تكمله أمل الآمل - ج5

- السيد حسن الصدر المزيد...
544 /
5

الجزء الخامس‏

2039-الميرزا محمد بن عبد الوهاب بن داود الهمداني الكاظمي‏

فاضل عالم أديب كامل نحوي لغوي شاعر مصنّف، حسن المحاضرة، جيّد الحفظ، حسن التحرير، يعدّ في الكاملين في العلوم الأدبيّة. كان يرى نفسه كاملا في كلّ العلوم، كثير التبجّح بنفسه، مبالغا في حبّ التعرّف عند الملوك و الرؤساء و أعيان العصر، أتعب نفسه في جمع الإجازات من علماء عصره، حتّى جمع من ذلك مجلّدا ضخما.

و كان المتصدّي للقضاء في بلد الكاظمين، و أخذ في ذلك منشورا من السلطان ناصر الدين شاه لمّا جاء إلى الزيارة، و كاتب السلطان العثماني بتواريخ عملها في جلوسه، و حصّل لقب إمام الحرمين، و كنّى نفسه بأبي المحاسن، و صنّف:

1-فصوص اليواقيت في نصوص المواقيت، منظوما، ثم اختصره و طبع المختصر، يشتمل على جملة تواريخ حسنة.

2-بهجة الشباب في علمي النحو والصرف.

3-قرط العروس في شرح أبيات مشكلة تضمّنت نقط البسملة.

4-المشكاة في مسائل الخمس و الزكاة.

5-عصمة الأذهان، منظومته في المنطق، و له شرحها أيضا سمّاه الجوهر النظيم.

6

6-درّة الأسلاك في حكم دخان التنباك.

7-الشجرة المورقة، و هو إجازات العلماء له، أضاف إليها بعض الفوائد و رتّبها.

8-كتاب البشرى في الصلوات، أنشأ فيها جملة من المعجزات الباهرة.

9-كتاب المواعظ البالغة، و هو كتاب كبير.

10-كتاب الموجز في شرح القانون الملغز.

11-كتاب الأدعية و الحروز و الطلاسم، و فيه علم الأعداد و علم النجوم و علم التكسير.

و غير ذلك من المنظومات و المنثورات. و كانت له خزانة كتب جيّدة، و لم تطل أيّامه و توفّي سنة 1303 (ثلاث و ثلاثمائة بعد الألف) من الهجرة المباركة (1) .

2040-السيد أبو الحسن محمد بن عبيد اللّه شرف السادة البلخي‏

عالم علاّمة، و محدّث جليل، متكلّم حكيم كامل، و أديب شاعر، رئيس فهّامة، من بيت شرف و علم. و جدّه يلقّب الحجّة لفضله.

يروي صاحب الترجمة عن آبائه مسلسلا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلم.

روى عن أبيه عبيد اللّه بن علي، عن أبيه علي بن الحسن، عن أبيه الحسن بن الحسين، عن أبيه الحسين بن جعفر، و هو أول من دخل بلخ

____________

(1) توفّي سنة 1305 هـ، كما نقله الأستاذ الدكتور حسين علي محفوظ، من كشكول السيد محمد الهندي المخطوط. و فيه أنه حضر جنازته.

7

من هذه الطائفة، عن أبيه جعفر، و هو الملقّب بالحجّة، عن أبيه عبيد اللّه، عن أبيه الحسين الأصغر، عن أبيه علي بن الحسين بن علي، عن أبيه الحسين، عن أبيه أمير المؤمنين علي، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلم، أنه قال: ليس الخبر كالمعاينة (1) .

و يروي عنه هذا الحديث بنوه مسلسلا.

قال السمعاني في الذيل: أخبرنا أبو شجاع عمر بن أبي الحسن البسطامي الإمامي بقراءتي عليه، قال: حدّثنا السيد أبو محمد الحسين ابن علي بن أبي طالب من لفظه ببلخ، حدّثني سيدي و والدي أبو الحسن علي بن أبي طالب سنة 466 (ست و ستين و أربعمائة) ، حدّثني أبي أبو طالب الحسن بن عبيد اللّه سنة أربع و ثلاثين و أربعمائة، حدّثني والدي أبو علي عبيد اللّه بن محمد، حدّثني أبي محمد بن عبيد اللّه، و هو صاحب الترجمة. و ساق السند كما تقدّم.

و هذا السّند المسلسل بالآباء الأربعة عشر، ذكره شيخنا الشهيد الثاني في الدراية، و قال: هذا أكثر ما اتفق لنا روايته من الأحاديث المسلسلة بالآباء (2) .

و قد ذكرته أنا في نهاية الدراية، و ذكرت ما اتفق لنا بما هو أكثر من ذلك بكثير، فإني أروي أربعة أحاديث مسلسلة بسبعة و عشرين أبا ذكرتها هناك‏ (3) . و قد طبع كتاب نهاية الدراية.

و من كلام شرف السادة، صاحب الترجمة قوله: من استغنى عن الدنيا، فكأنّه دعاها إلى الإمتاع، و من حرص عليها فكأنه أغراها بالامتناع، اللئيم من قصر عن الواجب من غير قصر في يده و لا قصور

____________

(1) أخرج الكثير هذا الحديث، و منها كنز العمال 16/115.

.

____________

(2) الدراية/126-127.

(3) نهاية الدراية/119-120.

8

في هديه، الغنى معان و من عادى معانا فقد عاد مهانا، من دقّ نجارك عن نجاره فلا تجاره، و من قصر حسامك عن حسامه فلا تسامه.

قلت: هذه حكم محذوّة على مثال الحكم القصار كالأمثال.

و قد ذكره الباخرزي في دمية القصر، فقال: هو سيد السادات و شرفهم، و بحر العلماء و مغترفهم، و تاج الأشراف العلويّة، المتفرّعين من الجرثومة النبويّة، الشارخين عزر الآداب في أجنبة الأنساب، و هو و لا مثنويّة من الشرفين في الذروة العليا، و في المجدين من أسنمة الدنيا، شوس على عالم العلم ذوائبه، و تقرطس أهداب الآداب صوائبه، و لم يزل له أمام سرير الملك، قدم صدق يطلع في سماء الفخار بدره، و يوطى‏ء أعناق النجوم قدره، و أقلّ ما يعدّ من محصوله جمعه بين ثمار الأدب و أصوله، و وصفه بأنه ينثر فينفث في عقد السحر، و يحلّق إلى الشعرى إذا أنس إلى الشعر.

و أمّا الذي وراءه من العلوم الإلهيّة التي أجال فيها الأفكار و افتضّ منه الأبكار فمما لا يحصر و لا يحرز و لا يحدّ و لا يعدّ، و قد صحبته عشرين سنة أرتدي في ظلال نعمه العيش الناعم حتى عادت فراخ وسائلي قشاعم، فكم زممت إليه المطيّة، و ركزت على مكارمه الخطيّة، مادحا لما اشتهر على الألسنة من حسبه و نسبه، و آخذا بحظّين من أدبه و نشبه، و لم يرتع ناظري في الروض الناظر إلاّ بتأمّلي، و لا لاح أقلامه و لا صار سمعي صدف اللآلى‏ء إلاّ بتقريظي روائع كلامه، و ليس أسير واجي إلى التنويه باسمه و الإشارة بذكره إلاّ نوع تعليل و متى احتاج النهار إلى دليل. انتهى‏ (1) .

و ذكره السيد علي صدر الدين المدني الدشتكي في الدرجات الرفيعة في طبقات الشيعة في الطبقة الرابعة في العلماء المحدّثين

____________

(1) دمية القصر 2/104-105.

9

و المفسّرين و الفقهاء، و ذكر أن أول من دخل من آبائه إلى بلخ جعفر بن عبيد اللّه، قال: و كان يلقّب بالحجّة لفضله و زهده و بيانه، و كان أبو البحتري وهب بن وهب قد حبسه بالمدينة ثمانية عشر شهرا، فما أفطر إلاّ في العيدين، و لمّا دخل بلخا ألقت إليه الرئاسة زمامها و قدّمته أمامها، فكان هو و أولاده نقباءها و رؤساءها و شرفاءها الذين أرّجوا بشرفهم أرجاءها.. إلى آخر ما قال‏ (1) .

2041-أبو الفرج محمد بن عبيد اللّه بن عبد اللّه‏

المعروف بسبط التعاويذي، شاعر مشهور. ذكره ضياء الدين في كتابه نسمة السحر في ذكر من تشيّع و شعر، و حكى له قصيدة في رثاء أبي عبد اللّه الحسين عليه السّلام جيّدة، و نقل أبياتا كتبها إلى ابن المختار العلوي نقيب مشهد الكوفة، و فيها التصريح بتشيّعه، و أنه من الإماميّة، قال: و وقفت على ديوانه و هو حقيق بما أطراه ابن خلكان، و كان من كبار الشيعة (2) .

قلت: قال ابن خلكان: كان شاعر وقته، جمع شعره بين جزالة الألفاظ و عذوبتها، ورقّة المعاني و دقّتها، و فيما أعتقد أنه لم يوجد قبله بمائتي سنة من يضاهيه.

قال ابن السمعاني: سألته عن مولده فقال: سنة 476 (ست و سبعين و أربعمائة) بالكرخ. و توفّي في جمادى الأولى سنة 553 (ثلاث و خمسين و خمسمائة) (3) .

قلت: و قد طبع ديوانه بمصر.

____________

(1) الدرجات الرفيعة/490.

(2) يراجع نسمة السحر 3/164-173.

(3) وفيات الأعيان 2/19، و سمّاه: أبو الفتح محمد.

10

2042-المولى محمد بن علي الأردبيلي المدعو بالحاج محمد الأردبيلي‏

صاحب جامع الرواة في تمييز المشتركات، بمعنى جمعه في ترجمة الراوي جميع من روى عن صاحب الترجمة، فكلّ راو في الكتب الأربعة استقصى في ترجمته كلّ من روى عنه، بخلاف المولى محمد أمين الكاظمي، و الشيخ فخر الدين الطريحي في كتابيهما في تمييز المشتركات لم يلتزما ذكر جميع من روى عن الراوي، بل ذكرا بعض من روى عنه. و حيث التزم المولى الحاج محمد الأردبيلي بذلك، كان كتابه أجلّ كتاب صنّف في تمييز المشتركات، حتى أنه قال في أوله: يمكن أن يصير قريبا من اثني عشر ألف حديثا أو أكثر ممّا كان عند المشهور مجهولة أو ضعيفة أو مرسلة معلومة الحال و صحيحة (1) .

و فرغ منه ليلة التاسع عشر من شهر ربيع الأول سنة 1100 (ألف و مائة) .

قيل: مكث في تأليفه عشرين سنة، و له الفضل في خدمة الحديث، رحمة اللّه عليه.

و قد جمع أفاضل عصره يوم أراد تبييض المسوّدة و التمس منهم أن يكتب كلّ واحد منهم بيمناه كلمة تكون خطبة المبيضّة تيمّنا و تبرّكا بخطوطهم، فكتب العلاّمة المجلسي: (بسم اللّه الرحمن الرحيم) ، و كتب الآقا جمال الخونساري: (الحمد للّه) ، و كتب السيد علاء الدين كلستانه لفظ (الذي) ، و كتب الميرزا محمد رحيم العقيلي (زيّن قلوبنا) ، و كتب الشيخ جعفر القاضي (بمعرفة الثقات) ، و كتب رضي الدين الخونساري

____________

(1) جامع الرواة 1/6.

