنه كان يؤتى به النبي (صلى الله عليه و آله) ، فيضع إبهامه في فيه، فيمص منها ما يكفيه اليومين و الثلاثة. فنبت لحم الحسين (عليه السلام) من لحم رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و دمه من دمه، و لم يولد مولود لستة أشهر إلا عيسى بن مريم و الحسين بن علي (صلوات الله عليهم) » .

و عنه، قال: حدثني أبي (رحمه الله) ، عن سعد بن عبد الله، عن علي بن إسماعيل بن عيسى، عن محمد بن عمرو بن سعيد الزيات، مثله.

99-9774/ (_8) - محمد بن العباس، قال: «حدثنا محمد بن همام، عن عبد الله بن جعفر، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن إبراهيم بن يوسف العبدي، عن إبراهيم بن صالح، عن الحسين بن زيد، عن آبائه (عليهم السلام) ، قال: «نزل جبرئيل (عليه السلام) على النبي (صلى الله عليه و آله) فقال: يا محمد، إنه يولد لك مولود تقتله أمتك من بعدك، فقال:

يا جبرئيل، لا حاجة لي فيه، فقال: يا محمد، إن منه الأئمة و الأوصياء» .

قال: «و جاء النبي (صلى الله عليه و آله) إلى فاطمة (عليها السلام) ، فقال لها: إنك تلدين ولدا تقتله أمتي من بعدي. فقالت لا حاجة لي فيه. فخاطبها ثلاثا، فقال لها: إن منه الأئمة و الأوصياء، فقالت: نعم يا أبت، فحملت بالحسين (عليه السلام) فحفظها الله و ما في بطنها من إبليس، فوضعته لستة أشهر، و لم يسمع بمولود ولد لستة أشهر إلا الحسين و يحيى بن زكريا (عليهما السلام) ، فلما وضعته وضع النبي (صلى الله عليه و آله) لسانه في فمه‏ (2) فمصه، و لم يرضع الحسين (عليه السلام) من أنثى حتى نبت لحمه و دمه من ريق رسول الله (صلى الله عليه و آله) و هو قوله عز و جل: وَ وَصَّيْنَا اَلْإِنْسََانَ بِوََالِدَيْهِ إِحْسََاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَ وَضَعَتْهُ كُرْهاً وَ حَمْلُهُ وَ فِصََالُهُ ثَلاََثُونَ شَهْراً » .

99-9775/ (_9) - و عنه: عن أحمد بن هوذة الباهلي، عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، عن عبد الله بن حماد الأنصاري، عن نصر بن يحيى، عن المقيس‏ (3) بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن جده‏[قال‏]: كان رجل من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) مع عمر بن الخطاب، فأرسله في جيش، فغاب ستة أشهر، ثم قدم و كان مع أهله ستة أشهر،

____________

(_8) -تأويل الآيات 2: 578/3.

(_9) -تأويل الآيات 2: 581/6.

(1) في المصدر: الوصية، و كذا التي بعدها.

(2) في «ج» و المصدر: فيه.

(3) في «ط» : نسخة بدل، و المصدر: المقتبس.

43

فعلقت منه، فجاءت بولد لستة أشهر فأنكره، فجاء بها إلى عمر. فقال: يا أمير المؤمنين، كنت في البعث الذي وجهتني فيه، و تعلم أني قدمت منذ ستة أشهر، و كنت مع أهلي، و قد جاءت بغلام و هو ذا، و تزعم أنه مني، فقال لها عمر: ما تقولين، أيتها المرأة؟فقالت: و الله ما غشيني رجل غيره، و ما فجرت، و إنه لابنه. و كان اسم الرجل الهيثم، فقال لها عمر: أحق ما يقول زوجك؟قالت: صدق يا أمير المؤمنين.

فأمر بها عمر أن ترجم، فحفر لها حفيرة، ثم أدخلها فيها، فبلغ ذلك عليا (عليه السلام) فجاء مسرعا، حتى أدركها، و أخذ بيدها، فسلها من الحفيرة، ثم قال لعمر: «اربع على نفسك‏ (1) ، إنها قد صدقت، إن الله عز و جل يقول في كتابه: وَ حَمْلُهُ وَ فِصََالُهُ ثَلاََثُونَ شَهْراً ، و قال في الرضاع: وَ اَلْوََالِدََاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاََدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كََامِلَيْنِ (2) فالحمل و الرضاع ثلاثون شهرا، و هذا الحسين ولد لستة أشهر» فعندها قال عمر: لو لا علي لهلك عمر.

99-9776/ (_10) - الشيخ في (التهذيب) : بإسناده، عن علي بن الحسن بن فضال، عن أحمد و محمد ابني الحسن، عن أبيهما، عن أحمد بن عمر الحلبي، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «سأله أبي و أنا حاضر، عن قول الله عز و جل: حَتََّى إِذََا بَلَغَ أَشُدَّهُ قال: «الاحتلام فقال: «يحتلم في ست عشرة و سبع عشرة سنة و نحوها»

قوله تعالى:

وَ اَلَّذِي قََالَ لِوََالِدَيْهِ أُفٍّ -إلى قوله تعالى- أُولََئِكَ اَلَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ اَلْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ [17-18] 9777/ (_1) -علي بن إبراهيم، قوله تعالى: وَ اَلَّذِي قََالَ لِوََالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمََا أَ تَعِدََانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَ قَدْ خَلَتِ اَلْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي ، الآية قال: نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر.

