الحاشية على قوانين الأصول‏ - ج1

- السيد علي الموسوي القزويني المزيد...
265 /
1

-

2

هذه حاشية شريفة متعلّقة بقوانين الأصول و من مصنّفات مولانا الجليل و شيخنا النّبيل و صاحب الشرف الأصيل و السيّد الرفيع و الحاوى للمناكب المنيع الجناب السيّد علىّ المجتهد القزوينىّ اعلى اللّه و مقامه و رفع فى الخلد اعلامه‏

[خطبة الكتاب‏]

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏

الحمد للّه ربّ العالمين و صلى اللّه على محمد و آله الطيّبين الطاهرين و بعد فهذه حاشية شريفة متعلقة بقوانين الاصول‏

[فى بيان تعريف علم الاصول‏]

قوله اصول الفقه علم لهذا العلم اه‏

و الظاهر انه يريد بالعلّية هنا نحو ما فى كلام النحاة من ان الرّفع علم الفاعليّة اى علامة الفاعلية بناء على ان كلّ اسم علامة لمسمّاه لا ما هو من قبيل علم الشخص و الا لم يصحّ تحديد مسمّاه بضابطة ان الجزئىّ الحقيقى لا يعرّف و لا يعرّف به و علم الشخص ما كان مسماه جزئيا حقيقيّا و لا ما هو من قبيل علم الجنس كما يظهر وجهه بملاحظة نظائره من اسامى ساير العلوم التى يصحّ اطلاق العلمية على جميعها حيث لا يعامل معها معاملة المعارف بل يعامل معها معاملة النكرات من صحّة الإضافة و دخول لام التعريف و غير ذلك و يمكن الفرق بين ما عبّر عن جنس تعريفه بالمعرفة فيكون من قبيل علم الجنس كالفقه و اصول الفقه و ما عبّر عن جنس تعريفه بالمنكّر فيكون من قبيل اسم الجنس كالنحو و المنطق و لكن يأباه صحّة دخول لام التعريف على الجميع و لا ينتقض ذلك باصول الفقه حيث لا يصحّ اضافته و لا دخول لام التعريف عليه بالنسبة الى معناه العلمى لانه من جهة وجود المانع و هو الاضافة الموجودة فيه الحاصلة باعتبار المعنى اللغوى المنقول منه لا من جهة فقد المقتضى و هو قبول معناه التعريف بواسطة الاداة او الاضافة فليتدبّر

قوله من جهة الاضافة و هى من جهة العلية

اه منهم من قدّم بيان معناه الاضافى بملاحظة تقدمه طبعا باعتبار كونه منقولا منه فليقدّم ذكرا ليوافق الوضع الطبع و منهم من قدّم معناه العلمىّ كالمصنف بملاحظة انّ معرفته هو المقصود بالاصالة و المعنى الاضافى انما يذكر تبعا المجرّد ابداء المناسبة المعتبرة فى النقل‏

قوله فاما وسمه اه‏

انما عبّر عن تعريفه بالرسم لاشتماله على غاية العلم و هو الاستنباط كما هو مفاد لام الغاية

قوله العلم بالقواعد اه‏

اريد به التصديق لا التصوّر و لا ما يعمه و التصديق هو الادراك المطلق و الدليل عليه مع وضوحه تعديته بواسطة الباء

قوله فخرج بالقواعد العلم بالجزئيّات اه‏

اريد بالجزئيات المخرجة بقيد القواعد الجزئيات التصديقية اعنى القضايا الشخصيّة سواء كانت من مبادي الاستنباط كمسائل علم الرجال الباحثة عن احوال الرواة او لا كالقضايا العرفية من نحو زيد قائم و عمرو قاعد و ما اشبه ذلك لا الجزئيّات التصوّرية كزيد و عمرو لعدم اندراجها فى جنس التعريف على ما بيّناه من ارادة التصديق من العلم و السرّ فى خروج الجزئيات التصديقية بالقواعد ان القاعدة عبارة عن قضية كلية يعرف منها احكام جزئيات موضوعها فهى مخرجة للجزئيات بفصلها و هو الكلية لا بجنسها و هو القضيّة

قوله و بقولنا الممهّدة المنطق و العربية و غيرها اه‏

لا يخلو عن مسامحة لقضائه باستناد خروج المذكورات الى الممهّدة بانفراده و مع انها ايضا ممهّدة بل انّما يستند منه الى المجموع منه‏

3

و من لام الغاية و مدخولها و العبارة قاصره عن افادة ذلك الا ان توجّه بان المراد من الممهّدة المخرجة للمذكورات هى الممهّدة المقيّدة بغاية الاستنباط فالمخرج لها هو هذا المقيّد بوصف كونه مقيّد الا الممهّدة بوصف الاطلاق و الاشكال يتوجّه على هذا التقدير

قوله و بالاحكام ما يستنبط منها الماهيّات و غيرها اه‏

اريد بالماهيّات ماهيّات العبادات التى يرجع لمعرفتها الى الشّارع او عرف المتشرعة و بغيرها ساير موضوعات الاحكام ممّا يرجع لمعرفتها الى اللّغة او العرف العام و خروج الماهيّات و غيرها من ساير الموضوعات بقيد الاحكام مبنىّ على ارادة النسب الخبريّة من الاحكام كما سيذكره فى شرح تعريف الفقه و لا ريب ان الحكم بمعنى نسبة القضية لا يتناول موضوع القضيّة و ماهيّات العبادات و غيرها من قبيل موضوع القضية و هو السرّ فى خروجها بقيد الأحكام و لقائل ان يقول ان موضوعات المسائل امور تصوّرية و قد سبق انّها غير داخلة فى جنس التعريف ليجب اخراجها بالقيود الماخوذة فيه و يدفعه ان المراد خروج العلم بالقواعد الممهّدة لاستنباط الموضوعات من ماهيّات العبادات و غيرها و هذه القواعد هى المسائل المتعلقة بالحقيقة و المجاز و علايم الوضع و علايق المجاز و مسألتا الحقيقة الشرعية و الصّحيح و الاعم و غير ذلك و انما وجب خروج العلم بهذه القواعد لعدم كونها من قبيل مسائل هذا الفنّ بل هى من قبيل مباديه التصديقية و لذا يعبّر عنها بالمبادى اللغوية فالعلم بان التبادر علامة للحقيقة و ان الاستعمال لا يدل على الحقيقة و ان قول اللغوى حجّة و ان الحقيقة الشرعية ثابتة و انّ العبادات اسامى للصحيحة او اعمّ منها و من الفاسدة و غير ذلك ممّا يعرفه الخبير الماهر فى الفن ليس من المعرف فوجب خروجه عن التعريف ايضا و مخرجه الاحكام لان هذه القواعد يستنبط منها الموضوعات لا الأحكام‏

قوله و هو فى اللغة ما يبتنى عليه الشي‏ء اه‏

و منه قولهم الاصل فى الأشياء مشيّة اللّه و منه ايضا اصل الجدار و اصل الشجر و تفسيره باسفل الشي‏ء كما فى القاموس لعلّه سهو من الخلط من مادة اجتماع الوصفين كما فى اصل الجدار و اصل الشجر و فيه انه يقال له الاصل باعتبار وصف الابتناء لا باعتبار وصف الأسفلية فهو من اشتباه احد المتلازمين بالمتلازم الآخر

قوله و هى الظاهر و الدليل و القاعدة و الاستصحاب اه‏

فمن الاول الاصل فى الاستعمال الحقيقية اى ظاهر استعمال اللفظ مجرّدا عن القرنية فى مقام التفهيم ارادة الحقيقة و من الثانى قول الفقيه بعد بيان حكم المسألة الاصل فيه آية كذا او رواية كذا اى الدليل عليه و من الثالث الاصل فى فعل المسلم الصّحة اى القاعدة المستنبطة من الادلة الشرعيّة حمله على الصّيحة و من الرابع الاصل فى المتطهّر الشاكّ فى الحدث الطهارة اى الاستصحاب يقتضى البناء عليها

قوله و الاولى هنا ارادة اللغوى ليشمل اه‏

ظاهر سياق العبارة كون اللام للتعليل مرادا به بيان وجه الاولوية غير انه قده وجّه الاولوية فى الحاشية بقوله لئلا يلزم النقل المرجوح و عليه كانت اللام للغاية المفيدة لفائدة الشي‏ء يعنى ان من الفوائد المترتبة على ارادة اللغوى انه يشمل الامور المذكورة و خلاصة ما افادة فى الحاشية حسب ما استفدناه من عبارته بطولها هو ان ليس المراد بالنقل المرجوح نقل لفظ اصول الفقه عن معناه الاضافى الى العلمى لانه مما لا مناصّ عنه فى المقام بل المراد لزوم النقل فى مدخول العلم و هو نقل آخر زائد على القدر المعتبر فى المعنى العلمى و ذلك ان المعنى العلمى عبارة عن العلم بالقواعد فاعتبر فيه العلم بمعنى الادراك او ملكة الادراك و تعلقه بالقواعد فالعلم المأخوذ فيه يقتضى نقلا و هو النقل الذى لا مناص عنه هنا و متعلقه يقتضى نقلا آخر لانا عدلنا اولا عن الادلة الفقه مثلا الى العلم بالأدلة بمعنى الادراك او ملكته ثم عن العلم بالادلة الى العلم بالقواعد لانه لو لا النقل الثانى وجب تعريف اصول الفقه باعتبار المعنى العلمى بالعلم بادلة الفقه و المفروض انهم عرفوه بالعلم بالقواعد فقد عدلنا ح فيما اضيف اليه العلم و هو القواعد عمّا جعلناه متعلق العلم اولا و هو الادلة و هذا هو النقل الحاصل فى مدخول العلم الزائد على النقل الحاصل فى نفس العلم انتهى ملخّصا و فيه نظر امّا اوّلا فبالنقض بالمعنى اللغوى فان اعتبار النقل من ادلة الفقه لو استلزم تعدّد النقل لزم نحوه او اعتبر النقل من المبتنى عليه بعين البيان المذكور و اما ثانيا فبالحلّ بمنع الملازمة فان اصول الفقه نقل من المعنى المركّب الاضافى كائنا ما كان الى معنى مفرد بسيط نقلا واحدا فالوجه فى الاولويّة ما بينّاه فى تعليقاتنا على معالم الاصول‏

قوله و المراد بالاحكام هى النسب الجزئية اه‏

هذا على ما فى بعض النسخ و فى بعض آخر التعبير بالنسب الخبرية و هو الاصحّ بالنظر الى الاصطلاح و ان صحّت النّسب الجزئية ايضا لان كل نسبة خبرية جزئيّة و وجه الاصحيّة ان الاحكام المأخوذة فى الحدّ عبارة عن مسائل الفقه المدوّنة فى كتبه المستنبطة من الأدلة التفصيليّة و مسئلة كل علم عبارة عن النسبة الخبرية التى يستدل عليها فى الفن هذا مع ان من معانى الحكم على ما ضبطه علماء المنطق النسبة الخبرية و الفرق فيها و بين النسبة الجزئية بالعموم‏

4

و الخصوص اذ النسبة الجزئية قد تكون انشائية و من هنا قد يرجّح نسخة النسبة الجزئية باستلزام ارادة الخبرية انتقاض عكس التعريف بالنسب الإنشائية كما فى قوله تعالى‏ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ* و نظائره و يزيغه انّ النّسب الانشائية من حيث هى انما اخذت فى ادلّة الأحكام و هى ملحوظة من باب المبادى و النسّب المرادة من الاحكام لا بدّ و ان تكون من باب النسّب المأخوذة فى مسائل الفنّ و لا تكون الا خبريّة و هى النتائج الحاصلة عن دليل يكون العلم بالنّسب الانشائية المستفادة من الأوامر و النواهى محرزا لصغراه فوجب خروجها عن التعريف لعدم كونها من المعرف‏

قوله و بالفرعيّة ما يتعلق بالعمل بلا واسطة اه‏

و مفاده ان الحكم الفرعى يعتبر فيه كون تعلّقه بعمل المكلف بلا واسطة و المراد بالواسطة المنفية هنا هى الواسطة فى العروض بان لا يكون بحيث تعلق بغيره اوّلا و بالذات و على وجه الحقيقة و يعمل المكلف ثانيا و بالعرض و على وجه المجاز لا الواسطة فى الثبوت كالعلة بالقياس الى معلولها و لا الواسطة فى الاثبات اعنى ما يكون علة للعلم بالشي‏ء كالدليل بالقياس الى مدلوله و الا لم يبق مصداق للحدّ لوجود الوسائط فى الثبوت لجميع الأحكام الشرعية الفرعية بناء على ما عليه العدلية من انّها تابعة للمصالح و المفاسد النفس الأمريّة و لوجود الوسائط فى الأثبات لها لانها باسرها ما عدى الضروريّات مداليل للأدلّة

قوله و هو ما لا يتعلق بالعمل بلا واسطة اه‏

و اعتبر رجوع النفى هنا تارة الى المقيد و هو التعلق و اخرى الى قيده و هو عدم الواسطة فاعتبار رجوعه الى الاول ينفى اصل التعلق و باعتبار رجوعه الى الثانى ينفى عدم الواسطة فيوجب ثبوت التعلق بواسطة بضابطة ان النفى فى النفى اثبات فمفهوم تعريف الاصوليّة ينحل الى قسمين احدهما ما لا تعلق له بالعمل اصلا كسائل اصول الفقه التى تتعلق بالأدلة باعتبار كونها من عوارضها و لا ربط لها بالعمل و ثانيهما ما لا يتعلق به الا بواسطة و هو الاصولية الاعتقادية كوجوب الاعتقاد بوجود الواجب وحدانيّته و عدله و نبوّت الانبياء و نبوة نبيّنا و نحو ذلك من المعارف المعتبرة فى الايمان فان هذا الحكم بملاحظة كون الاعتقاد بالامور المذكورة من شروط صحة العبادات ممّا يصحّ اعتبار تعلّقه بالعبادات ثانيا و بالعرض و على سبيل المجاز بان يقال يجب الصّلاة مع الاعتقاد بالوحدانية و غيرها مثلا بعد تعلّقه بنفس الاعتقاد اولا و بالذات و على سبيل الحقيقة فهو بهذا الاعتبار لا يسمّى حكما فرعيّا بل الحكم الفرعى هو الذى يعرض الصّلاة اولا و بالذات و على سبيل الحقيقة كالوجوب العارض لها المستفاد من قوله تعالى اقيموا و نظائره‏

قوله فلزم اتحاد الدليل و المدلول اه‏

يعنى لزومه فى الاحكام المستفادة من الكتاب اذ الدليل و المدلول كلاهما خطاب اللّه المتعلّق بفعل المكلف‏

قوله بجعل الحكم هو الكلام النفسى و الدليل هو اللفظى اه‏

و فسر الكلام اللفظى بالمؤلف من الاصوات و الحروف و النفسى بمدلوله من حيث قيامه بنفس المتكلم لا من حيث حصوله فى ذهن السامع و زعمت الاشاعرة كون كلامه تعالى هو النفسى و التزموا كونه قديما مغايرا للعلم و الارادة و الكراهة فهو عندهم من صفات النفس كالمذكورات مع مغايرته لها و حاصل رفع اشكال اتحاد الدليل و المدلول ان كلا من الكتاب و الحكم المستفاد منه و ان كان عبارة عن خطاب اللّه غير ان الاول خطاب بمعنى الكلام اللفظى و الثانى خطاب بمعنى الكلام النفسى فالدليل و المدلول متغايران‏

قوله مع ان الكلام النفسى فاسد فى اصله اه‏

و قد يعبّر عن الفساد بعدم المعقولية و كان النظر فى ذلك الى ما اورده المعتزلة لابطال الكلام النفسى من انّ ذلك بالقيود التى اخذوها فيه ممّا لا يتعقل اذ الكلام اللفظى اذا كان خبرا يعتبر فيه امور ثلاث العبارة الصادرة من المتكلم و ثبوت النسبة و انتفاؤها فى الواقع و الإذعان بثبوت النسبة او انتفائها و الأول كلام لفظى بالاتفاق و الثانى امر واقعى لا ينوط تحقّقه بذهن المتكلم و الثالث ليس الا العلم و اذا كان انشاء لا يعتبر فيه الا امران اللفظ الصادر و ارادة مضمونه فى الامر و كراهته فى النهى و الكلام النفسى ليس بشي‏ء منهما فلم يتعقل فى صفات النفس ما كان مدلولا للفظى قديما مغايرا للعلم و الارادة و الكراهة و يمكن دفعه بان الخبر يعتبر فيه امر رابع و هو النسبة التشبه الذهنية الحاكية عن الواقعية التى هى مناط الصّدق و الكذب باعتبار مطابقتها الواقعية و لا مطابقتها و هى تغاير العلم مغايرة العارض و المعروض فانها معروضة له كما ان الانشاء يعتبر فيه امر ثالث و هو الطلب المغاير للارادة و الكراهة كما عليه الاشاعرة خلافا للمعتزلة و هو الحق و تحقيق هذه المراتب يحتاج الى مزيد بسط اوردناه مع ابطال الكلام النفسى على نهج آخر فى التعليقة

قوله ان الكتاب مثلا ح كاشف عن المدعى لا انّه مثبت للدعوى فلا يكون دليلا فى الاصطلاح اه‏

و قد اوضحه فى الحاشية بما محصّله ان الدليل بحسب الاصطلاح يعتبر فيه سبق الدعوى او العلم الاجمالى بالمدّعى الذى لازمه صدق عنوان المطلوبية على النتيجة الحاصلة منه لوضوح انه ما يقع فيه النظر الذى هو عبارة عن ترتيب امور معلومة للتادّى الى مجهول و لا ريب ان الترتيب بهذا المعنى‏

5

لا يتاتى الا بعد احراز ما يكون مطلوبا يعمل النظر لتحصيله من جهة كونه معلوما بالاجمال مجهولا تفصيله قبل النظر و قد يسبقه الدعوى فى مقام الاحتجاج لالزام الخصم و ان كان للناظر معلوما بالتفصيل و قد اشير الى اعتبار ذلك فى مواضع من تعريف الدليل الاصطلاحى بانه ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه الى مطلوب خبرى احدها لفظ التوصل الذى لا بد فيه مما يتوصّل اليه و ثانيها اللفظ النظر الذى لا بدّ فيه ممّا ينظر له و ثالثها لفظ المطلوب الذى وقوعه غاية يقتضى كون مطلوبيّته محرزة قبل اعتبار المغيّا و هذا المعنى كما ترى غير حاصل فيما بين الكلام اللفظىّ و مدلوله لان اللفظ يكشف عن مدلوله كشفا ابتدائيا من دون سبق دعواه و لا اطلاع عليه تفصيلا و لا اجمالا و هذه الدعوى مما لا مدفع لها و بما بينّاه فى شرح كلامه قده يندفع ما قد يورد عليه من نقضه بالاجماع الذى نهوضه دليلا منوط بالكشف عن قول المعصوم فانه قده لا ينكر كون دلالة الدليل فى بعض اقسامه من باب الكشف كيف لا و الدليل الآتي مبنىّ على ذلك و وجوده مما لا يقبل الانكار بل الادلة النقليّة باسرها و العقلية فى موضع يكون حكم العقل ادراكا لمجعول الشارع لا جعلا لما سكت عنه الشارع منوطة بذلك فما توهم من كلامه من انه بصدد انكار ما يكون من الادلة لنا واضح الضّعف نعم يتوجّه اليه فى هذا الاعتراض منع الملازمة التى يدعيها بناء على جعل الكتاب من باب الكلام اللفظى و الحكم من باب النفسى الكلام و بيانه ما قررنا لا فى التعليقة بما لا مزيد عليه‏

قوله و الذي يخالجنى فى حله هو جعل الاحكام عبارة عمّا علم ثبوته من الدين بديهة بالاجمال و الادلة عبارة عن الخطابات المفصّلة اه‏

و كانه يريد بذلك ما يندفع معه اشكال اتحاد الدليل و المدلول مع ما اورده على طريق دفع الاشاعرة من استلزامه خروج الكتاب عن كونه دليلا فى الاصطلاح و ملخّص مرامه انه يعسر فى الاحكام قبل النظر فى الادلة كونها معلومات بالاجمال ليكون النظر فى الادلة لمعرفة تفاصيلها التى منها الكتاب و مسبوقا بالدعوى و العلم الاجمالى بالمدّعى فلا يخرج الكتاب عن كونه دليلا فى الاصطلاح و لما كانت المعلومات بالاجمال التى يعرف تفاصيلها من الادلة من قبيل القضايا المعقولة و الخطابات المفصّلة من قبيل القضايا الملفوظة فلا يتحد المدلول مع دليله و لا خفاء فى قصور عبارته عن افادة هذا المعنى بتمامه و لاجل ذا قد يتوهّم منه ان مقصوده ابداء الفرق بين المدلول و دليله بالاجمال و التفصيل فالدليل هو الخطابات المفصّلة و المدلول هو الخطابات المجملة فكونهما خطابين لا يستلزم اتحادهما لكفاية التغاير بالاجمال و التفصيل فاورد عليه بان ذلك لا يلائم قيد الادلة التفصيلية اذ مقتضى رجوعه الى العلم كونه حاصلا من الادلة التفصيلية و لا ريب ان العلم الماخوذ فى الخطابات المعلومة بالاجمال حاصل من الادلة الاجمالية كالبداهة و نحوها لا من الأدلّة التفصيلية و الحاصل منها علم تفصيلى لا اجمالى و اضاف اليه فى هداية المسترشدين ان العلم بالخطابات على سبيل الاجمال ليس من الفقه فى شي‏ء يعنى ان المأخوذ فى مسمى الفقه هو العلم بالخطابات على سبيل التفصيل لا الاجمال فلا ينطبق الحدّ على المحدود و انت خبير بما فى هذين الايرادين من ابتنائهما على السهو و عدم التعمق فى فهم مقصود العبارة فان قوله فى ذيل العبارة و لكن لا نعرفه بالتفصيل الا من قوله تعالى و حرّمت الخ ينادى على صوته بان الحاصل من الادلّة التفصيليّة هو العلم التفصيلى و هو المراد من جنس تعريف الفقه كما انّ فى قوله فى صدر العبادة فانا نعلم بديهة انّ لأكل الميتة و اكل الربا و غيرهما حكما من الاحكام ينادى باعلى صوته بان الحاصل من الادلة الاجمالية هو العلم الاجمالى لا غير و مع هاتين الفرقتين الواضحتين كيف يورد عليه بنحو ما ذكر الذى لا يتفوه به الجاهل فضلا عن العالم الفاضل فالانصاف انه ليس مراده قده ابداء الفرق بين المدلول و دليله بالاجمال و التفصيل ليتوجه اليه هذه المضحكات‏

قوله و هاهنا اشكال آخر اه‏

و ملخّص هذا الاشكال انّ اجزاء القضيّة ثلث الموضوع و المحمول و النسبة و الحكم اذا كان عبارة عن النسبة التى هى احد اجزاء القضية فلا يتناول موضوع القضيّة مع انه قد يكون من قبيل العبادات التى لا يذكرها الا الفقيه و لا تعرف الا فى الفقه فيكون معرفتها من المعرّف و لا يشملها التعريف فينتقض عكسه‏

قوله و يمكن دفعه بالتزام الخروج اه‏

و محصّله منع كون معرفة ماهيّات العبادات من الفقه فوجب خروجها عن تعريفه ايضا لان موضوع كلّ علم و اجزائه و جزئياته انما يعتبر معرفتها من باب المبادى التصوّرية و المبادى تصوّرية او تصديقية خارجة عن العلم و لا ينافيه كون العبادات بحيث لا تذكر الا فى الفقه لان المبادى بقسميها قد تذكر فى الفن اذا لم تكن بنيّة و لا مبيّنة فى خارج الفن و ظ ان ماهيّات العبادات ليست بنيّة و لا مبنيّة فى علوم أخر لئلا يتعرّض لبيانها الفقيه لا يقال ان القول بخروج المبادى عن العلم لا يجامع ما قرره علماء المنطق من ان اجزاء العلوم ثلاثة الموضوعات و المبادى و المسائل لوضوح الفرق بين لحاظ التدوين و لحاظ التسمية فان معنى‏

6

كون اجزاء العلوم ثلاثة ان مدوّن كل علم دوّن فى علمه المجموع من الامور الثلاث لكون احدها و هو المسائل مقصودا بالاصالة و لا يتم الا بالموضوعات و المبادى و معنى خروج المبادى بل الموضوعات عن العلم خروجها عن مسمّى لفظ العلم لتعلق عن منهم بجعله اسما للمسائل او التصديق او ملكه التصديق بها على الخلاف فى ذلك فدخول الموضوعات و المبادى فى المدلول لا يلازم دخولهما فى المسمّى لتاخر التسمية عن التدوين طبعا و وضعا

قوله فخرج علم اللّه و علم الملائكة و الانبياء اه‏

فانهم عالمون بالاحكام الشرعية الفرعيّة و لكن لا يسمّى علومهم فقها فى العرف و وجه خروجها بقيد الادلة بناء على رجوعه الى العلم ان قضيّة رجوعه كون العلم بالاحكام مسبّبا عن سبب يقال له الدليل فى الاصطلاح فخرج علم اللّه لعدم كونه باعتبار انه عين ذاته تعالى مسبّبا عن سبب و علم الملائكة و الانبياء لكونها مسبّبة عن اسباب ضروريّة لا يطلق عليها الدّليل كالوحى و الالهام و نحوهما قوله‏

و اما اخراج مطلق القطعيّات عن الفقه كما يظهر عن بعضهم اه‏

تعريض على شيخنا البهائى فى الزبدة و غيره من اخذ العلم فى الحدّ بمعنى الظن المستلزم لخروج القطع النظرىّ بالحكم الحاصل عن الدليل بطريق الاستدلال و حاصل الاعتراض ان الفقه هو العلم الذى يحصل بالاستدلال و قبله لم يكن فلا معنى لاخراج القطعيّات مطلقا اذ القطع فيها قد يحصل بالاستدلال و قبله لم يكن و يمكن المناقشة فى هذا البيان بعدم كون مبنى نظر من اخرج القطعيّات مطلقا عن الفقه على انكار كون القطع فيها قد يحصل بالاستدلال و قبله لم يكن بل يظن توهم التلازم بين مفهومى الفقه و الاجتهاد فى اعتبار النظر فيهما بحسب الاصطلاح فكما انهم اخذوا الظن فى مفهوم الاجتهاد و لذا عرّفوه باستفراغ الوسع فى تحصيل الظن بالحكم فكذلك لا بد و ان يؤخذ فى مفهوم الفقه و طريق ردّه ح منع الملازمة تارة و منع اعتبار الظن مفهوم الاجتهاد اخرى لا ما ذكره قده قوله‏

فانه فاتر عن دليل اجمالى مطّرد فى جميع المسائل اه‏

و انما سمّى دليل المقلّد اجماليا لانتسابه الى الاجمال من اجمل بمعنى جمع و معناه كونه عن وسط واحد جامع لجميع شتات المسائل و هو الفتوى المتكرر فى مقدمتى القياس و يقابله التفصيلى اى المنتسب الى التفصيل من الفصل بمعنى الفرقة بين شيئين و معناه كونه عن اوساط متعدّدة متفرّقة يختص كل واحد بطائفة من المسائل كالكتاب و السنة و الاجماع و العقل و بهذا علم وجه خروج علم المقلد بقيد التفصيلية

قوله و يرد عليه ان ذلك الدليل الاجمالى بعينه موجود للمجتهد و هو ان كل ما ادّى ظنى فهو حكم اللّه فى حقى و حق مقلدى اه‏

و فيه ان حدّ الوسط فى هذا الدليل و ان كان واحدا جامعا الجميع شتات جزئيات المسائل فصحّ باعتبار اطلاق الدليل الاجمالى عليه غير انه عند التحقيق مفهوم منتزع عن اوساط متعددة و هى انواع مختلفة الحقائق متشاركة فى الاثر و هو إثارة الظن او مطلق الاعتقاد المتناول للقطع و توضيح المقام ان علم المقلد بوصف انه مقلد لا يستند الّا على وسط واحد نوعى لجزئيات جامع المسائل و ليس كذلك علم المجتهد و ما اخذ فى دليله المذكور و ان كان واحدا بحسب المفهوم إلّا انه واحد جنسى ينحلّ الى انواع متكثرة فالصغرى الماخوذ فى هذا الدليل منحلة الى صغريات عديدة مشتملة على محمولات متفرقة مختلفة الحقائق ضرورة ان قولنا هذا ما ادّى اليه ظنى او اجتهادى بمنزلة ان يقال فى جملة من المسائل هذا ما ادى اليه الكتاب و فى اخرى هذا ما ادى اليه السنّة و فى ثالثة هذا ما ادّى اليه الاجماع و فى رابعة هنا ما ادى اليه الظن المطلق و هكذا و هذا معنى استناد علم المجتهد الى الادلة التفصيلية و هذا كما ترى مما لا اجمال فيها بحسب الحقيقة غاية الامر انه انتزاع عن الاوساط المذكورة باعتبار مشاركتها فى الاثر مفهوم عامّ عبّر عنه بمؤدى الظن او الاجتهاد و يكون بالقياس اليها بمثابة الجنس من انواعه المندرجة تحته و هذا لا يوجب استناد علم المجتهد بحسب الواقع الى الدليل الاجمالى فليتامّل فى المقام فانه من مزال الأقدام و قد بسطنا الكلام فيه فى التعليقة

قوله للمقلد ايضا ادلة تفصيلية فان كل واحد من فتاوى المفتى فى كل واقعة دليلى تفصيلى اه‏

هذا غفلة عن ما بيّناه فى ضابطة الدليل التفصيلى المقابل للاجمالى بالمعنى المتقدّم فان الفتاوى المجتهد فى الوقائع بالقياس الى علم المقلد جزئيات حقيقية لعنوان واحد نوعى و هو مفهوم الفتوى الراجعة الى علم المجتهد و اعتقاده فليست الصغريات المفروضة هنا فى الوقائع الجزئية مشتملة على اوساط متفرقة مختلفة الحقائق كما لا يخفى فليس علم المقلّد الا عن وسط واحد اجمالى جامع المسائل الجزئية قوله‏

و ليس كذلك بل هو دليل لجواز العمل به اه‏

فيه ان الاكبر المعبّر عنه بحكم اللّه فى دليل المقلد عبارة عن حكم اللّه الفعلى الذى يجب التديّن به و بناء العمل عليه و لا ريب ان العلم به بوصف كونه فعليّا مستندا الى ذلك الدليل الذى يحرز صغراه بالفتوى و كبراه بالادلة القائمة

7

بكون فتاوى المجتهد احكاما فعلية للمقلد و حيث ان المقدّمتين قطعيّتان يلزم منهما كون النتيجة الحاصلة منهما ايضا قطعيّة و مفادها كون ما افتى به المفتى فى الواقعة حكم اللّه الفعلى و هكذا نقول ايضا فى دليل المجتهد فتوهم كونه دليلا لجواز العمل بعمله لا لاصل العلم سهو

قوله و يمكن ان يقال ان قيد التفصيلية لاخراج الادلة الاجمالية اه‏

و بما قررناه انقدح انه لا حاجة لتصحيح قيد التفصيلية الى تكلف التزام كونه لاخراج العلم الحاصل من الأدلة الاجمالية كالضرورة و نحوها باعتبار كون الحاصل منها علما اجماليا و هذا ليس من الفقه فى شي‏ء بل الفقه عبارة عن العلم التفصيلى بالاحكام نعم لو قطع النظر عن علم المقلد او بنى على انه خارج بجنس التعريف ان اخذ بمعنى الملكة الى الراسخة التى يقتدر بها على العلم بالاحكام من الادلة التفصيلية او بعهد الاضافة فى ادلتها صح اعتبار هذا القيد لاخراج العلم من الادلة الاجمالية لكن لا بالمعنى الذى شرحناه فى توجيه اجمالية دليل المقلد بل بمعنى آخر و هو كون انتساب الادلة الاجمالية الى الاجمال باعتبار افادتها العلم الاجمالى و يقابلها التفصيلية المنتسبة الى التفصيل باعتبار افادتها العلم التفصيلى فاكل الميتة مثلا اذا قيس الى الضرورة كان مفادها العلم بانّ له فى الشريعة المطهرة حكما من الاحكام مردودا بين الحرمة و الاباحة و غيرهما و هذا علم اجمالى لكون متعلقه امرا مجملا مرددا بين امور و اذا قيس الى قوله تعالى حرمت عليكم الميتة كان مفاده العلم بحرمة اكل الميتة فى الشريعة المطهرة و هو علم تفصيلى لكون متعلقه امرا مفصّلا مبيّنا لا اجمال فيه اصلا و من هنا يظهر انه لا يصحّ اعتبار قيد التفصيلية لاخراج كلّ من علم المقلد و العلم الحاصل من الاجمالية بتوهّم كونهما متشاركين فى الاستناد الى الدليل الاجمالى فيصح اخراجهما بالادلة التفصيلية الاعلى تقدير ارادة اكثر من معنى واحد من هذا القيد المستلزم لارادة اكثر من معنى من الدليل الاجمالى المخرج به و هو غير سائغ او فى كمال المرجوحيّة التى لا يليق تكلّف التزامها بمقام التجديد قوله‏

ان الفقه اكثره من باب الظن لابتنائه غالبا على ما هو ظنى الدلالة او السّند اه‏

المنفصلة لمنع الخلو فتناول ما هو ظنى الدلالة و السّند معا كخبر الواحد فى متن يكون من الظواهر و ما هو ظنى الدلالة مع قطعيّة السّند فهو ظاهر الكتاب و ما هو ظنى السّند مع قطعية الدلالة فهو خبر الواحد فى متن يكون من قبيل النّصوص‏

قوله فما معنى العلم اه‏

و ملخص الاشكال ان العلم اذا اخذ بمعناه الظاهر و هو الادراك يقينى بناء على اصالة الحقيقة انتقض عكس الحدّ بخروج اكثر مسائل الفقه لكونها ظنيّات باعتبار ظنّية ادلّتها دلالة او سندا او هما معا

قوله ان المراد بالاحكام الشرعيّة اعمّ من الظاهرية و النفس الامرية اه‏

اى معنى يعمّ القسمين بان يكون امرا جامعا لهما و قدرا مشتركا بينهما و هو الحكم الفعلى الذى هو عبارة عما تعلق بالمكلف باجتماع شرائطه و ارتفاع موانعه و من آثاره وجوب التديّن به و بناء العمل عليه بحيث يستحق العقاب على مخالفته و الحكم النفسى الامرى هو الحكم الواقعى و هو فى عرفهم عبارة عمّا يتعلق بالواقعة لعنوانها الخاصّ و يقابلها الحكم الظاهرى و هو عبارة عما يتعلق بها بوصف كونها مجهول الحكم بالنظر الى الواقع اى لجهالة حكمها الواقعى بالمعنى المقابل للعلم اليقينى سواء كان مشكوكا فيه بمعنى تساوى الطريق كما فى موارد الاصول العلمية من اصل الاباحة و اصل البراءة و الاستصحاب و اصل الاشتغال او مظنونا كما فى موارد الادلة الظنية المفيدة للظن بحكم اللّه الواقعى و لذا يقال ان ظن المجتهد بعد انسداد باب العلم هو حكم اللّه الظاهرى فى حقه و معناه ان مظنونه بوصف كونه مظنونا باعتبار كونه مجهولا بالمعنى المقابل للعلم حكم ظاهرىّ لكونه متعلّقا بالمواقعة باعتبار كونها مجهول الحكم بالنظر الى الواقع فالاباحة مثلا بالقياس الى شرب التتن ان اعتبرنا تعلّقها به بعنوان انّه شرب التتن لو فرض استفادتها من دليل علمى كانت حكما واقعيا و ان اعتبرنا تعلّقها به بعنوان كونه مجهول الحكم اى لكون حكمه الواقعى مجهولا غير معلوم لو فرض استفادتها من اصل او دليل ظنّى كانت حكما ظاهريا و كل من الحكم الواقعى و الحكم الظاهرى ما لم يتكلّف يتوجّه الى المكلف باجتماع شرائطه و ارتفاع موانعه لم يكن حكما فعليّا و للحكم الظاهرى اطلاقات أخر فى عرفهم ذكرناها فى التعليقة الا ان المعنى المصطلح عليه المقابل للحكم الواقعى هو ما شرحناه هنا و قد يطلق الحكم الظاهرى على الحكم الفعلى‏

قوله كالتقية فى زمان المعصوم اه‏

و فى جعل التقية حكما ظاهريا خروج عن الاصطلاح بل هو نوع من الحكم الواقعى غير انه واقعى ثانوى قبالا للواقعى الاوّلى و لذا قد يجامع العلم بالواقعى الاولى و لا يعتبر فيه الجهل و كان نظر من جعله من الحكم الظاهرى الى زعم انه عبارة عما تعلق بالواقعة لا لعنوانها الخاص بل لوصف اعتبارى اخذ معها على وجه الموضوعية بان يكون جزءا لموضوعه كعروض التقية فى الاحكام المبنيّة عليها و عروض الجهل فى الوقائع المشكوكة او المظنونة قوله‏

ان الظنّ فى طريق الحكم لا فى نفسه و ان ظنية الطريق لا تنافى قطعية الحكم اه‏

الحكم‏

8

المتكرر فى هذه العبارة عبارة عن الحكم الفعلى و طريقه عبارة عن القياس المنتج له المعبّر عنه بقولنا هذا مظنونى و كل مظنونى فهو حكم اللّه فى حقّى و حقّ مقلّدى و كون الظن فى الطريق معناه اشتمال ذلك القياس عليه باعتبار وقوعه محمولا فى الصّغرى و موضوعا فى الكبرى كما صرّح به فى شرح يب و شرح المختصر و غيرهما و حيث انّ مقدّمتى هذا القياس قطعيّتان لزم منه كون النتيجة قطعيّة و مفادها العلم بالحكم الفعلى و بهذا صح ارادة العلم بالاحكام من الحد

قوله و ذلك لا يستلزم التصويب اه‏

تعترض على صاحب المعالم فى اعتراضه على العلامة حيث اجاب عن الاشكال بان الظن فى طريق الحكم الخ و مبنى الاعتراض على جعل الحكم المتكرّر عبارة عن الحكم الواقعى و طريقه عبارة عن الادلة الظنيّة الناظرة الى الواقع و كون الظن فيه عبارة عبارة عن كونه مفيدا للظن و عدم منافاته قطعيّة الحكم صيرورة المظنون حكما واقعيّا فى حقّه بعنوان القطع و هذا غير مذهب المصوّبة القائلة بان ليس لله سبحانه فى الوقائع قبل اجتهاد المجتهد حكم معيّن فاذا اجتهد و ادّى اجتهاده الى الظن بشي‏ء يصير ذلك المظنون حكما واقعيا فى حقّه و يدفعه ظهور الحكم فى الفعلى و الظرفية فى الاشتمال مع تصريح جماعة من فحول اهل الفن فى شرح هذه العبارة بذلك كما عرفت و لا ريب ان اشتمال مقدّمتى القياس على الظن من باب الوسطية لا ينافى قطعية النتيجة لقطعيّة المقدمتين على ما بيّناه نعم بقى فى المقام سؤال ان جعل الفقه عبارة عن العلم بالاحكام الفعلية لا يلائم تعلق العلم فى تعريفه بالادلة التفصيلية لانه انما يحصّل من الدليل الاجمالى المطرّد فى جميع المسائل لا من الادلة التفصيلية و لا مدفع له سوى ان النتيجة المستندة الى مجموع مقدمتى الدليل الاجمالى ممّا يصحّ اسناده الى ما يستند اليه إحداهما و هى الصّغرى نظرا الى انها مستندة الى الادلة التفصيلية باعتبار ان الظن بالشي‏ء الحاصل منها يستلزم العلم بكون ذلك الشي‏ء مظنونا و اذا استند الملزوم فى حصوله الى الادلة التفصيلية صح اسناد اللازم ايضا اليها فصحّ اسناد النتيجة اليها بالواسطة مع ان العلم بالنتيجة لا يغاير العلم المأخوذ فى المقدمتين بالذات و انما يغايرهما بحسب الاعتبار من جهة الاجمال و التفصيل فصحّ استناده بهذا الاعتبار الى ما يستند اليه العلم فى الصّغرى و هو الادلة التفصيلية و تمام الكلام فى توضيح هذا المرام فى التعليقة و من جعل الظرف فى الحدّ من متعلقات الاحكام لا العلم فهو فى فراغ عن هذه التكلفات قوله‏

