منتخب الأنوار في تاريخ الأئمة الأطهار(ع)

- محمد بن همام الاسكافي المزيد...
93 /
5

التمهيد

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

التعريف بعلم التاريخ‏

لفظة «تأريخ» لغة و اصطلاحا:

الأصل اللغوي: يرجع البعض كلمة «تاريخ» إلى أصول غير عربية، فمنهم من يراها منقولة من الأصل العبري «ياريح» الّتي معناها (القمر) .. أو من «يرح» و معناها (الشهر) .. فيكون معنى التاريخ: تحديد الشهر، أو التوقيت.

و منهم من أرجعها إلى الأصل الأكدي «أرخو».

و الراجح عند المحقّقين و المؤرّخين أنّها ذات أصل عربي، مأخوذة من «أرخ».

و «أرخ» لها تصريفان:

الأول: أرخ- يأرخ- اروخا: بمعنى حنّ.

و الثاني: أرخ- يأرخ- أرخا: بمعنى بيّن الوقت.

6

يقال: أرخ الكتاب- أي بيّن وقته‏ (1).

و أرّخ الكتاب- بالتشديد- حدّد تاريخه‏ (2).

في الإصلاح: يطلق «التاريخ» تارة على الماضي البشري ذاته ... و تارة على العلم المعني بهذا الموضوع.

و هذا الاشتراك في المعنى حاصل حتّى في اللّغات الأخرى، ف¬History الانكليزية و¬Histoire الفرنسية، و لفظها «إستوار» مع مبالغة في تخفيف الرّاء، كلاهما تدلّان على الماضي البشري، و على علم التاريخ أيضا.

و قد أطلق العرب لفظة «تاريخ» على كتب تراجم الرجال، كما في «تاريخ البخاري» الّذي هو تراجم لرواة الحديث فقط.

و نحوه «تاريخ الحكماء» لابن القفطي، و هو كتاب في أخبار الحكماء و بعض أهل العلم.

و يقال: فلان تاريخ قومه، أي إليه ينتهي شرفهم و رئاستهم.

علم التأريخ:

«هو علم يبحث فيه عن حوادث البشر في الزمن الماضي».

فموضوعه إذن: حوادث البشر في الزمن الماضي.

و غايته: المعرفة بتلك الحوادث، و بأزمانها و أماكن وقوعها، و بأسبابها و نتائجها.

____________

(1). انظر: دائرة المعارف الإسلامية (تاريخ).

(2) المعجم الوسيط (أرخ).

7

و عملية البحث التاريخي في حدث من الأحداث تبتدئ بمتابعة العناصر و العوامل الّتي ساهمت في صناعة الحدث، و دراسة ظروف تجمّعها، و طبيعة التفاعل الحاصل بينها، لتنتهي من ذلك إلى نتيجة ذلك التجمّع و التفاعل المتمثّلة في الحدث التاريخي أو القضيّة التاريخية في شكلها النهائي.

إذن يمكننا منذ البداية أن نلاحظ في عملية البحث التاريخي أنّها تأخذ شكل المعادلة الرياضية، يتمّ في الطرف الأيمن منها تجميع العناصر البشريّة و الزمانية و المكانية الّتي تفاعلت فيما بينها، ثمّ طبيعة هذا التفاعل و حجمه، لننتقل من ذلك إلى الطرف الأيسر من المعادلة و الّذي سيمثل النتيجة المترتبة على اجتماع عناصر الطرف الأيمن، و هي القضيّة التاريخية المتحقّقة في الواقع.

و هذا هو شكل المعادلة:

عناصر الحدث+ اجتماع العناصر و التفاعل بينها الحدث التاريخي (أشخاص، زمان، مكان، وسائل) هكذا نرى في قراءة الحدث التاريخي عملية حيّة متحرّكة بين العناصر المتشابهة أو المتنافرة الّتي تؤلّف الحدث التاريخي، فتجمع ما تشابه، و تفرّق بين ما تنافر، ثمّ ترصد النتائج المترتبة على الجمع و على التفريق ...

إذن لم يعد التاريخ مجرّد سرد الحكايات العهود القديمة، و لون من ألوان التلهّي و السمر .. و أكثر من ذلك، ليس هو مجرّد ترتيب للحوادث بحسب أزمان وقوعها، فترتيب الحوادث زمنيا لا يزودنا بالفهم الصحيح لها ما لم‏

8

يجر البحث في علاقة بعضها ببعض، فبين الحوادث في ترتبها الزمني علاقة الأسباب بالمسببات، فعلينا من أجل المعرفة الصحيحة بالتاريخ أن نكتشف العلاقة بين أحداثه من حيث كون بعضها عللا و بعضها معلولات، و من هنا فقط يكتسب التاريخ معناه و تتضح حركته و صيرورته.

ثمّ إنّ هناك عملية اخرى يزاولها المؤرّخ و الدارس في التاريخ، تمثل الخطوة الأكثر تقدّما: ألا و هي البحث في النتائج ذاتها، و العودة منها إلى مقدّماتها و عناصرها للوقوف على درجة التلازم و التوافق بين المقدّمات و نتائجها؛ هل هو من نوع الملازمة الضرورية، أم هو ترتّب احتماليّ؟ من هنا أصبحت المعرفة بالتاريخ أكثر من مجرّد خبرة بأحداث الزمن الماضي و أسبابها، أكثر من المعرفة بطرفي المعادلة الّتي شكّلت الحدث التاريخي في صيغته النهائية و صورته التامّة .. ذلك حين أصبحت المعرفة في التاريخ خبرة في نقل التجربة إلى الحاضر، و التدخل في عناصر الحدث لتوجيه نتائجه بالوجهة المطلوبة.

لذا فان عمل المؤرّخ لا يقتصر على تدوين حوادث الزمن الماضي، بل يتوسّع ليشمل تفسير هذه الحوادث و آثارها، و البحث عن نقاط الترابط و حلقات الوصل بينها. (1)

و هذا النوع من المعرفة بالتاريخ هي من أهم و أعلى درجات المعرفة الإنسانيّة و ليست هي من خصائص الباحث أو الناقد التاريخي وحده، بل ربّما يكون أحوج الناس إليها هم القادة السياسيون الذين يحسبون أنفسهم‏

____________

(1) راجع: علم التاريخ و مناهج المؤرّخين؛ صائب عبد الحميد، ص 13- 16.

9

معنيّين بالتخطيط لمستقبل شعوبهم.

هذه المرتبة من المعرفة التاريخية هي الّتي نجدها في حديث الإمام علي (عليه السلام) في وصيّته لولده الإمام الحسن (عليه السلام)، إذ يقول:

إنّي و إن لم أكن عمّرت عمر من كان قبلي، فقد نظرت في أعمالهم، و فكّرت في أخبارهم، و سرت في آثارهم، حتّى عدت كأحدهم، بل كأنّي بما انتهى إليّ من امورهم قد عمّرت مع أوّلهم إلى آخرهم، فعرفت صفو ذلك من كدره، و نفعه من ضرره، فاستخلصت لك من كلّ أمر نخيله، و توخّيت لك جميله ..» (1).

و واضح: أن البداية الطبيعية لتاريخ الإسلام، و أعظم و أهم ما فيه هو سيرة سيّد المرسلين محمّد و آله (عليهم السلام). فلا بدّ من البدء بها، و لو ببحث قضايا و أحداث رئيسة فيها، ليكون ذلك بمثابة خطوة أولى على طريق التصدي لبحوث مستوعبة و شاملة، من قبل المتخصصين و الباحثين، من ذوي الكفاءات و الهمم العالية.

المؤلفات في الموضوع‏

و ممّا يدلّ على أهميّة هذا الموضوع لدى أعلام الامّة، و كثرة ما الّف فيه، فإنّا نجد مجموعة كبيرة من المؤلّفات القيّمة دبجتها يراعة علماء مهتمّين بتاريخ الإسلام و أئمّته الكرام، و تصدّى مؤلّفوها لذكر خصوص ما يرتبط

____________

(1) نهج البلاغة، ق 31.

10

بتاريخ الأئمّة (عليهم السلام) نرتّبها على حروف المعجم حسب أوائل أسمائها:

1- أخبار الأئمّة و مواليدهم:

لجعفر بن محمّد بن مالك بن عيسى بن سابور، أبي عبد اللّه الفزاريّ، الكوفيّ الشيعيّ.

* ذكره النجاشيّ في رجاله، رقم 313 ص 212؛ و ذكره في إيضاح المكنون، ج 1 ص 40 و سمّى مؤلّفه: سعد بن مالك.

2- ارجوزة في تواريخ المعصومين (عليهم السلام):

للشيخ محمّد بن الحسن، الحرّ، العاملي (ت 1104)* ذكره في الذريعة، ج 1، ص 5- 466؛ و ج 9، ق 1، ص 234.

و سيأتي له: منظومة في تواريخ المعصومين، و النظام في تواريخ المعصومين (عليهم السلام).

3- ارجوزة في تاريخ المعصومين الأربعة عشر (عليهم السلام):

للسيّد محمّد بن الحسين، ابن امير الحاج، في مكتبة آل العطّار ببغداد، أوّلها:

أحمد ربي عدد السنينا * * * علّمنا للذكر إن نسينا

* الذريعة، ج 1، ص 466.

4- ارجوزة في تاريخ المعصومين الأربعة عشر (عليهم السلام):

للشيخ محمّد مهدي بن محمّد، الملقب بالصالح الفتوني العاملي الغروي.

* قال في الذريعة، ج 1، ص 467 رأيت منها نسخا عديدة.

5- ارجوزة في تواريخ المعصومين (عليهم السلام):

11

للشيخ محمّد بن طاهر السماوي النجفي.

* ذكره في الذريعة، ج 9، ق 2، ص 469.

و يأتي باسم: ملحمة الأئمّة، و الملمّة في تواريخ الأئمّة، و لمحة الأئمّة.

6- الإرشاد إلى أئمّة العباد:

للشيخ المفيد، أبي عبد اللّه، محمّد بن محمّد بن النعمان، العكبريّ، البغداديّ (ت 413).

طبع مكررا في إيران، و النجف، و بيروت.

و قد حقّقته مؤسّسة آل البيت (عليهم السلام) العامرة، تحقيقا رائعا، اعتمادا على أفضل النسخ المتوفرة.

7- أسماء النبيّ و الأئمّة (عليهم السلام):

للحسين بن حمدان الخصيبيّ، الجنبلائيّ (ت 358).

* ذكره في معالم العلماء، ص 39؛ و الذريعة، ج 11، ص 76 و سيأتي له:

تاريخ الأئمّة، و الهداية.

8- إعلام الورى بأعلام الهدى:

للشيخ الطبرسي، الفضل بن الحسن (ت 548)* الذريعة، ج 2، ص 240 و هو مطبوع متداول.

9- ألقاب الرسول و عترته:

لبعض القدماء.

* طبع في (المجموعة النفيسة)، ص 204- 290 عن نسخة مؤرّخة بسنة 1119.

12

10- أنساب الأئمّة و مواليدهم إلى صاحب الأمر (عليهم السلام):

للحسن بن عليّ بن عمر بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، أبي محمّد، الاطروش، المعروف بالناصر الكبير (ت 304).

