تعليقة على معالم الأصول

- الشيخ محمد طه نجف المزيد...
256 /
1

-

2

[هوية الكتاب‏]

هذه تعليقة وجيزة للشّيخ الجليل العالم الفاضل المحقّق المدقّق كامل الشّيخ طه النجفى عامله اللّه تعالى بلطفه الخفىّ على معالم الأصول‏ بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه ربّ العالمين و الصّلوة و السّلام على محمّد و اله الطّاهرين و لعنة اللّه على اعدائهم اجمعين ابد الابدين‏ قال‏ (قدّس اللّه روحه و نوّر ضريحه) الفقه فى اللّغة الفهم‏

[تعريف الفقه‏]

[الفقه فى اللّغة]

اقول‏ ذكر صاحب ذلك الصّحاح و القاموس و مجمع البحرين حاكيا عن ابن فارس لكن فى القاموس انه الفهم و العلم قال و غلب على علم الدّين و ظاهره هنا بمقتضى العطف انّ العلم غير الفهم لكن ظاهره فيما نقل عنهم ان الفهم هو العلم و كذلك ظاهر الصّحاح الّا انّ الّذى نستظهره نحن من العرف هو الاوّل اما على ان يق ان العلم يعم الضرورى و غيره مط و الثّانى يختصّ بالثّانى و الذى لا يق فهمت انّ السّماء فوقنا بخلاف علمنا و يق ان الثّانى يختصّ بما منشاؤه الكلام و نحوه مما يعبّر به عمّا فى الضّمير كالكتابة و الاشارة و ان كان ضروريا كما قد يتفق فانه يسمّى عرفا فهما و انه ان كان منشاؤه ذلك مط او غيره كالاستنباطات الابتدائية اى الغير مشوقة بتبينه الغير لكن فحيث تكون نظرية او انّه ليس من ادراك المزبور الذى هو من الصّديق و انما هو التصور الا ترى انه يق فهمت الكتاب و الكلام و الخطاب و لا يق علمت ذلك فيكون المراد من الفهم مجرّد تصور معانى الالفاظ او مطلق معانى الدّقيقة او مطلق التّصديق بها و لا بكونها مرادة للمتكلم سواء تصوّر ذلك او لم يحصل الا التصوّر

3

التصديق بعد مطابقة المعنى الواقع كما فى الكلام الكاذب و لا يصحّ ان يق عرفا فهمت معناه دون علمت و قد يحصل التّصديق بعدم ارادة المعنى الموضوع له ايضا للقرنية القطعية مع تعلق الفهم به و ان كانت القرنية توجب فهم تاولت عليه ايضا هذا و الظاهر انّها تطلق حقيقة ايضا على معنى اخر و هو ان التّصديق المزبور او التصور و ما به يحصل كما يق فلان من اولى الافهام و هو افهم من فلان او ذو فهم حسن فان الظّاهر من ذلك عرفا ارادة هذا المعنى دون الاوّل و ان امكن ثمّ الظّاهر انّ هذا المعنى هو نفس الذّهن الجودية كما ظن بعضهم مستدلا بنفى الفهم عن البليد فانه بحسب التّامل من باب التّسامح و الحاق النّاقص بالمعدوم كما فى نفى الانسانيه عنه‏ قال و فى الاصطلاح العلم‏ الخ‏

[الفقه فى الاصطلاح‏]

اقول‏ لا يخفى انّ ظاهر لفظ الاصطلاح يقتضى ان المعنى المستعمل فيه ذو وضع تعينى او تعيينى فى خصوص ذلك الاصطلاح و هذا ليس بلازم هنا على كلّ حال فانّه انما يلزم انّ بيننا على ان العلم غير الفهم فانه ليس بمعنى حقيقى للفقه اصلا و امّا ان بنينا انهما بمعنى واحد كما سمعت فلا و كك ان قلنا انهما معنيان و قلنا ان لفظ الفقه مشترك بينهما ان بنينا على ان لفظ العلم فى لتعريف مستعمل فى معناه المفروض اعنى اليقين كما هو الصّحيح لا الملكة او الاعتقاد الرّاجح الذى يشمل الظّن كما ستسمع و هذا المعنى هو ظاهر المصباح و القاموس امّا على الوجه الاوّل من ان الفهم و العلم بمعنى واحد فلظهور ان استعمالهم فيه انما هو من حيث الفردية دون الخصوصيّة اذ لا قرنية عليها و لا ضرورة اليها و مجرّد هجر باقى الافراد عندهم خاصة ان سلم فلا يكفى فى تحقق الحقيقة العرفية كما ستعرف تحقيقه انش و امّا على الثّانى فلا مكان ان يلحظ فى المعنى المستعمل فيه انه احد الافراد من احد معنييه اعنى العلم فلا يحتاج ح الى وضع جديد لما سمعت فان قلت لعلّه انما استعمل الفقه فى العلم من حيث العلاقة الحاصلة بينه و بين الفهم تجوزا حتى غلب فيه بحيث حصل الوضع التعينى من حيث الغلبة لا انه استعمل لفظ الفقه فى العلم من حيث وضعة ليتمّ ما ذكرت قلت نعم يمكن ذلك ايضا الا انه لا دليل عليه و مجرد احتماله لا يثبت المطلب هذا فان المراد من لفظ الاصطلاح مع انه يستدعى سبق التجوز المفتقر الى القرنية و تحقق النقل بعدد كل ذلك خلاف الاصل هذا فان كان المراد من لفظ الاصطلاح هنا مجرّد التواطى على المراد من دون تجديد وضع له فلا اشكال الا ان الانصاف انّه خلاف الظاهر

4

[ما خرج من التعريف بواسطة القيود فيه‏]

قال (قدس سرّه) و خرج بالاحكام العلم بالذات اه‏ اقول‏ كانّه اخذ ذلك من المحقّق فى المعارج و الشهيد فى القواعد و هو عجيب فان معنى العلم فى اللغة انما هو اليقين كما نص فى الصّحاح و القاموس و مجمع البحرين و هو انما يتعلق بالاحكام كما لا يخفى فالظرف ح انّما ذكر توطئة لذكر الوصف لا للاحتراز نعم قد يستعمل فى غير ذلك على جهة المجاز بل يستعمل فى مطلق الادراك حقيقة عند اهل الميزان و لكنّه هنا ليس بميزان‏ قال و خرج بالفرعيّة اه‏ اقول‏ فرع الشئ كما فى الصّحاح و القاموس و المجمع اعلاه و لذلك قايل بها الاصوليّة بقسميها لعلوها معنى عليها باعتبار انها نابحة منها مفتقرة اليها لكن لا يخفى انه لا يكفى مجرد هذا المعنى افادة الاحتراز عمّا ذكر لصدقه على اصول الفقه لتضرّعها على اصول الدين فان المعنى المزبور امر نسبى فيجوز ان يكون الحكم الواحد اصلا من جهة فرعا من اخرى فان قيل المراد من لفظ الفرع هنا انما هو الاعلى على الاطلاق فلا يصدق على ممّا ذكرت قلنا اولا ليس فى نفس اللفظ ما يدل عليه و ثانيا لا ريب فى ان الاحكام الفقهية بعضها مترتب على بعض و ناتج منها فلو اريد هذا المعنى لاختصت الاحكام الفقهية ببعض الفقه و خرج عنه ما هو منه و لعلّه لذا قبل ان المراد من الفرعية ما يتعلق بالعمل بلا واسطة فيكون المراد من الاصولية ما يتعلق به بالواسطة لكن فيه ايضا انه يصدق على الاحكام المعلّقة على شرط انها متعلّقة به بالواسطة مثل حج ان استطعت و نحوه فان قيل المراد من توقف الحكم على الواسطة توقف العلم به على وجه التشخيص عليها و الحكم فيما ذكر معلوم بشخصه و انما الموقوف على الواسطة العلم بتعلقه بالمكلّف قلنا لا ريب ان القواعد الفقهية ما لا يعلم فيها الحكم بشخصه الّا بالواسطة اما مع اختلاف الصّنف مثل قولهم القرعة لكلّ امر مشتبه فان الحكم الماخوذ منهما مختلف باختلاف موردها من تعيين موطوء او موروث او منكر الى غير ذلك و كك قولهم الظن فى اثناء الصّلوة بمنزلة العلم و قولهم اخبار صاحب اليد حجّة او مع عدمه كقولهم الولد للفراش و للعاهر الحجر الى غير ذلك مع ان نظيرها من القسم الاوّل اعنى مختلف الصّنف مسئلة الاستصحاب و نحوها و قد سلكوها فى مسائل الاصول مع ان الدّليل المعتبر على حجّية الاستصحاب انما هو ما احتجوا به فى الفقه على اثبات حكم فقهى فكيف يدل على بعض الجزئيات اعنى ذلك الحكم الفقهى بلا واسطة و على الباقى بها و لو كانت دلالته على الكلّ بالواسطة لكان اللازم ذكر مفاده فى مسائل الاصول و ان‏

5

لم نقل بحجيّة الاستصحاب و من القسم الثانى اعنى متحد الضعف مسئلة اصل البرائة و الاباحة و نحوهما فان قيل المراد من توقف العلم بشخص الحكم انما هو توقفه عليه باعتبار الجهل بنفس الحكم لا بموضوعه و الامثلة الفقهية من قبيل الثانى بحسب الاعتبار لان وجوب الحكم بالطّهارة لمن يشك فى الحدث معلوم لكنه موقوف على العلم بسبقها و كك يق فى اصل البرائة لان الحكم بالبرائة معلوم لكنه موقوف على عدم العلم الواقعى الاولى و الموقوف عليه فيهما لا يفيد حكما كالكتاب و الخبر مثلا فيجب ان يدخلا فى الفقه على هذا المعنى لتعلّقهما بالعمل بلا واسطة فى افادة الحكم و ح فالاولى ان يقال انّ اللّام فى الفرعية للعهد الخارجى بان يشاربها الى ما يذكر فى الكتب المعهودة المسمّاة بكتب الفروع مثل المبسوط و الخلاف و الشرايع و القواعد و امثال ذلك‏ قال و خرج بقيد التفصيليّة علم المقلد اه‏ قد يفسر الدّليل الاجمالى بما كان شاملا لجميع المسائل فيكون التفصيل ما يخص بعضا دون بعض فاعترض ان علم المجتهد ايضا ماخوذ من دليل اجمالى مطرد فى جميع المسائل و هو قوله هذا ما ادّى اليه ظنى و كل ما ادّى اليه ظنى فهو حكم اللّه فى حقه و اجيب بانه كك لكن له ادلة تفصيليّة يختص بها و هو ما يستدل به على كل حكم من كتاب او سنّة او اجماع او عقل و ردّ بان للمقلّد ايضا نحو ذلك فان كل فتوى من فتاوى المفتى دليل تفصيلّى بالنظر اليه بالنظر الى كل حكم بعينه فلا بد ان لا يكون قيد التفصيليّة مخرجا له و انما يخرج بدعوى ان الاضافة فى الظرف للعهد بان يراد منها الادلة المعهودة يعنى الكتاب و السنة و الاجماع و العقل او يقال انا لا فسلّم ان ما يحصل به من الدّليل الاجمالى علم بالحكم حتى يحتاج الى اخراجه لان ذلك الدليل انما هو دليل على وجوب العمل به لا دليل عليه حتّى يفيد العلم به و كك الدّليل الاجمالى الّذى للمجتهد لكن لا يخفى انّ هذا انما ينفى حصول العلم من الدّليل الاجمالى و امّا دليل التفصيلى الذى ادعى المعترض تحققه المقلد اعنى كل واحدة من فتاوى المفتى فلا بد ان يكون دليلا على الحكم نفسه اذ لا فرق بينه و بين ادلّة المجتهد فلا بد من اخراج علم المقلد مع ان الملحوظ فى الدّليل الاجمالى النظر الى الدّليل على دليليّة الدليل كخبر الواحد و فتوى الفقيه حتى تمكن حصول العلم بالحكم الماخوذ من ذلك الدّليل ان مع قطع النظر عن ذلك فهو حكم مظنون صرفا لا يفيد شيئا بل قد لا يكون مظنونا ايضا كما ستعرف و ح فقول المقلد دلت السّيرة و العقل‏

6

على حجّيته فقول الفقيه و قول الفقيه و لو الاجمالى حجيّة الخبر يؤيد بانهما الى العلم بمضمونهما و لو على ان يكون حكما للّه واقعيّا ثانويّا لا اوليا انه لا فرق بينهما فى صحة اسنادهما الى اللّه كما ستعرف فظهر ان معنى قوله ان الدّليل الاجمالى دليل على وجوب العمل راجع عند التّامل الى ما قلنا فان الدّليل ما يلزم من العمل به العمل بشئ اخر و وجوب العمل فى الحقيقة حكم كلّى ينطبق على جميع الاحكام و امّا الوجوب و التّحريم فظاهر و اما ما عداهما من الاحكام الخمسة و الاحكام الوضعية فتدخل فيه بملاحظة الحيثية فتدبر و امّا قوله اولا انّ علم المقلد يخرج بجعل الاضافة للعهد فلا يخفى ان الاضافة فى ذلك لا تدل على ذلك بوجه نعم غاية ما يقال ان المضاف ينصرف الى بعض افراده لامر و ذلك لا يتوقف على الاضافة نفسها مع ان دعوى الانصراف هنا لا دليل عليها فان قلت دليل المقلد هو الضرّورة على حجية فتوى الفقيه و لفظ الدّليل ينصرف عرفا الى النظرى قلنا و لهذا خرجت الضروريات من الفقه يعد تسليمه قد سلّم المعترض ان له ادلّة غيرها و هى كلّ فتوى من فتاوى المفتى اذا عرفت هذا قلنا الاولى على ان لا يكون المراد من التفصيليّة و الاجماليّة المعنى المشار اليه اعنى الخصوصية و العموميّة كما يفهم من قوله يطرد جميع المسائل فانه لا يخفى انه قد يؤخذ الفقيه جميع ما عنده من العلم الّذى يستحق لاجله ان يسمّى فقيها من نوع واحد من الادلة اذ لا يجب اجتماعهما على كل حكم و لا على مجموع احكام بل قد يؤخذ ما عنده من خبر واحد او اية واحدة فان المراد من الجمع المضاف الجنس فيكون الاستغراق فيه بدليا لا شموليا و ان اتقن فالواجب ح ان يكون المراد من التفصيلية الادلة التى فصلّت احكامها و بحث عن حجيتها و شرايطها و عوارضها و ما يتعلق بذلك و ليس ذلك الّا ادلّة الفقهية المشار اليها اذ هى التى بحث فيهما عن ذلك كما هو الغرض من مقدّمة الكتاب و امّا المقلد فلا يبحث عن حجية ادلّته و لا عن عوارضها و ليس لها علم مفرد كادلة الفقيه لانها ضرورية لديه و امّا مسئلة الاجتهاد و التقليد فليست بحثا للمقلد كما لا يخفى فان قيل يكفى فى ذلك بحث المجتهد عنه رجوع المقلّد اليه فى اجزا التقليد وصفة المقلد ان وقع تقليدا منه و الالزم الدّور بل هو نوع من الاجتهاد و لا يكون ذلك تفصيلا منه كتفصيل المجتهد لادلّته لندرة التشكيك فى ذلك و سرعة زواله لو وقع و ان وقع الخلاف فى ذلك من بعض العلماء الاعيان بشبهة و ح فهو كاجتهاد جديد الاسلام فى وجوب الصّلوة مثلا فى انه لا يوجب ان يكون العلم بوجوبها

7

من الفقه و ان يقال انه ماخوذ من دليل تفصيلى بالنسبة اليه هذا و لعل المص ره اشار الى هذا بقوله يعلم بالضّرورة و ح فيكون قوله مطّرد فى جميع المسائل زايدا او كالزّايد قوله لخروج اكثر الفقهاء اه‏ ان اريد بالخروج عن كونهم فقهاء من حيث عدم علمهم بالكل فيمكن منع الملازمة لان المدار فى صدق الفقيه على حصول الملكة بالفقه الّذى هو العلم بالكل كساير اسماء اهل الصّناعات كالخايك و الصّابغ و التاجر كما صرّحوا فى بحث المشتق و باب الاجتهاد و ان كان معنى الوصف هنا الّذى تضمنه الاسم اعنى لفظ الفقيه عبارة عن العلم بالاجمال لا مطلق العلم بنآء على ظاهر التعريف بخلاف باقى اسماء الصنايع حيث ان الوصف فيها يدل على مطلق الجنس و عدم حصول العلم بالكلّ هنا لا يستلزم على عدم حصول الملكة على حصوله و ان اريد لزوم مجرّد عدم حصول معنى الفقه لهم و ان كان خلاف الظاهر امكن ان يقال لا يضر ذلك فى صحة العكس اذ ليس من المفروض صدق قولنا عند فلان الفقيه الفقه حقيقة بل مقتضى البناء على ظاهر التّعريف انه على ضرب من الحوز لمبالغة او نحوها نعم و ان كان الحق انّه حقيقة ما لا نختار عدم لعدم ارادة الاستغراق الشمول من لفظ الاحكام بل المراد البدلى و هو المراد من البعض على الشقّ الاوّل الّذى ذكره المص ره اذ ليس المراد فيه منه بعضا معيّنا بالاتفاق بل الجنس و ليس هذا المجاز عندنا بل حقيقة كما ستسمع تحقيقه و لو سلّمنا مجازيته فالقرنية على ارادته و امتناع غيره واضحة و ما ما ذكره فى وضعه من ان المراد من العلم الملكة فيتمّ ارادة العموم من الاحكام فمدفوع اولا بامكان منع استعماله فيها اصلا بدعوى ان المستعمل فيه انما هو العلم المقارن لها لانّه المعتدّ به منه فان من اسماء الاجناس ما يقتصر فيها فى العرف على اولى مواردها و اظهر افرادها بحسب الاعتبار و اكملها فى تحصيل معناها بل ذلك عادة اهل العرف بمقتضى الاستقراء كما فى لفظ المعرفة و الجهل و الظلم و امثالها و مشتقاتها فلا يفهم من قول القائل رايت عارفا او جاهلا او ظالما شموله لحيوان صامت باعتبارها به من ذلك المبدء و كذلك ما يدلّ على نفس المبدء كما فى قولك ما رايت من اهل المعرفة احدا فلعل لفظ العلم و العالم كك و انه انما يستحسن اهل العرف اطلاقهما على ما يعتد به عندهم و هو المقارنة للملكة لا انّ لفظ العلم نقل الى نفس الملكة و العالم الى ذيّها لاستلزام ذلك دعوى التجوز اولا و القرنية و الوضع التعينى او

