مكاتيب الرسول(ص) - ج3

- الشيخ علي الأحمدي الميانجي المزيد...
784 /
1

[الجزء الثالث‏]

بسم الله الرحمن الرحيم.

2

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

3

مكاتيب الرسول ((صلى الله عليه و آله و سلم)) مصححة و منقحة و مزيدة المجلد الثالث تأليف الشيخ علي الأحمدي الميانجي.

4

اسم الكتاب: مكاتيب الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم)/ المجلد الثالث اسم المؤلف: الشيخ علي الأحمدي الميانجي الناشر: مؤسسة دار الحديث الثقافية تنضيد الحروف و الإخراج الفني: مركز أبحاث الحج المطبعة: طهران- دار الحديث الطبعة: الأولى- 1419 ه‏د. ق الكمية: 2000 جميع حقوق الطبع محفوظة شابك 4- 73- 5895-ISBN 964.

5

الفصل الثاني عشر في كتبه ((صلى الله عليه و آله و سلم)) في العهود و الأمنات.

كتابه ((صلى الله عليه و آله)) بين المهاجرين و الأنصار و اليهود كتابه ((صلى الله عليه و آله)) لوفد ثقيف كتابه ((صلى الله عليه و آله)) لوفد ثقيف كتابه ((صلى الله عليه و آله)) في الحديبية كتابه ((صلى الله عليه و آله)) ليحنة كتابه ((صلى الله عليه و آله)) لأهل مقنا كتابه ((صلى الله عليه و آله)) لأهل مقنا كتابه ((صلى الله عليه و آله)) لأهل مقنا كتابه ((صلى الله عليه و آله)) لقوم من اليهود كتابه ((صلى الله عليه و آله)) لأهل حربا و أذرح كتابه ((صلى الله عليه و آله)) لأهل أذرح كتابه ((صلى الله عليه و آله)) لملوك عمان- الأسبذيين كتابه ((صلى الله عليه و آله)) لملوك عمان- الأسبذيين كتابه ((صلى الله عليه و آله)) خزاعة كتابه ((صلى الله عليه و آله)) لثمالة و الحدان- لنهشل بن مالك- لبني قراض لمطرف بن الكاهن كتابه ((صلى الله عليه و آله)) لثمالة و الحدان- لنهشل بن مالك- لبني قراض لمطرف بن الكاهن كتابه ((صلى الله عليه و آله)) لربيعة ذي مرحب- لجنادة الأزدي.

6

كتابه ((صلى الله عليه و آله)) لربيعة ذي مرحب- لجنادة الأزدي كتابه ((صلى الله عليه و آله)) لأبي الحارث علقمة كتابه ((صلى الله عليه و آله)) لأهل نجران كتابه ((صلى الله عليه و آله)) لأهل نجران‏

1- كتابه ((صلى الله عليه و آله)) بين المهاجرين و الأنصار و يهود يثرب:

" 1- بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد النبي بين المؤمنين و المسلمين من قريش و يثرب، و من تبعهم فلحق بهم و جاهد معهم.

2- أنهم امة واحدة من دون الناس.

3- المهاجرون من قريش على ربعتهم يتعاقلون بينهم، و هم يفدون عانيهم بالمعروف و القسط بين المؤمنين.

4- و بنو عوف على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الاولى، و كل طائفة تفدي عاينها بالمعروف و القسط بين المؤمنين‏

[1]

. 5- و بنو ساعدة على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الاولى، كل طائفة منهم تفدي عاينها بالمعروف و القسط بين المؤمنين‏

[2]

. 6- و بنو الحارث على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الاولى، و كل طائفة تفدي عاينها بالمعروف و القسط بين المؤمنين‏

[3]

.

____________

[1] في الأموال: 291:" و بنو عوف على رباعتهم يتعاقلون معاقلهم الاولى، و كل طائفة تفدي عاينها بالمعروف و القسط بين المؤمنين" ..

[2] أخرجه كذلك في الأموال: 291 و فيه رباعتهم بدل ربعتهم ..

[3] و في الأموال: 291: و بنو الحارث بن الخزرج على رباعتهم.

7

7- و بنو جشم على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الاولى، و كل طائفة منهم تفدي عاينها بالمعروف و القسط بين المؤمنين‏

[1]

. 8- و بنو النجار على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الاولى، و كل طائفة منهم تفدي عاينها بالمعروف و القسط بين المؤمنين‏

[2]

. 9- و بنو عمرو بن عوف على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الاولى، و كل طائفة تفدي عاينها بالمعروف و القسط بين المؤمنين‏

[3]

. 10- و بنو النبيت على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الاولى، و كل طائفة عاينها بالمعروف و القسط بين المؤمنين‏

[4]

. 11- و بنو الأوس على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الاولى، و كل طائفة منهم تفدي عاينها بالمعروف و القسط بين المؤمنين‏

[5]

. المصدر:

سيرة ابن هشام 119: 2 و في ط: 147- و اللفظ له- و البداية و النهاية.

224: 3 و رسالات نبوية: 230 و الأموال لأبي عبيد: 184 و 185 و 290 و الأموال لابن زنجويه 338- 331: 1 و 466: 2 و مدينة البلاغة 276: 2 و نشأة الدولة الاسلامية: 283 و الصحيح من السيرة 248: 4 و سيرة النبي ((صلى الله عليه و آله)) لإسحاق بن محمد همدان قاضي ابرقو: 484- 480 و راجع السنة قبل التدوين: 344.

____________

[1] و كذا في الأموال: 291: إلا أن فيه رباعتهم ..

[2] و كذا في الأموال: 291 ..

[3] و كذا في الأموال: 292- 291 ..

[4] و كذا في الأموال: 292 ..

[5] المصدر نفسه.

8

و الوثائق السياسية: 1/ 57 عن ابن هشام و سيرة ابن إسحاق ترجمتها الفارسية، و الأموال لأبي عبيد و الأموال لابن زنجويه (خطية) و وسيلة المتعبدين 8: ورقة 32 و البداية و النهاية و رسالات نبوية و سيرة ابن سيد الناس و إمتاع الأسماع للمقريزي 49: 1 و 104 و 107 و ابن أبي خثيمة 198: 1.

ثم نقل الكتاب عن مصادر كثيرة مما عثرنا عليه أو لم نعثر عليه كالمصنف لعبد الرزاق و غريب الحديث لأبي عبيد القاسم بن سلام و ابن سعد في الطبقات و مسند أحمد و مطهر بن طاهر و ابن ماجة و أبي داود و لكنه خلط بين هذا الكتاب و كتابه ((صلى الله عليه و آله)) المعلق بسيفه في الصدقات و العقول‏

[1]

. و نقل في السنن الكبرى 106: 8:" أن هذا الكتاب كان في قراب سيف عمر قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أحمد بن عبد الجبار ثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق حدثني عثمان بن محمد بن عثمان بن الأخنس بن شريق قال: أخذت من آل عمر بن الخطاب ((رضي الله عنه)) هذا الكتاب كان مقرونا بكتاب الصدقة الذي كتب عمر للعمال: بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب.

____________

[1] و أوعز إليه أو نقل شطرا منه جمع من الأعلام كالحلبي في السيرة 96: 2 وزيني دحلان هامش الحلبية 361: 1 و الطبرسي في أعلام الورى: 45 و في ط: 79 و السنة قبل التدوين: 344 و وفاء الوفاء.

267: 1 و أحكام القرآن للجصاص 193: 3 و الكافي 31: 5 و التهذيب 140: 6 و الوسائل 96: 11 و 487: 8 و البحار 110: 19 و 111 و 167 و الوافي 18: 2 الطبعة القديمة و كنز العمال 211: 10 و الفائق للزمخشري 25: 2 نقل قسما كبيرا منه) و النهاية لابن الأثير في" أمم" و" برر" و" دسع" و" ربع" و" عقب" و" عقل" و" سلم" و السنن الكبرى للبيهقي 106: 8 و الروض الأنف 250: 2 و نثر الدر للآبي.

222: 1 و 223 و مسند أحمد 271: 1 و 204: 2 و 321: 3 و 342 و 349 و النسائي 52: 8 و مسلم.

1146: 2 و ابن أبي شيبة 318: 9 و 417: 2 و عبد الرزاق 6: 9 و 274 و 409 و 98: 10 و أنساب الأشراف.

308: 1 تحقيق محمد حميد الله و شرح الزرقاني للمواهب اللدنية 456: 1 و المغازي للواقدي 176: 1 و تأريخ الخميس 353: 1 و فتوح البلدان: 26 و في لسان العرب في" امم" و" وسع" و" ربع" و" عقل" و" سلم" و" عقب" و" برر" و الطبقات 2/ ق 19: 1 و بلوغ الأماني 161: 22 و مجمع الزوائد 206: 4 و راجع الكافي 99: 15 و مرآة العقول 358: 18.

9

من محمد النبي ((صلى الله عليه و سلم)) بين المسلمين و المؤمنين من قريش و يثرب و من تبعهم فلحق بهم و جاهد معهم- ثم ساق نبذا منه فقال: و روى كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده أنه قال: كان في كتاب النبي ((صلى الله عليه و سلم)): أن كل طائفة تفدى عانيها بالمعروف و القسط من المؤمنين، و أن على المؤمنين أن لا يتركوا مفرحا منهم حتى يعطوه في فداء أو عقل".

أقول: و روى عبد الرزاق 6: 9 و كنز العمال 211: 10 و النسائي 52: 8 عن جابر يقول:" كتب النبي ((صلى الله عليه و سلم)) على كل بطن عقوله ثم كتب أنه لا يحل‏] لمسلم [أن يتولى مولى رجل منكم بغير إذنه قال: اخبرت أنه لعن في صحيفة من فعل ذلك‏

[1]

". و أظن أن المراد هو هذا الكتاب الذي كتب لكل بطن عقوله.

الشرح:

يصرح في أول الكتاب بأنه كتاب بين المؤمنين و المسلمين من قريش (المهاجرين) و يثرب (الأنصار و من لحق بهم) ثم يذكر بعيد ذلك اليهود، فيفيد أن الكتاب معاهدة بين المسلمين أنفسهم من المهاجرين و الأنصار و بينهم و بين اليهود و ظاهره أنه كتاب واحد كتب وثيقة بين هؤلاء كما فهمه المؤرخون:

قال ابن كثير في البداية و النهاية 224: 3:" في عقدة الالفة بين المهاجرين و الأنصار بالكتاب الذي أمر به فكتب بينهم و المؤاخاة التي أمرهم بها و تعاهدهم عليها، و موادعته اليهود الذين كانوا بالمدينة، و كان بها من أحياء اليهود بنو قينقاع و بنو النضير و بنو قريظة".

____________

[1] و راجع مسند أحمد 321: 3 و 342 و 349 و صبح الأعشى 251: 5 و صحيح مسلم 1146: 2 و مجمع الزوائد 301: 6.

10

و قال أبو عبيد بعد نقل الكتاب و شرح بعض عباراته: و إنما كان هذا الكتاب فيما نرى حدثان مقدم رسول الله ((صلى الله عليه و سلم)) المدينة قبل" أن يظهر الاسلام و يقوى، و قبل أن يؤمر بأخذ الجزية من أهل الكتاب، و كانوا ثلاث فرق: بنو القينقاع و النضير و قريظة، فأول فرقة غدرت و نقضت الموادعة بنو القينقاع"

[1]

. بل هو ظاهر كل من نقل الكتاب بتمامه و لكن هنا إشكالان:

الأول: أن هنا نصوصا تدل على أن الكتاب كتب بين المهاجرين (قريش) و الأنصار (أهل يثرب و من لحق بهم).

نقلوا عن ابن عباس قال: كتب النبي ((صلى الله عليه و آله)) كتابا بين المهاجرين أن يعقلوا معاقلهم من دون تعرض لموادعة اليهود

[2]

. روي عن جابر بن عبد الله الأنصاري يقول: كتب النبي ((صلى الله عليه و آله)) على كل بطن عقوله‏

[3]

(أي: بين المسلمين).

و عن الزهري: كما بلغنا عن رسول الله ((صلى الله عليه و سلم)) قال في الكتاب الذي كتبه بين قريش و الأنصار

[4]

. و كذا روي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده‏

[5]

و عن ابن شهاب و ابن.

____________

[1] الأموال: 297..

[2] راجع أحكام القرآن للجصاص 272: 2 و في ط: 193 و مسند أحمد 271: 1 و المصنف لابن أبي شيبة.

318: 9 و 417: 12 و النهاية في:" برر" و" دسع" و" ربع" و" عقل" و" سلم" ..