11

(و العدول) ، و كتب المولى محمد سراب التنكابني (و الأثبات و الأعيان) ، و كتب باقي الفضلاء كلمة كلمة إلى تمام ثلاثة أسطر. و كانت عندي هذه النسخة بعينها، و هي وقف الشاه سلطان حسين، و وقفها بخطّ العلاّمة المجلسي (قدّس اللّه روحه) على ظهر النسخة، و هي تقرب من خمسين ألف بيت كتابة، و قد وصف العلاّمة المجلسي المولى الأردبيلي المؤلّف في الوقف في ظهر النسخة بالمولى الأولى الفاضل الكامل المحقّق الذكي الألمعي المولى حاج محمد الأردبيلي، و تاريخ الوقفيّة في شعبان لسنة مائة بعد الألف.

و وصفه في الإجازة التي كتبها له بخطّه الشريف، و أخرجها المؤلّف في آخر جامع الرواة بما هذا صورته: أما بعد، فقد قرأ عليّ و سمع منّي المولى الفاضل الكامل الصالح الفالح التقي النقي المتوقّد الزكي الألمعي، مولانا حاج محمد الأردبيلي، وفّقه اللّه تعالى للعروج على أعلى مدارج الكمال في العلم و العمل، و صانه عن الخطأ و الخطل، كثيرا من العلوم الدينيّة و المعارف اليقينيّة، لا سيّما كتب الأخبار المأثورة عن الأئمّة الأطهار، صلوات اللّه عليهم أجمعين، ثم استجازني فاستخرت اللّه و أجزت له أن يروي عنّي كلّما صحّت لي روايته و جازت لي إجازته.. إلى آخر الإجازة (1) .

و قال العلاّمة النوري في الفيض القدسي في أحوال المجلسي عند ذكره لتلامذته: الرابع: الفاضل الكامل المتبحّر الخبير المولى حاج محمد الأردبيلي النازل بالغري ثم صار الحائري مؤلّف كتاب جامع الرواة في مقدار عشرين سنة في تمييز المشتركات يقرب من خمسين ألف بيت، كثير الفوائد، عديم النظير، و قد لخّصه البحر الخضم و الطود

____________

(1) جامع الرواة 2/549-550.

12

الأشمّ الفقيه النّبيه السيد السند العلاّمة السيد حسين بن العالم الأمير إبراهيم القزويني و جعله الفصل الثالث من مقدّمات كتابه الكبير في الفقه المسمّى بمعارج الأحكام. إنتهى‏ (1) .

قلت: و قد رأيت مختصره المذكور و عندنا الأصل. ذكر فيه أنه مكث في تأليفه عشرين سنة، و يعلم من كلام العلاّمة النوري أن الرجل كان هاجر من أصفهان و استوطن النجف، ثم صار من سكنة الحائر.

و ظاهره أنه مات بالحائر المقدّس، و يا سبحان اللّه!ما أكثر دعاءه في جامع الرواة بالتوفيق لسكن العتبات، و قد استجاب اللّه له دعاءه. و لم أعثر على تاريخ وفاته، رضي اللّه عنه و حشره مع الأئمّة الأطهار عليهم أفضل الصلاة (2) .

2043-الشيخ محمد بن علي بن محمود الجزائري التستري‏

كان عالما محدّثا ورعا يروي عن السيد نعمة اللّه الجزائري جميع مؤلّفاته في الحديث قراءة عليه، على ما ذكره سبط السيد الجزائري، و ذكر أنه كان كثير الكدّ و الاشتغال. كتب بخطّه سائر مؤلّفات السيد أستاذه، و كتب كتبا أخرى كثيرة، استفدت منه كثيرا، و سافر إلى خراسان و أصفهان، و اتصل بالفاضل الهندي، و توفّي في النجف و هو متوجّه إلى الحجّ سنة إحدى و ثلاثين و مائة بعد الألف، رحمة اللّه عليه‏ (3) .

____________

(1) الفيض القدسي المطبوع مع بحار الأنوار 105/85.

(2) في كتابه (جامع الرواة) ، نشر مكتبة المحمدي في قم، أنّ وفاة المؤلّف في شهر ذي القعدة سنة 1101 هـ.

(3) الإجازة الكبيرة/177.

13

2044-المولى محمد بن علي النجّار التستري‏

كان عالما محدّثا مفسّرا، إمام الجمعة و الجماعة، واعظا خطيبا متّقيا مركونا إليه، يروي عن السيد نعمة اللّه الجزائري، ثمّ سافر إلى أصفهان في طلب العلم، ثمّ إلى المشهد الرضوي، و قرأ هناك على المولى عبد الرحيم الجامي، له تفسير كبير، و رسالة فارسيّة في سير الملوك، و هو الذي دوّن حواشي أستاذه السيد الجزائري على القرآن، و جمع بين متن التهذيب و شرحه. كان كثير الاقتفاء لآثار أستاذه المذكور. توفّي سنة 1140 (الأربعين و مائة بعد الألف) . ذكره سبط السيد الجزائري و ذكر أنه استفاد منه كثيرا، رحمة اللّه عليه‏ (1) .

2045-الشيخ ركن الدين محمد بن علي الجرجاني الغروي‏

نوّر اللّه مرقده العلي. هو البارع الفاضل المحقّق المدقّق الجامع لشتات الفضائل السّامي إلى أسنى المنازل، من المعاصرين للعلاّمة الحلّي.

و له:

1-شرح على كتابه المبادى‏ء الموسوم بعناية البادي.

2-رسالة الرحمة في اختلاف الأمّة.

و كتب أخر و رسائل سنيّة في الفنون العقليّة و النقليّة.

و له:

3-تعريب الفصول النصيريّة.

قال في المقابيس: و قد ذكر كتبه و مصنّفاته جميعا في فهرست

____________

(1) الإجازة الكبيرة/178.

14

كتبه. انتهى‏ (1) ، فليراجع الرياض فإنه لا يحضرني الآن‏ (2) .

2046-الشيخ محمد بن علي الحلواني‏

تلميذ السيد المرتضى و الراوي عنه، رحمه اللّه. و يروي عنه السيد ذو الفقاء بن محمد بن معد الحسني المروزي (رحمة اللّه عليهما) . ذكره في الأصل، و ذكر أنه كان عالما عابدا أديبا تلميذ السيدين المرتضى و الرضي‏ (3) .

2047-السيد الميرزا محمد بن علي بن ابراهيم الحسيني الاسترابادي‏

صاحب الكتب الثلاثة في علم الرجال:

1-المنهج.

2-التلخيص.

3-مختصر التلخيص.

و له:

4-آيات الأحكام.

أستاذ أئمّة علم الرجال. قال تلميذه في نقد الرجال: فقيه متكلّم، ثقة من ثقات هذه الطائفة و عبّادها و زهّادها. حقّق الرجال و الرواية

____________

(1) مقابس الأنوار/13.

(2) يراجع رياض العلماء 1/187، حيث ذكره ضمن ترجمة الشيخ حسن بن راشد الحلّي.

(3) أمل الآمل 2/284.

15

و التفسير تحقيقا لا مزيد عليه‏ (1) .

و قال تلميذه الآخر المولى محمد أمين الاسترابادي في الفوائد المدنيّة عند ذكره سيدنا الإمام العلاّمة، و في موضع آخر من الفوائد ما صورته: و ذكر السيد السند العلاّمة الأوحد السيد جمال الدين محمد الاسترابادي في شرحه.. إلى أن قال: انتهى كلام السيد السند العلاّمة، أعلى اللّه مقامه‏ (2) .

و قال المحقّق الماحوزي في حاشية له على كتابه المعراج: مولانا خاتمة المحدّثين ميرزا محمد بن علي الاسترابادي الحسيني (قدّس سرّه) صاحب الكتب الثلاثة في علم الرجال. و له كتاب آيات الأحكام، ثقة ثقة.

و قال المحقّق البهبهاني في أول التعليقة: و علّقت على منهج المقال من تصنيفات الفاضل الباذل العالم الكامل السيد الأوحد الأمجد مولانا ميرزا محمد (قدّس سرّه) ، لمّا وجدت من كماله و كثرة فوائده و نهاية شهرته‏ (3) .

و قال العلاّمة المجلسي في أول البحار: و كتاب منهج المقال في تحقيق الرجال المشتهر بالكبير و الوسيط و الصغير، و كتاب تفسير آيات الأحكام كلّها للسيد الأجلّ الأفضل ميرزا محمد بن علي بن إبراهيم الاسترابادي‏ (4) .

قلت: عندي نسخة من منهج المقال، و صورة ما في آخرها: فرغ

____________

(1) نقد الرجال/324.

(2) الفوائد المدنيّة/11 و 278.

(3) تعليقات على منهج المقال/2.

(4) بحار الأنوار 1/22.

غ

16

مؤلّفه العبد الراجي عفو ربّه الهادي محمد بن علي الاسترابادي في سلخ صفر في مشهد مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام سنة 986 حامدا و مصلّيا على النبي و آله الكرام عليهم السّلام. هذا صورة خطّه، أدام اللّه تأييده، و حباه من الأنعام مزيده: قد فرغ من تسويد هذا الكتاب المستطاب الذي هو دستور الأعاظم و الأصحاب، العبد المفتقر إلى عفو ربّه السبحاني حسين بن قاسم علي المازندراني في رابع و عشرين شهر محرّم الحرام سنة 1070 (سبعين بعد الألف) من الهجرة المصطفويّة، حامدا و مصلّيا و مسلّما، و الحمد للّه بعده‏ (1) .

و أما تلخيص المقال في أحوال الرجال، فقد فرغ منه عاشر جمادى الأولى سنة 988، و لم أعثر على مختصره.

توفّي في ذي القعدة سنة 1028 (ثمان و عشرين بعد الألف) بمكّة المعظّمة لأنه كان قد جاورها في آخر عمره. و قد حكى عنه تلامذته الثقات أن مولانا المهدي صاحب الزمان عليه السّلام أعطاه طاقة ورد جوري في الطواف. و حكى القصّة في ثالث عشر البحار (2) .

و كان يروي عن ظهير الدين إبراهيم بن نور الدين علي بن عبد العال الميسي عن أبيه، و يروي عنه جماعات من الأصحاب يطول المقام بذكرهم.

2048-الشيخ محمد بن الشيخ علي بن إبراهيم آل نصّار الشيباني أو الشباني‏

المشهور بابن نصّار اللملومي النجفي. فاضل أديب لبيب كامل

____________

(1) لا يوجد هذا النص في النسخة المطبوعة.

(2) بحار الأنوار 52/176.

17

شاعر ماهر، خصوصا على طريق أهل النياحة في البادية. كان وحيد زمانه فيه. نظم واقعة الطفّ بذلك اللسان، و هو الدائر اليوم على لسان الراثين.

كان هذا الشيخ من الموفّقين لهذه الخدمة العظيمة لأهل البيت، لا ينعقد اليوم مجلس للعزاء الحسيني إلاّ و يقرأ فيه من شعره، فيقول الراثي: يقول ابن نصّار.

كان-رحمة اللّه عليه-حسن المحاضرة، صافي الطويّة، صادق النيّة، حلو المعاشرة، صفيّا وفيّا. عاشرته و رافقته مدّة، فحمدت صفاته.

و له شعر في القريض أيضا جيّد.

و قد جمع شعره بلسان النوّاحين العراقيين في رثاء الحسين و أهل بيته و أصحابه و تمام واقعة الطفّ السيد الفاضل محسن العاملي نزيل الشام، و طبعه في صيدا، جزاه اللّه تعالى خير جزاء المحسنين. و من شعره في القريض في وصف سماور:

و أعجم غنّاني بصوت مركّب # من النار و الماء النمير المصفّق

حشاشته جمر الغضا و لهيبه # يطير شواظا عن لهيب محرّق

و قد فكّ شدقيه فعضّ حمامة # تزقّ بنيها بالمدام المروّق‏

و هو من أسرة أدب و علم، أصلهم من لملوم، سكنوا النجف لطلب العلم. توفّي منهم في الطاعون ما يقرب من أربعين رجلا طالبا للعلم.

