القواعد الشريفة - ج2

- الشيخ محمد شفيع الجابلقي المزيد...
503 /
193

-

194

هو الموفّق‏

[فى الأدلّة الشّرعيّة و العقليّة]

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏

نحمدك يا من بكرامته وفّقنا لمعرفة الأحكام الالهيّة و من علينا بالارشاد الى القوانين الاصولية و صيّر اصول الفقه سلما للصّاعدين الى مقام الاجتهاد فى المسائل الفرعيّة و فضل مداد المجتهدين فيها على دماء الشّهداء بعطوفته العميمة و هدانا بالطافه الشاملة الى كيفيّة استنباط الأحكام الفرعيّة فى زمان الحيرة من مداركها الشرعية و نصلّى على من بعث على الشّريعة السّهلة محمّد مظهر الاسرار الخفية بالايات الباهرة العلية و الدلايل الظاهرة الجليّة و المعجزات القاهرة القويّة و اله الاطهرين الاقدسين الذين نرجو النجات بهم فى الرّجعة و البعثة امّا بعد فيقول المحتاج الى رحمة ربّه الصّمد السّميع و شفاعة جدّه الامجد الشفيع ابن على اكبر الموسوى محمّد شفيع وفّقه اللّه لسلوك مسالك مراضيه و جعل مستقبل ايّامه خيرا من ماضيه لما كان شرافة علم الفقه و جلالة قدره و مسيس حاجة المكلفين اليه و اقبال الخلق عليه مما لا ريب فيه حتى رفع قدر حامليه على غيرهم من العلماء و جعلهم ورثة الانبياء فوجب لذلك مزيد الاهتمام بصرف الهمة اليه و بذل الوسع فى تحقيق مسائله و ما يتوقف عليه و كانت عمدة مقدّماته علم الاصول فالتزمت على نفسى تحصيلها مجتهدا فى احد من كان شانه ايضاح معضلاته باتم البيان و تحرير قواعده باحسن التبيان فاستغربت لذلك عمدة البلاد المشهورة من الايران بحسب الفضل و الايقان كا لاصفهان و الكاشان و امثالهما الى ان وفقنى اللّه لزيارة الحسين عليه الصّلوة و السّلام ففزت بعدها بمدرس شيخنا الاعظم و رئيسنا الافخم افضل العلماء على الاطلاق و اكمل الفضلاء فى الافاق قدوة ارباب التحقيق و مرجع اصحاب التدقيق الفايق على اقرانه بالاطلاع على اسرار القواعد الاصولية التى لم يسبقه اليها احد من القدماء و المتاخّرين المظهر لخفايا الفن التى لم يصل اليها ايدى افكار الاساتيد و الكاملين فى قواعد الاحكام الفرعيّة و المتبحّرين فى قوانين الاسلام الراسخ فى قلوب الطلبة لافادته ما عليه الأئمة مولينا العلامة و النحرير الفهامة اعلم علماء عصره و اشرف مجتهدى او انه زبدة الاجلة و الاشراف شريف العلماء محمد شريف المازندرانى لا زال محسودا بين الحاسدين و مشمولا بعواطف خير الحاكمين بحق طه و يس فشمرت ذيل الهمة لدرك تحقيقاته النادرة و تدقيقاته الشريفة مصاحبا لجمع كثير من الفضلاء فى الاستفادة و الاستفاضة فحرّرت ما استفدته فى مجلس التدريس من نكات البديعة فى وريقات و اوراق متفرقة ثمّ صرفت الهمة الى تدوينها فجمعت طايفة من المسموعات من مباحث الاجماع و الاخبار و الادلّة العقلية و الاجتهاد و التقليد و التعارض و التراجيح فى هذا المجلد الذى يكون ثانى مجلّدين فى الاصول مبوبا له على اربعة ابواب و خاتمة الباب الاوّل‏ فى الاجماع‏ و الثانى‏ فى الاخبار و الثالث فى الادلة العقلية و الرابع فى الاجتهاد و التقليد و الخاتمة فى التعارض و التراجيح و لما اخذت هذه المطالب الشريفة من استادنا الشريف احببت تسميتها بالقواعد الشريفية فى مهمّات المسائل الاصولية و هى انشاء اللّه لا يخلو عن غرايب و نكات و فوايد و تحقيقات و من اللّه اسئل المعونة و التوفيق و الهداية الى التحقيق انّه ولى ذلك و القادر عليه فاعتصمت به و فوضت امرى اليه فلنشرع فى الابواب فنقول بعون اللّه و حسن توفيقه‏

الباب الاوّل [فى الاجماع‏]

فى الاجماع و فيه مقدّمة و قواعد و خاتمة

امّا المقدمة [فى بيان معنى الاجماع و الاصطلاحات المتحققة فيه‏]

ففى بيان معنى الاجماع و الاصطلاحات المتحققة فيه فنقول الاجماع فى اللغة يستعمل فى معنيين الاوّل الاتفاق و منه قولهم اجمعوا على كذا اى اتفقوا و الثانى العزم و منه قوله و اجمعوا امركم اى اعزموا و هل هو حقيقة فى الاوّل او الثانى او فيهما معا على سبيل الاشتراك اللفظى او المعنوى و الظاهر انه لا مصير

195

فى الأجماع الى الاخير للانتفاء القدر المشترك القريب بين المعنيين فالامر ح داير بين الاشتراك و الحقيقة و المجاز فلا ريب ان الثانى اولى كما بينّاه فى مقامه و لا ريب انّه حقيقة فى الأوّل من هذين المعنيين لانه المتبادر منه عند الاطلاق عند اهل العرف و نتم كونه فى اللغة كذلك باصالة عدم النقل و فى اصطلاح المتشرّعة له معان اربعة احدها للعامة و البواقى للخاصّة امّا الاوّل فهو ان الاجماع عبارة عن اتفاق المجتهدين من هذه الامّة على امر من الامور الدينية فى عصر من الاعصار و بعبارة اخرى هو عبارة عن اتفاق اهل الحل و العقد من هذه الامة على امر من الامور الدينية فى عصر من الاعصار و المشهور هو الاوّل كما هو المنقول و المراد باهل الحلّ و العقد من بيده ازمّة مثل هذه الامور فعلى هذا المراد بالمجتهدين معناه اللغوى لا الاصطلاحى فتدبّر ثم لا يخفى عليك انّه بناء على هذا التّعريف لا احتياج الى اتفاق جميع الامة حتّى المقلّدين و التابعين فى تحقق الاجماع بل لا اعتبار باتفاق المقلّدين و لا بعدم اتفاقهم و يتحقق الاجماع باتفاق الرؤساء فقط فقيد المجتهدين لاخراج المقلّدين من هذه الامّة لاخراج اتفاق اهل الحل و العقد من غيرها فانه ليس باجماع عندهم و قيد فى عصر من الاعصار لادخال اتفاق المجتهدين فى عصر و ان خالف الباقون من اللاحقين و السّابقين و لو لم يكن هذا القيد للزم ان لا يتحقق اجماع اصلا لانه لا معنى لاتفاق اللاحقين من المجتهدين و لا يخفى انّ النّسبة بين هذا التعريف و مقتضى بعض ادلتهم عموم من وجه بيان ذلك ان من جملة ادلتهم الاية الشريفة وَ مَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى‏ وَ يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَ نُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَ ساءَتْ مَصِيراً و المعلوم ان المؤمنين شامل لهم و ان لم يكن احدهم مجتهدا او من اهل الحلّ و العقد فالاية تدل على انّ اتفاقهم حجّة و مخالفتهم يوجب المصير الى جهنّم فاتفاقهم اجماع و حجة و الحال انّ التعريف لا يشمله و ان من جملة ادلتهم قوله (ص) لا تجتمع امّتى على الخطاء و لا شك انّ هذا الدليل ايض تدل على انّ اتفاق الامة مط حجة و ان لم يكن احدهم مجتهدا و من اهل الحل و العقد لانه لا شك و لا ريب فى صدق الامة على المؤمنين و ان لم يكونوا مجتهدين و هذان الدليلان تدلان على انّ اتفاق جميع المؤمنين و الامة حجة و يجب اتباعهم و يحرم مخالفتهم و اما مخالفة المجتهدين و لو اتفقوا مع مخالفة غيرهم فلا دلالة للاية و الحديث على حرمتها اصلا كما هو واضح و الحال انّ التّعريف شامل لمثل هذا الاتفاق فظهر مما ذكرنا ان التّعريف مخالف للمقتضى ادلتهم على النّهج المقرر و الاستدلال بمثل ذلك كما ترى ثم لا يخفى عليك ان الاجماع حجة عند العامة من حيث نفس الاتفاق و لهذا لا يعلمون بالنصّ لو كان مخالفا للاتفاق و امّا عند الخاصّة فحجيّته ليس من جهة انه اتفاق بل من جهة انه كاشف عن قول المعصوم او رضاه او رايه اما على طريقة القدماء فالامر واضح فى غاية الوضوح كما سياتى و امّا على طريقة الشيخ فامر ايض ظاهر فان الشيخ و ان قال بتحقق الاجماع بمجرّد تحقق الاتفاق و لكن لا يقول بذلك من جهة نفس الاتفاق بل من جهة ان الاتفاق كاشف عن رضاء المعصوم بقاعدة اللطف التى هى تامة فى نظره فعلى هذا الاجماع حجة عند الخاصّة من باب الوصف اى الكشف عن حقيقة المتفق عليه علما او ظنا لكنه حاصل بنفس الوفاق على طريقة اكثر الاصحاب و بملاحظة قاعدة اللطف ايض على طريقة الشيخ و عند العامة من باب التعبّد و هو المنسوب اليهم و المطابق لمقتضى بعض ادلتهم مثل الاية الشريفة المتقدّمة لانها تدل على وجوب متابعة المؤمنين مط سواء حصل الوصف ام لم يحصل مثل شهادة العدلين و لكن بعض ادلتهم تدل على حجيّته من باب الوصف مثل الحديث المذكور فمن اعتمد على الدليل الاوّل و نحوه يقول بالتعبّدية و من اعتمد على الثانى يقول بالوصفية و من اعتمد عليهما يقول بهما و امّا الثانى فالاوّل منها منسوب الى القدماء منهم و المنقول منهم مختلف اذ يظهر من بعض العبارات شى‏ء يخالف لما يستفاد من البعض الاخر فالحرى بالمقام ان نفصّل الكلام و نبين الاحتمالات المتصورة فى المقام فنقول الاجماع عندهم محتمل لاحد الامور الاربعة الاوّل ان يكون الاجماع عبارة عن الاتفاق الكاشف عن قول المعصوم او فعله او تقريره اجمالا مع‏ علم بدخول شخصه فى اشخاص المجمعين و هو ممكن التحقق فى زمان حضور الامام (ع) قطعا و قد انكره بعض و لا وجه له اذ لا امتناع فى ان لا يعرف المطلع على الاجماع شخص الامام (ع) و لكن علم بدخوله فى جماعة مخصوصة و قد يق بامكانه فى هذه الازمنة ايض و هو بعيد غاية البعد و الثانى ان يكون الاجماع عبارة عن الاتفاق الكاشف عن دخول قول المعصوم (ع) فى اقوال المجمعين اعمّ من ان يكون شخصه داخلا فى اشخاصهم ام لا فالنّسبة بين هذا و الاول التباين الجزئى لصدق الاوّل على الاتفاق الكاشف عن الفعل و التقرير و صدقهما على الاتفاق الكاشف عن القول و صدق الثانى على الاتفاق الكاشف عن القول بدون دخول الشخص و هو يتحقق بان يكون طوامير يقطع بكون احدها من المعصوم و انه قوله (ع) فح حصل العلم بدخول قوله اجمالا من دون ان يكون شخصه داخلا فى اشخاصهم و لا بد فى تحقق الاجماع بهذين المعنيين من دخول مجهول النّسب اكثر من واحد لانه لو كان واحدا لعلمنا بانه هو الامام و قوله هو الحجّة و لا اعتبار بقول غيره و لا يضر اختلافهم و لم يكن هذا اجماعا بل هو داخل فى السنّة للعلم بقوله (ع) تفصيلا و مخالفة معلوم النسب فى الاجماع بهذين المعنيين غير مضر ايض و لكن مخالفة مجهول النّسب مضر لكن لا مط بل اذا احتمل كونه معصوما بخلاف المعنيين الايتين و الثالث ان يكون الاجماع عبارة عن الاتفاق الكاشف عن صدور القول من المعصوم فلا يشترط دخول مجهول النّسب لامكان العلم بصدور القول عنه (ع) من اتفاق المجتهدين المعلومى النّسب و النّسبة بين هذا المعنى و الاول عموم و خصوص من وجه و بين هذا و الثانى عموم و خصوص مطلق بمعنى ان هذا اعمّ منه لصدقه على الاتفاق الكاشف عن الصدور سواء كان مع الدّخول او بدونه و الاول لا يصدق الا على الاتفاق الكاشف عن دخول القول لا عن صدوره مط كما عرفت و الرابع ان يكون الاجماع عبارة عن الاتفاق الكاشف عن دخول المعصوم بالمعنى الاعم اى اعمّ من ان‏

196

يكون شخصه داخلا فى اشخاصهم او قوله داخلا فى اقوالهم او صادرا منه او كان راضيا بما قالوه فانه يصدق على كل واحد منها الدخول ا لا ترى انه يق فى العرف و العادة فلان داخل فى هذه الجماعة فى هذا الفعل مع انه راض به و لم يكن داخلا فيهم و لا يذهب عليك انّ الاجماع بهذه الاحتمالات الاربع قابل للاطلاق و التقييد و جميع ما يحتمل فى الحديث و ايض قابل للقطعية و الظنية اذ لا منافاة بين العلم بقول المعصوم و كونه ظنى الدلالة و الثانى منسوب الى الشيخ ره و قد قيل انه يستفاد من بعض العبارات ان هذه الطريقة و المسلك لم يكن مختصا بالشيخ ره بل من السّابقين من قال بهذه المقالة ايضا و الوجه فى عدم النّسبة الى الجميع و الاختصاص بالشيخ هو اختصاص الاشتهار به و الاعتماد عليه و هو ان الاجماع عبارة عن الاتفاق الذى لم يعلم موافقة المعصوم و لا مخالفته للمجمعين فانه اذا تحقق هذا الاتفاق يقول بوجوب اتباعه و لكن لا من حيث انه اتفاق بل من جهة الدليل الخارجى و هو دليل اللطف و الاخبار المتواترة معنى الدالة على انّ وجود الامام لردع المؤمنين عن الخطاء فلو ارادوا ان يزيدوا فى الدين شيئا منعهم و كذا لو ارادوا ان ينقصوا فالشيخ يقول بحجية الاجماع لا من جهة نفس الاتفاق بل بضميمة امر خارج و هو هذان الدّليلان و اما القدماء و المتاخّرون فيقولون بحجيّته من جهة الكشف الحاصل من الاتفاق فانهم يقولون ان الاتفاق لما صار كاشفا صار حجّة و الشيخ ره صرّح بان الاتفاق الذى نقول بحجيّته ليس منحصرا فى الكاشف حيث قال ان الاتفاق الذى لم يعلم موافقته و لا مخالفته للامام اجماع و كونه كاشفا انما هو بضميمة امر خارج فعلى هذا لو كانت ادلته غير تامة لم يكن مثل هذا الاتفاق حجة و هذا بخلاف طريقة القدماء و المتاخرين فانّهم يقولون بحجيّة الاتفاق من دون ضميمة لا يق فعلى هذا حجية الاجماع عند الشيخ تعبّدى اذ الدليل الخارجىّ ناطق بحجيّة اتفاق المؤمنين و ان لم يفد العلم بالواقع لانا نقول هذا كلام فاسد لان الدليل الخارجى و هو هذان الدليلان المتقدّمان ناطق بانّ اتفاق المؤمنين و الفرقة الناجية لا يكون عن خطاء فيكون حقّا واقعيّا فبعد فرض القول بتماميّة هذا المدرك فلا وجه لهذا الكلام كما مرّ انّ الاجماع لو كان مستند اعتباره هو الحديث النبوى (ص) المتقدّم اليه الاشارة فحجيّته انّما هو من باب الكشف عند العامة فمن كان منهم مستنده هذه الرواية فى حجيّة الاجماع فحاله حال الشيخ من اصحابنا و الثالث منسوب الى المتاخرين من الخاصّة و هو الاتفاق الكاشف عن رضاء المعصوم (ع) سواء كان من جهة الكشف عن دخوله (ع) فى جملة المجمعين او دخول قوله فى اقوالهم او صدور القول منه او من جهة الكشف عن فعله او تقريره او من جهة تشفه من غير هذه الامور من الحالات الدّالة على رضاه فعلى هذا الاجماع بهذا المعنى اعم مط من الاحتمالات الثلثة الاولى من الاحتمالات الاربعة و اخصّ مط من الرّابع لصدقه على الاتفاق القابل للاطلاق و التقييد و العموم و الخصوص و على الاتفاق الكاشف عن القول الذى هو ظاهر فى الدلالة بخلاف الاجماع بهذا المعنى فانه لا يصدق على المذكورات لان العلم برضاه ينافى التقييد و التخصيص و الظنية ثم ان النّسبة بين الاجماع بالمعنى الاول و الثالث عند الخاصّة و بينه بالمعنى الثانى و هو الاجماع عند الشيخ تباين كلى اذ الكاشف عند الاولين هو نفس الاتفاق و عند الشيخ هو الامر الخارجىّ الدال على اعتبار هذا الاتفاق و امّا الاتفاق من حيث هو فلا نعلم بموافقته و لا بمخالفته له (ع) امّا النّسبة بين الاجماع عند العامة و هذه المعانى الثلاثة عموم و خصوص مطلق بمقتضى مفهوم التّعريف اذ يستفاد من تعريف الاجماع عند العامة انه يشترط فى تحققه اجماع جميع رؤساء الامة فاذا تحقق هذا الاتفاق فهو اجماع عند الخاصّة ايض لكونه كاشفا عن رضاء المعصوم لانه (ع) من جملة الرؤساء بل هو الرئيس و غيره مرؤس و امّا الاجماع بالمعانى الثلثة عند الخاصّة فلا يشترط فى تحققه اجتماع جميع الامة او جميع الرؤساء حتى الاجماع عند الشيخ اذ يقول بكفاية ذهاب المعظم و لا يضرّ مخالفة قليل لا يعتنى به فالاجماع عند الخاصّة اعم مط منه عند العامة و اما بمقتضى عملهم فالنسبة بينهما هو التباين الجزئى اذ هم يقولون بتحقق الاجماع مع مخالفة الخاصّة لهم مع انهم من الامّة و رئيسهم من رؤسائها بل رؤسائها منحصرة فيهم و المواد يظهر

بالتامل فظهر ممّا ذكرنا معانى الاجماع و الاصطلاحات المتحققة فيه بتمامها نعم بقى الكلام فى تعيين احد الاحتمالات الاربعة المقدّمة فى تعريف القدماء و بيان انّ الاجماع عندهم حقيقة فى اىّ من هذه المعانى و يظهر ذلك عند بيان المدارك و لذا لم نرتكب لبيانه هنا ثم اعلم ان الاجماع ينقسم تارة الى البسيط و المركب و الاول ما يحصل من قول واحد بمعنى ان الاتفاق وقع على بيان الحكم فى المسئلة لا على نفى الثالث و الثانى ما يحصل من قولين فصاعدا بمعنى انّ المجمعين اتفقوا على نفى الثالث و امثلتهما غير خفية اذ الكتب مشحونة و انها تارة ينقسم الى المحصّل و المنقول و تارة الى المحقق و المنقول و الفرق انّ المحقق اعمّ من المحصّل عند المحقق الاستاد و من عليه الاستناد فان المحقق يطلق عنده على المتواتر و المحفوف بالقرينة القطعية هو ما حصل القطع بتحقق الاجماع بهما فهو فى الحقيقة محقق و تارة ينقسم الى القطعى و الظنى‏

[قواعد الاجماع‏]

قاعدة [مدارك اعتباره‏]

قد عرفت مما ذكرنا فى المقدّمة المعانى التى يطلق عليها الاجماع عند العامة و الخاصّة و هو الحجة عند الفريقين بلا خلاف بمعنى ان كلا منهما يقول بحجيّة الاجماع بالمعنى الذى اصطلح عليه لا ان كلا من الفريقين يقول بحجية الاجماع مط حتى الاجماع باصطلاح الفريق الاخر بل الظّاهر من كل منهما انكار اعتبار الاجماع مط و كيف ما كان فلنشرع الى بيان مدارك اعتباره مقدّما مدارك طريقة العامة على الخاصّة فنقول لهم وجوه من الادلة من الكتاب و السّنة و دليل العقل امّا الكتاب فالذى نذكر منه ايات ثلث الاولى قوله تع وَ مَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى‏ وَ يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَ نُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَ ساءَتْ مَصِيراً وجه الدّلالة انه نهى عن مشاقته الرسول (ص) و متابعة غير سبيل المؤمنين و النّهى عن الشى‏ء امر بضدّه فيجب متابعة الرّسول و متابعة المؤمنين فمتابعتهم كمتابعته فاتفاقهم حجّة و فيه اولا انّ هذه الجملة شرطية فبانتفاء الشّرط ينتفى الجزاء و انتفائه يتحقق بانتفاء رؤساء و بانتفاء احد اجزائه ان كان‏

197

مركّبا بيان ذلك ان الشّرط على اقسام ثلثة الاوّل ان يكون الشّرط شيئا واحدا بسيطا و الثانى ان يكون الشّرط شيئين على سبيل التّرديد و الثالث ان يكون الشّرط شيئين فصاعدا على سبيل التركيب امّا الاوّل نحو ان جائك زيد فاعطه درهما و امّا الثانى نحو ان جائك زيد او عمرو فاعطه درهما و امّا الثالث نحو ان جائك زيد فاكرمك فاعطه درهما من مالى ففى الاوّل ينتفى الجزاء و هو وجوب اعطاء الدرهم بانتفاء الشرط و هو مجئ زيد و فى الثانى ينتفى بانتفاء شقى الترديد و فى الثالث ينتفى بانتفاء احدهما لما ذكرنا من انّ انتفاء المركّب يتحقق بانتفاء احد الاجزاء و لذا لا يجوز للمخاطب فى المثال المذكور ان يعطى الدّرهم زيدا بمجرّد تحقق احد الجزئين فلو اعطاه الدرهم بمجرّد ذلك و عاقبه السّيد لم يكن السّيد موردا للمذمة و الملامة عند اهل العرف و العادة اذا عرفت هذه المقدّمة فاعلم ان ما نحن فيه انّما هو من قبيل الثالث اذ كلمة الواو ظاهرة فى الجمعية اذا وقعت فى سياق الشّرط و ان لم نقل بكونها للجمع مط و ان كان ظهورها فى الجمعيّة فى هذه الصورة مكابرة لغاية ظهورها فى ذلك عند اهل اللسان فمتابعة غير سبيل المؤمنين مع مشاقة الرسول (ص) منهىّ عنها و اما بدونها فلا يكون منهية عنها حتى يكون متابعتهم واجبة توضيح ذلك انّ الصور هنا ثلث الاولى ان يعلم موافقة سبيل المؤمنين للرسول (ص) امّا من جهة الوفاق او غيره فلا ريب فى وجوب متابعته و لكنه ليس من جهة اعتبار الوفاق تعبّد اذ ذلك انما هو للعلم بموافقة سبيلهم له (ص) فتدبّر و الثانية ان يعلم مخالفته له (ص) و لا ريب فى حرمة متابعتهم ح و الثالثة ان لا يعلم الموافقة و لا المخالفة فلو لم نتبعهم لم نعلم كوننا مشاقين للرسول لانه لم يعلم موافقة سبيلهم للرسول (ص) و ما دام لم يعلم موافقة سبيلهم له لم يكن متابعة سبيلهم واجبة لانه لم يعلم مشاقة الرسول فى متابعة غير سبيلهم حتى يكون منهيّة عنها فيكون متابعتهم واجبة و الاية لا تدل الا على حرمة اتباع غير سبيلهم عند مشاقة الرسول لما بينا فما دام لم يعلم المشاقة لم يكن حراما فظهر مما ذكرنا انه لا دلالة للاية على حجيّة الاجماع اذ على الصورة الاولى لم يكن حجيته من جهة اتفاقهم بل حجيته من جهة قول الرسول (ص) فان قلت فعلى هذا يكون المفهوم من الاية الشريفة عدم حرمة مشاقة الرسول لانه اذا كان الجزاء مركّبا لا تفاوت بين جزئيها فحال مشاقة الرسول حال متابعة غير سبيل المؤمنين فكما ان متابعة غير سبيل المؤمنين لا يكون منهيّة عنها مع متابعة الرسول فكذا مشاقة الرسول لا يكون منهية عنها مع متابعة المؤمنين قلت الاجماع فارق و قائم على حرمة مشاقته مط فان قلت فعلى هذا يكون تركيب الشّرط لغو الاستقلال احد الجزئين فى ترتب الجزاء عليه قلت لا نم اللغوية و الفايدة فيه موجودة و هو التنبيه على عدم وجوب متابعة سبيل المؤمنين اذا لم يكن سبيلهم موافقا للرسول فمخالفتهم ان كان فيها مشاقة الرّسول كانت حراما و الا فلا فان قلت فعلى هذا مفهوم الاية مخالف للاجماع القاطع اذ يستفاد منه عدم حرمة مشاقة الرسول عند عدم متابعة غير سبيل المؤمنين فلا بد ان يتصرف فى المنطوق بارتكاب مجاز حتى لا يكون المفهوم مخالفا للاجماع و اقرب المجازات هو جعل الشّرط متعدّدا بمعنى ان يكون الجزاء مترتبا على كل واحد منها و به يثبت المدّعى قلنا الصور هنا ثلثة الاولى ان يكون فيها مشاقة الرسول فقط دون مشاقة المؤمنين فح لا يكون متابعة غير سبيل المؤمنين حراما بل يكون واجبا و الثانية ان يكون فيها مشاقة المؤمنين دون مشاقة الرّسول و الثالثة ان يكون فيها مشاقتهما معا و الصورة الاخيرة ثبت حرمتها بالمنطوق لاجل مشاقة الرّسول و امّا الصورة الاولى و الثانية فمقتضى المفهوم عدم الحرمة فيهما قلنا هنا منطوق و مفهوم و كما يمكن التخلّص عن مخالفة الاجماع بالتصرّف فى المنطوق يجعل الواو بمعنى او فكذا يمكن التصرّف فى المفهوم بتقييد متابعة المؤمنين بصورة متابعة الرسول و التصرّف فى الاخير اولى من التصرّف فى الاول كما هو واضح مع ان استعمال الواو بمعنى او مجاز و التصرّف فى المفهوم تقييد و قد برهن فى محله انه اذا دار الامر بينهما فالثانى اولى كما لا يخفى و من هنا يظهر رد اخر على المستدل و هو ان الاية تدل على عدم حجيّة الاجماع فانه يفهم منها جواز متابعة المؤمنين عند العلم بمتابعة الرسول بعد ملاحظة التقييد الثابت بالاجماع و

المعلوم ان متابعتهم مع العلم بموافقتهم له (ص) لم يكن اجماعا و يستفاد منها بعد تلك الملاحظة عدم جواز متابعتهم فى غير تلك الصورة مط فيكون دليلا على عدم وجوب اتباعهم من حيث هو اتباعهم مع قطع النظر عن العلم بالموافقة بل يستفاد منها عدم جوازها ايض فظهر مما ذكرنا انّ الاية دليل على عدم حجية الاجماع و ثانيا انّ سبيل المؤمنين مفرد مضاف و هو حقيقة فى الجنس المفرد و مجاز فى غيره من المعانى او فى حكم المجاز فى احتياجه الى القرينة فى حمله عليه فمع التجرّد عن القرينة يحمل على الجنس المفرد اذا تمهّد هذا فنقول انّ سبيل المؤمنين من قبيل المطلقات و من المبرهن فى مقامه ان حمل المطلق على العموم موقوف على عدم التشكيك و لا ريب ان هذا المطلق مشكك لان الظّاهر من سبيل المؤمنين هو طريقهم فى صفة الايمان و متابعة الرّسول و الاذعان بنبوّته فلا دلالة على حجية الاجماع اصلا و رابعا سلّمنا انه حقيقة فى الاستغراق و يكون المراد جميع سبيل المؤمنين و لكن التركيب مطلق و الاطلاق منصرف الى الفرد الشايع و لا ريب ان الفرد الشايع هو صورة العلم بموافقتهم للرسول (ص) و المعلوم انّ لزوم متابعتهم فى هذه الصّورة ليس من جهة اتفاقهم بل من جهة العلم بموافقتهم له (ص) و بعبارة اخرى هذه الجملة اعنى و يتّبع غير سبيل المؤمنين بحسب الحالات مطلق بمعنى انه لا يدل شى‏ء من هذه الجملة على انّ متابعة غير سبيل المؤمنين مط و فى جميع الاحوال حرام او فى بعضها و هو صورة العلم بموافقة سبيل المؤمنين اذ الصّور هنا ثلاث لانه اما يعلم موافقة له (ص) و المخالفة او لا يعلم شيئا منهما بل يكون الامر مشتبها بل دلالتها على التعميم انما هو بالاطلاق فاذا ثبت ذلك فنقول ان الحكم بالعموم بواسطة هذا الاطلاق غير جايز لما مرّ غير مرة ان حمل المطلق على العموم موقوف على عدم التشكيك و لا ريب ان هذا المطلق مشكك لان الظ من وجوب متابعة المؤمنين و حرمة متابعة غير سبيلهم انما هو فى الصورة الاولى فيجب حمله عليه فلا يكون الاية دالة على حجيّة الاجماع اذ مر مرارا ان وجوب المتابعة فى هذه الصورة لا يكون اجماعا و خامسا انّ‏

