الذريعة إلى أصول الشريعة - ج1

- السيد علي علم الهدى المزيد...
476 /
1

مقدّمة الكتاب‏

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

الحمد للّه حمد الشّاكرين الذّاكرين، المعترفين بجميل‏ (1) آلائه و جزيل نعمائه، المستبصرين بتبصيره‏ (2) المتذكّرين‏ (3) بتذكيره، الّذين تأدّبوا بتثقيفه‏ (4)، و تهذّبوا (5) بتوفيقه، و استضاءوا بأضوائه، و تروّوا من أنوائه حتّى هجموا بالهداية إلى الدراية (6)، و علموا بعد (7) الجهالة، و اهتدوا بعد الضّلالة، فلزموا القصد، و لم يتعدّوا الحدّ، فيقلّوا في موضع الإكثار، و يطيلوا في مكان الاختصار، و يمزجوا بين متباينين، و يجمعوا بين متنافرين، فربّ مصيب حرم في صوابه ترتيبه له في مراتبه و تنزيله في منازله، فعدّ مخطئا، و عن الرّشاد مبطئا. و صلى اللَّه على أفضل بريّته و أكمل خليقته سيّدنا محمّد و آله الطّاهرين‏ (8) و سلّم.

أما بعد: فإنّني‏ (9) رأيت أن أملى كتابا متوسّطا في أصول الفقه‏ (10) لا ينتهى بتطويل إلى الإملال‏ (11)، و لا باختصار إلى الإخلال، بل يكون‏

____________

(1)- ب: المعرفين لجميل.

(2)- ج:- بتبصيره.

(3)- ب و ج: المذكرين.

(4)- الف: بتشفيقه.

(5)- ب: تهذبه.

(6)- ب: الدراية.

(7)- ب:+ أبعد.

(8)- ب و ج:+ من عترته.

(9)- ج: فانى.

(10)- ج:+ و.

(11)- ج: الامتلال.

2

للحاجة سدادا و للبصيرة زنادا، و أخصّ مسائل الخلاف بالاستيفاء و الاستقصاء، فإن مسائل الوفاق تقلّ الحاجة فيها إلى ذلك.

فقد وجدت بعض من أفرد في أصول‏ (1) الفقه كتابا، و إن كان قد أصاب في كثير من معانيه و أوضاعه و مبانيه، قد شرد (2) من‏ (3) قانون أصول الفقه و أسلوبها، و تعدّاها كثيرا و تخطّاها، فتكلم على حدّ العلم و الظّن و كيف يولّد النّظر العلم، و الفرق بين وجوب المسبّب عن السّبب، و بين حصول الشي‏ء عند غيره على مقتضى العادة، و ما تختلف‏ (4) العادة و تتّفق، و الشّروط الّتي يعلم بها (5) كون خطابه تعالى دالاّ على الأحكام و خطاب الرّسول (عليه السّلام)، و الفرق بين خطابيهما بحيث يفترقان أو يجتمعان، إلى غير ذلك من الكلام الّذي هو محض صرف خالص للكلام‏ (6) في أصول الدّين دون أصول الفقه.

فإن كان‏ (7) دعا إلى الكلام على هذه المواضع أنّ أصول الفقه‏ (8) لا تتم و لا تثبت إلاّ بعد ثبوت هذه الأصول، فهذه العلّة تقتضي أن يتكلّم‏ (9) على سائر أصول الدّين من أوّلها إلى آخرها و على ترتيبها، فإنّ أصول‏

____________

(1)- ب و ج: لأصول.

(2)- ج: تشرد.

(3)- ب و ج: عن.

(4)- ج:+ فيه.

(5)- ب:- بها.

(6)- ج: في الكلام.

(7)- ب:- كان.

(8)- ج:- فان كان تا اينجا،+ مما.

(9)- ج: نتكلم.

3

الفقه مبنيّة على جميع أصول الدين مع التّأمّل‏ (1) الصّحيح، و هذا يوجب علينا أن نبتدئ في أصول الفقه بالكلام على حدوث الأجسام و إثبات المحدث و صفاته و جميع أبواب التّوحيد، ثمّ بجميع‏ (2) أبواب التّعديل و (3) النّبوّات، و معلوم أنّ ذلك ممّا لا يجوز فضلا عن أن يجب. و الحجّة في إطراح الكلام على هذه الأصول هي‏ (4) الحجّة (5) في إطراح الكلام على النّظر و كيفيّة توليده و جميع ما ذكرناه‏ (6).

و إذا كان مضى‏ (7) ذكر العلم و الظّنّ‏ (8) في أصول الفقه اقتضى أن يذكر ما يولّد العلم و يقتضى‏ (9) الظّنّ و يتكلّم‏ (10) في أحوال الأسباب و كيفية توليدها، فألاّ اقتضانا (11) ذكرنا (12) الخطاب الّذي هو العمدة في أصول الفقه و المدار عليه أن نذكر (13) الكلام في الأصوات و (14) و جميع أحكامها، و هل الصّوت جسم أو صفة لجسم‏ (15) أو عرض؟ و حاجته إلى المحلّ‏ (16) و ما يولّده، و كيفيّة توليده، و هل الكلام معنى في النّفس أو هو جنس الصّوت أو معنى يوجد مع الصّوت؟ على ما يقوله أبو عليّ. فما التّشاغل‏

____________

(1)- ج: تأمل.

(2)- ج: جميع.

(3)- ب:- بجميع أبواب التعديل و.

(4)- ج: متى.

(5)- ب و ج: حجة.

(6)- ب: حكيناه.

(7)- ب: معنى.

(8)- ب: الظن و العلم.

(9)- ب: يفضي.

(10)- ج نتكلم.

(11)- ج: اقتفتاتا.

(12)- ب و ج:- نا.

(13)- ب: يذكر.

(14)- ب: في.

(15)- ب: بجسم.

(16)- ب و ج: محل.

4

بذلك كلّه إلاّ كالتّشاغل بما (1) أشرنا إليه ممّا تكلّفه، و ما تركه إلاّ كتركه‏ (2). و الكلام في هذا الباب إنّما هو الكلام في أصول الفقه بلا واسطة من الكلام فيما هو أصول لأصول الفقه. و (3) الكلام في هذا الفنّ إنّما هو مع‏ (4) من تقرّرت معه أصول الدّين‏ (5) و تمهّدت، ثمّ تعدّاها إلى غيرها ممّا هو مبنىّ عليها. فإذا كان المخالف لنا مخالفا في أصول الدّين، كما أنّه مخالف في أصول الفقه، أحلناه‏ (6) على الكتب الموضوعة للكلام في أصول الدّين، و لم نجمع له في كتاب واحد بين الأمرين.

و لعلّ القليل التّافه من مسائل أصول الفقه‏ (7)، ممّا لم أملل‏ (8) فيه مسألة مفردة مستوفاة مستقلّة مستقصاة، لا سيّما مسائله‏ (9) المهمّات الكبار. فأمّا الكلام في الإجماع فهو في الكتاب الشّافي و الذّخيرة مستوفى.

و كذلك‏ (10) الكلام في الأخبار. و الكلام في القياس و الاجتهاد بسطناه و شرحناه في جواب مسائل أهل الموصل الأولى‏ (11).

و قد كنّا قديما أمللنا (12) قطعة من مسائل الخلاف في أصول الفقه،

____________

(1)- ب و ج: التشاغل فيما.

(2)- ج: لتركه.

(3)- ب: فانما هذا، ج: و انما.

(4)- ج و ب: يقع بين، و در حاشيه الف نيز:

يقع بين (خ ل). بجاى هو مع.

(5)- ب: الفقه.

(6)- ج: أجبناه.

(7)- ج: الأصول الفقهية.

(8)- ب و ج: لم أملك، و در حاشيه ب: ظ: لم أمل، ص.

(9)- ب: مسائل.

(10)- ب: كذا.

(11)- ج: الأول.

(12)- ب: أملينا، ج: أجبنا.

5

و علّق عنّا دفعات لا تحصى من غير (1) كتاب يقرؤه‏ (2) المعلّق علينا من مسائل‏ (3) الخلاف على غاية (4) الاستيفاء دفعات كثيرة. و علّق عنّا كتاب العمدة (5) مرارا لا تحصى. و الحاجة مع ذلك إلى هذا الكتاب الّذي قد شرعنا فيه ماسّة تامّة، و المنفعة به عامّة، لأنّ طالب الحقّ من هذا العلم يهتدى بإعلامه عليه، (6) فيقع من قرب عليه. و من يعتقد من الفقهاء مذهبا (7) بعينه‏ (8) تقليدا أو إلفا في أصول الفقه، ينتفع‏ (9) بما أوضحناه من نصرة ما يوافق فيه، ممّا كان لا يهتدى إلى نصرته و كشف قناع حجّته، و لا يجده في كتب موافقيه و مصنّفيه و يستفيد أيضا فيما يخالفنا فيه، إنّا حرّرنا في هذا الكتاب شبهه‏ (10) الّتي هي عنده حجج و قرّرناها، و هذّبناها (11)، و أظهرنا من معانيها (12) و دقائقها ما كان مستورا، و إن كنّا من بعد عاطفين على نقضها و إبانة فسادها، فهو على كلّ حال متقلّب بين فائدتين متردّدتين منفعتين.

فهذا الكتاب إذا أعان اللّه تعالى على إتمامه و إبرامه، كان بغير نظير (13) من الكتب المصنّفة في هذا الباب. و لم نعن‏ (14) في تجويد (15) و تحرير و تهذيب، فقد يكون ذلك فيما سبق إليه من المذاهب و الأدلّة،

____________

(1)- ب:- غير.

(2)- ب: يقرى و.

(3)- ب: المسايل.

(4)- الف: ية.

(5)- ج: العمد.

(6)- ب و ج: إليه.

(7)- ب: مذهبنا.

(8)- ب:+ اتفاقا.

(9)- ب: تنتفع.

(10)- ج: شبهته.

(11)- ب: هديناها.

(12)- ب: روايتها.

(13)- الف: نضير.

(14)- ب و ج: يعن.

(15)- ب: تجريد.

6

و إنّما أردنا (1) أنّ مذاهبنا في أصول الفقه ما اجتمعت لأحد من مصنّفي كتب أصول الفقه. و (2) على هذا فغير ممكن أن يستعان بكلام أحد من مصنّفي الكلام في هذه الأصول، لأنّ الخلاف في المذاهب و الأدلّة و الطرق و الأوضاع يمنع‏ (3) من ذلك، ألا ترى‏ (4) أنّ الكلام في الأمر و النّهى الغالب على مسائله و الأكثر و الأظهر أخالف‏ (5) القوم فيه، و العموم و الخصوص فخلافيّ لهم، و ما (6) يتفرّع عليه أظهر، و كذلك‏ (7) البيان و المجمل و الإجماع و الأخبار و القياس و الاجتهاد ممّا خلافيّ‏ (8) جميعه أظهر من أن‏ (9) يحتاج إلى إشارة، فقد تحقّق استبداد (10) هذا الكتاب بطرق مجددة (11) لا استعانة عليها بشي‏ء من كتب القوم المصنّفة في هذا الباب. و ما توفيقنا إلاّ باللَّه تعالى.

و قد سمّيته‏ (12) بالذّريعة إلى‏ (13) أصول الشّريعة، لأنّه سبب و وصلة إلى علم‏ (14) هذه الأصول. و هذه اللّفظة في اللّغة العربيّة و ما تتصرّف إليه تفيد هذا المعنى الّذي أشرنا إليه، لأنّهم يسمّون الحبل الّذي يحتبل به‏

____________

(1)- ج: أوردنا.

(2)- ب:- و.

(3)- ب و ج: تمنع.

(4)- ب: يرى.

(5)- ظ: خالف‏

(6)- ج: فيما.