[3] راجع صحيح مسلم 1146: 2 و مسند أحمد 321: 3 و 342 و 349 و النسائي 52: 8 و المصنف لعبد الرزاق 6: 2 و أحكام القرآن للجصاص 193: 3 و كنز العمال 211: 10 و الفائق للزمخشري 25: 2 و في النهاية في" بطن": و في حديث علي:" كتب على كل بطن عقوله" ..

[4] راجع المصنف لعبد الرزاق 17184/ 274: 9 و كذا: 409 ..

[5] راجع مسند أحمد 204: 2.

11

جريج‏

[1]

و عن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق ((عليه السلام)) عن كتاب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ((عليه السلام))

[2]

. و ظاهر هذه الأحاديث تفرد الكتاب للمهاجرين و الأنصار.

كما أن ظاهر بعض النصوص استقلال كتاب الموادعة لليهود قالوا: بعد ما قدم رسول الله ((صلى الله عليه و سلم)) المدينة بخمسة أشهر أو حدثان مقدمه ((صلى الله عليه و آله))، وادع اليهود و عاهدهم و أقرهم على دينهم و أموالهم، و اشترط عليهم أن لا يعينوا عليه أحدا، و إن دهمه بها عدو نصروه‏

[3]

. و روى علي بن إبراهيم قال:" و جاءته اليهود: قريظة و النضير و قينقاع فقالوا: يا محمد إلى ما تدعو؟... فقالوا له: قد سمعنا ما تقول و قد جئناك لنطلب منك الهدنة على أن لا نكون لك و لا عليك و لا نعين عليك أحدا و لا نتعرض لأحد من أصحابك، و لا تتعرض لنا، و لا لأحد من أصحابنا حتى ننظر إلى ما يصير أمرك و أمر قومك، فأجابهم رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) إلى ذلك و كتب بينهم كتابا: ألا يعينوا على رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) و لا على أحد من أصحابه بلسان و لا يد و لا بسلاح و لا كراع في السر و العلانية لا بليل و لا بنهار، الله بذلك عليهم شهيد، فإن فعلوا فرسول الله في حل من سفك دمائهم و سبي ذراريهم و نسائهم و أخذ أموالهم، و كتب لكل قبيلة منهم كتابا على حدة"

[4]

. و يؤيد ذلك ما في البحار في بيان غزوة الأحزاب و نقض بني قريظة العهد:

____________

[1] الأموال لأبي عبيد: 184 ..

[2] الكافي 31: 5 و التهذيب 140: 6 و الوسائل 487: 8 و 96: 11 و ملاذ الأخيار 372: 9 و مرآة العقول.

358: 18 و البحار 110: 19 و 111 و 167 ..

[3] راجع تأريخ الخميس 353: 1 و فتوح البلدان: 26 و أنساب الأشراف تحقيق محمد حميد الله 308: 1 و شرح الزرقاني للمواهب 456: 1 و المنار 424: 7 و المغازي للواقدي 176: 1 و البحار 223: 20 ..

[4] أعلام الورى: 79 و راجع البحار 110: 19 و 111 و الصحيح من السيرة 74: 3.

12

" أن حيي بن أخطب ذهب إليهم و حثهم على النقض: فقال لهم أخرجوا الكتاب الذي بينكم و بين محمد، فأخرجوه فأخذه حيي بن أخطب و مزقه"

[1]

. و كانت الوثائق بينه ((صلى الله عليه و آله)) و بين طوائف اليهود لأجل أن يطمئن جانبهم و يأمن غدرهم و مكرهم، و لكن سرعان ما نقضوا العهد بعد بدر عند ما كتبت إليهم قريش تحرضهم على خلاف رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) و نقض عهده، فنصب أحبار اليهود العداوة لا سيما بعد وقعة احد

[2]

. نعم كتب لليهود بعد مقتل كعب بن الأشرف كتابا آخر ذكرناه في الفصل.

الثامن في ذكر المواثيق التي لم تصل إلينا نصوصها.

و الذي يخطر بالبال- بعد التدقيق في بنود هذه الكتاب و من التعمق في تأريخ يثرب و أن اليهود سكنوها قبل الأوس و الخزرج و كانت لهم الغلبة و الثروة و الملك فيها ثم نزلها الأنصار (الأوس و الخزرج) حتى حصلت لهم الغلبة على اليهود إلى أن جاء الاسلام-:

أن عدة من الأنصار تهودوا، و كانوا يعيشون مع قومهم و هو مشركون، ثم أن رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) هاجر إلى المدينة و سكنها و آخى بين المهاجرين و الأنصار، و كتب بينهم الوثيقة المقرونة المنقولة، و ذكر فيها شأن اليهود- الذين تهودوا من الأنصار- و سماهم باسم قبائلهم دون طوائف اليهود بني قريظة و بني النضير و بني قينقاع، نعم بعد كتابة هذه الوثيقة جاءه اليهود: بنو قريظة و بنو النضير و بنو قينقاع، فكتب لكل واحد منهم وثيقة على حدة.

و يدل على ما قلنا القرائن و النصوص التالية:

____________

[1] البحار 223: 20 و نور الثقلين 248: 4 ..

[2] راجع سيرة ابن هشام 160: 2 و ما بعدها و عمدة الأخبار: 455 و دلائل النبوة للبيهقي 445: 2 و الطبقات الكبرى 2/ ق 19: 1..

13

1- قال الحلبي- في ذكر جلاء بني النضير-:" و منهم من سار إلى الشام أي إلى أذرعات، و كان فيهم جماعة من أبناء الأنصار، لأن المرأة من الأنصار كانت إذا لم يعش لها ولد تجعل على نفسها إن عاش لها ولد تهوده، فلما أجليت بنو النضير قال آباء اولئك: لا ندع أبناءنا و أنزل الله: لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ‏

[1]

. 2- في جامع أحكام القرآن للقرطبي 280: 3 قريب من ذلك إلا أن فيه:" لما أجليت بنو النضير كان فيهم كثير من أبناء الأنصار... و هذا قول سعيد بن جبير و الشعبي و مجاهد (يعني في تفسير الآية) إلا أنه قال: كان سبب كونهم في بني النضير الاسترضاع".

3- أخرج السيوطي عن سعيد بن منصور و عبد بن حميد و ابن جرير و ابن المنذر و البيهقي عن سعيد بن جبير و فيه:" لما اجليت بنو النضير قالت الأنصار:

يا رسول الله أبناؤنا و إخواننا" و أخرجه أيضا من طريق آخر عن الشعبي.

4- عن سعيد بن منصور و عبد بن حميد و ابن جرير و ابن المنذر و ابن أبي حاتم عن مجاهد قال" كان ناس من الأنصار مسترضعين في بني قريظة فثبتوا على دينهم"

[2]

و أخرجه بطريق آخر عن مجاهد أيضا.

قال اليعقوبي:" و تهود قوم من الأوس و الخزرج بعد خروجهم من اليمن لمجاورتهم يهود خيبر و قريظة و النضير"

[3]

.

____________

[1] راجع السيرة الحلبية 281: 2 و في ط: 267 و الدر المنثور 329: 1 عن أبي داود و النسائي و ابن جرير و ابن المنذر و ابن أبي حاتم و النحاس في ناسخه و ابن مندة في غرائب شعبه و ابن حبان و ابن مردويه و البيهقي في سننه و الضياء في المختارة عن ابن عباس ..

[2] الدر المنثور 329: 1.

و نقل ما مر في الصحيح من السيرة 255: 4 عن الحلبي و القرطبي و لباب التأويل 185: 1 و فتح القدير.

275: 5 و راجع أيضا مجمع البيان 364: 1 و الميزان 365: 2 و التبيان 311: 2 و المنار 36: 3 و تفسير الطبري 10: 3 و 11 و نيل الأوطار 60: 8 و موارد الظمآن: 427 ..

[3] راجع تأريخه 226: 1 و الصحيح من السيرة 255: 4 عنه..

14

قال في الروض الأنف 24: 2 ما معناه: إن عدة من الأوس اتخذوا اليهودية دينا و هؤلاء جاء ذكرهم في الصحيفة منسوبين إلى قبائلهم‏

[1]

. و الذي يلفت النظر هو اهتمامه ((صلى الله عليه و آله)) بيهود الأنصار، و يستفاد منه كثرة عددهم بحيث كان لهم شأن كبير أوجب أن يلاحظ رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) حالهم و يذكرهم بطنا بطنا و يذكر مواليهم.

الثاني: ما ذكره الدكتور عون الشريف في نشأة الدولة الاسلامية: 25 و 26 قال:" و القراءة المتأنية للنص و إخضاع فقراته المختلفة للتمحيص الدقيق تبين أنه لا يشتمل على معاهدة واحدة، بل بعكس ذلك تبرز في ثناياه سلسلة من المعاهدات المنفصلة، فدليل النص- إذا أغفلنا للحظة الاعتبارات الاخرى- يشهد بأن ما يعرض علينا كوثيقة متكاملة هو في المجموعة من الوثائق المتعددة ضمت بعضها إلى بعض و جمعت في مكان واحد فتبدو متداخلة في مواضع و مكملا بعضها بعضا في مواضع اخرى فمن ذلك تكرار فقرات بأكملها تنص على التزامات و شروط واحدة كما هو الحال في الفقرة/ 25 و الفقرة/ 46 اللتين تنصان على رد أي خلاف ينجم بين المتعاهدين إلى الله و رسوله، و كما هو الحال في الفقرة/ 26 و الفقرة/ 42 اللتين تنصان على أن اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين، و مثل ذلك يقال عن بعض المادة/ 40 و المادة/ 48 اللتين تنصان على مناصرة الأطراف بعضهم بعضا على من دهم يثرب، و المادتان/ 32 و 51 تتحدثان عما ليهود بني أوس من حقوق، و تكرر في المادتين/ 40 و 51 نفس الشرط، فهما تتحدثان عن النفقات التي تلزم جانبي اليهود و بقية الامة في يثرب، و نرى ظاهر التكرار أيضا في المادتين/ 22 و 47 اللتين تحرمان إجارة قريش.

____________

[1] راجع الصحيح من السيرة 74: 3 و لم أجده في الطبعة الجديدة 255: 4 نقلا عن الروض، نعم ذكره المحقق العلامة من دون النسبة.

15

و من الصعوبة بمكان أن نقبل بالتسليم الزعم الذي يذهب إلى تكرار مثل هذه الالتزامات و الشروط المحددة قد قصد تأكيد أهمية هذه الأحكام... و هناك دليل آخر على طبيعة التعدد في هذا النص يبرز في تكرار من نوع آخر: فعبارات مثل" الله على أبر هذا" و" البر دون الاثم" و" على أحسن هدى و أقومه" تجئ عادة في نهاية المعاهدات لتؤكد التزام الأطراف المتعاقدة بنصوص الاتفاق" انتهى.

و أجاب عن هذا الاشكال العلامة السيد جعفر مرتضى حفظه الله تعالى بقوله:

و نقول: إن من الواضح أن هذا الدليل لا يكفي لاثبات ما زعموه- من أنها ليست وثيقة واحدة و إنما هي عبارة عن سلسلة وثائق و معاهدات منفصلة و قد ضم بعضها إلى بعض- فإن هذا التكرار قد جاء ليؤكد و يثبت هذا الأمر بالنسبة إلى كل قبيلة على حده حيث في المواثيق و المعاهدات التنصيص و الدقة و الصراحة حتى لا يبقى عذر لمعتذر و لا حيلة لمتطلب حيلة، و يكون التصريح بذلك بالنسبة لكل طائفة و فئة و قبيلة قد أريد به أن تعرف تلك الفئة أو القبيلة بصراحة ودقة كل ما تطلبه هي، و كل ما يطلب منها، فهذه المعاهدة هي مجموعة التزامات تصدر من كل قبيلة تجاه غيرها من الفئات أو القبائل أو تجاه عناصر القبيلة أنفسهم فلا بد من التنصيص على هذه الالتزامات و على هذا يصبح للمعاهدة الواحدة خصوصية المعاهدات المتعددة أيضا.

" هذا كتاب من محمد النبي بين..." كذا في سيرة ابن هشام و في البداية و النهاية هذا كتاب من محمد النبي الامي بين..." و في الأموال:" هذا الكتاب من محمد النبي رسول الله بين المسلمين و المؤمنين قريش و أهل يثرب و من تبعهم فلحق بهم، فحل معهم، و جاهد معهم، إنهم امة واحدة من دون الناس المهاجرون من قريش- قال ابن بكير: ربعاتهم قال أبو عبيد: المحفوظ عندنا: رباعتهم، يتعاقلون.