198

من القواعد المسلّمة ان القيد المعتبر فى المعطوف عليه معتبر فى المعطوف فلا يجب متابعتهم الا بعد العلم بحقيتهم فيكون الاية دليلا على حجيّة الاجماع على طريقة الخاصّة لان الاجماع عندهم هو الاتفاق الكاشف فلا دلالة فيها على حجيّة الاتفاق من حيث هو اتفاق و ان لم يكن كاشفا بنفس الاتفاق و ان كان كاشفا بواسطة امر خارج و فى هذا الايراد نظر لان القيد المعتبر فى المعطوف عليه بحسب المعنى معتبر فى المعطوف فاذا تمهّد هذا فلا ريب انّ القيد المعتبر كك فى المعطوف عليه فى الاية الشريفة هو من بعد ما تبيّن له الهدى الرسول (ص) و لا ريب ان هذا القيد معتبر فى المعطوف ايض فيصير المعنى انه يجب متابعة المؤمنين بعد تبيّن حقيقة الرسول و لا ضير فيه و لا يرفع اعتبار هذا القيد الاية عن الدلالة و سادسا انّ الاية لا تدلّ الا على حرمة متابعة غير سبيل المؤمنين و النّهى عن الشى‏ء يقتضى الامر بضده العام اما الخاص فلا و الضدّ العام اعنى ترك المتابعة يتحقق الامتثال به فى ضمن متابعة المؤمنين و فى ضمن عدم متابعتهم بان لا يتبع احدا فالاية لا تدلّ على وجوب متابعة المؤمنين و فيه نظر لان المتبادر و الظّاهر منه وجوب متابعة المؤمنين و سابعا على فرض التّسليم و الاغماض عن المناقشات السابقة نقول لا يدلّ الاية الا على وجوب متابعة جميع المؤمنين لان الجمع المحلّى حقيقة فى الاستغراق و انتم تقولون بوجوب اطاعة الرّؤساء و متابعتهم و ان كانوا قليلين و لا دلالة للاية على هذا المطلب نعم الاية تصلح ان تجعل دليلا للخاصّة فانّهم يقولون ان الارض لا يخ عن حجّة و معصوم عن الخطاء فاذا كان فى المؤمنين معصوم من الخطاء فيكون اجماعهم و اتفاقهم حجة يقينا كما يدلّ عليه الاية الشّريفة و ما قيل ان الجمع المحلّى و ان كان للاستغراق و لكن انواع هذه العبارات يق فى العرف و العادة مع مخالفة جمع قليل فى نهاية القلة فيه انا نفرض الكلام فيما اذا كان الرؤساء معدودين قليلين و التابعين كثيرين غير محصورين فانه لا يتم هذا الكلام اللهمّ الا ان يدعى انه يصدق اتفاق المؤمنين باتفاق الرؤساء و ان كانوا قليلين و نظائره فى العرف و العادة كثير واضح غير خفى على احد و ثامنا ان الاية و ان كانت قطعى الصدور و لكنها ظنى الدلالة و حجيّة الاجماع من المسائل الاصولية و لا دليل على اعتبار الظن فيها اذ لا دلالة للكتاب و لا للسّنة و لا للعقل و لا للاجماع على اعتبار الظن فيها فان قلت اعتبار الظن الحاصل من الكتاب من القطعيّات قلت الادلة منحصرة فى الاربعة المعلومة و لا دلالة لاحد منها على هذا المطلب اذ التمسّك بالكتاب فى اعتباره دورى و كذا الاجماع اذ المفروض ان الدليل على اعتباره هو الكتاب و امّا السنة فالمتواتر المعنوىّ منها على حجية الكتاب مفقود و امّا اللفظى منها فالكلام فيها كالكلام فى الكتاب و امّا العقل فلا دلالة له على ذلك ايض كما هو واضح و الثانية قوله تع وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وجه الدلالة انه تع جعل هذه الامة خيار الامم و لو صدر منهم الخطاء لم يكونوا خيارا اذ ما جعله اللّه خيارا لا يكون فيه عيب و نقص و لا ريب انّ الخطاء نقص و عيب فلا يكون صادرا منهم فاذا لم يكن الخطاء صادرا منهم يكون ما اتفقوا عليه حقّا يقينا فيجب اطاعتهم لما تقرر من وجوب اتباع الحقّ و فى هذا الاستدلال نظر من وجوه الاول انه قد وردت روايات كثيرة منقولة عن طريقتنا ان المراد بالامة فى الاية الشريفة هو ائمّتنا (ع) فلا تكون الاية دليلا للاجماع فان قلت انتم يقولون بان خطاب الغايب غير جايز فضلا عن المعدوم و لا ريب انّ ائمتكم غير صدور الخطاب لم يكونوا موجودين فكيف يكونون مخاطبين قلت اولا نحن نقول بوجودهم قبل كل موجود فكيف بزمان صدور الخطاب و ثانيا انه لا شك فى وجود جماعة منهم حين صدور الخطاب قابلين للخطاب بضمير الجمع و هو امير المؤمنين (ع) و الحسنان (ع) و لكن فيه انّ هذه الاخبار منقولة عن طريقتنا و عن ائمتنا (ع) فلا تكون حجة على غيرنا و الثانى ان لفظة كم يطلق على الثلث و ما فوقها حقيقة و لا تكون ظاهرة فى احد المراتب دون الاخرى فعلى هذا يحتمل ان يكون المخاطب هو الامر و الحسنان (عليهم السّلام) و يحتمل ان يكون المخاطب هو جميع الامة فتكون الاية مجملة من هذه الجهة فلا

تكون دليلا على حجية الاجماع و قد يق يؤيد التعليل كون المخاطب هو الأئمة (ع) فانه لما كانت الائمة (ع) مبلّغوا الاحكام من النبى (ص) الى الامّة و الناس كان المناسب ان يكونوا هم الشّهداء لاطلاعهم على احوال الناس من الاطاعة و المخالفة و ان يكون الرسول شهيدا عليهم لتبليغه الاحكام اليهم لان يبلغوا الى الناس و فى تائيد هذا تامّل و الثالث انّ ما ذكرته من ان من جعله اللّه تعالى خيارا يجب ان لا يكون فيه نقص و عيب مط مم نعم يجب ان لا يكون فيه نقص فيما جعله خيارا فيه و لم يكن قوله وسطا عامّا بمعنى ان يكون معناه الخيار فى كل شى‏ء حتى يق يجب ان لا يكون فيهم نقص اصلا حتى يصحّ الاستدلال فلو جعلهم خيارا فى العدالة يجب ان لا يكون فيهم نقص من هذه الجهة و هكذا فكما يحتمل ان يجعلهم وسطا فى العصمة فكذا ان يجعلهم وسطا فى صفة اخرى فان تمسكت باطلاق قوله وسطا و قلت ان عدم تقييده بشى‏ء من الصّفات يدل على جعلهم خيارا فى كلّ صفة قلت ذلك كك و لكن لفظة كم حقيقة فى العموم الافرادى فلو جعل باقيا على هذا المعنى مع كون وسطا ايض باقيا على اطلاقه لصار مفاد الاية مخالفا للاجماع لانه يصير المعنى ح كك و كك جعلناكم اى كل واحد منكم خيارا و وسطا فيجب ان يكون كل واحد منهم معصوما لاطلاق وسطا و هو مخالف للاجماع بل للضّرورة من الدّين فلا بد من التصرّف فى الاية بارتكاب مجازا ما بتقييد قوله وسطا بغير صفة العصمة او يجعل لفظة كم للعموم المجموع فى المقام و لا ريب ان التقييد اولى فلا يجوز الاستدلال بالاية الشريفة على حجيّة الاجماع فتامّل مع انّ الظ من الاية الشريفة هو جعلهم خيارا فى الامّة و بسبب انهم امة النبى (ص) و لا دلالة فى الاية على عصمتهم و لا على عدالتهم و لا على غيرهما من الصّفات بل المتبادر من الاية هو جعلهم خيارا من جهة الامة الرّابع ان الاية تدلّ على انّ مجموع الامة من حيث المجموع معصوم من الخطاء و اما بعضهم فلا يكون معصوما و ان كان هذا البعض اكثر من البعض المخالف فعلى هذا تمسّكهم بالاجماع مع مخالفة الخاصّة او غيرها من الفرق فاسد فكذا مع مخالفة التابعين للرؤساء اذ لم يكن هذا اجماعا بمقتضى دليلهم و الاية الكريمة على هذا التفسير دالة على صدق مذهبنا من ان الارض لا يخلو عن حجة و معصوم فما اجتمعت الامة على امر كان المعصوم داخلا فيهم فكان حقا لعصمته (ع) عن الخطاء فعصمة الامة من حيث المجموع‏

199

لوجود المعصوم فيهم فتدبّر و الخامس انّ غاية ما يستفاد من الاية الظن بحجيّة الاجماع الى اخر ايراد الاخير فى الاية الاولى و الثالثة قوله تع فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْ‏ءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ‏ وجه الدلالة انه علق الردّ الى اللّه و الرسول على المنازعة فالاية الكريمة دلّت بالمفهوم على انه اذا لم يكن منازعة لا يجب الرد الى اللّه و الرسول فيكون الاتفاق معتبرا و فيه نظر اما اولا فلان الشى‏ء نكرة فى سياق الاثبات فلا يفيد العموم فيكون مط فيكون منصرفا الى الفرد الشايع و هو الشى‏ء المتنازع فيه فى صورة المنازعة و المرافعة فيجب رد هذا الفرد من الشى‏ء فى هذه الصورة الى اللّه تع و رسوله لا كل شى‏ء و لا الشى‏ء المخصوص فى كل حالة فان قلت النكرة فى سياق النفى يفيد العموم قلت اولا ان ذلك ممنوع و على فرض التسليم نقول انه لو قلنا بعمومه الاستغراقى لم يكن من جهة وضعه بل من جهة الحكمة و لا ريب ان من جملة مقدّماتها التّرجيح بلا مرجّح و هذه المقدّمة لم تكن جارية مع شيوع بعض الافراد كما فيما نحن فيه فانّ الظاهر من المنازعة هو المجادلة و الدّعوى و انواع الخصومات لا يق لا فايدة فى الاشتراط على هذا المعنى لانه معلوم انه اذا لم يكن منازعة لا يجب ردّه الى اللّه و الرّسول اذا لم يكن شى‏ء حتّى يجب ردّه اليهما لانا نقول الاشتراط انما هو لوروده مورد الغالب و اما ثانيا فلان الاية على فرض الدلالة لا تدل الا على حجيّة الاتفاق على المجمعين و اما على غيرهم من المجتهدين فلا دلالة فيها على وجوب اتباعهم له فالقول بوجوب اتباع المجتهد اللاحق للمجتهدين السابقين لا وجه له اذ الاية الكريمة ناطقة بانه اذا وقع الاتفاق لا يجب الردّ الى اللّه و الرسول (ص) على المتفقين اما على غيرهم فلا دلالة للاية عليه و هذا معنى عدم حجية الاجماع و يكفى فى عدم كون الاية دليلا للاجماع تمسّك بعض من العامة بها على عدم حجيّته و اما ثالثا فلما مرّ من الايراد الاخير على الايتين السابقين و امّا السّنة فهو قوله (ص) لا تجتمع امّتى على الخطاء وجه الدّلالة واضح فانه نفى الخطاء عن اجتماع الامة فيكون ما اجتمعوا عليه حقّا و صوابا فلا يجوز مخالفتهم لانه مخالفة للحقّ و الواقع و اورد عليه اولا ان هذا الاستدلال لا يتم بناء على مذهب المصوّبة لان غاية ما ثبت من الرواية هو ان ما اجتمعوا عليه حق و صواب اما انه يجب متابعة الحق و الصواب فلم يدلّ عليه الرواية و هم لا يقولون بوجوبها ايض اذ هم يقولون باصابة كل مجتهد باحد التفسيرين احدهما ان يكون حكم اللّه مختلفا و حادثا بازاء المجتهدين فكل ما ظنه المجتهد فهو حكمه و ثانيهما ان اللّه تع فى كل واقعة حكما لكل مجتهد و هو باجتهاده يصل اليه البتة فعلى هذا يجب على المجتهد الذى لم يجتهد فى الواقعة ان يتبع المجتهد الذى اجتهد فيها لانه مصيب و الحال انّهم لا يقولون بوجوب المتابعة بل يقولون بحرمتها فكذا اذا اتفقوا على امر لا يجب على المجتهد اللاحق متابعتهم و ان كانوا مصيبين و فيه ان الظ من الرواية انهم لا يجتمعون على الخطاء بمعنى ان ما اجتمعوا عليه هو ما انزل الى الرّسول و لا ريب ان المنزل اليه (ص) لم يكن متعدّدا و هم يقولون بوجوب متابعة المصيب بهذا المعنى فلما كانوا مصيبين بهذا المعنى اذا اتفقوا بمقتضى الرواية فيجب متابعتهم فعدم قولهم بوجوب متابعة المجتهد اللاحق للسّابق و ان قالوا بكونه مصيبا انما هو لاجل انّ الاصابة فيه لم تكن بهذا المعنى و هم يقولون بوجوب متابعتها دون غيرها و ثانيا ان الاجماع على قسمين لانه قد يكون مسبوقا بالارادة و العزم على الاتفاق و قد يكون من باب الاتفاق بمعنى انهم لم يكونوا مطّلعين على الاتفاق و حصوله و لم يريدوا ذلك و لكنّه حصل من باب القضيّة الاتفاقية و لا ريب ان الظاهر من الاجتماع هو المعنى الاوّل يق بنو تميم اجتمعوا على كذا اذا اتفقوا مسبوقا بالارادة و العزم فعلى هذا لم يكن اتفاق المجتهدين فى المسائل الفرعيّة حجة لان اكثر اتفاقاتهم بل كلها لم تكن مسبوقة بالارادة بل اتفاقهم جميعا من باب الاتفاق و فيه ان الاجتماع فى سياق الاثبات و ان كان الظ منه ذلك و لكن فى النفى اعمّ و لذا يكذب من قال بنو تميم لم يجتمعوا على متابعة فلان بعد ظهور اجتماعهم على متابعته اجتماعا اتفاقيا و بالجملة ذلك امر ظ بالرّجوع الى اهل العرف‏

و العادة و ثالثا ان الخطاء مفرد محلى باللام و هو حقيقة فى الجنس كما اشرنا اليه سابقا و الاجماع على الخطاء له فردان الاول ان يجتمعوا على الخطاب فى اشياء بمعنى ان كل واحدا خطاء فى شى‏ء اذ لا ريب انّه يصدق فى هذه الصورة انّهم اجتمعوا على جنس الخطاء نظير ذلك انه يق فى العرف و العادة اجتمع الناس على اكل الخبز و الحال انّ الكل لا يجتمعوا على اكل خبز واحد بل كل منهم ياكل نوعا منه فباكل بعضهم خبز الشّعير و بعضهم خبز الحنطة و هكذا فاذا عرفت ذلك يظهر لك انّ مفاد الرّواية مخالف للاجماع القاطع لان كل واحد من الامة لم يكن معصوما فالعادة قاضية بان من لم يكن معصوما يصدر منه الخطاء يقينا فاجتماعهم على الخطاء بالمعنى الثانى يقينى فلا يجوز حمل المفرد المعرّف على معناه الحقيقى هنا فلا بد من حمله على غيره من المعانى الثلثة الاخر و لا ريب انّه لا يجوز حمله على الاستغراق لانه كالجنس و لا على العهد الذهنى لانه فى المقام كالجنس ايض فى ان نفيه مستلزم لنفى الجميع فلا بدّ من حمله على العهد الخارجى و هو الخطاء فى الايمان لانه الظ من هذه العبارة و لا ريب ان الامة جميعا لا تجتمعون على الخروج عن الدّين بل فرقة منهم ناجية كما تدلّ عليه الرّواية الاخرى ستفرق امّتى الحديث و لا يخفى عليك ان الحديث يوافق مذهب الخاصّة و لا احتياج فيه الى ارتكاب مجاز لانه لا يصدر من الامة جميعا الخطاء بكلا فردية لوجود المعصوم فيهم على مذهبهم فان قلت الاختصاص بامّته (ص) لا يناسب مذهبهم لانه قالوا ان الارض لا تخ عن حجية و معصوم فكل امّة من حيث المجموع معصوم من الخطاء قلت نحن نقول ان الارض لا يخ عن معصوم فى كل زمان و لا ريب ان المعصوم من امّة نبيّنا فيكون ساير الامم على الخطاء فى هذا الزمان و كذا جميع الامم السّابقة على الخطاء فى زمان نبىّ يبعث بعد نبيّهم لانهم لم يتبعوه و اما امة نبينا (ص) لما لم يكن نبى بعده و كان المعصوم فيهم الى يوم البعث فيمتنع اجتماعهم على الخطاء و لكن الانصاف انّ الاجتماع على الخطاء ان لم نقل بكونه حقيقة فى الفرد الاول فلا اقلّ من كونه ظاهرا فيه فيجب حمله عليه لانصراف المطلق الى الفرد الشايع و رابعا ان هذا الدليل لا يدل على مطلوبك لانك تقول بوجوب اتباع الرؤساء و المستفاد من الرّواية هو ان اتفاق الامة جميعا حجة لان الامة اسم جمع مضاف و هو يفيد العموم كالجمع المضاف و اما اتفاق بعض الامة فلا تدل الرواية على وجوب اتباعه و ادعاء الانصراف الى الرؤساء بعد فرض التسليم لا ينفع لانّهم يقولون بوجوب متابعة رؤسائهم و ان كان رؤساء

200

ساير الفرق مخالفين لهم و خامسا فلما مرّ من الايراد الاخير فى الايات مع انّ صدوره ايض ظنى لانه من اخبار الاحاد و ادعاء تواتر المعنوىّ فاسد جدّا لانّه يشترط فى التواتر المعنوى وجود قدر مشترك يدل عليه كل واحد من الاخبار اما تضمّنا او التزاما و لا ريب فى انه ليس بين هذه الاخبار معنى يدلّ عليه كل واحد منها فانه لا اشعار فى غير هذا الخبر من الاخبار التى تمسكوا بها على هذا المطلب اصلا كما لا يخفى على من تبعتها و امّا الدليل العقلى فهو انه اجتمع العلماء قديما و حديثا على تخطئة المخالف للاجماع قطعا بمعنى ان كل واحد من المجمعين قاطع بتخطئة المخالف فاذا كان المخالف مخطئا و مخالفا للحق فكان ما اتفق عليه حقا فيجب اتباعهم و لهذا الدليل مقدّمات لا بد من بتتميمه بتمهيدها الاولى ان يكون اخبار المجمعين عن قطع و الثانية ان يكون المجموع كثيرين بحيث يمتنع عادة تواطئهم على المتفق عليه من دون مستند شرعىّ و الثالث ان يكون المتفق عليه مما يقل فيه الخطاء كالمحسوسات و لا ريب ان هذه الشروط الثلثة متحققة هنا فانه اجتمع العلماء قديما و حديثا على تخطئة المخالف عن قطع و المجمع عليه المحسوسات التى يقل فيه الخطاء فان حجية الاجماع ممّا لا بد ان يسمع من المنبع الحكيم فيكون من المحسوسات و يمتنع عادة ان لا يحصل العلم من هذه الاخبار و الاتفاق على الحجية الاجماع فعلى هذا التقدير لا يكون فى الاستدلال دور اذ الذى تمسكوا به هو الاتفاق الكاشف و حجيّته لا يحتاج الى الاستدلال و الدليل و الذى يستدل عليه هو الاتفاق من حيث هو اتفاق و لا يرد ايض ان بناء على هذا يجب ان يكون اتفاق اليهود على ما نسبوه الى موسى على نبيّنا و (عليه السّلام) من انه لا نبىّ بعدى حجة لانتفاء احد الشّروط الثلثة و هو كثرة المجمعين فان بخت النصر قتل اليهود و لا يبقى منهم احد الا اقل قليل و لا يرد ايض انه يجب بناء على هذا اتفاق الفلاسفة على قدم العالم حجّة لعدم كون المتفق عليه و الخبريه من المحسوسات التى يقل فيه الخطاء بل هو من العقليات التى الخطاء فيها غير عزيز و انما قيّدنا اجتماعهم بكونه عن قطع لان الاجتماع عن ظن ان كان الامارة فيه متّحدا لا يحصل منه عادة و ان كان عن امارات مختلفة فبعيد عدم حصول العلم عادة و امّا الامتناع العادى فليس الّا فى القطع و فى هذا الاستدلال انّ الاتفاق امّا ان يكون على حجية الاجماع اذا كان كاشفا او على حجية الاجماع فى الجملة او على حجية الاجماع من حيث هو اجماع فان ادعيت الاول فمسلّم صغرى و كبرى و ان ادعيت الثانى فايض مسلّم و لكن لا ينفعك لوجود القدر المتيقن و هو الاتفاق الكاشف و ان ادعيت الثالث فالصّغرى مم كيف و الاماميّة كلّهم مطبقون على عدم حجيّته بل بعضهم ايض يقول بعدم حجيّته و اما على فرض الصّغرى فالكبرى مسلّم فان قلت و ان كانت الاماميّة مخالفين و لكن المجمعين يكونون بحد يمتنع تواطئهم و اتفاقهم على هذا بدون مستند شرعىّ فيحصل من اتفاقهم القطع عادة بحقية ما اتفقوا عليه قلت ذلك مسلّم لو لم يكن فى المقابل معارض مثله او اقلّ منه و اما اذا كان فى القابل معارض فكيف يحصل القطع بحقية المجمع عليه و المخبر به فان قلت الخاصّة لم يدعوا عدم حجية الاجماع الا لعدم وجود القطع على حجيّته لا لوجود القطع على عدم حجية الاجماع فعلى هذا لا معارضة بين القولين قلت ان الخاصّة يقولون بعدم حجيّته نقطع بعدم حجيّته كما لا يخفى من تتبع فى كلماتهم فظهر مما ذكرنا فساد طريقة العامة فى الاجماع و امّا الخاصّة فلنقدم الكلام فى طريقة الثانية المنسوبة الى الشيخ و المنقول منه عن عدّته عبارات اربعة مختلفة كل منها تدل على حجية طريقة و المناط فى الكل هو قاعدة اللطف و الاخبار و نحن ننقل مخلص العبارات كما سمعنا اذ لم يكن عندنا الآن كتاب العدّة الاولى انه اذا اتفقوا الاماميّة على قول و لم يكن لهم مخالف و لم يعلم من اتفاقهم قول المعصوم و لا رضاه كان هذا الاتفاق حجة لانه لو كان ما اتفقوا عليه خطاء لوجب على المعصوم ان يظهر الحقّ بنفسه او باحد سفرائه مع المعجزة و يردعهم عن الخطاء لانه لا شك انّ ردعهم عن الخطاء لطف و اللطف على اللّه تع واجب و ترك الواجب منه تع مح فاذا اتفقوا يكشف عن كون ما اتفقوا عليه حتما واقعيّا و الثانية

انه اذا اختلف الاماميّة على قولين و كان المعظم على قول و الواحد على قول و لم يمكن التخيير فى المسئلة بان كان الامر دايرا بين الوجوب و الحرمة و كان احد القولين قول الامام (ع) فان لم يكن مع القائل الواحد دليل من كتاب او سنّة مقطوع بها كان اتباع المعظم لازما و اتفاقهم حجّة لانّ ردع المعظم عن الخطاء لطف و تركه بدون اتمام الحجّة قبيح فمتى لم يكن مع هذا القائل الواحد دليل من كتاب او سنّة مقطوع بها لم يكن الحجّة تامّا على الخلق فوجب ان يظهر المعصوم بنفسه او باحد سفرائه مع معجزة فيردعهم و اما اذا كان من الكتاب و السّنة المقطوع بها شى‏ء على خلافهم فلم يجب على المعصوم الاظهار بنفسه او بغيره بسفيره لاتمام الحجّة مع وجود الدليل على الحق و مخالفتهم عن الحق انما هو من تقصيرهم فاذا لم يكن مع القائل الواحد الدليل المذكور و لم يظهر يكشف انّ المتفق عليه المعظم حق واقعى و الفرق بين الطّريقتين المستفادتين من العبارتين ان الاولى دلت على انّ اتفاق الامامية جميعا حجة و الثانية تدلّ على انّ اتفاق المعظم عليه ايض حجة فعلى هذا يكون الشهرة القويّة عند الشيخ حجة كاشفا من الواقع بضميمة المناط و الثالثة انه اذا اختلف الاماميّة فى المسئلة التى يمكن التخيير فيها كمسئلة صلوة الجمعة على قولين و لم يكن على احد القولين دليل من كتاب او سنة مقطوع بها كان الحكم الواقعى النفس الامرى الاولى هو التخيير الاستمرارى فكان الفرقة اللاحقة مخيرا فى العمل بين اىّ من القولين شاء و ذلك لان ابقاء الامة و الخلق فى الحيرة خلاف اللطف فلو لم يكن الحكم فى الواقع هو التخيير لوجب على اللّه تع ان ينصب دليلا على الحق فعدم اظهار الحقّ دليل على ان الحكم فى الواقع هو التخيير فان قلت انك حكمت بان الحكم فى الواقع هو التخيير لان لا يلزم خلاف اللطف بالنّسبة الى الفرقة اللاحقة و لا ريب ان هذا يستلزم ان يلزم خلاف اللطف بالنّسبة الى الفرقة السّابقة جميعا لان كلا منهما يعملون بما يقولون به معتقدين تعيينه فكان القائلان كلاهما فى الخطاء و هو خلاف اللطف قلت الخطاء على قسمين خطاء فى الاعتقاد فقط دون العمل و خطاء فيهما و الذى يكون ابقاء الامة فيه خلاف اللطف هو الثانى دون الاول و لا ريب انّ عمل الطايفة السّابقة جميعا مطابق للواقع و الرابعة انه اذا اظهر بين الاماميّة قول و لم يكن له دليل من كتاب او سنّة مقطوع بها و لم يكن له موافق و لا مخالف كان حجّة لانه لو لم يكن هذا حجة لوجب على اللّه تع اظهار الحق و اخراج الخلق عن الحيرة و على هذا يكون اجماع السّكونى و عدم ظهور الخلاف‏

201

و ظهور عدم الخلاف حجّة قطعيّة كاشفة عن الواقع و قد اورد على المستدل بقاعد اللطف على حجيّة طريقة الاولى التى هى اقوى الطرق بايرادات الاول منع الصّغرى يعنى ان كون اظهار الحق الواقعى بالنّسبة الى كل واحد لطفا مط سواء كان مع المصلحة او بدون المصلحة غير معلوم بل المعلوم خلافه اذ لو كان اظهار الواقع لطفا كائنا ما كان لما كان اختلاف العلماء موجودا و لما كان التقية جايزة و لكان حكم الامام بعلى ابن يقطين بالوضوء على طريقة العامة خلاف اللطف و ان اراد انّ اظهار ما فيه المصلحة بالنّسبة الى كلّ واحد لطف اعم من ان يكون حكما واقعيّا او ظاهريّا فمسلم و لكن لا ينفعه اذ لعل ان يكون المصلحة فى الحكم الظاهرىّ للمتفقين فلم يردعهم المعصوم عن هذا الاتفاق و ان اراد ان ابقاء الحق فى الامة جميعا من حيث المجموع لطف بمعنى ان اللطف ابقاء طايفة من الناس على الحق فنقول له هل يقول انّ ابقائهم على الحق لطف و ان لم يكن فيه المصلحة او تقول بكونه لطفا مع المصلحة و من المعلوم انه لا يمكن القول بالاوّل فتعيّن الثانى و هو يتصوّر ايض على وجهين الاول الاعتراف بانه يمكن انفكاك ابقاء الحق فيهم عن المصلحة و الثانى ادعاء عدم انفكاكه عن المصلحة فان قال بالاوّل فمسلّم و لا ينفع اذ لعل انه لم يكن المصلحة فى ابقاء الحق الواقعى فيهم فلم يمكن التمسّك بان اتفاقهم حجّة لانه اذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال و ان قال بالثانى نمنع عدم الانفكاك اذ لم يكن دليل عليه من كتاب او سنّة او اجماع او عقل اذ لا امتناع ان يكون فى زمان مصلحة جميع الناس فى الحكم الظاهرى و مجرّد ادعاء عدم الانفكاك غير مسموع و الثانى منع كلية الكبرى اذ اللطف على قسمين واجب و مندوب الاوّل ايض على قسمين مطلق و مشروط مثال المندوب بيان الشارع بلسان الرّسول الظاهر حكم ما يستقل بحكمه العقل فانه ليس عليه تع بيان ما بيّنه بلسان العقل يقينا و مثال القسم الاول من الواجب كبعث الانبياء فانه واجب مط و لذا لو كان اظهار حكم اللّه موجبا لقتلهم او لقتل نفس محترمة وجب عليهم اظهاره كما نقل انّ جرجيس على نبينا و (عليه السّلام) قتل سبعين مرّة و المشروط نحو ظهور الامام و تصرّفه فانه مشروط بعدم منع المانع و لو سلّمنا ان بيان الحكم الواقعى فيما لم يستقل بحكمه العقل لم يكن مندوبا فلا اقلّ من احتمال كونه واجبا مشروطا و لو كان واجبا مشروطا لا يتم دليله اذ لعل عدم ردعهم لوجود المانع لا لكونهم على الحق و لا ريب ان رفع ظلم الظالمين عن المظلومين اهمّ من اظهار الحكم الواقعى و كذا الامر بالمعروف و النهى عن المنكر فاذا منع المانع عن مثل هذه الامور فيمنع عن اظهار الحكم الواقعى بطريق الاولى و الثالث انه لو كان اظهار الحق الواقعى واجبا لكان اظهاره بالنّسبة الى الفرقة اللاحقة ايض واجبا و التالى باطل فالمقدّم مثله امّا الملازمة فظاهرة و مسلّمة عند الخصم و امّا بطلان التالى فانه لو كان واجبا على اللّه تع اظهاره لا ظهره و لم يظهره اذ اظهاره يتصوّر باحد من الادلة الاربعة و كلها منتفية اما الاجماع و الكتاب فانتفائهما معلوم اذ من المعلوم انّه لم يكن اتفاق كاشف عن قول المعصوم (ع) او رضاه على ان ما اتفقوا عليه الامة يكون حقا و كذا لا دلالة للكتاب و اما الاخبار فستعرف انش تع انه لا دلالة فيها على هذا المطلب و امّا الدّليل العقلى اعنى قاعدة اللطف فبعد فرض تسليم مقدّماتها لا شك انه لا يفهمها الّا الاوحدى من الناس فالاعتماد على اظهار الحق مع كونه واجبا على مثل هذا الدليل غير صحيح فيكشف من ان اظهار الحق الواقعى لم يكن واجبا و الرابع انه يكفى الاظهار الحقّ فى الامة وجود رواية من اصحابنا او قول سواء كان قائله مجهول النّسب او معلوم النّسب و لا احتياج الى ظهوره بنفسه او بسفيره مع المعجزة فانه لا شك ان مع ان احدهما لا يكون الحق مرتفعا من بين الامة و فيه انه لو كان مراد الشيخ هو ان عدم رفع الحق الواقعى من بين مجموع الامة من حيث المجموع لطف و هو واجب على المعصوم (ع) كان ما ذكرته من كفاية قول فقيه متّجها و اما وجود الرواية من دون قائل بمضمونها فلا يكفى اذ لو كان الرواية حقّا و الطايفة على الخطاء لو كان الحق مرتفعا من بين الامة جميعا فيلزم خلاف اللطف و اما لو كان مراده ان‏

ردع المجمعين و المتفقين على الخطاء لطف فلا شك انه لا يكفى فى ردعهم عن الخطاء وجود قول او رواية فلا بدّ من اظهاره بنفسه او بسفيره او بنصب دليل مقطوع به و لئن سلّمنا ان وجود الرواية يكفى فى ردع الطّايفة الاولى المجمعين عن الخطاء فلا ريب فى انه لا يكفى فى اظهار الحقّ و الرّدع عن الخطاء بالنّسبة الى الفرقة اللاحقة كما هو واضح لانّ وجود الرّواية لم يعمل بها احد من الاصحاب كعدمها فان قلت فعلى ما ذكرت قد فتحت باب شناعة العامة على الفرقة الناجية اذ ما ذكرته من احتمال المانع فى اظهار الحق و تصرّف المعصوم (ص) يقولون به فى وجوده فيقولون ان وجود الحجّة فى كل زمان لطف و واجب و لكنه مشروط بعدم وجود المانع و لعل ان يكون المانع موجودا فلم تقطع بوجوده (ع) قلت ما يجب على اللّه تع لم يكن ايجاده الا من جانبه و المانع منه امّا ان يكون من قبله او من قبل الناس فان كان من قبله فيجب دفعه فان كان من قبل الناس فلا يجب دفعه و لا ريب انّه لا مانع من وجود الامام من قبل الناس و المانع من قبلهم انما هو من تصرّفاته و ذلك واضح فاذا ظهر لك ما ذكرنا يظهر انه لا مانع من وجود الامام فان قلت اذ لم يتمكن المعط من التصرّف و اصلاح امور المسلمين كيف يكون وجوده لطفا قلت وجوده كوجود الشّمس فكما ان الشّمس له ضوء ينتفع به النّاس فى يوم الغيم و ان لم يكن بمقدار ضوئها اذا لم يمنع منه مانع فكذا حرارتها فى ذلك اليوم فكذا الامام (ع) ينوط بوجوده مصالح كثيرة لم يطلع عليها الا اولوا الالباب و من جملتها وجود العالم فانه منوط بوجودهم لانه لو لم يكن فى الارض من يعرف اللّه حق معرفته و يعبد اللّه حقّ عبادته لم يكن الارض باقية و معلوم انه لم يكن فى الارض مثله فى المعرفة و لا فى شى‏ء اخر و مما ذكرنا ظهر انه لا مجال للقول بانه لا شك و لا ريب فى ان المعصوم (ع) فى كل زمان موجود و انتم تقولون بان تقريره حجّة و ليس تقرير اعظم من تقرير جميع العلماء فيكون حجة و لا يمكن كون اتفاقهم خطاء لتقريره اذ حجيّة التقرير مشروط بشرطين احدهما اطلاعه على الفعل و الثانى ان يكون السّكوت عن رضاه و لو كان احد الشّرطين محل الشك مثل انه احتمل ان يكون سكوت المعص (ع) لاجل التقية او لعدم المصلحة فى اظهار الحق فى ذلك الوقت لم يكن التقرير حجة و لا ريب انه يحتمل ان يكون سكوته (ع) فى كل اتفاق لاجل عدم المصلحة فى اظهار الحقّ فكيف يمكن التمسّك بقاعدة التقرير على حجيّته فان قلت اما ان يكون المانع عن اظهار الحق فى الواقع موجودا فيكون عدم اظهار المعصوم (ع) الحق لوجود المانع فيكون ما ذهبوا اليه حكما ظاهريّا او لم يكن موجودا فيكون ما ذهبوا اليه حكما واقعيا و ايا ما كان فالمصلحة كاينة