(7)- ب: كذا.

(8)- ج:+ في.

(9)- ب و ج:+ يكون.

(10)- ب: استبدا.

(11)- ب: محردة.

(12)- ب و ج: و سمته.

(13)- ب: في.

(14)- ب:- علم.

7

الصّائد الصّيد (1) ذريعة، و اسم الذّراع من هذا المعنى اشتقّ، لأنّ بها يتوصّل إلى الأغراض و الأوطار، (2) و الذّراع أيضا صدر القناة. و ذرع القي‏ء (3) إذا غلب، و بلغ من صاحبه الوطر. فبان أنّ التّصرّف يعود إلى المعنى‏ (4) الّذي ذكرناه. و ما توفيقنا إلاّ باللَّه عليه توكّلنا و إليه ننيب‏ (5).

. باب الكلام في الخطاب و أقسامه و أحكامه‏

اعلم أنّ الكلام في أصول الفقه إنّما هو على الحقيقة كلام‏ (6) في أدلّة الفقه، يدلّ عليه أنّا إذا تأمّلنا ما يسمّى بأنّه أصول الفقه، وجدناه لا يخرج من أن يكون موصلا إلى العلم بالفقه أو (7) متعلّقا به و طريقا إلى ما هذه صفته، و الاختبار يحقّق‏ (8) ذلك. و لا يلزم على ما ذكرناه‏ (9) أن تكون‏ (10) الأدلّة و الطّرق إلى أحكام فروع الفقه الموجودة في كتب الفقهاء أصولا للفقه، لأنّ الكلام في أصول الفقه إنّما هو كلام في كيفيّة دلالة ما يدلّ من هذه الأصول على الأحكام على طريق الجملة دون التّفصيل، و أدلّة

____________

(1)- ب:- الصيد.

(2)- ج: أوطاء.

(3)- ب:+ و.

(4)- ب و ج:- المعنى.

(5)- ب و ج: أنيب.

(6)- ب: كلامه.

(7)- ب: و.

(8)- ب: فالاختيار تحقق.

(9)- ب:+ من.

(10)- ب و ج: يكون.

8

الفقهاء إنّما هي على تعيين المسائل، و الكلام في الجملة غير الكلام في التّفصيل.

و إذا كان مدار الكلام في أصول الفقه إنّما هو على الخطاب وجب أن نبدأ بذكر أحكام الخطاب.

و الخطاب‏ (1) هو الكلام إذا وقع على بعض الوجوه، و ليس كلّ كلام خطابا، و كلّ خطاب كلام. و الخطاب يفتقر في كونه كذلك إلى إرادة المخاطب لكونه خطابا لمن هو خطاب له و متوجّها (2) إليه و الّذي يدلّ على ذلك أنّ الخطاب قد يوافقه‏ (3) في جميع صفاته من وجود و حدوث و صيغة (4) و ترتيب‏ (5) ما ليس بخطاب، فلا بدّ من أمر زائد به كان خطابا، و هو قصد المخاطب. و لهذا قد يسمع كلام الرّجل جماعة (6) و يكون الخطاب‏ (7) لبعضهم دون بعض لأجل القصد الّذي أشرنا إليه المخصّص لبعضهم من‏ (8) بعض، و لهذا جاز أن يتكلّم النّائم، و لم يجز أن يخاطب، كما لم يجز أن يأمر و ينهى.

(9) و ينقسم الخطاب‏ (10) إلى قسمين. مهمل و مستعمل. فالمهمل: ما لم يوضع‏

____________

(1)- ج:- الخطاب. در هامش ب در اينجا نوشته است: تعريف الخطاب.

(2)- ب و ج: و متوجه.

(3)- ب: توافقه.

(4)- ج: صفة.

(5)- ج:+ و.

(6)- ج: جماعته.

(7)- ب و ج: خطابا.

(8)- ج و ب: دون، و الف نيز (خ ل).

(9)- در هامش ب در اينجا نوشته است: أقسام الخطاب.

(10)- الف در متن: الكلام، و در هامش: الخطاب.

9

في اللّغة الّتي أضيف أنّه مهمل إليها لشي‏ء (1) من المعاني، و الفوائد. و (2) أمّا المستعمل: فهو الموضوع لمعنى، أو فائدة. و ينقسم إلى قسمين.

أحدهما: ما له معنى صحيح و إن كان لا يفيد فيما سمّى به كنحو الألقاب مثل قولنا: زيد و عمرو، و هذا القسم‏ (3) جعله القوم بدلا من الإشارة و لهذا لا يستعمل في اللَّه تعالى. و الفرق بينه و بين المفيد أنّ اللّقب يجوز تبديله و تغييره‏ (4)، و اللّغة على ما هي عليه، و المفيد لا يجوز ذلك فيه.

و لهذا (5) كان الصّحيح أنّ لفظة شي‏ء (6) ليست لقبا، بل‏ (7) من‏ (8) قسم مفيد (9) الكلام، لأنّ تبديلها و تغييرها لا يجوز، و اللّغة على ما هي عليه.

و إنّما لم تفد لفظة شي‏ء، لاشتراك جميع المعلومات في معناها، فتعذّرت‏ (10) فيها طريقة الإبانة و التّمييز. فلأمر يرجع إلى غيرها لم‏ (11) تفد، و اللّقب لا يفيد لأمر (12) يرجع إليه.

و القسم الثّاني من القسمة المتقدّمة: هو المفيد الّذي يقتضى الإبانة.

و هو على ثلاثة أضرب. أحدها: أن يبيّن‏ (13) نوعا من نوع، كقولنا:

____________

(1)- ج: بشي‏ء.

(2)- ب:- و.

(3)- الف: الاسم.

(4)- ب: تعيين، و در حاشيه تعيينه، و ج تغييره و تبديله.

(5)- ب و ج: فلهذا.

(6)- ب: شيا.

(7)- ج:+ هي.

(8)- ب: هو.

(9)- ج: مفيدا.

(10)- ب: فتعددت.

(11)- ب: ثم.

(12)- ب: لا يفسد لشي‏ء.

(13)- بنيتن.

10

لون، و كون، و اعتقاد، و إرادة. و ثانيها: أن يبيّن‏ (1) جنسا من جنس كقولنا: جوهر، و سواد، و حياة، و تأليف. و ثالثها: أن يبيّن عينا من عين كقولنا: عالم، و قادر، و أسود، و أبيض.

البحث في الحقيقة و المجاز (2)

و ينقسم المفيد من الكلام إلى ضربين: حقيقة و مجاز. فاللّفظ الموصوف بأنّه حقيقة هو ما أريد به ما وضع ذلك اللّفظ لإفادته إمّا في لغة، أو عرف، أو شرع. و متى تأمّلت ما حدّت به الحقيقة (3) وجدت‏ (4) ما ذكرناه أسلم و أبعد من القدح‏ (5). و حدّ المجاز (6) هو اللّفظ الّذي أريد به ما لم يوضع لإفادته في لغة، و لا عرف، و لا شرع.

و من حكم الحقيقة وجوب حملها على ظاهرها إلاّ (7) بدليل. و المجاز بالعكس من ذلك، بل يجب حمله على ما اقتضاه الدليل. و الوجه في ثبوت هذا الحكم للحقيقة أنّ المواضعة قد جعلت ظاهرها للفائدة المخصوصة، فإذا خاطب الحكيم قوما بلغتهم و جرّد كلامه عمّا يقتضى‏

____________

(1)- ج: نتبين.

(2)- اين عنوان از مصحح است، و در هيچيك از نسخ نيست، تنها در حاشيه نسخه الف است «في الحقيقة و المجاز».

(3)- ب:- به الحقيقة، ج:+ و.

(4)- ب: و حدث.

(5)- ج و ب و نسخه بدل الف: القدوح.

(6)- ب:+ و.

(7)- ج: لا.

11

العدول عن ظاهره، فلا بدّ من أن يريد به‏ (1) ما تقتضيه‏ (2) المواضعة في تلك اللّفظة الّتي استعملها.

و من شأن الحقيقة أن تجري‏ (3) في كلّ موضع تثبت‏ (4) فيه فائدتها من غير تخصيص، إلاّ أن يعرض عارض سمعيّ يمنع‏ (5) من‏ (6) ذلك. هذا إن‏ (7) لم يكن في الأصل تلك الحقيقة وضعت لتفيد (8) معنى في جنس دون جنس، نحو قولنا: أبلق، فإنّه يفيد اجتماع لونين مختلفين في بعض الذّوات‏ (9) دون بعض، لأنّهم يقولون: فرس أبلق، و لا يقولون:

ثور (10) أبلق.

و إنّما أوجبنا اطّراد الحقيقة في فائدتها، لأنّ المواضعة تقتضي‏ (11) ذلك، و الغرض فيها لا يتمّ إلاّ بالاطّراد، فلو لم تجب‏ (12) تسمية (13) كلّ من فعل الضّرب بأنّه ضارب، لنقض ذلك القول بأنّ أهل اللّغة إنّما سمّوا (14) الضّارب ضاربا، لوقوع هذا الحدث المخصوص الّذي هو الضّرب منه.

____________

(1)- ب:- به.

(2)- ب و ج: يقتضيه.

(3)- الف: يجري.

(4)- ب: يثبت.

(5)- ب: بمنع.

(6)- ب:- من.

(7)- ب: إذا.

(8)- ج: ليفيد.

(9)- ج: الدواب.

(10)- الف: ثوب (خ ل).

(11)- ج: يقتضى.

(12)- ج: يجب.

(13)- ج: تسميتها.

(14)- ب و ج: يسمون.

12

و (1) إنّما استثنينا المنع السّمعيّ‏ (2) لأنّه ربما عرض في إجراء الاسم على بعض ما فيه فائدته مفسدة، فيقبح إجرائه، فيمنع‏ (3) السّمع منه، كما قلنا في تسميته تعالى بأنّه فاضل‏ (4).

و اعلم أنّ الحقيقة يجوز أن يقلّ استعمالها، و يتغيّر حالها فيصير (5) كالمجاز. و كذلك المجاز غير ممتنع أن يكثر استعماله في العرف‏ (6) فيلحق بحكم الحقائق و إنّما قلنا ذلك، من حيث كان‏ (7) إجراء هذه‏ (8) الأسماء على فوائدها في الأصل ليس بواجب، و إنّما هو بحسب الاختيار، و إذا صحّ في أصل اللّغة التّغيير و التّبديل، فكذلك‏ (9) في فرعها (10)، و المنع من جواز ذلك متعذّر. و إذا كان جائزا، فأقوى ما ذكر في وقوعه و حصوله أنّ قولنا: غائط (11)، كان في الأصل اسم للمكان المطمئنّ‏ (12) من الأرض، ثمّ‏ (13) غلب عليه الاستعمال العرفيّ، فانتقل إلى الكناية عن قضاء الحاجة و الحدث المخصوص، و لهذا لا يفهم من إطلاق هذه اللّفظة في العرف إلاّ ما ذكرناه، دون ما كانت‏

____________

(1)- ج:- و.

(2)- ب: المسمى.

(3)- ب: فيمتنع.

(4)- ب: واصل.

(5)- ب: فتصير.

(6)- ج: العرب.

(7)- ج:- كان.

(8)- ج: هذا.

(9)- ب: فلذلك+ قال.

(10)- ج: عرفها.

(11)- ج: غاية.

(12)- الف: المطمئن.

(13)- ب:- ثم.

13

عليه في الأصل. و أمّا استشهادهم على ذلك بالصّلاة و الصّيام، و أنّ المفهوم في الأصل من لفظة (1) الصّلاة الدّعاء، ثمّ صار بعرف الشّرع المعروف سواه، و في‏ (2) الصّيام الإمساك، ثمّ صار في الشّرع لما كان‏ (3) يخالفه، فإنّه يضعف، من حيث أمكن يقال إنّ ذلك ليس بنقل، و إنّما هو تخصيص، و هذا غير ممكن في لفظة (4) الغائط (5).

