الدرر واللئالي في فروع العلم الإجمالي‏ / تقريرات

- الشيخ علي المروجي المزيد...
184 /
5

[الخطبة]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد و آله المعصومين، و اللعن الدائم على أعدائهم الى يوم الدين.

اما بعد: فغير خفي على أهل الفضل و الكمال أن علم الفقه من أجل العلوم قدرا و أكملها نفعا، اذ به يعرف أوامر اللّه فتمتثل و نواهيه فتجتنب، و هو ناظم لأمور المعاش و المعاد و به يتم كمال الانسان، و هو وسيلة الى الفوز بجميع السعادات، و به يعرف الحلال من الحرام و الصلاح من الفساد.

و لذا قد حث على التفقه في الدين في الآيات و الروايات و أمر بلزوم كتابتها، كما روى عن رئيس المذهب جعفر بن محمد (عليه السلام) «اكتبوا فانكم لا تحفظون حتى تكتبوا» (1).

____________

(1) اصول الكافى ج 1 ص 53 ح 9.

6

و قال للمفضل «اكتب و بث علمك في اخوانك فان مت فأورث كتبك بنيك فانه يأتي على الناس زمان هرج لا يأنسون فيه الا بكتبهم» (1).

و قد من اللّه علي بالتوفيق أن أحضر بحث سماحة سيدنا الاستاذ آية اللّه العظمى الحاج السيد تقي الطباطبائي القمي من الفقه و الاصول في مدة طويلة من السنوات و أكتب ما استفيده من افاداته بحسب طاقتي، و مما أفاده في مجلس درسه الدرر و اللئالى في فروع العلم الإجمالي، فانه دام ظله قد دقق النظر في هذه المسائل و بين غوامضها و مبانيها كما هو المأمول منه.

و حيث كان طبعه و نشره لا يخلو عن فائدة فقمت بذلك و استجزت منه دام ظله فقد أجازنى في طبعه و نشره.

و اسأل اللّه المولى جلت عظمته أن يوفقني لطبع سائر الكتب التي كتبتها في الفقه و الاصول كما وفقني لطبع بعضها مما سبق، فانه خير موفق و معين.

____________

(1) اصول الكافى ج 1 ص 52 ح- 11.

7

[ختام فيه مسائل متفرقة]

[المسألة الأولى إذا شك في أن ما بيده ظهر أو عصر]

ختام (فيه مسائل متفرقة) (الاولى) اذا شك في أن ما بيده ظهر أو عصر، فان كان قد صلى الظهر بطل ما بيده، و ان كان لم يصلها أو شك في أنه صلاها أو لا عدل به اليها (1).

(1) أقول للمسألة صور ثلاث: الاولى أن يعلم باتيان الظهر، الثانية أن يعلم بعدم اتيانها، الثالثة أن يشك في اتيانها.

(اما الصورة الاولى) فقد ذهب الماتن (قدس سره) الى بطلانها، و المتصور في وجه البطلان أمور:

«الامر الاول»- عدم جريان قاعدة التجاوز في المقام، و له تقريبان:

التقريب الاول: ان قاعدة التجاوز منصرفة الى الشك في وجود

8

..........

الشى‏ء بعد التجاوز عنه، و أما اذا كان الشك في صحة الموجود كما في المقام فلا تشمله القاعدة، اذ الشك في عنوان الظهر. مثلا شك في صحة الاجزاء و اتصافها بالعنوان المذكور لا في ذات الاجزاء، فانها معلومة على الفرض فلا مورد للقاعدة المذكورة.

التقريب الثاني: انه لو أغمضنا عن الانصراف المذكور و قلنا بشمول القاعدة للشك في الوجود و صحة الموجود الا أن هذا يستلزم استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد، لان المجعول في قاعدة الفراغ هو البناء على الصحة و التعبد بها بعد فرض الوجود، و المجعول في قاعدة التجاوز هو البناء على الوجود مع فرض الشك فيه، و هو على تقدير عدم استحالته خلاف الظاهر.

و الجواب عن التقريب الاول: ان دعوى الانصراف في المقام لا وجه لها، و عن الثاني ان شمول القاعدة لكلا الموردين لا يستلزم استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد، لوجود الجامع بين الشك في الوجود و الشك في صحة الموجود، و هو لفظة «الشى‏ء» في قوله (عليه السلام): يا زرارة اذا خرجت من شي‏ء ثم دخلت في غيره فشكك ليس بشى‏ء (1). فيكون موضوع القاعدة مطلق الشك في شي‏ء بعد التجاوز عنه بلا لحاظ خصوصية كون الشك متعلقا بالصحة أو الوجود. هذا أولا.

____________

(1) الوسائل، ج 5 الباب 23 من أبواب الخلل ح 1.

9

..........

و ثانيا- ان وصف الصحة من الامور الانتزاعية، و هو منتزع من مطابقة المأتي به للمأمور به، فالشك في الصحة دائما يرجع الى الشك في وجود جزء أو شرط و عدمه. و على هذا فلا مانع من شمول القاعدة لموارد الشك في الوجود و موارد الشك في صحة الموجود.

و ثالثا- انا قد أثبتنا في الاصول أن قاعدة التجاوز ليست هي قاعدة مستفلة بإزاء قاعدة الفراغ، لعدم قيام الدليل عليها. و بعبارة أخرى: ان الخروج من «الشى‏ء» المذكور في الحديث لا يصدق الا مع الاتيان، و حمل الخروج على الخروج عن المحل يحتاج الى قرينة مفقودة في المقام. و تفصيل الكلام موكول الى محله.

«الامر الثاني»- ما أفاده المحقق العراقي (قدس سره) بتوضيح منا، و هو أن اثبات صحة الصلاة بقاعدة التجاوز تمسك بالاصل المثبت، اذ غاية ما يستفاد منها التعبد بتحقق الاجزاء السابقة و منها قصد العصر، و هذا لا يكفي في صحة الصلاة، اذ هي تتوقف على احراز كون الاجزاء السابقة ناشئة عن قصد العصر. و هو لا يتم الا على القول بالاصل المثبت، اذ جهة نشو الافعال عن القصد من اللوازم العقلية للقاعدة الجارية في تحقق قصد العصر.

و فيه: أولا انه لا دليل على لزوم كون أفعال الصلاة ناشئة عن قصد عنوان العصر أو الظهر.

10

..........

و ثانيا أنه لو أغمضنا عن ذلك و قلنا بلزوم كون أجزاء الصلاة ناشئة عن القصد، و لكن نقول باجراء قاعدة التجاوز في نفس النشو و الحكم بتحقق النشو مع الاجزاء السابقة.

«الامر الثالث»- ان ما أتى به لا يصح جعله ظهرا لأنه قد صلاها على الفرض و لا عصرا لعدم احراز عنوانها، و لا مجال لإحرازه بقاعدة التجاوز، اذ جريان القاعدة متوقف على احراز العنوان، و لو كان احراز العنوان متوقفا على اجراء القاعدة يلزم الدور. و لا مجال للعدول الى العصر و لو رجاء، لعدم وجود دليل على جواز العدول من المتقدم الى المتأخر.

و يرد عليه أنه لم يقم دليل على اعتبار احراز العنوان بما هو في جريان القاعدة. نعم يمكن أن يقال بضرورة احرازه من باب ان عدم احرازه يستلزم عدم صدق التجاوز و المضي، و هو أمر آخر سنتعرض له إن شاء اللّه تعالى.

و مما يؤيد عدم اعتبار احراز العنوان في جريان قاعدة التجاوز ما لو رأى نفسه أنه قد دخل في الجزء الذي هو فيه بنية العصر و لكن شك في اتيان الاجزاء السابقة بعنوان العصر فلا اشكال في جريان القاعدة فيها. و لو كان احراز العنوان معتبرا في جريانها لمنع من اجرائها هنا أيضا.

«الامر الرابع»- ما أفاده سيدنا الاستاذ دام ظله بأنه يعتبر في‏

11

..........

جريان القاعدة صدق المضي و التجاوز عن المشكوك فيه، و هذا لا يتحقق الا بالدخول في الغير المترتب، و ليس الدخول في مطلق الغير كافيا في ذلك. ضرورة أن قوله (عليه السلام) «اذا خرجت من شي‏ء ثم دخلت في غيره فشكك ليس بشى‏ء» يدل على أنه ليس الخروج عن المشكوك فيه الا باعتبار التجاوز و الخروج عن محله، و الا فلا معنى للخروج عن نفسه بعد فرض الشك فيه، فلا يصدق الخروج عن المحل الا بالدخول فيما هو مترتب عليه و أن يكون له محل شرعا، فما لم يكن للغير الذي دخل فيه محل شرعا لا يكون خارجا عن محل المشكوك فيه. و على هذا لا مجال لجريان القاعدة في المقام، لان قصد عنوان العصر كما يعتبر حدوثا كذلك يعتبر بقاء، بمعنى لزوم اقتران تمام الاجزاء به، فالشك في نية العصر مع عدم اتيانه بالجزء الذي شك فيه بقصد عنوان العصر شك في المحل، فلا تجري القاعدة في الاجزاء السابقة، لعدم تحقق الدخول في الغير المترتب الشرعي، لعدم كون ما دخل فيه من الغير مما له محل شرعا.

نعم يحكم بصحة الصلاة في بعض الصور، و هو ما اذا كان محرزا لقصد عنوان العصر في الجزء الذي هو مشغول به فعلا مع الشك في قصد العنوان بالنسبة الى الاجزاء السابقة، لجريان قاعدة التجاوز بالنسبة الى الاجزاء السابقة.

12

..........

و فيه: أولا انه لا دليل على اعتبار الترتب الشرعي في الغير المترتب على المشكوك في صدق التجاوز، بل يكفيه الدخول في مطلق الغير المترتب.