99-9778/ (_2) - ثم قال علي بن إبراهيم: حدثني العباس بن محمد، قال: حدثني الحسن بن سهل، بإسناد رفعه إلى جابر بن يزيد، عن جابر بن عبد الله، قال: أتبع جل ذكره مدح الحسين بن علي (عليهما السلام) بذم عبد الرحمن بن أبي بكر، قال جابر بن يزيد، فذكرت هذا الحديث لأبي جعفر (عليه السلام) فقال أبو جعفر (عليه السلام) : «يا جابر، و الله لو سبقت الدعوة من الحسين: و أصلح لي ذريتي، كانوا ذريته كلهم أئمة طاهرين و لكن سبقت الدعوة:

____________

(_10) -التهذيب 9: 182/6.

(_1) -تفسير القمي 2: 297.

(_2) -تفسير القمي 2: 297.

(1) أي تمكث و انتظر.

(2) البقرة 2: 233.

44

وَ أَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي (1) ، فمنهم الأئمة (عليهم السلام) واحدا فواحدا، ثبت الله بهم حجته» .

قال مؤلف الكتاب: أ ترى إلى أبي جعفر (عليه السلام) ، لما عرض عليه جابر الحديث، كيف انتقل إلى ذكر ما في الحسين (عليه السلام) ، و لم يذكر أن الآية نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر، بل أعرض عنه إلى ذكر الحسين (عليه السلام) .

9779/

____________

_3

-و في (كشف البيان) : الآية نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر، و قيل: في أبيه قبل إسلامه.

9780/ (_4) -الطبرسي في (مجمع البيان) : قيل: نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر (2) ؛ عن ابن عباس، و أبي العالية، و السدي، و مجاهد.

قال: «و قيل: الآية عامة في كل كافر عاق لوالديه؛ عن الحسن و قتادة و الزجاج، قالوا: و يدل عليه أنه قال عقيبها: أُولََئِكَ اَلَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ اَلْقَوْلُ فِي أُمَمٍ .

قوله تعالى:

وَ يَوْمَ يُعْرَضُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى اَلنََّارِ -إلى قوله تعالى- وَ بِمََا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ [20] 9781/ (_1) -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: وَ يَوْمَ يُعْرَضُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى اَلنََّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبََاتِكُمْ فِي حَيََاتِكُمُ اَلدُّنْيََا وَ اِسْتَمْتَعْتُمْ بِهََا قال: أكلتم و شربتم و لبستم و ركبتم، و هي في بني فلان: فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذََابَ اَلْهُونِ ، قال: العطش بِمََا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي اَلْأَرْضِ بِغَيْرِ اَلْحَقِّ وَ بِمََا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ .

99-9782/ (_2) - المفيد في (أماليه) : قال: أخبرني أبو الحسن علي بن بلال المهلبي، قال: حدثنا عبد الله بن راشد الأصفهاني، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد الثقفي، قال: أخبرنا أحمد بن شمر، قال: حدثنا عبد الله بن ميمون المكي مولى بني مخزوم، عن جعفر الصادق بن محمد الباقر، عن أبيه (عليهما السلام) : «أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) أتي بخبيص‏ (3) ، فأبى أن يأكل، فقالوا له: أ تحرمه؟قال: لا، و لكني أخشى أن تتوق إليه نفسي فأطلبه» ثم تلا هذه الآية: أَذْهَبْتُمْ طَيِّبََاتِكُمْ فِي حَيََاتِكُمُ اَلدُّنْيََا وَ اِسْتَمْتَعْتُمْ بِهََا .

____________

(_3) -نهج البيان 3: 264 «مخطوط» .

(_4) -مجمع البيان 9: 132.

(_1) -تفسير القمّي 2: 298.

(_2) -أمالي المفيد: 134/2.

(1) الأحقاف 46: 15.

(2) في المصدر زيادة: قال له أبواه أسلم و ألحّا عليه، فقال: أحيوا لي عبد اللّه بن جدعان و مشايخ قريش حتّى أسالهم عمّا تقولون.

(3) الخبيص: الحلواء المخبوصة من التمر و السّمن. «المعجم الوسيط-خبص-1: 216» .

45

99-9783/

____________

_3

- ابن شهر آشوب: قال الأحنف بن قيس: دخلت على معاوية، فقدم إلي من الحلو و الحامض ما كثر تعجبي منه، ثم قدم لونا ما أدري ما هو، فقلت: ما هذا؟فقال: مصارين البط محشوة بالمخ، قد قلى بدهن الفستق، و ذر عليه الطبرزد (1) ، فبكيت، فقال: ما يبكيك؟فقلت ذكرت عليا (عليه السلام) ، بينا أنا عنده، فحضر وقت إفطار فسألني المقام، إذ دعا بجراب مختوم، فقلت: ما هذا الجراب؟قال: «سويق الشعير» ، فقلت: خفت عليه أن يؤخذ، أو بخلت به؟قال: «لا و لا أحدهما، لكني خفت أن يلينه الحسن و الحسين بسمن أو زيت» . قلت: محرم هو؟قال:

«لا، و لكن يجب على أئمة الحق أن يقتدوا بالقسم من ضعفة الناس كيلا يطغى بالفقير فقره» ، فقال معاوية: ذكرت من لا ينكر فضله.

9784/ (_4) -العرني: وضع خوان من فالوذج‏ (2) بين يديه، فوجأ بإصبعه حتى بلغ أسفله‏[ثم سلها]و لم يأخذ منه شيئا، و تلمظه بإصبعه، و قال: «طيب طيب، و ما هو بحرام، و لكن أكره أن أعود نفسي بما لم أعودها» .