و هؤلاء من آل شيبان أو شبانه، و هم غير آل نصّار الذين في النجف، منهم الشيخ راضي في محلّة العمارة البيت القديم من آل عيسى من بني عمّ الشيخ عبد الرسول نزيل السماوة، فلا تتوهّم.

و توفّي المرحوم الشيخ محمد في جمادى الأولى من شهور سنة 1292 (اثنتين و تسعين و مائتين بعد الألف) في النجف الأشرف و قد بلغ‏

18

الستين من عمره، و دفن في الصحن الشريف عن أول ساباط الصحن الشريف ممّا يلي جهة باب الطوسي عند قبر السيد الأجلّ السيد حيدر الشاعر الراثي الشهير الحلّي، رضي اللّه عنهما (1) .

2049-الشيخ شمس الدين محمد بن زين الدين أبي الحسن علي بن حسام الدين إبراهيم بن حسين بن إبراهيم بن أبي جمهور الهجري الإحسائي‏

ذكره في الأصل مرّتين؛ مرّة بعنوان محمد بن أبي جمهور الإحسائي‏ (2) ، و أخرى بعنوان محمد بن علي بن إبراهيم بن أبي جمهور الإحسائي‏ (3) ، و هما واحد تحقيقا.

قال السيد المحدّث السيد نعمة اللّه الجزائري في أول شرحه لعوالي اللآلى‏ء ما لفظه: تطلّعت إلى الكتاب الجليل الموسوم بعوالي اللآلى‏ء من مصنّفات العالم الربّاني، و العلاّمة الثاني، محمد بن علي بن ابراهيم بن أبي جمهور الإحسائي، أسكنه اللّه تعالى غرف الجنان، و أفاض على تربته سجال الرضوان، و طالعته مرارا، و تأمّلت أحاديثه ليلا و نهارا، فشوّقتني عادتي في شرح كتب الأخبار، و تتبّع ما ورد عنهم عليهم السّلام من الآثار، إلى أن أكتب عليه شرحا يكشف عن بعض معانيه، و يوضّح ألفاظه و مبانيه، فشرعت بعد الاستخارة في ترتيب فصوله، و استنباط فروعه من أصوله، و سمّيته الجواهر الغوالي في شرح عوالي اللآلي، ثمّ عنّ لي أن أسمّيه مدينة الحديث.

____________

(1) توفّي السيد حيدر الحلّي سنة 1304، فعليه يكون مدفنه عند قبر الشيخ محمد نصّار و ليس العكس.

(2) أمل الآمل 2/253.

(3) أمل الآمل 2/280.

19

قال: و شيخنا المعاصر أبقاه اللّه تعالى (يعني العلاّمة المجلسي) ربّما كان وقتا من الأوقات يرغب عنه لتكثير مراسيله و لأنه لم يذكر مآخذ الأخبار من الكتب القديمة، و رجع بعد ذلك إلى الرغبة فيه، لأن جماعة من متأخّري أهل الرجال و غيرهم من ثقات أصحابنا وثّقوه و أطنبوا في الثناء عليه، و نصّوا على إحاطة علمه بالمعقول و المنقول‏ (1) .

و له تصانيف فائقة و مناظرات في الإمامة و غيرها مع علماء الجمهور، سيّما مجالسه في مناظرات الفاضل الهروي في الإمامة.

قال: و مثله لا يتّهم في نقل الأخبار من مواردها، و لو فتحنا هذا الباب على أجلاّء هذه الطائفة لأفضى بنا الحال على الوقوع على أمور لا نحبّ ذكرها، على إنا تتبّعنا ما تضمّنه هذا الكتاب من الأخبار، فحصل الاطلاع على أماكنها التي انتزعها منه، مثل الأصول الأربعة و غيرها من كتب الصدوق و غيره، و من ثقات أصحابنا أهل الفقه و الحديث.

و أمّا اطلاعه و كمال معرفته بعلم الفلاسفة و حكمتها، و علم التصوّف و حقيقته فغير قادح في جلالة شأنه، فإن أكثر علمائنا من القدماء و المتأخّرين قد حقّقوا هذين العلمين و نحوهما من الرياضي و النجوم و المنطق، و هذا غني عن البيان. و تحقيقهم لتلك العلوم و نحوها ليس للعمل بأحكامها، و أصولها، و الاعتقاد بها، بل لمعرفتهم بها، و الاطلاع على مذاهب أهلها.

ثمّ نقل قصصا عن الشهيد الثاني، و الشيخ ابن ميثم، و الشيخ البهائي، بما تناسب المقام. انتهى.

____________

(1) الجواهر الغوالي في شرح عوالي اللآلى‏ء/1-2.

20

و محصول ما ذكره السيد أن الرجل من أجلاّء هذه الطائفة، وثّقه جماعة من علماء الرجال، و غيرهم من ثقات أصحابنا، و أطنبوا في الثناء عليه، و نصّوا على إحاطته بكل العلوم، و أن المجلسي الذي كان رغب عنه رجع بعد ذلك إلى الرغبة فيه، و أن تصوّفه في مصنّفاته لا يضرّه، كما لا يضرّ غيره من الأجلّة، و حينئذ يسقط ما ذكره المولى عبد اللّه المعروف بالأفندي من أن تصوّفه أسقط حقّه، حيث قال في رياض العلماء: هو الفقيه الحكيم المتكلّم المحدّث الصوفي المعاصر للشيخ علي الكركي، و كان تلميذ علي بن هلال الجزائري، و صاحب كتاب عوالي اللآلى‏ء، و كتاب نثر اللآلى‏ء، و كتاب المجلي في مرآة المنجي، و غيرها من المؤلّفات، ذو الفضائل الجمّة. لكن التصوّف العالي المفرط قد أبطل حقّه. انتهى‏ (1) .

و قال في المقابيس: الإحسائي للعالم العلم الفقيه النبيل المحدّث الحكيم المتكلّم الجليل، محمد بن علي بن إبراهيم بن أبي جمهور، سقاه اللّه يوم النشور من الشراب الطهور. و كان من تلامذة الشيخ الفاضل شرف الدين حسن بن عبد الكريم الفتّال الغروي الخادم للروضة الغرويّة، و الشيخ علي بن هلال الجزائري في كرك، و في أثناء مسيره إلى حجّ بيت اللّه الحرام، و في رجوعه من الحجّ. انتهى‏ (2) .

و هو صاحب كتاب عوالي اللآلى‏ء العزيزيّة في الأحاديث الدينيّة، و كتاب درر اللآلى‏ء العماديّة في الأحاديث الفقهيّة.

و ما في البحار (3) و الرياض و المقابيس من أنه نثر اللآلى‏ء و هم،

____________

(1) رياض العلماء 6/14.

(2) مقابس الأنوار/14.

(3) بحار الأنوار 1/13.

21

كما أن في الروضات من أنه اللآلى‏ء العزيزيّة (1) و هم في وهم، فإنّي رأيت النسخة التي عليها خطّ المؤلّف، و صرّح بما لفظه: فألّفت عقيبه (يعني العوالي) هذا الكتاب الموسوم بدرر اللآلى‏ء العمادية.. إلخ.

و فرغ منه في أواخر شوال سنة 899.

و رسالة كاشفة الحال عن أحوال الاستدلال في الأصول و المسالك الجامعيّة في شرح الألفيّة الشهيديّة، و المجلي في الحكمة و المناظرات مع العامة، و غيرها. و روى كالكركي‏ (2) ، عن ابن هلال عن ابن العباس، و روى أيضا عن أبيه و غيره من المشايخ.

بقي كلام سخيف للسيد صاحب الروضات يجب الكشف عن عواره. قال في ترجمة الشيخ ابن أبي جمهور: بل الكلام في توثيق نفس الرجل و التعويل على رواياته و مؤلّفاته و خصوصا بعد ما عرفت له من التآليف في إثبات العمل بمطلق الأخبار الواردة في كتب أصحابنا الأخيار، و ما وقع في آخر الوسائل من كون كتابي حديثه خارجين عن درجة الاعتماد و الاعتبار (3) .. إلى آخر كلامه‏ (4) .

و أي كلام في توثيق نفس الرجل بعد نصّ جماعة من ثقات علماء الرجال و غيرهم على ثقته كما عرفت في كلام السيد المحدّث الجزائري الثقة العدل.

ثم أين رأيت له الرسالة التي ذكرتها في إثبات العمل بمطلق الروايات؟!و من نقل من العلماء أن له رسالة في ذلك؟!هذا هو البهتان

____________

(1) روضات الجنّات 7/26.

(2) كذا في الأصل.

(3) لا يوجد هذا النصّ في الوسائل.

(4) روضات الجنّات 7/33.

22

المبين!إنما هي رسالته في كيفيّة الاستدلال على الأحكام كتبتها بخطّ يدي من أولها إلى آخرها ليس فيها رائحة من ذلك البهتان، بل فيها تنويع الحديث إلى الأنواع الأربعة المعروفة عند المتأخّرين و إثبات الحاجة إلى علم الأصول و علم الرجال و سائر العلوم المتوقّف عليها الاجتهاد و الاستنباط على ما هي الطريقة المستقيمة التي عليها علماء الطائفة، و أن الأدلة أربعة: الكتاب، و السنّة، و منه خبر الواحد العدل الثقة، و الإجماع، و دليل العقل.

و ربّما توهم متوهّم لم يكن يرى الرسالة قال: له رسالة في أن على أخبارنا الآحاد في أمثال هذه الأزمنة المعوّل. و أين هذا من قول أن له رسالة في إثبات العمل بمطلق الروايات؟و أقبح من ذلك ما ذكر وقوعه في آخر وسائل الشيعة، مع أنه لا عين له و لا أثر. هذه نسخ الوسائل بالعيان. و ما أدري من أين يخرج هذا السيد أمثال هذه الكلمات؟!

و أما التصوّف الذي نسبه إليه صاحب الرياض على وجه الإفراط المسقط حقّه فهو أيضا خلاف الواقع. قال رحمه اللّه في المجلي: إن الشريعة عند التحقيق عبارة عن تصديق قول الأنبياء و الرسل عليهم السّلام، و العمل بموجبها انقياد أو طاعة، و الطريقة عبارة عن تحقّق أفعالهم و أخلاقهم، إيقانا و اتصافا، و القيام بها علما و عملا. و الحقيقة عبارة عن مشاهدة أحوالهم و مقاماتهم كشفا و ذوقا، و القيام بها حالا و وجدانا، و الأسوة الحسنة المشار إليها في الآية الكريمة لا تتيسّر إلاّ بحصول هذه الثلاثة، و إن لم يتمكّن من الكلّ و تمكّن من البعض فلا بأس، و لكن لا يكون من المتأسّين بالحقيقة، بل في حكم المتأسّي.

