مناقب الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) للكوفي‏ - ج2

- محمد بن سليمان الكوفي‏ المزيد...
617 /
3

المجلد الثاني‏

4

الجزء الخامس من كتاب مناقب امير المؤمنين على بن ابى طالب (صلوات الله عليه) رواية ابى جعفر محمد بن سليمان الكوفى (رحمه الله) [المتوفى فى بداية القرن الرابع‏]

5

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

[الباب الخامس و الخمسون:] باب تمام ذكر فنون من فضائل أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (صلوات الله عليه)

[و يبتدئ بحديث مجاعة النبي و نفر من أصحابه و مجي‏ء عليّ إليه بصاع من تمر و قول النبيّ له مرحبا بأبي تراب و بالحامل و المحمول‏] 497- حدّثنا محمد بن سليمان قال: حدثنا أبو جعفر أحمد بن عليّ بن الحسن بن مروان قال حدّثنا الحسن بن عليّ بن عفّان العامري قال: أخبرنا عليّ بن حكيم قال: أخبرنا محمد بن فضيل عن يزيد بن أبي زياد:

عن عبد الرحمن بن أبي ليلى [عن أبيه‏] قال: بينا النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) عنده نفر من أصحابه [و قد مسّهم الجوع‏] فأرسل إلى نسائه فلم يجد عند امرأة منهنّ شيئا!! فبينا هو كذلك إذ [هم‏] بعليّ [قد أقبل‏] أشعث مغبّرا حاملا على عاتقه قريبا من صاع من تمر قد عمل بيده [فوضعه بين يدي النبيّ‏] فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): مرحبا بالحامل و المحمول. ثمّ أجلسه فنفض عن رأسه من التراب ثمّ قال: مرحبا بأبي تراب. فقرّبه فأكلوا حتّى صدروا (1) ثمّ أرسل إلى نسائه إلى كلّ واحدة منهنّ طائفة [منه‏].

____________

(1) هذا هو الظاهر المذكور في الحديث:/ «576» الآتى في الورق/ 134/ ب.

و مثله جاء أيضا في رواية ابن أبي شيبة كما سنشير إليه. و كان في الأصل هنا: حسدوا.

6

____________

و الصدور: الرجوع عن الشي‏ء أي فأكلوا منه حتّى رجعوا عن الأكل أي حتى شبعوا فأمسكوا عن الأكل.

و الحديث رواه أيضا أبو بكر ابن أبي شيبة حرفيّا- إلّا في ألفاظ معدودة- في مناقب عليّ (عليه السلام) تحت الرقم: «12146» من كتاب المصنّف: ج 1 ص. 7 قال:

حدّثنا ابن فضيل عن يزيد [بن أبي زياد] عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: بينما النبيّ (صلى الله عليه و سلم) عنده نفر من أصحابه.

و قريبا منه يجده الباحث تحت الرقم: «973» من ترجمة أمير المؤمنين (عليه السلام) من تاريخ دمشق: ج 2 ص 449 ط 2.

و ليلاحظ أيضا ما رواه أحمد بن حنبل في مسند عليّ (عليه السلام) تحت الرقم:

«687 و 1135» من كتاب المسند: ج 2 ص 210 ط 2.

و ليراجع أيضا ما جاء في الحديث: «19» و الحديث: «347» من فضائل عليّ (عليه السلام) من كتاب الفضائل ص 16، و ...

و قريبا من صدر الحديث بسند آخر و ذيل آخر رواه الحافظ الحسكاني في تفسير قوله تعالى: وَ يُؤْثِرُونَ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ [8/ الحشر: 59] في كتاب شواهد التنزيل: ج 2 ص 246 ط 1.

و رواه أيضا الشيخ الطوسي في الحديث: «11» من الجزء السابع من أماليه: ج 1، ص 188، ط بيروت.

7

[طلب النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) عليّا في مرض وفاته و إرسال عائشة و حفصة إلى أبويهما و مجيئهما و إعراض النبي عنهما ثمّ دخول عليّ و استناد النبي إليه و وفاته (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)‏]

____________

498- قال [محمد بن سليمان:] حدّثنا أحمد بن عليّ [بن الحسن بن مروان‏] قال: حدّثنا الحسن بن عليّ قال: أخبرنا محمد عن ابن أبي زياد:

عن عبد اللّه بن الحارث أنّ نبيّ اللّه لمّا ثقل و عنده عائشة و حفصة قال: ادعوا لي علي ادعوا لي علي‏ (1) ثلاث مرّات فأرسلت هذه إلى أبيها و أرسلت هذه إلى أبيها!!! [فجاءا] فلمّا رآهما رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) أعرض عنهما فقالا: لم أرسلتما إلينا؟ قالتا: كنّا نرجو أن يعهد إليكما!! فلمّا رأيا النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) أعرض عنهما عرفا أنّه لم يردهما.

ثم قال: ادعوا لي عليّا. فأرسلت هذه إلى أبيها و هذه إلى أبيها!!! فقالا: لم ترسلان إلينا؟ قالتا: كنّا نرجو أن يعهد إليكما!!

498- و قريب منه تقدّم بسند آخر تحت الرقم: «263» في الورق/ 70/ أ/.

____________

(1) كذا في أصلي و لكن يبدو من ظاهر رسم الخطّ أنّه شطب لفظي: «عليّ عليّ» و قوله: «عليّا» الآتي قريبا و لعلّ الصواب أنّه كان في الأصل: ادعوا لي حبيبي ... كما تقدم في الحديث: «263».

8

فبينا هم/ 119/ أ/ كذلك إذ دخل عليّ من الباب فلمّا رآه [النبي‏] رفع رأسه و قال: ادن منّي أدن منّي. فأمرهنّ فارتفعن فأسند إليه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) فلم يزل عنده حتّى توفّي (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) فلمّا قضى [النبي نحبه‏] قام عليّ فأغلق الباب [فقام العباس و بنو عبد المطلب على الباب فقال عليّ: أدخلوا عليّ الفضل بن العبّاس‏]؟ (1) قال: و قالت الأنصار: أشركونا في نصيبنا من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم). قال: فأدخلوا منهم رجلا يقال له:

أوس بن خوليّ قال: فغسله عليّ يدخل خرقة فيما تحت القميص و الفضل يمسك الثوب و الأنصاري ينقل الماء و عليّ يدخل خرقه و هو يدخل يده تحت القميص و القميص عليه فيغسله بها.

____________

(1) ما بين المعقوفين الثانيين مأخوذ من ترجمة أوس بن خوليّ من كتاب المعجم الكبير، و قريب من نصف ما وضعناه بين المعقوفين كان في أصلي بياض، و كان كاتب أصلي ترك من الأصل بقدر ثمانية كلمات تقريبا فارغا و وضع علامة البياض.

ثمّ إنّ قريبا مما رواه المصنّف (رحمه الله) رواه أيضا الطبراني في ترجمة أوس بن خوليّ الأنصاري المكنّى بابن أبي ليلى من كتاب المعجم الكبير: ج 1،/ الورق/ 22/ أ/ و في طبعة بغداد: ج 1، ص 200 قال:

حدّثنا إبراهيم بن هاشم البغوي حدّثنا أحمد بن سيّار المروزي حدثنا عبد اللّه بن عثمان عن أبي حمزة السكري عن يزيد بن أبي زياد عن مقسم:

عن ابن عبّاس (رضي الله عنه) أنّ النبيّ (صلى الله عليه و سلم) لمّا ثقل و عنده عائشة و حفصة إذ دخل عليّ رضي اللّه فلمّا رآه [النبيّ (صلى الله عليه و سلم)‏] رفع رأسه ثمّ قال:

أدن منّي [فدنى علي منه‏] فاستند إليه فلم يزل عنده حتّى توفّي صلى اللّه عليه.

فلمّا قضى [النبيّ‏] قام عليّ و أغلق الباب فجاء العبّاس (رضي الله عنه) و معه بنو عبد المطلب فقاموا على الباب فجعل عليّ (رضي الله عنه) يقول: بأبي أنت طيّبا حيّا و طيّبا ميّتا.

فسطعت ريح طيّبة لم يجدوا مثلها قطّ فقال عليّ: أدخلوا عليّ الفضل بن العبّاس فقالت الأنصار: نشدناكم باللّه في نصيبنا من رسول اللّه صلى اللّه عليه .. فأدخلوا رجلا منهم يقال له: أوس بن خوليّ فحمل جرّة بإحدى يديه فسمعوا صوتا في البيت: لا تجرّدوا رسول اللّه ...

9

[مجي‏ء رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) في نفر من أصحابه إلى بيت عليّ (عليه السلام) و قيام علي بضيافتهم‏]

499- [حدّثنا] أحمد بن عليّ قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا عليّ قال أخبرنا محمد عن ابن أبي زياد عن عبد اللّه بن عليّ بن الحسين أخي أبي جعفر قال:

جاء رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) في نفر من أصحابه إلى بيت عليّ فأخبر عليّ بذلك فخرج يبغي لهم شيئا يتحفهم به فأخذ دينارا فقال: هذا أشتري لهم به شيئا؟ ثمّ أخذ مكانه دينارا فأعرفه فاشترى لهم به تحفة فقرّبه إليهم فأكلوا ثمّ دعا لهم بكلّ خير فلمّا كان بعد [ذلك‏] ذكره للنبي (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) فقال [له النبي‏]: لا تفعل فإنّما هو شي‏ء أعطاه اللّه للناس‏ (1).

____________

و قال محقّقه في هامشه: و رواه البغوي في معجمه و ابن ماجة بعضه في الحديث:

«1628» [في كتاب الجنائز من سننه: ج 2 ص 521] و الهيثمي نقلا عن المعجم الكبير و الأوسط في كتاب مجمع الزوائد: ج 9 ص 36.

أقول: و قد ذكر الحافظ ابن حجر أسانيد و مصادر للقصّة- من غير سوق المتون حرفيّا- في ترجمة أوس بن خوليّ من كتاب الإصابة: ج 1، ص 84.

(1) كذا في أصلى، و الظاهر أنّه قد سرى الحذف و السقوط في الحديث، و قد رويته و كتبته بيدي عن مصدر آخر و لكن مسودتي لم تكن بمتناولي حين تحرير هذا المقام.