8

التعيينى و كل ذلك لا دليل عليه و لا داعى اليه و اما ما يستدل به من قولنا فلان يعلم النحو و الحال انه مستحضر لجميع مسائله قطعا بل قد لا يكون مستحضر بشئ منها اصلا كما فى صورة النوم و الغفلة فليس بشئ امّا اولا فللزوم ان يكون قولنا يعلم فى المثال صفة مشبهة لا فعلا مضارعا لان اطلاقها على هذا التّفسير انما هو باعتبار معنى لازم ثابت فار من التجدّد و لا ينقض علينا بحسن يحسن فانّها مفيدة لتجدّد المبدء المبنىّ على الثبوت و الدّوام بخلاف المقام لتحقق المبدء قبل الاخبار بصيغة المضارع و لو امكن كونها فعلا هنا فاللازم ان يكون فعلا لازما لا متعديا للزوم معناه و لا يخفى ان لازم الفعل و تعديته انما هو تابع للمعنى مع انه على كل حال يستلزم النقل المخالف للاصل و امّا ثانيا فلامكان ان يكون ذلك من تسامحات اهل العرف لحصول المقصود الاهم كما فى قولهم فلان يتكلم و يكتب و يمشى حيث يقصد منها الحال العرفى الا ان الحال فى ذلك مختلف على حسب المثال و امّا قول القائل فلان يكتب لمن سئل عن معرفته فى الكتابة فيمكن ان يكون المراد انه يكتب لو اراد و كانه انما دخلت الشبهة على من زعم ارادة نفس الملكة من جهة التلازم بينهما فاشتبه عليه اللّازم و الملزوم و امّا ثالثا فلان ارادة الملكة تنافى الجواب عن السؤال الثانى بارادة الاعم من العلم و الظّن كما وقع من المص ره اللّهم الّا ان يقال ان الجواب عن السّؤال الثّانى بذلك على وجه اليقين يدلّ على انّ الجواب الاول باختيار الشقّ الثانى انما ذكر لافادة محض ان ارتفاع السؤال الاوّل بذلك من حيث هو من غير تعهد بصحّته من جميع الوجوه بل يكون المقصود انه يرفع السؤال المزبور لو تمّ و يشير الى ذلك انّ الجواب بالتّرديد يمنع من ان ينسب اليه اختيار احدهما بعينه و لا كلاهما جميعا لتنافيهما فظهر انه لا يمكن اختيار تفسير العلم بالملكة بوجه هذا و قد يدفع الاشكال المزبور بشئ اخر لكنه محلّ نظر قوله اكثره من باب الظن الخ‏ لا يخفى ان الاولى ان يقال فى تقرير السؤال ان اكثر الفقه ليس بمعلوم حتّى يرد النقض بما ليس بمظنون ايضا بل حتى لو كان المظنون العدم كجملة الاحكام الراجعة الى اصل البرائة و الاباحة و الشغل حيث يكون المظنون خلافها لكن لا طريق معتبر كالشهرة و القياس و نحوهما قوله اذ لا يتصوّر اه‏ هذا واضح عند التّامل لكن قد يشكل بانه يلزم على ذلك ان لا يصدق الفقيه على المطلق اذا اعتقد نفسه متجزيا او شكّ فى ذلك‏

9

و ان بعد فرضه فى زماننا و يمكن الجواب بنحو ما سمعت من انه يكفى فى صدق الفقه وجود الملكة؟؟؟ عدمها نعم يلزم ان لا يصدق عليه انه ذو فقه اذ لم نقل ان المراد من العلم فى التعريف نفس الملكة و لا ضير؟؟؟ و يكون العالم بذلك فقيها لا يخفى ما فيه بعد ما اشرنا اليه فان اثبات كونه فقيها لا مدخله له‏ قوله يحمل العلم على معناه الاعم‏ فيه مع ما تقدّم ان ذلك يقضى بالانعكاس لما سمعت من ان من الفقه ما ليس بمعلوم و لا مظنون‏ قوله و ما يقال فى الجواب ايضا الخ لا يخفى ان الحكم كما سمعت هو النّسبة الجزئية و ظاهر ان النّسبة نفسها لا تلازم المطابقة للواقع من حيث كونها نسبة فان النّسبة الكاذبة نسب الى موجودها و احكام حقيقة و لهذا يصدق عليها انها كاذبة و ح فالعلم بها غير العلم بمطابقتها للواقع فيصحّ ان تنسب منشاها مط و ح فاذا علمنا دليلية الدّليل كخبر الواحد مثلا فقد علمنا كذلك ان الشّارع انشاء على جهة الاجمال بمقتضى فعله فيجب عليكم العمل بخبر الواحد كلّ نسبة تضمنها خبر الواحد ظنا مطابقتها للواقع او علمنا ذلك او شككنا او ظننا العدم و اما لو علمناه فلم يجعله الشارع دليلا و حجّة فلم يكن إنشاء ما يتضمّنه اجمالا و ان امكن كما فى جعل الشارع البيّنة حجة تعبديّة و يجب العمل بها و ان علم الحاكم خطاها كما هو احد القولين هذا اذا كانت النسبة محكية عن الشّارع و امّا لو سمعت من لفظه و علم عدم مطابقتها للواقع كما لو صدرت عن تقية فهى و ان كانت نسبة شرعية لكنها خارجة لان ظاهر لفظ الشرعية انها النسب الصّادرة عنه من حيث كونه شارعا و لا ريب ان النسب الصّادرة تقية انما صدرت من حيث كونه بشر الا من حيث كونه شارعا و هذا ان اردنا من الحكم النّسبة المفهوم من القضية الملفوظة ظاهرا فان اردنا منه النّسبة الخارجية الواقعية التى قد نطابقها النّسبة المفهومة و قد لا تطابقها فظاهر ان الشارع انما يحسن ان يجعل ما قد يخالف الواقع دليلا اذا كان فى موافقته فى العمل بمؤداه و ان خالف الواقع مصلحة يجب اعتبارها فالنّسبة الواقعية بهذا الاعتبار حاصلة دائما و العلم به حاصل اجمالا على نحو حصول العلم بالنسبة المفهومة فلا يكون فى ذلك تجوز فى لفظ العلم و لا فى لفظ الحكم و ان كان قد يتوّهم و لا فى غيرهما اصلا و هذا معنى قول القائل و هو العلّامة فى التّهذيب ان ظنية الطريق لا تنافى قطعية الحكم فافهم جيّدا

[مبحث الوضع‏]

[عدم امكان تقسيم اللفظ و المعنى الى المتحدّين و المتعددين حقيقة]

قوله ان إن اتحدا لا يخفى انه لا يمكن تقسيم‏

10

اللفظ و المعنى الى المتحدّين و المتعدين حقيقة بحيث يكون اللفظ الواحد لا يشاركه غيره فى الوجود لا لمعناه و لا لغيره و يكون ذلك معنى اللفظ الواحد كك لضرورة وجود صورة التعدد دائما اللهم الا ان ينظر الى اول الالفاظ وضعا على فرض ان وضعها على التّدريج فيكون التقسيم الى الكلى و الجزئى منوطا بذلك و هو كما ترى لا يقصده عاقل فضلا عن فاضل فلو قبل لعل المراد من صورة الاتحاد لا ان يكون للمعنى لفظ ثان فيكون اللفظ ح واحد و لا للفظ معنى ثان فيكون المعنى ح واحد قلنا ينافيه انهم ادخلوا هذه الصّورة فى صورة التعدد لانها صورة التباين و هى اوّل صورة و ح فيكون ذلك كله قرينة قوبة على ان الشرط ليس الاتحاد فى الوجود الخارجى بل المراد منه ملاحظة كل من اللفظ و معناه منفردا و مستقلا عن ملاحظة لفظ او معنى اخر و لو كان المعنى الاخر لذلك اللّفظ ايضا او اللّفظ كك لذلك المعنى ايضا من حيث الوضع او المناسبة فالمقصود ح‏

[تقسيم اللّفظ و المعنى ان لوحظا متحدين الى الكلى و الجزئى‏]

ان اللّفظ و المعنى و ان لو حظا متحدين بل باعتبار ملاحظتهما كك ينقسمان الى الكلى و الجزئى فتدخل على هذا جميع صور التعدد فى ذلك من غير تعسّف كما ترى و لا تكلف بل التعسّف و التكلف فى قسميهما الى الكلى و الجزئى و ان قيل انه الاولى نعم الاولى من ذلك كلّه التّصريح بما اشرنا اليه‏ قوله و هو الجزئى‏ الظاهر انما يسمّى جزئيا لاشتماله على الجزء لتركبه من الكلى و هو القدر المشترك و من التشخص الذى به الامتياز فهو ح كل للكلّى اى مركب منه و من غيره لكن فى استعمال لفظ كل فى هذا المعنى حقيقة لغة تامل و قد يقال ان الجزئى انما سمّى جزئيا لانه جزء لمعنى البعض و ان كان لفظ الجزء عرفا ظاهرا فى البعض التركيبى و قد يستعمل بمعنى مطلق البعض كما فى قوله تعالى‏ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ‏ و كانه اكتفى فى ذلك بملاحظة الاتصال بحسب الاعتبار و على كل حال فهو منسوب الى كلى الجزء و نحوه الكلى فانه منسوب الى كلى الكل و انما نسب الى الكل لصدقه على كل فرد فالكلية و الشّمولية بمعنى المشمولية انما تتعلق بالمصدق الا بالمفهوم و ان كان الكلى و الشامل من حيث الصّدق انما هو المفهوم دون المصداق‏

[امكان التساوى فى اللفظ و المعنى و عدمه‏]

قوله امّا ان يتساوى اه‏ لا يخفى انه ان اريد التساوى فى الصّفات من جميع الجهات امتنع التواطى لو قدر جدا و ان اريد عدم التفاوت فى بعض معين كالاولية و الاولوية مط فهو اصطلاح لا ثمرة فيه فينبغى ح ان يراد منه عدم التفاوت بما يوجب الانصراف و الظن بارادة بعض الافراد دون بعض من حيث اناطة

11

الحكم لا من حيث الاستعمال لبقاء الاستعمال على جهة الوضعيّة فى المشكك كما فى التّواطى من غير تفاوت اذ لم يدع احد مجازيته بوجه اصلا مثال ذلك قولنا اكرم رجلا فى انصرافه الى خصوص ذى الرّاس الواحد و لا يتفاوت الحال بين ان يكون الموجب لذلك اولية او غيرها بل لا عبرة بما لا يوجبه منها كما فى كثير من امثلتهم او كلها و كان تمثيلهم مبنى على الوجه الثانى و فيه ما عرفت فح انما يتصف اللّفظ بذلك بالنظر الى العالم بذلك اما الجاهل بعين المعنى او بالوصف المشار اليه فهو فى حقه‏] ه‏قلاطا [متواطى هذا و قد يق ان من الكلى ما ليس بمتواطى و لا مشكك و هو ما لا افراد له فى الخارج كالشمس و كالممتنع و المحال و المعدوم و شريك البارى و فيه لنا ان نجعله من المتواطى لاستواء افرادها المفروضة فى انتفاء ما يوجب التّشكيك و ان كان ذلك لانتفاء اصل الافراد او من المشكك فان البارز الى الخارج غير المقدر و الممتنع بالذات غير الممتنع بالعرض كالواجب هذا و ان لم نكتف فيهما بالغرض‏ قوله من وضع واحد المراد منه على ما حكى عنه الوضع الابتدائى اى ما لم يلحظ فيه الوضع الاوّل و ان تعدد الوضع فيخرج المرتجل بناء على اعتبار ملاحظة عدم المناسبة مط كما يظهر من بعضهم لكنه خلاف ظاهر المص حيث اشترطها فيهما و ح فلا حاجة الى وجه هذا الشّرط و الاولى ان يناط الاشتراك بتعدّد الموضوع له من حيث تعدد الموضوع ما لم يحصل الغلبة فى الاستعمال موجبة لعدم انفهام غير الغالب اصلا لهجره فيخرج المنقول و المرتجل و يدخل ما غلب استعماله فى احد معنييه من غير هجر لكن تصرف الغلبة اللّفظ الى احد المعينين و توجب بمجرّدها الظّن بارادته كالغلبة فى المجاز المشهور الّا انّها هناك قرينة ارادة هذه و يمكن ان يناط الاشتراك بما تعدد فيه الوضع مط بحيث يجعل الغالب بقسميه قسما منه و الثمرة فى ذلك الاشارة الى بقاء الحقيقة بالنسبة الى المعنى المهجور لو لوحظ فى الاستعمال فيه وصفة المخصّص به دون العلاقة الحاصلة بينه و بين صاحبه لكفاية الحيثية فى الحقيقة و هو ح اصطلاح به التّخاطب اذ المراد منه فى تعريف الحقيقة التخاطب الخاص اللّهم الّا ان يق ان معنى الهجر ان ينسنى الوضع للمعنى المهجور فح يمتنع ملاحظته و ايضا فان الغلبة الخاصة لم تزد شيئا لاشتراكها مع ما دونها منها فى ذلك و فى الحمل على الغالب لانها فى المنقول قبل النقل قرينة دلالة و اما فى المرتجل فقرنية ارادة دائما لاستمرار الوضع و لا يخفى ان الاوّل من هذين الوجهين انسب لما

12

سيظهر هذا يمكن ايضا تعميم الاشتراك لما كان الوضع فيه عاما اذا كان الموضوع له خاصا كاسماء الاشارة و نحوها على راى المتاخرين لتحقق التعدد حقيقة و ان كان اجمالا اى فى زمن واحد للقطع باشتراك زيد مثلا لو وضع كك لكل واحد من اولاد عمرو بعنوان الاستقلال لا لمفهوم من ولده عمرو بعنوان الكليّة و كانهم انما اخرجوها كما هو الظاهر من اطلاقاتهم لملاحظتهم فى المشترك تعدد المنقول اليه من اللفظ وضعا ليترتب عليه الاجمال مع انتفاء القرينة فانّ ملاحظة الاجمال و عدمه من فوايد التقسيم و امّا اسماء الاشارة و الضّماير فقد اخذ فى وضعها تقيّد معناها من جميع الجهات على وجه لا ينافى الاجمال فيها راسا حتى انه لا يصحّ اطلاقها على ما اريد منها من غير زمن اطلاقها باعتبار الاطلاق السّابق فانّ معناها مقيّد بزمن اطلاقها فتدبر

[الاكتفاء فى الحقيقة بالوضع‏]

قوله و ان اختص الوضع باحدهما

قد يستشعر من هذا اكتفائه فى الحقيقة بالوضع لعدم اشتراطه الاستعمال و يمكن ان يق ان ظاهر لفظ المعنى ينافى ذلك اذ معناه المعنى و المقصود بالاستعمال او يقال ان المص ره ليس فى مقام التحديد بل فى مقام التقسيم فيكون المقصود انه مع الاختصاص بالوضع فمورد الوضع هو الحقيقة اجمالا اما بشرط او لا بشرط على اختلاف الرّايين كما انه على هذا لا يدل على اشتراط المجاز بالحقيقة لذلك‏ قوله فان غلب اه‏ لا ريب ان المراد من الغلبة خصوص الغلبة المؤثرة لتبادر خصوص الغالب ابتداء اى مع قطع النظر عن الغلبة بل بسبب الوضع التّعينى الحاصل بسببها فيخرج المجاز المشهور قبل بلوغ الشهرة حد القرينية او بعدها ما لم يحصل الوضع التعيّنى لكونه فهم المعنى ح بالقرينة لا بالوضع اذ لم يتوهّم احد دخوله فى المنقول و لا نقل عن احد الاصطلاح على ذلك و لا يكاد يخفى ان ذلك مراد المص ره كما يفهم من مطاوى كلامه فى مسئلة الحقيقة الشّرعية و غيرها و ح فلا يرد عليه لزوم عدم اعتبار الوضع فى المرتجل و و المنقول لعدم اشتراطه ذلك بل اعتباره عدمه لتصريحه باختصاص الوضع بواحد فان المراد الاختصاص بالنظر الى اوايل الاستعمال و ممّا ينص على اعتباره الوضع فى المرتجل ان جهة الاستعمال منحصرة بين ملاحظة المناسبة او الوضع فاذا انتفى الاوّل تعيّن الثانى نعم يرد عليه انه قد يكون المعنى الاوّل فى المرتجل هو الغالب و المهجور هو الثانى او يكون الوضع لكلّ منهما فى زمن واحد فلا يتحقق الاختصاص بالمهجور اصلا فكان الاولى ان يفرعه على‏

13

متعدد الوضع لكن هذا انما يتم لو لم يؤخذ فى المرتجل ملاحظة المعنى الاول كما هو المشهور و ان كان الاولى بالاصطلاح خلافه حتّى يدخل ذلك كله فى المرتجل و الا لخرج عن القسمة

[الكلام فى المنقول‏]

قوله فالمنقول‏ قد يطلق المنقول على مطلق ما لوحظ فى وضعه المناسبة و اعتبار الغلبة السابقة فيه؟؟؟ اذ لا فرق بينه و بين المشترك فى الحكم بدونها ثم وضع المنقول الحاصل بسبب الغلبة تخصصى لا تخصيصى و ان رجع اليه و استلزمه عند التّحقيق اجمالا اذ الغلبة فى نفسها بالغة ما بلغت ليس لها قابليّة تاثير التعيين و انما تكون موجبة للحدس بالوضع الحقيقى و امارة عليه و ذلك ان شرط المجاز افهام المجازية و لو بالقراين الحالية كالشهرة فاذا بلغت الى حد لا يظهر من حال المتكلم لا يكاد عليها فى الانفهام فليس ذلك الّا لقصده تعيين اللّفظ بالمعنى لانتفاء الدّلالة الذّاتية قوله و العرفية قد يمثل للعرفية بلفظ الداته و نحوها و الظاهر انه فى غير محلّه فان الحقيقة العرفية لا بد ان تكون مسبوقة بمعنى لغوى مغاير للمعنى العرفى حتى من جهة الكلّية و الجزئية و ح فلا يكفى فى دعوى النقل العرفى ان يكون المعنى جزئيا من الكلّى اللّغوى اذ لعل الاستعمال ح من حيثية الفردية فيكون مطابقا للوضع الاول و لم يثبت ان الاستعمالات الاول فى المعنى العرفى كانت من حيث الخصوصية مجازا ثم اشتهر ذلك حتى بلغ التّعين مع ان فى الاكتفاء فى المجازية بذلك تاملا لبعضهم و لو سلّم فلا ريب فى انه من المجازات الرائقة الّتى يليق الاعتناء بها و الاشتهار المفضى الى التعين فاللّازم ان يق انا نسلّم النقل فيما يعلم عدم استعمال اهل اللّغة فيه على جهة الحقيقة لجهة ما و لو كان من حيث الفردية و ح فيكون الاشتهار فى المثال و التّعين و الاختصاص انما هو من حيث المراد لا من حيث الموضوع له عرفا و سرّه عدم وفور الحاجة لغيره عادة او نحو ذلك فهو نظير قوله تع وَ جاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ حيث كان المراد خصوص حبيب النّجار لكن من حيث الفردية فت اذ المقصود من ذلك المثال‏ قوله لفهمهما المخاطبين اه‏ مما يرد عليه ظاهرا انه لو تم اقتضى افكار العلم بالتكليف بالصّلوة و الزكوة و غيرهما لحكمه باقتضاء التكليف بفهم الوضع و قد نفى اللّازم فيجب ان ينفى الملزوم لكن فيه انّه انما يرد لو اراد من الضّمير فى التالى ذات المعانى من حيث هى اما لو اراد منه تلك المعانى بوصف كونها موضوعا لها فلا لكن ينبغى ح ان نقول لفهمهما المخاطبون هذا و قد يق ان المقصود دعوى التّلازم بين النقل‏