16

بينهم معاقلهم الاولى- و قال عبد الله بن صالح: ربعاتهم- و هم يفدون عاينهم بالمعروف و القسط بين المؤمنين و المسلمين".

" الأمي" وضحناه في المقدمة في الفصل الخامس.

" من قريش" كما في ابن هشام و البداية و النهاية و رسالات نبوية و هو الصحيح ظاهرا، لأن قريشا وقتئذ كانوا أعداء الاسلام غالبا، و لأن الأموال أيضا نقل" من" في: 184 و 185 و لأن الكتاب يصرح بأن المراد هو قريش المسلم لا كافتهم" يثرب" كان اسم المدينة، فغيره رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) و سماه طيبة، راجع وفاء الوفا للسمهودي 8: 1 و ما بعدها و عمدة الأخبار: 58 الباب الثالث و لسان العرب و النهاية و القاموس في ثرب و السيرة الحلبية 62: 1 و غيرها.

" و من تبعهم" أي: تبع أهل المدينة، فمن نزل معهم فحل معهم و جاهد معهم فهو داخل في هذه المعاهدة مع أهل المدينة.

" إنهم امة واحدة" يعني أن أهل المدينة و من حل معهم و جاهد معهم كلهم أمة واحدة، و الأمة كل جماعة يجمعهم أمر واحد من دين أو زمان أو مكان.

قيد تبعيتهم لأهل المدينة بأمرين:

الأول: الحلول معهم و أن يسكن المدينة، و هو إيجاب للهجرة كما قال سبحانه:

.. فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِياءَ حَتَّى يُهاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ.. النساء: 89 و.. وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا وَ إِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلى‏ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ مِيثاقٌ وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ الأنفال: 72 و وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ هاجَرُوا وَ جاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ الَّذِينَ آوَوْا وَ نَصَرُوا أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ رِزْقٌ كَرِيمٌ‏ الأنفال: 75.

الثاني: المجاهدة في سبيل الله مع المؤمنين ..

17

ثم خص قريشا بالذكر قبل الأنصار و لعل ذلك تأليفا لهم فقال: على ربعتهم و في الأموال: المحفوظ عندنا رباعتهم و قال عبد الله بن صالح ربعاتهم و الرباعة هي المعاقل و قد يقال: فلان على رباعة قومه إذا كان المتقلد لامورهم، و الوافد على الامراء فيما ينوبهم) راجع الأموال: 294) و في النهاية:" في كتابه للمهاجرين و الأنصار" إنهم امة واحدة على رباعتهم" يقال: القوم على رباعتهم و رباعهم أي:

على استقامتهم يريد أنهم على أمرهم الذي كانوا عليه و رباعة الرجل شأنه) و راجع اللسان أيضا و فيه بعد نقل الكتاب و تفسيره: و وقع في كتاب رسول الله ((صلى الله عليه و سلم)) ليهود على ربعتهم، هكذا وجد في سيرة ابن إسحاق و على ذلك فسره ابن هشام)

[1]

." يتعاقلون بينهم" قال ابن الأثير: منه الحديث" كتب بين قريش و الأنصار كتابا فيه: المهاجرون من قريش على رباعتهم يتعاقلون بينهم معاقلهم الاولى أي:

يكونون على ما كانوا عليه من أخذ الديات و إعطائها، و هو تفاعل من العقل، و المعاقل: الديات جمع معقلة، يقال: بنو فلان على معاقلهم التي كانوا عليها أي:

مراتبهم و حالاتهم، و قال الراغب: و باعتبار عقل البعير قيل: عقلت المقتول أي:

أعطيت ديته، و قيل: أصله أن تعقل الابل بفناء ولي الدم، و قيل: بل يعقل الدم أن يسفك، ثم سميت الدية بأي شي‏ء كان عقلا.

و قد أطال في لسان العرب الكلام في ذلك فراجع" عقل".

" يفدون عاينهم" الفداء- بالفتح و القصر و الكسر و المد- فك الأسير، يقال:

فداه أي: أعطى فداءه و أنقذه كذا في النهاية قال تعالى: وَ إِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى‏ تُفادُوهُمْ‏ و المفاداة هو أن يرد أسر العدى و يسترجع منهم من في أيديهم.

____________

[1] و راجع أيضا القاموس.

18

و العاني: الأسير و كل من ذل و استكان.

" بالمعروف" أي: بالنحو الأحسن، فلا يغالون في الفدية المتعارفة بينهم، و لا يشددون في المطالبة، و لا يماطلون و لا يتساهلون في أدائها قال ابن الأثير: قد تكرر ذكر المعروف في الحديث و هو اسم جامع لكل ما عرف من طاعة الله و التقرب إليه، و الإحسان إلى الناس و كل ما ندب إليه الشرع و نهى عنه من المحسنات و المقبحات، و هو من الصفات الغالبة: أي: أمر معروف بين الناس إذا رأوه لا ينكرونه، و المعروف: النصفة و حسن الصحبة مع الأهل و غيرهم من الناس، و المنكر ضد جميع ذلك.

أقر رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) المسلمين على معاقلهم الاولى، إذ كانوا قريبي عهد بالجاهلية كي يستأنسوا و يدخل الايمان في قلوبهم و لما تنزل فروع القصاص و الديات و الحدود، فلما تمت النعمة و كمل الدين صار المسلمون إلى معاقل الاسلام وافق معاقلهم أو خالفها.

" و بنو عوف على ربعتهم" هؤلاء بطون الأنصار، ذكر ((صلى الله عليه و آله)) كلا منهم باسمه، و أنهم يتعاقلون معاقلهم الاولى.

و الأنصار طائفتان تنسبان إلى أخوين من أب و أم:

أحدهما: الخزرج و هم بطن من مزيقيا من الأزد و هم المراد عند الاطلاق (و أما بنو الخزرج بن عمرو فهم بطن من الأوس) و هم بنو الخزرج الأكبر بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر بن مزيقيا) راجع نهاية الارب: 53 و معجم القبائل 342: 1).

و ثانيهما: الأوس و هم بنو الأوس بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن مزيقيا،.

19

و في النهاية: بنو الأوس بن حارثة بن تغلب بن مزيقيا

[1]

و يقال للأوس و الخزرج بنو قيله‏

[2]

نزلا يثرب و عاشا فيها، و كانت بينهما حروب في أيام معروفة.

البطن من طبقات القبائل، فإنهم يقولون: الشعب بفتح الشين و هو الأبعد كعدنان، ثم القبيلة و هي ما انقسم فيها الشعب كربيعة و مضر.

ثم العمارة بكسر العين و هي ما انقسم فيه أنساب القبيلة كقريش و كنانة، و يجمع على عمارات و عمائر.

ثم البطن و هو ما انقسم فيه أنساب العمارة كبني عبد مناف و بني مخزوم، و يجمع على بطون و أبطن.

ثم الفخذ و هو ما انقسم فيه أنساب البطن كبني هاشم و بني أميّة، و يجمع على أفخاذ.

ثم الفصيلة بالصاد المهملة و هي ما انقسم فيه أنساب الفخذ كبني العباس و الطالبيين.

هذا ما ذكره أبو العباس القلقشندي في مقدمة نهاية الارب ناقلا ذلك عن الماوردي في الأحكام السلطانية و الزمخشري في تفسيره في الكلام على قوله تعالى:

وَ جَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَ قَبائِلَ‏

[3]

قال: إلا أنه مثل للشعب بخزيمة و للقبيلة بكنانة و للعمارة بقريش و للبطن بقصي و للفخذ بهاشم و للفصيلة بعباس إلى آخر ما ذكره، و راجع الكشاف 374: 4 و مجمع البيان 135: 9 و الثعالبي في تفسيره 192: 4 و التبيان 352: 9 و الرازي 138: 28 و تفسير الطبري 88: 26 و النيسابوري.

____________

[1] الأوس بفتح الألف و سكون الواو و في آخرها سين مهملة كما في اللباب، و الخزرج بفتح الخاء المعجمة و سكون الزاي و فتح الراء و في آخرها جيم ..

[2] قيلة: أم الأوس و الخزرج قديمة و هي قيلة بنت كاهل، راجع لسان العرب في قيل ..

[3] الحجرات: 13..

20

بهامش الطبري‏

[1]

94: 26 و القرطبي 344: 16.

" بنو عوف" بطنان من الخزرج: بنو عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج، و بنو عوف بن الخزرج) راجع نهاية الارب: 350 و المعجم 858: 2 و 860).

و بطن من الأوس و هم بنو عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن حارثة بن الأوس) راجع المعجم 860: 2 و نهاية الإرب: 350).

" و كل طائفة منهم" أي: من الأفخاذ و لم يذكر أسماءهم‏

[2]

." بنو ساعدة" بطن من الخزرج، و هم بنو ساعدة بن كعب، و إليهم تنسب سقيفة بني ساعدة، و منهم سعد بن عبادة سيد الخزرج و هو الذي اجتمع عليه الأنصار بعد موت النبي ((صلى الله عليه و آله))) راجع نهاية الإرب: 260 و معجم قبائل العرب: 495 و 496 و اللباب 92: 2).

" بنو الحارث" و يقال فيه و في نظيره بلحارث- بفتح الباء و سكون اللام- بطن من الخزرج، و هم بنو الحارث بن الخزرج، منهم: البراء بن عازب و بشير بن عبد الله) راجع نهاية الارب: 47 و معجم قبائل العرب: 228 و اللباب 329: 1.

____________

[1] و راجع لسان العرب في" قبل" و" فخذ" و" عمر" و راجع السيرة الحلبية 37: 1 و في النهاية: و في حديث علي:" كتب على كل بطن عقوله" البطن ما دون القبيلة و فوق الفخذ ..

[2] قال ابن حزم في جمهرة أنساب العرب: 332: بنو عوف بن مالك بن الأوس بن حارثة و هم أهل قباء ولد عوف بن مالك بن الأوس عمرو بن عوف و الحارث بن عوف، ثم ذكر بطون بني عوف و أطال إلى:

338 ثم ذكر بطون الخزرج إلى: 366.

نزل رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) فيما يذكرون بقبا على كلثوم بن هدم بن امرئ القيس بن الحارث بن زيد بن عبيد بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف أو على سعد بن خثيمة من بني عمرو بن عوف، و الذي أظن أن المراد من بني عوف هنا عوف بن مالك بن حارثة على ما فيهم من البطون و الأفخاذ.

راجع سيرة ابن هشام 138: 2 و الإصابة 305: 3 و الإستيعاب هامش الاصابة 314: 3 و 315 و 30: 1 و أسد الغابة 251: 4 و 252 و الحلبية 52: 2 و دحلان هامش الحلبية 346: 1 و 347 و البداية و النهاية.

197: 3 و الطبقات 1/ ق 159: 1..

21

و بطن من الأوس و هم بنو الحارث بن الخزرج بن عمرو بن النبت بن مالك بن أوس) راجع نهاية الإرب: 47 و معجم قبائل العرب 228: 1).

" بنو جشم" بضم الجيم و فتح الشين اللباب 279: 1 بطن من الخزرج و هم جشم بن الخزرج و بطن من النبيت من الأوس و هم بنو جشم بن الحارث بن الخزرج بن النبيت) راجع اللباب 279: 1 و نهاية الارب: 199 و معجم قبائل العرب 188: 1).

" بنو النجار" بطن من الخزرج من الأزد من القحطانية، و هم بنو النجار، و اسمه تيم الله بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج، منهم: أخوال الرسول ((صلى الله عليه و آله))، و من أطمهم بالمدينة عريان) راجع نهاية الإرب: 73 و معجم قبائل العرب 1173: 3 و اللباب 298: 3).

و في اللباب: تيم اللات بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج، و إنما قيل له: النجار، لأنه اختتن بقدوم، و قيل: إنه ضرب رجلا بقدوم، و فيها بطون و أفخاذ.

" بنو عمرو بن عوف" بطن من الخزرج من الأزد من القحطانية و هم بنو عمرو بن عوف بن الخزرج) راجع نهاية الارب: 342 و معجم قبائل العرب.

834: 3).

و بطن من الأوس، و هم بنو عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس، من منازلهم قبا، و قد تقدم أنه نزل عليهم رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) من بني عوف على كلثوم بن الهدم أو على سعد بن خثيمة) راجع معجم قبائل العرب 834: 3 في بني عمرو بن عوف و نهاية الإرب: 342).

" بنو النبيت" بفتح النون و كسر الباء الموحدة من تحت ثم الياء ثم التاء) راجع القاموس و اللسان) و هم بنو النبيت، و اسمه كعب بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن.