202

فيما ذهبوا اليه المعصوم راض به فيجب اتباعهم سواء كان حكما ظاهريّا او واقعيّا قلت هذا كلام لا وجه له لان المعصوم راض بما ذهبوا اليه لهم و اما كونه راضيا بما ذهبوا اليه حكما للفرقة اللاحقة موقوف على وجود العلم بعدم تفاوت حال الفرقتين فى وجود المانع و عدمه بمعنى انه ان كان المانع موجودا كان بالنسبة الى كلا الفرقتين و ان لم يكن موجودا كان بالنّسبة الى كليهما و اما مع احتمال التفاوت فكيف تقول بان المعصوم راض بما ذهبوا اليه حكما للفرقة اللاحقة و ادعاء العلم بذلك مما لا يستحق قائله السماع بكلامه مع ان ادّعاء العلم لعدم التفاوت من حيث وجود المانع و عدمه لا يكفى اذ لا مانع من ان يكون المانع من اظهار الحق الواقعىّ موجودا و لكن كان المصلحة مقتضية لان يكون الحكم الظاهرى بالنّسبة الى الفرقتين مختلفا فيجب على الفرقة اللاحقة الاجتهاد و الفحص فان طابق رايهم للفرقة الاولى و ان فرضنا خلاف ما ذهبوا اليه الفرقة الاولى كان الحكم فى حقهم و هو ما فهموه فان قلت نحن نقطع بعدم وجود المانع من ارسال المعصوم احدا من سفرائه التفات مع المعجزة حتّى يردهم عن الخطاء فاذا اتفقوا فلم يردعهم يكشف من حقية المتفق عليه قلت اولا نحن من المانعين و يكفينا الاحتمال فنقول يحتمل ان يكون المانع من ارساله ايض موجودا و ادعاء القطع من دون بيان السبب غير مسموع و ثانيا نثبت وجود المانع فنقول لا شك و لا ريب فى انه لو تمكن فى ارسال الثقة مع المعجزة و ردع المؤمنين عن الخطاء اذا اتفقوا لوجب عليه رفع الاختلاف ايض بيان الملازمة انه لو كان متمكنا من الارسال مع المعجزة و الردع عن الخطاء لكان متمكنا من رفع الاختلاف ايض و ح لا يمكن القول بعدم وجوب رفع الاختلاف لانه لا شك فى وجوبه فى زمان الحضور مع التمكن فكذا يجب فى زمان الغيبة مع التمكن و لا تفاوت بين الزمانين و وجود الامام (ع) لطف لاجل رفع هذه الامورات و التالى باطل لان وجود الاختلاف غير خفى فيكشف من ان المانع من الارسال موجود و ايض لا تفاوت بين ظهور الامام او ارسال ثقة مع المعجزة و البرهان فكما ان المانع من ظهوره (ع) موجود فكذا من ارسال ثقته فان قلت هب ان المانع من ظهوره بنفسه و تصرّفه و ارسال ثقته موجود و لكن لا مانع من ارساله بنفسه للمجتهدين المتفقين و اظهار الحق لهم قلت لا شك ان احتمال المانع موجود و هو يكفينا و ادعاء معلوميّة عدم المانع غير مسموع مع انا نثبت وجود المانع فانه لو لم يكن مانع من ظهوره للمجتهدين لظهر لهم و يرفع الخلاف من البين فظهر عدم تمامية هذه الطريقة بقاعدة اللطف و اما الاخبار فغير تمام ايض فنحن ننقل الخبر الذى نقل عنه و الظ انه اقوى الادلة فى الدلالة و هو انه قال المعصوم (ع) كما هو المنقول ان الارض لا يخ عن حجة كى ان زاد المؤمنون شيئا ردهم و ان نقصوا اتمه لهم و لو لا ذلك لاختلط النّاس على امورهم وجه الدلالة ان المعصوم (ع) بين ان وجود الحجة لردهم ان زاد و اشياء و لاتمامهم ان نقصوا و علّله بانه لو لم يكن ذلك اى الحجّة اوردهم و اتمامهم لاختل على الناس امورهم و لا ريب فى انه اذا اجتمع المؤمنون على وجوب شى‏ء لم يكن فى الواقع واجبا صدق انهم زادوا فى الذى شيئا و كذا اذا اجتمعوا على عدم وجوب شى‏ء كان فى الواقع واجبا صدق انهم نقصوا عن الدين شيئا فلما كان الواجب على المعصوم (ع) ردهم و الاتمام بمقتضى الرواية فاذا اجتمعوا على امر و لم يردهم يكشف عن كون المتفق عليه حقا واقعيّا فيكون اتفاقهم حجة و اورد عليه اولا بان الظ من الرواية وجوب الردّ و الاتمام اذا لم يكن مانع و اما الوجوب مط فلا يدلّ عليه الرواية فالاطلاق بالنسبة الى صورة وجود المانع مجمل و القدر المتيقن هو صورة عدم وجود المانع فلا يجوز التمسّك بالاطلاق و لا يمكن ان يق ان الشيخ من رؤساء المحدثين و ليس غير المحدّث مثله فى فهم الحديث اذ ربّما يفهم من خبر شيئا بواسطة مقدّمة خارجيّة مذكورة فى ذهنه حاصلة من تتبعه فى الاخبار لم يفهمه غيره اذ ذلك معارض بفهم المحدثين الاخرين خلاف ما فهمته و لا ريب انهم ايض من الاجلاء و الرؤساء و ايض جمهور العلماء على خلافه فكيف تقول بان هؤلاء الفحول لم يفهموا الاثار و لم يتتبعوا فى الاخبار و ثانيا بان الظ من‏

الرواية ان المؤمنين اذا اجتمعوا على زيادة شى‏ء عن عمد و كذا اذا اجتمعوا على نقيضة شى‏ء عن عمد وجب على المعصوم (ع) ردهم و اما اذا كان الزيادة و النقيصة خطاء فلا و ذلك لان الفرد الظاهر من زادوا و نقصوا هذا و فيه نظر و ثالثا بان ذلك الدليل اخصّ من المدّعى اذ المدّعى انّه يجب على المعصوم ردّهم عن الخطاء سواء كان خطاؤهم فى تبديل حكم بحكم او فى زيادة شى‏ء او فى نقيصه و لا دلالة للرواية على الصورة الاولى لان الظ من الزيادة و النقصان هو ما يقابل التّبديل و فيه نظر ايض و رابعا بان الظاهر من الرواية انه يجب على المعصوم ردهم ان زادوا و اتمامهم ان نقصوا اذا كان الزيادة و النقصان من قبل انفسهم و اما اذا كان الزيادة و النقيصة من قبل المعصوم لاجل مصلحة كما نقل عنه (ص) قال نحن اوقعنا الخلاف بينكم فانه ابقى لنا و لكم فاذا كان اجتماع المؤمنين على زيادة شى‏ء او نقيصة لاجل صدور قول من المعصوم دال عليه و لم يفهموا انه صدر منه تقيّة فاجتمعوا و لا ريب انه لا يق ح انّ المؤمنين زادوا فى الدّين شيئا او نقصوا فلا تدل الرواية على وجوب الردّ فى هذه الصورة فلا يمكن التمسّك بهذه الرواية على ان المتفق عليه حقّ واقعىّ و خامسا بان هذا الرواية و امثالها من اخبار الاحاد و لا يفيد الّا الظن و حجيّته فى الاصول اول الدّعوى و ادعاء تواترها ان سلّم فانّما هو بالنسبة الى صورة عدم وجود المانع و امّا دلالتها على الوجوب مط حتّى مع وجود المانع فان سلّمنا ظهور الاخبار فلا نسلم تواترها كيف و اجل العلماء على الخلاف و بعيد غاية البعد ان يكون تواتر مثل هذه الاخبار فى مثل هذا المطلب العظيم خفيّا على رؤساء الدّين و اكثر المحدّثين و لا ريب ان هذه الاخبار على فرض تماميّتها لا يدلّ الا على الطّريقة الاولى لان المؤمنون جمع محلّى باللام فلا يصدق الا باتفاق الجميع فان قلت تدلّ على حجيّة طريقة الشيخ الحديث المنقول فى تعارض الادلّة و الدّال منه على هذا المطلب هو قوله فاذا خذ بما اشتهر بين اصحابك فان المجمع عليه لا ريب فيه وجه الدلالة واضحة فانه (ع) امر باخذ الرواية المشهورة معللا بان المجمع عليه لا ريب فيه و معلوم ان التقليل عام لفهم العرف فيكون ما اتفق عليه الأصحاب حقا واقعيّا قلت فيه اولا انا و ان سلمنا ان مقتضى القاعدة ان يكون التعليل مفيدا للعموم و لكن الظ منه ليس الا خصوصيّة الرواية المشهورة و ثانيا ان هذه الرواية تدلّ على عدم حجيّة هذه الطريقة

203

و ذلك لأن المشهور على عدم حجيّة هذه الطّريقة و الرواية دالّة على انّ المتفق عليه لا ريب فيه فلا يكون هذه الطريقة حقّا فتدبّر و لعلنا نتكلّم فى هذه الرواية تفصيلا فى مبحث الشهرة انش و اورد على طريقة الثانية زايدا على الايرادات الواردة على طريقة السّابقة بانّه يلزم منه حجيّة الشهرة القوية العظيمة و كونها كاشفة عن الواقع مع الضّميمة فعلى هذا يلزم القول بعدم حجيّة طريقته مط لذهاب المعظم على عدم حجيتها و لا شهرة اقوى من هذه الشهرة فان قلت حجيّة هذا الاتفاق موقوف على عدم وجود دليل من كتاب او سنّة مقطوع بها و الا لم يكن حجة لان الشيخ ره على حجية هذه الطريقة على ذلك و لا ريب ان السّنة المقطوع بها موجودة على خلاف هذه الشهرة و الاتفاق على زعمه ره فلا يلزم من تماميّة هذه الطريقة على عدم تماميّتها لا يق انّ ما ذكرته من انّ السّنة المقطوع بها على زعم الشيخ موجود اذ لا يكفى اذ لا بد ان يكون مقطوعا بها بالنّسبة الى المجمعين و هو غير معلوم بل معلوم العدم لانا نقول لا شكّ فى ان هذا الاشتراط انّما هو بالنّسبة الى الفرقة اللاحقة فى وجوب اتباع الفرقة السّابقة بمعنى انه لا بدّ ان يلاحظ الفرقة اللاحقة فى الكتاب و السّنة هل يوجد فيهما ما يدلّ على خلاف المجمعين من الكتاب و السّنة المقطوع بها بزعمهم لا بزعم المجمعين ام لا و لو كان هذا الاشتراط بالنّسبة الى المجمعين لكان لغوا و عبثا بل مضرّا بخلاف المقص اذ معلوم انّ المجمعين المسلمين لا يقدمون على خلاف الكتاب و السّنة المقطوع بها مع العلم بهما فيكون اتفاقهم حجة مط فلا معنى للتقييد فظهر مما ذكرنا ان المعتبر هو وجودهما باعتقاد الفرقة اللاحقة و لا ريب ان الشيخ معتقد بوجود السّنة المقطوع بها فلا يرد عليه ما ذكرت قلت لا شك فى انّ الكتاب و السّنة المقطوع بها على قسمين لانه امّا لا يفهمه متعارف النّاس بل يفهمه الفطن الذى هو تامّ فى الفطانة او يفهمه المتعارف من النّاس فان كان الاوّل فلا ريب فى انه لا يكفى فى اظهار الحق و ان كان الثانى فيكفى فى اظهاره فلا بدّ للفرقة اللاحقة ان يلاحظوا هل هما من قبيل الاوّل او من قبيل الثانى فان كان من قبيل الاوّل فلا يوجب وجود مثل هذه السّنة المقطوع بها ان لا يكون اتفاقهم حجّة و ان كان من قبيل الثانى فلا يكون اتفاقهم حجة و لا ريب فى ان السّنة ان سلّمنا مقطوعيتها يكون من قبيل الاوّل لا من قبيل الثانى اذ لم يفهم من العلماء هذا المعنى المدعى الا اقل قليل منهم فلا يجوز الاكتفاء فى اظهار الحق فيه فيكون اتفاقهم حجة و اورد على الطريقة الثالثة زايدا على الايرادات الواردة على الطريقة الاولى بايرادين الاول انه اذا اراد بقوله يجب ان يكون الحكم فى الواقع هو التخيير الاستمرارى لان لا يكون الفرقة اللاحقة فى الحيرة فان كونهم فى الحيرة خلاف اللطف و اخراجهم عن الحيرة لطف ان اخراجهم عن الحيرة بحسب الأعتقاد لطف و لا ريب فى ان الفرقة السّابقة كانت فى الحيرة اذا كان الحكم هو التخيير فى الواقع مع انه خلاف ما صرّح به فى الجواب عن الايراد الذى اورده على كلامه فتدبّر و ان اراد ان اخراجهم عن الحيرة بحسب العمل لطف فيتحقق ذلك باتيانهما معا و هو حكم الطّايفة اللاحقة ايض لان اشتغال الذمّة اليقينيّة يقتضى البرائة اليقينية و لقوله (ع) لا تنقض اليقين الا باليقين و ان اراد الاعم بمعنى انه يجب رفع الحيرة مط اعتقادا او عملا فيرد عليه ما يرد عليه على فرض الشق الاوّل و الثانى انه بناء على هذا يكون الفرقة الاولى على الحيرة بحسب العمل ايض اذ لو فرضنا انتفاء ما كان معيّنا عند طايفة و لم يكونوا قادرين عليه لا يقدمون على الفرد المقدور الذى اعتقد تعينه الطايفة الاولى و كذا بالعكس فظهر كونهم فى الخطاء و الحيرة ح بحسب العمل ايض و اورد على الطريقة الرابعة بانه بناء على هذا يكون قول ففيه واحد فى مسئلة لم يظهر له مخالف و لا موافق حجة كاشفا عن الواقع بضميمة الخارج و ذلك الاطلاق قوله اذا ظهر بين الاماميّة قول و لم يظهر له موافق و لا مخالف و لا شك فى صدق هذا على فتوى فقيه لم يظهر له مخالف و لا موافق و بطلانه واضح فتدبّر و امّا الطريقة الاولى المنسوبة الى القدماء فقد عرفت ان الاحتمالات المتصوّرة ان يكون مذهبهم احدها هو الاربعة المذكورة سابقا و امّا التعريف‏

الذى ذكره صاحب المعالم فلا يوافق احدا من الاحتمالات التى ذكرناها بل هو موافق لمذهب العامة لانه عرّفه بان الاجماع هو اتفاق من يعتبر قوله فى الفتاوى الشّرعيّة على امر من الامور الدّينية و ظاهره انه يعتبر فى تحقق الاجماع اتفاق الجميع و قد عرفت انه لا يشترط اتفاق الجميع فى احد من الاحتمالات المتقدّمة فهذا التّعريف لم يكن منعكسا و هو ره ايض صرّح فيما بعد بانه لا يشترط اتفاق الجميع و استشهد فى ذلك بكلام المحقق فانه حكى عنه انه قال اما الاجماع فعندنا هو حجة بانضمام المعص فلو خلا المائة من فقهائنا عن قوله لما كان حجة و لو حصل فى اثنين لكان قولهما حجة انتهى ما اردنا نقله و يمكن تطبيق التّعريف على ما يشمل جميع افراد الاجماع بان يق اذا علم بدخول المعصوم (ع) فى جماعة كان المعتبر هو قولهم و لم يكن قول غيرهم معتبرا فيكون التعريف شاملا الاتفاق الاثنين بعد العلم بعدم دخول المعصوم (ع) فى غيرهما و لكن هذا خلاف ظاهر التّعريف و ليس انكاره تحقق الاجماع فى هذا الزمان و ما ضاها لاجل اشتراط اتفاق الجميع و ان العلم به فى هذه الازمنة غير ممكن لان المؤمنين كثيرون متفرّقون فى الشّرق و الغرب و لا يمكن العلم باتفاقهم فلا يحصل العلم بدخول المعص فى جملتهم كما فهمه بعض بل لان صاحب المعالم زعم ان الاجماع عند القدماء هو الاتفاق الكاشف عن دخول قوله و هو الاحتمال الثانى من الاحتمالات المتقدّمة و لذا يقول بامكانه فى الزمان المقارب لزمان غيبته لامكان اتفاق وجود توقيعه فى ذلك الزمان فى جملة التوقيعات كان صاحب بعضها غير معلوم لانه كثيرا ما يرسل الاصحاب الاجلاء الثقات المكاتب و العرايض الى المعصوم (ع) و يسئلونه فيرسل الجواب فى توقيع اليهم فيمكن ان يشتبه توقيعه فى توقيعات مع العلم بدخوله فيها مع اتحاد مضمونها و اما فى هذا الزمان فلا يكون كك فانه لم تجر العادة بذلك فت و كيف ما كان فلنرجع الى تبيين معنى الاجماع عند القدماء و اختيار احد الاحتمالات فنقول لا ريب فى انّ الاجماع بالمعنى الاول اعنى الاتفاق الكاشف عن دخول شخص المعصوم (ع) و ان كان ممكنا و نحن لا نقول بعدم امكانه كما قال به بعض حتى فى زمان الحضور و لكنه غير واقع عادة فى هذه الازمنة و نادر فى الغاية فى زمان الحضور و كذا بالمعنى الثانى فانا نقطع بانه لا يمكن العلم عادة بقول المعص (ع) فى هذه الازمنة اجمالا اذ يتصوّر ذلك بوجود توقيعه فى توقيعات او بدخول‏

204

شخصه فى اشخاص المفتين و معلوم انه لم يقع فى هذا الزمان اذ لم يسمع الى الان ارسال المكاتيب و العرايض الى المعص (ع) فى خصوص المسائل و مجئ توقيع فى الجواب فى هذه الازمنة بالجملة ذلك ظ لمن كان من اهل الحق و الانصاف و لا ريب فى انّ ادعاء الاجماع فى كلام العلماء غير محصور فامّا ان يكون الاجماع المدعى فى كلامهم محصّلا او منقولا بالتواتر او منقولا بالاحاد المحفوفة بالقرينة القطعيّة او منقولا بالاحاد من دون الاحتفاف بالقراين و امّا ان يكون اعم من الجميع او اعمّ من الثلثة الاول و بعبارة اخرى اما ان يكون مرادهم بالاجماع المدّعى فى كلامهم هو المحقّق او اعم من الاوّلين او من الثانى و الثالث او من الثالث و الرابع لا يمكن ان يكون مرادهم هو المعنى الثانى و الثالث و الرابع امّا الاول فاما اوّلا فلان المتواتر قليل الوقوع فلا يكون هذه الاجماعات المنقولة فى كلامهم بهذه الكثرة متواترة و اما ثانيا فلعدم كون المنقول منه بقدر عدد التواتر و اما الثانى فلقلته وقوعا فى العادة ايضا و كثرة ادعاء الاجماع فى كلامهم و اما الثالث فلان الظ من ادّعاء الاجماع من دون نقل هو القطع بحصوله فاذا ادعى الاجماع من دون نقل و كان مراده المنقول كان تدليسا حراما اذ ربّ مجتهد يقول ان سبيل اجماع المنقول هو سبيل الخبر و لا يعمل بالخبر المرسل و يقول بعدم حجيّته فاذا ادعى الاجماع من دون نقل به يزعم انه مسند لظهوره فى ذلك فلا يجوز ادعاء الاجماع من دون نقل مع كون المراد هو ذلك فكيف تجترء ان تنسب الى العلماء الاجلاء الثقات تلك النّسبة الموجبة للفسق و لا يمكن ان يحمل على الاعمّ من الجميع ايض لورود ما ذكر من استلزامه نسبة الفسق الى العلماء نعوذ باللّه و كذا الاعمّ من الثالث و الرابع و كذا الاعمّ منه و من الثانى و امّا الاعم من الثلثة الاول فلقلته ايض ان قلنا بان الاجماع عندهم عبارة عن الاتفاق الكاشف عن دخول شخصه او دخول قوله لان الاجماع بهذا المعنى قد عرفت انه غير متحقق فى هذه الازمنة و قلة الاخيرين فى الغاية بحيث لا يكافوا اجتماعهما لادعاء هذه الاجماعات و من هنا ظهر الاحتمالات الاخر فتعين ان يكون محصّلا باحد المعنيين الاخرين او اعم من الثلثة اعنى المحقق مع كون المحصّل بالمعنيين الاخيرين فان قلت من الظ كلمات العلماء انه يشترط فى تحقق الاجماع بطريقة القدماء وجود مجهول النسب بل صرّحوا بذلك و لا ريب انه لا يشترط فى تحقق المعنيين الاخيرين وجود مجهول النّسب كما عرفت فانه يمكن ان يحصل العلم من اتفاق المجتهدين المعلوم النّسب بصدور القول من المعصوم (ع) و كذا يمكن العلم برضاه من اتفاق رؤساء الدّين و ان كانوا معلومين من جهة النسب و ايض يستفاد من كلمات بعض انّه يشترط فى تحقق الاجماع بطريقة القدماء اتفاق الكل و لذا قالوا اراء الاجماع بطريقة العامة حجة عندنا قطعا لانه اذا اتفق جميع الرّؤساء الدّين على امر كان المعصوم (ع) فى جملتهم لانه رئيس الرّؤساء و استدلّوا على حجيته لاجماع بهذا الدليل و هذا الاستدلال يدلّ على انهم يشترطون فى تحقق الاجماع اتفاق الجميع و لذا استحال تحققه بعضهم فى هذه الازمنة قلت مرادهم بقولهم انه يشترط فى تحقق الاجماع وجود مجهول النّسب انه لا بد ان لا يعرف الامام تفصيلا و لا قوله كك و الا لانتفى فايدة الاجماع بل لا يكون اجماعا او نقول ان هذا الشرط للاجماع عند قدمائنا المقاربين لزمان الحضور و الموجودين فيه فان الاجماع بالمعنيين الاوّلين فى تلك الزمان واقع و لا بد فى الاجماع بالمعنيين من وجود هذا الشرط فهذا الشّرط منهم و لا يكون هذا الشّرط فى تحقق الاجماع عند القدماء مط و نقول ان هذا الشّرط لغالب افراد الاجماع عند القدماء او نقول ان بعض المتاخرين لما زعموا ان الاجماع عند القدماء هو الاتفاق الكاشف عن دخول شخصه او قوله قالوا فبناء على مذهبهم يشترط وجود مجهول النّسب فى تحقق الاجماع فلا يكون هذا الشّرط من القدماء و كذا يؤول قولهم ان خروج مجهول النّسب مضرّ بان مرادهم ان خروج من يحتمل كونه اما ما مضرّ و هو شرط فى تحقق الاجماع بجميع المعانى كما لا يخفى و ينادى بذلك كلامهم بتحقق الاجماع بالاثنين ايض كما نقلنا عبارة صاحب المعالم المنقولة عن المحقق و اما ما قلت انه قال بعض باشتراط اتفاق الجميع كلام لا وجه له لانهم صرّحوا بان خروج معلوم النّسب غير مضر و مخالف لاتفاقهم على تحقق الاجماع فى جماعة يعلم دخول شخص‏

المعص فيهم او دخول قوله فى اقوالهم حتّى قالوا بتحققه فى اثنين كما نقلنا و بالجملة القول بان الاجماع فى اصطلاح القدماء هو احد المعنيين الاوّلين و حمل الاجماعات التى ادّعيت فى كلماتهم على الشهرة او عدم ظهور الخلاف بعيد عن السّداد اذ ذلك مستلزم لنسبة الفسق اليهم كما بيّنا و نسبة الخطاء الى هؤلاء الفحول بعيد عن السّداد فلا بد ان يكون الاجماع عندهم هو احد المعنيين الاخيرين فان قلت ان ذلك ايض يستلزم القول بان مثل الشّهيد و صاحب المعالم و امثالهما لا يفهمون معنى الاجماع عند القدماء مع قرب عهدهم الى القدماء قلت نعم ما ذكرته حق و لكن نسبة الخطاء الى الاقل اولى من الاكثر و حمل الاجماع عند القدماء على معنيين الاخيرين ليس منحصرا بتاويل حمله على ذلك بعض من تقدم علينا كما هو المنقول امّا الطريقة الثالثة اعنى الطريقة المنسوبة الى المتاخّرين و هو الاتفاق الكاشف عن رضا المعص و قد يحصل العلم من الاتفاق برضاه من دون ان يكشف عن قوله او فعله او تقريره و لا ريب و لا شك فى امكانه و وقوعه فى زمان الحضور فى زمان الغيبة و لا يشترط فيه اتفاق الكل و لا دخول مجهول النسب بل يحصل من فتوى جماعة من العلماء و قد يكون سبب العلم برضاه نفس الكثرة و الاتفاق و قد يكون بسبب القراين الخارجة و قد يكون بسبب القراين الداخلة فانه لا شك فى انه يحصل من اتفاق طايفة على امر من شانه ان يؤخذ من الرئيس العلم برضاء الرئيس بذلك ا لا ترى انّه لو راينا عسكر السلطان كلهم متفقون على قتل طايفة خاصّة او اخراجهم من البلد او حبسهم او نحو ذلك نقطع برضاء الرّئيس و ان ذلك بامره و كذا اذا راينا طايفة خاصّة من عبيده متفقين على مثل هذا الامور نقطع برضاه بل قد يحصل العلم برضاه من اتفاق اثنين من عبيده المعتمدين عنده فكذا فى اصحاب المعص (ع) فانه لا شك فى انه يحصل العلم برضاء المعص من اتفاقهم فانه اذا افتى احد من اصحاب المعص بشى‏ء يحصل منه قوى ان كان ثقة و ضعيف ان كان غير ثقة على ان الحكم فى الواقع هو ما افتى به ثم اذا افتى به الاخر يحصل للظن قوّة و اذا افتى به الاخر يزيد قوة و هكذا حتّى ظن يصل الى درجة القطع برضاء المعص (ع) نظير

205

المتواتر كما ذكره بعض الاجلاء بل قد يحصل من فتوى جماعة من اصحاب الاجلاء كزرارة بن اعين و ليث المرادى و محمّد ابن مسلّم و امثالهم اصحاب العلم بان المعص راض بما افتى به هؤلاء الجماعة بل قد يحصل العلم من فتوى اثنين منهم بل من واحد و لكن لا يكون اجماعا كما لو افتى على ابن جعفر (ع) بشى‏ء فانه يحصل القطع من فتواه بانّ الحكم فى الواقع هو هذا و هذا و ان كان حجة و لكن لا يكون اجماعا و لا غيره من الادلة فعلى هذا حصر الادلة فى الاربعة المذكورة محمول على الغالب ثم لا يخفى ان وقوع الاجماع بهذا المعنى فى زمن الحضور و ما قاربه كثير بجميع الانواع حتى الاثنين اما فى زمان العينية فوقوعه ببعض انواعه مثل اتفاق الكل و المعظم كثير و لكن حصول العلم برضاه من اتفاق اثنين او خمسة او سبعة و امثالها الى ان يصل الى اتفاق المعظم قليل الوقوع و الفرق انّ البناء فى زمان الغيبة على الاجتهاد و الخطاء فيه غير عزيز فلا يحصل العلم بسهولة عادة و اما فى زمان الحضور فبناؤهم على السّمع و الرواية و الخطاء فيه قليل فيحصل العلم بسهولة و يمكن العلم برضاء المعط من الاتفاق الحاصل فى زمان الحضور للعلم بفتوى المتفقين مثل ان نعلم ان فى زماننا ان محمّد بن مسلم و زرارة بن اعين و امثالهما افتى فى هذه المسئلة بكذا فلا شك فى انه ح نقطع برضاء المعص فهذا ايض كالعلم بالاجماع فى زمان الحضور فكما يحصل العلم برضاء المعصوم فى زمان الحضور من اتفاق اثنين فكذا قد يحصل العلم برضاء من العلم باتفاق اثنين من ثقاته فى زمانه ثم اعلم انّ الكلام فى الاجماع يقع فى مقامات ثلثة الاول فى امكانه عقلا و الثانى فى وقوعه عادة و الثالث فى حجيّته و الظاهر ان الاختلاف فى المقامات المذكورة من العامة و امّا الخاصّة فالمجتهدون منهم لا ينكر احد امكانه و لا وقوعه و لا حجيّته و امّا الاخباريّون فانكروا وقوعه و اما امكانه و حجيّته فالثانى منهما لا يمكن انكاره و منكره كافر ان كان المنكر منكر الحجيّة الاجماع بطريقة القدماء و المتاخرين و لا ينكره احد من الاخباريّين قطعا و امّا الاول فالظ انه لا ينكره احد من الاخباريّين ايض و بالجملة قلة جمع الى اثبات وقوعه فنقول بعد ما عرفت بالعيان و الوجدان ان الاجماع واقع يرد ايض على الاخباريّين المنكرين لوقوعه انهم لا يتم مسئلة الا بضميمة الاجماع اما بسيطا او مركبا فلنات بامثلة لتوضيح المطلب فنقول ان من جملة المسايل الصوم و يفسد باكل شى‏ء ما و لو كان اطلاق الاكل بالنّسبة اليه مبين العدم و كذا بشرب قطرة من الماء و لو كان اطلاق الشّرب بالنّسبة اليه مبيّن العدم ايضا فلا يكون الكتاب و السنّة دالان على فساد الصوم بمثل هذا الاكل و الشرب لانصراف الاطلاق الى الافراد الشايعة و لا يدلّ عليه العقل ايض و ان دل لا يقولون بحجيّته و كذا الحكم بمطهريته ماء الكبريت و الزاج ليس الا للاجماع لما ذكرنا من انصراف المطلق الى الافراد الشايعة فان قلت حمل المطلق على الافراد الشايعة يكون فى صورة لا يكون قرينة على ارادة العموم و القرينة هنا موجودة و هو اتفاق العلماء و ان لم نقل بحجيته و لكن يصلح ان يكون قرينة على ارادة العموم قلت نحن نمنع وجود القرينة و لا نسلم اتفاق العلماء على انّ الاطلاق الوارد فى خصوص الاكل و الشرب عام و الاتفاق على الحكم غير الاتفاق على ارادته من اللفظ و اتفاقهم هنا انما هو على الحكم لا على ارادته من اللفظ فتدبّر و ايض ورد انه غسل ثوبك من ابوال ما لا يؤكل لحمه فمن اين يحكم بنجاسته ايض ايّها الاخبارى فان وجوب الغسل قد يكون للنجاسة و قد يكون لغيره و لا دلالة للامر الا على وجوب الغسل خاصّة و اما ان الغسل لكذا او لكذا فلا يدلّ عليه و ايض تعلق الخطاب بالرّجل فمن اين يحكم انّ حكم المرئة هو هذا و ايض ما الدليل على التعدى الى غير المخاطب و من المعلوم ان المناط فى الجميع هو الاجماع و يمكن ان يق انه لا شك فى ان المتبادر من اغسل ثوبك هو نجاسة البول فاذا ثبت ذلك يندفع البحث فى خصوص التعدى الى المرئة و الى غير المخاطب و الى غير الثوب للخبر الدال على تساوى الجميع فى وجوب الاجتناب عن النجاسة و ايض الرواية دلت على نجاسة ابوال ما لا يؤكل لحمه و امّا الارواث و لا يدل عليه‏