و أقوى ما يعرف به كون اللّفظ حقيقة (6) هو نصّ أهل اللّغة، و توقيفهم على ذلك، أو يكون معلوما من حالهم ضرورة.

و يتلوه في القوّة أن يستعملوا اللّفظ (7) في بعض الفوائد، و لا يدلّونا على أنّهم متجوّزون بها مستعيرون لها، فيعلم‏ (8) أنّها حقيقة، و لهذا نقول: إنّ‏ (9) ظاهر استعمال أهل اللّغة اللّفظة في شي‏ء دلالة (10) على أنّها حقيقة فيه إلاّ أن ينقلنا ناقل عن هذا الظّاهر.

و قد قيل فيما يعرف به الحقيقة أشياء (11) غيرها (12) عليها- إذا تأمّلتها (13)

____________

(1)- ب: لفظ.

(2)- ب و ج: من.

(3)- ب و ج: كأنه.

(4)- ب: لفظ، و ج: لفظه.

(5)- ج: الغاية.

(6)- ب:+ و. در هامش ب در اينجا نوشته است: ما به تعرف الحقيقة.

(7)- ب: اللفظة.

(8)- ب و ج: فتعلم.

(9)- ج:+ في.

(10)- ج: دالة.

(11)- ب: أشياء، ج: شيئا.

(12)- ب و ج:- غيرها.

(13)- ب و ج: تأملت.

14

حقّ التّأمّل- طعن، و فيها قدح. و ما ذكرناه أبعد من الشّبهة (1).

و يمضى في الكتب كثيرا أنّ المجاز لا يجوز استعماله إلاّ في الموضع الّذي استعمله‏ (2) فيه أهل اللّغة من غير تعدّ له. و لا بدّ من تحقيق هذا الموضع فإنّه تلبيس‏ (3).

و الّذي يجب، أن يكون المجاز مستعملا فيما استعمله فيه‏ (4) أهل اللّغة أو في نوعه و قبيله. ألا ترى أنّهم لمّا حذفوا المضاف، و أقاموا المضاف إليه مقامه في قوله تعالى: و اسأل القرية الّتي كنّا فيها و العير الّتي أقبلنا (5) فيها، أشعرونا بأنّ حذف المضاف توسّعا جائز، فساغ لنا أن نقول سل المنازل الّتي نزلناها، و الخيل الّتي ركبناها، على هذه الطّريقة في الحذف. و لمّا وصفوا (6) البليد (7) بأنّه حمار تشبيها له به‏ (8) في البلادة، و الجواد بالبحر تشبيها له به في كثرة عطائه، جاز أن نصف البليد بغير ذلك من الأوصاف المنبئة (9) عن عدم الفطنة، فنقول:

إنّه صخرة، و إنّه جماد، و ما أشبه ذلك. و لمّا أجروا (10) على الشّي‏ء

____________

(1)- ب و ج: الشبه.

(2)- ج: استعماله. در هامش ب در اينجا نوشته است: تحقيق معنى قولهم: المجاز لا يستعمل في غير مواضعه.

(3)- ب: متلبس، و ج: ملتبس.

(4)- ب:- فيه.

(5)- ج:+ ها.

(6)- ج: وضعوا.

(7)- ب: البلد.

(8)- ج:- به.

(9)- ب: المبنية، و ج: المبينة.

(10)- الف: أخروا.

15

اسم ما قارنه‏ (1) في بعض المواضع، فقلنا مثل‏ (2) ذلك للمقارنة (3) في موضع آخر. ألا ترى أنّهم قالوا (4) سل القرية في قرية معيّنة، و تعدّيناها إلى غيرها بلا شبهة للمشاركة في المعنى. و كذلك في النّوع و القبيل.

و ليس هذا هو القياس في اللّغة (5) المطرح، كما لم يكن ذلك قياسا في تعدّى العين الواحدة في القرية.

و بعد فإنّا نعلم أنّ ضروب المجازات الموجودات‏ (6) الآن في اللّغة لم يستعملها القوم ضربة واحدة (7) في حال واحدة، بل في زمان بعد زمان، و لم يخرج من استعمل‏ (8) ذلك- ما لم يكن بعينه مستعملا- عن قانون اللّغة، فكذلك‏ (9) ما ذكرناه.

و اعلم أنّ الخطاب إذا انقسم إلى لغويّ، و عرفيّ، و شرعيّ، وجب بيان مراتبه و كيفيّة تقديم بعضه على بعض، حتّى يعتمد ذلك فيما يرد منه تعالى من الخطاب.

و جملة القول فيه أنّه إذا ورد منه تعالى خطاب، و ليس فيه عرف، و لا شرع، وجب حمله على وضع اللّغة لأنّه الأصل.

____________

(1)- ب و ج: قاربه.

(2)- ب: بمثل.

(3)- ب و ج: للمقاربة.

(4)- ب: قالوا، و بجاى سل، سيل است.

(5)- ب: في اللغة.

(6)- ج: الموجودة.

(7)- الف:+ و.

(8)- ج:+ من.

(9)- ج: فلذلك‏

.

16

فإن كان فيه وضع، و عرف، وجب حمله على العرف دون أصل الوضع، لأنّ العرف طار على أصل الوضع، و كالنّاسخ له و المؤثّر فيه.

فإذا كان هناك‏ (1) وضع، و عرف، و شرع، وجب حمل الخطاب على الشّرع دون الأمرين المذكورين. للعلّة (2) التي ذكرناها. و لأنّ الأسماء (3) الشّرعيّة صادرة عنه‏ (4) تعالى-، فتجري مجرى الأحكام في أنّه لا يتعدّى‏ (5) عنها.

و اعلم أنّ النّاس قد طوّلوا في أقسام الكلام، و أورد بعضهم في أصول الفقه ما لا حاجة إليه.

و أحصر (6) ما قسّم الكلام المفيد إليه، أنّه أمّا أن يكون خبرا أو ما معناه معنى الخبر. و عند التأمّل يعلم دخول جميع‏ (7) أقسام الكلام تحت ما ذكرناه. لأنّ الأمر من حيث دلّ على أنّ الآمر مريد للمأمور به، كان في معنى الخبر. و النّهى إنّما كان نهيا لأنّ النّاهي كاره لما نهى عنه، فمعناه معنى الخبر. و لأنّ المخاطب غيره إمّا أن يعرّفه حال نفسه، أو حال غيره، و تعريفه حال غيره يكون بالخبر دون الأمر، و تعريفه حال نفسه يكون بالأمر و النّهى، و إن‏ (8) جاز أن يكون بالخبر.

____________

(1)- ب: هنالك.

(2)- ج: للقلة.

(3)- ج: أسماء.

(4)- ج: عن.

(5)- ج و ب: معدل، و الف نيز (خ ل).

(6)- ب و ج: أخصر.

(7)- ب: جميع.

(8)- ج: فان.

17

و اعلم أنّ المفيد من الأسماء إمّا أن يختصّ بعين واحدة و لا يتعدّاها، أو يكون مفيدا لما زاد عليها. فمثال الأوّل قولنا (1): إله و قديم و ما جرى مجرى ذلك ممّا يختصّ به القديم تعالى و لا يشاركه‏ (2) فيه غيره. فأمّا ما يفيد (3) أشياء كثيرة فينقسم‏ (4) إلى قسمين: إمّا أن يفيد في الجميع فائدة واحدة، أو (5) أن يفيد (6) فوائد مختلفة، فمثال الأوّل قولنا: لون، و إنسان. و مثال الثاني قولنا (7): قرأ (8)، و عين، و جارية.

و من خالف في جواز وقوع الاسم على مختلفين أو على ضدّين‏ (9)، لا يلتفت إلى خلافه، لخروجه عن الظاهر من مذهب أهل اللّغة.

و (10) اعلم أنّه غير ممتنع أن يراد باللفظة الواحدة في الحال الواحدة (11) من المعبّر (12) الواحد المعنيان المختلفان. و أن يراد بها أيضا الحقيقة و المجاز.

بخلاف ما حكى عمّن خالف في ذلك من أبي هاشم و غيره. و الّذي يدلّ على صحّة ما ذكرناه أنّ ذلك لو كان ممتنعا لم يخل امتناعه‏ (13) من أن يكون‏

____________

(1)- ج:- قولنا.

(2)- الف: تشاركه.

(3)- الف: تفيد.

(4)- الف: فتنقسم.

(5)- ب: و.

(6)- الف: تفيد.

(7)- ج: قولنا.

(8)- ب: فرد، ج: قرو.

(9)- ج:+ و.

(10)- ب و ج:- و.

(11)- الف:- في الحال الواحدة.

(12)- ب و ج: المعتبر.

(13)- ب: اتساعه.

18

لأمر يرجع إلى المعبّر (1)، أو لما يعود إلى العبارة، و ما يستحيل لأمر (2) يرجع إلى المعبّر (3)، تجب‏ (4) استحالته مع فقد العبارة، كما أنّ ما صحّ لأمر يعود إليه، تجب‏ (5) صحّته مع ارتفاع العبارة، و قد علمنا أنّه يصحّ من أحدنا أن يقول لغيره لا تنكح ما نكح أبوك، و يريد به لا تعقد على من عقد عليه و لا (6) من وطئه. و يقول أيضا لغيره إن لمست امرأتك فأعد الطهارة، و يريد به‏ (7) الجماع و اللّمس باليد. و إن كنت محدثا فتوضّأ (8)، و يريد (9) جميع الأحداث. و إذا جاز أن يريد الضدين في الحالة الواحدة، فأجوز منه أن يريد المختلفين. فأما العبارة فلا مانع من جهتها يقتضى تعذّر ذلك، لأنّ المعنيين المختلفين قد جعلت هذه العبارة في وضع اللّغة عبارة عنهما، فلا مانع‏ (10) من‏ (11) أن يرادا بها. و كذلك‏ (12) إذا استعملت هذه اللّفظة في أحدهما (13) مجازا (14) شرعا أو عرفا، فغير ممتنع أن يراد بالعبارة الواحدة، لأنّه لا تنافي و لا تمانع‏ (15).

____________

(1)- ب و ج: المعتبر.

(2)- ب: الأمر.

(3)- ب و ج: المعتبر، الف:+ بحيث.

(4)- ب و ج: يجب.

(5)- ب و ج: يجب.

(6)- ب و ج:+ على.

(7)- ب و ج:- به.

(8)- ب: فتوض.

(9)- ب:+ به.

(10)- ب و ج:+ يمنع.

(11)- ج:- من.

(12)- ب: فكذلك.

(13)- ب: إحداهما.

(14)- ب و ج:+ أو.

(15)- ب و ج: مانع.

19

و إنّما لا يجوز أن يريد باللّفظة الواحدة (1) الأمر و النّهى، لتنافي موجبيهما، لأنّ الأمر يقتضى إرادة المأمور به، و النّهى يقتضى كراهة (2) المنهيّ عنه، و يستحيل أن يكون مريدا كارها للشّي‏ء الواحد على الوجه الواحد.

و كذلك لا يجوز أن يريد باللّفظة الواحدة الاقتصار على الشّي‏ء و تعدّيه، لأنّ ذلك يقتضى أن يكون مريدا للشّي‏ء و أن لا يريده.

و قولهم لا (3) يجوز أن يريد باللّفظة الواحدة استعمالها فيما وضعت له و العدول بها (4) عمّا وضعت له، ليس بصحيح، لأنّ المتكلّم بالحقيقة و المجاز ليس يجب أن يكون قاصدا إلى ما وضعوه و إلى‏ (5) ما لم يضعوه، بل يكفي في كونه متكلّما بالحقيقة، أن يستعملها فيما وضعت له في اللّغة، و هذا القدر كاف في كونه‏ (6) متكلّما باللّغة، من غير حاجة إلى قصد استعمالها فيما وضعوه. و هذه الجملة كافية في إسقاط (7) الشبهة.