و منها ان المراد بالعلم هو الظن او الاعتقاد الراجح اه‏

و الاول مختار شيخنا البهائى و الثانى خيرة صاحب المعالم‏

قوله و منها ان المراد به العلم بوجوب العمل به اه‏

اختلفت الانظار فى فهم حقيقة المراد من اعتبار وجوب العمل و التحقيق انه يراد به اخذ حيثيّة فى الاحكام ليصح تعلق العلم بها فان الاحكام قد تلاحظ من حيث انها واقعية و انما تكون ظنية من هذه الحيثية و قد لاحظ من حيث انها يجب العمل بها و الفقه عبارة عن العلم بها من هذه الحيثية و هذا لا ينافيه الظن بها من حيث انّها احكام واقعية و زعم المص ان المراد به اعتباره علاقة للتجوّز فى لفظ العلم بارادة الظن منه مجازا و منهم من حمله على اعتباره بطريق الاضمار

قوله و منها ان المراد العلم بانه مدلول الدليل اه‏

يجرى فيه الوجوه الثلث الجارية فى وجوب العمل و حمله المص على اعتبار العلاقة بين الظن و العلم فان الظن يشارك العلم فى كونه مدلولا للدليل فاستعير له العلم بهذه المشابهة و منهم من حمله على اعتباره بطريق الأضمار و التحقيق انه حيثيّة فى الاحكام فيراد من اعتباره جعل الفقه عبارة عن العلم بالاحكام بعنوان انها مداليل الأدلة و هو لا ينافى الظن بها بعنوان انها احكام واقعية نعم يرد عليه انه خروج عن مصطلحهم فى الفقه كما هو واضح‏

قوله ان كان كلها كما هو مقتضى ظاهر اللفظ اه‏

فان الجمع المحلى باللام لكونه حقيقة فى العموم ظاهر فى ارادة الجميع و على تقدير ارادته لا ينعكس الحدّ بخروج اكثر الفقهاء لعدم احاطتهم علما بجميع الاحكام‏

قوله و ان كان البعض فيدخل فيه من علم بعض المسائل بالدليل اه‏

و الغرض من السّؤال دعوى عدم اطراد الحد بدخول مقلد علم بعض الاحكام بالدليل على تقدير ارادة البعض بناء على حمل الجمع المحلى على العهد بالمعنى الدائر بين عهد الذهن و عهد الخارج و انما يتوجه ذلك لو فرض العلم بالبعض فاقدا للملكة راسا بان لا يكون علمه بالبعض بواسطة الدليل ناشيا عن الملكة المعتبرة فى المجتهد مطلقا او متجزيا بل حصل له ذلك بالنظر فى الدليل من باب القضايا الاتفاقية او بنى على عدم كون المتجزى من افراد الفقيه و ان صدق عليه عنوان المجتهد بالقياس الى ما علمه اذ لا ملازمة بين الفقه و الاجتهاد بحسب الاصطلاح اذ لو لا احد هذين التقديرين لم يتوجّه سؤال انتقاض الطرد بما فرض كما هو واضح‏

قوله لكن المراد بالعلم التهيّؤ و الاقتدار و الملكة التى يقتدر بها على استنباط الاحكام من الادلة اه‏

و محصّله حمل العلم على ملكة ادراك الاحكام و ليس ذلك لمجرّد احتمال و تجويز عقل و ان لم يساعد عليه ظاهر الحد ليتوجّه اليه ان السؤال انما يرد على ظاهر لفظ الحد لقصوره عن افادة حقيقة المراد منه لا على المراد منه و الّا لم ينتقض حدّ فى‏

9

عكس و لاطرد بل لدعوى ظهور لفظ الحد فى العلم بمعنى الملكة و وجه هذا الظهور امّا البناء على كون الفاظ العلوم اسامى لملكتها او كون خصوص الفقه اسما لملكة التصديق بمسائله او البناء على تحكيم ظهور الاحكام فى ارادة الجميع على ظهور العلم فى ارادة الادراك الفعلى لكون الاول اظهر من الشانى فينهض الاظهر قرينة على ان المراد من الظاهر خلافه على حد ما فى اسد يرى مع انتهاض يرى قرنية على التجوز فى اسد مع قيام احتمال ارادة خلاف الظاهر فيهما معا ففى الأسد بارادة الرجل الشجاع و فى يرمى بارادة رمى التراب و ليس ذلك الا لكون يرمى اظهر فى ارادة رمى السهم من الأسد فى ارادة المفترس و قضية حكومة الاظهر على الظاهر نهوض يرمى بظاهره فى متفاهم العرف قرنية على التجوز فى الأسد بارادة الرجل و هذا ايضا ظهور يقال له الظهور الثانوى قبالا للظهور الاولى المخصوص بالحقائق و لا ريب انه كاف فى حفظ الحدّ عن وصمة الانتقاض عكسا و طردا و ما يقال من ان المجاز كالمشترك لا يناسب مقام التحديد الذى يقصد منه ايضاح حال المعرّف فانما يراد به اخذ المجاز او المشترك فيه بلا قرنية موضحة لحقيقة المراد لا مطلقا

قوله و لا ينافى ذلك اه‏

و كان الوجه فى توهم المنافاة ان الملكة مع الادراك الظنى او اليقينى امران متقابلان و لفظ العلم لا يتحمل ارادتهما معا على البدل فلا بد من اعتبارهما فى اللفظ بطريق الوصف فيكون المعنى ملكة موصوفة بالظن او اليقين بالأحكام و هذا بط لان المتقابلين لا يوصف احدهما بالآخر و لو لا اعتبارهما معا فى اللفظ ايضا لم يندفع الاشكالان‏

قوله لانا نقول اه‏

دفع لتوهم المنافاة و حاصله ان الملكة فى معنى العلم مجازا تتضمن اضافتها الى الادراك فيصح وصفها بالظنية و العلمية باعتبار الادراك على طريقة وصف الشي‏ء بحال متعلّقة و ينحل ذلك فى ظرف التحليل الى ملكة يقتدر بها على الادراكات الظنية او الادراكات اليقينية و هذا معنى صحيح يندفع بارادته الاشكالان معا من غير فرق فيه بين الاجوبة عن الاشكال الأوّل الا فى لزوم سبك المجاز من المجاز فى بعضها

قوله غاية الامر انه يلزم على ارادة الظن من العلم سبك مجاز من مجاز اه‏

و هو ان يراد من اللفظ معنى يناسب معناه المجازى المناسب لمعناه الحقيقى من دون مناسبة بينه و بين المعنى الحقيقى لو لا توسط المعنى المجازى بان يكون المصحح لاستعماله فيه مناسبته للمعنى المجازى المناسب للمعنى الحقيقى لا مناسبته للمعنى الحقيقى و السّر فى لزومه ان المناسبة المعتبرة بين الملكة و الادراك الفعلى اليقينى او الظنى انما هى علاقة السببية و المسبّبية فان الملكة سبب للادراك الفعلى و لا ريب انّ علاقة السّببيّة بالقياس الى المعنى الحقيقى للعلم حاصلة بينه و بين ملكة الادراك اليقينى فانها السبب للادراكات اليقينية و امّا ملكة الظن فليست سببا للادراك اليقينى بل هى سبب للادراك الظنى و اذا اريد ذلك من العلم بناء على دفع الاشكال الاول بارادة الظن من العلم بعلاقة رجحان العلم الحصول او وجوب العمل او مدلولية الدليل فانما يراد لمناسبة الظن الذى هو معنى مجازى له باحدى هذه العلائق مناسبة السّببيّة لا لمناسبته معناه الحقيقى لانتفاء السّببيّة بالقياس اليه‏

قوله و يظهر من ذلك اه‏

قال فى الحاشية ان كون الاحكام مدلولة للادلة ظنى غالبا كما كان كون المراد من الادلة هى تلك الاحكام ايضا ظنيّا انتهى و انما ذكر ذلك بناء على جعل المدلول عبارة عما هو عليه فى الواقع و ح فكون مدلولية ما ظنّه المجتهد من الاحكام ظنيّا حقّ لا سترة عليه و امّا اذا اريد به ما دلّ عليه الدليل و لو دلالة ظنية فكون مدلوليته علميّا ممّا لا يقبل الانكار و عليه مبنى نظر من دفع الاشكال الاول باعتبار مدلولية الدليل على ما وجهناه من كون مراده جعل المدلولية حيثيّة فى الاحكام مع ابقاء العلم على حقيقته‏

قوله و هو أردأ الوجوه اه‏

قد يؤجّه الأردئية بعدم كون الفقه بحسب الاصطلاح هو العلم بمدلولية الاحكام للأدلة بل العلم بنفس الاحكام و ذكر فى الحاشية ما يقرب من ذلك بناء على ما ذكره فى وجه الظهور و يرد عليه انه لا يتوجّه على مذاقه من حمل كلام معتبرى مدلولية الدليل على ارادة اعتبار العلاقة بين الظن و العلم على تقدير ارادة الظن من العلم كما اومانا اليه لابتنائه جسما فهمه على اعتبار المدلولية للدليل وجها لعلاقة المجاز لا متعلقة للعلم بمعنى الظن فكيف يجعل أردأ الوجوه ثم يؤجّه الأردئية على هذا التقدير بنحو ما ذكر نعم لو قيل فى وجه الأردئية على هذا التقدير بمنع كون المدلولية من صفات العلم و الظن حتى تؤخذ وجها للشبه بينهما بل هى من صفات المعلوم و المظنون و اذا حصل من دليل العلم او الظن بقيام زيد فمدلوله القيام لا العلم و لا الظن به كان متجها

قوله اما ان يمكن متحقق التجزى اه‏

انت بالتامل فيما قررناه فى توجيه ارادة البعض من الاحكام من الوجهين تعرف ان بناء دفع سؤال انتقاض الطرد على الترديد بين امكان التجزى و عدم امكانه ثم جعل المتجزى على الاوّل من افراد المحدود غير صحيح اذ ليس النظر فى السؤال على اول الوجهين المتقدمين الى العالم المتجزى الذى يعتبر فيه وجود ملكة البعض اصلا مع بناء ثانى الوجهين على منع الملازمة بين الفقه و الاجتهاد

10

فان المتجزى على تقدير امكانه مجتهد لا انه فقيه بحسب الاصطلاح‏

قوله فلا ينفكّ الفرض عن المجتهد فى الكل اه‏

انما ذكر ذلك تبعا لصاحب لم مبناه على تقدير ارادة البعض على جعل المراد من البعض هو البعض لا بشرط كونه فى ضمن الجميع و لا بشرط عدم كونه فى ضمنه لا البعض بشرط شي‏ء لرجوع الفرض ح الى ارادة الكل فلا يتغاير الشقّان المتقدمان فى ترديد السّؤال و لا البعض بشرط لا لئلا ينتقض عكس الحد بالعالم بالكل و عليه فيكون العلم بالبعض لا بشرط باعتبار مفهومه كلّيّا له فردان غير انه على القول بعدم امكان التجزى فى الاحكام يكون باعتبار الخارج من باب الكلى المنحصر فى الفرد الواحد و هو العلم بالبعض فى ضمن العلم بالكل و هذا هو معنى قوله فلا ينفك الفرض عن المجتهد فى الكل و انما رام بذلك منع انتقاض المطرد بالعالم بالبعض بشرط لا لانه على هذا القول فرض لا خارج له فلا يدخل فى العلم بالبعض لا بشرط لينتقض بسببه الطرد فيه نظر واضح لان الحدّ انما يكون للماهية بالماهيّة و المعتبر فى صدق الكلى على الفرد انما هو فرض الوجود لا فعلية الوجود و لا امكانه ولدا كان شريك البارى و العنقاء عندهم من الكلى و لا ريب ان امتناع المفروض لا يقضى بامتناع الفرض و قضية ذلك صدق العلم بالبعض لا بشرط بمفهومه على العلم بالبعض بشرط لا و ان امتنع تحقّقه فى الخارج فالسّؤال على قولة حالة

[فى موضوع علم الاصول‏]

و اما موضوعه فهو ادلة الفقه و هى الكتاب و السنة و الاجماع و العقل اه‏

لانه يبحث فى هذا العلم عن عوارضها الذاتية و هى الاحوال المختصة الغير الموجودة فى غيرها الشاملة بالانفراد و الانضمام لجميع افرادها و قد يضاف الى الاربعة الاجتهاد و التعادل و الترجيح فيجعل الموضوع اقساما ثلث انظر الى انه كما يبحث فى هذا الادلة عن العلم الاربعة كذلك يبحث عن الاجتهاد و هو القسم الثانى و عن التعادل و هو و الترجيح القسم الثالث و عن بعضهم ادراج الثالث فى الاول نظرا الى ان البحث عن التعادل و التراجيح راجع فى الحقيقة الى البحث عن دلالة الادلة و تعيين ما هو الحجة منها عند التعارض و الاولى ترك تقييد الادلة بالاربعة لئلّا يحتاج فى ادراج ما ليس منها فيها الى تكلف‏

قوله و امّا الاستصحاب فان اخذ من الاخبار فيدخل فى السّنة اه‏

و كانّ المراد به ان كون الاستصحاب دليلا انما هو باعتبار مأخذه و مدركه لا باعتبار نفسه فانه من حيث هو من قبيل المدلول الذى هو عبارة عن قاعدة كلية مستفادة من النقل و العقل مفادها وجوب بقاء ما كان على معنى ترتيب آثار البقاء على الشي‏ء المشكوك فى بقائه و ارتفاعه بل هو عند دقيق النطق من قبيل موضوع هذا الكلام لحكم الذى هو المدلول لا انه من قبيل الدليل فان استفيد ذلك الحكم من الاخبار دخل فى السنة باعتبار كون دليله من سنة و ان استفيد من العقل دخل فى العقل باعتبار كون دليله من العقل فهو ليس من قبيل الدليل ليجب عدّه قسما براءة قبالا للاربعة و بهذا التوجيه يندفع ما قد يورد على المص من ان كون دليل حجته دليلا آخر من السنة او العقل لا يقضى بدخول ذلك الدليل فى السنّة لو العقل و الّا انحصر الادلة فى العقل لكونه دليل الحجية فى الجميع نعم ربّما يشكل الحال فيه لو اخذ من العقل فان كونه من قبيل المدلول ح غير واضح بل الاظهر كونه من قبيل الدليل لانه عبارة عن حكم العقل ببقاء ما كان و لم يظن عدمه حكما ظنيّا باعتبار حكمه الظنى بانّ ما ثبت دام و هو حكم عقلى يتوصّل به الى الظنّ ببقاء ما كان فى الشرعيّات فيندرج فى الدليل العقلى بناء على تعميم الحكم العقلى فى تعريفه بالقياس الى الظنى منه ايضا و من هنا علم وجه كون القياس عند عامليه من الادلة العقلية نظرا الى ان الموجب للتعدى من حكم الاصل الى حكم الفرع انما هو حكم العقل بعلية الجامع بواسطة احدى طرق استنباط العلّة المقررة لديهم فتامّل‏

[بحث الالفاظ]

قوله اللفظ قد يتصف بالكلية و الجزئية باعتبار ملاحظة المعنى كنفس المعنى اه‏

يعنى ان الكلية و الجزئية عند اهل الصناعة و ان كانتا من صفات المعنى غير انه قد يتّصف بهما اللفظ ايضا تبعا للمعنى فيقال اللفظ الموضوع للمعنى الكلى انه كلى و اللفظ الموضوع للمعنى الجزئى انّه جزئى فيتّصف بهما المعنى اوّلا و بالذات و اللفظ ثانيا و بالعرض فيقال الكلى على الانسان باعتبار كون معناه كليّا و الجزئى على زيد باعتبار كون معناه جزئيّا

قوله فما يمنع نفس تصوّره عن وقوع الشركة اه‏

قضيّة ما سبق كون القسم فى هذا التقسيم هو اللفظ كما هو ظاهر أداة التفريع و عليه فالضمير المجرور لا يخلو عن استخدام لوجوب عوده الى المعنى و تقدير العبارة ح ان ما يمنع نفس تصوّر معناه الخ و انما اضاف المنع عن وقوع الشركة الى نفس تصوّره احترازا عمّا لا يقع فيه الشركة لمنع امر خارج عن تصوّره من الكليّات كواجب الوجود فان المانع عن وقوع الشركة فيه انما هو البرهان القائم بالوحدانية لا نفس تصوّر هذا المفهوم‏

قوله فان تساوى صدق فى جميع افراده فمتواطى اه‏

لا بدّ فى المجرور الثانى ايضا من الاستخدام دون المجرور الاول فالمتواطى لفظ كلىّ يتساوى صدقه على جميع افراده معناه و صدق اللفظ عبارة

11

عن ظهوره و تساويه عبارة عن عدم انصرافه الى بعض الافراد دون بعض بان لا يكون من المطلق المنصرف الى الافراد الشائعة فالمشكّك ما لا يتساوى ظهوره فى جميع الافراد و هو المطلق المنصرف الى بعض الافراد دون بعض باعتبار اختلافها فى الشيوع و الندرة فظهر ان مناط التواطى و التشكيك عند الاصولى ليس هو التساوى و التفاوت فى الاولية و الاولوية و الشدة و الضعف بل التساوى و التفاوت من حيث الظهور و الخفاء الناشى عن اختلاف افراد المعنى فى الشيوع و الندرة و عدم اختلافها فيه‏

قوله و اما الفعل و الحرف فلا يتّصفان بالكلية و الجزئية اه‏

اذ لم يعهد اطلاق الكلى و الجزئى عليهما و هل هذا من باب التخصيص فى الالفاظ النكتة و ان اتّصف معانيهما بهما او لعدم اتصاف معانيهما بهما ليتصف بهما الالفاظ تبعا لها وجهان غير ان عبارته الآتية اظهر فى الثانى بل صريحة فيه و الاظهر عندنا هو الوجه الاول و لعلّ النكتة فى التخصيص ح انه لا غرض لهم فى هذا الاصطلاح الا تشخيص موردى الحقيقة و المجاز اللاحقين للالفاظ الموضوعة للمفاهيم الكلية او الجزئية باعتبار كلية تلك المفاهيم او جزئيتها و ظاهر انه يكفى فى حصول هذا الغرض جعل الاصطلاح فى الالفاظ التى يدرك كلية او جزئية معانيها بدون تكلف ملاحظة الغير على انه واسطة فى الثبوت او العروض فليتدبر

قوله و المعنى الحرفى غير مستقل بالمفهوميّة الى قوله و كذلك الفعل بالنسبة الى الوضع النسبى اه‏

فان التحقيق ان معانى الحروف و الافعال باعتبار هيئاتها معان نسبية و امور رابطية تعتبر آلة الملاحظة حال الغير و توضيحه ان ما عدى المعانى الحدثية و المعانى الغير الحدثية المستقلة من المفاهيم نسب مخصوصة و ارتباطات متعينة تختلف باعتبار الجهات و الحيثيات و وضع لبعضها هيئات الافعال كالارتباط الحاصل فى ما بين الذات و الحدث باعتبار صدوره عنها و لاكثرها الحروف كالارتباط الحاصل فى ما بينهما باعتبار تعلّقه بها كما فى الحروف الجارة الداخلة فى المفاعيل او باعتبار كونها مبدا لصدوره او منتهى و محلّا لانقطاعه او كونها محلا لوقوعه فيها من زمان او مكان كما فى من الابتداء و الى و حتى الانتهاء و فى الظرفية و الارتباط الحاصل بين المعانى الحدثية بعضها مع بعض باعتبار كون احدهما غاية للآخر او علّة له كما فى كى الغرض و لام التعليل و الارتباط الحاصل فيما بين الذوات بعضها مع بعض باعتبار تفوّق إحداهما على الاخرى او كونها ظرفا لها كما فى على الاستعلاء و فى الظرفية و هكذا الى آخر الحروف و معانيها فانها لا تخرج عن الارتباطات و النسب المخصوصة المختلفة بالاعتبارات و ليس فى كلام العربية اهل و ائمة اللغة ما ينافى ذلك سوى ما يوهمه قولهم من للابتداء و الى للانتهاء و كى للغرض و ما اشبه ذلك من كون الماخوذ فى وضعها هذه المفاهيم او جزئياتها على انها هذه المفاهيم او جزئيّاتها باعتبار و ما لوحظ معها من وصف الالية الباعثة على خروجها عن الاستقلال بالمفهومية كما هو المستفاد من كثير من العبائر ايضا و لكن يدفعه القطع بعدم كون مرادهم بذلك افادة كون الماخوذ فى وضع الحروف هذه المفاهيم على الوجه الكلى او الجزئى كيف و هى بهذا الاعتبار معانى مصدرية اخذ منها المشتقات و لا يذهب الى وهم احد كون الماخوذ فى وضع الحروف معانى حدثية مصدرية بل المراد بها النسب المخصوصة و الارتباطات المذكورة و انما وقع التعبير عنها بتلك المفاهيم من باب تعريف الشي‏ء بما هو من وجوهه و حيثيّاته لتعذر التعبير عن النسبة المخصوصة الا بوجهها الملحوظ معها فى الوضع على معنى ملاحظة النسبة بهذا الوجه لا مطلقا و لنا فى تحقيق هذا المقام مزيد بيان اوردناه فى التعليقة

قوله و امّا اسماء الاشارة اه‏

و محصّله الالتزام بعدم جريان اصطلاح الكلى و الجزئى فى اسماء الاشارة و الضمائر و الموصولات على راى المتاخرين فى وضعها من كونها موضوعة باعتبار مفهوم عام لمعنى خاص تعليلا بكونها تشبه الحرف ح لمناسبتها اياه فى الوضع و يشكل بانه يأباه ما يوجد فى تضاعيف عباراتهم من اطلاق الجزئى عليها كما فى عبارة صاحب المنهاج حيث مثل للجزئى بهذا الانسان فانه نصّ على ان الجزئى يطلق عندهم على اسم الاشارة و الظاهر من طريقتهم عدم الفرق بينه و بين المضمر و الموصول لكون الجميع من واد واحد و عليه فما ذكره قده يشبه بكونه اجتهادا فى مقابلة النص مع كون تعليله بنفسه عليلا لقصور مجرد الشباهة فى الوضع عن منع الاتصاف نعم انما اثر تلك الشباهة فى الاحكام الراجعة الى اصل اللغة كالاعراب و البناء لمكان انها لما وردت مبنية فى اللغة التزمنا بكون علة بنائها الشباهة المذكورة مبنىّ الاصل و امّا كونها مؤثرة فى الامور الاصطلاحية ايضا فغير ثابت بل الثابت خلافه على ما عرفت‏

قوله و لعل ذلك هو السرّ فى عدم التفات كثير منهم فى تقسيماتهم للمعانى و الالفاظ اليها اه‏

هذا مبنى على فرض عدم اندراجها فى شي‏ء من اقسام التقسيم الآتي كما سبق الى كثير من الاوهام و عليه مبنى المناقشة المعروفة فى التقسيم بعدم كونه حاصرا لجميع الالفاظ و المعانى لخروج ما يكون موضوعا بوضع عام لمعنى خاصّ عن اقسامه و ظنى‏

12

انه ناش عن قصور التتبع و الغفلة عن الحيثية التى عليها مبنى التقسيم فى نظر القوم و الا فظاهرهم اندراج هذا النوع فى متحد اللفظ و المعنى على كلى المذهبين و لذا مثل العلامة فى النهاية للجزئى بالعلم و المضمر و المبهم بعد ما قسم المعنى فى نوع متحد اللفظ و المعنى الى الجزئى و الكلى و بمثله صنع فى التهذيب و قرّره السيّد الشارح فى المنية حيث مثل للجزئى بعد ما قسّم المعنى فى متحد اللفظ و المعنى اليه و الى الكلى بالعلم و المضمر و لم نقف على من خالفهما و هذا هو الموافق للتحقيق لكن فهم السّر فى ذلك يحتاج الى لطف قريحة و بيان ذلك بطريق الاختصار ان المقسم فى التقسيم الآتي على ما سنذكره هو النسبة الحاصلة بين اللفظ و المعنى باعتبار الوضع و لو كان نوعيّا حتى ما كان فى المجازات و اتحاد اللفظ او المعنى او كليهما او تعددهما وجوه و حيثيات لهذه النسبة و اختلاف الانواع الآتية انما يتاتى بحسب اختلاف وجوهها و حيثياتها فالعبرة فى الاتحاد و التكثر عند التحقيق باتحاد النسبة و تكثّرها و حصولها فى ما بين الالفاظ و المعانى ليس لذواتها بل لمنشإ لغوى راجع الى الواضع و لا يكون الا الوضع شخصيا او نوعيا و لو مجازيا و هو فيما بين اللفظ و المعنى امّا متكثر بواسطة تكثر اللفظ او المعنى او كليهما او متحد و ان كان فى احدهما او كليهما نحو تكثر لذاتهما و ظاهران تكثر المنشأ و اتحاده باحد الوجوه المذكورة يوجب فى النسبة الحاصلة بين اللفظ و المعنى بسببه تكثر او اتحاد أو هما يوجبان وصف اللفظ او المعنى او كليهما بالتكثر و الاتحاد بهذا الاعتبار من دون نظر الى ما فيهما لذاتهما من التكثر فالعبرة فى تكثر اللفظ و المعنى و اتحادهما بتكثر النسبة و اتحادها الناشئين عن تكثر الوضع و اتحاده و الحاصل فكما ان النسبة تتبع الوضع فى ذاتها فكذلك تتبعه فى وصفى التكثر و الاتحاد و هذا يقضى بكون العبرة فى اتحاد اللفظ و المعنى بما يلحقهما بذلك الاعتبار و ان كانا متكثرين لا بهذا الاعتبار و ان شئت قلت ان اتحاد اللفظ و المعنى على قسمين حقيقى و حكمى و المراد بالثانى ما لحقهما بواسطة اتحاد النسبة المتولد عن اتحاد الوضع باحد وجوهه الثلث المذكورة و هذا هو الوجه فى عدم اخذهم الالفاظ المبحوث عنها فى اقسام متكثر المعنى و لازمه اندراجها فى متحد المعنى كما ادرجها فيه العلامة و العميدى على ما عرفت و بالجملة وحدة الوضع كائنا ما كان يصيّر المتكثرة فى جانب اللفظ او المعنى فى حكم الواحد و ممّا يشهد بذلك عدم التفاتهم فى اقسام متكثر المعنى الى اللفظ اذا تكثر معانيه المجازية و اخذ من حيث اضافته اليها من دون انضمام معناه الحقيقى اليها و لا ريب انه بهذا الاعتبار من اقسام متكثر المعنى لو كان النظر الى الكثرة الذاتية فهو عقلا على هذا التقدير خامس اقسامه و لكنهم لم يعتبروه من اقسامه فامّا ان يقال بعدم تفطنهم بوجود هذا القسم باعتبار الاضافة المذكورة او يقال ان نظرهم الى ما لحقه مع تكثره الذاتى تكثّر باعتبار تكثر النسبة المتولد عن تكثر الوضع العارض للفظ و ما لم يلحقه بهذا الاعتبار تكثر فهو عندهم يجرى مجرى المتحد و ان تكثر ذاتا و المفروض من هذا الباب و الاول بط جدّا فتعين الثانى و يشهد به ايضا ظهور كون مثل قائم و ناصر و ضارب عندهم من باب المتحد هيئة و المتكثر مادة و مثل ضرب مصدرا و ضارب و مضروب بعكسه مع ان الهيئة فى الاول و المادة فى الثانى عند التحقيق متكثرة شخصا فلا وجه لعد هذا النحو من المتكثر من باب الاتحاد الا اتحاد النسبة الحاصل من اتحاد الوضع النوعى المتعلق بنوع الهيئة او نوع المادة فافهم ذلك كله و اغتنم‏

قوله اللفظ و المعنى اما ان يتحدا اه‏

و اعلم ان كلا من الاتحاد و التكثر وصف يجرى فى كل من اللفظ و المعنى و بذلك يتاتى بينهما نسبة دعتهم الى تنويع الالفاظ المنتسبة الى معانيها باعتبار هذين الوصفين الى اربعة انواع يضبطها كونهما معا متحدين او متكثرين او المعنى متحدا مع تكثر اللفظ او اللفظ متحدا مع تكثر المعنى فالمقسم هو اللفظ باعتبار نسبة الى المعنى بالاتحاد و التكثر و لذا عنون العلامة هذا التقسيم بقوله البحث الخامس فى نسبة اللفظ الى المعنى و على منواله ما فى المنية ببيان اوضح قائلا بعد نقل عبارة يب المشتملة على التقسيم هذا هو التقسيم الثالث من تقاسيم الالفاظ و هو باعتبار نسبتها الى معانها بالاتحاد و التعدد الخ ثم المراد باللفظ هاهنا ما من شانه ان يقصد منه المعنى الماخوذ معه طرفا للنسبة المذكورة و ان لم يكن تامّا كالهيئة او المادة المجرّدتين فى الالفاظ الموضوعة بنوع هيأتها او مؤداها كما ان المراد بالمعنى ما من شانه ان يقصد من اللفظ و ان لم يكن مما وضع له ذلك اللفظ و ظاهر ان الشأنية الماخوذة فى كل من اللفظ و المعنى وصف فيهما لا يتاتّى الا باحد امرين الوضع و العلاقة المرخص فيها فاذا وضع لفظ لمعنى نوعا او شخصا كان من شانه ان يقصد منه ذلك المعنى و من شان المعنى ان يقصد من ذلك اللفظ كما انه اذا حصل بين ما وضع له اللفظ و غيره علاقة مرخص فيها كان من شان اللفظ ان يقصد منه هذا المعنى الغير الموضوع له و من شان هذا المعنى‏

13

ان يقصد من اللفظ و من هنا جرت عادتهم باخذ الحقيقة و المجاز من اقسام بعض اقسام انواع هذا التقسيم‏

قوله فالالفاظ متباينة اه‏

كما ان النسبة المتقدمة ملحوظة هنا بين اللفظ و معناه فكذلك ملحوظة بينه و بين لفظ آخر و بين معناه و معنى هذا اللفظ و لو لا ذلك لم يعقل كونهما معا متكثرين و لم يعقل كون الألفاظ المتباينة من انواع هذا التقسيم و لذا قال فى المنية ان التباين انما يلحق باللفظ عند نسبته الى لفظ آخر و نسبة معناه الى معناه و تحقق التغاير بينهما فهو لا يعقل الا مع تكثر اللفظ و المعنى‏

قوله فمترادفة اه‏

و هذا التكثر اعم منه بحسب المادة و الهيئة معا كانسان و بشر او المادة فقط كقاعد و جالس او الهيئة فقط كقيل و مقتول و لا يفترق الحال فى ذلك بين ما لو كانت الالفاظ المتكثرة المضافة الى المعنى الواحد من لغة واحدة او لغات مختلفة كما نصّ عليه غير واحد و المعتبر فى وحدة المعنى اتحاده ذهنا و خارجا ذاتا و اعتبارا فليست المتساوية من المترادفة و لا نحو اسد و اسامة مما كان الاختلاف بين الالفاظ بحسب اسم الجنس و علمه لتغاير معنييهما اعتبارا اذ الماخوذ فى الاول هو الماهية لا بشرط الحضور فى الذهن و عدمه و فى الثانى هو الماهية بشرط الحضور و لا نحو هذا و زيد و انت و زيد و انا و زيد و هذا و انت و هذا و انا و غير ذلك من الالفاظ الواقعة على مسمى واحد شخصى المختلفة بالعنوان بكون البعض علما و الآخر اسم اشارة او مضمرا او نحوه لعدم اتحاد المعنى فيها بحسب المفهوم و ان اتّحد بحسب المصداق اذ الماخوذ فى موضع ما عدى العلم هو الذات المتعينة مقيدة بحالة الاشارة او تقدم الذكر او الحضور او الحكاية عن النفس فى وضعه هذه الذات مطلقة و لا بقيد حالة دون اخرى و لا الحدّ و المحدود كالانسان و الحيوان الناطق كما نص عليه جماعة كالعلامة فى يه و الحاجبى فى المختصر خلافا لآخرين فجعلاهما من المترادفة و هو خلاف التحقيق‏

قوله و لا ينافى ذلك ثبوت الاشتراك فى الحروف اه‏

و حيث نفى اشتراك الحروف بين جزئيات المفهوم الكلى الملحوظ له للملاحظة فى الوضع بازائها باعتبار ذلك المفهوم بوضع واحد فربّما يسبق الى الوهم منافاة ذلك لما يستفاد من ائمة اللغة و اهل العربية من ثبوت الاشتراك فيها ايضا كاشتراك الباء بين الالصاق و السّببيّة مثلا و اشتراك من بين التبيين و التبعيض فاشار الى دفعه بقوله و لا ينافى و حاصل الدفع تعدّد موضوعى النفى و الاثبات بكون المنفى اشتراكها بين جزئيات كل مفهوم بعضها مع بعض و المثبت اشتراكها بين جزئيات مفهوم آخر قوله‏%

[فى الحقيقة و المجاز]

و امّا الافعال و الحروف فالحقيقة و المجاز فيهما انما هو بملاحظة متعلقاتهما اه‏

و لا خفاء فى قصور التّأدية بتلك العبارة عن افادة حقيقة المراد فان المقصود ان الافعال و الحروف قد يلحقهما الحقيقة و المجاز تبعا لمتعلقاتهما ففى الافعال تبعا لموادها و انّما عنها بالمتعلقات لتعلق هيأتها بها و فى الحروف تبعا لمدخولاتها لتعلق المعانى الحرفيّة بها و هذا هو الحقيقة و المجاز التبعيين فى مقابلة الأصليين و لفظة انّما بضابطة كونها لحصر ما بعدها فى المذكور اخيرا تفيد حصر الحقيقة و المجاز فيهما فى التبعى من باب قصر الموصوف على الصفة و هذا كذب لوجود الحقيقة و المجاز الأصليين فيهما ايضا كما ينبّه عليه (قدّس سرّه) فيما بعد

قوله كما فى نطقت الحال اه‏

حيث يقال المجاز على نطق تبعا للمصدر و توجيهه على ما قرّره علماء البيان ان الدلالة شبهت بالنطق فى ايضاح المعنى و ايصاله الى ذهن السامع ثم استعير لفظ المشبه به للمشبّه فصار النطق بمعنى الدلالة مجازا بالاستعارة ثم اشتق منه نطق فصار نطقت الحال بمعنى دلّت الحال و هذا كما ترى مجاز فى المادة إلّا انه يوصف به الهيئة تبعا لها من باب وصف الشي‏ء بوصف متعلّقه‏

قوله و ليكون لهم عدّوا و حزنا اه‏

حيث يوصف اللام فى ليكون بالمجاز تبعا لمدخولها و توجيهه على ما ذكر فى البيان ايضا ان العداوة و الحزن شبّها بالمحبّة و التبنى فى ترتبهما بحسب الخارج على فعل الالتقاط ثم استعير لهما ما هو من خواص المشبّه به و هو لام الغاية و فيه نوع مسامحة اذ لا مجاز هنا فى المدخول بالمعنى المصطلح عليه نعم التشبيه انما وقع بينه و بين ما هو غاية الالتقاط فى نظر آل فرعون و هو المحبة و التبنى من دون ان يكون هنا لفظ تجوز به مع كون اللام الداخلة على المشبه فى معناها و هو الغاية غاية الامر تعلقها بغير ما هو غاية فى نظر آل فرعون نعم لو فرض ارادة معينى المحبة و التبنى من لفظى العداوة و الحزن ثم اعتبار دخول لام الغاية و اطلق عليها المجاز بهذا الاعتبار كان من المجاز التبعى غير انه ليس بذلك و توجيه مجازيتها بانها جاوزت محلها الاصلى الى غيره باعتبار دخولها فيما ليس حقّه غير مجد ايضا لخروجه عن المعنى المصطلح عليه ايضا مع عدم كون هذا الاعتبار تبعا لمتعلقها

قوله الحيثية معتبرة فى هذه الاقسام اه‏

قضية اعتبار الحيثية فى هذه الاقسام جواز اجتماعها فى لفظ واحد باعتبار توارد الحيثيات المتكثرة عليه فيجوز اجتماع‏

14

الترادف و التباين و الاشتراك و غيره فى لفظ واحد ذى حيثيات فلو فرض وضع لفظ الأسد للمفترس و الثعلب و وضع لفظ الغضنفر للمفترس و الارنب كان كل بالقياس الى معنييه مشتركا و هما بالقياس الى المفترس من المترادفة و بالقياس الى الثعلب و الارنب من المتباينة و يجوز فيهما فرض الحقيقة و المجاز و النقل و الارتجال باعتبارات مختلفة

قوله فحقيقة و فى غيره لعلاقة فمجاز اه‏

و اعلم ان الحقيقة فعيلة من الحق بمعنى الثابت المقابل للباطل و الفعيل هنا امّا بمعنى الفاعل كعليم و رحيم او بمعنى المفعول كقتيل و جريح فاطلاقها على اللفظ المخصوص على الاول لكونه ثابتا فى محله و هو معناه الموضوع له و على الثانى لكونه مثبتا فى المحل وقائها ناقلة للدلالة على انتقالها عن الوصفية الى الاسمية و المجاز مصدر ميمى او اسم مكان من الجواز بمعنى العبور و هو انتقال الشي‏ء عن مكان الى آخر فاطلق على اللفظ المخصوص لانتقاله عن محله الاصلى و هو الموضوع له الى غيره‏

قوله و فى معنى الوضع الخ‏

يشعر بعدم اندراج وضع التغير المسبب عن غلبة الاستعمالات المجازية الى حدّ الاستغناء عن القرنية فى الوضع الماخوذ فى تعريف الحقيقة الذى اشار اليه بقوله اللفظ ان استعمل فيما وضع له من حيث هو كذلك و منشائه حمل الوضع على معناه المعهود الذى عرفوه بتعيين اللفظ للدلالة على المعنى بنفسه فلا يتناول وضع التعين بظاهره لعدم دخول التفعّل فى معنى التفعيل و يشكل بانتقاض عكس تعريف الحقيقة بالحقايق التعيينية و التزامه دونه خرط القتاد فلا بد و ان يكون المراد بالوضع الماخوذ فيها القدر الجامع بين النوعين و هو الذى عرّفه شارح المختصر فى شرحه الموسوم ببيان المختصر باختصاص شي‏ء بشي‏ء بحيث لو اطلق الشى الاول فهم منه الشي‏ء الثانى و ان شئت بدّل الشيئين باللفظ و المعنى فان الوضع على ما يستفاد من تضاعيف كلماتهم مقول بالاشتراك عندهم على ما يكون من صفات الواضع و هو الجعل و التعين و على ما يكون من صفات اللفظ الموضوع و هو كونه موضوعا لمعناه و هذا قد يكون من آثار الوضع بالمعنى الاول و قد يكون من آثار شيوع الاستعمال مجازا و المتعين فى باب الحقيقة و المجاز اعتبار المعنى الثانى كما يرشد اليه كونهما عندهم اعم من اللغويين و العرفيّين عامّا و خاصّا و الشرعيّين‏