الرواية و لا غيرها من الاخبار فمن اين تحكم بنجاستها و ايض مسئلة ماء القليل احدى المسائل و فيه اقوال ثلثة الاوّل النجاسة مط و الثانى الطهارة مط و الثالث التفصيل بين الورودين و دليل كلّ من القائلين اخص من المدّعى و اتمامه انّما هو بضميمة الاجماع المركّب كما لا يخفى على من نظر الى ادلّة الطرفين و ايض الحكم بنجاسة الف كر من المضاف الا بملاقات قطرة من البول او غيره من النجاسات له ليس الا من جهة الاجماع لعدم شمول النّص لمثل هذا الفرد لان الاطلاق بالنسبة اليه مبين العدم و بالجملة من كان من اهل الحقّ و الانصاف يفهم انه ليس مسئلة الا تحتاج فى اتمام حكمها الى الاجماع اما بسيطا او مركبا و قد اورد على تحقق الاجماع بالدّور فقيل انه لا شك انّ العلم بالاتفاق موقوف على العلم بدخول شخص المعص او فى قوله فى جملة مجمعين لانه من جملة المجمعين و مع الشك فى اتفاقه لا يحصل العلم بالاتفاق و العلم بدخوله فى جملتهم موقوف على العلم بالاتفاق فالعلم على الاتفاق موقوف على العلم بالاتفاق و هذا دور و الجواب انّه للعلم بالاتفاق موقوف على العلم بدخول المعص اجمالا و العلم بدخول الاجمالى فى جملة المجمعين ليس موقوفا على العلم بالاتفاق بل الموقوف على العلم بالاتفاق هو دخوله تفضيلا و هذا ايراد من السّوفسطائية على اهل الاستدلال على الشكل الاول و اجابوا بما اجبنا و ايض ان ذلك الدور وارد ان قلنا بان الاجماع هو احد الاحتمالين الاولين الكاشف عن دخول شخصه او قوله و اما ان قلنا بان الاجماع هو احد الاحتمالين الاخيرين او هو الاتفاق الكاشف عن رضاه فح لا شك فى عدم ورود هذا البحث لان العلم برضاه كما يحصل من قوله (ع) يحصل من الاتفاق ايض فكما ان العلم بقوله لا يتوقف على مسبوقية العلم برضاه فكذا العلم بالاتفاق لا يتوقف العلم على مسبوقية العلم برضاه حتّى يرد ما ذكر و ايض هذا الايراد وارد على الشكل الاوّل مط فما هو جوابكم فهو جوابنا و هيهنا شكوك واهية اخر من العامة على المقامات الثلثة اعرضنا عن ذكرها لغاية ظهور فسادها و كذا للاخباريّين من الخاصّة ايض شبهات واهية ظاهر بعضها انكار المقام الاوّل و بعضها انكار المقام الثانى و بعضها انكار المقام الثالث و الاولى صرف ظهوره عن الاخير و ارجاعه الى احد الاوّلين لما عرفت من انّ انكار حجيّته على مذهبنا غير معقول او قلنا ان مرادهم ان كان حجيّته على طريقة العامّة لان ظ قولهم هو ان الاتفاق حجة و ان لم تكن كاشفا عن الواقع فتدبّر قاعدة فى انه هل يمكن تعارض الاجماعين المحققين بمعنى ان يكون الشخص فى زمان واحد قاطعا بقول المعص (ع) بطرفى النقيض بان يكون قاطعا بصدور القول منه بحرمة الجهر بالتّسمية مثلا سواء كان من جهة العلم بدخول شخصه فى اشخاص المجمعين‏

206

او من جهة العلم بدخول قوله فى اقوالهم او غير ذلك مع كونه قاطعا بصدور القول منه بوجوبه ام لا يمكن الحقّ انه ممكن بالاجماع المصطلح عند القدماء بجميع الاحتمالات الاربع فانه لا امتناع فى ان يسئل السائل من جماعة يعلم انّ المعصوم فى جملتهم و قالوا جميعا ان حكم المسئلة كذا فسئلهم غيره او هو غدا من حكمها فاجابوه جميعا بضدّ الحكم السابق او علم بقوله فى جملة اقوال بان حكم المسئلة كذا ثم علم بقوله فى جملة اقوال اخر انه حكم فى هذه المسئلة بضدّ هذا الحكم لانفتاح باب التقية فى زمانهم فيكون احد الحكمين ظاهريّا ناشيا من التقية كما يتفق ذلك فى الخبرين المتواترين لفظا فالاجماع بطريقة القدماء سبيله سبيل الخبر فكما يقبل التخصيص لو كان عاما و التقييد لو كان مط و التاويل لو كان ظاهر او صدوره من جهة التقية و غيرها فكذا الاجماع عندهم قابل لجميع ما ذكر و كما انه يجب العمل بالخبر لو لم يظهر كونه للتقية فكذا يجب العمل بالاجماع ما لم يظهر كونه لاجل التقية فعلى هذا لا يجوز تقديمه على الخبر المتواتر لفظا مط لو تعارضا بل يجب الرّجوع الى المرجحات فعلى هذا العلم بقول المعص (ع) او صدور القول منه او برضاه التى هى اجماع عند القدماء لا يستلزم العلم بحكم اللّه الواقعى لاجل امكان ان يكون ما ذكر لاجل التقية و اما تعارض الاجماعين المحققين على اصطلاح الشيخ فغير ممكن لانه يشترط فى الاجماع عنده اتفاق الكل او ذهاب المعظم و من المعلوم انه لا يمكن ان يكون المعظم او الكلّ فى زمان واحد قائلين بالضّدين فكذا لا يجوز فى زمانين ايض بان يكون الاتفاق اللاحق كاشفا عن الخطاء فى الاتفاق السّابقة لانه يلزم خلاف اللطف و هو قبيح فلا يصدر من المعص (ع) اذا لم يصدر منه خلاف اللطف كان كل اتفاق حقّا واقعيّا و اما تعارض الاجماعين المحققين باصطلاح المتاخرين فغير جايز قطعا لان الاجماع عندهم عبارة عن الاتفاق الكاشف عن الرّضاء الواقعى و لكن يمكن تحقق الاجماع فى زمانين على المتضادين بهذا الاصطلاح و باصطلاح القدماء و الاتفاق الثانى يكشف من انه اخطا فى فهم الاجماع او لا و اما تعارض الاجماع عند العامة فغير ممكن ان قالوا بكونه كاشفا عن الواقع كما يظهر من تمسّكهم بحديث لا تجتمع امّتى فالاجماع عندهم ح كالاجماع عند الشيخ فلا يمكن يحقق الاجماعين المحققين على طرفى النقيض فى زمانين ايض و ان قالوا بكونه تعبديّا متمسّكا بالاية الشّريفة وَ مَنْ يُشاقِقِ‏ الخ فلا يمكن تعارضهما ايض بمعنى تحقق الاجماعين فى زمان واحد لان الاجماع عندهم عبارة عن اتفاق جميع الرؤساء و من المعلوم عدم امكان الاتفاق على الضدّين فى زمان واحد نعم يمكن الاتفاق على حكم بعد تحققه سابقا على ضدّه ثم اعلم انه حمل بعض المحققين كالشّهيد ره الاجماعات المدّعاة فى كلام الاصحاب على خلاف اصطلاحهم المدون فى كتبهم فيه اعتذارا لهم و وجه الاعتذار ظاهر انه ره لما زعم انّ الاجماع هو اتفاق الكل و راى ان الموارد التى ادّعوا فيه الاجماع ان الاختلاف موجود فحمل الاجماع فى كلامهم على احد الامور التى سنذكرها انش عنقريب و ليس وجه الاعتذار من جهة انّ الاجماع فى هذه الازمنة ممتنع التحقق كما زعمه بعض المتاخرين كصاحب المعالم و ليس نقل صاحب المعالم ره كلام الشهيد ره استشهادا على امتناع التحقق بل استشهد به لاجل اطلاقهم الاجماع على غير المعنى المصطلح عندهم من غير قرينة لان كلام الشهيد ره ليس فيه اشعار بان ذلك الاعتذار لاجل امتناع تحقق الاجماع حيث قال او ياؤل الخلاف بحيث يجتمع مع دعوى الاجماع فان ذلك يدل على انّ الاجماع ممكن التحقق و الا فلا معنى التاويل الخلاف فان تاويله انما هو لاجل ان يوافق مع دعوى الاجماع فاذا لم يكن الاجماع ممكن التحقق لم يكن التاويل الخلاف وجه و ايض من جملة محامل الاجماع التى يحمله فى كلامهم عليها هو عدم الظفر بالمخالف عند دعوى الاجماع فان الظ منه انّ المراد بالاجماع هو المعنى المصطلح و ادّعوه مع وجود المخالف لعدم الظفر به عين دعوى الاجماع و انّما قلنا انّ الظ هو هذا لانه يحتمل ان يكون مراده حمل الاجماع فى كلامهم على عدم الخلاف و وجه ظهور الاوّل انه لو كان مراده هذا المعنى الاخير لم يكن هذا اعتذارا لانه لم يبيّن وجه اطلاقهم الاجماع على هذا المعنى كما بينه فى الشهرة فانه بين ان وجه تسمية المشهور بالاجماع هو ان الاجماع عندهم اسم لها و كيف ما كان فلنرجع ان المحامل التى حمل الاجماع المدعى فى كلامهم عليها الاول الشهرة

فانه قال ان مرادهم بالاجماع المدّعى هو الشهرة و وجه الاطلاق انّ الاجماع اسم عندهم للشّهرة و الثانى ان مرادهم بالاجماع هو الاجماع فى الرّواية و اطلاق الاجماع عليه جرى على طبق رواية خذ بما اشتهر بين اصحابك و اترك الشاذ النادر فان المجمع عليه لا ريب فيه و الثالث ان المراد هو معناه المصطلح و ادعوه مع وجود المخالف لعدم الظفر بالمخالف حين دعواه و الرابع المراد بالاجماع هو عدم ظهور الخلاف و لم يذكر الاخير و الثالث معا بل ذكر عبارة يحتملهما فهذان احتمالان لكلامه و الخامس تاويل الخلاف بحيث يجتمع مع دعوى الاجماع و زيد سادس و هو ان المراد بالاجماع عندهم هو الاجماع بطريقة الشيخ فالشّهيد قائل بانّهم لم يغفلوا فى اطلاق الاجماع على المذكورات و وجه الاطلاق هو ما ذكره و صاحب المعالم لما زعم ان يجعل الاجماع فى هذه الازمنة غير ممكن حمل الاجماعات المنقولة فى كلامهم على الشّهرة فقط كما هو ظاهر كلامه و قال بان العلماء غفلوا من ان هذا المستلزم للتدليس و مخالف للقاعدة ورد ما اعتذر الشهيد به و انت خبير بما فى هذين الكلامين اما فى كلام الشهيد ره و ما اعتذر به فيظهر بذكر المفاسد التى يرد على كل محمل اما على الاول اعنى الحمل على الشهرة اما اولا فبان الحمل على الشّهرة من دون قرينة مخالف لمقتضى القاعدة المبرهنة المسلّمة عندهم من ان استعمال اللفظ فى المعنى الذى هو خلاف الظ منه من دون نصب قرينة جلية غير جايز و ادعاء كون الاجماع اسما للشهرة مم اولا و ثانيا بعد فرض تسليمة يكون الاجماع حقيقة فى المعنيين و استعمال اللفظ المشترك فى احد المعنيين من دون قرينة ايضا غير جايز فكيف ارتكبوا مثل هؤلاء الفحول لمثل هذا المحذور مع التفاتهم و تفطنهم و ثانيا ان هذا الحمل مستلزم لان يدلسوا لان يكتبون فى كتبهم الاصولية معنى الاجماع و قالوا ان الاجماع عندنا هو هذا و مع هذا يستعملونه فى معنى لم ينبهوا على كونه حقيقة فيه عندهم و يكتبونه فى الكتب فهذا ليس الا التّدليس بالنسبة الى الفرقة اللاحقة و ان سلّمنا كون الاجماع عندهم حقيقة فى الشهرة و اسما لها و ثالثا ان الوجه الباعث لحمل الاجماع فى كلماتهم على خلاف مصطلحة عندهم ليس الا ما زعمه ره من ان اتفاق الكل شرط فى تحقق الاجماع و انت بعد

207

ما تامّلت فيما ذكرنا سابقا تظهر انه لا يشترط اتفاق الكلّ و قد نقلنا عبارة المحقق الدّالة نصّا على ان الاجماع يتحقق باتفاق يكشف عن قوله و لو كان اهل الاتفاق اثنين بوجود المخالف للاجماع لا يوجب ان يرتكب مثل هذه التوجيهات و التاويلات و رابعا انه لا يمكن فى كلامهم هذا الحمل مط لانّا نرى فى كثير من المقامات انّ المشهور مخالف لمدّعى الاجماع فليس ذلك الا ان المراد بالاجماع هو الاتفاق الكاشف و هو يتحقق و ان كان المشهور على الخلاف مع انك قد عرفت انّ وجه الحمل هو ما زعمه من اشتراط اتفاق الجميع و لا ريب ان الحمل على خطائهم فى فهم اتفاق الجميع اولى من الحمل على الشّهرة المستلزمة لمثل هذا المحذورات و يرد جميع ما ذكر على المحمل الثانى ايض لانه لا شك فى انّ الظ من الاجماع هو الاجماع المصطلح فاطلاقه على الرّواية المشهورة من دون نصب قرينة خلاف للقاعدة المذكورة و لانه لا شك فى لزوم التّدليس ليس اذ ربّ مجتهد لم يعلم شهرة الرواية سببا لحجيّتها فكيف بالرواية المشهورة نقلا و يعمل بالاجماع المنقول بالمعنى المصطلح فاذا قال المجتهد اجماعا كان الظ عنده هذا المعنى المصطلح فيعمل به و ليس التدليس اذ هذا و ورود الباقى ايض ظاهر لا يحتاج الى البيان و يرد على الثالث ان ذلك لزعم اشتراط اتفاق الجميع و هو بط لما تقدم من عدم اشتراط هذا الشّرط و يرد على الرابع جميع الابحاث الخمسة الواردة على الحمل على الشهرة و يرد على الخامس ايرادان الاول انا نرى كثيرا من المقامات لا يقبل التاويل بحيث يجتمع مع دعوى الاجماع و الثانى ان الباعث على التاويل و هو اشتراط اتفاق الكل و هو بط فلا داعى الى التاويل و يرد على السادس جميع ما ذكر من الابحاث الخمسة المذكورة لان الاجماع عند هؤلاء المجمعين لا شك فى انّه حقيقة فى غير ما اصطلح عليه الشيخ فاذا اطلق لفظ الاجماع فى كلامهم لان الظ منه هو المعنى المعروف بينهم حتّى فى كلام الشيخ ره فانه اذا اطلق لفظ الاجماع من غير قرينة كان الظ منه هو الاجماع المصطلح عند العلماء جميعا و ورود باقى الابحاث فيه يظهر بالتامل و امّا فى كلام صاحب المعالم فاما اولا فبالابحاث الواردة على الشهرة و اما ثانيا فبان العادة قاضية بعدم غفلة مثل هؤلاء الفحول الكثيرين فى غاية الكثرة فانه بعيد ان لا يتبيّنه احد منهم على هذه المرحلة هذا ان قلنا ان مراد صاحب المعالم هو الشهرة فقط و لو قال بما قاله الشّهيد من المحامل جميعا كما حمل كلامه على هذا بعض فيرد عليه ما يرد عليه الشّهيد و يكون بين صدر كلامه و ذيله تعارض اذ يفهم من اوّل كلامه ان الاجماع ممتنع التحقق فلا بد من حمل الاجماع فى كلمات العلماء على الشهرة و يفهم من اخره او تاويل الخلاف بحيث يجتمع مع دعوى الاجماع ان الاجماع ممكن التحقّق‏

قاعدة [معنى لفظ الاتفاق و ما يشق منه و اطبق و ما يشتق منه و لفظة بلا خلاف و قولهم حكم المسئلة كذا و امثال ذلك‏]

فى ان لفظ الاتفاق و ما يشق منه و اطبق و ما يشتق منه و لفظة بلا خلاف و قولهم حكم المسئلة كذا و امثال ذلك الواقعة فى كلام الاصحاب هل يحمل على الاجماع المصطلح او لا يحمل الحق عدم الحمل لانه لم يتحقق اصطلاح فى المذكورات بل يحتمل هذه المذكورات فى كلماتهم على مجرّد الوفاق فمن قال بحجيّة الاجماع المنقول من جهة ان ظنه ظن مخصوص و سبيله سبيل الخبر لا يجوز له الاعتماد على مثل هذه الالفاظ الواردة فى كلماتهم لعدم تحقق الاصطلاح فيها مع كونها اعمّ من وجه من الاجماع و ان حصل من ادّعاء الوفاق ظن اقوى من ادعاء الاجماع لان انفكاك الوفاق عن الاجماع نادر و اما الاجماع فقد عرفت انه لا يشترط فيه الاتفاق فقد يحصل من خمسة فالوفاق ح يقتنى الادعام و اما اذا كان بلفظ الاجماع فمحل الشك لانه يحتمل ان يكون اجماع المدعى فى عدد محصور قليل اذا اطلع الشخص عليه لم يحصل منه ظن و اما من يعمل بالظن مط فلا يتفاوت الامر بالنّسبة اليه بل يكون الظن الحاصل منه اقوى كما ذكرنا و هل الاجماعات المنقولة فى كلام اهل اللغة و النحو و الصّرف و اهل الاصول فى المبادى اللغوية و اهل البيان تحمل على الاجماع المصطلح اعنى الاتفاق الكاشف ام لا بل يحمل على مجرد الوفاق الحق الثانى لعدم ثبوت هذا الاصطلاح عندهم و لان كل اتفاق لا يكون كاشفا بل الاتفاق الكاشف هو اتفاق من لا يعتمد الا على قول المعص و اما من يعتمد على غير قول كاهل الادب فانهم يعتمدون على بعض الاستحسانات و النكات الّتى فهموها بعقولهم و باجتهادهم فان قلت الاجماع المدّعى فى كلامهم محمول على الاجماع المصطلح لانه لا شك و لا ريب فى انه اذا اتفق اهل النحو و الصّرف او الاصول على شى‏ء مع اختلاف ارائهم و مشاربهم يحصل من هذا الاتفاق العلم بان المتفق عليه حق واقعى و اذا كان حقّا واقعيّا كان المعص راضيا به يقينا و ليس الاجماع المصطلح الا هذا قلت ليس مجرد الكشف عن الرّضا اجماعا فى الاصطلاح بل يشترط فيه شروط ثلث الاوّل ان يكون المتّفق عليه من الامور الدّينية و الثانى ان لا يكون من مسائل المستحدثة المتفرعة و الثالث ان يكون المتفقون من الاشخاص الذين لا يتفقون بشى‏ء الا ان يكون لهم مستند شرعىّ فعلى هذا لا يكون اتفاق اهل الادب اجماعا و ان كان كاشفا عن حقيقة المتفق عليه لان المتفق عليه ليس من الامور الدّينية و لان المجمعين يعتمدون على ما فهموه من استقرائهم و يعتمدون على غير المستند الشرعى و كذا اذا اتفق الاشراقيون و المشائيون على امر و ان كان من الامور الدّينية و كان اتفاقهم كاشفا عن حقيقة المتفق عليه لم يكن اجماعا بالمعنى المصطلح لفقدان الشرط الثالث لانّهم يقولون بما يقولون معتمدين على ما يفهمون بعقولهم الناقصة و كذا اذا اتفق الفقهاء على حلية الشرب التتن لانه من المسائل المستحدثة التى لم يكن فى زمان المعص (ع) فلم يكن مستند الحكم فيه الاصول العامة لانه لم يكن فى زمان المعص (ع) حتّى صدر عنه قول او فعل او تقرير فى خصوصه و لا يذهب عليك ان المراد بالنّحوى من كان مهرته و كذا المراد باللغوى و الصّرفى هو المهرة و لكن لاكل ماهر بل الماهر الّذى يكون علمه منحصرا فى النّحو او كان علم النحو فيه اتم من ساير العلوم فعلى هذا لا يرد انه اذا اتفق النحويّون على امر كان المعص (ع) فيهم لانه معلوم ان المعص (ع) رئيس كل رئيس و اعلم من كل عليم فيكون اتفاقهم كاشفا عن قول المعص (ع) فالاجماع محمول على المعنى المصطلح فى كلامهم لان علم النحو فى جنب العلوم التى له (ع) كان لم يكن شيئا فلا يق للمعص انه نحوى فلا يكون الاجماع عندهم و فى كلماتهم محمولا على المعنى المصطلح فتدبّر و هل الاجماع المدّعى فى كلمات اهل الرجال محمول على المصطلح عند الفقهاء و الاصوليّين ام لا يحمل عليه بل يحمل على مجرد الوفاق الحق هو الثانى و الاجماع المدّعى فى كلامهم نحو قولهم اجتمعت‏

208

العصابة على تصحيح ما يصح عن ابن بكير مثلا فلنتكلّم مجملا فى معنى الصّحة عند القدماء و المتاخرين و معنى هذه العبارة و ان لم يكن هنا مقامه فنقول انّ الصّحة عند المتاخرين عبارة عن كون سلسلة السّند جميعا امامين ممدوحين بالتوثيق فيكون الصّحيح عبارة عن حديث يكون رواته فى جميع المراتب الامامين الممدوحين بالتوثيق و الصّحة عند القدماء عبارة عن كون الرّواية مظنون الصّدور سواء كان سلسلة سندها امامين او غير امامين و سواء كان ممدوحين ام لا فالضّعيف عند المتاخرين قد يكون صحيحا عندهم و هذه العبارة من القدماء و اختلف فى معناها فقال المحققون كما هو المنقول انّ المراد بهذه العبارة انه لو كان سلسلة السّند الى ابن ابى بكير صحيحا كان الرواية صحيحا لان ابن بكير و امثاله لا يروون الا رواية كان المقطوع ان المظنون صدورها من المعص فعلى هذا لا يدلّ هذه العبارة على كون ابن بكير و من كان فى سلسلة رواية نقلها ثقة عدلا فعلى هذا لو لم يكن ابن بكير فى سلسلة السّند و كان باقى الرواة هو من نقل ابن بكير عنهم لم يكن الرواية صحيحة و ان صحّ النقل الى هذه المرتبة لانه لم يثبت عدالتهم بمجرّد كون الرواية التى نقل ابن بكير عنهم صحيحا باجماع العصابة و ذلك انما هو لاجل التتبع فى الروايات التى نقلها ابن بكير و عدم كون احد منها مخالفا للحق فيحصل لهم القطع بان ابن بكير لا ينقل الرواية الا ان يكون مظنون الصدور او مقطوع الصّدور عنده و قال بعض ان معنى هذه العبارة ان الرواية التى يكون احد سلسلة سندها ابن بكير ان صحّ نقله عن ابن بكير مثلا كان صحّته من جهة ابن بكير فيكون هذه العبارة تعديلا لابن بكير و لا تدل على كون الرواية صحيحة لانه لا يدلّ على كون السّابقين على ابن بكير ممن يعتمد على روايته و قال بعض ان هذه العبارة تكون تعديلا لابن بكير و من سبق عليه فلو روى رواية من نقل عنه ابن بكير كان الرواية من جهته و ان لم ينقل عنه ابن بكير هذه الرواية صحيحة و الظ هو الاول لعموم ما صح نقله عن ابن بكير و تقييد الصحّة بكونها صحيحة من جهة ابن بكير خلاف الظ و لا دليل على التعميم الذى ذهب اليه صاحب القول الثالث و لا تدل عليه العبارة و وجه الحكم بصحّة ما صحّ نقله عن ابن بكير هو ما ذكرنا من التتبع و الاستقراء فى روايات التى رواها ابن بكير و عدم وجود ما يخالف طريقة الحق فيها غالبا و كيف ما كان الحق ان المراد بالاجماع فى كلامهم هو مجرد الاتفاق لعدم ثبوت هذا الاصطلاح عندهم قاعدة فى الاجماع المركب قد عرفت ان الاجماع اما بسيط و اما مركّب و الاول هو الاتفاق الناشى عن قول واحد الكاشف عن قول المعص او رضاه على اختلاف التعريفين و الطريقتين و الثانى هو الاتفاق الكاشف الناشى عن قولين فصاعدا و هو على قسمين لان توارد القولين اما ان يكون على موضوع شخصىّ او على موضوع كلى و الاول مثل الجهر بالتسمية فى الصّلوة الاخفائية فانّ الامة على قولين فقال بعضهم باستحبابه و بعضهم بحرمته فالقول بوجوبه احداث لقول ثالث و مثل ان المشترى اذا وطئ الامة الباكرة وجد بها عيبا فقيل لا يجوز الرد و قيل يجوز الرد مع الارش و هو تفاوت ما بين القيمتين و الثانى مثل مسئلة وطى الدّبر فقال طايفة منهم بوجوب الغسل به سواء كان الوطى فى الدّبر المرئة او فى دبر الغلام و قال طايفة اخرى بعدم وجوب الغسل به مط و هذا القسم يسمّى بعدم القول بالفصل ايض لانه مادة اجتماع لعدم القول بالفصل و للاجماع المركب اذ بينهما عموم من وجه لان عدم القول بالفصل عبارة عن اتفاق الامة على عدم الفصل بين المسئلتين سواء كان بينهما جامع ام لا و سواء كان بقول واحد او بقول متعدّد و اما ما كان بينهما جامع فكالمثال المذكور و اما ما لم يكن بينهما جامع فكمسئلة قتل المسلم بالذمى و بيع الغايب فان العلماء اتفقوا على عدم الفصل بينهما فمن قال انّ المسلم لا يقتل بالذمّى قال بعدم جواز بيع الغايب و من قال بجواز قتل المسلم بالذمى قال بجواز بيع الغايب و مثال الاتفاق بقول واحد مثل مسئلة غسل الثوب من النجاسة و غسل البدن منها فان الامة اتفقوا على عدم الفصل بينهما فى وجوب الغسل فهذا فى الحقيقة اجماعان بسيطان هذا و اعلم انّ خرق الاجماع المركب يكون على اقسام ثلثة الاوّل باحداث قول ثالث على‏

الموضوع الذى وقع القولان عليه مثل ان يق برد الامة بالعيب مجانا فى المثال المذكور فانه قول ثالث خارج عن القولين على الموضوع الذى وقع القولان عليه من دون تغيير فى الموضوع الثانى بتغيير الموضوع من دون احداث قول ثالث و ذلك بان يقال بمقالته بعض فى بعض افراد الموضوع الكلى و بمقالته بعض اخر فى بعض اخر من افراده و ذلك مثل مسئلة الفسخ بالعيب فان العلماء فيه بين قولين قائل بالفسخ فى جميع افراده و قائل بعدمه كك فالقول بالفسخ ببعض العيوب دون بعض خرق للاجماع المركب و الثالث باحداث قول ثالث مع التغيير و التفريق بين افراد الموضوع و ذلك مثل مسئلة وطى الدّبر المذكور سابقا فان الامة فيه بين قولين قائل بوجوبه مط و قائل بعدم وجوبه مط فالقول باستحبابه فى بعض افراد الغلام و هو البالغ منه دون بعض و كذا القول باستحبابه فى بعض افراد المرئة دون بعض قول ثالث و خرق للاجماع المركّب مع التغيير فى الموضوع و التفريق بين افراده اذا عرفت ذلك فاعلم انه لا يجوز خرق الاجماع المركب باحد من هذه الاقسام بالمعنى المصطلح بين القدماء و المتاخرين لان المفروض العلم بكون الامام فى احد الطائفتين و ان رضاه او قوله لم يكن خارجا عنهما اما عدم الجواز فى القسم الاول و الثالث فواضح لانّ فيهما مخالفة مخصة يقينية للامام (ع) و مخالفته غير جايز قطعا و اما الثانى فهو ايض غير جايز لانّ فيه المخالفة قطعا له ايض لان المفروض حصول العلم بكون احد الطرفين بهذه الكلية قول الامام فاذا قلت بمقالة طايفة فى بعض الافراد و بمقالة طايفة اخر فى بعض اخر فقد تركت قول المعص قطعا فى احد الفردين المفروض اتحاد الحكم فيهما فان قلت كما ان المخالفة اليقينية حرام فكذا المتابعة القطعية واجبة و لا ريب فى انّ هذه الصورة كما يحصل المخالفة القطعية يحصل المتابعة القطعية ايض لانه وافق الامام فى احد الفردين قطعا فما وجه ترجيح الحكم بعدم جواز الفصل مع ان المقتضى الاصل هو الجواز قلت وجه التّرجيح ان بناء العقلاء على ترك النفع القطعى فى صورة استلزامه الضّرر القطعى و ارتكاب ما يحتمل ان يكون نفعا محضا بان يكون ضررا محضا فى صورة دوران الامر بينهما و ايض الاتفاق واقع على عدم جواز الفصل و هل يجوز خرق الاجماع المركب بالمعنى المصطلح عند الشيخ ام لا يجوز الحق فيه التفصيل بمقتضى دليله بان يق ان زاد الخارق قولا ثالثا لا يجوز