* ذكره النجاشي في رجاله، برقم 135، ص 58؛ و نقله في الذريعة، ج 2، ص 380 و 382.

و ذكره باسم مواليد الأئمّة و أنسابهم إلى صاحب الأمر، في الذريعة، ج 22، ص 236.

11- الأنوار البهيّة في تواريخ الحجج الإلهيّة:

للشيخ عبّاس بن محمّد رضا القمّي (ت 1359) مرتبا على أربعة عشر نورا بعدد المعصومين (عليهم السلام).

* طبع سنة 1344.

12- الأنوار في تواريخ الأئمّة الأطهار:

للشيخ عليّ بن هبة اللّه بن عثمان بن أحمد بن إبراهيم بن الرائقة، أبي الحسن الموصليّ.

* ذكره منتجب الدين في الفهرست، رقم 224، ص 110؛ و نقله في الذريعة، ج 2، ص 412.

13- الأنوار في تاريخ الأئمّة الأطهار:

للشيخ محمّد بن همّأ أم بن سهيل، أبي علي، الكاتب، الاسكافيّ (ت 336)* ذكره في الذريعة، ج 2، ص 2- 413؛ و إيضاح المكنون، ج 2، ص 275.

13

14- الأنوار في تواريخ الأئمّة:

لابن نوبخت.

* ذكره في معالم العلماء، ص 8؛ و إيضاح المكنون، ج 2، ص 275.

15- تاج المواليد:

للشيخ الفضل بن الحسن، أبي عليّ الطبرسيّ، امين الإسلام (ت 548).

* طبع في (المجموعة النفيسة).

16- تاريخ آل الرسول:

للشيخ نصر بن عليّ بن نصر بن عليّ، أبي عمرو، الجهضميّ، البصريّ (ت 250).

و يقال له: تواريخ الأئمّة، و المواليد.

راجع رقم (27) في هذه القائمة.

17- تاريخ الأئمّة:

للشيخ عبد اللّه بن أحمد بن الخشّاب، أبي محمّد، النحويّ (ت 567).

و يقال له.: مواليد أهل البيت، و مواليد الأئمّة.

* طبع في المجموعة النفيسة، و راجع الذريعة، ج 3، ص 217.

18- تاريخ الأئمّة:

لأحمد بن عليّ، أبي منصور الطبرسيّ.

* ذكره في معالم العلماء، ص 25؛ و إيضاح المكنون، ج 1، ص 213.

19- تاريخ الأئمّة:

لآقا أحمد بن آقا محمّد علي، البهبهاني، الكرمانشاهي.

14

فارسيّ، مختصر، يعبّر عنه بتواريخ المعصومين.

* ذكره في الذريعة، ج 3، ص 3- 214؛ و انظر، ج 23، ص 236 باسم:

رسالة في مواليد الأئمّة (عليهم السلام).

20- تاريخ الأئمّة:

لإسماعيل بن عليّ بن عليّ بن رزين، الخزاعيّ، ابن أخي دعبل، الواسطيّ.

* ذكره الطوسيّ في الفهرست، رقم 37، ص 36؛ و النجاشي في الرجال، رقم 69، ص 32.

21- تاريخ الأئمّة:

للشيخ محمّد بن أحمد بن محمّد بن عبد اللّه، أبي الثلج، بن إسماعيل، أبي بكر البغداديّ، الكاتب، المعروف بابن أبي الثلج (ت 325)* ذكره النجاشيّ، برقم 1037، ص 381؛ و الذريعة، ج 3، ص 218؛ و إيضاح المكنون، ج 1، ص 214.

طبع هذا الكتاب في «المجموعة النفيسة».

22- تاريخ الأئمّة:

لصالح بن محمّد الصراميّ، شيخ أبي الحسن ابن الجنديّ.

* ذكره النجاشي في رجاله، رقم 528، ص 199.

23- تاريخ الأئمّة:

للسيّد محمّد الطباطبائيّ، فرغ منه سنة 1126 و يسمّى: رسالة في مواليد النبيّ و الأئمّة، يوجد عند السيّد جعفر بحر العلوم في النجف.

15

* ذكره في الذريعة، ج 3، ص 218؛ و ج 23، ص 237.

24- تاريخ الأئمّة المعصومين:

لبعض الأصحاب.

فارسيّ، توجد نسخة منه في موقوفات نادر شاه سنة 1145 في 44 ورقة، في المكتبة الرضوية.

25- تاريخ مواليد الأئمّة و أعمارهم:

لمحمّد بن الحسن بن جمهور العمّيّ البصريّ.

* معالم العلماء لابن شهرآشوب، ص 104، رقم 689.

* ذكره في الذريعة، ج 3، ص 215.

26- التاريخيّة في أعمار سادات البريّة:

للمولى محمّد كاظم بن محمّد شفيع الهزار جريبيّ، الحائريّ، تلميذ الوحيد البهبهانيّ.

نسخة منه عند الاوردبادي في النجف.

* ذكره في الذريعة، ج 11، ص 134.

27- التتمّة في تواريخ الأئمّة:

للسيّد عليّ بن أحمد، تاج الدين، الحسنيّ، العامليّ، ألّفه سنة 1018.

منه نسخة في المكتبة الرضوية برقم 1935، كتبت سنة 1323 بخط عماد المحققين مفهرس المكتبة.

* ذكره في أمل الآمل، ج 1، ص 44؛ و الذريعة، ج 12، ص 230.

28- التواريخ الشرعيّة عن الأئمّة المهديّة:

16

للشيخ أحمد بن فهد، أبي العبّاس الحليّ (ت 841).

يوجد بخط تلميذه عليّ بن فضل بن هيكل، في خزانة الصدر في الكاظميّة.

و سمّاه أيضا: تواريخ الأئمّة.

* الذريعة، ج 4، ص 475؛ و انظر: ج 3، ص 213؛ و ج 4، ص 474.

29- تواريخ الأئمّة:

هو تاريخ آل الرسول، المنصوب إلى نصر الجهضمي و يسمّى: المواليد.

طبع هذا الكتاب بتحقيق الأستاذ السيّد محمّد رضا الحسيني الجلالي، مؤسسة آل البيت لإحياء التراث، قم- 1410.

* الذريعة، ج 4، ص 473.

30- الدوحة المهديّة، ارجوزة في تواريخ المعصومين:

للشيخ حسين بن عليّ الفتونيّ، الهمدانيّ، العامليّ، الحائري، نظمها سنة 1278 في آخرها:

أبياتها ألف و مائتان‏ * * * من بعد سبعين مع الثمان‏

عدّتها كعدّة التاريخ‏ * * * تاريخها كالنور في المرّيخ‏

* الذريعة، ج 8، ص 4- 275.

31- الذكريّة:

في ذكر تواريخ المعصومين في أربعة عشر بابا بعددهم.

للسيّد محسن الحسينيّ السبزواريّ.

في مكتبة سلطان المتكلّمين في طهران.

17

* ذكره في الذريعة، ج 10، ص 41.

32- رسالة في مواليد النبيّ و الأئمّة:

مرّ باسم: تاريخ الأئمّة، للسيّد محمّد الطباطبائي.

* الذريعة، ج 23، ص 237.

33- زبدة الأخبار في تواريخ الأئمّة الأطهار:

للسيّد محمّد بن الحسين، جمال الدين الطباطبائيّ، الواعظ، اليزديّ، الحائريّ (ت حوالي 1313).

* الذريعة، ج 12، ص 17.

34- زهرة الأنوار في الأئمّة الأطهار:

للسيّد رضا بن شدقم.

توجد في مكتبة سپه‏سالار في طهران برقم 1634.

* الذريعة، ج 12، ص 72.

35- سمط اللآل في تاريخ النبيّ و الآل:

للشيخ حسن بن كاظم السبتي (ت 1374).

قصيدة بائية طويلة في (1500) بيت، و تسمّى: أنفع زاد.

* الذريعة، ج 12، ص 231.

36- الشذرات الذهبيّة في تراجم الأئمّة الاثنى عشر عند الإماميّة:

لمحمّد بن طولون، شمس الدين، الدمشقيّ، المؤرّخ (ت 953).

* طبع بتحقيق الدكتور صلاح الدين المنجّد في دار صادر و بيروت سنة 1958 باسم: الأئمّة الاثنا عشر.

18

37- شرح النظام في تواريخ النبيّ و المعصومين (عليهم السلام):

للمولى محمّد إسماعيل.

شرح فيه النظام للحرّ العاملي.

* الذريعة، ج 14، ص 108.

38- الصفاء في تاريخ الأئمّة:

لأحمد بن إبراهيم بن أبي رافع، الأنصاريّ، الكوفيّ، البغداديّ، رواه الغضائري:

* ذكره النجاشيّ في رجاله، رقم 203، ص 84؛ و نقله في الذريعة.

* الذريعة، ج 15، ص 43، و سمّاه في معالم العلماء، ص 19 ب «الضياء ...».

39- الفصول المهمّة:

لابن الصبّاغ المالكيّ عليّ بن محمد بن أحمد (ت 855)* مطبوع مع تقديم توفيق الفكيكي، في النجف، المطبعة الحيدرية 1381 ه.

40- كاشف الغمّة في تواريخ الأئمّة:

للشيخ محمّد بن محمّد رضا، المشهديّ، القمي، صاحب تفسير (كنز الدقائق و بحر الغرائب).

مخطوط في مكتبة مجلس الشورى الإسلاميّ في طهران برقم 2000، يقوم باعداده الاستاذ الشيخ أحمد المحموديّ.

41- كشف الغمّة في معرفة الأئمّة:

19

للشيخ علي بن عيسى بن أبي الفتح، أبي الحسن الأربلي (ت 693).

طبع في قم، بالمطبعة العلمية سنة 1381.

42- لجج الحقائق في تواريخ الحجج على الخلائق:

للحاج مولى أحمد، اليزدي، المشهدي.

* الذريعة، ج 18، ص 296.

43- لمحة الأئمّة:

ارجوزة في تواريخ الأئمّة.

للشيخ محمّد بن طاهر، السماويّ، النجفي.

فرغ من نظمه سنة (1315) و اسمه التاريخي: بلوغ الامّة لمحبّة الأئمّة.

* الذريعة، ج 18، ص 341.

44- المستجاد من الإرشاد:

للشيخ الحسن بن المطهّر الحلّي، الشهير بالعلّامة (ت 726).

* مطبوع في المجموعة النفيسة، ص 292- 558.

45- مجموعة الشيخ جمال العراقي الميثميّ (ت 1360).

في تواريخ المعصومين (عليهم السلام).

* الذريعة، ج 20، ص 110.

46- المختصر في أحوالات الأربعة عشر:

للشيخ راشد بن إبراهيم بن إسحاق، البحراني (ت 605).

نسخة منه عند الاستاذ السيّد محمّد علي الروضاتي، في اصفهان.

* الذريعة، ج 20، ص 174.

20

47- مشكاة الأنوار في تواريخ الأطهار:

للمولى محمّد إبراهيم بن علي.