و اعلم أنّ الغرض في أصول الفقه التي بيّنّا أنّ مدارها إنّما (8) هو على الخطاب- و قد ذكرنا مهمّ‏ (9) أقسامه، و ما لا بدّ منه من أحواله.- لمّا كان لا بدّ فيه من‏ (10) العلم بأحكام الأفعال، ليفعل ما يجب فعله، و يجتنب‏

____________

(1)- ب و ج: باللفظ الواحد.

(2)- ب و ج: كراهية.

(3)- ب: الا.

(4)- ب:- بها.

(5)- ب: و لا.

(6)- ب:- القدر كاف في كونه.

(7)- ب:- الجملة كافية في إسقاط، و ج:+ هذه.

(8)- ب و ج:- انما.

(9)- ج: مهمهم.

(10)- ب و ج:- لا بد فيه من.

20

ما يجب اجتنابه، وجب أن‏ (1) نشير (2) إلى العلم ما هو، و (3) ما يشتبه‏ (4) به من الظّنّ، و ما يقتضى كلّ واحد منهما من دلالة أو أمارة بأخصر قول، فإنّ الجمل‏ (5) المعقولة في هذه المواضع‏ (6) كافية.

فأمّا الأفعال و أحكامها و مراتبها، فسيجي‏ء (7) القول فيه من هذا الكتاب عند الكلام على أفعال النّبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله) و كيفيّة دلالتها بإذن اللّه تعالى‏ (8) و مشيّته.

و اعلم أنّ العلم ما اقتضى سكون النّفس. و هذه حالة معقولة يجدها الإنسان من نفسه عند المشاهدات، و يفرّق فيها (9) بين خبر النّبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله) بأنّ‏ (10) زيدا في الدّار و خبر غيره. غير (11) أنّ ما (12) هذه حاله، لا بدّ من كونه اعتقادا يتعلّق بالشّي‏ء على ما هو به. و (13) إن لم يجز (14) إدخال ذلك في حدّ العلم، لأنّ الحدّ يجب أن يميّز (15) المحدود، و لا (16) يجب أن يذكر في جملة ما يشاركه فيه ما خالفه. و لئن جاز لنا أن‏

____________

(1)- ج:- ان.

(2)- ب: يشير.

(3)- الف:- و.

(4)- ج: يشبهه.

(5)- ب: الحمل.

(6)- ب و ج: هذا الموضع.

(7)- ج: فيجي‏ء.

(8)- ج:- تعالى.

(9)- ب: فيما.

(10)- ب: ان.

(11)- ب و ج:- غير.

(12)- ب:+ في.

(13)- ب:- و.

(14)- ج: تجز.

(15)- ب: يتميز، ج: تميز.

(16)- الف: فلا، (خ ل)، و نيز در ب و ج.

21

نقول في حدّ العلم: إنّه‏ (1) اعتقاد للشّي‏ء على ما هو به مع سكون النّفس.

و نعتذر (2)، بأنّا أبنّاه، بقولنا اعتقاد، من سائر الأجناس. و بتناوله‏ (3) المعتقد على ما هو به، من الجهل. و بسكون النّفس، من التّقليد. فألاّ جاز أن نقول‏ (4) في حدّه عرض‏ (5)، لبيّنه‏ (6) عن‏ (7) الجوهر. و يوجب حالا للحيّ، لبينه‏ (8) ممّا يوجب حالا للمحلّ. و يحلّ القلب و لا يوجد إلاّ فيه، لبينه‏ (9) ممّا يحلّ الجوارح.

و العلم ينقسم إلى‏ (10) قسمين. أحدهما: لا يتمكّن العالم به‏ (11) من نفيه‏ (12) عن نفسه‏ (13) بشبهة (14) إن انفرد، و إن شئت قلت لأمر يرجع إليه، و إن شئت قلت على حال من الحالات. و القسم الآخر: يتمكّن من نفيه عن نفسه على بعض الوجوه. و القسم الأوّل على ضربين. أحدهما (15):

مقطوع على أنّه علم ضروريّ و (16) من فعل اللّه تعالى فينا، كالعلم بالمشاهدات و كلّ ما (17) يكمل به العقل من العلوم. و القسم الثّاني:

____________

(1)- ب و ج: بأنه.

(2)- ب و ج: يعتذر.

(3)- الف: يتناوله، و ج: تناوله.

(4)- ب و ج: يقول.

(5)- ب:- عرض.

(6)- ج: لنبينه.

(7)- ب و ج: من.

(8)- ب: و بنيته، و ج: لنبينه.

(9)- ب: لبنيته، و ج: لنبينه.

(10)- ب:- إلى.

(11)- ب:- به.

(12)- ب: نفسه.

(13)- ج: نفعه.

(14)- ب و ج: لشبهة.

(15)- ب: إحداهما.

(16)- ب:- و.

(17)- ج: كلما.

22

مشكوك فيه و يجوز أن يكون ضروريّا و (1) من فعل اللّه‏ (2) فينا، كما يجوز أن يكون من فعلنا، كالعلم بمخبر الإخبار عن‏ (3) البلدان و الحوادث الكبار. و هذا ممّا (4) يستقصى في الكلام على الأخبار من هذا الكتاب بعون اللّه و مشيئته. و (5) إنّما شرطنا ما ذكرناه من الشروط، احترازا من العلم المكتسب إذا قارنه علم ضروريّ، و متعلّقهما واحد. و أمّا العلم الّذي يمن نفيه عن العالم على الشروط الّذي ذكرناها، فهو مكتسب، و من شأنه أن يكون من فعلنا، لا من فعل غيرنا فينا (6). و ما بعد هذا من أقسام العلوم الضروريّة، و ما يتفرّع عليه‏ (7)، غير محتاج إليه في هذا الكتاب.

و النّظر في الدّلالة على الوجه الّذي‏ (8) يدلّ عليه، يجب عنده العلم و (9) يحصل لا محالة. و هذا القدر كاف لمن ينظر في أصول الفقه، و (10) لا حاجة به ماسّة لا يتمّ ما قصده من أصول الفقه إلاّ بها، إلى‏ (11) أن يحقّق‏ (12) كيفيّة كون النّظر سببا للعلم و شروط (13) توليده.

____________

(1)- ب:- و.

(2)- ج:+ تعالى.

(3)- ب: على.

(4)- ج: انما.

(5)- ب:- و.

(6)- ب:- فينا.

(7)- ب و ج: إليه.

(8)- ب و ج:- الّذي.

(9)- ب:+ لا.

(10)- ب:- و.

(11)- الف: إلاّ

(12)- ب: يتحقق.

(13)- ب: فشروط.

23

و (1) أمّا الظّنّ فهو ما يقوّى كون ما ظنّه على ما يتناوله الظنّ، و إن جوّز خلافه. فالّذي‏ (2) يبيّن به الظّنّ التّقوية و التّرجيح. و لا معنى لتحقيق كون الظّنّ من غير قبيل الاعتقاد هاهنا، و إن‏ (3) كان‏ (4) ذلك‏ (5) هو الصّحيح، لأنّه لا حاجة تمسّ‏ (6) إلى ذلك.

و ما يحصل‏ (7) عنده الظّنّ، يسمّى أمارة (8).

و يمضى في الكتب كثيرا (9)، أنّ حصول الظّنّ عند النّظر في الأمارة (10) ليس بموجب عن النّظر، كما نقوله‏ (11) في العلم الحاصل عند النّظر في الدّلالة، بل يختاره النّاظر في الأمارة لا محالة لقوّة الدّاعي.

و ليس ذلك بواضح، لأنّهم إنّما يعتمدون في ذلك على اختلاف الظّنون من العقلاء و الأمارة واحدة، و هذا يبطل باختلاف العقلاء في الاعتقادات و الدّلالة واحدة. فان ذكروا اختلال‏ (12) الشروط و أنّ عند تكاملها يجب العلم، أمكن أن يقال مثل ذلك بعينه في النّظر (13) في‏

____________

(1)- ج: ف.

(2)- ب: و الّذي.

(3)- ب: فان.

(4)- ب:- كان.

(5)- ب:+ و ما.

(6)- ج:+ و.

(7)- الف: حصل.

(8)- ب و ج:+ و ربما يسمى دلالة و الأولى افراد الدلالة بما يحصل عنده العلم.

(9)- الف: كثيرة.

(10)- ج:+ و.

(11)- ج: يقوله.

(12)- الف: اختلاف، (خ ل).

(13)- ب:- في النّظر.

24

الأمارة. و تحقيق ذلك أيضا ممّا لا يحتاج إليه هاهنا (1) لأنّ الأغراض في أصول الفقه‏ (2) تتمّ‏ (3) بدونه‏ (4).

و إن‏ (5) قيل ما دليلكم على أنّ‏ (6) تكليفكم في أصول الفقه إنّما هو العلم دون العمل التّابع للظّنّ و إذا كنتم تجوّزون أن‏ (7) تكليفكم‏ (8) الشرائع تكليف يتبع الظّنّ الرّاجع إلى الأمارة فألاّ كان التكليف في أصول الفقه كذلك.

قلنا ليس كلّ أصول الفقه يجوز فيه أن يكون الحقّ في جهتين مختلفتين‏ (9) لأنّ القول بأنّ المؤثّر في كون الأمر أمرا إنّما (10) هو إرادة المأمور به و أنّه لا تعلّق لذلك بصفات الفعل في نفسه و أنّه تعالى لا يجوز أن يريد إلاّ ما له صفة زائدة على حسنه و لا ينسخ الشي‏ء قبل وقت فعله‏ (11) و ما أشبه ذلك و هو (12) الغالب و الأكثر فلا (13) يجوز أن يكون الحقّ فيه إلاّ واحدا (14) كما لا يجوز في أصول الدّيانات أن يكون الحقّ إلاّ في واحد (15).

____________

(1)- ب: ضمنا.

(2)- ب:- في أصول الفقه.

(3)- ج: يتم.

(4)- ب و ج: من دونه.

(5)- ب: فان.

(6)- ب:- أن.

(7)- الف:+ يكون.

(8)- ج: يكلفكم.

(9)- ج: مختلفين.

(10)- ب و ج:- انما.

(11)- ج: فعل.

(12)- ب و ج: فهو.

(13)- ب و ج: و لا.

(14)- ب: في واحد. و ج: في أحد.

(15)- ب و ج: شماره 14 تا 15.

25

اللّهمّ إلاّ أن يقول جوّزوا أن يكلّف اللّه تعالى من ظنّ بأمارة مخصوصة تظهر (1) له أنّ الفعل واجب، أن يفعله على وجه‏ (2) الوجوب، و من ظنّ بأمارة أخرى أنّه ندب، أن يفعله على‏ (3) هذا الوجه‏ (4)، و كذلك القول في الخصوص و العموم‏ (5)، و سائر المسائل‏ (6)، لأنّ العمل فيها على هذا الوجه‏ (7) هو المقصود دون العلم، و اختلاف أحوال المكلّفين فيه جائز، كما جاز في فروع الشريعة.

فإذا سئلنا (8) على هذا الوجه، فالجواب أنّ ذلك كان جائزا، لكنّا قد علمنا الآن خلافه، لأنّ الأدلّة الموجبة للعلم قد دلّت على أحكام هذه الأصول، كما دلّت على‏ (9) أصول الديانات، و ما إليه طريق علم لا حكم للظّنّ فيه، و إنّما يكون للظّنّ حكم فيما لا طريق إلى العلم‏ (10) به 7 ألا ترى أنّنا لو تمكّنّا من العلم بصدق الشهود، لما (11) جاز أن نعمل‏ (12) في صدقهم على الظّنّ، و كذلك‏ (13) في أصول العقليّات.