99-9785/ (_5) - و فى خبر عن الصادق (عليه السلام) : «أنه مد يده إليه ثم قبضها، فقيل له في ذلك، فقال: ذكرت رسول الله (صلى الله عليه و آله) أنه لم يأكله قط، فكرهت أن آكله» .

99-9786/ (_6) - و في خبر آخر عن الصادق (عليه السلام) : «قالوا له: أ تحرمه؟قال: لا، و لكني أخشى أن تتوق إليه نفسي» ، ثم تلا: أَذْهَبْتُمْ طَيِّبََاتِكُمْ فِي حَيََاتِكُمُ اَلدُّنْيََا .

99-9787/ (_7) - الباقر (عليه السلام) في خبر: «كان (عليه السلام) ليطعم الناس خبز البر و اللحم، و ينصرف إلى منزله و يأكل خبز الشعير و الزيت و الخل» .

99-9788/ (_8) - الطبرسي: في الحديث أن عمر بن الخطاب قال: استأذنت على رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فدخلت عليه في مشربة (3) أم إبراهيم، و إنه لمضطجع على خصفة (4) ، و أن بعضه على التراب، و تحت رأسه وسادة محشوة ليفا، فسلمت عليه ثم جلست، فقلت: يا رسول الله، أنت نبي الله و صفوته و خيرته من خلقه، و كسرى و قيصر على سرر الذهب و فرش الديباج و الحرير!فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «أولئك قوم عجلت طيباتهم، و هي وشيكة الانقطاع، و إنما أخرت لنا طيباتنا» .

____________

(_3) -... حيلة الأبرار 1: 352.

(_4) -المناقب 2: 99.

(_5) -المناقب 2: 99.

(_6) -المناقب 2: 99.

(_7) -المناقب 2: 99.

(_8) -مجمع البيان 9: 133.

(1) الطّبرزد: السّكّر الأبيض، فارسية. «أقرب الموارد 1: 696» .

(2) الفالوذج: حلواء تعمل من الدقيق و الماء و العسل. و هو مأخوذ من فالوذة بالفارسية. «أقرب الموارد 2: 942» .

(3) المشربة: الغرفة. «أقرب الموارد-شرب-1: 580» .

(4) الخصفة: الجلّة تعمل من الخوص للتمر، و: الثوب الغليظ جدّا. «أقرب الموارد-خصف-1: 279» .

46

99-9789/ (_9) - و قال علي بن أبي طالب (عليه السلام) في بعض خطبه: «و الله لقد رقعت مدرعتي هذه حتى استحييت من راقعها، و لقد قال لي قائل: ألا تنبذها؟فقلت: اعزب عني، فعند الصباح يحمد القوم السرى» (1) .

99-9790/ (_10) - و روى محمد بن قيس، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) ، أنه قال: «و الله إن كان علي (عليه السلام) ليأكل أكلة العبد، و يجلس جلسة العبد، و إنه كان ليشتري القميصين فيخير غلامه خيرهما، ثم يلبس الآخر، فإذا جاز أصابعه قطعه، و إذا جاز كعبه حذفه، و لقد و لي خمس سنين ما وضع آجرة على آجرة، و لا لبنة على لبنة و لا أورث بيضاء و لا حمراء، و إن كان ليطعم الناس خبز البر و اللحم و ينصرف إلى منزله يأكل خبز الشعير و الزيت و الخل، و ما ورد عليه أمران كلاهما لله عز و جل رضا إلا أخذ بأشدهما على بدنه، و لقد أعتق ألف مملوك من كد يمينه، تربت منه يداه و عرق فيه وجهه، و ما أطاق عمله أحد من الناس، و إن كان ليصلي في اليوم و الليلة ألف ركعة، و إن كان أقرب الناس شبها به علي بن الحسين (عليهما السلام) ، و ما أطاق عمله أحد من الناس بعده» .

ثم إنه اشتهر في الرواية أنه (عليه السلام) ، لما دخل على العلاء بن زياد بالبصرة يعوده. قال له العلاء يا أمير المؤمنين، أشكو إليك أخي عاصم بن زيد لبس العباءة، و تخلى من الدنيا. فقال (عليه السلام) : «علي به» . فلما جاء، قال: «يا عدي نفسه، لقد استهام بك الخبيث، أما رحمت أهلك و ولدك، أ ترى، الله أحل لك الطيبات و هو يكره أن تأخذها!أنت أهون على الله من ذلك» . قال: يا أمير المؤمنين، هذا أنت في خشونة ملبسك و جشوبة مأكلك، قال:

«ويحك إني لست كأنت، إن الله تعالى فرض على أئمة الحق أن يقدروا أنفسهم بضعفة الناس كيلا يتبيغ بالفقير فقره» (2) .

قوله تعالى:

وَ اُذْكُرْ أَخََا عََادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقََافِ [21] 9791/ (_1) -علي بن إبراهيم: الأحقاف: بلاد عاد، من الشقوق إلى الأجفر و هي أربعة منازل.

99-9792/ (_2) - ثم قال: حدثني أبي، قال: أمر المعتصم أن يحفر بالبطانية (3) بئر، فحفروا ثلاثمائة قامة، فلم يظهر الماء، فتركه و لم يحفره، فلما ولي المتوكل أمر أن يحفر ذلك أبدا حتى يظهر الماء، فحفروا حتى وضعوا في كل

____________

(_9) -مجمع البيان 9: 133.

(_10) -مجمع البيان 9: 133.

(_1) -تفسير القمّي 2: 298.

(_2) -تفسير القمّي 2: 298.

(1) مثل يضرب لمن يحتمل المشقّة رجاء الراحة، و يضرب أيضا في الحثّ على مزاولة الأمر و الصبر و توطين النفس حتّى تحمد عاقبته.