و ثانيا: ان مرجع الشك في العنوان الى الشك في الصحة فتجري فيه قاعدة الفراغ، و لا يعتبر فيه الدخول في الغير، فان رواية زرارة حيث قال (عليه السلام): يا زرارة اذا خرجت من شي‏ء ثم دخلت في غيره فشكك ليس بشي‏ء (1)، و ان كانت ظاهرة في اعتبار الدخول في الغير الا أنه يعارضها منطوق رواية محمد بن مسلم عن أبى جعفر (عليه السلام) حيث: قال كلما شككت فيه مما قد مضى فامضه كما هو (2). فانها تدل على عدم اعتبار الدخول في الغير، و هي تتقدم على صحيحة زرارة لدلالتها على العموم بالوضع، بخلاف صحيحة زرارة فانها تدل على العموم بالاطلاق، و العموم الوضعي مقدم على العموم الاطلاقي عند التعارض كما حقق في الاصول. و ملخص الكلام أنه لا دليل على اعتبار الدخول في الغير أصلا في جريان قاعدة الفراغ فضلا عن اعتبار قيد الترتب الشرعي.

أضف الى ذلك كله أنه لو سلمنا ظهور رواية زرارة في التجاوز الا أن رواية ابن مسلم ظاهرة في قاعدة الفراغ، و المقام تجري‏

____________

(1) الوسائل، ج 5 الباب 23 من أبواب الخلل ح 1.

(2) الوسائل، ج 5 الباب 23 من أبواب الخلل ح 3.

13

..........

فيه قاعدة الفراغ أيضا، اذا لمفروض أن الشك في صحة الاجزاء السابقة.

و بعبارة أخرى: انه لا اشكال في أن المكلف شاك في صحة الاجزاء السابقة، فتجري فيها قاعدة الفراغ كما تجرى فيها قاعدة التجاوز حسب ما يدعيه، فيقع التعارض بين الروايتين بالنسبة الى الدخول في الغير، و الترجيح مع رواية ابن مسلم كما تقدم.

الرابع: ان سيدنا الاستاذ يرجع كلامه الى التناقض، اذ انه يدعي أن قاعدة التجاوز تختص بمورد يكون الشك في أصل الوجود، و الحال أن المفروض في المقام تحقق الاجزاء الصلاتية، غاية الامر يكون الشك في تعنونها بعنوان العصرية. ان قلت: الشك في تحقق العنوان. قلت: لا ينفك الشك في تحقق الوجود عن الشك في الصحة.

مضافا الى أن ما أفاده من المحل الشرعي و الترتب المعتبر في جريان القاعدة هل هو ملحوظ بالنسبة الى المعنون أو بالنسبة الى العنوان؟ لا اشكال في أنه ملحوظ بالنسبة الى المعنون، أي الاجزاء المعنونه بعنوان العصرية، و اما نفس العنوان فلا معنى لهذا اللحاظ فيه. و ان شئت قلت: الترتب الشرعي بين المقيدات بهذا العنوان، و هذه الجهة ملحوظة بالنسبة الى الموصوف بهذه الصفة لا بالنسبة الى‏

14

..........

نفس الصفة. و لا اشكال أن الموصوف مفروض الوجود في المقام، فانهدم التقريب من بنيانه و أساسه.

فتلخص من جميع ما ذكرناه أنه يحكم بصحة الصلاة بمقتضى قاعدة الفراغ بالنسبة الى الاجزاء السابقة و يقصد عنوان العصر في الجزء المشكوك الذي هو بيده و يتم الصلاة عصرا، بلا فرق في ذلك بين ما اذا كان محرزا لقصد عنوان العصر في الجزء الذي هو مشغول به فعلا أم لا يكون محرزا له.

هذا تمام الكلام في الوجوه المتصورة للبطلان، و يبقى الكلام في الوجوه المتصورة للصحة:

(الاول) أصالة الصحة المثبتة لصحة ما أتى به من الصلاة.

و فيه: أولا ان أصالة الصحة انما تجري في فعل الغير و أما فعل نفسه فلا دليل على جريانها فيه. اللهم الا أن يكون مرادهم من أصالة الصحة في فعل النفس قاعدة التجاوز و الفراغ، و قد عرفت الحال فيهما.

و ثانيا ان أصالة الصحة انما تجري فيما اذا كان عنوان الفعل محرزا، كما اذا علمنا بتغسيل شخص لميت و شككنا في صحة تغسيله و فساده فانه يحكم بالصحة للأصل المذكور، و أما اذا لم نعلم أنه يغسل الميت أم لا فلا يمكن التمسك بأصالة الصحة للحكم بصحة

15

..........

غسله.

(الثاني) ان الداعي للمصلي هو امتثال الامر الواقعي المتعلق بما في يده، و قد أخطأ في التطبيق فحسبه أمرا بالظهر و هو في الواقع أمر بالعصر، فهو ناو لواقعه و لا يضره الخطأ في التطبيق.

و فيه نقضا بما لو علم بأنه قصد ما أتى به ظهرا فلازم كلامه أنه وقع صحيحا، و حلا.

بأن المقام ليس من باب الخطأ في التطبيق، اذ هو فيما كان العمل محبوبا للمولى في نفسه و لكن المكلف أخطأ في تطبيقه على مورد خاص، كما لو اقتدى بعادل بعنوان أنه زيد فبان عمرا، فحيث أن الاقتداء في نفسه محبوب للمولى لا يضره اتيانه بداعي كون الامام زيدا.

و أما لو كان ما أتى به متباينا للمأمور به بالقصد و العنوان كالظهر و العصر فلا يجزي قصد أحدهما عن الاخر.

(الثالث) أنه لو كان قبل الشروع قاصدا للعصر فيمكن ابقاؤه باستصحاب قصد العصر الى حين الشروع.

و فيه أن استصحاب القصد لا يثبت تعنون الاجزاء السابقة بعنوان العصر الا على القول بالاصل المثبت.

(الرابع) النصوص، منها ما رواه عبد اللّه بن المغيرة قال في‏

16

..........

كتاب حريز أنه قال: اني نسيت أني في صلاة فريضة (حتى ركعت) و أنا أنويها تطوعا. قال: فقال: (عليه السلام): هي التي قمت فيها اذا كنت قمت و أنت تنوي فريضة ثم دخلك الشك فأنت في الفريضة، و ان كنت دخلت في نافلة فنويتها فريضة فأنت في النافلة، و ان كنت دخلت في فريضة ثم ذكرت نافلة كانت عليك مضيت في الفريضة (1).

و منها- ما رواه معاوية قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل قام في الصلاة المكتوبة فسها فظن أنها نافلة أو قام في النافلة فظن أنها مكتوبة. قال: هي على ما افتتح الصلاة عليه‏ (1). تقريب الاستدلال بهما أن المستفاد منهما عدم الاعتناء بالشك الطارئ و الاخذ بما كان قاصدا له من أول الامر.

و فيه: ان الروايتين المذكورتين اجنبيتان عن المقام، فان المستفاد منهما عدم الاعتناء بالشك الطارئ بعد احراز العنوان حين الشروع، و مقامنا ليس من هذا القبيل، لان العنوان ليس محرزا من أول الامر على الفرض هذا تمام الكلام في الصورة الاولى.

(و أما الصورة الثانية) و هي أن يعلم بعدم الاتيان بالظهر فيجب عليه العدول الى الظهر، و كذا حكم الصورة الثالثة و هي ما لو شك‏

____________

(1) الوسائل، ج 4 الباب 2 من أبواب النية الحديث 1.

17

[المسألة الثانية إذا شك في أن ما بيده مغرب أو عشاء]

(الثانية) اذا شك في أن ما بيده مغرب أو عشاء فمع علمه باتيان المغرب بطل و مع علمه بعدم الاتيان بها أو الشك فيه عدل بنيته اليها ان لم يدخل في ركوع الرابعة و إلا بطل أيضا (1).

في أنه صلى الظهر أم لا فانه يجب العدول الى الظهر.

أفاد المحقق العراقي و السيد الحكيم في المستمسك أنه يعدل الى الظهر عدولا رجائيا، لكن لا وجه للتقييد بوصف «الرجاء»، اذ وظيفته الجزمي هو العدول كما كان كذلك فيما لو علم بعدم الاتيان بالظهر. غاية الامر أن عدم الاتيان هناك محرز بالعلم الوجداني و في المقام محرز بالاستصحاب. و ان شئت فقل: ان الحكم بالعدول في صورة الشك حكم ظاهري.

(1) أقول: قد ظهر حكم هذه المسألة مما بيناه في المسألة السابقة و بقيت هنا صورة واحدة، و هي ما اذا علم بعدم الاتيان بالمغرب أو شك فيه و دخل في الركعة الرابعة. و حكمها هو البطلان أيضا، لتعذر العدول، فلا تقع مغربا و لا عشاء لعدم احراز النية.

ربما يقال بالصحة في هذا الفرض بجريان قاعدة الفراغ في الاجزاء السابقة، و قصد عنوان العشاء في الباقى و لا ينافى هذا اشتراط الترتيب لان الترتيب بين المغرب و العشاء مختص بحال الذكر فانه لو أتى بالعشاء سهوا قبل المغرب و التفت الى ذلك بعد الدخول‏

18

..........

في ركوع الرابعة تصح صلاته، لقوله (عليه السلام) «لا تعاد الصلاة الا من خمس»، ضرورة أن الترتيب ليس من الخمس، فبضميمة قاعدة التجاوز الى حديث لا تعاد يتم المطلوب.

و يرد عليه بوجوه:

«الوجه الاول» ان حديث لا تعاد يسقط اشتراط الترتيب بالنسبة الى الاجزاء المأتي بها، و أما الاجزاء التي لم يأت بها فلا يستفاد من الحديث سقوط الترتيب بالنسبة اليها، فلا يصح وقوعها قبل المغرب فتبطل.

ان قلت: لما ذا لا يجوز تصحيح الصلاة باقحام المغرب في العشاء.

قلت: انه لا يوجب صحة الصلاة الا بنحو الموجبة الجزئية، اذ لو كان حال الشك في الركوع و علم بعدم الاتيان بالمغرب يتوقف الاقحام على النهوض عن الركوع، فانه على فرض كونه جزءا من الصلاة لم يتحقق الترتيب فيه، فلا يفيد الاقحام في هذه الصورة.

