تكمله أمل الآمل - ج6

- السيد حسن الصدر المزيد...
455 /
5

الجزء السادس‏

تتمة باب الميم‏

2482-الحاج محمد يوسف الأزري‏

أخو الشيخ كاظم الشاعر الأزري المشهور بن الحاج محمد بن الحاج مهدي بن الحاج مراد الوائلي، نزيل بغداد.

كان عالما فاضلا، أديبا جليلا، و هو أكبر من أخيه الشيخ كاظم، و أبو الشيخ مسعود الشاعر المعروف، و أبو الشيخ راضي الفقيه الأديب المصنّف.

كان تولّده سنة 1140 (أربعين و مائة بعد الألف) ، و مات قبل أخيه الشيخ كاظم المتوفّى سنة 1211، و قبره في بلد الكاظمين بجوار قبر السيد المرتضى في السرداب المحاذي لقبر السيد.

و مات ولداه في سنة الطاعون، و هي سنة 1246 (ست و أربعين و مائتين و ألف) .

2483-مولانا الشيخ محمود الجابلقي‏

من أجلاّء علماء عصره، شيخ إجازة السيد العلاّمة السيد حسين بن السيد حيدر الكركي العاملي.

و يروي عن الشيخ الجليل الشيّخ علي بن عبد العالي العاملي، و كذلك يروي عن السيد الجليل الفاضل السيد عبد الحي الاسترابادي الراوي عن الشيخ علي بن عبد العالي، قدّس اللّه أرواحهم.

6

و له شرح مختصر النافع، و وصفه تلميذه السيد حسين الكركي بالمولى الفاضل الفقيه.. إلى آخره.

2484-المولى محمود الخوئي‏

ذكره السيد الأديب السيد محمد معصوم في رسالته التي وضعها في أحوال السيد المتبحّر السيد عبد اللّه شبّر الكاظمي عند عدّ فضلاء تلامذة السيد، قال: و منهم العالم العامل الكامل، و المحقّق الفاضل، الملاّ محمود الخوئي. كان من فضلاء العجم و علمائهم، رحمه اللّه‏ (1) .

2485-محمود خان ملك الشعراء

الدنبلي أصلا، الكاشي، ثمّ الطهراني. أول فضلاء إيران في عصر السلطان ناصر الدين شاه قاجار في جميع فنون الأدب، و علم الحديث و التفسير، و علم العروض و القوافي، و نظم الشعر و الأنباء، و التاريخ و علم السير و المحاضرات، و منادمة السلاطين، مع كمال العقل، و قوّة النفس و الإتقان، و حسن العقيدة، و متانة الفكر، و حسن الخلق، و غير ذلك من الفضائل التي قدّمته على كلّ أهل الفضل من معاصريه.

يكتب الخطوط المتعدّدة، و يصنع الدوبيتات الجيّدة. و قد أمر السلطان المذكور في سنة 1306 (ست و ثلاثمائة بعد الألف) بتأليف كتاب في تراجم ذوي الألقاب في عصر السلطان المذكور، و أخذ في تأليفه.

هذا محصّل ما ذكره اعتماد السلطنة في ترجمة هذا الفاضل في كتاب المآثر و الآثار (2) .

____________

(1) ترجمة السيد عبد اللّه شبّر/35.

(2) المآثر و الآثار/196-197.

7

2486-السيد المير شاه محمود بن المير محمد

الملقّب بعلم الهدى بن السيد العلاّمة محمود بن محمد الحسني الطباطبائي الشولستاني. عالم فاضل، أديب كامل، كثير الرواية و الحفظ للحديث.

يروي عن الشيخ ناصر بن الشيخ حسين النجفي الخطيب. و قد كتب له الشيخ ناصر بخطّه إجازات مختصرة على مواضع من نسخة الاستبصار التي قرأها عليه؛ إحداها بعد قراءة كتاب الصلاة، و الأخرى بعد الزكاة، و الثالثة بعد الصوم. و ليس في هذه المواضع تاريخ، و لكن في آخر النكاح من هذه النسخة كتب الشيخ علي بن سليمان البحراني أم الحديث المتوفّى سنة 1064 بخطّه أنه قرأ صاحب الترجمة هذا الكتاب مبتدئا من كتاب الجهاد إلى هنا قراءة تحقيق.. إلى قوله: و كتب الفقير علي بن سليمان البحراني في ربيع الأول سنة 1050 (خمسين و ألف) .

فظهر أنه يروي عن الشيخ علي بن سليمان أيضا بعد أخذه من الشيخ ناصر، كما أنه يروي عن السيد الجليل السيد شرف الدين علي بن حجّة اللّه الشولستاني الغروي أيضا بعدهما، حيث أن تاريخ إجازته له يوم الأحد رابع عشر صفر سنة 1053 مصرّحا فيها بأنه: قرأ عليّ النصف الأخير من الاستبصار.

و وجدت بخطّه على ظهر روض الجنان أنه انتقل إليه بالمبايعة الشرعيّة من ورثة الفاضل العالم أستاذه، و من عليه في المعارف استناده، محمود بن يعقوب اللاهيجاني الشهير بملاّ ميرزا جان، و تاريخ الكتاب سنة الألف من الهجرة، فيؤخذ من هذا و من تواريخ الإجازة أنه ناهض السبعين، و اللّه العالم.

و كان الشاه محمود من علماء عصر الشاه صفي الصفوي، رحمة اللّه عليه.

8

2487-الحاج محمود الميبدي‏

عالم فاضل جليل. يروي عن العلاّمة المجلسي (ره) ، و الشيخ الحر، و غيرهما من علماء عصره، و يروي عنه جماعة منهم الشيخ أبو الحسن الشريف الفتوني. و قد رأيت إجازته التي كتبها له في سنة 1107 (سبع و مائة بعد الألف) .

2488-الشيخ محمود ذهب النجفي‏

عالم فاضل، فقيه أصولي ثقة، صالح مهذّب كامل، من شركائنا في الدرس زمان مجاورتنا في النجف الأشرف.

قرأ على آية اللّه الخراساني أصول الفقه، و هو من قدماء تلامذته.

و قرأ الفقه على الشيخ الفقيه الكاظمي و غيرهما. و صنّف في الفقه و الأصول، و يدرّس فيهما.

و كان من فضلاء النجفيين العرب، و المرغوبين في البحث. و كان يترشّح للرئاسة، لكن لم تطل أيامه، و توفّي سنة نيف و عشرين و ثلاثمائة و ألف، رحمة اللّه عليه. و له الحاشية على رسائل العلاّمة الأنصاري (ره) و على القوانين، و كتاب في الفقه لا يحضرني الآن.

2489-الشيخ آخوند مولى محمود بن جعفر بن قاسم السلطان آبادي‏

ينتهي نسبه إلى ميثم التمّار صاحب أمير المؤمنين (عليه السّلام) على ما ذكره هو، و ذكر أنّه تولّد سنة أربعين و مائتين بعد الألف، و أنه هاجر إلى بروجرد في سنة 55، و قرأ في الأصول المعالم، ثمّ لازم درس السيد

9

شفيع البروجردي، و قرأ عليه جلّ الأصول في مدّة خمس سنين، ثمّ رجع إلى وطنه لمرض أبيه و موت أبيه سنة 1265 (خمس و ستين و مائتين بعد الألف) ، و بقي سنة و تزوّج، ثمّ رجع إلى بروجرد، و حضر على السيد المذكور في الأصول، حتّى كمّله و انتقل إلى الحضور في الفقه على حجّة الإسلام الحاج مولى أسد اللّه إلى أن أجازه في ربيع الثاني سنة خمس و ستين، ثمّ رجع إلى الوطن إلى سنة إحدى و سبعين، فهاجر إلى النجف، و لازم عالي مجلس درس شيخنا العلاّمة المرتضى (ره) إلى أن توفّي سنة 1281، و بقي في النجف الأشرف حتّى ألّف:

1-اللوامع في الفقه، جمع فيها جميع تقريرات شيخنا العلاّمة المرتضى الأنصاري (ره) في الفقه مدّة رئاسته و تدريسه.

كان يأخذ من فضلاء تلامذة الشيخ مرتضى (ره) ما كانوا كتبوه من تقرير درس الشيخ، و يجمع حتى جمع جميع ما باحثه الشيخ مدّة تدريسه، و سمّاه اللوامع، و هكذا صنع لمّا ألّف:

2-الجوامع في أصول الفقه، جمع جميع تقريرات الشيخ العلاّمة المرتضى من تلامذته في سائر المباحث، و رتّبها على ترتيب مباحث الأصول، و سمّاها الجوامع، و أضاف إلى المختصر ما كان فاته ممّا كان الميرزا أبو القاسم المعروف بالمقرّر الطهراني. كتبه من تقرير درس أستاذه الشيخ مرتضى (ره) و أضافه إلى المختصر و سمّاه:

3-قوامع الفضول عن وجوه حقائق الأصول، و قد طبع على الحجر بطهران في مجلّد كبير. و كان فراغه منه في النجف الأشرف سنة 1292 (اثنتين و تسعين و مائتين بعد الألف) .

و في سنة نيّف و تسعين، سافر إلى إيران و مكث مدّة في همدان، ثمّ ارتحل إلى طهران و بقي فيها يدرّس، و يقيم الجماعة في مسجد آغا بهرام رحمه اللّه إلى أن توفّي حدود سنة 1310.

10

و له مؤلّفات أخر منها:

4-مشكاة النيّرين في مصائب الحسين (عليه السّلام) .

5-كفاية الراشدين في الردّ على المبدعين.

6-كتاب دار السلام في أحوال صاحب الزمان (عليه السّلام) .

7-كتاب خزائن الكلام في شرح قواعد الأحكام، خرج منه كتاب الطهارة فقط، لكنّه كبير جدا.

2490-الشيخ محمود بن حسام الدين المشرفي الجزائري‏

عالم عامل، فاضل كامل جليل، من بيت رفيع، أعلام كرام. كان هذا الشيخ من شيوخ الإجازة. يروي عنه جماعة من الأجلّة منهم الشيخ الجليل محمد بن جابر بن عباس النجفي، شيخ الشيخ فخر الدين الطريحي.

قال الشيخ فخر الدين في مقدّمة كتابه الضياء اللامع في شرح المختصر النافع ما لفظه: و من السنة ما أخبرني به شيخي الجليل، العالم العامل، الفاضل الكامل، التقي النقي، المؤيّد الشيخ محمد، ولد المبرور المشكور الشيخ جابر، قراءة عليه، و إجازة منه، عن والده المذكور، و عنه أيضا عن الشيخ الفاضل الكامل الشيخ محمود بن حسام المشرقي الجزائري، عن الشيخ المحقّق بهاء الدين العاملي... إلى آخر كلامه.

2491-أبو الفتوح محمود بن الحسين بن السندي بن شاهك‏

المعروف بكشاجم. ذكره ابن شهر آشوب في شعراء أهل البيت‏

11

(عليهم السّلام) المجاهرين. و كان شاعرا منجّما متكلّما (1) . قاله صاحب الأصل‏ (2) .

قلت: هو كشاجم الرملي، و قيل في كنيته: أبو الفتح، أيضا.

و كذلك في اسمه قيل: محمود، و قيل: محمد، و في أبيه قيل: حسين، و قيل: حسن. و كيف كان هو كشاجم، و هذه اللفظة مأخوذة من أربع كلمات: (الكاتب، الشاعر، المتكلّم، المنجم) .

و ذكر ابن شهر آشوب في كتابه المناقب قصائد له في مدح أهل البيت و مراث للحسين (عليه السّلام) له‏ (3) .

و هو صاحب كتاب المصائد و المطارد.

و له في وفيّات الأعيان لابن خلكان ترجمة حسنة (4) ، و ذكر كتاب المصائد له.

و ذكره الحاج جلبي في كشف الظنون‏ (5) ، و قالا أنه توفّي سنة خمسين و ثلاثمائة.