10

[إخبار النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) أصحابه بأنّ منهم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتل هو على تنزيله‏]

500- [محمد بن سليمان قال: حدّثنا] أحمد [بن عليّ بن الحسن‏] قال: حدثنا حسن قال: حدثنا عليّ قال: أخبرنا محمد عن الأعمش و فطر عن إسماعيل بن رجاء عن أبيه:

عن أبي سعيد الخدري قال: خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) من بيت عائشة و معه عليّ فانقطع شسعه؟ فالقى النعل إلى عليّ يصلحها ثمّ أتانا فقال: إنّ منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله.

فقال أبو بكر: أنا هو يا رسول اللّه؟ قال: لا قال/ 119/ ب/ عمر: أنا هو يا رسول اللّه؟ قال: لا و لكنّه خاصف النعل عند الحجرة (1).

____________

(1) كذا في أصلي و لكن كاتب أصلي (رحمه الله) كتب فوق قوله: «خاصف» كلمة:

«صاحب» و الصواب هو «خاصف» كما ورد في جميع ما وصل إلينا من طرق الحديث و مصادره.

و للحديث أسانيد كثيرة و مصادر جمّة يجد الباحث كثيرا منها تحت الرقم: «1178» و ما بعده من و تعليقاتها من ترجمة أمير المؤمنين (عليه السلام) من تاريخ دمشق: ج 3 ص 163- 174، ط 2.

و رواه أيضا أحمد بن حنبل و ابنه عبد اللّه في مسند أبي سعيد الخدري من كتاب المسند ح 3 ص 11، 33 و 82 ط 1،.

11

____________

و أيضا رواه عبد اللّه بن أحمد في الحديث: «205» من فضائل عليّ (عليه السلام) من كتاب الفضائل ص 139، ط قم قال:

حدّثنا عبد اللّه بن محمد بن عبد العزيز البغوي قال: حدثنا أحمد بن منصور قال:

حدثنا الأحوص بن جوّاب قال: حدثنا عمّار بن رزيق عن الأعمش عن إسماعيل بن رجاء عن أبيه:

قال: كنّا جلوسا في المسجد فخرج علينا رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و عليّ في بيت فاطمة و انقطعت شسع رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فأعطاها عليّا يصلحها ثمّ جاء فقام علينا فقال: إنّ منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قتلت على تنزيله.

قال: [فقال‏] أبو بكر: أنا هو يا رسول اللّه؟ فقال: لا. قال عمر: أنا هو يا رسول اللّه؟ قال: لا و لكنّه صاحب النعل.

قال إسماعيل: فحدثني أبي [عن جدّي أبي أمّي حزام بن زبير] أنّه شهد- يعني- عليّا بالرحبة فأتاه رجل فقال: يا أمير المؤمنين هل كان من حديث النعل شي‏ء؟ قال: و قد بلغك؟ قال: نعم. قال: اللهمّ إنّك تعلم أنّه مما كان يخفي إليّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و [آله‏] و سلّم.

أقول: و هذا رواه ابن عساكر بسند آخر عن إسماعيل بن رجاء في الحديث: «1185» من ترجمة أمير المؤمنين (عليه السلام) من تاريخ دمشق: ج 3 ص 169، ط 2.

و ما وضعناه بين المعقوفين الأوّلين مأخوذ منه.

و قد رواه محقق كتاب الفضائل في تعليقه عن مصادر و ذكر عن غير واحد من حفّاظهم التصريح بصحّة إسناد الحديث إلى أن قال:

و قال الموفّق عبد اللّه بن أحمد بن قدامة المقدسي الحنبلي في كتاب منهاج القاصدين الورق:/ 101/ أ/: و أومأ النبيّ (صلى الله عليه و سلم) إلى ولايته في أخبار منها ما رواه الإمام أبو عبد اللّه ابن بطّة ... عن أبي سعيد الخدري أنّ رسول اللّه [(صلى اللّه عليه و آله و سلّم)‏] قال: إنّ منكم من يقاتل ...

12

[عناية ربّانية و كرامة نبويّة و كمال علوي في إفاضة علم القضاء على عليّ عند ما وضع النبي يده على صدر عليّ و قال: إنّ اللّه سيهدي قلبك و يثبّت لسانك!!!]

501- [حدّثنا] أحمد قال: حدثنا الحسن قال: حدثنا عليّ قال: حدثنا محمد [عن عمرو بن مرّة] عن أبي البختري‏ (1) قال:

قال عليّ: بعثني النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) إلى اليمن فقلت: يا رسول اللّه تبعثني و أنا شابّ و يكون [هناك‏] مما لا علم لي بها قال: فضرب بيده إلى صدري [و] قال: إنّ اللّه سيهدي قلبك و يثبّت لسانك! قال: فقال [عليّ‏]: و الذي فلق الحبّة و برأ النسمة ما تعاييت أن أقضي بين خصمين إلى الساعة (2).

____________

(1) بقدر ما وضعناه بين المعقوفين كان في أصلي بياض.

و رواية عمرو بن مرّة الحديث عن أبي البختري المفقود بدير الجماجم قد أوردها جماعة و يجد الباحث كثيرا منها تحت الرقم: «1020» من ترجمة أمير المؤمنين (عليه السلام) من تاريخ دمشق: ج 2 ص 490- 497 ط 2.

و رواه أيضا الحافظ النسائي بأسانيد في الحديث: «32» و ما بعده من كتاب خصائص أمير المؤمنين (عليه السلام) ص 91، ط بيروت.

و رواه أيضا أحمد بن حنبل بأسانيد في مسند عليّ (عليه السلام) تحت الرقم:

«636» و «666» و «884» و «1341» و 1145» من كتاب المسند؛ ج 1 ص 83 و 88 و 111 و 151.

و رواه أيضا في الحديث: «108» من فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) من كتاب الفضائل ص 71 ط قم. و قد أشار محقق الكتاب أعزّه اللّه إلى مصادر كثيرة للحديث في تعليقه.

و أيضا رواه بطرق عبد اللّه بن أحمد في مسند عليّ (عليه السلام) تحت الرقم: «1280- 1282» من كتاب المسند ج 1.

(2) و هذا خرق للعادة التي عليها المصنوعات بحسب أصل الفطرة و النواميس الطبيعية

13

502- [حدّثنا] أحمد [قال: حدّثنا الحسن‏] قال: حدثنا عليّ قال: أخبرنا محمد عن مسلم الملّائي:

عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: بعث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) عليّا (عليه السلام) إلى اليمن يقضي بينهم فقال: إنّي لست أحسن القضاء. فوضع يده على صدره ثمّ قال: اللهمّ اهده للقضاء. ثمّ قال: علّمهم الشرائع و السنن و انههم عن الخمر و الحنتم و النقير و المزفّت.

قال عبد الرحمن [بن أبي ليلى‏]: المزفّت: جرّان يجاء بها من مصر. (1).

____________

لم يعهد نظيره إلّا في مقام التحدّي أو ما يجري مجراه.!! و الحديث رواه جماعة من حفّاظ القوم بأسانيد عديدة و قد رواه النسائي في الحديث: «32- 37» من كتاب خصائص أمير المؤمنين (عليه السلام) ص 91- 97 ط بيروت و قد أشرنا في التعليق المتقدم أنّ أحمد بن حنبل رواه بعدّة أسانيد في مسند عليّ (عليه السلام) من كتاب المسند: ج 1، ص 88 و 111، 150، ط 1،.

و رواه أيضا أحمد تحت الرقم: «218» من فضائل علي (عليه السلام) من كتاب الفضائل ص 15 ط قم.

و قد رواه الحافظ ابن عساكر بطرق كثيرة تحت الرقم: «1020- 1027» من ترجمة أمير المؤمنين (عليه السلام) من تاريخ دمشق: ج 2 ص 490- 497 ط 2.

و قد أوردنا الحديث عن عدّة مصادر في تعليقنا على ترجمة الإمام من تاريخ دمشق و في تعليق الحديث «32» و ما بعده من كتاب خصائص علي تأليف الحافظ النسائي.

(1) و الحديث بالذيل المذكور هنا رواه أحمد بن بن حنبل بعدة أسانيد و صور في مسند عليّ (عليه السلام) من كتاب المسند.

و قريبا منه بسند آخر عن ابن عبّاس رواه ابن عساكر تحت الرقم: «1027» من ترجمة أمير المؤمنين (عليه السلام) من تاريخ دمشق: ج 2 ص 497 ط 2.

و قال ابن الأثير في مادّة: «حنتم» من كتاب النهاية: الحنتم: جرار مدهونة خضر كانت تحمل الخمر فيها إلى المدينة ثمّ اتّسع فيها فقيل للخزف كلّه: حنتم، واحدتها حنتمة.

14

[في أنّ المتّقين يتّبعون عليّا كاتّباع النحل ليعسوبه و أنّ الكفّار و المنافقين يتّبعون المال‏]

503- [حدّثنا] أحمد قال: حدثنا الحسن قال: حدثنا عليّ قال: أخبرنا محمد عن موسى بن طريف:

عن عباية قال: سمعت عليّا يقول: أنا يعسوب المتّقين و المال يعسوب الكفّار.

____________

و إنّما نهي عن الانتباذ فيها لأنّها تسرع الشدّة فيها لأجل دهنها.

و قيل: لأنّها كانت تعمل من طين يعجن بالدم و الشعر فنهي عنها ليمتنع من عملها.

و أيضا قال في مادّة: «دبب»: و فيه أنّه نهى عن الدباء و الحنتم. الدبّاء: القرع واحدها:

دبّاءة كانوا ينتبذون فيها فتسرع الشدّة في الشراب. و تحريم الانتباذ في هذه الظروف كان في صدر الإسلام ثم نسخ. و ذهب مالك و أحمد إلى بقاء التحريم.

و وزن الدبّاء فعّال و لامه همزة لأنّه لم يعرف انقلاب لامه عن واو أو ياء، قاله الزمخشري و أخرجه الهروي في هذا الباب على أنّ الهمزة زائدة، و أخرجه الجوهري في المعتل على أنّ همزته منقلبة و كأنّه أشبه.

و أيضا قال ابن الأثير في مادة «نقر» من النهاية: و فيه أي في الحديث أنّه نهى عن النقير و الزّفت» النقير أصل النخلة ينقر وسطه ثمّ ينبذ فيه التمر و يلقى عليه الماء ليصير نبيذا مسكرا ثمّ قال ابن الأثير: و النهي واقع على ما يعمل فيه لا على اتّخاذ النقير فيكون على حذف المضاف تقديره: عن نبيذ النقير. و هو فعيل بمعنى مفعول. و قد تكرّر في الحديث.

503- و قريب منه بسند آخر تقدم في ذيل الحديث: «155» في الجزء الثاني في الورق:/ 58/ أ/ و قد ذكرنا هناك في تعليق الحديث حديثا عن أبي نعيم فراجع.

