معالم المدرستين - ج3

- السيد مرتضى العسكري المزيد...
414 /
5

المجلد الثالث‏

تقديم‏

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم فَبَشِّرْ عِبََادِ*`اَلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ اَلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولََئِكَ اَلَّذِينَ هَدََاهُمُ اَللََّهُ وَ أُولََئِكَ هُمْ أُولُوا اَلْأَلْبََابِ. الزمر/17-18

6

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

7

تتمة بحوث المدرستين حول مصادر الشريعة الاسلامية

البحث الرابع قيام الإمام الحسين (ع) ضدّ الانحراف عن سنّة رسول اللّه (ص) بسبب الاجتهاد و العمل بالرأي‏

المدخل: حال المسلمين قبل قيام الإمام الحسين (ع) .

الفصل الأول: استشهاد الإمام الحسين (ع) أيقظ الأمة من سباتها العميق.

الفصل الثاني: ثورات أهل الحرمين و غيرهم بعد استشهاد الإمام الحسين (ع) .

8

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

9

المدخل‏

حال المسلمين قبل قيام الامام الحسين (ع)
10

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

11

ذكرنا في ما سبق كيف اجتهد الخلفاء بعد رسول اللّه في أحكام الإسلام حكما بعد حكم بما رأوا فيه مصلحة عامّة أو مصلحة خاصّة ممّا حفلت بذكره كتب الخلاف و أوردنا بعضها في ما سبق، و إلى جانب ذلك وجّه المسلمون توجيها خاصّا إلى تقديس مقام الخليفتين أبي بكر و عمر خاصة بحيث أصبح مستساغا لدى عامّتهم أن يشترط في البيعة بعد الخليفة عمر: العمل بكتاب اللّه و سنّة نبيّه و سيرة الشيخين، و بذلك أقرّ المسلمون أن تكون سيرة الشيخين في عداد كتاب اللّه و سنة نبيّه، مصدرا للتشريع في المجتمع الإسلامي، و استمرّ الأمر كذلك حتى إذا جاء إلى الحكم الإمام علي (ع) بقوة الجماهير بعد عثمان، لم يستطع أيضا أن يعيد إلى المجتمع الأحكام الإسلامية الّتي اجتهد فيها الخلفاء، و تعالت صيحات: وا سنّة عمراه، من جيشه عند ما نهاهم عن إقامة صلاة النافلة جماعة في شهر رمضان، و لم يرضوا بسنّة الرسول بديلا عن سنّة عمر في هذا الحكم، ذلك لأن الجماهير المسلمة عند ما بايعته لم تكن تدرك أنّه مخالف في اتّجاهه في الحكم سيرة الشيخين، و هذا ما كان يحاول معاوية جاهدا أن ينبّه الجماهير الإسلاميّة إليه ليثوروا عليه.

12

و الإمام إن لم يستطع أن يعيد إلى المجتمع الأحكام الإسلاميّة الّتي جاء بها الرسول بديلا عن اجتهادات الخلفاء، فقد استطاع هو و ثلّة من صحبه أن ينشروا بين المسلمين من حديث الرسول ما كان محظورا نشره قبل ذاك.

فأنتجت هذه النهضة من الإمام عليّ و جماعته في نشر الحديث المحظور عن الرسول، تيّارا فكريا مخالفا لما ألفه المسلمون زهاء خمس و عشرين سنة مدّة حكومة الخلفاء الثلاثة قبله، و هذا ما أشار إليه سليم بن قيس حين قال لأمير المؤمنين:

«إنّي سمعت من سلمان و المقداد و أبي ذر شيئا من تفسير القرآن و أحاديث عن نبيّ اللّه (ص) أنتم تخالفونهم فيها، و تزعمون أن ذلك كلّه باطل، أ فترى الناس يكذبون على رسول اللّه متعمّدين و يفسّرون القرآن برأيهم... ؟» .

كان ما سمعه سليم من سلمان و أبي ذر و المقداد و ليس غيرهم قبل هذا، بتكتّم، و ائتمان على سرّ، ثمّ سمعه بعد ذلك من أمير المؤمنين و صحبه جهارا و في غير سرّ من قبل مناشدة أمير المؤمنين الركبان في رحبة مسجد الكوفة: من سمع النبيّ يقول في غدير خم: (من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه) فليشهد. فقام اثنا عشر بدريا و شهدوا بذلك، و ما كشفه عن واقع الأمر في خطبته الشقشقية حين قال:

«أما و اللّه لقد تقمّصها فلان-ابن أبي قحافة-و إنّه ليعلم أنّ محلّي منها محلّ القطب من الرّحى، ينحدر عنّي السيل و لا يرقى إليّ الطير، فسدلت دونها ثوبا، و طويت عنها كشحا، و طفقت أرتئي بين أن أصول بيد جذّاء، أو أصبر على طخية عمياء، يهرم فيها الكبير و يشيب فيها الصغير، و يكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربّه، فرأيت أنّ الصبر على هاتا أحجى، فصبرت و في العين قذى و في الحلق شجى، أرى تراثي نهبا حتّى مضى الأول لسبيله‏

13

فأدلى إلى فلان بعده.

شتّان ما يومي على كورها # و يوم حيّان أخي جابر

فيا عجبا بينا هو يستقيلها في حياته، إذ عقدها لآخر بعد وفاته، لشدّ ما تشطّرا ضرعيها، فصيّرها في حوزة خشناء يغلظ كلامها، و يخشن مسّها، و يكثر العثار فيها، و الاعتذار منها، فصاحبها كراكب الصّعبة؛ إن أشنق لها خرم، و إن أسلس لها تقحّم، فمني النّاس-لعمر اللّه-بخبط و شماس و تلوّن و اعتراض؛ فصبرت على طول المدّة و شدّة المحنة؛ حتّى إذا مضى لسبيله جعلها في جماعة زعم أنّي أحدهم، فيا للّه و للشورى!متى اعترض الريب فيّ مع الأوّل منهم حتّى صرت أقرن إلى هذه النظائر!!لكنّي أسففت إذ أسفّوا، و طرت إذ طاروا؛ فصغى رجل منهم لضغنه، و مال الآخر لصهره، مع هن و هن إلى أن قام ثالث القوم نافجا حضنيه بين نثيله و معتلفه، و قام معه بنو أبيه يخضمون مال اللّه خضمة الإبل نبتة الرّبيع، إلى أن انتكث فتله، و أجهز عليه عمله، و كبت به بطنته، فما راعني إلاّ و النّاس كعرف الضّبع إليّ ينثالون عليّ من كلّ جانب؛ حتّى لقد وطئ الحسنان، و شقّ عطفاي، مجتمعين حولي كربيضة الغنم. فلمّا نهضت بالأمر نكثت طائفة، و مرقت أخرى، و قسط آخرون... الخطبة (1) .

و مثل قوله: قد عملت الولاة قبلي أعمالا خالفوا فيها رسول اللّه (ص) متعمّدين لخلافه، ناقضين لعهده مغيّرين لسنّته، و لو حملت الناس على تركها، و حوّلتها إلى مواضعها، و إلى ما كانت عليه في عهد رسول اللّه (ص) ، لتفرّق عنّي جندي حتّى أبقى وحدي، أو قليل من شيعتي الّذين عرفوا فضلي و فرض إمامتي من كتاب اللّه عزّ و جلّ و سنّة رسول اللّه (ص)

____________

(1) روضة الكافي، ص 59، ط. الثانية سنة 1389 هـ، دار الكتب الإسلامية بطهران.

14
انقسام الأمة إلى قسمين‏

تلكم التظاهرة الضخمة في الأقوال أدّت إلى انقسام الأمة إلى قسمين، و ذلك أنّ الناس مدى الدهر ينقسمون إلى قسمين:

1- همج رعاع، أتباع كلّ ناعق، يميلون مع كلّ ريح. كما وصفهم الإمام علي (ع) (1)

2- و قسم آخر يتحرّكون، و اعين لتحرّكهم. هادفين. و ينظر في تقويم أفعال الناس في المجتمع و تعليلها إلى الواعين الهادفين. و الواعون الهادفون في المجتمع يوم ذاك انقسموا على أثر تلك التظاهرة إلى قسمين:

أ- محبّ لأهل البيت، موال لهم، مقرّ بفضلهم.

ب- مستنكر للاستهانة بمقام الشيخين، مستهزئ بأقوال الإمام، يزداد حقدهم له يوما بعد يوم، و كان جلّ هؤلاء الحاقدين على الإمام ممّن ثار قبل ذلك على عثمان حتّى قتلوه. و هؤلاء هم الخوارج الذين رفعوا شعار: «لا حكم إلاّ للّه» و أشرب في قلوبهم حبّ الشيخين، و السخط على عائشة، و طلحة و الزبير، و عثمان، و عليّ. و خرج هؤلاء على الإمام فقاتلهم في النهروان و لم يقض عليهم، فأردوه قتيلا في محرابه، و استولى على الحكم معاوية بعده، فبذل جهده في عشرين سنة-مدّة حكمه-في توجيه الأمة توجيها تساير فيه هواه، و تسير طائعة راغبة إلى ما يشتهيه.

و كان معاوية-بالإضافة إلى ذلك-يغيظه انتشار ذكر بني هاشم أعداء أسرته التقليديين عامّة، و خاصّة ذكر الرسول و ابن عمّه الإمام عليّ، و ذلك

____________

(1) ترجمة الإمام علي بتاريخ دمشق لابن عساكر، ط. الاولى سنة 1935 هـ بمطبعة العاملية 2/285 الأحاديث 501-528 خاصة رقم 521-522.

15

لانتشار ذكرهما بين المسلمين انتشارا هائلا (1) في مقابل خمول ذكر بني أبيه أمثال عتبة، و شيبة، و أبي سفيان، و الحكم بن أبي العاص أوّلا، و ثانيا لما يناقض انتشار ذكر الرسول و ابن عمه ما يتوخاه من تركيز الخلافة لنفسه، و توريثه لعقبه، إذ بانتشار ذكرهما تتّجه أنظار المسلمين إلى شبليهما الحسن و الحسين، لهذا كلّه جدّ معاوية في إطفاء نورهم عامّة، و ذكر الرسول و ابن عمّه خاصة فقدّر لهذا و دبّر ما يلي:

أ- رفع ذكر الخليفتين أبي بكر و عمر، و ألحق بهما أخيرا ابن عمّه عثمان ثالث الخلفاء (2) .

ب- عمل سرّا على تحطيم شخصية الرسول في نفوس المسلمين، و جهارا لتحطيم شخصية ابن عمّه.

و للوصول إلى هذين الهدفين، دفع قوما من الصحابة و التابعين ليضعوا أحاديث في ما يرفع ذكر الخلفاء، و يضع من كرامة الرسول و ابن عمّه، و صرف حوله و طوله في إنجاح هذا التدبير، و كتم أنفاس من خالفه في ذلك من أولياء علي و أهل بيته و قتلهم شرّ قتلة، صلبا على جذوع النخل، و تمثيلا بهم، و دفنهم أحياء.