و ثانيا ان اقحام الصلاة في الصلاة ممنوع، لان التسليم كلام آدمي، فلا يجوز أن يقع في اثناء الصلاة.

و يستفاد البطلان أيضا من النهي الوارد عن قراءة العزائم في الصلاة، معللا بأن السجدة زيادة في المكتوبة أضف الى ذلك انه غير معهود في الشريعة.

19

[المسألة الثالثة إذا علم بعد الصلاة أو في أثنائها أنه ترك سجدتين من ركعتين‏]

(الثالثة) اذا علم بعد الصلاة أو في أثنائها أنه ترك سجدتين من ركعتين سواء كانتا من الاولتين او الاخيرتين صحت و عليه قضاؤهما و سجدتا السهو مرتين، و كذا ان لم يدر أنهما من أي الركعات بعد العلم بأنهما من الركعتين (1).

«الوجه الثاني» ان المقام ليس من موارد جريان قاعدة الفراغ، لعدم دوران الامر بين الصحة و الفساد، لان على تقدير قصد المغرب لا تكون صلاته باطلة. و بعبارة أخرى: انما تجري القاعدة في المورد الذي لو كان المكلف متوجها لكان آتيا بالوظيفة، و أما في المقام فان المكلف على تقدير أن يكون ناويا للمغرب حين الشروع لم يأت على خلاف الوظيفة و ملخص الكلام لا يمكن تصحيح الصلاة عشاء بقاعدة الفراغ، اذ المفروض أنه يعلم بفوات المغرب.

«الوجه الثالث» ان حديث لا تعاد لا يشمل المقام، لما حققناه في محله أن الاعادة لا تصدق في أثناء العمل.

(1) للمسألة فروض عشرة:

(الفرض الاول) ما اذا علم بعد الصلاة أن السجدتين من الركعتين الاولتين.

و لا اشكال في صحة صلاته في هذا الفرض و عليه قضاء السجدتين، لعموم ما دل على قضاء السجدة لو نسيها و سجدتا السهو مرتين بناء على أنهما لكل زيادة و نقيصة، أو لقيام الاجماع عليها في خصوص المقام.

20

..........

(الفرض الثاني) ما اذا علم بذلك بعد الدخول في الركن الذي بعدهما،

فحكم هذه المسألة كحكم المسألة الاولى و لا وجه للإعادة.

(الفرض الثالث) ما اذا علم بذلك قبل الدخول في الركن،

كما اذا كان حال القيام مثلا، فلا بد أن يهدم القيام و يأتي بالسجدة الاخيرة منهما و قضاء السجدة الفائتة من الركعة السابقة بعد الصلاة و يسجد سجدتي السهو.

(الفرض الرابع) ما لو علم بتركهما من الركعة الثانية و الثالثة،

و قد علم حكم ذلك مما سبق.

(الفرض الخامس) ما لو علم بأنهما كانتا من الاخيرتين و كان ذلك بعد السلام و قبل الاتيان بالمنافي العمدي و السهوي.

و الذي يظهر من المتن قضاؤهما و الاتيان بسجدتي السهو، لشمول قوله (عليه السلام) «لا تعاد» بعد خروجه عن الصلاة بالسلام.

و لكنك عرفت فيما سبق أن السلام الواقع في غير محله لا يكون مخرجا عن الصلاه بعد بقاء محلها الذكري، فلا بد له أن يرجع و يأتي بالسجدة و يتشهد و يسلم بعدهما ثم يقضي السجدة الفائتة من الركعة السابقة و يسجد سجدتي السهو مرتين لزيادة التشهد و السلام.

(الفرض السادس) ما لو علم بأنهما كانتا من الاخيرتين و كان بعد السلام و بعد الاتيان بالمنافي السهوي و العمدي،

فيحكم بصحة

21

..........

صلاته لقوله «لا تعاد» و يجب عليه قضاء السجدتين و سجدة السهو مرتين لزيادة التشهد و السلام.

و قد حكم المحقق العراقي بالبطلان في هذا الفرض، من جهة أن المنافي كان واقعا في أثناء الصلاة و كانت جزئية السجدة باقية على حالها، فبمجرد الاستدبار الحاصل في أثناء الصلاة مثلا تنقطع الهيئة الاتصالية و تبطل الصلاة قبل شمول قوله «لا تعاد»، لان الخروج عن الصلاة الذي هو موضوع لعدم الاعادة واقع في رتبة متأخرة عن وقوع المبطل فرتبة وقوع المبطل سابقة على رتبة الخروج عن الصلاة، فلا يشمله حديث «لا تعاد» لكونها باطلة في رتبة سابقة.

و يرد عليه نقضا و حلا، أما النقض فبجميع موارد جريان قاعدة «لا تعاد». و الالتزام بهذا الايراد يوجب عدم تحقق موضوع لحديث لا تعاد، فان من علم حال الركوع بعدم الاتيان بالفاتحة مثلا لا شبهة في شمول الحديث له، و الحال أن النقص الوارد بترك الفاتحه مقدم رتبة على عدم الاعادة. و لا فرق بين صدور المنافي و فقدان الشرط في كونهما من الامور المبطلة في الصلاة لو لا حديث لا تعاد.

و أما الحل فان التقدم الرتبي لا يضر بالمطلوب مع الاتحاد الزماني، فان الخروج الذي هو موضوع لعدم الاعادة و المبطل للصلاة يتحققان في زمان واحد و يحكم بعدم الاعادة في نفس زمان صدور المنافي.

22

..........

(الفرض السابع) ما اذا لم يعلم أنهما من أي الركعات بعد الاتيان بالمنافي العمدي و السهوي،

فحكمه يعلم مما ذكرناه. و اجماله أنه يقضي السجدتين و يأتي بسجدتي السهو على ما مر.

(الفرض الثامن) ما اذا لم يعلم أنهما من أي الركعات من الاولتين أو الاخيرتين قبل الاتيان بالمنافي،

فانه يعلم اجمالا اما بوجوب الرجوع لإعادة السجدة الاخيرة و اما بوجوب قضاء السجدتين لو لم تكن من الاخيرة.

و لا مجال لجريان قاعدة التجاوز، لان جريانها في الاخيرتين معارض لجريانها في الاولتين، فتصل النوبة الى الاستصحاب، و مقتضاه عدم الاتيان بهما من الركعات السابقة، فيجب قضاؤهما، كما أن مقتضى الاستصحاب اعادة السجدة الاخيرة، فلا بد من العمل بمقتضى العلم الإجمالي بأن يرجع و يأتي بالسجدة ثم التشهد و السلام بقصد الاحتياط لا بقصد الجزئية، لان قاعدة الاشتغال لا تثبت أن ما أتى به جزء للمأمور به و قضاء سجدتين و سجدتي السهو مرتين بمقتضى الاستصحاب.

و له أن يأتي بمقتضى العلم الإجمالي بنحو آخر، بأن يأتي بالسجدة بعد اعادة السجدة و التشهد و السلام بقصد ما في الذمة و سجدتي السهو مرتين، فانه بذلك يقطع ببراءة الذمة، اذ هو يعلم تفصيلا بأنه لم يترك أزيد من السجدتين، فان كان أحدهما من الاخيرة فما

23

..........

أعاده يكون في محله و التي أتى بها بقصد ما في الذمة تكون قضاء عن السابقة، و ان كان كلاهما من الركعات السابقه فما أعاده و ما أتى به بقصد ما في الذمة يكون قضاء.

و أما سجدة السهو فقد يتوهم في بادئ الرأي انه يؤتي بها أربع مرات مرتان لنقص السجدتين و مرتان لزيادة التشهد و السلام، و لكنه يزول بأدنى تأمل، فان التشهد و السلام الزائدين وقعا خارج الصلاة، و هما لا يوجبان سجدة السهو، فان المعلوم بالوجدان ثبوت سجدتي السهو مرتين و ما زاد من ذلك مشكوك فتجرى أصالة البراءة.

أضف الى ذلك أنا نقطع بعدم وجوب سجدة السهو أربع مرات، لان السجدتين ان فاتتا من غير الركعة الاخيرة فيجب سجدة السهو مرتين و ان فاتت إحداهما من الاولتين و الاخرى من الاخيرة فتجب ثلاث مرات و ما زاد عن ذلك مقطوع العدم.

و استشكل المحقق العراقي على الاستصحاب المذكور بأنه لا يثبت القضاء و سجدتي السهو، لان ما يثبت بالاستصحاب الترك أو الترك المقيد بعدم كونه عمديا، و موضوع القضاء و سجدتي السهو انما هو الترك السهوي، كما يستفاد ذلك من رواية اسماعيل بن جابر عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) في رجل نسى أن يسجد سجدة الثانية حتى قام فذكر و هو قائم أنه لم يسجد قال فليسجد ما لم يركع فاذا ركع فذكر

24

..........

بعد ركوعه انه لم يسجد فليمض على صلواته حتى يسلم ثم يسجدها فانها قضاء قال و قال ابو عبد اللّه (عليه السلام) ان شك في الركوع بعد ما سجد فليمض و ان شك في السجود بعد ما قام فليمض‏ (1). و استصحاب عدم اتيانها لا يثبت الترك السهوى الا بالملازمة الخارجية بين الترك و القطع بأن مع فرض الترك لكان عن سهو، فلا يثبت هذا بالاصل الاعلى القول بالاصل المثبت.

و فيه: أولا ان التأمل في الرواية بمناسبة الحكم و الموضوع يقتضي أن يقال أن الموضوع هو الترك لا عن عمد، و ان النسيان المذكور في الرواية ليس على نحو التقييد بل هو في مقابل العمد.

و لا خصوصية للسهو، و لذا أفتى القوم بوجوب القضاء فيما كان الترك عن سهو أيضا، مع أنه لا مدرك له الا هذه الروايات المذكورة فيها النسيان.