[علائم الحقيقة و المجاز]

قوله الاول تنصيصهم اه‏

اى تنصيص اهل اللسان العارفين باوضاع الفاظ لغتهم المخيّرين بين حقائقها و مجازاتها و هو على اقسام الاول ان ينصّوا بما يدلّ على الوضع مطابقة كقولهم اللفظ الفلانى موضوع لكذا الثانى ان ينصّوا بما يدل عليه تضمّنا كما لو قيل حقيقة فيه الثالث ان ينصّوا بما يدل عليه التزاما بيّنا بالمعنى الاعم كما لو قيل يدلّ عليه بنفسه او يستعمل فيه للافهام مجرّدا عن القرنية الرابع ان ينصّوا بما يدلّ عليه التزاما غير بيّن من باب الاشارة كقول اهل اللغة الجمع المعرّف يجوز استثناء كلّ فرد منه مع قولهم الاستثناء اخراج ما لولاه لدخل فالعقل بملاحظة هاتين المقدمتين مع ملاحظة اخرى مقدمة و هو صورة كلام اهل اللغة عن وصمة الكذب يحكم بكون الجمع موضوعا للعموم على معنى كونه لازم المراد من المقدمتين المنصوص عليهما

قوله كما ان تبادر الغير علامة المجاز اه‏

تبادر المفترس من الأسد على معنى انفهامه منه مجرّدا عن القرنية او مع عدم الالتفات الى القرينة الموجودة كما هو علامة الحقيقة بالقياس الى الرجل تبادر الغير فيدلّ على كون الأسد مجازا فيه و انّما عدل اليه عمّا هو المعروف من جعل عدم التبادر علامة للمجاز تبعا لجماعة توهّموا انتقاض طرد عدم التبادر بما فى المشترك من عدم تبادر شي‏ء من معانيه عند تجرّده عن القرنية و يدفعه منع عدم التبادر فى المشترك بناء على ان المراد بالتبادر فهم المعنى من اللفظ على انه مراد منه على معنى التصديق به و هذا على ما يساعد عليه النظر قد يكون على وجه التفصيل و هو ان نفهم المعنى على انه لا غير مراد و قد يكون على وجه الاجمال و هو ان يفهم المعنى على انه او احد معادلاته مراد و بعبارة اخرى قد يحصل التصديق بارادة المعنى بطريق العينية و قد يحصل بارادته بطريق البدلية و كلاهما فى اللفظ المجرد عن القرنية او الغير الملتفت فيه الى القرنية الموجودة من لوازم الوضع الا ان الثانى فى المشتركات و الاول فى غيرها فلا جهة للعدول فى علامة المجاز الى تبادر الغير مع انه ما لم ينضمّ اليه عدم التبادر لم ينهض منتجا لانتفاء الوضع الذى هو ملاك المجازية اذ لو قيل لمدّعى المجازية فى المعنى الغير المتبادر استنادا الى تبادر غيره بانه لم لا يجوز كونه وضعا لهذا المعنى وحده او كونه وضعا له ايضا لا مدفع له إلّا ان يقول انه لو كان كذلك لتبادر منه هذا المعنى او كان من المتبادر و التالى بط لعدم تبادره اصلا فنفى الاحتمالين استنادا الى عدم التبادر دليل على انه الوسط الحقيقى للعلم بالمجازية الملازمة من انتفاء الوضع و معه فالاستناد الى تبادر الغير فى غير محله بل هو فى جانب عدم التبادر ليس الّا كالحجر الموضوع فى جنب الانسان‏

قوله يعرف ان هذا اللفظ موضوع عندهم لهذا المعنى اه‏

ظهر من تقريره قده ان علامة

15

الحقيقة هو تبادر اهل اللسان العالمين بوضع اللفظ و الناظر فيه للتوصّل الى الوضع و الحقيقة انما هو الجاهل و بالتامل فيه يظهر انه لا دور فى علامة الحقيقة كما قد يتوهّم و يقال ان فهم المعنى من اللفظ فى الدلالة الوضعية موقوف على العلم بالوضع فلو كان العلم به موقوفا على فهم المعنى كما هو المعلوم بالفرض لزم الدور و حاصل الدفع ان توقف علم الجاهل على تبادر العالم المتوقف على علمه بالوضع لا يوجب توقف علم العالم على علم الجاهل و هذا البيان جار فى ساير الأمارات ايضا و لا اختصاص له بالتبادر و ضابطه ان كلّما هو من الآثار و المترتبة على الوضع عند العالم به فهو علامة له و دليل عليه للجاهل و كلّما هو من الآثار المترتبة على انتفاء الوضع عند العالم به فهو علامة له و دليل عليه للجاهل و يندرج فيه التبادر و عدمه و صحّة السلب و عدمها و الاطراد و عدمه و غير ذلك مما هو مقرّر فى كتب الاصول‏

قوله فاعتقاد كونها حقيقة مع كونها مجازا فى نفس الامر غير مضرّ اه‏

لوضوح الفرق بين الحقيقة بحسب الواقع و الحكم بها فى الظاهر الى ان يعلم خلافه بدليل و مبنى تعميم علامة الحقيقة بالقياس الى ما يحرز بالاصل على كون المطلوب بها اعمّ من الحقيقة و الحكم بها وزان الحكم بها الى ان يعلم خلافها بدليل لا ينافى كون اللفظ بحسب نفس الامر مجازا و هذا هو مفاد اصالة الحقيقة ايضا المعمولة للتشخيص المرادات اذ الثابت بها انما هو الحكم بارادة الحقيقة على معنى ترتيب احكامها لا كونها مرادة فى نفس الامر

قوله فاىّ فائدة فى هذا الفرق و ما الفرق بين المجاز المشتهر اه‏

ظاهره باعتبار عدم تعرضّه الا لجواب السؤال عن فائدة الفرق كون ما بعد الواو عطف تفسير لما قبلها و منشأ هذا السؤال توهّم التنافى بين جوابى السؤالين المتقدّمين حيث بنى فى الاوّل على الفرق فى المجاز المشهور بين صورتى فهم المعنى بلا معاونة الشهرة و فهمه بمعونتها فجعل الاول علامة للحقيقة لكشفه عن وضع التعين الحاصل بكثرة الاستعمالات المجازية دون الثانى لكونه من لوازم المجاز و فى الثانى على اخذ ما ينشأ بقرينة الشهرة فى بعض صورة علامة و بهذا ينتفى فائدة الفرق المتقدم‏

قوله فان الحقيقة فى الاول مهجورة و فى الثانى غير مهجورة اه‏

لا يخلو عن تكلف مع امكان دفع السؤال بمنع انتفاء فائدة الفرق بالمرة لظهورها فى صورة العلم باستناد التبادر الى قرنية الشهرة فانه لا يصلح ح علامة للحقيقة و لا الحكم بها و ايضا فقد ذكرنا ان ما يحرز من التبادر بالاصل انما ينتج الحكم بالحقيقة لا ثبوتها فى نفس الامر و هذا فرق آخر و يظهر اثر الحكم بها فى قبوله الزوال بانكشاف مدخلية القرنية فى الفهم‏

قوله انما هو لعدم ارادة المعنى المجازى اه‏

حاصله ان القرينة اللازمة لصورة الهجر صارفة و الملازمة لصورة عدم الهجر رادة و الفرق ان الاولى لصرف اللفظ عن حقيقته الى مجازه بافادة فهم المعنى المجازى على انه المراد فتكون جزء للسبب و الثانية لرفع اثر قرنية الشهرة ليؤثر اللفظ بنفسه فى انفهام المعنى الحقيقى على انه المراد فلا تكون جزء من المقتضى للحمل على الحقيقة إلّا ان يقال ان عدم القرينة على المجاز جزء من ذلك المقتضى و لا يحرز فى محل الكلام الا بتلك القرنية فان رفع اثر المانع بمنزلة اعدام اصل المانع‏

قوله صحة السلب يعرف بها المجاز كما يعرف الحقيقة بعدمها اه‏

صحة السّلب معناها صدق السالبة فى نظر اهل العرف و عدمها عدم صدقها و طريق وضع تلك القضية اخذ المعنى المستعمل فيه او مورد الاستعمال موضوعا فى القضية و اللفظ باعتبار معناه الحقيقى محمولا ثم اعتبار أداة السلب فلا محالة امّا ان يصدق السّلب او لا يصدق و الاول هو صحة السلب و الثانى عدمها

قوله و المعتبر فيها ايضا اصطلاح التخاطب اه‏

يراد باصطلاح التخاطب اصطلاح طائفة تتخاطبون اللفظ مع المعنى المفروض فى محاوراتهم و كما ان التبادر و عدمه فى اصطلاح طائفة يفيدان الحقيقة و المجاز فى هذا الاصطلاح لا غير فالتعدى منه الى غيره غير سائغ الا بتوسيط واسطة اخرى عن اصل او قاعدة و لا يكفى فيه نفس هذا التبادر و عدمه فكذلك صحة السلب و عدمها فلا بدّ فى الحكم بمقتضاهما من الحقيقة او المجاز من الاقتصار على اصطلاح التخاطب‏

قوله و المراد صحة سلب المعانى الحقيقية اه‏

نبه بذلك على ان لا عبرة فى هذا الباب بسلب اللفظ من حيث هو فانه لا يفيد شيئا و لا بسلبه باعتبار مطلق المعنى و لو مجازيا فانّ صحّته لا يكشف عن حقيقة و لا مجاز بل سلبه باعتبار معناه الحقيقى الذى يفهم منه عند تجرّده عن القرنية و المسلوب فى الحقيقة هو المعنى الحقيقى و لذا لو صح السلب كشف عن كون المستعمل فيه المسلوب منه غيره فعلم كون اللفظ المفروض استعماله فيه مجازا فيه و ان لم يصح السلب كشف عن كونه عينه فعلم كون اللفظ المفروض استعماله فيه حقيقة فيه و قد يكون المسلوب منه ما يتردّد بين كونه فردا من المعنى الحقيقى و عدمه فيما فرض استعمال اللفظ فى خصوص المورد كونه من باب اطلاق الكلى على الفرد كما فى اطلاق الانسان او الحمار على البليد فان صحّ السلب ح كشف عن عدم‏

16

كونه فردا منه فعلم كونه فى الاستعمال المفروض مجازا و ان لم يصحّ السّلب كشف عن كونه فردا منه فعلم كونه حقيقة فى المعنى العام الذى اطلق باعتباره عليه و انما عبّر عن المعنى الحقيقى بصيغة الجمع قصدا الى صورة الاشتراك اذ المعتبر ح سلب المعانى الحقيقة جميعا او فى الجملة ففى علامة المجاز يعتبر سلب الجميع و فى علامة الحقيقة يعتبر سلبها فى الجملة اى سلب اللفظ باعتبار بعضها و الاولى عندى التعبير بما يفهم من اللفظ عرفا عند تجرّده عن القرنية ليعم المشتركات و غيرها لانه اعم من كونه متعدّدا او متحدا و لم نقف على من عبر به الا الوحيد البهبهانى اعلى الله مقامه فى عبارته الآتية

قوله و زاد بعضهم اه‏

اراد به الفاضل الجواد فى شرحه للزبدة و انما زاده قيدا للصحة بزعم انه لولاه انتقضت علامة المجاز بنحو البليد ليس بانسان بن عم ان الصحة اعم منها بحسب الصورة و بحسب نفس الامر مع ان اللفظ فى المثال ليس بمجاز فى نفس الامر لكون الصحة الموجودة فيه ما هو بحسب الصورة فوجب ان يقال ان علامة المجاز صحة السلب بحسب نفس الامر فمسّت الحاجة الى اعتبار هذا القيد فى التعريف احتراز عن المثال‏

قوله و الاصل فى الاستعمال الحقيقة اه‏

قصد به الى دفع توهم كون الصحة للاعم فانها باعتبار العرف ظاهرة فيها بحسب نفس الامر فيكون حقيقة فيه حيث ان الاصل فى الاستعمال فى الحقيقة فيحمل الصحة فى التعريف المذكور على حقيقته و هذا الظهور الناشى من جهة اصالة الحقيقة كان فى الاحتراز عما ذكر و لا حاجة الى القيد المذكور الا لمجرد التوضيح و هذا معنى قوله فالقيد غير محتاج اليه و ان كان مؤدّاه صحيحا فى نفس الامر

قوله و قد اورد على ذلك باستلزامه الدور اه‏

ان فسّرنا الدّور بتوقف الشي‏ء على نفسه فهو نتيجة متحصّل من قياس المساواة الذى اقل ما يتالف منه مقدّمتان إحداهما ما هو بمنزلة الصغرى و أخراهما ما هو بمنزلة الكبرى و ضابط التمييز بينهما كون الموقوف عليه فى الثانية عين الموقوف فى الاولى فالمقدمة المشتملة على الموقوف هى الصغرى و المشتملة على الموقوف عليه هى الكبرى و ان فسرناه بتوقف الشي‏ء على ما يتوقّف عليه فهو عبارة عن الكبرى المذكورة ثم ان المقدمتين ان كانتا فى انتاجهما توقف الشي‏ء على نفسه بحيث لا تفتقران الى توسيط مقدمة اخرى بينهما فهو الدور المصرّح و الا فهو المضمر بواسطة ان افتقرتا الى توسيط مقدمة واحدة او بواسطتين ان افتقرتا الى ثلث و هكذا توسيط مقدمتين او بوسائط ثلث ان افتقرتا الى ثلاث و هكذا فالعبرة فى المضمر بواسطة او واسطتين او اكثر بوحدة المقدمة المتوسطة بين الصغرى و الكبرى و تعدّدها ثنائية او ثلاثية فصاعدة

قوله المضمر بواسطتين اه‏

فيه نظر واضح اما اولا فلمنع الاضمار فان المقدمة الثانية المفروض كونها واسطة لا تغاير فيها بين الموقوف و الموقوف عليه بالذات بل كل منهما عين الآخر ذاتا و ان تغايرا عبارة فانه اذا علم صحة سلب العين بمعنى الذهب و الفضة و الجارية و الباكية و الركبة مثلا عن الربيئة كان فى معنى العلم بانها ليست بشي‏ء منها و لو سلّم المغايرة فهى مغايرة استلزامية على غير جهة التوقف بدليل عدم الترتب بينهما كما يدركه الوجدان و ما ذكره فى تعليل وجه التوقف فمحله لمقدمة الاولى المحكوم عليها بالحاجة الى صحة سلب الجميع كما هو واضح و اما ثانيا فلانه على تقدير تسليم الاضمار و مضمرا بواسطة واحدة لا بواسطتين اذ ليست الواسطة المتخللة فيما بين الصغرى و الكبرى الا مقدّمة واحدة و لعلّ كونه بواسطتين وهم نشأ عن احدى الواسطتين لانها مع المقدمة المذكورة متخللة بين الصّغرى و النتيجة و فيه ما فيه مع قضائه بسقوط الدور المصرّح عن البين بالمرة

قوله و الحق ان الدور فيه ايضا مضمر اه‏

فيه ايضا منع الاضمار فان عدم صحة سلب الجميع الذى هو فى معنى كون لا يصحّ سلب الجميع اما ان يراد به ما يكون مفاده سلب العموم على معنى رفع الايجاب الكلى ليكون المعنى ان علامة الحقيقة ان لا يصحّ سلب جميع الحقائق سواء صحّ سلب البعض أو لا او يراد به ما يكون مفاده عموم السلب على معنى السّلب الكلى فيكون المعنى ان علامة الحقيقة ان لا يصح سلب شي‏ء من الحقائق فان كان الاول سقط اعتبار الواسطة لعدم الحاجة اليها ح فانه يصحّ العلم بعدم صحة سلب الجميع على هذا الوجه مع العلم بان للّفظ معنى آخر يصح سلبه عن المورد و ان كان الثانى بطلت المغايرة بين المقدمتين الاولى و الثانية فان العلم بعدم صحة سلب شي‏ء من الحقائق عن المورد فى معنى العلم بعدم معنى للفظ يصح سلبه عنه و لو سلم المغايرة فالثانية مما يستلزمها الاولى لا انها تتوقف عليها مع ان فى الالتزام بهذا الاعتبار فى علامة الحقيقة مفسدة عظيمة اخرى فان عدم صحّة سلب جميع الحقائق عن المورد على هذا الوجه غير معقول اذ المورد امّا بنفسه معنى حقيقى للّفظ بالنظر الى الواقع او فرد من معنى حقيقى له و الاول لا يتصوّر فيه الا عدم صحّة سلب احد الحقائق على التعيين و إلا لزم بملاحظة ان عدم صحة السّلب فى جميع موارده يستلزم صحّة الحمل كما حققناه فى التعليقة صدق حقايق متعدّدة على حقيقة واحدة و كذلك على الثانى فيلزم صدق حقايق متعدّدة على ما هو فرد حقيقة واحدة و الكل محال‏ قوله و قد اجاب عنه‏

17

بعضهم اه‏ المجيب الفاضل الجواد فى شرح الزبدة و النراقى فى غير الاصول و الجواب التحقيقى عن الدور نظير ما تقدم فى التبادر بملاحظة ما بيّناه من الضابط الكلى لعلامات الحقيقة و هو ان كلّما من الآثار المترتبة على الوضع عند العالمين به فهو علامة الحقيقة للجاهل و ح فالجاهل بالوضع اذا طلب معرفة الحقيقة من المجاز بهذه العلامة يرجع الى اهل الاصطلاح العالمين باوضاع الفاظ لغتهم العارفين بحقايقها عن مجازاتها فالصحة و عدمها فى نظرهم علامتان للجاهل فعلمه بكون اللفظ حقيقة او مجازا فى المستعمل فيه موقوف على علمه بصحة السّلب و عدمها عندهم و هما و ان كانا متوقفين على علمهم بحقيقة اللفظ و مجازه الا ان علمهم لا يتوقف على علم الجاهل و لا فرق فى هذا الطريق من الدفع بين كون المورد نفس المستعمل فيه المشكوك فى كونه الموضوع له او خلافه و بين كونه الفرد المردد بين كونه من افراد المعنى الحقيقى او المجازى كالبليد فى استعمال الانسان و الحمار و اطلاقهما عليه و يجوز فى هذا القسم ان يرجع الجاهل الى الصحة و عدمها المحرزين عنده اذا علم الموضوع له اجمالا و كان جهله بمعنى عدم علمه بالموضوع له بالتفصيل لتغاير طرفى الموقوف و الموقوف عليه بالاجمال و التفصيل كما ستعرفه‏

قوله فانا نعلم بصحّة سلب المعنى الحقيقى عن المورد ان المراد المعنى المجازى اه‏

هذا عند التحقيق و فى النظر الدقيق راجع الى ما اشرنا اليه اخيرا من كون التغاير بالاجمال و التفصيل كافيا فى دفع الدور لكن فهم هذا المعنى من العبارة يحتاج الى لطف قريحة بان يكون العلم بالمعنيين مرادا به العلم الاجمالى و يكون المراد من المورد ما يكون فردا مرددا بين كونه من المعنى الحقيقى المعلوم بالاجمال او من المعنى المجازى المعلوم كذلك مع ورود الاستعمال بالقياس اليه من باب اطلاق الكلى على الفرد المردد ذلك الكلى بين كونه المعنى الحقيقى او المجازى كالماء اذا اطلق على ماء السّيل المشكوك فى كونه باعتبار مسمّاه الوضع او باعتبار مسمى الوحل الذى قد يستعمل فيه الماء مجازا و مما يكشف عن ارادة هذا المعنى قوله فانا نعلم بصحة سلب المعنى الحقيقى عن المورد الخ فان المورد لا محمل له الا مورد الاستعمال و لا محمل له مع فرض الجهل بالمراد الا الفرد مع جهالة حاله مع ان السّلب من دون العلم بالمسلوب منه غير معقول و لا يصلح له فى مفروض العبارة الا الفرد و عليه فمفادها يرجع الى ما اشرنا اليه اذ يعلم بصحة سلب المعنى الحقيقى المعلوم بالاجمال عن المورد عدم كونه فردا له فيعلم كون المعنى العام الذى اريد من اللفظ و اه الق على المورد من باب اطلاق العام على الخاص مجازيا فيعلم كون اللفظ فى هذا المورد مجازا باعتبار انكشاف دخول الوصف فى الموضوع له كوصف الصّفاء فى المثال المتقدم و لا دور اذا العلم بكون اللفظ فى هذا المورد مجازا باعتبار وقوع استعماله على معنى عام يصدق على الفرد المردّد موقوف على العلم بصحة سلب المعنى الحقيقى المعلوم بالاجمال عن ذلك المورد و هو موقوف على العلم الاجمالى بالمعنى الحقيقى و هو لا يتوقف على العلم بكونه مجازا و لا على العلم بعدم كون المورد فردا من المعنى الحقيقى و على هذا المعنى لا يرد على العبارة شي‏ء من الوجوه التى اوردها المص نعم يرد على ما ذكره المجيب فى ما بعد ذلك ما سنشير اليه‏

قوله لا يمكن دفعه الى قوله لعدم جريان هذا الجواب فيه اه‏

لعل السرّ فيه عدم كفاية العلم الاجمالى بالمعنى الحقيقى فى افادة كون اللفظ فى هذا المورد حقيقة باعتبار كون استعماله من باب اطلاق العام على الخاص لجواز كونه استعمالا فيه بقيد الخصوصية مع عدم صحة سلب المعنى الحقيقى عنه فان العامّ المستعمل فى الفرد مجاز مع عدم صحة سلب معناه الحقيقى عنه فالعلم الاجمالى بالمعنى الحقيقى كما يجامع فرض الحقيقة بكون الاستعمال من باب الاطلاق كذلك يجامع فرض المجاز بكونه بقيد الخصوصية فيبقى العلم بكون اللفظ فى هذا المورد حقيقة موقوفا على العلم بكونه حقيقة لكن يزيّفه ان الاحتمال المذكور مندفع بغرض الاطلاق من اول الامر الا ان الشك فى ان المعنى العامّ الذى اريد من اللفظ و اطلق اللفظ باعتباره على المورد هل هو المعنى الحقيقى المعلوم بالاجمال او المجازى المعلوم كذلك فاذا لم يصحّ سلب المعنى الحقيقى عن المورد بواسطة كونه معلوما بالاجمال انكشف كونه فردا منه فانكشف كون المعنى العام الذى اريد عن اللفظ هو المعنى الحقيقى فانكشف كونه فى هذا المورد حقيقة فلا دور ايضا

قوله لا يقال ان المجازات قد تتعدّد فنفى الحقيقة لا يوجب تعيين بعضها اه‏

لا خفاء ما فيه من الغلق و الاضطراب و سوء التأدية المخلّ بفهم المراد الا ان المحصّل منه انه اذا بنى على اخذ صحة سلب المعنى المجازى علامة للحقيقة على معنى انكشاف ارادة المعنى الحقيقى فلا يتم ذلك فيما لو تعدّدت مجازات اللفظ اذ بصحة سلب معنى مجازى لا ينتقل الذهن الى ارادة المعنى الحقيقى لبقاء احتمال ارادة مجازى آخر بخلاف ما لو كانت علامة المجاز لوضوح انه بصحة سلب المعنى الحقيقى يعلم ارادة معنى مجازى و هذا كان فى الحكم على اللفظ بكونه مجازا و تعيين المعنى المجازى المعلوم ارادته غير لازم و

18

تقدير العبارة ح ان المجازات قد تتعدد فنفى الحقيقة بمعنى نفى المعنى الحقيقى لاثبات المجاز لا يقتضى ثبوت كون المراد بعضا معينا منها بل يكفى ثبوت ارادة بعض لا بعينه و لا حاجة الى التعيين و لا ريب ان نفى مجازى ما فى جانب كونها علامة للحقيقة فيه كاف فى ثبوت الحقيقة لامكان الواسطة كما اشرنا اليه‏

قوله لان هذا القائل قد عين المجاز اه‏

معناه ان فى صورة تعدّد المجازات كان الامر فى نظر هذا القائل مرددا بين المعنى الحقيقى و المجازى معيّن فكما ينتقل بنفى الاول الى ارادة الثانى كذلك ينتقل بنفى الثانى الى ارادة الاول و الواسطة منتفية

قوله مع ان لنا ايضا ان نقول اه‏

تنظير للمقام على صورة الاشتراك الموجب لتعدّد الحقائق فكما ان هذا القائل لا بدّ و ان يقول بان بصحة سلب مطلق الحقيقة اى جميع الحقائق يعلم ارادة المعنى المجازى فنحن ايضا نقول ان بصحة سلب مطلق المجاز اى جميع المجازات يعلم ارادة الحقيقة

قوله و قد اجيب ايضا بان المراد سلب ما يستعمل فيه اللفظ المجرد عن القرينة و ما يفهم منه كذلك عرفا اه‏

هذا الجواب ذكره الوحيد البهبهانى فى فوائده و لكن صدر عبارته على ما وجدناه هكذا سلب ما يستعمل فيه اللفظ عرفا مجردا عن القرنية و ما يفهم منه كذلك عرفا الى آخر ما نقله و لهذه العبارة ذيل ترك نقله و هو قوله و الحاصل الصحة و عدمها العرفيان علامتان و يرجع ذلك الى ما اشرنا اليه سابقا فى دفع الدور من ان صحة السلب و عدمها عند العالمين بالوضع علامتان للجاهل لوضوح علم اهل العرف باوضاع الفاظ لغتهم‏

قوله و فيه ان ذلك مجرد تغيير عبارة و لا يدفع السؤال اه‏

مبناه كما هو مقتضى صريح كلامه على اخذ ما فى عبارة الجواب من قيد عرفا فى الموضعين الاولين قيدا للاستعمال و الفهم و ح فالاعتراض عليه كما ذكره متجه غير انه يدفعه ذلك القيد فى الموضع الثالث فانه ظاهر كالصريح فى كونه قيدا للصحة و عدمها و اصرح منه ما فى ذيل العبارة من قوله و الحاصل الخ و هذا كله ينهض قرنية على كون ما فى اول العبارة ايضا قيدا للسلب الذى يضاف اليه الصّحة و عدمها و عليه فالاعتراض غير متجه‏

قوله و ظاهرهم الاطلاق اه‏

فان ظاهرهم كون صحة السلب و عدمها علامتين عند الجميع حتى من لا يقول بكون المجاز خيرا من الاشتراك كالسيد و اتباعه القائلين بكون الاشتراك خيرا من المجاز استنادا الى ظاهر الاستعمال و غيره من الاعتبارات التى ياتى الى جملة منها الاشارة فى باب تعارض الاحوال‏

قوله ان صحة سلب كلّ واحد من المعانى الحقيقية عن المعنى المبحوث عنه علامة المجازية بالنسبة الى ذلك المعنى المسلوب اه‏

يرد عليه انه ان اخذ الصّحة و عدمها ما هو بحسب العرف حسبما بيناه فى توجيه كلام الوحيد البهبهانى فلا داعى معه الى ملاحظة النسبة و الاضافة مع فسادها بنفسها بالقياس الى علامة الحقيقة كما اشرنا اليه فى التعليقة و إلّا فلا ينفع فى دفع الدور لوضوح ان الصّحة لا يعلم بها له مع العلم بمغايرة المعينين المسلوب و المسلوب عنه كما ان عدمها لا يعلم به الا مع العلم باتحادهما و العلم بالمغايرة عبارة اخرى العلم بالمجازية كما ان العلم بالاتحاد عبارة اخرى للعلم بالمجازية الى كما ان العلم بالاتحاد عبارة اخرى للعلم بالحقيقة لكن هاهنا كلام آخر لم يلتفت اليه الناظرون فى عبارة الجواب و هو انه يستفاد منه فى حواشيه المتعلقة بهذا المقام انه لا يضايق كون المراد بالصحة و عدمها ما هو بحسب العرف بل هو صريح ما سننقله من عبارته فى الحاشية لكن توهم مع ذلك لزوم الدور بناء منه على كون المعتبر فى اعمالهما مراعاة امرين احدهما العلم بتعيين المعنى المسلوب و ثانيهما العلم بكونه معنى حقيقيّا فاعمالهما من الجاهل بحال المستعمل فيه مع مراعات هذين الامرين يفضى الى الدور حيث انه اورد على نفسه سؤالا بقوله لا يقال بعد البناء على ملاحظة النسبة و الاضافة لا حاجة الى اعتبار كون المسلوب معنى حقيقيّا فاذا علم صحة سلب معنى لذلك اللفظ عن المبحوث عنه فيصدق ان المبحوث عنه معنى مجازى بالنسبة اليه بحيث لو استعمل فيه لصار مجازا و لا حاجة الى تعيينه حتى يلزم الدور فاجاب بقوله لا ثمرة للجاهل باصطلاح قوم راسا اذا فهم بسبب سلبهم لفظا باعتبار معنى مجهول انه مجاز فى المسلوب منه بملاحظة ذلك المعنى المسلوب المجهول و انما يظهر الثمرة له بعد معرفة المعنى المسلوب حتى يجرى على المسلوب منه احكام المجاز و هذا وجه الاحتياج الى التعيين و امّا اعتبار كونه معنى حقيقيّا فلانا نقول المجازية عبارة عن استعمال اللفظ فى غير ما وضع له لعلاقة و ذلك لا يتصور الا بعد تعيين ما وضع له فاذا لم يعلم كون المسلوب معنى حقيقيّا او ممّا وضع له اللفظ فكيف يقال ان المسلوب منه معنى مجازى له و لا ريب ان مطلق السّلب لا يدل على كون المسلوب معنى حقيقيّا الى آخر ما ذكره و الكلام معه قده فى صحة دعوى اعتبار الامرين و سقمها و قد بسطناه فى التعليقة و ملخّصه ان معرفة كون المسلوب معنى حقيقيا للفظ مما لا ينبغى التامل فى اعتباره لكل من العلامتين لا لما علله من ان استعمال اللفظ فى غير ما وضع له لعلاقة لا يتصور الا بتلك المعرفة بل لانه لولاها لم يكن العلم بمجازية المسلوب عنه بواسطة صحة السلب و لا بحقيقية بواسطة عدمها اذ مع احتمال كون المسلوب هو اللفظ باعتبار معنى مجازى له يتطرق الى علامة المجاز احتمال كون المسلوب منه هو المعنى الحقيقى و الى علامة الحقيقة احتمال كونه المعنى المجازى المتحد مع المسلوب‏

19

غير انه لا يعتبر فى احراز ذلك الشرط سبق هذه المعرفة بل يكفى حصولها حين النظر فى العلامتين و طريقها كون اللفظ الماخوذ فى محمول السالبة على احد الوجوه الثلاث من تجرّده عن القرائن او اقترانه بما لا يلتفت اليه او كون الالتفات اليه لا لجهة الصّرف و تمام هذا الكلام اوردناه فى التعليقة و امّا معرفة تعين ذلك المعنى المسلوب بعد معرفة كونه حقيقيا فممّا ينبغى القطع بعدم لزوم اعتباره لاستلزامه الدور الغير المندفع حتى مع ملاحظة النسبة و الاضافة و كان توهم اعتباره نشأ من توهّم اعتبار تلك المعرفة و لا يلزم من عدم اعتبارها اختلال فيما هو الغرض الاصلى من وضع العلامتين و دعوى عدم ظهور ثمرة للجاهل بدونها يدفعها او لا انها لا يتمشى فى علامة الحقيقة لوضوح انه اذا علم بعدم صحّة سلب اللفظ باعتبار معناه الحقيقى المجهول عينه انكشف كونه المستعمل فيه المجهول وصفه فتحصل معرفة التعيين بمجرّد تلك العلامة فيترتب عليه احكام الحقيقة من جواز الاستعمال فيه بلا قرنية و وجوب الحمل عليه لو وجد مستعملا كذلك فى خطاب الشرع او غيره و ثانيا منع انتفاء ما هو من ثمرات مجازية المستعمل فيه من حيث انه من ثمرات مجازيته فانّ المجاز لا حكم له الا ان العالم به اذا اراد الاستعمال فيه للافهام فلا يستعمل الا بقرينة و اذا وجد اللفظ مجردا عنها عند استعمال غيره فليس له ان يحمله عليه و لا ريب ان كلا من ذلك مما يحصل للجاهل بتعيين المعنى المجازى نعم هو لا يتمكن عن الاستعمال الحقيقى و يتوقّف عن الحمل اذا وجد اللفظ مستعملا بلا قرنية و لا ريب انه ليس انتفاء لما هو من ثمرات المجازية المعلومة بالعلامة بل هو انتفاء لما هو من ثمرات حقيقية المعنى المسلوب لكان الجهل بها على التعيين فلا يكون اختلالا لما فيما هو مقصود من علامة المجاز بل هو اختلاف فى فائدة الحقيقة ناش عن عدم معرفة التعيين فلا بد فى تحصيلها من ازاحة الجهل بذلك بمراجعة ساير امارات الحقيقة الموجبة لمعرفة التعيين فليتدبر

قوله قلت هذا الوارد ما كونه مجازا عنها بالفعل اه‏

هذا مما لا يدفع السؤال لانه سؤال عن افادة صحة السلب مجازية المستعمل فيه لانتفاء العلاقة المصحّحة للاستعمال بينه و بين المعنى الحقيقى المسلوب لا عن افادتها اياها لانتفاء الاستعمال و لا ريب ان تقدير الاستعمال لا يوجب صحّته مع انتفاء العلاقة و انما الحاسم لمادة السؤال هو ان الشك فى حقيقة المستعمل فيه و مجازيته لا يعقل عروضه للجاهل الا بعد احراز مقدمتين إحداهما ثبوت اصل الاستعمال و الاخرى صحّته فلا بد فى نحو المثال من احراز الامرين و لا ريب ان صحة الاستعمال بالقياس اليه مع احتمال كونه مجازيا لا تتاتى الا بفرض كونه مجازا عن معنى حقيقى يناسبه باحدى العلائق المعتبرة

قوله و كيف يتصور صدق جميع الحقائق على حقيقته اه‏

اشارة الى محذور آخر غير محذور الدور يتوجّه الى علامة الحقيقة لو اعتبرت سالبة كليّة و هو لزوم صدق حقايق متعددة متباينة على حقيقة واحدة مباينة لها بضابطة ان عدم صحة سلب شي‏ء عن شي‏ء يستلزم صدق المسلوب على المسلوب عنه و انه محال و قد اشرنا الى هذا المحذور سابقا و قد زعم ان محذور الدور يندفع بمنع هذا الاعتبار و قد عرفت منعه الا بتقدير اخذ هذه العلامة ايضا باعتبار العرف‏

قوله سلب المعنى الحقيقى عما احتمل فرديته له اه‏

فيه ايضا ان الدور لا يندفع على تقدير كون المورد ما احتمل كونه فردا للمعنى الحقيقى الّا باحد التقديرين من جعل العلامة عبارة عما هو بحسب العرف او فرض المعنى الحقيقى معلوما للجاهل بالاجمال اذ لو لا اعتبار هذين الامرين لا يعلم صحة السّلب الا بعد العلم بعدم الفردية و لا عدم صحّته الا بعد العلم بالفردية

قوله الاطّراد و عدم الاطراد اه‏

المراد بالاطراد كون اللفظ المستعمل فى مورد لوجود معنى فيه جائز الاستعمال فى كل مورد وجد فيه ذلك المعنى و بعدمه كون اللفظ المستعمل فى مورد لوجود معنى فيه غير جائز الاستعمال فى كل مورد وجد فيه ذلك المعنى و لك ان تجعله عبارة عن امر عدمى باضافة العدم الى جنس تعريف الاطراد و هو اقرب الى الاعتبار

قوله انّ الحقائق وضعها شخصى و المجازات وضعها نوعىّ اه‏

اعلم ان الوضع باعتبار متعلقه من حيث اللفظ ينقسم عندهم الى الشخصى لتعلقه بشخص اللفظ و هو ان يلاحظ مادة مخصوصة بهيئة مخصوصة عارضة لها فوضع المجموع بازاء معنى كلّى كرجل او جزئى كزيد او هيئة مخصوصة مع قطع النظر عن مادة مخصوصة عارضة لها فوضع الى فوضعت بازاء معنى كهيئة فاعل و مفعول و غيرهما من انواع المشتقات اسمية و فعلية او مادة مخصوصة مع قطع النظر عن هيئة مخصوصة فوضعت بازاء معنى كما فى مبدا الاشتقاق فى المشتقات الذى يقال له الاصل الواحد بناء على التحقيق الذى صار اليه غير واحد من علماء الاصول تبعا للمحقّق الشريف على ما عزّى اليه فى بعض تحقيقاته من انه الحروف المرتبة من حيث التقديم و التاخير المعرّاة عن الحركات و السّكنات الموضوعة للحدث الخاص بشرط تحققها فى ضمن احدى الهيئات الموضوعة لئلّا يرد لزوم كونها مفيدة لمعانيها فى ضمن اىّ هيئة و لو غير موضوعة فمبدأ الاشتقاق فى ضرب و يضرب و ضارب و مضروب مثلا هذه الحروف المرتبة ض ر ب لا بشرط الحركات و السّكنات‏

20

فانها بهذا الاعتبار موضوعة للحدث المعهود الذى قد يعرف بمباشرة جسم لجسم على وجه يستتبع الا يلام ثم اخذ منها ضرب و يضرب و ضارب و مضروب و غيرها حتى ان المصدر ايضا ماخوذ منها فيكون من المشتقات و تفصيل القول فى ذلك و بيان برهان هذا المذهب اوردناه فى التعليقة و النوعى لتعلقه بنوع اللفظ و هو ما لم يلاحظ فيه مادة مخصوصة و لا هيئة مخصوصة بان يلاحظ اللفظ بعنوان كلّى غير ملحوظ معه مادة و لا هيئة ثم وضع للمعنى كما فى المجازات بناء على الترخيص فى النوع و اطلاق الوضع عليه مسامحة لعلاقة المشابهة فى افادة صحة الاستعمال و عليه فالوضع النوعى ما لم يلاحظ فيه خصوصيّة اصلا قبالا للوضع الشخصى و هو ما لوحظ فيه خصوصيّة من حيث المادة او الهيئة على سبيل منع الخلوّ و لذا ينقسم الى الانواع الثلث المذكورة و يختصّ لجميع انواعها بالحقايق و قد يعبّر عن النوعين الاخيرين بالوضع النوعى و بناء هذا التعبير على جعل الوضع الشخصىّ عبارة عمّا لم يؤخذ فيه جهة عموم اصلا قبالا للنوعى و هو ما اخذ فيه جهة عموم من حيث المادّة او الهيئة على سبيل منع الخلو فبالاعتبار الاول ينحصر الوضع النوعى فى القسم الاخير و هو فيما عداه شخصى و بالاعتبار الثانى ينحصر الوضع الشخصى فى القسم الاول و هو فيما عداه نوعى و هذا هو الاظهر من طريقة القوم‏

قوله ان المجاز على ما حقّقوه هو ما ينتقل فيه عن الملزوم الى اللازم فلا بدّ فيه من علاقة واضحة اه‏