فنجح في ما دبّر نجاحا منقطع النظير حين انتشرت بين الأمة على أثر ذلك أحاديث تروى عن رسول اللّه (ص) انّه قال في مناجاته لربّه: إنّي بشر أغضب كما يغضب البشر فأيّما مؤمن لعنته أو سببته، فاجعلها له صلاة و زكاة

____________

(1) اما انتشار ذكر الرسول فواضح، و أما اسم علي فمن مواقفه في بدر و أحد و الخندق و خيبر، و من أحاديث الرسول في شأنه في تلك المواقف و في تبوك و الغدير، و عمل الرسول في المباهلة، و عند نزول آية التطهير، و آيات صدر سورة براءة. من كل ذلك و نظائره انتشر له ذكر جميل، و سعى معاوية لاخفاء معالمه.

(2) راجع قبله الفصل الثاني من الباب الثاني من هذا الكتاب، باب «على عهد معاوية» .

16

و قربة تقرّبه بها إليك يوم القيامة. و في رواية «طهورا: أجرا» (1) .

و انّه قال: «أنتم أعلم بأمر دنياكم» أو قال: «و إذا أمرتكم بشي‏ء من رأي فإنّما أنا بشر» ، و إنّه قال ذلك عند ما نهاهم عن تأبير النخل و فسد تمرهم‏ (2) ، أو انّه رفع زوجته عائشة لتنظر إلى رقص الحبشة بمسجده‏ (3) ، أو انّه أقيم مجلس الغناء في داره‏ (4) .

هذه الأحاديث إلى عشرات غيرها، نراها قد وضعت بإمعان في عصر معاوية (5) و امتد أثرها على مدرسة الخلفاء إلى يومنا الحاضر، و انّها هي الّتي جعلت طائفة من المسلمين لا ترى لرسول اللّه القدرة على اتيان المعجزات، و لا الشفاعة، و لا حرمة لقبره، و لا ميزة له بعد موته.

أمّا الإمام عليّ (ع) فقد نجح معاوية في تحطيم شخصيته في المجتمع

____________

(1) صحيح مسلم باب «من لعنه النبي (ص) أو سبه... كان له زكاة و أجرا و رحمة» من كتاب البر، ح 88-97، و سنن أبي داود، كتاب السنة، الباب 12 و سنن الدارمي، الرقاق 52، و مسند أحمد 2/317 و 390 و 449 و 448 و 493 و 496 و 3/33 و 391 و 400 و 5/437 و 439 و 6/45.

(2) صحيح مسلم، باب «وجوب امتثال ما قاله شرعا، دون ما ذكره (ص) من معايش الدنيا على سبيل الرأي» من كتاب الفضائل ح 139-141، و ابن ماجة، باب تلقيح النخل، و مسند أحمد 1/162 و 3/152.

(3) صحيح البخاري، كتاب الصلاة، باب أصحاب الحراب في المسجد، و كتاب العيدين، باب 25، و كتاب الجهاد، باب 79. و كتاب النكاح: باب نظر المرأة إلى الحبش و نحوهم من غير ريبة، و باب حسن المعاشرة مع الأهل، و كتاب المناقب، باب قصة الحبش.

و صحيح مسلم، كتاب صلاة العيدين: باب الرخصة في اللعب الذي لا معصية فيه، و كتاب المساجد 18، و النسائي 34 و 35، و مسند أحمد 2/368 و 6/56 و 83 و 84 و 85 و 166 و 186.

(4) صحيح البخاري «كتاب فضائل النبي» باب مقدم أصحاب النبي المدينة، و كتاب العيدين:

باب سنة العيدين لاهل الإسلام، و باب إذا فاته العيد يصلي ركعتين، و باب الحراب و الدرق، و كتاب مناقب الانصار/46، و صحيح مسلم، باب اللعب الذي لا معصية فيه، و كتاب العيدين/16، و سنن ابن ماجة، تصحيح محمد فؤاد عبد الباقي، كتاب النكاح، باب الغناء و الدف، ص 612، رقم الحديث 1898، و مسند أحمد 6/134.

(5) راجع فصل «مع معاوية» من كتاب «أحاديث أم المؤمنين عائشة» للمؤلف.

17

الإسلامي يوم ذاك إلى حدّ أن المسلمين واصلوا لعنه فوق جميع منابرهم في شرق الأرض و غربها، خاصّة في خطبة الجمعة كفريضة من فرائض صلاة الجمعة زهاء ألف شهر مدّة حكم آل أميّة، و إلى جانب ذلك نجح معاوية في رفع مقام الخلافة في نفوس المسلمين‏ (1) .

و استمرّت الأمة بعده في سيرها الفكري على هذا الاتجاه إلى حدّ أنّه أمكن الولاة أن يقولوا على منابر المسلمين أ خليفة أحدكم أكرم عنده أم رسوله؟أي أنّ الخليفة الذي يعتبرونه خليفة اللّه في الأرض أكرم على اللّه من رسوله خاتم النبيين!!

نتيجة مساعي الخليفة معاوية

و كانت نتيجة تلك المساعي أنّ المسلمين و غير المسلمين منذ عهد معاوية و إلى اليوم عرفوا رسول اللّه و ابن عمّه و الخلفاء الثلاثة و شخصيات إسلاميّة أخرى من خلال ما وضع من حديث على عهد معاوية و كما أراد معاوية، و كان ما أراده خلاف الواقع الذي كانوا عليه، و بالإضافة إلى ذلك كان لمعاوية اجتهادات في تغيير الأحكام الإسلاميّة بدّل منها ما بدّل باجتهاده، سمّي بعضها بأوّليّات معاوية (2) .

استطاع معاوية بكلّ تلك الجهود أن يبدّل الإسلام و يعرّفه كما يشتهي، حتى لم يبق من الإسلام في آخر عهده إلاّ اسمه، و من القرآن إلاّ رسمه، و إنّما حافظ معاوية و من جاء بعده على اسم الإسلام لأنّهم كانوا يحكمون باسم الإسلام.

كذلك كانت حالة المسلمين عند ما توفي معاوية في سنة ستين و استولى

____________

(1) سيأتي بيانه ان شاء اللّه تعالى.

(2) ذكر بعضها اليعقوبي في تأريخه، و السيوطي في تاريخ الخلفاء في ذكر سيرة معاوية.

18

على الحكم ابنه يزيد، فما كان أمام سبط الرسول و وريثه إلاّ واحدة من اثنتين:

إمّا البيعة، و إمّا القتال. و بيعة الحسين (ع) ليزيد تعني اقراره على أفعاله و تصديقه لأقواله. فأبى الحسين (ع) أن يبايع يزيد و استشهد في سبيل ذلك.

19
الإمام الحسين (ع) امتنع من بيعة يزيد

فكيف كان يزيد في أفعاله و أقواله؟و لما ذا أبى الإمام أن يبايعه؟و هل كان يعرف مصيره حين أبى؟و ما ذا كان أثر استشهاده على الإسلام و المسلمين؟ في ما يلي نحاول تفهّم كل ذلك من كتب الحديث و السيرة ان شاء اللّه تعالى.

أوّلا: يزيد في أفعاله و أقواله‏

في تاريخ ابن كثير: كان يزيد صاحب شراب، فأحب معاوية أن يعظه في رفق، فقال: يا بنيّ ما أقدرك على أن تصل حاجتك من غير تهتّك يذهب بمروءتك و قدرك و يشمت بك عدوّك و يسي‏ء بك صديقك، ثمّ قال: يا بنيّ إنّي منشدك أبياتا فتأدّب بها و احفظها فأنشده:

انصب نهارا في طلاب العلى # و اصبر على هجر الحبيب القريب

حتى إذا الليل أتى بالدجى # و اكتحلت بالغمض عين الرقيب

فباشر الليل بما تشتهي # فإنّما اللّيل نهار الأريب

كم فاسق تحسبه ناسكا # قد باشر الليل بأمر عجيب

غطّى عليه اللّيل أستاره # فبات في أمن و عيش خصيب‏

20

و لذّة الأحمق مكشوفة

يسعى بها كل عدوّ مريب‏

(1)

و قال: و كان فيه أيضا اقبال على الشهوات و ترك بعض الصلوات، في بعض الأوقات، و اقامتها في غالب الأوقات‏ (2) .

*** لمّا أراد معاوية أن يأخذ البيعة ليزيد من الناس، طلب من زياد أن يأخذ بيعة المسلمين في البصرة، فكان جواب زياد له: ما يقول الناس إذا دعوناهم إلى بيعة يزيد، و هو يلعب بالكلاب و القرود، و يلبس المصبّغات، و يدمن الشراب، و يمشي على الدفوف و بحضرتهم الحسين بن علي، و عبد اللّه بن عباس، و عبد اللّه ابن الزبير، و عبد اللّه بن عمر؟و لكن تأمره يتخلّق بأخلاق هؤلاء حولا أو حولين فعسانا أن نموّه على الناس‏ (3) .

فاغزى معاوية يزيد الصائفة مع الجيش الغازي الروم «فتثاقل و اعتلّ و أمسك عنه أبوه» (4) فأصاب المسلمين حمّى و جدري في بلاد الروم و يزيد حينذاك كان مصطبحا بدير مرّان مع زوجته أم كلثوم بنت عبد اللّه بن عامر، فلمّا بلغه خبرهم قال:

إذا ارتفقت على الانماط مصطبحا # بدير مرّان عندي أمّ كلثوم

فما أبالي بما لاقت جنودهم # بـ (الغذقدونة) من حمّى و من موم‏

(5)

و بعده في معجم البلدان:

فبلغ معاوية ذلك فقال: لا جرم ليلحقنّ بهم و يصيبه ما أصابهم و إلاّ خلعته فتهيّأ للرحيل و كتب إليه:

تجنّى لا تزال تعدّ ذنبا # لتقطع حبل وصلك من حبالي‏

____________

(1) تاريخ ابن كثير 8/228.

(2) تاريخ ابن كثير 8/230.

(3) تاريخ اليعقوبي 2/220.

(4) هذا نص ابن الأثير في تاريخه 3/181 في ذكر حوادث سنة 49.

(5) تاريخ اليعقوبي 2/229، و الاغاني ط. ساسي 16/33، و أنساب الأشراف 4/2/3.

21

فيوشك أن يريحك من بلائي # نزولي في المهالك و ارتحالي‏

(1)

و أرسل معاوية يزيد إلى الحجّ و قيل بل أخذه معه فجلس يزيد بالمدينة على شراب فاستأذن عليه عبد اللّه بن العبّاس و الحسين بن علي فأمر بشرابه فرفع، و قيل له: انّ ابن عباس إن وجد ريح شرابك عرفه، فحجبه و اذن للحسين، فلما دخل وجد رائحة الشراب مع الطيب، فقال: ما هذا يا ابن معاوية؟فقال: يا أبا عبد اللّه هذا طيب يصنع لنا بالشام، ثمّ دعا بقدح فشربه ثمّ دعا بقدح آخر فقال: اسق أبا عبد اللّه يا غلام. فقال الحسين: عليك شرابك أيّها المرء...

فقال يزيد:

ألا يا صاح للعجب # دعوتك ثم لم تجب

إلى القينات و اللّذا # ت و الصهباء و الطرب

و باطية مكلّلة # عليها سادة العرب

و فيهنّ الّتي تبلت # فؤادك ثمّ لم تتب‏

فوثب الحسين عليه و قال: بل فؤادك يا ابن معاوية تبلت‏ (2) .