و إن صحّ أنه من الشيعة الإمامية فهو مصداق (يخرج الحيّ من الميّت) لأن جدّه السندي باشر سمّ الإمام الكاظم (ع) ، بأمر هرون لمّا كان حبسه بأمره في داره بالكرخ، لعن اللّه عدو آل محمد من الأولين و الآخرين.

____________

(1) معالم العلماء/149.

(2) أمل الآمل 2/315.

(3) ذكره في مواضع كثيرة في المناقب منها: 1/390، 2/357، 3/101 و 351، 4/56 و 91 و 396.

(4) لم نعثر على ترجمة مستقلّة له في وفيّات الأعيان، و لكن ذكره في عدّة مواضع منها: 1/105 و 121 و 201، 2/235.

(5) كشف الظنون 2/1459.

12

2492-الشيخ حسام الدين محمود بن درويش علي الحلّي النجفي‏

عالم فاضل، أديب فقيه، محدّث كامل، من تلامذة الشيخ البهائي، و له منه إجازة. يروي عنه أبو البحر الخطّي المشهور الشيخ جعفر بن محمد بن حسن بن علي بن ناصر بن عبد الإمام الخطّي البحراني المعاصر للشيخ البهائي الذي يروي عنه السيد علي خان صاحب السلافة، و ذكره فيها مفصلا (1) ، و يروي عن حسام الدين المذكور الشيخ محمد بن دنانة النجفي أيضا.

و مرّ بعنوان حسام الدين، و فيه ما يعلم منه تواريخه، فراجعه.

2493-الشيخ محمود بن عبد السّلام البحراني المعني‏

بفتح الميم، و سكون المهملة، و النون المكسورة المخففة، نسبة إلى عالي معن، قرية من قرى أوال. كذا قاله السماهيجي في إجازته الكبيرة، ثمّ قال: و هذا الشيخ صالح عالم، له من العمر الآن يقرب من المائة سنة، إلاّ أنه لكبره صار ملازما للبيت. و كان إماما للجماعة في قريته، و هو عدل ثقة، يروي عن مشايخه منهم شيخه السيد هاشم العلاّمة المقدّم ذكره عن مشايخه.. إلى آخر ما قال‏ (2) .

و قال الشيخ الربّاني الشيخ يوسف البحراني في اللؤلؤة نحو ما ذكره السماهيجي، ثمّ قال: و قد استجاز من هذا الشيخ جملة من المشايخ منهم الشيخ عبد اللّه، و الوالد، و الشيخ عبد اللّه بن صالح،

____________

(1) سلافة العصر/524-537.

(2) إجازات الرواية و الوراثة-إجازة السماهيجي/10.

13

و غيرهم، قدّس اللّه أرواحهم، و طيّب مراحهم. انتهى‏ (1) .

و في أنوار البدرين أنه يروي عن العلاّمة السيد هاشم التوبلي، و الشيخ علي بن سليمان القدمي البحراني، و المحدّث الماهر الحرّ الشيخ محمد بن الحسن العاملي، قدّس اللّه أرواحهم‏ (2) .

2494-الأمير شجاع الدين محمود بن المير سيد علي الأصفهاني‏

كان فاضلا كاملا في أكثر العلوم. له في العلوم الحكمية تحقيقات جليلة، و أنظار شهيرة. كان وحيد عصره، و فريد مصره. و كان أبوه المير سيد علي المشهور بخليفة سلطان من أعاظم سادات أصفهان المعروفين بسادات خليفة، أصلهم من مازندران.

كان جدّهم المعروف بمير بزرك واليا في طبرستان، و لبعض الحوادث، انتقل إلى أصفهان.

و كان خليفة سلطان، والد صاحب الترجمة، مقرّبا عند الشاه طهماسب الصفوي، رحمة اللّه عليهم جميعا.

و صاحب الترجمة يظهر من بعض الإجازات المذكور فيها أنه عالم عامل، فاضل فقيه، رجالي أديب كامل، كثير الشيوخ من مشايخ الإجازة، و أجلاّء عصره. يروي عن جماعة منهم الشيخ الفاضل الحسين ابن عبد الحميد و الفقيه كريم الدين الشيرازي، عن الشيخ إبراهيم الفقيه الفاضل بن الشيخ سليمان القطيفي، و منهم الشيخ حسين بن عبد الصمد

____________

(1) لؤلؤة البحرين/75.

(2) أنوار البدرين/148.

غ

14

العاملي، والد الشيخ البهائي، عن الشهيد الثاني، و منهم مولانا الفاضل محمود الجابلقي البروجردي عن الشيخ علي بن عبد العالي، و منهم السيد عبد الحي الاسترابادي عن علي بن عبد العالي. و يروي عنه جماعة منهم السيد الفاضل الجليل السيد المجتهد المفتي السيد حسين ابن السيد حيدر الكركي العاملي و غيره.

2495-الشيخ الحاج محمود بن علي الميمندي‏

عالم زاهد عابد، تقي صالح، ورع زكي. يروي عن الشيخ الحر صاحب الأصل، و عن السيد المحدّث الجزائري السيد نعمة اللّه، و عن العلاّمة المجلسي صاحب البحار، و عن الشيخ أحمد بن محمد بن يوسف البحراني، و عن السيد عبد الصمد بن عبد القادر البحراني، و الشيخ جعفر البحراني.

و يروي عنه الشيخ الأجل المولى أبو الحسن الشريف الفتوني. و قد كتب له إجازة في سنة 1107، رضي اللّه عنه و عنهم.

ذكره في الأصل و ذكر مصنّفاته‏ (1) .

2496-الشيخ سديد الدين محمود بن علي بن الحسن الشامي‏

الحمصي أصلا، الرازي مسكنا. كان أستاذ علماء عصره بالري في سائر العلوم. و ذكره في الأصل، و حكى كلام منتجب الدين تلميذه في ترجمته في الفهرست‏ (2) ، ثمّ قال: و قد روى الشهيد الثاني عن تلامذته

____________

(1) أمل الآمل 2/317.

(2) فهرست منتجب الدين المطبوع في بحار الأنوار 105/270.

15

عنه‏ (1) . و أنت خبير بأن الحمصي من علماء المائة السادسة، و أن تولّد تلميذه منتجب الدين كان سنة أربع و خمسمائة، و مات سنة 585 (خمس و ثمانين و خمسمائة) ، فكيف يروي الشهيد الثاني المتوفّى ستّ و ستّين و تسعمائة عنه بواسطة واحدة، و الحمصي يروي عن أبي علي الطبرسي بواسطة واحدة، و هو موفّق الدين الحسين بن الفتح الواعظ البكر آبادي الجرجاني.

كان الشيخ سديد الدين شيخ الشيعة، و مروّج المذهب بالري.

قال الفخر الرازي المتوفّى سنة 606 (ست و ستمائة) في تفسيره الكبير في آية المباهلة: المسألة الخامسة: كان في الري رجل يقال له محمود بن الحسن الحمصي، و كان معلّم الاثني عشريّة. و كان يزعم أن عليا (عليه السّلام) أفضل من جميع الأنبياء سوى محمد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) .

ثمّ ذكر كيفيّة استدلاله بقوله تعالى: (وَ أَنْفُسَنََا) ، و أجاب بالإجماع على أن النبي أفضل من غيره، و أن عليّا لم يكن نبيّا (2) .

و قد رأيت كتابه في الكلام الذي سمّاه التعليق العراقي، ذكر في أوله أنه ورد الحلّة سنة حجّته، فأكبّ عليه العلماء و الفضلاء، و سألوه أن يكتب لهم في أصول الدين ما يكون دستورا لهم في المباحث الكلاميّة، فأقام عندهم، و كتب لهم التعليق العراقي. و بهذه المناسبة سمّاه العراقي.

و فرغ من تصنيفه سنة 581 (إحدى و ثمانين و خمسمائة) .

و الرجل من فحول العلماء، و جبال العلم، و هو ثالث الشاميّين باصطلاح الشهيد في كتبه إذا قال: عند الشاميّين، و أكثر النقل عنه في السرائر، و المعالم، و القواعد الشهيديّة، مسلّم عند الكلّ.

____________

(1) أمل الآمل 2/316.

(2) تفسير الرازي 8/86.

16

و من أفحش أغلاط السيد المعاصر في الروضات في المقام، أنه حمّض بتشديد الميم و الضاد، لقول صاحب القاموس في مادة (حمض) محمود بن علي الحمضي بضمّتين، متكلّم، شيخ للفخر الرازي‏ (1) . ثم قال في الروضات: و هذا من جملة فرائد فوائد كتابنا هذا، فليلاحظ، و لا ينخبط، و ليحتفظ و لينقل و لا يغفل. انتهى‏ (2) .

مع أن صاحب القاموس هو في مادة (حمص) في باب الصاد، أظهر عدم علمه و تردده، قال: و (حمص) كورة بالشام.. إلى أن قال:

و بالضمّ مشدّدا محمود بن علي الحمّصي، متكلّم أخذ عنه الإمام فخر الدين الرازي، أو هو بالضاد (3) .

قال شارحه الزبيدي في تاج العروس بعد قول صاحب القاموس:

أو هو بالضاد: الأول أصوب.

و قال في باب الضاد بعد نقل كلام صاحب القاموس: و قد تقدّم للمصنّف في الصاد أيضا، و ذكرنا هناك أنه هو الصواب، و هكذا ضبطه الحافظ و غيره، فإيراده ثانيا تطويل مخل لا يخفى. انتهى كلام شارح القاموس‏ (4) .

و يريد بالحافظ ابن حجر العسقلاني الإمام في أمثال هذا المقام، و هو صاحب تبصير المنتبه في تحرير المشتبه.

و العجب كلّ العجب من صاحب الروضات، كيف يعتمد قول المتردّد الذي لا يدري و يترك قول مثل الشهيد و كبار أهل العلم بالتراجم أنه شامي، ثم يتبجّح هذا التبجّح البارد الذي فضح به نفسه.

____________

(1) القاموس-مادة حمض/284.

(2) روضات الجنّات 7/164.

(3) القاموس-مادة (حمص) 1/271، و مادة (حمض) /284.

(4) تاج العروس-مادة (حمض) 5/23.

17

و قد تعرّض لتزييفه العلاّمة النوري في ترجمة سديد الدين الحمصي و نقضه بالسبع الشداد، فراجع‏ (1) .

و قد قدّمت لك في بعض التراجم حال صاحب القاموس، و كثرة غلطاته.

و يروي عنه جماعة منهم أبو المظفر محمد بن علي المجدي إجازة سنة 583، و كتبها على ظهر التعليق العراقي، و الشيخ العالم الزاهد ورّام ابن أبي فراس ورّام بن حمدان، صاحب كتاب تنبيه الخاطر، المعروف بمجموع ورّام، المتوفّى في محرّم سنة 605 (خمس و ستمائة) و غيرهما.

2497-السيد ميرزا محمود بن السيد علي بن السيد محمد الحسني الحسيني التبريزي‏

المعاصر، من أحفاد سلطان العلماء. كان عالما فاضلا، ماهرا في أصول الفقه، و غير ذلك. كان من العلماء الأبرار، الصلاّح الأخيار.

و كان المدرّس بتبريز. و قد تربّى عليه جماعة من الأفاضل كالمولى عبد اللّه، و الآخوند المولى علي القرجة الداغيين، و غيرهما.

و قد أمر بطبع كتابه مشارق الأصول المتعلّقة بالقوانين و الفصول مع بعض الرسائل و الحواشي لبعض المعاصرين في أصول الفقه سنة 1312.

و لنفسه مؤلّفات حدّثني عنهما ولده، قال: له رسالة في آل طاووس طبعت مع المهج بتبريز، و حاشية على القوانين، و أنه، رحمه اللّه، توفّي في صفر من شهور سنة ثمان و ثلاثين و ثلاثمائة و ألف.

و رسالة هادم اللذّات في تذكّر النفس.

____________

(1) مستدرك الوسائل 3/477-478.

18

و دفن في وادي السلام قريبا من مقام المهدي مع جمع من السادة من طائفته، رحمة اللّه عليه.