____________

(1)- الف: يظهر.

(2)- ج: هذا الوجه.

(3)- ب:+ وجه الندب.

(4)- ج:- الوجوب تا اينجا.

(5)- ب:- و العموم.

(6)- ب:+ فيها.

(7)- ب و ج:- على هذا الوجه.

(8)- ب: سلينا.

(9)- ج:- هذه، تا اينجا.

(10)- ب:+ الا.

(11)- ب: ما، ج: بما.

(12)- ب و ج: يعمل.

(13)- ب: فكذلك.

26

لو أمكن أن نعلم‏ (1) أنّ في الطريق سبعا، لما علمنا (2) على قول من نظنّ‏ (3) صدقه من المخبرين عن ذلك، و إذا ثبتت‏ (4) هذه الجملة، و علمنا أنّ على هذه الأصول أدلّة، يوجب النّظر فيها العلم، لم يجز أن نعمل فيما يتعلّق بها على الظّنّ و الأمارات، و معنا علم و أدلّة.

و أيضا فلو كانت العبادة وردت بالعمل فيها على الظّنون، لوجب أن يكون على ذلك دليل مقطوع به، كما نقول لمن ادّعى مثل ذلك في الأحكام الشرعيّة (5)، و في فقد دلالة على ذلك صحة ما قلناه.

و أيضا فليس يمكن أن يدّعى أنّ المختلفين يعذر بعضهم بعضا في الخلاف الجاري في هذه‏ (6) الأصول، و يصوّبه، و لا يحكم بتخطئته‏ (7)، كما أمكن أن يدّعى ذلك في المسائل الشرعيّة (8)، فإنّ‏ (9) من نفي القياس في الشريعة، لا يعذر مثبتيه‏ (10)، و لا يصوّبه، و من أثبته، لا يعذر نافيه، و لا يصوّبه‏ (11)، و كذلك القول في الإجماع و أكثر مسائل الأصول.

____________

(1)- ب و ج: يعلم.

(2)- ظ: عملنا.

(3)- ب و ج: يظن.

(4)- ب: ثبت.

(5)- ج: الشريعة.

(6)- ب: هذا.

(7)- ج: بتخطئة.

(8)- ج: الشريعة.

(9)- ب: و ان.

(10)- ج: مثبته.

(11)- ب و ج:- و من أثبته لا يعذرنا فيه و لا يصوبه.

.

27

باب القول في الأمر و أحكامه و أقسامه.

فصل في ما (1) الأمر

اختلف النّاس في هذه اللفظة، فذهب قوم إلى أنّها مختصّة بالقول، دون الفعل، و متى‏ (2) عبّر بها عن الفعل كانت‏ (3) مجازا. و قال آخرون‏ (4) هي مشتركة بين القول و الفعل، و حقيقة فيهما معا. و الّذي يدلّ على صحّة ذلك، أنّه لا خلاف في استعمال لفظة الأمر في اللّغة العربيّة تارة (5) في القول و أخرى‏ (6) في الفعل، لأنّهم يقولون: أمر فلان مستقيم‏ (7) و إنّما يريدون طرائقه‏ (8) أفعاله، دون أقواله، و يقولون: هذا أمر عظيم، كما يقولون: هذا (9) خطب عظيم، و رأيت من فلان أمرا أهالني، أو (10) أعجبني، و يريدون بذلك الأفعال لا محالة، و من أمثال العرب في خبر الزّبّا (11): لأمر ما جدع‏ (12) قصير أنفه‏ (13)، و (14) قال الشاعر: لأمر ما يسود (15) من يسود (16).

____________

(1)- ج: منها.

(2)- ب: فمتى.

(3)- ب و ج: كان.

(4)- ج:+ و.

(5)- ب: ثان.

(6)- ب: أجرى.

(7)- ج:+ و أمره غير مستقيم.

(8)- ب: طريقه+ و، ج:+ و.

(9)- ج:- هذا.

(10)- ب و ج: و.

(11)- ج: الزنا، القاموس المحيط زباء را بفتح زاء و تشديد باء ضبط، و در معرفى آن گويد: ملكة الجزيرة و تعد من ملوك الطوائف، (ج 1، ص 87، ط مصر).

(12)- ج: جذع.

(13)- ج: أنفه.

(14)- ب:- و.

(15)- ب: يسود بضم حرف مضارعت و فتح واو مشدد، و ج: يسود بواو مشدد.

(16)- اين دو مثل بنحو مذكور در متن، در المنجد، فرائد الأدب، ضبط شده، (ص 1044، ط 15).

28

و ممّا يمكن أن يستشهد به على ذلك من القرآن قوله تعالى:

حتّى إذا جاء أمرنا و فار التّنّور، و إنّما يريد اللّه تعالى بذلك الأهوال و العجائب، التي فعلها- جلّ اسمه-، و خرق‏ (1) بها (2) العادة، و قوله‏ (3) تعالى: أ تعجبين من أمر اللّه، و أراد الفعل لا محالة (4).

و إذا صحّت هذه الجملة، و كان ظاهر استعمال أهل اللّغة اللّفظة في شيئين أو أشياء، يدلّ على أنّها حقيقة فيهما، و مشتركة بينهما، إلاّ أن يقوم دليل‏ (5) قاهر يدلّ‏ (6) على أنّه مجاز في أحدهما- و قد بسطنا هذه الطريقة في مواضع كثيرة من كلامنا، و سيجي‏ء مشروحة مستوفاة في مواضعها من كتابنا هذا- وجب القطع على اشتراك هذه اللّفظة بين الأمرين، و وجب على من ادّعى أنّها مجاز في أحدهما، الدليل.

فإن قالوا: قد استعمل لفظ الخبر فيما ليس بخبر على الحقيقة، كما قال الشاعر: تخبرني‏ (7) العينان ما القلب كاتم. قلنا: قد بيّنّا أنّ ظاهر الاستعمال يدلّ على الحقيقة، إلاّ أن يقوم دلالة (8)، و لو خلّينا و ظاهر استعمال لفظة الخبر في غير القول، لحكمنا (9) فيه بالحقيقة، لكنّا علمنا،

____________

(1)- ب: جرت.

(2)- ج: به.

(3)- ب: قول.

(4)- الف: محال.

(5)- ب: تقوم دلالة.

(6)- الف:- يدل.

(7)- الف: تجبرني، ج:- نى.

(8)- ب:- شماره 5 تا 8.

(9)- الف: حكمنا.

29

ضرورة من مذاهب القوم أنّهم لذلك مستعيرون و (1) متجوّزون، فانتقلنا عمّا يوجبه ظاهر الاستعمال، و ليس ذلك معنا في‏ (2) استعمالهم لفظة الأمر في الفعل.

و قد تعلّق المخالف لنا في هذه المسألة (3) بأشياء:

منها: أنّ الأمر يشتقّ منه في اللّغة العربيّة الوصف لفاعله بأنّه آمر، و هذا لا يليق إلاّ (4) بالقول دون الفعل، لأنّهم لا يسمّون من فعل فعلا ليس بقول بأنّه آمر.

و منها: أنّه لو كان اسما (5) للفعل في الحقيقة لاطّرد في كلّ فعل حتّى يسمّى الأكل و الشرب بأنّه أمر، ألا ترى أنّ القول لمّا كان أمرا، اطّرد في كلّ ما هو بصفته.

و منها: أنّ من شأن الأمر أن‏ (6) يقتضى مأمورا و مأمورا به، كما يقتضى الضرب ذلك، و معلوم أنّ ذلك لا يليق إلاّ بالقول دون الفعل.

و منها: أنّ الأمر يدخل فيه الوصف بمطيع و عاص، و ذلك لا يتأتّى إلاّ في القول.

و منها: أنّ الأمر نقيضه‏ (7) النّهى، فإذا لم يدخل النّهى إلاّ في الأقوال دون الأفعال، فكذلك الأمر.

____________

(1)- ب و ج:- و.

(2)- ب و ج: ينافى. (بجاى معنا في).

(3)- ج: المسايلة.

(4)- ب:- الا.

(5)- ب:- اسما.

(6)- ب:- ان.

(7)- ج: يقتضيه.

30

و منها: أنّ الأمر يمنع من‏ (1) الخرس و السكوت، لأنّهم يستهجنون في الأخرس و الساكت أن يقولوا وقع منه أمر، كما يستهجنون أن يقولوا وقع منه خبر، أو (2) ضرب من ضروب الكلام.

و منها: أنّ لفظة الأمر لو كانت مشتركة بين القول و الفعل، لم تخل‏ (3) من أن يفيد فيهما فائدة واحدة، أو فائدتين مختلفتين، و في تعذّر (4) الإشارة إلى فائدة تعمّهما (5)، أو فائدتين يخصّ كلّ واحدة (6) منهما، دلالة على فساد كون هذه اللّفظة حقيقة في الأمرين.

فيقال لهم فيما تعلّقوا به أوّلا من دلالة الاشتقاق: ما أنكرتم أن يكون الاشتقاق‏ (7) الّذي أوجبه أهل اللّغة لفاعل الأمر إنّما هو (8) الّذي هو قول دون ما ليس بقول من الأفعال، و معلوم ضرورة أنّهم إنّما اشتقّوا آمرا من الأمر الّذي هو القول، فأيّ‏ (9) دلالة في ذلك على أنّ الفعل لا يسمّى أمرا، و من الّذي يحفظ عن أهل اللّغة القول بأنّ كلّ ما يوصف بأنّه أمر على الحقيقة يوصف فاعله بأنّه آمر، و إذا لم يكن هذا محفوظا عنهم، و لا منقولا، فلا دلالة فيما ذكروه. و هذه الطريقة

____________

(1)- ب و ج:- من.

(2)- ب: و.

(3)- الف: يخل.

(4)- ج: تفد.

(5)- ب: يعمهما.

(6)- ج: واحد.

(7)- ب:- ما أنكرتم أن يكون الاشتقاق.

(8)- ب و ج:- انما هو.

(9)- ب و ج: و أي.

31

توجب عليهم أن تكون‏ (1) لفظة عين غير مشتركة، لأنّ لقائل‏ (2) أن يقول إنّ‏ (3) هذه اللّفظة إنّما تجري على ما يشتقّ‏ (4) منه أعين و (5) و عيناء، و هذا لا يليق‏ (6) بالجارحة، فيجب أن تكون‏ (7) مقصورة (8) عليها. و بمثل ما يدفعون به هذا القول، يدفع قولهم.

و يقال‏ (9) لهم فيما تعلّقوا به ثانيا: نحن نقول بما ظننتم أنّا نمنع منه، و لا نفرّق‏ (10) بين وقوع هذا الاسم الّذي هو الأمر على الأفعال كلّها، على اختلافها و تغايرها، و إلاّ فضعوا أيديكم على أيّ فعل شئتم، فإنّا نبيّن أنّ أهل اللّغة لا يمتنعون من أن يسمّوه أمرا.

و يقال لهم فيما تعلّقوا به ثالثا: إنّ اقتضاء الأمر لمأمور و مأمور به إنّما هو في الأمر الّذي هو القول دون الفعل، و إنّما كان كذلك، لأنّ الأمر له تعلّق بغير فاعله، و الفعل لا تعلّق له بغير فاعله، فلذلك احتاج الأمر (11) بمعنى القول‏ (12) من مأمور به و مأمور، إلى ما لا (13) يحتاج‏

____________

(1)- ب و ج: يكون.

(2)- ب: القائل.

(3)- ج:- ان.

(4)- ج: اشتق.

(5)- ج:- و.

(6)- ب:+ الا.

(7)- ج: يكون.

(8)- ب: مقصود مرة.