و حجّ معاوية و حاول أن يأخذ البيعة من أهل مكّة و المدينة فأبى عبد اللّه بن عمر و قال: نبايع من يلعب بالقرود و الكلاب و يشرب الخمر و يظهر الفسوق، ما حجّتنا عند اللّه؟ و قال ابن الزبير: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق و قد أفسد علينا ديننا (3) . و في رواية: إنّ الحسين قال له: كأنّك تصف محجوبا أو تنعت غائبا أو تخبر عمّا كان احتويته لعلم خاصّ، و قد دلّ يزيد من نفسه على موقع رأيه، فخذ ليزيد في ما أخذ من استقرائه الكلاب المهارشة عند التحارش، و الحمام

____________

(1) ترجمة دير مران و الغذقدونة: من معجم البلدان.

(2) الأغاني 14/61، و تاريخ ابن الأثير 4/50 في ذكره سيرة يزيد. و قد أوردت الخبر بايجاز.

(3) تاريخ اليعقوبي 2/228.

22

السّبق لأترابهنّ، و القينات ذوات المعازف، و ضروب الملاهي، تجده ناصرا، و دع عنك ما تحاول‏ (1) انتهى.

قال المؤلّف: لست أدري أ كان هذا الحوار من سبط النبي مع معاوية و حوار ابن الزبير و ابن عمر معه في مجلس واحد أم في مجلسين، و مهما يكن من أمره فانّ معاوية لم يستطع أن يأخذ البيعة من هؤلاء، و استطاع أن يأخذ البيعة من أهل الحرمين و يموّه عليهم أمر العبادلة في بيعة ابنه، و ارتحل عنهم.

*** وجدنا يزيد في سفريه إلى الحجّ و الغزو يتظاهر باللامبالاة بالمقدسات الإسلامية و عدم الاكتراث بنكبة الجيش الإسلامي الغازي، خلافا لرغبة أبيه معاوية و وصيّة دعيّه زياد بأن يتظاهر بالتخلّق بالاخلاق الإسلامية حولا أو حولين عساهم أن يموّهوا على الناس أمره، و لم يكتف بذلك حتى نظم في سكره و اعلام أمره ما سارت به الركبان.

و أكثر يزيد من نظم الشعر في الخمر و الغناء مثل قوله:

معشر الندمان قوموا # و اسمعوا صوت الأغاني

و اشربوا كأس مدام # و اتركوا ذكر المثاني‏

(2)

شغلتني نغمة العيدان # عن صوت الاذان

و تعوّضت من الحور # عجوزا في الدنان‏

و قوله:

و لو لم يمسّ الأرض فاضل بردها # لما كان عندي مسحة للتيمّم‏

و أظهر ذات صدره في قصيدته التي يقول فيها:

____________

(1) الامامة و السياسة لابن قتيبة 1/170.

(2) في الأصل: «المعاني» تحريف و يقصد بالمثاني: السبع المثاني أي اتركوا قراءة الحمد في الصلاة.

23

عليّة هاتي و اعلني و ترنّمي # بذلك إنّي لا أحب التناجيا

حديث أبي سفيان قدما سما بها # إلى أحد حتى أقام البواكيا

ألا هات سقّيني على ذاك قهوة # تخيّرها العنسي كرما شاميا

إذا ما نظرنا في أمور قديمة # وجدنا حلالا شربها متواليا

و إن متّ يا أمّ الاحيمر فانكحي # و لا تأملي بعد الفراق تلاقيا

فإنّ الذي حدّثت عن يوم بعثنا # أحاديث طسم تجعل القلب ساهيا

و لا بدّ لي من أن أزور محمدا # بمشمولة صفراء تروي عظاميا

إلى غير ذلك ممّا نقلت من ديوانه. انتهى نقلا عن تذكرة خواصّ الأمّة (1) .

يخاطب يزيد في هذه القصيدة حبيبته و يقول لها: ترنّمي و أعلني قصّة أبي سفيان لمّا جاء إلى أحد و فعل ما فعل، حتى أقام البواكي على حمزة و غيره من شهداء أحد، أعلني ذلك و لا تذكريه في نجوى، و اسقيني على ذلك خمرا تخيّرها الساقي من كروم الشام، فإنّا إذا نظرنا في أمور قديمة من أعراف قريش و آل أميّة في الجاهلية وجدنا حلالا شربها متواليا و أمّا ما قيل لنا عن البعث فهو من قبيل أساطير (طسم) تشغل قلبنا، فلا بعث و لا نشور، فإذا متّ فانكحي بعدي إذ لا تلاقي بعد الموت، ثمّ يستهزئ بالرسول، و يقول: و لا بدّ أن ألقاه بخمرة باردة تروي عظامي، كان يزيد يستهين بمشاعر المسلمين و ينادم النصارى.

و روى صاحب الأغاني و قال: كان يزيد بن معاوية أوّل من سنّ الملاهي في الإسلام من الخلفاء، و آوى المغنّين، و أظهر الفتك، و شرب

____________

(1) تذكرة خواص الأمة-ص 164 تأليف أبي المظفر يوسف بن قزأغلي أي السبط و كان سبط جمال الدين عبد الرحمن ابن الجوزي، من مؤلفاته التاريخ المسمى بمرآة الزمان (ت: 654) راجع ترجمة جده في وفيات الأعيان لابن خلكان.

24

الخمر، و كان ينادم عليها سرجون النصراني مولاه، و الأخطل-الشاعر النصراني-و كان يأتيه من المغنّين سائب خاثر فيقيم عنده فيخلع عليه... (1) .

كان يزيد بن معاوية أوّل من أظهر شرب الشراب، و الاستهتار بالغناء، و الصيد و اتخاذ القيان و الغلمان، و التفكّه بما يضحك منه المترفون من القرود و المعافرة بالكلاب و الديكة (2) .

و كان من الطبيعي أن تتأثّر بيزيد حاشيته، و يتظاهر الخلعاء و الماجنون بأمرهم كما ذكره المسعودي في مروجه قال: و غلب على أصحاب يزيد و عمّاله ما كان يفعله من الفسوق، و في أيّامه ظهر الغناء بمكة و المدينة، و استعملت الملاهي، و أظهر الناس شرب الشراب.

و كان له قرد يكنّى بأبي قيس يحضره مجلس منادمته، و يطرح له متّكأ، و كان قردا خبيثا، و كان يحمله على أتان وحشيّة قد ريضت و ذلّلت لذلك بسرج و لجام و يسابق بها الخيل يوم الحلبة، فجاء في بعض الايام سابقا، فتناول القصبة و دخل الحجرة قبل الخيل و على أبي قيس قباء من الحرير الأحمر و الأصفر مشمّر، و على رأسه قلنسوة من الحرير ذات الألوان بشقائق، و على الأتان سرج من الحرير الأحمر منقوش ملمّع بأنواع من الألوان، فقال في ذلك بعض شعراء الشام في ذلك اليوم.

تمسّك أبا قيس بفضل عنانها # فليس عليها إن سقطت ضمان

ألا من رأى القرد الذي سبقت به # جياد أمير المؤمنين أتان‏

(3)

و روى البلاذري عن قصّة هذا القرد و قال: كان ليزيد بن معاوية قرد يجعله بين يديه و يكنّيه أبا قيس، و يقول: هذا شيخ من بني اسرائيل أصاب

____________

(1) الأغاني 16/68.

(2) أنساب الأشراف للبلاذري ج 4 القسم الأول ص 1. المعافرة كالمهارشة.

(3) مروج الذهب 3/67-68.

25

خطيئة فمسخ و كان يسقيه النبذ و يضحك ممّا يصنع، و كان يحمله على أتان وحشيّة و يرسلها مع الخيل فيسبقها، فحمله يوما و جعل يقول تمسّك...

البيتين‏ (1) .

و اشتهر يزيد بمنادمة القرود حتى قال فيه رجل من التنوخ:

يزيد صديق القرد ملّ جوارنا # فحنّ إلى أرض القرود يزيد

فتبّا لمن أمسى علينا خليفة # صحابته الادنون منه قرود

(2)

و قال ابن كثير: اشتهر يزيد بالمعازف و شرب الخمور، و الغناء و الصيد، و اتّخاذ القيان و الكلاب، و النطاح بين الاكباش و الدباب و القرود، و ما من يوم إلاّ و يصبح فيه مخمورا. و كان يشدّ القرد على فرس مسرجة بحبال و يسوق به، و يلبس القرد قلانس الذهب و كذلك الغلمان، و كان يسابق بين الخيل و كان إذا مات القرد حزن عليه و قيل إن سبب موته أنّه حمل قردة و جعل ينقزها فعضّته... (3) .

و روى البلاذري عن شيخ من أهل الشام: انّ سبب وفاة يزيد أنّه حمل قردة على الأتان و هو سكران ثمّ ركض خلفها فسقط فاندقّت عنقه أو انقطع في جوفه شي‏ء.

و روى عن ابن عيّاش أنّه قال: خرج يزيد يتصيّد بحوّارين و هو سكران فركب و بين يديه أتان وحشيّة قد حمل عليها قردا و جعل يركض الأتان و يقول:

أبا خلف احتل لنفسك حيلة # فليس عليها إن هلكت ضمان‏

____________

(1) أنساب الأشراف 4/1/1-2 و في لفظ البيتين اختلاف يسير مع رواية المسعودي.

(2) أنساب الأشراف 4/1/2.

(3) ابن كثير 8/436.

26

فسقط و اندقّت عنقه‏ (1)

و لا منافاة بين هذه الروايات فمن الجائز أنّه أركب قردة على أتان و ركب هو أيضا و ركض خلفه و جعل ينقزها فعضّته و سقط و اندقّت عنقه و انقطع في جوفه شي‏ء و هكذا استشهد الخليفة قتيل القرد.

*** كان هذا شيئا من سيرة يزيد، و كان أبناء الأمّة آنذاك قد تبلّد احساسهم و أخلدوا إلى سبات عميق، و ما غيّر حالهم تلك عدا استشهاد الإمام الحسين (ع) كما نشرحه في الباب التالي.

____________

(1) أنساب الأشراف 4/1/2 و يبدو ان هذا القرد الذي كناه أبا خلف غير القرد الذي كناه أبا قيس.

27

الفصل الأوّل استشهاد الإمام الحسين أيقظ الأمة من سباتها العميق‏

28

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

29

مقدمة
ينبغي لنا في سبيل دراسة آثار استشهاد الإمام الحسين (ع) على الإسلام و أهله أن ندرس جميع جوانبه بدءا بدراسة ما ورد من أنباء باستشهاده قبل وقوعه عن الأنبياء السابقين و خاتم الأنبياء و الإمام علي ممّا مهد السبيل لقيامه كما يأتي بيانه.

30
أنباء باستشهاد الحسين (ع) قبل وقوعه‏
1-خبر رأس الجالوت:

روى الطبري و البلاذري، و الطبراني، و ابن سعد، و اللفظ للأوّل، عن رأس الجالوت عن أبيه قال: ما مررت بكربلاء، إلاّ و أنا أركض دابّتي حتّى أخلف المكان، قال: قلت: لم؟قال: كنّا نتحدّث أنّ ولد نبيّ مقتول في ذلك المكان و كنت أخاف أن أكون أنا، فلمّا قتل الحسين قلنا: هذا الذي كنّا نتحدّث، و كنت بعد ذلك إذا مررت بذلك المكان أسير و لا أركض‏ (1)

2-خبر كعب:

روى الذهبيّ و الهيثميّ و العسقلانيّ و ابن كثير عن عمّار الدهنيّ قال:

مرّ علي (ع) على كعب فقال: يقتل من ولد هذا رجل في عصابة لا يجف عرق خيولهم حتّى يردوا على محمّد (ص) ، فمرّ حسن (ع) فقالوا: هذا؟قال:

لا، فمرّ حسين (ع) فقالوا: هذا؟قال: نعم‏ (2) .