14

و تفهيم المكلف به من خصوص الالفاظ المجرّدة عن القرائن اذ هى محلّ النزاع و محطّ الثمرة و فيه ان محلّ النزاع انّما هو فى الالفاظ الخاصة من حيث هى لا بشرط التّجرد و ان كانت الثمرة انما تظهر ح و كيفكان فلا يتم ترتيب التفهم على ثبوت النقل لحصول الفهم ضرورة ان لو فرض النقل لحصل النقل من غير حاجة الى تفهيم ثمّ ان فرض ان المنقول عنده الذى لا بد منه فى معنى الوضع او ثمرته فيصير محصّل الدّليل ح لو ثبت النقل لفهمها المخاطبون من غير قرينة حال التجرد اى لتحقق التّبادر و فيه ح اولا ان اللّازم اعمّ لامكان الفهم ح لتقدم القرينة العامة على التجوز فى ابتداء الاستعمال فت و ثانيا انه ان كان المراد اثبات عدم الوضع واقعا يقينا ففيه انا لا نعلم بعدم اللّازم يقينا و المسئلة ممّا يكفى فيها الظّن و يمكن ادعائه من حيث انّ الظا عدم تعدد جهة استعماله سيّما من التّابع و المتبوع و ان مبتكر المعنى اولى بالوضع له و ان ابتكار المعنى الذى يعلم توفر الدّواعى الى استعماله او يرجى ذلك يقتضى فى العادة الوضع له ابتداء امّا بملاحظة المناسبة او بدونها كما فى الاولاد و العبيد و التّصانيف بل و الخيل و الكلاب و نحوها و ان كان المراد اثبات ان الاصل العدم فهو كك لكنه خلاف ظاهر هذا التقرير بل لا حاجة ح الى التطويل و جوابه ح انّ الاصل يجوز الخروج عنه بما سمعت بناء على كفاية مطلق الظّن فى اثبات الاوضاع الّا ما استثنى هذا و ان فرض انه اعنى المنقول عنده مخاطب خاص من المكلفين او من غيرهم فانما يحتاج الى تفهيم ثمرة المراد حيث مخاطبون و انتفاء تفهيمه ح ضرورى له الفساد و ظاهر ان مجرّد تفهيم المراد لا يثبت المط لاجمال حال الاستعمال بالنظر اليهم ح و كفاية ذلك التفهيم فى شرط التكليف اذ ليس من شرطه العلم بجهة استعمال اللّفظ الدّال عليه و ان كان الحق ان من لوازم الاستعمال افهام المخاطب الجهة و شرط المجاز ان يفهم قصد التّجوز و لو ظنا اذ ذلك ثمرة البلاغة لكن لازم ذلك ترتيب التفّهم لا التفهيم بمقتضى الفهم المستقيم فلا بد ان يكون المخاطب عالما بالوضع او عدمه فان قيل المراد ان باللّازم يجب على الاوئل بيان الوضع لو وقع من الشارع ليعملوا فى الالفاظ المجردة عن القرائن كما عملوا من الحمل على المعنى الجديد دون القديم لا يق لعل حكم الاواخر حمله على المعنى الاوّل فلذلك اهملوا البيان لانا نقول من الواضح اتحاد التكليف و اشتراك المكلفين كافة فيه قلنا يكفى فى ارتفاع وجوب البيان المزبور وقوع بيان المراد من كل‏

15

لفظ من تلك الالفاظ فى كل استعمال صدر من الشارع فان شك فى وقوع ذلك على الوجه المزبور او قطع بعدمه قلنا يكفى بيان مقدار ما فيه من الكفاية من تلك الاستعمالات بان يترك بيان المتكرّر منها خاصّه كما لو استعملت الصّلوة مثلا فى القران او فى لسان النبى (ص) عشرين مرة فيكفى فى معنى واحد فى بيان المراد فى واحد منها اذا كان الحكم فيها واحدا بحيث لا تحصل فائدة تاسيسيّة و غير معلوم اخلالهم بهذا المقدار و يكفينا الشّك‏ قوله انما هو بحسب دلالتها

يمكن ان يق يكفى فى النّسبة ان له معنى وصفيا عربيا كما فى ساير النّسب المختلفة بالاعتبار فانها حقيقة ح عرفا و لغة و لعل منها سجيل و قسطاس و نحوهما سيّما ان اتحد الموضوع له لو لم نكتف بذلك امكن ان نقول لا نسلم ان جهة استعمالها فى القران هى الجهة الملحوظة فى استعمال الشّارع بل مقتضى الاية ح اختلافهما و انها فيه على التّجوز و لم يعلم اطلاقها عليها فيه بغير قرينة بالنظر الى الشارع بل ما ذكر بعد كاف فى القرنية على التجوز بمجرّده‏

[المراد بالتفهيم‏]

قوله بان فهمها اه‏ لا يخفى انه ان اريد تفهيم الوضع كما هو الظاهر فان ادعى الجزم بالتفهيم بالتّرديد فلا دليل عليه و ان اريد الظنّ توقف على اثبات ما يعتمد عليه مما يفيده الا ان يكتفى بمطلق ما يفيد الظن فى اثبات الاوضاع فيتم ان احتج بما يفيده لكن لقائل ان يقول انما نعلم كفاية الظّن و خروجه عن اصله فيما اجمع علم كفايته او علم انه من طريقة القوم و مقتضى لسانهم ليدخل فى الاية و لا يلزم الدور لمعلومية الدّلالة فيها و كفاية الظن بالارادة بالاجماع لاتفاقهم على اصالة الحقيقة و اصالة عدم القرينة و السّيرة القطعيّة و ح فما تدل الاية مما لا اجماع على كفايته يكفى لكن الشّان فى اثبات ان من طريقة القوم الاكتفاء بالظن فى اثبات الاوضاع بل الظاهر انه لا مجال للظّن اصلا عندهم فى اثبات اوضاعهم و ان حالهم كحالنا بالنسبة الى الالفاظ المتداولة بيننا فى معلومية الوضع غالبا او دائما فان قيل قد اتفقوا على الاكتفاء بالظّن فى اثبات معانى الالفاظ كما اتفقوا على الاكتفاء به فى تشخيص المراد منها الا ترى ان مدار استنباط معانى الكتاب و السّنة على نقل احاد اللّغويين كصاحب القاموس و مجمع البحرين قلنا للشك فى حصول الاتفاق المستمر الكاشف رضا المقصود فى العام محال فانا لا نعلم ان اهل الصّدق كانوا يكتفون بمثل ذلك حتى فى الموضوعات المعلق عليها حكم شرعى سيّما لو كان حتما و امّا الامثال و القصص و نحوها فلا يضر الاكتفاء فيها بالظّن و لا يحتج باكتفائهم بانه فيها على فرضه على‏

16

ان الغالب معلوميّة الكتاب و السّنة امّا بالتّواتر و السّير فى الكلام العربى و الاثر او اتفاق اللّغويين او اكثرهم نعم قد يقع الشّك فى الفاظ عربية و فى تفصيل بعض المعانى المعلومة اجمالا كلفظ الصّعيد و نحوه و كيف يدعى اكتفائهم بالظّن فيما هو من لسانهم و عرفهم و يقطع بالاجماع الكاشف على ذلك و قد صرّح السّيد المرتضى ره فى مسائل التّباينات باعتبار العلم فى ذلك و انه الطّريق و المسلك دون غيره بل ظاهره الاتفاق على ذلك و ح فنقل الاجماع فى المقام كما وقع من بعض الاعلام مستراب فيه نعم لو فرض حصول انسداد باب العلم فى مقام مع تعذر الاحتياط كان الظّن هو المناط هذا مع انه يمكن ان يقال ان ما ذكر هنا ان افاد الظّن فانما هو من الظّنون الّتى حكموا بان اللّغات لا تثبت بها كالقياس و الاستحسان لخروجه عن التبادر بالوجه المقرر و صحة السّلب و نحوها من الامارات له الاتية

[تعليل التّرديد بالنظر الى الاطفال خاصة]

قوله اذ هو ممتنع اه‏ المقصود تعليل التّرديد بالنظر الى الاطفال خاصة و فيه ان التّرديد هنا و الاشارة الى الوضع بالقرينة ان فهم الوضع فى كل استعمال بحيث لا يحتاج الى تكريرها مع المخاطب الواحد فيما بعد الخطاب الواحد فلا شك انّه تكلف عما هو الصّريح فى المقصود الى غيره من غير نكته مع امكانه و ان لم يفهم الوضع و انما افهم المراد بحيث احتيج الى تكريرها لذلك ففيه مع ذلك لزوم عدم معلوميّة الاستعمال للمخاطب فانه ما لم؟؟؟ الوضع الى ان تحصل الغلبة النّاقلة حيث انه لا يعلم بما فى نفس المستعمل من التعيين و الوضع مع ان الوضع النفسانى الصّرف ليس بوضع على ما سمعت و امّا الاطفال فلا يمكن ان يفهموا من التّرديد بالقراين الا الوضع و انما انتفى الاحتمال السابق فى حقّهم لان من شرط المجاز ان يعلم المخاطب ايضا المعنى الوضعى و لما يعلم فتعيّن القرينة فى حقهم الدّلالة على الوضع فتدبر جيّدا هذا كلّه اذا اريد من الوضع التعيين كما هو الظاهر فان اريد التعيين فلا مناقشة من حيث ان الترديد بالقراين يكون ح لاجل افهام المعنى المجازى لا لافهام الوضع نعم يناقش فى ان الاستغناء عنها و عن الشهرة حصل فى زمن الشارع لا بعده و ان كان النزاع بالنظر الى وقت الاستغناء عن الشهرة عاريا عن الثمرة قوله كيف اه‏ يمكن ان يكون المقصود فى المستند فى منع كونها غير عربية كون الجاعل هو الشّارع الذى هو سيّد العرب و فصيحهم كما لا يخفى و قد قال (ص) انا افصح من نطق بالضّاد الحديث يعنى افصح العرب لاختصاصهم بالضّاد و على هذا

17

فيكون قوله مجازات لغوية فى المعنى اللّغوى مفعولا اخر للجعل و ان لم يكن الجعل مؤثرا هنا فى العربية اذ مدارها فى المجاز على كون النوع مألوفا لديهم كما ذكر المستدل لكن حيث ان المجاز فرع الوضع صح دعوى تاثير الشّارع فيها المجازية فى المعنى اللغوى لانه هو واضع اللّفظ للتجوز عنه فيكون المقصود ح اثبات عربيتها فى استعمال الشارع دائما اى حتى لو كان المقصود هو المعنى اللّغوى تجوزا كما فى قوله (ص) من صلّى علّى مرّة صلّى اللّه عليه عشرة و ح فان قلنا ان عربيّة المجاز باعتبار عربيّته حقيقة او باعتبار استعماله بالخصوص فى لسان العرب فلا بحث و الّا قلنا لو سلّم عدم عربية حقيقة فلا نسلم التّبعية لها فى ذلك و لا التّوقف فى صدق العربيّة فيه على استعمال الخصوصية بل المدار فى عربيّة المجاز على الرخصة النّوعيّة و هى حاصلة و ح فيكون المقصود المستدل اثبات عربية المجاز على اضعف الطّريقين اعنى الالتزام لعدم عربيّة الشّارع فتثبت على اقويهما بطريق اولى و ان كان اثبات عربية الشّارع يكفى فى المقامين اعنى فى اثبات عربية الاستعمال الحقيقى و المجازى الا انه اراد الاستظهار فى المقام الثانى و انه عربى لا محالة هذا و يمكن اثبات عربية الاستعمال فى المعنى بطريق اخر بحيث يتم حتى بناء على اشتراط نقل الاحاد فى المجاز و انه بدون ذلك ليس بعربى و هو انكار ملاحظة العلاقة و المناسبة بينه و بين المعنى الجديد بل بدعوى انه بملاحظة الوضع الاول فى الاستعمال حتى فى نفس الواضع للمعنى الجديد فاذا فرض عدم عربية الشّارع لزم بمقتضى ظاهر الاية ملاحظة الوضع الاول لا بملاحظة العلاقة و ان امكنت هذا و النكتة فى اثبات عربية الاستعمال فى اللغوى اثبات عربية نحو قوله تع صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً و على هذا فلا يرد على العبارة شئ اصلا و قد يجعل المستند فى منع كونها غير عربية مجرّد اثبات عربية المجاز كما يشير اليه ذيل العبارة فيعترض ان المراد اثبات العربيّة بالنظر الى المعنى الشرعى لا اللّغوى قال فكان قوله فى المعنى اللّغوى سهو منه و فيه انه لو اريد المعنى الشرعى فلا وجه لنسبة جعله مجازا الى الشارع بوجه اذ لاهل اللّغة او غيرهم الابتداء بالتجوّز فى ذلك بعد معرفة المناسبة مع انه اشارة الى استعمال لم بتحقق اذ المراد استعمال اهل اللّغة لها فى المعنى الشرعى مجازا و كذلك لو اريد استعمال الشّارع لها فى المعنى الشرعى ايضا فيه بعد وضعه له لكن على ان يلحظ فى هذا الاستعمال العلاقة بينه و بين المعنى اللّغوى‏

18

فانه يمكن و لو بعد الوضع للمعنى الجديد الا انه لم يتحقق وقوعه و المجاز فرع الاستعمال جزما و ح فاذا لم يثبت لم يثبت العربيّة الا ان يكتفى فى ذلك بالامكان و الثّانية و هو كما ترى مع ان هذا المعنى يقتضى استدراك قوله حقايق شرعية على ان الاستناد فى عربية استعمال اللّفظ فى المعنى الى عربية استعماله المجاز المجهول التحقق او المقطوع بعدمه من مستعمل اخر من ذلك المستعمل لكن بحيثية اخرى اعنى ملاحظة العلاقة ليس باولى من الاستناد فيه الى عربية استعماله المجازى المحقق من ذلك المستعمل فى المعنى المنقول عنه من حيث العلاقة لا من حيث الوضع السابق و ح فيكون قوله فى المعنى اللّغوى صحيحا لا سهو فيه‏

[تحقق الوضع فى زمن الشارع بنحو الموجبة الجزئية على التعين‏]

قوله او انه غلب فى زمانه‏ الانصاف ان الموجبة الجزئية على التعين لا تامل فيها كما فى الوضوء و الصّلوة و الزكوة و نحوها فان عموم البلوى بها افرادا و زمانا يقتضى بمقتضى الحدس القطع بالتّعين وصفا و ارادة فيما كان فردا بعد زمان يسير من المشروعية سيما و ان المجاز المشهور بمنزلة الحقيقة فى التاثير و حصول الثمرة و ح فان علم التّاريخ فلا كلام و الا فوجهان يعلم الوجه فيهما ممّا مرّ هذا و ينجز الكلام بتمامه فى بعض الكلمات التى استعملت فى لسان الفقهاء فى غير المعنى اللغوى على احد الوجهين بالنظر الى اطلاقات الائمة فينبغى التامل فى ذلك و عدم التشرع‏ قوله تبادر الوحدة اه‏ لا يخفى انه ان اريد من الوحدة المتبادر بالمدعى فيها الجزئية كما سيصرّح وحدة المعنى فى ذاته و تشخصه فظاهر عدم منافاة ارادتها مع احد المعنيين المشترك فى استعمال المعنيين لارادتها مع الاخرى فى الاطلاق الواحد جزما و ان اريد الوحدة من حيث الاستعمال اى ان لا يستعمل اخر بمعنى ان لا يراد منه فى الاطلاق الواحد معنى اخر ففيه ان فرض كون وحدة الاستعمال بهذا المعنى جزء يقتضى كون تمام المستعمل فيه الذى هذا جزء منه هو المعنى لا لاقتضاء ذات الاستعمال ذلك ضرورة لزوم المغايرة بين الوصف و الموصوف فيلزم من جزئية عدم تحققه اذ هو ح بعض المستعمل فيه و ليس هناك الا استعمال واحد و من معناه تحققه و عدم كونه جزءا و هو كما ترى و ايضا لا ريب ان الاستعمال الحقيقى متوقف على الموضع فاذا توقف الوضع عليه من حيث انه جزء الموضوع له و اراد و ذلك ان الاستعمال معلول للوضع و الوضع معلول للمعنى فى الواقع فلو فرض متاخرا فى الوجود و لا ريب ان اجزئى فى حكم الكل فتدبّر جيّدا فانه دقيق‏ قوله لكن اه‏ فيه ان استعمال اللّفظ الموضوع للكل فى الجزء و ان لم‏

19

يذكروا شرطا كما ذكروا فى عكسه الا انه كغيره من انواع المجاز مشروط بالشرط العام اى الاستحسان الغير معلوم التحقق المحقّق فى المقام‏ قوله فى اطلاق واحد يخرج به ما لو اريد به ذلك فى اطلاقين بان يراد به فى كلّ اطلاق معنى فانه لا نزاع فيه بل الطريق المألوف فيه‏ قوله على ان يكون اه‏ يخرج به ما لو كان المراد من اللّفظ مجموع المعنيين بحيث يكون الاستعمال فى المجموع لا عين فقد نقل الاتفاق على جوازه مجازا و ان امكن ان يق ان العلاقة هنا غير مستحسنة و لا ماثورة و ان انتفى الكل اعنى المجموع بانتفاء اجزء الا انه لا بد فيها من التّركب الحقيقى على ان شان المجاز الواحد و الماثور منه ان تلحظ فيه العلاقة بينه و بين حقيقة واحدة لا اكثر و ان اتّحدت جنسا و كيفكان فيمكن المناقشة فى الاستحسان و كذا يخرج من محلّ النّزاع ما لو اريد منه القدر المشترك بين المعنيين المسمّى بعموم الاشتراك فانّه جايز مجازا اتفاقا كما حكى ايضا و ان امكن ان يقال انه كسابقه من انه تجوز عن اكثر من حقيقة واحدة اللّهم الّا ان يدعى ان الملحوظ حين الاستعمال احد الحقيقتين لا كلاهما دفع لذلك لا يخ عن تامل لعدم معلوميّة ماثوريّته نوعا و لا استحسانه عرفا و طبعا و قد يخرج منه ما لو اريد كل من المعنيين على البدل دون الجمع و فيه انه ان اريد ان البدليّة فى الاستعمال دون الحكم فهو غير مقصود اذ الاستعمال الواحد لا بد ان يقع على مستعمل فيه معين امّا كليا او جزئيا و ان اريد ان البدلية فى الحكم بمعنى ان الحكم تخيرى اذ الحكم انما استفيد من تعليقه على الموضوع فكلّيته تابعة لكلّيته و توضيحه ان معنى الاستعمال طلب عمل اللّفظ فى معناه و انّما ذلك باعماله اى بارادة ان يفهم منه معناه الذى هو عمله فلو اريد جميع معاينه على جهة الجمعيّة فقد اجتمعت ارادة و استعمالات بعدد المعانى فى زمن واحد فى اطلاق واحد و ذلك قد يكون مع تعليق الحكم على كلّ منها على التّعيين و قد يكون مع تعلقه بها على التّخيير اذا عرفت هذا فيجب ان يكون المراد من الحكم فى قول المص ره على ان يكون كلّ منهما مناطا للحكم و متعلّقا للنفى و الاثبات و هو الاعم من الحكم التّخييرى او التّعيين لكن فى تفسير الاستعمال للمتعدد اى ارادة كل من المعنيين او المعانى على ان يكون كل باعتبار وضعه فى الاطلاق الواحد بذلك تامّل لامكان اختلاف جهة الحكم عن جهة استعمال المحكوم عليه فقد يكون الحكم افراديا و الاستعمال مجموعيا نحو اكرم عشرة او