22

الأوس كذا في نهاية الإرب، و في معجم قبائل العرب: هم بنو النبيت بن مالك بن الأوس) راجع نهاية الإرب: 73 و معجم قبائل العرب 171: 3).

" بنو الأوس"

[1]

هم بطن عظيم من الأزد من القحطانية و هم بنو الأوس بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن مزيقيا بن عامر ماء السماء بن حارثة... كذا في معجم القبائل و في نهاية الارب: هم بنو الأوس بن حارثة بن تغلب بن مزيقيا.

و هم أهل عز و منعة فيهم عدة أفخاذ منها عوف بن مالك بن الأوس و بنو ضبيعة و بنو عمرو بن عوف بن الخزرج هاجروا من اليمن و قطنوا بيثرب و عاشوا بها، و لهم مع الخزرج أيام منها: يوم بعاث، و يوم الدرك، و يوم الربيع و... منهم سعد بن معاذ الصحابي الكبير المعروف، و منهم بشير بن سعد الأوسي الذي ساعد أبا بكر يوم السقيفة حسدا على سعد بن عبادة سيد الخزرج.

و أكثر القبائل المذكورة في العهد هم بطون الخزرج، و من هنا يعلم أن المراد من بني عوف و بلحارث و بنو جشم بطون الخزرج لا الأوس، لأن الأوس ذكر مستقلا، فكأنهم لقلة أفخاذهم لم يذكروا مفصلا

[2]

. و اكتفى ابن كثير عن ذكر البطون بقوله:" ثم ذكر كل بطن من بطون الأنصار و أهل كل ولد من بني ساعدة و بني جشم و بني النجار و بني عمرو بن عوف و بني النبيت".

و قد ذكر السمهودي في وفاء الوفا 175: 1 و ما بعدها غلبة اليهود على المدينة، و نزول الأوس و الخزرج بيثرب، و ما جرى بينهما و بين اليهود و منازل الأنصار و أطمهم و أيامهم فراجع، و راجع أيضا معجم البلدان 84: 5 و ما بعدها.

____________

[1] بفتح الألف و سكون الواو و في آخرها سين مهملة راجع الأنساب للسمعاني و اللباب ..

[2] اتفقت النصوص على ذكر هذه البطون إلا رسالات نبوية فإنه أسقط بني النجار، و اختلفت في التقديم و التأخير.

23

و عمدة الأخبار: 36 و ما بعدها.

ذكر ((صلى الله عليه و آله)) كلا من المهاجرين و بطون الأنصار و بين أنهم على معاملتهم الاولى لا يغيرون عما كانوا عليه من العقل و الفداء و الرئاسة، ثم أخذ في بيان ما يجمعهم من الحقوق بقوله:" و إن المؤمنين لا يتركون مفرحا بينهم".

الأصل:

12- و أن المؤمنين لا يتركون مفرحا بينهم أن يعطوه بالمعروف في فداء أو عقل.

13- و أن لا يحالف مؤمن مولى مؤمن دونه.

14- و أن المؤمنين المتقين على من بغى منهم أو ابتغى دسيعة ظلم أو إثم أو عدوان أو فساد بين المؤمنين، و أن أيديهم عليه جميعا و لو كان ولد أحدهم.

15- و لا يقتل مؤمن مؤمنا في كافر، و لا ينصر كافرا على مؤمن.

16- و أن ذمة الله واحدة يجير عليهم أدناهم، و أن المؤمنين بعضهم موالي بعض دون الناس.

17- و أنه من تبعنا من يهود، فإن له النصر و الأسوة غير مظلومين و لا متناصر عليهم.

18- و أن سلم المؤمنين واحدة، لا يسالم مؤمن دون مؤمن في قتال في سبيل الله إلا على سواء و عدل بينهم.

19- و أن كل غازية غزت معنا يعقب بعضها بعضا.

20- و أن المؤمنين يبي‏ء بعضهم على بعض بما نال دماءهم في سبيل الله ..

24

21- و أن المؤمنين المتقين على أحسن هدى و أقومه.

22- و أنه لا يجير مشرك مالا لقريش و لا نفسا، و لا يحول دونه على مؤمن.

الشرح:

" و أن المؤمنين لا يتركون مفرحا" وافق النصوص إلا نص الأموال فإنه نقل هكذا:" و أن المؤمنين لا يتركون مفرحا منهم أن يعينوه بالمعروف في فداء أو عقل".

المفرح بالفاء و الراء و الحاء المهملة قال ابن هشام في السيرة: هو المثقل من الدين الكثير و العيال. و في النهاية:" و لا يترك في الاسلام مفرح هو الذي أثقله الدين و الغرم".

و قال أبو عبيد: 185" إن المؤمنين لا يتركون مفدوحا منهم أن يعطوه بالمعروف في فداء أو عقل- قال أبو عبيد: و في غير حديث ابن جريج" مفرحا".

و المعنى واحد- ثم قال: فالعاني و المفدوح قد تشترك فيه المرأة و الرجل و قد يدخل الصغير في معنى العاني و كأنه مفسر في حديث يروى عن الحسين بن علي ((عليهما السلام))- إلى أن قال- سئل الحسين بن علي ((عليهما السلام)): على من فداء الأسير؟ قال: على الأرض التي يقاتل عنها، قيل: فمتى يجب سهم المولود؟ قال: إذا استهل صارخا. و ذكر ابن الأثير الحديث في" فدح" و" فرح"" فرج" و ذكر في اللسان في فدح و عن الزهري في فرح الحديث و رواه عبد الرزاق في المصنف 274: 9 و 409 مفرحا، و تعرض له الزمخشري في المواضع الثلاثة.

و في بعض" مفرجا" بالجيم كما في رسالات نبوية قال في اللسان: و في الحديث" لا يترك في الاسلام مفرج" يقول: إن وجد قتيل لا يعرف قاتله ودى من بيت مال الاسلام و لم يترك، و يروى بالحاء.. و كان الأصمعي يقول: هو مفرح.

25

بالحاء، و ينكر قولهم: مفرج بالجيم‏

[1]

، و روى أبو عبيد عن جابر الجعفي: أنه هو الرجل الذي يكون في القوم من غيرهم، فحق عليهم أن يعقلوا عنه. ..

" أن يعطوه" و في الأموال: يعينوه و المعنى واحد.

جعل ((صلى الله عليه و آله)) على المؤمنين أن يعينوا عاينهم أو من لزمه الدية، و لم يعين أنه من بيت المال أو الغنائم: أو من أموالهم الشخصية، فعليهم أن يعينوه، فإن أمكن فمن بيت المال، و إن لم يمكن فمن أموالهم يجمعون له ما يكفيه أو يعطيه شخص واحد إن وجد.

" و لا يحالف مؤمن.." أصل الحلف و المحالفة المعاقدة و المعاهدة على التعاون و التعاضد، و كان ذلك في الجاهلية معروفا يحالف قوم قوما و يقولون: فلان حليف بني فلان، نهى ((صلى الله عليه و آله)) أن يحالف مؤمن مولى مؤمن دونه لأن مولى المؤمنين منهم كما في الحديث النبوي فمخالفة مولى المؤمن دونه إيجاد فرقة بينهما كان يحالف الابن دون الأب.

و المحالفة كانت في الجاهلية أمرا معروفا حفظا لأنفسهم و أموالهم عن الغارات و الهجمات قد روي أنه: لما جاء الاسلام نهى عن المحالفة كما في الحديث:

" لا حلف في الاسلام" و لكنه بهذا الاطلاق محل كلام قال في المجمع:" فما كان منه في الجاهلية على الفتن و القتال بين القبائل و الغارات فذلك الذي ورد النهي عنه في الاسلام و قيل: المحالفة كانت قبل الفتح و قوله" لا حلف في الاسلام" قاله في زمن الفتح فكان ناسخا".

قال ابن أبي الحديد 67: 18 في كتابه ((عليه السلام)) الذي كتبه بين ربيعة و اليمن:" و اعلم.

____________

[1] نقل ابن سعد في الطبقات 1/ ق 107: 2 قال:" أخبرنا عبيد الله بن موسى أخبرنا إسرائيل عن جابر عن عامر قال: قرأت في جفن سيف رسول الله ((صلى الله عليه و سلم)) ذي الفقار: العقل على المؤمنين و لا يترك مفرح في الاسلام، و المفرح يكون في القوم لا يعلم له مولى، و لا يقتل مسلم بكافر"..

26

أنه قد ورد في الحديث عن النبي ((صلى الله عليه و آله)):" كل حلف في الجاهلية فلا يزيده الاسلام إلا شدة" و لا حلف في الاسلام" لكن فعل أمير المؤمنين ((عليه السلام)) أولى بالاتباع من خبر الواحد و قد تحالفت العرب في الاسلام مرارا) و راجع النهاية في" حلف" و كذا في اللسان).

و هذه الفقرة لم نجدهما في الأموال.

" أو ابتغى" ب" أو" و في الأموال: و ابتغى بالواو، و الظاهر صحة الأول، و المعنى أن المؤمنين المتقين يقومون بدفع من بغى أي: ظلم أحدا أو ابتغى أي: طلب دسيعة، و الدسيعة بالدال و السين و العين المهملات كذا في سيرة ابن هشام و الأموال، و في البداية و النهاية:" دسيسة" بالسين بدل العين و الأول أصح لما صرح به في النهاية قال في" دسع": و منه حديث كتابه بين قريش و الأنصار:" و أن المؤمنين المتقين أيديهم على من بغى عليهم أو ابتغى دسيعة ظلم" أي: طلب دفعا على سبيل الظلم فأضافه إليه، و هو إضافة بمعنى من، و يجوز أن يراد بالدسيعة العطية أي: ابتغى منهم أن يدفعوا إليه عطية على وجه ظلمهم أي: كونهم مظلومين، أو أضافها إلى ظلمه، لأنه سبب دفعهم لها انتهى‏

[1]

و الدسع الدفع، و أما الدس فهو إدخال شي‏ء في شي‏ء بالقهر.

هذا أحد الموارد المذكورة في المعاهدة و نطقت به الآية الكريمة وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى‏ فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِي‏ءَ إِلى‏ أَمْرِ اللَّهِ‏

[2]

. و هذا هو الأساس الراسي في حفظ المجتمع، و به قام النظام الديني و الملي لو عقل المسلمون و عملوا به، أ لا ترى إلى قوله ((صلى الله عليه و آله)):" و لو كان ولد أحدهم" كيف.

____________

[1] راجع اللسان أيضا في دسع ..

[2] الحجرات: 9..

27

أكده و شدد فيه و أحكم قواعده وحد حدوده، و به يعرف اهتمامه ((صلى الله عليه و آله)) به.

و في الأموال:" و أن المؤمنين المتقين أيديهم على كل من بغى و ابتغى".

" و لا يقتل مؤمن مؤمنا في كافر" أخرجه عبد الرزاق في المصنف 98: 10 عن الزهري، و المعنى: لا يجوز أن يقتل مؤمن مؤمنا من أجل كافر، فإذا قتل مؤمن كافرا لا يجوز لأوليائه المؤمنين أن يقتلوه قصاصا طلبا لدمه، و كذا لا يجوز أن ينصر كافرا على مؤمن.

" و أن ذمة الله واحدة" هذه الجملة إلى قوله: أدناهم سقطت عن نسخة الأموال، و الذمة و الذمام بمعنى العهد و الأمان و الضمان و الحرمة، و ذمة الله أي: عهده و الإضافة بعناية أن الملزم للعمل بالعهد هو الله تعالى و هو المعتبر له، فنسب إليه تعالى مجازا كأن يكون الله تعالى هو المعاهد، فمن أسلم ففي عهد الله و ذمته و من أجاره مسلم فهو في عهد الله سبحانه و أمانه، و لذلك ورد في الحديث في وصيته ((صلى الله عليه و آله)) لسرايا المسلمين:" و إن حاصرت أهل حصن أو مدينة و أرادوا أن تجعل لهم ذمة الله و ذمة رسول الله، فلا تجعل لهم ذمة الله و ذمة رسول الله، و لكن اجعل لهم ذمتك و ذمة أبيك و أصحابك فإنكم إن تخفروا ذممكم و ذمم آبائكم خير لكم من أن تخفروا ذمة الله و ذمة رسوله"

[1]

. و معنى قوله ((صلى الله عليه و آله)):" و أن ذمة الله واحدة": أن المسلم إذا أجار أحدا فهو في جوار الله، و جواره واحد لا يفرق بين أن يكون المسلم المجير رئيسا أو مرءوسا، غنيا أو فقيرا، وضيعا أو شريفا، و جوار الله لا ينقض، و بهذا المعنى روايات كثيرة، و خطب به ((صلى الله عليه و آله)) يوم عرفة) راجع المستدرك للحاكم 250: 2 و تهذيب تاريخ ابن عساكر 288: 7 و تأريخ اليعقوبي و أعيان الشيعة و الخصال في باب الثلاثة.