209

الفصل كما فى مسئلة السّجدة لقرائة العزيمة فان بعضهم قال بوجوبها و بعضهم بحرمتها فالقول باستحبابها قول ثالث زايد و ان لم يزد قولا ثالثا بل فرق بين افراد الموضوع فقط يجوز كما مرّ مثاله اما الاوّل فلان جواز الفصل و احداث قول ثالث موقوف على احتمال كون هذا القول الثالث حقّا و هذا الاحتمال منفى بدليل اللطف اذ مقتضاه عدم اجتماع الامة على الخطاء و لو كان القول الثالث فى الواقع هو الحق لزم ان يكون الامّة مجتمعين على الخطاء و خروج الحق من بينهم و هو خلاف اللطف و اما الثانى فلان الاصل جواز الخرق و لا دليل على عدم جوازه لانه لا يلزم فى هذه الصورة خلاف اللطف لانه لو كان هذا القول بالتفصيل هو الحق الواقعى لا يلزم ان يكون الامة جميعا على الخطاء و خروج الحق من بينهم لانه فى كل مسئلة يكون طايفة على الحق فلا يكونوا مجتمعين على الخطاء و مقتضى اللطف هو انه لا يجوز اجتماع الامة على الخطاء و ذهاب الحق من بينهم و قد عرفت انه لا يلزم ذلك فى هذه الصورة و اما خرق الاجماع عند العامة فذهبوا فيه الى اقوال ثلثة الاول عدم جواز الخرق مط و الثانى جوازه مط و الثالث التفصيل بين ان يكون الثالث رافعا للمتفق عليه و قولا زايدا على القولين و بين ان لا يكون كك بان يكون الخرق بالتفريق بين الافراد فيكون فى بعض الافراد موافقا الطايفة و فى بعض اخر لطايفة اخرى مثال الاول مسئلة ردّ الامة للعيب بعد وطى المشترى فالامة فيه بين قولين قائل بعدم الردّ و قائل بالردّ مع الارش فالقول بردّها مجانا خرق للاجماع المركّب بقول زايد رافع للمتفق عليه فان الكل اطبق على عدم الثالث و مثال الثانى ظاهر ممّا مر لا احتياج الى اعادته فقال بعدم الجواز فى الاول و بالجواز فى الثانى اما الاوّل فالحديث المذكور سابقا فان المستفاد منه انهم لا يجتمعون على شخص الخطاء اى لا يجتمعوا على الخطاء فى موضوع واحد و لا ريب انه لو كان هذا القول الثالث هو الحق لزم اجتماع الامة على الخطاء فى موضوع واحد و هو مستلزم لكون الرواية كاذبة و هذا باطل اذ المفروض كونها مدركا للاجماع و كونها حجة و جريان هذا المدرك يكفى لعدم الجواز و ان لم يكن المدركان الاخران جاريان امّا الكتاب فلما سيظهر عليك و اما الدليل العقلى فواضح الانتفاء لان المسئلة اختلافية فقال بعضهم بالجواز مط و قد مرّ ان اتمام هذا الدليل موقوف على الاتفاق و اما الثانى فلان الاصل الجواز و لم يدل دليل على الخروج منه لعدم جريان احد من المدارك اما الدليل العقلى فلما مرّ و امّا الاية الشريفة وَ مَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ‏ و يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ‏ فايضا غير جارية اما اولا فلعدم صدق السّبيل فى هذه الصّورة اى فى صورة اختلاف المؤمنين الا ترى انّه لو امر السّيد عبده بمتابعة سبيل طايفة فاختلفوا و يقول العبد للسّيد ليس لهم طريق حتى يتبعهم لم يكن العبد موردا للملامة على هذا القول و ثانيا على فرض التسليم نمنع المخالفة لان لكلّ من المسئلتين حكما و للامة فى كل واحد منهما سبيلين و معلوم عدم امكان متابعة السّبيلين فيكون مامورا بمتابعة احد السّبيلين و قد حصل فان قلت ان الامة اتفقوا على عدم الفصل بين المسئلين فالثالث لم يتبع سبيلهم لان سبيلهم عدم الفرق قلت اتفاقهم على ذلك مم بل ذلك من باب القضايا الاتفاقية و من لوازم كلامهم و ليس المقص بالذات لهم عدم الفرق سلّمنا ان يكون مقصودهم ذلك و لكن هذا فرض نادر و شمول الاية له محل كلام و اما الحديث فلا يدل ايض على عدم جواز الخرق بهذا النحو لانه لا يدلّ الا على انّ الامة لا يجتمعون على الخطاء فى موضوع واحد و لا ريب فى انه اذا كان هذا التفصيل حقا فى الواقع لا يلزم اجتماعهم على الخطاء فى موضوع واحد بل كلّ منهما على الخطاء فى مسئلة و على الصّواب فى اخرى نعم لو حمل الخطاء على الجنس لدل على عدم جواز الفصل لاستلزامه اتفاق العامة على جنس الخطاء و لكن قد عرفت انه لا يجوز حمله على جنس الخطاء على مذهبهم بل هو موافق لمذهبنا كما مرّ بيانه سابقا فان قلت ما قلته انفا من انّ الامة اتفقوا على عدم الفصل فالجواب عنه اولا المنع عن الاتفاق الى الحمل على الجنس بل هو من باب الاتفاق كما قلنا و ثانيا لو سلّمنا الاتفاق و لكن نمنع كون كل اتفاق حقا واقعيا اذ اطلاق الرواية منصرف الى‏

الافراد الشايعة و الظاهرة و لا ريب ان هذا ليس من الافراد الظاهرة و من هنا ظهر فساد اطلاق قول المانع لعدم جريان الدليل فى هذه الصورة كما ذكرنا و بقى الاصل بحاله و ظهر فساد قول المجوز مط ايضا فالحقّ هو التفصيل على مذهبهم‏

قاعدة [فى بيان مسئلة عدم القول بالفصل‏]

فى بيان مسئلة عدم القول بالفصل و قد مرّ الاشارة الى معناه سابقا و نقول هيهنا ايض هو عبارة عن عدم فرق الامة بين المسئلتين سواء كان بينهما جامع ام لا و سواء كان بقول واحد او بقول متعدّد و سواء كان كاشفا ام لا و قد عرفت ان النّسبة بين عدم القول بالفصل و الاجماع المركّب هو العموم من وجه و قد اشرنا الى الموارد و اعلم ان هنا ايض جهة الافتراق لعدم القول بالفصل شيئان الاوّل ان لا يكون كاشفا و الثانى ان يكون بقول واحد و اما من جهة وجود الجامع و عدمه فليس له جهة افتراق لان الاجماع المركّب هو الاتفاق الكاشف الناشى عن قولين فصاعدا سواء كان بين المسئلتين جامع او لا يكون خلافا لبعض حيث اشترط فى وجود الاجماع المركّب وجود الجامع و الدليل على ان الاجماع المركّب هو ما ذكرنا دون ما ذكره انحصار الادلة فى الاربعة فاذا حصل العلم بقول المعص من عدم التفرقة فى مسئلة قتل المسلم بالذمى و بالتبع الغايب فلا ريب ان هذا دليل و حجة و الحال انه ليس واحدا من الادلة على هذا التعريف للاجماع المركب اذ من المعلوم عدم كونه من غير الاجماع المركب و عدم كونه منه على هذا التعريف ايض اذا عرفت ذلك فاعلم انه اما ان يحصل من عدم التفرقة ظاهرا العلم بعدم التفرقة واقعا سواء نصوا على عدم التفرقة ام لم ينصّوا عليه بل فهم من حالاتهم ذلك او لا يحصل العلم بعدم التفرقة فى الواقع من عدم تفرقتهم سواء نصوا على عدم التفرقة و لم ينصّوا فان كان الاوّل فلا ريب فى عدم جواز الخرق لانه ان كان بقول واحد يكون مرجعه الى اجتماعين بسيطين و ان كان بقولين فصاعدا يكون من افراد الاجماع المركّب و قد عرفت عدم جواز القول بالفصل مط فلا احتياج الى اعادته و ان كان الثانى فهو على قسمين لانه اما ان يكون الطّريق فيهما واحدا اولا يكون الطريق فيهما واحدا فان كان الاول فلا ريب فى عدم جواز القول بالفصل لانّ المفروض انّ مدركهما شى‏ء واحد فالتفرقة تحكم غلط او ذلك مثل‏

210

مسئلة حرمة الخمر و النّبيذ فان الامة لم يفرقوا بينهما و لم يحصل من عدم تفرقتهم العلم بعدم التفرقة فى الواقع و المدرك فيهما شى‏ء واحد و هو قوله الخمر حرام لانّه مسكر بناء على كون العلّة المنصوصة مفيدة للعموم فالتفرقة بينهما بحرمة الخمر و عدم حرمة النّبيذ مع فرض كون العلّة المنصوصة مفيدة للعموم و انحصار المدرك لحكم بحت لانه ان كان هذا المدرك مدركا كان مدركا لهما و الا فلا تفرقة فى انه يجب الرّجوع الى الاصل و عدم القول بالحرمة فيهما و مثل مسئلة الشكّ فى قرائة الحمد قبل الشروع فى السّورة مسئلة الشك فى قرائة السورة قبل الشروع فى الرّكوع فان الامة لم يفرقوا بينهما فى انه يجب قرائتهما فى هذه الحالة و كذا لم يفصلوا بينهما فى عدم وجوب القرائة بعد الشروع و مستندهم فى ذينك الحكمين هو صحيحة زرارة اذا شككت فى شى‏ء و دخلت فى اخر فشكك ليس بشى‏ء فانّ منطوقها يدلّ على الثانى و مفهومها على الاول و مثل مسئلة ارث الام من الزّوج و الزّوجة فان من قال للام ثلث اصل التركة قال فيهما و من قال بان لها ثلث الباقى بعد اخراج الفروض قال فيها لاتحاد الطّريق و ليس المدرك هو الاية الشريفة و الى الأرحام بعضهم اولى ببعض لانّ الاية لا يدلّ على تعيين القدر بل المدرك فى ان لها الثلث من اصل التركة دليل اخر جار فيهما فقد ظهر مما ذكرنا انّه لا يجوز الفصل فى هذه الصورة فان كان الثانى فالخرق جايز لكون الاصل باقيا على حاله و عدم وجود دليل يدل على الخروج عنه‏

قاعدة [اذا اختلف الامامية على قولين و لم يوجد دليل قطعى او ظنى معتبر على احد القولين‏]

اذا اختلف الامامية على قولين و لم يوجد دليل قطعى او ظنى معتبر على احد القولين فهل الحكم التخييرىّ بينهما او طرحهما و الرّجوع الى الاصل حكى فى المعالم عن المحقق ره انه حكى من الشيخ التخيير فى العمل بايّهما شاء و غرى الى بعض الاصحاب القول باطراح القولين و التماس دليل اخر من غيرهما ثم نقل عن الشيخ تضعيف هذا القول بانه يلزم منه اطراح قول الامام و قد اورد هنا بايرادين الاول بسؤال بيان الفرق بين هذه المسئلة و المسئلة السّابقة فانه لم ينقل فى المسئلة الاولى الخلاف فى عدم جواز الخرق بل لا يظهر منهم الوفاق و على عدم الجواز و هنا نقل اختلاف الامامية فقال بعضهم بالتخيير بينهما و بعض اخر بطرحهما و الرّجوع الى الاصل و ليس هذا الا معنى جواز الخرق فان المفروض ان احد القولين قول الامام و لا يكون الاصل موافقا لاحدهما فيكون خارجا عنهما فما معنى دعوى اتفاق الاماميّة فى المسئلة الاولى و اختلافهم هنا مع انه لا تفرقة بينهما اصلا و الثانى على خصوص القايل بالرّجوع الى الاصل و طرح القولين مع قوله بعدم جواز الخرق بان هذا عين الخرق لان الاصل خارج عن القولين و قول ثالث كما هو واضح و قد يجاب عن البحث الاول بجوابين الاوّل ان هذا العنوان لبيان الحكم فى مقام الفقاهة فاختلف الأمة فيه على قولين و العنوان الاول لبيان الحكم فى مقام الاجتهاد فاتفقوا على عدم جواز الخرق با يق بالثالث لاجل كون الواقع هو هذا فهذا باطل بالاتفاق و اما طرحهما لا لاجل ان الواقع غيرهما بل لان متابعة الواقع ح غير ممكن قطعا و المخالفة القطعيّة حرمتها ح غير معلوم فلم يقع الاتفاق على عدم خرق الاجماع بهذا المعنى و الثانى ان هذا العنوان اعمّ من العنوان الاوّل اذ لا يختصّ هذا بصورة تعارض الوجوب و الحرمة بل يشمل ما يمكن فيه الاحتياط مثل وجوب الجمعة و وجوب الظهر فمقتضى الاصل فى المقام هو الاتيان بهما لثبوت التكليف فى الجملة و انما وقع الشّك فى المكلف به و من القواعد المبرهنة انه اذا كان التّكليف ثابتا و وقع الشك فى المكلف به يجب الاتيان بجميع الاحتمالات و لا ريب فى انه فى هذه الصورة لا يوجب الرّجوع الى الاصل خرق الاجماع المركّب بل وافق القولين من حيث العمل و يتوقف من حيث القول و لا يقول بقول ثالث ورائهما و لا يكون كلامهم صريحا فى تعارض الوجوب و الحرمة حتى يق الرّجوع الى الاصل يوجب الخرق و هو ينافى الاتفاق على عدم جواز الخرق و لكن فيه اولا ان الظ من الاصل غير العمل على مقتضى الاحتياط و ثانيا ان الغالب تعارض الوجوب و الحرمة فيكون الاطلاق شاملا لهذه الصورة يقينا و ايض نسبة القول بالتخيير المشهور فى صورة امكان الاحتياط غير صحيح لان المشهور فى هذه الصّورة على وجوب الاتيان بالجميع و كيف ما كان فهل مقتضى الاصل هو الرّجوع الى الاصل فى المقام او مقتضاه الرّجوع الى التخيير فقيل الرّجوع الى الاصل فى المقام هو الاصل اما اذا كان تعارض شطرى الاجماع فى مثل مسئلة وجوب الظهر و الجمعة اى فيما يمكن تحصيل الواقع باتيان جميع المحتملات فظ لان التكليف يقينى و هو يقتضى البرائة اليقينية و لا يحصل الا باتيان الجميع و اما اذا كان تعارضهما فى الوجوب و الحرمة فلانه لا يكون ح مكلفا باتيان الواقع قطعا لاستلزامه التكليف بما لا يطاق و لا دليل على حرمة المخالفة القطعيّة للواقع ح حتّى يقال انّه و ان لم يكن مكلفا بالواقع للزوم هذا المحذور و لكنه مكلّف بعدم المخالفة القطعية و هو يتحقق باختيار احد الطرفين و اما لو كان تعارضهما فى ابواب المعاملات مثل ان ذهب طايفة من الامة الى انّ للام ثلث اصل التركة و طايفة اخرى الى انّ لها ثلث الباقى فى المثال المتقدّم و لم يكن مرجح لاحد الطرفين فيجب التوقف فى الفتوى لان الاصل عدم وجوب الفتوى و القدر المخرج منه هو صورة العلم بالحكم و اما فى غيره فلا دليل على وجوب الفتوى و القول بالتخيير مط فاسد جدا لانه لا دليل عليه لا من الكتاب و لا من السّنة و لا من الاجماع و لا من العقل امّا لو قال بوجوبه مستقلا فانتفاء الجميع واضح و ان قال بوجوبه من باب المقدمة فهو على قسمين لانه اما ان يقول بوجوبه لاجل تحصيل ذى المقدّمة او لاجل ان لا يقطع بالمخالفة للواقع فان قال بالاوّل فلا دلالة لاحد من الادلة عليه اما الكتاب فظ و اما السّنة فلان الاخبار الدالة على فرض‏

اعتبارها فانما هو فى تعارض الأخبار و امّا الاجماع فمم ايض اذ لو كان اتفاق ظاهرى فانما هو فى القسم الثانى دون هذا القسم اذ لا يكون التخيير محصّلا للواقع فكيف يقولون بوجوبه لذلك و اما العقل فانتفاء حكمه بالتخيير ايض واضح لان حكمه بالتخيير لاجل التخيير و بقاء التكليف و هو فى الصورة التى يمكن الاحتياط فيها غير جار بل يحكم فيه بوجوب الاحتياط و لا يجوز التخيير و اما فى الصّورة التى لا يمكن فيه الاحتياط فلا يحكم فيه بالتخيير اذ لا يمكن فيه القطع بتحصيل ذى المقدّمة بالتخيير اذ المفروض ان كل واحد من الطرفين محتمل لان يكون حقّا فكيف يحصل القطع بالواقع باختيار احدهما مع ان التكليف بتحصيل ذى المقدّمة ح تكليف بما لا يطاق فى صورة تعارض الوجوب و الحرمة و ان قال بالثانى‏

211

ففيه ما مرّ من عدم دلالة واحد من الادلة على ذلك امّا الكتاب فظ و امّا السّنة فلما قلنا من اختصاصها بالاخبار على فرض تماميّة دلالتها على التخيير و امّا الاجماع فلعدم تحققه و ان كان الاتفاق الظّاهرى متحققا و امّا العقل فحكمه بالتخيير موقوف على حرمة المخالفة القطعيّة فى صورة دوران الامر بين الوجوب و الحرمة و هو مم و اما فى صورة اشتباه المكلف به فى غير محتمل الوجوب و الحرمة كما فى مسئلة صلوة الظهر و الجمعة فيحكم بوجوب الاحتياط و لا يجوز التخيير و اما فى ابواب المعاملات فيحكم بالتوقف و عدم وجوب الافتاء و من هنا ظهر فساد قوله لو قال به من جهة احتمال ادعاء بناء العقلاء على التخيير لانّ بناء العقلاء داير مدار القوة العاقلة و قد عرفت ان القوة العاقلة يحكم بالاحتياط فى صورة و بالتوقف فى صورة اخرى نظر الى مقتضى الأصل فى المقامين و بالرّجوع الى اصالة البرائة و الحرمة على اختلاف القولين فى صورة اخرى اعنى فى صورة تعارض الوجوب و الحرمة بناء على عدم حرمة المخالفة القطعية و لكن الانصاف ان المخالفة القطعيّة حرام بحكم القوة العاقلة و لان العقلاء يذمّون عبدا ارتكب المخالفة القطعيّة معتذرا بانّى لم اتمكن من اتيان المامور به لعدم العلم به معللين بانك قادر على اتيان باحدهما و لعلّه يكون هو المقص فى الواقع و لدلالة الاخبار الدالة على بقاء التكليف فالحكم فى هذه الصورة هو التخيير و الحاكم به هو القوة العاقلة لوجود التحير مع انّ الشهرة مرّ حجة له عند دوران الامر بين الاخذ به و الرّجوع الى الاصل فان قلت يلزم على مختارك مخالفة الامام ايض لان التخيير ايض خارج عن القولين فما معنى قولكم يلزم طرح قول الامام لو علمنا بالاصل اذ هو خارج عن القولين و المفروض كون احدهما من الامام قلت لا ريب فى انه ح لا يكون المكلّف به هو الواقع كيف ما كان لانه تكليف بما لا يطاق ح فلا بد من الرّجوع الى الاصل او التخيير و لا ريب انّ الرّجوع الى الثانى اولى لقلّة المخالفة فى ارتكابه لان المخالفة فى القول يلزم على التقديرين و يلزم المخالفة فى الرّجوع الى الاصل قطعا فى العمل ايض دون التخيير

قاعدة [فى انه هل يجوز اتفاق الفرقتين على احد القولين بعد اختلافهم ام لا]

فى انه هل يجوز الاتفاق الفرقتين على احد القولين بعد اختلافهم ام لا يجوز فعن الشيخ انه قال بجواز ذلك على القول بالرّجوع بمقتضى العقل و اسقاط القولين لانعقاد الاجماع على ما اتفقوا عليه و اما على مختاره فمنعه لانه يكشف عن كون احد القولين خطاء و المفروض ان الحكم هو التخيير بينهما و هو ينافى البطلان و قد اورد عليه انّ المراد بالتخيير هو التخيير فى العمل من باب الاضطرار و من اجل جهالة قول المعص و هو لا ينافى الاتفاق على قول الامام و ظهور بطلان احد القولين و تجويز العمل بالقول الذى ظهر فساده الان لا ينافى عدم تجويزه بعد ظهور فساده و قد اجيب عن هذا الايراد بانّ المراد الشيخ هو التخيير الاستمرارى و كلامه انما هو فيما يمكن التخيير الاستمرارى فيه و الدّليل عليه هو ما ذكرنا سابقا من الطرق الاربعة له اذ من جملتها هو ما اذا اتفق الاماميّة على قولين و كان المسئلة مما يمكن فيها التخيير و لم يدلّ دليل على حقيّة احد القولين كان الحكم هو التخيير فى الواقع لا يق نمنع هناك ايض ان يكون مراده هو التخيير الواقعى بمعنى ان يكون الحكم الاولى هو التخيير بل مراده ان حكم الطايفة اللاحقة هو التخيير بحسب الظ لانا نقول هذا لا يلايم ما اورده على نفسه من انه لو قيل انك حكمت بان الحكم هو التخيير بقاعدة اللطف و ذلك مستلزم بخلاف اللطف بالنسبة الى الفرقة الاولى الى اخر الايراد و الجواب و وجه عدم الملايمة يظهر بالتامل و ايض الظاهر من لفظ التخيير هو التخيير الاستمرارى و اما البدوى فليس بتخيير حقيقة و ايض مقتضى قاعدة اللطف ان قلنا بتماميتها عدم خروج الحق الواقعى من بين الامة و لو كان التخيير هو التخيير الظ للزم هذا المحذور فى الطايفة اللاحقة و فيه نظر و قد يق يشعر بذلك اى بان مراد الشيخ هو الصّورة التى يجرى فيها التّخيير الذى قال به فى هذه الصّورة التى مرت اليه الاشارة لا جميع الصور اتيانه بلفظ الشّرط حيث قال و اما ان قلنا بالتخيير و لا تجوز و وجه الاشعار انه يفهم من هذا الشّرط وجود صورة لم يقل الشيخ فيها بالتخيير فتامل و قد اورد على الشيخ بان الحكم بعدم الجواز مط على قاعدتك ايض غير صحيح و ذلك لأن مقتضى الادلة كما هو معترف به ايض ان اجتماع الامة على على الخطاء من حيث العمل خلاف اللطف كما مر اليه الاشارة و اما اجتماعهم عليه فى الاعتقاد دون العمل فلا يكون مخالفا اللطف فعلى هذا الحق التفصيل بين زمان العمل و بعده ففى الاول يجوز ذلك و فى الثّانى لا يجوز و قد اورد عليه ايض ان كون الصورة بحالها مع كون المسئلة مما لا يمكن فيه التخيير مع تساوى الفرقتين او عدم تفاوتهما تفاوتا معتبرا و مع عدم وجوب دليل معتبر على احد الطرفين يستلزم كون الفرقة اللاحقة فى الحيرة و هو خلاف اللطف فان قلت لا يلزم الحيرة لان الحكم الظاهرى للفرقة اللاحقة هو التخيير بين اختيار الوجوب و الحرمة فان اختاروا الوجوب كان واجبا عليهم ابدا و ان اختاروا الحرمة فكك قلت فكما انك تقول بالتخيير الابتدائى و ترفع به الحيرة هنا فنحن نقول به فيما يمكن فيه التخيير فما الدليل على انّ التخيير الاستمرارى بينهما هو حكم اللّه الواقعى اللهمّ الا ان يق بعدم امكان تحقق مثل هذا الفرض بعد القول بتمامية دليل اللطف فان الحيرة فى الحكم الواقعى خلاف على قولين اللطف هذا و لا يخفى عليك انه يجوز الاتفاق على احد القولين على طريقة القدماء لانه يمكن ان يحصل العلم بوجود المعص (ع) فى طايفة مع اختلاف هذه الطّايفة ثم اتفقوا على احد القولين و يكشف ذلك من ان الاختلاف لاجل التقية فعلى هذا لا دلالة للاتفاق على ان ما اتفقوا عليه هو قول الامام لامكان ان يقول الامام بغير واقع لاجل التقية و اصحابه يقولون بالواقع اما لعدم تقيتهم او لاجل المصلحة التى علم بها الامام كما نقول فى اصل اجماع القدماء انّه يمكن ان يكون الاتفاق لاجل التقية و لا يمكن الاتفاق الثانى عن الاتفاق الاوّل فى الكاشفية على هذا الفرض و اما على الطريقة المتاخرين ايض فما لا ريب فى امكان الاتفاق على احد القولين بعد الاختلاف و لكن يمكن ان يكون الاتفاق الاول كاشفا دون الثانى لجواز اجتماعهم على الخطاء لانّ المفروض كون اصحاب القولين المعلومى النّسب يحصل من اجتماعهم على القولين العلم بان رضاء المعص مع احد الطرفين و بعد اجتماعهم على احد القولين يمكن ان لا يكون هذا الاتفاق‏

كاشفا لاحتمال الخطاء فى حقهم جميعا و امكان الاتفاق بعد الاختلاف على مذهب العامة ايض ظاهر لعدم وجود المانع منه‏

قاعدة [هل يمكن تعاكس شطرى الاجماع المركب او لا؟]

فى انه يمكن تعاكس شطرى الاجماع المركب اولا يمكن الحق امكانه على طريقة القدماء و المتاخرين اما

212

الثانى فلا يلزم فيه محذور من لزوم رجوع المعص (ع) عن قوله لما عرفت من عدم اشتراط دخول شخص المعص فى المجمعين على هذه الطريقة و اما الاول و ان استلزام ذلك اى رجوع الامام عن قوله و لكن لا ضير فيه لان هذا يكشف من انّ صدور احد القولين انّما هو لاجل التقية و هذا من قبيل تعارض الاجماعين المحققين و قد قلنا انه ممكن و يكشف من ان احدهما لاجل التقية و كذا جايز على مذهب العامة فان قيل فعلى هذا يلزم اجتماع الامة على جنس الخطاء و لو فى زمانين و هو منفى بالرواية السّابقة اعنى لا تجتمع اه لانا نقول لا يجوز حمل الخطاء على الجنس على مذهبهم لانه لا يتم استدلالهم كما مرّ و اما على مذهب الشيخ فالظ انه جايز ايض لان مقتضى تقريره دليل اللطف ان خروج الحق عن الامة جميعا بل فى كل زمان خلاف اللطف و مقتضى ظ الاخبار هو ذلك ايض فعلى هذا يكون جايزا لانه لا يلزم ذلك المحذور مع التعاكس اذ لا يلزم من التعاكس اجتماع جميع الامة على الخطاء فى زمان واحد بل فى كل زمان يكون احد الطائفتين على الحق نعم لو قال ان اجتماع الامة على شخص الخطاء خلاف اللطف و لو كان فى زمانين فلا يجوز التعاكس لاستلزامه ذلك‏

قاعدة [فى الاجماع السّكوتى‏]

الحق انّ الاجماع السّكوتى ليس بحجة خلافا لبعض الناس و هو ان يق بعض المجتهدين بحكم و شاع بين الباقين من دون انكار له و وجه عدم الحجيّة ان السّكوت اعمّ من الرّضا و الاتفاق لاحتمال التّصويب على مذهب العامة او يكون عدم الانكار لاجل عدم الاجتهاد فى المسئلة فى غير المعص او لاجل التقية فيه و فى غيره من المجتهدين فلا يكون اجماعا باحد من الطرق الاربعة المتقدّمة اما على طريقة الخاصّة فلان الاجماع هو الاتفاق الكاشف و عدم كشفه معلوم لاحتمال ان يكون السّكوت لما ذكرنا و اما على مذهب العامة فلان الاجماع هو اتفاق الرؤساء و هو غير متحقق هنا لان السّكوت اعمّ من الاتفاق و لا دلالة للعام على الخاص نعم هو حجة على طريقة الشيخ و ان لم يكن اجماعا عنده ايض كما هو صريح ما نقلنا عنه و هو انه اذا ظهر بين الاماميّة قول و لم يظهر له مخالف و لا موافق كان حجة و قد مرّ الكلام فيه فان قلت اذا ظهر بين الطايفة قول و لم ينكر عليه احد منها كان حجة لان المعص فى الطّايفة و تقريره حجّة قلت حجيّة التقرير موقوف على مقدّمتين الاول الاطلاع و الثانى العلم بان السّكوت لاجل الرّضا لا لغيره و المفروض ان السّكوت هنا يحتمل ان يكون لاجل التقية و لغيره فلا يحصل التقرير نعم لو حصل الظن بالرّضا و قلنا بحجيّته كان حجة و هو مقام اخر لسنا فى بيانه نعم اذا تكرر ذلك فى وقايع كثيرة متعدّدة فى الامور العامة البلوى بلا نكير بحيث يحكم العادة بالرّضا فهو حجة هذا و هل الاجماع عند الشيخ على فرض عدم القطع بتماميّته يحصل الظن منه بالواقع حتّى لو قلنا بحجيّة الظن فيكون الاجماع عند الشيخ حجة عندنا من باب الظن ام لا يحصل و المراد افادته الظن بانضمام الخارج لا من نفس الاتفاق كما يقول هو ره بافادته القطع بانضمام الخارج كما مرّ اليه الاشارة و بعبارة اخرى هل الادلّة المفيدة للقطع للشيخ مفيدة للظن لنا ام لا الحق العدم لما عرفت من الايرادات الواردة الثلثة على قاعدة اللطف و هى منع الصّغرى و الكبرى و انه لو كان الاتفاق واجب الاتباع لا ظهره و اظهاره اما بالخصوص بان يقال هذا الاتفاق يجب اتباعه او بالعموم بان يق كل اتفاق يجب اتباعه او بقاعدة اللطف و الاولان معلوما الانتفاء و الثالث لا يجوز الاعتماد عليه فى اظهار هذا المطلب العظيم لقصور العقول عن دركها و لم بفهمها الا الاوحدى من الناس و الشاهد على ذلك ذهاب المشهور الى عدم اعتبارها فظهر انتفاء الثانى فيكون المقدم مثله و اما الاخبار فلما ذكرنا من الايرادات التى تدلّ على عدم كونها ظاهرة فى هذا المعنى فاذا لم يكن ظاهرة لا يكون مفيدة للظنّ‏

قاعدة [فى الشهرة]

فى الشهرة و الكلام فيها يقع فى مقامات خمسة الاوّل فى ان الشهرة اذا كان معها خبر ضعيف هل هى حجة و ان لم نقل بحجيّتها و لا بحجيّة منفردين و بعبارة اخرى هل الخبر الضعيف الخبر بالشّهرة حجة بانضمام الشهرة و ان لم يكونا حجّتين منفردين ام لا الحق ان المركب عنهما حجة و ان لم نقل بحجيتهما سواء علمنا تمسّكهم بالخبر المذكور او لم نعلم بل كان الخبر موافقا لهم فى المضمون و ذلك لفقد المانع و لوجود المقتضى اما الاول فلان ما يتصور كونه مانعا من حجية الشهرة هو الشهرة على عدمها و معلوم عدم وجود الشهرة فى هذا المقام ان لم يكن الشهرة على الحجيّة و ما يتصوّر كونه مانعا من العمل بالخبر الضّعيف لا يجرى هنا ايض و هو الاية الشريفة إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ و لانصرافها الى غير هذه الصورة لا لان التبيين اعمّ من الظنى و العلمى فالاية تدل على حجيّته ح و فى كونه موافقا للمشهور تبين فيه لان الظاهر من التبيّن هو التبيّن العلمى و امّا الثانى فلجريان الدّليل المشهور الدال على حجيّة الظن و هو انه لا شك و لا ريب فى بقاء التكاليف فى غير الضروريّات ايض و باب العلم بها منسد قطعا ح امّا ان يكون مكلّفا بالاحتياط و تحصيل الواقع كيف ما كان او يكون مكلّفا بتحصيل العلم او يكون المرجع له هو الاصل او يجب عليه العمل بالظن و الاحتمالات الثلثة الاولى باطلة فتعيّن الرابع اعنى وجوب العمل بالظن اما بطلان التكليف بالاحتياط فلكونه مستلزما للعسر و الحرج الشديدين الموجبين لاختلال نظام العالم و اما الثانى فلانه تكليف بما لا يطاق و بطلانه واضح و اما الثالث فلانه مستلزم ايض للخروج عن الدّين فتعين العمل بالظن فى الجملة و امّا التعميم فى الاسباب فيتم بانضمام مقدمة التّرجيح بلا مرجّح او ترجيح المرجوح لانه لا شك فى عدم كفاية الظن الحاصل من الكتاب و من الخبر الصّحيح الذين هما مظنون الاعتبار فلا بد من القول بحجيّة مشكوك الاعتبار فى الجملة و لا ريب ان الخبر الضّعيف الخبر بالشهرة لا يكون اقلّ مرتبته من حيث الاعتبار من ساير الاسباب المشكوك الاعتبار كالخبر الحسن و الموثق ان لم نقل بدخوله فى سلسلة مظنون الاعتبار فح ان قلنا بحجيّة الظنّ الحاصل من غيره من المشكوك الاعتبار لزم احد الامرين امّا التّرجيح بلا مرجّح او ترجيح المرجوح و بطلانهما واضح فيكون الظن الحاصل منه حجة و هل هو من الظّنون المخصوصة ام لا و بعبارة اخرى هل وصل من الشّرع دليل على حجيّته بالخصوص او لا بل الدليل على حجيته هو الدليل على حجيّة الظن المطلق كما قرّرناه انفا الحق هو الثانى لان الدليل على حجيّته بالخصوص اما الاية الشّريفة إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا اه كما تمسك بها عليها بعض وجه الاستدلال ان المستدل ادّعى ظهور التبيّن فى الاعمّ من الظنى و لا ريب ان الخبر الضعيف المنجبر بالشهرة حصل فيه التبيّن الظنى فاذا حصل فيه التبيّن الظنى يجب‏