20

زوجا من الناس و قد يكون بالعكس كقوله اكرم زيدا و عمروا و بكرا و زيد بن عمرو و زيد بن بكر و زيد بن خالد مثلا مع نصب القرينة على ان اكرام كل منوط باكرام الاخر فى الامتثال و كما يمكن هذا مع تعدد الاطلاق يمكن مع اتّحاده جزما و بالجملة فلا تلازم بين الحكم و الاستعمال عند التامّل فى ذلك البّته و حيث عرفت محل النّزاع و امتناع جزئية الوحدة فان اخذناها شرطا كما فعل بعضهم فاللّازم عدم جوازه مجازا ايضا للزوم لوجوب اختلاف المجوز به و عنه فالغرض اتحادهما حقيقة فت على ان فى دعوى الشّرطيّة منع و ان امكنت و الحاصل ان احتملنا الشرطية و عدمها من طرف الواضع كان مقتضى التوقيف التوقف و الا كما هو الظاهر كفانا الاطلاق فى الوضع مونتا بعده كغيرها لكن لا يجب ان يلاحظ الواضع الاطلاق تفضيلا و انما لاحظ مجرّد اللفظ للمعنى من غير اشتراط بشئ اصلا فيكون قيد الوحدة و عدمها كساير القيود من الزمان و المكان و غيرهما و دعوى الاطلاق فيها دونهما تحكم مع ان السّيرة و السّليقة و عدم الحكمة فى الاشتراط قاضية بالاطلاق فى الكل الّا انه حيث كان فى فهم تعدد الاستعمال فى الاطلاق الواحد فرع دقّة و خفاء مع سهولة تكرار الاطلاق لم يناسب فى السّليقة اعتياده و لذلك و نحوه وضع الواضع التثنيه احترازا عن تكرار المسمّى و ان خف كما وضع العطف احترازا عن تكرار الاسناد فى العطف المفرد

[وضع التّثنية و الجمع مما كان مفرده مشتركا لفظيا يتصور على صور]

قوله انهما فى قوة تكرار المفرد بالعطف اه‏ ينبغى اولا ان يقال ان وضع التّثنية و الجمع مما كان مفرده مشتركا لفظيا يتصور على صور الاولى ان يكون زيد من زيد ان على وصفه الاول من كونه مشتركا بين المعنيين و اما وضع الواضع الادات قرينة على ارادة المعنيين و حصول الاستعمال فى الاطلاق الواحد بمعنى اجتماع لحاظين فيه من حيث كل من الوضعين و هذه الصّورة اقرب من باقى الصّور الى المطابقة لظاهر العنوان اعنى استعمال المشترك على انه مشترك فى المعنيين بل هى المطابقة لا غير فانّه بناء على غيرها لا يدخل المثنى حال كونه فى المشترك المستعمل فى المعنيين اصلا فلا يدخل ح فى اطلاق الزوج كما لا يحتاج المفصل الى اخراجه الثانية ان يصفه لمجموعهما فيكون كزوج مثلا و يضع الادات قرينة على هذا المعنى و لم تكن فيه كما فى زوج حيث لم تدل على اربع للفرق الظّاهر منهما مجرّدين فانّهما على هذا الوجه تدلّ على ان المراد من دخولها مجموع مجرد استعمال ذلك المدخول مجردا فى كلّ من جزئى ذلك المجموع و من احكام‏

21

هذا الوجه انه لا يجوز الاستعمال فى المجموع من التجرّد عن القرينة المشار اليها فانه غير ماثور اصلا الثالثة ان يضع المجموع للمجموع الرّابعة ان يضعه لكل منهما و يشرط فى استعماله تعدد الاستعمال و هذه اضعفها و ابعدها عن الاعتبار ان لم يقطع بعدمها و ظاهر انه لا يثبت شى من تلك الصّور الا بما يظهر و يتبادر من الاستعمال و الظاهر انه فى العرف مجمل اى انه لا يعلم فيه تفصيل طريق فهم معنى التثنية و الجمع و ان فهما اجمالا كما هو الحال فى جميع التّراكيب العرفية و لا يبعد دعوى ظهور ان الادات مستقلة فى الدّلالة على تثنية مدخولها و يؤيده او يدل عليه ما اشتهر بينهم من انهما اداتا تثنية و جمع و حذفهما للاضافة فى الفصيح فيقوى ح الوجه الاول و ان كان الوجه الثانى لا يخ من وجه فيكون ح كزوج فعلى الصورة الاولى يكون النزاع فى المقام فى الحقيقة بناء على عدم شرطية الوحدة اما هو فى عموم وضع الادات قرينة او خصوصها اى فى ان الادات هل وضعت للدلالة على ارادة جزئين من معنى واحد لمدخولها او فردين معيّنين مستقلين لمدخولها مع ارادة معنيين مستقلّين لمدخولها او وضعت للدّلالة على خصوص الفردين من المعنى الواحد لمدخولها فيكون حقيقة على الاول اعنى عموم وضع الاداة مجازا على الثّانى على الشّرطية فان المستثنى من الشرطيّة هو مطلق التثنية او خصوص ما لو كانت من متحد الحقيقة فعلى الاوّل حقيقة و على الثانى مجاز و على كل حال فلا يكون نزاعا فى استعمال مثنى المشترك فى اكثر من معنى واحد فى مقابلة استعماله فى المعنى الواحد للزوم التعدد و انما هو نزاع فى حقيقة استعمال الادات على الاول اعنى القول بعدم الشّرطية او مجازيته و فى حقيقية استعمال ذيها ايضا على الثّانى او مجازيته و المناط فى اثبات كلشئ من ذلك انما هو التبادر و الظاهر ان ظهور اتحاد المعنى فى التثنية و الجمع انما هو من حيث ان الغالب فيما يثنّى و يجمع هو الافراد من الحقيقة الواحدة لكثرتها فى نفسها بالنسبة الى الكلام و قلّة الاشتراك فى نفسه و كون ذلك منهما اقرب حضورا فى ان هو من التلفيق من حقيقتين فجمع الفردين و الافراد كرجلين و رجال و الشّخصين او الاشخاص كزيدين و زيدين فى الحقيقة الواحدة خاصة اقرب الى الاعتبار لذلك و نحوه و امّا الواضع فلا دليل على ملاحظة ذلك قيدا هذا و المراد من اتّحاد الحقيقة و اتحاد المعنى فى غير الاعلام واضح و امّا فيها فالمراد اتحاد الحقيقة الذّاتية

22

كالانسانية و الحيوانية و الحجريّة لا كالبالغية و الشخصية و نحوها فلا يضر الاختلاف فى ذلك كما لا يخفى هذا و هناك صورة خاصة لاستعمال المثنى الغير المشترك كرجل مثلا بان يقال اللّفظ موضوع للمهّية و مستعمل فيهما ح الّا ان الاداة موضوعة للّدلالة على ان المراد منها ما تعلق بفردين او افراد لا مط فلو كان بين جنسين او جنس و شخص و علما اريدا معا تاتى فيه نظير الصورة الاولى و المعروف بين اهل العربية جعل المشترك العلمى عند التثنية فى حكم النكرة عندها كما اشار اليه المص ره بقوله و تاويل بعضهم له بالمسمى تعسّف بان تجعل الاداة قرينة على ارادة فردين من المسمّى بزيد و ان مدخولها انما اريد به المهية و القدر الجامع اعنى المسمّى بزيد كما فى كلّ نكرة و السّر فيه دعوى بعد تعدد الاستعمال فى اطلاق الواحد و ان الاعلام لا تقبل التثنية و الجمع حتى تنكرو دلالة اللام على انتفاء العلمية و حصول التنكر و يمكن ان يقال ان ذلك يستلزم دعوى التجوز فى مدخول الاداة و ملاحظته سيّما بهذا الطّريق اعنى استعمال اللفظ الموضع للجزئى فى الكلى المنتزع بعيدا و ممنوع و امّا استبعاد ملاحظة الوضعين و لو اجمالا فلعلّه لفساد اللّسان و مباينتنا لاهله و بعدنا عن حقايق ملحوظاتهم مع انه منقوض بالنكرة المشتركة بين جنسين لو اريدا معا دون الافراد كقولنا تجب الزكوة فى العينين الذّهب و الفضّة مع ان هذا انما يتم بناء على ان للاداة وضع مستقل اما لو قلنا بوضع المجموع وضعا نوعيّا للمجموع فلا لان المجاز و ان لم يستلزم الحقيقة لكنه يستلزم ان يكون ذلك اللّفظ بنفسه موضوعا لمعنى اخر قبل و اذ ليس فليس مع انه لا حاجة الى ذلك بناء على الصّورة الثانية لكنها فى نفسها خلاف الاصل بل اشد مخالفة له من الوجه المشار اليه بخلاف الاول و اما مع قبول العلمية لذلك فليس لمانع عقلى كمنافات معنى العلّمية له كما قيل فان ملاحظة الواضع للاشخاص فى اعلامها كملاحظة الاجناس فى اسمائها عند التحقيق و انما شاءت العلميّة لعدم كونه فى افراد مط و اما كدخول اللّام و نحونها فانما هو لان السّر فى عدم دخولها على الاعلام قبل التثنية و الجمع و ان كانت مشتركة انما هو محض الاشخاص النّاشئ من حيث ان معنى اللام الذى هو التّعريف يشير الى تكثير مصاديق مدخولها و تردّد الذّهن بينها بدونها و لا ريب ان الغالب انما هو تحققه فى افراد الجنس سيّما و المشترك العملى بتعيّن كل من معانيه عند اهل ذلك المعنى بالقرينة الحالية غالبا لا بقرينة زايدة فمن ذلك و نحوه لا يحتاج الى ايصال الغلبة بل مستهجن جدا و كذا

23

الاضافات العقلية بين الاضافة العلميّة فانه انما يضاف الاسم باعتبار معناه لجهة ما من الملابسة اللّامية او غيرها نحو ولدى و جارى و زائرى و نحوها فاذا فرض التعدد و الاجمال و لو من حيث الاشتراك اللّفظى امكن تخصيص بعض المعانى بالمضاف اليه و ان لم يستعمل العلم المضاف فى قدر المشترك تكون النّسبة باعتباره اذ الاضافة بنفسها انما تدل على ملاحظة معنى المضاف و نسبته الى المضاف اليه و هذا ممكن هنا نعم اسماء الاجناس اقوى حاجة و أشدّ داعيا الى الاضافة لما عرفت اذا تقرر هذا قلنا فاذا جعلنا الاداة مستقلة فى افادة التثنية و كان مدخولها مشتركا بين معنيين فاكثر فاذا قصد منها معنيان فاكثر ناسب ان تلحقه اداة التثنية للدّلالة على ذلك و حيث انّ ذلك اعنى الدّلالة على التعدد و الجمع بين معنيين فاكثر ليس من شان الاسماء العلميّة لما عرفت من قلة التعدد فى معانيها بالنّسبة الى افراد معانى الاسماء الجنسيّة قلّة الحاجة الى الجمع بين معنيين فاكثر من القسم الاوّل بالنظر الى القسم الثّانى بل كاد ان يكون من قبيل خصايص اسماء الاجناس و قد جعلت الاسماء العلمية فى حكمها فى ذلك فناسب ان يلحقها لو احقها اذ يمكن فقوم فقدم معانيها و ارتفع الاستهجان بذلك هذا و قد ظهر مما سبق انه ان كان منظور المص فى الاحتجاج المزبور دعوى التبادر فى الاداة او مدخولها او هما على ما ادعاه كما هو فى تحقق العطف فاوجه و ان كان منظوره مجرّد الحمل على العطف بجامع الاشتراك فى الاغناء عن التكرار فى الجملة او امكان تحليله الى التّعاطف فلا حاجة له كما لا يخفى‏ قوله احتج المانع مط بانه لو جاز استعماله فيها معا لكان ذلك بطريق الحقيقة مط

لا يخفى انه ان كان المراد من وجه الاطلاق ما يشمل التثنية و الجمع ايضا فمقتضى دليلهم ان استعمالهما على نمط استعماله و هو انّما يتم على وجه يطابق محلّ النزاع تماما اذا جعل المستعمل فيه هو المجموع فتكون الوحده فيهما باعتبار عدم ارادة نحو ما اريد منه اولا استعماله باستعمال اخر فى مجموع اخر بحيث يراد من التثنية اربعة و من الجمع قدران مما يزيد على اثنان فان منشاء الذى توهم منه جزئية الوحدة او شرطيتها فى الفرد يمكن تقريره هنا على حذو واحد و لا يخفى بعده سيّما هنا و ح فيمكن ان يكون المراد من الاطلاق المنع منه باعتبار الحقيقة و المجاز و الاثبات و النفى لا غيره لظهور انّ التثنية و الجمع انفسهما لبسا من المشترك بناء على ان لهما وضعا عليحده و ظاهر ان القائل بالمنع مط و قد

24

لاحظ فى دعواه الجرى على حقيقة العنوان من غير تسامح كما ستعرف ثمّ لا يخفى ان اللّازم المشار اليه و ان كان حقّا لا ريب فيه بناء على ظاهر العنوان فى محل النزاع الا انه مستدرك اذ لا يتوقف عليه اثبات الامتناع فانه انما يتوقف على اثبات كون الوحدة ملحوضة فى الوضع جزءا او شرطا فكان الاولى ان يقال لو جاز استعماله فيهما لزم من وجوده عدمه ضرورة انتفاء الوحدة فلا يكون استعمالا له فيهما من حيث كونه مشتركا بينهما و ان كان كك فى نفس الامر و لعله اما ذكر ذلك اشارة الى ان هذه الحيثية ملحوظة فى النزاع كما هو ظاهر العنوان اذ بدون ذلك ينتفى المعنيان عن كونهما معنيين له من حيث كونه مشتركا لانتفاء اشتراكه بينهما و ليس الكلام فى استعمال ما وضع لمعنيين فأكثر في غير ما وضع له داخلا كان الغير او خارجا متعددا كان او متحدا فافهم‏ قوله ان له ح ثلث مغان هذا وحدة و هذا وحدة و هما معا كانه يريد ان له حين فرض وضعه للمعنيين معنى ثلاثا ناشيا من فرض اخذ الوحدة جزءا او شرطا لا بمعنى انه معنى حقيقة بل حالة استعمال اللّفظ غير الحالتين اللتين يستعمل عليهما اللفظ قبل ذلك حيث كان يستعمل فى كل من المعنيين منفردا عن الاخر و هى منافية الحالتين ذاتا مط لكون استعماله فى الحالة الثالثة على جهة الحقيقة و الفرض اخذ الحالتين جزئين او شرطين فيما وضع له و حاصله ما اشرنا اليه انفا فان اراد من كلامه هذا غير ذلك فهو مردود عليه بل لا ينبغى ان ينظر اليه فما يتخيل من ان المقصود انه يلزم ان يكون له ثلث معان حقيقة و ان المفروض استعماله فيها استعمالا حقيقيا فليس شئ‏ قوله و الجواب انه مناقشة لفظية لا يخفى ان المحتج بهذه الحجة قد جرى على حقيقة محل النّزاع بحسب ظاهر العنوان او انكان لا يفيد امرا علميا فان مرجع كلام المض الى دعوى جواز استعمال اللفظ فى مجازين و هى مسئلة اخرى بل قد دلّ كلام المانع هنا على جوازه اذ هو انما يتوقف بعد فرض العلاقة المعتبرة على اثبات تعدد الاستعمال على نحو ما اشرنا اليه فى المشترك و كلامه صريح فى ذلك كما لا يخفى لان يقال ان الوحدة فى المجاز ايضا معتبرة للشك فى اعتبار العلاقة بدونها و ح فيمكن ان تكون جزءا او شرطا ايضا لكن هذا انما يتم بناء على ان الرّخصة فى المجاز وضعية و اما بناء على انّها عقلية كما هو الحق فلا ضرورة عدم توقف الاستحسان العقلى على الوحدة و مما يشير الى عدم اعتبارها فيه ما سيجيئ من اقتصار المانعين من استعمال اللفظ فى حقيقته و مجازه فى الاحتجاج على المنع المزبور على لزوم القرينة المعاندة

25

لا غير و ان كان الاولى بل اللّازم على من ادعى تبادر الوحدة على انها جزء فى الموضوع له ان يدعى جزئيتها فى المستعمل فيه هنا ايضا بل هى فى المقامين على نمط واحد فى الظهور و عدمه عرفا و لذا يلزم من ادعى الشرطية هناك الشّرطيته هنا بناء على اعتبار رخصة الواضع للشك فيها بدونها و اما بناء على دعوى ان التّجوز انما يتوقف على الرخصة العقلية فلا قوله متعدّد ان فى التقدير لا يخفى ان مجرّد الانحلال الى متعدد فى التقدير اى عند التعبير بمفردهما على التعاطف لا يثبت المطلوب كما لا يثبت ذلك فى نحو زاوج و شفع اتفاقا و ان امكن التّعبير عنهما بمتعاطفين و ان لم يكونا مفردين لهما و ح فيمكن ان يكون المراد من ذلك ان الاطلاق الواحد فى التثنية و الجمع بحسب التبادر او غيره بمنزلة اطلاقين او اكثر من حيث ان الذى استعمل فيه مدخول الارادة مثلا انما هو ما يستعمل فيه عند التكرار و هو كل من الفردين او الافراد لا مجموع ذلك لكنه ح اعنى حال دخول الاداة غير ماخوذة فيه الوحدة شرطا و لا جزء بخلاف حالة التجرد منها و لعلّه لم يتعرض لعد اشتراط الاتفاق فى المعنى لاستيضاحه كون الاداة وضعت للدلالة على ان يراد بمدخولها فردين مط او معنيين كك و يشير اليه دعوى المجيب لتبعيتها للمفرد بمعنى انهما انما افاد مفادهما من حيث ان الاداة فيهما وضعت قرينة على ارادة اثنين مثلا ممّا يصدق عليه مدخولها فاذا فرض اشتراط الوحدة جزءا او شرطا حالة الافراد لم يكن ما اريد من المدخول اعنى كل واحد من المعنيين او المعانى لا المجموع من ذلك عين ما اريد منه حالة الافراد فيكون ذلك منافيا لدعوى ان الاداة وضعت لمحض القرينة اذ ظاهر ذلك ان ذو القرينة على حاله اولا و اخرا بمعنى عدم اشتراط شئ فيه اولا ثم اغتفار زواله بعد لان هذا يعود الى تعدد الوضع و الموضوع له عند التّدبر فحاصل الجواب ان ما ذكر من انهما متعددان فى التقدير بمعنى المزبور مسلّم لكنه لا يقتضى الفرق بل يقتضى الجواز مط و ان كان اعتبار الوحدة فى المفرد و نظير ذلك الجواب عن التخصيص بالنفى‏ قوله و فيه نظر يعلم ما قلناه فى حجية ما اخترناه‏ كان وجه النظر دعوى الفرق بتبادر الوحدة حالة الافراد خاصة فيكون الاداة ح قرينة على استعمال المدخول على وضع اخر و ان كان الاصل خلافه فان الاصل لا ينظر اليه بعد الدّليل لكن قد علمت انه محلّ نظر قوله و احتج من‏