____________

[1] راجع شرح نهج البلاغة 404: 3 ط مصر و الكافي 29: 5 و سنن ابن ماجة 953: 2 و 954 و المغازي للواقدي 757: 2 و نيل الأوطار 230: 7 و الأموال لأبي عبيد: 303.

28

و غيرها)

[1]

." و أن المؤمنين بعضهم موالي بعض دون الناس" الموالي جمع مولى بمعنى الفاعل أي: الموال، و الولي الناصر، و قيل: المتولي للامور، و الولاء و التوالي أن يحصل شيئان فصاعدا حصولا ليس بينهما ما ليس منهما، و يستعار ذلك للقرب من حيث المكان، و من حيث النسبة، و من حيث الدين، و من حيث الصداقة و النصرة و الاعتقاد (الراغب).

و الذي تحصل لي من تتبع موارد استعمال كلمتي الولي و المولى هو المتولي للامور، و ليس الولي بمعنى المحب و الناصر، و لا يقال أوالي ابني مكان أحب ابني، أو أوالي غلامي مكان أنصره، نعم الولاية و الموالاة ربط خاص بين الأفراد باعتقاد كون أحدهم وليا يتولى امور الناس، و الآخر دون مولى عليهم، و إذا كان بينهم حب من هذه الجهة أو مناصرة يستعمل فيه الولي بل الموالاة بهذا المعنى تستلزم المحابة و المناصرة.

و المراد هنا كون المؤمنين بعضهم وليا لبعض يتحابون و يتناصرون، و يدفع بعضهم عن بعضهم، و يأمرون بالمعروف، و ينهون عن المنكر، فالله و النبي ((صلى الله عليه و آله)) و أوصياؤه وليهم، و هو مولى عليهم يتحابون و يتناصرون على ذلك، و إذا قيل فلان: ولي أو جعل وليا لا يرتاب في كون المراد مباشرته بمصالح المولى عليهم، و القيام بامورهم.

و لقد أكثر الفريقان الكلام في معنى المولى لمكان حديث الغدير، و غيره مما يدل على أن النبي ((صلى الله عليه و آله)) جعل عليا ((عليه السلام)) وليا بعده، و كثر اللغط و طال الحوار في ذلك وعدوا للمولى بضعا و عشرين معنى تحريفا للكلم عن مواضعه، و لو لا قصة ولاية.

____________

[1] خطبته ((صلى الله عليه و آله)) معروفة نقلها الأعلام و ذكر ((صلى الله عليه و آله)) هذه الجملة في خطبته عند خروجه من الكعبة، راجع شرح ابن أبي الحديد 212: 4 ط مصر و في خطبته ((صلى الله عليه و آله)) في مسجد الخيف بمعنى و هي متواترة.

29

علي ((عليه السلام)) لما اختلف في معنى المولى و الولي أحد على ما يتراءى من موارد استعماله في الكتاب و السنة، فعليك بمراجعة الكتب التي ألفها الفريقان في ذلك، و قد أتى على معانيه الشيخ العلامة الأميني (رضوان الله عليه)، و ليس هنا مورد ذكرها.

" و إنه من تبعنا من يهود فإن له النصر و الأسوة" و في الأموال:" و أنه من تبعنا من اليهود فإن له المعروف و الأسوة..." أي: من أسلم منهم" فله النصر و المعروف" و الأسوة بالضم و الكسر- القدوة و المواساة و المشاركة و المساهمة في المعاش و الرزق، و أصلها الهمزة، فقلبت واوا تخفيفا فقيل: مواساة، و المعروف: اسم جامع لكل ما عرف من طاعة الله و التقرب إليه و الإحسان إلى الناس أي: أمر معروف بين الناس إذا رأوه لا ينكرونه، و المعروف النصرة و حسن الصحبة) راجع النهاية و الراغب).

" غير مظلومين" أي: أنهم لا يظلمون و لا يتناصر عليهم أي: لا ينصر المسلمون عدوهم، و لا يعضدون أعداءهم، و الكلمة الجامعة" أن لهم ما للمسلمين و عليهم ما عليهم".

" و أن سلم المؤمنين" قال ابن الأثير: سلما يروى بكسر السين و فتحها، و هما نعتان في الصلح قال الخطابي: إنه السلم بفتح السين و اللام يريد الاستسلام و الإذعان كقوله تعالى: وَ أَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ‏ أي: الانقياد- إلى أن قال- و منه كتابه ((صلى الله عليه و آله)) بين قريش و الأنصار:" و إن سلم المؤمنين واحد لا يسالم مؤمن دون مؤمن" أي: لا يصالح واحد دون أصحابه، و إنما يقع الصلح بينهم و بين عدوهم باجتماع ملأهم على ذلك) و راجع اللسان).

" و إن كل غازية غزت معنا" روى الكليني في الكافي 336: 1 و في ط 31: 5 و الشيخ في التهذيب 47: 2 و في ط 140: 6 و الوسائل 96: 11 و 487: 8 و البحار.

30

110: 19 و 111 و

[1]

167) و اللفظ للأول و ما بين الهلالين فللثاني (بإسنادهما عن طلحة بن زيد عن أبي عبد الله ((عليه السلام)) عن أبيه) (عليهما السلام) (قال:" قرأت في كتاب لعلي) علي ( ((عليه السلام)) أن رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) كتب كتابا بين المهاجرين و الأنصار و من لحق بهم من أهل يثرب أن كل غازية غزت بما) معنا (يعقب بعضها بعضا بالمعروف و القسط) ما (بين المسلمين فإنه) و إنه (لا يجوز حرب إلا بإذن أهلها) لا يجار حرمة إلا بإذن أهلها (و إن الجار كالنفس غير مضار و لا آثم و حرمة الجار على الجار) و حرمة الجار (كحرمة أمه و أبيه لا يسالم مؤمن دون مؤمن) دون مؤمنين (في قتال في سبيل الله إلا على عدل و سواء.

قال العلامة المجلسي (رحمه الله تعالى) في مرآة العقول 372: 3 و في 358: 18

[2]

:" قوله: غزت بما يعقب" لعل قوله:" بما" زيد من النساخ و في التهذيب: غزت معنا فقوله يعقب خبر، و على ما في النسخ لعل قوله بالمعروف بدل أو بيان لقوله" بما يعقب" و قوله:" فإنه" خبر أي: كل طائفة غازية بما يعزم أن يعقب و يتبع بعضها بعضا فيه، و هو المعروف و القسط بين المسلمين، فإنه لا يجوز له حرب إلا بإذن أهلها أي: أهل الغازية، أو فليعلم هذا الحكم، و قال في النهاية: و فيه أن كل غازية غزت يعقب بعضها بعضا" أي: يكون الغزو بينهم نوبا، فإذا خرجت طائفة ثم عادت لم تكلف أن تعود ثانية حتى يعقبها غيرها انتهى".

قوله:" فإنه لا يجوز حرب" و في بعض النسخ‏] لا تجار حرمة [كما في أكثر نسخ التهذيب أي: لا ينبغي أن تجار حرمة كافر إلا بإذن أهل الغازية، أي: لا يجير أحد إلا بمصلحة سائر الجيش، و في بعضها" لا تحاز حزمة" أي: لا تجمع حزمة من الحطب مبالغة في رعاية المصلحة، و لعله تصحيف و الله العالم.

____________

[1] و راجع جامع أحاديث الشيعة 157: 13 ..

[2] نقلناه عما في الطبعة الأخيرة المصححة، و راجع ملاذ الأخيار للعلامة المجلسي ((رحمه الله)) في شرح التهذيب 372: 9.

31

قوله" غير مضار" حال من المجير على صيغة الفاعل أي: يجب أن يكون المجير غير مضار و لا آثم في حق المجار، و يحتمل البناء للمفعول أيضا.

أقول: نسخة الأموال و البداية و النهاية و سيرة ابن هشام موافقة لما نقله الشيخ (رحمه الله تعالى) في التهذيب" معنا" فعلى هذا يكون المعنى ما ذكره ابن الأثير بجعل" يعقب" خبرا كما اعترف به العلامة المجلسي ((رحمه الله)) و تؤيده الجملة التالية لهذه الجملة في نقل ابن هشام:" و إن المؤمنين يبي‏ء بعضهم على بعض بما نال دماءهم في سبيل الله" لأن أصل البوء المساواة كما قاله الراغب، أو اللزوم كما في النهاية، و حيث عدي بعلى يكون بمعنى يرجع أو يلزم، و المعنى: أن المؤمنين يرجع بعضهم على بعض بما نال دماءهم، و رجوعهم هنا بمعنى اعتقابهم في الغزو حتى يتساووا فيما ينال دماءهم في سبيل الله، فكأنه بمنزلة التعليل للحكم السابق، و بعبارة اخرى:

المؤمنون تتكافأ دماؤهم في أن تهرق في سبيل الله) راجع اللسان و النهاية في" بوء") و في غريب الحديث لأبي عبيد 250: 2: أن النبي ((عليه السلام)) قال: الجراحات بواء يعني أنها متساوية في القصاص، و في البداية و النهاية يبي‏ء بعضهم بعضا بحذف على، و في نشأة الدولة الاسلامية: عن بعض بدل على، و كذا في الوثائق السياسية.

" و أن المؤمنين المتقين على أحسن هدى و أقومه" الهدى: السيرة و الطريقة كما في الحديث" و أحسن الهدى هدى الأنبياء" و في الأموال" هذا" بدل هدى.

ذكره ((صلى الله عليه و آله)) في بنود المعاهدة لعله من جهة التأكيد في بيان لزوم اتباعه قال الدكتور عون شريف في نشأة الدولة الاسلامية: 26:" و على أحسن هدى و أقومه:

تجئ عادة في نهاية المعاهدات لتؤكد التزام الأطراف المتعاقدة بنصوص الاتفاق".

يجعله شاهدا على تركب هذا النص من العهود المتعددة و قد تقدم نقل كلامه.

و يمكن أن تكون هذه الجملة ترغيبا في إلغاء الميزات الجاهلية في سيرهم.

32

التي كانوا عليها و يفتخرون بها كقوله تعالى: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ‏

[1]

. فيحث المؤمنين على مراعاة الأحسن و الأقوم في العمل بهذه البنود بترك ما لم يكن عدلا و مساواة من معاقلهم الاولى المبنية على أهواء الجاهلية و تعصباتها الباطلة، يعني أن المؤمنين يراعون الهدي الأحسن و الأقوم و إن كان خلاف هذه الشروط، بل لعل المراد الحث على العفو و الإحسان: وَ أَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى‏

[2]

. الأقوم المستوي أي: أن المؤمنين مع أتقى هذه المواد دون ما ليس كذلك، و إن قبله الرسول ((صلى الله عليه و آله)) لمصلحة.

" و أنه لا يجير" كانت الأنصار في الجاهلية مشركين يعبدون الأصنام، و كان أكبر آلهتهم" مناة"، فلما طلعت عليهم شمس الإسلام أسلم أكثرهم، و لم يبق منهم إلا شرذمة قليلة، و كان المشرك في المدينة في اخريات أيام حياته قليلا جدا، فلذلك لم يذكروا في العهد إلا قليلا، فبين هنا أنهم لا يجيرون مالا لقريش و لا نفسا، و لا يحول دونه على مؤمن، و في الأموال" و لا يعينها على مؤمن" أي: لا يحمي مشرك مالا و لا نفسا لقريش و لا ينصر قريشا على مؤمن.

الأصل:

23- و أنه من اعتبط مؤمنا قتلا عن بينة فإنه قود به إلا أن يرضى ولي المقتول، و أن المؤمنين عليه كافة، و لا يحل لهم إلا قيام عليه.

24- و أنه لا يحل لمؤمن أقر بما في هذه الصحيفة و آمن بالله و اليوم الآخر أن ينصر محدثا و لا يؤديه، و أنه من نصره أو آواه فإن عليه لعنة الله و غضبه يوم القيامة، و لا يؤخذ منه صرف و لا عدل.

____________

[1] الحجرات: 13 ..

[2] البقرة: 237.

33

25- و أنكم مهما اختلفتم فيه من شي‏ء فإن مرده إلى عز و جل و إلى محمد ((صلى الله عليه و آله)).