2498-السيد الحاج ميرزا محمود بن السيد علي نقي بن السيد جواد أخي السيد المهدي بحر العلوم السيد مرتضى الطباطبائي البروجردي‏

صاحب كتاب المواهب السنيّة في شرح الدرّة الغرويّة للسيد بحر العلوم في أربعة مجلّدات.

كان من أعلام علماء إيران، و كبار رؤساء الزمان، و النائبين في ترويج الدين عن صاحب الزمان (صلوات اللّه عليه) . قلّ نظيره في علوّ القدر، و عظم الشأن، تهابه الوزراء، و عامّة أهل الديوان، يقيم حدود اللّه، و يحيي أحكام القرآن. لم أجد أقوى قلبا منه في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، حتى أن سلطان إيران طلبه مرارا إلى طهران من جهة ما كان عليه من قوّة الإيمان. لم يقدر السلطان على منعه عمّا كان لاتفاق أهل الإيمان على نصرة هذا السيد القوي الأركان. لم يكن في عصرنا أبسط يدا منه في العلماء الأعيان، و كلّما طلبه السلطان إلى طهران كانت النتيجة غلبة السيد و نصرته بالعيان، و قوّة الشرع، و أهل الإيمان، و ضعف كلمة السلطان.

و قد رأيت هذا المولى الجليل لمّا جاءنا إلى سامراء، و كان قد جاء إلى زيارة الأئمة، و معه جماعة من خواصّه. و كان قد عرضت له بعض الأمراض فرأيته رجلا طويلا وسيما، بهي المنظر، عريض الوجه، يعلو وجهه نور و بهاء، و عليه آثار السيادة و أنوار العبادة، و نموذج السلف في الروحانيّة، مع كمال الجلالة و الحشمة، و هو شيخ قد ناهز الثمانين.

19

و كان عالما متبحّرا في أكثر الفنون الإسلامية، ماهرا في الفقه و الحديث و الرجال، خبيرا بالأصوليين، له إلمام بالحكمة الإلهيّة و الطبيعيّة، و كمال في العلوم العربيّة، طويل الباع في كلمات الفقهاء، كثير الاطلاع على الأقوال النادرة، و النكات الشاردة، و كتابه المواهب يصدّق ما قلناه و بما وصفناه. و قد طبع منه ما يتعلّق بالطهارة تماما في حياته في مجلّدين بالقطع الكبير سنة 1288، و كان قد فرغ منه سنة 1285، بقي ما يتعلّق بالصلاة بعد لم يطبع.

و له غير المواهب رسائل و تعليقات و أجوبة المسائل و غير ذلك من التأليفات و المصنّفات التي لا يحضرني فهرستها. و توفّي-قدّس اللّه روحه-سنة.... (1) .

2499-مولانا سلطان محمود بن غلام علي الطبسي‏

ذكره في الأصل‏ (2) . و هو من تلامذة العلاّمة المجلسي صاحب البحار. قرأ عليه تهذيب الشيخ، و كتب له إجازة في آخره، إجازة يصفه بالمولى الفاضل الفالح المتوقّد الذكي الألمعي مولانا محمود الطبسي، و تاريخ الإجازة في رابع عشر جمادى الأولى من سنة 1096 (ست و تسعين و ألف) .

2500-الشيخ الحاج محمود بن الحاج غياث الدين محمد الأصفهاني‏

من تلامذة العلاّمة المجلسي، و المعاصرين لصاحب الأصل، و من

____________

(1) بياض في الأصل. و في الذريعة 23/240، أنه توفّي سنة 1300 هـ.

(2) أمل الآمل 2/316.

20

العلماء العاملين و الأتقياء الصالحين. ذكره في الفيض القدسي في تلامذة المجلسي، قال: الرابع و العشرون؛ الفاضل التقي الصالح الحاج محمود ابن الحاج غياث الدين محمد الأصفهاني. انتهى‏ (1) .

2501-المولى محمود بن محمد الخوئي التبريزي‏

صاحب كتاب مشارق الأصول، المتعلّق بالقوانين و الفصول. كان عالما محقّقا في الأصول، حتّى أنه كان يعرف بالأصولي، و له أيضا رسالة في الأخلاق كتبها سنة 1255، و رسالة في.... (2) .

2502-الشيخ محمود بن المولى محمد الدزفولي الحويزي‏

قال السيد عبد اللّه الجزائري: كان عالما صالحا، اشتغل في أصفهان على الآقا جمال الخونساري. قدم إلينا مرارا، و أقام عندنا كثيرا، و استفدت منه. كان كثير التعطيل بسبب انتقالاته من بلد إلى بلد، و عدم استقراره في مكان واحد.

توفّي سنة 1150 (3) .

2503-السيد نظام الدين شاه مير محمود بن محمد الشولستاني الحسيني‏

كان عالما فاضلا، ورعا تقيّا نقيّا، مهذبا صفيّا، جامعا للمعقول و المنقول. تلمذ في المنقولات الفقه و الحديث و أصول الفقه و غيره على

____________

(1) الفيض القدسي المطبوع مع بحار الأنوار 105/94.

(2) بياض في الأصل. و في الذريعة 21/32 (رسالة في مقدّمة الواجب) . و أن فراغه من المشارق كان سنة 1294 هـ.

(3) الإجازة الكبيرة/189-190.

21

الشيخ زين الدين الشهيد الثاني. و قرأ المعقولات على غياث الحكماء، المير غياث الدين منصور بن صدر الدين الدشتكي الشيرازي. قرأ عليه علمي الحكمة و الكلام و المنطق.

كان من أجلاّء علماء الدولة الصفويّة. يروي عنه بالإجازة الشيخ الفاضل الجليل الشيخ ناصر بن الشيخ حسين الخطيب النجفي.

و وجدت بخطّ حفيده الشاه محمود بن علم الهدى محمد بن نظام الدين صاحب الترجمة على ظهر روض الجنان تصنيف الشهيد الثاني ما لفظه: قد انتقل هذا الكتاب الذي كان بخطّ جدّي الفاضل الكامل، المتبحّر في العلوم العقليّة و النقليّة، الفائق بالأسرار الدينيّة.. إلخ.

2504-الشيخ تاج الدين محمود بن زين الدين محمد بن سديد الدين عبد الواحد الرازي‏

وصفه العلاّمة على الإطلاق في الإجازة التي كتبها له على ظهر الشرائع، و نقلها العلاّمة المجلسي (ره) عن خطّ العلاّمة بالشيخ الفقيه الكبير الفاضل العلاّمة، أفضل المتأخّرين، و لسان المتقدّمين، مفخر العلماء، قدوة الأفاضل، رئيس الأصحاب، تاج الملّة و الحقّ و الدين، محمود بن المولى الإمام السعيد العلاّمة زين الدين محمد بن المولى السعيد القاضي سديد الدين عبد الواحد الرازي أدام اللّه تعالى أفضاله، و أعزّ إقباله، و ختم بالصالحات أعماله، و بلّغه اللّه تعالى في الدين آماله.

و كان تاريخ الإجازة أواخر شهر ربيع الأول سنة 709 (تسع و سبعمائة) بالبلدة السلطانيّة (1) .

____________

(1) بحار الأنوار 107/142.

22

2505-المولى محمود بن محمد بن علي بن حمزة اللّه اللاّهجاني‏

كذا عن خطّه في آخر إجازته للسيد أمير صدر جهان سنة 974 (1) .

و قد ذكره في الأصل بأخصر ما يكون، قال: مولانا محمود بن محمد بن علي اللاّهجي الكيلاني، فاضل عالم، من تلامذة الشهيد الثاني.

انتهى‏ (2) .

و قال الشهيد الثاني في إجازته التي كتبها له: قد أجزت للمولى الفاضل، عمدة الفضلاء، و خلاصة الأتقياء، الشيخ محمود الكيلاني، أدام اللّه تعالى معاليه أن يروي عنّي.. إلى آخر كلامه.. في غرّة شهر رجب سنة 953 (ثلاث و خمسين و تسعمائة) بمدينة بعلبك من بلاد الشام‏ (3) .

و قال الشيخ محيي الدين أحمد بن تاج الدين الميسي العاملي في إجازته للمولى محمود المذكور: أما بعد؛ فقد استخرت اللّه سبحانه، و أجزت الشيخ الصالح، زبدة الفضلاء، و تاج العلماء، محمود بن محمد ابن علي الكيلاني، أدام اللّه تعالى تأييده من كلّ حظّ حظّه و مزيده.. إلى آخر كلامه.. في تاريخ شهر ربيع الآخر المبارك من سنة 954 (أربع و خمسين و تسعمائة) الحائريّة، على مشرّفها الصلاة و السلام‏ (4) .

و له الرواية أيضا عن الشيخ إبراهيم بن علي بن عبد العالي الميسي عن أبيه.

____________

(1) أخرجت في بحار الأنوار 108/177.

(2) أمل الآمل 2/317.

(3) بحار الأنوار 108/172.

(4) بحار الأنوار-108/173-174.

23

و يروي عنه جماعة منهم السيد عماد الدين علي بن السيد هاشم، و له منه إجازة مفصّلة أخرجها العلاّمة المجلسي في إجازات البحار (1) .

و منهم السيد مير صدر جهان حسين بن روح اللّه الطنبسي الحسيني. و قد كتب له إجازة في يوم الجمعة 23 شوال سنة 974، و أخرجها أيضا في إجازات البحار (2) .

و منهم السيد الأمير معين الدين محمد بن شاه أبي تراب محمود الحسيني الدشتكي الشيرازي أجازه. و كتب إجازته يوم الخميس 14 ربيع الأول سنة 994 (3) .

2506-الشيخ محمود بن محمد بن علي بن يوسف الطبري‏

ذكره الشيخ يحيى تلميذ المحقّق الكركي في رسالته في مشايخ الشيعة، ذكر أنه نجل الأكابر، تلمذ على العلاّمة جمال الدين الحسن، و على السيد مجد الدين عباد، و كتب السيد المذكور شرح تهذيب الأصول لأجله، شكر اللّه سعيهما (4) .

2507-الآقا محمود بن الآقا محمد علي بن الآقا محمد باقر البهبهاني‏

نزيل طهران. عالم فاضل، جليل عارف، إلهي فقيه روحاني. قرأ

____________

(1) بحار الأنوار 108/182-184.

(2) بحار الأنوار 108/175-177.

(3) بحار الأنوار 108/185-187.

(4) مشائخ الشيعة/14.

غ

24

على أبيه، ثمّ هاجر إلى العراق، و قرأ على شيخ الطائفة صاحب كشف الغطاء، و السيد العلاّمة صاحب الرياض، حتّى كمل، ثمّ سافر إلى أصفهان لتحصيل علوم المعقولات، و مكث مدّة هناك يقرأ على آقا محمد البيد آبادي و غيره، و زوج هناك ببعض بنات الملوك، ثمّ رحل إلى طهران.

له مصنّفات جليلة مثل:

1-تنبيه الغافلين في ردّ الصوفيّة المبتدعين.

2-كتاب سمّاه بالمعجون الإلهي.

3-شرح دعاء السمات.

و غير ذلك.

توفّي سنة 1269، و دفن في رواق الحضرة الحسينيّة ممّا يلي رجلي الإمام (عليه السّلام) .

2508-الشيخ محمود بن يعقوب اللاّهيجاني‏

الشهير بملاّ ميرزا جان.

وصفه تلميذه المير شاه محمود الشولستاني بالفاضل العالم، و بأستاذي و من عليه في المعارف استنادي، محمود بن يعقوب اللاّهيجاني، الشهير بين الأمثال و الأقران بمولانا ميرزا جان، قدّس اللّه روحه الشريف.

و عندي نسخته روض الجنان بخطّ السيد العلاّمة نظام الدين شاه محمود جدّ التلميذ المذكور. كان قد ملّكها صاحب الترجمة، و كتب عليها بعض الحواشي بخطّه، يظهر منها فضله. و لم أعثر على ترجمته‏

25

غير ما ذكره تلميذه المذكور على ظهر روض الجنان، و نقلناه بلفظه، و تاريخ الكتابة سنة ألف من الهجرة، فيعلم أن وفاته قبل التاريخ.