15

[موهبة ربّانية و معجزة نبوية و مكرمة علوية بعد ما تفل النبيّ في عينيه و قال: اللهمّ اكفه الحرّ و البرد]

504- [حدّثنا] أحمد قال: حدثنا الحسن قال: حدثنا عليّ قال: أخبرنا محمد عن فطر قال:

حدّثني الأصبغ بن نباتة قال: و اللّه إن كان عليّ ليخرج إلينا في اليوم البارد الشديد البرد في الثوبين.

16

[قول بعض الصحابة: لو أنّ منقبة واحدة من مناقب عليّ قسمت بين جميع أصحاب محمد لأوسعتهم خيرا]

____________

505- [حدّثنا] أحمد قال: حدثنا الحسن قال: حدثنا عليّ قال: أخبرنا محمد عن فطر عن عامر بن واثلة عن بعض أصحاب محمد (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) أنّه قال: لقد سبق لعليّ من المناقب ما لو أنّ منقبة [منها] قسمت بين أصحاب النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) لأوسعتهم خيرا.

[تهديد النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) الكفّار بأنّهم إن أصرّوا على العناد يبعث إليهم رجلا امتحن اللّه قلبه للإيمان‏]

506- [حدّثنا] أحمد قال: حدثنا الحسن قال: أخبرنا/ 120/ أ/ [عليّ بن حكيم قال: أخبرنا محمد بن فضيل عن الأجلح‏] عن أبي كلثوم و قيس بن [مسلم.

505- الحديث يأتي أيضا في أواسط هذا الجزء تحت الرقم: «583» في الورق:/ 136/ أ/ و في هذه الطبعة: ج 2 ص 97 و رواه الحسكاني بطرق و أخرجه من الإضمار و صحّح سنده تحت الرقم «6 و 0، و 11» من مقدمة كتاب شواهد التنزيل: ج 1.

17

عن ربعي بن حراش‏] قال: سمعت [عليّا (عليه السلام)‏] و هو يقول و هو بالمدائن قال‏ (1) جاء سهيل بن عمرو إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) فقال: يا محمد إنّه قد خرج إليك أناس من أرقّائنا ليس بهم للدين تعبّدا فارددهم علينا. فقال أبو بكر و عمر:

صدق يا رسول اللّه. فقال [النبيّ‏]: لن تنتهوا يا معشر قريش حتّى يبعث اللّه عليكم رجلا منّي امتحن اللّه قلبه للإيمان يضرب رقابكم على الدين و أنتم متجفّلون عنه إجفال النعم.

فقال أبو بكر: أنا هو يا رسول اللّه؟ قال: لا. قال عمر: أنا هو يا رسول اللّه؟ قال: لا و لكنّه خاصف النعل.

[قال:] و [كان‏] في كفّ عليّ نعل يخصفها لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم).

____________

(1) كذا في ترجمة أمير المؤمنين (عليه السلام) تحت الرقم: «1» و تحت الرقم:

«4540» من تاريخ بغداد: ج 1، ص 133 و ج 8 ص 433 غير أنّ قوله: «عليّ بن حكيم» الموضوع بين المعقوفين الأوّلين مأخوذ مما مرّ عن المصنّف في أوّل هذا الجزء تحت الرقم: «497» و كان موضع المعقوفين في أصلي بياض بأقلّ مما وضعناه بينهما كان يسع خمس كلمات بقدر قوله: «عليّ عن محمد عن الأجلح» و لأجل التوضيح زدنا عن قدر بياض الأصل بعض معرّفات عليّ و محمد الواقعين في سلسلة السند.

و كذا ما وضعناه بين المعقوفين الثانيين أيضا يكون أكثر مما كان بياض الموجود في أصلي يسعه و كانت سعة بياض الأصل بقدر قوله: «مسلم عن ربعي» فقط.

و أمّا ما وضعناه بين ثالث المعقوفات فهو مساو لما كان يسعه بياض الأصل.

ثمّ إنّ بين قوله: «بالمدائن» و بين قوله: «جاء، سهيل» أيضا كان في أصلي بياض يسع سبع كلمات تقريبا و لكنّ الظاهر أنّ البياض في هذا الموضع لا وجه له و أنّه لم يحذف هاهنا شي‏ء كما يدلّ عليه سياق الكلام و حديثا تاريخ بغداد حيث الصقا قوله: «بالمدائن» بقوله: «جاء سهيل».

و الحديث رواه الحافظ ابن عساكر بسنده عن الخطيب ثمّ بأسانيد أخر تحت الرقم: «873» و ما بعده من ترجمة أمير المؤمنين (عليه السلام) من تاريخ دمشق: ج 2 ص‏

18

[ما ورد حول سيرة أمير المؤمنين (عليه السلام) في ملبسه‏]

507- [حدّثنا] أحمد قال: حدثنا الحسن قال: أخبرنا عليّ قال:

أخبرنا محمد عن الآراء:

عن عبد اللّه بن أبي الهذيل قال: رأيت على عليّ قميصا رازيّا (1) إذا مدّ كمّه بلغ أطرافه و إذا أرسله كان إلى ساعده.

____________

366 ط 2. و رواه الحافظ النسائي في عنوان: «قد امتحن اللّه قلب عليّ للإيمان» تحت الرقم: «31» من كتاب خصائص عليّ (عليه السلام) ص 85 ط بيروت.

و قد أوردنا الحديث عن عدّة مصادر في تعليق كتاب الخصائص و ترجمة علي (عليه السلام) من تاريخ دمشق.

(1) الظاهر أنّ هذا هو الصواب، و في أصلي: «عن الآراء عن عبد اللّه ... قال: رأيت على عليّ قميصا وادي إذا مدّ كمّه ...».

و أيضا الحديث يأتي تحت الرقم: «1089» في الجزء السابع في الورق:/ 219/ ب/ و الحديث يأتي أيضا في هذا الجزء تحت الرقم: «580» في الورق:/ 135/ أ/ و رواه أيضا البلاذري تحت الرقم: «102» من ترجمة أمير المؤمنين (عليه السلام) من كتاب أنساب الأشراف: ج 2 ص 128، ط 1، قال:

حدثنا عمرو حدثنا عبد اللّه بن نمير عن الأجلح عن عبد اللّه بن أبي الهذيل قال: رأيت عليّا و عليه قميص رازي إذا مدّ كمّه بلغ الظفر و إذا أرخاه بلغ نصف الذراع ..

و رواه أيضا محمد بن سعد في عنوان «ذكر لباس علي (عليه السلام)» من كتاب الطبقات الكبرى: ج 3 ص 27 قال:

أخبرنا يعلى بن عبيد و عبد اللّه بن نمير ...

و هذا الحديث رواه أيضا إبراهيم بن محمد الثقفي كما في الحديث: «60» من تلخيص كتاب الغارات: ج 1، ص 61 ط بيروت.

و رواه ابن عساكر بسنده عن سفيان الثوري عن الأجلح عن عبد اللّه بن أبي‏

19

[مجي‏ء رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله صباح كلّ يوم إلى باب عليّ و قوله: الصلاة إنّما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس و يطهّركم تطهيرا]

508- [حدّثنا] أحمد قال: حدثنا الحسن قال: أخبرنا عليّ قال:

أخبرنا محمد عن أبي سلمة عن أبي داوود الأودي‏ (1):

عن أبي الحمراء [هلال بن الحارث‏] قال: رمقت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) ثمانية أشهر يأتي باب عليّ ثمّ يضع يده على عضادتي الباب ثم يقول: السلام عليكم و رحمة اللّه، الصلاة يرحمكم اللّه‏ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.

____________

الهذيل ... كما في الحديث: «1253» من ترجمة أمير المؤمنين (عليه السلام) من تاريخ دمشق: ج 3 ص 239 ط 2.

و رواه المتقي عنه و عن هنّاد في الحديث: «455» من باب فضائل علي (عليه السلام) من كتاب كنز العمّال: ج 015 ص 160.

أقول: و عبد اللّه بن أبي الهذيل أبو المغيرة الكوفي راوي الحديث من رجال صحاح أهل السنّة مترجم في كتاب الطبقات الكبرى: ج 6 ص 78، و في تهذيب التهذيب: ج 6 ص 62.

(1) كذا في أصلي، و في مسند عبد بن حميد: ج 1/ الورق 70/: «أبو داوود السبيعي» و مثله في الحديث: «695» في تفسير آية التطهير من كتاب شواهد التنزيل: ج 2 ص 48 ط 1 و قد رواه في هذا الموضع و ما حوله بطرق عن أبي الحمراء هلال بن الحارث.

20

[في طهارة عليّ (عليه السلام) و أنّه يحلّ له في مسجد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) ما لا يحلّ لغيره‏]

509- [حدّثنا] أحمد قال: حدثنا الحسن قال: أخبرنا عليّ قال: أخبرنا محمد عن سالم بن أبي حفصة عن عطيّة:

عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول/ 120/ ب/ لعليّ: لا يحلّ لأحد من هذه الأمّة [أن‏] يجنب في المسجد غيري و غيرك‏ (1).

____________

(1) لفظ أصلي غير واضح هاهنا، و يصلح أن يقرأ « [أن‏] يجنب في [هذا] المسجد غيري و غيرك» و هو الظاهر معنى و هكذا ورد التصريح به في رواية البزّار بسنده عن سعد بن أبي وقّاص.

و أيضا يصلح لفظ الأصل أن يقرأ « [أن‏] يتحنّث- أو يحتنث- في [هذا] المسجد غيري و غيرك» و هكذا ورد أيضا في بعض الأحاديث المروية عن سعد بن أبي وقّاص، و معنى يتحنّث:

يتعبّد. فإن ثبت ورود اللفظة هكذا فلا بدّ أن يحمل على العموم الحالي و الزماني أو بإطلاقهما أي لا يحلّ لأحد أن يتعبّد في هذا المسجد في كلّ حال و زمان أي حتّى في حال الجنابة زمانها ..

21

[في أن اللّه تعالى أمر نبيّه بتقريبه و تعليمه و أن أذنه واعية]

____________

510- [محمد قال: حدثنا] أحمد قال: حدثنا الحسن قال: أخبرنا عليّ بن حكيم الأودي قال: أخبرنا محمد بن الفضيل ابن غزوان الضبي عن القعقاع بن عمارة قال: حدثني وهب‏ (1):

قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) يا عليّ إنّ اللّه أمرني أن أدنيك و لا أقصيك و أعلّمك و لا أجفوك فحقّ عليّ أن أعلّمك و حقّ عليك أن تعي.