الشرح:

" و أنه من اعتبط الخ" قال ابن الأثير: و فيه:" من اعتبط مؤمنا قتلا فإنه قود به" أي: قتله بلا جناية كانت معه و لا جريرة توجب قتله، فإن القاتل يقاد به و يقتل، و كل من مات بغير علة فقد اعتبط) و راجع اللسان 348: 7).

" قتلا عن بينة" أي: قتلا ثابتا بالدلائل الواضحة، فلا يقتل بالظنة و التهمة، لأن البينة هي الدلالة الواضحة عقلية كانت أو محسوسة، و يحتمل أن يكون المراد هو البينة الشرعية و هي شهادة عدلين.

" قود به" القود- محركة- القصاص، و قتل القاتل بدل القتيل.

و في الأموال: بحذف" من بينة" و حذف" به" بعد قود.

" إلا أن يرضى ولي المقتول" و زاد في الأموال" بالعقل" أي: الدية فحينئذ يتبدل القصاص بالدية.

ثم بين ((صلى الله عليه و آله)) وظيفة المسلمين بأجمعهم بأنهم يكونون عليه و أكد ذلك بقوله ((صلى الله عليه و آله)):" و لا يحل لهم إلا قيام عليه".

" أن ينصر محدثا" قال ابن الأثير: و في حديث المدينة" من أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا" الحدث الأمر الحادث المنكر الذي ليس بمعتاد و لا معروف في السنة، و المحدث يروى بكسر الدال و فتحها على الفاعل و المفعول فمعنى المحدث بالكسر: من نصر جانيا و آواه و أجاره من خصمه و حال بينه و بين أن يقتص منه، و الفتح هو الأمر المبتدع نفسه، و يكون معنى الايواء فيه الرضا به و الصبر عليه.

34

و إقرار فاعله، فإنه إذا رضي بالبدعة و أقر فاعلها و لم ينكرها فقد آواه.

و في الأموال" أو يؤويه" بدل الواو، و هو تصحيف، و المراد أنه لا يحل أن ينصر محدثا و لا يحل أن يؤويه.

ثم أكده و اهتم به اهتماما شديدا بذكر لعنة الله و غضبه عليه بعد قوله ((صلى الله عليه و آله)):

" و آمن بالله و اليوم الآخر" لأن هذا أيضا مما يقوم به حفظ الدين وسد أبواب البدع و المحدثات، و يقمع به أصول الحكم بالأهواء، فلما تهاون المسلمون بذلك انفتح باب الحكم بالأهواء و الاجتهادات الباطلة، فعاد الاسلام غريبا كما بدأ غريبا.

و في الأموال" فمن نصره" مكان" و أنه من نصره".

" و لا يؤخذ منه صرف و لا عدل" قال ابن الأثير تكررت هاتان اللفظتان في الحديث، فالصرف التوبة و قيل: النافلة، و العدل: الفدية و قيل: الفريضة، و في الأموال" لا يقبل" بدل" لا يؤخذ".

" و أنكم مهما اختلفتم" اعتنى القرآن المجيد و الأحاديث النبوية بدفع الخلاف و توطيد الوحدة الاسلامية من أي النواحي، قال تعالى: وَ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَ تَذْهَبَ رِيحُكُمْ‏ الأنفال: 49 و قال تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْ‏ءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ‏ النساء: 59 و قال تعالى: وَ مَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْ‏ءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ‏ الشورى: 9 فأرجعهم إلى الله سبحانه أي: إلى كتابه و رسوله ليحكم بما أنزل الله، فيرفع الاختلاف في القضايا الشخصية الجزئية، أو في العقائد فيوطد بذلك الوحدة الاجتماعية من شتى النواحي.

أمر تعالى بالرجوع إلى الله و رسوله و نهى عن الرجوع إلى غيره فقال: أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ ما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ‏

35

يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَ قَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَ يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيداً وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى‏ ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَ إِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً النساء: 60 و 61 و قال سبحانه: فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً النساء: 65.

ثم أرجع الرسول المؤمنين إلى أهل بيته فقال:" النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق، و أهل بيتي أمان لأهل الأرض من الاختلاف".

(أخرجه في إسعاف الراغبين: 130 عن الحاكم قال: و صححهما الحاكم على شرط الشيخين و ينابيع المودة: 17 و 18 و أخرجه في ملحقات إحقاق الحق.

294: 9 و ما بعدها (عن المستدرك 194: 3 و إحياء الميت للسيوطي بهامش الاتحاف: 114 و منتخب كنز العمال بهامش المسند 93: 5 و الصواعق: 233 و مفتاح النجا: 8 مخطوط و مشارق الأنوار: 90 و راموز الأحاديث: 238 و مشارق الأنوار: 109 إلى غير ذلك من المصادر و 330- 323: 18 من مصادر كثيرة).

إلى غير ذلك من الأخبار المتواترة الدالة على وجوب الرجوع إلى أهل البيت ((عليهم السلام)) كحديث الثقلين و السفينة و.. ..

و في الأموال:" أنكم ما اختلفتم فيه من شي‏ء فإن حكمه إلى الله تبارك و تعالى و إلى الرسول ((صلى الله عليه و سلم))".

الأصل:

26- و أن اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين.

27- و أن يهود بني عوف امة مع المؤمنين‏

[1]

لليهود دينهم و للمسلمين.

____________

[1] في الأموال:" و أن يهود بني عوف و مواليهم و أنفسهم امة من المؤمنين".

36

دينهم مواليهم و أنفسهم إلا من ظلم و أثم فإنه لا يوتغ إلا نفسه و أهل بيته.

28- و أن ليهود بني النجار مثل ما ليهود بني عوف.

29- و أن ليهود بني الحارث مثل ما ليهود بني عوف.

30- و أن ليهود بني ساعدة مثل ما ليهود بني عوف.

31- و أن ليهود بني جشم مثل ما ليهود بني عوف.

32- و أن ليهود بني الأوس مثل ما ليهود بني عوف‏

[1]

. 33- و أن ليهود بني ثعلبة مثل ما ليهود بني عوف إلا من ظلم و أثم، فإنه لا يوتغ إلا نفسه و أهل بيته.

34- و أن جفة بطن من ثعلبة كأنفسهم.

35- و أن لبني الشطيبة مثل ما ليهود بني عوف‏

[2]

. 36- و أن البر دون الاثم.

37- و أن موالي ثعلبة كأنفسهم.

38- و أن بطانة يهود كأنفسهم.

39- و أنه لا يخرج منهم أحد إلا بإذن محمد ((صلى الله عليه و آله)).

40- و أنه لا ينحجز على ثأر جرح.

41- و أنه من فتك فبنفسه فتك و أهل بيته إلا من ظلم.

____________

[1] في الأموال:" و أن ليهود الأوس مثل ما ليهود بني عوف إلا من ظلم، فانه لا يوتغ إلا نفسه و أهل بيته- ثم أسقط البنود إلى قوله ((صلى الله عليه و آله)): و أنه لا يخرج منهم أحد" ..

[2] و في الأموال: و أن بني الشطبة بطن من جفنة..

37

42- و أن الله على أبر هذا.

الشرح:

أخذ ((صلى الله عليه و آله)) في بيان المعاهدة مع اليهود بقوله ((صلى الله عليه و آله))" و أن اليهود ينفقون" و ظاهر ألفاظ النص أن المراد من اليهود هنا هم الذين تهودوا من الأنصار دون يهود قريظة و النضير و قينقاع، و الغرض بيان حريتهم في دينهم و حرمتهم في أموالهم و أنفسهم، و أنهم امة مع المؤمنين، و بيان أنهم ينفقون مع المؤمنين في الحرب على من دهم المدينة فعليهم نفقتهم في الحرب كما أن على المسلمين نفقتهم.

" و أن يهود بني عوف" شرع ((صلى الله عليه و آله)) في ذكر الروابط الحسنة الاجتماعية القائمة بين المسلمين و بين هؤلاء اليهود بقوله ((صلى الله عليه و آله)):" أنهم امة مع المؤمنين، لهم دينهم و للمسلمين دينهم، و أن موالي كل واحد منه" بمعنى أنه داخل في هذا العهد، و أن له دينه، و إنما استثنى الظالم الآثم، و أنه لا يهلك إلا نفسه و هو واضح، و أما إهلاكه أهل بيته فلعله لأجل أن أهل بيته إن كانوا بالغين تعصبوا له فيهلكون، و إن كانوا صغارا فيصيرون عبيدا و إماء في أيدي المسلمين، و إن كانوا بالغين و لم يتعصبوا له فهم على عهدهم، و أن قومه لا يؤاخذون بإثمه و ظلمه، و لا تزر وازرة وزر اخرى.

أوتغ يوتغ بالواو بعدها التاء، و به صرح في النهاية قال: و منه الحديث:" فإنه لا يوتغ إلا نفسه" أي يهلكه، و في بعض النسخ:" لا يوقع" و في بعضها:" لا يوبق".

و المعنى واحد و الأصح الأول.

خص يهود بني عوف بذكر الشروط ثم عطف عليهم سائر الطوائف، و يظهر من النص أن بني عمرو بن عوف و بني النبيت لم يكن فيهم يهود.

" و أن ليهود بني ثعلبة" هذه الجملة موجودة في سيرة ابن هشام و البداية.

38

و النهاية و رسالات نبوية دون الأموال، و بنو ثعلبة هم بنو ثعلبة بن عمرو بن الخزرج بطن من الخزرج (نهاية الارب: 181 و معجم قبائل العرب 145: 1) و في اللباب 239: 1 ذكر ثعلبة بن الخرزج بن ساعدة بن كعب الأنصاري الخزرجي.

" بنو جفنة" بفتح الجيم و سكون الفاء) راجع القاموس و اللسان (و هم بنو جفنة بن عمرو مزيقيا بن عامر ماء السماء، و جفنة بن عوف من خزاعة و لم يعلم المراد هنا، ألحقهم ببني ثعلبة كأنفسهم و لعله لكونهم حليفا لبني ثعلبة) راجع لسان العرب 13 في" جفن" و منتخب أخبار اليمن: 21 و معجم قبائل العرب 197: 1 و الاشتقاق: 435 و نهاية الإرب: 202) و قد تعرض لذكر ثعلبة بن مازن بن الأزد و بطونهم و منهم جفنة بن عمرو في جمهرة أنساب العرب: 331.

" بنو الشطيبة" كذا في سيرة ابن هشام بالياء قبل الباء و في الأموال" بنو الشطبة" و في البداية و النهاية" بنو الشطنة بالنون مكان الباء و كذا في رسالات نبوية و في معجم قبائل العرب: 594: الشظية (بالظاء المعجمة بدل الطاء المهملة و الياء بدل الباء الموحدة) قبيلة كانت تقيم في يثرب و في الأغاني 109: 22 في عداد بطون من العرب بالمدينة:" و بنو الشظية حي من غسان" و لم أجد ما في السيرة و الأموال و البداية و النهاية في الكتب الموجودة عندي.

و في الأموال ذكر هؤلاء مع تقديم و تأخير.

و في البداية و النهاية بعد ذكر يهود بني عوف ذكر الطوائف هكذا:" و إن ليهود بني النجار و بني الحارث و بني ساعدة و بني جشم و بني الأوس و بني ثعلبة و جفنة و بني الشطنة مثل ما ليهود بني عوف.

" و أن البر دون الاثم" قال ابن الأثير:" و في كتاب قريش و الأنصار:" و أن البر دون الاثم" أي: إن الوفاء بما جعل على نفسه دون الغدر و النكث. يعني أن البر.

39

ينبغي أن يكون حاجزا عن الاثم، و الوفاء مانعا عن الغدر و النكث، هذه الجملة تأكيد في الالتزام بما في هذه الوثيقة و عدم نقضه.

" و أن بطانة يهود" بطانة الرجل صاحب سره و داخلة أمره الذي يشاوره في أحواله المختلفة، فأدخل ((صلى الله عليه و آله)) بطانة هؤلاء اليهود المذكورين في الوثيقة في هذا العهد و إن كانوا مشركين أو لم يكونوا من الأنصار، بل و إن لم يكونوا من أهل المدينة.

" و أنه لا يخرج أحد منهم" أي: لا يخرج أحد من اليهود عن هذا العهد، أو لا يخرج الطوائف الملحقين بهم عنهم، فلا يخرج جفنة من ثعلبة و لا بطانة أحد منهم عنهم إلا بإذنه ((صلى الله عليه و آله)) و كذا مواليهم.