من هنا ما ذكروه من ان دلالات المجازات على معانيها التزامية و من الظاهر ان دلالة الالتزام لا بدّ فيها من لزوم بين المعنيين يعبّر عنه بالعلاقة المصحّحة للتجوّز و هى على ما يساعد عليه النظر فى مجازات لغة العرب و يرشد اليه الامثلة المنقولة عنهم فى كلام ائمة الادب عبارة عن شدة اتصال بين المعنيين الموضوع له و المستعمل فيه اوجبت فى نظر العقل و لحاظ الاعتبار كونهما كالمتحدين بالذات و بذلك صحّ كون الموضوع له ملزوما و خلافه لازما و فائدته الانتقال الى اللازم بواسطة الملزوم عند تعذّره بالقرينة و لأجل ذا ما عزى الى الجمهور من القول بان المجاز موضوع بالوضع التأويلى التعينيّ النوعى فان الواضع بوضعه اللفظ بازاء معناه الموضوع له كانه وضعه لكلّ ما اتّصل من المعانى بهذا المعنى فيكون بالقياس اليها وضعا تاويليّا و هذا الاتصال لا بدّ له من منشأ باعتبار كون احد المعينين مشابها بالآخر او مسبّبا عنه او سببا له او كلّا او جزء او مجاورا له و هكذا الى ساير الانواع فالعلاقة هو الاتصال المذكور و تسمية الانواع المشار اليها علاقة مسامحة من تسمية السّبب باسم المسبّب و اسبابه غير منحصرة فيما ذكروه من الانواع المنضبطة بل غير محصورة عند التحقيق كما صرح به غير واحد من اهل التحقيق بل كثير امّا ينشأ من اسباب مجهولة العناوين التى لا يحيط بها الاوهام القاصرة و لا يدركها الافهام الناقصة كما فى مجازات الحروف التى منها ما تطرق الى ادوات الاستفهام كالاستبطاء فى قولهم كم دعوتك و التعجّب فى مثل‏ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ و التنبيه على الضلال فى نحو فاين تذهبون و من هنا قال التفتازانى عند الكلام فى هذه المعانى و تحقيق كيفيّة هذا المجاز و بيان انه اىّ نوع من انواعه ممّا لم يحم احد حوله‏

قوله ان يكون وجه الشبه من اظهر خواص المشبه به اه‏

بان يكون صفة خاصّة به و هو المشابهة فى الصّفة كالشجاعة فى الأسد او صورة نوعيّة له يمتاز بها عن مشاركاته فى الجنس و هو المشابهة فى الشكل كالصّورة المنقوشة من الأسد فى جدار و نحوه اذ لو لا كون وجه الشبه على هذا الوجه لم يحصل اتصال بين المعينين على الوجه المتقدّم‏

قوله و بالجملة لما كان الغرض من المجاز اه‏

الاولى بملاحظة ما قرّرناه ان يقال لما كان الغرض من المجاز الانتقال من الملزوم الى اللازم و هو لا يتاتى الا باللزوم فلم يحصل اللزوم الا بالعلاقة الظاهرة

قوله قد اورد على كون الاطراد دليل الحقيقة اه‏

اختلفوا فى كون الاطّراد علامة الحقيقة و عدمه علامة المجاز او عدم كون شي‏ء منهما علامة او كون عدم الاطراد علامة للمجاز خاصة على اقوال و ما نقله من الايرادين هو دليل النافى مط و مرجعه الى كون كل منهما اعم ممّا اريد اثباته به و الاعم لا يصلح دليلا على الاخصّ و لا علامة له لوجوب كون العلامة لازما مساويا لذيها او اخصّ منه و هذا معنى ما يقال من ان علائم الحقيقة و المجاز يعتبر فيها الاطراد و ان لم يعتبر فيها الانعكاس‏

قوله و اجيب عن الثانى اه‏

هذا هو وجه التفصيل الذى اشرنا اليه و محصّله منع كون عدم الاطراد أعمّ من المجاز نعم انّما يسلّم ذلك فى الاطراد و لذا اقتصر المجيب على منع الثانى و لم يتعرّض لمنع الاوّل‏

قوله انه يقتصر فيه بما حصل فيه الرخصة من نوع العلاقة اه‏

يعنى ان اريد بعدم الاطراد ان الاستعمال المجازى عند العرب مقصور على محل الرخصة و لا يتعدّاه الى غيره فهو مسلّم لكن لا مجاز فى غيره من جهة انتفاء الرخصة عنه ليكون عدم الاطراد علاقة له و ان اريد به انه مقصور على بعض موارد محل الرخصة فيكون دليلا على مجازية

21

ففيه المنع لما عرفت من ان المجاز بالنسبة الى موارد محلّ الرّخصة مطّرد الضرورة العلم بصحّة الاستعمال فى كلّ مورد شملته الرّخصة و قضية ذلك عدم كون شي‏ء منهما علامة اما الاطراد فلوجوده فى المجاز ايضا فيكون أعمّ من الحقيقة و اما عدم الاطراد فلتخلّفه عن المجاز و الاولى فى بيان التخلف ان يقال ان المجازية متضمن وجود العلاقة مع الرخصة فى العلاقة الموجودة و عدم الاطراد حيثما يوجد فانما ينشأ اما من عدم وجود العلاقة او من عدم الاذن فى العلاقة الموجودة و معه لا يعقل كونه علامة بل هو على هذا البيان دائم التخلف عن المجاز و المعتبر فى العلامة ان لا يتخلف عن ذيها اصلا و الحق انهما معا علامتان اذ لا يراد من كون عدم الاطراد علامة انه يدّل على مجازية اللفظ مطلقا حتى بالقياس الى ما لا يطرد فيه الاستعمال ليرد عليه ان المجازية المتضمنة للاذن فى الاستعمال لا يعقل مع عدم صحة الاستعمال بل المراد انه يدلّ على كونه مجازا فى المورد لكشفه عن انتفاء وضع اللفظ بازاء المعنى العام الموجود فى جميع الموارد كالشجاع فى الأسد المستعمل فى الرجل لشجاعته و مطلق ما يجاور الشي‏ء فى القرية المستعملة فى الاهل لمجاورته على قياس ما هو الحال فى الاطراد الذى مع كونه علامة انه يدلّ على حقيقية اللفظ فى المورد لكشفه عن وضع اللفظ بازاء المعنى العام المتحقق فى جميع الموارد و هو مطلق الذات المتّصفة بالعالمية فى العالم المستعمل فى زيد لعالميّته و لا ينافيهما صحة الاستعمال فى البعض الآخر من موارد وجود العلاقة غير المورد ممّا شمله الرخصة المعتبرة فيها باعتبار فرض ثبوتها فى الصّنف او فى النوع اذ ليس المراد بالاطراد المأخوذ علامة للحقيقة صحة الاستعمال فى الجملة كما انه ليس المراد بعدمه عدم صحة الاستعمال فى غير المورد بل المراد بالاول صحة الاستعمال فى جميع موارد وجود المعنى الملحوظ فى المورد و بالثانى عدم الصحّة فى جميع موارد وجوده سواء صحّ فى البعض الآخر منها غير المورد او لم يصح الا فى المورد فصحته فى بعض الاحيان بالقياس الى المورد و غيره ممّا لا يرجع الى جميع الموارد على حسبما ثبت فيه الاذن من افراد الصنف او النوع ليس من الاطراد المصطلح المحكوم عليه بكونه علامة للحقيقة فلا ينافى عدم الاطراد المصطلح المحكوم عليه بكونه علامة للمجاز بل يكفى فيه عدم الصّحة بالقياس الى مورد واحد فضلا عن عدم الصحة بالقياس الى كثير من الموارد او اكثرها فاندفع عن علامة الحقيقة كونه اعمّ و عن علامة المجاز تخلفه عنه‏

قوله اذا تميز المعنى الحقيقى من المجازى اه‏

و اعلم ان الاستعمال يلحقه البحث لجهتين لانه قد ينظر فيه لاستعلام حال المتكلم من حيث انه اراد من اللفظ معناه الحقيقى او المجازى فيقال الاصل فى الاستعمال الحقيقة كما فى مواضع اصالة الحقيقة بالمعنى المتفق عليه المعمول به لتشخيص المراد و قد ينظر فيه لاستعلام حال اللفظ من حيث انه حقيقة فى المعنى المستعمل فيه المعلوم و هذا هو محل الخلاف بين السيّد ره القائل بدلالة الاستعمال على الحقيقة و غيره المنكرين لذلك فى الجملة او مطلقا كما عن الاكثر و ربّما سبق الى بعض الاوهام شبهة تدافع بين كلامى الاصوليّين المخالفين للسيّد فى هذا الاصل حيث انهم عند الردّ عليه يقولون ان الاستعمال اعم من الحقيقة فلا يدلّ عليها و فى مسئلة اصالة الحقيقة المتفق عليها يقولون ان الاصل فى الاستعمال الحقيقة بل اتفاقهم هذا يناقض خلافهم المذكور لكون موضوع القضيتين هو الاستعمال و يدفعها انهما قضيّتان متغايرتان موضوعا وجهة و موردا فان الاثبات فى الاصل المتفق عليه معناه ان الاستعمال المجرّد الصادر من متكلم لمخاطبه العالم بالمعنى الحقيقى و المجازى ظاهر فى نظره فى ارادة المعنى الحقيقى و النفى فى الاصل المختلف فيه معناه ان الاستعمال الغير المعلوم حاله لا يدل للجاهل على حقيقة اللفظ فى المعنى المستعمل فيه المعلوم ارادته من اللفظ و جهة الشبهة فى الاول انما هو الشك فى حال المتكلم و فى الثانى الشكّ فى حال اللفظ و مورد الاول هو العالم بحال اللفظ و مورد الثانى هو الجاهل بحاله‏

قوله و الثانى منقول عن ابن جنّى و جنح اليه بعض المتاخرين اه‏

اى مال بعض المتأخّرين الى ما ذهب اليه ابن جنى و هو دلالة الاستعمال على مجازية المستعمل فيه و الظاهر ان مراده من بعض المتاخرين الفاضل المحقق جمال الملة و الدين فى حواشيه على شرح المختصر حيث نسب اليه اختياره هذا القول لكن كلامه المحكىّ عنها غير دال عليه لا صراحة و لا ظهورا بل لنا فى صدق نسبة هذا القول الى ابن جنى ايضا نظر كيف و دلالة الاستعمال من حيث هو على المجاز مما لا يظنّ باحد المصير اليه و عبارته المحكية عنه آتية عن ذلك بل هى ظاهرة امّا فى انكار اصالة الحقيقة المعمولة فى تشخيص المراد او فى انكار غلبة استعمال كل لفظ موضوع فى معناه الموضوع له بدعوى ان الغلبة انما هى فى جانب المعنى المجاز و هذا هو معنى ما ينسب اليه من ان اكثر اللغة المجاز و قد بسطنا الكلام فيه فى التعليقة مع نقل عبارته المحكية عنه‏

قوله الاوّل ان يعلم لفظ استعمل فى معنى واحد او فى معان متعددة اه‏

لا يخفى ان ظاهر عبارته فى بيان هذا الوجه و عبارته فى بيان الوجه الآتي يوهم خلاف المقصود لان قوله فى ذيل هذا الوجه فلا يعرف فيه الموضوع له اصلا لا معنا و لا غير معين مع قوله فى‏

22

ذيل الوجه الآتي و ذلك الجهالة انما هو بسبب جهالة نفس الموضوع له لا بسبب جهالة الوضع يفيد تقرير انقسام محل البحث الى الوجوه الاربع بان اللفظ المستعمل فى المعنى المبحوث عنه اما ان لا يعلم بوضع له اصلا لا تفصيلا و لا اجمالا فيحتمل ان يكون موضوعا للمستعمل فيه و ان يكون موضوعا لمعنى آخر و يكون هذا مجازا عنه و ان لا يكون موضوعا لهذا و لا غيره او يعلم له وضع اجمالا و يشكّ فى كون الموضوع له هو المستعمل فيه او غيره فيكون هذا مجازا عنه او يعلم له وضع تفصيلا بواسطة العلم بالموضوع له على التعيين و يشك فى المستعمل فيه امّا للشك فى كونه فردا للموضوع له المعلوم تفصيلا او للشك فى كونه موضوعا له برأسه ليكون اللفظ مشتركا بينه و بين الموضوع له المعلوم و هذا بط لفساد الفرض فى الوجه الاول لاستحالة انتفاء الوضع عن اللفظ المستعمل مع صحة استعماله راسا بالقياس الى كلّ من المستعمل فيه و غيره مضافا الى ان كلّا من الحقيقة و المجاز يستلزم الوضع لاستحالة المجاز بلا وضع و لذا يدور الامر فى صورة اتحاد المستعمل فيه مع العلم بعدم استعماله فى غيره بين الحقيقة بلا مجاز و المجاز بلا حقيقة نعم له وجه لو فرض الامر دائرا بين الغلط و المجاز بلا حقيقة و الحقيقة بلا مجاز لكن يبطله دليل الخلف امّا اولا فلان الكلام بعد الفراغ عن احراز صحة الاستعمال فاحتمال الغلط ساقط بالفرض و امّا ثانيا فلانه لا يلائم القول بكون مبنى القول الثالث على ان المجاز مستلزم للحقيقة لقضائه بانحصار الاحتمال فى الحقيقة بلا مجاز و المجاز بلا حقيقة نعم لو قرّر وجه الانقسام بان اللفظ فى محلّ البحث امّا ان لا يعلم له معنى حقيقى اصلا لا تفصيلا و لا اجمالا مع العلم بوضعه المردد بين المستعمل فيه و غيره ممّا لم يستعمل فيه اصلا ليكون فى المستعمل فيه مجازا بلا حقيقة او يعلم له معنى حقيقى اجمالا مع الشك فى كون المستعمل فيه هو المعنى الحقيقى المعلوم بالاجمال او غيره ليكون مجازا عنه او يعلم له معنى حقيقى تفصيلا مع الشكّ فى المستعمل فيه امّا للشك فى كونه فردا له او للشكّ فى كونه موضوعا له بوضع آخر ليكون مشتركا اندفع الاشكال بجميع وجوهه فليحمل عليه صورة التقسيم و ان كانت عبارته ره قاصرة عن افادته‏

قوله مثل انا نعلم ان للصّلاة معنى حقيقيّا فى الشرع اه‏

فى عبارة المثال نوع اختلال من التأدية لأن المشروط بالتكبير و القبلة و القيام ان علم كونه المعنى الحقيقى الشرعى بالتفصيل فلا بحال فيه للشكّ فى فرديّة صلاة الميّت له و ان علم كونه المعنى الحقيقى بالاجمال ليجامع الشك فى الفرديّة الراجع الى الشكّ فى دخول الاشتراط بالطهارة و الركوع و السّجود ايضا فى المعنى الحقيقى فلا مجال للشكّ فى كون صلاة الميّت ايض موضوعا له بالاستقلال و الانصاف انه لا يمكن الجمع بين الوجهين بمثال واحد الّا بان يفرض مسئلة المثال من الشك فى ان صلاة الميّت هل هو فرد للمعنى الحقيقى أو لا و على الثانى هل هو ايضا معنى حقيقى بوضع على حدة أو لا و ان كان ناشيا من الشكّ فى كون المعنى الحقيقى هو المفهوم العام او الخاصّ فيكون المسألة من دوران الامر بين الاشتراك المعنوىّ و الاشتراك اللفظى و المجاز لكن العبارة فى غاية الاجمال المخلّ بفهم المقصود و كانّه (قدّس سرّه) عبّر بذلك بنحو ذلك ليصلح المثال مثالا لمسألة دوران الامر بين الاشتراك المعنوى و المجاز و مسئلة دوران الامر بين الاشتراك اللفظى و المجاز لكون المسألة المشار اليها قدرا جامعا بين المسألتين و مرجع الكلام فى المسألتين الى ان الاستعمال هل يدل على الحقيقة على وجه الفردية ليثبت به الاشتراك المعنوى أو لا و على الثانى فهل يدلّ على الحقيقة على وجه يثبت به الاشتراك اللفظى أو لا

قوله فظهر بما ذكرنا ان المراد بالمعنى اه‏

اذ ظهر ان المراد بالمعنى ما اذا اتّحد المستعمل فيه مع العلم الاجمالى بالمعنى الحقيقى المردد بين المستعمل فيه و غيره كما هو قضية الوجه الثانى و مع عدمه كما هو قضيّة الوجه الاول و ان المراد بالمعانى أعمّ ممّا يحتمل كون اللفظ حقيقة فى الجميع على وجه الاشتراك المعنوى كما هو قضية الوجه الثالث او على وجه الاشتراك اللفظى كما هو قضية الوجه الرابع‏

قوله و ان الاول انما يتم بالنظر الى الوجه الاوّل اذا اتّحد المستعمل فيه المعلوم اه‏

المراد بالاول هو الحكم بالحقيقة المتقدم فى صدر العنوان المعبّر عنه بقوله فهل يحكم بكونه حقيقة او مجازا او حقيقة اذا كان واحدا دون المتعدّد او التوقف الخ و المراد من الوجه الاوّل هو اوّل الوجوه الاربع و انما قيّده بقوله اذا اتّحد المستعمل فيه المعلوم احترازا عمّا اذا استعمل فى معانى مع العلم بعدم استعماله فى غيرها و عدم العلم الاجمالى بالمعنى الحقيقى اذ لا يحكم فى هذه الصّورة بكونه حقيقة فى جميع هذه المعانى حتى على القول بكون المجاز مستلزما للحقيقة لانه لو كان حقيقة فى بعضها و مجازا فى الباقى لم يلزم المجاز بلا حقيقة و لازمه التوقف فى الحكم بالحقيقة فى الجميع على المشهور

قوله و امّا مثل كلمة الرّحمن فهو خارج اه‏

دفع لتوهّم نقض ما ذكره من الحكم بالحقيقية مع اتحاد المستعمل فيه بكلمة الرحمن و حاصل النقض انه لو وجب الحكم بها مع الاتحاد لوجب فى مثل كلمة الرّحمن المستعمل فيه تعالى و التالى باطل لعدم قائل بكونه حقيقة فيه تعالى و حاصل الدفع ان الرّحمن ليس مما استعمل فى معنى يشكّ فى حقيقيّته و مجازيته مع اتحاد المستعمل فيه ليكون من‏

23

المتنازع فيه اذ المجازية فيه مسلّمة و النزاع انما هو فى انّ له حقيقة أو لا و وجه هذا النزاع ان اهل القول بعدم استلزام المجاز للحقيقة جعلوا الرحمن فيه تعالى من المجاز بلا حقيقة و انكره الآخرون بمنع عدم اتفاق استعماله فى معناه الكلى الموضوع له و هو الذات المتصفة بالرحمة بمعنى الرقة رقة القلب لان عدم الوجدان اعم من عدم الوجود

قوله ظهر لك انه لا منافاة اه‏

دفع لما قد يسبق الى الوهم من تدافع آخر فى كلامهم بين قولهم الاستعمال اعم من الحقيقة و قولهم فى مسئلة دوران الامر بين المجاز و الاشتراك ان المجاز خير من الاشتراك فان الاستعمال اذا قصر عن الدلالة على الحقيقة لكونه اعم فلا جرم يكون قاصرا عن الدلالة على المجاز ايضا لكونه اعم فالحكم بالمجاز قبالا للاشتراك يناقض القول بكونه اعم و حاصل دفعه على ما ذكره ان المجاز ان قابل الاشتراك المعنوى فلا يجرى فيه القول بكونه خيرا منه و ان قابل لاشتراك اللفظى فمستند الحكم بالمجاز ليس هو الاستعمال المحكوم عليه بكونه اعم بل امور أخر خارجة منه من الاصل و الغلبة و بناء العرف فلا تدافع‏

قوله الاصل فى التفهيم و التفهم هو الوضع اه‏

الظاهر ان هذا الاصل يراد به قاعدة الإلحاق المثبتة على الغلبة الموجبة لظهور ارادة الموضوع له من اللفظ الموضوع و لذا قال قد ذكرنا و يحتمل بقرينة ما بعد ان يراد به القاعدة الماخوذة من حكمة الوضع اذ بالوضع يحصل الغناء عن تجشم القرائن و يحتمل بعيدا ان يراد به العمدة التى هى من معانيه عرفا يقال الاصل فى الطائفة الفلانية فلان اى العمدة منهم فان التفهيم و التفهم فى الالفاظ و ان كان يحصل بكل من الوضع كما فى الحقائق و القرنية كما فى المجازات الا ان العمدة منهما هو الوضع‏

قوله و ايضا الاصل و الظاهر يقتضيان اه‏

اراد به القاعدة اعنى القاعدة الماخوذة من حكمة الوضع و هى العلة الباعثة على فتح باب الوضع و فسّرت بحصول التفهيم و التفهم بدون تجشم القرائن و ارادة الزائد على المعنى الواحد من اللفظ يخالف حكمة الوضع بهذا المعنى لعدم حصول التفهيم و التفهم ان فرضت ارادته بلا قرنية و لزوم تجشم القرائن ان فرضت معها و بذلك يظهر الوجه فى مخالفة الوضع لاكثر من معنى لحكمة الوضع اذ اللفظ المشترك او المنقول غير حال عن كونه مستعملا بلا قرينة او معها فعلى الاول يلزم عدم التفهيم و على الثانى يلزم التجشم و هكذا يقال فى مخالفة استعمال اللفظ فى غير ما وضع له لعلاقة اذ الفرض غير خال عن الوجهين‏

قوله يعبّر عنها الاصوليّون بتعارض الاحوال اه‏

مرجع صور تعارض الاحوال الى تعارض ظهورين باعتبار ظهور لفظ غير عامّ و لا مطلق فى معناه الحقيقى و ظهور العام فى العموم و ظهور المطلق فى الاطلاق و ظهور الهيئة التركيبية الكلامية فى عدم حذف شي‏ء من اجزائها و ظهور الخطاب فى دوام الحكم و استمراره و ظهور اللفظ باعتبار الاصل و الغلبة فى عدم الاشتراك و النقل و الضابط الكلى فى تعارض الظواهر بعضها بعضا ان يرد فى الكلام ظاهران قام قرنية معتبرة على الخروج عن احدهما لا بعينه فيتعارضان بسبب اشتباه محل الظاهر المخرج عن ظهوره و بالتامل فيما بيّناه يعلم ان الاحوال المتعارضة بانضمام التقييد و النسخ سبعة و لا جهة لتركهما و صور التعارض على تقدير ذلك ترتقى الى احدى و عشرين و طريق اخراجها ان يلاحظ الاشتراك مع كلّ واحد من الست الباقية فيحصل ستّة صور ثم يلاحظ النقل مع الخمس الباقية فتحصل خمسة صور ثم يلاحظ المجاز مع الاربعة البواقى فتحصل اربعة صور ثم يلاحظ التخصيص مع الثلاثة البواقى فتحصل ثلاثة صور ثم يلاحظ الاضمار مع الصورتين الباقيتين فتحصل صورة ان هم يلاحظ التقييد مع النسخ فيحصل صورة واحدة و مجموع هذه الاعداد احد و عشرون و بما بيّناه يعلم طريق اخراج العشرة صورة على تقدير اسقاط التقييد و النسخ حسب ما صنعه المص فانه يلاحظ الاشتراك مع الاربع البواقى فتحصل اربعة صور ثم يلاحظ النقل مع الثلاث البواقى فتحصل صور ثلث ثم يلاحظ المجاز مع الصورتين الباقيتين فتحصل صورتان ثم يلاحظ الاضمار مع التخصيص فتحصل صورة واحدة و مجموع هذه الاعداد عشرة هذا اذا كانت صور التعارض ثنائية و قد تكون ثلاثية و هى ايضا عشرة و قد تكون رباعية و هى خمسة و قد تكون خماسية و هى صورة واحدة فترتقى ح الى ستّة و عشرين و انما لم يتعرض لذكر الثلاثية و الرباعية و الخماسيّة لظهور احكامها بما يذكر من احكام الصّور الثنائية فلا فائدة فى التعرض لذكرها على حدة و لنا فى هذا الباب ابحاث و تحقيقات جيّدة اوردناها فى التعليقة

قوله مثل ان المجاز ارجح من الاشتراك اه‏

ينبغى ان يعلم ان المجاز المقابل للاشتراك لا يراد منه هنا كون اللفظ مجازا فى احد المعنيين فصاعد اقبالا لاشتراكه بينهما لكون ذلك من عنوان مسئلة اخرى تقدم البحث عنها و نقل الخلاف فيها بين السيّد و المشهور بل المراد به الاستعمال المجازى المعبّر عنه بالتجوز فى لفظ وارد فى الكلام قبالا للاشتراك فى لفظ آخر كما فى قوله تعالى و لا تنكحوا ما نكح آباؤكم فان النكاح حقيقة فى العقد بلا اشكال فلو كان المراد العقد

24

كان مفاد ظاهر الآية تحريم منكوحة الاب و لو بالعقد الفاسد على الابن و هذا فى المعقود عليها بالعقد الفاسد خلاف الاجماع فلا بد امّا من الالتزام باشتراك النكاح بين العقد و الوطى و حمله فى الآية على ارادة الوطى او التجوز فى النهى بارادة القدر الجامع بين الحرمة و الكراهة فيتعارض الاشتراك و المجاز و هذا هو الذى ينبغى ان يراد من المجاز فى مباحث تعارض الاحوال‏

قوله و امّا حجيّة مثل هذا الظن اه‏

ربّما يسبق الى الوهم كون التعرض لاثبات حجيّة هذا الظن مع كونه حاصلا من الغلبة مناقضا لما تقدم منه من منع حجيّة الظن الحاصل من الغلبة التى ذكرها فى توجيه كلام المستدلّ بالوجوه المذكورة و يدفعه وضوح الفرق بين الغلبتين فان الغلبة الاولى استقرائيّة مستفادة من استقراء استعمالات العرف بطريق القطع و دليل حجية الظن الحاصل منها العرف و طريقة اهل اللسان و الغلبة الثانية ثابتة بالاستدلال و النظر قياس صغراه مأخوذة مما تقدم من الترجيحات التى مبنى الجميع على الاستحسان و الاعتبار الذوقى و يلزم من التعويل عليها لاثبات امر لغوى ترجيح اللغة بالعقل و هو قولنا المجاز صاحب المزية الكاملة و كلما هو صاحب المزية الكاملة يغلب وقوعه فى كلام المتكلمين فهذا ينتج بان المجاز يغلب وقوعه فى كلام المتكلّمين و حيث ان النتيجة تتبع اخسّ المقدمتين فالظنّ المأخوذ فيها ليس بحجة بواسطة عدم جواز ترجيح اللغة بالعقل‏

قوله فالمشهور تقديم العرف العام لافادة الاستقراء ذلك اه‏

فان الغالب فى خطابات الشارع كونها منزلة على المعانى العرفية فيلحق به المشتبه او لان الغالب فى المعانى العرفية العامة كونها ثابتة من قديم الايام فيلحق به مورد الشك و يضعف الاول بانه كما ان الغالب فى خطابات الشارع كونها منزلة على المعانى العرفية كذلك الغالب فى المعانى العرفيّة كونها المعانى اللغوية و نتيجة الغلبتين ان الغالب فى خطابات الشرع كونها منزلة على المعانى اللغوية فنحو الغلبة المذكورة لا ينتج تقديم العرف إلّا ان يثبت الغلبة فى محل التعارض فيتوجّه اليها المنع ح كما يضعف الثانى بانه كما ان الغالب فى المعانى العرفية ثبوتها قبل الشرع كذلك الغالب فى المعانى اللغوية الاصلية بقائها الى زمان الشارع و ما بعده‏

قوله و قيل يقدم اللغة لاصالة عدم النقل اه‏

اى اصالة عدم النقل المعلوم فى صدر اللغة فى جميع الازمنة المشكوك فى حدوثه فيها التى منها زمان الشارع الى غاية العلم بتحقّقه و لا يكون الا فى الازمنة المتاخرة عن زمان الشارع و قضية ذلك كون حقيقة زمان الشارع هو المعنى اللغوى هذا اذا اريد من اللغة المعانى المثبتة من الواضع و ان اريد بها المعانى المودعة فى كتب اللغة فيقرّر الاصل بان اللفظ كان له فى صدر اللغة معنى لا محالة و انه مما لم يعرضه النقل فى صدر اللغة البتة و ان كونه للمعنى العرفى انما هو من جهة النقل بالضرورة و هذا النقل المتيقّن حدوثه ممّا يشكّ فى بدو زمان حدوثه فيحكم من جهة الاصل بعدم حدوثه المتيقن فى صدر اللغة حتّى ينتهى الى زمان العلم بحدوثه و هو ما بعد زمان اهل اللغة المدوّنين لكتبها و قضيّة ذلك كون حقيقة اللفظ من صدر اللغة الى زمان الشارع و ما بعده الى زمان اهل اللغة هو هذا المعنى المودع فى كتبهم و انّما نقل عنه بعد زمانهم الى المعنى العرفى و يعضده اصالة عدم تعدّد النقل الذى كان يلزم على تقدير تقديم المعرف المقتضى لكون حقيقة زمان الشارع هو المعنى لانه ح يستلزم نقل اللفظ تارة بعد زمان الشارع عن هذا المعنى الى ما كان حقيقة فيه فى زمان ائمة اللغة و اخرى بعد زمانهم الى معنى العرفى الذى كان حقيقة فيه فى زمان الشارع و القدر المعلوم حدوثه هو نقل واحد و الزائد منفىّ بالاصل و يجوز ان يكون ما فى كلام المص عبارة عن هذا المعنى على تقدير كون مواده باللغة هو المعنى الثانى‏

قوله و اما ثبوت الحقيقة الشرعية اه‏

و ليعلم ان النسبة المستفادة من أداة النسبة تعريف للحقيقة الشرعية اذ ليس المقصود من تعريفها طلب ماهيّة الحقيقة الشرعية بجنسها و لا فصلها لان معرفة الماهية بكلا الاعتبارين قد حصلت من تعريف مطلق الحقيقة باللفظ المستعمل فيما وضع له بل المقصود هنا طلب المميّز اعنى ما يميز هذا الصّنف من الماهيّة عن ساير الاصناف و يكفى فيه ملاحظة النسبة الماخوذة فى هذا العنوان اذ كما ان الحقيقة اللغوية يراد بها الحقيقة المنتسبة الى اللغة و انتسابها الى اللغة انما هو باعتبار استناد وضعها تعيينا ام تعيّنا الى اهل اللغة و الحقيقة العرفية يراد بها الحقيقة المشتبه الى العرف و انتسابها الى العرف انما هو باعتبار استناد وضعها تعيينا ام تعيّنا الى اهل العرف بالحقيقة العرفية ما استند وضعها تعيينا ام تعيّنا الى اهل العرف فكذلك الحقيقة الشرعية فيراد بها الحقيقة المنتسبة الى الشرع و انتسابها الى الشرع انما هو باعتبار استناد وضعها تعيينا ام تعيّنا الى الشارع فالحقيقة الشرعية ما استند وضعها تعيينا ام تعيّنا الى الشارع و هذا كما ترى تعريف تامّ مستفاد من النسبة و لا حاجة معه الى كلفة تعريف آخر كما صنعه غير واحد من الاواخر

قوله المشهور بينهم ان النزاع فى الثبوت مطلقا و النفى مط اه‏

كما نصّ عليه جماعة حتى ان القول بالنفى المطلق لم ينسب فى اكثر الكتب الاصولية إلّا الى القاضى و منهم من اضاف اليه شرذمة اخرى من العامة نعم قد نسب الى جماعة حيث لم يرو وجها لانكارها بالمرة و لم يتيسّر لهم اقامة

25

الدليل على الثبوت مطلقا احداث تفاصيل عديدة

قوله و يظهر ثمرة النزاع اه‏

اطلاق هذه الثمرة على القول بالثبوت كما فى كلام جماعة منهم صاحب العالم و يشكل على تقدير كون الحقيقة بوضع التعين اذ الحمل على المعنى الشرعى ح انما يتّجه بعد معرفة التاريخ اذا علم تاخّر الصدور عن الوضع لا مطلقا و لذا عدل عن هذا الاطلاق فيما بعد الى التفصيل الذى ذكره و تبعه قوم ممّن تاخر عنه و ان اختلفت كلماتهم فى بعض الاحكام و فى تكثير الشقوق المتصورة فى المقام و تقليلها جسما بيّناه فى التعليقة و ربّما يعترض على اطلاق الحكم على تقدير وضع التعيين ايضا لجريان احتمال التقدم و التاخر فيه بالقياس الى الصّدور و الوضع ايضا فلا وجه لتخصيص التفصيل المشار اليه بوضع التعين فاعتذر له بان الذى يظهر من تتبع عادات الواضعين انهم حين الوضع يقدمونه على الاستعمال حذرا عن اللغو و هذا هو وجه الاطلاق فت و قد يضاف اليه انه ممّا يقضى به ما دلّ على ثبوت الوضع من باب التعيين فى صدر الاسلام و هو كون الوضع ممّا يحصل معه الفناء عن تجشم القرائن التى هى فى معرض الزوال و عدم الثبات فثبوته من مقتضى الحكمة الالهيّة

قوله و اقوى أدلّة النافين اصالة عدم النقل اه‏

اى اصالة عدم تحقق النقل الى زمان يقطع بتحقّقه فيه و ليس الا الازمنة المتاخرة عن انقضاء زمن النبى ص و انقطاع الوحى‏

قوله و اقوى ادلة المثبتين الاستقراء اه‏

اى تصفح موارد استعمالات هذه الالفاظ فى الشرع كتابا و سنة القاضى بغلبة استعمالها فى المعانى الشرعية و ندرته فى اللغوية فتندرج فى قاعدتهم المقرّرة لصورة اختلاف المعينين فى غلبة الاستعمال و ندرته القاضية بالحقيقة فى الاول و المجاز فى الثانى و فى جريان هذه القاعدة فى نحو ما نحن فيه باعتبار سبق الوضع لما ندر الاستعمال فيه نظر يظهر وجهه بالتامل و اجود تقريرات الاستقراء ما قرّرناه فى التعليقة و انّما اقتصرنا على ما عرفت اقتصارا على ما يقتضيه ظاهر كلامه و لا سيّما التفصيل الذى اختاره فان مبناه على اختلاف المعانى الشرعية فى غلبة الاستعمال و عدمها فى زمان الشارع و غيره من زمان الصادقين و غيرهما

قوله بل ربّما يقال اه‏

حاصله ان كثيرا من العبادات كالصّلاة و الصّوم و الحج و الزكاة و الوضوء و الغسل كان ثابتا فى الشرائع السابقة معروفا عند الامم السالفة بل ربّما ظهر من بعض الاخبار ثبوت بعضها فى الجاهلية عند مشركى العرب فلا يبعد ح دعوى كونها حقيقة قبل بعثة النبى ص فكيف بها بعد البعثة و انتشار الشريعة و مبنى هذا الكلام على كفاية الوضع الثابت لها فى الشرائع السالفة فى صدق الحقيقة الشرعية و لعلّه كذلك غير انه انما يستقيم على تقدير استمرار ذلك الوضع الى شرع نبيّنا ص و عدم قضاء التغيير فى المسمّى بتغير التسمية كما نبّه عليه بقوله لكن حصل اختلاف فى الكيفيّة و لنا فى ذلك تامّل لانه انما يتم لو فرض تحقّق التسمية فى الشرائع السالفة لا بشرط شي‏ء من الخصوصيات المأخوذة مع مسمّى كمّا و كيفا و هيئة و مادة و تحقّقها على هذا الوجه غير ثابت ان لم ندّع ظهور ثبوت خلافه كما يرشد اليه التامل الصادق و قضيّة ذلك انتفاء تلك التسمية حين تغيير المسمّى المؤدّى الى فوات بعض ما اعتبر فيها ثمة من الخصوصيّات فيقتصر المسمّى الجديد الى وضع جديد

قوله فى زمان الصادقين و من بعدهما اه‏

و من الظاهر ان حصول الحقيقة فى زمان الصادقين و من بعدهما فيما تاخّر حدوث الوضع فيه عن زمن الوحى لا يوجب كونها حقيقة شرعيّة بحسب العرف بل هى من الحقيقة المتشرعة و ان افاد ثمرة الحقيقة الشرعيّة فى خصوص ما صدر عن الصادقين و من بعدهما من الائمة مجرّدا عن القرنية لوجوب حمله ح على المعنى الشرعى و عليه فلا بد من اعتبار عود الضمير ضمير حصولها الى الحقيقة لا اليها بوصف كونها شرعية

قوله و ردّ بانه يلزم ان لا يكون المصلّى مصليا اه‏

وجه هذا الردّ ان الصّلاة لغة اما الدعاء فيلزم ان لا يصدق المصلّى على الأخرس الذى صلاته مجرّد الاخطار بالبال لعدم كونه داعيا من الدعاء الذى يعتبر فيه الذكر باللسان او الاتباع فيلزم ان لا يصدق المصلّى على المنفرد لعدم كونه متبعا و اللازم بط بضرورة من عرف المتشرعة القاضى بصدق المصلى على الاخرس و المنفرد على وجه الحقيقة و قد يقرّر النقض فى الاخرس المنفرد فانه على مذهب القاضى ليس مصليا سواء اخذ الصلاة لغة بمعنى الدّعاء او الاتباع و هو بط و هذا اجود لكن كل ذلك انما يتجه لو رجع مقالة القاضى الى دعوى بقاء هذه الالفاظ على معانيها اللغوية مطلقا حتّى فى عرف المتشرّعة حتى فى هذه الازمنة و لعلّ هذا غير ظاهر ممّا حكى عنه لظهوره فى اختصاص ذلك بزمان الشارع على معنى كون هذه الالفاظ فى استعمالات الشارع و تابعيه فى زمان الوحى مبقاة على معانيها الاصلية اللغوية و هذا لا ينافى الاذعان بصيرورتها فى الازمنة المتاخرة و فى عرف المتشرعة المتاخر عن عرف زمان الشارع لغير هذه المعانى و ح فلا بدّ فى ردّ مقالته من التشبث بطرق أخر و من جملة ذلك القرائن الموجودة مع كثير من هذه الالفاظ الواردة فى كلام الشارع الغير الملائمة للمعانى اللغوية كالإقامة و الايتاء بمعنى الاعطاء فى قوله تعالى‏ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ*

26

آتُوا الزَّكاةَ* لمكان المنافرة الواضحة فى قولنا اقامة الدعاء و امطاء النمو كالمنافرة بين يرمى و المفترس فى قولنا اسد يرمى بخلاف ما لو اريد من الصّلاة الاركان المخصوصة و من الزكاة القدر المخصوص من المال‏

قوله و امّا بناء دفع كلام هذا القائل اه‏

تعريض على العلامة البهبهانى (قدّس سرّه) فى فوائده حيث دفع مقالة القاضى بالبناء المذكور على الوجه الذى قرّره المص و وجه غرابته ان البناء المذكور انما ينهض ردّا على من يسلم الاختراع الشرعى و حدوث الماهيّات المخترعة فى مقابلة المعانى اللغوية المغايرة لها مع فرض وقوع الاستعمال من الشارع فيها و لو مجازا و يحملها مع ذلك على المعانى اللغوية بقول مطلق و قد ظهر ان القاضى منكر لجميع ذلك و لعلّ مبنى الدفع على ارجاع كلام القاضى الى نفى الثمرة و إلا فقد عرفت انه لا يقول بشي‏ء من الحقيقة و المجاز بالنسبة الى المعانى الشرعية