(2) أي يهيج به و يغلبه حتّى يقهره.

(3) في المصدر: بالباطئية.

47

مائة قامة؟بكرة، حتى انتهوا إلى صخرة، فضربوها بالمعول فانكسرت، فخرج عليهم منها ريح باردة، فمات من كان يقربها، فأخبروا المتوكل بذلك، فلم يعلم ما ذاك، فقالوا: سل ابن الرضا عن ذلك، و هو أبو الحسن علي بن محمد العسكري (عليه السلام) ، فكتب إليه يسأله عن ذلك، فقال أبو الحسن (عليه السلام) : «تلك بلاد الأحقاف، و هم قوم عاد، الذين أهلكهم الله بالريح الصرصر» .

99-9793/

____________

_3

- الطبرسي في (الاحتجاج) : روي عن علي بن يقطين، أنه قال: لما أمر أبو جعفر الدوانيقي يقطين أن يحفر بئرا بقصر العبادي، فلم يزل يقطين في حفرها حتى مات أبو جعفر، و لم يستنبط منها الماء، فأخبر المهدي بذلك، فقال له: احفر أبدا حتى تستنبط الماء، و لو أنفقت عليها جميع ما في بيت المال.

قال: فوجه يقطين أخاه أبو موسى، في حفرها، فلم يزل يحفر حتى ثقبوا ثقبا في أسفل الأرض، فخرجت منه الريح، قال: «فهالهم ذلك فأخبروا أبا موسى، فقال: أنزلوني، و كان رأس البئر أربعين ذراعا[في أربعين ذراعا] فاجلس في شق محمل و دلي فى البئر، فلما صار في قعرها نظر إلى هول و سمع دوي الريح في أسفل ذلك، فأمرهم أن يوسعوا ذلك الخرق، فجعلوه شبه الباب العظيم، ثم دلي فيه رجلان في شق محمل، فقال: ائتوني بخبر هذا ما هو؟قال: فنزلا في شق محمل، فمكثا مليا، ثم حركا الحبل فاصعدا، فقال لهما: ما رأيتما؟قالا: أمرا عظيما، رجالا و نساء و بيوتا و آنية و متاعا، كلها ممسوخ من حجارة، فأما الرجال و النساء فعليهم ثيابهم، فمن بين قاعد و مضطجع و متكئ، فلما مسسناهم إذا ثيابهم تتفشى شبه الهباء، و منازل قائمة.

قال: فكتب بذلك أبو موسى إلى المهدي، فكتب المهدي إلى المدينة، إلى موسى بن جعفر (عليهما السلام) ، يسأله أن يقدم عليه، فقدم عليه فأخبره، فبكى بكاء شديدا، و قال: «يا أمير المؤمنين، هؤلاء بقية قوم عاد، غضب الله عليهم فساخت بهم منازلهم، هؤلاء أصحاب الأحقاف» . [قال‏]فقال له المهدي: يا أبا الحسن، و ما الأحقاف؟ قال: «الرمل» .

قوله تعالى:

قََالُوا أَ جِئْتَنََا لِتَأْفِكَنََا عَنْ آلِهَتِنََا -إلى قوله تعالى- أُولََئِكَ فِي ضَلاََلٍ مُبِينٍ [22-32] 9794/ (_1) -علي بن إبراهيم: ثم حكى الله قوم عاد: قََالُوا أَ جِئْتَنََا لِتَأْفِكَنََا ، أي تزيلنا بكذبك عما كان يعبد آباؤنا: فَأْتِنََا بِمََا تَعِدُنََا ، من العذاب إِنْ كُنْتَ مِنَ اَلصََّادِقِينَ ، و كان نبيهم هود (عليه السلام) ، و كانت

____________

(_3) -الاحتجاج: 388.

(_1) -تفسير القمّي 2: 298.

48

بلادهم كثيرة الخير خصبة، فحبس الله عنهم المطر سبع سنين حتى أجدبوا، و ذهب خيرهم من بلادهم، و كان هود يقول لهم ما حكى الله في سورة هود: اِسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ، إلى قوله تعالى: وَ لاََ تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ (1) فلم يؤمنوا، و عتوا، فأوحى الله إلى هود (عليه السلام) : أنه يأتيهم العذاب في وقت كذا و كذا رِيحٌ فِيهََا عَذََابٌ أَلِيمٌ ، فلما كان ذلك الوقت، نظروا إلى سحابة، قد أقبلت، ففرحوا و قالوا: هََذََا عََارِضٌ مُمْطِرُنََا الساعة بمطر، فقال لهم هود: بَلْ هُوَ مَا اِسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ . في قوله تعالى: فَأْتِنََا بِمََا تَعِدُنََا إِنْ كُنْتَ مِنَ اَلصََّادِقِينَ . رِيحٌ فِيهََا عَذََابٌ أَلِيمٌ* `تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْ‏ءٍ بِأَمْرِ رَبِّهََا ، فلفظه عام و معناه خاص، لأنها تركت أشياء كثيرة لم تدمرها، و انما دمرت ما لهم كله، فكان كما قال الله تعالى: فَأَصْبَحُوا لاََ يُرى‏ََ إِلاََّ مَسََاكِنُهُمْ ، و كل هذه الأخبار من هلاك الأمم تخويف و تحذير لأمة محمد (صلى الله عليه و آله) . و قوله تعالى: وَ لَقَدْ مَكَّنََّاهُمْ فِيمََا إِنْ مَكَّنََّاكُمْ فِيهِ وَ جَعَلْنََا لَهُمْ سَمْعاً وَ أَبْصََاراً وَ أَفْئِدَةً ، أي قد أعطيناهم فكفروا، فنزل بهم العذاب، فاحذروا أن ينزل بكم ما نزل بهم. ثم خاطب الله تعالى قريشا: وَ لَقَدْ أَهْلَكْنََا مََا حَوْلَكُمْ مِنَ اَلْقُرى‏ََ وَ صَرَّفْنَا اَلْآيََاتِ ، أي بينا، و هي بلاد عاد و قوم صالح و قوم لوط، ثم قال احتجاجا عليهم: فَلَوْ لاََ نَصَرَهُمُ اَلَّذِينَ اِتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اَللََّهِ قُرْبََاناً آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ أي بطلوا وَ ذََلِكَ إِفْكُهُمْ أي كذبهم وَ مََا كََانُوا يَفْتَرُونَ .