نسخة عند الشيخ محمّد علي، الحائري، السنقري، تاريخها (1292).

* الذريعة، ج 21، ص 53.

48- مطارح الأنظار في تواريخ الرسول و الأئمّة الأطهار:

للميرزا محمّد بن محمّد كاظم المازندراني.

* فارسي طبع سنة (1287).

49- مفاتيح الدرر في أحوال الأنوار الأربعة عشر:

للشيخ حسين بن عليّ من أحفاد الشيخ البهائيّ، العاملي.

* طبع في تبريز سنة 1370 ه.

50- ملحة الامة إلى لمحة الأئمّة:

ارجوزة في تواريخ مواليدهم و وفياتهم.

للشيخ الفضلي السماوي، صاحب الملتقطات.

* الذريعة، ج 22، ص 197.

51- الملمة في تواريخ الأئمّة:

للشيخ محمّد بن طاهر السماوي، العقيلي.

* الذريعة، ج 22، ص 220.

و مرّ له: لمحة الأئمّة، و ارجوزة في تواريخ المعصومين.

52- منتخب «الأنوار في تاريخ الأئمّة الأطهار»:

لابن همّام الإسكافي، قد مضى ذكره و كان المنتخب عند العلّامة

21

المجلسي (رحمه الله) صاحب البحار؛ و هو هذا الكتاب الذي بين يديك.

* الذريعة، ج 22، ص 375.

53- منتهى الآمال في تواريخ النبيّ و الآل:

للشيخ عباس القمي (ت 1359).

* بالفارسية مطبوع مكررا.

54- منظومة في تواريخ النبيّ و الأئمّة (عليهم السلام):

للسيّد محمّد، أبي جعفر الحسينيّ، ابن أمير الحاج الحسين.

* الذريعة، ج 22، ص 98 مرّت بعنوان «ارجوزة في تاريخ المعصومين (عليهم السلام)»:

55- مواليد الأئمّة (عليهم السلام):

لمحمّد بن عبد اللّه بن مملك، الاصبهانيّ، الجرجاني، أبي عبد اللّه.

* ذكره النجاشيّ، رقم 1033، ص 381؛ الذريعة، ج 23، ص 236.

56- المواليد:

لابن شهرآشوب.

* الذريعة، ج 23، ص 233.

المواليد:

لنصر الجهضمي.

ذكره ابن طاوس بهذا الاسم و قد مرّ باسم: تاريخ آل الرسول.

* الذريعة، ج 23، ص 235.

57- مواليد الأئمّة:

22

للشيخ الميرزا حسين بن محمّد تقي النوري (1320 ت) صاحب المستدرك.

مختصر بالفارسية.

نسخة منه محمّد خان نواب الكابلي، نزيل كرمانشاه.

* الذريعة، ج 23، ص 235.

58- مواليد الأئمّة و أعمارهم:

لأحمد بن محمّد بن أحمد بن طلحة، العاصمي، الكوفي، البغدادي.

* ذكره النجاشي في رجاله، ص 93، رقم 232؛ و نقله في الذريعة، ج 23، ص 236.

59- مواليد الأئمّة و أنسابهم و وفياتهم من النبيّ الى الحجّة:

للشيخ عبد اللّه بن أحمد بن محمّد، أبي محمّد، ابن الخشّاب.

مرّ باسم: تاريخ الأئمّة، و يسمّى: المواليد، و مواليد أهل البيت.

نسخة منه استنسخها المحدّث النوري، و عن خطّه كتب السيّد علي بن عبد اللّه في 1303 عند السيّد مهدي الخرسان، في النجف.

و اخرى في مجموعة وقف عليّ الإيرواني في تبريز، و عنه استنسخ الخيابانيّ بعنوان: تاريخ الأئمّة.

* الذريعة، ج 23، ص 233، رقم 8778 باسم المواليد.

60- مواليد الأئمّة و فضائلهم:

للشيخ رجب بن محمّد، البرسيّ، الحليّ، رضيّ الدين، صاحب «مشارق أنوار اليقين» فرغ منه سنة 801.

23

* الذريعة، ج 23، ص 236.

61- مواليد الصادقين:

لمحمّد بن إبراهيم الطالقانيّ.

نقل عنه الطبرسي في (مكارم الأخلاق)* الذريعة، ج 23، ص 236.

62- مواليد النبيّ و الأئمّة:

للشيخ محمّد بن محمّد بن النعمان المفيد، أبي عبد اللّه، العكبريّ (ت 413).

يروي عنه السيّد ابن طاوس في (اللهوف و الإقبال).

* الذريعة، ج 22، ص 277.

63- النظام في تواريخ المعصومين:

للشيخ محمّد بن الحسن، الحرّ العاملي (ت 1104).

ارجوزته التي ذكرناها سابقا باسم: الارجوزة، و المنظومة.

64- نور الأخبار في تاريخ النبيّ و آله الأطهار:

لعلي نقي الكشميري.

* فارسي، طبع في الهند، كما في الذريعة، ج 24 ص 358.

65- نور الأبصار في تاريخ النبيّ و آله الأطهار:

لعلي نقي الجابرزي بن ميرزا محمّد علي الرضويّ، المعروف بخوشنويس.

فارسي، موجود في الرضوية.

24

* الذريعة، ج 24، ص 357.

66- وفيات أعلام الحق:

جمع ممّا كتبه الشيخ الشريف بن عبد الحسين بن محمّد حسن صاحب الجواهر.

* طبع مع مثير الأحزان سنة (1329) كما في الذريعة، ج 25، ص 123.

67- وفيات الأئمّة:

لميرزا حسن بن علي، الموسوي، القزويني، النجفي، نزيل جسر الكوفة (ت 1358) فرغ منه سنة (1350).

* الذريعة، ج 25، ص 125.

68- وفيات المعصومين:

للسيّد رضا بن أبي القاسم، الطبيب، الأسترآبادي، نزيل الحلّة.

نسخة عند الخطيب محمّد عليّ اليعقوبيّ.

* الذريعة، ج 2، ص 126.

69- وفيات المعصومين:

لبعض الأصحاب:

نسخة منه عند عبد الرزاق الحلو، بخطّ محمّد علي بن محمّد قفطان سنة 1267.

* الذريعة، ج 25، ص 126.

70- وقائع الأئمّة الاثنى عشر:

توجد نسخة بهذا العنوان في مكتبة شيخ الإسلام أفندي في اسلامبول.

25

* الذريعة، ج 25، ص 127.

71- الهداية في تاريخ النبيّ و الأئمّة:

للحسين بن حمدان، الخصيبي، الجنبلائي (ت 358).

منه نسخة، في مكتبة السيّد المرعشي، في قم، برقم 2973.

و قطعة من أواخره، في خزانة شيخ الإسلام الزنجاني مؤرخة بسنة 1280 عن نسخة المجلسيّ الثاني، و في آخره: رسالة مختصرة في أحوال المؤلّف.

* الذريعة، ج 25، ص 165 (1).

و يعد الكتاب الماثل بين يدي القارئ الكريم نموذجا واحدا، من أقدم ما ألفت الشيعة الإمامية فى تاريخ النبيّ الأعظم و الأئمّة المعصومين (عليهم السلام)، و أثرا مباركا من آثارها و ثمارها الطيّبة، حيث أبدع يراع مؤلفه أبو على محمد بن همّام بن سهيل الكاتب الإسكافي (رحمه الله) فى كتابته و جمعه و تأليفه.

لمحة من حياة المؤلف‏

أبو عليّ محمد بن أبي بكر همّام بن سهيل الكاتب الإسكافيّ شيخ أصحابنا (2) المتقدّمين، ثقة جليل القدر عظيم المنزلة من أثبات المحدّثين و مصنّفيهم، ولد بدعاء الإمام العسكريّ (عليهم السلام).

____________

(1) انظر: مقدمة الأستاذ السيّد محمّد رضا الحسيني الجلالي، على كتاب تاريخ أهل البيت (عليهم السلام)، ص 15- 27.

(2) الاستبصار، ج 4، المشيخة.

26

و يظهر من فهرست النجاشيّ (ص 15 و 177) أنّ اسم أبيه عليّ و أنّ همّاما جدّه.

و ترجمه الشيخ في رجاله بقوله:

محمّد بن همّام البغداديّ يكنى أبا عليّ، و همّام يكنى أبا بكر، جليل القدر، ثقة، روى عنه التلعكبريّ، و سمع منه أوّلا سنة 323، و له منه إجازة، و مات سنة 322. انتهى.

و قال في الفهرست (ص 141):

محمّد بن همّام الإسكافي يكنى أبا علي جليل القدر ثقة، له روايات كثيرة، أخبرنا بها عدّة من أصحابنا عن أبي المفضّل عنه.

و قال النجاشيّ في فهرست أسماء مصنفي الشيعة (ص 268):

محمد بن أبي بكر همّام بن سهيل الكاتب الإسكافيّ شيخ أصحابنا و متقدّميهم، له منزلة عظيمة، كثير الحديث، قال أبو محمّد هارون بن موسى (رحمه الله): حدّثنا محمّد بن همّام قال:

حدّثنا أحمد بن ما بنداذ قال: أسلم أبي أوّل من أسلم من أهله، و خرج عن دين المجوسيّة، و هداه اللّه إلى الحقّ، و كان يدعو أخاه سهيلا إلى مذهبه، فيقول له: يا أخي، اعلم أنّك لا تألوني نصحا، و لكنّ الناس مختلفون، و كلّ يدّعي أنّ الحقّ فيه، و لست أختار أن أدخل في شي‏ء إلّا على يقين، فمضت لذلك مدّة و حجّ سهيل، فلمّا صدر من الحجّ قال لأخيه: الذي‏

27

كنت تدعوني إليه هو الحقّ. قال: و كيف علمت ذلك؟ قال:

لقيت في حجّي عبد الرزّاق بن همّام الصنعاني‏ (1)، و ما رأيت أحدا مثله، فقلت له على خلوة: نحن قوم من أولاد الأعاجم، و عهدنا بالدخول في الإسلام قريب، و أرى أهله مختلفين في مذاهبهم، و قد جعلك اللّه من العلم بما لا نظير لك فيه في عصرك، و أريد أن أجعلك حجّة فيما بيني و بين اللّه عزّ و جلّ! فإن رأيت أن تبيّن لي ما ترضاه لنفسك من الدين لأتّبعك و أقلّدك، فأظهر لي محبّة آل رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) و تعظيمهم و البراءة من عدوّهم و القول بإمامتهم.

قال أبو عليّ:

أخذ أبي هذا المذهب عن أبيه عن عمّه، و أخذته عن أبي.

قال أبو محمّد هارون بن موسى: قال أبو عليّ محمّد بن همّام: قال: كتب أبي إلى أبي محمّد الحسن بن عليّ العسكريّ (عليه السلام) يعرّفه أنّه ما صحّ له حمل بولد، و يعرّفه أنّ له حملا، و يسأله أن يدعو اللّه في تصحيحه و سلامته و أن يجعله ذكرا نجيبا من مواليهم.