510- و انظر ما تقدم في الحديث؛»» 79» الطبعة ص ...

و أيضا تقدم بهذا المعنى حديث تحت الرقم: «94» في أواخر الجزء الأوّل في الورق/ 35/ ب/ و في هذه الطبعة ص ...

و أيضا تقدم بهذا المعنى حديثان في الجزء الثاني تحت الرقم: «120- 121» في الورق/ 43/ أ/ و في هذه الطبعة ص ...

و من أراد المزيد فعليه بما رواه الحافظ الحسكاني في تفسير الآية «12» من سورة الحاقّة» في الحديث: «1007» و ما بعده من كتاب شواهد التنزيل: ج 2 ص 271، ط 1.

____________

(1) و بعده في أصلي بياض قدر كلمة.

22

[أجوبة ابن عمر و بيانه بعض خصائص عليّ (عليه السلام)‏]

____________

511- أحمد قال حدّثنا الحسن قال أخبرنا عليّ قال أخبرنا محمد عن سالم بن أبي حفصة:

عن جميع بن عمير التيمي قال: أتيت عبد اللّه بن عمر فسألته عن عليّ فانتهرني و قال: أخاف في أن تكون سبئيّا ثمّ أهوى بيده و قال: هذا بيت عليّ و هو في المسجد؟

ثمّ قال: أ لا أحدّثك عن عليّ؟ قال: قلت: بلى. قال: إنّ رسول اللّه بعث عمر إلى خيبر فقاتلهم فرجع يقول له المسلمون و يقولون له قال: فقال عبد اللّه: سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم):

لأعطينّ هذه الراية [غدا] رجلا يحبّه اللّه و رسوله و يحبّ اللّه و رسوله ليس بفرّار لا يرجع حتّى يفتح اللّه عليه. فجعل أصحاب رسول اللّه يتصدّرون له قال: فقال: أين عليّ؟ فقالوا: يا رسول اللّه إنّه أرمد لا

511- و هذا الحديث مع الحديث التالي تقدم تحت الرقم: «363- 364» في الورق/ 99/ أ/.

و للحديث شواهد كثيرة في أحاديث الراية و سدّ الأبواب و بعث البراءة إلى أهل مكّة لا سيّما الحديث: «246 و 328 و 892» من ترجمة أمير المؤمنين (عليه السلام) من تاريخ دمشق: ج 1، ص 200 و 287 ط 2 و في ج 2 ص 386 ط 2.

و انظر أيضا ما تقدم تحت الرقم: «374» في الورق/ 101/ ب/.

23

يبصر. فدعاه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) فجي‏ء به يقاد فتفل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) في عينيه فأبصر ثمّ عقد له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) اللواء قال عبد اللّه: و الذي نفسي بيده ما صعد آخرنا حتّى فتح على أوّلنا.

ثمّ قال: أ لا أحدّثك عن عليّ؟ إنّ رسول اللّه بعث أبا بكر ببراءة و بعث عمر [فسارا] حتّى إذا كانا من طريق المدينة بكذا و كذا/ 121/ أ/ إذ هما براكب فقالا: من هذا؟ فإذا هو عليّ [ف] قال: يا أبا بكر هات الكتاب الذي معك. قال أبو بكر: ما لي يا عليّ؟ قال: و اللّه ما علمت إلّا خيرا.

قال: فرجع أبو بكر إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فقال: يا رسول اللّه ما لي؟ قال: مالك [إلّا] خير و لكن أمرت أن لا يبلّغ عنّي إلّا أنا أو رجل منّي. أو رجل من أهل بيتي؟ عليّ بن أبي طالب.

24

[قول النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) لبني وليعة: لتقيمنّ الصلاة و لتأتنّ الزكاة أو لأبعثنّ عليكم رجلا يقصاكم بالسيف‏]

512- [حدّثنا] أحمد قال: حدثنا حسن قال: أخبرنا عليّ قال:

أخبرنا محمد عن أبيه عن عمارة بن القعقاع عن المصدق أحد بني شيبة قال:

قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) لأهل الطائف: و اللّه لتقيمنّ الصلاة و لتؤتنّ الزكاة أو لأبعثنّ عليكم رجلا يقصاكم بالسيف‏ (1) قال: فتطاول لها بعض أصحاب النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) قال: فأخذ بيد عليّ فانتشلها (2) ثمّ قال: هو هذا مرّتين.

فقال أبو بكر و عمر: ما رأينا كاليوم في الفضل قطّ!!! [قال:] محمد [بن فضيل‏]: قال أبي: فلقيت عبد اللّه بن الحسن [بن الحسن‏] فذكرت [له‏] هذا الحديث فقال: أ تدري من أولئك؟ أولئك بنو وليعة و هذا الحديث حقّ.

____________

(1) أي يجزّكم و يحصدكم بالسيف.

(2) أي رفعها و نزعها.

25

[حديث آخر في بعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) عليّا إلى مكّة لتبليغ البراءة]

513- [حدّثنا] أحمد قال: حدثنا حسن قال: أخبرنا عليّ قال:

أخبرنا محمد عن إسماعيل بن أبي خالد عن عامر:

قال: لمّا بعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) [عليّا و أمره‏] أن أذّن في الناس بالحجّ الأكبر فقال عليّ: ألا لا يحجّنّ بعد هذا العام مشرك ألا و لا يطوفنّ بالبيت عريان ألا و لا يدخل الجنّة إلّا مسلم ألا و من كان بينه و بين محمد ذمّة فأجله إلى مدّته [ظ] و اللّه بري‏ء من المشركين و رسوله.

26

[مرور أمير المؤمنين في مرجعه من صفّين على كربلاء و إخباره عن استشهاد بنيه بها!!]

514- [حدّثنا] أحمد قال: حدّثنا حسن قال: أخبرنا علي قال:

أخبرنا محمد بن فضيل عن الأعمش عن [أبي‏] عبيد [الضبي قال:

دخلنا على أبي هرثم‏ (1) قال: [و] كانت له امرأة يقال لها:

جرداء و كانت أشدّ حبّا لعليّ منه و كان يقاتل/ 121/ ب/ مع عليّ و يحبّ حديثه قال: و كنّا جلوسا معه على دكّان فبعرت شاة له فقال:

لقد ذكرتني هذه الشاة حديثا من حديث صديقك يا جرداء فقال:

صلّينا مع عليّ الفجر في كربلاء بين شجرات حرمل مرجعنا من صفّين فلمّا قضى الصلاة أخذ بيده بعر غزال فقال: ليقتلنّ في هذا المكان قوم يدخلون الجنّة بغير حساب.

ثمّ قال: ما علم صديقك يا جرداء بهذا؟ (2).

____________

(1) كذا في ترجمة الإمام الحسين من كتاب الطبقات الكبرى و الظاهر أنه هو الصواب و إنّما وضعنا موضع مغايرته مع أصلي بين المعقوفات للتمييز. و كان في أصلي: «عن الأعمش عن عبيد أبي هرثم ...».

و في الطبقات: أنبأنا يحي بن حمّاد أنبأنا أبو عوانة عن سليمان أنبأنا أبو عبيد الضبّي قال:

دخلنا على أبي هرثم الضبي حين أقبل من صفّين و هو مع عليّ و هو جالس على دكّان له و له امرأة يقال لها جرداء ...

و أيضا روى ابن سعد حديثا آخر في معناه في ترجمة الإمام الحسين (عليه السلام) من كتاب الطبقات الكبرى: ج 8/ الورق.

و رواه عنه الحافظ ابن عساكر مع أحاديث أخر عن غيره في معناه تحت الرقم: «237» من ترجمة الإمام الحسين من تاريخ دمشق: 13، ص 187، ط 1،.

و قريبا منه رواه أيضا بأسانيد نصر بن مزاحم في أوائل الجزء الثالث من كتاب صفّين ص 141.

و رويناه أيضا عن مصادر أخر في المختار: «187» و المختار: «235» من كتاب نهج السعادة: ج 2 ص 120، و ص 284 ط 1، و رويناه أيضا في كتاب عبرات المصطفين.

(2) و هكذا ربّي أكثر المسلمين جاهلين بمواهب اللّه تعالى لعليّ (عليه السلام) فلم يقتبسوا مما وهب‏

27

____________

اللّه له و ما أودع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) عنده إلى أن استشهد صلوات اللّه و سلامه عليه.

و عند ما عاينوا وقوع الحوادث بعد وفاته على طبق ما أخبر به (عليه السلام) ظهر و تجلّى لهم بعض مقاماته فندموا على ما فرّطوا في جنبه.

28

[كان لعليّ (عليه السلام) في ليلة ثلاث آلاف منقبة]

515- [حدّثنا] أحمد قال: حدثنا حسن قال: أخبرنا عليّ قال:

أخبرنا محمد بن الفضيل عن ليث بن أبي سليمان‏ (1) عن بعض أصحابه قال:

كان لعليّ في ليلة ثلاثة آلاف منقبة و ثلاث مناقب بعثه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) ليستقي له فبينا هو على البئر إذ مرّت به ريح ثمّ مرّت به أخرى ثمّ مرّت به أخرى شديدة فاستمسك بالبئر مخافة أن يقع فيها فأتى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فذكر له ذلك فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): أمّا الريح الأوّل فإنّ جبرئيل مرّ عليك في ألف من الملائكة فسلّم [عليك‏] و سلّموا.

ثمّ مرّ عليك ميكائيل في ألف من الملائكة فسلّم و سلّموا.

ثمّ مرّ عليك إسرافيل في ألف من الملائكة فسلّم و سلّموا.

____________

(1) هذا هو الصواب، و في أصلي: «ليث بن أبي سليمان».

و الرجل من رجال البخاري في التعاليق و من رجال مسلم و أربعة آخرين من أرباب الصحاح السّت السنية و هو مترجم في كتاب تهذيب التهذيب: ج 8 ص 465.

و للحديث- أو ما يقربه- أسانيد و مصادر، و قد رواه الحافظ عمر بن شاهين كما رواه عنه السيوطي في كتاب جمع الجوامع ج 2 ص 78.

و أيضا رواه بسنده عن أبي حفص عمر بن شاهين الخوارزمي كما في الحديث «25» من الفصل: «19» من كتابه مناقب عليّ (عليه السلام) ص 218.

و رواه أيضا أبو نعيم الحافظ كما رواه بسندين عنه الحمّوئي في الحديث: «179» في الباب: «45» من السمط الأوّل من كتاب فرائد السمطين: ج 1، ص 230 ط بيروت.