}قال: قوله تعالى: وَ إِذْ صَرَفْنََا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ اَلْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ اَلْقُرْآنَ ، إلى قوله تعالى: فَلَمََّا قُضِيَ ، أي فرغ وَلَّوْا إِلى‏ََ قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ* `قََالُوا يََا قَوْمَنََا إِنََّا سَمِعْنََا إلى قوله تعالى: أُولََئِكَ فِي ضَلاََلٍ مُبِينٍ ، فهذا كله حكاية عن الجن، و كان سبب نزولها أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) خرج من مكة إلى سوق عكاظ، و معه زيد بن حارثة، يدعو الناس إلى الإسلام، فلم يجبه أحد، و لم يجد من يقبله، ثم رجع إلى مكة، فلما بلغ موضعا[يقال‏]له:

وادي مجنة تهجد بالقرآن في جوف الليل، فمر به نفر من الجن، فلما سمعوا قراءة رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، استمعوا له، فلما سمعوا قراءته، قال بعضهم لبعض: أَنْصِتُوا ، يعني اسكتوا: فَلَمََّا قُضِيَ ، أي فرغ: وَلَّوْا إِلى‏ََ قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ* `قََالُوا يََا قَوْمَنََا إِنََّا سَمِعْنََا كِتََاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى‏ََ مُصَدِّقاً لِمََا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى اَلْحَقِّ وَ إِلى‏ََ طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ* `يََا قَوْمَنََا أَجِيبُوا دََاعِيَ اَللََّهِ وَ آمِنُوا بِهِ ، إلى قوله تعالى: أُولََئِكَ فِي ضَلاََلٍ مُبِينٍ ، فجاءوا إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و أسلموا و آمنوا، و علمهم شرائع الإسلام، فأنزل على نبيه‏ قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اِسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ اَلْجِنِّ (2) ، السورة كلها، فحكى‏[الله‏]عز و جل قولهم و ولى عليهم رسول الله (صلى الله عليه و آله) و كانوا يعودون إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) فى كل وقت، فأمر رسول الله (صلى الله عليه و آله) أمير المؤمنين (عليه السلام) أن يعلمهم و يفقههم، فمنهم مؤمنون و كافرون و ناصبون، و يهود و نصارى و مجوس، و هم ولد الجان.

99-9795/ (_2) - قال: و سئل العالم (عليه السلام) عن مؤمني الجن أ يدخلون الجنة؟فقال: «لا، و لكن لله حظائر بين الجنة و النار، و يكون فيها مؤمنو الجن و فساق الشيعة» .

____________

(_2) -تفسير القمّي 2: 300.

(1) هود 11: 52.

(2) الجنّ 72: 1.

49

99-9796/ (_1) - الطبرسي في (الاحتجاج) : عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ، و قد سأله يهودي، قال اليهودي: فإن هذا سليمان سخرت له الشياطين، يعملون له ما يشاء من محاريب و تماثيل.

قال له علي (عليه السلام) : «لقد كان كذلك. و لقد أعطي محمد (صلى الله عليه و آله) أفضل من هذا، إن الشياطين سخرت لسليمان و هي مقيمة على كفرها، و سخرت لنبوة محمد (صلى الله عليه و آله) الشياطين بالإيمان، فأقبل إليه من الجن تسعة من أشرافهم، واحد من جن نصيبين، و الثمان من بني عمرو بن عامر من الأحجر (1) ، منهم شضاه، و مضاه، و الهملكان، و المرزبان، و المازمان، و نضاه، و هاضب‏ (2) ، و عمرو، و هم الذين يقول الله تبارك و تعالى اسمه فيهم: وَ إِذْ صَرَفْنََا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ اَلْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ اَلْقُرْآنَ ، و هم التسعة، فأقبل إليه الجن و النبي (صلى الله عليه و آله) ببطن النخل، فاعتذروا بأنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا، و لقد أقبل إليه أحد و سبعون ألفا منهم، فبايعوه على الصوم و الصلاة و الزكاة و الحج و الجهاد و نصح المسلمين، و اعتذروا بأنهم قالوا على الله شططا، و هذا أفضل مما أعطي سليمان، سبحان من سخرها لنبوة محمد (صلى الله عليه و آله) بعد أن كانت تتمرد و تزعم أن لله ولدا، و لقد شمل مبعثه من الجن و الإنس ما لا يحصى» .

قوله تعالى:

أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنَّ اَللََّهَ اَلَّذِي خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ -إلى قوله تعالى- إِنَّهُ عَلى‏ََ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ [33] 9797/ (_2) -علي بن إبراهيم: ثم احتج الله تعالى على الدهرية، فقال: أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنَّ اَللََّهَ اَلَّذِي خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ وَ لَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقََادِرٍ عَلى‏ََ أَنْ يُحْيِيَ اَلْمَوْتى‏ََ بَلى‏ََ إِنَّهُ عَلى‏ََ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ .

قوله تعالى:

فَاصْبِرْ كَمََا صَبَرَ أُولُوا اَلْعَزْمِ مِنَ اَلرُّسُلِ [35]

99-9798/

____________

_3

- محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن يحيى الخثعمي،

____________

(_1) -الاحتجاج: 222.

(_2) -تفسير القمّي 2: 300.

(_3) -الكافي 1: 134/3.

(1) في المصدر: الأحجة.

(2) زاد في المصدر: و هضب.

50

عن هشام، عن ابن أبي يعفور، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «سادة النبيين و المرسلين خمسة، و هم أولوا العزم من الرسل، و عليهم دارت الرحا: نوح، و إبراهيم، و موسى، و عيسى و محمد (صلى الله عليه و آله و على جميع الأنبياء) .

99-9799/ (_2) - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : إن أول وصي كان على وجه الأرض هبة الله شيث بن آدم، و ما من نبي مضى إلا وله وصي، و كان جميع الأنبياء مائة ألف نبي و عشرين ألف نبي، منهم خمسة أولو العزم:

نوح، و إبراهيم، و موسى، و عيسى، و محمد (عليهم السلام) . و إن علي بن أبي طالب (عليه السلام) كان هبة الله لمحمد (صلى الله عليه و آله) و ورث علم الأوصياء و علم من كان قبله، أما إن محمدا (صلى الله عليه و آله) ورث علم من كان قبله من الأنبياء و المرسلين. على قائمة العرش مكتوب: حمزة أسد الله و أسد رسوله و سيد الشهداء، و في ذؤابة العرش:

علي أمير المؤمنين، فهذه حجتنا على من أنكر حقنا، و جحد ميراثنا، و ما منعنا من الكلام و أمامنا اليقين، فأي حجة تكون أبلغ من هذا؟» .

99-9800/

____________

_3

- و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة ابن مهران، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : قول الله عز و جل: فَاصْبِرْ كَمََا صَبَرَ أُولُوا اَلْعَزْمِ مِنَ اَلرُّسُلِ ؟ فقال: «نوح و إبراهيم و موسى و عيسى و محمد (صلوات الله عليهم) » .

قلت: كيف صاروا أولي العزم؟قال: «لأن نوحا بعث بكتاب و شريعة، و كل من جاء بعد نوح أخذ بكتاب نوح و شريعته و منهاجه، حتى جاء إبراهيم (عليه السلام) بالصحف و بعزيمة ترك كتاب نوح لا كفرا به، فكل نبي جاء بعد إبراهيم (عليه السلام) أخذ بشريعة إبراهيم و منهاجه و بالصحف، حتى جاء موسى بالتوراة و شريعته و منهاجه و بعزيمة ترك الصحف، فكل نبي جاء بعد موسى (عليه السلام) أخذ بالتوراة و بشريعته و منهاجه، حتى جاء المسيح (عليه السلام) بالإنجيل و بعزيمة ترك شريعة موسى و منهاجه، فكل نبي جاء بعد المسيح (عليه السلام) أخذ بشريعته و منهاجه حتى جاء محمد (صلى الله عليه و آله) ، فجاء بالقرآن و بشريعته و منهاجه، فحلاله حلال إلى يوم القيامة، و حرامه حرام إلى يوم القيامة، فهؤلاء أولو العزم من الرسل (عليهم السلام) » .

99-9801/ (_4) - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن الحسن (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن محمد بن اورمة، عن محمد بن علي الكوفي، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبان بن عثمان، عن إسماعيل الجعفي، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «أولو العزم من الرسل خمسة: نوح، و إبراهيم، و موسى، و عيسى، و محمد (صلوات الله و سلامه عليه و عليهم أجمعين) » .

____________

(_2) -الكافي 1: 175/2.

(_3) -الكافي 2: 14/2.

(_4) -الخصال: 300/73.

51

99-9802/ (_5) - و عنه، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الكوفي الهمداني، قال: حدثنا علي بن الحسن بن علي بن فضال، عن أبيه، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) ، قال: «إنما سمي أولو العزم اولي العزم، لأنهم كانوا أصحاب العزائم و الشرائع، و ذلك أن كل نبي كان بعد نوح (عليه السلام) كان على شريعته و منهاجه، و تابعا لكتابه إلى زمن إبراهيم الخليل (عليه السلام) ، و كل نبي كان في أيام إبراهيم، و بعده كان على شريعته و منهاجه، و تابعا لكتابه إلى زمن موسى (عليه السلام) ، و كل نبي كان في زمن موسى و بعده كان على شريعته و منهاجه، و تابعا لكتابه إلى أيام عيسى (عليه السلام) ، و كل نبي كان في زمن عيسى و بعده كان على منهاج عيسى و شريعته، و تابعا لكتابه إلى زمن نبينا محمد (صلى الله عليه و آله) ، فهؤلاء الخمسة هم‏ (1) أفضل الأنبياء و الرسل (عليه السلام) ، و شريعة محمد (صلى الله عليه و آله) [لا تنسخ‏]إلى يوم القيامة، و لا نبي بعده إلى يوم القيامة، فمن ادعى بعده نبوة أو أتى بعد القرآن بكتاب فدمه مباح لكل من سمع ذلك منه» .