____________

(1) عبد الرزاق بن همّام بن نافع الحميرى، مولاهم، أبو بكر الصنعاني (126- 211 ه): من حفّاظ الحديث الثقات، من أهل صنعاء. كان يحفظ نحوا من سبعة عشر ألف حديث، له «الجامع الكبير» في الحديث، قال الذهبي، و هو خزانة علم، و كتاب في «تفسير القرآن» و «المصنف في الحديث».

الأعلام، خير الدين الزركلي، ج 3، ص 535.

28

فوقّع على رأس الرقعة بخطّ يده: قد فعل اللّه ذلك، فصحّ الحمل ذكرا.

قال هارون بن موسى: أراني أبو عليّ بن همّام الرقعة و الخطّ، و كان محقّقا.

و هو شيخ جليل ادّعي في حقّه أنّه لا يروي إلّا عن الثقات، و استدلّ لهذه الدعوى بما ذكره النجاشي في حقّ جعفر بن محمّد بن مالك ابن عيسى بن سابور، حيث قال: كان ضعيفا في الحديث. قال أحمد بن الحسين: «كان يضع الحديث وضعا، و يروي عن المجاهيل» و سمعت من قال أيضا:

«فاسد المذهب و الرواية» و لا أدري كيف روى عنه شيخنا النبيل الثقة أبو عليّ بن همّام، و شيخنا الجليل الثقة أبو غالب الزراري (رحمهما الله)؟! و لو كان من دأبهما الرواية عن الضعيف لما كان للتّعجب مجال، فهما لا يرويان عن الضعيف، و بهذا يستدلّ على أنّهما لا يرويان إلّا عن ثقة (1).

و يظهر من الأخبار أنه كانت للمترجم له صحبة مع نوّاب الإمام الحجّة- أرواحنا فداه- و هذه منزلة رفيعة جليلة. و ممّا يدلّ على علوّ شأنه و سموّ مرتبته بين الأصحاب، ما ذكره السيد بن طاوس (رحمه الله) فى «جمال الاسبوع»؛ قال:

____________

(1) راجع: أصول علم الرجال، محمّد علي صالح المعلّم، تقريرا لأبحاث آية اللّه الشيخ مسلم الداوري، ص 451.

29

أخبرنا جماعة عن أبى محمّد هارون بن موسى التلعكبريّ، أنّ أبا عليّ محمّد بن همّام، أخبره بهذا الدعاء، و ذكر أنّ الشيخ أبا عمرو العمريّ قدّس اللّه روحه أملأه.

عليه، و أمره أن يدعو به، و هو الدعاء في غيبة القائم من آل محمّد عليه و (عليهم السلام) و هو: اللّهم عرّفنى نفسك فإنّك إن لم تعرفني نفسك لم أعرف رسولك، اللّهم عرّفنى رسولك فإنّك إن لم تعرفنى رسولك لم أعرف حجّتك، اللّهم عرّفني حجّتك فإنّك إن لم تعرّفني حجّتك ضللت عن ديني ...» (1).

و لفظة «املأ عليه» فيها دلالات فوق مرتبة الصحبة لا تخفى.

و في إكمال الدين، قال: حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقانيّ رضى اللّه عنه، قال: سمعت أبا عليّ محمّد بن همّام يقول: سمعت محمّد بن عثمان العمريّ قدّس اللّه روحه يقول: خرج توقيع بخطّ أعرفه: «من سمّاني في مجمع من الناس باسمي فعليه لعنة اللّه».

قال أبو عليّ محمّد بن همّام: و كتبت أسأله عن الفرج متى يكون؟ فخرج إليّ: «كذب الوقّاتون» (2).

و ينقل الطوسيّ في غيبته: قال ابن نوح: و حدّثنا أبو الفتح أحمد بن دكا- مولى عليّ بن محمّد بن الفرات- (رحمه الله)، قال: أخبرنا أبو عليّ بن همّام بن سهيل‏

____________

(1) جمال الاسبوع ص 147.

(2) إكمال الدين ج 2، ص 483، ح 2.

30

بتوقيع خرج في ذي الحجّة سنة اثنتي عشرة و ثلاثمائة (1).

و في جامع الرواة، يذكر المترجم ابن همام أوّلا فيمن حضر وفاة الشيخ الخلّاني- ثاني سفراء الإمام الحجّة المنتظر عجّل اللّه فرجه الشريف- مع آخرين، و يطريهم بوجوه الشيعة الأكابر، بقوله:

فلمّا حضرت أبا جعفر محمّد بن عثمان الوفاة، و اشتدّت حاله، حضر عنده من وجوه الشيعة، منهم: أبو عليّ بن همام، و أبو عبد اللّه محمّد الكاتب، و أبو عبد اللّه الناقطانيّ، و أبو سهل بن إسماعيل بن عليّ النوبختيّ، و أبو عبد اللّه ابن أبو جنا، و غيرهم من الوجوه الأكابر، فقالوا له: إن حدث أمر فمن يكون؟ فقال لهم: أبو القاسم الحسين بن روح بن أبي بحر النوبختيّ، القائم مقامي، و السفير بينكم و بين صاحب الأمر- عجل اللّه فرجه- و الوكيل و الثقة و الأمين ... الخ‏ (2).

____________

(1) كتاب الغيبة للطوسي ص 252.

(2) جامع الرواة ج 2، ص 467.

31

مؤلّفاته:

1. له كتاب الأنوار في تاريخ الأئمة (عليهم السلام)، نصّ عليه النجاشي‏ (1) و ابن شهرآشوب‏ (2)، و ينقل عنه الشيخ حسين بن عبد الوهّاب المعاصر للسيّد المرتضى في عيون المعجزات، و السيّد غياث الدين عبد الكريم بن أحمد بن طاوس المتوفّى سنة 692 في فرحة الغريّ‏ (3). و يظهر أنّ العلّامة المجلسيّ (قدس سره) لم ير الكتاب المذكور، و إنّما كان عنده «منتخب الأنوار» (4) الّذي نقل عنه و جعله مصدرا من مصادر كتابه بحار الأنوار (5). و ينقل الزنوزيّ في كتابه «جواهر الأخبار» عن «منتخب الأنوار» (6).

2. و له كتاب التمحيص من ذنوب المؤمنين‏ (7). قال العلّامة المجلسي (رحمه الله) في المقدمة الاولى من بحار الأنوار: كتاب التمحيص لبعض قدمائنا، و يظهر من القرائن الجليّة أنّه من مؤلّفات الشيخ الثقة الجليل أبي عليّ محمّد بن همّام، و عندنا منتخب من كتاب الأنوار له (قدس سره)(8).

____________

(1) رجال النجاشي، ج 2، ص 297.

(2) معالم العلماء، ص 90.

(3) فرحة الغريّ، ص 86- 94.

(4) و هو هذا الكتاب الّذي بين يديك.

(5) الذريعة، ج 2، ص 413.

(6) الذريعة، ج 22 ص 375.

(7) طبع هذا الكتاب مع كتاب «المؤمن» للحسين بن سعيد الكوفي الأهوازي، و الّذي عنى بتحقيقه العلّامة السيّد محمّد باقر الأبطحي- دام ظلّه الوارف-

(8) بحار الأنوار، ج 1، ص 17.

32

و الأصل في كتاب التمحيص أنّه لأبي عليّ محمّد بن همّام، و إنّما الشكّ في أنّ الكتاب قد رواه غيره عنه فتكون رواياته بالواسطة، أو بإملاء ابن همّام فيكون الكتاب كأمالي مشايخ الحديث العظام: المفيد و المرتضى و الطوسيّ- قدّس اللّه أرواحهم- (1) الراوون عنه: يروي عنه جماعة من المشايخ الكبار، منهم:

1- أبو محمد هارون بن موسى التلعكبريّ المتوفّى سنة 385. (2)

2- محمد بن عبد اللّه بن محمّد بن عبيد اللّه بن البهلول بن المطّلب أبو المفضّل الشيبانيّ‏ (3).

3- أبو الحسن أحمد بن محمّد بن عمران بن موسى بن الجراح، المعروف بابن الجندي‏ (4).

4- أبو القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه المتوفّى سنة 368. (5)

5- محمّد بن أحمد بن داوود القميّ، شيخ القميّين في وقته و فقيههم المتوفى سنة 378. (6)

6- أبو حفص عمر بن محمّد بن عليّ الصيرفيّ، المعروف بابن الزيّات‏ (7).

____________

(1) لاحظ: التمحيص، مقدمة المحقق، ص 8- 14.

(2) فهرست النجاشي، ص 286.

(3) فهرست الطوسي، ص 96.

(4) فهرست النجاشي، ص 157.

(5) التهذيب، ج 1، ص 428.

(6) التهذيب، ج 9، ص 7.

(7) أمالي الشيخ، ص 4.

33

7- مظفر بن محمّد البلخيّ الورّاق‏ (1).

ولادته و وفاته:

ولد (قدس سره) في يوم الاثنين لستّ خلون من ذي الحجّة سنة 258، و توفّي يوم الخميس لإحدى عشرة ليلة بقين من جمادى الآخرة سنة 336.

منهج التحقيق‏

اعتمدنا في تحقيق هذا الكتاب على النسخة الوحيدة المحفوظة في مركز إحياء التراث الإسلامى في قم، المرقّمة 290/ 5.

و لا توجد نسخة اخرى من هذا الكتاب في المكتبات، على ما بحثنا عنه.

راجعنا في بعض الأحيان إلى ما أورده العلّامة المجلسي (قدس سره) من هذا الكتاب في بحار الأنوار، و أشرنا إلى بعض آراءه الهامّة في الهامش.

و بعد الاستنساخ و المقابلة حاولت- حسب وسعي و جهدي- تخريج الأحاديث و الأخبار التاريخيّة، و شرح بعض الأخبار، و ذكر موارد الاختلاف في الأقوال التاريخية، و تبيين ما هو الأصحّ.

و لمّا كان الكتاب من الأصول القديمة المعتبرة، فقد روعيت عند تخريج رواياته و أحاديثه الدقّة في اختيار المصادر الّتي تكون قبل عصر المؤلف أو قريبة منه؛ و لذلك راجعنا كثيرا إلى تاريخ الأئمة، لابن أبي الثلج، و تاريخ‏

____________

(1) بشارة المصطفى، ص 27.

34

ابن خشّاب، و تاريخ أهل البيت (عليهم السلام)، لنصر بن جهضمي، و غيره ممّا ألّفه أساطين الفقه و الحديث و التاريخ و الرّجال و السير.

و استدركنا أخيرا الباب الرابع عشر، حول الإمام المنتظر أرواحنا فداه على منهج ابن همّام (رحمه الله) في تأليف كتاب الأنوار.

و بعد شكري و ثنائي للّه تعالى و إظهار العجز عن بلوغ شكري بما هو أهل له و يرضاه، في نهاية المطاف لأتوجه بالشكر الخاص إلي الأستاذ الجليل السيّد محمّد رضا الحسيني الجلالي، فإنّه- دامت تأييداته- ساعدني في تحقيق الكتاب و تفضّل عليّ بإرشادات قيّمة.