2509-السيد محيي الدين أبو حامد

ابن أخي السيد أبي المكارم حمزة بن علي بن زهرة الحلبي. عالم عامل، فاضل فقيه، محدّث كامل. يروي عنه الأجلاّء كالسيد جمال الدين أحمد بن طاووس، و الشيخ نجيب الدين يحيى بن أحمد بن يحيى ابن الحسن بن سعيد الحلّي، صاحب الجامع. و للسيد محيي الدين المذكور كتاب الأربعين في حقوق الإخوان، و كانت أمّه بنت الشيخ المجتهد محمد بن إدريس الحلّي صاحب السرائر.

يروي عن جماعة منهم ابن شهر آشوب و منهم عمّه السيد أبو المكارم، و منهم والده أبو القاسم عبد اللّه بن علي بن زهرة المصنّف، و منهم جدّه الشيخ ابن إدريس.

2510-الشيخ محيي الدين بن كمال الدين الطريحي النجفي‏

وصفه السيد العلاّمة السيد نصر اللّه الحائري بخاتمة المتبحّرين، و كانا متعاصرين و بينهما مراسلات شعريّة مذكورة في ديوان السيد نصر اللّه المذكور المتوفّى حدود سنة 1160 (ستين و مائة بعد الألف) (1) .

2511-المولى مختار الأصفهاني الأعمى‏

صاحب كتاب المنظوم المسمّى بدرج المضامين في التجويد، و قد

____________

(1) يراجع ديوان السيد نصر اللّه الحائري/95-96، و هي (10) أبيات.

26

نقّح المنظومة و بسّطها الشيخ علي بن الحاج محمد جعفر الشريعتمدار الاسترابادي الطهراني، و سمّاه بالبوستان بالفارسيّة، و له شرحه سمّاه:

درر نثار في شرح تجويد ملاّ مختار.

2512-مخول بن إبراهيم بن مخول بن راشد النهدي الكوفي‏

عالم فاضل، أديب نحوي، لغوي محدّث شيعي. قال الذهبي في الميزان: رافضي بغيض، صدوق في نفسه. روى عن إسرائيل. قال أبو نعيم: سمعته و رأى رجلا من المسودّة، فقال: هذا عندي أفضل و أخير من أبي بكر و عمر. انتهى‏ (1) .

و أبو نعيم مات سنة 430 ثلاثين و أربعمائة، و هو في طبقته. و لم يذكره غيري.

2513-المولى مراد التفرشي‏

عالم نحرير. له شرح من لا يحضره الفقيه سمّاه بالتعليقة السجاديّة، شحنه بالتحقيقات و التدقيقات، و هو من أحسن شروح هذا الكتاب.

كان الفاضل التفريشي من أجلاّء تلامذة الشيخ بهاء الدين العاملي.

و له رسالة المشاجرات الواقعة بينه و بين بعض فضلاء عصره، و لعلّه المير الداماد، في مسائل من الحكمة و الفقه. و له حاشية على كتاب المختلف للعلاّمة، و غير ذلك.

____________

(1) ميزان الاعتدال 4/85.

27

و هو من المتخرّجين من مدرسة الشيخ لطف اللّه الواقعة بأصفهان.

ثم رأيت ذكره في جامع الرواة، قال: مراد بن علي خان التفرشي، العلاّمة المحقّق المدقّق، جليل القدر، عظيم المنزلة، دقيق الفطنة، فاضل كامل، عالم متبحّر في جميع العلوم، و أمره في علوّ قدره، و عظم شأنه، و سموّ رتبته، و تبحّره في العلوم العقليّة و النقليّة، و دقّة نظره و إصابة رأيه، أشهر من أن يذكر، و فوق ما يحوم حوله العبارة.

قرأ المعقولات على جماعة كان أكثرهم أخذا عنه سيد الحكماء المتألّهين الميرزا إبراهيم الهمداني، و المنقولات على شيخ الطائفة بهاء الدين محمد العاملي.

له تصانيف جيّدة منها:

1-كتاب موسوم بالتعليقة السجاديّة علّقها على من لا يحضره الفقيه في حجم عشرين بيت.

و متن سمّاه:

2-العريضة المهدويّة في الكلام.

ثمّ شرحه و سمّاه:

3-الرضيّة الحسينيّة. في حجم الشرح الجديد على التجريد.

4-متن سمّاه لبّ الفرائد في أصول الفقه.

ثمّ شرحه و سمّاه:

5-الوسيلة الرضويّة، يقارب شرح العضدي لمختصر ابن الحاجب حجما.

6-حاشية على المختلف من أوله إلى بعد صلاة الجمعة يتاخم اثني عشر ألف بيت.

28

7-متن في علم البلاغة و توابعها سمّاه الذريعة الحسينيّة، ضاهى به زبدة الأصول للشيخ البهائي في الاكتفاء عن شرح مقاصده بما كتب على الحواشي.

8-رسالة سمّاها بالأنموذج الموسوي، أورد في صدرها عدّة من الشبهات العويصات المشهورة. منها شبهة الاستلزام مع الأجوبة عنها و ختمها بالكلام في مسألة الإمامة و بسط القول فيها إلى أن قارب ستة آلاف بيت.

9-رسالة فيما جرى بمدينة قم بينه و بين صدر المحقّقين الشيرازي في نجاسة القليل بالملاقاة و عدمها على مذاق الفلاسفة و ختمها بما سنح له في حلّ شبهة الجذر الأصم و غيرها.

و كان مولده في سنة 965، و قد ضبطوا ذلك بلفظة (خواجه نصير) إلى أن قال: و توفّي في شوال سنة 1051 (1) .

2514-المولى مراد الكشميري‏

من تلامذة الشيخ الحر صاحب الأصل. له شرح بداية الهداية للشّيخ الحر سمّاه:

1-الدليل الساطع‏ (2) . شرحه بأمر أستاذه المذكور، و هو شرح مبسوط.

ثمّ اختصره و سمّاه:

2-النور الساطع.

____________

(1) جامع الرواة 2/223.

(2) في الذريعة 8/258، الدليل القاطع.

29

و له:

3-حاشية على كتاب من لا يحضره الفقيه‏ (1) .

ذكره الشيخ محمد علي الكشميري في نجوم السماء في أحوال العلماء.

2515-السيد مرتضى صاحب السيد بحر العلوم الطباطبائي‏

كان تزوج بنت أخت السيد بحر العلوم، و كان من خواص أصحابه. و كان مصاحبا له في السفر و الحضر، مواظبا لخدماته في السرّ و العلانية لشدّة إخلاصه للسيد بحر العلوم.

وصفه العلاّمة النوري بالورع التقي النقي الصفي‏ (2) .

حدّثني الشيخ الفقيه الأستاذ الشيخ محمد حسن آل يس الكاظمي، قال: كان السيد مرتضى من العلماء الأتقياء المنقطعين إلى السيد بحر العلوم، حتّى أنه كان معه في داره هو و عياله بنت أخت السيد.

و كان من عادته يعمل القهوة و الغرشة في آخر الليل و يحضّرها و السيد بعد فراغه من نافلة الليل يجي‏ء عنده و يشرب القهوة و الغرشة، و يخرج لصلاة الفجر.

قال السيد مرتضى: كنت أصنع القهوة، و أفكّر في أمري أنه لم يرزقني اللّه ولدا من العلويّة عيالي، فهل الصلاح أن أبقى على هذه

____________

(1) في تلامذة المجلسي/124، أن له إجازة من العلاّمة المجلسي تاريخها سنة 1086 هـ.

(2) جنّة المأوى المطبوع مع بحار الأنوار 53/238.

30

الحال و لا أتزوج لاحتمال أن يرزقني اللّه ولدا لأني إذا تزوجت تكدّرت العلويّة فيتأذى السيد و لا يساوي عندي الولد كدورة السيد، أم ألحظ صلاح الآخرة، و أن الولد من الباقيات الصالحات فأقدم على التزويج؟

فتارة يترجّح بخاطري التزويج و تارة الترك و عدم أذيّة العلويّة و السيد، فبينما أنا في هذا الفكر إذ سمعت صوت السيد يقول و هو متوجّه إلى القبّة التي أنا فيها: يا سيد مرتضى تزوّج. أمّا أنا فلا أتأذى، و العلويّة إن شاء اللّه لا تتكدّر.

قال: فأخذتني الرعدة، و صرت أرتعد من هذا الإخبار الغيبي، و أنه كيف وقف على ما هو في ضميري و فكري، فجاء و أخذ رأس الغرشة، و صار يجمّره بيده و يلاطفني حتّى ترتفع عنّي حالتي فأخذتني السكتة و ما تكلّمت حتّى خرج إلى الصلاة، قدّس اللّه روحيهما.

2516-الشيخ مرتضى الحلّي الرشتي ثمّ الكاظمي‏

كان من العلماء الأجلاّء. له في بلد الكاظمين رئاسة و إمامة في صلاة الجماعة. تلميذ السيد عبد اللّه شبّر، و من المعاصرين للشيخ محمد علي بن مقصود، و للشيخ صاحب الجواهر.

و كان له ولد اسمه الشيخ حسن تلميذ الشيخ محمد علي بن مقصود. و كان حسن حيّا إلى سنة 1270 (سبعين و مائتين بعد الألف) .

2517-المولى مرتضى السواد كوهي‏

ذكره اعتماد السلطنة في كتابه كتاب التدوين في أحوال جبال شروين، قال بالفارسيّة ما معناه: كان عالما فاضلا كريما باذلا محتاطا تقيّا كثير العبادة حسن الخلق. عمّر سبعين سنة و مات فجأة و خلّف بنات‏

31

و ذكرا صغيرا (1) . انتهى. و لم يذكر تاريخ وفاته و لا ما يفهم منه عصره.

2518-شاه مرتضى القاساني‏

عالم عامل، فقيه محدّث جليل، و من مشايخ السيد المحقّق السيد حسين بن السيد حيدر الكركي المعروف بالسيد حسين المجتهد المفتي بأصفهان، و له منه إجازة. و هو يروي عن جماعة، منهم: الحافظ القاضي صفي الدين محمد بن علي الزواري عن المحقّق الثاني الشيخ علي بن عبد العالي الكركي، و منهم المولى فتح اللّه القاساني صاحب التفسير عن الحافظ الزواري المذكور، كذا في الفائدة التي كتبها السيد حسين المجتهد الكركي في ذكر مشايخه المذكورة في إجازات البحار (2) .

و مرّ الشاه مرتضى بن المولى محمد مؤمن الكاشاني في حرف الشين.

2519-السيد مرتضى الرضوي‏

الكشميري أصلا، الهندي مولدا و منشأ، و الغروري مسكنا، عالم ربّاني، متبحّر في علم الحديث، وحيد في الحفظ و الاستحضار و كثرة الاطلاع على الكتب و الفهارس و أحوال العلماء و الرجال، كثير الانزواء، قليل المعاشرة، قليل الكلام، كثير السكوت، وحيد في الكمالات النفسانيّة.

كان يصلّي في الرواق بجماعة من أصحابه، و كانت طريقته طريقة العلاّمة المجلسي (ره) في الفروع و الأصول.

____________

(1) التدوين/130.

(2) بحار الأنوار 109/169 و 173 و 174.

32

و كان عنده بعض العلوم الأسراريّة التي يرزق اللّه من يشاء من أوليائه.

له كرامات و مكاشفات.