و كلّ من ينكر عليّ مرتبة من هذه المراتب الثلاث من الشريعة و الطريقة و الحقيقة، يكون كافرا بلا خلاف، فإن المنكر للشريعة كالمنكر للطريقة، و المنكر للطريقة كالمنكر للحقيقة، و المنكر لهذه الثلاث أو

23

لواحدة منها منكر للنبوّة و الرسالة و الولاية، لأن الشريعة من مقتضى الرسالة، و الطريقة من مقتضى النبوة، و الحقيقة من مقتضى الولاية، و معلوم أن المنكر لهذه المراتب أو لواحدة منها كافر، و إنكار شي‏ء منها غير لائق بالعاقل المنصف، و الحال أن ذلك واقع في الآن، و إن كان واقعا أيضا في كل آن، فإن أهل زماننا هذا من خواصّهم و عوامّهم يتوهّمون أن الشريعة خلاف الطريقة، و أن الطريقة خلاف الحقيقة، و يتصوّرون أن هذه المراتب متغايرة حقيقة، و ينسبون إلى كلّ طائفة من هذه الطوائف ما لا يليق بهم من الكفر و الزندقة، خصوصا إلى طائفة الموحّدين المحقّقين من أهل اللّه المسمّاة بالصوفيّة. و ليس سبب ذلك إلاّ عدم علمهم بأصولهم و قوانينهم لأنّهم لو عرفوا أو تحقّقوا أن الشريعة و الطريقة و الحقيقة أسماء مترادفة صادقة على الحقيقة الواحدة التي هي حقيقة الشرع ما قالوا بشي‏ء من هذا.. إلى آخر كلامه‏ (1) .

فلينصف المنصف أن صاحب هذا الكلام ممّن أسقط حقّه في الإسلام. نعوذ باللّه من سوء الفهم.

2050-السيد محمد بن السيد علي بن إبراهيم بن علي بن إبراهيم بن أبي شبانه البحراني‏

قال في أنوار البدرين: كان من العلماء الأعلام و الأدباء العظام.

قرأ على كثير من علماء زمانه، و فضلاء أوانه، كعمّنا العلاّمة الشيخ يوسف البلادي، و المحقّق الشيخ حسين الماحوزي، و غيرهما. و لم أقف له على مصنّف سوى تتمّة أمل الآمل للشيخ المحدّث الحرّ العاملي، و كتاب الكشكول، مجلّد حسن ذكر فيه كثيرا من أشعاره و آدابه، و لم

____________

(1) يراجع المجلي/316-318.

24

يذكر هو لنفسه ترجمة في التتمّة و لا غيرها. ثمّ حكى قطعة من شعره، رحمة اللّه عليه‏ (1) .

أقول: قد سبقت ترجمة والده الذي كان تلميذ الشيخ سليمان الماحوزي المتوفّي سنة 1121 (إحدى و عشرين و مائة بعد الألف) ، فراجعه حتى يظهر لك طبقة صاحب الترجمة.

2051-الشيخ محمد بن علي بن أحمد بن بندار

عالم عامل، فقيه محدّث، من أجلاّء علمائنا، و شيوخ الإجازة.

يروي عنه الشيخ الفقيه أبي عبد اللّه الحسين في جمادى الآخرة في سنة 499 (تسع و تسعين و أربعمائة) ، و هو عن الشيخ الطوسي (قدّس سرّه) .

2052-الشيخ محمد بن الشيخ علي بن شيخ الطائفة الشيخ جعفر كاشف الغطاء النجفي‏

عالم جليل، فاضل نبيل، فقيه كامل، رئيس مطاع. قام بعد موت عمّه الشيخ حسن في الرئاسة و التدريس و المرجعيّة في التقليد. و كان أجلّ من في النجف من العلماء بعد عمّه. و كان من تلامذة عمّه المرحوم الشيخ حسن صاحب أنوار الفقاهة المتقدّم ذكره، و قد رأيت رسالته العمليّة في الطهارة و الصلاة، و رسالته في الدماء و الجنائز، و رسالته في الصوم و الاعتكاف، و رسالته في مناسك الحجّ، و هي تدلّ على كمال فقاهته، و مهارته في الفقه‏ (2) .

____________

(1) أنوار البدرين/100-101.

(2) في معارف الرجال 2/356، أنه توفّي سنة 1268 هـ.

25

و من المشهور أن والي بغداد فوّض إليه سدانة الحضرة و خزانتها، فلم يقبل، فقال: فإلى من تعرف نعطيها؟فقال له: أعطها السيد رضا الرفيعي، فأعطاها له. من ذلك صارت الخزانة بيد السادة الرفيعيّة أولاد السيد رضا المرحوم، و خرجت من بيت الملاّ.

2053-الشيخ محمد بن الشيخ علي بن جعفر بن علي بن سليمان البحراني‏

أحد مشايخ إجازة الشيخ المحدّث السماهيجي كما وجدته بخطّه في حاشية له على ترجمته للشيخ علي بن الشيخ جعفر بن الشيخ علي بن سليمان في إجازة الشيخ ناصر البحراني الكبيرة. قال: له رسالة في مناسك الحج، و له رسالة في أحكام الصلاة، إلاّ أني لم أقف عليهما، لكن أخبرني بها ابنه الأوحد الشيخ محمد، و ذكر أنه لم يكمّلها بعد.

هذا ما ذكره في المتن في ترجمة الشيخ علي، و كتب في الحاشية:

و قد كتب لي إجازة في رواية الحديث عن أبيه عن أبيه عن الشيخ البهائي و أجازني رواية الرسالتين المذكورتين عنه في حدود جمادى الأولى سنة 1129 (تسع و عشرين و مائة بعد الألف) في دار العلم شيراز.

و قد رأيت الرسالة المذكورة بلغت إلى حدّ الصلاة، و ذكر أنه تجاوزها إلى الزكاة و الصوم. انتهى‏ (1) .

فتأمّل، فإن فاعل (كتب) يمكن أن يكون الشيخ محمد، و يمكن أن يكون الشيخ علي والد الشيخ محمد الأوحد، و إن كان الثاني أظهر.

____________

(1) إجازات الرواية و الوراثة-إجازة السماهيجي/11.

غ

26

2054-الشيخ محمد بن علي بن الحسن الحلبي‏

ذكره في الأصل، و قال: من مشايخ ابن شهرآشوب، و لا يبعد كونه ابن المحسن الآتي. انتهى‏ (1) . و في اتحادهما نظر، بل منع.

قال في المنتجب: الشيخ أبو جعفر محمد بن علي بن المحسن الحلبي فقيه صالح، أدرك الشيخ أبا جعفر الطوسي (ره) و روى عنه و عن ابن البرّاج، و قرأ عليه السيد الإمام ضياء الدين أبو الرضا، و الشيخ الإمام قطب الدين أبو الحسين الراونديان (ره) . انتهى‏ (2) .

و اتحادهما في غاية البعد، فإن المذكور في الإجازات، و صرّح به ابن شهرآشوب في أول المناقب أن شيخه هذا كأغلب مشايخه يروي عن الشيخين الجليلين أبي علي الطوسي و أبي الوفا عبد الجبّار بن علي الرازي‏ (3) . و لو كان ممّن يروي عن نفس الشيخ بلا واسطة لكان ذكره أولى لشدّة اعتنائهم بالأسانيد العالية. فعدم ذكره ذلك و ذكره أنه يروي عن الشيخين المذكورين دليل تغايرهما.

و كذا قراءة الراونديين على المذكور في المنتجب ممّا يؤيّد تغايرهما، لأنهما من مشايخ ابن شهرآشوب. و لو روى ابن شهرآشوب عنه أشار إليه كما هو دأبه.

و بالجملة، فالثّاني (أي ابن محسن) في طبقة أبي علي و المقري الرازي، و الأول فهو صاحب العنوان متأخّر عنه بطبقة، كذا أفاده العلاّمة النوري قدّس اللّه روحه‏ (4) ، و هو الحقّ.

____________

(1) أمل الآمل 2/282.

(2) فهرست منتجب الدين المطبوع في بحار الأنوار 105/265.

(3) المناقب 1/33.

(4) مستدرك الوسائل 3/485.

27

2055-الشيخ أبو جعفر محمد بن علي بن الحسن النيسابوري المقري‏

كما في إجازة العلاّمة لبني زهرة، من مشايخ السيد ضياء الدين أبي الرضا فضل اللّه الراوندي‏ (1) ، و هو صاحب كتاب المجالس الذي أكثر النقل عنه الشيخ ابن شهرآشوب في كتاب المناقب، و ذكره في معالم العلماء (2) ، و ذكر له أيضا كتاب البداية.

يروي عن ابن الشيخ عن أبيه الشيخ، و عن الحاكم أبي القاسم عبد اللّه بن عبيد اللّه الحسكاني عن أبي القاسم علي بن محمد العمري عن أبي جعفر محمد بن بابويه.

قال الشيخ منتجب الدين: الشيخ الإمام قطب الدين أبو جعفر محمد بن علي بن الحسن المقري النيسابوري: ثقة عين، أستاذ السيد الإمام أبي الرّضا، و الشيخ الإمام أبي الحسين (يعني القطب الراوندي) ، له تصانيف منها التعليق، الحدود الموجز في النحو، أخبرنا أبو الرضا فضل اللّه بن علي الحسني عنه‏ (3) .

2056-الشريف أبو عبد اللّه محمد بن علي بن الحسن بن عبد الرحمن العلوي الحسيني‏

يظهر من السيد ابن طاووس في آخر عمل ذي الحجّة من الإقبال أن له مصنّفا في الكرامات الظاهرة من قبر أمير المؤمنين عليه السّلام، متضمّنا للإسناد و الروايات‏ (4) .

____________

(1) بحار الأنوار 107/122.

(2) معالم العلماء/105.

(3) فهرست منتجب الدين المطبوع في بحار الأنوار 105/267.

(4) الإقبال 2/272.

28

و يظهر من السيد عبد الكريم ابن طاووس في فرحة الغري أن له كتاب فضل الكوفة (1) ، و الذي بأيدينا من تأليفاته هو كتاب التعازي، ذكر فيه ما يتعلّق بالتعزية و التسلية، و صدّره بوفاة النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلم، ثمّ بما ناله عند موت أولاده صلّى اللّه عليه و اله و سلم، و ما عزّى به غيره، و ختمه بخبر بلاد أولاد الحجّة عليه السّلام.

يروي عن ابن شهريار الخازن بواسطة واحدة. قال في أول كتاب التعازي: أخبرني الشيخ الجليل العفيف أبو العباس أحمد بن الحسين بن وجه المجاور، قراءة عليه في داره بمشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام في شهر اللّه سنة 571 (إحدى و سبعين و خمسمائة) .

قال: حدّثنا الشيخ الأجلّ الأمير أبو عبد اللّه محمد بن أحمد بن شهريار الخازن بالمشهد المقدّس بالغري، على ساكنه السلام، في شهر ربيع الأول من سنة 516 (ست عشرة و خمسمائة) .. إلى آخره‏ (2) .

و يروي صاحب بشارة المصطفى عماد الدين الطبري عنه بواسطة أبي غالب سعيد بن محمد الكوفيان، قال: أخبرني سنة ستين و خمسمائة عن الشريف أبي عبد اللّه محمد بن علي بن عبد الرحمن العلوي صاحب كتاب التعازي‏ (3) .

2057-السيد أبو الحسن محمد بن علي بن الحسين الحسني البخاري المعروف بالوصي الهمداني‏

فاضل جليل، أديب نبيل، شريف عالي الهمّة، من علية العلويّة، و أفاضل الفاطميّة، و شرفاء الدولة السامانيّة.

____________

(1) فرحة الغري/20.

(2) التعازي/2.

(3) بشارة المصطفى/63، و التاريخ هو سنة 516 و ليس 560 كما ورد هنا.

29

ذكره السيد علي خان في الطبقة الرابعة من الدرجات الرفيعة في طبقات الإماميّة من الشيعة في سائر العلماء من المحدّثين و المفسّرين و الفقهاء (1) .

و قال الثعالبي في اليتيمة: هو من عليّة العلويّة، و أركان الدولة السامانيّة، و كان مستوطنا بخارا، و وصّي الأمير السديد علي بن طاهر بن الحسين الساماني، و اشتهر بالوصي.