قوله اختلفوا فى كون العبادات اسامى للصّحيحة او الأعم منها اه‏

و اعلم اى الصحة بحسب العرف و اللغة عبارة عن الصّفة المنتزعة عن الشي‏ء باعتبار استعماله على جميع ما له دخل فى ترتّب الاثر المقصود منه عليه و يقابلها الفساد و هو الصفة المنتزعة عن الشي‏ء باعتبار عدم اشتماله على جميع ما له دخل فى ترتّب الاثر عليه فالصحيح ما له الصفة الاولى و الفاسد ما له الصّفة الثانية و المراد بالصحة هاهنا هو هذا المعنى فالعبارة انما تكون صحيحة بهذا المعنى اذا كانت جامعة لجميع الاجزاء و الشرائط المعتبرة فى المامور به و لذا تريهم فسّروا الصحيحة بالماهيّة الجامعة لجميع ما له دخل فى ترتب الاثر المقصود من الاجزاء و الشرائط و الجامعة لجميع الامور المعتبرة فى المامور به من الاجزاء و الشرائط او الجامعة لجميع الاجزاء و الشرائط لا الصحة بمعنى موافقة الامر او اسقاط القضاء لانها بهذا المعنى من عوارض الشخص و لوازم الوجود الخارج و النزاع فى المسألة انما هو فى كون الصحة ماخوذة فى مسمّيات الفاظ العبادات و عدمه و ظ انها موضوعة لمسمّياتها باعتبار مفاهيمها لا باعتبار وجوداتها و اذا لم يكن الموجود ماخوذا فيها فما هو من لوازمه اولى بالعدم و ايضا فان الصحة بالمعنى المذكور من توابع الامر و لا ريب ان مرتبة الامر و الطلب متاخرة عن مرتبتى الاختراع و التسمية و الكلام فى المسألة على ما ستعرفه راجع الى احدى هاتين المرتبتين فلا يصحّ ان يؤخذ فيه من الصحة ما هو متاخر عنهما فى المرتبة و ايضا فان المسمّى الماخوذ فيه الصحة على القول بها موضوع للامر الذى ينتزع عنه الصحة بالمعنى الثانى فلا يعقل كونها ماخوذة فيه و الا لزم تقدم الشي‏ء على نفسه نعم الصحة و الفساد بمعنى موافقة الامر و عدم موافقته انما اخذا محلّا للبحث فى مسئلة النهى فى العبادات و النسبة بينهما بهذا المعنى الماخوذ فى مسئلة النهى و بينهما بالمعنى الماخوذ فى محل البحث عموم و خصوص مط فان الصحة بالمعنى المبحوث عنه فى مسئلة النهى اخصّ منها بالمعنى المبحوث عنه هاهنا لوضوح ان موافقة المأتيّ به للمأمور به يستدعى امرين احدهما الامر و ثانيهما اشتمال المأتيّ به على جميع ما له دخل فى ترتّب الاثر المقصور و ما اشتمل على جميع ما له دخل فى ترتّب الاثر اعمّ من كونه مأمورا به و عدمه كما ان الفساد بالمعنى المبحوث عنه هاهنا اخص مط منه بالمعنى الماخوذ فى مسئلة النهى لوضوح ان عدم موافقة الماتى للمامور به قد يكون لانتفاء الامر كصلاة الحائض و قد يكون لاختلال فيما له دخل فى ترتب الاثر من جزء به او شرط كصلاة المحدث او تارك السورة او قارى سورة العزيمة مثلا و تتمة الكلام فى هذا التحقيق و ما يتفرع عليه اوردناها فى التعليقة

قوله و هذا الخلاف ايضا لا يتوقف على القول بثبوت الحقيقة الشرعية اه‏

يعنى كما ان الخلاف فى جريان الاصل فى ماهيّات العبادات كما اشار الى وقوعه قبيل ذلك ليس من متفرّعات القول بثبوت الحقيقة الشرعية بل يجرى على القولين معا فكذلك الخلاف فى الصحيحة و الاعم ليس من متفرّعاته و خصائصه بل يجرى على قول النافى للحقيقة الشرعية ايضا و هذا الكلام تعريض على من توهّم ابتناء هذا الكلام الخلاف على القول بثبوتها استنادا الى وجهين احدهما التعبير فى عناوين المسألة بالاسم الذى فيه باعتبار مفهومه العرفى تصريح بالوضع الذى ينكره النافى لان اسم الشي‏ء يقابل عرفا على اللفظ الموضوع بازائه و ثانيهما انه يلزم على تقدير دخول النافى فى النزاع من قوله بالصحيحة انكار ما لا سبيل له الى انكاره عن ورود هذه الالفاظ فى كلام الشارع مستعملة فى الفاسدة و بيان الملازمة ان نفى الحقيقة الشرعية على مذهب غير القاضى لا معنى له الا دعوى ان هذه الالفاظ حيثما استعملها الشارع فى المعانى المحدثة الشرعية فانما استعملها مجازا و اذا فرض كون المعنى المجازى هو الصحيح بناء على القول بالصحيحة رجع الى انكار ورود استعمالها فى غيره و هذا هو المراد باللازم و بطلانه بعد ملاحظة اطباق الفريقين على ورود الاستعمال فى كلام الشارع؟؟؟ و سنة بل كثرة وقوعه‏

27

و لو مجازا لا يحتاج الى البيان‏

قوله بل يكفى فيه ثبوت الحقيقة المتشرعة اه‏

اشارة الى دفع الوجه الاول من مستندى توهم الاختصاص و محصّله كفاية ثبوت الوضع فى عرف المتشرعة المتفق عليه عند مثبتى الحقيقة الشرعية و ما فيها فى صحّة التعبير فى العنوان بالاسم المتضمّن للوضع فيراد بقولهم هل العبادات اسامى للصّحيحة او الاعم كونها اسامى فى عرف المتشرعة فاذا ثبت احد الوجهين فى عرفهم ظهر به حال عرف الشارع لكون عرف المتشرعة ميزانا له‏

[المبحث الصحيحى و الاعمى‏]

قوله فهل يراد الصحيحة منها او الاعمّ اه‏

يعنى هل الاصل ان يحكم عليه بارادة الصحيحة او الاعم هذا اشارة الى ما يدفع الوجه الثانى و مرجعه الى منع الملازمة و محصّله ان القول بالصحيحة راجع الى دعوى كون الاصل فى هذه الالفاظ حيثما اطلقها الشارع مجرّدة عن القرنية هو الحمل على ارادة الصحيحة و القول بالاعم راجع الى دعوى الاصل فى ارادة الاعم و هذا لا يتفاوت فيه الحال بين القولين فى الحقيقة الشرعية الا فى معنى الاصل فانه على القول بالثبوت يراد به اصالة الحقيقة و على القول بالنفى يراد به قاعدة اولوية اقرب المجازات عند تعذر الحقيقة فانها بعد احراز الصّغرى اعنى تعيين الاقرب كاصالة الحقيقة من الاصول اللفظية المعمولة للتشخيص المرادات غير ان اصالة الحقيقة مخصوصة بموارد الوضع و هذه القاعدة مخصوصة بمورد التجوّز و لا ريب ان كون الصحيحة على القول بالصّحيح اقرب مجازات العبادات فى عرف الشارع على القول بنفى الحقيقة الشرعية لا ينافى ورود استعمالها فى كلامه فى الاعم او خصوص الفاسدة مجازا

قوله و ما يظهر من كلام بعضهم اه‏

هذا البعض هو الوحيد البهبهانى ره حيث انه فصّل فى الثمرة المذكورة على القول بالاعم بين الاجزاء و الشرائط فخصّ الحكم بالامتثال عند عدم العلم بالفساد عملا بالاصل بعد احراز صدق الاسم بالثانى و منعه فى الاول لعدم جريان الاصل المذكور فيرجع الى قاعدة الشغل المقتضية للعلم بالبراءة

قوله فلعله مبنىّ على ان المركّب اه‏

فيه عدم كون مبنى الفرق المذكور على ذلك بل على الاجمال المشترك بين القول بالصّحيحة مط و القول بالاعم اذا كان الشكّ فى الاجزاء المانع عن جريان الاصل النافى لاحتمال المدخليّة غاية الامر انه على الاوّل اجمال مفهومى لجهالة المسمّى جزء او شرطا و على الثانى اجمالى مرادى نظير الاجمال فى اسم الاشارة عند فقد القرنية المفهمة و تفصيل القول فيه فى التعليقة و لعلّنا نشير الى زيادة بيان فى ذلك فيما بعد انش‏

قوله و لا شكّ انّ ما احدثه الشارع متّصف بالصحّة لا غير اه‏

يعطى جزمه برجوع هذا النزاع الى مرتبة التسمية لا الاختراع قد بما يساعد عليه ظاهر التعبير فى عناوين المسألة بالاسامى و عليه فبين المسمّى و المخترع عموم و خصوص مط و تظهر من بعض الافاضل فى هداية المسترشدين كون النزاع فى مرتبة الاختراع و التسمية تابعة له حيث قال و الحاصل ان الكلام فى ان ما احدثه الشارع و قرّره من تلك الطبائع الجعلية و عبّر عنها بتلك الالفاظ الخاصة هل هو خصوص الصّحيحة او الأعمّ منها و من الفاسدة و ان حكمنا بان مطلوب الشارع هو قسم منها بعد ما قام الدليل على فساد بعضها فهذا هو غير المتنازع فيه انتهى و عليه فبين المسمّى و المخترع هو التساوى و هذا هو الأصحّ‏

قوله من حيث هو امر بالماهيّة اه‏

قد عرفت انه ره جعل النزاع فى مرتبة التسمية مع التزامه بالصّحة فى مرتبة الاختراع لكن ينبغى ان يعلم ان الصّحة التى التزم بها فى هذه المرتبة هى صحّة الماهيّة باعتبار الاجزاء فقط على معنى عدم كون الشرائط ممّا اخذ معها فى هذه المرتبة لمكان قوله فيما بعد الماهيّة عبارة عن المركب عن الاجزاء باجمعها من دون مدخليّة الشرائط و الشرائط خارجة عنها انتهى و بهذا ظهر وجه الحيثية التى اخذها فى معنى صحة الماهيّة و تفسيرها فان صحة الماهية باعتبار الاجزاء لا تنافى فسادها باعتبار الاخلال بالشرائط الخارجة عنها المعتبرة معها فى المامور به لكن يتوجّه اليه ان تجريد الماهية فى مقام الاختراع عن الشرائط غير واضح الوجه بل بظاهره فاسد الوضع اذ الماهيّة فى مقام الاختراع تعتبر بجميع ما له دخل فى ترتّب الاثر حتى الشرائط فان كانت متّصفة بالصّحة بالقياس الى الاجزاء فكذلك بالقياس الى الشرائط و إلّا فلا صحّة مطلقا فالفرق تحكم مع انه لا يستقيم الا على القول بالفرق فى الصحة و العموم بين الاجزاء و الشرائط و قد عدل عنه (قدّس سرّه) و لا يتعلق لتحقيق هذا المقام فائدة مهمّة

قوله فيتم القول بكونها اسما للاعمّ من الصّحيحة اه‏

و قد يستشكل فى تصوير كونها اسما للاعمّ فيورد على القول به بان الوضع للقدر المشترك بين الزائد و الناقص بحيث يكون استعماله فى كلّ من الزائد و الناقص على وجه الحقيقة غير معقول امّا لعدم معقولية القدر المشترك بينهما او لعدم معقولية كون الاستعمال على وجه الحقيقة حتّى فى الزائد و ذلك لان الزيادة فى الزائد اما ان يراد بها ما يدخل فى حقيقة القدر المشترك او ما يدخل فى حقيقة الفرد على معنى كونها من مشخصات الفرد الزائد و الاوّل ممّا لا سبيل اليه لامتناع اختلاف المعنى الواحد بالزيادة و النقصان فانّ دخول الزيادة فى حقيقة القدر المشترك يقتضى بدخول النقصان فيها لكونه مشتركا بينهما فيلزم كون ماهيّة واحدة زائدة و ناقصة و هو محال و الثانى يقضى بكون الاستعمال فى الزائد على وجه المجاز لفرض خروج الزيادة عن الموضوع له و قد دخلت فى المستعمل فيه و يدفعه ان القدر المشترك بين الزائد و النّاقص ليس على حدّ القدر المشترك بين زيد و عمرو و غيرهما من افراد الماهيّات المتاصّلة ليسأل عن دخول الزيادة فى حقيقته او فى حقيقة الفرد و يلزم‏

28

كون الاستعمال فى الفرد على التقدير الثانى مجازا بل هو عبارة عن عدة امور منضمّ بعضها الى بعض اعتبرت فى لحاظ الوضع و التسمية لا بشرط ما طرأها بالانضمام من الهيئة الاجتماعية الخاصة مطلقا او فى الجملة و اللازم من وضع اللفظ بهذا المعنى و بالاعتبار المذكور وقوع كلّ من فرديّة الزائد و الناقص بنفسه موضوعا له فكلّ من مجموع الامور المذكورة و ما زاد عليها فى وجه و ما نقص عنها فى آخر يقع مسمى اللفظ و لازمه انتفاء المجاز فى استعمالاته مط و توضيح المقام انه اذا حصل الانضمام بين امور فلا جرم محصّل لمجموع هذه الامور باعتبار ما طرأها من الانضمام فى نظر العقل جزء ان مادّى و هو نفس هذه الامور و صورىّ و هو الهيئة الاجتماعية القائمة بها الطارية لها بسبب الانضمام و لهذه الهيئة الاجتماعية باعتبار كونها هذا الشخص من الهيئة حدّان احدهما ما يمنع غيره فى طرف الزيادة نظرا الى ان زيادة ما زاد على هذه الامور توجب تبدّل هذا الشخص من الهيئة بشخص آخر و ثانيهما ما ينفى غيره فى طرف النقيصة التفاتا الى ان النقص فى هذه الامور يوجب تبدّل هذا الشخص ايضا بشخص آخر غيره و ح اذ اخذ بوضع لفظ هذه الامور فيتصوّر له صور إحداها وضعه لها بشرط هذه الهيئة الاجتماعية فى كل من طرفى الزيادة و النقيصة على معنى اخذها بكل من حدّيها جزء للموضوع له و يلزم منه كون استعماله فى كلّ من الزائد و الناقص مجازا و اليه يرجع القول بالصّحيحة بدعوى كون الهيئة الاجتماعيّة الخاصة الملحوظة فيما بين الاجزاء المعتبرة فى الشرع مأخوذة مع المسمّى لكل من حدثها و يلزم منه التجوز فى الناقص بجميع مراتبه بل الزائد ايضا فيما لم يكن الزيادة ممّا اعتبره الشارع و ثانيها وضعه لها لا بشرط هذه الهيئة الاجتماعية فى كل من طرفى الزيادة و النقيصة على معنى عدم اخذها جزء للموضوع له بكل من حدّيها و لازمه ان يكون استعماله فى كل من الزائد و الناقص حقيقة و ثالثتها وضعه لها بشرط هذه الهيئة الاجتماعية فى طرف النقيصة و لا بشرطها فى طرف الزيادة على معنى كونها فى احد حدّيها و عدم كونها فى الحدّ الآخر جزءا و لازمه ان يكون استعماله فى الزائد على وجه الحقيقة و فى الناقص على وجه المجاز و رابعها عكس الثالثة و يلزمه كون الاستعمال فى الناقص حقيقة و فى الزائد مجازا و مرجع القول بالاعم الى نفى مدخلية الهيئة الاجتماعية فى الموضوع له مط كما هو قضيّة الصّورة الثانية او فى الجملة كما هو قضيّة الصّورتين الأخريين و الاصحّ ان مرجعه الى دعوى نحو ما فى الصورة الثالثة و تحريره ان يقال ان الشارع مثلا لاحظ من الاجزاء ما يتقوّم به الصّورة النوعية و هو اقل مصاديق اللفظ كالاركان الاربعة مثلا فى الصّلاة على راى الاعم الاركانى كما عليه المص على ما ستعرفه بما طرأها من الهيئة الاجتماعية بسبب الانضمام فوضع اللفظ بازائها بشرط هذه الهيئة فى طرف النقيصة و لا بشرطها فى طرف الزيادة و لازمه ان يسرى الوضع بحكم الفرض الى الزائد بجميع مراتبه الى ان يبلغ وظيفة الحاضر المختار من غير فرق فى هذه المراتب بين صحيحة و فاسده فيكون الاستعمال فى جميع هذه المراتب على وجه الحقيقة و لو بالقياس الى الفاسدة فى كل مرتبة لا على انه استعمال اللفظ الموضوع للكلّى فى الفرد ليكون حقيقة فى وجه و مجازا فى وجه آخر بل على انه استعمال فى نفس الموضوع له و بذلك يمتاز هذه المقالة عن مقالة الصحيح و بذلك يعلم الفرق بين المشترك المعنوى و اللفظ الموضوع للكلى فان الاول أعمّ مطلقا من الثانى اذ القدر المشترك الذى يوضع بازائه اللفظ اما ان يكون مشتركا بين امور مختلفة بالزيادة و النقصان جسما بيّناه فهو مادة الافتراق او يكون مشتركا بين امور مختلفة بغيرهما من ساير مشخصات افراد الماهيّات المتاصّلة كالإنسان فى افراده فهو مادة الاجتماع فنحو لفظ الانسان مشترك معنوى و كلى و نحو لفظ القرآن مشترك معنوىّ لا كلى بناء على ان القرآن من قبيل ما قرّرناه فى الصّورة الثانية كما يساعد عليه النظر الصادق و من حكم الكلى كون صدقه على موارده صدقا حمليّا و كون اطلاقه على كل من موارده على طريق الحقيقة فى وجه و المجاز فى آخر بخلاف القسم الآخر من المشترك المعنوى فان صدق القدر المشترك فيه على موارد و ليس حمليّا و اطلاقه على كل من موارده يرد على وجه الحقيقة لا غير و هكذا ينبغى ان يحقّق المقام و لم نقف على من حام حوله فى‏

دفاتر الاقوام و قد بسطنا الكلام فيه و فى ساير ما يتعلق به فى التعليقة

قوله و يظهر الثمرة فيما لو اريد اثبات المطلوبية و الصّحة ح بمجرّد صدق الاسم فيما لو شكّ فى جزئيّة شي‏ء للصّلاة و لم يعلم فسادها بدونه فعلى القول بكونها اسما للاعمّ يتم المقصور اه‏

و اعلم ان هذه المسألة لكونها من المبادى اللغوية انما يقصد بالبحث فيها احراز ما هو من موضوع مسئلة اصوليّة و هى امّا مسئلة اصلى البراءة و الاشتغال بناء على انّ الاعمى يلزمه البناء فيما يشكّ فى مدخليته على البراءة لالتزامه بما هو من موضوع ذلك الاصل و الصحيحى يلزمه البناء على الاشتغال لالتزامه بما هو من موضوعه على ما هو المعروف فى ثمرة المسألة او مسئلة البيان و الاجمال بناء على ان الاعمى يلزمه اجراء احكام المبيّن فى الألفاظ الشرعية

29

لالتزامه فيها بالبيان من جهة الاطلاق و صدق الاسم فينهض ذلك نافيا لمدخلية ما يشكّ فى مدخليّته و الصحيحى يلزمه اجراء احكام المجمل عليها التى منها الوقف بالنظر الى الواقع و مراجعة الاصول من جهة العمل كما جزم به جماعة من المتاخرين و لا سيّما المعاصرين و هذا هو ظاهر عبارة المص حتى قال و يظهر الثمرة فيما لو اريد اثبات المطلوبية و الصّحة ح بمجرّد صدق الاسم الى قوله و على القول بكونها اسما للصحيحة التامة الاجزاء الجامعة للشرائط فلا لعدم معلوميّة تمامية الاجزاء ح و جامعيّته لشرائط الصّحة

قوله و يلزم على القول بكونها اسامى للصّحيحة لزوم القول بالف ماهيّة لصلاة الظهر اه‏

محصّله مضافا الى ما ذكره فى الحاشية المتعلقة بهذا المقام هو ان الصّحيحى لالتزامه باخذ الهيئة الاجتماعية الحاصلة من انضمام الاجزاء المعتبرة الشرع بعضها الى بعض لكلّ من طرفيها فى المسمّى الموضوع له بالمعنى الذى شرحناه يتوجّه اليه احد المحذورين اما كون وظايف ساير المكلفين غير المكلّف الحاضر المختار الجامع لجميع جهات الاختيار فاسدة لكونها ناقصة بالقياس الى وظيفته ان كان قائلا باتحاد الماهية و انها بحسب الوضع الشرعى ليست الا وظيفة الحاضر المختار او تعدد الماهيات و تكثرها بحسب تعدّد اصناف المكلفين المختلف وظائفهم بحسب اختلاف حالاتهم لرجوع دعوى ح الى اعتبار الهيئة الاجتماعيّة مطلقا فى كل مرتبة من مراتب التركيب الحاصل بالقياس الى وظيفة كل صنف جزء للمسمّى فيكون اللفظ عنده فى جميع هذه المراتب مقولا بالاشتراك اللفظى و يلزم في نحو قوله تعالى‏ أَقِيمُوا الصَّلاةَ* و غيره من خطاب الشرع استعمال اللفظ فى جميع هذه المعانى لأن التكليف بجميع وظائف المكلّفين مستفاد من هذا الخطاب و هذه اللوازم كلها باطلة لا يلتزمه احد

قوله و امّا على القول بكونها اسامى للاعم يلزم شي‏ء من ذلك اه‏

يدّل على انه يلزم على القول بالصحيحة محاذير كثيرة لا يلزم شي‏ء منها على القول بالاعمّ و هى الامور التى اشرنا اليها فى الحاشية السابقة من الحكم بفساد ما عدى وظيفة المكلّف الحاضر المختار او القول بتعدّد الماهيّات المجعولة ثم القول باشتراك اللفظ بينها ثم القول باستعماله فى خطاب الشرع فى جميع هذه المعانى و الاول من هذه اللوازم خلاف الاجماع بل الضرورة و ما عداه خلاف الاصل بل خلاف الاجماع ايضا مضافا الى بطلان الاخير فى نفسه على القول بعدم جواز استعمال المشترك فى اكثر من معنى و هذه هى وجوه بطلان اللازم حسبما رام قده و ان لم ينصّ بها فى المتن و لا فى الحاشية و قد يورد عليه فيما اورده على القول بالصّحيحة من لزوم القول بالف ماهيّة بان ذلك مشترك الورد و اذ لا يعقل وجود القدر المشترك بين الزائد و الناقص و لا يعقل تبادل اجزاء ماهيّة واحدة و يندفع ذلك بملاحظة ما قرّرناه سابقا فى تصوير القول بالاعم و تحقيق معنى القدر المشترك بين الزائد و الناقص فان القائل بالاعم حيث لا ياخذ الهيئة الاجتماعية فى مسمى اللفظ فى الجملة فى فسحة من المحذور و القدر المشترك بين الزائد و الناقص بالمعنى الذى حقّقناه امر معقول بل واضح يدركه الوجدان السليم و تبادل اجزاء الماهية بهذا المعنى مما لا ضير فيه كما هو امر معقول بل واضح ايضا و من لوازم القدر المشترك بهذا المعنى قبوله من الزيادة ما هو معتبر فى وظائف طائفة من انواع المكلفّين المختلف احوالهم و من النقيصة ما هو معتبر ايضا فى وظائف طائفة اخرى و هذه هى الاحكام المختلفة الواردة على ماهية واحدة التى هى القدر المشترك المذكور حسب ما اشار اليه (قدّس سرّه)

قوله و مما يؤيّد كونها اسامى للاعم اتّفاق الفقهاء اه‏

و انت بمراجعة ما بيّناه من الفرق بين الصّحة و الفساد بالمعنى المبحوث عنه فى المسألة و بينها بالمعنى المبحوث عنه فى مسئلة النهى تقدر على معرفة ورود هذا التاييد على خلاف التحقيق اذ الفساد اللازم من النهى عن الركوع المذكور ليس الا عدم موافقته الامر و هو لا ينافى الصّحة بالمعنى المبحوث عنه و هو كون الركوع جامعا للامور المعتبر فيه شرعا و لا ريب ان اطلاق الركوع عليه عند الصحيح ايضا حقيقة و ان لم يكن مامورا به مع فرض النهى‏

قوله و كون الاصل فى مثل لا صلاة الا بطهور اه‏

فان لا النافية للجنس بحسب وضع اللغة موضوعة للماهيّة و الاصل فى استعمالها الحقيقة و لو لا الصّلاة اسما للصحيحة لما انتفت ماهيّتها بانتفاء الطهور و لا الفاتحة

قوله و القدر المسلّم فى اصالة الحقيقة اه‏

حاصله الفرق فى القول باصالة الحقيقة فى كلمة لا بالنسبة الى ماهية نفى الماهية بين ما لو كان مدخول لا من الماهيّات المتاصّلة البسيطة كرجل فى لا رجل و نظائره بين ما لو كان من الماهيّات الجعليّة التركيبيّة و القدر المسلّم من اصالة الحقيقة فى نفى الماهيّة انما هو فى الاول لبقاء لا فى نحوه على حقيقتها لا فى نحو الثانى لخروجها بالوضع العرفى عن مقتضى الحقيقة الاولى و صيرورتها حقيقة فى نفى الصّفة و هى الصحة فى المثال و نحوه كما يشهد له ملاحظة النظائر و عليه فمقتضى اصالة الحقيقة بالنسبة الى هذا الوضع العرفى نفى الصّفة لا الماهيّة و فى هذا الجواب من التكلّف ما لا يخفى‏

30

التحقيق فى منع جريان اصالة الحقيقة فى نحو المقام الاستناد الى انها فى لفظ وارد فى كلام المتكلم لا تصلح امارة للوضع فى لفظ آخر مصاحب له مجهول حاله مردد بين معنيين باعتبار جهالة وضعه مع العلم باعتماد المتكلم فى كلامه على اصالة الحقيقة فيه المردّدة بين كونها فى جانب هذا المعنى و بين كونها فى ذاك المعنى بحيث لو كانت فى جانب الاوّل لاستلزم بقاء اصالة الحقيقة فى اللفظ الاول على حالها و لو كانت فى جانب الثانى لاستلزم الخروج عن اصالة الحقيقة فى اللفظ الاوّل و ح لا يمكن الحكم باصالة الحقيقة فى اللفظ الاوّل بكون اللفظ الآخر موضوعا لما لا يستلزم ارادته الخروج عنها لا لان اصالة الحقيقة موجودة و لا يعبأ بها هاهنا بل لانها فى نحو الصّورة المفروضة ما دام الجهل بوضع اللفظ الآخر ليست جارية لانها عبارة عن ظهور ارادة المعنى الحقيقى و هى بهذا المعنى انما تنهض حجّة على ارادة المعنى الحقيقى اذا لم يصادفها ما يقتضى اجمال اللفظ على معنى تردّده فى النظر بين معنييه الحقيقى و المجازى على حدّ سواء و لا ريب ان تردّد اللفظ الآخر بين معنيين باعتبار جهالة وضعه يوجب اجمال هذا اللفظ ايضا و تردّده بين معنييه و معه لا يعقل اصالة الحقيقة و ان اعتبرت من باب الظن النوعى كيف و الشكّ فيها مسبّب عن الشكّ فى اللفظ الآخر المجهول حاله من حيث الوضع فليتدبّر فانه دقيق جدّا

قوله اكتفى بمسمى الصّحة و هو الدخول فيها اه‏

وجه لزوم الحنث بمجرّد الدخول جامعا لشرائط الصحة هو ان الحنث عبارة عن مخالفة الحلف و يكفى فى لزومه صدق قضيّة المخالفة فى نظر العرف و ظاهر انه اذا شرع الحالف على العمل الذى حلف على تركه جامعا للشرائط بصدق عرفا انه خالف الحلف و هذا معنى لزوم الحنث و ان انسدّ العمل بعد ذلك‏

قوله و يحتمل عدمه لأنه لا يسمّى صلاة شرعا و لا صوما مع الفساد الخ‏

وجه العدم ان الحنث عبارة عن مخالفة الحلف بحسب الواقع و فرق واضح بينها و بين الحكم بالمخالفة و انما يلزم المخالفة الواقعية على تقدير اتمام العمل المحلوف على تركه على وجهه بكون مسمّى اللفظ الذى تعلّق به الحلف هو تمام العمل و الذى يتحقق بمجرّد الدخول بعض العمل و هو ليس من مسمى اللفظ فى شي‏ء حيث لا يسمّى صلاة و لا صوما شرعا فالمخالفة الواقعية غير متحققة و لا ينافيه صدق القضية اوّلا بمجرّد الدخول فى نظر العرف لانه حكم بالمخالفة و انما يصدر ذلك الحكم من العرف اعتمادا على ظاهر الحال من ان الفاعل اذا قدم على فعل اتمّه و ح فاذا طرأه القطع و الفساد كشف عن ورود الحكم الاوّل فى غير محله فالحكم بالمخالفة اعمّ من نفس المخالفة و مدار الحنث على الثانية دون الاوّل فليتدبّر فى ذلك فانه من مطارح الانظار

قوله فلا معنى لتخصيص الحقيقة بالحج اه‏

فان الاستثناء من النفى اثبات فالاستثناء من نفى الحقيقة اثبات لها فى الحج و يزيفه التعليل بوجوب المعنى فانّه حكم شرعى لا يلازم اصل الاطلاق فى الحج و لا كونه على وجه الحقيقة على تقدير تسليم الاطلاق اما الاول فلان الاطلاق انما يثبت لو كان وجوب المضىّ من مقتضى الامر الاول الوارد بالحج و هو محلّ منع لوضوح كونه من مقتضى امر آخر و ردّ باتمام الفاسد فلا يكشف عن كون المراد بالحجّ فى قضيّة الامر الاوّل ما يعمّ الفاسد و امّا الثانى فلان الاطلاق اعم من الحقيقة و وجوب المضى لا يلاونها

قوله فظهر ان مراده الاطلاق على سبيل الطلب و المطلوبية اه‏

هذا لا يتم بملاحظة ما ذكرناه من عدم كون وجوب المضىّ من مقتضى الامر الاول مع انه يبعّده تفريع مسئلة الحنث لعدم الملازمة بين عدم ورود اطلاق ما عدى الحجّ فى حيّز اوامر الشرع و طلب الشارع على الفاسدة و بين كونه كذلك فى لسان المتشرعة فى نحو مقام الحلف فان احدهما ليس بلازم للآخر و لا ملزوما له و هاهنا وجه رابع اقل محذورا من الوجوه المذكورة و هو ان يكون المراد من الاطلاق فى قضيّتى النفى و الاثبات اطلاق المتشرعة فى خصوص مقام الحلف و النذر و غيرهما من العقود و الاجارات و هذا و ان كان يساعد عليه التفريع إلّا انه لا يلائمه الاستثناء ايضا لجواز جريان هذا الحكم فى لفظ الحج ايضا اذا ورد فى نحو هذا المقام الا ان يوجه بانّ بناء المتشرعة فى هذه المقامات على مراعات الرجحان و لا رجحان لفاسد غير الحج فانّ فيه رجحانا ما يكشف عنه وجوب المضى فيه فانه حكم شرعى يتبع رجحانا فى متعلّقه لكونه من العبادات التى لا تكون الا راجحة

قوله فان صيرورة الصّلاة صحيحة انما يكون بان لا تكون فى ايّام الحيض اه‏

يعطى كون عدم كون الصّلاة فى ايّام الحيض من شروط الصّحة و فيه نظر اذ المامور به لا بدّ و ان يكون بجميع قيوده حتى الشرائط و لو باعتبار مباديها مقدورا و لا ريب انّ حالة الحيض من الامور الخارجة عن القدرة حدوثا و ارتفاعا فلا يصلح عدمها قيدا للمأمور به بل هى كحالة الجنون و نحوها من موانع الامر فلا امر بالصّلاة معها لا ان الصّلاة الحاصلة معها منهىّ عنها مع ثبوت الامر بها لا معها و قضيّة ذلك ان تكون الحائض فى تلك الحالة منهيّة عن الصّلاة و ان اخذت الصّلاة جامعة لجميع شروط الصّحة التى ليس منها عدم كونها فى ايّام الحيض فتكون الصّلاة فى هذه الرواية مستعملة فى الصّحيحة بالمعنى المبحوث عنه فى المسألة و ان كانت فاسدة بمعنى عدم موافقة الامر لوجود النهى و لذا ترى انّه قده فى مسئلة النهى عن العبادات جعل صلاة الحائض من باب المنهىّ عنه لنفسه بارجاع الظرف فى‏

31

قوله ع دعى الصّلاة ايام اقرائك الى الموضوع و هو الحائض او الحكم و النسبة الحكمية ردّا على من زعمه من باب المنهى عنه لوضعه بجعل الظرف قيدا للمحمول و هو الصّلاة فما ذكره من كون الصّلاة فى هذا التركيب ممّا استعمل فى الفاسدة بزعم ورود النهى عليها حال حصولها فى ايام الحيض و هى فاسدة لان الصحيحة منها ما يحصل فى غير هذه الايام وارد على خلاف التحقيق‏

قوله و التسمية بالصّلاة انما كانت قبل هذا النهى اه‏

لا يخلو عن اجمال و كان المراد ان تسمية المنهى عنه فى قضيّة هذا النهى صلاة على معنى استعمالها فيه حصلت قبل ورود النهى عليه لتقدم تصور موضوع القضية على ورود حكم القضية عليه فان من يأمر بشي‏ء او ينهى عن شي‏ء فلا محالة يتصوّر ذلك الشى‏ء اولا و يسمّيه باسمه و لو فى الذّهن ثم يأمر به او ينهى عنه و قضية ذلك وقوع استعمال اللفظ فى القضية الملفوظة على هذا المتصور و هذا معنى ما سيذكره فيما بعد من تقدم التسمية وضعا و طبعا

قوله و ليس المعنى ان الصّلاة التى لا تكون فى حال الحيض اتركيها فى حال الحيض اه‏

معناه ان المعنى المتصوّر قبل ورود النهى المسمّى باسم الصّلاة ليس ما يدخل فيه عدم كونها فى ايام الحيض لتكون الصّلاة فى هذا التركيب مستعملة فى الصّحيحة لانه لو كان كذلك لزم تقدم الشى‏ء على نفسه لان الصّلاة موضوع للحكم المستفاد من النهى و لا ريب انّ موضوع القضية متقدم طبعا على الحكم المستفاد منها و عدم كون الصّلاة فى ايام الحيض من حكم القضية لانه مستفاد من النهى فلو دخل فى مسمّى الصّلاة هاهنا لزم كون حكم القضيّة من جملة موضوعها و هو من حيث انه من موضوع القضيّة متقدّم عليه من حيث انّه من حكم القضية و هذا تقدم للشي‏ء على نفسه فلا بد من تجريد المسمى عن هذا الشرط دفعا لهذا المحذور فيكون فاسدا و هذا معنى قوله بل المعنى اتركى الصّلاة فى حال الحيض‏

قوله و ادعاه ان التسمية و اثبات الشرط هنا قد حصلا بجعل واحد اه‏

ذكره مدفعا لمحذور تقدّم الشي‏ء على نفسه ليصحّ معه فرض وقوع استعمال اللفظ على الصحيحة و محصله ان المحذور على تقدير دخول الشرط المذكور فى مسمّى الصّلاة هاهنا انّما يلزم على تقدير تقدّم التسمية و الاستعمال على اثبات الشرط و هو ليس بلازم لجواز حصولهما بجعل واحد و هو ان يقع الاستعمال فيما دخل فيه الشرط فى ان اثبات الشرط بالنهى على ما هو مفاده و يزيفه انه ان صح هذا الفرض لا يدفع المحذور اذ ليس مناط تقدم الشي‏ء على نفسه المستحيل عقلا بالتقدم الزمانى بل مناط التقدم الطبعى و هو يجامع المقارنة الزمانية و لتكلّف المحذور المذكور على فرض صحّته يفيد المقارنة الزمانية لا عدم التقدم الطبعى فالمحذور على حاله‏

قوله انما استفيد من قوله لا تفعليها فى هذه الايام اه‏

اشارة الى ما بيّناه من كون اشتراط الصّلاة بكونها فى غير ايام الحيض من مدلول هذا النهى فيكون من حكم القضية فلا يعقل دخوله فى المعنى المراد من الصّلاة

قوله فلا يرد شي‏ء من ذلك اه‏

يعطى ان اللازم على القول بكون مسمى الصّلاة فى هذه الرواية هو الصحيحة محاذير متعدّدة لا يلزم شي‏ء منها على القول بالاعم و هى على ما يرشد اليه التامل امور الاوّل لزوم تقدم الشي‏ء على نفسه كما عرفت الثانى لزوم طلب الحاصل لان ترك الاركان المخصوصة الجامعة للشرائط و لكونها فى غير هذه الايام حاصل من الحائض فى ايام الحيض قهرا فطلبه طلب للحاصل و هو مح الثالث لزوم التكليف بالمحال لان القدرة على ترك الشي‏ء فرع على القدرة على فعله لوجوب تساوى نسبتها الى طرفى الفعل و الترك و فعل الصّلاة الموصوفة بعدم كونها فى ايام الحيض غير مقدور لها فلا يكون تركها ايضا مقدورا فطلبه تكليف بغير المقدور

قوله و لا ينافى ذلك حمل فعل المسلم على الصحة كما كان ينافيه فى المثال المتقدم اه‏

فانه لو حكم بالحنث مع الفساد فى مثال الحلف على ترك الصّلاة او الصوم رجع ذلك الى حمل اللفظ فى كلام الحالف على ارادة الاعم او خصوص الفاسد و هو ينافى حمل فعل المسلم على الصحة القاضى بحمل قوله على ارادة الصحيح بخلاف مثل الحلف على ترك بيع الخمر فان الحكم بالحنث هنا و ان أدى الى حمل قول الحالف على ارادة خصوص الفاسد لكنه لا ينافى قاعدة حمل فعل المسلم على الصحة و وجه الفرق ان مورد هذا الاصل بما لو ثبت له بحسب الشرع وجه صحّة و وجه فساد من عبادة او معاملة فيجب حمله اذا صدر من المسلم عند الشك على الصّحة كما فى المثال المتقدم بخلاف مثال بيع الخمر لانه فاسد من اصله و ليس له وجه صحّة يحمل عليها قول الحالف‏

قوله انه لا اشكال عندهم فى صحة اليمين على ترك الصّلاة فى مكان مكروه او مباح اه‏

يرد عليه اولا ان المحذور على تقدير صحته مشترك الورود على ما صرّح به غير مرّة من انها فى مقام النذر و اليمين محمولة على ارادة الصحيحة على مذهب الاعمى ايضا عملا باصالة الصّحة و ثانيا ان الفساد الناشى من النهى بحكم امتناع اجتماع الامر و النهى انما هو الفساد اللازم من انتفاء الامر و هو لا ينافى الصّحة بالمعنى الذى يلتزمه القائل بالصّحيحة كما ذكرناه مرارا و اليمين لا تقتضى ازيد من الصحة بهذا المعنى و ثالثا ان المانع من انعقاد اليمين انما هو الفساد السّابق على اليمين و هو فى المقام لاحق به لكونه من آثاره فلا يعقل كونه مؤثرا فى عدم انعقاده كما هو واضح‏ قوله و ممّا يؤيّده ايضا انه‏