حدّثني العبد الصالح، الثقة الأمين، الشيخ حسين همدر العاملي، سلّمه اللّه تعالى، و كان من خواصّ السيد المرتضى (قدّس سرّه) المنقطعين إليه، لا يفارقه سفرا و حضرا لشدّة إرادته و إخلاصه للسيد، قال: زرت بخدمته الإمام أبا عبد اللّه الحسين (عليه السّلام) في النصف من شعبان ماشيا و السيد راكب. فلمّا قربنا من البلد قلت: تقدّم جنابك فأنا أتعطّل‏ (1) على النهر، لكن دلّني على المكان الذي تنزل فيه، و كانت أول سفراتي بخدمته، فقال: إذا جئت باب القبلة من الصحن الشريف و دخلت الدهليز فعلى يسارك درج تصعده تجدني في بعض الحجر الفوقانيّة هناك.

قال: فلمّا فرغت و توجّهت أتيت الدرج، و صعدت فوجدته في بعض تلك الحجر و معه رجلان من أهل الهند، فأخذت في تفقّد أسباب السيد حتّى أرتّبها فلم أجد البساط الذي كان معه على الدّابة، فقلت: يا سيدي هل فقد شي‏ء من الأسباب؟فقال: ما أدري!فقلت: إن البساط ليس بموجود. فقال: اذهب إلى الدرج فلعلّه سقط منّي هناك. فقلت:

إن كان سقط هناك فكيف يبقى إلى الآن مع كثرة الاستطراق؟فقال:

اذهب و انظر، فإنك تراه إن شاء اللّه.

فذهبت فلم أره، فقلت له: ذهبت فلم أره، فقال: صلّ ركعتين، تقرأ في الأولى يس، فإنك تراه عند الدرج. قال: فقمت و صلّيت الركعتين، و أتيت الدرج فوجدت البساط مطروحا في أثناء الدرج.

____________

(1) أتعطّل، أي أتأخّر.

33

قال الشيخ حسين المذكور، سلّمه اللّه تعالى: و اتفق في هذه السفرة أنا كنّا جميعا في الحرم الشريف، و لمّا أردت الخروج، وقع في خاطري أن أتغدّى في هذا اليوم باجة، و من عادتي أن أستخير على الشي‏ء إذا اشتهيته، فأخذت السبحة لأستخير، و قلت: يا اللّه. و إذا رجل عند أذني يقول لي: تريد أن تستخير على أكل الباجة؟فالتفتّ و إذا هو السيد مرتضى، سلّمه اللّه. فقلت في نفسي: إنّي لا أقدر أن أكتمه شيئا، فقال لي: يا شيخ حسين أما علمت أن المؤمن يكاد أن يعلم الغيب، و تبسّم.

و حدّثني الشيخ حسين المذكور، سلّمه اللّه تعالى، قال: و اتفق أني زرت معه سيدنا الحسين (عليه السّلام) ، و رجعنا على طريق الطراريد، فلمّا وصلنا إلى طويريج، قال: ينبغي أن نطهّر كلّ أسبابنا.

فأخذت في تطهير الأسباب، فأمرني أن لا أترك شيئا إلاّ أطهّره في الفرات. فقلت له: حتّى الخرج؟فقال لي: حتّى الخرج. فأخذت الخرج، و هو من شعر، فغسلته، فلمّا أخذت في تطهيره و ركسته في الفرات امتلأ ماء، و ثقل جدّا. فأردت أن أنهضه لأفرّغ ماءه، ذهب من يدي و ركس في الشطّ فطمست عليه فلم أقدر أن أصل إلى الأرض، فخرجت و أخبرت السيد مرتضى بأن الخرج هذه حكايته و أنه راح في الشط. فقال لي: سيأتي من يخرجه.

فلمّا انقضت ساعة جاء رجل من الأعراب، و قبّل يد السيد فقال له السيد: أنت من أهل هذه الأطراف؟فقال: نعم. فقال له: تقدر أن تخرج خرجا سقط في الفرات؟فقال: أي مكان سقط؟فقلت: في هذا الموضع، و أشرت له إلى المكان، فغاص في الفرات، و نبع من قريب نصف الفرات و بيده الخرج، و أخذ يسبح حتّى جاءنا و أعطانا الخرج، فأخذته و مضى عنّا الرجل. فلمّا مضى، قال السيد: أ لم أقل لك سيأتي من يخرجه؟. غ

34

أقول: هذا الأعرابي من رجال الغيب قطعا، لأن الشيخ حسين همدر المذكور من ذكور الرجال و الشجعان المعروفين بالقوّة و البسالة و المهارة في السباحة، و مع ذلك لم يقدر أن يصل إلى الأرض، فإخبار السيد كرامة، و مجي‏ء هذا الرجل لقضاء حاجة السيد كرامة أخرى عظيمة.

و حدّثني الشيخ حسين المذكور، سلّمه اللّه تعالى، قال: اتفق أنّي كنت و السيد عبد الحسين الشوشتري الذي سكن لار بخدمة السيد مرتضى (قدّس اللّه سرّه) بمسجد الكوفة، فقال السيد: استأجر لنا ثلاث دواب إلى النجف، و اشترط على صاحب الدواب أن يمرّ بنا على مسجد السهلة حتّى نصلّي ركعتين. ففي رواية أن من صلّى في مسجد السهلة ركعتين زاد اللّه في عمره سنين.

فخرجت و استأجرت على الشرط، فلمّا خرجنا من باب المسجد أراد المكاري ثمن الإجارة، فأخرجت الكيس الذي فيه الدراهم و دفعته إلى السيد عبد الحسين المذكور و قلت له: يا أخي أنا أريد أن أوطّى‏ء الأسباب على الدواب. جنابك أخرج ثمن الإجارة و أعطه للمكاري، و أبق الكيس عندك و أوصله للسيد مرتضى لأن خرجه دائما بيدي.

قال: فركبنا و دخلنا مسجد السهلة و صلّينا و خرجنا لنركب و نتوجّه إلى النجف، فقال لي السيد مرتضى: هل لك علم بالعصا؟فقلت: لا.

كانت في الكوفة بيدك. فقال: أظنّها سقطت عند باب مسجد الكوفة.

فالتفت السيد عبد الحسين و قال: و الكيس أيضا ليس معي أظنّه سقط في الموضع الذي أخرجت منه للمكاري. فقال السيد لي: اذهب إلى هناك فإنك تجد العصا و الكيس. فقلت: يا سيدي الرواح لغو مع كثرة ما رأيت من الزوّار و المستطرقين. فقال: اذهب تجدهما معا.

قال: فذهبت معتمدا لقوله، فلمّا وصلت إلى باب المسجد في‏

35

المحل الذي ركبنا منه، و إذا الكيس في الأرض. و واللّه العظيم إن المكاريّة و الناس عنده، فأخذت الكيس و دخلت حتّى وصلت إلى المكان الذي كنّا فيه و الناس جلوس فيه، و إذا العصا بعينها، فأخذتها و رجعت، فوصلت بالسيد قرب قبر كميل فالتفت إليّ و قال لي من بعيد: أ لم أقل لك أنك تجدهما. و قال لي ذلك قبل أن أصل إليه و أخبره بأنّي عثرت بهما. انتهى ما حدّثني به الشيخ حسين همدر. و كان تحديثه في 23 رجب سنة 1326 (ست و عشرين و ثلاثمائة بعد الألف) ، و هو يريد التوجّه إلى بلاده جبل عامل.

و حدّثني النوّاب الأجل الأكرم فتح علي خان الكابلي في منزله في بلد الكاظمين، و قد رحت عنده لأعزّيه بما ورد في ذلك اليوم من خبر وفاة النوّاب الأعظم عمّه النوّاب نوازش علي خان في كربلاء، قال:

سبحان اللّه، إنّي لمّا خرجت من كربلاء ودّعت السيد مرتضى الكشميري و قلت له إني أريد الرواح إلى الهند، فودّعني و قال: إنك تصاب بصدمة و ترجع إلى كربلاء، فجاء اليوم تلغراف وفاة النوّاب، و لا بدّ لي من الرجوع إلى كربلاء.

و حدّثني السيد سعد بن السيد عبد شديد الكاظمي، قال: ضاقت بي الأمور بعض الأيام أيام إقامتي في النجف فالتجأت أن آخذ روبيّة من عيالي كانت عندها تريد شراء ثوب بها لأن ثوبها قد خلق و تمزّق، فأخذت الروبيّة و شريت للأطفال غذاء، لكن كثيرا صعب عليّ أخذ الروبيّة مع حاجتها إلى الثوب، فلمّا كان من الغد خرجت من داري أريد الصحن الشريف، فلقيني السيد مرتضى الكشميري و أعطاني روبيّة، و قال: هذه لشراء ثوب لعيالك، فأخذتها و تعجّبت من هذه القضية و الكرامة من هذا السيد الجليل.

أقول: و تمرّض السيد مرضا صعبا و جاءوا به إلى بغداد للمعالجة.

36

و لما لم تنفع جاءوا به إلى بلد الكاظمين فأوصى أن يحمل نعشه إلى كربلاء، فتوفّي في شهر شوال من شهور سنة 1323 (ثلاث و عشرين و ثلاثمائة بعد الألف) ، و حمل إلى كربلاء و دفن في حجرة النوّاب الأعظم نوازش علي خان الكابلي-طاب ثراه-قريب باب الزّينبيّة من الصحن الشريف، قدّس اللّه روحه المقدّسة.

2520-السيد مرتضى اليزدي‏

من أفاضل تلامذة شيخنا العلاّمة المرتضى الأنصاري (ره) ، و كبار العلماء المتخرّجين عليه. كان الذي عيّنه الشيخ لقراءة عبارة الرسالة حين البحث. كان بحّاثا ماهرا في المناظرة، كثير الحفظ، لا يجارى في سرعة الحافظة، كثير الاستحضار، يحفظ الحديث بسنده بقراءته مرّة واحدة، و يحفظ أطول خطبة من نهج البلاغة بقراءتها مرّتين. لم تر عين الزمان أحفظ منه.

كان من حسنات العصر، و أفراد الزمان. سكن مشهد الرضا (عليه السّلام) ، و لم تقبل عليه الدنيا كما ينبغي، و مات مكمودا. و لم تطل أيامه بعد موت الشيخ بأكثر من سبع سنين‏ (1) .

و كان له ولد مثله في الحفظ ما أدري ما صنع الدهر به.

2521-شيخ الطائفة شيخنا المرتضى بن الشيخ أمين بن مرتضى بن شمس الدين بن أحمد بن نور الدين بن محمد صادق الأنصاري الدزفولي النجفي‏

أنار اللّه برهانه، شيخ الطائفة، و علاّمة وقته، صاحب التحقيقات

____________

(1) أي أن وفاته سنة 1288 هـ.

37

و التدقيقات و التأسيسات و التنقيحات التي لم يسبقه أحد من المتقدّمين و المتأخّرين إلى مثلها، إليه اليوم ينتهي علم علماء الإمامية، و الكلّ من بحره يغترف، و هو الأستاذ الاستناد لسيدنا الأستاذ و من في طبقته من علماء البلاد.

مصنّفاته و إملاءاته في الفقه و الأصول لا يعرف الفضل إلاّ بدراستها.

قال العلاّمة النوري عند ذكره: خاتم الفقهاء و المجتهدين، و أكمل الربّانيين من العلماء الراسخين، المتجلّي من أنوار درر أفكاره مدلهمات غياهب الظلم من ليالي الجهالة، و المستضي‏ء من ضياء شموس أنظاره خفايا زوايا طرق الرشد و الدلالة، المنتهى إليه رئاسة الإمامية في العلم و الورع و التقى، الشيخ مرتضى بن المرحوم السعيد المولى محمد أمين الأنصاري، لانتهاء نسبه الشريف إلى جابر بن عبد اللّه بن حزام الأنصاري، من خواصّ أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ، و أمير المؤمنين، و الحسن و الحسين، و علي بن الحسين، و محمد بن علي الباقر (صلوات اللّه عليهم) .