و كان الأمير الرضي أبو القاسم نوح بن منصور وجّهه رسولا إلى فخر الدولة ابن بويه، فقوبل بالإجلال و الترحيب و التأهيل و التقريب، و خرج كافي الكفاة الصاحب بن عبّاد رحمه اللّه في موكبه لاستقباله، و بالغ في إكرامه و إجلاله.

حكى أبو الحسن الوصي المذكور عن نفسه قال: لمّا توجّهت تلقاء الري في سفارتي هذه، فكرت في كلام ألقى به الصاحب فلم يحضرني ما أرضاه. و حين استقبلني و أفضى عنانه إلى عناني، جرى على لساني: مََا هََذََا بَشَراً إِنْ هََذََا إِلاََّ مَلَكٌ كَرِيمٌ (2) ، فقال الصاحب: إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لاََ أَنْ تُفَنِّدُونِ (3) ، ثمّ قال: مرحبا بالرسول ابن الرسول، و الوصي ابن الوصي‏ (4) .

و له شعر كثير الملح و الطرف، لا يكاد يخلو من لفظ رشيق، و معنى أنيق، فمن ذلك قوله:

يا ربّ أنت على الأمور قدير # و بإمرى‏ء جمّ الذنوب خبير

____________

(1) الدرجات الرفيعة/485-486.

(2) سورة يوسف/31.

(3) سورة يوسف/94.

(4) يتيمة الدهر 3/180، و فيه طرف من النصّ. و له ذكر في 1/14.

30

يسّر لعبدك من نوالك توبة # فعليك تيسير الأمور يسير

و له في رثاء الصاحب بن عبّاد (رحمة اللّه عليهما) :

مات الموالي و المحبّ # لأهل بيت أبي تراب

قد كان كالجبل المنيـ # ع لهم فصار مع التراب‏

2058-الشيخ أبو جعفر الصدوق محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمّي‏

ثاني المحمّدين الثلاثة، أرباب الكتب الأربعة، التي عليها المدار، في كلّ الأعصار، و يمتاز هذا الشيخ أن تولّده بدعوة صاحب الأمر عليه السّلام، و توصيفه و نعته بالفقيه الخير المبارك، و بقوله عليه السّلام: ينفع اللّه به.

و كفى بذلك فخرا، فهو أحد دلائل الإمام صاحب الزمان عليه السّلام.

فإنّ تولّده مقارنا للدعوة، و تعيينه بالنعت و الصفة من معجزاته، صلوات اللّه عليه، و وصفه بالفقاهة و النفع و البركة دليل جلالته و عدالته و وثاقته، لأن الانتفاع الحاصل منه رواية و فتوى لا يتمّ إلاّ بالعدالة التي هي شرط فيهما، و هذا توثيق له من الإمام عليه السّلام، و كفى به حجّة على ذلك، كما أفاده السيد بحر العلوم في الفوائد الرجاليّة (1) .

قدم العراق، و سمع منه شيوخ الطائفة، و هو حدث السنّ، كالشيخ الجليل أبي محمد هارون بن موسى التلعكبري، و الشيخ المفيد، و ابن الغضائري، و النجاشي، و ابن حسكه القمّي، و أبي زكريا محمد بن مسلم‏ (2) الحمراني و أمثالهم من شيوخ الطائفة الذين لا يأخذون ممّن كان

____________

(1) رجال بحر العلوم 3/296.

(2) في رجال بحر العلوم «سليمان» ، بدلا من مسلم.

31

حدث السن إلاّ أن يكون من معجزات الإمام الحجّة في العلم و العمل، و كثرة الحفظ، و سعة العلم.

قال هو، رحمه اللّه: عقدت المجلس و لي دون العشرين سنة، و ربّما كان يحضر مجلسي محمد بن علي الأسود، فإذا نظر إلى إسراعي في الأجوبة في الحلال و الحرام، يكثر التعجّب لصغر سنّي، ثم يقول: لا عجب، لأنك ولدت بدعاء الإمام، انتهى‏ (1) .

قلت: و له عليه السّلام به عناية خاصة، كما يظهر من أمره له بمكّة بكتابة كتاب في الغيبة، يذكر فيه غيبة الأنبياء، فكتب الشيخ كتاب إكمال الدين، و لم يلقّب بالصدوق بقول مطلق في الطائفة أحد سوى الشيخ، و إنما ذلك لزيادة حفظه و حسن ضبطه و تثبّته في الرواية حتّى قيل أن مراسيله في الفقيه كمراسيل ابن أبي عمير في الحجيّة و الاعتبار.

و قال السيد بحر العلوم في الفوائد الرجاليّة: وثاقة الصدوق أمر ظاهر جلي، بل معلوم ضروري، كوثاقة أبي ذرّ و سلمان. و لو لم يكن إلاّ اشتهاره بين علماء الأصحاب بلقبيه المعروفين لكفى في هذا الباب.

انتهى‏ (2) . يريد باللقبين (الصدوق) و (رئيس المحدّثين) .

قلت: و قد هيّأ اللّه على يده للشيعة من آثار أهل البيت ما لم يهيّئه على يد أحد سواه. هذه مؤلّفاته في الأحاديث في فنون الحديث باقية إلى اليوم، لا نظير لها في الإسلام، و ما ذاك إلاّ لكرامته عند المولى صاحب الزمان عليه السّلام، و لبقاء معجزته عليه السّلام في قوله: مبارك ينفع اللّه به.

توفّي-قدّس اللّه روحه-بالري سنة 381 (إحدى و ثمانين و ثلاثمائة) عن نيّف و سبعين تقريبا. أدرك من الغيبة الصغرى نيّفا و عشرين سنة.

____________

(1) رجال بحر العلوم 3/298.

(2) رجال بحر العلوم 3/301.

32

2059-أبو جعفر محمد بن علي بن حمزة الطوسي المشهدي‏

المعروف بعماد الدين الطوسي، صاحب الوسيلة. ذكره في الأصل‏ (1) ، و نقل ما في فهرست منتجب الدين‏ (2) .

و ذكره صاحب مناقب الطاهرين، قال: الشيخ الإمام العلاّمة الفقيه ناصر الشريعة حجّة الإسلام عماد الدين أبو جعفر محمد بن علي بن محمد الطوسي المشهدي. و نسب إليه كتاب ثاقب المناقب المعروف، غير أنه لم يذكر في أجداده حمزة (3) ، كما لم يذكره الشيخ الفقيه يحيى ابن سعيد الحلّي لمّا ذكره في أول كتاب النزهة، قال: و قال الشيخ أبو جعفر محمد بن علي الطوسي المتأخّر (رضي اللّه عنه) في الوسيلة عبادات الشرع عشرة.. إلخ‏ (4) .

و قال في رياض العلماء: الشيخ الأجلّ الفقيه عماد الدين أبو جعفر محمد بن علي بن حمزة بن محمد بن علي الطوسي المشهدي المشهور بابن حمزة، و المعروف بأبي جعفر الثاني، و تارة بأبي جعفر المتأخّر صاحب الوسيلة في الفقه‏ (5) .

و لم يذكر له كتاب ثاقب المناقب. و بالجملة في اتحاد صاحب العنوان و الذي ذكره الحسن بن علي بن محمد الطوسي في كتابه مناقب الطاهرين و نسب إليه كتاب ثاقب المناقب تأمّل، فلاحظ. و اللّه العالم.

____________

(1) أمل الآمل 2/285.

(2) فهرست منتجب الدين المطبوع في بحار الأنوار 105/271.

(3) مناقب الطاهرين 2/527.

(4) نزهة النّاظر/6.

(5) رياض العلماء 5/122-123.

33

2060-الشيخ محمد بن علي بن شهرآشوب بن أبي نصر ابن أبي الجيش السروي المازندراني‏

شيخ الشيعة، و تاج الشريعة، بحر العلوم، الفقيه المحدّث المفسّر الأديب الواعظ، أحد جبال العلم، و أركان المذهب.

ذكره في الأصل‏ (1) ، و لم يذكر سيرته مع أنّها حتّى في كتب أهل السنّة.

قال الصفدي في الوافي بالوفيّات عند ترجمته له ما لفظه: أحد الشيوخ الشيعة، حفظ القرآن و له ثماني سنين، و بلغ النهاية في أصول الشيعة. كان يرحل إليه من البلاد، ثم تقدّم في علم القرآن و الغريب و النحو، و وعظ على المنبر أيام المقتفي ببغداد فأعجبه و خلع عليه. و كان بهي المنظر، حسن الوجه و الشيبة، صدوق اللهجة، مليح المحاورة، واسع العلم، كثير الخشوع و العبادة و التهجّد، لا يكون إلاّ على وضوء، أثنى عليه ابن أبي طي في تاريخه ثناء كثيرا (2) . توفّي سنة 588 (ثمان و ثمانين و خمسمائة) (3) .

و ترجمه الفيروزآبادي في البلغة، و ذكر عين ما ذكره الصفدي بألفاظه، و زاد: له كتاب الفصول في النحو و كتاب المكنون و المخزون و كتاب أسباب نزول القرآن و كتاب متشابه القرآن و كتاب الأعلام و الطرائق في حدود الحقائق و كتاب الجديدة، جمع فيها فوائد و فرائد جمّة. عاش مائة سنة إلاّ عشرة أشهر. مات سنة 588. انتهى‏ (4) .

____________

(1) أمل الآمل 2/285.

(2) يراجع النصّ في مستدرك الوسائل 3/485.

(3) الوافي بالوفيّات 4/164.

(4) البلغة/240-241.

34

و قال شمس الدين الداودي في طبقات المفسّرين: محمد بن علي ابن شهرآشوب بن أبي نصر أبو جعفر السروي المازندراني رشيد الدين أحد شيوخ الشيعة، اشتغل بالحديث و لقي الرجال. ثم تفقّه و بلغ النهاية في فقه أهل مذهبه، و نبغ في الأصول حتى صار رحلة، ثم تقدّم في علم القرآن و القراءات و التفسير و النحو. و كان إمام عصره و واحد دهره، أحسن الجمع و التأليف، و غلب عليه علم القرآن و الحديث، و هو عند الشيعة كالخطيب البغدادي لأهل السنّة في تصانيفه و تعليقات الحديث و رسائله‏ (1) و مراسيله، و متّفقه و متفرّقه، إلى غير ذلك من أنواعه، واسع العلم، كثير الفنون. مات في شعبان سنة 588. انتهى.

قال ابن أبي طي: ما زال الناس في حلب لا يعرفون الفرق بين ابن بطّة الحنبلي و ابن بطّة الشيعي، حتى قدم رشيد الدين، فقال: ابن بطّة الحنبلي بالفتح و الشيعي بالضمّ. انتهى‏ (2) .

و قال السيوطي: و هو أستاذ الداودي المذكور في كتاب الطبقات.

قال الصفدي: كان متقدّما في علم القرآن و الغريب و النحو، واسع العلم، كثير العبادة و الخشوع. ألّف:

1-الفصول في النحو.

2-أسباب نزول القرآن.

3-متشابه القرآن.

4-مناقب آل أبي طالب.

5-المكنون.

____________

(1) في طبقات المفسّرين: «رجاله» بدلا من رسائله.

(2) طبقات المفسّرين 2/199-200.

35

6-المائدة و الفائدة في النوادر و الفرائد.

مات سنة 588 (1) . انتهى‏ (2) .

و لم يذكروا هؤلاء: معالم العلماء و لا كتاب المناقب لأنهما من كتب خاصّة الإماميّة، و لم يطلعوا عليهما، كما أنهم ذكروا في جملة كتب من مصنّفاته-قدّس اللّه روحه-لم يذكرها في الأصل.