26

خص الجواز بالنفى بان النّفى يفيد العموم بخلاف الاثبات‏ لا يخفى ان الاثبات انما يخالف النفى فى انه لا يفيد تعليق الحكم فيه بظاهره العموم اذا كان نكرة لا مط و لا انه لا يمكن ارادة العموم منه و لو بالقرينة حقيقة او مجازا كقولهم تمرة خير من جرادة و قوله تع عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ‏ وَ لْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَ نَفْسٍ وَ ما سَوَّاها كما ان النكرة المنفية قد لا يفيد العموم فظهر ان هذه الحجة اخص من الدّعوى مع انها منقوضة بما لا يقول فيه مما سمعت هذا مع ان معنى العموم غير معنى تعدد المراد من اللّفظ و الاستعمال اذ لم يقل احد ان استعمال الفاظ العموم من باب استعمال المشترك فى معانيه و الا لم يقع خلاف فى هذا الاصل الامن نادر فان تسامح فى التّعبير و اراد من العموم التعدد المزبور على ان يراد ان النفى بخلاف الاثبات فى ان الوحدة غير ماخوذة فيه شرطا و لا جزء فهو شئ اخر مع انه تحكم فى تحكم فافهم‏ قوله و جوابه ان النفى انما هو للمعنى المستفاد من الاثبات‏ وجهه ان الاداة انما وضعت للتسلّط على معنى مدخولها على حسب وضعه فاذا فرض اخذ الوحدة فيه شرطا او جزء فالمنتفى انما هو المدخول باعتبارها و يجرى هذا حتّى فى اسماء الاجناس فان الملحوظ فيها هو الجنس فيمكن اعتبارها حتى لو اريد العموم باعتبار الافراد فان وحدة الفرد و تعدّده لا تنافى وحدة الجنس و تعدده هذا و لا يخفى ان الجواب و ان كان صحيحا الا انه من الممكن ان يشترط فى الوضع الوحدة بشرط الاثبات و مطلق مع النّفى بدعوى التبادر كما قيل فيما قبله لكنه دعوى على خلاف الاصل من غير اصل‏ قوله حجة مجوّزيه حقيقة مط اه‏ مقتضى الجرى على حقيقة محل النزاع ان مراد من وجه الاطلاق حالتى النفى و الاثبات دون الافراد و ما عداه لا على الوجه الذى قررناه لكنه خلاف ظاهر المشهور فى الظّاهر كما اسلفناه و ح فقوله و انا فيما عداه فالمدعى حق لا يخ من شئ‏ قوله و ثالثها انه و ان ثبت الاستعمال فلا يتعين كونه حقيقة لا يخفى ان الخصم ليس بصدر اثبات الحقيقة بل قد فرغ فيها و انما هو بصدد اثبات مجرّد الظهور فالذى يطابق الدّعوى انما هو ما بعد التسليم بل لا يخفى على المتامّل ان الوجهين السّابقين ايضا غير مطابقين اذ ليس الكلام فى الامكان و لا فى الاستعمال و لا فى الحقيقة و انما الكلام فى دعوى الظهور بعد فرض ذلك كله فت قوله لو جاز استعماله فى المعنيين فى مسئلة استعمال اللّفظ فى المعنى الحقيقى و المجازى للزوم الجمع بين المتنافيين اه‏

27

لا يخفى ان محلّ النزاع هنا على نحوه فى المشترك بمعنى ان يكون الارادة و الاستعمال لكلّ من المعنيين على جهة الاستقلال مع اتحاد الاطلاق و ح فلا تنافى فى المقام اذ معنى مانعية قرينة المجاز لارادة الحقيقة انها يقين ان موقفها و تعلّقها هو المعنى المجازى فيمتنع المعنى الحقيقى لامتناع تعدد متعلّق الارادة الواحدة المستقلّة لا لشئ اخر و الامر هنا كك على فرض الاستعمال فى المعنيين اذ المعنى الحقيقى انما يراد بارادة اخرى منضمّة اليها مستقلّة عنها مع قرينة ايضا على تعلق تلك الارادة به فيمتنع ايضا المعنى المجازى من حيث تلك الارادة كما هو واضح و بالجملة فليست مغايرة القرينة فى المجاز من احكامه و خصايصه المتعلقات من جانب الواضع التى اعتبرها مميزة له بل هى لازمة من مجرّد ضرورة تعلق الارادة به على جهة الاستقلال و الفرض يوقف العلم بالارادة فى المجاز على القرينة لعدم الوضع بل فقدان الحقيقة كالمجاز فى ذلك الا ان القرينة بها عدم القرينة بل ظهر ان كلّ معنيين هكذا سواء كانا حقيقة و مجازا او حقيقتين و مجازين الا ان الفهم من حيث الوضع حاصل فى الاول لاوليهما و فى الثانية لكليهما و فى الثّالثة منتف عنهما نعم هو حاصل من حيث القرينة كما فى الثانى من الاولى و اما الكناية فان قلنا انها من الحقيقة فاستعمالها فى المعنى الموضوع له نعم ارادته ليست اوّلا و بالذات بل مقدمة الى افهام ما هو المقصود كك اعنى اللّازم لكن لا على ان يكون من اللّفظ مستعملا فيه ايضا بل انّما تدلّ القرنية على انه المقصود من الحكم و الجمل لا غير و الّا لكان اللّفظ مستعملا فى حقيقته و مجاره كما هو المقصود هنا لصدق كل من حدّيهما اما مانعية القرينة و عدمها فليست بماخوذه شرطا فى شئ منهما على التحقيق فان الوجه فى معناها ما اشرنا اليه و ح فلعل بوجه فيما اشتهر بينهم من التفصيل بين المجاز و الكتابة بدعوى ان القرينة فى المحاز تعاند ارادة المعنى الحقيقى بخلاف الكناية لا بد فى الكناية من الاتحاد فى المصداق غالبا بخلاف المجاز اذ الغالب فيه الاختلاف لاتساع علاقته و ان الغالب فيه الاستعارة التى علاقتها المشابهة الموجبة للمغاير فيكون المراد ان القرينة فى المجاز من حيث ان المعتاد فى الاستعمال هو اتّحاد المعنى اى ارادة معنى واحد فهى مانعة من ارادة المعنى الاخر غالبا بخلاف الكناية و يكون معنى ارادة المعنى الاخر فى الكناية قصد الانتقال اليه لا على انه المستعمل فيه اللّفظ كالمعنى الحقيقى فتكون الحيثيّة مختلفة و ان اتحد المصداق‏

28

مثاله قولنا زيد كثير الرّماد فانه انما استعمل كل لفظ فيه فى معناه الحقيقى نعم اريد انتقال الذّهن الى ان المحكوم به انما هو انه كريم و لم يستعمل فيه شئ من ذلك لكن اريد الانتقال اليه لان الغالب فى كثير الرّماد انه كريم و كك نقول فى الفرق ان جعلنا الكناية لفظا مستعملا فى غير ما وضع له لكنها ليست مجازا كما صرّح به القزوينى فى التلخيص و شارحه مستندين فى ذلك الى ان المعنى الحقيقى قد لا يتحقق فلا يتم الحمل ح و فيه ان الاستعمال فى شئ لا يلازم الحمل كما فى بعض بدل البعض و القرينة الدالة على انّ المقصود حمل المعنى الاخير يخرجه عن الكذب مع انا نقول ان التجوز فى نحو كثير الرّماد عن الكريم ان كان بالمفردات فظاهر الفساد و ان كان بالهيئة التّركيبية فهو مبنى على انها موضوعة كالمفردات و الصّحيح خلافه و عليه فلا يخفى بون ما بين معناهما و معنى الكريم عند التّامل السّليم فان القائل بوضع الهيئة التركيبية انما يقول بوضعها للنّسبة الحرفية التّامة او النّاقصة و لا يخفى بعد العلاقة بينه و بين المعنى الاهمى اعنى معنى الوصف او انتفائها و على فرضها فهى غير ملحوظة جزما و ممّا يؤيّد ذلك او يدل عليه الفرق المدعى بينها و بين المجاز فى امكان ارادة المعنى الحقيقى معها بخلاف المجاز و لو مع القرينة و ان القرينة مانعة من ذلك بخلافها فيها اذ اتفاقهما فى كون استعمالهما فى غير الموضوع له يقتضى اتفاقهما فيما ذكر اذ لا دليل عقلى و لا نقلى تقتضى تخصيص غيرها بذلك دونها اذ غاية الامر تحقق الاصطلاح على تسميتها بالكناية و غيرها بالمجاز و ظاهر ان مجرد الاصطلاح فى التّسمية لا يؤثر فى نفى حكم اللّغوى او اثباته شيئا اذ ليس النزاع فى المقام من حيث ان اللّفظ يسمّى مجازا اصطلاحا ام لا بل انما هو فى انه هل يجوز استعمال اللفظ فى المعنى الموضوع له و غيره من حيث كك ام لا من غير ملاحظة جهة اخرى وراء ذلك و ممّا يؤيّده ايضا ان الاصوليّين و المنطقيّين قد اهملوا الكناية راسا و انما ذكرها البيانيون خاصة فلو كانت من اقسام ما هو خلاف الاصل لكان الانسب ذكرها جزما هذا فكيف كان فمعنى عدم المانعية فى الكناية انّ الغالب تصادفهما يراد المعنى الحقيقى بحيثيته مجازية و كك نقول بناء على ما قد يق من ان الكناية ليست بمستعمله فى المعنى الحقيقى و لا فى المعنى المجازى بل ليس فيها استعمال اصلا و انّما هو اطلاق محض بدعوى ان الاستعمال انما هو ان يراد باللفظ المعنى على جهة الاستقلال اى لا على ان افهامه مقدمة و قنطرة الى افهام معنى اخر و هذا غير

29

حاصل فى المعنى الحقيقى قطعا و لا فى لازمه لما عرفت و هذا الوجه كما لا يخفى موافق للوجه الاوّل فى المستعمل فيه و فى كيفية الاستعمال انما يفترقان فى تسمية ارادة المعنى من اللّفظ لينتقل الى معنى اخر استعمالا و هو امر اخر و انما اشترطنا الاستقلال لوجوب ارادة المعنى الحقيقى بدون هذا الشرط فى كل مجاز و الا لم يتصور الانتقال الى المعنى المجازى فانه اوّلا ينتقل الى المعنى الحقيقى ثم بسببه ينتقل الى المجازى المستعمل فيه اللّفظ فظهر انّ مجرّد الاطلاق مع العلم بترتب الانتقال لا يحقق الاستعمال فى المنتقل اليه سواء كان الاطلاق لاجل الانتقال لكن لا على جهة الاستقلال كما فى الانتقال الى المعنى الحقيقى مع كون المراد من اللّفظ انما هو المجاز اوّلا لذلك كما فى المشترك و لذا لا يجب ان يكون الاشتراك مستعملا فى جميع ما يعلم المتكلم السّامع من معانيه و هذا الوجه كالوجه الاوّل الّا انه يمنع من تسمية الارادة هنا استعمالا لما سمعت هذا و دعوى ان دعوى المانعية على جهة الغالبية و ان كان خلاف ظاهرهم الا انها انما تتم عليها مع ان الانصاف ان هذه المباحث فى محلها غير منقحة قوله ظاهر بعد ما قرروه فى وجه التنافى بل غير ظاهر بعد ما قررناه فى رفع التنافى‏ قوله لان ارادة المجاز تعانده من جهتين‏ لا يخفى ان فى اعتبار الوحدة فى المعنى الحقيقى غنى عن جعل القرينة مانعة فى المعنى ان لم يكن وجه المنع هو الذى سمعت كما سيظهر بل هو ظاهر المص انّ فى اعتبار القرينة مانعة دلالة على عدم اعتبار الوحدة لاقتضائه لامكان ارادة المعنى الحقيقى على تمام ما وضع له اللّفظ و قد عرفت تفصيل الحال فيهما فتبصر قوله و ان ارادوا به المدلول الحقيقى من دون اعتبار كونه منفردا كما تقرّر فى جواب حجّة المانع فى المشترك اتجه القول بالجواز لا يخفى ان ارادة هذا المعنى توجب الخروج عن ظاهر العنوان و ان المعنى بدون الوجوه لا يسمى مدلولا حقيقيا بناء على اعتبارها هذا و قد ظهر مما ذكرنا عدم اتّحاد القول بالجواز على هذا ايضا لما عرفت من معنى معاندة القرينة و انه مشترك بين كلّ مراد و غيره فانه ان اقتضى ذلك منعا لاراده المعنى الحقيقى كما اقتضاه لغيره و الا فلا بد لا يتجّه ايضا من حيث الوحدة بناء على ما ذكرنا من اشتراك سندها و كان المص ره بنى على ان معنى المعاندة فى قرينة المجاز متلقى من جانب الواضع كما ان الوحدة فى المعنى الحقيقى كك عنده‏ قوله و هى الثلثة السابقة و التّهديد لا يخفى ان قول السّيد اعصنى يا فلان موردا له ليس بمستعمل‏

30

فى معنى لا يقضى اذ لا يجوز التجوز فى استعمال لفظ فى معنى لفظين سيما واحدهما مغاير لمعناه نوعا كما فى المقام بل لو كان كك لم يكن تهديدا بل نهيا بلفظ مجازى و كذا لو قيل انه بمعنى اترك المعصية اذ غايته انه امر كك و التهديد لا بد فيه من تضمّن معنى التخويف لانه معناه كما نص عليه فى القاموس و غيره و ما ذكر لا يستلزمه و لا يشير اليه مع ان ذلك انما يستعمل غالبا او دائما بعد سبق الطّلب بل قد يستعمل بعد الياس من تاثير الطلب فى المطلوب منه بل قد يستعمل بعد العصيان فى المطلوب و فوات وقته بحيث يكون تهديدا على الفائت بل نقول ان التّهديد انما هو كناية عن التخويف لا اخبار عنه و لا انشاء لطلب الضّد بلفظ مجازى بل هو بناء على الوجه الاخير ممّا قدّمناه من طرق استعمال الكناية ليس من المجاز و لا من الحقيقة و نظيره فى ذلك الاستفهام الانكارى و نحوه بنحو ء اله مع اللّه لعدم امكان معناه قطعا و عدم استعماله فى نفس النفى جزما و امّا على الوجه الثانى فهو مستعمل فى معناه الحقيقى على التحقيق فراجع و كيف كان فيشكل دعوى الاشتراك فى المقام بين الاربعة لعدم الاستعمال فى معنى رابع كما عرفت فت

[مبحث الاوامر]

[دلالة افعل على الوجوب‏]

قوله انا نقطع بان السّيد اذا قال لعبده افعل كذا فلم يفعل عدّ غاصبا و ذمه العقلاء معلّلين حسن ذمه بمجرّد ترك الامتثال‏ غير منه كما لا يخفى الاحتجاج بالتبادر و لا يخفى انه قد يكون التبادر اطلاقيا كما يكون وصفيا و انه لا يكفى الاحتجاج بمطلقه على الثّانى لان الاحتجاج به انما هو من باب الاحتجاج باللازم على الملزوم و حيث يكون اعم فلا يمكن تعيين الملزوم بمجرّده و لا يخفى ان ظهور الوجوب هنا يحتمل ان يكون لا غلبيّته و اهمّيته من فورى الطّلب فان بناء العقلاء على الاكتفاء فى ارادة الوجوب بما يدل عليه من الصّيغة التى هى محل النزاع و غيرها مما لا يدل وصفا الا على مطلق الطّلب اتفاقا كالطلب و الارادة و نحوهما و كالاشارة و نحوها على ان لقائل ان يقول ان هذا الاحتمال ليس مرجوحا حتى يضر بناء على كفاية الظّن بوضعيّة بالتبادر بل هو مساوا و راجح عند التّدبر بالجملة فلا بد من العلم او الظّن بان منشاء التبادر انما هو الوضع لا غير و اذ ليس فليس‏ قوله المفروض فيما ذكرناه انتفاء القراين‏ لا بد من التامّل فى انتفاء القراين العامة الموجبة لانصراف المطلق عن وضعه كالرّجل فى ذى الرّاس الواحد و هو هنا محلّ تامّل‏ قوله قوله تع مخاطبا لابليس ما منعك ان تسجد اذ امرتك للاحتجاج‏

31

بهذه الاية طريق اخر و هو تسمية الصّيغة المحكية عن جهة التجريد من قرينة الوجوب اعنى قوله اسجدوا امرا مع انّ التّسمية ايضا مجردة عن قرينة التجوز و ح يتم الاحتجاج لان الاستعمال على هذا النحو دليل الحقيقة لكن هذا انما يتم بناء على ان المادة حقيقة فى الوجوب لا غير كما هو المشهور و الجواب عن الوجه الاوّل ان مرجعه الى التبادر و لعله اطلاقى اذ ليس اصلا فى الوضعى على الاظهر و عن الثانى انه انما يدل على حقيقية مورده فى الجملة لا على التّعيين و الخصوصية كما هو المطلوب فلا ينفى القول بالقدر المشترك قوله حيث هدد سبحانه مخالف الامر المراد حيث خوف فان التّهديد هو التخويف كما فى القاموس و غيره و هو حاصل من تعليق الامر باصابة الفتنة او العذاب و ليس المراد انه استعمل الصّيغة فى شئ غير الطّلب لما عرفت مع انه مناف لما ذكر من انه مامور بالحذر و لو جعل من باب التعجيز كقوله تع فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ‏ بدعوى ان للهدد غلبة سيّما التعجير اعنى المخالفة ماض مع امتناع التلافى فيكون المعنى فليحذر الذين كان شانهم انهم يخالفون خرج عن التّهديد المزبور ايضا مع ان ذلك خلاف الاصل و لا ضرورة الى شئ منه و لا دلالة فى ذلك على وجوبه الا بتقدير لامكان التّوبة قوله كون الامر للوجوب‏ لا يخفى ان الاولى ان يقول كون الصّيغة للوجوب اذ هى مناط الاستدلال من الاية و كانه اراد ذلك بادعاء كون الصّيغة امرا لا محالة و لا يمكن ان يكون المراد المادة المذكورة فى الاية كما لا يخفى و كيف كان فغاية ما تثبته الاية بعد تسليم استعمال الصّيغة فيها فى الوجوب انما هو تحقق ارادة الوجوب شرعا من المادة فيراد مما علم صدقها عليه حقيقة لا من الصيغة المجردة من حيث هى كما هو فان قيل مبنى الاحتجاج على مفروضية صدق الامر على الصّيغة المجرّدة قلنا لم يتقدم من المص اثباته و لا فرض ذلك و لا تلازم بينهما فانه يمكن ان تكون المادة للوجوب و الصّيغة للعذاب او القدر المشترك او غيرهما و انه انه يصدق عليها انها امر حقيقة اذا استعملت و لو مجازا فى الوجوب كالمجاز كما يمكن العكس و لو فرض التلازم عرفا و لغة لكان الاولى الاحتجاج به بعد اثبات كون المادة للوجوب بهذه الاية او غيرها فظهر ممّا ذكرنا انه لا معنى لقوله فى تقريب الاحتجاج حيث هدد مخالف الامر و التهديد دليل على الوجوب و لا نفع فيه اللّهم الا ان يكون قد استوضح دعوى التّلازم غالبا قوله و مع التّنزيل فلا اقل من دلالته على حسن الحذر حينئذ لا يخفى انه لا يمكن فرض‏

32

ارادة النّدب او عدم ارادة الايجاب مع كون المقتضى للحذو انما هو العذاب و انه يستلزم ارادة الايجاب فكان الاولى ان يعلّل انه الامضى لندب الحذر عن العذاب و انه لا بد عند طلبه من ارادة الايجاب بانه انما يحسن عند قيام المقتضى للعذاب هذا و المراد من الحذر فى قوله على حسن الحذر انما هو اى التّحذر قوله و لا ريب انه‏ انما يحسن عند قيام المقتضى للعذاب اذ لو لم يوجد المقتضى لكان الحذر عنه سفها الظاهر ان المراد كما يشير اليه السّوق و قوله عنه انه انما يحسن الحذر من العذاب عند قيام المقتضى له و هو كك و ليس المراد انه انما يحسن الحذر مط اذ التحذر عن الضّرر اليسير يسمّى حذر الغة و عرفا و هو حسن حسا استحبابيا قطعا فظهر بهذا ضعف ما اورد به عليه من منع اختصاص حسن الحذر بصورة قيام المقتضى للعذاب لا غير لانه لا يقول به نعم كان الاولى ان يقول الحذر انما يكون عند قيام المقتضى لكن ينافى ما ذكرنا من التفسير ما ذكره فى بحث الخبر عند الاحتجاج عن حجيّة خبر الواحد باية النّفر فلاحظ و تدبّر هذا و المراد من الحذر قوله لكان الحذر التّحذير بدليل قوله و ذلك محال على اللّه تع قوله فان قبل هذا الاستدلال مبنى على ان المراد بمخالفة الامر ترك المامور به و ليس بل المراد حمله على ما يخالفه بان يكون للوجوب او الندب فيحمل على غيره‏ لا يخفى ان محصل هذا السّؤال احتمال كون التحذير مخصوص مخالفة الامر بالتبليغ كما انزل فلو لا ان الموجب لاحتمال ذلك انما هو الاحتمال فى لفظ المخالفة لا احتمال ان يكون المراد من الامر الحذر من مخالفته خصوص الامر بالتبليغ لكان الجواب عنه ما ياتى من ان المصدر المضاف للعموم لا ما ذكره هنا قوله لكان الحذر عنه سفها على ان الاطلاق كان فى المطلوب اذ لو كان حقيقة فى غير الوجوب ايضا لم يحسن الذّم و الوعيد و التّهديد على مخالفة مطلق الامر لا يخفى ان ظاهره انه على تقدير كون الامر فى الاية مط غير عام بكون التّهديد على مخالفة مطلق الامر و هو كما ترى فانّه انما يكون ح تهديدا على مخالفة امر ما مطلق مردّد لا على مط مطلق الامر و لان لفظ الامر ح يكون كالنكرة فى سياق الاثبات فى انها لا تفيد العموم فعلى الاوّل يمكن ان يراد من الامر واحدا مردّدا من الواجبات التخييرية و المندوبات بناء على عدم جواز تركها اجمع او واحدا معينا بدليل منفصل و ان ذكر فيهما فى الاية و اما على الثّانى فلا بد من الشمول اللّهم الّا ان يكون مراده من مطلق الامر