____________

(1) تاريخ الطبري ط. أوربا 2/287 و ترجمة الإمام الحسين بمعجم الطبراني الكبير تأليف أبي القاسم سليمان بن أحمد (ت: 360 هـ) ، ح-61. ص 128 و قد طبع ضمن مجموعة باسم «الحسين و السنة» اختيار و تنظيم السيد عبد العزيز الطباطبائي بمطبعة مهر، قم. و في المجموعة بالإضافة إليه فضائل الحسين من كتاب فضائل امام الحنابلة أحمد بن حنبل، و في تاريخ ابن عساكر ح 641 و في لفظه «فلما قتل حسين كنت أسير على هيئتي» ، و سير النبلاء 3/195 بايجاز.

(2) معجم الطبراني الكبير ح 85، و طبقات ابن سعد بترجمة الإمام الحسين ح 277، و تاريخ ابن‏

31

و أخرج ابن قولويه (ت: 367 هـ) أربع روايات في باب علم الأنبياء بمقتل الحسين من كتابه كامل الزيارة، و في باب علم الملائكة حديثا واحدا، و في باب لعن اللّه و لعن الأنبياء لقاتليه روايتين إحداهما ما رواها عن كعب ان إبراهيم و موسى و عيسى أنبئوا بقتله و لعنوا قاتله‏ (1) .

3-حديث أسماء بنت عميس:

عن عليّ بن الحسين (ع) قال: حدثتني أسماء بنت عميس قالت:

قبّلت جدّتك فاطمة بالحسن و الحسين...

فلمّا ولد الحسين فجاءني النبي (ص) فقال: يا أسماء هاتي ابني فدفعته إليه في خرقة بيضاء، فأذّن في اذنه اليمنى، و أقام في اليسرى، ثمّ وضعه في حجره و بكى، قالت أسماء: فقلت فداك أبي و أمّي ممّ بكاؤك؟قال: على ابني هذا. قلت: انه ولد الساعة، قال: يا أسماء تقتله الفئة الباغية لا أنالهم اللّه شفاعتي، ثم قال: يا أسماء لا تخبري فاطمة بهذا، فإنّها قريبة عهد بولادته. الحديث‏ (2) .

____________

قعساكر ح 639 و 640، و تاريخ الإسلام للذهبي 3/11، و سير النبلاء له 3/195، و مجمع الزوائد 9/139، و في مقتل الخوارزمي أخبار من كعب بقتل الحسين 1/165، و تهذيب التهذيب 2/347، و الروض النضير، شرح مجموع الفقه الكبير تأليف الحسين بن أحمد بن الحسين السياغي الحيمي الصنعاني (ت: 1221 هـ) و في لفظ بعضهم مع بعض اختلاف. نقلنا هذا الخبر عن كعب مع عدم اعتمادنا عليه، لتواتر الأخبار عن رسول اللّه أنّه أنبأ بقتل الحسين فلعل كعبا سمع ممن سمع من النبي (ص) ، و من الجائز أنه قرأ شيئا من ذلك في كتب أهل الكتاب.

(1) كامل الزيارة لابن قولويه ط. المرتضوية-النجف سنة 1356 ص 64-67، الابواب 19 و 20 و 21 من الكتاب.

(2) مقتل الحسين للخوارزمي 1/87-88، و ذخائر العقبي 119 و اللفظ للأول. لا تستقيم هذه الرواية مع الواقع التاريخي فإن أسماء كانت بالحبشة و رجعت مع زوجها جعفر بعيد فتح خيبر، و قد ولد الحسنان (ع) قبل ذلك. و لعل الصحيح سلمى بنت عميس زوجة حمزة سيد الشهداء. ترجمتها بأسد الغابة 5/479.

32
4-حديث أم الفضل:

في مستدرك الصحيحين و تأريخ ابن عساكر و مقتل الخوارزميّ و غيرها و اللفظ للأوّل، عن أمّ الفضل بنت الحارث.

انّها دخلت على رسول اللّه (ص) فقالت: يا رسول اللّه انّي رأيت حلما منكرا الليلة، قال: و ما هو؟قالت: انّه شديد. قال: و ما هو؟قالت:

رأيت كأنّ قطعة من جسدك قطعت و وضعت في حجري، فقال رسول اللّه (ص) : رأيت خيرا، تلد فاطمة-إن شاء اللّه-غلاما فيكون في حجرك، فولدت فاطمة الحسين فكان في حجري-كما قال رسول اللّه (ص) -فدخلت يوما إلى رسول اللّه (ص) فوضعته في حجره، ثم حانت منّي التفاتة فإذا عينا رسول اللّه (ص) تهريقان من الدموع. قالت: فقلت: يا نبي اللّه!بأبي أنت و أمي ما لك؟قال: أتاني جبرئيل عليه الصلاة و السلام فأخبرني انّ أمّتي ستقتل ابني هذا، فقلت: هذا؟قال: نعم، و أتاني بتربة من تربته حمراء.

قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين و لم يخرجاه‏ (1) .

5-في مقتل الخوارزمي:

لما أتى على الحسين من ولادته سنة كاملة هبط على رسول اللّه (ص)

____________

(1) مستدرك الصحيحين 3/176، و باختصار في ص 179 منه، و تاريخ ابن عساكر، ح 631، و قريب منه في ح-630، و في مجمع الزوائد 9/179 و مقتل الخوارزمي 1/159 و في 162 بلفظ آخر، و تاريخ ابن كثير 6/230 و أشار إليه في 8/199، و أمالي الشجري ص 188. و راجع الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي ص 145، و الروض النضير 1/89، و الصواعق 115 و في ط 190، و راجع كنز العمال ط القديمة 6/223، و الخصائص الكبرى 2/125. و في كتب أتباع مدرسة أهل البيت ورد في مثير الاحزان ص 8 و اللهوف لابن طاوس 6-7.

33

اثنا عشر ملكا محمرّة وجوههم قد نشروا أجنحتهم و هم يقولون: يا محمّد! سينزل بولدك الحسين ما نزل بهابيل من قابيل، و سيعطى مثل أجر هابيل، و يحمل على قاتله مثل وزر قابيل، قال: و لم يبق في السماء ملك إلاّ و نزل على النبيّ (ص) يعزّيه بالحسين و يخبره بثواب ما يعطى، و يعرض عليه تربته، و النبيّ يقول: اللهم اخذل من خذله، و اقتل من قتله، و لا تمتعه بما طلبه.

و لمّا أتت على الحسين من مولده سنتان كاملتان خرج النبيّ في سفر فلمّا كان في بعض الطريق وقف فاسترجع و دمعت عيناه، فسئل عن ذلك فقال:

هذا جبريل يخبرني عن أرض بشاطئ الفرات يقال لها: كربلاء، يقتل فيها ولدي الحسين بن فاطمة، فقيل: من يقتله يا رسول اللّه؟فقال: رجل يقال له يزيد، لا بارك اللّه في نفسه، و كأنّي أنظر إلى منصرفه و مدفنه بها، و قد أهدي رأسه، و اللّه ما ينظر أحد إلى رأس ولدي الحسين فيفرح إلاّ خالف اللّه بين قلبه و لسانه (يعني ليس في قلبه ما يكون بلسانه من الشهادة) .

قال: ثم رجع النبي من سفره ذلك مغموما فصعد المنبر فخطب و وعظ و الحسين بين يديه مع الحسن، فلما فرغ من خطبته وضع يده اليمنى على رأس الحسين و رفع رأسه إلى السماء و قال: اللّهم إنّي محمّد عبدك و نبيّك، و هذان أطائب عترتي و خيار ذريّتي و أرومتي و من أخلفهما بعدي، اللّهم و قد أخبرني جبريل بأنّ ولدي هذا مقتول مخذول، اللّهم فبارك لي في قتله، و اجعله من سادات الشهداء إنك على كل شي‏ء قدير، اللّهم و لا تبارك في قاتله و خاذله.

قال: فضجّ الناس في المسجد بالبكاء، فقال النبي: أ تبكون و لا تنصرونه؟!اللّهم فكن له أنت وليا و ناصرا (1) .

____________

(1) مقتل الخوارزمي 1/163-164 و قد أوردنا ما ذكره باختصار.

34
6-رواية زينب بنت جحش في بيتها:

في تاريخ ابن عساكر و مجمع الزوائد و تأريخ ابن كثير و غيرها و اللفظ للأوّل عن زينب، قالت: بينا رسول اللّه (ص) في بيتي و حسين عندي حين درج، فغفلت عنه، فدخل على رسول اللّه (ص) فقال: دعيه-إلى قولها-ثم قام فصلّى فلمّا قام احتضنه إليه فإذا ركع أو جلس وضعه ثم جلس فبكى، ثم مدّ يده فقلت حين قضى الصلاة: يا رسول اللّه!إنّي رأيتك اليوم صنعت شيئا ما رأيتك تصنعه؟قال: إنّ جبريل أتاني فأخبرني أنّ هذا تقتله أمّتي، فقلت: فأرني تربته، فأتاني بتربة حمراء (1) .

7-حديث انس بن مالك:

في مسند أحمد، و المعجم الكبير للطبرانيّ، و تأريخ ابن عساكر و غيرها، و اللفظ للأوّل، عن انس بن مالك، قال: استأذن ملك القطر ربّه أن يزور النبيّ (ص) فاذن له و كان في يوم أمّ سلمة، فقال النبيّ (ص) : يا أمّ سلمة احفظي علينا الباب، لا يدخل علينا أحد. قال: فبينا هي على الباب إذ جاء الحسين بن علي (ع) فاقتحم ففتح الباب فدخل فجعل النبي (ص) يلتزمه و يقبله، فقال الملك: أ تحبّه؟قال: نعم. قال: ان أمتك ستقتله، ان شئت أريتك المكان الذي يقتل فيه؟قال: نعم. قال: فقبض قبضة من المكان الذي قتل فيه فأراه فجاء بسهلة أو تراب أحمر فأخذته أم سلمة فجعلته في ثوبها. قال ثابت: فكنا نقول إنّها كربلاء (2) .

____________

(1) تاريخ ابن عساكر ح 629 و مجمع الزوائد 9/188، و كنز العمال 13/112، و أشار إليه ابن كثير بتاريخه 8/199، و ورد في كتب أتباع مدرسة أهل البيت بامالي الشيخ الطوسي 1/323، و مثير الاحزان ص 7-8، و ورد قسم منه في ص 9-10 و في آخره تتمة مهمة، و كذلك في اللهوف ص 7-9.