213

قبوله بمقتضى منطوق الاية و فيه انه ان لم نقل بظهور التبين فى العلمى فلا اقلّ من عدم ظهوره فى الأعمّ فلا يجوز التمسّك لا يق عدم ظهور التبيّن فى الاعمّ و مسلّم و لكن نقول يجب فى هذا المقام حمله عليه بوجود القرينة و هو اعتبار خبر العدل الذى لا يفيد الّا الظن كما يدلّ عليه مفهوم الاية فانه اذا راينا اعتبار السّيد ظنا مساويا لهذا الظنّ فى الاعتبار عند العقلاء نقول باجمال اللفظ لبناء اهل العرف على الحمل على الاعمّ ح و جعل اعتبار المثل قرينة لهذا و لا نقول انّ اعتبار الظن فى الجملة يدلّ على اعتبار الظن مط حتى يكون فى محلّ المنع لتفاوت مراتب الظنون فى الاعتبار عند العقلاء بل نقول اعتبار مثله فى الاعتبار عند العقلاء يدلّ على اعتباره لانا نقول امّا اولا فاعتبار المثل مم فتدبّر و اما ثانيا فلان كونهما مثلين فى الاعتبار عند العقلاء لا يلزم ان يكونا مثلين فى الاعتبار عند الشارع و مجرّد الظنّ باعتبار بناء العقلاء عند الشارع لا يكفى نعم لو كان بناء العقلاء على كونهما مثلين عند الشارع و كون الاية الشريفة مبينة عندهم كان معتبرا و لكنه مم و اما الرواية المشهورة فاذن خذ بما اشتهر بين اصحابك و اترك الشاذ النادر فان المجمع عليه لا ريب فيه و التمسّك بها اما لاجل عموم ما الموصولة فى قوله بما اشتهر فانه (ع) امر باخذ كل ما اشتهر بين الاصحاب فيكون الرواية ضعيفة المنجبرة بعمل الاصحاب داخلا فى تحته فيجب الاخذ بها لهذه الرّواية او للعلة المنصوصة و ان لم يكن ما الموصولة عاما و يكون مختصّا بمورد السّؤال فانّ تعميم العلة يكفى فى وجوب الاخذ بهذه الرواية و ذلك ظ فان قال بالاول ففيه اولا ان الرواية واردة فى خصوص الرواية المشهورة لاكل ما اشتهر حتّى الفتوى و ليس هذا من قبيل تخصيص العام بالمورد بل هذا من قبيل تحصيل العموم بالمورد و المراد من تحصيل العموم بالمورد انّ اهل العرف لا يفهمون العموم الا بقدر مورد السؤال كما لو سئل العبد عن السّيد اكرم زيدا ام عمروا فقال فى جوابه اكرم من شئت فانه لا شك فى انه لا يفهم من هذا الجواب الا التخيير بين اكرام زيد و عمرو لا التخيير بين اكرام اىّ فرد شاء و لو كان غيرهما فان قلت الرواية الضّعيفة المنجرة بعمل الاصحاب ايض رواية مشهورة فيجب الاخذ بها و ان لم نقل بعموم ما ايض و لا يمكن ان يق ان الرواية المشهورة هو ما كثر نقله و لا ما يكون مشهورة فى الفتوى بمضمونها لان هذا اصطلاح جديد لا يحمل كلام المعص (ع) عليه بل كلامه محمول على المعنى اللغوىّ و لا ريب فى صدق المشهور بين الاصحاب على المشهور بحسب الفتوى ايض فيكون الرواية دالة على حجية الخبر المنجبر بالعمل الاصحاب و ان قلنا بكون ما مختصّة بالرواية قلت فيه اولا ان هذا اخص من مدّعاك اذ المدّعى حجية الخبر الموافق مضمونه لفتوى الاصحاب سواء علمنا تمسّك الاصحاب به او بغيره او لا نعلم و لا ريب ان الرواية اذا لم يعلم تمسّك الأصحاب بها لم يصدق عليها المشهورة بين الاصحاب فلا يكون الرواية دالة على حجيتها و ثانيا ان الرواية دلّت على وجوب اخذ احدى الروايتين المتعارضتين المشهورة بين الأصحاب لا كلّ رواية و لا يمكن التمسّك بعموم ما ذكرنا فتدبّر و ثالثا انه لا اشعار فى الرّواية على ما ادّعاك اذ هى دالة على وجوب الأخذ بالرواية الصّحيحة لانه (ع) امر اولا باخذ قول الاعدل ثمّ الافقه ثم المشهور و لا ريب ان الرواية الضّعيفة ليس من هذا القسم و ان قال بالثانى فستعرف ما فيه الثانى فى حجيّة الشهرة فى الجملة بمعنى ان الشهرة هل هى حجة اذا لم يكن على طبقه و لا على خلافه دليل ام لا كما اذا اوجدت فى مسئلة فقهيّة و لم يوجد غيرها دليل كما فى مسئلة تقسيم تركة الجدّ بين اولاد ابنه و اولاد بنته فذهب المشهور الى انّ اولاد الابن بمقام ابيه و ان كان بنتا واحدة و اولاد البنت بمقام امّها و ان كانوا ذكورا فلاولاد الابن ثلث التركة و لاولاد البنت الثلث و ذهب السيد ره الى ان التركة بينهما للذكر ضعف الانثى فلو كان اولاد الابن اناثا كان لهم الثلث التركة و ان كان اولاد البنت ذكورا ثم اختلف المشهور فى تقسيمه بين اولاد البنت فذهب طايفة الى ان للذكر ضعف الانثى و اخرى الى انّ هذا المال الذى يصل من الجدّ اليهم من جهة الام يقسم بينهم بالسويّة و بالجملة المواضع‏

التى لا دليل فيها الا الشهرة فى ابواب المعاملات كثيرة ثم اعلم انه حكى صاحب المعالم عن الشهيد ره انه حكى فى كتابه المسمّى بالذكرى عن بعض الاصحاب الحاق المشهور بالمجمع عليه و استقرّ به ان كان مراد قائله اللحوق فى الحجية لا فى كونه اجماعا و احتج له بمثل ما قاله فى الفتوى التى لا نعلم لها مخالف و بقوة الظن فى جانب الشك انتهى و ما ذكره فى الفتوى هو ان عدالتهم تمنع من الاقتحام على الافتاء بغير علم و لا يلزم من عدم الظفر بالدليل عدم الدليل و ردّ عليه صاحب المعالم بان العدالة انما هو من تبعها تعمد الافتاء بغير ما يظنّ بالاجتهاد دليلا و ليس الخطاء مامون على الظنون و بانّ قوة الظن انما هو فى الشهرة التى هى قبل زمان الشيخ و اما الشهرة التى حصلت بعد زمان الشيخ فلا يكون فيها قوة الظنّ اذ مرجعها جميعا الى الشيخ و فى هذين الايرادين نظرا ما فى الاول فلانه ليس مقصود الشهيد ره ان يقول انه يحصل القطع بان ما ذهبوا اليه حق واقعى قطعا حتى يرد عليه بانهم ليسوا بمعصومين و انما عدالتهم تمنع من الافتاء بغير دليل مظنون بحسب الاجتهاد انه دليل و ليس الخطاء بمامون على الظنون بل مراده ره حصول القطع عادة من اجتماعهم بان لهم مستندا لان العادة قاضيته بامتناع اقتحام مثل هذه العدول على الافتاء بغير دليل عندهم و الظاهر بالظهور القوى عدم خطاء هؤلاء الفحول فى فهم المستند فيحصل من ذهابهم الظنّ بالمستند و ان ما ذهبوا اليه حق و اما فى الثانى فلانه فى مقام حجيّته الشهرة فى الجملة و ان لم يكن فى مقام بيان ان الشهرة مط حجة و ما ذكرته لا يفيد الا ان الشهرة المتاخرين لم يكن حجة فلا معنى للسّلب الكلى الذى هو مدّعاك فان قلت صاحب المعالم فى مقام رفع الايجاب الكلى الظ من كلام الشهيد و يكفيه ما ذكره و ابنته من عدم حجيّة الشهرة بين المتاخرين لان مرجعها جميعا الى الشيخ قلت لا ريب ان مراده السّلب الكلى لا رفع الايجاب الكلى و بالجملة المنع من عدم افادة الشهرة الظنّ فى الجملة مما لا وجه له و اما انّ هذا الظن حجّة ام لا فهو مقام اخر و لا ريب فى انه يلزم على صاحب المعالم ان يقول بحجيّته للدليل الرابع الذى ذكره فى اثبات حجيّة الاخبار الا ان يق بكفايتها و عدم القطع بالتّكليف فى غير مواردها فلا يكون الدليل جاريا و لكن الحق حجيّة الظن المستفاد منها لجريان الدليل المذكور للقطع بالخروج عن الدين اما فى الموارد الشّهرتية فقط تركناها او فى هذا الصّنف من الاسباب الموهوم الاعتبار فلا يجوز ترك العمل بهذا الصّنف باسا فاذا ثبت وجوب العمل بالموهوم الاعتبار فى الجملة ثبت التعميم لو بانضمام المقدمة الرابعة اعنى الترجيح بلا مرجّح و بالجملة لا شك فى حجيّة الشهرة من باب‏

214

الوصف و ربّما يستدل على كونها حجّة بالرواية المتقدّمة اعنى خذ بما اشتهر بين اصحابك و المجمع عليه فان المجمع عليه لا ريب فيه و وجه الاستدلال ما مرّ من انه يمكن ان يكون من جهة تعميم ما و ان يكون من جهة العلة المنصوصة المفيدة للعموم بحسب القاعدة و قد عرفت ما فيه التمسّك بعموم ما فان ما تقدّم يجرى هنا باسرها و اما العلة المنصوصة ففيها اولا ان مقتضى القاعدة و ان كان هو التعميم و لكن الانصاف انه لا يفهم منها العموم فى هذا المورد بل يفهم ان الرواية المجمع عليها لا ريب فيها و ثانيا بعد فرض افادتها العموم هنا ايض لا يدلّ على مطلوبك لان دلالتها على مطلوبك موقوف على كون المراد بالاجماع فى قوله فان المجمع عليه لا ريب فيه هو الشهرة و لا ريب ان هذا مجاز لا يصار اليه من دون دليل معتبر فان قلت الدليل عليه موجود و هو قوله خذ بما اشتهر بين اصحابك فانّ هذا دالّ على ان المراد بالاجماع هو الشهرة قلت نحن نقول بالعكس فان المراد بالشّهرة هو الشهرة المتحققة فى ضمن اتفاق الكل بقرينة قوله فان المجمع عليه لا ريب فيه فاذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال مع انّ الثانى اولى لا لانه تقييد و الاول مجاز و من المبرهن فى مقامه ان التقييد اولى من المجاز و ايض يلزم من حجيّة الشهرة بهذه الرّواية و كونها تماما فى الدلالة على حجيّة الشهرة عدم حجيتها لانّ المشهور على انّ المشهور ليس بحجيّة كما هو المنقول فتامّل فان قلت يرد هذا على مذهبك ايض فانك اذا قلت بحجيّة الشهرة من جهة الدليل المذكور سابقا و من باب الوصف يلزم ان لا يكون الشهرة حجّة لان المشهور على ان الشّهرة ليست بحجية و ذهاب الاكثر موجب للظن كما تقول به فلا يكون الشّهرة حجّة قلت نحن نقول بحجيّة الظن فى الفروع من حجة جريان الدليل المذكور لا فى الأصول لعدم جريانه فلا يلزم من القول بحجيّة الشهرة عدم حجيّتها و يمكن ان يجاب عن هذا الايراد على فرض القول بحجيّة الظن فى الاصول ايض من جهة الدليل المذكور اما بان يق انا نقطع بسبب كثرة موارد الشهرة و مظنوناته فى الفروع بالمخالفة القطعيّة لو تركنا العمل بها راسا و ليس مثل هذا القطع فى المسئلة الاصولية لانه ظن واحد فلا يكون قطعا و لا يمكن ادّعاء القطع فى البين لانه لم يكن الظن متعدّدا فاذا ثبت انه يجب الاخذ بالشهرة فى الجملة فيثبت التعميم فى الموارد بانضمام المقدّمة الرابعة اعنى الترجيح بلا مرجّح و اما بان يق بان من قال بحجيّة الشهرة حتى فى الاصول يقول بها فى صورة افادتها الظن و افادة الشهرة على عدم حجيّة الشهرة الظن مم اذ مستند المش فى عدم حجيتها هو الاصل و لا ريب ان هذا الاصل قد خرج عن تحت هذا السّنخ فى الاسباب فى الجملة اعنى الموهوم الاعتبار يقينا فلو حصل منه و من ذهاب المش على طبق الظن بعدم حجية الشهرة لزم ان يحصل الظن بعدم حجية امثالها من الاسباب الموهوم الاعتبار مثل عدم الخلاف و الاجماع الظنى و الاستقراء و فتوى المفتى لان الجميع سواء فى ان المش على عدم حجيتها للاصل و التالى بط للقطع بان ترك العمل بها جميعا يستلزم مخالفة القطعيّة فلا يكون عدم حجيّة هذه الاسباب مظنونا فح يثبت التعميم بانضمام المقدمة المذكورة و اما بان يق على فرض حصول الظن على عدم حجية هذه الاسباب يجب العمل بهذه الاسباب ايض للعلم الاجمالى بالمخالفة القطعيّة لو تركنا العمل بها راسا فاذا ثبت ذلك فالتعميم يثبت بالمقدّمة المذكورة ايضا و ليس هذا القطع بالمخالفة فى الجملة فى المسائل الاصولية اى فى الظنون على عدم اعتباره لقلة هذه الظنون و تخلفها عن الواقع ليس بعزيز بخلاف الظنون الحاصلة منها فى المسائل الفرعيّة فانها كثيرة و العادة قاضية بالحكم القطعى بان بعضها مطابق للواقع فيجب الاخذ بالظنون الحاصلة من هذه الاسباب فى الفروع رفعا لهذا المحذور و لو فرض حصول مثل هذا العلم الاجمالى فى الفروع فى الاصول ايض فيجب التبعيض ح بين الاسباب او الموارد بحيث يرتفع هذا العلم الاجمالى فيهما فلو ارتفع القطع بالمخالفة فى الظنون الاصولية بترك العمل باخذها لا اكتفى بها و يعمل بالباقى لان القطع بالمخالفة فى الفروع اكثر لو لم يعلم بها من القطع بالمخالفة فى الاصول لو عمل بها و بالجملة المناط و المعيار هو دفع المحذور من الطرفين الثالث فى حجيّة الشهرة مط بمعنى انّ الشهرة هل هى كساير الادلة فاذا تعارض مع دليل اخر يلاحظ القوة و الضعف‏

كما هو الشاذ فى غيرها من الادلة اولا يلاحظ بل حجيتها انما هو فى صورة عدم وجدان دليل فى المسئلة فتكون من قبيل الاصول الفقاهيّة و ما ثبت فى المقام السّابق انما هو حجيّتها فى الجملة الحق انّه يلاحظ القوة و الضّعف و انها حجّة مط فاذا تعارض الشهرة مع الخبر الصّحيح و كان الظن فى جانب الخبر يجب العمل به و طرح المش و الوجه واضح و ان تكافئا من حيث افادة الظن يجب العمل به ايض لرجحان اعتباره و انما الاشكال فى صورة افادة الشهرة الظنّ دون الخبر الصّحيح لانه ح تعارض الظن الاصولى مع الظن الفروعى و بعبارة اخرى تعارض الظن النوعى اعنى الظن على اعتبار الخبر الصحيح و الظن الشخصى اعنى الظن الحاصل من الشهرة فى المسئلة الفرعيّة و الحق ان العمل بالاخير متعيّن لانه لا شك فى حصول القطع بالمخالفة فى ترك العمل بالظنون الحاصلة من الاسباب الموهوم الاعتبار فى صورة معارضتها مع مظنون الاعتبار لكثرتها فان العادة قاضية بمطابقة بعضها للواقع فلا بد من العمل بها و تقديمها على مظنون الاعتبار فاذا ثبت ذلك فثبت التعميم بالمقدّمة المذكورة سابقا فان قلت نحن نقطع ايض بسبب كثرة مظنون الاعتبار الذى تعارض مع الموهوم الاعتبار و لم يفد الظنّ انّ بعضها مطابق للواقع و لو تركنا راسا لزم المخالفة القطعيّة فلا بد من العمل بها و تقديمها على موهوم الاعتبار فاذا ثبت ذلك فثبت التعميم بالمقدّمة المذكورة قلت ليس هذا الا التناقض اذ المفروض انه لا يحصل من المظنون الاعتبار الا الوهم بمعنى ان المظنون انّ خلافه حقّ فكيف يحصل القطع بحقيقة بعضها مع كون هذه الحالة ثابتة فى كل فرد من افراد الموهوم الاعتبار و بالجملة اعتقاد المرجوح و الراجح لا يجتمعان فى محل واحد و ما ذكرته مستلزم لذلك كما لا يخفى اذ المفروض كون كل واحد من مواردها موهوما فكيف يحصل القطع بكون بعضها حقا واقعيّا فان قلت نحن لا ندعى مطابقة بعض موارد المظنون الاعتبار للواقع حتى يرد ما ذكرته بل نحن نقول مظنونية اعتبار النّوع مستلزم لمظنونية اعتبار الافراد فح نقول انّ العادة قاضية بانّ بعض هذه الظنون مطابق للواقع لكثرتها كما تدّعيه معللا بذلك فنتم المطلوب بالطريق المذكور انفا قلت القطع باعتبار بعض هذه الظنون اما لاجل مطابقة مضامين هذا البعض للواقع لاجل انها من افراد النّوع الذى اعتباره مقطوع تعبدا او لاجل انّ التعبّد يقع بهذا البعض بالخصوص و الكل بط اما الاوّل‏

215

فلما ذكرنا فى الجواب عن ايراد الاول و اما الثانى فلان المفروض ان هذا النوع مظنون اعتباره لا مقطوع و اما الثالث فبطلانه واضح لان التعبّد لم يقع قطعا ببعض افراد الخبر الصّحيح فظهر انه يجب تقديم الظن الشخصى على الظن النوعى و لا يذهب عليك ان الظن النوعى بدوى لان بعد ملاحظة الدليل الدال على وجوب الاخذ بالشهرة و العمل بمظنونها يق يرتفع هذا الظن لانه لا يجتمع مع هذا القطع كما هو ظ بقى فى المقام شى‏ء ينبغى التنبيه عليه و هو ان الحكم قد ظهر فى مقام الكبرى و انه يجب العمل بالشهرة اذا افادة الظن و لم يفده الخبر الصحيح و لكن الاشكال فى تشخيص هذه الموارد فنقول الخبر الصّحيح الذى هو فى مقابل المش على اقسام ثلثة فاما ان يقطع او يظن بانّ المشهور لم يطلعوا على هذا الخبر او الاخبار الصّحيحة او يقطع او يظنّ باطلاع المشهور على هذه الاخبار مع ذلك ذهبوا الى خلافها او كان محلا للشك فان كان الاول فلا ريب ان العمل به واجب لحصول الظن منه لا من الشهرة خصوصا اذا كان المشهور موافقا للاصل لأن ذهاب المشهور الى خلافه انما هو لعدم الظفر به و ان كان الثانى فلا ريب ان العمل على المشهور متعيّن لان ذهابهم الى خلافه و اعتمادهم على مثله يكشف من انّ تركهم العمل به و الذهاب الى خلافه انما هو لوجود دليل قطعى على خلافه او ظنى اقوى منه خصوصا اذا كان الاخبار الصّحيحة كثير هو المنقول عن استاد الكل فى الكل انّه قال فى جواب بعض الفضلاء حيث تمسّك بالصّحاح فى مقابل المش ان كثرة هذه الصّحاح مع ذهاب المش الى خلافها يوجب وهنها و عدم الاعتماد عليها و ان كان الثالث فلعمل على المشهور متعيّن ايض لانّ الظاهر اطلاعهم عليه لانّهم من اهل التتبع و التفحّص عن مثله و بعيد غاية البعد عدم اطلاعهم عليه الرابع فى ان الشهرة هل هى حجة مط سواء كانت الشهرة هى الشهرة المتقدّمة او المتاخرة عليه اولا بل الحجة هى الشهرة المتقدّمة و اما المتاخرة فلا يكون حجة لما ذكره صاحب المعالم من ان مرجعها جميعا الى الشيخ الحقّ حجيتها مط سواء كانت من المتقدّمين او من المتاخرين اذ كل منهما مفيدة للظن لانه لا شك فى انه اذا قال احد هؤلاء الفحول بشى‏ء يحصل الظن و لو كان ضعيفا ان له مستندا اذ نعلم انهم تابعون للامام و الظ من حال العالم عدم الخطاء فاذا انضم اليه فتوى شخص اخر يحصل للظن قوة و هكذا حتى يصل الى مرتبة القطع بوجود مستند لهم لانه ممتنع عادة ان تجتمع مثل هؤلاء الفحول على الافتاء من غير دليل و يحصل الظن قويا بان هذه الفحول جميعا لم يخطاؤا فى فهم المستند مستندا فيحصل الظن بوجود مستند يجب اتباعه و لا فرق فى ذلك بين المتقدمين و المتاخرين اذ لا ريب ان المتاخرين ايض مجتهدون تابعون للامام لا يقولون بشى‏ء الا عن مستند و ما ذكره صاحب المعالم و والده و بعض اخر كما نقله عنه من ان الاعتماد لمن تلمذ عند الشيخ و كان فى زمانه بل فى زمان المقارب له عليه كثير فكل ما قاله الشيخ يقبلونه يعتمدون عليه فلما جاء المتاخّرون راى انّ الحكم مشهور بين الاصحاب ففيه اولا انا نرى من المتعلمين عند الشيخ ردّ قوله كثيرا كابن ادريس و ثانيا ان الشيخ فتواه مختلف فلا يمكن متابعته فاختيارهم احد الاقوال فى المسئلة انما هو لاجتهادهم فيها و وجدانهم هذا فى المسئلة فقال فى الخلاف بشى‏ء و فى المبسوط بشى‏ء و فى النهاية بشى‏ء فكيف يتبعونه و يعتمدون على قوله اذ قوله فى المسئلة مختلف الى القول حقّا و ان كان مطابقا لواحد من اقوال الشيخ اذ مجرّد المطابقة لقوله فى الجملة لا يستلزم الاعتماد على قوله و ثالثا ان هذا بعيد عن مثلهم غاية البعد بحيث يمكن ادعاء القطع بخلاف ذلك و بالجملة افادة الشهرة المتاخرة الظن ايض مما لا يقبل الانكار كما هو ظاهر على من راجع وجدانه الخامس فى العارض الشهرتين هل يجب تقديم الشهرة المتقدمة لقرب عهدهم بزمان المعص (ع) الموجب لزيادة الاطلاع على حالاته و الاحكام الصادرة عنه او يجب تقديم الشهرة المتاخرة بعد القول بحجيتها و عدم التفرقة بينها و بين الشهرة المتقدمة فى الحجيّة لدقّة النظر المتاخرين و لانهم راوا ما ذهب اليه المتقدمون و مع ذلك ذهبوا الى خلافه فذلك يكشف عن اطلاعهم على فساد ما ذهب المتقدمون اليه فيه اشكال ناش من الوجهين المذكورين و قد يرجح الاول قائلا بان قرب العهد لا يقاومه‏

دقة النظر و الذهاب الى الخلاف مع رؤيتهم ما ذهبوا اليه و الاعتماد على قول الشخص القريب العهد الى زمان من يخبر عنه اكثر من بعيد العهد و ان كان هذا الشخص القريب العهد بليدا و ذلك الشخص البعيد العهد فطنا بل قيل ان كون المتاخرين دقيقا يوجب ترجيح شهرة المتقدمين لان المظنون ان مخالفتهم لهم انّما هو لدقتهم ثم لا يخفى عليك ان ما ذكرنا من الاشكال انما هو بملاحظة نفس الشهرتين من دون ملاحظة مرجّح خارجىّ مثل كون احدهما قويّة و الاخرى ضعيفة و الا فالترجيح الّتى لها مرجّح‏

قاعدة [فى الاجماع الظنى‏]

فى الاجماع الظنى و هو الاتفاق الكاشف عن قول المعص او رضاه ظنا و الظ من لفظ الاجماع و ادعاه هو الاجماع القطعى سواء قلنا بكون لفظ الاجماع حقيقة فى القدر المشترك بين الاجماعين كما هو الظ من طريقة الاصحاب فيكون الاجماع القطعى فردا شايعا له او كان حقيقة فيه و مجازا فى الظنى و النسبة بينه و بين الشهرة هو العموم من وجه مادة الاجتماع هو الشهرة المفيدة للظن مادّة الافتراق من جهة الشهرة هو الشهرة الغير المفيدة للظن و من جانب الاجماع الظنى هو اتفاق جماعة اقل من هذه الشهرة المفيدة لظن و بهذا؟؟؟ قول من قال؟؟؟ الظنّى هو الشهرة و لو سلّمنا انّ ذهاب المعظم لا ينفك عن افادة الظنّ فلا يكونان متساويين ايض لان الاجماع الظنى اعم من الشهرة ايض اللهمّ الا ان يقال مراد هذا القائل بيان اغلب موارد الاجماع الظنى و كيف كان فالكلام فى حجيّته هو الكلام فى حجيّة الشهرة فيكون حجة مثلها ايض و الدليل الدليل‏

قاعدة [فى عدم العلم بالخلاف‏]

فى عدم العلم بالخلاف و هو باقسامه حجة اذ هو على اقسام لانه اما يكون مع عدم العلم بالخلاف عالما بعدم وجود المخالف او لا يكون عالما بعدم وجود المخالف و الاول ايض على قسمين لانه اما ان يكون عالما بالوفاق او لا اذا العلم بعدم وجود المخالف لا يستلزم العلم بالموافقة لان عدم المخالفة اعم من الموافقة و من السّكوت و لا ريب فى افادته الظن بجميع اقسامه اذ ادناها هو عدم العلم بوجود المخالف مع عدم العلم بعدم وجود المخالف و لا ريب فى افادته الظن اذ عدالة المفتين يمنع من اقتحامهم على الافتاء من غير دليل معتبر فيحصل من افتائهم القطع عادة بان لهم مستندا عندهم و الظاهر عدم خطائهم فى فهم المستند مستندا نظير ما مر فى الشهرة و الدليل على حجية هذا الظن هو الدليل الذى دل على حجية الظن الحاصل من الشهرة

خاتمة [الاجماع المنقول بخبر واحد هل هو حجة]

فى ان الاجماع المنقول بخبر واحد هل هو حجة ام لا قد عرفت ان الاجماع على قسمين‏

216

محصل و منقول و قد عرفت معناهما و ان كلا منهما على قسمين قطعىّ و ظنى و ان القطعى من الثانى على قسمين متواتر و احاد محفوفة بالقرينة القطعية و قد قال شيخنا البهائى ان تقسيم الاجماع المنقول الى المتواتر و الاحاد لا وجه له لانه لا يمكن تحقق التواتر فى نقل الاجماع لانه يشترط فى تحقق التواتر شروط ثلثة و من جملتها ان يكون المتواتر امرا حسّيا و يكون اخبار المخبرين عن امر محسوس و من المعلوم انّ الاجماع ليس بامر حسى اذ هو عبارة عن اتفاق اراء المجتهدين و كونه غير حسّى مما لا شكّ فيه و فيه اولا ان هذا الايراد لا يتم مط على فرض تسليمه لانك قد عرفت ان قسما من اقسام الاجماع عند القدماء هو اتفاق اقوال المجتهدين الكاشف عن قوله (ع) و لا ريب انّ اتفاق الاقوال امر حسّى لا يقال مراده ره ان هذا التقسيم لم يكن صحيحا على سبيل الايجاب الكلى فلا يرد عليه ما ذكر لان الظ من كلامه هو السّلب الكلى لا رفع الايجاب الكلى و ثانيا نمنع كون محسوسيّة المتواتر شرطا فى تحقق التواتر بل يشترط فى تحقق التواتر ان يكون المتواتر من الامور الجليّة لا من الامور الخفية كقدم العالم و حدوثه فان الاخبار بان العالم قديم لا يحصل فيه التواتر و مرادهم بقولهم انه يشترط فى تحقق التواتر كون المتواتر محسوسا هو كون سبب علم المخبر بالخبر المتواتر محسوسا و هو فى نقل الاجماع متحقق اذ سبب علم الناقلين للاجماع بالاجماع و باتفاق اراء العلماء هو اقوال العلماء و لا ريب فى كونه محسوسا و ثالثا انه اذا اردت انه اذا لم يكن التواتر محسوسا لم يمكن تحقق العلم به كما هو الظاهر من كلامك فهو فاسد اذ كشف القول عن الراى و حصول العلم به بالقول مما لا ريب فيه و لا شبهة يعتريه على انه لو سلمنا ذلك اى عدم امكان حصول العلم من نقل الناقلين بتحقق الاجماع لزم الحكم بامتناع تحقق الاجماع لانه لا تفرقة بينهما فى انه لا بد فى كل منهما ان يحصل العلم بامر غير محسوس بسبب امر محسوس و بعبارة اخرى انّه اذا لم يمكن العلم بتحقق الاجماع من نقل الناقلين له لانه امر غير محسوس فكذا لا يمكن العلم به من اتفاق العلماء ايض لانه غير محسوس و لا يمكن العلم بتحققه و ان اردت انه لم يسم متواترا و ان امكن حصول العلم به فهو مسلّم بعد تسليم ذلك الاشتراط المدعى و بالجملة لا ريب فى حصول العلم بالاجماع من جهة النقل على سبيل التواتر و لا كلام فى حجيّة و كذا لا كلام فى حجية الاجماع المنقول بالاحاد المحفوفة بالقرينة القطعيّة و انما الكلام فى حجيته منقولا على سبيل الاحاد الغير المحفوفة بالقرينة و لا اشكال فى حجيّته من جهة الوصف ايض على وجه الذى قرّره فى حجيّة الشهرة و نظايرها و انّما الكلام فى انّه هل هو حجّة من باب التعبّد بمعنى انه هل وصل من الشّرع دليل على حجيته بالخصوص ام لا بمعنى انّه حجة و ان لم يفد الظن نوعا ايض فان لم يكن فى الشّيعة من قال بحجيّة الخبر او الاجماع المنقول من باب التعبّد السازج بل القول بذلك منسوب الى الحشوية و ذهب بعض العلماء الى كونه حجّة من باب التعبّد اى من جهة ورود الدليل من الشّرع على حجيّته بالخصوص و الحق انه ليس حجة من باب التعبّد لعدم دلالة ما توهّمه الخصم دليلا و هو وجوه الاوّل الاجماع المحقق على ان الاجماع المنقول حجة اذ تحقق هذا الاجماع علينا غير معلوم و الاعتماد على نقله فى حجّة الاجماع المنقول دورى الثانى الاولويّة التى ادعاها بعض و هو ان الخبر نقل ظنى فى ظنى و الاجماع المنقول نقل ظنى فى قطعى فاذا كان الاوّل حجة يكون الثانى حجة بطريق الاولى و وجه الاولوية واضحة و فيه اولا المنع من ثبوت الحكم فى الاصل اذ حجيّة الخبر من باب التعبّد ليس امرا بديهيّا بل هو اول الكلام و ثانيا ان اعتبار الاولويّة انما هو فى صورة لم يكن معارضة بمثلها و هى هيهنا معارضة بان الخطاء فى الخبر فى غاية القلة بخلافه فى ادّعاء الاجماع فان الخطاء فيه كثير بل نقول ح لا بد من اعتبار الاولوية فى جانب الخبر لان كون النقل عن القطع لا يقاوم بعد الخطاء فت و ثالثا نمنع اعتبار هذه الاولويّة على فرض وجودها بلا معارض اذ لا دليل على اعتبار الاولوية الاعتبارية و الثالث مفهوم الاية الشريفة إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا فانه تع امر