و ثانيا: ان وجوب القضاء لا يحتاج الى الاستصحاب بل نلتزم به بمقتضى العلم الإجمالي، فانه يعلم اما بوجوب اعادة السجدة لو كانت من الاخيرة.

و اما بوجوب قضاء السجدتين، فيجب عليه العمل بمقتضاه، بأن يرجع و يعيد السجدة الاخيرة و يقضي السجدتين و يأتي بسجدتي السهو مرتين، فان مقتضى العلم الإجمالي و ان كان أزيد من مرتين‏

____________

(1) الوسائل، ج 4 الباب 14 من أبواب السجود الحديث 1.

25

..........

الا أنه ينحل بالعلم بوجوبهما مرتين، فيجري الاصل بالنسبة الى الزائد.

(الفرض التاسع) ما لو علم في أثناء الصلاة أنه ترك سجدتين من الركعتين و لم يدخل في الركن الذي بعد الركعة المحتملة

تركها منها، كما لو تذكر قبل الدخول في الركوع سواء قد أتى بشى‏ء من الافعال و الاذكار بعد تجاوز محل السجدة أم لم يأت بها.

أفاد سيدنا الاستاذ دام ظله يجب عليه الرجوع و تدارك السجدة، بمقتضى قاعدة الاشتغال بعد سقوط قاعدة التجاوز في كل من الركعات المحتملة تركها منها بالتعارض فيما اذا دخل في شي‏ء من الافعال بعد تجاوز محلها و انحلال العلم بالاشتغال و البراءة عن وجوب القضاء، الا أنه يحصل له العلم الإجمالي بزيادة شي‏ء حينئذ اما القيام مثلا لو كانت متروكة مما قام عنها و اما السجدة لو كانت متروكة من الركعة السابقة، فيعلم اجمالا اما بوجوب قضاء سجدة و سجدتي السهو أو بوجوب سجدتي السهو فقط، و لكنه حيث يعلم بوجوب سجدتي السهو تفصيلا فيأتي بهما و يدفع الزائد بالاصل.

نعم لو كان ما أتى به بعد محلها تشهدا فحينئذ بعد الرجوع يعلم بزيادة تشهد تفصيلا اما الاول أو الثاني، فلا بد من سجدتي السهو لزيادته، و أما بالنسبة الى زيادة السجدة فشك بدوي تجرى‏

26

..........

فيه البراءة.

و فيه: أولا انا بينّا في محله أن قاعدة التجاوز لا دليل عليها، فالتعارض يكون بين قاعدتى الفراغ.

و ثانيا أنه ما الفرق بين المقام و المسألة السابقة، فانه قال بجريان الاستصحاب من ناحية و جريان الاشتغال من ناحية أخرى هناك و لم يقل بالاستصحاب هنا، و الحال أنه لا فرق بين المسألتين من هذه الجهة.

و ثالثا ان العلم الإجمالي لا وجه لانحلاله هنا أيضا لتعارض الاصول في أطرافه.

و رابعا ان المقام ليس مجرى الاشتغال، لعدم العلم باشتغال الذمة بخصوص السجدة الاخيرة. نعم نعلم باشتغال الذمة بالمركب.

لكن ببركة استصحاب عدم الاتيان و حرمة ابطال الصلاة يجب العود و التدارك.

و خامسا انه دام ظله ذكر في ذيل كلامه «نعم لو كان ما أتى به بعد محلها تشهدا فحينئذ بعد الرجوع يعلم بزيادة تشهد تفصيلا اما الاول أو الثاني» فان ما ذكره يتم لو كان الاتيان به بمقتضى الاستصحاب و أما لو كان بمقتضى الاشتغال فلا لأنه على هذا لم يأت به بقصد الجزئية كي يصدق عليه الزيادة. و الحق في المسألة أن يقال انه‏

27

(المسألة الرابعة) اذا كان في الركعة الرابعة مثلا و شك في أن شكه السابق بين الاثنتين أو الثلاث كان قبل اكمال السجدتين أو بعدهما بنى على الثاني (1)

يرجع و يعيد السجدة و يقضى السجدة الفائتة من السابقة و يسجد سجدتي السهو.

(الفرض العاشر) نفس الفرض التاسع مع فرض دخوله في الركن،

فانه يأتي بالسجدتين قضاء و يسجد سجدتي السهو مرتين.

و هذه عشرة كاملة.

[المسألة الرابعة اذا كان في الركعة الرابعة مثلا و شك في أن شكه السابق بين الاثنتين أو الثلاث‏]

(1) لا يخفى أن المراد من الرابعة الرابعة البنائية، اذ هو شاك فعلا بين الثلاث و الاربع. و كيف كان حكم المسألة هى الصحة، و الوجه فيها ما ذهب اليه المحقق العراقي بأن كل شك في عدد الركعات محكوم بالصحة و البناء على الاكثر، لعموم قوله «ابن على الاكثر»، غاية الامر خرج من مثله الشك قبل اكمال الاوليين للروايات و أصالة عدم كون شكه هذا حادثا قبل اكمال الاوليين تثبت موضوع البناء على الاكثر، لأنه كل شك لم يحدث في الاوليين، فبعضه محرز بالوجدان و هو أصل الشك و بعضه بالاصل و هو عدم حدوثه قبل الاكمال، فيحرز موضوع صلاة الاحتياط.

و أورد عليه سيدنا الاستاذ دام ظله أن التمسك بالاصل لإثبات موضوع صلاة الاحتياط لا يتم الا على القول بالاصل المثبت، اذ

28

..........

ليس العنوان الخارج من عموم دليل البناء على الاكثر أمرا وجوديا، بل نفس موضوع البناء على الاكثر أمر وجودي و هو كون الشك في الركعات مع حفظ الاوليين، و انما الخارج أمر عدمي و هو ما اذا لم يكن الشك مع حفظهما. فحينئذ اثبات كون الشك مع حفظ الاوليين بأصالة عدم كون الشك قبل الاكمال يكون من الاصل المثبت.

أقول: ان الاخبار في المقام طائفتان:

(الطائفة الاولى) تدل على أن موضوع صلاة الاحتياط نفس الشك من دون أن يكون متصفا بأمر وجودي:

«منها»- ما رواه عمار عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) أنه قال له:

يا عمار أجمع لك السهو كله في كلمتين، متى ما شككت فخذ بالاكثر (1).

«و منها»- ما رواه عمار بن موسى الساباطي قال: سألت ابا عبد اللّه (عليه السلام) عن شي‏ء من السهو في الصلاة فقال: ألا أعلمك شيئا اذا فعلته ثم ذكرت أنك أتممت أو نقصت لم يكن عليك شي‏ء.

قلت: بلى. قال: اذا سهوت فابن على الاكثر (2).

____________

(1) الوسائل، ج 5 الباب 8 من أبواب الخلل الحديث 1.

(2) الوسائل، ج 5 الباب 8 من أبواب الخلل الحديث 3.

29

..........

«و منها»- ما رواه عن عمار بن موسى قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) قال: كلما دخل عليك من الشك في صلاتك فاعمل على الاكثر (1).

(الطائفة الثانية) تدل على بطلان الصلاة فيما اذا كان الشك في الاولتين:

«منها»- ما رواه زرارة بن أعين‏ (2) قال: قال ابو جعفر (عليه السلام):

فمن شك في الاولتين أعاد حتى يحفظ. و غيرها من الروايات الواردة في الباب.

و المستفاد من الطائفة الاولى أن كل شك في الركعات محكوم بالبناء على الاكثر، و المستفاد من الطائفة الثانية أن الشك في الاولتين مبطل للصلاة، فالمستثنى أمر وجودي- أعنى الشك في الاولتين- فاذا شك في أنه كان قبل الاكمال أو بعده يجري أصالة عدم حدوثه قبل الاكمال، و لا يعارضه أصالة عدم حدوثه بعد الاكمال لعدم ترتب أثر عليه الاعلى القول بالاصل المثبت.

و أفاد سيدنا الاستاذ في مقام الاستدلال على المدعى شرحا على كلام الماتن: و أما صحة الصلاة من جهة شكه السابق مع احتمال كونه قبل اكمالهما فتحرز بمقتضى قاعدة التجاوز أو استصحاب‏

____________

(1) الوسائل، ج 5 الباب 8 من أبواب الخلل الحديث 4.

(2) الوسائل، ج 5 الباب 1 من ابواب الخلل الحديث 1.

30

كما انه كذلك اذا شك بعد الصلاة (1).

تأخر الحادث، و فصحة الصلاة محرزة بقاعدة التجاوز أو بالاصل و دخوله في موضوع صلاة الاحتياط بشمول روايات البناء على شكه الفعلي.

و يرد عليه: انه صرح في مقام الاشكال بأن موضوع صلاة الاحتياط الشك مع حفظ الاوليين، و عليه كيف يثبت هذا العنوان باستصحاب تأخر الحادث.

و مما ذكرنا ظهر أن جريان قاعدة التجاوز لا يصحح الامر، فان الاثر المترتب على القاعدة صحة ما مضى من الصلاة، و أما وجوب صلاة الاحتياط فلا يترتب عليها الا ببركة الاستصحاب.

و مع جريانه لا مجال لجريان القاعدة، فانه بالاستصحاب تحرز صحة الصلاة و وجوب صلاة الاحتياط بمقتضى النص الخاص كما مر.

فتلخص من جميع ما ذكرناه أن الحق في وجه الصحة ما ذهب اليه المحقق العراقي بأنه تصح الصلاة و يتحقق موضوع صلاة الاحتياط بعد ضم ما أحرز بالوجدان الى الاصل.

(1) أفاد سيدنا الاستاذ دام ظله أن الحكم بصحة الصلاة و البناء على الاكثر كما أفاده الماتن مشكل جدا، لعدم شمول قاعدة البناء للشك الحادث بعد الصلاة و عدم اثبات قاعدة التجاوز أو الاصل موضوع صلاة الاحتياط.

31

[المسألة الخامسة اذا شك في الركعة التى بيده آخر الظهر أو انه أتمها و هذه أول العصر]

(المسألة الخامسة) اذا شك في الركعة التى بيده آخر الظهر أو انه أتمها و هذه أول العصر جعلها آخر الظهر (1).