(9)- ب: فيقال، ج:- و.

(10)- ج: يفرق.

(11)- ب و ج: للأمر.

(12)- ب و ج:- بمعنى القول.

(13)- ب:- لا.

32

إليه الفعل، و إن سمّى أمرا، و أنتم لا يمكنكم أن تنقلوا (1) عن أهل اللّغة أنّ كلّ ما سمّى أمرا- و إن لم يكن قولا- يقتضى مأمورا به و مأمورا.

و يقال لهم فيما تعلّقوا به رابعا: إنّ الوصف بالطّاعة و المعصية أيضا لا يليق إلاّ بالأمر الّذي هو القول للعلّة الّتي ذكرناها، و هو أنّ‏ (2) المطيع من فعل ما أمر به، و العاصي من خالف ما أمر به، و الأمر الّذي هو الفعل لا يقتضى طاعة و لا معصية (3)، لأنّه لا يتعلّق‏ (4) بمطيع و لا عاص.

على أنّ قولهم إنّ دخول الطّاعة و المعصية علامة لكون الأمر أمرا، ينتقض‏ (5) بقول‏ (6) القائل العلامة: أريد أن تسقيني الماء، و نحن نعلم أنّه إذا لم يفعل يوصف بأنّه عاص، و إذا (7) فعل يوصف بأنّه مطيع، و قد علمنا أنّ قوله: أريد أن تفعل، ليس بأمر، لفقد صيغة الأمر فيه، فبطل‏ (8) أن تكون‏ (9) الطّاعة أو (10) المعصية موقوفة على الأمر.

و يقال لهم فيما تعلّقوا به خامسا: إنّ‏ (11) النّهى نقيض‏ (12) الأمر الّذي هو القول، دون الفعل، فمن أين لكم أنّ النّهى نقيض‏ (13) كلّ ما

____________

(1)- ب: تفعلوا.

(2)- ب:- ان.

(3)- ب:+ و.

(4)- الف: يليق (خ ل).

(5)- ج: ينقض.

(6)- ج: لقول.

(7)- الف: فإذا.

(8)- ج: فيبطل.

(9)- ب و ج: يكون.

(10)- ب: و.

(11)- ب و ج: انما.

(12)- ب و ج: يقتضى.

(13)- ب و ج: يقتضى.

33

سمّى أمرا، و إن لم يكن قولا. و الّذين قالوا لنا من أهل اللّغة:ّ النّهى نقيض الأمر، هم الّذين قالوا لنا: إنّ الفعل يسمّى بأنّه أمر و جرى ذلك في كلامهم و أشعارهم.

و يقال لهم فيما تعلّقوا به سادسا: إنّ الخرس و السّكوت يمنعان من الأمر الّذي هو القول، و لا يمنعان من الأمر الّذي هو (1) الفعل، يدلّ على هذا (2) أنّا نقول في الأخرس‏ (3): إنّ أمره مستقيم أو (4) غير مستقيم، و رأيت منه أمرا جميلا أو قبيحا (5)، و كذلك في السّاكت. و يوضح ما ذكرناه أنّه لو كان الأخرس لا يقع منه ما يسمّى أمرا من الأفعال،- كما لا يكون آمرا- لوجب أن يستقبحوا وصف فعله بأنّه أمر، كما استقبحوا وصفه بأنّه آمر. فقد (6) علمنا الفرق بين الأمرين ضرورة. و (7) لمن خالف في اشتراك لفظة عين أن يطعن بمثل ما ذكروه، فيقول‏ (8): إنّ هذه اللّفظة تجري على‏ (9) ما يؤثّر فيه العمى و (10) الآفة، و هذا لا يليق إلاّ بالجارحة (11)،

____________

(1)- ب:- القول، تا اينجا.

(2)- ب:- هذا.

(3)- الف:- في الأخرس.

(4)- ب:- مستقيم أو.

(5)- الف:- أو قبيحا.

(6)- الف: و قد.

(7)- ب:- و.

(8)- ب: فنقول.

(9)- ب:- على.

(10)- ج: العماد.

(11)- ب: في الجارحة.

34

فيجب‏ (1) أن تكون‏ (2) مخصّصة بها. و لا (3) جواب عن هذا الطّعن إلاّ ما قدّمناه من الجواب عن طعنهم.

و يقال لهم فيما تعلّقوا به سابعا: إنّا لا ندّعي‏ (4) أنّ الفائدة واحدة، فيما سمّى أمرا من القول، و سمّى أمرا من الفعل، بل ندّعي‏ (5) اختلافهما، و يجري وقوع هذه التّسمية على المختلف، مجرى وقوع قولهم عين على أشياء (6) مختلفة لا تفيد (7) في كلّ واحد منها فائدتها في الآخر، لأنّ العين الّتي هي الجارحة لا تشارك العين الّتي هي الذّهب أو (8) عين الماء في فائدة واحدة، بل الفوائد مختلفة، و كذلك لفظة أمر تفيد (9) تارة القول الّذي له الصّيغة المعيّنة و تارة الفعل، و هما فائدتان مختلفتان‏ (10). و لهذا نقول‏ (11): إنّ هذه اللّفظة تقع‏ (12) على كلّ‏ (13) فعل، و لا تقع إذا استعملت في القول على كلّ قول، حتّى يكون بصيغة (14) مخصوصة.

____________

(1)- ب: فتجب.

(2)- ج: يكون.

(3)- الف: فلا.

(4)- الف: لا ندع.

(5)- ب: يدعى، الف:- 4 تا 5.

(6)- ج: الأشياء.

(7)- ج: يفيد.

(8)- ب: و.

(9)- ج: يفيد.

(10)- الف: مختلفان.

(11)- ج: يقول.

(12)- ج: يقع.

(13)- ج:+ حال.

(14)- ج: لصيغة.

.

35

فصل: في وجوب اعتبار الرّتبة في الأمر

اعلم أنّه لا شبهة في اعتبارها، لأنّهم يستقبحون قول القائل أمرت الأمير، أو نهيته، و لا يستقبحون أن يقولوا أخبرته، أو (1) سألته، فدلّ على أنّها معتبرة، و يجب أن لا تطلق إلاّ إذا كان الآمر أعلى رتبة من المأمور. فأمّا إذا كان دون رتبته‏ (2)، أو كان مساويا له، فإنّه لا يقال أمره. و النّهى جار مجرى الأمر في هذه القضيّة. و ما له معنى الأمر و صيغته‏ (3) من الشّفاعة تعتبر (4) أيضا فيه الرّتبة، لأنّهم يقولون شفع الحارس إلى الأمير، و لا يقولون شفع الأمير إلى الحارس، فالشّفاعة (5) إنّما يعتبر فيها الرّتبة بين الشّافع و المشفوع إليه، كما أنّ الأمر إنّما تعتبر (6) الرّتبة فيه‏ (7) بين الآمر و المأمور. و لا اعتبار بالرّتبة (8) في المشفوع فيه، على ما ظنّه من خالفنا (9) في الوعيد، لأنّ الكلام على ضربين‏ (10)، ضرب لا تعتبر فيه الرّتبة، و ضرب تعتبر (11) فيه‏ (12)، فما اعتبرت‏

____________

(1)- ج: و.

(2)- ج: رتبة.

(3)- ب: صيغه.

(4)- ب و ج: معتبر.

(5)- الف: و الشفاعة.

(6)- ج: يعتبر.

(7)- ب و ج: فيه الرتبة.

(8)- الف:- بالرتبة.

(9)- ج: مخالفنا.

(10)- ب: ضرب من، بجاى ضربين.

(11)- ج: يعتبر.

(12)- ب:+ الرتبة.

36

فيه الرّتبة، إنّما اعتبرت بين المخاطب و المخاطب، دون من يتعلّق به الخطاب‏ (1)، و لذلك جاز أن يكون أحدنا شافعا لنفسه، و في حاجة نفسه، و لو اعتبرت الرّتبة في المشفوع فيه‏ (2)، لما جاز ذلك، كما لا يجوز أن يكون آمرا نفسه و ناهيها (3).

و قد تعلّق من خالفنا بأشياء: أوّلها أنّهم حملوا الأمر على الخبر في إسقاط الرّتبة.

و (4) ثانيها قوله تعالى: ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَ لا شَفِيعٍ يُطاعُ‏ و الطّاعة تعتبر (5) فيها (6) الرّتبة (7) كالأمر.

و ثالثها قول الشّاعر: «ربّ من أنضجت غيظا (8) قلبه‏ (9)، قد تمنّى لي موتا لم يطع» و الموت من فعل اللّه تعالى، و الطاعة لا تجوز عليه تعالى‏ (10) عند من اعتبر الرّتبة.

فيقال لهم في الأول: لو كان الأمر كالخبر في‏ (11) سقوط اعتبار الرّتبة، جاز أن يقال أمرت الأمير، كما يقال أخبرت الأمير، فلمّا لم يجز ذلك، بان الفرق.

____________

(1)- ب و ج: الخطاب به.

(2)- ب:- فيه.

(3)- ب: ناهيا.

(4)- ج:- و.

(5)- ب و ج: يعتبر.

(6)- الف: فيه.

(7)- ج:- الرتبة.

(8)- الف: غيضا.

(9)- ب: صدره، ج: مدره.

(10)- ب و ج: سبحانه.

(11)- الف:+ اعتبار.

37

و الجواب عن‏ (1) الثّاني أنّه استعار للإجابة (2) لفظة (3) الطّاعة بدلالة أنّ أحدا لا يقول إنّ اللّه‏ (4) أطاعني في كذا، إذا أجابه‏ (5) إليه.

و أيضا فظاهر (6) القول يقتضى أنّه ما للظّالمين من‏ (7) شفيع يطاع و ليس يعقل من ذلك نفي شفيع يجاب فإذا قيل: فكلّ شفيع لا يطاع على مذهبكم، كان في ظالم أو في‏ (8) غيره، لأنّ الشّفيع يدلّ على انخفاض‏ (9) منزلته عن منزلة المشفوع إليه، و الطّاعة تقتضي‏ (10) عكس ذلك.

قلنا: القول بدليل الخطاب باطل، و غير ممتنع أن يخصّ الظّالمون بأنّهم‏ (11) لا شفيع لهم يطاع، و إن كان غيرهم بهذه المنزلة (12).

و أيضا فيمكن أن يكون المراد (13) بيطاع غير اللّه تعالى من الزّبانية و الخزنة، و الطّاعة من هؤلاء لمن هو أعلى منزلة منهم، من الأنبياء (عليهم السّلام) و المؤمنين صحيحة واقعة في موقعها (14).

____________

(1)- ج:- عن.

(2)- الف: الإجابة.

(3)- الف: بلفظ.

(4)- ج:+ تعالى.

(5)- ب: أجابني، ج: جابني.

(6)- ج: فان ظاهر، ب: و ان ظاهر، الف: فضاهر.

(7)- ج:- من.

(8)- ب و ج:- في.

(9)- ب: انحفاظ.

(10)- ج و ب: يقتضى.

(11)- ب و ج: بأنه.

(12)- الف: الصفة.

(13)- ب و ج: أن يريد.

(14)- ج: موضعها، ب: و أوقعه في موضعها.

38

و الجواب عن الثّالث أنّ الشّاعر تجوّز (1)، و استعمل لفظة يطع‏ (2) في موضع يجب، و هذه عادة الشّعراء.