(2) مسند أحمد 3/242 و 265، و تاريخ ابن عساكر ح 615 و 617، و تهذيبه 4/325 و اللفظ

35
8-حديث أبي إمامة:

في تاريخ ابن عساكر، و الذهبي و مجمع الزوائد، و غيرها، و اللفظ للأوّل، عن أبي إمامة. قال: قال رسول اللّه (ص) لنسائه: «لا تبكوا هذا الصبيّ» يعني حسينا. قال: و كان يوم أمّ سلمة فنزل جبرئيل فدخل على رسول اللّه (ص) الداخل و قال لامّ سلمة: «لا تدعي أحدا أن يدخل عليّ» فجاء الحسين فلمّا نظر إلى النبيّ (ص) في البيت أراد أن يدخل فأخذته أم سلمة فاحتضنته و جعلت تناغيه و تسكته فلما اشتدّ في البكاء خلّت عنه، فدخل حتّى جلس في حجر النبيّ (ص) فقال جبريل للنبي (ص) إنّ أمتك ستقتل ابنك هذا، فقال النبي (ص) «يقتلونه و هم مؤمنون بي؟» قال: نعم يقتلونه. فتناول جبريل تربة فقال: مكان كذا و كذا، فخرج رسول اللّه (ص) و قد احتضن حسينا كاسف البال، مهموما. فظنّت أم سلمة انّه غضب من دخول الصبيّ عليه فقالت: يا نبي اللّه!جعلت لك الفداء إنّك قلت لنا:

لا تبكوا هذا الصبي، و أمرتني أن لا أدع أحدا يدخل عليك، فجاء فخلّيت عنه، فلم يردّ عليها، فخرج إلى أصحابه و هم جلوس فقال «إنّ أمتي يقتلون

____________

قله، و بترجمة الحسين من المعجم الكبير للطبراني ح 47، و مقتل الخوارزمي 1/160-162، و الذهبي في تاريخ الإسلام 3/10، و سير النبلاء 3/194، و ذخائر العقبى ص 146-147، و مجمع الزوائد 9/187، و في ص 190 منه بسند آخر و قال: اسناده حسن، و في باب الاخبار بمقتل الحسين من تاريخ ابن كثير 6/229 في لفظه «و كنا نسمع يقتل بكربلاء» ، و في 8/199، و كنز العمال 16/266، و الصواعق ص 115، و راجع الدلائل للحافظ أبي نعيم 3/202، و الروض النضير 1/192، و المواهب اللدنيّة للقسطلاني 2/195، و الخصائص للسيوطي 2/25، و موارد الظمآن بزوائد صحيح ابن حبان لابي بكر الهيتمي ص 554. و في كتب أتباع مدرسة أهل البيت بأمالي الشيخ الطوسي (ت: 460 هـ) . ط-النعمان بالنجف سنة 1384 هـ 1/221 و في لفظه: «ان عظيما من عظماء الملائكة... » .

36

هذا» و في القوم أبو بكر و عمر، و في آخر الحديث: فأراهم تربته‏ (1) .

9-روايات أم سلمة:

أ-عن عبد اللّه بن وهب بن زمعة: في مستدرك الصحيحين، و طبقات ابن سعد، و تاريخ ابن عساكر، و غيرها، و اللفظ للأوّل، قال: أخبرتني أم سلمة: رضي اللّه عنها: انّ رسول اللّه (ص) اضطجع ذات ليلة للنوم فاستيقظ و هو حائر (2) ، ثم اضطجع فرقد، ثم استيقظ و هو حائر دون ما رأيت به المرة الأولى، ثم اضطجع فاستيقظ و في يده تربة حمراء يقبّلها (3) ، فقلت: ما هذه التربة يا رسول اللّه؟قال: أخبرني جبريل (عليه الصلاة و السلام) ان هذا يقتل بأرض العراق-للحسين- فقلت لجبريل: أرني تربة الأرض التي يقتل بها. فهذه تربتها.

فقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين و لم يخرجاه‏ (4) .

ب-عن صالح بن أربد: روى الطبراني، و ابن أبي شيبة، و الخوارزمي، و غيرهم، و اللفظ للأول، عن صالح بن أربد، عن أمّ سلمة رضي اللّه عنها، قالت: قال رسول اللّه (ص) : اجلسي بالباب، و لا يلجنّ عليّ أحد، فقمت بالباب إذ جاء

____________

(1) تاريخ ابن عساكر ح 618، و تهذيبه 4/325، و تاريخ الإسلام للذهبي 3/10، و سير النبلاء له 3/10، و مجمع الزوائد 9/189، و تاريخ ابن كثير 8/199، و أمالي الشجري ص 186، و في الروض النضير 1/93-94 اسناده حسن، و أبو إمامة هذا صديّ بن عجلان.

(2) كذا في لفظه الحاكم و البيهقي و في غيرهما من الاصول: خائر، و في النهاية: أصبح رسول اللّه و هو خائر النفس، أي ثقيل النفس غير طيب و لا نشيط هـ.

(3) في الحديث الآتي «يقلّبها» .

(4) مستدرك الصحيحين 4/398، و المعجم الكبير للطبراني ح 55، و تاريخ ابن عساكر ح 619-621، و ترجمة الحسين بطبقات ابن سعد بترجمة الحسين ح 267، و الذهبي في تاريخ الاسلام 3/11، و سير النبلاء 3/194-195، و الخوارزمي في المقتل 1/158-159 باختصار، و المحب الطبري في ذخائر العقبى ص 148-149، و تاريخ ابن كثير 6/230، و كنز العمال للمتقي 16/266.

37

الحسين رضي اللّه عنه فذهبت أتناوله فسبقني الغلام فدخل على حدّه، فقلت: يا نبيّ اللّه جعلني اللّه فداك أمرتني أن لا يلج عليك أحد، و انّ ابنك جاء فذهبت أتناوله فسبقني، فلمّا طال ذلك تطلّعت من الباب فوجدتك تقلّب بكفّيك شيئا و دموعك تسيل و الصبيّ على بطنك؟ قال: نعم، أتاني جبريل (ع) فأخبرني انّ أمتي يقتلونه، و أتاني بالتربة التي يقتل عليها فهي التي أقلّب بكفي‏ (1) .

ج-عن المطلب بن عبد اللّه بن حنطب: في معجم الطبراني، و ذخائر العقبى، و مجمع الزوائد، و غيرها، و اللفظ للأول، عن المطلب بن عبد اللّه بن حنطب، عن أم سلمة قالت:

كان رسول اللّه (ص) جالسا ذات يوم في بيتي فقال: لا يدخل عليّ أحد فانتظرت فدخل الحسين رضي اللّه عنه، فسمعت نشيج رسول اللّه (ص) يبكي، فاطّلعت فإذا حسين في حجره و النبيّ (ص) يمسح جبينه و هو يبكي، فقلت: و اللّه ما علمت حين دخل فقال: إنّ جبريل (ع) كان معنا في البيت فقال: تحبّه؟قلت: أما من الدنيا فنعم، قال: ان أمتك ستقتل هذا بأرض يقال لها: كربلاء. فتناول جبريل (ع) من تربتها فأراها النبيّ (ص) . فلما أحيط بحسين حين قتل قال: ما اسم هذه الأرض؟قالوا: كربلاء، قال:

صدق اللّه و رسوله، أرض كرب و بلا (2) .

د-عن شقيق بن سلمة: في معجم الطبراني، و تأريخ ابن عساكر، و مجمع الزوائد، و غيرها،

____________

(1) ترجمة الحسين في المعجم الكبير للطبراني ح 54 ص 124، و طبقات ابن سعد ح 268، و مقتل الخوارزمي 1/158، و كنز العمال 16/226، و أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ج 12 بلفظ آخر.

(2) معجم الطبراني ح 53، ص 125، و مجمع الزوائد 9/188-189، و كنز العمال 16/265، و في ذخائر العقبى ص 147 بايجاز، و راجع نظم الدرر ص 215 للحافظ جمال الدين الزرندي.

38

و اللفظ للأول، عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن أمّ سلمة قالت: كان الحسن و الحسين رضي اللّه عنهما يلعبان بين يدي النبي (ص) في بيتي، فنزل جبريل (ع) فقال: يا محمّد!انّ أمتك تقتل ابنك هذا من بعدك، فأومأ بيده إلى الحسين، فبكى رسول اللّه (ص) و ضمّه إلى صدره، ثم قال رسول اللّه (ص) : وديعة عندك هذه التربة، فشمها رسول اللّه (ص) و قال: ويح كرب و بلاء. قالت:

و قال رسول اللّه (ص) : يا أمّ سلمة إذا تحوّلت هذه التربة دما فاعلمي أن ابني قد قتل، قال: فجعلتها أم سلمة في قارورة، ثم جعلت تنظر إليها كل يوم و تقول: انّ يوما تتحوّلين فيه دما ليوم عظيم‏ (1) .

هـ-عن سعيد بن أبي هند: في تاريخ ابن عساكر، و ذخائر العقبى، و تذكرة خواصّ الأمة، و غيرها، و اللفظ للأول، عن عبد اللّه بن سعيد بن أبي هند، عن أبيه قال:

قالت أمّ سلمة رضي اللّه عنها:

كان النبي (ص) نائما في بيتي فجاء حسين رضي اللّه عنه يدرج، فقعدت على الباب فأمسكته مخافة أن يدخل فيوقظه، ثم غفلت في شي‏ء فدبّ فدخل فقعد على بطنه قالت: فسمعت نحيب رسول اللّه (ص) فجئت فقلت: يا رسول اللّه!و اللّه ما علمت به فقال: إنّما جاءني جبريل (ع) -و هو على بطني قاعد-فقال لي: أ تحبه؟فقلت: نعم، قال: انّ أمتك ستقتله، ألا أريك التربة التي يقتل بها؟قال: فقلت: بلى، قال: فضرب بجناحه فأتى

____________

(1) معجم الطبراني ح 51، ص 124، و تاريخ ابن عساكر ح 622، و تهذيبه 4/328، و بايجاز في ذخائر العقبى ص 147، و مجمع الزوائد 9/189، و راجع طرح التثريب للحافظ العراقي 1/42، و المواهب اللدنية 2/195، و الخصائص الكبرى للسيوطي 2/152، و الصراط السوي، للشيخاني المدني 93، و جوهرة الكلام ص 120، و الروض النضير 1/92-93.

39

بهذه التربة، قالت: و إذا في يده تربة حمراء و هو يبكي و يقول: يا ليت شعري من يقتلك بعدي؟ (1) .

و-عن شهر بن حوشب: في فضائل ابن حنبل، و تأريخ ابن عساكر، و ذخائر العقبى، و غيرها، و اللفظ للأول، عن شهر بن حوشب، عن أمّ سلمة قالت: كان جبريل عند النبي (ص) و الحسين معي فبكى فتركته، فدنا من النبي (ص) فقال جبريل:

أ تحبه يا محمّد؟فقال: نعم، قال: انّ أمتك ستقتله، و إن شئت أريتك من تربة الأرض التي يقتل بها، فأراه إيّاها فإذا الأرض يقال لها: كربلاء (2) .

ز-عن داود: في تأريخ ابن عساكر، و غيره، و اللفظ له، عن داود، قال: قالت أم سلمة: دخل الحسين على رسول اللّه ففزع، فقالت أم سلمة: ما لك يا رسول اللّه؟قال: انّ جبريل أخبرني أنّ ابني هذا يقتل، و انّه اشتدّ غضب اللّه على من يقتله‏ (3) .

ح-في معجم الطبراني، و تأريخ ابن عساكر ، و غيرهما، و اللفظ للأول، عن أمّ سلمة قالت: قال رسول اللّه (ص) يقتل الحسين بن علي (رض) على رأس ستين من مهاجري‏ (4) .

____________

(1) تاريخ ابن عساكر ح 626، و ذخائر العقبى ص 147، و راجع الفصول المهمة ص 154، و تذكرة خواص الامة 142 نقلا عن الإمام الحسين (ع) و أمالي الشجري ص 163 و 166 و 181.