99-9803/ (_6) - علي بن إبراهيم، قال: ثم أدب الله نبيه (صلى الله عليه و آله) بالصبر، فقال: فَاصْبِرْ كَمََا صَبَرَ أُولُوا اَلْعَزْمِ مِنَ اَلرُّسُلِ ، و هم نوح، و إبراهيم، و موسى، و عيسى، و محمد (صلى الله عليه و آله) ، و معنى أولي العزم أنهم سبقوا الأنبياء إلى الإقرار بالله و الإقرار بكل نبي كان قبلهم و بعدهم، و عزموا على الصبر مع التكذيب لهم و الأذى.

قوله تعالى:

وَ لاََ تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ -إلى قوله تعالى- فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ اَلْقَوْمُ اَلْفََاسِقُونَ [35] 9804/ (_1) -علي بن إبراهيم: ثم قال تعالى: وَ لاََ تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ ، يعني العذاب كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مََا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاََّ سََاعَةً مِنْ نَهََارٍ ، قال: يرون يوم القيامة أنهم لم يلبثوا في الدنيا إلا ساعة من نهار بَلاََغٌ ، أي أبلغهم ذلك فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ اَلْقَوْمُ اَلْفََاسِقُونَ .

____________

(_5) -عيون أخبار الرّضا (عليه السّلام) 2: 80/13.

(_6) -تفسير القمّي 2: 300.

(_1) -تفسير القمّي 2: 330.

(1) في المصدر: الخمسة أولو العزم، فهم.

52

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

53

سورة محمد (صلى الله عليه و آله)

فضلها

99-9805/ (_1) - ابن بابويه: بإسناده، عن أبي المغرا، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «من قرأ سورة اَلَّذِينَ كَفَرُوا لم يرتب أبدا، و لم يدخله شك في دينه أبدا، و لم يبتله الله بفقر أبدا، و لا خوف من سلطان أبدا، و لم يزل محفوظا من الشك و الكفر أبدا حتى يموت، فإذا مات وكل الله به في قبره ألف ملك يصلون في قبره، يكون ثواب صلاتهم له، و يشيعونه حتى يوقفوه موقف الأمن عند الله عز و جل، و يكون في أمان الله و أمان محمد (صلى الله عليه و آله) » .

99-9806/ (_2) - و من (خواص القرآن) : روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) ، أنه قال: «من قرأ هذه السورة لم يول وجهه جهة إلا رأى فيه وجه رسول الله (صلى الله عليه و آله) إذا خرج من قبره، و كان حقا على الله تعالى أن يسقيه من أنهار الجنة، و من كتبها و علقها عليه، أمن في نومه و يقظته من كل محذور ببركتها» .

99-9807/

____________

_3

- و قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «من كتبها و علقها عليه، أمن في نومه و يقظته من كل محذور، و كان محروسا من كل بلاء و داء» .

99-9808/ (_4) - و قال الصادق (عليه السلام) : «من كتبها و علقها عليه دفع عنه الجان، و أمن في نومه و يقظته؛ و إذا جعلها إنسان على رأسه كفي شر كل طارق بإذن الله تعالى» .

____________

(_1) -ثواب الأعمال: 114.

(_2) -.....

(_3) -....

(_4) -....

54

قوله تعالى:

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ اَلَّذِينَ كَفَرُوا وَ صَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اَللََّهِ أَضَلَّ أَعْمََالَهُمْ [1] 9809/ (_1) -علي بن إبراهيم: نزلت في أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) (1) الذين ارتدوا بعد رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و غصبوا أهل بيته حقهم، و صدوا عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ، و عن ولايته‏ (2) ، أَضَلَّ أَعْمََالَهُمْ أي أبطل ما كان تقدم منهم مع رسول الله (صلى الله عليه و آله) من الجهاد و النصرة.

99-9810/ (_2) - ثم قال علي بن إبراهيم: أخبرنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن العباس الحريشي، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «قال أمير المؤمنين (عليه السلام) ، بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه و آله) في المسجد و الناس مجتمعون بصورت عال: اَلَّذِينَ كَفَرُوا وَ صَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اَللََّهِ أَضَلَّ أَعْمََالَهُمْ ، فقال له: ابن عباس: يا أبا الحسن، لم قلت ما قلت؟قال: قرأت شيئا من القرآن. قال: لقد قلته لأمر. قال: نعم إن الله تعالى يقول في كتابه: مََا آتََاكُمُ اَلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مََا نَهََاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا (3) ، أ فتشهد على رسول الله (صلى الله عليه و آله) أنه استخلف أبا بكر؟قال: ما سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله) أوصى إلا إليك. قال فهلا بايعتني؟قال: اجتمع الناس على أبي بكر، فكنت منهم. فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) : كما اجتمع أهل العجل على العجل، هاهنا فتنتم، و مثلكم: كَمَثَلِ اَلَّذِي اِسْتَوْقَدَ نََاراً فَلَمََّا أَضََاءَتْ مََا حَوْلَهُ ذَهَبَ اَللََّهُ بِنُورِهِمْ وَ تَرَكَهُمْ فِي ظُلُمََاتٍ لاََ يُبْصِرُونَ*

____________

(_1) -تفسير القمي 2: 330.

(_2) -تفسير القمي 2: 301.

(1) (أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) ) ليس في المصدر.

(2) في المصدر: و عن ولاية الأئمة (عليهم السلام)

(3) الحشر 59: 7.

55

صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاََ يَرْجِعُونَ (1) » .

99-9811/

____________

_3

- محمد بن العباس: عن أحمد بن محمد بن سعيد، عن أحمد بن الحسن، عن أبيه، عن حصين ابن مخارق، عن سعد بن طريف؛ و أبي حمزة، عن الأصبغ، عن علي (عليه السلام) ، أنه قال: «سورة محمد (صلى الله عليه و آله) آية فينا، و آية في بني أمية» .