و قد رواه أيضا الحافظ ابن عساكر في الحديث: «14» من فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) في الجزء: «221» من أماليه الموجود في المكتبة الظاهرية.

29

____________

و رواه أيضا في الحديث: «868» من ترجمة أمير المؤمنين (عليه السلام) من تاريخ دمشق: ج 2 ص 359 ط 2.

و قد ذكرنا في تعليقه و تعليق كتاب فرائد السمطين للحديث مصادر أخر.

و يعجبني أن أذكره هنا حرفيّا على وفق ما ورد و جاء تحت الرقم: «171» من باب فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) من كتاب الفضائل تأليف أحمد بن حنبل ص 116، ط قم قال:

حدّثنا عبد اللّه بن سليمان بن الأشعث قال: حدّثنا إسحاق بن إبراهيم النهشلي قال:

حدثنا سعد بن الصلت قال: حدثنا أبو الجارود الرحبي عن أبي إسحاق الهمداني عن الحارث:

عن عليّ قال: لمّا كانت ليلة بدر قال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): من يستقي لنا من الماء؟ فأحجم الناس فقام عليّ فاحتضن قربة ثمّ أتى بئرا بعيدة القعر مظلمة فانحدر فيها فأوحى اللّه عزّ و جلّ إلى جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل [أن‏] تأهّبوا لنصر محمد و حزبه. فهبطوا من السماء لهم لغط يذعر من سمعه!! فلمّا حاذوا البئر سلّموا عليه من عند آخرهم إكراما و تجليلا.

و قد رواه عن أحمد جماعة منهم الحافظ السروي في عنوان: «محبّة الملائكة إيّاه» من كتاب مناقب آل أبي طالب: ج 2 ص 241.

و قد نظم السيّد إسماعيل الحميري (رحمه الله) هذه المنقبة في قصيدته اللامية المذكورة في الحديث: «40» من الجزء السابع من أمالي الطوسي: ج 1، ص 202.

30

[حثّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) على التمسّك بالقرآن للخلاص من الفتن‏]

516- أحمد قال: حدثنا حسن [حدّثنا عليّ‏] قال: أخبرنا محمد بن فضيل عن حمزة الزيّات [عن أبي المختار الطائي‏] (1) عن ابن أخي الحارث عن الحارث:

عن عليّ [(عليه السلام)‏] قال: دخلت على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) ذات ليلة فقال: يا عليّ إنّها ستكون من بعدي فتن. فقلت: ما المخرج منها يا رسول اللّه؟ فقال: كتاب اللّه فيه نبأ ما قبلكم و خبر ما يرد بعدكم و حكم ما بينكم هو الفصل ليس بالهزل‏ (2) و حبل اللّه المتين العظيم و هو الذكر الحكيم من تركه من جبّار قصمه اللّه و من ابتغى الهدى في غيره أضلّه اللّه هو الذي لم ينته الجنّ إذ سمعوه‏ (3) حتّى قالوا: سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً من قال به صدق و من حكم به عدل و من/ 122/ أ/ عمل به آجر (4).

____________

(1) ما بين المعقوفين مأخوذ من سنن الترمذي و لم بكن في أصلي.

(2) كذا في حديث الترمذي، و في رواية كنز العمّال: «و الحكم فيه بيّن».

و في أصلي: «و حكما هو الفصل ليس بالهزل».

(3) و مثله في سنن الترمذي غير أنّ فيه: إذ سمعته.

و الأظهر هو ما في المختار: «122» من كتاب نهج السعادة: ج 1، ص 395 ط 2: «هو الذي سمعته الجنّ فلم تنأ أن ولّوا إلى قومهم منذرين».

فلم تنأ- على زنة لم تمنع و بابه-: لم تمكث و لم تتوقّف.

(4) كذا في أصلي، و زاد المتقي بعده في كتاب كنز العمّال: «و من تمسّك به هدي إلى صراط مستقيم».

31

____________

ثمّ إنّ للحديث مصادر كثيرة و أسانيد يجد الباحث كثيرا منها مما ذكرناه في ذيل المختار:

«122» و المختار: «353» من باب خطب نهج السعادة: ج 1، ص 394 و ج 2 ص 674 ط 1.

و قد رواه أيضا الترمذي في الباب: «14» من أبواب فضائل القرآن تحت الرقم:

«3070» من سننه: ج 4 ص 345 قال:

حدّثنا عبد بن حميد أخبرنا حسين بن عليّ الجعفي أخبرنا حمزة الزيات عن أبي المختار الطائي عن ابن أخي الحارث الأعور:

عن الحارث الأعور قال: مررت في المسجد فإذا الناس يخوضون في الأحاديث فدخلت على عليّ فقلت: يا أمير المؤمنين أ لا ترى الناس قد خاضوا في الأحاديث قال: أوقد فعلوها؟ قلت: نعم قال: أما إنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه [و آله‏] و سلّم يقول:

ألا إنّها ستكون فتنة فقلت: ما المخرج منها يا رسول اللّه؟ قال: كتاب اللّه فيه نبأ ما قبلكم و خبر ما بعدكم و حكم ما بينكم و هو الفصل ليس بالهزل من تركه من جبّار قصمه اللّه و من ابتغى الهدى في غيره أضلّه اللّه و هو حبل اللّه المتين و هو الذكر الحكيم و هو الصراط المستقيم هو الذي لا يزيغ به الأهواء و لا تلتبس به الألسنة و لا يشبع منه العلماء و لا تخلق عن كثرة الردّ و لا تنقضي عجائبه هو الذي لم تنته الجنّ إذ سمعته حتّى قالوا: إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ‏ [1/ الجنّ: 72] من قال به صدق و من عمل به أجر و من حكم به عدل و من دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم .. خذها إليك يا أعور.

و الحديث رواه المزّي من طريق آخر في ترجمة الحارث الأعور من كتاب تهذيب الكمال: ج 5 ص 250 ط 1.

32

[قبسات من سيرة أمير المؤمنين (عليه السلام) النيّرة في حنانه على المسلمين و قيامه بالقسط بينهم و زهده في الدنيا]

____________

517- [حدّثنا] أحمد قال: حدثنا حسن قال: أخبرنا عليّ قال:

أخبرنا محمد بن [فضيل عن‏] أبي حيّان التيمي عن مجمع التيمي قال:

كان عليّ يقسم ما في بيت المال كلّ يوم جمعة و يكنسه ثمّ يصلّي فيه ركعتين و يقول: ليشهد لي يوم القيامة (1).

517- و سيعيد المصنف هذا الحديث بسند أخر عن مجمع تحت الرقم 564.

و الحديث رواه أيضا أحمد بن حنبل في كتاب الزهد، ص 130.

و رواه أيضا في الحديث التاسع من فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) من كتاب الفضائل ص 11، ط قم قال:

حدّثني يحيي بن سعيد عن أبي حيّان قال: حدثني مجمع- و هو التيمي- أنّ عليّا كان يأمر ببيت المال فيكنس ثمّ ينضح ثمّ يصلّي فيه رجاء أن يشهد له يوم القيامة أنّه لم يحبس فيه المال عن المسلمين.

و أيضا قريبا منه رواه أحمد بأسانيد أخر في الحديث: «الخامس و السابع و «28» و «38» من كتاب الفضائل.

و رواه أيضا أبو نعيم الحافظ في الحديث الثاني من عنوان «زهده و تعبّده (عليه السلام)» من كتاب حلية الأولياء: ج 1، ص 80 قال:

حدّثنا أبو حامد بن جبلة حدثنا محمد بن إسحاق حدثنا عبد اللّه بن عمر حدثنا ابن نمير حدثنا أبو حيّان التيمي قال: كان عليّ يكنس بيت المال و يصلي فيه يتخذه مسجدا رجاء أن يشهد له يوم القيمة ..

و في الحديث «674» و ما حوله من كتاب الأموال لأبي عبيد القاسم بن سلّام ص 344- 346 شواهد لما هنا. و هكذا أورد الحافظ الكبير ابن عساكر أحاديث بهذا النمط تحت‏

____________

(1) هذا هو الظاهر، الموافق لما رواه ابن أبي الحديد عن مجمع التيمي في شرح المختار: «34» من نهج البلاغة: ج 1، ص ص 415 ط بيروت و في ط ج 2 ص 99.

و في أصلي: «ثمّ يصلي فيه ركعتين و يقول: يشهدان لي يوم القيامة».

33

518- [حدّثنا] أحمد قال: حدثنا حسن قال: أخبرنا عليّ قال:

أخبرنا محمد بن فضيل عن الحسن بن عمرو:

عن منذر الثوري قال: كنت عند محمد بن الحنفية و أصحابه عنده فقال: و اللّه ما من هذه الأمّة بعد نبيّها [أحد] كنت أشهد له بالنجاة؟ قال: فنظر فعرف أنّ أصحابه قد كرهوا قوله فذكر مناقب عليّ و جعلت تشرق وجوههم و يعجبهم حتّى إذا كان آخر ذلك قال: و من كان في هذه الأمّة بعد نبيّها له مثل ما لعليّ؟! 519- [حدّثنا] أحمد قال: حدثنا حسن قال: أخبرنا عليّ قال:

أخبرنا محمد بن الفضيل عن هارون بن عنترة:

عن زاذان قال: انطلقت مع قنبر إلى عليّ فقال [قنبر]: قم معي يا أمير المؤمنين فإنّي قد خبأت لك خبيئا! قال: ما هو؟ قال: قم معي فقام معه فانطلق إلى بيته و إذا بآنية (1) مملوءة من جامات من ذهب و فضّة فقال: يا أمير المؤمنين إنّك لا تترك شيئا إلّا قسمته فادّخرت هذا لك. فقال عليّ: أحببت أن تدخل بيتي نارا كثيرة فسلّ سيفه ثمّ ضربها فانتثرت من مقطوع نصفه و ثلثه ثمّ قال: عليّ بالعرفاء [فجاءوا] فقال: اقسموها بالحصص و جعل يقول:

____________

الرقم: «1230» و ما بعده من ترجمة أمير المؤمنين (عليه السلام) من تاريخ دمشق: ج 3 ص 227- 252 ط 2.

و كذلك في ترجمته (عليه السلام) من كتاب الطبقات الكبرى و أخبار القضاة و أنساب الأشراف شواهد.

و رواه أيضا المجلسي (رحمه الله) في سيرة أمير المؤمنين (عليه السلام) من كتاب بحار الأنوار: ج 8 ص 733 ط الكمباني.