و الجواب عنه: أن الشك لم يحدث بعد الفراغ، بل الشك حادث في أثناء الصلاة، و الشك الحادث بعد الصلاة شك في كيفية الشك الحادث. و عليه نحكم بالصحة و وجوب صلاة الاحتياط، فاذا شك في شكه السابق بأنه كان قبل الاكمال أو بعده فقد شك أن العارض أي من الشكين، فبأصالة عدم حدوثه قبل الاكمال يتحقق موضوع البناء على الاكثر و يترتب عليه حكمه.

(1) أقول: ان الشاك المذكور يدور أمره بين أمور: اما أن يرفع اليد عن الصلاة التي بيده و يستأنفها، و اما أن يسلم بعنوان الظهر و يأتي بالعصر بعدها، و اما أن يمضي فيها بعنوان العصر.

أما الاول فلا يجوز على القول بحرمة ابطال الصلاة.

و أما الثاني فأفاد السيد الحكيم في المستمسك أنه يسلم عليها برجاء الظهر و وجب عليه استئناف الظهر ثانيا لقاعدة الاشتغال، و العصر للعلم بعدم الفراغ منها. و استصحاب عدم تمام الظهر لا يثبت كون الركعة التي بيده ظهرا الاعلى القول بالاصل المثبت.

و يرد عليه: أنه لا وجه للتقييد بالرجاء، بل يأتي بها ظهرا بمقتضى استصحاب بقائه اثناء الظهر و عدم اتيان ركعتها الاخيرة.

و لا وجه للإيراد على الاستصحاب المذكور بكونه مثبتا، اذ

32

[المسألة السادسة اذا شك في أثناء العشاء بين الثلاث و الاربع و تذكر أنّه سها عن المغرب‏]

(المسألة السادسة) اذا شك في أثناء العشاء بين الثلاث و الاربع و تذكر أنّه سها عن المغرب بطلت صلاته و ان كان الاحوط اتمامها عشاء و الاتيان بالاحتياط ثم اعادتها بعد الاتيان بالمغرب (1).

بعد استصحاب بقائه في الظهر يقصد أن ما بيده ظهر و يتمها بهذا العنوان. و مما ذكرنا ظهر أن الصحيح ما أفاده في المتن، و لا مجال للاحتمال الثالث.

نعم اذا علم بأنه كبر بعنوان العصر يجعل ما بيده عصرا و يحكم بصحة صلاة الظهر بقاعدة الفراغ.

(1) في المسألة احتمالات ثلاث: بطلان الصلاة، العدول الى المغرب، اتمامها عشاء.

أما العدول فلا وجه له لأنه شرع لتصحيح الصلاة و هو هنا مبطل لها لأنه مع العدول يقع الشك في صلاة المغرب و هو مبطل لها.

و أما اتمامها عشاء و اتيان المغرب بعد ذلك فاستدل عليه بسقوط شرطية الترتيب بالتقريب الذي عرفت في المسألة الثانية.

و فيه: أولا انه لا وجه لسقوط الترتيب بعد اطلاق أدلته، و نحن نذكر بعضها:

«منها»- ما رواه زرارة عن ابى جعفر (عليه السلام) حيث قال:

33

..........

و ان كانت المغرب و العشاء قد فاتتاك جميعا فابدأ بهما قبل أن تصلي الغداة، ابدأ بالمغرب ثم العشاء (1). فان شمول هذه الرواية للمقام أوضح من أن يخفى.

«و منها»- ما رواه الحلبى في حديث قال: سألته عن رجل نسي الاولى و العصر جميعا ثم ذكر ذلك عند غروب الشمس. فقال:

ان كان في وقت لا يخاف فوت احداهما فليصل الظهر ثم يصل العصر (2).

ان قلت: ما لمانع من شمول حديث «لا تعاد» للمقام، اذ الترتيب ليس من الخمس فيتمها عشاء.

و فيه: ان «لا تعاد» يتوجه الى من يصلح أن يتوجه اليه أعد و الشاك في أثناء الصلاة لا يقال له اعد الاجزاء اللاحقة كي يشمله لا تعاد، بل يقال له ائت بها. و ملخص الكلام أن الترتيب يسقط بالنسبة الى الاجزاء السابقة و أما الاجزاء اللاحقة التي لم يأت بها فلا يسقط الترتيب.

و أفاد السيد الحكيم في المستمسك أن عموم حديث «لا تعاد الصلاة» لا مانع من شموله لمثل المقام.

و لا مجال لدعوى ان الظاهر منه خصوص صورة تحقق الفعل‏

____________

(1) الوسائل، ج 3 الباب 63 من أبواب المواقيت الحديث 1.

(2) الوسائل، ج 3 الباب 4 من أبواب المواقيت الحديث 18.

34

..........

المشتمل على الخلل بعنوان الامتثال فلا يشمل صورة الاضطرار الى وقوع الخلل قبل تحققه كالمضطر في الاثناء الى ترك جزء او شرط مما بقى عليه من ركعاتها نظير ما لو نسى الساتر و ذكره في الاثناء، فان حديث لا تعاد لا يصلح لرفع شرطية الساتر بالنسبة الى بقية الصلاة و كذا بالنسبة الى الركعات اللاحقة، اذ الدعوى المذكورة تتم بالنسبة الى الشرائط المقارنة كالساتر و نحوه لا بالنسبة الى الشرائط المتقدمة كصلاة الظهر فيما نحن فيه، فان شرطية الترتيب راجعة الى شرطية سبق صلاة الظهر، و لذا يجري الحديث مع الالتفات في الاثناء الى ترك الجزء السابق نسيانا، مع أن الترتيب المعتبر بين الاجزاء لا يختص بالاجزاء المأتي بها بل يعم الاجزاء اللاحقة أيضا.

و فيه: أن جريان الحديث مع الالتفات في الاثناء الى ترك الجزء السابق نسيانا أجنبي عن المقام، فان محل الجزء السابق قد مضى بخلاف الترتيب فانه شرط معتبر في حال الشك أيضا و هو نظير شرطية الساتر. و ملخص الكلام ان الترتيب معتبر بين الصلاتين بتمام أجزائهما، فصلاة العشاء من المبدأ الى المنتهى مترتبة على صلاة المغرب، مضافا الى أن شمول حديث لا تعاد لا ثناء الصلاة محل اشكال.

و أما ما ربما يقال بجواز الاتيان بالمغرب أثناء العشاء ثم اتمام‏

35

[المسألة السابعة اذا تذكر في أثناء العصر أنه ترك من الظهر ركعة قطعها و أتم الظهر ثم اعاد الصلاتين‏]

(المسألة السابعة) اذا تذكر في أثناء العصر أنه ترك من الظهر ركعة قطعها و أتم الظهر ثم اعاد الصلاتين، و يحتمل العدول الى الظهر بجعل ما بيده رابعة لها اذا لم يدخل في ركوع الثانية ثم اعاد الصلاتين (1).

العشاء بنحو اقحام الصلاة في الصلاة ففيه أن المبنى فاسد اذ التسليم الواقع في اثنائها كلام آدمي و هو مبطل لها. اضف الى ذلك أن الافحام غير معهود في الشريعة.

و الحاصل ان الصناعة العلمية تقتضي بطلان صلاته. نعم الاحتياط الذي ذكره الماتن طريق النجاة.

(1) و لا يخفى أن مفروض المسألة ما اذا لم يحصل مبطل بين الصلاتين، و الا فلا شبهة في بطلانها و وجوب العدول الى الظهر.

و كيف كان للمسألة صور ثلاث:

(الصورة الاولى) ما اذا كان تذكره بعد الدخول في ركوع الركعة الثانية،

فتبطل صلاة الظهر بزيادة الركوع، فانها موجبة لبطلان الصلاة كما هو المستفاد من الروايات الآتية، و هي و ان كان مفادها بطلان الصلاة بزيادة السجود الا أنه يمكن التعدي الى مبطلية زيادة الركوع أيضا بدعوى عدم الفرق بينهما.

«منها»- ما رواه زرارة عن أحدهما (عليهما السلام) قال: لا تقرأ

36

..........

في المكتوبة بشى‏ء من العزائم، فان السجود زيادة في المكتوبة (1).

«و منها»- ما رواه علي بن جعفر عن أخيه قال: سألته عن الرجل يقرأ في الفريضة سورة النجم أ يركع بها أو يسجد ثم يقوم فيقرأ بغيرها؟ قال: يسجد ثم يقوم فيقرأ بفاتحة الكتاب و يركع، و ذلك زيادة في الفريضة (2). و غير ذلك من الروايات.

فاذا بطلت الظهر تعين عليه العدول اليها و يتمها ظهرا و يأتى بالعصر بعد ذلك.

و هنا رواية تدل على خلاف العدول، و هو قوله (عليه السلام):

ان كان أحدث بين الصلاتين حادثة يقطع بها الصلاة أعاد الصلاتين، و ان لم يكن أحدث حادثة جعل الركعتين الاخيرتين تتمة لصلاة الظهر و صلى العصر بعد ذلك‏ (3). الا أن هذه الرواية ضعيفة بالارسال.

(الصورة الثانية) ما اذا كان تذكره قبل الدخول في ركوع الركعة الثانية و بعد دخوله في ركوع الركعة الاولى.

أفاد سيدنا الاستاذ أنه يجعلها رابعة الظهر و يسلم و يسجد سجدتي السهو لكل زيادة وقعت منه، و ذلك بمقتضى عموم التعليل في قوله (عليه السلام) «انما يحسب للعبد من صلاته التى ابتدأ بها». و أما زيادة التكبيرة

____________

(1) الوسائل، ج 4 الباب 40 من أبواب القراءة في الصلاة الحديث 1.

(2) الوسائل، ج 4، الباب 40 من أبواب القراءة في الصلاة الحديث 4.

(3) الوسائل، ج 5 الباب 12 من أبواب الخلل، الحديث 6.

37

..........