32

يلزم على القول بكونها اسامى للصحيحة ان يفتش عن احوال المصلى اه‏ استظهار لصحّة مقالة الاعمى و بطلان مقالة الصحيح من عدم التزام المؤمنين فى الاعصار و الامصار بالفحص و التفتيش عن مذهب المصلى فى مسئلتى اعطاء المنذور و الايتام و هذا استظهار حسن اذ لا شبهة فى عدم التزام المتشرعة بذلك عند الوفاء بالنذر و الايتمام بل لو التزم به احد كان مستلزما مستنكرا فى نظرهم و هذا ممّا يكشف عن ان المركوز فى اذهانهم كون وضع اللفظ للعبادة مثاله لا تمنع عن الاستناد الى اصالة الصّحة فى احراز الصّحة الرافعة للحاجة الى الفحص و التفتيش و هو الوضع للاعم و لكن تعليله بعدم كفاية اصالة الصحة فى فعل المسلم على مقالة الصحيحي فى المسائل الخلافية التى حصل فيها الاختلاف بين الحامل و الفاعل لانه تفيد الصحة عند الفاعل و المعتبر فى وفاء الناذر بنذره ثبوت الصّحة عند الحامل عليل امّا اولا فلأنه مشترك الورود اذ الاختلاف اذ اوجب كون الصحة الثابتة بالاصل هى الصّحة عند الفاعل لا عند الحامل فلا فرق فيه بين القولين فيلزم على القول بالاعم التزام الفحص و التفتيش لاحراز الصحة و امّا ثانيا فلان المخالفة فى المذهب غير ضائرة فى الحمل على الصّحة الواقعية حسب ما يراه الحامل ما لم يصادفها المخالفة الشخصيّة فالمانع من الحمل هو العلم بالمخالفة الشخصيّة و اذا لم تكن معلومة كفى فى الحمل على الصّحة على القولين معا بل الوجه فى الفرق هو عدم جريان ذلك الاصل على المقالة الصحيحى اصلا لعدم اندراج المورد على هذا القول فى ادلة هذا الاصل فانه انما يجرى فى فعل المسلم بعد ما كان العنوان الذى علق عليه حكم الصّحة محرزا ليندرج الفعل المشكوك فى صحّته فى ادلة الصحة بان يكون الشك فى صحّته راجعا الى ما لا يوجب الاخلال به اخلالا فى صدق العنوان المعلق عليه الحكم و بعبارة اخرى ان لا يكون الشكّ فى الصّحة راجعا الى الشكّ فى تحقق اصل العنوان و صدقه على الفعل البارز فى الخارج من المسلم كما هو كذلك على القول بالاعم فيحرز اصل العنوان و المسمّى بفرض كون اللفظ اسما للاعم صادقا على الفعل البارز فى الخارج و صحّته بالاصل المذكور بخلافه على القول بالصّحيحة اذ الشكّ فى الصّحة ح مرجعه الى الشكّ فى تحقّق عنوان الصّلاتية و صدقه على الفعل المبارز فى الخارج و معه لا معنى للحكم بالصحة فيه استنادا الى اصالة الصّحة فى فعل المسلم و لذا لو تنازع المتعاقدان فى صحة عقد بدعوى احدهما حصول القبول و لحوقه بالايجاب و دعوى الآخر عدمه ليس للحاكم الحكم للاوّل استنادا الى اصالة الصّحة فى فعل المسلم لان الصحة من مقتضيات اوفوا بالعقود و لا يعقل له اقتضاء لا اذا صدق على البارز فى الخارج عنوان العقدية و المفروض مشكوك فى تحقق هذا العنوان فيه فلا وجه للحكم بالصحة بل المقام من مجارى اصالة العدم بلا معارض فوجب الحكم للثانى استنادا الى الاصل و قد بسطنا الكلام القول فى تحقيق المقام فى التعليقة

قوله اذا عرفت هذا فاعلم ان الظاهر انه لا اشكال فى جواز اجراء اصل العدم فى ماهيّة العبارات اه‏

اى فى اثبات ماهيّة العبادات و الظاهر انه اراد باصل العدم على ما يظهر من تضاعيف كلماته ما يعبّر عنه بالاستصحاب العدى بالمعنى الاعم من اصالة عدم المعارض فى مقام الشكّ فى وجود المعارض و اصالة عدم جعل شي‏ء جزء او شرطا للعبادة عند الشكّ فى الجزئية و الشرطية و اصالة عدم الوجوب السابق على البلوغ او الثابت من الازل الذى يقال له العدم الازلى فى صورة الشكّ فى وجوب شي‏ء فى العبادة جزء ام شرطا و ظاهره تجويز جريانه مطلقا حتى على مذهب الصحيح و الظاهران المخالف المانع من جريانه هو الوحيد البهبهانى فى فوائده و ظاهره المنع بالنسبة الى اجزاء الماهيّة حتى على القول بالأعمّ و التحقيق انه ان صحّحنا اصل الاشتغال فى ماهيّة العبادات مطلقا او على مقالة الصحيح كما هو الاظهر فاصل العدم غير جار و على تقدير جريانه غير مفيد و الّا فهو بجميع وجوهه المذكورة جار كما ان اصل البراءة ايضا جارية بل جريانه تغنى عن كلفة اعمال اصل العدم مع كونه فى بعض وجوهه غير تامّ و لقد اشبعنا القول فى تحقيق هذا المقام و بيان الفرق بين مقالة الاعمى و مقالة الصحيح فى جريان الاصل و عدمه فى التعليقة و ملخّص ما حققناه ثمّة انه على القول بالأعمّ اذا كان الشكّ فى الشرائط يرجع فى نفى مدخليّة ما احتمل مدخليّته الى الاصول اللّفظية من اصالة الاطلاق و اصالة عدم التقييد و امّا اذا كان الشكّ فى الاجزاء فهو كالقول بالصحيحة فى عدم اصل لفظى يتمسّك به فى اثبات الماهيّة لكان الاجمال فى اللفظ المنافى لاصالة الاطلاق على معنى ظهوره المشترك بين القولين غاية الامر كونه على الصحيحة فى المفهوم و على الأعم فى المراد فلا بد من الرّجوع الى الاصول العلمية على قوله و ح يحصل الفرق بينهما فى انه على القول بالصحيحة يرجع الى اصل الاشتغال لا غير و على القول بالاعم الى اصل البراءة فاللازم للصحيح هو العمل باصل الاشتغال فى الاجزاء و الشرائط معا لو قال بالصحّة فيهما معا و الّا ففى الاجزاء فقط

قوله مع انّا نقول لم يثبت انقطاع اصل البراءة

33

السابقة و عدم اشتغال الذّمة الا بهذا القدر اه‏

فيه انه لا يعتبر فى التمسك باصل الاشتغال ثبوت اشتغال الذمة بالزائد بل يكفى ثبوته بالامر الدائر بين الاقلّ و الأكثر بان يقطع اصل التكليف و يشك فى المكلّف به لدورانه بين الاقلّ و الاكثر من غير ان يئول الى الشكّ فى التكليف كما هو اللازم من القول بالصحيحة لابتنائه كما عرفت سابقا على دخول الهيئة الاجتماعيّة الخاصّة فى مسمّى اللفظ و هو الموجب لاجماله من حيث المفهوم لعدم معلوميّة تمام الاجزاء و الشرائط الواقعية و المفروض ان التكليف المعلوم ثبوته انما يتعلق بمسمى اللفظ و هو مردّد بين الهيئة الشخصية المتقوّمة بالأقلّ و الهيئة الشخصية المتقوّمة بالأكثر و هذا من الشكّ فى المكلف به الذى لا يئول الى الشكّ فى التكليف و لذا لو قيل بان الاصل عدم تعلّقه بالهيئة المتقوّمة بالاكثر كان معارضا باصالة عدم تعلّق بالهيئة المتقومة بالاقل و بهذا ظهر عدم صحّة معارضته بالاشتغال فى نفس الاحكام لكون الشاق بالنسبة الى الزائد على القدر المعلوم او المظنون بالظن المعتبر عموما او خصوصا نوعنا او شخصيّا شكا فى التكليف الصّرف فيرجع فيه الى اصل البراءة و لا يجرى فيه اصل الاشتغال نعم انّما يتوجّه على اطلاق اعمال اصل الاشتغال بالنسبة الى ماهيّة العبادة منع جريانه على القول بالاعم لابتنائه على عدم اعتبار هيئة شخصية فى متعلّق التكليف لعدم دخولها فى مسمّى اللفظ بل التكليف انما تعلق بنفس الاجزاء المعراة عن اعتبار هيئة خاصّة معها المردّدة بين الاقل او هو مع الزيادة المحقّقة لعنوان الاكثر و الشك هاهنا؟؟؟ اليه فى اصل تعلق التكليف بالزائد بعد تيقن تعلّقه بالاقل و لذا لو وقع احتمال تعلقه بالزائد بالاصل لم يكن معارضا باصالة عدم تعلقه بالاقل‏

قوله بان المخالف فى المسألة اذا سلم اه‏

مثلا لو وقع الخلاف فى وجوب السّورة فى الصّلاة و عدم وجوبه فالمخالف القائل بعدم الوجوب يسلّم انّه لو ظهر بطلان دليله على الاستحباب لكانت السّورة واجبة فهو قائل بالوجوب على تقدير ظهور بطلان دليله على الاستحباب و المفروض ظهور بطلانه فى نظر القائل بالوجوب فصار الوجوب عند القائل به ممّا اجمع عليه الفريقان و قد يقال له الاجماع الفرضى‏

قوله مع ان هذا انّما يتم بالنسبة الى المخالفة الخاصة دون ساير المخالفات اه‏

كانّه اراد بالمخالفة الخاصة ما لو كان الخلاف فى قولين و اتّفق الفريقان على نفى احتمال ثالث اذ على هذا التقدير يلزم من ظهور بطلان دليل احد المتخاصمين قوله بحقيقة قول الخصم و امّا لو كان الخلاف فى ثلاث او احتمل ثالث فلا يلزم كون قول الخصم اجماعيّا لان المخالف فى نحو هذا التقدير انما يسلم انه لو ظهر بطلان دليله لكان الحقّ احد الامرين من قول الخصم او الاحتمال الثالث لا خصوص قول الخصم فلم يثبت الاجماع على هذا القول لا تحقيقا و لا تقديرا

قوله فلا يثبت بها ماهيّة الصّلاة بتمامها اه‏

حاصله ان المتبادر عند المتشرعة لا يفى باثبات الماهيّة بتمامها على القول بالاعم اذا كان الشكّ فى الاجزاء لان غاية ما يتبادر من الصّلاة مثلا فى عرف المتشرعة انما هو ذات الركوع و السّجود و هذا غير جامع لخروج صلاة الميت عن هذا المتبادر مع كونها من افراد المعنى الشرعى و لا مانع لدخول ما وقع فيه فعل كثير يمحو صورة الصّلاة فى المعنى المتبادر مع عدم كونه من افراد المعنى الشرعى بدليل صحّة سلب اسم الصّلاة عنه عند المتشرعة و يزيفه منع كون صلاة الميت من افراد المعنى الشرعى بل الحقّ وفاقا لجماعة عدم ثبوت الحقيقة الشرعية بالنسبة اليها بل الصّلاة فيها مجاز شرعى من باب الاستعارة و التشبيه فلا يضرّ خروجها عن المعنى المتبادر وضع دخول ما وقع فيه الماحى للصّورة فى المتبادر لان المتبادر من الصّلاة فى عرف المتشرعة انما هو ذات الركوع و السجود و غيرهما مع اتصال الاجزاء بعضها ببعض على معنى وقوعها فى الخارج متتابعة فالصّورة الاتصالية معتبرة فى المعنى الشرعى و المحو فى الفعل الماحى للصورة معناه كونه مفتونا للصّورة الاتصالية و لذا قيّد بالكثير لعدم قدح الفعل القليل فى صدق الاتصال عرفا فالوجه فى منع كفاية الرجوع الى عرف المتشرعة ان يقال ان المتبادر من الصّلاة فى عرف المتشرعة انما هو ذات الركوع و السّجود و التكبيرة و القيام لا بشرط الهيئة الاجتماعيّة الحاصلة من انضمام سائر الاجزاء اليها و لا بشرط عدم انضمامها و هذا صادق على كل من الزائد و الناقص فى مقام الشك فى جزئية شي‏ء كالسّورة مثلا و هذا لا يلازم ثبوت المطلوبيّة اذ لا يدرى ان المراد من الصّلاة فى الخطاب كقوله تعالى‏ أَقِيمُوا الصَّلاةَ* هل هو ما دخل فيه السّورة او ما خلى عن السورة مع كون كلّ منهما مسمّاه على وجه الحقيقة نظير اسم الإشارة اذا اطلق بلا قرنية الاشارة المردّد بين ارادة زيد او عمرو و هذا معنى ما بيّناه سابقا من ان القول بالاعم يستلزم الاجمال بالقياس الى اجزاء الماهيّة لكن بالاجمال المرادى لا المفهومى كما هو اللازم للقول بالصحيحة

قوله و ما ذكره من الرجوع الى عرف المتشرعة

34

و الشارع انما يناسب تمايز المعانى بوجه ما اه‏

اراد به منع طريقية عرف المتشرعة لاثبات الماهيّة بالمعنى المبحوث عنه و حاصله ان عرف المتشرعة انما يصلح طريقا فى مقام الردّ على الباقلانى القائل بكون الفاظ العبادات مبقاة على معانيها اللغوية و ح يقال فى ردّه ان المتبادر عن الصّلاة فى عرف المتشرّعة غير المعنى اللغويّ من المعنى المحدث الشرعى و هذا يكفى فيه انفهام المعنى المحدث الشرعى بوجه ما و على وجه الاجمال و لا يعتبر فيه انفهامه على التفصيل و بجميع اجزائه و شرائطه و يرد عليه ان عرف المتشرعة يثبت به ازيد من ذلك و لذا استدل لمختاره من كونها اسامى للاعمّ بتبادر القدر المشترك و عدم صحّة سلب الاسم عن الفاسدة اذ لا يراد بالتبادر و عدم صحة السّلب الا ما هو فى عرف المتشرعة فبين استدلاله المتقدم و كلامه هذا تهافت واضح‏

قوله و امّا ثانيا فنقول اذا ثبتنا اه‏

هذا وجه آخر للمنع من طريقيّة عرف المتشرعة فيما نحن فيه و محصّله انا اذا تنزّلنا عمّا ذكرناه اولا من ان الرجوع الى عرف المتشرّعة لا يفيد الا كون الالفاظ عندهم للمعانى المحدثة الشرعية و انها ليست مبقاة على المعانى اللغوية و بنينا على انّه يفيد ازيد من ذلك ممّا يرجع الى معرفة تفصيل المعنى الشرعى نقول ان غاية ما يفيده انّما هو معرفة المعنى الشرعى لو اشتبه بين مفهومين أعمّ و اخصّ كالصّلاة اذا تردّدت بين المشروطة بالقبلة و القيام و ذات الركوع و السجود و هذا غير ما نحن بصدر اثباته من الماهيّة عند الشكّ فى جزئيّة شي‏ء او شرطيّة لها الراجع الى الشك فى كون ما خلا عن المشكوك فيه مصداقا للمعنى الشرعى على تقدير كونه المفهوم الاخص و فيه ان مرجع التفصيل الذى ذكره هذا القائل بين القول بالصّحيحة و القول بالاعم عند بيان الاشكال فى طريقيّة عرف المتشرعة ايضا الى هذا المعنى فلا اعتراض عليه‏

قوله و امّا ثالثا فنقول لا يتفاوت الحال بين القولين فى الفاظ العبادات اه‏

يظهر من تضاعيف ما بيّناه وضوح التفاوت بين القولين فقصارى ما يفيده عرف المتشرعة كون الالفاظ اسامى للاعم او الصحيحة و امّا ما شكّ فى جزئيّته او شرطيّته فلا يجدى الرجوع اليه نفعا فى شي‏ء من ذلك ليتبيّن به مصداقية ما خلى عنهما اثباتا او نفيا و هو المقص من اثبات الماهيّة لا غير و ح يثمر الفرق بين القولين فى جواز التمسّك بالاصل فى اثبات الماهيّة و عدمه مطلقا او فى الجملة كما هو الاصحّ على ما عرفت‏

قوله ان الشرط خارج عن الماهيّة و الجزء داخل فيها اه‏

ليس المراد بالدخول و الخروج الحسبى منهما كما قد يسبق الى الوهم بل الدخول و الخروج العقليّين على معنى الدخول فى الجنس المقول على الشي‏ء و الخروج عن هذا الجنس و لذا كانت اجزاء الصّلاة من مقولة الفعل بالمعنى اللغويّ المتناول للحركة و السّكون لكون الصّلاة من مقولة الفعل بهذا المعنى كالتكبيرة و القيام و القراءة و الركوع و السجود و الطمأنينة فى مواضع مخصوصة التى هى عبارة عن سكون الأعضاء و شرائطها من مقولة الكيف كالطهارة من الحدث و الخبث و الاستقبال و الستر على معنى كونه مستور العورة و مستقبل القبلة لا بمعناهما المصدرى كما هو واضح‏

قوله و انت خبير بان الشرط ايضا قد يكون داخلا فى الماهيّة اه‏

فيه من الغفلة عن ضابط الفرق بين الجزء و الشرط ما لا يخفى فانهما بهذا الضابط لا يشتبهان و النقض بالطمانينة غير متجه لانها عبارة عن سكون الاعضاء فان اخذت مقيسة الى الركوع الذى هو من مقولة الفعل بمعنى الحركة كانت شرطا لا غير و ان اخذت مقيسة الى الصّلاة الملتئمة من حركات و سكنات كانت جزء لا غير لكونها من جملة السّكنات و المفروض انهم جعلوها شرطا بالقياس الى الركوع لا الصّلاة و كذا الكلام فى الطّمأنينة فى القيام و قضيّة التفصيل بين الاجزاء و الشرائط فى الصّحة و العموم دخولها فى مسمّى الصّلاة دون الركوع الا على القول بثبوت الحقيقة الشرعية فيه ايضا مع كون الوضع الشرعى لمجموع ما يلتئم من المعنى اللغوى و غيره ممّا اعتبر معه فيكون كالصّلاة فى جزئية الطّمأنينة له ايضا فتامّل‏

قوله اى فيما عيّن الواضع اللفظ للدلالة عليه بنفسه اه‏

تفسير الوضع الماخوذ فى تعريف الحقيقة بذلك ممّا يخلّ بعكس التعريف لخروج الحقائق التعيّنية فالوجه جعل الوضع هنا للمعنى الجامع لوضع التعيين و وضع التعيّن و هو اختصاص اللفظ بالمعنى بحيث لو اطلق الاوّل فهم منه الثانى سواء كان منشائه تعيين الواضع او كثرة الاستعمال‏

قوله و قيد الاستعمال مبنى على اعتبار الاستعمال فى الحقيقة اه‏

يعتبر فى الحقيقة امران وضع اللفظ ثم استعماله فى المعنى الموضوع له فما وضع و لم يستعمل ليس بحقيقة و لا مجاز

قوله و القيد الثانى لاخراج المجاز فان دلالته على المعنى ليس بنفسه اه‏

مبنى على جعل الوضع هنا بمعنى تعيين اللفظ للدلالة على المعنى بنفسه و اعتبار الدلالة على المعنى بنفسه فى تعريف الوضع لاخراج المجاز فان الترخيص الثابت فيه و ان كان نوع تعيين إلّا انه لا لان يدل اللفظ على المعنى المجازى بنفسه بل‏

35

بمعونة القرينة و هذا هو الجهة المخرجة للمجاز عن تعريف الحقيقة ايضا فانه يخرج بفصل الوضع لا جنسه فلا يخفى ان الفرق بين الحقيقة و المجاز بكون الدلالة فى الاوّل بنفس اللفظ و فى الثانى بواسطة القرنية انما يحصل فى الدلالة بمعنى الفهم التصديقي اى التّصديق بالمعنى على انه مراد من اللفظ و امّا الدلالة بمعنى الفهم التصوّرى فهى فبهما حاصلة بنفس اللفظ و لا مدخليّة فيه للقرنية فى المجاز و لذا جعل مورد اصالة الحقيقة المعمولة عند دوران اللفظ بين حقيقته و مجازه اللفظ المعرّى عن قرنية المجاز

قوله و امّا المشترك اه‏

غرضه من التعرض للمشترك اصلاح عكس تعريف الحقيقة دفعا المتوهم انتقاضه بالمشترك من توهّم انتقاض عكس تعريف الوضع المأخوذ فيه بزعم انه مجرّدا عن القرنية لا يدل على شي‏ء من معانيه مع انّه موضوع لكل بانفراده و التحقيق فى دفعه منع عدم الدلالة اذ لو اريد به الفهم التصوّرى فهو حاصل بالنسبة الى الجميع او الفهم التصديقى كما هو المراد منها فى تعريف الوضع فهو حاصل بالنسبة الى احدها لا على التعيين بلا افتقار له الى القرنية لوضوح حصول التصديق بنفس اللفظ بان احده المعيّن عند المتكلم مراد من اللفظ و عدم التعيين انما هو فى نظر السامع و الافتقار الى القرنية انما هو لتوقف تعيينه للسامع عليها لا لتوقف اصل التصديق بارادته و هو الفارق بينه و بين المجاز فان اصل التصديق فيه بارادة المعنى المجازى معيّنا او غير معيّن يتوقف على قرينة تصرّف اللفظ عن حقيقته و لذا خص قرينة المجاز باسم الصارفة و قرينة المشترك باسم المعيّنة فالفارق بينهما هو الافتقار الى القرنية الصارفة و عدمها و الّا فالقرينة المعيّنة ربّما يفتقر اليها فى المجاز ايضا لتعين المعنى المجازى المردد المدلول عليه بالقرنية الصارفة كما فى لفظ تعذّرت حقيقته و تعدّدت مجازاته كما فى قول القائل رايت اسدا فى الحمام فانّ ذكر الحمّام قرينة تصرّف الأسد عن المفترس بافادته التصديق بارادة غيره المردّد فى النظر بين الشجاع و الابخر و الصّورة الاسديّة المنقوشة على جدران الحمام و تعيين ما هو المعيّن منها فى نظر المتكلم يحتاج الى قرينة اخرى و لذا يقال ان المجاز يفتقر الى قرينتين صارفة و معيّنة و قد يكتفى عنهما بقرينة واحدة اذا اجتمع فيها حيث الصّرف و حيث التعيين كما فى اسد يرمى فان رمى السّهم على ما هو ظاهر يرمى من اظهر خواص الرّجل الشجاع فمن حيث انه يقتضى كون الرامى هو الرّجل يوجب الصّرف عن المفترس و من حيث انه يقتضى الشجاعة فى الرجل يوجب التعيين و بما قرّرناه ظهر ان ظاهر كلام المص لا يخلو عن جزازة من حيث انه ينساق منه كون القرنية المتوقّف عليها اصل الدّلالة فى المجاز هى القرنية المعيّنة لا الصارفة و فيه ما فيه فانّ المجاز المقرون بالقرنية الصارفة المجرّد عن القرنية المعينة كما فى المثال حاله كحال المشترك المجرّد عن القرنية المعيّنة فى كون هذه القرنية انما تطلب لتعيين المراد المدلول عليه بالاجمال بواسطة القرنية الصّارفة لا لاحراز اصل الدلالة حين الاطلاق‏

قوله فان الدلالة حين الاطلاق حاصلة اجمالا اه‏

ربّما يتوهّم التهافت بينه و بين صدر عبارته و هو قوله لكن الاجمال و عدم الدلالة انما نشاء من جهة تعدد الوضع فانّه يوهم تسليم عدم الدلالة فى المشترك مع الاعتذار لاصلاح تعريف الوضع بانّ معنى كون الوضع هو تعيين اللفظ للدلالة على المعنى بنفسه هو كون التعيين مقتضيا للدلالة و المقتضى قد يجامع وجود المانع فلا يقتضى و لا ريب ان عدم الاقتضاء لوجود المانع لا ينافى وجود المقتضى و عليه فتعريف الوضع يتناول المشترك ايضا لوجود المقتضى للدلالة فيه ايضا و عدم الدلالة حين الاطلاق انما هو لوجود المانع و هو تعدّد الوضع لا لفقد المقتضى بخلاف المجاز الذى عدم دلالته عند الاطلاق لفقد اصل المقتضى و هو الوضع بمعنى التعيين لا لوجود المانع و و ذيل العبارة يوهم خلاف ذلك و يمكن اصلاحها بحمل قوله و عدم الدلالة فى الصدر على ارادة عدم الدلالة على المعنى المعين فى لحاظ المتكلم بارجاع النفى الى القيد و الذى يفصح عن ذلك عطف عدم الدلالة على الاجمال الظاهر فى التفسير فانّه عبارة عن فهم المعنى على وجه الإجمال الحاصل فى المشترك دون المجاز

قوله كما يتوهّم من ظاهر كلام السّكاكى اه‏

فانه لما ذكر انّ مدلول المشترك كالقرء واحد من معنييه كالطهر و الحيض غير مجموع بينهما فتوهّم ارادة الواحد المبهم فاورد عليه بامتناع توجّه النفس الى المبهم و دفع بعدم ارادة المبهم حتّى عند المتكلم بل المعيّن عنده المبهم عند المخاطب لعارض الاشتراك و دعوى ظهور كلامه فيه ممنوعة

قوله و امّا القيد الاخير فهو لاخراج الاستعمال فيما وضعت له فى اصطلاح آخر اه‏

فان قولهم فى اصطلاح به التخاطب بناء على رجوع الظرف الى الوضع فيما وضعت له يفيد اعتبار كون المعنى المستعمل فيه موضوعا له فى اصطلاح اهل التخاطب بالكلمة لافادة هذا المعنى فى ذلك الاستعمال الشخصىّ العارض لهما فيخرج به نحو الفعل اذا استعمله‏

36

النحوى فى الحدث الذى هو معناه الموضوع له لغة فانه و ان كان من استعمال الكلمة فيما وضعت له إلّا انها ليست بحقيقة و السرّ فى خروجه كون المعتبر فى الحقيقة كون المعنى المستعمل فيه موضوعا له فى اصطلاح اهل هذا الاستعمال و المفروض ليس بذلك و اورد على طرده بمشترك فى اصطلاح التخاطب اذا استعمله اهل ذلك الاصطلاح فى احد معنييه لمناسبة المعنى الآخر لا لوضعه فانه ليس بحقيقة مع صدق الكلمة المستعملة فيما وضعت له فى اصطلاح به التخاطب عليه نعم انّما يخرجه اعتبار الحيثية فى التعريف فان المعنى المفروض و ان كان موضوعا له فى اصطلاح التخاطب الا ان استعمال اللفظ فيه ليس من حيث كونه موضوعا بل من حيث كونه مناسبا للموضوع له الآخر فمسّت الحاجة لاخراجه الى قيد الحيثيّة و هذا يغنى عن قيد اصطلاح التخاطب لكفايته فى اخراج نحو الفعل الذى يستعمله النحوىّ فى الحدث و عليه فالحقيقة هى الكلمة المستعملة فيما وضعت له من حيث انه ما وضعت له و هذا معنى قوله و قد يستغنى عنه باعتبار الحيثيّة

قوله الثانية ان اللفظ المفرد اه‏

غرضه من بيان هذه المقدّمة الردّ على مقالة من يجوّز استعمال المشترك المفرد فى معنييه على وجه الحقيقة على معنى كونه فى هذا الاستعمال حقيقة

قوله فلو كان فى دلالة اللفظ الموضوع اه‏

بيان للرّد المشار اليه للقول المذكور و حاصله ان فرض كون العين المستعملة فى الذهب و الفضة مثلا حقيقة فى ذلك الاستعمال اما باعتبار اخذ احد المعينين قيدا للآخر بان يقصد من اللفظ الدلالة على الذهب المقيد بانضمام الفضة اليه او بالعكس او اخذه على وجه الجزئية بان يقصد من اللفظ الدلالة على الذهب و الفضة معا فعلى الاول كان فى دلالة اللفظ الموضوع لكلّ من المعينين مدخليّة لشي‏ء آخر و هو ما اخذ معه قيدا و على الثانى كان للمعنى الموضوع له شريك آخر و هو ما اخذ معه جزء او على التقديرين لزم ان لا يكون شي‏ء من المعينين تمام الموضوع و هو مع عدم تنبيه الواضع على شي‏ء من الاعتبارين كما هو المفروض ينافى حكمته و يمكن الذبّ عنه بان اللافظ انما يقصد من اللفظ كلّا من المعنيين اعتمادا على الوضع الخاص به لا انه يقصد كليهما اعتمادا على الوضع الخاصّ باحدهما حتى يردّد ذلك بين اخذ المعنى الآخر معه فى الارادة على وجه يكون قيدا و بين اخذه على وجه يكون جزءا حتى يردّ عليه ما ذكر من عدم مدخليّة شي‏ء آخر فى دلالة اللفظ على معناه الموضوع له و عدم شريك آخر للمعنى الموضوع له فى لحاظ الواضع و لا ينافيه ما وجّهناه فى الذبّ ما ذكره من حصول الوضع لكل من المعينين حال الانفراد لا بشرط الانفراد و لا بشرط الانضمام لأنّ الاعتماد على الوضعين معا فى ارادة المعينين كل باعتبار وضع نفسه لا يئول الى شرط انضمام احد المعنيين الى الموضوع له باحد الوضعين لينافى لا بشرطية الانضمام و يخرج بذلك عن مقتضى الوضع فليتدبر فى ذلك فانه دقيق جدّا

قوله فلا يتمّ ما يفهم من بعض المحقّقين ايضا اه‏

تفريع على ما ادّعاه من حصول الوضع للمعنى فى حال الانفراد لا بشرط الانفراد و لا بشرط عدم الانفراد و غرضه بذلك الردّ على سلطان العلماء فى قوله بجواز الاستعمال فى الكثير على وجه الحقيقة بالبيان الآتي‏

قوله فقد يستعمل فى الواحد و قد يستعمل فى الاكثر و الموضوع له هو ذات المعنى فى الصورتين اه‏

هذه عبارة سلطان العلماء نقلها بعينها من حاشية المعالم و مراده من كون الموضوع له هو ذات المعنى فى الصّورتين هو كون الموضوع له فى كل وضع هو نفس المعنى لا بوصف الوحدة و لا بوصف الكثرة و اللازم من ذلك كون اللفظ فى كل من الواحد و الكثير حقيقة لا باعتبار كون الموضوع له هو المعنى بوصف اللابشرطية بالنسبة الى الوحدة و الكثرة على وجه يكون ذلك الوصف ملحوظا مع المعنى فى لحاظ الوضع ليكون كليّا جعليّا و قدرا مشتركا اعتباريّا بين الواحد و الكثير حتّى يكون استعمال اللفظ فى كل واحد و الكثير باعتبار هذا القدر المشترك حقيقة على ضابطة اطلاق الكلىّ على الفرد بل باعتبار ما وجّهناه من كون كل من الكثير مرادا من اللفظ اعتمادا على وضعه لا كون الجميع مرادا اعتمادا على وضع البعض كما انه فى صورة الاستعمال فى الواحد مراد اعتمادا على وضع ذلك الواحد و هذا لا ينافى كون الوضع لكلّ صادرا من الواضع فى حال الانفراد لا بشرط الانفراد و لا بشرط عدم الانفراد لأن كلّ معنى مع الاعتماد على الوضع الخاصّ به مراد منفرد الا بشرط الانفراد و لا بشرط عدم الانفراد و ارادة المعنى الآخر معه ليس لاجل هذا الوضع بل لاجل الوضع الآخر الخاصّ بذلك المعنى لكن المص قده حمل العبارة على الوجه الاول و هو فرض كون الموضوع له هو المعنى بوصف اللّابشرطية ليكون كليّا جعليّا و لذا اورد عليه بان اعتبار الكلية الجعلية منوط باعتبار المعتبر و هو الواضع و اذا لم يثبت ذلك الجعل و الاعتبار من الواضع بنى على عدمه لان عدم الثبوت فى الامور التوقفيّة

37

كان فى الحكم بالعدم و كان الذى دعاه الى هذا الحمل هو ان السّلطان لما ذكر ان الموضوع له هو المعنى لا بشرط الوحدة و لا عدمها فقد يستعمل فى الواحد و قد يستعمل فى الاكثر و الموضوع له هو ذات المعنى الخ فهم من ذلك انه ذكر ذلك نظرا الى قاعدة قرّرها بعض الأصوليّين فى لفظ استعمل فى معنيين بينهما قدر مشترك من ان الاصل فيه كونه موضوعا للقدر المشترك و لا ريب ان القدر المشترك بين الواحد و الكثير فى اللفظ المستعمل تارة فى الاول و اخرى فى الثانى هو ذات المعنى لا بشرط الوحدة و لا بشرط الكثرة على وجه يكون استعمال اللفظ فى كل منهما باعتبار ذلك القدر المشترك و قضيّة ذلك كون الموضوع له كليّا جعليّا حصل له كليته بجعل الجاعل و اعتبار المعتبر فانت بملاحظة البيان الذى ذكرناه فى توجيه العبارة تعرف ان هذا المعنى الذى فهمه بمراحل من مقصوده و عليه فلا يتوجه اليه ما اورده فيما بعد من انّ الكلية الجعليّة لم يثبت اعتبارها من الواضع و الاصل عدم الاعتبار

قوله فان الموجود الخارجى الذى هو الموضوع له مثلا جزئى حقيقى اه‏

فى هذه العبارة من التعمية و سوء التأدية ما لا يخفى و غاية ما امكن ان يقال فى توجيهها هو ان يكون المراد من الموجود الخارجى الموجود الواقعى بان يراد من الخارج ما يرادف الواقع و نفس الامر على حدّ ما فى تعريف الخبر بكلام لنسبته خارج لا ما يقابل الذهن الذى هو احد وعائى الوجود و انما عبّر بذلك لان الموضوع له بوصف كونه موضوعا له لذلك اللفظ امر واقعى و معنى كونه جزئيّا حقيقيّا انه اذا اخذ بهذا الوصف فهو تمنع الصدق على غيره و ان كان بالنظر الى ذاته و مع قطع النظر عن هذا الوصف كليّا بالنسبة الى ما تحته كالحيوان الناطق فى معنى الانسان مثلا فانه مع قطع النظر عن الوصف كلّى بالنسبة الى زيد و عمرو و بكر و اذا اخذ بوصف انّه موضوع له للفظ الانسان يمتنع صدقه على زيد و عمرو و بكر لانتفاء الوصف عن الافراد فكان جزئيّا حقيقيّا و يتوجّه اليه ان المنع من صدقه مع الكثرة ح ليس باعتبار نفس تصوّر مفهومه بل لمانع خارج من المفهوم و هو وصف الوضع العارض له فاطلاق الجزئى الحقيقى عليه لاجل هذا المنع ليس بسديد و لكن الامر فى ذلك سهل بعد وضوح ان ليس مراده جعله من الجزئى الحقيقى حقيقة بل المراد كونه كالجزئى الحقيقى فى المنع من صدقه مع الكثرة و ان كان المنع مستندا الى الوصف المعارض له لا الى ذاته و به يحصل الغرض من دفع قول المحقق السّلطان بكون الموضوع له ذات المعنى لا بشرط الوحدة و الكثرة فانّ و وجه الدفع ان الموضوع له و ان كان ذات المعنى غير انه لا يعطيه وصف اللابشرطيّة بالقياس الى الكثرة التى هى مناط صدقه مع الكثرة لقيام المانع من صدقه معها و هو الوضع‏

قوله و اعتبار الكليّة و الجزئية الجعليّتين اه‏

اراد بالكلّيّة الجعليّة ما فهمه من عبارة بعض المحقّقين من المعنى الملحوظ لا بشرط بالنسبة الى الوحدة و عدمها بحيث كان وصف اللابشرطية ممّا اعتبره الواضع مع المعنى حين الوضع و بالجزئية الجعلية ما يستفاد من كلام صاحب المعالم من المعنى الملحوظ بقيد الوحدة بحيث كان القيد ممّا اعتبره الواضع مع المعنى حين الوضع و هذا هو معنى ما يذكره فيما بعد من ان هذا الاطلاق و التقييد انما هو باعتبار الوضع لا الموضوع له و محصّله ان الكليّة و الجزئية المتوهّمتين فى هذا المقام من لوازم الوضع لانهما انّما تعرضان المعنى من جعل الواضع حين الوضع لا انهما من لوازم ماهيّة المعنى و ذات الموضوع ككلّية الحيوان الناطق و جزئية زيد حيث انهما فى لحوقهما المعنى لا تفتقران الى ملاحظة الواضع و اعتباره‏

[بطلان القول بجواز استعمال المفرد المشترك فى اكثر من معنى على سبيل المجاز]

قوله المجاز مثل الحقيقة اه‏

الظاهر ان الغرض من تمهيد هذه المقدّمة ان يتفرع عليها بطلان القول بجواز استعمال المفرد المشترك فى اكثر من معنى على سبيل المجاز لسقوط قيد الوحدة الماخوذة مع المعنى فى الوضع عن المستعمل فيه كما نبّه عليه فيما ياتى عند الاستدلال على عدم الجواز مجازا بقوله و امّا عدم الجواز مجازا فلما عرفت فى المقدمة الثالثة من عدم ثبوت الرخصة فى هذا النوع من الاستعمال الخ‏

[الكلام فى التثنية و الجمع‏]

قوله المتبادر من التثنية و الجمع اه‏

و لمّا ورد كل من التثنية و الجمع فى الاستعمالات على وجوه ثلث رجلان و نحوه من مثنّيات اسماء الاجناس و زيدان و نحوه من مثنّيات اعلام الاشخاص و قمران و نحوه من مثنّيات باب التغليب و كذلك الجمع فاختلف فى كون التثنية وضعا لشيئين متفقين فى الاسم و المعنى و يعبّر عنه بفردين من ماهيّة واحدة فيلزم منه تطرق التاويل الى القسمين الآخرين ففى الاوّل منهما من وجه واحد و هو ان يراد المسمّى من المفرد و فى الثانى من وجهين احدهما جعل الشمس فردا للقمر ادّعاء ليصح ارادتها منه و ثانيهما ان يراد المسمّى من المفرد او لشيئين متّفقين فى الاسم فقط و ان لم يتّفقا فى المعنى فيلزم تطرّق التاويل الى القسم الاخير بجعل الشّمس فردا ادّعائيا

38

لمسمّى القمر و كذا فى الجمع و على القول الثانى مبنى القول بالجواز على وجه الحقيقة فى التثنية و الجمع‏

قوله اختبر نفسك فى مثل رايت مسلمين اه‏

فان مسلما ورد لمعنى وصفيّ باعتبار كونه مشتقا فيراد من تثنيته فردان من هذا المعنى الوصفى و هو مفهوم من قام به الاسلام و المعنى اسميّ باعتبار كونه علما فيراد من تثنيته شخصان مسمّيان بمسلم و المتبادر من تثنيته المعنى الاول المبنىّ على بنائها من المعنى الوصفى و ليس هذا الا لأجل ان المتبادر منها عند الاطلاق فردان من ماهيّة و انما فرض من مورد التبادر المدّعى لاثبات الحقيقة فى نحو هذا المثال اذ ليس ممّا عداه ما يكون محتملا لكلى المعنيين حتّى يدّعى التّبادر فى احدهما

قوله للزم الاشتراك فى مثل عينين اذا جوزنا استعماله حقيقة فى الشمس و الميزان اه‏

توضيح هذا الكلام ان العين مشترك و عينين تثنية منها فلو قلنا بكونها حقيقة فى ماهيّتين كالشمس و الميزان كما انها حقيقة فى فردين من ماهيّة كفردين من الميزان مثلا اجتمع فيه اشتراكان احدهما اشتراك المفرد و الآخر اشتراك التثنية و اللازم من الاشتراكين تكثر الاحتياج الى القرنية المعيّنة الدائرة بين ما يعين المراد من المادّة المشتركة و ما يعين المراد من الماهيّة المشتركة بل اذا اريد منها الماهيّتان يحتاج الى ثلاث قرائن الاولى ما يدّل على ان المراد من الماهيّة الماهيّتان لا الفردان من ماهيّة و الاخريان ما يعيّن كلا من الماهيّتين و انّهما الشمس و الميزان و البصر و الينبوع‏