و الحمد للّه الّذي زيّن سماء الدّين بالشمس و القمر محمّد و عليّ خير البشر، و بالنجوم الباهرة من آلهما أحد عشر، (صلوات الله عليهم) ما لاح نجم و ظهر، و لعنة اللّه على من تولّى عنهم و كفر.

قم المقدّسة 19 رمضان المبارك 1420 علي رضا هزار غفر اللّه له و لوالديه‏

35

صورة الصفحة الأولى من النسخة المحفوظة في مركز إحياء التراث الإسلامي‏

36

صورة الصفحة الأخيرة من النسخة المحفوظة في مركز إحياء التراث الإسلامي‏

37

(بسم اللّه الرحمن الرحيم و به نستعين) الحمد للّه رب العالمين، و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه العلي العظيم. قال أبو علي محمّد بن همام بن سهيل (رحمه الله):

الحمد للّه الذي عرّفنا نفسه بفضله، و عرّضنا لجزيل ثوابه بحكمته، و أزاح عللنا (1) فيما [كلّفنا] (2) بعدله، و أنقذنا من الضلالة و العمى بمحمّد نبيّه (صلى الله عليه و آله و سلم).

أمّا بعد، فإنّي قد رأيت المتقدّمين و المتأخّرين من شيوخنا قد عملوا في كلّ فنّ من علوم سادتنا (عليهم السلام) كتبا، و إنّي رأيتهم مع ذلك أغفلوا أن يجردوا تاريخا يذكر فيه مبلغ سني الأئمّة الصادقين (عليهم السلام) و أنسابهم و كناهم و أعمارهم و أسماء آبائهم الطاهرين و أمهاتهم [الطاهرات‏] (3) و ألقابهم و

____________

(1) في النسخة: أراح علينا؛ و الصحيح ما أثبتناه.

(2) كذا في النسخة.

(3) في النسخة: الطاهرين؛ و الصحيح ما أثبتناه.

38

أبوابهم و مواضع قبورهم و من استشهد منهم أو قتل، و من كان من الملوك في أيّامهم، فعلّقت فيه تاريخا ملت [فيه‏] إلى الاختصار، و ترجمته بكتاب الأنوار، و أضفت إلى ذلك عدّة ولد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و آله و أولاده و (...) (1)

رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، و ذكرت أسماءهم و كناهم و أعمارهم و بعض قصصهم.

وفّقنا اللّه لما يقرب منه و يزلف لديه؛ إنّه سميع الدعاء فعّال لما يشاء.

[الباب الاول: رسول اللّه (صلى الله عليه و آله)‏]

أخبرني أحمد بن محمد بن عيسى الأشعريّ القميّ، عن عبد الرحمن، عن عبد اللّه بن سنان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام)، عن آبائه (صلوات الله عليهم) قال: و مضى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) و هو ابن ثلاث و ستّين سنة في سنة عشر من الهجرة؛ (2) و كان مقيما (3) بمكة أربعين سنة، ثم هبط عليه الوحي في تمام الأربعين، و كان بمكة ثلاث عشرة سنة، ثمّ هاجر إلى المدينة و هو ابن ثلاث و خمسين سنة، فأقام بالمدينة عشر سنين، و قبض في شهر ربيع الأوّل يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت منه‏ (4).

____________

(1) هنا كلمة مشوشة ما ظفرت عليه؛ يمكن أن يكون: أيّمة، أو أنية، أو أينة.

(2) الإرشاد، ج 1، ص 189؛ مسارّ الشيعة، ص 47؛ إعلام الورى، ج 1، ص 44؛ مناقب ابن شهرآشوب، ج 1، ص 173؛ بحار الأنوار، ج 15، ص 182.

(3) و في بعض الروايات: (فكان مقامه).

(4) كذا في الكافي ج 1، ص 365، و لكن في كشف الغمّة، ج 1، ص 18، و إعلام الورى،

39

و يكنّى بأبي‏ (1) القاسم (صلى الله عليه و آله و سلم)؛ و أمّه آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرّة (2)؛ و قبره المشهور بالمدينة. و هو محمّد رسول اللّه، و حبيب اللّه، و خاتم النبيين، و سيد المرسلين، و المصطفى و الأمّي‏ (3) (4) (صلى الله عليه و آله)

____________

ج 1، ص 369، و بحار الأنوار، ج 22، ص 504: «و قبض (صلى الله عليه و آله) في شهر ربيع الأول يوم الاثنين لليلتين خلتا منه».

(1) إعلام الورى، ج 1، ص 43؛ بحار الأنوار، ج 15، ص 280؛ (حدّثنا علي بن الحسن بن عليّ بن فضّال، عن أبيه قال: سألت الرّضا أبا الحسن (عليه السلام) فقلت له: لم كنّي النبيّ (صلى الله عليه و آله) بأبي القاسم؟ فقال: لأنّه له ابن يقال له «قاسم» فكنّي به.

قال: فقلت له: يا ابن رسول اللّه، فهل تراني أهلا للزيادة؟

فقال: نعم، أ ما علمت أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) قال: أنا و عليّ أبوا هذه الأمّة! فقلت: بلى. قال:

أ ما علمت أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) أب لجميع أمّته، و علي (عليه السلام) فيهم بمنزلته؟

قلت: بلى.

قال، أ ما علمت أنّ عليّا قاسم الجنّة و النار؟

قلت: بلى.

قال: فقيل له: أبو القاسم؛ لأنّه أبو قاسم الجنّة و النار.

فقلت له: و ما معنى ذلك؟

فقال: إنّ شفقة النبي (صلى الله عليه و آله) على أمته شفقة الآباء على الأولاد، و أفضل أمّته عليّ بن أبي طالب (عليه السلام). و من بعده شفقة علي (عليه السلام) عليهم كشفقته (صلى الله عليه و آله)؛ لأنّه وصيّه و خليفته و الإمام بعده، فقال: فلذلك قال (صلى الله عليه و آله) أنا و عليّ أبوا هذه الأمّة ... علل الشرائع، ج 1، ص 154؛ معاني الأخبار، ص 52؛ بحار الأنوار، ج 16، ص 95.

(2) إعلام الورى، ج 1، ص 45؛ كشف الغمة، ج 1، ص 20؛ بحار الأنوار، ج 15، ص 181.

(3) إعلام الورى، ج 1، ص 47؛ كشف الغمة، ج 1، ص 15؛ بحار الأنوار، ج 16، ص 107- 108.

(4) قال الطبرسي (رحمه الله): ذكر في معنى الأمّي أقوال. أحدها: أنّه الذي لا يكتب و لا يقرأ؛ و

40

____________

ثانيها: أنّه منسوب إلى الأمّة، و المعنى أنّه على جبلة الأمّة قبل استفادة الكتابة، و قيل، إنّ المراد بالأمّة العرب؛ لأنّها لم تكن تحسن الكتابة؛ و ثالثها: أنّه منسوب إلى الأمّ، و المعنى أنّه على ما ولدته أمّه قبل تعلّم الكتابة؛ و رابعها، أنّه منسوب إلى أمّ القرى و هي مكة، و هو المروي عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام).

مجمع البيان، ج 4، ص 373 في تفسير الآية الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَ‏ (الأعراف/ 157):

عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت: إنّ الناس يزعمون أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) لم يكتب و لم يقرأ! فقال: كذبوا- لعنهم اللّه- أنّى يكون ذلك؟! و قد قال اللّه عز و جلّ‏ هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ إِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ‏ فيكون يعلّمهم الكتاب و الحكمة، و ليس يحسن أن يقرأ و يكتب؟! قال: قلت: فلم سمّي النبي الأمّي؟ قال: نسب إلى مكّة، و ذلك قول اللّه عزّ و جلّ: لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى‏ وَ مَنْ حَوْلَها* فأمّ القرى مكّة، فقيل: «أميّ، لذلك». علل الشرائع، ج 1، ص 152؛ بحار الأنوار، ج 16، ص 133، ح 71.

عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: كان النبي (صلى الله عليه و آله) يقرأ الكتاب و لا يكتب. علل الشرائع، ج 1، ص 153، و أيضا راجع: الاختصاص، ص 263؛ بحار الأنوار، ج 16، ص 134 نقله من بصائر الدرجات، ص 62.

قال العلّامة الخبير المجلسي (رحمه الله): يمكن الجمع بين هذه الأخبار بوجهين:

الأول: أنّه (صلى الله عليه و آله) كان يقدر على الكتابة، و لكن كان لا يكتب، لضرب من المصلحة.

الثاني: أن نحمل أخبار عدم الكتابة و القراءة عل عدم تعلّمها من البشر، و سائر الأخبار على أنّه كان يقدر عليهما بالإعجاز، و كيف لا يعلم من كان عالما بعلوم الأوّلين و الآخرين، أنّ هذه النقوش موضوعة لهذه الحروف، و من كان يقدر بإقرار اللّه تعالى له على شقّ القمر و أكبر منه، كيف لا يقدر على نقش الحروف و الكلمات على الصحائف و الألواح؟ و اللّه تعالى يعلم. بحار الأنوار، ج 16، ص 134.

41

ذكر ولد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله)

روى أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمّد البرقي، عن عبد الرحمن بن محمد، عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) قال: ولد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) من خديجة (عليها السلام) من الذكور: عبد اللّه، و هو أوّل مولد ولد له، مات رضيعا. و الطيّب و الطاهر، و ماتا صغيرين. و القاسم و به يكنّى، و عاش حتى مشى، و ولد خديجة من البنات: زينب و هي أكبر ولده، ثم رقية، ثم أم كلثوم‏ (1)، ثم فاطمة (عليها السلام) و هي‏

____________

قال المرتضى في قوله تعالى: وَ ما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ‏ الآية: ظاهر الآية يقتضي نفي الكتابة و القراءة بما قبل النبوّة دون ما بعدها، و لأنّ التعليل في الآية يقتضي اختصاص النفي بما قبل النبوّة؛ لأنّهم إنّما يرتابون في نبوّته لو كان يحسنها قبل النبوّة، فأمّا بعدها فلا تعلّق له بالريبة، فيجوز أن يكون تعلّمهما من جبرائيل بعد النبوّة، و يجوز أن لم يتعلّم فلا يعلم، قال الشعبي و جماعة من أهل العلم: ما مات رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) حتى كتب و قرأ، و قد شهر في الصحاح و التواريخ قوله (صلى الله عليه و آله): ائتوني بدواة و كتف أكتب لكم كتابا لن تضلّوا بعده أبدا.

مناقب ابن شهرآشوب، ج 1، ص 161، كما في هامش بحار الأنوار، ج 16، ص 135.

(1) فعلى الرغم من ذهاب بعضهم إلى كون نسبة زينب و رقية و أم كلثوم إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) كبنات له، هناك آراء جدّية تجزم بأنهنّ ربائبه و لسن بناته، و ليس هذا الرأي بمستحدث، بل يعود إلى زمن الشيخ المفيد (رحمه الله)، كما أشار إليه في أجوبة المسائل الحاجبيّة. و أحسن ما كتب حول هذا الموضوع، كتاب «بنات النبي أم ربائبه؟!» للعلامة السيد جعفر مرتضى العاملي، حيث يقول: إنّه قد كانت لخديجة أخت اسمها «هالة» تزوجها رجل مخزومي، فولدت له بنتا اسمها هالة. ثم خلف عليها- أي علي هالة الأولى- رجل تميمي يقال له: أبو هند، فأولدها ولدا اسمه هند. و كانت لهذه التميمي‏

42

أصغرهنّ‏ (1).