33

هو الامر المطلق بنوع من التاويل و المسامحة او يق ان مراده من كون لفظ الامر مطلقا انه ليس بمقرون باداة العموم ككل و اللّام و نحوهما و ان اريد منه العموم بالقرينة الا ترى قد تفيد النكرة فى الاثبات العموم من حيث عدم القرينة على التّعيين و عدم الفائدة فى الابهام كقوله تع وَ أَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً و عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ‏ و قولهم تمرة خير من جرادة او يق لا نسّلم انه كالنكرة فى الاثبات بل كالنكرة فى سياق النفى اذ معنى قوله تخالفون لا تمتثلون او ان الامر بالحذر فى معنى النّهى عن الفعل و الاصل فى النكرة بعد النّفى مط ارادة الطّبيعة بحيث يلزم من نفيها نفى جميع الافراد كما ان الاصل فيها بعد الاثبات خلافه و ان كان قد يخالف فيهما و التّحقيق ان غاية ما تدل عليه هذه الاية بعد تسليم الملازمة المزبورة ارادة الوجوب شرعا لا وضعا سيّما لغة و الوجه فى تلك الارادة ما ذكرنا سابقا فت قوله و لو لا انّه للوجوب لم يتوجّه الذّم‏ الواجب لا نسلم الملازمة و السّند ما سمعت‏ قوله بل على تكذيب‏

الرّسل فى التبليغ وجهه ان الذم ليس على التّرك من حيث هو بل من حيث كونه على جهة التكذيب كما يشهد به السّوق لكن الانصاف ان الظاهر هو الاعتبار الاول و الا لقيل و اذا قيل لهم اركعوا لم يصدقوا و يكون معنى ويل يومئذ للمكذّبين ان اريدوا بذلك و كانوا مصدّقين بحسب الاعتقاد بانهم بمنزلتهم فى الحكم كقوله تع لا ريب فيه او ان التكذيب لا ينافى اعتقاد الصّدق بان يراد من التّكذيب عمل اللّسان خاصة فلا ينافى ما هو عمل الجنان لاختلاف المتعلق‏ قوله احدهما قوله (ص) اه‏ لا يخفى ان الكلام فى الصّيغة دون المادة فلعلّنا نقول ان المادة للنّدب و الصّيغة للوجوب او للقدر المشترك او غير ذلك‏ قوله قالوا لا فارق بين السؤال و الامر الّا الرتبة لا يخفى ان المسئلة ممّا يمكن فيها الاجتهاد فلا عبرة بقول اهل اللّغة ما لم يوجب علما مع ان الكلام فى الصّيغة دون المادة قوله و اجيب بان القائل بكون الامر للايجاب يقول ان السؤال يدل عليه‏ لا يخفى انّ الافعال يستتبع الفعل كالاعلام و الاخراج و الاصلاح و غيرهما فلو دلّ فى السّؤال على الايجاب لا تتبع الوجوب جزما فالاولى ان يق انما ذكر الوجوب و الايجاب فى عنوان المسئلة كفاية عن الطّلب الذى لا يرضى معه بالتّرك و انما اطلقوا ذلك لان المقصود الاصلى بيان طرد الشارع و هذا الطلب لا يكون منه الا ايجابا و مستتبعا للوجوب فتلخص انه ان وقع من غير من يستحقّ‏

34

الاطاعة فلا ايجاب و لا وجوب و ان كان المعنى فى نفسه واحدا هذا و يمكن تطبيق العبارة على هذا المعنى ايضا بان يرجع الضمير فى الظرف الى ما يدل عليه لفظ الايجاب من الطلب المزبور لكن لا بوصف كونه ايجابا على نحو من الاستخدام و لا يخفى بعده‏ قوله لا يلزم منه الوجوب لعله‏ يريد ان الوجوب الشّرعى بحيث يستحق العقاب على التّرك فعلا قوله غير ثابت بل لو ثبت قوله على ان المجاز لازم بتقدير وضعه للقدر المشترك لا يخفى انه انما يستعمل فى كل من المعنيين من حيث انه احد فردى الطلب و استعمال الكلى فى افراده ليس بمجاز اتفاقا اذا كان الاستعمال من حيث الفردية دون الخصوصية اقول فى المنع منع اذ انما لوحظ فى المقام كون الاستعمال على جهة الفردية مقتضى الى غير الحمل المتعارفى لانه داع الى الحمل الذّاتى مهما تستعمل فى الفرد و هو كما ترى من البعد فقوله بالنسبة الى الاستعمال فى الخصوصيّة اقل قليل مع انه هو الشايع فى الحمل لم ندرى له وجها بل انما القلة بالعكس ان الاستعمال هنا على سبيل الخصوصية فان ثبت فاقل قليل فلزوم المجاز و تعدده او اكثريته غير مسلمة و قد اغرب بعض فضلاء العصر بما لا يؤثر من مثله فادعى انه لا يستعمل الامر فى كل من الوجوب و الندب الا من حيث الخصوصية و ان قلنا بانه موضوع للقدر المشترك قال لانه غيرهما قلت فاين اذا افراد هذا الكلى الذى يصدق عليها و بم يتحصّل و ان كان لا يجب وجود افراد الكلى فانه لا نشك ح فى ان كلا منهما فرد له يصدق عليه انه طلب و هذا ظاهر قوله يدل على قيام الحجة اه‏ لا يخفى انه انما يفيد اذا فرض ان راى العلماء جميعا رايه من ان الاستعمال بنفسه يدل على الحقيقة و انه لا معارض لدلالة الا الاستعمال عليها بالنسبة الى الندب عندهم و ان الشارع انما يصح ان نقلهم الى الوجوب بتجديد وضع منه لا بنصب قرينة عامة عند اهل اللّغة و عرفت عندهم على نفى وجوب من معنيى الصّيغة فمتى لم يتم شئ من ذلك لم يتم المط و لا يخفى ان دون اتمام ذلك او شئ منه خرط القتاد قوله و قد بيّنا اه‏ لا يخفى أن مبنى حجيّة اجماع اصحابنا على استكشاف راى الامام و هو موقوف على كون المسئلة من مظان حكمه و مما يتوقّف فى الحكم فيها على ظهور رايه و ظاهر عدمه هنا و ايضا انما يعتبر بالاجماع و يستكشف به اذا اتحدّت جهة فتاوى المجمعين و لا يعلم ذلك او يعلم خلافه كما اعترف به المستدل (قدس سرّه) فتدبّر قوله و امّا احتجاجه اه‏ يظهر من المص ره و غيره ان مراد السّيد ره تحقق النقل‏

35

الشرعى الى الوجوب و انها حقيقة شرعية فيه و ان استعمالها فى الندب مجاز عنده و ممن صرح به الفاضل الشّيروانى و هذا خلاف ما تقتضيه القواعد فانّ النقل يتوقف على تغاير المعنى المنقول منه و المنقول اليه و الوجوب معنى واحد يمكن ان يقال بالفرق بين المعنى العرفى للوجوب و الشرعى كما يظهر من غير واحد باخذ الاوّل ارادة الفعل مع المنع من التّرك و هذا يشمل جميع الاوامر حتى اوامر السؤال و بالثانى بالمدح و الذم او العقاب و الثواب و هذا خاص صدوره بما يجب طاعته و لذا اختلفوا فى محلّ النزاع فى المراد من الوجوب فلا يمكن ان يكون منقولا منه و اليه و هو ايضا يتوقف على الهجر و لما يتحقق و ان عقل و ايضا اذا كان اللّفظ موضوعا فى لغة لمعنى فلا حاجة لاحد من اهل تلك اللغة الى تجديد وضع منه لذلك المعنى بعينه من غير اختلاف فاذا انتفى ان تكون مجازا شرعيا فى الندب لاستلزامه الحقيقة بل لاستلزامه الوضعى الوضع الشرعى للوجوب دونه فلزم ان يكون مراد السيّد ره و الذى ينبغى ان يحمل عليه كلامه و كلام اتباعه ان حمل الصّحابة الاوامر الخالية من قرينة الوجوب و الندب على الوجوب خاصة دليل على سبق قرينة عامة على ارادة حمله عليه عند الاطلاق كان يقول الشارع احملوا الاوامر على الوجوب الا مع الاقتران بقرينة الندب و لا تتوقفوا بعد و ح فاذا استعمل فى الندب فلا يكون مجازا جزما و انما هو احد معنيين اللّفظ المشترك صرفت عن ارادته عند اطلاق القرينة العامة لانه لفظ موضوع لهذا المعنى بوضع مستقل مستعمل فيه عند اهل الوضع و مجرّد فرض القرينة العامة و الاقتصار على الوجوب عند الاطلاق الّذى انما جاء من اجلها لا يوجب التّجوز و لا شيئا منه قطعا و يجرى هذا الكلام ايضا عند نقلهم عن السّيد ره القول بان الفاظ العموم مشتركة بينه و بين الخصوص لغة خاصة فى العموم شرعا و امثال ذلك فانهم استظهروا منه هناك ما استظهروه هنا و لذا يجب ان يحرّر ما ذكرنا فليتدبّر هذا مع ان كلام السّيد ره فى الذّريعة انما هو ما ذكرنا فراجع‏ قوله فتحقق ما ادّعيناه‏ الحق انه لا يحققه لامكان كون ذلك التبادر اطلاقيا كما عرفت‏ قوله منع الحصر اه‏ لا يخفى ان هذه العبارة تشعر بان ما ذكر من الادلة تفيد القطع بالمطلوب لانه مقصود المستدل كما لا يخفى مع انه لم يدعه المص ره و ان امكن ادعاء القطع بما اخترناه عند التدّبر بما قررناه فكان الاولى ان يجاب بمنع اعتبار العلم فى نحو المقام و لعله المراد من هذا

36

الكلام‏

[فى المرة و التكرار]

قوله فجعلوها للمرة من غير زيادة عليها اه‏ لا يخفى ان دعوى افادة المرّة او التكرار تحتمل الشّرطية للامتثال و الاستقلال فعلى الاوّل لو فعل ثانيا على الاول اعنى القول بالمرة فسد امتثاله فيكون عدم الفعل بعد كالشرط المتاخر و كذا على الثانى اعنى القول بالتكرار لو ترك و لو فى الجملة لكن يكون الشرط ح هو الفعل و على الثّانى لم يفسد اذ هو كالفعل الاول فى الاستقلال بالمطلوبية فعلا على القول بالتكرار فياثم ح بالتّرك و تركا على القول بالمرّة ثمّ ان فسّرت المرّة بارادة المرة مع المنع من الزّياد فياثم بالفعل الزايد و ان فسرت بمجرّد ارادة المرة من دون تعرض الزّايد بنفى و لا اثبات فانما ياثم فى الزايد اذا نوى به التشريع كما انه ياثم به على القول بالطّبيعة مع نيّة التشريع على الاظهر كما سيظهر بل ياثم بناء على تضمن المرة المنع من الزايد لو نوى التشريع من وجهين لامكان اجتماع الحرمة الذّاتية و التشريّعية و منه لو يعلم الحال فيما لو نوى التشريع بالتكرار بناء على القول به هذا و لنا فى اصل تحقق القول بالمرة اشكال كما ستعرف انش‏ قوله لنا التبادر اه‏ لا حاجة الى دعوى التبادر بناء على دعوى الاستقلال فيهما كما هو الظاهر كما لا يخفى اذ يكفى الشك فى ان الوضع على الاطلاق او التقييد و نفى القيد من حيث العمل بالاصل نعم لا يمكن ذلك بناء على الشرطيته لاجمال المكلف به ح الموجب لاستصحاب الشغل فلا بد فى دفعه من اثبات اطلاق الوضع بالتبادر و نحوه و كانه حيث ان الكلام فى مبنى الوضع بادرا الى الاحتجاج فى التبادر و ان كانت الدّعوى فيهما على الاستقلال كما لا يخفى‏ قوله انا قد بيّنا اه‏ و نحن قد بيّنا عدم الحاجة فى الجواب الى دعوى التبادر عليه الا فيما اشرنا اليه و اما رمى عبارة المص هنا بالقصور فلا يخ من قصور فتدبّر قوله و الجواب عن الاول منع الملازمة اه‏ بل يمكن منع الملازمة لعدم تكرار من الخمس فى الوقت و لا بعده شرعا و عدم امكانه فى الصّوم فى الوقت عقلا و اما فعلهما فى كل يوم او شهر فليس من التكرار فى شئ لاختلاف العنوان باعتبار كل فعل باعتبار تعدد السّب فان النّسبة بين ظهرى كل يوم كالنّسبة بين ظهر اليوم و عصره و لو سلّم فليس من محل‏ قوله اذ لعلّ التكرار الاولى فى تقرير منع الملازمة ان يقال ان المدعى لزم التكرار على حسب القدرة و ليس الامر فى الصّلوة و الصّوم كك بالضّرورة فامّا ان يكون هذا التكرار الذى هو فيهما اقتصارا من مفاد الامر على بعضه بناء على التكرار

37

او زيادة بناء على عدمه و لا دليل على احدهما بالخصوص فيسقط الاستدلال و لو كان المدعى افاده الامر مسمّى التكرارى على حسب ما يراد و ما يقتضيه القرينة من مقداره فجوابه ما ذكر و ايضا لعلّ ثبوت التكرار فيما ذكر من امر متضمّن لعادته و هو ليس من محلّ النّزاع فلا يحتاج الى دليل اخر و ايضا يمكن ان يقال انما التكرار فى الصّلوة من جهة التوقيت فى قوله تع أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى‏ غَسَقِ اللَّيْلِ وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ فلو كان الامر للتكرار لوجب استيعاب كل وقت بفرضه مكرّرا و اما الصّوم فلا شاهد فيه لاحد كما لا يخفى لان الامر فيه من قبيل الامر بالمادة نحو كرّر و دم فانه يفهم عرفا من قولنا صم يوم الخميس و اغتسل يوم الجمعة ان هذا العنوان مقتض للصّوم او الغسل و انهما منوطان بحلول اليوم بحيث كلما وجد وجب و لكن هذا حيث لا يعهد فيكون ح من قبيل التعليق على الجنس المعرّف او المضاف حيث لا عهد فى افادته العموم فكان هذا مستثنى ايضا فى محل النّزاع كالامر بالمادّة قوله و ثانيهما بيان الفارق اه‏ الاولى منعه من المقيس عليه اولا كما سيجيئ ثم منع القياس بعد تسليمه كما ذكر و اما الابداء الفارق بما ذكر فليس بشئ كما ستعرف فان نسبة الطلب الى كل من الوجود و العدم متّحدة لامكان تعقلق تعلّق كل من الأمر و النّهى على كل من الجهتين اعنى الدّوام و عدمه بل يمتنع اختلافهما فى ذلك عقلا عند التّامل المتين‏ قوله و ايضا فيه‏ انّه على سبيل الكليّة كما هو ظاهره فلو تمّ دليله لم يكن فيما ذكر ابطال له ان اريد من غير المامور به المفروض مامورا به ايضا فالمنع المزبور لا يوجب الفرق اذ يكفيه ان يلتزم به فيما لا منع فيه و معه فالترجيح او التّخيير و ان اريد مط فالامر اوضح اذ يجب ترك غير المامور به المفروض اذا لم يكن مامورا به مط ما لم يلزم عسر او حرج و امّا المامور به فعلى ما عرفت‏ قوله و ان كان فى وقت ففى وقت‏ لا يخفى ان هذا ينافى ما قرره فى بيان الفارق فتدبّر قوله و الجواب انه اه‏ لا يخفى ان المنظور فى الدّليل المزبور دفع القول بالتّكرار دون مطلق الطبيّعة و لعلّ ذلك لقولهم بها اعنى الطّبيعة و امّا التّعبير بالمرة ليس من حيث انّها العنوان فى ذلك بل المراد مجرّد انه اكتفى بها فى الامتثال و لهذا لم يدع انه ظاهر فى المرة من حيث هى و لا نفى صدق الامتثال بالتّكرار و ان امكن بناء على انه لمطلق الطّبيعة كما ستسمع انش تع و ح فلا يكون قولا بالمرة

38

قوله احتجّ المتوقفون‏ انما يتوقف المتوقف فى الوضع و اما العمل فعلى القول بمطلق الطّبيعة ان لم يحتمل شرطية المرة او التكرار فان تخير تخيّر و لو احتمل الشّرطية فى احدهما دون الاخر عمل على ما احتملها فتدبّر جيّد قوله و لا ريب فى شهادة العرف‏ الخ هذه شهادة العرف بما لا يعرفه فان الامتثال انما يتفرع على الاشتغال ايجابا كان او ندبيا و الاول منتف و الا لكان قولا بالتكرار و كذا الثّانى لان الغرض ان البارز الى الخارج طلب واحد و هو مجرّد طلب الطبيّعة فاذا لم يقصد بما فوق المرة الوجوب و لم يقصد اصل الطّلب لانّ الذى يفيده الامر المطلق هو الطلب الوجوب‏ (1) على مذهب المص ره فاذا انتفى الوجوب فيما فوق المرة انتفى اصل الطلب منه لان انتفاء الفصل يقضى بانتفاء الجنس كما هو المحقّق عند المض و غيره من المحقّقين و هذا على القول بالوجوب او بالقدر المشترك ان اريد الوجوب بل على ارادته مط لان ارادة الفصل مع الجنس يستلزم عدم ارادة الجنس بدون الفصل و انتفائه بانتفائه و امّا عدم ارادة الندب فلا يجرى فيه هذا الكلام و لكن مع انه لا قائل بالفرق يكفى ان يق ان غايتها يعلم من الاشتغال و نهاية ما يفهم من طلب الطّبيعة الذى هو مفاد الامر بالاتيان بمفهوم الطبيعة فى الجملة و ذلك انّ الطّبيعة من حيث لا تتّصف بقلّة و لا كثرة فهما غير ملحوظين و لا مطلوبين بالمرة فاذا اوتى بمصداق الطّبيعة صدق الامتثال نعم يتعدد وجودهما باعتبار تعدد وجود افرادهما فالامر لم يتضمن طلب ايجادهما بجميع وجوداتهما و انما يتضمن طبيعة الايجاد و المراد من طبيعة الايجاد هو هذا المعنى و ايضا فان الحكم بارادة الزّيادة يقتضى تقييدا فى ارادة الطبيعة لا دليل عليه و اصل عدم الاشتغال ينفيه‏ قوله و قال السيّد ره‏ يشكل على ظاهر القول بالدلالة على التّراضى سواء قلنا بالاشتراك بينه و بين الفوز او قلنا به على التعيين كما زعمه بعض المخالفين بانه لا معنى للقول باقتضاء خصوص التّراخى على وجه الوجوب بحيث ياثم بالمبادرة على نحو ما قيل كما فى الفور اذ لا يساعد على ذلك شرع و لا عرف و ان زعمه بعض الخلف نعم يمكن ان يقال ان معنى اخذ التّراخى جزء مط اى سواء قلنا بالاشتراك او بالاختصاص الموضع بالتراخى ان الامر موضوع لطلب الطّبيعة مع قيد الرّخصة فى التاخير كما يشعر بذلك مادة لفظ التّراخى فانه غير التّاخير و ح فهو على القول به و بالاشتراك مستفاد من الصّيغة وضعا لا من تعلّقه بالطّبيعة