و من آثار إخلاص إيمانه و علائم صدق ولائه أن تفضّل اللّه عليه، و أخرج من صلبه من نصر الملّة و الدين بالعلم و التحقيق، و الدقة و الزهد و الورع و العبادة و الكياسة، بما لم يبلغه من تقدّم عليه، و لا يحوم حوله من تأخّر عنه. و قد عكف على كتبه و مؤلّفاته و تحقيقاته كلّ من نشأ بعده من العلماء الأعلام و الفقهاء الكرام، و صرفوا هممهم و بذلوا مجهودهم، و حبسوا أفكارهم و أنظارهم فيها و عليها، و هم بعد ذلك معترفون بالعجز عن بلوغ مرامه، فضلا عن الوصول إلى مقامه، جزاه اللّه تعالى عن الإسلام و المسلمين خير جزاء المحسنين‏ (1) .

____________

(1) مستدرك الوسائل 3/382.

38

أقول: كان تولّده-قدّس اللّه روحه-في دزفول سنة 1214 (أربع عشرة بعد المائتين و الألف) الهجريّة، و أنشأه اللّه سبحانه منشأ مباركا، و اشتغل في طلب العلم هناك حتّى صار يحضر عالي مجلس درس جدّه الأمّي العلاّمة الفقيه، أحد تلامذة العلاّمة السيد صاحب الرياض السيد مير سيد علي الطباطبائي.

فلما كانت سنة 1234 و قد بلغ من العمر عشرين سنة هاجر به أبوه المولى محمد أمين إلى كربلاء إلى السيد صاحب المفاتيح الطباطبائي للحضور عليه لشهرته في ذلك العصر، فلمّا دخل به عليه و استقرّ به المجلس قال للسيد: إنّي قد جئت بابني هذا لأودعه عندكم يشتغل بالعلم عليك، فأرجو من فضلكم قبوله.

فقال السيد: ماذا كان يقرأ في دزفول؟فقال المولى محمد أمين:

اسأل منه. فقال: كنت أحضر في الفقه و الأصول الخارج عن السطوح على المولى الجدّ فلان، فقال السيد: كيف كان حاله ذاك من محقّقي العلماء الأجلّة.

فأخبره عن حاله فقال له السيد: لمّا فارقته ماذا كان يدرّس في الفقه؟فقال الشيخ: كان يدرّس مبحث الخلل الواقع في الصلاة، فصار السيد يسأل الشيخ عن بعض مسائل الخلل، و يقول: ماذا صنع في مسألة كذا؟و ما قال في مسألة كذا؟و صار الشيخ يتكلّم في ذلك. فالتفت السيد إلى المولى محمد أمين و قال له: أودعه عند سيدنا الحسين (عليه السّلام) ، فأنا غير قابل لأن أكون كفيله لأنه من أفاضل العلماء الفاهمين.

و بالجملة، صار الشيخ عند السيد في مباحث الخلل أيضا لأنه كان قد شرع في تدريس ذلك فحضر الشيخ تمام مبحث الخلل، و لم يحضر غيره لاشتغال السيد بفتنة القوقاس حتّى رحل إلى جهادهم، و توفّي‏

39

بقزوين عند رجوعه سنة 1242، و الشيخ صار يحضر على شريف العلماء (قدّس اللّه روحه) و بعدما كمل، رحل إلى كاشان و حضر على المحقّق النيراقي صاحب المستند و بقي هناك مدّة، كتب النيراقي فيها المناهج و العوائد بإعانة الشيخ ثمّ استجازه الشيخ فأجازه.

ثم رحل إلى أصفهان و حضر على السيد العلاّمة السيد صدر الدين العاملي عمّ والدي و استجازه فأجازه و طريقه منحصر بهما.

و حضر على السيد حجّة الإسلام السيد محمد باقر صاحب مطالع الأنوار، و رجع إلى العراق و جاور في النجف، و صار يحضر على الشيخ المحقّق الشيخ علي بن شيخ الطائفة كاشف الغطاء.

حدّثني الشيخ الفقيه الأستاذ الشيخ مهدي بن الشيخ علي المذكور، قال: جاءت إلى أبي مسألة من تركستان من فروع مسألة (من ملك شيئا ملك الإقرار) ، و عنونها الشيخ الوالد، و صارت الأفاضل تتكلّم فيها، فأرسلني والدي بالمسألة إلى الشيخ مرتضى، و قال لي: قال له يكتب ما عنده فيها، و دلّني على منزله في محلّة المشراق، فأتيته فأعطيته المسألة.

و بعد أيام جاء إلى أبي و أنا حاضر عنده، فقال له: ما ذا صنعت؟فأخرج كرّاسة قد كتب فيها المسألة مفصّلا، و أخرج ورقة صغيرة فيها جواب الاستفتاء، فأول ما نظر أبي إلى جواب الاستفتاء، قال: الحمد للّه.

الآن حصحص الحقّ. هذا واللّه رأيي و اعتقادي.

ثم صار ينظر إلى ما في الكرّاسة، و هي الرسالة التي طبعت مع باقي رسائله خلف مكاسبه و طهارته، و هي الآن عندي بخطّه الشريف فقلت لوالدي: هذا الشيخ فاضل. فقال: يا ولدي هذا من أرجو أن يكون المرجع العام للإماميّة في الدين.

قال الشيخ مهدي: و أنا ما كنت أعرفه حينئذ بهذا الفضل لأني كنت أراه يحضر درس أبي و لا يتكلّم أبدا.

40

و بقي يحضر درس الشيخ علي المذكور إلى أن توفّي-قدّس اللّه روحه-و هو عمدة أساتيذه في الفقه، كما أن شريف العلماء عمدة أساتيذه في الأصول.

و بعد وفاة الشيخ علي صار يحضر مجلس درس صاحب الجواهر احتراما له لأنه شيخ الطائفة بعد الشيخ علي بن الشيخ جعفر، و الشيخ مرتضى يومئذ عظيم في قلوب فضلاء العصر، لا نظير له، بل لا يرون أفضل منه في كلّ علماء العصر، و كلّما يطلبون منه التصدّي إلى الفتوى لا يقبل حتّى أن السيد الوالد طلب منه أن يفتي في مسألة جزئيّة سرّا فلم يقبل، و قال: لا ينبغي لأحد الفتوى مع وجود هذا الشيخ.

بل كان لا يرضى بكثرة الاجتماع في بحثه، و لم يجعل وقتا معيّنا لتدريسه بحيث يعرف وقت تدريسه خوفا من اجتماع الطلبة عليه، بل كان يغيّر وقت تدريسه بمجرّد أن يرى اجتماع الطلبة، و يغيّر المكان على ما حدّثني به شيخنا المحقّق صاحب البدائع، قال: لا يدع مبحثه ينتظم ما دام الشيخ صاحب الجواهر حيّا، كلّ ذلك تعظيما و احتراما للشيخ، لأنه كان يعلم أنه إذا عيّن وقت مجلسه و مكان تدريسه، و انتظم وقته و مكانه، اجتمعت عليه الفضلاء و العلماء و وجوه أهل الفضل لاشتياقهم سماع مطالبه، و ذلك يخل في جلالة الشيخ صاحب الجواهر و استقلاله.

و لمّا مرض الشيخ صاحب الجواهر و عرف أن مرضه مرض الموت أرسل خلف الشيخ بمحضر جماعة من الأفاضل، و لمّا حضر الشيخ صار الشيخ يلتمسه بألطف بيان على التصدّي لأمور الشيعة و الإقامة بالرئاسة الشرعيّة و يوصيه بالرفق و عدم التشديد عليهم بكثرة الاحتياط، و سأله أن يصلّي على جنازته، و التفت إلى من حضر و قال: هذا نائب الإمام و أفقه علماء الإسلام و أورعهم و أتقاهم.

و توفّي الشيخ صاحب الجواهر غرّة شعبان سنة 1266 (ست و ستين‏

41

و مائتين بعد الألف) ، فصلّى عليه الشيخ في الصحن الشريف عند الحجر القبليّة. و كان الصحن قد امتلأ بتمامه من المشيّعين، و صلّى الجميع خلف الشيخ على الجنازة و كانت صلاة مشهورة، قام فيها جماعة في الأواوين لإعلام الناس بالتكبيرات الخمس.

و استقلّ الشيخ حينئذ بالرئاسة الشرعيّة، فسلك فيها مسالك الربّانيين حتّى صار يضرب به المثل في العلم و العمل، و السياسة و الكياسة، و الزهد و الورع، حتّى قال قونسل الإنكليز ببغداد: هذا شبيه عيسى بن مريم.

و قد رأيت كيفيّة انكباب الناس عليه لمّا جاء إلى بلد الكاظمين قبل وفاته بسنة في شهر ربيع الأول سنة ثمانين و مائتين بعد الألف، و كيفيّة تعظيمهم له و تصاغر الأعيان و الشاهزادات له، و كانت بلد الكاظمين يومئذ مشحونة بأولاد فتح علي شاه، و في بغداد الأعيان و الأعاظم، و الكلّ كالعبيد.

و هو رجل إلى الطول أقرب منه إلى القصر، أحمر اللون، نحيف الجسم، ضعيف العينين، بين عينيه سجّادة، قد خضّب بالحنّاء كريمته، على رأسه عمامة كرباس أبيض، ليست كبيرة، و عليه قباء كرباس أبيض، و عباءة صوف أحمر خفيفة، صلّى في جهة صحن قريش، فامتلأ من الناس.

و كان في استطراقه بغداد لزيارة سلمان للناس على اختلاف مللهم اجتماع غريب للنظر إليه و التطلّع عليه. و كان يوما مشهورا، و هو على حمار و معه أصحابه راكبين على حمر كذلك، كأنّهم أنوار قدس.

حدّثني بعض علماء أهل السنّة من الأشعريّة الحنفيّة ببغداد، قال:

وصل خبر مرض الشيخ مرتضى الأنصاري إلى السلطان عبد العزيز خان

42

العثماني في إسلامبول، أمر السلطان الخطيب يوم الجمعة أن يدعو اللّه في الشفاء للشيخ مرتضى، و أن يؤمّنوا على دعائه، فدعا على المنبر و أمّن المسلمون على دعائه، فقلت: و لم أمر بذلك؟فقال: لأنه كان عزّا للإسلام و فخرا لهم، اشتهر اسمه، و بعد صيته.

قلت: كان مرضه مرض البطن، و طال به المرض، و خرج إلى التاجيّة لتغيير الهواء مدّة.

حدّثني الشيخ الفاضل الشيخ عباس بن الشيخ الأعظم الشيخ حسن صاحب أنوار الفقاهة بن شيخ الطائفة صاحب كشف الغطاء، قال: جئت بخدمة ابن عمّي الشيخ الأجل فقيه النجف الشيخ مهدي بن الشيخ علي ابن الشيخ كاشف الغطاء إلى التاجيّة لعيادة الشيخ، شيخ مرتضى. فلمّا وصلنا إلى باب البستان التي هو فيها رأينا جماعة من الأعاظم جلوسا على باب البستان منهم السيد العلاّمة السيد حسين الترك، و الفاضل الإيرواني، فقلنا: ما جلوسكم؟فقالوا: إنا لا نجسر على أن نطرق الباب، فلعلّ الشيخ بالقرب من الباب. فقلنا: لا بدّ لنا من ذلك.

فتقدّمت أنا و طرقت باب البستان، فجاء خادم الشيخ الحاج ملاّ رحمة اللّه الشوشتري، فقلنا له: إنا جئنا لعيادة الشيخ، فإن كان يسهل عليه دخولنا دخلنا، و إلاّ رجعنا. و لا نرضى أن يتكلّف من جهتنا بشي‏ء.

فدخل، و بعد هنيئة خرج و أدخلنا و إذا حوض ماء، و في أطرافه حصر مفروشة في طرف منها دوشك جالس عليه الشيخ، فدخلنا و سلّمنا عليه، فردّ السلام، و رحّب بنا.