____________

(1) كذا في أصلي، و الآنية: جمع الإناء- بكسر الهمزة- و هو الظرف و الوعاء و منه قوله تعالى في سورة الإنسان: وَ يُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ. و في بعض مصادر الحديث: «و إذا باسنة» و الباسنة:

34

هذا جناي و خياره فيه‏ * * * و كلّ جان يده إلى فيه‏

[ثم قال:] يا بيضاء و يا صفراء غرّي غيري!! قال: و [كان‏] في بيت المال مسال و إبر (1) [ف] قال: اقسموا هذا قالوا: لا حاجة لنا فيه [و قد] كان يأخذ من كلّ عامل مما يعمل من خراجه- فقال: و الذي نفسي بيده: لتقسمنّ شرّه مع خيره.

520- [حدّثنا] أحمد قال: حدثنا حسن قال: أخبرنا عليّ قال:

أخبرنا/ 122/ ب/ محمد عن فطر عن مولاه قال:

كنت في الركب الذي أتوا محمد ابن الحنفيّة قال: فو اللّه إنّا لنسير إذ عرض لنا عارض بالليل فأنشأ يرتجز و يقول:

يا أيّها الركب إلى مهديّ‏ (2) * * * على عساجيج من المطيّ‏

أعناقها كخشب الخطّيّ‏ * * * لتنصروا عاقبة النبيّ‏

محمد رأس بني عليّ‏ * * * سمّي كهل أيّما سمي‏

قال: فنظروا فلم يروا شيئا.

____________

الجوالق يجعل فيه الطعام و الجمع: البآسن.

و الحديث رواه أيضا إبراهيم بن محمد الثقفي في كتاب الغارات كما في الحديث: «31» من تلخيصه: ج 1، ص 36 ط 2.

و رواه أيضا و ما حوله- القاسم بن سلّام في الحديث: «670- 675» من كتاب الأموال ص 344- 346.

(1) المسال جمع المسلّة: الإبرة الكبيرة تخاط بها الجوالق و نحوها.

(2) و كتب كاتب أصلي بخطّه في هامش هذا المقام: «إنّ في الأمّ [يعني أصله‏]: «يا أيّها الوفد إلى مهدي».

35

[حديث القاضي الشامي الذي قتل مع معاوية بصفّين مع عمر بن الخطّاب‏]

521- حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الحسن قال: أخبرنا عليّ قال: أخبرنا محمد عن عطاء بن السائب قال:

أخبرني غير واحد أنّ قاضيا من قضاة الشام أتى عمر فقال له عمر: كيف تقضي؟ قال: أقضي بما في كتاب اللّه. قال: فإذا أتاك ما ليس في كتاب اللّه؟ قال: أقضي بما قضى به رسول اللّه. قال: فإذا أتاك ما ليس في كتاب اللّه و لم يقض به رسول اللّه؟ قال: أشاور رجالا و أجتهد رأيي. فلمّا مضى؟ قال عمر: هكذا يكون القضاء فإذا جلست تقضي فقل: اللهمّ ارزقني أن أقضي بعلم و أنطق بحلم و ارزقني العدل في الرضى و الغضب.

قال: فانطلق فسار ما شاء اللّه ثمّ رجع فقال له عمر: ما ردّك؟ قال: رأيت رؤيا أفظعتني!! قال: رأيت الشمس و القمر يقتتلان و الكواكب معهما نصفين‏ (1) قال: مع أيّهما كنت ثكلتك أمّك؟ قال:

كنت مع القمر قال: فقرأ عمر هذه الآية: وَ جَعَلْنَا اللَّيْلَ وَ النَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَ جَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً [12/ الإسراء:

17] انطلق فلا تعمل لي عملا أبدا.

قال عطاء: فبلغني أنّه قتل مع معاوية بصفّين.

____________

(1) هذا هو الظاهر من رسم الخطّ فى أصلى، و لكن اللفظة في أصلي مهملة غير منقوطة و الحديث يأتي أيضا تحت الرقم: «789».

36

[خبر عليّ (رضي الله عنه) و إظهار الماء لجيشه عند ما أصابهم العطش في رجوعه من صفّين‏]

____________

522- حدّثنا أحمد قال: حدثنا حسن قال: أخبرنا عليّ قال:

أخبرنا محمد عن الأعمش و بشر بن دويد- أو دويك-:

عن أبي سعيد التيمي [المعروف بعقيصا] قال: كنت مع عليّ بصفّين/ 123/ أ/ فلمّا رجعنا نزل كربلاء فأصابنا عطش فمشى عليّ فأتى مكانا فقال: احتفروا هاهنا. قال: فاحتفرنا فبدا لنا ضرس حجر فقلّبناه فإذا عين فسقى الناس منها و أرووا دوابّهم و اغتسلوا قال: فما أبرد ماؤه و أطيبه!!! فلمّا كان العشاء أمر عليّ الناس بالرواح و أعادوا الحجر [عليها] كما كان و نزف عليه التراب [و ارتحلنا].

فلمّا سرنا ميلا أو قريبا من ذلك قال: فذكرت أنا و أناس معي برد مائها و طيبه فرجعنا فطلبناها فلم نجدها فقلنا: سلوا الراهب فقلنا: يا راهب أين هذه العين التي شربنا منها الآن؟ قال: و أنتم شربتم منها؟ قلنا: نعم شربنا منها و الجيش. قال: فقال: ما وضع هذا الدير إلّا من أجل تلك العين و ما قدر عليها إلّا نبيّ أو وصيّ نبي.

522- و قريب منه تقدم بسند آخر في الحديث: «72» في الجزء الأوّل في الورق:/ 33 أ/ و الحديث رواه نصر بن مزاحم بسند آخر عن أبي سعيد التيمي في أواسط الجزء الثالث من كتاب صفّين ص 145، ط مصر، ثمّ رواه بعد ثلاثة أحاديث بسند آخر في ص 147. و رواه عنه المجلسي في سيرة الإمام ج 8 ص 480 ط الكمباني.

37

[بعض مزايا عليّ (عليه السلام) من عدم تأثّره بالحرّ و البرد و إخباره (عليه السلام) بشهادته‏]

523- [حدّثنا] أحمد قال: حدثنا الحسن قال: حدثنا عليّ قال: أخبرنا محمد عن أبي حيّان عن إياس بن نذير:

عن شبرمة بن طفيل قال: رأيت عليا و عليه إزار و رداء و هو يهنأ بعيرا له‏ (1) في يوم شديد البرد و إنّ جبهته لترشح عرقا.

____________

524- أحمد قال: حدثنا حسن قال: حدثنا عليّ قال:

أخبرنا محمد عن فطر:

عن عامر بن واثلة و الأصبغ نباتة قالا: قال عليّ: ما يحبس أشقاها؟ و الذي نفسي بيده ليخضبنّ هذه من هذا!! [و] قال أبو الطفيل: جمع [عليّ‏] الناس للبيعة فجاء عبد الرحمن بن ملجم المرادي [ليبايعه‏] فردّه مرّتين أو ثلاثا ثمّ بايعه ثمّ قال: ما يحبس أشقاها و الذي نفسي بيده لتخضبنّ هذه من هذا!! قال: ثمّ تمثّل بهذين البيتين:

اشدد حيازيمك للموت‏ * * * [ف] إنّ الموت آتيكا

و لا تجزع من القتل‏ * * * إذا حلّ بواديكا

524- رواه ابن أبي الدنيا تحت الرقم: «26» من كتابه مقتل أمير المؤمنين (عليه السلام).

و رواه أيضا ابن سعد في ترجمة أمير المؤمنين من كتاب الطبقات الكبرى: ج 3 ص 33 ط بيروت.

و رواه عنه البلاذري في الحديث: «545» من ترجمة أمير المؤمنين (عليه السلام) من كتاب أنساب‏

____________

(1) يهنؤ- كينصر و يحسب-: يطليه بالهناء- و هو بكسر الهاء-: القطران.

38

[خطبة أمير المؤمنين (عليه السلام) لمّا أخبر باستيلاء طاغية الصحابة بسر بن أرطاة العامري على اليمن و قتل الأبرياء و الولدان و الشيوخ بتوصية من معاوية]

526- [محمد بن سليمان قال: حدثنا] أحمد قال: حدثنا حسن قال: أخبرنا علي قال: أخبرنا محمد [بن فضيل‏] عن الأعمش/ 123/ ب/ عن [عمرو بن‏] مرّة بن عبد اللّه بن الحارث. (1)

عن زهير بن الأقمر قال: خطبنا علي فقال:

إن بسرا قد طلع [اليمن‏]، و إني خفت و اللّه أن يظهر هؤلاء القوم عليكم ما يظهرون عليكم أن يكونوا أولى بالحق منكم، و لو تطيعون للحق كما يطيعونه في الباطل ما ظهروا عليكم، و لكن بصلاحهم في أرضهم و فسادكم في أرضكم، و طاعتهم إمامهم و عصيانكم إمامكم، و أدائهم الأمانة و خيانتكم.

____________

الأشراف: ج 2 ص 500. و رواه أيضا ابن يونس في تاريخ مصر كما رواه عنه ابن حجر في ترجمة أشقى البرية عبد الرحمن ابن ملجم المرادي لعنه اللّه من كتاب لسان الميزان: 3 ص 440.

و للحديث مصادر و أسانيد أخر يجدها الطالب فيما علّقنا على الحديث: «26» من مقتل ابن أبي الدنيا، ص 47.

و انظر الحديث: «1386» من ترجمة أمير المؤمنين (عليه السلام) من تاريخ دمشق: ج 3 ص 339 ط 2.

____________

(1) هذا هو الصواب الموافق لما في الحديث: «1363» من ترجمة أمير المؤمنين (عليه السلام) من تاريخ دمشق: ج 3 ص 322 ط 2.

و في أصلي: «عن الأعمش عن مرّة بن عبد اللّه ...».

39

و اللّه لقد بعثت فلانا فخان و غدر و أخذ المال، و بعثت فلانا فخان و غدر، و بعثت فلانا فخان و غدر و أخذ المال فذهب به إلى معاوية، و اللّه لو ائتمنت أحدكم على قدح لخفت على علاقته.

اللهمّ إنّي قد كرهتهم و كرهوني و سئمتهم و سئموني، اللهم أرحني منهم و أرحهم مني.

قال [زهير بن الأقمر]:

فما جاءت الجمعة حتى قتل (صلوات الله عليه) و رحمته و بركاته.