" و أنه لا ينحجز ثار على جرح" الحجز: الفصل و المنع، و حجز عليه ماله أي:

حبسه و في الحديث: لأهل القبيلة أي ينحجزوا الأدنى فالأدنى أي: يكفوا عن القود، و كل من ترك شيئا فقد انحجز عنه‏

[1]

أي: لا يترك ثار جرح، و ذكر ثار الجرح‏

[2]

لبيان أخفى أفراد القود، لبيان الشدة في أمر القصاص و أنه لا يغمض عن أدنى جناية و لا يترك إلا بعفو صاحب الحق.

و يمكن أن تكون هذه الجملة كالمثل السائر كناية عن التشديد و التأكيد في جميع بنود الوثيقة أي لا ينقض و لا يترك شي‏ء من مواد العهد، فتكون الجملة كالمثل السائر يستعمل في أمثال المقام.

و" على" هنا بمعنى من كما في قوله تعالى: و إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ.

____________

[1] راجع لسان العرب و النهاية في حجز 10 قال:" و المعنى أن لورثة القتيل أن يعفوا عن دمه رجالهم و نسائهم أيهم عفا و إن كانت امرأة سقط القود و استحقوا الدية، و قوله: الأدنى فالأدنى أي: الأقرب فالأقرب ..

[2] الثأر: طلب الدم و هو الذحل و هو طلب المكافأة بجناية جنيت عليك أي: لا يمنع مطالبة مكافاة الجرح و إن كان قليلا كأرش الخدش.

40

يَسْتَوْفُونَ‏

[1]

. و لعل هذا التأكيد و التهديد من أجل علمه ((صلى الله عليه و آله)) بغدر اليهود و غوائلهم و قلة مبالاتهم بعهودهم و شدة عداوتهم للاسلام و المسلمين.

و في بعض النسخ من سيرة ابن هشام" يتحجر" بالراء المهملة و المعنى حينئذ:

لا يضيق على الثار من قولهم" تحجرت واسعا" أي: ضيقت ما وسعه الله تعالى، و لعل المراد: أن المطلوب الارفاق و المداراة في أخذ الثار بالتقليل أو العفو، و هو خلاف سياق الكتاب، أو من تحجر الجرح أي: التأم يعني لا يترك ثأر الجرح و الله العالم.

و في البداية و النهاية:" لا ينحجر على ثار جرح" و أكثر النسخ على ما ذكرناه أولا.

" و أنه من فتك فبنفسه فتك" الفتك: أن يأتي الرجل صاحبه و هو غار غافل فيشد عليه فيقتله (النهاية)

[2]

و غريب الحديث لأبي عبيد 6: 4 و زاد:" و إن لم يكن أعطاه أمانا قبل ذلك، و لكن ينبغي له أن يعلمه" و 301: 3 قال:" أما الفتك في القتل فأن يأتي الرجل الرجل و هو غار مطمئن لا يعلم بمكان الذي يريد قتله حتى يفتك به فيقتله، و كذلك لو كمن له في موضع ليلا أو نهارا فإذا غره قتله".

و قال ابن عساكر في شرح الحديث: الفتك الخيانة و في عون المعبود: الفتك هو القتل بعد الأمان غدرا.

شرط ((صلى الله عليه و آله)) مع اليهود عدم الفتك أي اشترط عليهم أن لا يفتكوا، و به أو بالغيلة استحق بنو النضير ما نالهم أرادوا به كيدا فجعلهم الله من الأخسرين.

____________

[1] و راجع لسان العرب و عون المعبود نقله عن المجمع و النهاية و قريب منه ما في القاموس ..

[2] المصدر السابق.

41

و المستفاد من الاستثناء أن ظلم أحد المتعاهدين الآخر يوجب حل فتك المظلوم للظالم سواء كان البادي من اليهود أو المسلمين.

أقول: ورد في الحديث" أن الايمان قيد الفتك، فلا يفتك مؤمن" و" أن الاسلام قيد الفتك" أي: أن المؤمن لا يفتك قيده إيمانه و" إياك و الفتك، فإن الاسلام قد قيد الفتك"

[1]

. و ربما يتخيل أن هذا الحديث ينافي ما نقل عن رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) من الأمر بالفتك أو تقريره كما في قصة كعب بن الأشرف، و أبي عفك، و العصماء بنت مروان، و ابن سنينة، و أبي رافع، و كما ينافي ما ورد من الترخيص في بيات العدو.

و قد أجيب عن هذا التوهم بامور:

1- أن فتك أهل الحرب جائز استثناء عن هذا الحكم كما أشار إليه البخاري في كتاب الجهاد (78: 4) حيث عنون الباب ب" الفتك بأهل الحرب" و استشهد بحديث جابر، و أقره على ذلك شراحه كفتح الباري 112: 6 و عمدة القاري.

277: 14 و احتمله في عون المعبود.

2- أن هذه الامور خارجة عن الفتك، لأن الفتك هو الغدر كما أشار إليه ابن عساكر، و لكن قد تقدم بقوله:" الفتك الخيانة" أي: القتل بعد المعاهدة و المهادنة.

____________

[1] نقل الحديث أعلام الفريقين راجع التهذيب 214: 10 و البحار 137: 47 و مستدرك سفينة البحار.

114: 8 و ميزان الحكمة 378: 7 و تهذيب تاريخ ابن عساكر 435: 7 و ابن أبي شيبة 122: 15 و 279 و عبد الرزاق 299: 5 و سنن أبي داود 87: 3 و عون المعبود 42: 3 و مسند أحمد 166: 1 و 167 و 92: 4 و النهاية و لسان العرب و غريب الحديث لأبي عبيد 301: 3 و 302.

و رواه في الصحيح من السيرة عن الجامع الصغير 124: 1 عن البخاري في التاريخ و أبي داود و مستدرك الحاكم و مسند أحمد و مسلم و كنوز الحقائق بهامش الصغير 96: 1 و مستدرك الحاكم.

352: 4 و مسند أحمد 166: 1 و منتخب كنز العمال بهامش المسند 57: 1 و مقتل الحسين للخوارزمي.

202: 1 و مناقب ابن شهرآشوب 318: 2 و مقتل الحسين للمقرم: 171 عنهم و عن ابن الأثير 11: 4 و عن تأريخ الطبري 240: 6.

42

و التأمين، و لكن قد تقدم عن أبي عبيد صدق الفتك و إن لم يكن أعطاه أمانا كما أن ابن الأثير و غيره فسروا الفتك بما تقدم من القتل غافلا و غارا و اقتنع به العلامة المرتضى في الصحيح 135: 4 ثم قال: و لكن الحقيقة هي أنه لا منافاة بين ما ذكر، فإن المقصود بالفتك هو القتل غدرا لمن يكون منك في أمن من ناحيتك، و ليس الأمر بالنسبة إلى اليهود كذلك، لأنهم كانوا قد عاهدوا النبي الأكرم ((صلى الله عليه و آله)) أن لا يحاربوه و لا يظاهروا عليه عدوه... و هؤلاء قد آذوا المسلمين و هجوهم، و حرضوا المشركين عليهم، و ناحوا على قتلى بدر بل ذهب ابن الأشرف إلى مكة للتحريض عليهم و شبب بالنساء المسلمات و حتى بنساء رسول الله ((صلى الله عليه و آله))... إذن فقد صار هؤلاء من أظهر مصاديق" المحاربين" و ناقضي العهود، و لا بأس بالاحتيال على المحارب لقتله فإن" الحرب خدعة".

3- أنهم لنقض عهدهم مع المسلمين استحقوا ذلك كما مر عن العلامة المرتضى حفظه الله تعالى و إن كان ذكر في آخره كونهم من المحاربين فيرجع إلى الجواب الأول و هو جواز الفتك في الحرب لأن الحرب خدعة تخصيصا أو للتزاحم الواقع بين حرمة الفتك و وجوب الدفاع عن الاسلام، و الثاني هو الأهم.

4- و في عون المعبود احتمال أن يكون قتل كعب قبل النهي.

5- أن هؤلاء الذين قتلوا من اليهود قتلوا بما عاهدوا، لأنهم قبلوا في المعاهدة أنهم إن خالفوا حل قتلهم و... فحيث عملوا على خلاف معاهداتهم مع النبي ((صلى الله عليه و آله)) فحل سفك دمائهم و لو فتكا أو غيلة، فإن في هذا العهد شرط عليهم عدم الظلم بقوله" إلا من ظلم" فهم نكثوا أيمانهم و استحقوا القتل بأي نحو كان بما شرطوا من جواز الفتك على الظالم كما أنه شرط في عهد بني قريظة و بني النضير و بني قينقاع" أن لا يعينوا على رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) و لا على أحد من أصحابه بلسان أو يد، و لا بسلاح و لا بكراع في السر و العلانية، لا بليل و لا بنهار، الله بذلك عليهم.

43

شهيد، فإن فعلوا فرسول الله في حل من سفك دمائهم و سبي ذراريهم و نسائهم و أخذ أموالهم" و هم نقضوا عهدهم و استحقوا سفك دمائهم مطلقا على ما شرطوا و عاهدوا.

" و أن الله على أبر هذا" الظاهر أن المراد هنا بيان أن الله تعالى مع من كان أطوع لهذا العهد فتكون على بمعنى مع، أو بمعنى الاستعلاء بالعناية أي: أنه تعالى مستعل عليهم و محيط بهم، يعلم المطيع و يثيبه و ينصره، و هذا أوجه من الأول.

الأصل:

43- و أن على اليهود نفقتهم، و على المسلمين نفقتهم.

44- و أن بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة.

45- و أن بينهم النصح و النصيحة و البر دون الاثم.

46- و أنه لم يأثم امرؤ بحليفه، و أن النصر للمظلوم.

47- و أن اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين.

48- و أن يثرب حرام جوفها لأهل هذه الصحيفة.

49- و أن الجار كالنفس غير مضار و لا آثم.

50- و أنه لا تجار حرمة إلا بإذن أهلها.

51- و أنه ما كان بين أهل هذه الصحيفة من حديث أو اشتجار يخاف فساده فإن مرده إلى الله عز و جل و إلى محمد رسول الله ((صلى الله عليه و سلم)) و أن الله على أتقى ما في هذه الصحيفة و أبره.

52- و أنه لا تجار قريش و لا من نصرها ..

44

53- و أن بينهم النصر على من دهم يثرب.

54- و إذا دعوا إلى صلح يصالحونه و يلبسونه، فإنهم يصالحونه و يلبسونه، و أنهم إذا دعوا إلى مثل ذلك فإنه لهم على المؤمنين إلا من حارب في الدين.

55- على كل اناس حصتهم من جانبهم الذي قبلهم.

56- و أن يهود الأوس مواليهم و أنفسهم على مثل ما لأهل هذه الصحيفة مع البر المحض من أهل هذه الصحيفة، و أن البر دون الاثم لا يكسب كاسب إلا على نفسه، و أن الله على أصدق ما في هذه الصحيفة و أبره.

57- و أنه لا يحول هذا الكتاب دون ظالم و آثم.

58- و أنه من خرج آمن، و من قعد آمن بالمدينة إلا من ظلم و أثم.

59- و أن الله جار لمن بر و اتقى، و محمد رسول الله ((صلى الله عليه و آله)).

الشرح:

" و أن على اليهود نفقتهم" كأنه بيان لما في المادة/ 26 من قوله ((صلى الله عليه و آله)):" و أن اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين".

" و إن بينهم النصر" أي يتناصر المسلمون و اليهود على من حارب أهل هذه الصحيفة.

" و أن بينهم النصح و النصيحة" قال ابن الأثير:" فيه أن الدين النصيحة لله و لرسوله و لكتابه و لأئمة المسلمين و عامتهم، النصيحة كلمة يعبر بها عن جملة هي إرادة الخير للمنصوح له، و ليس يمكن أن يعبر عن هذا المعنى بكلمة واحدة تجمع معناه غيرها... ..

45

" و أن البر دون الاثم" كأنه تكرار وقع من الناقلين، أو اتي بهذه الجملة ثانيا تأكيدا.

" و أنه لم يأثم" كذا في السيرة و البداية و النهاية و رسالات نبوية، و في بعض النسخ" لا يأثم" نفي الاثم عن الحليف بمعنى أنه لا يؤخذ الجار بذنب الجار، فلو ارتكب أحد الحلفاء خلاف العهد فلا يؤخذ الآخرون به‏ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ‏

[1]

و وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى‏*

[2]

." و أن النصر للمظلوم" أي: يجب لأهل الصحيفة نصر المظلوم منهم.