و بابه (صلى الله عليه و آله) عليّ بن أبي طالب (عليهما السلام)(2).

____________

امرأة أخرى قد ولدت له بنتين اسمهما «زينب و رقية» فماتت، و مات التميمي فلحق ولد هند بقومه، و بقيت هالة أخت خديجة، و الطفلتان اللتان من التميمى، و زوجته الأخرى، فضمّتهم خديجة إليها. و بعد أن تزوجت برسول اللّه (صلى الله عليه و آله) ماتت هالة فبقيت الطفلتان في حجر خديجة و الرسول (صلى الله عليه و آله) و كان العرب يزعمون أنّ الربيبة بنت، فلأجل ذلك نسبتا إليه (صلى الله عليه و آله) مع أنّهما بنتان لأبي هند زوج أخت خديجة. و يؤكد ذلك ما ذكر في كتابي الأنوار و البدع أن رقيّة و زينب كانتا ابنتي هالة أخت خديجة. مناقب آل أبي طالب، ج 1، ص 159؛ الاستغاثة، ج 1، ص 68 و 69؛ كما في هامش كتاب بنات النبي أم ربائبه، ص 86- 87.

(1) إعلام الورى، ج 1، ص 275؛ بحار الأنوار، ج 22، ص 152.

(2) و من أقوى الأدلّة على أعلمية أمير المؤمنين (عليه السلام) من جميع الصحابة حديث «أنا مدينة العلم و عليّ بابها»؛ هذا الحديث الوارد عن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) بالأسانيد و الطرق المعتبرة في كتب الفريقين، و له ألفاظ مختلفة و شواهد متكثرة، حتى نصّ جماعة من علماء أهل السنّة على كونه من الأحاديث المتواترة المشتهرة.

و الآن نذكر طائفة من الشواهد و المؤيدات للحديث المذكور:

«أنا دار الحكمة و عليّ بابها» ذخائر العقبى، ص 77؛ حلية الأولياء، ج 1، ص 64؛ كفاية الطالب، ص 118؛ فرائد السمطين، ج 1، ص 99؛ الجامع الصغير، ج 1، ص 108؛ الصواعق المحرقة، ص 73؛ كنز العمال، ج 12، ص 201.

«أنا دار العلم و علي بابها» ذخائر العقبى، ص 77.

«أنا مدينة الفقه و علي بابها» تذكرة خواص الأمة، ص 48.

«أنا المدينة و أنت الباب، و لا تؤتى المدينة إلّا من بابها» زين الفتى بتفسير سورة هل أتى، ص 145.

«فهو باب مدينة علمي» «فهو باب علمي» المناقب، لابن المغازلي، ص 50؛ ينابيع‏

43

و ولد له [(صلى الله عليه و آله)‏] من مارية القبطيّة إبراهيم، ولد بالمدينة بعد ثمان سنين من مقدم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) المدينة، و عاش اثنين و عشرين شهرا و ثمانية أيّام‏ (1)؛ و أمّ إبراهيم أهداها إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) ملك الاسكندريّة، و توفّيت بعد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) بخمس سنين‏ (2).

____________

المودّة، ج 1، ص 69؛ اللآلى المصنوعة، ج 1، ص 355؛ كنز العمال، ج 12، ص 212.

«و هو بابي الذي أوتي منه» كفاية الطالب، ص 178- 188.

راجع: نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار؛ حديث أنا مدينة العلم، للمحقق الفاضل السيّد علي الحسيني الميلاني، ج 1.

(1) الخصال، ج 2، ص 37؛ إعلام الورى، ج 1، ص 276؛ و في مناقب ابن شهرآشوب، ج 1، ص 156: و لم يكن له ولد من غيرها (خديجة (عليها السلام)) إلّا إبراهيم من مارية، ولد بعالية في قبيلة مازن في مشربة أمّ إبراهيم، و يقال: ولد بالمدينة سنة ثمان من الهجرة، و مات بها و له سنة و عشرة أشهر و ثمانية أيّام، و قبره بالبقيع.

(2) قرب الإسناد، ص 6 و 7؛ بحار الأنوار، ج 22، ص 154 قال العلّامة المجلسي (رحمه الله) في بحار الأنوار: و أمّا قوله: إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ‏ فإنّ العامّة روت أنّها نزلت في عائشة و ما رميت به في غزوة بني المصطلق من خزاعة، و أمّا الخاصّة فإنّهم رووا أنّها نزلت في مارية القبطية و ما رمتها به عائشة. انتهى كلامه (رحمه الله). بحار الأنوار، ج 22، ص 155. «قالت عائشة: ما غرت على امرأة إلّا دون ما غرت على مارية، و ذلك أنها كانت جميلة جعدة، و أعجب بها رسول اللّه، و كان أنزلها أول ما قدم بها في بيت حارثة بن النعمان، و فزعنا لها فجزعت، فحوّلها رسول اللّه إلى العالية فكان يختلف إليها هناك، فكان أشدّ علينا، ثم رزقه اللّه الولد منها و حرمناه». الطبقات الكبرى، ج 8، ص 212؛ أنساب الأشراف، ج 1، ص 449.

«و أيضا قالت: لمّا ولد إبراهيم جاء به رسول اللّه إلىّ فقال: انظري إلى شبهه بي! فقلت:

44

فأمّا زينب بنت رسول اللّه (صلى الله عليه و آله)(1) فإنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) زوّجها من أبي العاص بن ربيع‏ (2) بن عبد شمس‏ (3)؛ فلمّا هاجر رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) هاجر [ت‏] معه إلى المدينة (4). و أنشأ أبو العاص يقول:

ذكرت زينب لما جاوزت ورّكت إرما * * * فقلت سقيا لشخص يسكن الحرما

بنت الأمين- جزاها اللّه- صالحة * * * و كلّ بعل سيثني بالذي علما (5)

و ألحق برسول اللّه (صلى الله عليه و آله) و حسن [بما علم‏] (6) اسلامه فردها عليه.

____________

ما أرى شبها. فقال رسول اللّه: أ لا ترين إلى بياضه و لحمه؟ قالت: فقلت: من سقي ألبان الضّأن ابيضّ و سمن.» الطبقات الكبرى، ج 1، ص 37.

راجع في هذا الموضوع و تحقيق من رمى أم إبراهيم، مارية بالإفك، كتاب حديث الإفك للعلّامة السيد جعفر مرتضى العاملي.

(1) قرب الإسناد، ص 6 و 7؛ إعلام الورى، ج 1، ص 275؛ بحار الأنوار، ج 22، ص 151.

(2) في النسخة: الرجع، و الصحيح ما أثبتناه من المصادر.

(3) الخصال، ج 2، ص 37؛ إعلام الورى، ج 1، ص 275؛ مناقب ابن شهرآشوب، ج 1، ص 140؛ بحار الأنوار، ج 22، ص 152.

(4) إعلام الورى، ج 1، ص 270؛ مناقب ابن شهرآشوب، ج 1، ص 140؛ بحار الأنوار، ج 22، ص 152.

(5) وردت هذه الأبيات في تاريخ مدينة دمشق ج 3، ص 126- 127 كما ذكرناه؛ و في النسخة مشوشة كذا:

ذكرت زينب لما جاوزت إرما * * * فقلت سقيا لفي يسكن‏

بنت نبي جزاها اللّه صالحة * * * عنّي و كلّ امرتين الحرما

(6) كذا في النسخة.

45

و يقال‏ (1): إنّه أسر يوم بدر فمنّ عليه رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) و أطلقه فأسلم و حسن إسلامه.

و ولد [ت‏] له أمامة بنت أبي العاص؛ فتزوّجها أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد وفاة سيدة النساء فاطمة (عليها السلام)، بوصيتها إياه بذلك قبل موته. فأمير المؤمنين زوّج ابنتي رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) و توفيت زينب بعد مقدم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) المدينة بتسع سنين و شهرين و أيّام‏ (2).

أمّ كلثوم و رقية ابنتا رسول اللّه (صلى الله عليه و آله)؛ فأمّا أم كلثوم فاسمها آمنة، و زوّجها رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) من عثمان بن عفّان، فلمّا سار رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) إلى بدر فزوّجه رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) رقيّة، و توفيّت بعد مقدمه المدينة بسنة و عشرة أشهر و عشرين يوما و لم يدخل بها (3).

فجاءت يوما تشكو عثمان، فقال لها رسول اللّه (صلى الله عليه و آله): ما أحيى‏ (4) المرأة أن تكثر الشكاية لبعلها، (5) انصرفي إلى منزلك. و أم‏ (6) كلاما قاله النبي (صلى الله عليه و آله)(7)

____________

(1) في النسخة: فيقول.

(2) إعلام الورى، ج 1، ص 276؛ المنتقى في مولد المصطفى: الباب الثامن فيما كان سنة خمس و عشرين من مولده؛ كما في هامش بحار الأنوار، ج 22، ص 167.

(3) الخصال، ج 2، ص 37؛ إعلام الورى، ج 1، ص 276؛ بحار الأنوار، ج 22، ص 152 و 168. و توفيت أم كلثوم في شعبان سنة سبع.

(4) كذا الكلمة غير واضحة.

(5) و في بعض المصادر: ما أقبح المرأة تجرّ ذيولها تشكو زوجها.

(6) كذا في النسخة.

(7) فروع الكافي ج 1، ص 69؛ بحار الأنوار، ج 22، ص 159- 161 [... فضرب عثمان‏

46

____________

بنت رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) و قال: أنت أخبرت أباك بمكانه (المغيرة بن أبي العاص) فبعث إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) تشكو ما لقيت، فأرسل إليها رسول اللّه (صلى الله عليه و آله): اقني حياءك، فما أقبح بالمرأة ذات حسب و دين في كلّ يوم تشكو زوجها! فأرسلت إليه مرّات كلّ ذلك يقول لها ذلك، فلمّا كان في الرابعة دعا عليّا (عليه السلام) و قال: خذ سيفك و اشتمل عليه، ثمّ ائت بنت ابن عمّك فخذ بيدها، فإن حال بينك و بينها فاحطمه بالسيف، و أقبل رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) كالواله من منزله إلى دار عثمان، فأخرج عليّ (عليه السلام) ابنة رسول اللّه (صلى الله عليه و آله)، فلمّا نظرت إليه رفعت صوتها بالبكاء، و استعبر رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) و بكى، ثم أدخلها منزله و كشفت عن ظهرها، فلمّا أن رأى ما بظهرها، قال ثلاث مرّات: ما له؟ قتلك قتله اللّه، و كان ذلك يوم الأحد و بات عثمان متلحفا بجاريتها، فمكثت الاثنين و الثلاثاء و ماتت في اليوم الرابع.