قوله المجاز خير من الاشتراك اه‏

يرد عليه عدم كون المقام على ما نبّه عليه فى ذيل بحث عدم دلالة الاستعمال على الحقيقة من مجارى هذه القاعدة لأن القائل بحقيقيّة تثنية المشترك فى الماهيّتين بزعمه كذلك على وجه الاشتراك المعنوىّ لا اللفظى لوضوح انّ الشيئين المتّفقين فى اللفظ مط قدر جامع بين فردين من ماهيّة و ماهيّتين‏

قوله فيتكثر الاحتياج الى القرائن اه‏

معناه ان كون مثل عينين حقيقة فى الشمس و الميزان مع كونه مجازا فيهما و ان كانا يتشاركان فى تكثر الاحتياج الى القرائن الا ان صورة الحقيقة تتمايز عن المجاز بلزوم الاشتراك المخالف للأصل و القاعدة فاذا نفيناه بالقاعدة المذكورة يبقى ما هو اللازم المشترك بينه و بين المجاز و هو تكثّر الاحتياج الى القرائن احدها القرينة الصّارفة لهيئة التثنية عن حقيقتها الى مجازها و الاخريان ما يعيّن مدلول المادة من الماهيّتين او ما هو المدلول المجازى للهيئة او ما اعتبر فردين للمسمّى المراد من المفرد

قوله و منها استعماله فى كلّ واحد منها على البدل بان يكون كلّ واحد منها مناطا للحكم اه‏

كلمة الباء فى المصدريّة للتّفسير و المقصود بيان المراد من البدليّة و المراد بكون كلّ واحد مناطا للحكم استقلال كل فى كونه موضوعا للحكم على وجه يتعدّد معه الحكم بتعدّد موضوعاته فلو اقرّ لزيد بعين مثلا و ظهر من القرينة توجّه النّفس الى ارادة الذهب و الفضّة يؤخذ باقراره و يلزم بهما معا على ان كلّا مقرّ به و عليه فلا يراد من البدليّة هنا ما هو مصطلح اهل الشرع و هو قيام كل من الابدال مقام معادله على وجه لزم منه سقوط المعادل كما فى خصال الكفارة و منه نيابة كلّ فرد من الكلى المامور به عن مثله فى افادة امتثال الامر بل يراد منها ما هو مصطلح ارباب المعقول و هو تعاور اشياء متعدّدة لشي‏ء واحد و ورود اطلاقه فى المقام انّما هو لمناسبة انّ المعانى المتعددة حسب ما أراده المتكلّم تتعاور على اللفظ الواحد المفروض استعماله فيها و النكتة فى مراعاة هذا الاعتبار ان الاستعمال استفعال من العمل و اذا اضيف الى اللفظ كان معناه طلب المتكلم من اللفظ العمل فى المعنى و عمله فى المعنى عبارة عن افادته له فالمتكلم بارادته من اللفظ يطلب منه افادته للسّامع ففى صورة ارادة معان متعدّدة يطلب منه افادة كل بالاستقلال على وجه كانّها تتعاور اللفظ الواحد و اللازم من هذا الاعتبار كون كلّ واحد مناطا للحكم و متعلّقا للنفى و الاثبات‏

قوله فانّ الظاهران المجاز فى التثنية و الجمع انّما يرجع الى ما لحقه علامتهما اه‏

هذا احد القولين فى التثنية و الجمع و مرجعه الى انكار ثبوت الوضع النوعى فى الهيئة الحاصلة من دخول العلامة فى المفرد و اعتبار الوضع الأفراديّ فى كل من الداخل و المدخول فيه فانّ العلامة بانفرادها فى التثنية موضوعة لمطلق الاثنينيّة و فى الجمع لمطلق ما فوق الاثنينية و كلّ منهما معنى حرفىّ و المدخول فيهما موضوع للماهيّة من حيث هى و لا بشرط اذا كان من قبل اسم الجنس و اذا اعتبر لحوق المعنى الحرفى المستفاد من العلامة بالمعنى الاسمىّ المستفاد من المدخول كان مفادهما فردان من ماهيّة فى التثنية و افرادا منها فى الجمع من باب تعدّد الدّال و المدلول لا على معنى ان الفرد الذى هو واسطة بين الماهيّة و الاثنينيّة او ما فوق الاثنينيّة اللاحقين لها معنى ثالث خارج عنهما داخل فى وضعيهما كيف و هو معنى اسميّ لا يصلح لان يراد من الحرف بل بمعنى انه لازم عقلى للمعنى الحرفى اللاحق بالمعنى الاسمىّ الذى‏

39

هو مدلول المفرد و وجه لزومه استحالة اتّصاف الماهيّة المتحدة لذاتها بالتعدّد من الاثنينيّة و ما فوقها فلا جرم ينصرف ذلك الوصف فى لحاظي المتكلّم و السّامع الى الفرد القابل للتعدد لجميع مراتبه فهاهنا مدلولات ثلاث كلاهما مطابقيّان و الثالث التزامى فليتامل فى ذلك فانّه دقيق‏

قوله انما التفاوت فى لفظ العين اه‏

فان قضيّة اعتبار الوضعين الافراد بين اعمال العين للدلالة على ما يراد منه حقيقة او مجازا فقد يراد منها الماهيّة الواحدة فتكون حقيقة و قد يراد منها غيرها و هو امّا المسمّى بالعين على طريقة ارادة عموم الاشتراك و هذا و ان صحّ مجازا إلّا انه خارج عن المتنازع او الماهيّتان بانفسهما و هذا و ان كان من محل النزاع إلّا انه بواسطة انتفاء العلاقة المعتبرة غير صحيح فاستعمال المشترك فى التثنية و الجمع على وجه المجاز بحيث يكون من محل النزاع غير جائز و هذا ملخّص كلامه فى ما مضى و ما يأتى فى دليل عدم الجواز مجازا فى التثنية و الجمع‏

قوله اللّهم إلّا ان يقال ان مدلول العلامات ليس مجرّد الاشارة الى الاثنينية او التعدّد بل الاثنينية الخاصة و التعدّد الخاص اه‏

اى لخصوص الاثنينية و التعدّد فى الفرد حتى انّها لو استعملت فى الاثنينية او التعدد فى الماهيّة اى الماهيّتين او الماهيّات المتعدّدة كانت مجازا من غير ان ترجع المجازية الى المادة

قوله فيكون التثنية و الجمع مستبدّا بوضع على حدة اه‏

اى موضوعا بوضع نوعيّ تركيبيّ متعلق بالهيئة الحاصلة من لحوق العلامات بالمفرد و هو هذا القول الثانى فى وضع التثنية و الجمع فى مقابل القول المتقدم و اللازم من هذا القول ان لا تكون المادة فيما لو استعملت الهيئة فى الماهيّتين مستعملة بخلاف ما لو استعملت الهيئة فى الفردين فان المادّة ح يراد منها الماهيّة و ربّما يتوجّه فى المقام سؤال عن وجه العدول عن وضع العلامات بانفرادها للاثنينية الخاصّة و التعدّد الخاصّ الى وضع الهيئة للفردين و الافراد المتعدّدة من الماهيّة و هو لا يخلو عن غموض و ان كان يمكن توجيهه بانّ الاثنينية الخاصّة من حيث انّها نسبة بين الماهيّة و الفرد من حيث كون الفرد اثنين لا اقل و لا ازيد معنى حرفىّ و كذا التعدد الخاصّ من حيث انه نسبة بينهما من حيث كون الفرد ثلاثة و ازيد لا اقلّ و الفرد معنى اسميّ و المعنى الحرفى باعتبار ما اخذ معه من الخصوصيّة لا ينفكّ عن الفرد فلو وضعت العلامات للاثنينية الخاصّة و التعدّد الخاصّ لدخل المعنى الاسميّ فى مدلول العلامات فعدل عنه الى وضع ما يصلح وضعا للمعنى الاسميّ و هو الهيئة للفردين او الافراد فت

قوله و الحاصل تشبيه الاشتراك اللفظى بالمعنوى فيكون استعارة اه‏

لا يخلو عن توسّع فى التعبير مرجعه الى المجاز فى الاسناد و الحذف و تقديره تشبيه ما يطلق عليه لفظ المفرد بالاشتراك اللفظى كالعين حيث يطلق على كل من الذهب و الفضّة بما يطلق عليه اللفظ بالاشتراك المعنوى كالعين ايضا حيث يطلق على كلّ من فردى الذهب او كلّ من فردى الفضّة فانّهما بالقياس الى الذهب و الفضّة و غيرهما مقول بالاشتراك لفظا و بالقياس الى افراد كل منهما مقول بالاشتراك معنى و يشكل اعتبار الاستعارة على هذا الوجه بعدم كون المشابهة فى اطلاق الاسم و صدقه من علاقة المشابهة المعتبرة عند ارباب الفن فى باب الاستعارة و دفع هذا الطريق من المجاز بذلك اولى من دفعه بما سيذكره من انّ ذلك لا يثمر فائدة بعد تجويز ارادة الفردين من المسمّى بالعين مجازا

قوله غاية الامر جوازه و هو لا يفيد وقوعه اه‏

يرد عليه كون النزاع فى الجواز على وجه يخرج اللفظ معه من حد الغلط لا فى الوقوع فالمنع من الوقوع بعد تسليم الجواز لا يجدى نفعا فى ردّ الخصم لو تمسّك بهذا الطريق من المجاز و لعلّ قوله فت اشارة الى ذلك‏

قوله يمكن القول بوجود ثمرة ضعيفة نظير الثمرة الحاصلة فى الفرق اه‏

و حيث ذهب المعتزلة فى الواجب التخييرى الى انه كل واحد على البدل و الاشاعرة الى انه احد الابدال فقد ذكر غير واحد بناء على كون النزاع بينهما معنويّا فى الفرق بينهما ان احد الابدال من حيث انه مفهوم منتزع كلّى و الابدال كخصال الكفارة افراد فالواجب عند الفريق الاول هو الافراد و لكن على البدل و عند الفريق الآخر هو الكلى المنتزع و هو واحد و قيل فى ثمرة هذا الفرق انها تظهر فى النذر اذا نذر الاتيان بثلث واجبات تعلق بها الوجوب فى الشريعة فاتى بخصال الكفارة فعلى فقول المعتزلة يكفيه فى الوفاء بنذره و على قول الاشاعرة لا بد من الاتيان بواجبين آخرين لانه حيث اتى بالخصال الثلث انما اتى بواجب واحد و هو الكلى المنتزع عنها فمن ذلك ربّما يمكن ان يتوهم نظير هذه الثمرة فيما نحن فيه بين الاعتبارين من حيث ان المسمّى كلى و المعنيان فردان منه فاذا علّق حكم شرعى على التثنية و الجمع‏

40

يلزم على اعتبار المسمّى تعلق الحكم بالكلى و على اعتبار الاستعارة تعلقه بالفردين او الافراد

قوله لانّ مورد الحكم هنا الفردان على التقديرين لان الطّبيعة اه‏

فان الحكم المعلق على التثنية يتوجّه الى الفردين من الطّبيعة لا نفس الطبيعة فلا فرق بين الاعتبارين فى تعلق الحكم بنفس المعنيين هما فردان من المسمّى‏

قوله و المراد من غاية الخضوع ما يعمّ الخضوع التكليفى و التكوينى اه‏

الخضوع التكوينى عبارة عن قبول الكون الذى حصل من جميع الكائنات فى عالم التكوين و الايجاد كما اخبر به اللّه تعالى فى قوله اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون و كان الغرض من ايراد هذا الكلام دفع ما لعلّه يظنّ من انحصار غاية الخضوع الذى اريد من السّجود فى الخضوع التكوينى بدليل اسناد السجود فى الآية الى امور لا يعقل فيها الخضوع التكليفى و وجه الدفع ان نسبته الى كثير من الناس دون كلهم قرينة واضحة على ارادة ما يعم التكليفى لثبوت الخضوع التكوينى فقط فى الكلّ و انما خصّ كثير من الناس بالذكر مع ان من فى السّماوات و الارض يتناوله اخراجا للكلام عن وصمة الكذب الذى كان فى قوة اللزوم من عموم الموصول لكل الناس بالقياس الى الخضوع التكليفى الدال بالفرض فى عموم مفهوم الخضوع‏

قوله و اجيب عنه بان المراد ليس ارادة المعانى مع بقائه لكل واحد منهما منفردا اه‏

ضمير التثنية يعود الى المعنيين المندرجين فى المعانى باعتبار سبق ذكرهما فى عبارة الدليل حيث قيل فيه لو جاز الاستعمال فى المعينين و محصّل الجواب ان المراد بالمعنى فى عنوان استعمال المشترك فى المعينين و ان كان هو المعنى الحقيقى غير ان المقصود بالبحث ليس فرض وقوع استعمال اللفظ فيهما بشرط بقاء كل منهما على وصف الحقيقة كيف و هو لا يجامع بعض اقوال المسألة و هو القول بجواز الاستعمال على وجه المجاز مطلقا او فى المفرد خاصّة بل المقصود طلب افادة كل من المعينين بالذات لا بشرط بقائه على وصف الحقيقة و عدم بقائه و ح نقول ان هذا وحده على القول بدخول الوحدة فى الوضع انما يكون معناه اذا اريد كلّ من اللفظ منفردا فلو اريدا معا لزم منه سقوط قيد الوحدة فصار المراد هما معا من دون تناقض و لا خروج عن محل النزاع و من طريق البيان المذكور يظهر ان هنا معا ليس معنى من معانى أخر المشترك مقابلا لهذا وحده و هذا وحده كما ظنّه المستدل بل هو امر انتزاعى يتولد من ارادة هذا و هذا من دون ان يكون ماخوذا فى الوضع و لا مناطا للحكم فى لحاظ الاستعمال بل مناط الحكم هذا و هذا كما ان الماخوذ فى الوضع هذا و هذا على القول بعدم دخول الوحدة فى الوضع و هذا وحده هذا وحده على القول الآخر و بهذا كله ظهر ان فى الدليل مغالطة من وجهين احدهما فرضهما معا معنى حقيقيّا للفظ فى مقابل هذا وحده و هذا وحده و ثانيهما فرض بقاء قيد الوحدة مع كل منهما فى صورة ارادتهما معا و قد عرفت كذب كل من التقديرين فالمغالطة انما هى باعتبار تركيب الدليل من قضيّتين كاذبتين فليتدبر

قوله و منهم من جعله حقيقة و مجازا بالنسبة الى المعنيين اه‏

و قد سبق الى بعض الاوهام ان الاستعمال المفروض واحد شخصى و الحقيقيّة و المجازية متضادان فلا تجتمعان فى واحد شخصى و يندفع انهما وصفان اضافيّان كالفوقية و التحتيّة فيجوز اجتماعهما فى محلّ واحد عند تعدّد الاضافة و مفروض المسألة انه يطلب باستعمال واحد افادة الموضوع له تعويلا على وضعه و افادة غيره تعويلا على مناسبته للموضوع له فيتّصف بالحقيقية و المجازية بالاعتبارين‏

قوله بان المجاز ملزوم للقرينة المعاندة للمعنى الحقيقى اه‏

هذا مبنىّ على طريقة علماء البيان لاخذهم القرنية المعاندة للحقيقة فى حدّ المجاز بخلاف الاصوليّين لعدم كونها عندهم شرطا فى التجوّز بل هى شرط فى التفهيم فانتفائها يخلّ بالتفهيم لا بصحّة التجوز و صدق المجاز و يمكن منع ابتناء الدليل على طريقة البيانيّين نظرا الى ان محلّ النزاع ما لو استعمل اللفظ فى المعينين على وجه يدلّ عليهما معا فلا يكون بالنسبة الى المعنى المجازى الا مع القرينة و السرّ فى معاندتها الحقيقة انها تصرف اللفظ عن ارادة المعنى الحقيقى الى ارادة المعنى المجازى فتتضمّن نفى ارادة الاول و اثبات ارادة الثانى و فرض استعماله فيهما يقتضى اثبات ارادة الاول مع الثانى فيلزم اجتماع النفى و الاثبات فى ارادة الاوّل و هو محال و هذا هو معنى كون المجاز معاندا للمعنى الحقيقى باعتبار لزومه لما يعاند المعنى الحقيقى و لذا ذكر فى الفرق بين هذا الاستدلال و بين ما اعتمد عليه انّ مناط هذا الاستدلال عدم جواز اجتماع الارادتين عقلا فان ارادة المعنى المجازى باعتبار لزومها نفى ارادة المعنى الحقيقى لا يجتمع مع ارادة ذلك المعنى لتناقض النفى و الاثبات‏

41

قوله كما ان مناط ما ذكرنا عدم الرخصة من الواضع اه‏

الاستناد فى المنع الى عدم الرّخصة تنبيه على عدم تمامية المنع العقلى و لعل وجهه انّ مانعيّة القرينة اللازمة للمجاز عن الحقيقة باعتبار تضمّنها نفى ارادة المعنى الحقيقى ليست لذاتها بل بالنظر الى اعتبار المعتبر و هو المتكلم و فرض ارادته المعنيين يتضمّن الغاء النفى عن مقتضى القرينة غاية الامر لزوم اقامة قرينة اخرى يفند ذلك و سيصرّح فى آخر المسألة بوجوب اقامة قرينة اخرى على ارادة المعنيين و بذلك يرتفع المنع العقلى و ينحصر فى المنع التوقيفى حسب ما زعمه و لا يخفى على المتامل ان هذا الدليل المتقدم على المنع بما وجّهناه اولى و اسدّ ممّا ذكروه من الاعتراضات الآتية عليه‏

قوله و اعترض اه‏

هذا الاعتراض مع ما بعده من الفاضل المدقق الشيروانى و بنانه على تسليم لزوم المجاز للقرينة المعاندة للحقيقة و جعلها عبارة عن القرينة الصارفة مع التاويل فى الصّرف المستفاد منها بحمله على نفى ارادة المعنى الحقيقى منفردا عن المعنى المجازى لا نفى ارادته بالذات لئلا يجوز ارادته منفردا و مجتمعا مع المعنى المجازى‏

قوله و ايضا فقد يستعمل اللفظ الموضوع للجزء فى الكل اه‏

لم يقصد بذلك بيان كون استعمال اللفظ الموضوع للجزء فى الكل من باب الاستعمال فى المعنيين حتى يقابل بما ذكره فى جوابه بل المقصود بيان انّ قرينة المجاز لا تمنع ارادة المعنى الحقيقى بالذات و الالم يمكن اجتماعه معه و لو بطريق دخوله فيه و ان لم يكن مرادا من اللفظ على وجه الاستقلال بل كان داخلا فى المراد و هذا يكشف عن عدم كونها مانعة عن ارادته بالذات و لو تبعا و لكن يرد عليه ان المعنى الحقيقى هنا ليس مقابلا للمعنى المجازى حتى يكون شاهد العدم منع القرينة عن ارادته بالذات و لو مجتمعا بل هى قرينة على ارادة ما اندرج فيه المعنى الحقيقى‏

قوله و هذه الدلالة متروكة فى نظر ارباب الفن اه‏

اى لا تعدّ عندهم من استعمال اللفظ فى المعنى و لا من ارادة المعنى من اللفظ ليستشهد بها على جواز الاستعمال فى المعنيين او على عدم مانعيّة القرينة عن ارادة المعنى الحقيقى مجتمعا مع المعنى فلا ينافى الحكم عليها بالمتروكية بهذا المعنى لما يذكره فى غير موضع من كون الدلالة الالتزامية من باب الاشارة معتبرة او حجّة لان المراد به اعتبارها فى اثبات الحكم الشرعى بها كسائر الدلالات الالتزامية و بالجملة نفى اعتبارها فى اثبات ما هو من احكام اللفظ لا ينافى اثبات اعتبارها فى اثبات ما هو من احكام الشرع‏

قوله و قد يعترض ايضا بان النزاع المفيد فى هذا المقام اه‏

و انما جعل النزاع المفيد مقصورا على التعبير بجواز استعمال اللفظ فى الموضوع له و غير الموضوع له مع منع لزوم القرينة المانعة فى كل ما استعمل فى غير الموضوع له نظرا منه الى ان المنع المستفاد من القرينة على فرض تسليم كونها مانعة عن ارادة المعنى الحقيقى بالذات و لو مجتمعا منع عقلى و المنع العقلى و ان كان لا ينافى الجواز اللغوى كما هو المراد فى محل النزاع هنا و فى بحث استعمال المشترك فى اكثر من معنى لكن النزاع فى الجواز اللغوى و عدمه مع قيام المنع العقلى الذى مرجعه الى امتناع اجتماع الارادتين غير مفيد اصلا بخلاف ما لو عبّر عن محل النزاع بما لا يكون ملزوما للقرينة المانعة لعدم مانع عقلى ح فيثمر الجواز اللغوىّ على تقدير القول به‏

قوله و امّا ان قلنا بانّها ارادة المعنى الحقيقى لينتقل منه الى المعنى المجازى اه‏

هذا ماخوذ من تعريفهم الكناية باستعمال اللفظ فى الملزوم لينتقل منه الى اللازم و لا يخفى على المتامّل ان مبنى الاعتراض انما هو على الطريقة الاولى من الكناية لاندراجها على هذه الطريقة فى موضوع المسألة و اما الطريقة الاخرى و هى خارجة عنه من وجهين احدهما ان المعنى الحقيقى على هذا التقدير لا يقع مناطا للحكم و ان استعمل اللفظ فيه لكونه توطئة لانتقال الذهن الى المعنى المجازى و ثانيهما عدم وقوع الاستعمال فى غير الموضوع له لكون الانتقال اليه انما يحصل بواسطة الموضوع له لا بواسطة اللفظ

قوله و امّا ثانيا فانا نجعل البحث فيما يتناقضان اه‏

كانه اراد بالتناقض ما يقابل التلازم بان لا يكون احد المعنيين لازما للآخر لا التناقض بالمعنى المعروف المصطلح عليه فالمفترس و الرجل فى معنى الأسد من المتناقضين بهذا المعنى‏

قوله ما يمنع عن ارادة المعنى الحقيقى منفردا و مجتمعا اه‏

بان يكون المانع بينهما بحيث لم يجتمعا فى الارادة لذاتهما كالايجاب و التهديد فى معنى الامر و لا يذهب عليك ان عدم الاجتماع ح ممّا لا دخل للقرينة فيه ففى العبارة نوع مسامحة حيث اسند المنع عن ارادة المعنى الحقيقى الى القرينة مطلقا

قوله فهو لا ينافى كونها من باب الكناية فت اه‏

و فيه ان بناء الكلام على تناقض المعنيين بمعنى عدم التلازم بينهما يابى كونه من باب الكناية التى هى عبارة عن استعمال اللفظ فى اللازم مع جواز ارادة الملزوم و كانه الى ذلك يشير قوله فت نعم لو اريد كونه من باب الكناية حكما لا اسما سلم من ذلك و الامر بالتامّل للتدقيق‏

قوله و قد يعترض ايضا اه‏

معنى ارادة المعنى الحقيقى بتلك الارادة بدلا عن المعنى المجازى ان يراد المعنى الحقيقى‏

42

بارادة حقّها بالنظر الى اقتضاء القرينة ان تتعلق بالمعنى المجازى و اللازم من هذا الاعتبار بدلية المعنى الحقيقى عن المجازى على معنى قيامه مقامه فى تعلق ارادته به و قد يذهب الى الوهم رجوع هذا الاعتراض الى اوّل الاعتراضين المتقدمين لان المنع عن ارادته بتلك الارادة بدلا عن المعنى المجازى بعينه هو المنع عن ارادته منفردا فلا فرق بينهما بحسب المعنى و يمكن دفعه بابداء الفرق بان مبنى الاعتراض الاول على جعل المنع عن ارادة المعنى الحقيقى من مقتضى جهة الصّرف فى القرينة اللازمة للمجاز و مبنى الاعتراض الثانى على جعله من مقتضى جهة التعيين المعتبرة فى قرينة المجاز

قوله انما هو من باب دخول الخاص فى العام الاصولى اه‏

العام الاصولى موضوع لامر ذهنى محيط بالافراد و الاجزاء كسور البلد يعبّر عنه فى الترجمة الفارسيّة بهر فى استغراق الجزئيّات كما فى اكلت كلّ رغيف اوهمه فى استغراق الأجزاء كما فى اكلت كلّ الرغيف و من هنا قد يقال ان دلالة العام على خصوص كل فرد التزامية لكون الامر الذهنى المحيط مضافا الى الجزئيّات او الاجزاء على وجه دخل الاضافة فى الوضع و خرج المضاف اليه كالعمى للعدم المضاف الى البصر فالمراد من العام انما هو الامر المحيط لا خصوص كل فرد بان يكون كلّ مرادا بارادة مستقلة فمعنى دخول الخاص فى العام الاصولى كون الافراد مرادة باعتبار ارادة الامر المحيط بها من دون ان يتحقّق هناك ارادات متعددة على حسب تعدّد الافراد

قوله فيعود المحذور من لزوم اجتماع المتنافيين اه‏

فان مقتضى قرينة المجاز ارادة خصوص المعنى المجازى بحيث ينفى ارادة غيره و مقتضى فرض الاستعمال فى المعنيين ارادة كلّ واحد من حيث انه امر محيط بهما و حاصل الجواب ان ما ذكره المعترض فى هدم الدليل لا يلائم ما فهمه فى تحقيق محل النزاع فى المسألتين من كون المراد من الاستعمال فى المعنيين دخولهما فى الارادة نحو دخول الخاصّ فى العام الاصولى حيث قال فى حاشية المعالم و الظاهر على وفق ما ذكر فى المشترك ان المراد دخول الخاص فى العام الاصولى انتهى فعلى ما فهمه يعود المحذور من لزوم اجتماع المتنافيين‏

قوله فالاستعمال واحد و انما هو لاجل الدلالة على المعنى و الارادة تابعة له اه‏

وحدة الاستعمال مع فرض ارادة المعنيين محلّ نظر بل موضع منع لان الاستعمال من فعل المتكلم فوحدته و تعدّده منوطان بجعله و اعتباره و يتبعان ما فى ضميره من ارادة معنى او معنيين فعلى الاول كان الاستعمال واحدا و على الثانى يتعدّد لا محالة و الاصل فيه ما ذكرناه سابقا فى بحث المشترك من ان الاستعمال لكونه استفعالا من العمل يتضمّن طلب افادة المعنى من اللفظ فمع وحدة المستعمل فيه ينقدح فى ضمير المتكلم طلب واحد و مع تعدّده ينقدح فى ضميره طلبان او اكثر و لا يعنى من تعدد الاستعمال الا هذا نعم الاطلاق فى جميع التقادير واحد و لعلّ دعوى وحدة الاستعمال خلط منه بين الاستعمال و الاطلاق فت‏

قوله و فيه ما عرفت ان الاستعمال لا تعدد فيه اه‏

و بما بيّناه علم ان القول بتعدّد الاستعمال ممّا لا محيص عنه مع انّ منع التعدّد مع فرض تعدد الاضافة فى الاستعمال للواحد لا ينافى كونه حقيقة و مجازا بالاعتبارين لما نبّهنا عليه سابقا من كون الحقيقيّة و المجازية من الصّفات الإضافية فيجوز تواردها على ما تعدّد فيه الاضافة

[بحث المشتقات‏]

قوله المشتق كاسم الفاعل اه‏

ضابط موضوع المسألة من محل الوفاق و الخلاف و مورد الاقوال الآتية كل مشتق اسميّ وصفى لم يكن مبدا اشتقاقه لفظا تامّا فخرجت الافعال و المصادر و المثنّيات و المجموع و بقى اسم الفاعل و غيره ممّا ذكره و غيره و قد اشار اليه باعطاء المثال بحيث ينطبق على الضابط المذكور

قوله حقيقة فيما تلبس بالمبدإ اه‏

اى الذات المتلبسة بالمبدإ فقد اخذ فى وضعه الذات و تلبّسها بالمبدإ لا بشرط كون التلبس فى خصوص احد الازمنة من حال النطق و الماضى و المستقبل بحيث لو اطلق على الملتبس به حال النطق او حال الماضى او حال الاستقبال كان باعتبار ذلك الكلى المشترك بين الجميع حقيقة لا بحيث دخل خصوص الزّمان فى المستعمل فيه و لا بحيث اريد خصوصيّة التلبس الخاص الحاصلة من جهة اضافته الى الزمان الخاص من اللفظ لوضوح كون دخول ما خرج عن الموضوع له فى المستعمل فيه موجبا للمجاز ككون استعمال الكلى فى الفرد بارادة الخصوصية موجبا له و بالجملة الماخوذة فى وضع المشتق تلبس الذات بالمبدإ حال النسبة و الاتصاف الذى قد يكون حال التكلم و قد يكون حال الماضى و قد يكون حال الاستقبال من دون ان يدخل الزمان الخاصّ و لا الخصوصيّة المتولدة من اضافة التلبس الى الزمان الخاص فى الموضوع له فلا بدّ فى حقيقيته فى الاستعمال من عدم دخول شي‏ء منهما فى المستعمل فيه‏

قوله دون ما وجد المبدا فيه فى حال التكلم فقط اه‏

مرجع هذا التعبير على ما توهّمه بعضهم الى جعل الموضوع له التلبّس الخاص باعتبار اضافته الى خصوص حال التكلم و الفرق بين هذا التعبير و تعبير المص كالفرق بين الخاص و العام‏

43

و الفرد و الكلى و يظهر فائدة الفرق فى نحو زيد كان قائما فقعد و سيصير قائما فعلى تعبيره يكون قائما فى المثالين حقيقة لكونه مستعملا فى حال التلبس و على التعبير الآخر يكون مجازا

قوله و مجاز فى ما لم يلتبس بعد اه‏

اى الذات المتصفة فى حال النسبة بالمبدإ الذى تتلبس بها فيما بعد الذى هو زمان الاستقبال فسبب المجازية فيه خروج ما دخل فى الموضوع له و هو التلبس عن المستعمل فيه على عكس ما دخل فيه الزمان و هذا هو المنساق ممّا لم يتلبّس بعد قبالا لما انقضى عنه المبدا

قوله سواء اريد بذلك اطلاقه على من يتلبس اه‏

هذا التعميم لا يلائم ظاهر عنوان ما لم يتلبس بعد بالتفسير المتقدم لحصول التلبس فى القسم الاول بالقياس الى حال النسبة و هو المستقبل و كون سبب المجازية دخول ما خرج عن الموضوع له و هو زمان الاستقبال فى المستعمل فيه ففى البيان المذكور مسامحة واضحة

قوله بعلاقة اوله اليه اه‏

كون علاقة المجاز علاقة الاول يناسب ان يراد من المشتق الذات البحت الغير المتلبسة بعلاقة انّها تتلبس فى ما بعد من دون اعتبار الاتصاف معها ايضا حتى يكون قولك رايت قائما مثلا بمنزلة قولك رايت زيدا و هذا كما ترى اطلاق آخر مقابل لما اطلق على ما انقضى عنه المبدا بعلاقة كونه عليه اى الذات البحت الغير المتلبسة من غير اعتبار اتّصافها ايضا بالعلاقة المذكورة لانه لو لا اعتباره على هذا الوجه لم يتميّز عن المنقضى عنه المبدا بالمعنى المتنازع فيه تميزا ظاهرا الا فى ملاحظة هذه العلاقة و عدم ملاحظتها و هذا بمجرده لا يوجب الفرق بين الاطلاقين فى كون المجازية فى احدهما محلّ وفاق و فى الآخر محلّ خلاف كما لا يخفى و لم نقف لكلامهم فى هذا المقام على تحرير تام‏

قوله و قد يتوهّم ان اطلاق النحاة اسم الفاعل مثلا على مثل ضارب فى قولنا زيد ضارب غدا ينافى دعوى الاجماع اه‏

و كانّ مورد النقض ما يراد من ضارب ما يدخل فيه الزمان المستقبل و كان غدا قرينة المجاز و امّا اطلاق النحاة اسم الفاعل عليه ان اريد به اطلاق مسمّى اسم الفاعل و هو ضارب على ما اريد من ضارب غدا كان دفع توهّم المنافاة بكون الاطلاق أعمّ فى محلّه غير ان العبارة غير وافية بافادة هذا المعنى و ان اريد به اطلاق لفظ اسم الفاعل على ضارب من حيث انه من مسمّاه كما انه ظاهر العبارة فتعليل دفع التوهم بكون الاطلاق أعمّ عليل جدّا بل طريق دفعه ح ان يقال ان كون لفظ اسم الفاعل من حيث انه من مصطلحات النحاة حقيقة فى ضارب فى نحو هذا الاستعمال لا ينافى كون ضارب مجازا فى المعنى المذكور باعتبار اللغة و بالجملة حقيقيّة لفظ اصطلاحا فى لفظ مجازى لغة لا ينافى مجازية ذلك اللفظ كما فى اطلاق فعل الماضى مثلا فى بعت الإنشائي و فى ضربت حيث يلى ان‏

قوله و فيما انقضى عنه المبدا اه‏

اى الذات المتصفة فى حال النسبة بالمبدإ الذى وجد منها و انقضى فى الزمان الماضى بالنسبة الى حال النسبة سواء كان حال النسبة هو حال النطق او ما قبله او ما بعده و هذا هو المراد من قوله اعنى اطلاق اللفظ المشتق و ارادة ما حصل له المبدا فى الماضى من الازمنة بالنسبة الى زمان حصول النسبة فى المشتق الى من قام به فالتعبير المذكور لعموم مفهومه يندرج فيه انواع ثلث نشير اليها فى ضمن المثال كقولك زيد قائم مريدا به اتصاف زيد فى حال التكلم بالقيام الذى وجد منه بالامس و زيد كان قائما مريدا به اتّصاف زيد فى الامس بالقيام الذى وجد منه الامس و زيد يصير قائما غدا يريدا به اتصاف زيد فى الغد بالقيام الذى وجد منه قبل الغد

قوله و قد يعبّر بارادة ما حصل له المبدا و انقضى قبل زمان النطق اه‏

هذا التعبير مبنىّ على جعل حقيقة المشتق مقصورة على التلبس الحاصل فى زمان النطق كما تقدّم القول به عن بعضهم قبالا لمن يجعله لحال التلبّس مطلقا فان المناسب له التعبير عن محل الخلاف بما عبّر به و لذا صار ما ذكره احسن و تظهر فائدة الفرق بين التعبيرين فى مثل كان زيد قائما كما نبّه عليه‏

قوله نعم اذا قلنا كان زيد قائما امس باعتبار كونه قائما قبل الامس فيصير محلّا للخلاف على ما ذكرنا ايضا اه‏

و كذلك اذا قلنا زيد يصير قائما غدا باعتبار كونه قائما اليوم فانه ايضا على التعبير الذى ذكره من محل الخلاف‏

قوله اجراء هذين التعبيرين فيما لم يتلبّس بعد بالمبدإ اه‏

وجه جريانهما فيه انّ ما لم يتلبّس بعد حسب ما شرحناه سابقا عبارة عن اتصاف الذات بالمبدإ الذى يوجد منها فى الزمان المستقبل و هذا الزمان كالزمان الماضى امر اضافى تعتبر اضافته الى زمان آخر يكون ذلك الزمان مستقبلا بالقياس اليه و الآخر المضاف اليه امّا زمان النسبة الذى قد يكون حال النطق و قد يكون ما قبله و قد يكون ما بعده او زمان النطق خاصّة و يظهر ثمرة الفرق بين التعبيرين فى قولنا زيد يصير قائما غدا فعلى الاوّل يكون حقيقة باعتبار ورود استعماله فى حال التلبس و على الثانى يكون من جملة ما لم يتلبّس فيكون مجازا نعم اذا قلنا زيد يصير قائما غدا و اردنا به اتّصاف زيد فى الغد بالمبدإ الذى يوجد منه بعد

44

الغد كان ممّا لم يتلبّس بعد على التعبيرين فيكون مجازا مطلقا و قد ظهر من تضاعيف ما ذكر من اوّل القانون الى هذا الموضع على مختاره فى كل من المتلبّس بالمبدإ و المنقضى عنه المبدأ و ما لم يتلبّس بعد بالمبدإ من اعتبار حال التلبس و الانقضاء فى الماضى و عدم التلبس بعد بالقياس الى حال النسبة و الاتّصاف ان هناك تسع صور ترتفع من ضرب الثلث و هى كون حال النسبة و الاتصاف امّا زمان الحال او الماضى او المستقبل فى مثلها و هى كون التلبّس حاصلا امّا فى حال النسبة او قبله او بعده و ثلاثة من هذه التسع تندرج فى ما يكون مستعملا فى حال التلبس فيكون حقيقة و ثلاثة اخرى تندرج فيما يكون مستعملا فى حال التلبّس فيكون حقيقة و ثلاثة اخرى الى تندرج فى المنقضى عنه المبدا فيكون من محلّ الخلاف و الثلاثة الباقية تندرج فى ما لم يتلبس بعد بالمبدإ فيكون مجازا بالاتفاق و عليك باستخراج امثلة هذه الصور

قوله و الّا لزم اجتماع المتضادين اه‏

قنع فيه الملازمة اذ المتضادّان انّما هما البياض و السواد و لا يلزم من صدق مفهومى الابيض و الاسود اجتماع البياض و السّواد فان مفهوم الابيض اتّصاف الجسم بالبياض الذى وجد منه و انقضى حال النسبة و مفهوم الاسود اتّصافه بالسّواد المتلبّس به فى تلك الحال و هذان المفهومان لا تضاد بينهما و المتضادان غير مجتمعين‏

قوله الرابع انا لا نفهم من لفظ المشتق اه‏

الفرق بين هذا الدليل المتضمن لدعوى تبادر حصول المبدا فى زمان صدق النسبة الحكميّة و الدليل الاول المتضمن لدعوى تبادر المتلبس بالمبدإ الذى هو فى معنى تبادر حصول المبدا فى زمان النسبة الحكميّة فى غاية الخفاء الا ان يؤجّه بان المقصود من الاوّل اقامة دليل المجاز و هو تبادر الغير على مجازيته فى المنقضى عنه المبدا المستلزمة لثبوت اشتراط بقاء المبدا فى صدقه و من الاخير اقامة دليل الحقيقة و هو التبادر على اشتراط بقاء المبدا فى صدقه المستلزم لمجازيته فى المنقضى عنه المبدا و هذا القدر كان فى تغاير الدليلين و ان افاد نتيجة كل منهما ثبوت نتيجة الآخر باعتبار كونهما متلازمين و لذا عبّر فى كثير من كتب الاصول عن عنوان المسألة باشتراط بقاء المبدا فى صدق المشتق و عدمه و نقل الاقوال المتقدمة على هذا العنوان و من ذلك يصحّ ان يقال ان مبنى القول بمجازيته فى المنقضى عنه المبدا على القول باشتراط بقاء المبدا فى صدقه‏

قوله بل هو أعمّ من الجميع اه‏

اى القدر المشترك الصادق على الجميع و هو ظرف حصول النسبة الحكمية بين الذات و المشتق الذى قد ينطبق على زمان الحال و قد ينطبق على الماضى و قد ينطبق على المستقبل من دون ان يدخل شي‏ء من هذه الازمنة فى معنى المشتق وضعا و استعمالا