فجلس الجماعة على غاية من الأدب كلّ على ركبتيه مخرجا ليده من العباءة مطرقا برأسه إلى الأرض. فالتفت الشيخ إليّ و قال: يا شيخ عبّاس، ما عند عجائز بيت الشيخ من الدواء لهذا الإسهال؟

43

فقلت: شيخنا إن عجائز البيت يصفون له السمّاق و الكشك، و أمثال هذه القوابض، لكن الدواء العمدة-الحمد للّه-حاصل لكم فإنه لا ينعقد اليوم مجلس في الدنيا إلاّ فيه الدعاء لكم بالشفاء، و لا يصلّي مؤمن إلاّ و هو يدعو بالشفاء، و لا يزور أحد المشاهد المشرّفة زائرا إلاّ و يدعو في شفائكم، و هذا غير الختوم و التوسّلات المخصوصة من الخواص في طلب الشفاء و الدعاء لكم.

فقال: يا شيخ عباس، جزى اللّه المؤمنين خيرا. ما الحياة و الموت إلاّ حالتان للنفس، و لكن الخوف من سواد الوجه هناك.

قال: و لم تطل الشيوخ الجلوس هناك، و قمنا من عنده و رجعنا إلى النجف، و لم يتفق لأحد من علماء الإماميّة ما اتفق للشيخ من الهيبة و العظمة في النفوس، مع أنه لم يكن له تجمّلات صوريّة، لا خدم، و لا حشم، و لا أبّهة، و لا شي‏ء من آثار الرؤساء، إنما هو رجل شوشتري وضعا و لباسا.

و أمّا زهده فشي‏ء عجيب. كان له أربع نساء، أخذهن برجاء أن يكون له ولد ذكر، فلم يرزق. و مع ذلك كانت تركته كلّها قيمة سبعين قرانا، و داره دار أقلّ الطلبة مع أنه كان يجيئه من الهدايا و التحف ما شاء اللّه. لكنّه كان يؤثر بها إخوانه، و يبذلها في الأمور المستحبّة عند اللّه، حتّى حدّثني بعض إخوته أنه لم يترك مستحبّا شرعيّا ماليّا أو عمليّا إلاّ فعله، حتّى كتابة المصحف. كتب مصحفا بقلم يده لمحض استحباب كتابة المصحف.

و كان يقيم عزاء الحسين (عليه السّلام) في كلّ ليلة جمعة، يبذل فيه الخبز مع ماء اللحم لمن يطلب حضوره.

و كان يرسل من خالص ماله إلى خراسان في فكاك من يأسره‏

44

التركمان في طريق خراسان من الزوّار. و بسببه فتح على علماء العتبات أمران عظيمان أحدهما رجوع عامّة الشيعة في التقليد إلى علماء العتبات، و هذا لم يكن قبل الشيخ، كانوا يقلّدون من عندهم من الفقهاء، و الثاني إرسال الوجوه و الحقوق إلى العلماء المراجع في العراق، و هذا أيضا لم يكن قبل الشيخ حتّى أن الشيخ علي سبط الشيخ صاحب الجواهر الذي كانت كلّ أمور جدّه الشيخ بيده، هو حدّثني أنه في تمام مدّة رئاسة الشيخ صاحب الجواهر لم يرسل إليه دفعة واحدة أكثر من خمسة آلاف قران، غير مسألة الجري.

و كانت الوجوه التي ترد على الشيخ مرتضى الألوف من التوامين، فضلا عن القرانات؛ كلّ ذلك لما كان عليه من العظمة في القلوب و الربّانيّة، و حسن التدبير.

و أمّا تأسيساته في كيفية الاشتغال، و كيفيّة الوصول إلى المطالب، و تحقيق الحقائق، فشي‏ء ظاهر لا يخفى حتّى على العوام.

و من تأسيساته أيضا التي عندي أنها أعظم ما يكون من آثاره الباقية في الدين تمرين الشيعة على العمل بالاحتياط في مقام العمل في عباداتهم و معاملاتهم و تمرينهم على ما هو الأقرب إلى الواقع، و هذا ممّا لم يسبقه فيه أحد من العلماء الإماميّة.

و من تأسيساته تمرين طلبة العلم على الزهد و الورع و الاقتصاد و المواظبة على الطاعات حتّى صار شعار أهل العلم في عصره الزهد، و إن كان من المثرين في الدنيا.

و كانت له مقامات و أسرار لم يطّلع عليها أحد مدّة حياته. حدّثني السيد حجّة الإسلام السيد محمد كاظم اليزدي الطباطبائي دام ظلّه، عن العبد الصالح، الثقة العدل، الحاج مولى حسن اليزدي، العابد الزاهد،

45

المتوطّن في النجف، جدّ أولاد السيد المذكور، لأن السيد-دام بقاه- كان صهره على ابنته، قال أنه سأل السيد الأجل جمال السالكين، زبدة العلماء الربّانيين، السيد علي بن السيد محمد التستري، وصي الشيخ، و صاحب أسراره، و الذي لم يكن يفارقه في حضر و لا سفر، مذ سكن النجف، و كان في الجلالة و المعارف الرّبانيّة و المنامات ما كان يظنّ أن الشيخ من مردته‏ (1) و المنقطعين إليه في السر: هل رأيت من الشيخ كرامة أو نحوها في مدّة معاشرتك له؟

قال: فأطرق برأسه مدّة ثمّ رفع رأسه إليّ، و قال: زرنا بخدمته سيدنا أبا عبد اللّه الحسين (عليه السّلام) في بعض الزيارات المخصوصة، فجئنا من النجف إلى كربلاء و أنا زميله في المحمل، فنزلنا في الدار التي لا زلنا ننزلها إذا جئنا كربلاء حتّى انقضت أيام المخصوصة، فقلت للشيخ: هل تأذن في استئجار الدواب للرجوع إلى النّجف؟فقال لي: اصبر قليلا.

فلمّا كان نصف الليل أو أكثر من نصفه، و أنا نائم في فراشي إذ سمعت حركة باب الدار، و أنها فتحت، فرفعت رأسي فلم أر الشيخ في فراشه، فعلمت أنه هو الذي فتح الباب، و خرج فتعجّبت من ذلك، و خفت عليه في خروجه في هذا الوقت من الليل، فقمت و عجّلت بالخروج خلفه، فرأيته من بعيد متوجّها إلى جهة باب بغداد فتبعته و أنا متخفّ عنه، فرأيته وقف على باب دار محقّرة هناك، فسمعته يقول:

السلام عليكم أهل بيت النبوّة. هل تأذنون لعبدكم بالرجوع إلى النجف؟

فسمعت قائلا يقول له: إذا كان غد تفعل (كذا) ، و لم أفهم المطلب. فرجع الشيخ فرجعت مسرعا من حيث لا يراني، فدخلت الدار، و نمت في فراشي كي لا يعرف حالي. فجاء و صعد السطح،

____________

(1) المردة جمع مريد.

46

و أيقظني لصلاة الليل على عادته كلّ ليلة، فقمت و لم أظهر شيئا حتّى كانت الليلة الثانية. فلمّا كان آخر الليل رأيته خرج، و أنا في فراشي، و هو لا يدري إلاّ أني نائم، فقمت و خرجت خلفه، فرأيته توجّه إلى تلك الجهة، فتبعته حتّى انتهى إلى تلك الدار، فسلّم كسلامه ليلة أمس، فسمعت قائلا يقول له: قد قضيت الذي قلنا لك؟فقال: نعم.

و لم أسمع باقي الكلام، فسلّم و رجع مسرعا، فأسرعت أنا من طريق آخر، و دخلت الدار، و طرحت نفسي في فراشي حتّى لا يعرف حالي.

فدخل و صعد السطح الذي ننام عليه فناداني: آقا سيد علي، على عادته، و قال: ألا تجلس. فجلست، و أخذ هو في النافلة، و صرت أنا أتنفّل أيضا حتّى إذا صار الصباح، قال لي: إذا تحب تستأجر دوابا فلا بأس.

فقلت له: من كان في تلك الدار المحقّرة من أهل بيت النبوّة؟و ما الحاجة التي أمرت بقضائها في الليلة الأولى؟و لم لا يكونون في الحرم الشريف، لا في مثل هذا المنزل المحقّر؟

فتغيّر لونه و قال لي: ما تقول؟فقلت: أنا كنت معك، و حكيت له الحال من أوله إلى آخره، فقال لي: أمّا من كان فلا أخبرك به، و لا أخبرك بالحاجة التي قضيتها، و أحرّم عليك أن تنقل ما رأيت في مدّة حياتي. ثمّ قال: آقا سيد علي، حرم خانه نيست كه انجا منزل كنندا. انتهى.

و حدّثني غير واحد من الأجلّة عن الآقا الحاج سيد علي المذكور (قدّس اللّه سرّه) أنه قال عن الشيخ: عاش وحيدا، و مات فقيدا، و أنه كان له من العلوم و المقامات ما لم يطلع عليها أحد حتّى مات، قدّس اللّه سرّه.

و كانت وفاته ليلة السبت الثامنة عشرة من شهر جمادى الثانية سنة 1281 (إحدى و ثمانين و مائتين و ألف) في النجف الأشرف، و دفن في إيوان حجرة الصحن التي فيها الشيخ الأجل الحسين النجف.

47

حدّثني والدي أن الشيخ لم يعيّن مكان دفنه، لكن الشيخ جواد نجف هو الذي دفنه في حجرتهم المذكورة المتصلة بباب القبلة على يسار الداخل منها الصحن الشريف.

و صنع شهاب الملك أرسي و شبابيك و أخرج الإيوان من الحجرة المذكورة، و هو مكان قبر الشيخ، و عمّره، و وضع على القبر الشريف صخرة مرمر، و كتب عليها اسم الشيخ (قدّس سرّه) و هو إلى اليوم مزار معروف.

و أمّا مصنّفاته الشريفة فالذي طبع منها لا حاجة إلى ذكره لشهرته، و تكرّر طبعه. و له ما لم يطبع كثير، فإن الذي رأيته أنا بخطّه الشريف من ذلك جملة منها:

1-حاشية على القوانين من أول حجّية الأخبار، و تمام الأدلّة العقليّة، و تأمّلت فيها فرأيت مطالبها مطالب كتابه الفرائد، أعني الرسائل الأربع، و كان كتبها أولا بعنوان حاشية على القوانين، ثمّ بدا له و كتبها رسائل مستقلّة.

و منها ما رأيته أيضا بخطّه الشريف مسوّدة:

2-كتاب القضاء.

3-جملة من مباحث الألفاظ.

4-رسائل متفرقة في مسائل مهمّة، يطول شرح موضوعها جميعا.

5-كتابه في الرجال الرواة، اقتصر فيه على نقل ما في صه و جش و كش و جخ‏ (1) لا غير. و ذكر بعد باب الكنى و الألقاب مشيخة الشيخ

____________

(1) صه/خلاصة الأقوال في الرجال، للعلاّمة الحلي. و جش/رجال النجاشي.

و كش/رجال الكشّي، و جخ/رجال الشيخ الطوسي.

48

الصدوق و صحّح منها ما رواه صحيحا و غير ذلك من الأنواع الأربعة للحديث، و لم أر فيه له تحقيقا أو غير ذلك.

و حدّثني السيد العالم الجليل السيد محمد بن السيد أحمد بن السيد حيدر الكاظمي (رحمه اللّه) أنه سمع الشيخ (ره) يقول: إني كنت قد كتبت في الفقه أكثر أبوابه في أوائل أمري، و أنا في الولاية، يعني دزفول، و تركتها هناك في الزنابيل، و خرجت إلى كربلاء للاشتغال على العلماء. انتهى كلامه.

و قد عرفت أن عمره يوم خرج من الولاية عشرين سنة، و لا غرو فإن الشيخ صاحب الجواهر شرع في كتابة الجواهر و عمره أربع و عشرون سنة.

و أمّا إملاءاته في مجلس الدرس في الفقه و الأصول فأمر عظيم.

و قد كتب أفاضل تلامذته من ذلك. كتب شيخنا المحقّق الحاج ميرزا حبيب اللّه الرشتي جميع ما باحثه الشيخ في الفقه و الأصول، و هو أحسن من كتب، ثمّ الفاضل المحقّق الحاج ميرزا أبو القاسم الطهراني، كتب كلّ ذلك أيضا. و قد رأيته بخطّه عند ابنه الميرزا أبي الفضل تمام مباحث الأصول و تمام ما حضره في الفقه، و هو أبسط من كتابة الميرزا الرشتي.