و أيضا (3) فيمكن‏ (4) ان يكون إنّما تمنّى في عدوّه أن يقتله‏ (5) بعض البشر،- فقد يسمّى القتل موتا، و الموت قتلا، للتّقارب بينهما- فلم يطعه‏ (6) ذلك القاتل، و لم يبلغه أمنيّته. و الشّبهة في مثل هذه المسألة ضعيفة (7)

. فصل في صيغة الأمر

اختلف النّاس في صيغة الأمر، فذهب الفقهاء كلّهم‏ (8) و أكثر المتكلّمين إلى أنّ للأمر صيغة مفردة مختصّة به، متى استعملت في غيره كانت مجازا، و هي قول القائل لمن‏ (9) دونه في الرّتبة افعل. و ذهب آخرون إلى أنّ هذه اللّفظة مشتركة بين الأمر و بين‏ (10) الإباحة، و هي حقيقة فيهما، و (11) مع الإطلاق لا يفهم أحدهما، إنّما يفهم واحد دون صاحبه بدليل، و (12) هو الصّحيح.

____________

(1)- ج: يجوز.

(2)- الف: يطاع.

(3)- الف: ايظ.

(4)- الف: فممكن.

(5)- ج: يقبله.

(6)- ج: يطعمه.

(7)- ج:+ جدا.

(8)- ب:- كلهم.

(9)- ج:+ هو.

(10)- ب:- بين.

(11)- الف:- و.

(12)- ج:- و.

39

و الّذي يدلّ عليه أنّ هذه اللّفظة مستعملة بلا خلاف في الأمر و الإباحة في التّخاطب و القرآن و الشّعر (1)، قال اللّه تعالى: (2) أَقِيمُوا الصَّلاةَ* و هو آمر، و قال تعالى‏ (3) وَ إِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا و هو مبيح، و كذلك قوله تعالى: فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ‏ و الانتشار مباح و (4) غير مأمور به، و ظاهر الاستعمال يدلّ على الحقيقة، إلاّ أن تمنع دلالة، و ما نراهم يفزعون‏ (5) إذا أرادوا أن يبيحوا إلاّ إلى هذه اللّفظة، كما يفزعون‏ (6) إليها في الأمر. و لا يعترض على هذا بقولهم‏ (7): أبحت، لأنّ ذلك خبر محض. و هو جار مجرى أمرت في أنّه خبر، و إذا أرادوا أن يبيحوا بغير لفظة الخبر، فلا مندوحة لهم عن هذه اللّفظة، كما لا مندوحة لهم في‏ (8) الأمر.

و أمّا (9) ما تعلّق‏ (10) المخالف في اختصاص هذه الصّيغة بالأمر، بأنّ معنى الأمر- و هو الطّلب- (11) يهجس‏ (12) في النّفس، و تدعوا الحاجة إليه‏ (13)، فلا بدّ من أن يضعوا له لفظا تتمّ‏ (14) به أغراضهم. و إذا وجب ذلك،

____________

(1)- ب و ج: و الشعر و القرآن.

(2)- ج:+ و.

(3)- ب و ج: سبحانه.

(4)- ب:- و.

(5)- ب: يفرعون.

(6)- ب: يفرعون.

(7)- ب و ج: قولهم.

(8)- ج:- في.

(9)- الف: فاما.

(10)- الف:+ به.

(11)- ب:- و هو الطلب.

(12)- ب: يعحس.

(13)- ب و ج: إليه الحاجة.

(14)- ب و ج: يتم.

40

فلا لفظ (1) إلاّ هذه الصّيغة المخصوصة.

فإنّه يبطل بالإباحة، لأنّ هذا المعنى موجود فيها، و ما وضعوا عندهم‏ (2) لها لفظا مخصوصا. على أنّ أكثر ما في اعتلالهم أن يضعوا له لفظا، فمن أين لهم أنّه لا بدّ من أن يكون خاصّا غير مشترك.

و أمّا (3) تعلّقهم بما سطره أهل العربيّة في كتبهم من قولهم: باب الأمر، و أنّهم لا يذكرون شيئا سوى هذه اللّفظة المخصوصة، فدلّ على أنّها مخصوصة غير مشتركة.

فباطل أيضا، لأنّ أهل العربيّة أكثر ما قالوا هو (4) أنّ الأمر (5) قول القائل: افعل، و أنّ هذه الصّيغة صيغة الأمر (6)، و لم يذكروا اختصاصا و لا اشتراكا، فظاهر قولهم لا ينافي مذهبنا، لأنّنا نذهب إلى أنّ هذه صيغة الأمر (7) و أنّ الآمر إذا أراد أن يأمر (8) فلا مندوحة له عنها، لكنّها مع ذلك صيغة للإباحة.

و بعد، فإنّ أهل اللّغة (9) كما نصّوا في الأمر على لفظة افعل، فقد نصّوا في الإباحة على هذه اللّفظة، فلا يبيحون إلاّ بها. فإن‏ (10) كان ما

____________

(1)- الف: لفظة.

(2)- ج: غير مقرو.

(3)- الف: فاما.

(4)- ب و ج:- هو.

(5)- ب و ج:+ هو.

(6)- الف: أمر.

(7)- ب و ج: للأمر.

(8)- ب و ج:+ غلامه.

(9)- ج:+ العربية.

(10)- ب: و إذا.

41

ادّعوه‏ (1) دليل الاختصاص بالأمر، فهو بعينه دليل الاختصاص بالإباحة، و الصّحيح نفي الاختصاص و ثبوت الاشتراك‏

. فصل فيما به صار الأمر أمرا (2)

اختلف النّاس في ذلك‏ (3)، فذهب قوم‏ (4) إلى أنّ الأمر إنّما كان أمرا (5) بجنسه‏ (6) و نفسه. و قال آخرون‏ (7) إنّما كان كذلك بصورته‏ (8) و صيغته‏ (9). و قال آخرون‏ (10) إنّما كان كذلك‏ (11) لأن الآمر أراد كونه أمرا، و أجروه في هذه القضيّة مجرى الخبر. و قال آخرون‏ (12) إنّما كان الأمر أمرا، لأنّ الآمر أراد الفعل المأمور به، و هو الصّحيح.

و الّذي يدلّ عليه أنّ الأمر إذا ثبت أنّه‏ (13) قد يكون من جنس‏ (14) ما ليس بأمر، و أنّ الأمر بعينه يجوز أن يقع‏ (15) غير أمر، فلا بدّ و الحال هذه من أمر يقتضى كونه أمرا. و إذا بيّنّا أنّه لا مقتضى لذلك سوى‏

____________

(1)- ج: أعده.

(2)- ب:+ و ما وضع لتقييد.

(3)- ج:+ اما وضع لتقييد.

(4)- ج:- فذهب قوم.

(5)- الف:- أمرا.

(6)- ب و ج: لجنسه.

(7)- ج:- و قال آخرون،+ فذهب.

(8)- ج: لصورته.

(9)- ب:- و قال، تا اينجا.

(10)- ج: الآخرون.

(11)- ب و ج: أمرا بجاى كذلك، و الف (نسخه بدل).

(12)- ج: الآخرون.

(13)- ب:+ يكون.

(14)- ب و ج: جنسه.

(15)- ب: تقع.

42

كون فاعله مريدا للمأمور به، تمّ ما أردناه‏ (1).

و الّذي يدلّ على أنّ الجنس واحد (2) التباسهما على الإدراك، كالتباس السّوادين، فكما نقضي‏ (3) بتماثل السوادين‏ (4)، كذلك‏ (5) يجب أن نقضي‏ (6) بتماثل ما جرى مجراهما.

و إنّما قلنا: إنّهما (7) يشتبهان على الإدراك، لأنّ من سمع قائلا يقول: قم، و هو آمر، لا يفصل بين قوله هذا، و بين نطقه بهذه اللّفظة مبيحا، أو متحدّيا (8)، أو ساهيا (9)، أو حاكيا عن غيره. و لقوة هذا الالتباس كان من يجوز (10) على الكلام الإعادة، يجوّز أن يكون ما سمعه ثانيا هو ما سمعه أوّلا، و كذلك من اعتقد بقاء الكلام.

و أمّا (11) الّذي يدلّ على أنّ نفس ما يقع فيكون أمرا، كان يجوز أن يقع‏ (12) غير أمر، فوجوه:

منها أنّ الألفاظ العربيّة إنّما تفيد بالتّواضع من‏ (13) أهل اللّغة، و

____________

(1)- ج: أوردنا.

(2)- ج: واحدا.

(3)- ج: يقتضى.

(4)- ب:- فكما نقضي بتماثل السوادين.

(5)- ج: لذلك.

(6)- ج: تقتضي.

(7)- ج: انما.

(8)- الف: متهددا، بالاى متحديا نوشته شده.

(9)- الف: مباهيا.

(10)- ج: تجوز.

(11)- الف: فاما.

(12)- ب و ج: يوجد، الف (خ ل).

(13)- ج: بين.

43

تواضعهم يتبع اختيارهم، و ليس هناك وجوب، و قد كان يجوز أن لا يتواضعوا في هذا (1) اللّفظ المخصوص أنّه‏ (2) للأمر (3)، و لو كان كذلك، لكانت هذه الحروف بعينها توجد (4)، و لا تكون‏ (5) أمرا (6).

و منها أنّه لو كان الأمر يتعلّق بالمأمور من غير قصد المخاطب به، لم يمتنع‏ (7) أن يقول أحدنا لغيره: افعل، و يريد منه الفعل، و لا يكون قوله أمرا، أو (8) لا يريد منه الفعل، فيكون قوله أمرا، و قد علمنا خلاف ذلك.

و منها أنّ لفظ الأمر لو كان مغايرا للفظ ما ليس بأمر، لوجب أن يكون للقادر سبيل إلى التّمييز بين ما يوجد فيكون أمرا، و بين ما يوجد فيكون تهديدا، أو (9) إباحة، و في علمنا بفقد طريق التّمييز دليل على أنّ اللّفظ واحد.

و منها انّ هذا القول يقتضى صحة أن نعلم‏ (10) أن‏ (11) أحدنا أمر (12) و إن لم نعلمه‏ (13) مريدا، إذا كان القصد لا تأثير له، و لا خلاف في أنّ أحدنا إذا كان آمرا، فلا بدّ من كونه مريدا لما أمر به. و إنّما الخلاف‏

____________

(1)- ج: هذه.

(2)- ب:- انه.

(3)- الف: بأنه أمر.

(4)- ج: يوجد.

(5)- الف و ج: يكون.

(6)- الف و ب: امر.

(7)- ج: يمنع.

(8)- ب و ج: و.

(9)- ج: و.

(10)- ب و ج: يعلم.

(11)- ب و ج:- ان.

(12)- ج: امرا.

(13)- ب و ج: يعلمه.

44

بيننا و بين المجبّرة (1) في اللّه تعالى.

و منها أنّ هذا القول يقتضى انحصار عدد (2) من نقدر (3) أن نأمره‏ (4) في كلّ‏ (5) حال‏ (6) حتّى يكون القويّ بخلاف الضّعيف، و إنّما أوجبنا ذلك، لأنّ القدرة (7) الواحدة لا تتعلّق‏ (8) في الوقت الواحد في المحلّ الواحد من الجنس الواحد بأكثر من جزء واحد، و حروف قول القائل قم مماثلة لكلّ ما هذه صورته من الكلام، فيجب أن يكون أحدنا قادرا من عدد هذه الحروف في كلّ وقت على قدر ما (9) في لسانه من القدرة (10)، و هذا يقتضى انحصار عدد من يصحّ أن نأمره‏ (11)، و معلوم خلاف ذلك.

و ليس لأحد أن يقول: إذا جاز أن يفعل أحدنا بالقدرة الواحدة في كلّ محلّ كونا في جهة بعينها، و لم يجب أن يقدر على كون واحد يصحّ وجوده في المحالّ على البدل بالإرادة، فإلا جاز مثله في الألفاظ.

و ذلك أنّ القدرة الواحدة لا ينحصر متعلّقها في‏ (12) المتماثل إذا اختلفت‏ (13) المحالّ، كما لا ينحصر متعلّقها في المختلف و الوقت و المحلّ‏

____________

(1)- ج: المخبر.