حيث لم يدل دليل على كون زيادتها و لو سهوا موجبة للبطلان و لو قلنا بكونها من الاركان، فيشمل قوله (عليه السلام) «لا تعاد الصلاة الا من خمس» هذا. مضافا الى عدم صدق الزيادة عليها في المقام اذ لم يؤت بها بقصه الجزئية.

و فيه: أولا ان ما أفاده في صدر كلامه «انه يسجد سجدتي السهو لكل زيادة وقعت منه» و قوله في ذيل كلامه «انه لا يصدق عليها الزيادة لتقوم الزيادة مفهوما على اتيان الشى‏ء بقصد الجزئية» متنافيان.

فانه اذا كان قصد الجزئية مقوما لصدق الزيادة- و هو لم يتحقق هنا على الفرض- فلما ذا حكم بلزوم سجدتي السهو لكل زيادة وقعت منه، و اذا لم يكن مقوما لها فلا وجه لذيل كلامه.

و ثانيا: ان الروايات المذكورة لا تشمل المقام، اذ مورد المسألة ما اذا كان المصلي بانيا على أنه خرج من صلاة الظهر و دخل في صلاة العصر و انكشف الخلاف في الاثناء. و مورد الروايات ما اذا تحققت نية شروع الظهر منه مثلا حين الشروع و نوى خلافه في الاثناء لعارض، و نحن نذكر بعض تلك النصوص كي يتضح الحال في غيرها أيضا، و هو ما رواه عبد اللّه بن أبى يعفور عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن رجل قام في صلاة فريضة فصلى‏

38

..........

ركعة و هو ينوي أنها نافلة فقال: هي التي قمت فيها و لها. و قال:

اذا قمت و أنت تنوي الفريضة فدخلك الشك بعد فأنت في الفريضة على الذي قمت له، و ان كنت دخلت فيها و أنت تنوي نافلة ثم انك تنويها بعد فريضة فأنت في النافلة، و انما يحسب للعبد من صلاته التي ابتدأ في أول صلاته‏ (1).

و الحق في المقام أن يقال انه تبطل صلاة الظهر في هذه الصورة أيضا، لزيادة الركوع فيها و يعدل الى الظهر.

و لا يرد علينا ما أورده السيد الحكيم في المستمسك على الماتن بأن احتمال العدول لا وجه له، اذ العدول انما يصح مع اتفاق المعدول عنها و المعدول اليها، لا كما في المقام فان ايراده على الماتن في محله، اذ العدول الى الظهر بجعل ما بيده رابعة الظهر لا وجه له و الوجه الصحيح للعدول ما بيناه.

(الصورة الثالثة) ما اذا كان تذكره قبل الدخول في ركوع الركعة الاولى،

فان قلنا بأن هذا المقدار من الفصل لا يوجب البطلان يأتي ببقية صلاة الظهر، و ان قلنا ان الفصل بهذا المقدار يوجب بطلانها فوظيفته أن يعدل بما بيده الى الظهر. و النتيجة صحة صلاة الظهر اما اتمامها بنفسها و اما بالعدول اليها و وجوب الاتيان بالعصر

____________

(1) الوسائل، ج 4 الباب 2 من أبواب النية الحديث 3.

39

[المسألة الثامنة اذا صلى صلاتين ثم علم نقصان ركعة او ركعتين من احداهما من غير تعيين‏]

(المسألة الثامنة) اذا صلى صلاتين ثم علم نقصان ركعة او ركعتين من احداهما من غير تعيين فان كان قبل الاتيان بالمنافى ضم الى الثانية ما يحتمل من النقص ثم أعاد الاولى فقط بعد الاتيان بسجدتى السهو لأجل السلام احتياطا و ان كان بعد الاتيان بالمنافى فان اختلفا في العدد أعادهما (1) و الا أتى لصلاة واحدة بقصد

بعدها، فلا وجه لما أفاده في المتن. و قس على المقام المغرب و العشاء، و لا يلزم سجدتا السهو لزيادة التكبيرة و القراءة لعدم قصد الجزئية فيها فيشمله حديث لا تعاد.

(1) أقول: ان العلم بالنقصان اما أن يكون قبل الاتيان بالمنافي بعد كل من الصلاتين، أو بعد الاتيان بالمنافي بعد كل منهما، أو بعد الاتيان بالمنافي بينهما او بعد الاتيان بالمنافي بعدهما. و في الثلاثة الاخيرة اما أن تكونا متجانستين كالظهر و العصر او مختلفتين كالعشاءين،

فهذه صور سبع:

(الصورة الاولى) ما اذا لم يقع منه المنافي لا بينهما و لا بعدهما.

و قد ذهب السيد «قده سره» الى صحة الصلاة الثانية و ضم ما احتمل نقصه اليها، لأنه سلم على نقص و وجوب اعادة الاولى لبطلانها بفعل الثانية في أثنائها.

و الدليل على ذلك الاستصحاب، اذ بعد تعارض قاعدتي الفراغ‏

40

..........

في كل من الصلاتين تصل النوبة الى أصالة عدم الاتيان بالركعة أو الركعتين في كل من الصلاتين، فان مقتضاها نقص كل منهما. و حيث ان الصلاة الثانية منهما قابلة للتصحيح بضم ما احتمل نقصه يحكم بصحتها، بخلاف الاولى فانها تبطل بالفصل الحاصل بينها بفعل الصلاة الثانية في أثنائها. و لا يمكن تصحيحها بالاقحام كما عرفت سابقا، و كذا لا يمكن تصحيحها بحديث «لا تعاد»، اذ غاية ما يستفاد منه أن الزيادة الحاصلة في الصلاة لا توجب البطلان لكونها سهوية.

و لا يكفي هذا المقدار من الدليل لإثبات الصحة، اذ ادخال الصلاة في الصلاة من قبيل الفعل الكثير الماحي لصورة الصلاة و هو مبطل لها و لو في صورة السهو، و لا يشمل الحديث للمقام.

و كذا لا يمكن تصحيحها بالعدول، اذ لم يثبت جواز العدول بعد العمل، و انما الثابت منه في أثنائه. نعم على القول بجوازه حتى بعد العمل يمكن الحكم بصحة الظهر و الاتيان بأربع ركعات بقصد ما في الذمة. فتحصل من جميع ما ذكرنا أن الحق ما ذهب اليه الماتن من العمل بمقتضى العلم الإجمالي الموجود في المقام.

و أورد عليه سيدنا الاستاذ دام ظله ان ما ذهب اليه الماتن مبتن على توهم تنجيز العلم الإجمالي بوجوب ضم ما يحتمل النقص ان كانت الناقصة هي الثانية أو اعادة الاولى اذا كانت هي الناقصة.

41

..........

و لكن فيه ما قد عرفت من عدم تنجيز العلم بعد عدم استلزام جريان الاصول في الاطراف مخالفة، عملية و في المقام بالنسبة الى اعادة الاولى مجرى للاشتغال و بالنسبة الى ضم النقيصة مجرى للبراءة فلا يكون العلم منجزا.

و حينئذ فان لم تكونا متجانستين و لم يضم الى الثانية ما يحتمل النقص حتى خرج محل الضم وجب عليه اعادتها أيضا، لقاعدة الاشتغال بها بالاضافة الى الاولى، و ان كانتا متجانستين و قد ضم اليها ما يحتمل نقصه فمع الاتيان بصلاة بقصد ما في الذمة يقطع بفراغها.

و أما توهم جريان استصحاب بقائه في الصلاة ليترتب عليه حرمة القطع ما لم يضم اليه ما يحتمل النقص.

ففيه: انه لو كانت الحرمة مترتبة على ذوات القواطع- كما في باب الصوم حيث ان نفس الاتيان بالقاطع من الاكل و الشرب و غيرهما محرم و موضوع للكفارة و القضاء- لكان للتمسك بالاصل حينئذ لإثبات الحرمة مجال، و لكن حيث ان الثابت بالإجماع هو حرمة قطع الصلاة لا حرمة الاتيان بذات القاطع فلا يمكن اثبات تحقق عنوان القطع باستصحاب بقائه في الصلاة مع الاتيان بالقاطع وجدانا الاعلى نحو المثبت.

نعم بناء على جريان الاستصحاب التعليقي في الموضوعات‏

42

..........

يمكن اثبات حرمة ما يأتي به من المنافيات بالاصل، لكنه محل منع قطعا و لو بنينا على جريانه في الاحكام، مع أن جريانه فيها أيضا في غاية الاشكال فكيف كان فلا ملزم لضم ما يحتمل النقص اليها أصلا.

و أما بناء على ما عليه الماتن من لزوم ذلك فانه ان كان من جهة استصحاب بقائه في الصلاة لم يكن اثبات زيادة السلام به الا بنحو المثبت، و ان كان من جهة العلم الإجمالي المزبور فان قلنا بتنجيزه و لو لم يكن المعلوم بالاجمال حكما فعليا على كل تقدير كما هو مختارنا، فحينئذ احد طرفي العلم هو وجوب الضم و سجدتي السهو، فيثبت وجوب سجدتي السهو لزيادة السلام، و الا فلا يجب عليه ذلك لعدم تنجيزه بالنسبة الى وجوب سجدتي السهو، بل يجب الاتيان بما يحتمل النقص انتهى كلامه.

و فيه: أولا منع كون العلم الإجمالي غير منجز في المقام و انه لا يلزم من جريان الاصول في الاطراف مخالفة عملية، بل هو منجز في المقام، اذ هو يعلم اما باعادة الظهر أو بالاتيان و انضمام الركعة الى الثانية و ان شئت قلت: انه اشتغلت ذمته بالظهر و العصر، فلا بد من العلم بالفراغ من كليتهما و لا يحصل العلم بالفراغ الا بالاتيان بكلا الامرين. فلاحظ.

و ثانيا- ان قوله «جريان الاستصحاب لإثبات حرمة القطع من‏

43

..........