قوله و مرادهم فى اسم الفاعل انما هو بالقرنية فيكون مجازا اه‏

مبنى صيرورته مجازا على التزام دخول زمانى الحال و الاستقبال فى المستعمل فيه و الظاهر انه سهو و لا حاجة الى التزام دخول الزمان فى المستعمل فيه بل يكفى فى صدق كونه بمعناهما او بمعنى الماضى ارادة التلبس الحاصل فى احد هذه الازمنة و انضمام خصوص الزمان من القرنية فالمراد من عدم اقتران اسم الفاعل باحد الازمنة عدم دخول خصوص الزمان فى معناه وضعا و استعمالا و هذا لا ينافى ان يراد معه الزمان من خارج و بذلك يعلم انّ ما نقله من التوجيه الآخر ايضا تكلّف لا داعى الى ارتكابه فالزمان لا يدخل فى مدلول اسم الفاعل لا

باعتبار الوضع الاوّلى و لا باعتبار الوضع الثانوى‏قوله حجة القائلين بكونه حقيقة ان المشتق قد استعمل فى احد الازمنة الثلاثة و الاصل فى الاستعمال الحقيقة اه‏

قد يفهم من نحو هذه العبارة ارادة ورود استعمال المشتق فيما يدخل احد الازمنة الثلاثة مع كونه حقيقة فيما يدخل فيه الماضى او الحال و مجازا فى ما يدخل فيه الاستقبال و لعلّه غير مراد و ان أوهم بعض العبارات كون النزاع فيما يدخل فيه الزمان الماضى لانه لا ينطبق على المنقضى عنه المبدا بالمعنى المتقدم و لا يلائمه التعبير عن العنوان فى اكثر الكتب الاصوليّة باشتراط بقاء المبدا و عدمه و يكون خارقا لاتفاق اهل العربية على عدم اقتران معنى الاسم مطلقا باحد الازمنة الثلاثة فلا بدّ من تاويل فى عبارة الدليل بحمله على ارادة انّه قد استعمل فى الحال بمعنى حال التلبّس و فى الماضى بمعنى ما انقضى عنه المبدا و حصل له فى الزمان الماضى و فى المستقبل بمعنى من لم يتلبّس بعد بالمبدإ

قوله بل المعتبر اتّصافه فى احد الازمنة الثلاثة اه‏

اى كونه للذات المتّصفة بالمبدإ الذى من شانه ان يحصل منها و ان لم يحصل بعد او لم يبق على تقدير حصوله‏

قوله يعنى المعنى العامّ اه‏

و هو من حصل له المبدا من دون اعتبار بقائه و لا انقضائه و المراد بما هو أعمّ منه ما ذكرناه من ارادة الذات المتصفة بالمبدإ حصل منها اوّلا بقى على تقدير حصوله او لا و عبارة الدليل اظهر فى ذلك بل صريحة فيه فكونه توجيها انما هو فى مقابلة ما يوهمه ظاهر العبارة من دخول‏

45

خصوص احد الازمنة فى معناه وضعا

قوله اما اوّلا فلان هذا الكلام مبنى اه‏

لا بمعنى دخول الزمان فى معناه لينافى التوجيه المذكور بل بمعنى اعتبار حال التلبس و مضيّه و استقباله بالاضافة الى حال النطق بان يراد منه تارة اتصاف الذات بالمبدإ الموجود فيها حال النطق و هو الحال و اخرى اتّصافها بالمبدإ الذى وجد منها و انقضى قبل حال النطق و هو الماضى و ثالثة اتّصافها بالمبدإ الذى يوجد منها بعد حال النطق و هو الاستقبال و امّا سند منع هذا الاعتبار الذى اشار اليه بقوله و قد عرفت خلافه فهو ما ذكره فى مفتتح القانون ممّا ملخصه ان المعتبر فى التلبّس و مضيه و استقباله انما هو بالنسبة الى حال النسبة التى هى اعمّ من الازمنة الثلاثة باعتبار مقارنة حال النسبة تارة لحال النطق و اخرى لما قبله و ثالثة لما بعده و يمكن منع الابتناء بحمل الازمنة الثلاثة فى قول المستدلّ بل المعتبر اتّصافه فى احد الازمنة على ما يقاس الى حال النسبة لا خصوص حال المنطق‏

قوله فقد يكون المبدا حالا كالضارب و المضروب و قد يكون ملكة اه‏

ليس المراد من الحال و الملكة معناهما المتعارف الذى هو من مقولة الكيف المختصّ بذوات النفس المنقسم باعتبار الرّسوخ و عدمه الى الملكة و الحال لوضوح ان مثل الضرب و القيام و غيرهما من منادى اكثر المشتقات التى يقال انها الحال من مقولة الفعل او الانفعال لا الكيف بل المراد بهما الفعل و هو خروجه من العدم الى الوجود و الاستعداد للفعل و ان لم يكن من الكيفيّات القائمة بالنفس و لو باعتبار عدم كون الذات من ذوات النفس و لو لا ذلك لم يمكّن فرض كون المبدا فى المثمرة ملكة حسب ما يذكره فيما بعد و الظاهر ان الملكة فى المشتقات التى مباديها من الملكات وضع ثانوىّ فى مبادى تلك المشتقات حصل بحسب العرف و الا فهذه المبادى كلّها على ما فى كتب اللغة ظاهرة فى الحال كما اشار اليه بعض المتاخرين و هو الفاضل التونى فى عبارته الآتية بقوله و غير موافق لمعنى مباديها على ما فى كتب اللغة و بما ذكرناه من اعتبار الوضع العرفى ينقدح عدم منافاة ما فى كتب اللغة لكون الكاتب و الخيّاط و القارى و المعلّم و المتعلّم و نحوها موضوعة لملكات هذه الافعال كما توهّمه ذلك الفاضل‏

قوله و قد يعتبر مع كونه ملكة كونه حرفته و صنعته اه‏

وجه هذا الاعتبار ان صاحب الملكة كالقارى و الكاتب و المعلم و الخيّاط قد يتخذ هذه الملكة وسيلة لكسب المال فتسمّى لأجل لحوق هذا الاعتبار حرفة و صنعته و ظاهر بعض اهل اللغة فى الحرفة و الصّنعة كونهما مترادفين و قد يفرق بينهما بان الحرفة ما لا يحتاج الى آلة و لا الى صرف مال و الصّنعة ما يحتاج الى احدهما على وجه منع الخلوّ و قيل ان الحرفة ما لا يحتاج الى تعليم و معلّم بخلاف الصنعة و لم نقف على شاهد لهما

[الكلام فى الامر]

قوله الامر على ما ذكره اكثر الاصوليّين اه‏

اعلم ان الامر ورد مصدرا و من حكمه ان يخرج منه المشتقات مثل امر و يأمر و آمر و مأمور و نحو ذلك و لا خلاف فى كونه لطلب الفعل و امّا اعتبار كون ذلك الطلب بالقول او مط على سبيل الاستعلاء او مط من العالى او مطلقا ففيه اقوال فهو على ما اختاره طلب الفعل بالقول من العالى استعلاء و ورد غير مصدر ايض و من حكمه عدم صحّة الاشتقاق منه و هو الذى ورد اطلاقه على الفعل و الشأن و الشي‏ء و الحادثة و الغرض فى قوله تعالى‏ فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَ ما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ و قولهم امر فلان مستقيم و رايت اليوم امرا عجيبا و عرض لى امر و جئتك لأمر و ان امكن رجوع بعضها الى بعض‏

قوله و ما قيل باشتراكه مع ذلك بين الفعل و الشأن و غير ذلك اه‏

ظاهر العبارة يعطى كون الامر بمعنى طلب الفعل بالقول الخ و الامر بمعنى الفعل و الشأن و غيرهما لفظا واحدا وضع تارة للمعنى الاول و اخرى لغيره ممّا ذكر لان الاشتراك من صفات اللفظ الواحد و هو خلاف التحقيق لان الامر بحسب اللغة و الاستعمال ورد مصدرا بمعنى الطلب المخصوص و اسم جامد بمعنى الفعل و الشأن و الحادثة و الشي‏ء و الغرض و لذا يصحّ الاشتقاق منه باعتبار الاول دونه باعتبار الثانى و هذا آية التغاير فيهما لفظان متغايران بالاعتبار و ان اتّحدا حقيقة مادة و صورة على حدّ الفلك الذى ورد مفردا و جمعا فاطلاق الاشتراك على مثل ذلك لعلّه خروج عن السّداد و لاجل ذا حكمنا فى التعليقة بفساد ما فى كلام جماعة من الاصوليين من عدّ اختلاف معينى اللفظ فى صحّة الاشتقاق من احدهما دون الآخر من علائم المجاز فيما لا يصحّ الاشتقاق منه تمثيلا له بلفظ الامر لصحّة الاشتقاق منه بمعنى الطّلب و عدم صحّته بمعنى الفعل فيكون مجازا فيه فان الفعل ما يعبّر عنه فى الفارسيّة بكار و هو ليس من المعانى المصدرية فعدم صحّة الاشتقاق منه بهذا المعنى انما هو لانتفاء شرط الاشتقاق لا لانتفاء الوضع فلا يعقل من كون اللفظ باعتبار انه مصدر حقيقة فى معناه كون لفظ آخر مثله من حيث المادة و الهيئة باعتبار انه غير مصدر مجازا فى معناه و ان كان التحقيق عندنا

46

انه باعتبار كونه غير مصدر مرادف للشي‏ء بحسب العرف و اللغة و جار مجراه فيكون حقيقة فيه لا غير بدليل صحّة التعبير عن كل منهما بالآخر و ان كان لا يبعد دعوى غلبة اطلاق الشي‏ء على ما هو من مقولة الجواهر و الامر على ما هو من مقولة الاعراض‏

قوله لأن كون المشتقات من هذا المبدا حقيقة فى الوجوب و كون المبدا اعمّ منه كما ترى اه‏

لوجوب وجود المبدا فى المشتقات بلفظه و بمعناه فدخول الوجوب فى معانى المشتقات كامرتك و امرتهم و تامرنى يستلزم دخوله فى معنى المبدا لاستحالة الانفكاك و الظاهر ان الغرض من هذا التعليل دفع ما لعلّه يقال على الاستدلال بمثل الآية و تاليها من ان اقصى ما يثبت بها كون امرتك و امرتهم و تامرنى حقيقة فى الوجوب و لا يلزم من ذلك كون لفظ الامر ايضا كذلك‏

قوله فانّ الطاعة امّا فعل المامور به الحقيقى او الفعل المندوب اه‏

منع لكلية كبرى الدليل على تقدير ارادة فعل المامور به الحقيقى من محمول الكبرى و هى قوله الطاعة فعل المامور به فانّه فى قوة قولنا كلّ طاعة فعل المامور به الحقيقى و محصّل الجواب ان بعض الطاعة فعل المامور به الحقيقى لا كلها لصدق المنفصلة التى هى فى معنى تقسيم الطاعة الى فعل المامور به و فعل المندوب‏

قوله يتصوّر على صور اه‏

و وجه ضبط الصّور الثلاث هو ان الدّلالة فى قولهم صيغة افعل تدل على الوجوب او لا تدلّ تقتضى دالّا و هو صيغة افعل و مدلولا عليه و هو الوجوب و الماخوذ فى محل النزاع من حيث الدال امّا ان يكون صيغة افعل من حيث صدورها من العالى او صيغة افعل من حيث هى و مع قطع النظر عن خصوص القائل و من حيث المدلول عليه على الثانى اما ان يكون هو الطلب الحتمى المطلق و هو الوجوب اللغوى او الطّلب الحتمى الصادر من العالى على وجه يكون صدوره من العالى جزء لمدلول الصّيغة بحسب الوضع و لازمه ان يكون الوجوب المتنازع فى دلالة الصّيغة عليه الوجوب الاصطلاحى و هو الطلب الحتمى الذى يترتّب على مخالفته الذم و العقاب‏

قوله و رجع الاولى الى الثانية اه‏

يعنى الذى يجعل النزاع فى الصّيغة الصادرة من العالى يجعل الدلالة على الطلب الحتمى على القول بالوجوب مستندة الى نفس الصّيغة من دون مدخليّة لصدورها من العالى فى تلك الدلالة نعم له مدخليّة فى صيرورة ذلك الطلب الحتمى وجوبا اصطلاحيا و هو ما يترتّب الذم و العقاب على مخالفته و على هذا فيكون حيث الصدور من العالى الماخوذ مع الصّيغة فى محلّ النزاع من باب الحجر الموضوع فى جنب الانسان فيقتفى الفرق بين الصورة الاولى و الثانية لكون النزاع فى دلالة الصيغة على الوجوب بمعنى الطّلب الحتمى و ان ادّعاه القائل بالوجوب فى الصّيغة الصادرة من العالى‏

قوله بعد منع اختصاص الفرق بذلك لما عرفت اه‏

اذ قد عرفت فى تعريف الامر بطلب الفعل بالقول استعلاء من العالى انه يعتبر فيه مع علوّ القائل صدور الطلب منه استعلاء و بالجملة يعتبر فيه العلو و الاستعلاء معا و لا يعتبر شي‏ء منهما فى السّؤال‏

قوله بامكان المناقشة فى الصّورة الاولى اه‏

على معنى انّ من يدعى الدلالة على الوجوب فى الصّيغة الصادرة من العالى يمكن المناقشة فيما ادّعاه بان الدلالة عليه لعلّها حصل لخصوص قرنية المقام و هو علوّ القائل فلا يظهر بذلك حكم الصّيغة اذا صدرت من غير العالى و لا يرد مثل هذه المناقشة على من يدّعى الدلالة على الوجوب فى الصّيغة المجرّدة و لم يلاحظ معها من حيث الصدور من العالى و لا غيره‏

قوله فلا يرد السّؤال المتقدم اصلا اه‏

اراد بالسّؤال المتقدّم ما نقله من استدلال القائل بدلالة الامر على النّدب من انه لا فرق بين الامر و السّؤال الا فى تفاوت رتبة الطالب فانه سؤال يرد على القائل بالوجوب حيث يدّعى فى الامر شيئا زائدا على علوّ رتبة الطالب و هو حتميّة الطلب و قد نفاه ما وقع عليه الاتّفاق من حصر الفرق بينهما فى تفاوت الرتبة و انما لا يرد هذا السّؤال على الصّورة الاخيرة لان القائل بالوجوب على هذه الصّورة يقول ان الصّيغة المجرّدة تدل على الطلب الحتمى و على علو الطالب و القائل بالندب يقول ان الصّيغة الصادرة من السائل لا تدلّ الا على الندب فكذا الصّيغة الصادرة من العالى و هذان الكلامان لم يتواردا على موضوع واحد ليكون الثانى ايرادا على الاول و ردّا له و يشكل بان سؤال القائل بالندب و ان لم يرد بمنطوقه على موضوع كلام القائل بالوجوب إلّا انّه يتوجّه اليه بالفحوى فان الصيغة الصادرة من العالى اذا لم تدلّ على الوجوب فالصّيغة المجرّدة اولى بعدم الدلالة عليها و دلالتها على حتميّة الطلب اذ العلو لا ينافى الندب ضرورة ان العالى قد يطلب ندبا

قوله و لا يتمشى الجواب المتقدّم قطعا اه‏

مراده من الجواب المتقدّم ما نقله بقوله فجوابه التحقيقى هو ان النزاع انما هو فى الصّيغة و القائل بكونها للوجوب يقول‏

47

به فى السّؤال ايضا و قد ذكر فى الحاشية فى وجه عدم تمشّيه ان هذا الجواب مبنىّ على ان الصّيغة الخالية عن ملاحظة المقام تدل على الالزام مطلقا و المستدلّ على الوجوب يقول بدلالتها على الزام العالى المستلزم للوجوب المصطلح فلا يوافق هذا الجواب انتهى و الاولى ان يؤجّه عدم تمشيه بان القائل بالوجوب يقول ان الصّيغة المجرّدة تدلّ بالوضع على صدور الالزام من العالى و هذا انّما يستقيم اذا لم يكن هناك صارف يصرف الصّيغة عن معناها الموضوع له فهذا القائل لا يمكنه القول بالدلالة على الوجوب فى السؤال ايضا لأن صدور الصّيغة من السافل يصرفها عن معناها الموضوع له لمنافاة صدورها من السافل لصدور الطلب المستفاد منها من العالى‏

قوله اختلف الاصوليّون فى صيغة افعل و ما فى معناه اه‏

و ليعلم ان عبارة صيغة افعل و ما فى معناها تعم انواع صيغ امر الحاضر المجرّد او المزيد فيه و امر الغائب المجرد او المزيد فيه و اسماء الافعال و الواردة بمعنى الامر كنزال و دراك سواءين و لا ريب فى اندراج النوع الاول اعنى الامر الحاضر المجرّد فى صيغة افعل كما لا ريب فى اندراج النوع الاخير اعنى اسماء الافعال فيما فى معناها و امّا البواقى ففى اندراجها فى الاول او الثانى وجهان مبنيّان على كون افعل علم جنس لكلّ صيغة يطلب بها الفعل كما حكى القول به عن النحاة نظير ما قالوه من كون فعل و يفعل بضم الفاء و فتح العين علمين لكل ماض و مضارع مبنى للمفعول و عدمه و قد جزم المدقق الشيروانى بكون المراد من صيغة افعل ما يعمّ الانواع الاربع تعليلا بما عرفت من النحاة

قوله فانّ معنى الوجوب و غيره امر بسيط اجمالى اه‏

توضيحه انّ تبادر الوجوب من الصّيغة لا ينافى عدم الالتفات الى الترك و المنع منه اذ الوجوب و ان كان ماهيّة مركبّة من طلب الفعل و المنع من الترك غير ان الماهية المركبة قد تلاحظ ملاحظة اجمالية فلا حاجة معها الى ملاحظة اجزائها مفصّلة و قد تلاحظ ملاحظة تفصيلية فتمسّ الحاجة الى ملاحظة اجزائها مفصّلة و الوجوب الذى يفهم من الصّيغة فى محاورات عامة اهل العرف انما يتعلّق الغرض بملاحظته بالاعتبار الاوّل الذى لا يعتبر فيه الالتفات الى اجزائه و لا معرفة تلك الاجزاء على التفصيل و اشتماله على المنع من الترك انّما يظهر عند العقل اذا توجّه النظر الى ملاحظته بالاعتبار الثانى فعدم التفات الذهن الى الترك و المنع منه حين فهم الوجوب انما هو لكفاية الاجمال فيما هو مقصود من افادته و استفادته لا لعدم انفهام الوجوب منها فلا منافاة

قوله و ما يتوهّم من منافاة ذلك اه‏

وجه المنافاة ان قضيّة الفرض كون الصّيغة مستعملة فى نحو المثال فى القدر المشترك بين الوجوب و الندب من غير قرنية فلو كانت حقيقة فى الوجوب دون القدر المشترك لم يصلح ذلك و ملخّص دفع المنافاة ان اللفظ الموضوع لمعنى قد يصحّ استعماله فى خلاف معناه الموضوع له مجازا و يؤخر قرينيته الى وقت الحاجة و لا يلزم من ذلك الا تاخير البيان عن وقت الخطاب و هو ممّا لا قبح فيه عند جمهور المحققين‏

قوله و ما ذكرنا هو مدلول السّياق اه‏

حاصله ان وجوب الحذر عن مخالفة الامر مستفاد من سياق الآية من حيث كونها مسوقة لافادة التهديد و التحذير و هو يفيد وجوب الحذر و بذلك يندفع الدور المتوهم بتقريب ان كون صيغة افعل حقيقة فى الوجوب موقوف على كون صيغة ليحذر مفيدة للوجوب و هذا موقوف على كون صيغة افعل حقيقة فى الوجوب‏

قوله و كل واحد على البدليّة اه‏

بان يكون المعنى فليحذر الذين يخالفون عن كل امر من اوامره على ان يكون مخالفة كل امر بانفراده لا بشرط مخالفة امر آخر مناطا للحكم و موجبة لاصابة الفتنة او عذاب اليم حتى انه لو خالف امرا واحدا من اوامره كان موجبا لذلك و على هذا فلا يرد على الاستدلال بالآية ما يرد على تقدير ارادة مخالفة كلّ امر على وجه السالبة الكلّية من ان الموجب لاصابة الفتنة او عذاب اليم عدم الإتيان بشي‏ء من اوامره و لا يلزم من ذلك كون عدم الإتيان ببعضها ايضا موجبا لذلك لان الحكم معلّق على السّلب الكلى و هو يرتفع بالايجاب الجزئى فلا يندرج السّلب الجزئى فيما علّق عليه الحكم و دلالة كل صيغة افعل بالوضع على الوجوب لا تتم الاعلى هذا التقدير

قوله و ما قيل من ان الامر حقيقة فى الصّيغة المخصوصة اه‏

و انما قيل ذلك دفعا لما اشار اليه من ان التهديد على مخالفة الامر يدل على ان لفظ الامر يدل على الوجوب و لا يدل على ان الصيغة ايضا تدل على الوجوب و حاصل الدفع ان لفظ الامر حقيقة فى صيغة افعل بالمعنى المتناول لصيغ الامر الحاضر و الغائب مجرّدا او مزيدا فيه بناء على ما عليه جماعة من العامة جريا على مصطلح اهل العربيّة من جعله عبارة عنها و لذا يأخذونها فى تعريفاته مثل ما عن اكثر المعتزلة من تعريفه بقول القائل لمن دونه افعل او ما يقوم مقامه و ما عن بعضهم من تعريفه بصيغة افعل بارادات ثلث ارادة وجود اللفظ و ارادة

48

دلالته على الامر و ارادة الامتثال و ما عن بعض الاشاعرة من تعريفه بصيغة افعل مع تجريدها عن القرائن الصارفة لها عن جهة الامر الى جهة التّهديد و قضيّة هذا القول صدق الامر على كلّ صيغة افعل التهديد المستفاد من الآية تهديد على مخالفة ما صدق عليه الامر فيكون تهديدا على مخالفة كل صيغة افعل لان كل صيغة افعل يصدق عليها انها امر

قوله فيه ما لا يخفى اذ الامر انّما يسلّم صدقه على الصّيغة اه‏

ردّ للقول المذكور و حاصله ان صدّق الامر على الصّيغة المخصوصة انما يسلم اذا كان كلّ صيغة افعل فى وجودها الخارجى لزمها القيود الماخوذة فى مفهوم الامر من الطلب بالقول و علو الطالب و كون طلبه على سبيل الاستعلاء و ليس كذلك اذ ليس من لوازم الصيغة ان تصدر من العالى دائما بل كثير امّا تصدر من الدانى و المساوى ايضا فلا تكون ح امرا و حيث ما صدرت من العالى ليس من لوازمها الاستعلاء دائما بل كثيرا ما تصدر منه لا على سبيل الاستعلاء فتفيد الندب ح فلا تكون امرا ايضا فاذا كانت صيغة افعل بحيث تخلّفت عن الامر فى كثير من وجوداتها فكيف يقال ان كل صيغة افعل يصدق عليها انها امر و يشكل هذا الطريق من الردّ بان مبنى هذا القول ليس على جعل الامر عبارة عمّا اخذ فيه القيود المذكورة بل على جعله عبارة عن الصيغة المخصوصة حسب ما عرفت من الجماعة كما نبّه عليه التعبير عنه بان الامر حقيقة فى الصّيغة المخصوصة كما تقدّم و طريق ردّه انما ح هو منع دعوى الحقيقة و منع كون الصّيغة المخصوصة مسمّى لفظ الامر بحسب العرف و اللغة نعم انّما يسلم ذلك فى عرف اهل العربيّة حيث يطلقون الامر على صيغة افعل قبالا للماضى و المضارع على صيغة فعل و يفعل و لا ملازمة و بدونها لا يتم الدليل لان كلام الشارع ليس مبنيّا على الامور الاصطلاحيّة بل على العرف و اللغة

قوله ففيه ان ذلك ليس الامن جهة صحة التركيب النحوى اه‏

قد فهم جماعة من الفحول منهم صاحب الفصول من هذه العبارة كون مراده ان اخذ الاعراض و التولّى و اعتباره انما هو لمجرّد المحافظة على صحّة التركيب النحوى و لا يلزم من ذلك اعتباره فى المعنى المراد اذ لا يلزم من ذلك اعتبار معنى الاعراض و التولى بل يكفى فيه اعتبار لفظه فاوردوا عليه بان المحافظة على صحّة التركيب النحوى لا يتحقق الا على تقدير اعتبار الاعراض و التولى فى المعنى المراد و ان صحّة التركيب النحوى تدور مدار المعانى لا مجرّد الالفاظ و ظنّى ان فهم المعنى المذكور من العبارة سهو بل حقيقة مراده منها على ما يرشد اليه التامّل هو ان اقضى ما يقتضيه المحافظة على صحّة التركيب النحوى انما هو لزوم تضمين ما يصحّ تعديته من الافعال بواسطة كلمة المجاوزة و لا يتعيّن فى ذلك تضمين خصوص الاعراض و التولى ليصادم فى دلالة الآية على دلالة الامر على الوجوب بل يكفى تضمين ما يتعدى بكلمة المجاوزة و لا يجرى التهديد معه الا فى الامر الايجابى كصرف النفسى عن الامتثال فكان الآية فى قوة ان يقال فليحذر الذين يخالفون صارفين انفسهم عن امتثال امره و التهديد على صرف النفس عن امتثال الامر كما ترى مخصوص بالامر الايجابى و لا يتم فى الامر الندبى فما اورده الجماعة عليه انّما يرد على ما فهموه من كلامه لا على ما أراده و ما هو حقيقة رامه فليتدبر

قوله و يستعمل حقيقتهم فى حقيقتهم اه‏

و فى العبارة من التعقيد المخلّ بفهم المراد ما لا يخفى و حاصل المراد منها ان كون صيغة اسجدوا فى عرف الملائكة حقيقة فى الوجوب يقتضى كونها كذلك فى عرفنا ايضا بقرينة الحكاية المقتضية بالنظر الى حكمة المتكلم للزوم مراعاة المطابقة فى وصفى الحقيقة و المجاز بين العبارة المحكية و العبارة المحكى بها و اذا كانت العبارة المحكيّة فى عرف الملائكة حقيقة فى الوجوب وجب ان تكون العبارة المحكي بها فى عرفنا ايضا حقيقة فيه لئلا يلزم منافاة الحكمة و لمانع ان يمنع منافاة الحكمة على تقدير عدم المطابقة فى وصفى الحقيقة و المجاز فان مقتضى الحكمة فى مقام الحكاية البادية بما يفيد المطلب بتمامه و ان كان بلفظ مجازى فتدبّر

قوله و فيه ان الاستطاعة عن المشية اه‏

مبنىّ على حمل الاستطاعة على القدرة و المكنة على حدّ ما فى قوله تعالى‏ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا فى آية الحجّ و لعلّه ليس فى محله لابتناء الاستدلال على جعلها استفعالا من الطوع بمعنى الميل و الرغبة المرادفة للمشية فلا يرد هذا الجواب على الاستدلال‏

قوله ان الحقيقة الواحدة خير اه‏

مرجعه الى ترجيح الاشتراك المعنوى على الاشتراك اللفظى و المجاز فالوحدة لنفى احتمال الاشتراك اللفظى و الحقيقية لنفى المجاز لكون كل منهما خلاف الاصل‏

قوله بحيث صار من المجازات الراجحة المساوى احتمالها من اللفظ لاحتمال الحقيقة اه‏

ربّما يسبق الى الوهم وصف كون المجاز المشهور بالرجحان و المساواة معا جمعا بين المتنافيين و هو غير صحيح و

49

يمكن دفعه بظهور تعدّد محل الوصفين لرجوع الرّجحان الى استعمال اللّفظ فى المعنى المجازى باعتبار غلبته على استعماله فى المعنى الحقيقى و رجوع المساواة الى احتمال ارادة المعنى المجازى لكونه باعتبار غلبة الاستعمال فيه مساويا لاعتبار ارادة المعنى الحقيقى بملاحظة الوضع و لذا صار اللفظ معه مجملا كما اشار اليه بقوله فيشكل التعلق فى اثبات وجوب امر بمجرّد ورود الامر به منهم ع و ربّما يدفع توهّم المنافاة بوجه آخر ادقّ ممّا ذكرنا و هو ان الرجحان الماخوذ فى ماهية المجاز المشهور عبارة عن رجحان احتمال المعنى المجازى بعد الشيوع بالاضافة الى احتماله قبل الشيوع فان اللفظ اذا صدر بلا قرنية المجاز قبل الشيوع كان محتملا لارادة المعنى المجازى و اذا صدر كذلك بعد الشيوع كان محتملا ايضا لارادته غير ان الاحتمال فى الاوّل اضعف منه فى الثانى فيكون الاحتمال فى الثانى راجحا عليه فى الاول و لا ريب ان رجحانه على الوجه المذكور لا ينافى مساواته لاحتمال المعنى الحقيقى فان مرجوح الاحتمال اذا زال مرجوحيّة ربّما يساوى راجح الاحتمال كما هو واضح‏

قوله و يرد عليه انّ هذا انما يصحّ اه‏

و كانّه اخذ هذا الا يراد من المحقق السّلطان حيث اعترض فى حاشية المعالم على مصنّفه بان شيوع الاستعمال فى الندب مع القرنية لا يستلزم تساوى الاحتمالين فى المجرّد عن القرنية نعم ان ثبت شيوع الاستعمال بدون القرنية المقارنة بان يكون استعمالهم فيه مطلقا فعلم بدليل منفصل ان مرادهم الندب فلا بعد لما ذكره و كانه مراده و لكن اثبات مثل هذا الشيوع لا يخلو عن اشكال انتهى و ملخّصه ان المجاز المشهور المصطلح عندهم يعتبر فيه زيادة على غلبة الاستعمال فى المعنى المجازى تجرّد اللفظ حال حصول تلك الغلبة عن القرنية على معنى كون الاستعمالات الغالبة المتحقق فيها الغلبة حاصلة حال التجرد عن القرنية و ح فاذا صدر بعد نحو هذه الغلبة بلا مرجّح خارج كان مجملا لتساوى الاحتمالين فما غلب استعماله مع القرنية ليس من موضوع المجاز المشهور فلا يجرى عليه حكمه و من الافاضل من يظهر منه انكار اعتبار هذا الشرط فيه فقال ما ملخّصه انه لا يعتبر فيه كون الغلبة المعتبرة فيه حاصلة حال تجرّد اللفظ عن القرنية بل اعمّ منه و ممّا حصلت مع القرنية اقول و لعلّه الظاهر من كلام الاصوليّين و كانّ توهّم اعتبار ذلك نشأ من احد الامرين ذكرناهما مع ما يدفعهما فى التعليقة

قوله اختلف القائلون بدلالته على الوجوب فى كونه حقيقة فى الوجوب او مجازا فى الندب او الاباحة او التوقف اه‏

و لقائل ان يخدش فى هذا التعبير بان الاختلاف فى الحقيقية فى الوجوب و المجازية فى الندب و غيره هو الخلاف المتقدّم فى القانون السابق و قد ثبت ثمّة كون الصّيغة حقيقة فى الوجوب و مجازا فى الندب و غيره و وقوعها عقيب الحظر من الكيفيّات الطارية لها فى الاستعمال و لا ريب ان اللفظ لا يختلف حقيقة و مجازا باختلاف كيفيّات استعماله خصوصا مع ملاحظة بطلان الوضع بشرط و هو ان يقال انّ الواضع وضع الصّيغة للوجوب بشرط عدم وقوعها عقيب الحظر و مع هذا فالخلاف الواقع فى الامر الواقع عقيب الحظر على الوجه الذى قرّره ممّا لا معنى له بل لا يرجع الى محصّل و يدفعه ان الحقيقة يتضمّن الوضع و الاستعمال معا و الكلام فيها قد يكون لشبهة فى وضع اللفظ لمعنى او غيره و هذا هو الخلاف المتقدّم فى القانون السابق و قد يكون لشبهة فى استعماله فى معناه الموضوع له ليكون حقيقة او فى غيره ليكون مجازا و هذا هو الخلاف الواقع عقيب الحظر و انما ليصح ذلك اذا كان فى مورد يصلح لان يستعمل فى الموضوع له او فى غيره و من حكمه ان يؤخذ مع اللفظ فى عنوان المسألة ما هو من طوارى الاستعمال ممّا اوجب الشّبهة المذكورة و الفرق بين الصورتين ان الاوّل كبروىّ و هذا صغروىّ و محصّله ان الامر الواقع عقيب الحظر من حيث وقوعه عقيب الحظر هل هو ظاهر الاستعمال فى الوجوب ليكون حقيقة او ظاهر الاستعمال فى الندب او الاباحة ليكون مجازا او لا ظهور له فى شي‏ء فلا بدّ من التوقف و من هنا قد يفسّر صغرويّة النزاع بصلاحيّة تعقّب الحظر لكونه قرينة صارفة للامر عن حقيقته فيكون مجازا و عدم صلاحيّته له فيكون حقيقة فالقائل بكونه حقيقة فى الوجوب يرجع دعواه الى منع الصّلاحية و القائل بكونه مجازا فى الندب او الاباحة يرجع دعواه الى اثبات الصّلاحية

قوله فالمقصود ان ملاحظة المقام و الالتفات الى هذه القرنية اه‏

و الاولى ان يقرّر هذه القرنية بانه لا كلام لأحد فى ان المتكلّم يقصد بامره هذا الى رفع الحظر السابق او رفع توهّمه و من الجائز ان يقصد ذلك فى ضمن انشاء الوجوب و فى ضمن انشاء الندب و فى ضمن انشاء الاباحة بمعناها الاخص و فى ضمن انشاء مجرّد الرّخصة فى الفعل الذى هو جنس عامّ فوقع النزاع فى ان تعرّض الامر بامره لرفع الحظر او توهّمه و قصده اليه هل ينهض صارفا له‏

50

عمّا هو ظاهر فيه الى خلافه أو لا و على الثانى فهل يصرفه الى ارادة الندب او الاباحة او الاذن المطلق و ممّا قرّرناه يعرف ما هو مناط المسألة الذى به يعرف محل النزاع عن غيره‏

قوله و لما كانت قرنية الشهرة ليست من قبيل القرائن الأخر منضبطة اه‏

جواب عن سؤال مقدّر و كانت يتوجّه الى ما يظهر من كلامه السّابق حيث قال فيدور ترجيح المعنى الحقيقى او المجازى مع القرنية الخ من دعوى قضية كلية و هى ان كل لفظ مع القرنية يتعارض فيه معناه الحقيقى لمعناه المجازى فلا بد من الترجيح بالظهور و حاصل السؤال تطرق المنع الى هذه الكليّة بل التعارض بين المعينين يختصّ بالمجاز المشهور بواسطة قرنية الشهرة و لذا افردوا الكلام فى الترجيح فيه فى مباحث تعارض الاحوال و اختلفوا فيه على اقوال تقديم الحقيقة المرجوحة و تقديم المجاز الراجح و الوقف و لم يتكلّموا فى ساير المجازات و قرائنها و هذه آية عدم وقوع التعارض فى سائر المجازات و إلا وجب ايرادها فى بحث تعارض الاحوال ايضا و ملخّص ما اشار اليه من الدفع هو ان افرادهم المجاز المشهور بالبحث و عدم تعرّضهم البحث فى ساير المجازات مسلّم غير انّه ليس للفرق بينهما فى تعارض المعينين و عدمه بل لان الاصولى من حيث هو اصولى لا يبحث إلا عن الامور الكلية المنضبطة و الشهرة فيما بين القرائن لها جهة كلية من شانها ان يعنون فى الاصول و يبحث عنها الاصولى و قرائن سائر المجازات التى منها يرمى فى اسد يرمى امور جزئية غير منضبطة لا يليق محلا للبحث فى الاصول و لذا عنونوا الشهرة فى بحث تعارض الاحوال و احالوا الترجيح فى ساير المجازات الى نظر الفقيه لانه يختلف بحسب اختلاف الموارد و المقامات‏

قوله و امّا المثال و الآيات المذكورة فالجواب عنهما اه‏

نبه بهذا البيان على مقدّمتين تمهيدا للجواب عن المثال و الآيات إحداهما ان من شرط موضوع المسألة اتحاد متعلقى الحظر و الامر الوارد عقيبه و عدم اختلافهما بالعموم و الخصوص بكون المخطور ماهية جنسيّة او نوعيّة و المامور به نوعيّة او حقيقة شخصية اذ مع اتحاد المتعلق لا محمل للامر فى نظر العقل و العرف سوى النسخ و امّا مع اختلافه فكما يحتمل النسخ الذى هو خروج عن ظاهر الهيئة فكذا يحتمل التقييد الذى هو خروج عن ظاهر المادة فيكون المورد من مسئلة تعارض النسخ و التقييد و لقد حقّق فى محله كون الثانى ارجح اخذا باظهار الاحتمالين فى نظر العرف مع جواز الامرين فى نظر العقل فالمثال المذكور من جزئيّات هذه المسألة لا من افراد محلّ البحث و مرجعه الى استيفاء قرنية المقام الباعثة على اخراج الامر عن حقيقته الى غيره و ح فيبقى اصالة الحقيقة مقتضية لحمله على الوجوب و أخراهما كون الوجوب مستفادا من هذا الامر فلا ينافى عدم استفادته منه لوجود صارف معه ثبوته فى خصوص مورد من مقتضى امر آخر غير هذا الامر ممّا سنشير اليه حتى انه لو لا ورد هذا الامر لكان الوجوب و ثابتا و ثبوته فى مورد الآيات المذكورة انما هو من موجب هذا المقتضى لا الامر

قوله و امّا قوله تعالى‏ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ‏ فهو لرفع الحظر لا غير و الوجوب انما هو لثبوته قبل الحظر و عدم حصول النسخ اه‏

فان وجوب قتل المشركين قد ثبت بالعموم الازمانى فى نحو قوله تعالى و اقتلوهم حيث وجدتموهم و قد خرج من هذا العموم خصوص اشهر الحرم و هى رجب و ذو القعدة و ذو الحجة و المحرّم بما دلّ على حرمة القتل فيها من نحو قوله تعالى‏ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ اى ذنب كبير و قضية العموم المذكور بقاء وجوب قتلهم على حاله فى غير اشهر الحرم و ان فرض عدم نزول قوله تعالى‏ فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ‏ فلا مدخلية لهذا الامر فى وجوبه‏

قوله و كذلك ترخيص الحائض و النفساء اه‏

فان مثل أقم الصّلاة و غيره من الاوامر المطلقة بالصّلاة دال بعمومه الاحوالى على وجوب الفرائض الخمس على المكلفين فى جميع حالاتهم و قد خرج منه خصوص حالتا الحيض و النفاس بما دلّ على تحريم الصّلاة فيهما و بقى وجوبها فى غيرهما على حاله و ان فرض عدم ورود امر آخر بها بعد زوال الحالتين كان وجوبها مستفادا من المطلقات المذكورة بمعونة العموم المذكور

قوله و وجوب الحلق بعد النهى عنه ايضا ثابت بدليل خارجى لانه ايضا من النّسك اه‏

فان الحجّ المامور به اسم لمجموع المناسك المخصوصة المؤدّاة فى المواضع المخصوصة و منها الحلق و التقصير بمنى بعد الفراغ من الذبح فان لم يكن الامر واردا بالحلق كقوله اذا ذبحت أضحيتك فاحلق راسك لكفى ذلك فى ثبوت وجوبه‏

قوله و انت بعد ملاحظة ما ذكرنا تقدر على ابطال ذلك ايضا اه‏

فان اقربية النّدب اعتبارية تلحقه باعتبار مشاركته الوجوب فى جنسه القريب و هو طلب الفعل مع الرجحان بخلاف الاباحة المشاركة له فى الجنس البعيد و هو مجرّد الاذن فى الفعل بل هى بناء على ما تقدّم‏