____________

و للخطبة مصادر و أسانيد، و كثير منها يجدها الباحث في تعليق المختار: «327» من كتاب نهج السعادة: ج 2 ص 595 ط 1.

و رواه أيضا ابن كثير في سيرة أمير المؤمنين (عليه السلام) من كتاب البداية و النهاية: ج 7 ص 325، و لكن الرجل مشغوف بحبّ أعداء أمير المؤمنين فلا يؤتمن عليه في أمثال المقام إلّا بقيام القرينة القطعيّة على عدم تبديله و تحريفه.

40

[ما جرى بين عقيل بن أبي طالب و عمر بن الخطّاب‏]

527- [حدّثنا] أحمد قال: حدثنا حسن قال: أخبرنا محمد بن عبد الملك:

عن أبي إسحاق قال: خرج عقيل بن أبي طالب في موردتين فقال له عمر: قد أحرموا في بياض فتحرم أنت في موردتين؟ إنّك لحريص على الخلاف!! فقال له عقيل: دعنا منك فإنّه ليس أحد يعلّمنا بالسنّة!! فقال له [عمر]: صدقت صدقت.

41

محمد بن سليمان قال: ناولني عليّ بن أحمد هذه الأحاديث مناولة [ما جرى بين طاوس و عطاء عند تذكارهم مناقب عليّ (عليه السلام)‏]

____________

528- 537- [حدّثنا] أحمد بن سليمان قال: حدثنا محفوظ بن أبي توبة قال: حدثنا عبيد اللّه بن موسى عن عبد العزيز بن سياه:

عن حبيب بن أبي ثابت قال: صنع الحمّام بمكّة لطاوس و مجاهد و سعيد بن جبير و عطاء فبدأ بطاوس فطلي ثمّ تحدّث القوم فقال مجاهد: لقد سبق لعليّ سبعون أو تسعون سابقة.

فقال عطاء: ما عرفنا ذلك. فبلغ ذلك طاوسا فغضب فقال:

قد قالها لكم؟/ 124/ أ/ أين صاحب الحمّام اغسلني اغسلني. فلم يزل به حتّى سكن.

528- و الحديث رواه الحافظ الحسكاني بأسانيد تحت الرقم: «62» في الفصل الخامس من كتاب شواهد التنزيل: ج 1، ص 45 ط 1.

42

[تتويج النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) عليّا يوم الغدير بالعمامة]

529- [حدّثنا] محمد بن عبد اللّه الخزاعي قال: حدثنا أبو الربيع السمّان عن عبد اللّه بن بسر عن أبي راشد الحبراني عن عليّ بن أبي طالب [(عليه السلام)‏] قال: عمّمني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) يوم غدير خمّ بعمامة [فسدلها خلفي ثمّ قال: إنّ اللّه أمدّني يوم بدر و حنين بملائكة يعتمّون هذه العمّة و قال: إنّ العمامة حاجزة بين الكفر و الإيمان‏] (1) و رأى رجلا عليه قوس فارسية فقال: ارم بها عنك و عليكم بهذه القسيّ العربية و رماح القنا بها يؤيّد اللّه لكم الدين و يمكّن لكم في البلاد.

____________

(1) ما بين المعقوفات مأخوذ من عدّة من الروايات الواردة في المقام و الظاهر أنّه سقط من أصلي. و الحديث يأتي أيضا تحت الرقم: 864.

و للحديث مصادر و أسانيد و قد رواه الحمّوئي في الباب: «12» في الحديث: «41» من كتاب فرائد السمطين: ج 1، ص 75 ط بيروت.

و قد رواه بأسانيد ابن عدي في ترجمة عبد اللّه بن بسر الشامي السكسكي الحبراني من كتاب الكامل: ج 4 ص 1490، ط بيروت قال:

حدّثنا الحسن بن الطيب حدثنا شيبان حدثنا أبو الربيع السمان حدثنا عبد اللّه بن بسر:

عن أبي راشد الحبراني قال: سمعت عليّا يقول: عمّمني رسول اللّه صلّى اللّه عليه [و آله‏] و سلّم يوم غدير خمّ بعمامة سدل بين طرفيها على منكبي و قال: إنّ اللّه أمدّني يوم بدر و يوم حنين بملائكة معلّمين بهذه العمّة و قال: إنّ العمامة حاجز بين المسلمين و المشركين.

43

____________

ثمّ تصفّح الناس فإذا رجل بيده قوس عربية و إذ رجل بيده قوس فارسية فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) بهذه و أشباحها و رماح القنا فإنهما يؤيّد اللّه لكم بها في الأرض و يمكّن لكم في البلاد.

[و] أخبرنا عبد اللّه بن زيدان حدثنا صالح بن الحكم أبو سفيان حدثنا عبد السلام بن هاشم أخبرنا عبد اللّه بن بسر عن أبي راشد الحبراني عن عليّ بن أبي طالب [قال‏] عمّمني رسول اللّه صلّى اللّه عليه [و آله‏] و سلم فذكر نحوه.

حدثنا أبو العلاء حدثنا محمد بن الصباح الدولابي حدثنا إسماعيل بن زكريا عن عبد اللّه بن بسير- رجل من أهل حمص- [قال:] حدثني ابن حكيم أبو الأحوص قال: دعا رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) عليّا فعمّمه بعمامة سوداء ثمّ أرخاها بين كتفيه من خلفه فقال: هكذا فاعتمّوا فإنّ العمائم حاجز بين المسلمين و المشركين و هي سيماء الإسلام.

و رواه أيضا عن مصادر العلامة الأميني في عنوان: «التتويج يوم الغدير» من كتاب الغدير: ج 1، ص 291 ط بيوت.

44

[خطبة الإمام الحسن (عليه السلام) بعد شهادة أمير المؤمنين (عليه السلام) و ذكره بعض خصائصه (عليه السلام)‏]

____________

530- [و بالسند المتقدم حدّثنا] عبيد بن هشام أبو نعيم الحلبي قال: حدثنا عبيد اللّه بن عمرو عن زيد بن أبي انيسة عن أبي إسحاق عن هبيرة بن يريم:

عن الحسن بن عليّ قال: إنّي لأعرف موضع رجل ما بعثه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) في وجه إلّا فتح اللّه عليه [و] مات يوم مات و لم يدع إلّا سبع مائة درهم [فضل‏] من عطائه أراد بها شراء خادم أو حلّ؟ تركه على صبيّ.

قال أبو داوود: [و] رواه سفيان بن سعيد بهذا الإسناد.

و رواه إسرائيل عن أبي إسحاق عن هبيرة و عمرو [بن‏] حبشيّ.

530- و الحديث رواه الحافظ ابن عساكر بأسانيد عن حريث بن المخشّ تحت الرقم:

«1520» و ما بعده من ترجمة أمير المؤمنين (عليه السلام) من تاريخ دمشق: ج 3 ص 413- 414 مط 2 ..

45

[حدّثنا] عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا شريك عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة قال: خطب الحسن [بن عليّ‏] حين قتل عليّ. فذكر نحوه.

[و بالسند المتقدم قال: حدثنا] عبيد اللّه بن معاذ قال: حدثنا معتمر بن سليمان عن أبيه عن حريث بن المخش قال: قتل عليّ عليّ صبيحة أحد و عشرين من [شهر] رمضان قال: فسمعت الحسن بن عليّ يخطب و هو يذكر مناقب عليّ [و] قال: قتل [أبي في‏] ليلة أسري بعيسى أو بموسى ليلة كذا و كذا فذكر شيئا أو شيئين.

[حدثنا] يوسف بن موسى قال: حدثنا جرير و عثمان بن أبي شيبة قالا: حدثنا يعلى بن عبيد نحوه.

46

[جواب أمير المؤمنين (عليه السلام) عمّن سأله عن عدّة من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)‏]

535- [و بالطريق المتقدم عن علي بن أحمد] عن الأعمش عن عمرو بن مرّة:

عن أبي البختري قال: قيل لعلي بن أبي طالب: حدّثنا عن أصحاب محمد؟ قال: عن أيّهم؟/ 124/ ب/ قالوا: عن عبد اللّه بن مسعود قال: قرء القرآن و علم السنّة ثمّ انتهى و كفى بذلك؟

قالوا: فحدثنا عن حذيفة؟ قال: أعلم أصحاب محمد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بالمنافقين.

قالوا: فأبو ذرّ؟ قال: كنيف ملئ علما عجز فيه. (1)

قالوا: فعمّار بن ياسر؟ قال: مؤمن ينسى؟ إذا ذكّر ذكر، اختلط الإيمان بلحمه و دمه ليس للنار فيه نصيب.

قالوا: فسلمان؟ قال: علم [العلم‏] الأوّل و الآخر [و هو] بحر لا ينزح [و هو] منّا أهل البيت‏ (2).

قالوا: فحدّثنا عن نفسك يا أمير المؤمنين؟ قال: إيّاها أردتم كنت إذا سألت أعطيت و إذا سكتّ ابتديت.

____________

(1) كذا في أصلي، و الكنف و الكنيف- كحبر و الزبير-: وعاء التاجر و الراعي يضع فيه أسقاط متاعه.

و في المختار: «111» من القسم الثاني من باب الخطب من نهج السعادة: ج 3 ص 419: «وعاء ملئ علما و قد ضيّعه الناس».

(2) هذا هو الصواب، و في أصلي: «لا يتزحزح».

47

[قول النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): عليّ يقضي ديني و ينجز وعدي و خير من أخلفه بعدي‏] و من حديث عبد اللّه بن محمد و موسى بن عيسى‏

محمد بن سليمان قال: حدّثنا عبد اللّه بن محمد و كتبه إليّ موسى بن عيسى الجزري من البصرة بيده و كتب إليّ بهذه الأحاديث و أجاز لي في كتابه إليّ أن أرويها عنه- عن محمد بن زكريا الغلّابي:

537- 540- عبد اللّه بن محمد و موسى بن عيسى قالا: حدّثنا محمد قال: حدثنا الحكم قال: حدثنا شريك عن الأعمش عن المنهال بن عمرو:

عن عبّاد بن عبد اللّه الأسدي قال: سمعت عليّا يقول:

سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) يقول: عليّ يقضي ديني و ينجز وعدي و خير من أخلفه من بعدي.

____________

و ما وضعناه بين المعقوفين مأخوذ ممّا رويناه في المختار: «111» من القسم الثاني من باب الخطب من كتاب نهج السعادة: ج 3 ص 420 ط 1.