" و أن اليهود" تكرار لما تقدم في المادة/ 26 و لم يذكره أبو عبيد في الأموال و البداية و النهاية.

" و أن يثرب حرام جوفها" و في الأموال:" و أن المدينة جوفها حرم"، و المراد تحريم جوف المدينة كما أن مكة حرم يأمن فيها الناس بعضهم بعضا و في بعض" حرفها" بالراء، و في بعضها" خوفها" و الظاهر هو الجوف.

حرم رسول الله ((صلى الله عليه و آله و سلم)) المدينة في هذه الوثيقة و هي كتبت لستة أشهر بعد قدومه ((صلى الله عليه و آله)) المدينة كما تقدم، و هو تحريم بالنسبة إلى أصحاب الصحيفة لكن حرم ((صلى الله عليه و آله)) المدينة و جعلها حرما آمنا و كتب في ذلك كتابا خاصا كما تقدم في الفصل.

الثامن و كتب ذلك أيضا في كتابه ((صلى الله عليه و آله)) في قراب السيف و قد مر أيضا، و وردت به أخبار كثيرة من الفريقين أشرنا إليها في الفصل الثامن عند ذكر كتابه ((صلى الله عليه و آله)) في تحريم المدينة فراجع و راجع أيضا السنن الكبرى للبيهقي 198- 196: 5 و أحمد في المسند.

286: 2 و 41: 4 و 140 و أخرجه أيضا ثقة الاسلام الكليني (رحمه الله تعالى) في.

____________

[1] النور: 11 ..

[2] فاطر: 18..

46

الكافي و عقد له بابا راجع 563: 5 و الوسائل 282: 10 و التهذيب 12: 6 و جامع أحاديث الشيعة 282: 12 و الوافي 182: 14 و الفقيه 561: 2 و مستدرك الوسائل.

209: 10 و البحار 375: 99 و الدر المنثور 121: 1.

" و أن الجار كالنفس" نقل هذه الجملة مشايخنا (رضوان الله عليهم) كما تقدم‏

[1]

و نقل الكليني (رحمه الله تعالى) هذه الجملة في الكافي 666: 2 الطبعة الحروفية بإسناده عن أبي عبد الله عن أبيه ((عليهما السلام)) قال: قرأت في كتاب علي ((عليه السلام)) أن رسول الله كتب بين المهاجرين و الأنصار و من لحق بهم من أهل يثرب" أن الجار كالنفس غير مضار و لا آثم، و حرمة الجار على الجار كحرمة أمه".

المضار مبني للمفعول، و الآثم المتحمل للاثم، و الإثم الابطاء عن الخيرات يعني أن الجار كنفس الانسان، فكما أن الانسان لا يرى و لا يحب إضرار نفسه، و لا يبطأ عن جلب الخير إلى نفسه فكذلك جاره لا ينبغي أن يرى إضراره، و منع الخير عنه بيان لتحريم الاضرار على الجار بتشبيهه بنفس الانسان كي يفهم موقعه و مكانه و يفهم علة الحرمة، و قيل: إن المعنى أنه كما يحرم الاضرار بالنفس فكذلك يحرم إضرار الجار، و الجار ظاهر في الجار بمعنى من قرب من المنازل، و له حقوق كثيرة وردت بها أحاديث متظافرة بل متواترة، و لكن العلامة المجلسي (رحمه الله تعالى) قال في مرآة العقول 570: 12: و لا يخفى أن الظاهر من مجموع الحديث أن المراد بالجار فيه من أجرته لا جار الدار، فلا يناسب الباب إلا بتكلف بعيد، غير مضار أي: من عندك و لا آثم أي: من قبلك.

و لم يذكر في الأموال هذه الجملة و ما بعدها إلى قوله: بإذن أهلها.

" و أنه لا تجار حرمة إلا بإذن أهلها" فسرها العلامة المجلسي (رحمه الله تعالى) كما تقدم:" أي: لا ينبغي أن تجار حرمة كافر إلا بإذن أهل الغازية أي: لا يجير أحدا.

____________

[1] تقدم في شرح المادة/ 19 عن الكافي و التهذيب و الوسائل و البحار و جامع أحاديث الشيعة..

47

إلا بمصلحة سائر الجيش، و في بعضها لا تحاز حزمة أي: لا تجمع حزمة من الحطب مبالغة في رعاية المصلحة، و لعله تصحيف و الله يعلم‏

[1]

و في الوافي 99: 15:" فإنه لا يجاز" أي: لا يتعدى من الجواز بالزاي.

" و أنه ما كان بين أهل هذه الصحيفة من حدث أو اشتجار" جعل كل من المتعاهدين- المسلمين و يهود الأنصار- رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) حكما في كل ما يحدث من الامور من المنازعات و الاشتجار- لم ينقل في الأموال لفظ الاشتجار- فهو الحاكم فيهم دون التوراة و دون علمائهم، بل الظاهر أنه ((صلى الله عليه و آله)) مردهم مطلقا حتى فيما تشاجر بين اليهود أنفسهم.

و في الأموال:" و أنه ما كان بين أهل هذه الصحيفة من حدث يخاف فساده فإن أمره إلى الله و إلى محمد النبي.

و الاشتجار: المنازعة قال تعالى: فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ‏ النساء: 65 و اشتجر القوم تخالفوا.

" و أن الله على أتقى ما في هذه الصحيفة" أي: أن الله سبحانه مع من كان أتقى و أطوع لما في هذه الصحيفة، أو أنه تعالى مع ما كان من الشروط المذكورة أقرب للتقوى و البر، فالأحب إليه تعالى ما كان أبر و أتقى.

فلعله على الأخير يكون إشارة إلى بعض ما شرط لليهود على المسلمين من مساواتهم لهم و قبله الرسول ((صلى الله عليه و آله)) حفظا لمصالح المسلمين كفتك اليهود على من فتك بهم من المسلمين مع أن الأقرب للتقوى عدم المساواة في ذلك.

و إن شئت قلت: إن الله رقيب على الشروط التي هي أتقى من غيرها، لأن فيها جعل المعاقل بينهم كما كان في الجاهلية، و من الطبيعي أن لا تكون خالية عن.

____________

[1] راجع البحار 167: 19 و مرآة العقول 358: 18 و راجع ما تقدم..

48

الظلم، لأن في هذه القبائل من كانت أكثر عددا و أقوى عدة و شوكة فيكره الضعاف على غير العدل و يجبرهم على قبول ذلك، فهنا يؤكد بالخصوص على التحفظ بالمواد التي هي أقرب للتقوى و النبي ((صلى الله عليه و آله)) و إن قبل هذه المعاقل و هذه البنود مؤقتا إلا أنه ((صلى الله عليه و آله)) جعل الله رقيبا على أتقاها، و بذلك افتتح الباب لما شرعه بعد ذلك من التسوية بين المسلمين و الفرق بينهم و بين الكفار.

" و أنه لا تجار قريش و لا من نصرها" هذه المادة تنص على عدم جواز إجارة أحد- من مشركي الأنصار و يهودهم بل و مسلمهم- قرشيا و من نصرها نحو ما تقدم من قوله ((صلى الله عليه و آله)) في المادة/ 22" و أنه لا يجير مشرك مالا لقريش..."،

و لكن الظاهر شرط على اليهود أن لا يجيروا قريشا و من نصره.

" و أن بينهم النصر على من دهم يثرب" الدهم: العدد الكثير و في الحديث:

من أراد أهل المدينة بدهم أي: بأمر عظيم، و غائلة من أمر يدهمهم أي: يفجأهم، دهمك الناس أي: كثروا عليك.

" و إذا دعوا إلى صلح يصالحونه" و في الأموال:" و أنهم إذا دعوا اليهود إلى صلح حليف لهم فإنه يصالحونه، و إن دعونا إلى مثل ذلك فإنه لهم على المؤمنين إلا من حارب في الدين".

و المعنى واضح و هو أن المسلمين إذا دعوا إلى صلح حليف لهم فعلى اليهود القبول، و إن اليهود إذا دعى المسلمين إلى صلح حليف لهم فعلى المسلمين القبول إلا أن يكون الحرب بين المسلمين و بين الحليف في الدين، فحينئذ ليس على المسلمين القبول، و لفظ الأموال أقرب إلى الصحة.

" على كل أناس" أي: على كل من المتعاهدين حصتهم من النفقة، و في الأموال:" و على كل اناس حصتهم من النفقة" و قد مضى هذا المعنى بلفظ آخر.

49

راجع المادة/ 26 و 4 و يحتمل أن يكون المراد النفقة التي تصرف في الصلح، فاليهود يتقبلون الخسائر التي كانت في حليفهم، و المسلمون يتقبلون الخسائر التي كانت في حليفهم.

" و أن يهود الأوس" هذه الجملة توحي إلى أن القبائل المذكورة كانوا من الخزرج، و يهود الأوس لم يذكروا بطنا بطنا لقلتهم أو لكثرتهم، فذكرهم تأكيدا لشمول العهد لهم أنفسهم و مواليهم.

كما أن ذكر يهود الأنصار و شروط معاهدتهم تفيد كثرة المتهودين فيهم بالرضاع أو بجعل الامهات أو بجهات أخرى بحيث كان لهم شأن يعتنى به.

" مع البر المحض" و في الأموال" مع البر المحسن" و لم يذكر في البداية و النهاية هذه المادة من رأس، و المحض: الخالص، و المراد أن ليهود الأوس مواليهم و أنفسهم من الحقوق المذكورة فيها مثل ما للبر المحسن أو المخلص من أهل هذه الصحيفة و قال ابن هشام: و يقال مع البر المحسن من أهل هذه الصحيفة، و يمكن أن يكون هذا القيد شرطا لهم أو عليهم أي: لهم ما للمخلص البار، أو لهم ما للمحسن البار مطلقا أو إذا كانوا بارين و مخلصين، و ذكر الأموال بني الشطيبة هنا.

" و أن البر دون الاثم" قال ابن هشام: قال ابن إسحاق: أي: هذه الجملة و ما بعدها من رواية ابن إسحاق تكرار لما في المادة/ 45.

" لا يكسب كاسب إلا على نفسه" أي: لا يضر و لا ينفع إلا نفسه، و هذا أيضا تكرار للمادة/ 46، و يمكن أن تكون هذه الجملة و ما قبلها ذكرتا تتميما لبيان حال يهود بني الأوس.

" و أن الله على أصدق ما في هذه الصحيفة و أبره" تكرار للمادة/ 42 و 51.

" و أنه لا يحول الكتاب دون ظالم أو آثم" فلا تكون الصحيفة حاجزا عن.

50

أخذ الظالم بظلمه بأي نحو كان.

بعض المواد كرر كما هو واضح إما لأجل كون الوثيقة متعددة بالأصل، ثم نقل الناقلون الوثيقة مجتمعة كما احتمله الدكتور عون الشريف قاسم في كتابه:

" نشأة الدولة الاسلامية" أو من أجل أن الرواة نقلوا مواد الوثيقة مع التقديم و التأخير، فنقلها أصحاب السيرة كابن هشام و أبي عبيد، و جمعوا بين الروايات من دون توجه إلى التقديم و التأخير، فصار بعض المواد مكررا، أو كررت المواد المهملة تأكيدا و إيذانا للأهمية كما ذكره العلامة جعفر مرتضى العاملي دام فضله.

العهد و ثمراته اليانعة:

هاجر رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) من مكة إلى المدينة، و استراح هو و المسلمون من أذى المشركين و حصرهم و صدهم عن سبيل الله و غوائلهم، و استقر في موطنه الجديد في مجال فسيح ملئ بالحنان و الإيمان و الإخلاص، و كان أكبر همه أن يصل في يثرب إلى مجتمع إسلامي موحد كي يتفرغ لنشر دعوته و تعليم الكتاب و الحكمة و تزكية المؤمنين و تربيتهم، و لكنه صادف أقواما استحكمت المنازعات و الخلافات القومية فيهم منذ عهد بعيد، و أنهكتهم الحروب الكثيرة المتتالية في الأيام المشهورة: كحرب سمير، حرب كعب، يوم السرارة، يوم الديك، حرب بعاث، يوم فارع، يوم الفجار الأول، يوم الفجار الثاني، حرب حضير بن الأسلت، حرب حاطب بن قيس...

[1]

. و تعرقت البغضاء في جوانحهم، و بلغوا من العداوة و الشحناء إلى الغاية بحيث كانوا لا يرون إلا التفاني في سبيلها.

و واجه مع ذلك اختلافا اعتقاديا شديدا، لأن أهل يثرب وقتئذ كانوا على ثلاث فرق:

____________

[1] راجع وفاء الوفا 215: 1..