(2) فضائل الحسن و الحسين عن كتاب الفضائل تأليف أحمد بن حنبل ح 44، ص 23 من المجموعة و طبقات ابن سعد ح 272، و تاريخ ابن عساكر ح 624، و العقد الفريد في الخلفاء و تواريخهم، و قد أسنده إلى أم سلمة، و ذخائر العقبى ص 147.

(3) تاريخ ابن عساكر ح 623، و تهذيبه 4/325، و كنز العمال 23/112، و الروض النضير 1/93.

(4) ترجمة الحسين ح 41 ص 121 من المجموعة و تاريخ ابن عساكر ح 634، و تهذيبه 4/325 و مجمع الزوائد 9/189، و مقتل الخوارزمي 1/161، و أمالي الشجري ص 184.

40

ط-في معجم الطبراني‏ عن أمّ سلمة، قالت:

قال رسول اللّه يقتل الحسين حين يعلوه القتير.

قال الطبراني: القتير: الشيب‏ (1) .

10-روايات عائشة:

أ- عن أبي سلمة بن عبد الرحمن في تاريخ ابن عساكر، و مقتل الخوارزمي، و مجمع الزوائد، و غيرها، و اللفظ للثاني، عن عائشة، قالت:

إنّ رسول اللّه (ص) أجلس حسينا على فخذه فجاء جبريل إليه، فقال: هذا ابنك؟قال: نعم، قال: أما انّ أمتك ستقتله بعدك، فدمعت عينا رسول اللّه، فقال جبريل: إن شئت أريتك الأرض التي يقتل فيها. قال: «نعم» فأراه جبريل ترابا من تراب الطف.

و في لفظ آخر: فأشار له جبريل إلى الطفّ بالعراق فأخذ تربة حمراء، فأراه إيّاها فقال: هذه من تربة مصرعه‏ (2) .

ب-عن عروة بن الزبير: في مجمع الطبراني و غيره و اللفظ للطبراني، عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي اللّه عنها، قالت: دخل الحسين بن عليّ رضي اللّه عنه على رسول اللّه (ص) و هو يوحى إليه فنزا على رسول اللّه (ص) و هو منكبّ، و لعب على ظهره، فقال جبريل لرسول اللّه (ص) : أ تحبّه يا محمّد؟قال: يا جبريل و ما لي لا أحب ابني؟قال: فإنّ أمتك ستقتله من بعدك، فمدّ جبريل (ع)

____________

(1) ترجمة الحسين من معجم الطبراني ح 42 ص 121 من المجموعة، و أمالي الشجري ص 184.

(2) طبقات ابن سعد ح 269، و تاريخ ابن عساكر بترجمة الحسين ح 627، و مقتل الخوارزمي 1/159 و اللفظ له.. ، و مجمع الزوائد 9/187-188، و كنز العمال 13/108، و في ط. القديمة 6/223، و الصواعق المحرقة لابن حجر، ص 115، و في ط: 19، و راجع خصائص السيوطي 2/125 و 126، و جوهرة الكلام للقره غولي ص 117، و في أمالى الشيخ الطوسي من كتب أتباع مدرسة أهل البيت 1/325، و في أمال الشجري ص 177 بتفصيل.

41

يده فأتاه بتربة بيضاء فقال: في هذه الأرض يقتل ابنك هذا يا محمّد و اسمها الطف، فلما ذهب جبريل (ع) من عند رسول اللّه (ص) و التربة في يده يبكي فقال: يا عائشة ان جبريل (ع) أخبرني انّ الحسين ابني مقتول في أرض الطّف، و أنّ أمّتي ستفتتن بعدي، ثم خرج إلى أصحابه، فيهم عليّ، و أبو بكر و عمر و حذيفة و عمّار و أبو ذر، رضي اللّه عنهم، و هو يبكي فقالوا:

ما يبكيك يا رسول اللّه؟فقال: أخبرني جبريل أنّ ابني الحسين يقتل بعدي بأرض الطّف، و جاءني بهذه التربة، و أخبرني أنّ فيها مضجعه‏ (1) .

ج-عن المقبري: في طبقات ابن سعد و تاريخ ابن عساكر و اللفظ للثاني، عن عثمان بن مقسم عن المقبري عن عائشة قالت: بينا رسول اللّه (ص) راقد إذ جاء الحسين يحبو إليه فنحّيته عنه ثم قمت لبعض أمري، فدنا منه فاستيقظ يبكي، فقلت: ما يبكيك؟قال: إنّ جبريل أراني التربة التي يقتل عليها الحسين، فاشتدّ غضب اللّه على من يسفك دمه، و بسط يده فإذا فيها قبضة من بطحاء فقال: يا عائشة و الذي نفسي بيده‏ (2) !انّه ليحزنني، فمن هذا من أمتي يقتل حسينا بعدي‏ (3) ؟ د-عن عبد اللّه بن سعيد: في طبقات ابن سعد و معجم الطبراني و غيرهما و اللفظ للأخير، عن عبد اللّه بن سعيد عن أبيه عن عائشة: انّ الحسين بن علي دخل على رسول اللّه (ص) فقال النبي (ص) : يا عائشة!ألا أعجبك!لقد دخل عليّ ملك

____________

(1) بترجمة الحسين (ع) من معجم الطبراني ح 48 و ص 123 من المجموعة، و مجمع الزوائد 9/187، و راجع أعلام النبوة للماوردي ص 83، و أمالي الشجري ص 166.

(2) في نسخة تاريخ ابن عساكر؛ الكلمة غير واضحة.

(3) ترجمة الحسين من طبقات ابن سعد ح 270، و تاريخ ابن عساكر ح 628.

42

آنفا ما دخل عليّ قطّ فقال: إنّ ابني هذا مقتول، و قال: إن شئت أريتك تربة يقتل فيها، فتناول الملك بيده فأراني تربة حمراء (1) .

هـ-عن أم سلمة أو عائشة: كما في مسند أحمد و فضائله، و طبقات ابن سعد و تاريخ الإسلام، و سير النبلاء للذهبي، و مجمع الزوائد، و اللفظ للأول، عن عبد اللّه بن سعيد عن أبيه عن عائشة أو أم سلمة-شكّ عبد اللّه-أنّ النبيّ قال لأحدهما:

لقد دخل عليّ البيت ملك لم يدخل عليّ قبلها، فقال لي: إنّ ابنك هذا حسينا مقتول، و إن شئت أريتك من تربة الأرض التي يقتل بها، قال:

فأخرج تربة حمراء (2) .

11-رواية معاذ بن جبل:

في معجم الطبراني، و مقتل الخوارزمي، و كنز العمال، و اللفظ للأول، عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص أنّ معاذ بن جبل أخبره قال: خرج علينا رسول اللّه (ص) متغيّر اللون فقال: أنا محمّد أوتيت فواتح الكلم و خواتمه، فأطيعوني ما دمت بين أظهركم، فإذا ذهب بي فعليكم بكتاب اللّه عزّ و جلّ أحلّوا حلاله، و حرّموا حرامه، أتتكم الموتة، أتتكم بالروح و الراحة، كتاب من اللّه سبق، أتتكم فتن كقطع الليل المظلم، كلما ذهب رسل جاء رسل، تناسخت النبوة فصارت ملكا رحم اللّه من أخذها بخقها،

____________

(1) تاريخ ابن عساكر ح 627، و معجم الطبراني ح 49 ص 124 من المجموعة، و كنز العمال 13/113، و تاريخ ابن كثير 8/199. و لدى أتباع مدرسة أهل البيت بمثير الاحزان ص 8، و عبد اللّه بن سعيد أبو هند الفزاري ولاء، المدني (ت: 147 هـ) من رجال الصحاح الستّة.

(2) مسند أحمد 6/294 و بترجمة الحسين من فضائل أحمد ح 10، و تاريخ ابن عساكر ح 625، و قال الذهبي في تاريخ الإسلام 3/11، اسناده صحيح. و في سير النبلاء 3/195، و مجمع الزوائد 9/187، و كنز العمال 13/111، و الصواعق المحرقة 115 و في طبعة دار الطباعة المحمدية بالقاهرة: ص 190، و راجع طرح التثريب 1/41 للعراقي، و الروض النضير 1/94، و أمالي الشجري ص 184.

43

و خرج منها كما دخلها.

أمسك يا معاذ و أحص، قال: فلما بلغت خمسة. قال: يزيد لا بارك اللّه في يزيد، ثم ذرفت عيناه (ص) ، ثم قال: نعي إليّ حسين، أتيت بتربته، و أخبرت بقاتله، و الذي نفسي بيده لا يقتل بين ظهراني قوم لا يمنعونه‏ (1) إلا خالف اللّه بين صدورهم و قلوبهم، و سلّط عليهم شرارهم و ألبسهم شيعا، ثم قال: واها لفراخ آل محمد (ص) من خليفة مستخلف مترف، يقتل خلفي و خلف الخلف. الحديث‏ (2) .

12-رواية سعيد بن جمهان:

في تاريخ ابن عساكر، و الذهبي، و ابن كثير، و اللفظ للأول، عن سعيد بن جمهان: أنّ النبي (ص) أتاه جبريل بتراب من تراب القرية التي يقتل بها الحسين، فقال: اسمها كربلاء، فقال رسول اللّه (ص) : كرب و بلاء (3) .

13-روايات ابن عباس:

أ-أبو الضحى: في مقتل الخوارزمي، عن أبي الضحى، عن ابن عباس قال: ما كنّا نشك أهل البيت و هم متوافرون انّ الحسين بن علي يقتل بالطف‏ (4) .

ب-سعيد بن جبير: في تاريخ ابن عساكر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال:

____________

(1) في مجمع الزوائد 9/189-190 «لا يمنعوه» و هو خطأ.

(2) معجم الطبراني ح 95 ص 140، و مقتل الخوارزمي 160-161، و كنز العمال 13/113، و أمالي الشجري ص 169، و مجمع الزوائد 9/189-190.

(3) تاريخ ابن عساكر ح 632، و تاريخ الإسلام للذهبي 3/11، و تاريخ ابن كثير 8/200.

(4) مقتل الخوارزمي 1/160.

44

أوحى اللّه تعالى: يا محمّد، إنّي قد قتلت بيحيى بن زكريا سبعين ألفا، و إنّي قاتل بابن ابنتك سبعين ألفا، و سبعين ألفا (1) .

و سنذكر بقية رواياته في باب سبب استشهاد الحسين (ع) ان شاء اللّه تعالى.

و روى ابن قولويه في باب قول رسول اللّه (ص) : «إنّ الحسين (ع) تقتله أمّته من بعده» في كامل الزيارة سبع روايات عن رسول اللّه (ص) (2) .

14-روايات الإمام علي (ع) :

أ-عن أبي حبرة: في ترجمة الإمام الحسين (ع) معجم الطبراني عن أبي حبرة، قال:

صحبت عليا (رض) حتى أتى الكوفة فصعد المنبر، فحمد اللّه و أثنى عليه، ثم قال: كيف أنتم إذا نزل بذريّة نبيكم بين ظهرانيكم؟قالوا: إذن نبلى اللّه فيهم بلاء حسنا، فقال: و الذي نفسي بيده لينزلنّ بين ظهرانيكم و لتخرجنّ إليهم فلتقتلنّهم. ثم أقبل يقول:

هم أوردوهم بالغرور و عرّدوا # أجيبوا نجاة لا نجاة و لا عذرا

(3)

ب-عن هانئ بن هانئ: في معجم الطبراني، و تاريخ ابن عساكر، و تاريخ الإسلام للذهبي، و غيرها، و اللفظ لابن عساكر عن هانئ بن هانئ عن عليّ، قال: ليقتلنّ الحسين قتلا و إنّي لأعرف تربة الأرض التي يقتل بها، يقتل بقرية (بتربة)

____________

(1) تاريخ ابن عساكر ح 684، و تهذيبه 4/342، و أمالي الشجري ص 160.