ثم اعلم أن الظاهر من كلام الشيخ زين الدين النباطي في كتابه الصراط المستقيم: أن كتاب المناقب الموجود بأيدينا مختصر من كتاب المناقب الكبير لابن شهرآشوب، اختصره ابن جبير صاحب نهج الإيمان، و سمّاه نخب المناقب، و هو ممّا قارب عصر ابن شهرآشوب.

روى عنه بواسطة واحدة، و إن أصل المناقب كبير جدّا وزن جزء منه فكان تسعة أرطال‏ (3) .

ثمّ هذا المنتخب ناقص الآخر ليس فيه أحوال الإمام الثاني عشر مع أن أصله تمام. لأن ابن شهرآشوب في معالم العلماء لمّا ذكر ترجمة المفيد ذكر أن صاحب الزمان لقّبه بالمفيد، قال: و قد ذكرت ذلك في مناقب آل أبي طالب‏ (4) و ليس موجودا فيما بأيدينا، فيكون قد ذكره في باب أحوال الحجّة، و سقط أصل الباب من هذا الكتاب.

ثمّ الشيخ ابن شهرآشوب يروي عن أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي صاحب الاحتجاج، و عن محمد بن الحسن الشوماني، و عن محمد بن علي بن محسن الحلبي، و عن ركن الدين علي بن علي بن عبد

____________

(1) الوافي بالوفيّات 4/164.

(2) بغية الوعاة 1/181.

(3) الصراط المستقيم 1/11.

(4) معالم العلماء/113.

غ

36

الصمد السبزواري التميمي، راوي حرز الجواد، و عن أخيه محمد بن علي بن عبد الصمد السبزواري و عن والده علي بن شهرآشوب الراوي عن الشيخ الطوسي و عن جدّه شهرآشوب كما نصّ عليه في أول المناقب‏ (1) ، و عن الشيخ أبي الفتّاح أحمد بن علي الرازي، و عن الشيخ عبد الجليل بن عيسى الرازي، و عن السيد أبي الفضل الداعي، و عن أبي المحاسن مسعود بن علي بن محمد الصواني، و عن الشيخ أبي علي محمد بن الفضل الطبرسي، و عن الحسين بن أحمد بن طحّال، و عن أبي الفضل بن الحسن الطبرسي صاحب مجمع البيان، و عن الشيخ أبي الفتوح المفسّر الرازي، و عن سعيد بن هبة اللّه القطب الراوندي، و عن أبي جعفر و أبي القاسم ابني كميح عن أبيهما، عن ابن البرّاج، عن الشيخ. و يروي أيضا عن المنتهى بن أبي زيد و عن السيد أبي الصمصام، و عن القاضي الشريف ناصح الدين عبد الواحد الآمدي صاحب غرر الحكم المطبوع، و عن القاضي عماد الدين أبي محمد الحسن الاسترابادي، و عن الفتّال صاحب روضة الواعظين، و عن السيد مهدي ابن أبي حرب الحسيني، و عن فريد خراسان أول شرّاح نهج البلاغة، و عن أبي القاسم البيهقي و عن السيد الراوندي فضل اللّه بن علي الحسني.

2061-الشيخ محمد بن علي بن عبد الجبّار السلطان‏آبادي‏

ذكره أستاذه السيد محمد شفيع في الروضة البهيّة، قال: العالم العامل الفاضل الأديب الأريب المحقّق المدقّق الذي لم يوجد مثله في الفطانة و الذكاء، و سرعة الانتقال، و قوّة الجدل فيما رأينا من متعلّمينا

____________

(1) المناقب 1/32-34.

37

و من مشايخنا محمد بن علي بن عبد الجبّار السلطان‏آبادي، فإنّه أول من أجزته و أذنت له في الفتوى و المرافعة و المحاكمة بين الناس، إلاّ أنه قدّس سرّه في أواخر عمره مال إلى طريقة التصوّف، و ترك الاشتغال كما هو حقّه، و في أوائل أمره كان شديد الشوق إلى التحصيل، و إلى تربية الطالبين. و قد ربّى جمعا كثيرا من الطالبين. انتهى‏ (1) .

2062-الشيخ محمد بن علي بن عبد الصمد بن محمد النيشابوري‏

ذكره في الأصل، و قال: عالم فاضل جليل القدر. انتهى‏ (2) . و في بشارة المصطفى: حدّثنا لفظا الشيخ العالم محمد بن علي بن عبد الصمد التميمي بنيشابور في شوال سنة 514 أربع عشرة و خمسمائة عن أبيه علي ابن عبد الصمد عن أبيه عبد الصمد بن محمد التميمي، فتنبّه‏ (3) .

2063-الشيخ محمد بن الشيخ علي بن الشيخ عبد النبي ابن العلاّمة الشيخ محمد بن سليمان المقابي البحراني‏

قال الشيخ المعاصر في أنوار البدرين: و لم أقف على ترجمته سوى ما ذكره شيخنا الشيخ يوسف في اللؤلؤة (4) ، و في الإجازة لابنه الشيخ علي الآتي ذكره لأنه من المعاصرين له.

و كان هذا الشيخ عالما عاملا فاضلا كاملا، و إماما في الجمعة

____________

(1) الروضة البهيّة/258.

(2) أمل الآمل 2/287.

(3) بشارة المصطفى/145.

____________

(4) لؤلؤة البحرين/89.

38

و الجماعة. انتهت إليه رئاسة البلاد في الحسبة الشرعيّة. حضر بحثه جماعة من فحول العلماء كابنه المحقّق التقي الشيخ علي و الفاضل الأمجد الشيخ عبد علي بن الشيخ أحمد آل عصفور أخي الشيخ يوسف و غيرهما.

له من المصنّفات شرح الوسائل للشيخ الحرّ العاملي، وقفت منه على مجلّد كبير ضخم جدّا و جلدين‏ (1) أصغر منه، و كانا في خزانة كتب شيخنا العلاّمة التقي الصالح، و رأيت منه في النجف الأشرف مجلّدا كبيرا أيضا، و لا أدري هل أكمله أم لا. و الذي رأيناه غير تام، و هو شرح حسن مبسوط.

و له كتاب نخبة الأصول في أصول الفقه، كبير حسن، على ترتيب تمهيد القواعد لشيخنا الشهيد الثاني رضي اللّه عنه. و الظاهر أن له مصنّفات غيرهما (2) .

أقول: رأيت في بعض المجامع النقل عن كتابه مشرق الأنوار الملكوتيّة، و الظاهر أنه غير شرحه على الوسائل، و ذكر معاصره الشيخ حسين بن محمد بن عبد النبي البحراني أنه كان هو و الشيخ يوسف صاحب الحدائق و أخوه الشيخ عبد علي و الشيخ العالم الفقيه العلي الشيخ محمد بن المرحوم الشيخ علي المقابي يحضرون درس الشيخ عبد اللّه بن علي البلادي، و أنهم بالاتفاق قرأوا الروضة البهيّة شرح اللمعة الدمشقيّة و أصول الكافي على الشيخ عبد اللّه بن علي البلادي المذكور، و هو يروي عن جماعة من العلماء الأعلام كشيخنا الشيخ حسين الماحوزي و الشيخ حسين بن علي بن فلاّح البحراني و غيرهما.

____________

(1) في أنوار البدرين: «و مجلّد ثان» بدلا من «و جلدين» .

(2) أنوار البدرين/189-193.

39

2064-قطب الدين محمد بن الشيخ علي بن عبد الوهاب بن بيله فقيه الأشكوري‏

أشكور ناحية من نواحي الديلم. فقيه فاضل، عالم متبحّر في أكثر العلوم، كما يظهر من كتابه في تراجم العلماء. فإنه التزم فيه أن ينقل في ترجمة العالم أحسن كلام له في مصنّفاته. و هو من المتأخّرين.

و لم أقف على أكثر من ذلك من أحواله و أظنّه كثير التصنيف، طويل الترجمة، لأن آثار ذلك تظهر من كتابه محبوب القلوب. و قد ترجم نفسه فيه، و أنه تقلّد القضاء، و صار شيخ الإسلام في بلده بعد موت أخيه الشيخ جلال المتقدّم ذكره.

في ذيل ترجمة والده شيخ الإسلام الشيخ علي بن عبد الوهاب:

و ذكر أيضا أنه أصغر سنّا من أخيه الشيخ جلال بثلاث سنين.

و بالجملة، هو من علماء الدولة الصفويّة. و سيأتي أن جدّه بيله فقيه من علماء عصر الشاه طهماسب، و اللّه العالم.

2065-الشيخ أبو الفتح محمد بن علي بن عثمان الكراجكي‏

ذكره في الأصل، و لم يوف حقّ ترجمته، و لا ذكر فهرس مصنّفاته‏ (1) . و الرجل علاّمة العلماء في كلّ فنون العلم، و لا يعبّر عنه الشهيد الأول إلاّ بالعلاّمة، مع أنه يعبّر عن العلاّمة الحلّي بالفاضل.

و ستعرف من فهرس مصنّفاته حقيقة كونه العلاّمة على الإطلاق.

____________

(1) أمل الآمل 2/287، و قد عدّ من مصنّفاته (25) مصنّفا.

40

و هو كثير الشيوخ، يروي عن أستاذه الشيخ المفيد، و السيد المرتضى، و أبي علي سلاّر بن عبد العزيز الديلمي، و أبي عبد اللّه الحسين بن عبيد اللّه بن علي الواسطي، و الشيخ محمد بن أحمد بن علي ابن الحسن بن شاذان القمّي، و الشيخ أبي الرجا محمّد بن علي بن أبي طالب البلدي، تلميذ النعماني، و الشريف أبي عبد اللّه محمد بن عبيد اللّه ابن الحسين بن طاهر الحسيني، و أبي الحسن طاهر بن موسى بن جعفر الحسيني، و القاضي أبي الحسن أسد بن إبراهيم بن كلب السلمي الحرّاني، و الشريف أبي منصور أحمد بن حمزة العريضي، و أبي العباس إسماعيل بن عنان. هؤلاء شيوخه من أصحابنا. و يروي عن جماعة من علماء السنّة.

توفّي سنة 449 (تسع و أربعين و أربعمائة) بعد أن ملأ الدنيا علما و فضلا و فخرا. و هذا صورة فهرس مصنّفاته برواية بعض أفاضل تلامذته، رأيته عند السيد الآقا ميرزا الأصفهاني (رحمة اللّه عليه) ، و قد أخرجه العلاّمة النوري في ترجمته في فوائد المستدرك‏ (1) ، و أخرجته أنا سابقا في ترجمته في تأسيس الشيعة (2) ، و منه يعلم كثير من أحواله و سيرته و مسكنه و معاصريه و أولاده.

قال معاصره ما هذا صورته: فهرست الكتب التي صنّفها الشيخ الفقيه أبو الفتح محمد بن علي بن عثمان الكراجكي، رضي اللّه عنه و أرضاه: الحمد للّه و صلواته على سيدنا محمد رسول اللّه و على آله الطاهرين و سلامه.

1-كتاب الصلاة، و هو روضة العابدين و نزهة الزاهدين، ثلاثة

____________

(1) مستدرك الوسائل 3/497-499.

(2) تأسيس الشيعة/386.

41

أجزاء: فالجزء الأول في الفرائض، و الثاني في ذكر السنن، و الثالث في ذكر التطوّع الذي ليس بمسنون، و ما ورد في الجميع من علم و عمل مشتمل على ثلاثمائة ورقة، عمله لولده.