(2)- ب و ج:- عدد.

(3)- ب و ج: يقدر+ على.

(4)- ج: يأمره.

(5)- الف:- كل.

(6)- ب و ج:+ حال.

(7)- ج: قدرة.

(8)- ج: يتعلق.

(9)- الف: ما قدر.

(10)- ب و ج: القدر.

(11)- الف و ج: يأمره.

(12)- ب و ج: من.

(13)- ب: اختلف.

45

واحد، و ليس كذلك ما يتعلّق به من‏ (1) المتماثل في المحلّ الواحد و الوقت واحد، لأنّها لا تتعلّق‏ (2) على هذه الشروط بأكثر من جزء واحد.

و ليس له أن يدّعى أنّ محالّ الحروف المتماثلة متغايرة (3) كما قلناه‏ (4) في الأكوان.

و ذلك أنّ من المعلوم أنّ مخرج الزّاء مثلا كلّه مخرج واحد، و كذلك مخارج كلّ حرف، و (5) لهذا متى لحقت بعض محالّ هذه الحروف آفة، أثّر (6) ذلك في كلّ حروف ذلك المخرج.

فإذا صحّ ما ذكرناه من‏ (7) أنّ نفس ما وقع أمرا قد كان يجوز أن يكون غير أمر، فلا بدّ مع‏ (8) وقوعه أمرا من وجه له اختص‏ (9) بذلك.

و لا يخلو ذلك الأمر من أن يكون ما يرجع إليه و يتعلّق به، أو ما يرجع إلى فاعله، و الّذي يرجع إليه‏ (10)، لا يخلو من أن يكون‏ (11) جنسه، أو وجوده، أو حدوثه، أو حدوثه‏ (12) على وجه، أو عدمه، أو عدم معنى أو وجود معنى.

فإن كان المؤثّر حالا يرجع إلى فاعله، لم يخل من أن يكون‏

____________

(1)- ب:- من.

(2)- ج: يتعلق.

(3)- ج: مغايرة، ب: متعاين.

(4)- الف: قلنا.

(5)- ج:- و.

(6)- ج: آثر.

(7)- الف: في.

(8)- ب و ج: من.

(9)- الف: أخص.

(10)- ب:- إليه.

(11)- ب:- يكون.

(12)- الف:- أو حدوثه.

46

ذلك كونه‏ (1) قادرا، أو عالما، أو مدركا، أو مشتهيا (2)، أو مريدا، لأنّ‏ (3) ما عدا ما ذكرناه، من كونه موجودا، أو (4) حيّا، لا تعلّق له بغيره، و نحن نبطل من الأقسام ما عدا ما ذهبنا إليه منها (5).

و معلوم أنّ ما معه يكون الكلام تارة أمرا، و أخرى غير أمر، لا يجوز أن يكون مؤثّرا في كونه أمرا، فسقط بذلك أن يكون أمرا لوجوده، و (6)، و حدوثه، و جنسه، و صفته‏ (7)، لأنّ كلّ ذلك يوجد، و (8) لا يكون أمرا.

و ممّا يفسد أن يكون أمرا لجنسه أيضا، أنّ صفة النّفس ترجع إلى الآحاد دون الجمل، فكان‏ (9) يجب في كلّ جزء من الأمر أن يكون أمرا. و لأنّه كان يجب أن يتناوله الإدراك على هذه الصّفة، فيعرف بالسمع كونه أمرا من لا يعرف اللّغة. و لأنّ صفات النّفس تحصل في حال العدم و الوجود، فكان يجب أن يكون في حال العدم أمرا.

و ليس يجوز أن يكون أمرا لحدوثه على وجه، و يراد بذلك ترتيب صيغته، لأنّا قد بيّنّا أنّ نفس هذه الصّيغة قد تستعمل‏ (10) في غير الأمر. و

____________

(1)- ب:- كونه.

(2)- الف: مشهيا، ج: مشتهيا بتشديد ياء.

(3)- الف: لا.

(4)- ب و ج: و.

(5)- ب:- منها.

(6)- ج:- و.

(7)- ب و ج: صيغته.

(8)- ب: يوجده.

(9)- ب: و كان.

(10)- ب و ج: يستعمل.

47

إن أرادوا غير ما ذكرناه‏ (1)، فلا وجه يشار إليه، إلاّ و قد تحدث‏ (2) عليه و لا يكون أمرا، حتّى يكون فاعله مريدا.

و لا يصحّ أن يكون كذلك لعدمه، لأنّ عدمه يحيل‏ (3) هذه الصّفة، و ما أحال الصّفة لا يكون علّة فيها.

و لا يجوز أن يكون كذلك لعدم معنى، لأنّ ذلك لا اختصاص‏ (4) له به دون غيره.

و لا يجوز أن يكون كذلك لوجود معنى، لأنّ كلّ معنى يشار إليه دون الإرادة (5) قد يوجد و لا يكون أمرا، على أنّ المعنى لا بدّ من اختصاصه به‏ (6) حتّى يوجب الحكم له، فلا يخلو من أن يختصّه بالحلول فيه، أو في محلّه، و الأمر لا يصحّ أن يكون محلا لغيره، و ما يحلّ‏ (7) محلّه‏ (8) ليس بأن يوجب كونه أمرا بأولى‏ (9) من أن‏ (10) يوجب كون غيره أمرا ممّا يحلّ‏ (11) ذلك المحلّ، لأنّ الصّدى قد يحلّه‏ (12) في حال واحدة (13) الكلامان من زيد و عمرو، فيكون أحدهما أمرا و الآخر غير أمر.

____________

(1)- ج: ذكرنا.

(2)- الف: يحدث.

(3)- ج: يجعل.

(4)- الف: لاختصاص.

(5)- ج:+ و.

(6)- ب:- به.

(7)- ج: يحمل.

(8)- ج: محل.

(9)- ج: باوإلى.

(10)- ج:- ان.

(11)- ج: يخل.

(12)- الف: يحل.

(13)- الف و ب:+ و.

48

و أمّا كون فاعله قادرا فلا يجوز أن يكون المؤثّر في كونه أمرا، لأنّ تعلّق هذه الصّفة به و هو آمر كتعلّقها به و هو غير آمر. و لأنّ كونه قادرا لا يؤثّر إلاّ في الإيجاد، و كونه أمرا حكم زائد على الوجود.

و أمّا كونه عالما فلا يخلو من أن يراد به كونه عالما بذات الآمر، أو (1) بالمأمور (2) به، أو يراد بذلك كونه عالما بأنّ الكلام أمر (3)، و الوجهان‏ (4) الأوّلان يفسدان بأنّه قد يكون عالما بذات الآمر و بالمأمور به‏ (5) و لا يكون كلامه أمرا، و الوجه الثّالث يفسد بأنّ‏ (6) كلامنا إنّما هو فيما به‏ (7) صار أمرا، فيجب أن يذكر الوجه فيه، ثمّ يعلّق‏ (8) العلم به، لأنّ العلم لا يؤثّر في المعلوم، و إنّما يتعلّق به على ما هو به‏ (9) من غير أن يصير (10) لأجله على صفة، بل لو قيل: إنّ العلم إنّما كان علما لأجل أنّ المعلوم على ما هو به، كان أقرب من القول بأنّ المعلوم على ما هو به‏ (11) بالعلم، ألا ترى أنّ العلم كالتّابع للمعلوم، من حيث يتعلّق به‏ (12) على ما هو عليه. و يجري هذا القائل مجرى من قال: إنّ الجسم إنّما صار متحرّكا بعلم العالم بأنّه يتحرّك‏ (13). و بعد

____________

(1)- ب: و.

(2)- ج: المأمور.

(3)- الف: امرا.

(4)- ج: فالوجهان.

(5)- ب: المأمور به.

(6)- ب: ان يكون، بجاى بان.

(7)- ب: له.

(8)- الف: تعلق.

(9)- ج:- به.

(10)- ب: يصر.

(11)- ج:- به.

(12)- ج:- به.

(13)- ج و ب: متحرك.

49

فهذا (1) يؤدّى إلى أن يكون علمنا بصفات القديم تعالى و صفات الأجناس هو المؤثّر في كونه تعالى على صفاته، و كون الأجناس على ما هي عليه، و بطلان ذلك ظاهر.

و الّذي يفسد أن يكون‏ (2) المؤثّر في الأمر كون فاعله مدركا أو مشتهيا أو نافرا أنّه قد يكون كذلك، و يكون كلامه تارة أمرا و أخرى غير أمر.

فلم يبق بعد ما أفسدناه إلاّ أن يكون المؤثّر هو كون فاعله مريدا.

و إذا كان المؤثّر هو كون‏ (3) فاعله مريدا، فلا يخلو من أن يكون المؤثّر كونه مريدا للمأمور به، أو كونه مريدا (4) لكونه أمرا، و الأوّل هو الصّحيح. و الّذي يبطل الثّاني أنّه يقتضى أن يكون أمرا بما لا يريده، أو بما يكرهه غاية الكراهية، و قد علمنا تعذّر ذلك‏ (5)، و أنّه محال أن يأمر أحدنا (6) بما يكرهه.

و ممّا يدلّ على ما ذكرناه أنّه لا يصحّ أن يأمر الآمر (7) إلاّ بما يصحّ أن يريده، ألا ترى أنّه لا يصحّ أن يأمر بالماضي و لا بالقديم‏ (8) لما لم يصحّ أن يراد، فلو لا أنّ الإرادة المؤثّرة في كونه أمرا هي المتعلّقة بحدوث‏

____________

(1)- ب و ج: فان هذا.

(2)- ب: كون، بجاى ان يكون.

(3)- ج: كونها.

(4)- ب:- للمأمور به أو كونه مريدا.

(5)- ب و ج:+ فينا.

(6)- ب: أحدا.

(7)- ب:- الأمر.

(8)- ج بالتقديم.

50

المراد، لم يجب ذلك، ألا ترى أنّ الخبر (1) لما احتاج إلى إرادة تتناول‏ (2) كونه خبرا، و لا تتناول‏ (3) المخبر عنه، جاز أن يخبر عن القديم و الماضي، فدلّ هذا الاعتبار على مفارقة الأمر للخبر فيما يتناوله‏ (4) الإرادة.

فأمّا الكلام فيما (5) وضع له الأمر ليفيده‏ (6)، فهو أنّه وضع ليفيد أنّ الآمر مريد للمأمور به. و لهذا نقول‏ (7): إنّ الأمر- من‏ (8) حيث كان أمرا- لا يدلّ إلاّ على حال الآمر، و لا (9) يدلّ على حال المأمور به، لأنّه قد يأمر بالحسن، و القبيح‏ (10)، و الواجب، و ما ليس بواجب، فإذا كان الآمر حكيما لا يجوز أن يريد القبيح، و لا المباح، علمنا أنّه لم يأمر (11) إلاّ بما (12) له صفة زائدة على حسنه من واجب أو ندب.

و الّذي يدلّ على ما ذكرناه أنّه لا فرق عند أهل اللّغة بين قول القائل لغيره: أريد منك‏ (13) أن تفعل و بين قوله: افعل.

و أيضا فإنّ الظّاهر من‏ (14) أهل اللّغة أنّهم‏ (15) يجعلون قول القائل لغيره:

____________

(1)- ج: المخبر.

(2)- ج: يتناول، ب: تناول.

(3)- ب و ج: يتناول.

(4)- ج: تناوله.

(5)- ب و ج: فما.

(6)- ب: ليفسده.

(7)- ج: يقول.

(8)- ج:- من.

(9)- ج: الا.

(10)- ج: القبح.

(11)- ج: يأمره.

(12)- ج:+ هو.

(13)- ج: منكم.

(14)- الف: عند، ج: عن.

(15)- الف: ان، بجاى انهم.