و أيضا قريبا مما هنا رويناه عن مصدر آخر في المختار: «342» من القسم الأول من باب الخطب من نهج السعادة: ج 2 ص 630 ط 1.

48

خبر أولاد عليّ (رضي الله عنه) بأنسابهم [من جانب أمّهاتهم‏] و [ذكر] من أعقب [منهم‏]

[و بالسند المتقدم قالا:] أخبرنا محمد قال: حدّثنا عبيد اللّه بن محمد ابن عائشة قال: (1) قتل عليّ بن أبي طالب (رضي الله عنه) و عنده أربع حرائر:

أمامة بنت أبي العاص؛ و أسماء بنت عميس و أمّ البنين بنت حزام الكلابية و ليلى بنت مسعود النهشلية.

و [كان له (عليه السلام)‏] من أمّهات الأولاد تسع عشرة.

[و] قال أبو عبد الرحمن: ولد لعليّ بن أبي طالب الحسن و الحسين و زينب و أمّ كلثوم أمّهم [جميعا] فاطمة بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه/ 125/ أ/ و آله و سلّم و أمّها خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزّى.

و [أيضا ولد لعليّ‏] محمد بن عليّ الأكبر و جعفر الأصغر و امّهما خولة بنت جعفر بن قيس بن سلمة بن ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة بن الدول بن حنيفة بن اللحم. و أمّها أسماء بنت عمرو بن أرقم بن عبيد بن ثعلبة من بني حنيفة.

و عبد اللّه و أبا بكر و أمّهما ليلى بنت مسعود بن جابر بن مالك بن ربعي بن سلم بن جندل بن نهشل بن دارم بن حنظلة بن زيد مناة بن تميم.

____________

(1) و ليلاحظ الحديث: «109» من كتاب مقتل أمير المؤمنين (عليه السلام) لابن أبي الدنيا.

49

قتل أبو بكر مع الحسين [(عليه السلام)‏] و قتل عبيد اللّه مع مصعب يوم المختار (1).

و العبّاس و عثمان و جعفر الأكبر و عبد اللّه و أمّ عبد اللّه‏ (2) قتلوا مع الحسين [(عليه السلام)‏] [و] لا بقية لهم إلّا للعبّاس.

و أمّهم أمّ البنين بنت حزام بن خالد بن ربيعة بن الوحيد بن كعب بن كلاب.

و محمد الأصغر ابن عليّ- أمه أمّ ولد- قتل مع الحسين [(عليه السلام)‏].

و يحيى و عون ابني عليّ و أمّهما أسماء بنت عميس بن النعمان بن كعب بن مالك بن قحافة الخثعمية.

و عمر بن عليّ و رقيّة بنت عليّ و هما توأم [و] أمّهما الصهباء (3) و هي أم حبيب بنت ربيعة بن بجير بن العبد بن علقمة بن الحارث بن عتبة بن سعد بن زهير بن جشم بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن ثعلب بن وائل و كانت سبية أصابها خالد بن الوليد حين أغار على بني تغلب ب «عين التمر».

و محمّد الأوسط بن عليّ أمّه أمامة بنت أبي العاص بن الربيع بن عبد العزّى بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف. و أمّها

____________

(1) كذا في أصلي، و المستفاد من ترجمة عبيد اللّه من كتاب الطبقات الكبرى- لابن سعد- أنّه اغتيل بدسيسة من مصعب بن الزبير!!! فراجع الترجمة و تثبّت فيها.

(2) كذا في أصلي، و الظاهر أنّ الكلم الثلاث: «و أم عبد اللّه» من سبق قلم الكاتب و لكن كونه من المصنّف و عدم زيادته مما يؤيّده قول المصنّف الآتي: «و من البنات تسع عشرة

(3) هذا هو الصواب الموافق لما في كتاب أنساب الأشراف: ج 2 ص 192 ط 1.

و في أصلي: «أمّهما أم الصهباء ...».

50

زينب بنت رسول اللّه.

و عبّاس الأصغر أمّه أم ولد.

و أمّ حسين‏ (1) و اسمها فاطمة الكبرى.

و رملة و أمّها أم سعيد بن عروة بن مسعود بن معتب الثقفي.

و زينب الصغرى و نفيسة و أمّ كلثوم الصغرى/ 125/ ب/ و فاطمة الصغرى و أمامة و خديجة و أمّ الكرام و أم جعفر و جمانة و أم هانئ و ميمونة و رملة الصغرى و أم سلمة بنات علي لأمّهات أولاد.

فجميع ولد علي من الذكور ستّة عشر ابنا (2) و من البنات تسع عشرة ابنة.

و [أمّا] الذين أعقبوا من ولد عليّ (رضي الله عنه) [و عنهم فهم‏] الحسن و الحسين و محمد بن الحنفية و العبّاس و عمر.

محمد بن سليمان قال: كتب إليّ موسى بن عيسى الجزري من البصرة بيده و كتب إليّ بهذه الأحاديث و أجاز لي في كتابه إليّ أن أرويها عنه عن محمد بن زكريا الغلابي.

قال أبو جعفر: و حدّثنا بها [أيضا] عبد اللّه بن محمد عن محمد بن زكريّا [الغلّابي‏].

____________

(1) كذا في أصلي، و في بعض المصادر: «و أم الحسن ...».

(2) كلمة: «ستة» في قوله: «ستّة عشر» رسم خطّها غير واضح كما ينبغي و يحتمل أن يقرأ «سبعة عشر» و على التقديرين لا ينطبق على ما ذكره هاهنا من أسمائهم.

و ليراجع في تعداد ولد أمير المؤمنين (عليهم السلام) ما ذكره المصعب الزبيري في كتاب نسب قريش. و ليراجع أيضا ما ذكره الشيخ المفيد في كتاب الإرشاد، ص 186.

و ليلاحظ أيضا ما رواه ابن أبي الدنيا في الحديث «109» و ما بعده من كتابه مقتل أمير المؤمنين (عليه السلام) ص 141، ط 1.

51

[وصف‏] ضرار بن عمرو [عليّا (عليه السلام) لمّا طلب منه ذلك معاوية]

540- [حدّثنا] عبد اللّه بن محمد و موسى بن عيسى قالا:

حدثنا أبو عبد اللّه محمد بن زكريّا الغلّابي قال: حدثنا العبّاس بن بكّار قال: حدثنا عبد الواحد بن أبي عمرو الأسدي عن الكلبي قال:

قال معاوية بن أبي سفيان لضرار بن عمرو: صف لي عليّا قال: أو تعفيني؟ قال: لا أعفيك. قال: إمّا إذا لا بدّ:

فإنّه و اللّه كان بعيد المدى شديد القوى يقول فصلا و يحكم عدلا يتفجّر العلم من جوانبه و تنطق الحكمة من نواحيه يستوحش من الدنيا و زهرتها و يستأنس بالليل و ظلمته.

كان و اللّه غزير العبرة طويل الفكرة يقلّب كفّه و يخاطب نفسه يعجبه من اللباس ما قصر و من الطعام ما جشب!!! كان و اللّه كأحدنا يجيبنا إذا سألناه و يبتدءونا إذا أتيناه و يلبّينا إذا دعوناه و نحن و اللّه مع تقريبه لنا و قربه منّا لا نكلّمه هيبة و لا نبتديه لعظمته!!! فإن تبسّم فعن مثل اللؤلؤ المنظوم.

[كان‏] يعظّم أهل الدين و يحبّ المساكين لا يطمع القويّ في باطله و لا ييأس الضعيف من عدله!!! فأشهد/ 126/ أ/ باللّه أن أتيته في بعض مواقفه و قد أرخى الليل سدوله و غارت نجومه و قد مثّل في محرابه قابضا على لحيته يتململ تململ السليم و يبكي بكاء الحزين فكأنّي الآن أسمعه و هو

52

يقول: يا دنيا يا دنيا ألي تعرّضت؟ أولي تشوّفت؟ هيهات غرّي غيري قد أبنتك ثلاثا لا رجعة لي فيك!!! فعمرك قصير و عيشك حقير و خطرك كثير!!! آه من قلّة الزاد و وحشة الطريق و بعد السفر!!! قال: فوكفت دموع معاوية ما تملكها عن لحيته و هو يمسحها بكفّه‏ (1) و قد اختنق القوم بالبكاء!!! فقال معاوية: رحم اللّه أبا حسن كان و اللّه كذلك فكيف حزنك عليه يا ضرار؟ قال: [ضرار: حزني عليه‏] حزن من ذبح واحدها في حجره فلا ترقأ عبرتها و لا تسكن حرّتها؟ ثمّ خرج.

____________

(1) كذا في أصلي، و في بعض المصادر: «و هو يمسحها بكمّه ..».

و ليعلم أنّ لحديث ضرار هذا مصادر و أسانيد كثيرة جدّا و القول بتواتر الحديث عن ضرار في محلّه.

و قد رواه ابن أبي الدنيا في عنوان: «ندب عليّ و مراثيه» في الحديث: «92» من كتابه مقتل عليّ (عليه السلام) قال:

حدّثني محمد بن أبي يحي أنّ شيخا من بني ضبّة يكنّى أبا الوليد حدّثهم [قال:] حدثني عبد الواحد بن أبي عمرو الأسدي أنّ معاوية قال لرجل من كنانة: صف لي عليّا. قال: اعفني. قال: لا أعفيك! قال: إذ لا بدّ فإنّه كان و اللّه ...

و رواه أيضا المرشد باللّه السيّد يحي بن الحسين الشجري كما في فصل فضائل عليّ (عليه السلام) من ترتيب فضائله ص 14 قال:

أخبرنا أبو أحمد محمد بن علي بن محمد المكفوف بقراءتي عليه بأصفهان قال:

أخبرنا أبو محمد عبد اللّه بن محمد بن جعفر بن حيّان قال: حدثنا أحمد بن عليّ بن عيسى بن ماهان الرازي قال: حدثنا محمد بن عبد اللّه بن زنجويه قال: حدثنا العبّاس بن بكّار عن عبد الواحد بن أبي عمرو الأسدي عن محمد بن السائب عن أبي صالح قال: أدخل ضرار بن مرّة الكناني على معاوية فقال له: صف [لي‏] عليّا. فقال: أو تعفيني. قال ...

و له مصادر أخر يجد الطالب بعضها في نهج السعادة: ج 3 ص 87 ط 1.

و رواه أيضا السيّد الرضي في المختار: «77» من الباب الثالث من نهج البلاغة.

و ذكره أيضا الشيخ منتجب الدين في الحكاية «6» من خاتمة أربعينه.