2-الرسالة الناصريّة في عمل ليلة الجمعة و يومها، عملها للأمير ناصر الدولة (رضي اللّه عنه) بدمشق، جزء واحد، خمسون ورقة، يشتمل على ذكر المفروض و المسنون و المستحبّ.

3-كتاب التلقين لأولاد المؤمنين، صنّفه بطرابلس، جزء لطيف، كرّاستان.

4-كتاب التهذيب، متّصل بالتلقين، صنّفه بطرابلس، يشتمل على ذكر العبادات الشرعيّة بتقسيم يقرب فهمه و يسهل حفظه، كثير الفوائد، جزء واحد، سبعون ورقة.

5-كتاب المواريث، و هو معونة القارض على استخراج سهام الفرائض، فيه ذكر ما يستحقّه طبقات الوارث و السبيل إلى استخراج سهامهم من غير كسر، كتاب مفيد صنّفه بطرابلس لبعض الإخوان، جزء واحد، ستون ورقة.

6-كتاب المنهاج إلى معرفة مناسك الحاج، و هو منسك كامل يشتمل على فقه و عمل و زيارات، جزء واحد يزيد على مائة ورقة، صنّفه للأمير غارم الدولة يحجّ به.

7-كتاب المقنع للحاج و الزائر، مسألة القائد أبي البقاء فرزين براك، جزء لطيف.

8-المنسك العضبي، أمره بعمله الأمير صارم الدولة و عضبها ذو الفخرين بطبريّة، قد ذاعت في الأرض نسخه.

9-منسك لطيف في مناسك النسوان، أمره بعمله صارم الدولة، حرس اللّه مدّته.

42

10-كتاب نهج البيان في مناسك النسوان، أمره بعمله الشيخ الجليل أبو الكتائب أحمد بن محمد بن عماد، رفع اللّه درجته، و صنّفه بطرابلس، و هو خمسون ورقة.

11-كتاب الاستطراف فيما ورد في الفقه في الإنصاف، و هو معنى غريب لم يسبق إلى مثله، يتضمّن بذكر النصف في الفقه، صنّفه للقاضي أبي الفتح عبد الحاكم.

12-مختصر كتاب الدعائم للقاضي نعمان، و هو من جملة فقهاء الحضرة.

13-كتاب الاختيار من الأخبار، و هو اختصار كتاب الأخبار للنعمان، يجري مجرى اختصار الدعائم.

14-كتاب ردع الجاهل و تنبيه الغافل، و هو نقض كلام أبي المحاسن المعمري الذي طعن به على الشريف المرتضى في المسح على الرجلين، عمل بطرابلس.

15-كتاب البستان في الفقه، و هو معنى لم يطرق، و سبيل لم يسلك، قسّم فيه أبوابا من الفقه، و فرّع كلّ فنّ منها حتى حصل كلّ باب شجرة كاملة، يكون نيّفا و ثلاثين شجرة، صنّفه للقاضي الجليل أبي طالب عبد اللّه بن محمد بن عماد، أدام اللّه سلطانه، و كبت شانئيه و أعداءه.

16-كتاب الكافي في الاستدلال بصحّة القول برؤية الهلال عمله بمصر نحوا من مائة ورقة.

من الكتب الكلاميّة:

17-نقض رسالة فردان بعد المروزي في الجزاء، أربعون ورقة.

43

18-كتاب غاية الإنصاف في مسائل الخلاف، يتضمّن النقض على أبي الصلاح الحلبي رحمه اللّه في مسائل خلاف بينه و بين المرتضى، نصر فيها رأي المرتضى، و نصر والدي رحمه اللّه، و أبي المستفيد رضي اللّه عنهم.

19-كتاب حجّة العالم في هيئة العالم، هذا الكتاب يتضمّن على الدلالة على أن شكل السموات و الأرض كشكل الكرة، و إبطال مقال من خالف في ذلك، جزء لطيف.

20-رسالة نعتها بدامغة النصارى، و هو نقض كلام أبي الهيثم النصراني فيما رام تثبيته من الثالوث و الاتحاد جزء واحد.

21-كتاب الغاية في الأصول بجزء من القول في حدوث العالم و إثبات محدثه.

22-كتاب رياضة العقول في مقدّمات الأصول، جزء لطيف لم يتمّ.

23-كتاب الراشد المنتخب من غرر الفوائد يتضمّن تفسير آيات من القرآن، مائتا ورقة.

24-جواب رسالة الأخوين، يتضمّن على الردّ على الأشعريّة و إفساد أقوالهم و طعنهم على الشيعة، ستّون ورقة.

من الكتب في الإمامة:

25-عدّة البصير في حجّ يوم الغدير. هذا الكتاب مفيد يختص بإثبات إمامة أمير المؤمنين عليه السّلام في يوم الغدير، جزء واحد، مائتا ورقة، بلغ الغاية فيه حتى حصل في الإمامة كافيا للشيعة عمله في هذه المسألة، عمله بطرابلس للشيخ الجليل أبي الكتائب عماد، أطال اللّه بقاءه.

44

26-كتاب التعجّب في الإمامة من أغلاط العامّة. هذا كتاب جمع فيه بين أقوالهم المتناقضة الشاهدة بمذاهبهم الفاسدة، نحوا من المائة ورقة.

27-كتاب الاستبصار في النصّ على الأئمّة الأطهار عليهم السّلام. هذا كتاب يتضمّن ما ورد من طريق الخاصّة و العامّة من النصّ على أعداد الأئمّة عليهم السّلام، جزء لطيف.

28-كتاب معارضة الأضداد باتفاق الأعداد في فنّ من الإمامة، جزء لطيف.

29-المسألة القيسرانيّة في تزويج النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلم عائشة و حفصة، جزء لطيف.

30-المسألة النباتيّة في فضل أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه) على جميع البريّة سوى سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلم.

31-مختصر كتاب تنزيه الأنبياء تصنيف المرتضى رحمه اللّه عبر ذكر الأنبياء و بقي ذكر الأئمّة (صلوات اللّه عليهم) .

32-كتاب الانتقام ممّن غدر أمير المؤمنين عليه السّلام، و هو النقض على ابن شاذان الأشعري فيما أورده في آية الغار، لم يسبق إلى مثله.

33-كتاب الفاضح في ذكر معايب المتغلّبين على مقام أمير المؤمنين، لم يتمّ.

و من الكتب النجوميّة و ما يتعلّق بها:

34-كتاب مزيل اللبس و مكمّل الأنس.

35-كتاب نظم الدرر في مبنى الكواكب و الصور، و هو كتاب لم يسبق إلى مثله، يتضمّن ذكر أسماء الكواكب المسمّاة على ما نطقت به العرب و أهل الرصد.

45

36-كتاب إيضاح السبيل إلى علم أوقات الليل. هذا كتاب يتضمّن ذكر المنازل الثمانية و العشرين و كواكبها و مواقع بعضها من بعض و صورها و الإرشاد إلى معرفتها و الاستدلال على أوقات الليل بها، و هو كثير المنفعة، جزء واحد، مائتا ورقة.

37-كتاب في الحساب الهندي و أبوابه، و عمل الجذر و المكعّبات المفتوحة و الصمّ من الكتب المختلفة.

38-العيون في الآداب.

39-كتاب معدن الجواهر و رياضة الخواطر من الآداب و الحكم، و ممّا روي عن الرسول صلّى اللّه عليه و اله و سلم.

40-كتاب رياض الحكم، و هو كتاب عارض فيه ابن المقفّع.

41-كتاب موعظة العقل للنفس، عملها لنفسه، نحوا من كرّاسة.

42-كتاب التعريف بوجوب حقّ الوالدين، عملها لولده، كرّاسة واحدة.

43-كتاب أذكار الإخوان بوجوب حقّ الإيمان، أنفذها إلى الشيخ الأجلّ أبي الفرج البابلي.

44-كرّاسة نصيحة الإخوان، أنفذها إلى الشيخ أبي اليقظان، أدام اللّه تعالى تأييده.

45-كتاب التحفة في الخواتيم، جزء لطيف.

46-الرسالة العلويّة في فضل أمير المؤمنين على سائر البريّة سوى سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلم، عملها للشريف أبي طالب، جزء لطيف.

47-كتاب الجليس. هذا الكتاب لم يسبق إلى مثله، عمله كالروضة المنثورة، ضمّنه من سير الملوك و آدابهم، و تحف الحكماء

46

و طرقهم من ملح الأشعار و الآداب ما يستغنى به عن المجموعات و غيرها. لم يصنّف مثله، الجملة تكون خمسة أجزاء، خمسمائة ورقة.

48-كتاب انتفاع المؤمنين بما في أيدي السلاطين، حدا على عمله الإخوان-حرسهم اللّه-بصيدا.

49-كتاب الأنيس، يكون نحوا من ألفي ورقة جعله مبوّبا في كلّ فنّ لم يسبق إلى مثله. مات رحمه اللّه و لم يبلغ غرضه من تصنيفه.

50-الأنساب، مختصر كتاب ابن خداع للشريف رحمه اللّه في ذكر المعقّبين من ولد الحسن و الحسين عليهما السّلام.

51-تشجير في ذكر المعقّبين من ولد الحسن و الحسين (صلوات اللّه عليهم) ، و لم يسبق إلى مثله.

52-كتاب الزاهد في آداب الملوك للأمير صارم الدولة ذي الفضيلتين أدام اللّه علوّه، لم يسبق إلى مثله، جزء لطيف.

53-كتاب كنز الفوائد، خمسة أجزاء، عمله لابن عمّه، يتضمّن أصولا من الأدلة و فنونا و كلاما في فنون مختلفة و تفاسير آيات كثيرة و مختصرات عملها عدّة، و أخبارا سمعها مرويّة من الآداب، و نكات مستحسنة.

54-تسلية للرؤساء، عملها للأمير ناصر الدولة (رضي اللّه عنه) ، جزء لطيف.

55-كتاب التأديب، عمله لولده، جزء لطيف.

56-المحاسن في مقدّمات صناعة الكلام، أمر بعملها الأمير صارم الدولة ذو الفضيلتين، حرس اللّه عمره، لمّا آثر الاطلاع لهذا العلم بجزء منه، ثمانية مجالس، و لم يتمّ. لم يسبق إلى مثل ترتيبه.

47

57-كتاب الإقناع عند تعذّر الإجماع، في مقدّمات الكلام، لم يتمّ.

58-كتاب الكفاية في الهداية في مقدّمات أصول الكلام، لم يتمّ.

59-كتاب الأصول في مذهب آل الرسول عليهم السّلام، يتضمّن الأخبار بالمذهب من غير أدلّة، عملها للإخوان بصور في سنة عشر و أربعمائة، لطيف.

60-مختصر البيان عن دلالة شهر رمضان، يتضمّن نصرة القول بالعدد في معرفة أوائل الشهور، و هو الكتاب المنقوص عمله بالرملة لقاضي القضاة، جزء لطيف.

61-جواب رسالة الحازميّة في إبطال العدد و تثبيت الرؤية، و هي الردّ على أبي الحسن بن أبي حازم المصري تلميذ شيخي (رحمة اللّه عليه) ، عقيب انتقاله عن العدد، أربعون ورقة.

62-الرسالة العامريّة في الجواب عن مسألة سألت عنها الغلاة، أمر بعملها الأمير قوام الدولة، و أنفذها إلى العامري القاضي، جزء لطيف عملت بالقاهرة.

63-المختصر القول في معرفة النبي صلى اللّه عليه و اله و سلم بالكناية و سائر اللغات، عمل بالقاهرة لأبي اليقظان، كرّاسة.

64-مختصر طبقات الوارث، عمل للمبتدئين بطرابلس، لطيف الجدول.