فلمّا حضر أن يخرج بها، أمر رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) فاطمة (عليها السلام) فخرجت و نساء المؤمنين معها، و خرج عثمان يشيّع جنازتها، فلمّا نظر إليه النبي (صلى الله عليه و آله) قال: من أطاف البارحة بأهله أو بفتاته فلا يتبعنّ جنازتها! قال ذلك ثلاثا فلم ينصرف، فلمّا كان في الرابعة قال:

«لينصرفنّ أو لأسمّينّ باسمه» فأقبل عثمان متوكئا على مولى له ممسكا ببطنه فقال: يا رسول اللّه، إنّي أشتكي بطني، فإن رأيت أن تأذن لي أن أنصرف! قال: انصرف! و خرجت فاطمة (عليها السلام) و نساء المؤمنين و المهاجرين فصلّين على الجنازة. الكافي، ج 1، ص 70؛ الاحتجاج، ج 1، ص 94؛ بحار الأنوار، ج 22، ص 162].

كما ذكرنا أنّ رقية التي تزوجها عثمان لم تكن بنت النبي (صلى الله عليه و آله) بل ربيبته، و على تقدير التسليم بولادة بنات النبي (صلى الله عليه و آله) من خديجة، فإنّنا لا بد أن نعتقد أنّهن قد متن و هنّ صغار و لم يتزوّجن من أحد.

و إذا كانت رقية و أم كلثوم اللتان تزوّجهما عثمان، إنّما كانتا ربيبتين لرسول اللّه (صلى الله عليه و آله)؛ و يطلق على ربيبة الرجل أنّها ابنته، فإنّه يصحّ أن يقال لمن يتزوّج تلك الربيبة: إنه صهر لذلك الرجل.

و أمّا سرّ تزويج رقيّة لعثمان، فإنّ ما يلفت نظرنا هو أنّهم يذكرون أنّ رقيّة كانت ذات‏

47

[الباب الثاني:] فاطمة بنت رسول اللّه (صلى الله عليه و آله)

فأما فاطمة بنت رسول اللّه (صلى الله عليه و آله)، فحدّث هؤلاء الرواة عن أبي جعفر محمّد بن علي (عليهما السلام) أنّ فاطمة (عليها السلام) ولدت بعد ما أظهر اللّه نبوّة نبيّه (صلى الله عليه و آله) و أنزل عليه الوحي بخمس سنين، و قريش تبني البيت‏ (1).

و زوّجها رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) من أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) بعد مقدمه المدينة بنحو من سنة، و بنى بها بعد سنة؛ و كان مولدها (عليها السلام) بمكة بعد مبعث النبي بخمس سنين‏ (2).

____________

جمال رائع. راجع: ذخائر العقبى، ص 162، نور الأبصار، ص 44. و قد قال البعض: «إنّ عثمان تعاهد مع أبي بكر: لو زوّج مني رقيّة لأسلمت» و ذلك بعد أن بشّرته كاهنة بنبوة رسول اللّه (صلى الله عليه و آله). مناقب ابن شهرآشوب، ج 1، ص 22.

و معنى ذلك أنّ النبي (صلى الله عليه و آله) قد زوّج عثمان برقيّة تألّفا له على الإسلام.

إصرار الآخرين على بنوّة رقية و أم كلثوم و زينب لرسول اللّه (صلى الله عليه و آله) و إرسال ذلك إرسال المسلمات- و من دون أيّ تحقيق أو تمحيص رغم وجود ما يقتضي الوقوف و التأمّل- ربما يكون راجعا إلى الحرص على إيجاد منافسين لعلي (صلى الله عليه و آله) في فضائله الخارجية. و لذلك نجدهم قد أطلقوا على عثمان لقب «ذي النورين» مع العلم بأنّ فاطمة قد كانت أفضل نساء العالمين، و لكنّهم لم يمنحوا الذي تزوّجها أيّ لقب لأجل ذلك!! راجع «الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه و آله)» أول الجزء الرابع و آخره، و كتاب «بنات النبي أم ربائبه؟» كلاهما للعلامة السيد جعفر مرتضى العاملي.

(1) الكافي، ج 1، ص 381؛ روضة الواعظين، ص 143؛ إعلام الورى، ج 1، ص 290؛ كشف الغمة، ج 1، ص 449؛ بحار الأنوار، ج 43، ص 7؛ عوالم العلوم، ج 11/ 1/ 47.

(2) مسارّ الشيعة، ص 54؛ إعلام الورى، ج 1، ص 290؛ بحار الأنوار، ج 43، ص 7؛ عوالم العلوم، ج 11، ص 1، ح 47، 48.

48

و كانت تكنّى أمّ أبيها، و هي فاطمة الزهراء، و البتول، و الحصان، و الحوراء، و السيّدة، و الصدّيقة، و مريم الكبرى، و أمّ الأئمة، و أمّ الحسن، و أمّ الحسين‏ (1).

____________

(1) علل الشرائع، ج 1، ص 212، ح 3؛ الخصال، ج 2، ص 414؛ إعلام الورى، ج 1، ص 290؛ دلائل الإمامة، ص 10؛ كشف الغمة، ج 1، ص 463؛ بحار الأنوار، ج 43، ص 11؛ عوالم العلوم، ج 11/ 1/ 67.

و أمّا في تفسير اسم فاطمة فوجوه:

الف: قال الصادق (عليه السلام): إنّما سمّيت فاطمة لأنّها فطمت عن الطمث.

ب: عن الصادق (عليه السلام) قال: فطمت من الشرّ.

ج: عن علي (عليه السلام) قال: ... لأنّ اللّه فطمها و ذريّتها من النار.

د: عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في حديث: إنّما سميت فاطمة لأنّ الخلق فطموا عن معرفتها.

ه: قال النبي (صلى الله عليه و آله) لفاطمة: شقّ اللّه لك يا فاطمة اسما من أسمائه، فهو الفاطر و أنت فاطمة.

و: قال أبو الحسن (عليه السلام): ... لأنّها فطمت طمعهم: أي الذين يطمعون في وراثة أمر النبوة فيهم من قبله.

راجع: عيون أخبار الرضا، ج 2، ص 46؛ معاني الأخبار، ص 64؛ أمالي الطوسي، ج 1، ص 300؛ إعلام الورى، ج 1، ص 291؛ مناقب ابن شهرآشوب، ج 3، ص 303.

و أمّا علة تسميتها بالزهراء فلأنّها (عليها السلام):

الف: كانت لا تحيض قطّ؛ لأنّها خلقت من تفاحة الجنة، و لقد وضعت الحسن بعد العصر، و طهرت من نفاسها فاغتسلت و صلّت المغرب، و لذلك سمّيت الزهراء.

ب: لأنّ اللّه عزّ و جلّ خلقها من نور عظمته؛ ج: لأنّها تزهر لأمير المؤمنين (عليه السلام) في النهار ثلاث مرّات بالنور ...؛ د: لأنّها كانت إذا قامت في محرابها، زهر نورها لأهل السماء؛ ه: لأنّها زهرة المصطفى (صلى الله عليه و آله).

49

و توفّيت (عليها السلام) و لها ثماني عشرة سنة و خمسة و سبعون يوما (1).

فدفنها بالبقيع ليلا، و عفي قبرها و لم يحضرها غير أمير المؤمنين و الحسن و الحسين و العبّاس بن عبد المطلب (عليهم السلام)؛ و يقال: [دفنت‏] الى‏

____________

راجع: دلائل الإمامة، ص 54؛ بحار الأنوار، ج 43، ص 12؛ إثبات الهداة، ج 2، ص 446 ح 342؛ الجواهر السنيّة، ص 239.

و أمّا علّة تسميتها بالبتول فلأنّها (عليها السلام):

الف: لأنّها تبتّلت كلّ ليلة؛ ب: لأنّها ليست كنساء الآدميين، لا تعتلّ كما يعتللن؛ ج: لأنّها بتلت عن النظير؛ د: لانقطاعها عن نساء زمانها فضلا و دينا و حسبا؛ ه: لانقطاعها عن الدنيا إلى اللّه.

راجع: معاني الأخبار، ج 64، ص 17؛ علل الشرائع، ج 1، ص 215؛ إعلام الورى، ج 1، ص 291؛ مناقب ابن شهرآشوب، ج 3، ص 330؛ بحار الأنوار، ج 43، ص 15؛ عوالم العلوم، ج 11/ 1/ 81.

و سمّيت الحوراء:

الف: لأنّ فاطمة (عليها السلام) خلقت حوريّة في صورة إنسية؛ ب: لأنّها لا ترى دما في حيض و لا نفاس كالحوريّة.

و أمّا السيّدة:

الف: لأنها سيدة نساء العالمين؛ ب: لأنّها خير أهل الأرض عنصرا و شرفا و كرما؛ ج: لأنّها سيدة نساء يوم القيامة و أهل الجنة؛ راجع: دلائل الإمامة، ص 54؛ روضة الواعظين، ص 180؛ غاية المرام، ص 512، ح 20؛ بحار الأنوار، ج 43، ص 37؛ عوالم العلوم، ج 11/ 1/ 130- 131.

(1) الكافي، ج 1، ص 381؛ مسارّ الشيعة، ص 54؛ إعلام الورى، ج 1، ص 290؛ كشف الغمة، ج 1، ص 449؛ بحار الأنوار، ج 43، ص 7؛ عوالم العلوم، ج 11/ 1/ 48.

50

جانب صدر رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) و خبر البقيع أصحّ و أثبت‏ (1).

فلمّا أصبح الناس قال بعضهم لبعض: يا قوم، تموت فاطمة بنت رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) و لا نحضرها؟! فخرج الناس إلى البقيع يطلبون قبرها، و أظهر اللّه في‏

____________

(1) و أمّا موضع قبرها- (سلام الله عليها)- اختلف فيه، فقال بعضهم: إنّها- (سلام الله عليها)- دفنت في البقيع. راجع: مناقب ابن شهرآشوب، ج 3، ص 357؛ كشف الغمة، ج 1.

ص 501.

قيل: إنها- (سلام الله عليها)- دفنت في بيتها، فلمّا زادت بنو أميّة في المسجد، صارت في المسجد. راجع: الكافي، ج 1، ص 383؛ الفقيه، ج 1، ص 148؛ عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ج 1، ص 311.

و قيل: إنّها دفنت فيما بين القبر و المنبر. راجع: الكافي، ج 4، ص 553؛ التهذيب للطوسي، ج 6، ص 7.

القول الأول بعيد جدّا، و القولان الآخران أشبه و أقرب إلى الصواب.

قال الشيخ الطوسي (رحمه الله): إنك تأتي الروضة فتزور فاطمة (عليها السلام) لأنّها مقبورة هناك، و الأصوب أنّها مدفونة في دارها أو في الروضة، و يؤيّد هذا القول قول النبي (صلى الله عليه و آله): إنّ بين قبري و منبري روضة من رياض الجنة.

و لقد صرّح العلّامة المجلسي (رحمه الله) بأنّها- (صلوات الله عليها)- مدفونة في بيتها.