فى الاية الشّريفة بالتبيّن فى خبر الفاسق و المفهوم عدم وجوب التبيّن فى خبر العادل و وجوب قبوله و الا لزم كونه اسوء حالا من الفاسق فاذا اخبر العلامة و المحقق و امثالهما بتحقق الاجماع يجب قبوله بمفهوم الاية الشّريفة و فى هذا الاستدلال زايدا على ما يرد على الأستدلال بالاية فى حجيّة الخبر اولا انه لو سلّمنا صدق البناء على نقل الاجماع فلا ريب فى انه فرد نادر منه و ان البناء منصرف الى غير نقل الاجماع و ثانيا ان الاية معتبرة من باب الظن المطلق اذ لا دليل على التعبّدية فيكون الاجماع المنقول حجة من باب الوصف لما ذكرنا من ان حجية الدليل الدال عليه انما هو من باب حجيّة الظن المطلق فتدبّر الرابع الاية الشّريفة فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ‏ فانه تع رغب على تنفير الطايفة من كل فرقة التفقه النافرين او الباقين على اختلاف التفسيرين لاجل انذار القوم و اوجب الحذر و قبول ما قاله الطايفة على القوم و لا ريب ان نقل الاجماع انذار فيجب قبوله و الحذر عن ارتكاب ما يدل على حرمته و ترك ما يدلّ على وجوبه و الجواب عن هذا الاستدلال يظهر عما سياتى فى الباب الأخبار انش و

[تنبيهات‏]

ينبغى التنبيه على امور

الاوّل [حصول الظن من الاجماع مشروط بشروط]

اعلم انّ حصول الظن من الاجماع مشروط بشروط ثلثة الاوّل ان لا يكون ما ادعى عليه الاجماع من المسائل المتفرعة فان تحقق الاجماع فى المسئلة موقوف على كونها فى زمان السابق حتى يبيّن حكمها الامام و يكون الاتفاق كاشفا عن حكمه و لذى ترى العلماء يقولون على ناقل مثل هذا الاجماع ان هذا ادّعاء فى المسائل المتفرعة و هو غير مسموع فتدبّر و الثانى ان لا يكون هذا الناقل للاجماع و المدّعى له مفتيا على خلافه لاحقا و اما كونه مفتيا على خلافه سابقا فلا يضرّ و كذا الشك فى كونه مفتيا على خلافه لكونه مدفوعا بالاصل فلا يكون الشك مانعا من حصول الظن هذا اذا لم يكن الشك مسبّبا عن رؤية فتوى منه على الخلاف و اما اذا كان مسبّبا منه بان وجدنا منه فتوى على الخلاف و لكن لم نعلم انه افتى به قبل نقل الاجماع او بعده فلا يكون مفيدا للظن بمقتضى الاصل لان الاصل تاخر الحادث هذا اذا كان زمان ادّعاء الاجماع معلوما و اما اذا لم يكن زمانه معلوما ايض فلا يكون مفيدا للظن ايض و ان لم يكن الاصل جاريا و يمكن ان يقال بعدم افراد الشك فى هاتين الصورتين ايض لان الغالب ان ناقل الاجماع و مدّعيه لم يكن مفتيا على الخلاف بعد

217

ذلك و ذلك ظ ثم فى الصّورة مفيدة للظن اما يعلم عدم وجود مخالف له او يعلم وجوده او كان محلّا للشك لا ريب فى افادة الظن فى الصّورة الاولى و كذا الثالثة و اما الثانية فاما يكون المخالف مشهور العلماء او كان قليل منهم او كان النّصف على الخلاف فان كان الاول فلا ريب فى عدم افادته الظنّ لذهاب المعظم على خلافه و كذا الثالث و اما الثانى فيحصل منه الظن لان مخالفة القليل لا يكون مستبعدا و الثالث ان لا يكون مخالفا مدعى الاجماع معاصرا له مساويا له فى الاسباب و التتبع الموجب لحصول العلم بالاجماع لانه بعيد ان يحصل الاجماع لاحد الشّخصين المعاصرين المتساويين فى الاسباب و التتبع و ان حصل فيه الشرطان السّابقان فتدبر

الثانى [جميع ما يجرى فى الخبر يجرى فى الاجماع‏]

اعلم ان جميع ما يجرى فى الخبر يجرى فى الاجماع من الانقسام الى الاقسام اعنى الصّحيح و الحسن و الموثق و الضّعيف و من الانقسام الى المسند و المرسل فانه لو نقل الاجماع الذى لم يكن هو مدّعيه من دون اسناد فيكون مرسلا و ان قال ادعى فلان عليه الاجماع او بالاجماع المنقول و نحو ذلك يكون مسندا و الكلام فى حجيّة المرسل هنا هو الكلام فى حجيّة المرسل فى الخبر و من الأنقسام الى العام و الخاص و المطلق و المقيّد و كذا يجرى فى هذا المطلق احكام المطلق من الانصراف الى الافراد الشايعة و غير ذلك و كذا يقع التعارض بين الاجماعين المنقولين فيجرى فيه احكامه من وجوب تقديم الصّحيح على الضّعيف و غير ذلك و لو كان ناقل احد الاجماعين من القدماء و الاخر من المتاخرين يرجح ما نقله المتقدم على ما نقله المتاخر لا لما ذكره صاحب المعالم فى الشهرة من ان مرجعها الى الشيخ بل لان القرب الى المعص (ع) ادخل فى الاطلاع على حكمه كما مرّ فى تعارض الشهرتين و قد يقع التعارض بين الاجماع المنقول و الخبر فقيل بتقديم الخبر مع كونهما من قسم واحد بان يكون ناقلهما معا عادلا اماميا او يكون كلاهما امامين ممدوحين بغير التوثيق و هكذا لانّ حصول الوصف فى جانب الخبر مع قطع النظر عن المرجحات الخارجية من الطرفين و ان كان هذا الاجماع المنقول من الأقسام التى يحصل منها الظن لأن الخطاء فى فهم الاجماع اكثر من غيره و فيه تامّل و لا يخفى ان الظ من ادّعاء الاجماع من دون نصب قرينة على النقل هو ان الناقل محصّل له فعلى هذا لا يجوز له الارسال و اسقاط الواسطة من دون قرينة دالة على انّ الاجماع منقول لان هذا تدليس فهو حرام فتدبّر

الثّالث [حجيّة الاجماع من باب قاعدة اللطف‏]

قد عرفت ان من العلماء من قال بحجيّة الاجماع من باب قاعدة اللطف ايض كالشيخ ره و بعض من سبق عليه و تاخر عنه كما هو المنقول و انّ منهم من قال بعدم حجيّته من هذه الجهة كما هو المنسوب الى المشهور و هو المختار ايضا فح لا اشكال فى نقل الاجماع فى كلام من لم يقل بحجيّة الاجماع بهذه القاعدة فى انه يجب الاعتماد عليه بعد القول بحجية الاجماع المنقول لان حجيّة الاجماع بالمعنى المصطلح عليه بين القدماء و المتاخرين مما لا ريب فيه و اما فى كلام مثل الشيخ ففى الاعتماد على الاجماع المدعى فى كلامه اشكال لاحتمال ان يكون الاجماع محققا عنده بهذه الطريقة و هو غير معتمد على اصله فكيف على نقله و لكن الحق الاعتماد على الاجماع المنقول فى كلامهم لانّ الاجماع بهذا المعنى و ان كان حجة عندهم و يحتمل ان يكونوا مدعين له لكن الظ من نقل الاجماع من دون قرينة هو الاجماع المنقول فى كلامهم لانّ الاجماع بهذا المعنى و ان كان حجة عندهم و يحتمل ان يكونوا مدعين له لكن الظ من نقل الاجماع من دون قرينة هو الاجماع المصطلح فيحمل عليه لان ارادة هذا المعنى من الاجماع يوجب التدليس المحرم لانه اطلق اللفظ و اراد منه معنى لم يكن ظاهرا منه بل ظاهره خلاف ذلك فتدبر ثم لا يخفى عليك انه لا يتفاوت الاجماع المنقول فى الحجيّة بحسب العبارات الدالة على نقله مثل اجمع العلماء على كذا او المسئلة اجماعية او بالاجماع و نحو ذلك نعم لو وقع التعارض بين اجماعين منقولين كان احدهما منقولا بعبارة اجمع العلماء و نحوه و الاخر بعبارة فى الاجماع و نحوه يعمل بالاوّل و الوجه فيه انّ الظ من الاول ذهاب المعظم على طبق ما ادعى فيه الاجماع و الثانى لا يدل على ذلك كما هو ظ فظهور ذهاب المعظم الى ما ادعى فيه الاجماع يكون مرجّحا لهذا الاجماع‏

الباب الثانى [فى الاخبار]

فى الاخبار و فيه مقدّمة و قواعد

امّا المقدمة [فيها معانى بعض الالفاظ و هو السنة و الحديث و الحديث القدسى و القران‏]

فيذكر فيها معانى بعض الالفاظ و هو السنة و الحديث و الحديث القدسى و القران اما الاول فهو فى اللغة عبارة عن الطريقة يق هذه سنة فلان اى طريقته و قد يطلق على المندوب ايض و فى الاصطلاح عبارة عن قول المعصوم او فعله او تقريره او تركه الذين لها مدخلية فى الشّريعة و بعبارة اخرى السّنة هى قوله او فعله او تقريره او تركه الغير العاديات و المراد من القول ما صدق فى العرف انه قول فمتن الحديث سنة اذ لا يصحّ سلب قول المعص عن الكلام و القول الذى نقله الراوى عن المعص مثلا لا يصحّ ان يق ان لا تنقض اليقين بالشك ليس قول المعص و ذلك واضح و الحديث فى اللغة عبارة عن الاخبار و فى الاصطلاح عبارة عن حكاية الراوى قول المعص و نقله اياه و بعبارة اخرى الحديث عبارة عن قول الراوى قال الصادق لا تنقض اليقين بالشك اعنى قوله مجموع هذا الفعل و الفاعل و متعلقه و قد يوهم بعض ان الحديث هو الكلام الذى نقله الراوى لا حكايته و توهم ان هذا هو المستفاد من تعريف اهل الدراية بانه ما يحكى قول المعص او فعله او تقريره بحمل الحكاية على الحكاية العقلية اعنى حكاية متلفظ به الراوى الحاكى عن لفظ المعص لا الحكاية اللغوية اعنى نقل الراوى قول المعص بقوله قال الى اخر ما قلنا و لا ريب ان حمل الحكاية على الاول خلاف الظاهر فلا يحمل اللفظ عليه بدون القرينة و من المعلوم انّ القرينة على هذا المعنى منتفية فالدليل على ان الحديث فى الاصطلاح هو الذى ذكرناه لا ما توهّمه المتوهّم هو ظاهر تعريف اهل الدراية الذى هو هذا و يشهد بذلك ايض كلام بعض المحققين حيث رد على من قال بان الحديث هو قول المعصوم او ما يحكى قوله او فعله او تقريره بان المناسب بقاعدة النقل هو عدم دخول قوله (ع) فان قوله غالبا امرا و نهى بخلاف حكاية قوله فانه اخبار دائما و معلوم انّ مراد هذا المحقق بالحكاية فى قوله بخلاف حكاية قوله هو معناه الظاهر اعنى ما ذكرنا من نقل الراوى قوله فان ذلك اخبار دائما و اما لو كان مراده من الحكاية هو ما تلفظ به الراوى الحاكى عن نفس القول الصادر من المعصوم فلا وجه لقوله انه اخبار دائما فان هذا الحاكى حاله حال المحكى فكما انّ الغالب ان المحكى امرا و نهى فكذا الحاكى فلا تفاوت بينهما بالنّسبة الى قاعدة النقل فلا معنى للتفرقة بينهما فظهر من هذا

218

انّ مراده هو المعنى الظاهر الذى ذكرناه و ربّما استشهد على ان الحديث هو ما ذكرنا لا ما توهّمه هذا المتوهم بان متن الحديث مغاير للحديث و يطلقون متن الحديث على قول المعص سواء كان هو نفس اللفظ الصادر عنه او حاكية و هو قول الراوى الذى عليه يصدق انه قول المعص عرفا كما ذكرنا فهذا متن الحديث لا نفسه و فى جميع ما ذكر نظر و النّسبة بين الحديث و السّنة تباين جزئى لصدقهما فيما لو حكى المعص عن معصوم اخر فانه يصدق عليه انه سنة لانه قول المعص و يصدق عليه الحديث لكونه حاكيا عن قول المعص و مادة افتراق السّنة هو ما قاله المعص من دون نقل عن معصوم اخر و مادة افتراق الحديث هو قول الراوى قال المعص كذا و القران كلام اللّه المنزل على وجه الاعجاز و الحديث القدسى هو الكلام المنزل على غير وجه الاعجاز و حكاية النبى او المعصوم اياه داخل فى السّنة و حكاية هذه الحكاية حديث‏

قاعدة [تقسيم الاخبار الى متواتر و احاد]

الخبر ينقسم الى متواتر و احاد و الثانى ايض ينقسم الى محفوفة بالقرينة القطعية و غير محفوفة بها و الكلام هنا فى المتواتر و قد عرف بانه خبر جماعة بنفسه يفيد العلم بصدقه و الخبر بمنزلة الجنس و قيد جماعة يخرج خبر الواحد و الاثنين من اقسام الاحاد و ان افاد كل منهما العلم بنفسه فانهما لا يسميان متواتر و المراد بافادة العلم بنفسه هو ان يفيد العلم من دون مدخلية قرينة خارجية و ان كان للقراين الداخلة مدخلية فى افادة العلم و المراد بالقراين الداخلة هو ما كان هذا التّعريف صادقا و ان كان افادة الخبر العلم من جهتها و بعبارة اخرى القرينة الداخلة هى ما تتعلق بحال المخبر ككونه موسوما بالصدق و غيره و بنفس الخبر كالهياة الدالة على صدقه و كذبه و ما يتعلق بحال المخبر عنه ككونه قريب الوقوع و عدمه و السّامع ككونه خالى الذهن عن الشبهة و عدمه و قد يق انّ كون المخبر عنه غير قريب الوقوع من جملة الموانع من حصول العلم و كذا عدم كون المخبر خالى الذهن مانع من حصول العلم فكون المخبر عنه قريبا و السامع خالى الذّهن من جملة رفع المانع لا انه قرينة على حصول العلم و هذا القيد لاخراج ما افاد العلم بصدقه لا بنفسه بل بالقرينة الخارجية كما لو اخبر جماعة بموت ولد الملك المشرف على الموت و راينا الملك على حالة منكرة شقيق الجيب داعى الويل فان افادة العلم انما هو من جهة هذه القراين و لذا يقول السامع حصل الى العلم بموت ولد الملك من الخبر من هذه القراين بعد السؤال عنه من اين حصل لك العلم و اما اذا لم يكن حصول العلم من جهة القراين الخارجيّة بحيث يق بعد السّؤال عن سبب حصول العلم بانه حصل الى العلم من نفس اخبار هذه العدول للعلم بانهم لا يكذبون قطعا فهو متواتر بمقتضى تعريف السايل حصل العلم بنفس خبرهم او بملاحظة القراين الدّاخلة فههنا صور لانه اما ان يكون مفيد العلم هو نفس خبر الجماعة من دون انضمام القراين الخارجيّة او الداخليّة او يكون افادة العلم من جهة القراين الداخلية بحيث لا مدخلية لنفس الخبر و لا للقراين الخارجيّة او يكون لاجل القراين الخارجية من دون مدخلية اخرين و اما ان يكون المفيد للعلم هو نفس الخبر مع انضمام القراين الداخلية او هو مع الخارجية او بواسطة القراين الداخلية مع الخارجيّة من دون مدخلية لنفس الخبر او هو بانضمامهما فهذه اقسام سبعة ثلثة منها يصدق عليها هذا التعريف و لا يكون متواترة و اربعة منها لا يصدق عليها هذا التعريف و لا يكون متواترة و هذه الاربعة هى الاقسام التى للقراين الخارجية مدخلية فى افادة العلم فيها و قد اورد على المعرفين بهذا التّعريف كصاحب المعالم و غيره بان مقتضى هذا التعريف ان يكون خبر الثلثة داخلة فى المتواتر اذا افاد العلم بدون انضمام القراين الخارجيّة و هو فاسد ان كان مرادهم بيان اصطلاح القوم فى المتواتر اذ القوم اشترطوا فى المتواتر شروطا ثلثة من جملتها كثرة المخبرين بل هؤلاء المعرفون صرّحوا بذلك كصاحب المعالم فانه اشترط فى المتواتر هذا لشرط فهذا الشّرط اما شرط لتحقق التّسمية بمعنى ان المتواتر لا يصدق بدون الكثرة و ان كان خبر جماعة يفيد بنفسه العلم بصدقه او شرط التحقق المفهوم بمعنى ان هذا المفهوم اعنى مفهوم المتواتر لا يمكن تحققه بدون الكثرة و اما لو فرض تحققه على فرض المحال فهو ح متواتر فان كان المراد هو الاوّل يلزم الاختلال التّعريف بصدقه على شى‏ء لم يكن داخلا فى المعرّف و هو اخبار الثلثة فان التّعريف صادق عليه مع انه ليس بمتواتر لان المفروض ان شرط الكثرة شرط التحقق التسمية فهذا التعريف فاسد و ان كان المراد هو الثانى فهو فاسد من وجهين الاوّل المنع من صدق المتواتر على اخبار الثلثة و ان كان مفيدا للعلم بنفسه فانه واضح على من لاحظ موارد استعمالات القوم و الثانى نمنع عدم امكان تحقق هذا المفهوم اى خبر جماعة يفيد بنفسه العلم بصدقه الا مع الكثرة فان افادة اخبار الثلث العلم مع انضمام القراين الداخلة مما لا يمكن انكاره بل ذلك كثير بل يمكن حصول العلم من نفس خبر الاثنين و الواحد مع انضمام القراين الداخلة ايض كما هو ظاهر بالعيان و الوجدان فانكار حصول العلم من اخبار الثلثة مع انضمام القراين الداخلة مما لا يقبل الانكار و لا يتفوّه به احد اللهمّ الا ان يق ان صاحب المعالم لا ينكر حصول العلم من اخبار الثلثة مع انضمام القراين الداخلة بل يمنع من صدق التّعريف عليه لانه لا يصدق بنفسه‏

فى صورة افادته العلم بانضمام القراين الدّاخلة ايض و اما اخبار الثلثة بدون القراين مط فلا يفيد العلم فيصح جعل الكثرة شرطا لتحقق هذا المفهوم و لا ضير فيه و انت خبير بفساده ايض و ان لم يكن ظهور فساده كسابقه لانه لا شكّ فى صدق هذا التّعريف على اخبار الثلثة اذا افاد العلم بملاحظة القراين الداخلة و لذا لو قيل له من اين حصل لك العلم بوقوع هذه الواقعة و قال بنفس اخبار هذه الثلثة فعلل بانهم عدول ثقات لا يصدر منهم الكذب لم يكن بين كلاميه تناقض و لو لم يكن التّعريف صادقا على ذلك لكان بين قوله بنفس اخبار هذه الثلثة تعليلية بانهم عدول ثقات تناقض صرف كما هو ظاهر و هيهنا مناقشة اخرى يرد على القوم و هو انهم قالوا ان المتواتر هو خبر جماعة يفيد بنفسه العلم بصدقه او خبر جماعة يمتنع تواطئهم على الكذب او خبر جماعة كثيرة و بالجملة انهم قالوا ان المتواتر خبر الجماعة و لا ريب ان المتواتر هو المخبر به لا الاخبار و بعبارة اخرى المتواتر هو مقول هذه الجماعة لا مجرد قولهم اللهمّ الا ان يق ان المتواتر فى هذا الزمان و ان كان هو المخبر به و نفس المقول الا انه فى الصدر الاول هو نفس الاخبار يكون المتواتر فى اصطلاحهم‏

219

فى اصطلاحهم حقيقة فى هذا المعنى ثم نقل الى المخبر به لكثرة الاستعمال فيه فالتّعريف انما هو جرى على اصطلاح السّابق و بيانه او يق تعريف المتواتر بالخبر و جعل المتواتر صفة له انما هو تسامح منهم فان مرادهم بالخبر هو المخبر به و ح يجب ارتكاب استخدام فى الضمير الراجع و ارادة الاخبار منه لان المفيد للعلم هو اخبارهم لا المخبر به فتدبر فهذا الاشكال مندفع و اما الاشكال الاول فوارد فيجب العدول عن هذا التعريف و الرّجوع الى تعريف اخر و هو ان المتواتر خبر جماعة يفيد بنفسه العلم عادة بحيث يكون عدم افادة العلم مخالفا للعادة فلا يرد على هذا التعريف المناقشة المذكورة سابقا لانّ افادة اخبار الثلثة العلم و ان كان بانضمام القراين الداخلة ان لم يكن مخالفا للعادة فلا اقلّ من عدم كون افادته العلم عاديا فلا يصدق عليه التّعريف و قد اورد على هذا التّعريف بان اخبار الجماعة على اقسام ثلثة قسم تكون افادته العلم عاديا بحيث ان عدم الافادة مخالف للعادة و قسم يكون افادته العلم مخالفا للعادة فيكون عدم الافادة عاديا و قسم لا يكون افادته مخالفا للعادة و لا عدم الافادة مخالفا لها ايض بمعنى انه لم يستقرّ فيه عادة على الافادة و لا على عدمها فعدم افادة اخبار الالف العلم مخالف للعادة و افادة اخبار الثلثة العلم بدون انضمام القراين الدّاخلة مخالف للعادة و افادة اخبار العشرين مثلا العلم و عدمها ليس مخالفا للعادة و لا ريب ان اخبار العشرين اذا افاد العلم فهو متواتر فى اصطلاح القوم مع ان التعريف لم يكن شاملا له لما عرفت من ان عدم افادته العلم ليس مخالفا للعادة و قد اجيب بان افادة اخبار العشرين العلم اما يكون لاجل هذه الكثرة اعنى خصوصيّة العشرين مع قطع النظر عن القراين الداخلة او هو مع ملاحظة القراين الداخلة ككون المخبرين عدولا و غيره فان قلت بالاول فافادة العلم مم مع انه لو كان الافادة بنفس هذا القدر لا امتنع التخلف و ان قلت بالثانى فافادة العلم فى هذه الحالة مسلّمة و لكن نقول التخلف من وجود جميع ما هو موجود فى صورة الافادة مخالف للعادة و انت خبير بما فى هذا الجواب فان هذا الجواب يمكن اجراؤه فى نحو اخبار الثلثة ايض اذا افاد العلم فاخبار الثلثة اذا افاد العلم يكون متواتر اذ تخلف افادته العلم من وجود جميع القراين الداخلة التى تكون فى صورة افادته العلم خلاف للعادة فيكون التعريف صادقا عليه فيكون متواترا

[شروط المتواتر]

ثم اعلم انه يشترط فى المتواتر شروط اربع الاوّل ما يشترط فيه باعتبار حال المخبرين و هو ان لا يكون اخبار الجميع ظنيّا مع كون مستند الظن فى الجميع واحدا فانه لو كان كك لا يفيد اخبارهم العلم لان مستند الجميع ظن واحد و معلوم ان الظن الواحد لا يحصل منه العلم عادة مثال ذلك ان اخبر جماعة كثيرة ظنا بان الملك امر بقتل فلان مستندين ظنهم جميعا الى اخبار واحد من عبيده بذلك و ان كان اخبارهم عن علم مع كون المستند فى الجميع شى‏ء واحد فلا يبعد حصول العلم و ان كان اغلبهم عالمين فلا بعد فى ذلك ايض و لا يشترط ذلك الشّرط و ان كان اغلبهم ظانين فيشترط ذلك الشّرط و ان كان الجميع عالمين و لكن مع لا يفيد مستندهم عادة الا الظن مع كونه واحدا فيمكن تحصيل العلم من اخبارهم ايض فتدبّر و لا يخفى عليك ان هذا الشّرط شرط لتحقق المفهوم لا لصدق التسمية فلو فرض حصول العلم فى هذه الصّورة لكان متواترا و الثانى ما يشترط فيه باعتبار حال المخبرين ايض و هو ان يكون سبب علمهم امرا حسّيا فانه شرط فى تحقق التواتر لا لكون المتواتر امرا حسّيا كما زعمه بعض اذ هو الظاهر من كلمات القوم لانهم قالوا يشترط فى المتواتر ان يكون علم المخبرين مستندا الى الحسّ اى يكون سببه امرا حسّيا و لو كان مرادهم ان يكون المتواتر امرا محسوسا لما كان لادائه بهذه العبارة وجه اذ هذه العبارة تدل على انّ العلم لا بد ان يكون مستندا الى الحس سواء كان المعلوم محسوسا او غير محسوس و ايض الشاهد على عدم اعتبارهم كون المتواتر امرا محسوسا اتفاقهم على وجود المتواتر المعنوى و معلوم انه ليس بمحسوس فتدبّر و هذا ايض كسابقه فى كونه شرطا فى تحقق المفهوم و الثالث ما يشترط فيه باعتبار المخبر عنه و هو ان لا يكون امرا خفيّا فانه لا يحصل العلم عادة باخبار جماعة كثيرة بالامور الخفية كحدوث العالم و قدمه فلا بد ان يكون جليّا و ان لم يكن محسوسا و هل يشترط كونه قريب الوقوع ام لا الحق انه لا يشترط لانّ اخبار الجماعة الكثيرة بشى‏ء يوجب القطع به و ان كان من الامور البعيدة الوقوع كما نراه بالعيان و الوجدان و ايض لا ريب فى ان بعض معجزات النبى (ص) متواتر مع انه امر بعيد الوقوع يمتنع وقوعه عادة و هل يشترط فى تحقق التواتر كون السّامع خالى الذّهن عن الشّبهة و ان لا يكون مسبوقا باعتقاد خلافه او لا يشترط فقد قال بالاشتراط السّيد المرتضى ره و وجهه المحققون من المتاخرين و الحق انه ليس بشرط مط بحيث لا يتحقق التواتر بدونه اذ معلوم وجدانا حصول العلم من اخبار جماعة بلغوا فى الكثرة حدّا يمتنع عادة تواطئهم على الكذب و ان كان ذهن السامع مشوبا بالشّبهة و كان معتقدا بخلاف ما اخبروا به قبل اخبارهم نعم يشترط فى تحقق التواتر مط اى بجميع مراتبه خلوّ ذهن السّامع عن الشبهة كما نرى بالعيان فى افادة بعض الطبقات العلم بحيث تعد عدم الافادة مخالفة للعادة لخالى الذهن و مع ذلك لا يفيد العلم للمسبوق بالشبهة و المعتقد الخلاف و يكفى هذا الردّ ما ارادوا به ردّه و هو ايراد اهل السّنة على تواتر خبر الغدير الدال على وصاية مولانا امير المؤمنين (ع) بانه لو كان متواترا لكان مفيدا للعلم لنا ايض فاشتراط هذا الشّرط فى الجملة يكفى لردّ هذا كما هو واضح‏ الرابع‏ تساوى الطبقات فى صورة تعددها و ليس المراد بتساوى الطبقات ان يكون الجميع فى العدد مساويا بل المراد بتساوى و الطبقات ان يكون كل واحدة منها بقدر عدد التواتر فشرطية هنا مستفاد من نفس التعريف و السّر فيه ان الطبقة الثانية اخبروا باخبار الطبقة الاولى فحصل لك العلم من اخبارهم بان الطبقة الاولى قالوا كذا فان كانت الاولى بهذه المرتبة فيكون ما اخبروا به متواترا و الا لم يكن متواترا و ان كان اخبارهم بهذا قطعيّا و متواترا بواسطة اخبار الطبقة الثانية به و لكن لم يكن نفس الخبر متواترا لان كون نفس الخبر متواترا موقوف على كون الطبقة الاولى مساوية للطبقة الثانية فى كونها بقدر عدد التواتر مثلا اذا اخبرنا جماعة كثيرة باخبار جماعة لهم بان رسول اللّه (ص) قال كذا فان حصل العلم من اخبار الطبقة الثانية باخبار الطبقة الاولى بما نسبوه اليهم و حصل من‏

220

اخبار الطبقة الاولى بانّ النبى (ص) قال كذا كانت الطبقات متساويّين و هذا الخبر المنسوب الى النبى (ص) متواترا و ان كانت الطبقة الثانية فقط بقدر عدد التواتر و حصل العلم من اخبارهم باخبار الطبقة الاولى لهم و لم يكن الطبقة الاولى بقدر عدد التواتر و لم يحصل لنا العلم من اخبارهم بما نسبوه الى النبى (ص) لم يكن ما نسبوه الى النبى (ص) متواترا لنا و ان كان اخبارهم بهذا الخبر متواترا بواسطة اخبار الطبقة الثانية فعلى هذا يشكل بعض الأمثلة المذكورة فى الكتب الاصولية للمتواتر بمثل شجاعة رستم وجود حاتم و وجود الامم الماضية و البلاد النائية فانه معلوم انه لم يكن المخبرون فى جميع الطبقات متساويين فان هذه الطبقة التى اخبرت لنا بشجاعة رستم وجود حاتم فربّما لم يستندوا اخبارهم الى الطبقة الاولى اصلا و يستند بعضهم دون بعض فلم يكن اخبار المرتبة الاولى مفيدا للعلم لعدم كونهم بقدر عدد التواتر فالعلم بهما و امثالهما ليس من جهة التواتر بل من جهة تحقق الاتفاق الكاشف عن الواقع اللهم الا ان يق لا شك فى حصول العلم لنا اجمالا يكون المخبرين فى كل مرتبة بقدر عدد التواتر بل نعلم اجمالا كون المخبرين فى كلّ مرتبة من اقوى مراتب عدد التواتر و ذلك واضح بالعيان و الوجدان و الى هذا نظر من قال بكونهما متواترين و مثل له بهما لا ان علمنا بهما من جهة التواتر و بالجملة لا اشكال فى امكان التواتر و لا فى وقوعه و اشكال بعض من لا يعتد به فى المقامين و ايراد بعض الشّبهات الواهية لا يستحق الجواب من قبيل ان التواتر كاجتماع الخلق الكثير على اكل طعام واحد فكما انه محال فهذا محال و مثل انه لو كان هذا ممكنا و حصل العلم به لزم اجتماع النقيضين اذا اخبر بطرفى النقيض جماعتان كثيرتان و من انه لو كان مفيدا للعلم لحصل العلم من قول اليهود و النصارى ناقلين عن نبيّهم بانه لا نبىّ بعدى و مثل ان الكذب يجوز على كل واحد فيجوز على الجميع و بعض شبهات اخر يرد على من قال بكون العلم الحاصل من المتواتر ضروريا و هو انه لو حصل العلم به بالضّرورة لما كان فرق بينه و بين ساير الضّروريات لهم و اللازم بط لانا فرقنا بين وجود اسكندر و كون الواحد نصف الاثنين و انه لو كان ضروريّا لما اختلف فيه و الجواب عن الاول انّ التفرقة انما هو لاختلاف مراتب الضّروريات و عن الثانى ان الضّرورة لا تستلزم عدم المخالف كما نشاهد فى الضّروريات فان السّوفسطائية مخالف فيها

قاعدة [تقسيم المتواتر]