99-9812/ (_4) - و عنه، قال: حدثنا أحمد بن محمد الكاتب، عن حميد بن الربيع، عن عبيد بن موسى، قال:

أخبرنا فطر بن إبراهيم‏ (2) ، عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) ، أنه قال: «من أراد أن يعلم فضلنا على عدونا، فليقرأ هذه السورة التي يذكر فيها اَلَّذِينَ كَفَرُوا وَ صَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اَللََّهِ فينا آية، و فيهم آية، إلى آخرها» .

99-9813/ (_5) - و عنه، قال: حدثنا علي بن العباس البجلي، عن عباد بن يعقوب، عن علي بن هاشم، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «سورة محمد (صلى الله عليه و آله) آية فينا و آية في بني أمية» .

99-9814/ (_6) - ابن شهرآشوب: عن جعفر، و أبي جعفر (عليهما السلام) ، في قوله تعالى: اَلَّذِينَ كَفَرُوا : يعني بني أمية وَ صَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اَللََّهِ عن ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) » .

قوله تعالى:

وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ وَ آمَنُوا بِمََا نُزِّلَ عَلى‏ََ مُحَمَّدٍ -إلى قوله تعالى- اِتَّبَعُوا اَلْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ [2-3]

99-9815/ (_1) - علي بن إبراهيم، قال: أخبرنا الحسين بن محمد، عن المعلى بن محمد بإسناده، عن إسحاق بن عمار، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) : « وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ وَ آمَنُوا بِمََا نُزِّلَ عَلى‏ََ مُحَمَّدٍ في علي وَ هُوَ اَلْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئََاتِهِمْ وَ أَصْلَحَ بََالَهُمْ ، هكذا نزلت» .

9816/ (_2) -ثم قال علي بن إبراهيم أيضا، في قوله تعالى: وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ : نزلت في

____________

(_3) -تأويل الآيات 2: 582/1.

(_4) -تأويل الآيات 2: 584/3.

(_5) -تأويل الآيات 2: 582/2.

(_6) -المناقب 3: 72.

(_1) -تفسير القمّي 2: 301.

(_2) -تفسير القمّي 2: 301.

(1) البقرة 2: 17، 18.

(2) في المصدر: قطر، عن إبراهيم، و في «ط، ي» : قطر بن إبراهيم.

56

أبي ذر و سلمان و عمار و المقداد، و لم ينقضوا العهد وَ آمَنُوا بِمََا نُزِّلَ عَلى‏ََ مُحَمَّدٍ ، أي ثبتوا على الولاية التي أنزلها الله: وَ هُوَ اَلْحَقُّ ، يعني أمير المؤمنين (عليه السلام) : مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئََاتِهِمْ وَ أَصْلَحَ بََالَهُمْ أي حالهم.

}ثم ذكر أعمالهم فقال: ذََلِكَ بِأَنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا اِتَّبَعُوا اَلْبََاطِلَ و هم الذين اتبعوا أعداء رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أمير المؤمنين (عليه السلام) : وَ أَنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا اِتَّبَعُوا اَلْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ .

قوله تعالى:

كَذََلِكَ يَضْرِبُ اَللََّهُ لِلنََّاسِ أَمْثََالَهُمْ -إلى قوله تعالى- وَ لَوْ يَشََاءُ اَللََّهُ لاَنْتَصَرَ مِنْهُمْ [3-4]

99-9817/ (_1) - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال‏ (1) : «في سورة محمد (صلى الله عليه و آله) آية فينا و آية في عدونا، و الدليل على ذلك قوله تعالى: كَذََلِكَ يَضْرِبُ اَللََّهُ لِلنََّاسِ أَمْثََالَهُمْ* `فَإِذََا لَقِيتُمُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ اَلرِّقََابِ إلى قوله تعالى: لاَنْتَصَرَ مِنْهُمْ ، فهذا السيف على مشركي العجم من الزنادقة، و من ليس معه كتاب من عبدة النيران و الكواكب» .

9818/ (_2) -و قال أيضا: قوله تعالى: فَإِذََا لَقِيتُمُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ اَلرِّقََابِ فالمخاطبة للجماعة، و المعنى لرسول الله (صلى الله عليه و آله) و الامام من بعده.

99-9819/

____________

_3

- محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه و علي بن محمد القاساني، جميعا، عن القاسم ابن محمد، عن سليمان بن داود، عن حفص بن غياث، عن أبي عبد الله (صلوات الله عليه) -في حديث الأسياف الخمسة-قال: «و السيف الثالث على مشركي العجم، يعني الترك و الديلم و الخزر، قال الله عز و جل في أول السورة التي يذكر فيها الذين كفروا فقص قصتهم، ثم قال: فَضَرْبَ اَلرِّقََابِ حَتََّى إِذََا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا اَلْوَثََاقَ فَإِمََّا مَنًّا بَعْدُ وَ إِمََّا فِدََاءً حَتََّى تَضَعَ اَلْحَرْبُ أَوْزََارَهََا فأما قوله تعالى: فَإِمََّا مَنًّا بَعْدُ يعني بعد السبي منهم وَ إِمََّا فِدََاءً يعني المفاداة بينهم و بين أهل الإسلام، فهؤلاء لن يقبل منهم إلا القتل أو الدخول في الإسلام، و لا يحل لنا مناكحتهم ما داموا في دار الحرب» .

____________

(_1) -تفسير القمّي 2: 301.

(_2) -تفسير القمّي 2: 302.

(_3) -الكافي 5: 11/2.

(1) في المصدر زيادة: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)