و عن البزنطي قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن فاطمة بنت رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) في أيّ مكان دفنت؟

فقال: سأل رجل جعفرا عن هذه المسألة و عيسى بن موسى حاضر فقال له عيسى:

دفنت في البقيع. فقال الرجل: ما تقول؟ فقال: قد قال لك، فقلت له: أصلحك اللّه ما أنا و عيسى بن موسى؟ أخبرني عن آبائك! فقال: دفنت في بيتها.

راجع في هذا الأمر: الكافي، ج 4، ص 556؛ عيون أخبار الرضا (عليه السلام)، ج 1، ص 311؛ معاني الأخبار، ص 267؛ قرب الإسناد، ص 161؛ إعلام الورى، ج 1، ص 301؛ مناقب ابن شهرآشوب، ج 3، ص 139؛ التهذيب، ج 6، ص 9؛ بحار الأنوار، ج 43، ص 187، و ج 97، ص 134؛ عوالم العلوم، ج 11/ 2/ 1114.

51

الموضع سبعين قبرا، لم يدروا قبرها من القبور، فرجعوا (1).

فأقامت بمكة ثماني سنين، و بالمدينة عشر سنين، و بعد وفاة أبيها [(صلى الله عليه و آله)‏] خمسة و سبعين يوما (2). كذلك رووه‏ (3).

و روي يونس و أصحابه أنّها- (سلام الله عليها)- ولدت الحسن (عليه السلام) بالمدينة و لها إحدى عشر سنة و أشهر، بعد الهجرة بثلاث سنين و أشهر (4).

و ولدت أمّ كلثوم، و سمّتها و (5) زينب الكبرى، (6) و أسقطت محسنا (عليهم السلام)(7)؛

____________

(1) بحار الأنوار، ج 43، ص 212 نقله عن «عيون المعجزات للسيّد المرتضى (رحمه الله)»؛ عوالم العلوم، ج 11/ 2/ 1115 عن ابن نباته قال: سئل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) عن علّة دفنه لفاطمة بنت رسول اللّه (صلى الله عليه و آله)، ليلا، فقال: إنّها كانت ساخطة على قوم كرهت حضورهم جنازتها؛ و حرام على من يتولّاهم أن يصلّي على أحد من ولدها.

روضة الواعظين، ص 184؛ بحار الأنوار، ج 43، ص 209؛ عوالم العلوم، ج 11/ 2/ 1119.

(2) مناقب ابن شهرآشوب، ج 3، ص 339؛ بحار الأنوار، ج 43، ص 7؛ عوالم العلوم، ج 11/ 1/ 49.

(3) في النسخة: زرارة، بدل: رووه.

(4) إرشاد المفيد، ج 2، ص 5؛ إعلام الورى، ج 1، ص 402؛ مناقب ابن شهرآشوب، ج 4، ص 28؛ بحار الأنوار، ج 43، ص 7؛ عوالم العلوم، ج 11/ 1/ 48.

(5) كذا في النسخة و الظاهر أنه زائدة.

(6) في إرشاد المفيد، ج 1، ص 353؛ و إعلام الورى، ج 1، ص 395؛ و كشف الغمة، ج 1، ص 440؛ و بحار الأنوار، ج 42؛ ص 75 «.. الحسن و الحسين و زينب الكبرى و زينب الصغرى المكنّاة بأمّ كلثوم ...».

(7) الكافي ج 6، ص 18، ح 2؛ الخصال، ص 634؛ إعلام الورى، ج 1، ص 396؛ مناقب ابن شهرآشوب، ج 3، ص 358؛ بحار الأنوار، ج 43، ص 233؛ عوالم العلوم، ج 11/ 2/ 940.

52

و يقال: لم يولد مولود لستة أشهر، غير عيسى بن مريم و الحسين (عليه السلام)(1).

[الباب الثالث:] أمير المؤمنين (عليه السلام)

و لمّا قبض اللّه نبيّه (صلى الله عليه و آله) إلى كرامته، صار أمين اللّه في أرضه و وليّ أمره أخوه عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، بوصيّة رسول اللّه (صلى الله عليه و آله)(2).

و اسمه المرتضى، [و] سيّد الوصيّين، و قائد الغرّ المحجّلين، و أمير المؤمنين، و الصدّيق الأكبر، و الفاروق الأعظم، و قسيم النار، و الوصي، و قاضي الدّين، [و] بحر العداة (3)، و هو حيدرة، و صاحب اللّواء و أبو تراب، و الذائد عن الحوض، و الأنزع، و البطين، و الكاشف الكرب، و يعسوب‏ (4) الدين، و باب الحطّة، و باب المقام، و حجّة الخصام، و دابّة

____________

(1) بحار الأنوار، ج 43، ص 245.

(2) راجع: الكافي، ج 2، ص 53؛ الإرشاد، ج 1، ص 175؛ الغدير، ج 2، ص 67، و تمام الجزء الأول.

قال ابن أبي الحديد في كتابه (شرح نهج البلاغة): «و دعي بعد وفاة رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) بوصيّ رسول اللّه، لوصايته إليه بما أراده؛ و أصحابنا لا ينكرون ذلك، و لكن يقولون:

إنّها لم تكن وصية بالخلافة، بل بكثير من المتجدّدات بعده؛ أفضى بها إليه (عليه السلام)!» شرح نهج البلاغة ج 1، ص 15.

و ليت شعري ما المراد من المتجدّدات الحادثة بعد النبي (صلى الله عليه و آله)؟ فإن كانت متعلقة بالدين و متممة له فهذا خلاف نص القرآن كما هو ظاهر؛ و إن كانت النظارة في أمور المسلمين و رعاية أحكام الدين و إجراءها بينهم فهذا معنى الخلافة، لكن التعصب و العناد يمنعان عن إدراك الحقّ و الإقرار به؛ أعاذنا اللّه بحفظه.

(3) و في بعض المصادر: اللّهي.

(4) في النسخة: يعسين؛ و الصحيح ما أثبتناه.

53

الأرض، و صاحب العصاء، و سيّد النجباء (1)، و المنهج الواضح، و نقد السبيل، و المحجّة البيضاء، و الوفي، و الحسنة، و المثل، و الكفاية، و المنفق، و المشتري نفسه، و المنهي، و الصهر، و الثلّة، و خير البريّة، و صالح المؤمنين، و حجّة اللّه، و وجه اللّه، و الذكر، و الزلفة (2)، و النعمة، و الهادي، و الأذان، و المؤذن، و الإعزاز، و الجوار، و الأنيس، و الشاهد، و المنادي، و الصادق، و الصدّيق، و العالم، و الشهيد، و الوالد، و المؤمن، و العابد، و الحامد، و السائح‏ (3)، و الراكع، و الساجد، و الآمر بالمعروف، و الناهي عن المنكر، و الحافظ لحدود اللّه، و الأعزّ، و التقيّ، و الودود، و الناصر لدين اللّه، و الشاهد لرسول اللّه (صلى الله عليه و آله)، و المولى، و البشرى، و الشافع، و النفيس‏ (4)، و الصراط المستقيم، و الشديد، و النور، و الحبل، و الثواب، و المهدي، و السابق، و النعمة، و الإمام، و القائد، و الطريق المستقيم‏ (5)؛

____________

(1) في النسخة: النجار؛ و الصحيح ما أثبتناه‏

(2) كذا في النسخة، و في بعض المصادر: الرّبعة.

(3) و في بعض المصادر: السابح.

(4) و في بعض المصادر: النفس.

(5) راجع في تفسير أسمائه (عليه السلام): الكافي، ج 1، ص 231؛ عيون أخبار الرضا (عليه السلام)، ج 2، ص 68؛ أمالي الصدوق، ص 19؛ مائة منقبة، ص 57 و 31 و 71؛ الإرشاد، ج 1، ص 29؛ أمالي المفيد، ص 18، ح 7؛ أمالي الطوسي، ج 1، ص 295 و 340؛ مناقب ابن شهرآشوب، ج 3، ص 53؛ بحار الأنوار، ج 35، ص 45.

و في هذا المقام نذكر بعض هذه المعاني.

«المرتضى»: في خبر أنّ النبي (صلى الله عليه و آله) سمّاه المرتضى، لأنّ جبرائيل (عليه السلام) هبط إليه فقال: يا محمد، إن اللّه تعالى قد ارتضى عليّا لفاطمة (عليهما السلام)، و ارتضى فاطمة (عليها السلام) لعليّ (عليه السلام).

54

____________

و قال ابن عباس: كان عليّ (عليه السلام) يتّبع في جميع أمره مرضاة اللّه و رسوله، فلذلك سمّي المرتضى. بحار الأنوار، ج 35، ص 59.

«الصديق الأكبر و الفاروق الأعظم»: عن أبي ذرّ أنّه سمع رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) يقول لعليّ: أنت أوّل من يصافحني يوم القيامة، و أنت الصدّيق الأكبر، و أنت الفاروق الأعظم تفرق بين الحقّ و الباطل، و أنت يعسوب المؤمنين، و المال يعسوب الكفرة. كشف اليقين، ص 152؛ بحار الأنوار، ج 38، ص 213.

عن سليمان بن عليّ الهاشمي قال: سمعت معاذة العدويّة تقول: سمعت علي بن أبي طالب (عليه السلام) يقول على منبر البصرة: أنا الصدّيق الأكبر. آمنت قبل أن يؤمن أبو بكر، و أسلمت قبل أن يسلم.

الإرشاد، ج 1، ص 31؛ مناقب ابن شهرآشوب، ج 2، ص 4؛ بحار الأنوار، ج 38، ص 226.

«الأنزع البطين»: بالأسانيد الثلاثة عن الرضا عن آبائه (عليهما السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله): «يا عليّ، إنّ اللّه قد غفر لك و لأهلك و لشيعتك و محبّي شيعتك و محبّي محبّي شيعتك، فأبشر فإنّك الأنزع البطين»: منزوع من الشرك، بطين من العلم. عيون أخبار الرضا (عليه السلام)، ج 1، ص 211؛ بحار الأنوار، 35، ص 52.

«الدّين»: الباقر و الصادق (عليهما السلام) في قوله تعالى: إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ وَ إِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ‏ الذاريات: 5- 6: الدين علي بن أبي طالب (عليهما السلام). بحار الأنوار، ج 35، ص 341.

«الصراط المستقيم»: بالأسانيد إلى جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال: أوحى اللّه تعالى إلى نبيّه:

فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏ زخرف: 43 فقال: إلهي ما الصراط المستقيم؟ قال: ولاية علي بن أبي طالب، فعليّ هو الصراط المستقيم. معاني الأخبار، ص 36؛ بحار الأنوار، ج 35، ص 367.

«الشاهد، و الشاهد لرسول اللّه (صلى الله عليه و آله)»:

قال رجل لأمير المؤمنين (عليه السلام): أخبرني بأفضل منقبة لك؟ قال: ما أنزل اللّه في كتابه: قال:

و ما أنزل فيك؟ قال: أَ فَمَنْ كانَ عَلى‏ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ‏ (هود: 17) قال: أنا