(2) كامل الزيارة، ص 68-71، الباب 22.

(3) معجم الطبراني ح 57 ص 128، و في مجمع الزوائد 9/191 «اجيبوا دعاه» ، و أنساب الاشراف للبلاذري ص 38 عن مجاهد بايجاز.

45

قريبة من النهرين‏ (1) .

ج-في مقتل الخوارزمي: انّ أمير المؤمنين عليا (ع) لما سار إلى صفّين نزل بكربلاء و قال لابن عباس: أ تدري ما هذه البقعة؟قال: لا، قال: لو عرفتها لبكيت بكائي، ثم بكى بكاء شديدا، ثم قال: ما لي و لآل أبي سفيان؟ثم التفت إلى الحسين.

و قال: صبرا يا بنيّ فقد لقي أبوك منهم مثل الذي تلقى بعده‏ (2) .

د-عن الحسن بن كثير، في صفين: عن الحسن بن كثير، عن أبيه: انّ عليّا أتى كربلاء فوقف بها، فقيل:

يا أمير المؤمنين هذه كربلاء؟قال: ذات كرب و بلاء، ثم أومأ بيده إلى المكان فقال هاهنا موضع رحالهم، و مناخ ركابهم، و أومأ إلى موضع آخر فقال:

هاهنا مهراق دمائهم‏ (3) .

هـ-عن الاصبغ بن نباتة: و في ذخائر العقبى و غيره، عن الاصبغ بن نباتة قال: أتينا مع عليّ فمررنا بموضع قبر الحسين، فقال علي (ع) : هاهنا مناخ ركابهم، و هاهنا موضع رحالهم، هاهنا مهراق دمائهم، فتية من آل محمّد يقتلون بهذه العرصة تبكي عليهم السماء و الأرض‏ (4) .

و-عن غرفة الأزدي:

____________

(1) معجم الطبراني ح 57 ص 128، و في لفظه: «ليقتلن الحسين قتلا، و إنّي لأعرف التربة التي يقتل فيها قريبا من النهرين» ، و تاريخ الإسلام للذهبي 3/11، و سير النبلاء له 3/195، و مجمع الزوائد 9/190، و كنز العمال 16/279، و من كتب حديث أهل البيت بكامل الزيارة ص 72.

(2) مقتل الخوارزمي 1/162.

(3) صفين، لنصر بن مزاحم ص 142، و شرح نهج البلاغة 1/278.

(4) ذخائر العقبى ص 97، و راجع دلائل النبوة لابي نعيم 3/211، و في تذكرة خواص الامة ص 142 «هذا مصرع الرجل ثم ازداد بكاؤه» .

46

في أسد الغابة، عن غرفة الأزدي قال: دخلني شكّ من شأن علي خرجت معه على شاطئ الفرات فعدل عن الطريق و وقف، و وقفنا حوله، فقال بيده: هذا موضع رواحلهم و مناخ ركابهم و مهراق دمائهم، بأبي من لا ناصر له في الأرض و لا في السماء إلاّ اللّه، فلما قتل الحسين خرجت حتّى أتيت المكان الذي قتلوا فيه فإذا هو كما قال ما أخطأ شيئا. قال: فاستغفرت اللّه ممّا كان منّي من الشكّ، و علمت أنّ عليّا رضي اللّه عنه لم يقدم إلاّ بما عهد إليه فيه‏ (1) .

ز-عن أبي جحيفة: في صفين لنصر بن مزاحم عن أبي جحيفة قال: جاء عروة البارقي إلى سعيد بن وهب، فسأله و أنا أسمع، فقال: حديث حدّثتنيه عن علي بن أبي طالب، قال: نعم، بعثني مخنف بن سليم إلى عليّ فأتيته بكربلاء، فوجدته يشير بيده و يقول: «هاهنا، هاهنا» فقال له رجل: و ما ذلك يا أمير المؤمنين؟ قال: «ثقل لآل محمّد ينزل هاهنا فويل لهم منكم، و ويل لكم منهم» فقال له الرجل: ما معنى هذا الكلام يا أمير المؤمنين قال: «ويل لهم منكم تقتلونهم، و ويل لكم منهم: يدخلكم اللّه بقتلهم النار» .

و قد روي هذا الكلام على وجه آخر: أنّه (ع) قال: «فويل لكم منهم و ويل لكم عليهم» قال الرجل: أما ويل لنا منهم فقد عرفت و ويل لنا عليهم ما هو؟قال ترونهم يقتلون و لا تستطيعون نصرهم‏ (2) .

ح-عون بن أبي جحيفة:

____________

(1) أسد الغابة 4/169 قال في ترجمة غرفة الازدي: «يقال له صحبة و هو معدود في الكوفيين، روى عنه أبو صادق قال: و كان من أصحاب النبي (ص) و من أصحاب الصفة، و هو الذي دعا له النبي (ص) ان يبارك في صفقته» ثم أورد الخبر الذي أوردناه في المتن، ثم قال بعد انتهائه «أخرجه ابن الدباغ مستدركا على أبي عمر» . و أشار إليه ابن حجر في ترجمته بالاصابة.

(2) صفين لنصر بن مزاحم ص 142.

47

في تاريخ ابن عساكر، عن عون بن أبي جحيفة، قال: انّا لجلوس عند دار أبي عبد اللّه الجدلي، فأتانا ملك بن صحار الهمدانيّ، فقال: دلّوني على منزل فلان، قال: قلنا له: ألا ترسل إليه فيجي‏ء؟إذ جاء فقال: أتذكر إذ بعثنا أبو مخنف إلى أمير المؤمنين و هو بشاطئ الفرات، فقال: ليحلنّ هاهنا ركب من آل رسول اللّه (ص) يمرّ بهذا المكان فيقتلونهم، فويل لكم منهم و ويل لهم منكم‏ (1) .

ط-في تاريخ ابن كثير: روى محمّد بن سعد و غيره من غير وجه، عن عليّ بن أبي طالب: أنّه مرّ بكربلاء عند أشجار الحنظل و هو ذاهب إلى صفين، فسأل عن اسمها فقيل: كربلاء. فقال: كرب و بلاء، فنزل و صلّى عند شجرة هناك ثم قال:

يقتل هاهنا شهداء هم خير الشهداء غير الصحابة، يدخلون الجنة بغير حساب -و أشار إلى مكان هناك-فعلّموه بشي‏ء، فقتل فيه الحسين‏ (2) .

ي-عن نجي الحضرمي: في مسند أحمد، و معجم الطبراني، و تاريخ ابن عساكر، و غيرها، و اللفظ للأول، عن عبد اللّه بن نجيّ عن أبيه: أنّه سار مع عليّ رضي اللّه عنه، فلما جاءوا نينوى و هو منطلق إلى صفين، فنادى عليّ: اصبر أبا عبد اللّه، اصبر أبا عبد اللّه!بشط الفرات، قلت: و ما ذا؟قال: دخلت على رسول اللّه (ص) ذات يوم و عيناه تفيضان. قلت: يا نبيّ اللّه أغضبك أحد؟ ما شأن عينيك تفيضان؟قال: بل قام من عندي جبريل قبل، فحدثني: أنّ الحسين يقتل بشط الفرات، قال فقال: هل لك إلى أن أشمّك من تربته؟

____________

(1) تاريخ ابن عساكر ح 635 و تهذيبه 4/325.

(2) تاريخ ابن كثير 8/199-200، و مجمع الزوائد 9/191.

48

قال: قلت: نعم، فمدّ يده فقبض قبضة من تراب فأعطانيها، فلم أملك عينيّ أن فاضتا (1) .

و في رواية: «و كان صاحب مطهرته، فلمّا حاذوا نينوى و هو منطلق إلى صفين نادى عليّ: صبرا أبا عبد اللّه، صبرا أبا عبد اللّه بشط الفرات، قلت:

و من ذا أبو عبد اللّه؟... ، هل لك أن أشمك من تربته؟... » (2) .

ك-عن عامر الشعبي: في طبقات ابن سعد، و تاريخ ابن عساكر، و الذهبي و تذكرة خواص الأمة، عن عامر الشعبي: أنّ عليا قال و هو بشط الفرات: صبرا أبا عبد اللّه، ثم قال: دخلت على رسول اللّه (ص) و عيناه تفيضان، فقلت: أحدث حدث؟قال: «أخبرني جبريل أنّ حسينا يقتل بشاطئ الفرات ثم قال:

أ تحبّ أن أريك من تربته؟قلت: نعم، فقبض قبضة من تربتها فوضعها في كفّي فما ملكت عينيّ أن فاضتا (3) .

ل-عن كدير الضّبي: في تاريخ ابن عساكر عن كدير الضّبي قال: بينا أنا مع عليّ بكربلاء، بين أشجار الحرمل-إذ-أخذ بعرة ففركها، ثمّ شمّها، ثم قال: ليبعثنّ اللّه

____________

(1) في مسند أحمد 1/85، و قال بهامشه: اسناده صحيح، و معجم الطبراني ح 45 ص 121، و تاريخ ابن عساكر ح 611-612، و تهذيبه 4/325، و مجمع الزوائد 9/187، و تاريخ الإسلام للذهبي 3/10، و النبلاء 3/193، و تهذيب التهذيب 2/347، و تاريخ ابن كثير 8/199، و تذكرة خواص الامة بلفظ آخر في ص 142، و مقتل الخوارزمي 1/170، و الصواعق لابن حجر ص 115، و في ذخائر العقبى ص 148 من «دخلت... » إلى آخر الحديث، و راجع الخصائص الكبرى للسيوطي 2/126، و لدى أتباع مدرسة أهل البيت بمثير الأحزان ص 9، و أمالي الشجري ص 150.

(2) كما في أحاديث تاريخ ابن كثير، و الروض النضير 1/92.

(3) طبقات ابن سعد ح 173، و تاريخ ابن عساكر ح 614 ص 393، و تاريخ الإسلام للذهبي 3/10، و النبلاء 3/194، و أشار إليه ابن كثير في 8/199 من تاريخه، و تذكرة خواص الامة ص 142.

49

من هذا الموضع قوما يدخلون الجنّة بغير حساب‏ (1) .

م-عن هرثمة: في معجم الطبراني عن هرثمة، كنت مع علي (رض) بنهر كربلاء فمرّ بشجرة تحتها بعر غزلان فأخذ منه قبضة فشمّها، ثم قال: يحشر من هذا الظهر سبعون ألفا يدخلون الجنّة بغير حساب‏ (2) .