الاصل المثبت» مدفوع نقضا و حلا:

أما النقض فبحرمة ابطال صلاة من دخل فيها باستصحاب الطهارة أو بقاعدة الطهارة أو بقاعدة التجاوز، فانه دام ظله لا بد أن يلتزم بعدم حرمة ابطالها، اذ على ما ذكره يكون الحكم بحرمة قطعها من مثبتات استصحاب الطهارة و نحوها، فكلما أجبتم هناك نقول هنا بمثله.

و أما الحل فان معنى قطع الصلاة ازالة هيئتها الاتصالية، فالشاك في قطع الصلاة شاك في بقاء الهيئة الاتصالية، فيستصحب بقائها و يترتب عليه حرمة القطع المستفادة من الاجماع.

و أما وجوب سجدتي السهو المذكور في كلام الماتن ليس من باب الاستصحاب كي يقال انه من الاصل المثبت، بل هو انما ثبت بالعلم الإجمالي الموجود، فان المعلوم بالاجمال هنا حكم فعلي على كل تقدير، غاية الأمر أن ظرف سجدتي السهو يكون بعد ضم الركعة الى الصلاة.

(الصورة الثانية) و هي ما اذا وقع منه المنافي سهوا بين الصلاتين و بعدهما.

و الحكم هنا وجوب اعادة الصلاتين ان كانتا مختلفتين كالعشاءين، اذ جريان قاعدة الفراغ في كل منهما يتساقطان بالتعارض و تصل النوبة الى استصحاب عدم الاتيان بالركعة في كل من الصلاتين‏

44

..........

لوقوع المنافي في الاثناء و اما ان كانتا متجانستين كالظهرين فمقتضى الاصل و ان كان اعادة الصلاتين أيضا الا أنه لو أتى بأربع ركعات بقصد ما في الذمة يقطع بفراغ ذمته و لا يحتاج الى الاعادة، اذ لو كان الظهر ناقصة كان ما أتى به عصرا في محله و يسقط الترتيب هنا لكون التقديم سهويا، و ما أتى به بقصد ما في الذمة يقع مكان الظهر و لو كان العصر ناقصة، فما أتى به بقصد ما في الذمة يقع مكان العصر و الترتيب على حاله.

و لا يخفى أن هذه الصورة باعتبار انقسامها الى مختلفتين و غير هما تكون صورتين.

(الصورة الثالثة) و هي ما اذا وقع منه المنافي سهوا بينهما.

فمقتضى الاستصحاب لزوم اعادة الصلاة الاولى و ضم ركعة متصلة الى الصلاة الثانية و الاتيان بسجدتي السهو لزيادة السلام بمقتضى العلم الإجمالي، و لا مجال للعدول بعد الفراغ، لقصور الدليل عن ذلك، و الترتيب ساقط لحديث لا تعاد.

و هذا الذي ذكرنا لا يفرق فيه بين المختلفتين و المتجانستين.

و هذه الصورة أيضا تنحل الى الصورتين بأدنى تأمل.

(الصورة الرابعة) و هي ما اذا وقع منه المنافي بعد الصلاتين.

و مقتضى الاستصحاب في هذه الصورة وجوب اعادتهما، لان الصلاة

45

(التاسعة) اذا شك بين الاثنتين و الثلاث أو غيره من الشكوك الصحيحة ثم شك في أن الركعة التى بيده آخر صلاته او أولى صلاة الاحتياط جعلها آخر صلاته و اتم ثم اعاد الصلاة احتياطا بعد الاتيان بصلاة الاحتياط (1).

الثانية بطلت لوقوع المنافي في أثنائها ان كان الناقص منها، و أما الصلاة الاولى فلبطلانها باقحام الصلاة في الصلاة ان كان الناقص من الاولى، بل تبطل بوقوع المنافي بعد الثانية، اذ على فرض النقصان من الاولى يقع المنافي أثنائها.

و لا فرق في هذه الصورة أيضا بين الصلاتين المختلفتين و المتجانستين، الا أن في الصورة الثانية يكفى الاتيان بأربع بقصد ما في الذمة و هذه الصورة أيضا تنحل الى الصورتين. و الحاصل ان الصور المتصورة في المسألة سبعة.

[المسألة التاسعة اذا شك بين الاثنتين و الثلاث أو غيره من الشكوك الصحيحة ثم شك في أن الركعة التى بيده آخر صلاته او أولى صلاة الاحتياط]

(1) الكلام يقع تارة فيما اذا كانت صلاة الاحتياط ركعة و أخرى فيما اذا كانت ركعتين:

(أما الصورة الاولى) فيحتسب ما بيده من صلاته و يأتي بصلاة الاحتياط بمقتضى الاستصحاب.

هذا بالنسبة الى حكمه الظاهري واضح، و اما بالنسبة الى الحكم الواقعي فالحق ما ذهب اليه الماتن «(قدس سره)» من جعل ما بيده آخر صلاته و اعادة الصلاة احتياطا بعد الاتيان بصلاة الاحتياط،

46

..........

لاحتمال زيادة ما بيده من الركعة المشكوكة بين أصل الصلاة و صلاة الاحتياط.

و أورد عليه المحقق المامقاني «(قدس سره)» بقوله: الاظهر عندي عدم لزوم الاحتياط المذكور، لمنع احتمال زيادة ما بيده بين أصل الصلاة و صلاة الاحتياط، ضرورة أن ما بيده ان كان في الواقع تتمة الصلاة فلا زيادة و ان كانت صلاة الاحتياط لم يقدح اتيانه بقصد التكلمة الاصلية في احتسابها صلاة الاحتياط حتى تحتسب الثانية صلاة الاحتياط و يكون ما بيده من الركعة زيادة ركعة موجبة لإعادة الاصلية، فايجابه «(قدس سره)» الاحتياط مبني على عدم احتساب ما بيده صلاة الاحتياط على تقدير كونها كذلك في الواقع.

و هو كما ترى مما لا دليل عليه. و كون النية ممنوعة لا يوجب القدح، لان نية كون ما بيده مكملا للصلاة غير منافية لصلاة الاحتياط التي هي أيضا على فرض الحاجة اليها مكملة، سيما نية الاكمال حدثت في الاثناء مقيدة بكون ما بيده آخر الاصلية في الواقع، فاذا كان ما بيده في الواقع صلاة احتياط فقد نوى ذلك، فيقع المنوي- انتهى كلامه.

و يظهر من كلام سيدنا الاستاذ تصديق التقريب المذكور.

أقول: و لعل نظره في ذلك الى حديث «الصلاة على ما افتتحت» (1).

____________

(1) الوسائل، ج 4 الباب 2 من أبواب النية الحديث 2.

47

[المسألة العاشرة اذا شك في أن الركعة التى بيده رابعة المغرب او أنه سلم على الثلاث و هذه اولى العشاء]

(العاشرة) اذا شك في أن الركعة التى بيده رابعة المغرب او أنه سلم على الثلاث و هذه اولى العشاء، فان كان بعد الركوع بطلت و وجب عليه اعادة المغرب (1)

و فيه: أولا ان ما بيده ان كانت صلاة الاحتياط في الواقع لا يجوز اتيانها بقصد التكلمة الاصلية، اذ الاتيان بقصد التكلمة يستلزم أن يأتي بها بنية الجزء و صلاة الاحتياط لا يجوز اتيانها بقصد الجزئية بل يؤتي بها بعنوان الاحتياط. و بعبارة أخرى: ان نية كون ما بيده مكملا للصلاة منافية لصلاة الاحتياط.

و أما حديث الصلاة على ما افتتحت فهو لا يشمل المقام، لان مورده ما اذا رأي المصلي نفسه في صلاة غير ما بدء به، و في المقام يرى نفسه متحيرا في كون ما بيده صلاة احتياط أو آخر صلاته.

(و أما الصورة الثانية) و هي ما اذا كانت صلاة الاحتياط ركعتين و شك في أن ما بيده آخر صلاته أو ثانية ركعتى الاحتياط، فالحكم الظاهري فيها كما هو في الصورة الاولى، اذ غاية ما يقال في هذا المقام ان ما جعل آخر صلاته يمكن أن يكون ثانية ركعتي الاحتياط، فتقع زائدة. و فيه ان مقتضى الاصل عدم تحقق الزيادة و اما الحكم الواقعي فيها فهو بطلان صلاته لزيادة الركوع و السجدتين فيها.

(1) أقول: قد ذكر في وجه البطلان أمران:

(الاول) ما أفاده المحقق المامقاني بأن الوجه في بطلان ما بيده‏

48

..........

عدم جريان قاعدة الفراغ لعدم احرازه الفراغ من المغرب و كون الفراغ بعد مشكوكا، و لا قاعدة التجاوز لكون موردها الدخول في الغير المترتب على ما قبله و الركعة الزائدة غير مترتبة على التسليم، و أصالة عدم الزيادة في المغرب لا تثبت وقوع التسليم عقيب الثالثة، و الدخول في الركوع يوجب زيادة ركن فيها على فرض كونها رابعة المغرب، فيتوقف اليقين بالبراءة بعد ثبوت الشغل بالمغرب على اعادتها ثم الاتيان بالعشاء حيث انه لم يأت بها.

أقول: أن ما أورده من الاشكال على الاستصحاب في محله، فان أصالة عدم الزيادة في المغرب لا تثبت وقوع السلام في محله.

و أما ايراده على قاعدة التجاوز «بأن الركعة الزائدة غير مترتبة على التسليم» فغير تام، اذ الترتب هنا موجود عقلا على تقدير كون ما بيده رابعة المغرب و شرعا على تقدير كون ما بيده اولى العشاء.

(الثاني) ما ذهب اليه السيد الحكيم في المستمسك بأنه لا يمكن أن يتمها عشاء لعدم احراز نيتها و لا مغربا لامتناع الرابعة في المغرب، و لا يمكن تصحيح المغرب بقاعدة التجاوز الجارية لإثبات التشهد و التسليم، لان صدق التجاوز عن محلهما موقوف على الترتب بينهما و بين الركعة الرابعة المذكورة في الفرض، و ذلك موقوف على نيتها عشاء، و هو أول الكلام فيحكم بوجوب اعادة المغرب لقاعدة الاشتغال، فان الذمة مشغولة بالتشهد و السلام، فمقتضى‏

49

..........