65-المدهش، سأله في عمله سائل.

66-الرسالة الصوفيّة، هو في خبر مظلوم و مراد، سأل في عملها بعض الإخوان.

48

67-كتاب الإيضاح عن أحكام النكاح، أمر بعمله الأمير ذخر الدولة بصيدا في سنة 441 (إحدى و أربعين و أربعمائة) يخرج في جزء واحد، فيه الخلاف بين الإماميّة و الاسماعيليّة.

68-رسالة التنبيه على أغلاط أبي الحسن البصري في فصل ذكره في الإمامة، لطيف.

69-الكتاب الباهر في الأخبار، لم يتمّ.

70-نصيحة الشيعة، لم يتمّ.

71-مسألة العدل في المحاكمة إلى العقل، لم يتمّ.

72-كتاب هداية المسترشد، لم يتمّ.

و يشتمل كنز الفوائد على مختصرات عدّة منها:

73-الذخر للمعاد في صحيح الاعتقاد.

74-الإعلام بحقيقة إسلام أمير المؤمنين عليه السّلام.

75-رسالة في وجوب الإمام.

76-التذكرة في أصول الفقه.

77-البرهان على طول عمر القائم (صلوات اللّه عليه) .

78-رسالة في مسح الرجلين في الوضوء.

79-التنبيه على حقيقة الملاءمة.

80-الإيضاح بين السنّة و الإماميّة و مجلس الكرّ و الفرّ.

81-الكلام في الخلاء و الملاء.

82-الردّ على الغلاة.

49

83-الردّ على المنجمين.

انتهى ما وجد من الفهرست، و قد سقط من آخره أسطر، و لعلّه كان فيه:

84-كتاب الإبانة عن المماثلة في الاستدلال بين طريق النبوّة و الإمامة، و لم يسبق إلى مثله.

85-كتاب الفهرست الذي ذكره السيد جمال الدين بن طاووس في أحوال الرجال.

2066-الشيخ محمد بن علي بن فرج القطيفي‏

عالم فاضل. قرأ على أبيه كتاب المدارك، و كتاب إنهائه‏ (1) سنة 1144 (أربع و أربعين و مائة بعد الألف) ، و له حواش على المدارك، كثيرة.

و له بعض الفوائد الفقهيّة و الاختيارات العلميّة[مثل قوله: فائدة:

الذي يظهر لي أن غسل الجنابة واجب لغيره لا لنفسه لرواية الكاهلي و صحيحة زرارة، و أما قوله عليه السّلام: إذا أدخله فقد وجب الغسل، فهو أعمّ من وجوبه لنفسه أو لغيره و لا دلالة للعام على الخاص، و نظير ذلك نواقض الوضوء و موجبات باقي الأغسال، فتدبّر]. انتهى. حكى ذلك كلّه الفاضل في أنوار البدرين‏ (2) .

و الغرض من نقله أنه من أهل النظر، و والده كان من تلامذة الشيخ الأجل الشيخ حسين الماحوزي المتقدّم ذكره، و له منه إجازة.

____________

(1) كذا في الأصل، و لعلّها: «و تاريخ إنهائه» .

(2) يراجع أنوار البدرين/305-309، و ما بين المعقوفين‏[... ]لا يوجد في أنوار البدرين.

50

2067-الشيخ أبو علي محمد بن علي بن قرداش التميمي‏

من أئمّة علم الأدب و الحديث، و شيخ الشيخ عماد الدين الطبري صاحب بشارة المصطفى. قال في البشارة: أخبرني بقراءتي عليه في محرّم سنة 516 (ست عشرة و خمسمائة) بمشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام عن أبي الحسين محمد بن محمد النقّاد الحميري‏ (1) .

2068-الشيخ محمد بن علي بن كاظم بن جعفر بن الحسين بن الشيخ محمد بن الشيخ أحمد الجزائري‏

صاحب آيات الأحكام، ابن الشيخ إسماعيل بن الشيخ عبد النبي ابن سعد الجزائري أصلا، النجفي مولدا و منشأ و مسكنا و مدفنا، من أصحابي و رفقائي في النجف الأشرف.

و كان من العلماء الأفاضل، يحضر درس سيّدنا الأستاذ. و بعد مهاجرة سيدنا إلى سامراء حضر على صاحب الكفاية المولى الخراساني و على السيد معزّ الدين المهدي القزويني و شرح كتاب الفرائض للسيد المذكور، و له كتاب في النحو، و كتاب في الأدبيّات، و كان ينظم الشعر الرائق.

توفّي شهر رجب سنة 1303، و دفن في الصحن الشريف.

و له أخوة من أبيه فضلاء علماء: الشيخ عبد الكريم و الشيخ عبد اللطيف و الشيخ جواد.

____________

(1) يراجع بشارة المصطفى/51. و ورد فيه «النقّار» بدلا من «النقاد» كما ورد هنا أصلا.

51

و بيت الجزائري من بيوت العلم في النجف قديما و حديثا، لم ينقطع منهم العلم زمن جدّهم الشيخ عبد النبي صاحب الحاوي إلى الآن.

و منهم الشيخ مهدي الجزائري و ولداه الشيخ موسى و الشيخ هادي، و منهم الشيخ أحمد الجزائري الفاضل المعاصر المتوفّى حدود الثلاثمائة بعد الألف.

2069-الشيخ محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن آل عصفور البحراني‏

فاضل كامل تقي، إمام الجمعة و الجماعة و القضاء في الشاخورة، و له بيت في المنامة يأوي إليه.

قال الشيخ المعاصر في أنوار البدرين: بعد هذا سمعت من شيخنا العلاّمة الثقة الصالح الشيخ أحمد بن الشيخ صالح البحراني يصف علمه و تقواه كثيرا، و له كتاب في الأصول الخمسة جيّد جدّا، و له رسالة في وجوب الجمعة عينا. و له مسائل أجاب عنها الفاضل الشيخ أحمد طوق القطيفي. انتهى‏ (1) .

و هو من أهل عصرنا لأن المرحوم الشيخ أحمد بن صالح المذكور من أحبّ إخواني، من تلامذة الشيخ الفقيه الكاظمي الشيخ محمد حسين.

2070-المولى شمس الدين محمد بن السعيد الحاج علي بن محمد بن شجاع الأنصاري‏

عالم فاضل كامل متكلّم جليل. له مصباح الأفهام في علم الكلام.

____________

(1) أنوار البدرين/212.

52

2071-السيد الأجلّ شرف الدين أبو الفضل محمد بن عزّ الدين علي بن شرف الدين محمد بن المطهّر

فاضل ثقة راوية. قرأت عليه كتبا جمّة في الأحاديث. قاله منتجب الدين‏ (1) . كذا في الأصل‏ (2) .

و قال السيد الشريف النسّابة أحمد بن المهنّا في التذكرة: شرف الدين أبو الفضل محمد بن علي بن محمد بن المطهّر سيد كبير نقيب فاضل عالم، لأجله صنّف الفقيه علي بن عبيد اللّه بن بابويه كتاب فهرست علماء الشيعة. انتهى.

قلت: قد صرّح الشيخ منتجب الدين في أول الفهرس أنه عمل الفهرست المذكور للسيد الأجلّ المرتضى عزّ الدين يحيى بن محمد بن علي بن المطهّر، فالفهرست عمله للابن لا للأب.

و كانت أم السيد شرف الدين أبي الفضل محمد صاحب الترجمة بنت عمّة السلطان سنجر بن ملك شاه. و اتفق أن السلطان سنجر دخل على عمّته و التمس منها أن تعرض عليه حاجة، فقالت: إني زوّجت ابنتي من عزّ الدين العلوي، فأريد أن تبالغ في تعظيمهم. و كان السلطان سنجر يقدّمهم على أكثر أولاد السلجوقيّة (3) . و سيأتي إن شاء اللّه ذكر السيد عزّ الدين يحيى بن شرف الدين صاحب الترجمة.

____________

(1) فهرست منتجب الدين المطبوع في بحار الأنوار 105/263.

(2) أمل الآمل 2/290.

(3) فهرست منتجب الدين المطبوع في بحار الأنوار 105/201-205.

53

2072-السيد محمد المجاهد بن المير سيد علي صاحب الرياض بن السيد محمد علي الطباطبائي‏

علاّمة العلماء الأعلام، و سيد الفقهاء العظام، و أعلم أهل العلم بالأصول و الكلام. تخرّج على السيد الأجلّ بحر العلوم، و هو صهره على ابنته الوحيدة أمّ أولاده الأفاضل، و على والده العلاّمة، و كدّ و جدّ في تحقيق حقائق علمي الفقه و الأصول حتّى جزم والده العلاّمة بأعلميّته منه و صار لا يفتي و ابنه موجود في كربلاء، فعلم بذلك ابنه و رحل إلى أصفهان و سكنها ثلاث عشرة سنة، و هو المدرّس فيها و المرجع في علمي الأصول و الفقه لكلّ علمائها، و صنّف فيها المفاتيح و غيره حتى توفّي والده، فرجع إلى كربلاء فكان المرجع العام لكلّ الإماميّة في أطراف الدنيا، و قام سوق العلم في كربلاء و صارت الرحلة إليه في طلب العلم من كلّ البلاد.

و صنّف في الأصول بعد:

1-المفاتيح.

2-الوسائل.

3-رسائل حجيّة الظنّ.

و في الفقه:

4-المناهل، يقرب من مائتي ألف بيت، لم يكتب مثله.

5-كتاب المصابيح في شرح المفاتيح.

6-كتاب إصلاح العمل في العبادات، و هو لعمل المقلّدين.

قال تلميذه في الروضة البهيّة: سمعت منه رحمه اللّه تعالى: إن‏

54

مؤلّفاتي قريب من سبعمائة ألف بيت و أكثر (1) .

و سكن بلد الكاظمين لمّا كثرت مهاجمات الوهابيّة على كربلاء.

و كانت البلدة بوجوده ربيع الشيعة. و لمّا تغلّبت الروسيّة على دربند و قبه و كنجه و شيروان و غيرها من بلاد قفقاز، استغاث أهلها إلى السيد، و كرّروا الرسل و الشكاية إليه و كتبوا له: إنهم غلبوا علينا و أمرونا بإرسال الأطفال إلى معلّمهم لتعليم رسوم دينهم و شريعتهم و يجترئون بالنسبة إلى القرآن و المساجد و سائر شعائر الإسلام.

قال صاحب نجوم السماء: فأمر السيد بالجهاد، و كتب بذلك إلى السلطان فتح علي شاه، فلم يحصل منه جواب، فكتب له السيد: إن لم تقم للجهاد قمت أنا بذلك.

فجمع السلطان العساكر و تهيّأ للجهاد، و توجّه السيد مع جماعة من العلماء و الطلاب و أهل الصلاح. و لمّا دخل إيران قام أهلها لامتثال أمره، و اجتمع خلق كثير لا يحصون. و كان توضّأ يوما على حوض كبير، فأخذ الناس ماءه للتبرّك حتى فرغ الحوض.

و لمّا قرب من ورود طهران استقبله السلطان و كلّ أهل طهران و أجلسه السلطان معه على التخت و نهض إلى الجهاد، و نهض السلطان معه، و رأس السلطان ابنه عبّاس ميرزا على الجيش، و كان ولي عهده.

و لمّا التقى المسلمون مع الروسيّة في تفليس قامت الحرب على ساق.

و لمّا ظهرت آثار غلبة جيش الإسلام، أرسل قائد جيش الروس إلى عباس ميرزا أن إذا صالحتم يكون لك و لعقبك عندنا عهد السلطنة دون سائر القاجارية بإيران.

____________

(1) الروضة البهيّة/15.