قد روى عن هرثمة حضوره مع الإمام عليّ بكربلاء و ما تبع ذلك غير واحد و كلّ راو يؤيّد ما قاله الآخر كما نذكره في ما يأتي:

1-رواية نشيط مولى هرثمة: في مقتل الخوارزمي بسنده إلى نشيط أبي فاطمة قال: جاء مولاي هرثمة من صفين فأتيناه فسلّمنا عليه فمرّت شاة و بعرت فقال: لقد ذكرتني هذه الشاة حديثا: أقبلنا مع عليّ و نحن راجعون من صفين فنزلنا كربلاء، فصلّى بنا الفجر بين شجرات ثم أخذ بعرات من بعر الغزال ففتها في يده، ثمّ شمّها فالتفت إلينا و قال: يقتل في هذا المكان قوم يدخلون الجنّة بغير حساب‏ (3) .

2-رواية أبي عبد اللّه الضبي: في طبقات ابن سعد، و تاريخ ابن عساكر، بسنده عن أبي عبد اللّه الضبي قال: دخلنا على هرثمة الضبي‏ (4) حين أقبل من صفين، و هو مع عليّ، و هو جالس على دكّان له، و له امرأة يقال لها جرداء و هي أشدّ حبا لعليّ و أشدّ لقوله تصديقا، فجاءت شاة له فبعرت، فقال لها: لقد ذكرني بعر هذه الشاة

____________

(1) تاريخ ابن عساكر ح 638، و تهذيبه 4/326.

(2) معجم الطبراني ح 59 ص 128.

(3) مقتل الخوارزمي 1/165-166 و في لفظ أبو هرثمة.

(4) في الاصل «أبي هرثمة» تحريف. و ان اعلام هذا الحديث و غير هذا الحديث الذين ذكروا في هذا البحث بحاجة إلى تحقيق لم يتسن لنا القيام به.

50

حديثا لعلي، قالوا و ما علم بهذا «قال: أقبلنا مرجعنا من صفين فنزلنا كربلاء، فصلّى بنا عليّ صلاة الفجر بين شجيرات و دوحات حرمل، ثمّ أخذ كفّا من بعر الغزلان فشمّه، ثم قال: «اوه، اوه، يقتل بهذا الغائط قوم يدخلون الجنّة بغير حساب» قال: قالت جرداء: و ما تنكر من هذا؟هو أعلم بما قال منك، نادت بذلك و هي في جوف البيت‏ (1) .

3-عن هرثمة بن سليم: عن أبي عبيدة، عن هرثمة بن سليم قال: غزونا مع عليّ بن أبي طالب غزوة صفين، فلمّا نزلنا بكربلاء صلّى بنا صلاة، فلما سلّم رفع إليه من تربتها فشمّها ثمّ قال: واها لك أيتها التربة، ليحشرن منك قوم يدخلون الجنّة بغير حساب. فلما رجع هرثمة من غزوته إلى امرأته-و هي جرداء بنت سمير- و كانت شيعة لعليّ فقال لها زوجها هرثمة: ألا أعجبك من صديقك أبي الحسين؟لمّا نزلنا كربلاء رفع إليه من تربتها فشمّها و قال: واها لك يا تربة، ليحشرنّ منك قوم يدخلون الجنّة بغير حساب، و ما علمه بالغيب؟فقالت:

دعنا منك أيّها الرجل، فإنّ أمير المؤمنين لم يقل إلاّ حقّا. فلمّا بعث عبيد اللّه ابن زياد البعث الذي بعثه إلى الحسين بن عليّ و أصحابه، قال: كنت فيهم في الخيل التي بعث إليهم، فلمّا انتهيت إلى القوم و حسين و أصحابه عرفت المنزل الذي نزل بنا علي فيه و البقعة التي رفع إليه من ترابها، و القول الذي قاله، فكرهت مسيري، فأقبلت على فرسي حتى وقفت على الحسين، فسلّمت عليه، و حدّثته بالذي سمعت من أبيه في هذا المنزل، فقال الحسين: معنا أنت أو علينا؟فقلت اي ابن رسول اللّه لا معك و لا عليك. تركت أهلي و ولدي

____________

(1) في طبقات ابن سعد ح 276، و تاريخ ابن عساكر ح 636، و في مقتل الخوارزمي 1/165 عن نشيط أبي فاطمة قال: جاء مولاي أبو هرثمة من صفين، فأتيناه فسلمنا عليه فمرت شاة فبعرت... و ليس في لفظه «و ما علم بهذا» .

51

و عيالي أخاف عليهم من ابن زياد. فقال الحسين: فولّ هربا حتى لا ترى لنا مقتلا، فو الذي نفس محمّد بيده لا يرى مقتلنا اليوم رجل و لا يغيثنا إلاّ أدخله اللّه النار. قال: فأقبلت في الأرض هاربا حتّى خفي عليّ مقتلهم‏ (1) .

4-عن جرداء بنت سمير: عن زوجها هرثمة بن سلمى، قال: خرجنا مع عليّ في بعض غزواته، فسار حتى انتهى إلى كربلاء، فنزل إلى شجرة فصلّى إليها فأخذ تربة من الأرض فشمّها، ثم قال: واها لك تربة ليقتلنّ بك قوم يدخلون الجنّة بغير حساب. قال: فقفلنا من غزوتنا و قتل عليّ و نسيت الحديث، قال: و كنت في الجيش الذين ساروا إلى الحسين فلمّا انتهيت إليه نظرت إلى الشجرة، فذكرت الحديث، فتقدّمت على فرس لي فقلت: أبشّرك ابن بنت رسول اللّه (ص) ، و حدّثته الحديث، قال: معنا أو علينا؟قلت لا معك و لا عليك، تركت عيالا و تركت-كذا و كذا- (2) قال: أمّا لا فولّ في الأرض، فوالذي نفس حسين بيده، لا يشهد قتلنا اليوم رجل إلاّ دخل جهنّم. فانطلقت هاربا مولّيا في الأرض حتّى خفي عليّ مقتله‏ (3) .

ن-عن شيبان بن مخرم: في معجم الطبراني، و تاريخ ابن عساكر، و مجمع الزوائد، و غيرها، و اللفظ لابن عساكر، عن ميمون عن شيبان بن مخرم-و كان عثمانيا يبغض عليا-قال:

____________

(1) صفين، لابن مزاحم، ص 140-141، و تاريخ ابن عساكر ح 636 و 638 باختصار. و أمالي الشجري ص 184.

(2) تهذيب ابن عساكر 4/328.

(3) تاريخ ابن عساكر ح 677، و أمالي الشجري ص 184، و في لفظ «عن جرد ابنة شمير» ، و الأمالي للصدوق (ره) ط. الاسلامية طهران سنة 1396 هـ ص 136.

52

رجعنا مع علي إلى صفين فانتهينا إلى موضع، قال: فقال: ما سمّي هذا الموضع؟قال: قلنا: كربلاء قال: كرب و بلاء. قال: ثمّ قعد على دابّته، و قال: يقتل هاهنا قوم أفضل شهداء على ظهر الأرض لا يكون شهداء رسول اللّه (ص) . قال: قلت بعض كذباته و ربّ الكعبة. قال: فقلت لغلامي، و ثمّة حمار ميّت: جئني برجل هذا الحمار فأوتدته في المقعد الذي كان فيه قاعدا، فلمّا قتل الحسين قلت لاصحابنا: انطلقوا ننظر، فانتهينا إلى المكان فإذا جسد الحسين على رجل الحمار و إذا أصحابه ربضة حوله‏ (1) .

و أخرج ابن قولويه في باب قول أمير المؤمنين في قتل الحسين من كامل الزيارة أربعة أحاديث‏ (2) .

15-رواية أنس بن الحارث و استشهاده:

في تاريخ البخاري، و ابن عساكر، و الاستيعاب، و غيرها؛ انّ أنس ابن الحارث بن نبيه قتل مع الحسين، قال: سمعت رسول اللّه (ص) يقول:

«انّ ابني هذا-يعني الحسين-يقتل بأرض يقال لها كربلاء، فمن شهد ذلك فلينصره» ، فخرج أنس بن الحارث إلى كربلاء فقتل بها مع الحسين.

و في مثير الاحزان: خرج انس بن الحارث الكاهلي و هو يقول:

قد علمت كاهلنا و ذودان # و الخندفيون و قيس عيلان

بأنّ قومي آفة للأقران # يا قوم كونوا كأسود خفّان‏

____________

(1) ترجمة الحسين من طبقات ابن سعد ح 275، و تاريخ ابن عساكر ح 675، و تهذيب ابن عساكر 4/337-338، و قريب منه لفظ الحديث 676 في التأريخ و أسقطه في التهذيب، و الطبراني ح 60 ص 128، و المقتل للخوارزمي 1/161، و كنز العمال 16/265، و مجمع الزوائد 9/190-191. و في الاصل «رجع» تحريف، و ربضة: الجثة الجاثمة، و من الناس الجماعة، و الجاثم: الذي لزم الأرض. لسان العرب و غيره.

(2) كامل الزيارة، باب 23 ص 71-72.

53

و استقبلوا القوم بضرب الآن # آل عليّ شيعة الرحمن

و آل حرب شيعة الشيطان‏ (1)

16-رجل من بني أسد:

روى كلّ من ابن سعد، و ابن عساكر، عن العريان بن هيثم بن الأسود النخعي الكوفي الأعور، قال: كان أبي يتبدّى‏ (2) فينزل قريبا من الموضع الّذي كان فيه معركة الحسين، فكنّا لا نبدو (3) إلاّ وجدنا رجلا من بني أسد هناك، فقال له أبي: انّي أراك ملازما هذا المكان؟قال: بلغني انّ حسينا يقتل هاهنا، فأنا أخرج لعلّي أصادفه، فاقتل معه، فلمّا قتل الحسين، قال أبي: انطلقوا ننظر، هل الاسدي في من قتل؟و أتينا المعركة فطوّفنا فإذا الأسدي مقتول‏ (4) .

*** أوردنا في ما سبق من الأحاديث التي فيها إنباء باستشهاد الإمام الحسين قبل وقوعه، ما رواها الفريقان أو ما تفرّد بروايتها أتباع مدرسة الخلفاء، و تركنا إيراد ما تفرّد بروايتها أتباع مدرسة أهل البيت‏ (5) و تخيّرنا في ما رواها الفريقان لفظ روايات مدرسة الخلفاء، و ينبغي أن نبحث بعد هذا عن سبب استشهاد

____________

(1) ترجمة أنس بن الحارث في الجرح و التعديل للرازي 1/287، و في تاريخ البخاري الكبير 1/30 رقم الترجمة 1583، و ابن عساكر ح 680، و تهذيبه 4/338، و الاستيعاب، و أسد الغابة 1/123، و الاصابة و مقتل الخوارزمي 1/159-160، و تاريخ ابن كثير 8/199، و الروض النضير 1/93، و مثير الاحزان ص 46-47.

(2) يتبدّى: أي يقيم في البادية و في الاصل «يبتدى» تحريف.

(3) نبدو: أي نخرج إلى البادية.

(4) بترجمة الحسين من كل من طبقات ابن سعد ح 280، و تاريخ ابن عساكر ح 666.

(5) مثل ما روى الصدوق في أماليه ط. النجف، ص 112، و ط. دار الكتب الإسلامية طهران سنة 1355 ش. هـ ص 126-127 عن ميثم رواية مفصّلة، و ما ورد في أمالي الشيخ الطوسي (ره) 1/323-324، و مثير الأحزان ص 9-13.

54

الإمام الحسين و نرجع في هذا البحث في ما يلي إلى كتب الفريقين المشهورة دون ما تخيّر رواية فريق على آخر.