____________

(1) الوجوبى‏

39

و يشكل بان تعليقه و وضعه الطبيعة فى الجملة مسلّم لا ينكر و مقتضى الوضع للطّبيعة اذا لم يؤخذ فيه وجوب احد الجهتين اعنى الفور او التّراخى اجزء حصولها باىّ طريق من الفور و التّراخى و ح فلا حاجة الى جعل الامر بنفسه و الّا على اجزاء ايّهما يحصل لان الوضع انما يشرع لحاجة التفهيم و التفهم و هو هنا حاصل بدونه فلا معنى لجعله موضوعا لافادة ما يفيده التعليق بالطبيعة المحقق هنا و هذا كاف فى ردّ القائل بالتراخى بالمعنى الثّانى اعنى جواز التّاخير و التّراخى مع اثبات هذه الوضع الحارق للعادة دونه خرط القتاد فان شيئا من ادلّتهم لا تنص عليه بل و لا هى ظاهرة فيه نعم يمكن تصحيح القول بالاشتراك بان يقال ان معنى القول بالاشتراك بينهما انها موضوعة للطبيعة بوضع مستقل و لها مقيدة بايجاب الفور بوضع اخر و ليس الفور كالتّراخى فى كفاية الوضع للطّبيعة فى افادته لان ايجابه لا يستفاد من التعليق المذكور ثم على هذا التفسير يرد على دليله بان استعمال الصيغة فى مجموع الطبيعة ايجاب و الفور غير مسلّم بل المستعمل فيه انما هو الطّبيعة و ايجاب الفرد مراد معها دلّت عليه القرينة فالقرينة ح ليست قرينة استعمال بل هى مستعملة فى الدلالة على المراد من غير استعمال لفظ فيه و قلت فى مجموع الطبيعة و ايجاب الفرد لا فى خصوص الطّبيعة الحاصلة فى ضمن الفور لا مط لما ذكره بعض المحققين من ان الظّاهر اتفاقهم على دلالة الصيغة على طلب الفعل بعد زمن الفور حتى على القول و فيه تامل و ح فيلزم من ادخل الفور فى الوضع ان يقول بالوضع للمجموع لا للجميع و الا للزم استعمال المشترك فى معنييه و لكنه كما ترى خلاف تصريح المص من تحقق الخلاف فى ذلك كما سيجيئ انش تع و عليه فتبنى المسئلة على ما ستعرف فى الفائدة انش تع فافهم و ح فلا يحصل الاستعمال المذكور هذا و التحقيق انه لا فرق بين الفور و التّراخى فى حسن تقييد الطّبيعة بهما و ان الوضع للطّبيعة من حيث هو لا يكفى فى الدلالة على احدهما اجزاء فان النّسبة اليهما كنسبة الاكل من الوجوب و الندب فانه لا يتعين ارادة احدهما و لا يحمل عليه من غير قرينة كما هو الاصل فى المشترك و ان الوضع للطبيعة من حيث هو لا يدلّ على اجزاء ايّهما يحصل عند التدبر كما لا يدلّ على وجوب احدهما بعينه و وجهه انه لا يخفى دلالة الفعل على الطّبيعة انما هى باعتبار دلالة اصله عليها و انه لا يزيد فى ذلك عليه كما صرّح به بعض المحققين و لا ريب ان فى اسماء الاجناس الّتى‏

40

منها المصادر لا يلزم مجرّد تعليق الحكم عليها فهم اجزاء اى فرد منها بل انما يفهم ذلك من حيث ضمّ قرينة اخرى عامة و هى عدم بيان التقييد مع كون المقام مقام بيان و لهذا لا يحكم باطلاق المطلق اذ لم يكن مسوقا لبيان الاطلاق كما ستعرف انش تع و قد صرّح به جملة من جملة المحقّقين الاعيان و ح فيجب ان يكون المقام كك و عليه فيزول الاشكال الثانى بالمرة و ان كان المترائى بل المشهور ظاهر خلاف ما اشرنا اليه هنا قوله و الدليل على التقييد قوله تع اه‏

قيل ان هذا يقتضى انه حمل اذ فى قوله تع إِذْ أَمَرْتُكَ‏ على التّوقيت ايضا فرد بان الامتثال حال الامر حقيقة لا يعقل و باحتمال التّعليل و فى كلّ ذلك نظر اما فى الاوّل فظاهر اذ لا دليل عليه لامكان ان يستفاد التوقيت من اذا خاصة و يستفاد من اذ ح محض التّعليل و امّا فى الثانى فلانه اذا امتنع التحقيق فى التقريب الذى هو الممكن متعيّن و هو المراد من الفور فانه عرفى لا حكمى و باحتمال ان المص ره قد حملها على التعليل فانه ممكن ايضا و امّا الثالث فلا مكان ارادة التّوقيت الذى هو فيها اظهر و يكون فى ذكر لفظ الامر اشارة الى العلّية و لو لم يكن اظهر فهذا المعنى اتمّ و اجمع فائدة مع ان المحقق فى محلّه ان اذ لم توضع للتّعليل اصلا و انه انما يستفاد من قوة الكلام فهو من باب الاشراب و التضمين لا يمنع قصده من قصد المعنى الموضوع له نعم يتجّه ان يقال فى دفع فهم التقييد منها لا من نفس الامر لو توّهم كما توهم و الاولى ان يقال ان هذا توبيخ له تع على ترك الامتثال فى الوقت الذى وقت له فمن اين ان هذا التّوقيت مستفاد من غير الامر او من نفس الامر و ح فلا يستقل اذ باثبات هذا المعنى هذا مع ان التوقيت المستفاد منها يمكن ان يكون محدودا موسعا فيوبخ على ترك الامتثال فى كل انائه و لكن للمستدل ان يقول انه عقيب الامر المطلق العارى عن قرينة الفور و التوقيت بالذّم و الانكار هذا و قد اورد على استفادة التقييد من ان المفيدة للتوقيت باحتمال كون الفا لتعقيب الوجوب لا الواجب و لا يخفى ان هذا هو المتعّين بحيث لا يحتمل غيره لان وضع الفاء انما يقتضى ذلك لانها لتعليق ما بعدها بحصول ما قبلها و هو هنا مجرّد الطلب من غير اشعار بفور و لا تراخ ان قلنا بان الامر لذلك و من العجيب ما عن ابن المص ره من منعه دلالة الاية الشّريفة باحتمال المذكور قال لعدم صراحة دلالتها على المط لظهور كفاية الظهور بعد تسليم الاحتمال المزبور اذ لا يلزم الصّراحة فى الدّليل اللّفظى‏

41

بل يحتمل الاكتفاء بتساوى الاحتمالين هنا لانه يقع الشك ح فى قرينة القرينة فالوجه فى الجواب ان يق لو لا ان الاية الشريفة انما سيقت لحكاية ايجاب السّجود عليهم فعصى ابليس لع و لم يمتثل ما اوجب عليه لا لبيان ان الايجاب المخالف وقع على صفة خاصة فعصاه فهو بمنزلة ان يقول كلفته بفعل فلم يمتثل و حكاية الصّيغة لا تدل على الفور الّا بتقدير دليل اخر و الا لزم الدّور و لكن ضرورة الذّم تقتضى تحقق العصيان و التاثيم فيدل الذّم على تقدم احد الشّيئين الفورية و التّوقيت بوقت فلم يفعل حتى خرج هذا ان لم نقل ان الذّم على خصوص الاستكبار كما قيل و ان كان الظّاهر خلافه و انه عليهما معا لقوله تع ابى و استكبر قوله ان التعليق المزبور ان اقتضى التعقيب المزبور اعنى تعقيب الواجب فلعله انما اقتضاه من حيث خصوص الشّرط و الجزاء انما لفهم العلّية او لغلبة عرفية فى ذلك كما فى بعض الموارد و الامثلة مثل ان استرشدك ضال فارشده و ان استطعمك جائع فاطعمه و ان جائك زيد فاكرمه بخلاف ان زارك فزره فانه يفهم منه جواز التّراخى بمدة لا يقال الفور عرفى و هو يختلف باختلاف الامثلة لانا نقول الفور معناه المبادرة و المراد من عرفيته انه ليس بحكمى بان يلزم الابتداء او بمقدمة مقارنا لانتهاء الامر بعد فهمه لانه ليس بمقدور عادة او فيه عسر على المامور فمعنى العرفية ان ياتى به مقدورا متيسرا و نحن لا نمنع اختلاف القدرة و التيسير باختلاف الامثلة فيحتاج بعضها الى زمان زايد على بعض لكن معنى القول بالفوريّة انما هو الصّيغة تدل على ذلك حيث لا قرينة عليه اصلا و نحن لا نجد ذلك بل نجد انها لا تدلّ عليه نعم قد يستفاد ذلك فى بعض الامثلة العرّفية كما سمعت لكن ذلك لقرائن حالية و امارات غير خفية على كل ذى مسكة و روية و فى الجملة نحن نجدان اختلاف الامثلة الغير مقرونة بقرائن لفظية و انما هو لاختلاف متضمنها عرفا لانها جلّا او كلا لمصالح معروفة غالبا و لهذا الايراد التاخير الذى يفوت به المصلحة و هى مختلفة فى نظر العرف الا ترى ان الاكرام اذا كان جزاء للزّيارة فهمت الفورية و انه المراد من المكرم على هذه الصّيغة ان الزّيارة و ان كانت جزاء لمثلها لم تفهم و ذلك ان المصلحة فى نحوه فى نظر العرف غير حقيقة اذ المراد ان يزوره فى زمن يعد فيه ان الزيارة له مكافات على زيارته فجاز التاخير الى حيث يعد فى العرف انه مكافات‏

42

له لا انه مبدء كان بزور بعد سنة او سنتين اذا عرفت هذا فنقول فلعله علم بالمسئلة المقتضية للامر ففهم تعقيبا خاصا لم يفعل حتى خرج الزمان المعدد له و ثالثا انه يمكن ان يقال انه يجوز ترتب الذم هنا على الامتثال فى الزمن الاول و ان فرض الواجب موسّعا اما بان يقال ان ترك العزم على الفعل الموسع محرّم سيّما مع العزم على العدم كما هو المتحقق هنا و وجه التحريم اما من حيث ان العزم على فعله احد فردى المخير كما حكى عن الاكثر كما سيجيئ انش تع او لان العزم واجب و ان لم يكن بدلا كما لا يخ من قوة اما لمنافات عدم الايمان او لقبحه عقلا او غير ذلك كما سيجيئ ايض انش تع او يقال انه محتمل التحريم فلعله محرّم واقعا و لو عليهم خاصة و الذم المستفاد من قوله ما منعك ان تسجد باعتباره و انما لم يقل ما دعاك الى العزم على التّرك لان قبحه انما هو لتقوية العزم عليه مصلحة المامور به و امّا قوله عزّ و جلّ‏ أَبى‏ وَ اسْتَكْبَرَ فهو و ان كان ظاهر الذّم على اصل التّرك لكنه حيث كان اخبارا متاخّرا فيمكن ان يكون ذما على ترك الموسع بعد فوات وقته مع امكان تاويله لو فرض العلم بانه باعتبار اوّل الوقت بان علمه تع باستمراره على التّرك جوز ذلك فت هذا و قد يورد على هذه الحجة بانّها ان دلّت فانها تدل على الفور الشّرعى دون اللّغوى لانه احتجاج ببعض الاطلاقات الجارية على القوانين اللّغوية فان لم يقم دليل على وضع خاص من الشرع فى لفظ حكمنا بان المعنى الشرعى هو اللّغوى بعينه باصالة عدم النقل‏ قوله و لا يستقيم الخ‏ و انت خبير بان العلم بالزمان منجز وجود التكليف بعده الذى لو علم بعينه لم يجز التاخير عنه مط منتف فى ساير التكاليف فوريتها و مطلقها و موقعها لاحتمال صورية التكليف بالنسبة الى كل زمان زمان و لا ريب اذا] اذاف [لم يجب بيان حقيقة التكليف انه لا يجب‏] ب‏جي ف‏يكف [بيان اخر ازمنة الامكان فانه يستلزم بيان حقيقة التكليف او هو كالمستلزم له سواء كان البيان بالاخبار بانه الاخر او بانشاء الطلب فيه على سبيل الفورية لانه لا ثمرة فيه بعدم تقدّم الطلب السابق الا دفع محذور احتمال فواة الفعل على المخاطب و لا دليل على قبح لزومه و اختلاف المضيّق و الموسع فى حرمة التاخير فى المضيّق و عدمها فى الموسع فليس من حيث العلم بحقيقة التكليف فى الاول دون الثانى بل من حيث ان التاخير فى المضيّق يستلزم الجزئية بترك الامتثال التكليف الظاهرى حيث لا يعلم كونه حقيقيا مع العلم فالامر واضح و كذا الموسّع حيث يتضيق و اما

43

قبل التضيّق فانما جاز التاخير من حيث ان كل جزء من اجزاء الوقت مشاركة كغيره منها فى قابليته لحلول الفعل و الامتثال فيه فلم يجز ان يخصّ واحدا بعينه و بعينه دون غيره له و ان كان حق كلّ منها لو فرض استقلاله بالقابليّة عدم جواز التاخير عنه فاوجبت ضرورة المتعدد للاشتراك المزبور مع عدم وجوب بيان حقيقة التكليف بالنّسبة الى ذلك الجزء فقط فان قلت سيجيئ فى مسئلة الامر بالشئ مع انتفاء شرطه ان الا يطلب من المامور اقتناص الحقيقة و هذا انما يتم فى غير الموسّع لترّخصه فيه فى التاخير قلنا ظاهر ان الرّخصة فى التّاخير و التّرك فى الجملة لا ينافى الطّلب على جهة التّاخير لا يقال كيف يجب الواجب و لا عقاب على تركه بالمرّة فيما لو فاجاه العجز لانا نقول ليس فى ذلك منافات لمعنى الوجوب فى شئ بعد التامّل فيما تقدّم و ياتى انش تع فى الموسع انه لا عقاب على تركه بالمرة فيما لو طرء العجز و ان الواجب هو ما يستحقّ على تركه العقاب من حيث هو اى لو ترك لا لبدل و لا لعذر و نظير هذه الشبهة ما ذكر المانعون من الواجب الموسّع و لم يفهم هذه العباة ليستعن عليها بما سيجيئ فى مسئلة الامر بالشئ مع العلم بانتفاء شرطه و بما سيأتى فى مسئلة الموسّع‏

[فى الفور و التراخى‏]

قوله يجوز التّاخير و منه الموقت فى الغالب لتمكنه الخ‏

هذا كما لا يخفى ظاهر فى الالتزام بالفورية و لكن مع ايجاب الفعل و الالتزام بالوجوب فيما بعد زمن الفور لو ترك فيه حتى لا يقع المكلّف فى محذور التّاخير المحظور بخلاف الخصم فعلى هذا فيلزم ان يكون النزاع ح فى الصحّة فى الزّمن التّراخى مع انّه ليس كك جزما مع انه يستلزم دعوى وجوب بيان الحقيقة لما مرّ و هى غير مرضيّة و يمكن ان يقال ان التّعليل انما هو لبيان مجرّد تعدد الافراد التى يقع فيها الامتثال من الازمنة من دون تعرّض لما ذكر لكنه خلاف الظاهر جّدا و الا فان الوجوب الذى استظهرناه فيه يستلزم وجوب بيان الحقيقة على ما مر فالوجه فى الجواب ننكر حرمة التاخير عن زمن الامكان الّا مع العلم بخصوصيّته او ظن به و قد ينتفيان فبطل ما اجاب به بعضهم من كفاية الظّن فى تعيين اخر ازمنة الامكان فقد لا يحصل اصلا كما لو تردى فجئة فى البئر او اخذه الحرق او الغرق او الهدم و عليه تكاليف لا يسعها ما بيده من الزمان كما قد يتفق كثيرا بل كثير ما يقصر زمانه عن فرضه الواجب عليه فلا يجوز ح فى الجواب بالاحالة على الظّن مع انه لا يصلح جوابا بالحل‏

44

كما هو المط لما عرفت و لانه انما وجب لدلالة العقل للدليل المذكور كما هو ظ المجيب‏ قوله و هو الفعل المامور به اه‏

قد يقال ان المراد من سبب المغفرة انما هو التوبة لان فعل المامور به سبب للثواب بخلاف التوبة فانها السّبب فيها و فيه انه منقوض بجملة من الواجبات و غيرها كالصّلوة و الصدقة و الزيارة و غير للنّص على ذلك فيها بل و يدلّ على العموم فى الجملة باحد الوجهين بقوله تع إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ‏ و تفسيرها بالصّلوة كما عن الاكثر غير و معنى قولنا فى الجملة ان كلّ حسنة تذهب سيّئة لا كل سيّئة و الا لم يدخل مؤمن ذو صغيرة و لا كبيرة النّار و لم يحتج الى شفاعة و لقوله تع إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ‏ فانه يدل بمفهومه على ان من لم يجتنب فليس بموعود بالتكفير و هذا ليس من الاخباط الذى هو عندنا من الاغلاط و ان ظن فانه عند اربابه عبارة عن الموازنة و هدر الناقص من كلّ من الحسنة و السّيئة و مع التّساوى فالاشائة او انه هدر الزيادة عن على اختلاف القولين فى ذلك و لو ان فعل المامور به مط سبب للمغفرة فلا يستقيم فى جميع الموارد اذ ربما لا ذنب للمامور و فيه انّ الظّاهر من حيث كونه خطابا عاما ان المراد ما من شانه المغفرة لو تقدمه ذنب قال و لو سلّم فالنكرة فى الاثبات لا تعم و فيه ان الظاهر انها هنا مثلها فى قوله تع عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ‏ و قولهم تمرة خير من جرادة مما توقفت فيه الفائدة او كمالها على قصد التعميم فالمراد سارعوا الى كل مغفرة و نكرة للتّعظيم و يشير اليه قوله تع مِنْ رَبِّكُمْ* و قوله تع وَ جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ‏ قال و لو سلم فلا بد من حمله على الندب و الا لزم التخصيص باخراج المستحبات و الواجبات الموسّعة و هى خلاف الاصل كالمجاز و اولويته منه ممنوعة مع انه يفوت على تقدير التخصيص الحث على المسارعة على فعل المستحبات و الواجبات الموسّعة و فيه ان اللّازم من مجرّد الاولوية التوقف لا التّحتيم الحمل على الندب نعم قوله مع انه يفوت على تقدير التخصيص الحث على المسارعة فى فعل المستحبات و الواجبات الوسعة له وجه لكن معارض بفواه افادة التحتيم فى غيرها بل لعله الاهم و الافود لدلالة العقل على حسن المسارعة فى الجملة و فى الجميع فت و على التقدير التّوقف فيكفى ان يقال لم يثبت ارادة وجوب الفور من الاية حتى يحتاج بها و اما المنع المذكور ففيه ان اغلب انواع المجاز انما هو لتخصيص ان قلنا بانه مجاز و اما بناء على انه حقيقة كما هو الحق فيقوّى‏