الاستصحاب عدم اتيانهما. و لا يمكن تداركهما، للعلم بأنه لا أثر لفعلهما اما للإتيان بهما قبل الركوع أو للبطلان بزيادة الركوع فيها و يرد عليه ما أوردناه آنفا فلا نعيد.

و قد ذهب سيدنا الاستاذ دام ظله الى صحة المغرب بجريان قاعدة الفراغ، بتقريب انه لا ملزم بالالتزام بصدق الفراغ و الخروج في جريانها بعد عدم أخذ عنوان الفراغ و الخروج في شي‏ء من الادلة. نعم يعتبر صدق المضي و التجاوز في مورد جريانها، كما هو صريح قوله (عليه السلام) «كلما مضى من صلاتك و طهورك فأمضه كما هو». و لا اشكال في تحقق المضي و التجاوز الذي هو عبارة عن التعدي عن الشى‏ء في المقام، فانه كما يصدق مع الخروج عنه و الشك في صحته كذلك يصدق مع عدم امكان التدارك على فرض النقص الا باعادة العمل من رأسه، فانه بدخوله في الركوع تحقق المضي و التعدي عن المغرب، اما لكونه في العشاء أو زاد في المغرب ركعة و بطلت فيشمله قوله «فامضه» كما هو. و من هنا قلنا بصحة جريان القاعدة فيما لو رأى نفسه في أحد المنافيات كالحدث و الاستدبار و شك في أنه سلم عن صلاته أم لا فانه يبنى على صحة صلاته.

ثم قال: و العجب من شيخنا الاستاذ «(قدس سره)» حيث التزم بجريان القاعدة في المثال المذكور و مع ذلك أنكر جريانها في المقام و وافق الماتن مع عدم الفرق بين المقامين- انتهى كلامه.

50

..........

و يرد عليه: انا نمنع عدم اخذ عنواني الفراغ و التجاوز في شي‏ء من الادلة، فانهما مأخوذان فيها كما يظهر ذلك بملاحظة الروايات الواردة في الباب:

«منها»- ما رواه محمد بن مسلم عن ابى جعفر (عليه السلام) قال:

كلما شككت فيه بعد ما تفرغ من صلاتك فأمض و لا تعد (1).

«و منها»- ما رواه محمد بن مسلم عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) في الرجل يشك بعد ما ينصرف من صلاة. قال: فقال لا يعيد و لا شي‏ء عليه‏ (2).

«و منها»- ما رواه زرارة عن ابى عبد اللّه (عليه السلام): اذا خرجت من شي‏ء ثم دخلت في غيره فشكك ليس بشى‏ء.

«و منها»- ما رواه اسماعيل بن جابر عن ابى عبد اللّه (عليه السلام):

كل شي‏ء شك فيه مما قد جاوزه و دخل في غيره فليمض عليه‏ (3).

«و منها»- ما رواه عبد اللّه بن أبى يعفور عن ابى عبد اللّه (عليه السلام): انما الشك اذا كنت في شي‏ء لم تجزه‏ (4).

____________

(1) الوسائل، ج 5 الباب 27 من أبواب الخلل، الحديث 2.

(2) الوسائل، ج 5 الباب 23 من أبواب الخلل الحديث 1.

(3) الوسائل، ج 4 الباب 15 من أبواب السجود الحديث 4.

(4) الوسائل، ج 1 الباب 42 من أبواب الوضوء الحديث 2.

51

و ان كان قبله يجعلها من المغرب (1) و يجلس و يتشهد و يسلم ثم يسجد سجدتي السهو لكل زيادة من قوله «بحول اللّه»

فتحصل: أن ما ذكره سيدنا الاستاذ في تصحيح المغرب بجريان قاعدة الفراغ غير تام، لعدم احراز الفراغ و الانصراف و المضى و التجاوز في المقام.

و اما ما أفاده من التأييد من جريان القاعدة فيما لو رأى نفسه في أحد المنافيات مع الشك في السلام، فيرد عليه أن صحة السلام لا تتوقف على جريان قاعدة الفراغ، بل يحكم بالصحة حتى مع القطع بتحقق المنافي قبل السلام، و ذلك لاقتضاء قاعدة لا تعاد الصحة، و لعله منشأ ما أفاد المحقق النائيني.

ثم انه هل يجوز أن يرفع اليد عن هذه الصلاة و الاتيان بالصلاتين وقع الكلام في جواز القطع و عدمه، و الوجه في عدم الجواز أن المصلي يعلم اجمالا اما بوجوب اعادة الصلاتين على فرض بطلان المغرب بالزيادة أو يحرم عليه القطع. و لا يمكن الجمع بين جريان البراءة عن وجوب الاعادة و عن حرمة القطع و بعد المعارضة يحرم القطع. و لكن يمكن أن يقال: ان مقتضى قاعدة الاشتغال و استصحاب عدم الاتيان بالمغرب وجوب اعادتها على المكلف، فلا مانع من جريان البراءة بالنسبة الى القطع لعدم المعارضة.

(1) و ذلك لقاعدة الاستصحاب، فانه يبني على أن ما بيده زيادة في المغرب، فيهدم و يجلس و يتشهد.

52

و للقيام و للتسبيحات احتياطا، و ان كان في وجوبها اشكال (1) من حيث عدم علمه بحصول الزيادة في المغرب.

أفاد السيد الحكيم «قده» في المستمسك أن قول الماتن «يجعلها من المغرب» ليس حكما الزاميا، لان المكلف في حال كونه مشغولا بالركعة هو في صلاة صحيحة، لأنه اما في مغرب أو في عشاء و يعلم حينئذ بحرمة ابطالها. لكن في كل من اتمامها مغربا و اتمامها عشاء موافقة احتمالية و مخالفة احتمالية، فيجوز كل منهما لعدم الترجيح، و حينئذ لزوم جعلها مغربا ليس حكما الزاميا بل هو ارشادي الى ما به تحصيل الموافقة القطعية لأمر صلاة المغرب، و الا فيجوز جعلها عشاء رجاء و اتمامها ثم اعادة المغرب و العشاء احتياطا.

ففيه: ان مقتضى البقاء في صلاة المغرب بحكم الاستصحاب اتمامها مغربا فلا يجوز جعلها عشاء، و لا بد أن يأتي بصلاة العشاء على حسب وظيفته الظاهرية.

مضافا الى أنه لو أتمها عشاء يجب عليه الاتيان بكلتا الصلاتين بمقتضى الاستصحاب، اذ لم يحرز الاتيان لا بالمغرب و لا بالعشاء و لا حاجة الى اتيانها بعنوان الاحتياط.

(1) وجه الاشكال أن احتمال زيادة المذكورات في المتن مدفوع بالاصل، و استصحاب بقاء المغرب لا يعطي عنوان الزيادة عليها كما

53

[المسألة الحادية عشرة اذا شك و هو جالس بعد السجدتين بين الاثنتين و الثلاث و علم بعدم اتيان التشهد في هذه الصلاة]

(الحادية عشرة) اذا شك و هو جالس بعد السجدتين بين الاثنتين و الثلاث و علم بعدم اتيان التشهد في هذه الصلاة فلا اشكال في أنه يجب عليه أن يبنى على الثلاث (1) لكن هل عليه أن يتشهد أم لا؟ وجهان، لا يبعد عدم الوجوب بل وجوب قضائه بعد الفراغ، اما لأنه مقتضى البناء على الثلاث، و اما لأنه لا يعلم بقاء محل التشهد من حيث ان‏

عرفت سابقا.

(1) و ذلك لما دل عليه من النصوص:

«منها»- ما رواه عمار عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) انه قال له:

يا عمار أجمع لك السهو كله في كلمتين، متى ما شككت فخذ بالاكثر، فاذا سلمت فأتم ما ظننت انك نقصت‏ (1).

«و منها»- ما رواه عمار بن موسى الساباطي قال: سألت ابا عبد اللّه (عليه السلام) عن شي‏ء من السهو في الصلاة. فقال: ألا أعلمك شيئا اذا فعلته ثم ذكرت أنك أتممت أو نقصت لم يكن عليك شي‏ء.

قلت: بلى. قال: اذا سهوت فابن على الاكثر (2).

____________

(1) الوسائل، ج 5، الباب 8 من أبواب الخلل الحديث 1.

(2) الوسائل، ج 5 الباب 8 من أبواب الخلل الحديث 3.

54

محله الركعة الثانية و كونه فيها مشكوك بل محكوم بالعدم (1)

(1) ملخص كلامه أنه حكم بعدم وجوب التشهد عليه، و قال انه يجب عليه قضاؤه بعد الفراغ عن الصلاة. و استدل على ذلك بدليلين على سبيل منع الخلو: «الاول» أنه مقتضى البناء على الثلاث، «الثاني» أنه مقتضى عدم احراز محل التشهد و الشك في بقائه، فنقول: ان عدم وجوب التشهد و وجوب قضائه بعد الصلاة مبني على أن معنى قوله «فابن على الاكثر» ترتيب جميع آثار الركعة الثالثة الواقعية على الركعة الثالثة البنائية، و أما على القول باختصاصه بعدد الركعات فقط فلا وجه لما ذكره الماتن.

و حيث ان الظاهر من معنى البناء على الاكثر هو الاول فالحق ما ذهب اليه «(قدس سره)» بأنه يقضي التشهد بعد الصلاة و يسجد سجدتي السهو.

و الذي يؤيد التقريب المذكور أن الاصحاب لا يلتزمون بوجوب التشهد، في الشك بين الاثنتين و الثلاث في حال الجلوس مع أن الغالب في هذا الشك كونه في هذا الحال، و ليس هذا الا من جهة استفادتهم من الادلة ترتيب جميع الآثار على الاكثر كالثالثة في مفروض الكلام.

ان قلت: فعليه يلزم وجوب سجدتي السهو للزيادة لو أتى بالتشهد قبل حصول الشك.