و كان الحاج ميرزا أبو القاسم أحد المقرّرين لدرس الشيخ، و بعده الشيخ الفاضل الميرزا حسن الأشتياني، رأيت له تمام دورة الأصول الّتي حضرها على الشيخ، و تمام دورة الفقه بعنوان التقرير لا غير في غاية البسط. كان يكتب كلمات الأفاضل الذين كانوا يتكلّمون مع الشيخ أيضا.

و رأيت تقريرات أخر لأفاضل أخر لكن الدائرة بين الأفاضل تقريرات هؤلاء الذين ذكرتهم، و تقدّم أن الفاضل الآخوند المولى محمود

49

العراقي كتب إملاءات الشيخ في الفقه و سمّاها اللوامع، و في الأصول و سمّاها الجوامع، و كلّ في عدّة مجلّدات.

2522-السيد أبو تراب المرتضى بن الداعي بن القاسم الحسني‏

مقدّم السادات، العالم الجليل. ذكره في الأصل، و لم يزد على ما حكاه عن منتجب الدين‏ (1) من قوله: محدّث صالح عالم، شاهدته و قرأت عليه. و روى لي جميع روايات المفيد عبد الرحمن النيسابوري.

انتهى‏ (2) .

قلت: و هو صاحب:

1-كتاب تبصرة العوام في المذاهب و الفرق و الملل و النحل، بالفارسيّة، المطبوع مع كتاب قصص العلماء، و هو كتاب جليل شريف، عديم النظير، جمّ الفوائد، تدلّ على تبحّره في كلّ العلوم.

و له:

2-كتاب الفصول نامة، في هداية العامّة.

و يروي عن سلاّر بن عبد العزيز عن الشيخ الجليل عبد الرحمن المفيد النيسابوري، عمّ الشيخ أبي الفتوح الرازي المفسّر الشهير، و إلى هذا السيد المرتضى ينسب استبصار الغزالي صاحب الإحياء و اجتماعهما في طريق الحجّ، و تصنيف الغزالي سرّ العالمين بعد ذلك.

أصل حكاية استبصار الغزالي منقولة عن كتاب تلميذه محمد بن

____________

(1) فهرست منتجب الدين المطبوع في بحار الأنوار 105/269-270.

(2) أمل الآمل 2/319.

50

أبي القاسم الطوسي في رسالته المحاكمات، و أنه قال أن الغزالي بلغ بصحبة السيد المرتضى (رضي اللّه عنه) في طريق مكّة، فناظره في المذهب، و أقام السيد السند (طاب ثراه) حقّية أصول العقائد الإماميّة بالبراهين الساطعة الباهرة، فرجع الغزالي إلى معتقده و أنشد شعرا...

إلى آخر ما قال.

و ليس فيه ذكر أي مرتضى، و لمّا كان المطلق ينصرف إلى الفرد الشائع، و هو الشريف علم الهدى الموسوي، و لا يمكن ذلك لأنّ تولّد الغزالي بعد السيد علم الهدى، فإنه تولّد سنة 450 (خمسين و أربعمائة) و توفّي السيد المرتضى علم الهدى سنة 436 (ستّ و ثلاثين و أربعمائة) فحدس بعض الأفاضل أن يكون الهادي للغزالي ابن السيد المرتضى علم الهدى، لا هو، و قال آخر أنه المير مرتضى الرازي بن الداعي.

أقول: و الظاهر إمكان ملاقاة الغزالي للمرتضى الرازي لأنه ممّن يروي عن سلار المتوفّى سنة 448 (ثمان و أربعين و أربعمائة) فإذا كان في مثل هذا التاريخ من الرواة يمكن أن يكون من الهداة.

2523-السيد مرتضى بن السيد علي نور الدين بن السيد نعمة اللّه الجزائري الشوشتري‏

قال في تحفة العالم: السيد الفاضل المحقّق الكامل، أسوة العرفاء، السيد مرتضى بن نور الدين، من أعاظم فضلاء السادة النوريّة.

و كان في الورع و التقوى من الأولياء، متحلّيا بالأخلاق الحميدة المصطفويّة، و متأدّبا بالآداب المرضيّة المرتضويّة، أخذ علوم المعقول و المنقول عن أبيه حتّى بلغ الكمال، و أمّا كيفيّة رياضاته و عباداته و صلاته، تحتاج إلى شرح طويل. غ

51

كان أزهد أهل زمانه، لا يعرف إلاّ التدريس و الهداية، و إقامة الجمعة و الجماعة.

له تعاليق و حواش مدوّنة على الكتب العلميّة في سائر الفنون. كان صافي الطويّة، حسن الأخلاق، عذب المشرب، حلو المنطق، حسن المحاضرة، ترابي الطبع، قارئا للقرآن بأحسن لهجة، و أكمل ترتيل.

توفّي و قد بلغ السبعين، و دفن عند قبر أبيه، و خلّف عدّة أولاد ذكور، قدّس اللّه روحه الشريف‏ (1) .

2524-السيد المرتضى سبط السيد ضياء الدين فضل اللّه الراوندي الحسني‏

كان سيدا عالما، فقيها فاضلا، أديبا لبيبا. كذا في مسوّداتي، و في أسباط السيد ضياء الدين فضل اللّه من يسمّى مرتضى اثنان، أحدهما مرتضى بن محمد بن تاج الدين أبو ميرة بن كمال الدين أبي الفضل بن أحمد بن أبي الرضا الراوندي المذكور، و الثاني مرتضى بن مسعود بن مرتضى الأول المذكور، و كلاهما من أهل العلم و الفضل و الأدب و الشعر، فما أدري أيّهما صاحب العنوان، و لا ثمرة مهمّة في التعيين بعد أن كانا فاضلين؟

2525-السيد مرتضى بن محمد والد السيد بحر العلوم الطباطبائي‏

تقدّم سرد تمام سلسلة نسبه. كان عالما جليلا ورعا تقيّا. له

____________

(1) تحفة العالم/71-72.

52

كرامات و مقامات، كما في كتاب (آينه حق‏نما) في ضمن ترجمة ولده السيد بحر العلوم.

و قال حفيده في حاشية له على هامش اسمه في المواهب: و منهم جدّي السيد مرتضى. كان عالما جليلا. و لم أقف له على مصنّف سوى مجلّد في شرح بعض مباحث صلاة الكفاية.

أقول: و قد رأيت بخطّ ولده السيد بحر العلوم تاريخ هجرته إلى كربلاء، و تاريخ وفاته، قال: تاريخ مجي‏ء الوالد من إيران سنة 1199 (تسع و تسعين و مائة و ألف) ، و تاريخ وفاته سنة 1204 (أربع و مائتين بعد الألف) ، انتهى.

و قد رثته العلماء و الشعراء، فممّن رثاه السيد العلاّمة السيد أحمد ابن السيد محمد العطّار الحسني الحسيني، تلميذ ولده السيد بحر العلوم المقدّم ذكره، معزيا للسيد ولده، و مؤرخا وفاته بخمسة تواريخ:

و أعطي الفردوس مقصىّ عن لظى # تاريخه نال النعيم المرتضى

و حيث لم يلق عذابا أرّخوا # جوار مولانا الحسين المرتضى

و حين لم يبق إناثا أرّخوا # قل لك عند اللّه مأوى مرتضى

الوجد دان و المسرّات نأت # إذ قال من أرّخ مات مرتضى

فليغتبط و ليهنه أن قد أتى # تاريخه حاز من اللّه الرضا

و منه يعلم أن دفنه في كربلاء.

و ممّن رثاه الشيخ محمد علي الأعسم بقوله:

و أتى بتاريخ بغير تلعثم # أشجى جميع الناس فقد المرتضى

و نعى و ما حضرت في تاريخه # قد أوهن الإسلام فقد المرتضى

و أتى بتاريخه بلا ترك له # بكى السماء دما لفقد المرتضى‏

و دفن عند مزار الشهداء بكربلاء، و خلّف ابنين أحدهما السيد جواد

53

والد السيد علي نقي، و هو والد السيد الأجل الميرزا محمود البروجردي صاحب المواهب المتقدّم ذكره، و الثاني من ولد السيد مرتضى، السيد بحر العلوم.

2526-المولى مرتضى قلي‏

تلميذ حجّة الإسلام السيد محمد باقر الرشتي الأصفهاني صاحب مطالع الأنوار. رأيت إجازة له في ذي الحجّة سنة 1256 (ست و خمسين و مائتين بعد الألف) ، قال فيها: و ممّن مشى في هذا المسلك و سعى في هذا الصراط المستقيم فحصّل حظّا وافرا من المعالم الدينيّة، و روى قسطا كاملا من المناهج الجعفريّة، و من حلّى نفسه بحلية الكمال و زيّنها بزينة الزهد و التقوى و الأفضال، العالم العامل، و الزاهد الراشد الفاضل، مولانا مرتضى قلي، جعل اللّه تعالى له كلّ يوم من أيامه خيرا من ماضيه، و أرجو منه تعالى بحق أكمل خليقته أن ينصر من نصره و أعانه، و يخذل من خذله و أهانه، و هيّأ له أسباب التوفيق، و جعل له دوام الإقبال عليه خير رفيق.. إلى آخر الإجازة.

و ناهيك ثناء مثل هذا الحجّة الربّاني و العالم الصمداني دليلا على جلالة صاحب الترجمة. و لا أعرف من ترجمته غير هذا المقدار.

2527-مرتضى قلي خان بن محمد علي خان بن نظام الدولة بن عبد اللّه خان بن أمين الدولة بن الحاج محمد حسين خان الصدر الأعظم للسلطان فتح علي شاه قاجار الأصفهاني‏

فاضل أديب، شاعر كاتب عالم، نجفي المنشأ و المسكن، أحد

54

جبال الأدب و الفضل. كان أبوه من الفضلاء العلماء المصنّفين، و له حكاية عجيبة.

كان جدّهم أمين الدولة صدرا لفتح علي شاه، و كان من رجال الدنيا المعروفين، و من أهل الدين المروّج لشريعة سيد المرسلين و للعلماء، و بنى لهم المدارس، و حاله في ذلك أشهر من أن يذكر.

و كان ابنه نظام الدولة محبا للعلم و العلماء، مجدا في تحصيل العلم من أول صباه. فلمّا بلغ مبلغ الرجال، أنهى إليه السلطان محمد شاه ما يناسبه من المناصب و الأيالات، فاستعفى، فلم يعفه السّلطان، فتولاّها أيّاما، و رتّب مقدّمات الفرار، ففرّ تحت أستار الظلام حتى ورد الغري، و انقطع للاشتغال بالكمالات العلميّة و العمليّة، و أخذ في التأليف و التصنيف و جمع الكتب. و حصّل مقاما عاليا من الكمال و الفضل، و صار يربّي ولده كذلك، لا همّة لهم إلاّ العلم و تحصيل الكمال.

و كان أكبر أولاده صاحب الترجمة. و كان على سرّ أبيه، و نال من الفضل و الأدب و أنواع الكمالات ما سارت به الركبان، و نظمته شعراء العصر. فلو راجعت ديوان عبد الباقي العمري‏ (1) ، و ديوان الشيخ جابر الكاظمي‏ (2) ، لعرفت ما كان عليه هذا الكامل من الفضل و الأدب.

و كان يحضر الفقه و الحديث في النجف على الشيخ محسن خنفر.

و توفّي سنة 1306 (ست و ثلاثمائة بعد الألف) و دفن في زاوية عبد العظيم الحسني.

2528-الشيخ مساعد بن بديع بن حسن الحويزي‏

ذكر في الأصل أنه فاضل فقيه معاصر. له كتاب مناسك الحجّ

____________

(1) الترياق الفاروقي/340.

(2) ديوان الشيخ جابر الكاظمي/240.