45

الاشكال ان بنينا على ان صيغة الامر مجاز فى الندب و الوجه ان يقال فى الجواب عنه على كل حال ان التخصيص فى مثل المقام نادر جدا او ممنوع اصلا لانه تخصيص للاكثر و ابقاء للاقل فان اكثر الاوامر على التّوسعة دون الفور كما لا يخفى فالظّن بارادة الندب من الامر اولى هذا و فى دلالة اية الاستباق نظر اخر لا يخ من نظر قوله فتامل اه‏

قال فى الحاشية ان حمل سارعوا على النّدب مجاز و يمكن ايضا ان يكون بمعنى بادروا و دليلا للفورية فيتعارض المجاز ان و لعل الاوّل ارجح لاصالة عدم الفورية انتهى و فيه ان الاصل لا يعين المراد من اللّفظ كما لا يخفى بل الوجه التّرجيح باغلبيّة التجوز باستعمال اصل افعل فى الندب مع انا نمنع كونه مجوزا و عليه فليرجح على التّجوز بالتّضمين المذكور و يكفى فى قرينة الاول انتفاء قرينة الثانى لانها الغلبة هذا و يكفى فى غرض المص ره رجحان الاحتمال المذكور من دون احتياج الى رجحان الاحتمال الاخر فيكون الاية بجملة قاصرة عن اثبات مطلوب الخصم على انه يمكن ان يقال لا يقال لمن امر بصوم غدا بادر الى الصّوم ايضا لانه بمعنى سارع لغة و عرفا و ايضا فالبحث ليس فى خصوص المضيق و انما هو فى المطلق و من امر بضرب زيد مثلا لا يصح له ان يقال له انما اريد منك المسارعة و ان يقال سارع و بادر جزما و ان كان لا يراد منه الفعل فيما بعد ذلك اصلا نعم يرد على الحجة ان الكلام انما هو فى الدلالة الوضّعية دون الارادة الشّرعية كما هو ظاهر العنوان فى نظاير المقام و كما يقتضى به ظاهر لفظ الاقتضاء و عد القول بالاشتراك فى الاقوال و الاية لا تفيده بل يدل صدق المسارعة و المبادرة فيما ذكرناه من دون فهم تاكيد على عدم الدلالة ثمّ ان قلنا بان الفورية توقيت فات التكليف بفوات المسارعة و الا فلا و ليس فى الامر بالمسارعة فى الاية الشّريفة دلالة على الثانى كما يظهر من المص ره لقوله و الا لوجب الفور فلا يتحقق المسارعة و عدم الدّلالة انّ المسارعة المطلوبة اعم من يكون لها مدخل فى صحة الامتثال بالمامور به فتكون توقيتا او لا فلا و من هنا صح ما اجبنا به بعد منع دلالتها على الوضع من رجحان الحمل على الندب على التخصّيص هنا فان حمل الامر على وجوب المسارعة حقيقة ممكن على تقدير التّخصيص فكيف كان فهى كما عرفت عرفية لا حكمية لكن استفادة وجوب المسارعة من الاية على خصوص الوجه الثانى لا قائل به ظاهرا قوله و جوابه اه‏ الاولى فى الجواب ان يقال ملخص الاستدلال ان المفهوم من الاخبار

46

و الانشاء فى الزّمن الحاضر و هذا لا كلام فيه و لا شبهة تعتريه و ليس المقصود اختصاص المعنى المنشاء بالزّمن الخاص و الا فلا معنى للتمثيل بانشاء الطّلاق و التحرير و لا بالاخبار بالعلم اذ ذلك كلّه مستمر فيكون الاولى الاحتجاج به على القول بالتّوسعة نعم لو قلنا زيد قائم انما يفيد ظاهره ثبوت القيام حالة الاخبار لكن لا يشرط لا و لكن حيث ان منشاء الفرق بين زيد قائم و عمرو عالم انما هو من حيث المادة فتكون ح انسب بالقول بمطلق الطبيعة فافهم جيدا قوله و لا يضار اه‏ يمكن ان يق اذا امتنع الحال على الحمل الحقيقى فليحمل على الاستقبال الفورى‏ قوله و التّاخير اه‏

قد تسامح فى هذا التعبير فانه لا قائل بارادة خصوص التّاخير الا ما يحكى عن بعض المخالفين فكان حق العبارة هل اريد منه التّعجيل ام لا قوله و لهذا يحسن فيه اه‏ ان الجواب بالتخيير انما يدل على ارادة التّراخى لان المراد منه ليس وجوب التاخير و انما عدم وجوب التعجيل فيكون ح مستعملا فى احد الامرين الموضوع لهما لا فى ثالث حتّى يلزم الخروج عن ظاهر اللّفظ حيث انه موضوع على قول السّيد ره لكل منهما بخصوصه و لم يستعمل ح فى خصوص احدهما اعنى التّراخى ح فلا يلزم التجوّز المعلوم خلافه‏ قوله فمن اعتمد اه‏ فيه ان يتصوّر ان يكون مفاد الصّيغة الطبيعة المقيدة بالفورية فلا تكون دالة على طلبها فيما بعد زمن الفور او يكون مفادها الطبيعة التى يريد و يوجب المتكلم بها وجودها فى اول ازمنته الا الامكان و يراد من المخاطب وجودها فيه على وجه يكون وجوب وجودها فيه وجوب اخر غير وجوب وجود اصل الطّبيعة فى اى زمان كان الا انه لازم له فى الافادة فلا يجوز ان يمنع المقر على المعتمد فى استدلاله على الاولى لاحتمال ارادة ما ذكر سيّما و دليلهم الاول منها ينادو بذلك بحسب العرف و اليه يرجع الثّانى و نحوه السّادس و اما الثالث فلا يدل على الوضع لانه عقلى الا من طريق الحكمة و يمكن دفعها بانه موضوع لنفس الطبيعة ليس الا] ى‏ف [لالزمن الفورى فيكون حال الطبيعة فيما بعد كحالها فيه لو امتنعت على المكلف الا ان الثمرة اعنى عدم الوجوب فيما بعد الزمن الفورى حاصلة فظهر ان من اعتمد فى استدلاله على هذا الدليل لم يكن له على القول بالسّقوط مفر و حيث عرفت ان ظاهر جواب المص ره عنه الالتزام به فهل يلزمه السّقوط ايضا او لا فيه وجهان اظهرهما كما يظهر مما قررناه الثّانى‏ قوله فمن اعتمد على‏

47

الاخيرة فله ان يقول اه‏ لا يخفى له ان يقول بسقوط الوجوب ايضا من حيث انّ الامر موضوع لمطلق الطبيعة و ذلك لا يعين من حيث طبعه زمنا من الازمنة الا الفورى و لا غيره و لا يوجب الرخصة فى التاخير و لا ينفيها و انما يدل على محض الوجوب و مجرّده بحيث يكون قضيّته مهملة من حيث الزّمان لكن الاتفاق واقع على تعلقه فى الزّمن الاوّل لكن لا على انه وجوب فورى فيمكن ان يقال ان غاية دلالة الطّبيعة الوجوب مثلا فى زمن و اقصى ما وقع عليه الاتفاق المطلوبية اجمالا فى الزّمن الاوّل و نهاية ما زادته الاية تحتم الفعل فيه و اما انه يجب فيما بعده او لا فلا دلالة فيها عليه فيجب الرّجوع الى الاصل و هو سقوط بحث المقدمة مط قيل هو قيد لاخراج المقيد فاعترض بلزوم استدراك قيد المقدورية فاجيب بارادة التوضيع و لا يخفى ركته و قيل التعميم افراد المقدمة من الشرط و السّبب و غيرهما ثمّ فصّل بقوله شركا كان الخ و ظاهر خروجه عن الظّاهر و انه متعلق بالشئ لا بالموصول و ان حق العبارة ح ان الامر بالشئ يقتضى ايجاب ما لا يتم الاية مط شرطا كان الخ مع دخول مقدمة المقيد الّتى هى جايزة بالاتفاق و يمكن ان يقال الاطلاق ليشمل المطلق و المقيد و يكون المعنى ان الامر بالشئ و ايجابه و ان كان على وجه التقييد و التعليق يستبتع الامر بما يتوقف عليه فعل ذلك الشئ و ايجابه و لكنه يتبع ايضا اصله فان كان وجوب اصله مقيدا او مطلقا كان هو ايضا كك و لا يدخل فيما لا يتم الشّئ الّا به ما علّق عليه الوجوب حيث يكون مقدورا كالاستطاعة و ملك النّصاب بالنظر الى ما يتمكن من تحصيلهما لظهور ان المتبادر ممّا لا يتم الا به ما لا توقّف عليه الا من جهة الوجود فالاستطاعة الشّرعية و ملك النصاب غير داخلين لعد توقف الحجّ و الزكوة من حيث الفعلية و الوجود عليهما لمشروعيّتها بدونهما بخلاف الوضوء و الصّلوة ان لا تتحقّق حقيقة الصّلوة بدون الوضوء اصلا فان قلت لا تلازم بين تعليق الوجوب و بين تحقق المطلوبية بدون المعلّق عليه و ان كان الحج و الزكوة كك فانه يجوز ان لا يكون المامور به‏ (1) مشروعا حتى يتحقق شرط وجوبه و كذا قد يعلق التّكليف على ما يمكن ان يوجد بدونه نحو ان خرجت السّوق فاشتر اللّحم و ان نصبت السّلم فاصعد الى السّطح قلت المراد بما لا توقف عليه الا من جهة الوجود ما يتوقف عليه فى الوجوب‏ (2) ان المطلوب كان له وجودا و اصله ان لم يكن له و لكن بحيث لا توقف عليه من حيثية اخرى‏

____________

(1) الحج و الزكوة مشروعين‏

(2) اى انه يوجد مع الشرط و بدونه كان وجوده مشروعا ام لا منه و لم عزّه‏

48

اعنى حيثية الوجوب لمفهومية علية توقف المامور به من حيث انه كك عليه فالمراد ما يتوقف عليه الامتثال الذى هو فرع الاشتغال و المامور به مقيدا او مطلقا يقتضى مامورية ما يتوقف عليه الامتثال به و حيث كان حكمه من الايجاب تبعيّا فليكن فى اطلاقه و تقييده كك اذا عرفت لهذا فاعلم انه يجوز ارجاع الضّمير فى قوله مع كونه مقدورا الى كل من الشئ و مقدّمته فالاوّل على ان يكون بيانا لانه لا يتحقق وجوب المقدمة الا حيث يتحقق التكليف بذيها فلا يكفى الامر الظّاهرى حيث ينكشف امتناع الامتثال عليه و انّ التكليف صورى و الثانى على ان يكون تخصيصا للمقدور من افراد المقدّمة بالوجوب مثلا للحجّ طريقان برّى يمكنه سلوكه و بحرّى لا يمكنه لعدم السّفن فالمقدمة كلّى قطع المسافة لكنه انما يجب منه ما يمكنه و هو البرّى دون البحرى و عليه فلا يرد اشكال الاستدراك السّالف و لا يحتاج الى شئ من التكليف السّابق اعنى حمله على التوضيح او جعل الاطلاق اجمالا يفصله ما بعده لانه يرجع الى الشئ و انما يرجع الى الموصول و هو باعتبار اللفظ اقرب لتاخره عن ضميره و على الاول فلا يشترط العلم بحصول المقدوريّة على ذيها حين الفعل بالالتزام بالمقدمات بل يكفى ظاهر استمرارها و يجب استصحاب حالها اذ تيقنت كما ينفيها الاستصحاب كغيرها حيث سبق انتفائها و الفارق انما هو الاستصحاب و هو و ان لم يقل بحجّيته شرعا حجة هنا لبناء العقلاء و تعويلهم عليه و فهمهم فى الاوامر الواردة عليهم اعتباره بل لو لا ذلك لم يتم تكليف و لا معصية الّا باعلام علّام الغيوب ببقاء القدرة و استمرارها و من هنا يعلم و اعلم ان من الشرط المنزل شرعا و عرفا منزلة المعلوم مجيئه واقعا بعد الوقت فيعلم مجيئ التكليف شرعا قبل حلول الوقت لاستصحاب القدرة و البقاء اليه و لهذا يجب قطع المسافة للحج للنّائى قبل حصول وقته و لكن يجب التوقف فى الامتثال الى ان يحصل العلم بتحقق الوقت مقدمة لحصول العلم بالامتثال فلو فعل المامور به و نوى الاطاعة بتقدير الدّخول و لما يعلم و قد كان داخلا ففى الاجتزاء و عدمه اذا علمه وجهان اوجههما الاول فاذا كان الا مطلقا غير موقوف على شرط وجوب و لا وجود فلا اشكال فان كان هناك شرط وجب للفعل كان يقول اذا زارك زيد فزره عند الزّوال فلم يزر فلا تجب الزّيارة جزما و امّا لو شرط الفعل الموقت بشرط وجود لا وجوب فان كان الوقت يسعهما معا فلا اشكال لامكان وجوديهما

49

معا بدخوله امّا لو كان الفعل موقتا بوقت لا يزيد عليه كان يقول زر زيدا قبل الزّوال متقحما و نحوه ما دلّ على وجوب الغسل لصوم الجنب و نحوه قد استشكل فى وجوب الشّرط وقيل كيف يجب و لما يجب المشروط مع انه انما يجب من حيث وجوبه و اى فرق بينه و بين قطع المسافة لمن لم يستطع الحج بعد فانه لا يجب و ان علم انه يستطيع ذلك العلم ما لم يستطع فان الوقت ليس كالقدرة و انه مقدمة وجوب جزما لعدم تعلّق القدرة به و ان كان ظرفا للوجوب كالقدرة الا ان هذا من حيث خصوصية جعلى و هذا عقلى و ح فمحال ان تجب المقدمة من حيث انها كك قبل حصول شرط الوجوب فان وجوبها من حيث التبعية اى عارض بسبب وجوب ذيها فاذا لم يحصل الوجوب له لعدم حصول شرطه بعد فلا يحصل وجوبها جزما و من هنا ينشاء اشكال اخر و هو ان القدرة على تمام الفعل هى الشّرط فى وجوب الواقعى و هو يتوقف على القدرة فى جميع اجزاء الوقت و ما لم يتحقق شرط الوجوب لم يتحقق الوجوب و ما لم يجب المشروط لم تجب المقدمة لانها انّها تجب حيث يكون مط و عدم حصول الشّرط ينافيه و القدرة على بعض باجزاء ليست هى الشرط بل بعضه و لا يكفى الاستصحاب بل و لا العلم بانّها ستحصل لانه لا ينجز الوجوب ما لم تحصل فيلزم من هذا بطلان التكليف اصلا لان القدرة لا تتحقق حتى ينقضى الوقت فيقتضى التكليف فنقول ان معنى كون الشئ شرطا فى الوجوب و كون الواجب مشروطا به ليس عبارة عن كون الوجوب متاخرا عنا و مترتبا عليه فى الوجود بل المراد ان ترتب الوجود فيه على نحو ترتب المعلول على علية المقارنة له فى الوجود كترتب حركة الخاتم على حركة الاصبع بمعنى انه لا مصلحة فى التكليف قد يكون النقصان فى المكلف كالعجز او لا لانتفائها فى نفسها بتقدير عدم حصول الشّرط الى يتحقق فى اول الاوّل و لا يلزم من هذا تقدّم المعلول على العلّة فان كون شئ سيكون متحققا يتحقق من اول الامر و لا الا ترى ان قولنا زيد سيموت صادق لما يمت ثمّ انتفاء المصلحة فى التكليف قد يكون النقصان فى المكلف كالعجر او لا لانتفائها فى نفسها بتقدير عدم حصول الشرط كما فى الموقت بالنسبة الى ما قبل حلول الوقت او لانتفاء اقتضائها الالتزام قبل حصول كما فى الاستطاعة الشرعية اذ لا ريب فى استحباب الحج بدونها و يمكن ان يرجع بنوع من الاعتبار الى سابقه كما لا يخفى و امّا المطلق فالمصلحة فيه ان‏

50

ياتى به بمقدماته لا على فرض وجودها و ح فالتكليف الحقيقى الذى هو ارادة الفعل مثلا ايجابا او ندبا حاصلا فيهما من حين اخطاب بالنظر الى ما هو فى نفس الامر محصّلا لشرط الوجوب و غير حاصل اصلا بالنظر الى من لم يكن فى الواقع كك و ان ظنه الامر محصّلا بل و ان اعتقده فى وجه و ستسمع توضيح ذلك انش تع فى مسئلة الامر بالشئ مع العلم بانتفاء شرطه و ممّا يدل على ما فسرنا به معنى الواجب المشروط اتفاقهم على ان كلّ مطلق فهو حال كونه كك مشروط ح بالنّظر الى شرايط التكليف فمنها القدرة حال الفعل و الوقت المضيّق و لا يمكن ان يكون الوجوب فى ان واحد متحققا غير متحقق و اتفاقهم ظاهرا على ان الحجّ مثلا بعد الاستطاعة مطلق و تصريح بعض المحققين بان الاطلاق و الاشتراط يقالان على الشئ فى حالة واحدة لكن باختلاف الجهة فان قلت فما معنى قولهم ان المقدمة الواجب مشروط لا تجب بخلاف مقدمة المطلق قلنا الواجب ان يحمل ذلك على ان المراد ان المقدمة الّتى جعلت شرطا فى وجوب المشروط لا تجب لان المصلحة بالنّظر اليها معلّقة غير مطلقة و ذلك كالاستطاعة الشرعيّة فى الحج و ملك النّصاب فى الزكوة لان المراد ان كل مقدمة وجود للحجّ و الزكوة مثلا فلا تجب الا فى زمان حصول الشّرط بالنّسبة الى من يحصل له و ان فرض العلم بحصوله بعد قبل لما سمعت و لان معنى الوجوب لا يعقل منه الا كون الفعل مرادا و هذا كما ترى قد يكون بالنظر وقت الفعل فيه متقدما و قد لا يكون كك و التقدم لا ينبغى كون الفعل مرادا فى وقت ح و لا ينافيه فان قلت هذا مبنى على الشّرط انما هو كون الشئ سيحصل لا حصوله فيما بعد بنفسه فلم لا تقول بالثانى مط اى سواء كان الشّرط متقدما كالاستطاعة او مقارنا كالوقت فيصحّ لنا ح ان نطلق القول بتحقق الوجوب بتنجّزه بمجرّد ابتداء حصول الشرط و ان تغيرت الحال بعده و انتفى الوجوب ما لم يحصل و ان كان فى الواقع سيحصل من غير تغيير او نقول بالثّانى بالنظر الى الاوّل و بالاول بالنّظر الى الثّانى قلنا هذا كله غير معقول بعد التّامل فيما سمعت هذا و لكن هذا خلاف ما يترائى منهم بلا خلاف صريح بعضهم او جلهم لقولهم ان الواجب المشروط قبل وجود شرطه غير واجب و ان اطلاق الوجوب عليه مجاز لعلاقة الاوّل و الذى يناسب ما قلنا ان يقال ان المشروط مع انتفاء شرطه مط غير واجب اصلا و ان اطلاق الوجوب ح اما لاحتمال تحقق الشرط او بتقديره او مجاز بعلاقة المشاكلة فى الجملة