اعلم ان المتواتر ينقسم الى لفظىّ و معنوى و الاوّل هو ان يحصل العلم من اخبار المخبرين بصدور اللفظ عن المعص و يكون المتواتر هو اللفظ و هو بان يكون اخبار الجميع عن صدور لفظ مخصوص عن المعص (ع) مثل عبارة من كنت مولاه فعلىّ مولاه فان المخبرين جميعا متفقون على نقل هذا اللفظ و ان اختلفوا فى نقل غيرها فيحصل العلم بصدوره من النّبى (ص) من اخبارهم او يكون اخبار الجميع عن اللفظ و لكن نقل كل منهم لفظا و يكون جميع الالفاظ المنقولة مترادفة و دالا على شى‏ء واحد بالمطابقة مثل ان اخبر بعض بان المعص (ع) قال السّنور ظاهر و بعض اخر بان المعص (ع) قال الهرة ظاهر او الهرة نضيف فيحصل العلم من اخبارهم بصدور احد هذه الالفاظ من المعص (ع) لكثرة المخبرين بحيث يكون كذب الجميع مخالفا للعادة او يكون الجميع ناقلين لالفاظ مشتركة فى الدلالة على معنى مستقل بالتضمّن مثل ان قال بعض بان المعص (ع) قال بان عليّا (ع) قتل يوم الخندق عمروا و قال بعض اخر بانه قال قتل فى هذا اليوم مرحبا و قال بعض اخر بانه قتل فى هذا اليوم حارثا و هكذا فيحصل العلم من كثرتهم بصدور احد هذه الالفاظ منه (ع) او يكون الجميع ناقلين لالفاظ مشتركة فى الدلالة على معنى مستقل بالدلالة الالتزامية مثل ان قال بعضهم قال (ع) لا توضؤ من الماء الملاقى للنجاسة الّذى لم يكن بقدر الكر و قال اخر قال (ع) لا تشرب من الماء الملاقى للنجس القليل و قال اخر قال (ع) ضب الماء الملاقى للنجاسة الاقل من الكرّ و هكذا فان كلا منها يدلّ على نجاسة الماء القليل بالالتزام فيحصل العلم من اخبارهم بصدور احد هذه الالفاظ من المعص (ع) او يكون الجميع ناقلين لالفاظ دالة على معنى بعضها بالمطابقة و بعضها بالتضمّن مثل ان اخبر ان المعص (ع) قال صدر من على (ع) يوم خيبر ضرب و قال الاخر قال (ع) ضرب على يوم خيبر ضربا على راس مرحب و هكذا او يكون الجميع ناقلين لالفاظ مشتركة الدلالة على معنى بعضها بالمطابقة و بعضها بالالتزام مثل ان قال بعض قال (ع) الماء القليل الملاقى للنّجس نجس و قال الاخر قال (ع) اذا بلغ الماء قدر كر لم ينجسه شى‏ء فان مفهومه اذا لم يبلغ الماء قدر كر ينجسه شى‏ء و قال الاخر قال (ع) لا تشرب من الماء القليل الملاقى للنجس و هكذا او يكون الجميع ناقلين لالفاظ مشتركة فى الدلالة على معنى بعضها بالالتزام و بعضها بالتضمّن او يكون الجميع ناقلين لالفاظ مشتركة فى الدلالة على معنى بعضها بالمطابقة و بعضها بالتضمّن و بعضها بالالتزام و الامثلة واضحة بملاحظة ما تقدم فان المتواتر فى جميع هذه الصّور هو اللفظ و ان لم يكن لفظا معيّنا و ان كان المعنى ايض متواترا فيما حصل القطع بالمراد اذ لا منافاة بينهما و قد يكون المنقول هو المعنى و اللبّ سواء كان فيه اسناد الى الغير او لم يكن و هو المتواتر و هو يتصور على صور ايض الاول ان يكون اخبار المخبرين عن شى‏ء واحد على طريق واحد اى يكون الفاظهم دالة على هذا المعنى المتواتر بالمطابقة مثل الاخبار عن وجود الصّين فان الجميع يقولون ان الصّين موجود الثانى ان يكون الفاظهم دالة على المتواتر بالتضمن مثل ان قال بعض قتل زيد عمروا و قال بعض اخر قتل خالد او اخر قتل وليدا و هكذا فالجميع شريك فى الدلالة على صدور القتل من زيد و مثل رؤية الهلال فقال زيد رايت الهلال فى الليلة الفلانية و قال الاخر مثله و هكذا فيحصل العلم من اخبارهم برؤية الهلال و بهذا القدر المشترك فالمتواتر فى المثالين هو المعنى التضمنى القدر المشترك بين اخبار الجميع و الثالث ان يكون الفاظهم دالة على المتواتر بالالتزام و هو على قسمين الاول ان يكون هذا المتواتر لازما لاخبار كلّ مخبر مثل ان نقل كل مخبر غزوة من غزوات على (ع) بالتفصيل بحيث يقطع بان مثل هذه المحاربة و المقاتلة لا يصدر الا عن شجاع قوىّ بطل و الثانى ان يكون لازما لاخبار الجميع مثل ان اخبر بعضهم بقتله زيدا و الاخر بقتله عمروا و الاخر بقتله خالدا فان كل واحد منها لا يستلزم‏

221

الشجاعة بل الجميع يستلزم ذلك فالعلم بالشجاعة يحصل فى القسم الأوّل اذا حصل لنا العلم بصدق واحد هذه الاخبار لكثرة المخبرين و فى الثانى لا يحصل العلم بالشجاعة بمحض حصول العلم بصدق احد هذه الأخبار لان ذلك الواحد لا يستلزم الشجاعة بخلاف الاول بل حصول العلم بالشجاعة فى القسم الثانى و صيرورته متواترا موقوف على كثرة المخبرين بحيث يحصل العلم بصدق جماعة يستلزم صدق اخبارهم الشجاعة مثلا لو فرض ان قتل مائة يستلزم الشجاعة و اخبرنا عشرة الاف بقتله عشرة الاف فانه ح يحصل العلم عادة بصدور مائة قتل منه يقينا فيحصل العلم بالشجاعة و يكون هذا القدر المشترك متواترا و مثله كون جود الحاتم متواترا فانه ايض من باب الاستلزام و يتصور فيه الوجهان المذكوران و من هنا ظهر بطلان ما توهّمه بعض من ان كون جود الحاتم متواترا انما هو من باب التضمن لا من باب الالتزام فان كل اعطاء خاص يستلزم اعطاء العام فكلّ خبر يدلّ على كونه جوادا بالتضمّن و وجه فساد هذا القول هو ان الجود هو الملكة التى يقتدر بها على اى اعطاء شاء لا نفس الاعطاءات فانها ليست الا الافعال الصادرة منه و القدر المشترك بينهما هو مطلق الاعطاء الذى هو فعل الجوارح لا الملكة و النسبة بين المتواتر المعنوى و المتواتر اللفظى هو العموم مادة الافتراق من جانب الاول هو ما اذا كان لم يكن لفظ فى البين بل كان المنقول هو المعنى فقط نحو الاخبار عن وجود الملكة و عن موت زيد و اذا اخبر كل واحد من المخبرين بانه صدر من المعص (ع) هذا المعنى دون اللفظ و حصل القطع من اخبارهم و مادة الافتراق اللفظى هو اذا كان المنقول هو اللفظ و حصل القطع بصدوره و لم يحصل القطع بمضمونه لكونه ظنى الدلالة و ثمرة كون اللفظ متواترا اذا لم يعلم مفصّلا هو ان الظن الحاصل منه من الظنون المخصوصة فاذا وقع التعارض بين هذا الظن و بين غيره من اخبار الاحاد يرجح هذا على الغير فتدبر

قاعدة [الخبر الواحد]

الخبر الواحد هو ما لم تصل رواته الى مرتبة التواتر سواء كان مفيدا للعلم بنفسه كاخبار الثلثة بملاحظة القراين الداخلة ام لا فعلى هذا لا واسطة بين خبر الواحد و المتواتر نعم ما زادت رواته على الثلثة تسمّى مستفيضا ايض و اما على تعريف خبر الواحد بانه ما افاد الظن فيحصل الواسطة بين القسمين و هو ما افاد العلم بواسطة القراين الداخلة و لم يصدق عليه تعريف المتواتر و هو على قسمين الاول الخبر الواحد المحفوف بالقرينة القطعية و الثانى الغير المحفوف بها و الاول ايض على اقسام لانه اما يكون محفوفا بالقرينة القطعيّة الدالة على الصدور او يكون محفوفا بالقرينة القطعيّة الدالة على صدق مضمونها او يكون محفوفا بهما و المراد بالقرينة القطعية الدالة على صدق المضمون غير ما يكون دليلا مستقلا قطعيّا كالاجماع و العقل المستقل و ان سمى الخبر الموافق لهما خبرا محفوفا بالقرينة القطعيّة فان مراد المنكر من تحقق خبر المحفوف بالقرينة ليس انكار تحقق الاجماع على مضمون الخبر بل مراده انكار خبر يفيد القطع بمضمونه من القرينة بمعنى ان لكل منهما مدخلية فى افادة القطع و ان كان كلا منهما بدون الاخر ظنيا و لا ريب فى امكانه و وقوعه فى العادة كثيرا و المنكر مكابر جدا امثال ذلك ما ذكره فى المعالم فقال لنا انه لو اخبر ملك بموت ولد له مشرف بالموت و انضم اليه القراين من صراخ و جنازة و خروج المخدرات على حالة منكرة غير معتادة من دون موت مثله و كك الملك و اطراف مملكته فانا نقطع بصحة ذلك الخبر و نعلم به موت الولد و نجد ذلك من انفسنا وجدانا ضروريّا لا يتطرق اليه الشك و هكذا حالنا فى كل ما يوجد من الاخبار التى يحتف بمثل هذه القرائن بل بما دونها فانا نجزم بصحّة مضمونها بحيث لا يخالجنا فى ذلك ريب و لا يعترينا فيه شكّ انتهى هذا و ان كان يمكن المناقشة فيه بان القرينة هنا مستقلة فى افادة العلم و لذا لو لم يخبرنا بذلك احد نقطع به ايض من القراين المذكورة و لكن الانصاف ان انكار وقوع مثل هذا مع كثرة وقوعه لا يستحق الجواب و التمسّك بانه لو كان خبر الواحد مع القرينة مفيدا للعلم لاطرد لامتناع تخلف العلة عن المعلول و انتفاء اللازم بين فيه انه نمنع انتفاء اللازم مع وجود مثل القراين المذكورة و الاطلاع عليها فان افادته العلم ح مطرد و اما تمسّكهم فى ذلك ايض بانه لو كان خبر الواحد مفيدا للعلم للزم اجتماع النقيضين اذا حصل الاخبار على ذلك الوجه بالامرين المتناقضين ففيه ان حصول الاخبار ح على هذا الوجه محال مع انه يمتنع تحقق العلم بطرفى النقيض فان العلم باحدهما مستلزم لرفع العلم عن الاخر و كذا لا اشكال فى تحقق الخبر المحتف بالقرينة الصدوريّة و لا ريب فى كون الظن الحاصل منه حجة و انه من الظنون المخصوصة كالظن الحاصل من الخبر المتواتر فان الظن الحاصل من اللفظ حجة اجماعا و كذا لا اشكال فى المحتف بهما و انما الاشكال فى الخبر الواحد العارى عن القرينتين و قد طال التشاجر فيه بين العلماء المحكى عن ابن قبه من متقدمى اصحابنا و عن جماعة من الناس بانهم لا يجوزون التعبد بخبر الواحد عقلا و ذهب سيدنا المرتضى ره و من تبعه الى حرمة العمل به شرعا و ان جاز التعبّد به عقلا و لم يكن العقل دالا على حرمة التعبّد به و ذهب اكثر علمائنا الى وجوب العمل به فاختلف المجوزون للعمل به كالمانعين فقال بعض المتاخرين يوجب العمل به عقلا و قال اكثر المجوزى العمل به يوجب العمل به شرعا بمعنى انه ظن مخصوص وصل اعتباره من الشارع و قال بعض اخر كصاحب المعالم ره بوجوب العمل به عقلا و شرعا و تحقيق الكلام فى المقام يقتضى بيان الاصل فيه و بيان الاصل فيه موقوف على بيان الاصل فى الظن هل الاصل فيه جواز العمل به او حرمة العمل به فلنقدم الكلام فيه فنقول بعون اللّه تع و حسن توفيقه ان الظنون على اقسام ثلثة الاوّل ما ثبت من الشرع حجيته و وجوب العمل به قطعا فى الشريعة كالظن الحاصل من شهادة العدلين فى الموضوعات الصرفة و كالظن الحاصل للمشافه من ظواهر الالفاظ و السنّة فى الاحكام الشّرعية و كالظن الحاصل من قول اهل اللغة فيها و الثانى ما ثبت حرمة العمل به شرعا قطعا كالظن الحاصل من القياس و الاستحسان و الراى و المصالح المرسلة و الثالث هو ما لم يثبت حجية و لا عدم حجيّته و لا كلام فى الاولين و انما الكلام و النزاع‏

فى الثالث و ما نحن فيه منه و الظ ان مراد العلماء بالاصل الوارد فى كلامهم فى هذا المقام هو الاصل المعتبر عندهم من الاصل الاولى او الثانوى و نحن نتكلم اولا فى الاصل الاولى ثم‏

222

نتكلم فى انقلابه بالاصل الثانوى هل انقلب كلية كما قال به بعض او فى الجملة كما قال به الاخرون و الكلام فى الاول يقع فى مقامين الاول فى الحكم الوضعىّ و الثانى فى الحكم التكليفى و المراد بالحكم الوضعىّ هنا انه هل يكفى العمل بالظن فى الخروج عن عهدة التكاليف و يكفينا العمل بالظن ام لا يكفى فلو قلنا بعدم كفايته لقلنا بعدم جواز العمل به و حرمته من باب المقدّمة و التفرقة بين حرمة العمل به اصلا و مقدّمة انه بناء على الاوّل يكون العامل به معاقبا مط و ان صادف الواقع و على الثّانى لا يكون العامل به معاقبا على تقدير المصادفة ان قلنا بعدم وجوب المقدّمة و الا فلا تفرقة فتدبّر و كيف ما كان الاصل عدم جواز العمل به و عدم كفايته لرفع الاحكام التكليفية لانه لا شك و لا ريب فى كوننا مكلفين بتحصيل الاحكام الواقعيّة كما عليه بناء علمائنا المتقدّمين و المتاخرين الا شاذ من المتاخّرين و من البديهيّات الاولويّة انه اذا حصل القطع بالاشتغال وجب القطع بالامتثال و بعبارة اخرى ان اشتغال الذمّة اليقينى يقتضى البرائة اليقينية و معلوم عدم حصوله بالظن لأحتمال كونه مخالفا للواقع فان قلت مع كوننا مكلفين بتحصيل الاحكام الواقعية او العلم بتحصيلها بل ما ثبت من التكليف يقينا هو وجوب تحصيل الاعتقاد بها اعمّ من الظن و القطع قلت ما ذكرته من وجوب تحصيل الاعتقاد المطلق اعمّ من الظنّ و القطع انما هو لاجل عدم الدليل على وجوب تحصيل خصوصيّة القطع لا لوجود الدليل على وجوب تحصيله بالخصوص فاذن نقول انت تقول بوجوب تحصيل الاعتقاد فى الجملة و لكن تقول بكونه هو الاعتقاد الاعم لعدم الدّليل على الخصوصيّة و نحن نقول بوجوب تحصيل القطع لان التكليف يقينى و مع تحصيل القطع حصل القطع بالامتثال و اما مع الاكتفاء بالظن فشك فى حصول البرائة عن عهدة هذا التكليف المجمل و لا ريب ان اشتغال الذمة اليقينى يقتضى البرائة اليقينية و هو هنا لا يحصل الا بتحصيل القطع فحكمنا بوجوب تحصيل القطع ليس لاجل القول بانه هو المكلف به بالخصوص فى الواقع بل لانه قدر متيقن لانه لو كنا مكلفين بتحصيل الاعتقاد المطلق لكفى العلم و لو كان المكلّف به هو بخصوصه فكفايته ايض ظاهر و كذا لو كان المكلف به هو تحصيل الاحكام الواقعية فان العلم بتحصيلها كان قطعا بخلاف مطلق الاعتقاد فان عدم كفايته ظاهر فلنقرّر الكلام بتقرير اخر احسن من التقرير الاوّل لتوضيح المقصد فنقول لو سلمنا عدم وجود دليل اجتهادى من الاجماع او غيره على كوننا مكلفين بتحصيل الاحكام النفس الامريّة او تحصيل العلم بها كما ادعيناه اولا نقول يجب تحصيل العلم بها بمقتضى الأصل بيان ذلك انه لا شك و لا ريب فى اننا مكلفون بعد بعث الرّسول (ص) بشى‏ء و هذا الشّى‏ء مشتبه بين امور ثلثة الاول ان يكون الواجب هو تحصيل المكلف به النفس الامرى الواقعى الثانى ان يكون الواجب هو تحصيل العلم بالعمل بمقتضى الحكم الواقعى و الثالث ان يكون المكلف به هو تحصيل الاعتقاد المطلق اعمّ من العلم و الظن فالمكلف به مشتبه بين هذه الامور الثلثة فلو كان المكلف به فى الواقع هو تحصيل الاحكام الواقعية ففى الاكتفاء به بالظن لا يحصل العلم بالامتثال لاحتمال خلافه فيحتمل كونه معاقبا لعدم اتيانه بالمامور به يقينا و لو كان المكلف به هو نفس العلم بتحصيلها فلا ريب فى كون المكتفى بالظنّ ح معاقبا قطعا لتركه المامور به و هو العلم و ان صادف ظنه الواقع و لو كان المكلف به هو تحصيل الاعتقاد المطلق لكان المكتفى بالظنّ ممتثلا ايضا و لا دليل اجتهادى على تعيين احد هذه الثلثة كما هو المفروض اذ من قال بكفاية الظنّ يقول به لاجل عدم الدليل على خصوصيّة تحصيل الواقع او العلم به لا لانه جاء دليل اجتهادى على كون المكلف به فى الواقع هو الاعتقاد الراجح فيدخل تحت قاعدة الشك فى المكلف به مع القطع بالتّكليف و لا ريب ان مقتضاها وجوب الاخذ بالقدر المتيقن الذى يحصل باتيانه القطع بالامتثال لان اشتغال الذمّة اليقينى يقتضى البرائة اليقينية و لا يتامّل فيه ذو مسكة و هو فى المقام ليس الا تحصيل العلم بالاحكام الواقعية فثبت بمقتضى الاصل المذكور وجوب تحصيل العلم بالاحكام الواقعيّة و ان سلّمنا عدم وجوب الدليل الاجتهادى فان قلت اذا حصل للمجتهد الظن بعد الفحص و البحث و عمل بمقتضاه فلا ريب فى كونه ح شاكا فى كونه مكلّفا بغيره ام لا و من القواعد المقرّرة المبرهنة المسلّمة عند الكل انه اذا وقع الشك فى التكليف فالاصل برائة الذمة عنه قلت هذا كلام فاسد

لا وجه له لان الشك فى التكليف على قسمين شكّ فيه بعد ثبوته لاجل احتمال رفعه بسبب اتيانه بشى‏ء يحتمل ان يكون مكلّفا به و شك فيه ليس مسبوقا بالثبوت و لا ريب ان اجراء اصالة البرائة انما هو فى صورة الثانية دون الصورة الاولى فان فى الصورة الاولى لم يقل احد باجراء اصالة البرائة بل الكل متفقون على الحكم ببقاء التكليف بالاستصحاب فان قلت لا شك و لا ريب ان المجتهد بعد الفحص و البحث و تحصيل الظن يشك فى وجوب الفحص عن القدر الزايد عن هذا القدر المحصّل للعلم و الاصل عدم وجوبه و وجوب هذا القدر من الفحص و البحث يقينىّ على كل تقدير و انما الشك فى الزايد و الاصل عدمه قلت اولا ان الامر ليس دايرا بين وجوب تحصيل الاعتقاد المطلق و بين تحصيل وجوب العلم فقط حتّى يتم ما ذكرته لما ذكرنا من احتمال كون المكلف به هو تحصيل الامر الواقعى فلا يتم ما ذكرته من ان هذا القدر من الفحص قدر متيقن اذ هو واجب على كل تقدير لانه لو كان المكلف به هو تحصيل الامر النفس الامرى فلا ريب فى ان الفحص لم يكن مطلوبا اصلا حتى القدر الناقص منه و ثانيا انه لا شك فى كون التكليف بالاعتقاد المطلق و العلم متبائنين فان مقتضى كون الاول مكلفا به هو التخيير بين تحصيل العلم و الظن و مقتضى الثانى هو تعيين العلم و من قال بوجوب تحصيل العلم لا يقول بحصول الامتثال و لو فى الجملة فى صورة حصول الفحص المحصّل للظن فلم يكن هذا القدر من الفحص قدرا متيقنا حتى تقول ان الشك وقع فى الزايد

223

فيدفع بالاصل و ثالثا سلّمنا ان هذا من باب الشك فى الزايد و انه من قبيل الشك فى الاكثر مع تيقن الاقل و لكن نقول اما الدليل على رفع الزايد بالاصل مط بل هذا انّما هو مسلّم اذا لم يكن للزايد مدخلية فى حصول الامتثال بالناقص و اما فى هذه الصّورة فلا دليل على اجراء الاصل ح بل الدليل على عدم اجرائه موجود كما هو ظاهر فتدبّر فان قلت الامر داير بين وجوب تحصيل الاعتقاد المطلق و خصوص العلم و لا دليل على خصوص العلم و الاصل عدمه لانه تكليف زايد قلت كما ان الاصل عدم كونه مكلّفا بخصوص العلم كذا الاصل عدم كونه مكلفا بخصوص الاعتقاد المطلق فان قلت نحن لا نقطع بالتكليف الا بما دلّ عليه الاجماع و ما دلّ عليه الاجماع هو ان ترك الاعتقادين معا حرام و يجب التحرز عن تركهما فان من قال بوجوب تحصيل الامر الواقعى او الاعتقاد الخاصّ به يقول ان تركهما معا حرام و التحرز عن تركهما معا واجب و من قال بوجوب تحصيل الاعتقاد المطلق يقول ايض ان تركهما معا حرام فكوننا مكلفين بوجوب التحرز عن تركهما معا قطعى ثابت باتفاق الفريقين و غيره غير ثابت و التحرز عن تركهما معا يحصل بتحصيل الظن ايض فلا دليل على وجوب تحصيل العلم قلت ان اتفاق الفريقين على ترتب العقاب على تركهما معا امر مسلّم و لكنها مختلفان فى جهة العقاب فقال بعضهم ان ذلك لاجل كونه مكلفا بتحصيل الواقع او بتحصيل العلم به و بعض اخر لاجل كونه مكلفا بتحصيل الاعتقاد المطلق و لا ريب انّ الطايفة الاولى فى صورة تحصيل الظن لا يقولون بحصول الامتثال و لو كان بقدره بل يقولون بكونه معاقبا ح ايضا فمن يكون خارجا عن الطائفتين كيف يجوز له التمسّك بما ذكرته من ان التكليف بالتحرز عن تركهما ثابت و غيره غير ثابت فى الاكتفاء بالظن مع انه عالم بانه مكلف باحد الامرين معيّنا فى الواقع لان فى هذه الحالة شاك فى اتيان المكلف به مع علمه بكونه مكلفا و ليس قدر متيقن فى البين يقول الطائفتان بكونه مكلفا به و بحصول الامتثال به و وقع الشك فى الزايد حتى يتم ما ذكرته بل يقول القايل بكون المكلف به هو تحصيل المكلف به الواقعى او الاعتقاد به فى صورة الاكتفاء بالظن لعدم حصول الامتثال مط و هذا بعينه مثل الشك فى وجوب السورة و عدمه فان كلّا من القائلين قائل بكونه معاقبا على ترك الصّلوتين اى الصّلوة بدون السورة و معها معا فكما انه لا يجوز للثالث ههنا التمسّك فى وجوب الثانية و جواز الاكتفاء بها بانا مكلّفون بالتحرّز عن تركهما معا و هو يحصل باتيان الاولى فكذا لا يجوز لك فيما نحن فيه التمسّك بذلك فت فان قلت سلّمنا انا مكلّفون بتحصيل الاحكام الواقعية و لكن نقول لا دليل على وجوب تحصيل العلم باتيانها بل يكفى الظنّ ايض بها قلت هذا الكلام مخالف للاجماع القاطع و العقل القاطع و بناء اهل العرف و العادة و بالجملة مما لم يتفوه به عاقل فضلا عن فاضل و كلام من منع من وجوب تحصيل العلم انما هو فى الصغرى لا الكبرى بمعنى انه يمنع من كون المكلف به هو تحصيل الواقع او العلم به بل يقول ان المكلف به هو تحصيل الاعتقاد المطلق كما يقول به المحقق الخوانسارى و المحقق القمّى فان قلت نحن نمنع التكليف فى الجملة ايض بل نقول نحن مكلّفون بما علم من الضّرورة من الدّين او الكتاب و السنّة المقطوعة بها و اجماع الفرقة الناجية و اما فى غير ذلك فلا نكون مكلفين اصلا و لو بتحصيل الاعتقاد المطلق قلت ما ذكرته من ثبوت التكليف بالمعلومات المذكورة اما تقول بكونها مكلفين بها بشرط حصول العلم بمعنى انّ العلم شرط للتكليف فما دام لم يحصل لنا العلم لم يجب علينا شى‏ء او تقول بكوننا مكلفين بها لا بشرط حصول العلم بل يجب علينا الفحص و البحث و تحصيل العلم بها فان قلت بالاول فلا ريب فى كونه مخالفا للضّرورة و البداهة و معلوم مخالفته لفائدة بعث الرّسل و انزال الكتب و بالجملة فساده اظهر من ان يبيّن و ان قلت بالثانى ثبت مطلوبنا من وجوب تحصيل الامر الواقعى لان وجوب الفحص و البحث و تحصيل العلم ليس الّا لكون المكلف به هو تحصيل الامر الواقعى او تحصيل العلم به و لا يكفى الظنّ و ما ذكرته من كوننا مكلفين بالمعلومات و وجوب تحصيل العلم بها بالفحص و البحث يثبت مطلوبنا لانه لو لم يكن شيئا واجبا لما وجب تحصيل العلم اذ لا بد لمن اراد تحصيل‏

العلم ان يكون فى نظره شى‏ء حتّى تكون له العلم به بعد الفحص و البحث و قد يؤسّس الاصل بطريق اخر غير الطريقة المذكورة و هو انه لا شك و لا ريب فى بعث رسولنا و انزال كتاب اليه و ان له احكاما من الوجوب و الحرمة و الاستحباب و الكراهة و الاباحة و لا ريب فى تبليغها الى المشافهين و المخاطبين و انهم مكلفون بالعمل بمقتضاها و ايض لا شك و لا ريب انه بلغ الى غير المشافهين من الغائبين و الموجودين بعد ذلك انّهم مشاركون للمشافهين فى جميع الاحكام المذكورة فاذا ثبت هاتان المقدّمتان فلازمهما وجوب الاتيان بما علم وجوبه عليهم تفصيلا و كذا وجوب الاجتناب عن ما علم حرمته عليهم تفصيلا و لزوم تحصيل المعرفة فيما علم الوجوب عليهم اجمالا و كذا فيما علم الحرمة عليهم اجمالا فان المفروض العلم بثبوت واجبات و محرّمات عليهم اجمالا و لا يخفى انّ ذلك العلم الاجمالى لم يكن موقوفا على ثبوت العلم فى كل واقعة واقعة حتى يكون فى محل المنع للعلم الضّرورى الحاصل لنا بان لهم واجبات و محرّمات غير ما علم بالضّرورة من الدّين و المذهب و الكتاب و السّنة المقطوع بها كما هو واضح و ان مشاركتنا لهم ثابتة باليقين فى نفس تلك الاحكام حتى فى هذه الصورة و من البديهيات الاولوية ان بعد فرض ثبوت المقدّمتين اما يجب تحصيل المعرفة بهذه الاحكام المعلومة اجمالا ابتداء فان لم يكن فالرّجوع الى الاحتياط او كان مخيرا بينهما ابتداء على اختلاف الرايين و لسنا فى فى مقام تعيين احد الامرين لعدم التنافى بين مطلوبنا و هو عدم كفاية الظن و ثبوت احد القولين فلا يجوز الاكتفاء بالظن فى البين و المراد بالاحتياط ان ياتى بكل ما يحتمل وجوبه دون الحرمة بل كان الامر دايرا بينه و بين الاحكام الباقية كلا او بعضا و ان يجتنب عن كلّ ما يحتمل كونه حراما دون الوجوب بل كان الامر دايرا بينها و بين الاحكام الباقية كك و ان ياتى بالمظنون اذا كان الامر دايرا بينهما فقط او بينهما مع احتمال غيرهما ايض لا لانه مظنون بل لكونه موافقا للاحتياط فانه ان كان الحكم هو

224

التخيير بينهما يكفى اخذ المظنون و ان كان الحكم فى الواقع هو الاخذ بالمظنون لكون الظن مرجّحا له يكفى اخذ المظنون فالاخذ به ح قدر متيقن فلا يتوهم ان هذا عمل بالظن حتّى تمسّكت فى اتمامه بالاجماع المركّب فثبت مما ذكرنا ان الاصل عدم كفاية الظن فى تحصيل الاحكام الشرعيّة و الفرق بين الطريقتين فى تاسيس الاصل هو ان الطريقة الاولى مستند على ثبوت التكليف فى الجملة فى خصوص الواقعة و دوران الامر بين الاحتمالات الثلثة المذكورة سابقا فلا يلزم على هذه الطريقة وجوب الاحتياط لانه اذا لم يمكن العلم بقى الشك فى التكليف راسا فيدفع بالاصل كما هو الظ من طريقة جمال الدّين الخوانسارى اعلى اللّه مقامه و مبنى الطّريقة الثانية على ثبوت كوننا مكلفين بتحصيل الاحكام الواقعية و ان كوننا مكلفين بالواقع فى نفس الاحكام حتى فى صورة مغايرة حالنا معهم بل نحن مكلفون بتحصيل الاعتقاد بالواقع علما او ظنا فلا يمنع المشاركة مط بل نمنع مشاركتنا معهم مع المغايرة فى الحالات فكلّ حكم ثبت لهم ثابت علينا ما دام لم يثبت المغايرة فح نقول لو كان حالهم كحالنا ايض لم يكونوا مكلفين الا بتحصيل الاعتقاد المطلق فى الجملة ثابت فيجب تحصيل الواقع اما بتحصيل العلم به بالخصوص او بالاحتياط لكون المكلف به مشتبها فمقتضى الاصل هو الاحتياط فان قلت نحن نمنع المقدّمة الثانية اى المشاركة مط حتى فى هذه الصورة اى فى صورة عدم علم التفصيلى و وجود العلم الاجمالى فى البين فانه لا دليل على المشاركة مط قلت الدليل عليه هو الاخبار الواردة فى هذا الباب لا يق انها اخبار احاد و حجيّتها فى المقام اوّل الكلام لانا نقول لا شكّ فى كونها متواترا لفظيا بمعنى انه يعلم صدور احدها من المنع قطعا و قد عرفت ان المتواتر ليس منحصرا فيما علم بالتفصيل بل قد يكون المتواتر مشتبها بين الفاظ لا يق ان هذه الاخبار ايض لا يفيد الا الظن و حجيّة ايض فيما نحن فيه اول الكلام لانا نقول انّ الظن الحاصل من الخبر المتواتر من الظنون التى علم اعتبارها بالخصوص كما اشرنا اليه سابقا فان قلت ان الاخبار و ان كان مط و دلت على المشاركة فى جميع الاحوال و لكنها منصرفة الى ما هو معلوم بالتفصيل قلت الانصراف مم كيف و جل العلماء ذهبوا الى كوننا مشاركين لهم فى نفس الاحكام حتى فى صورة العلم الاجمالى و عملوا باطلاق الاخبار و لو كان الظ منها هو صورة العلم التفصيلى لما فهموا كك لانهم من اهل العرف و اللغة بل كاد ان يكون فهم هؤلاء الفحول حجة و لا نقول الدليل على المشاركة هو الاجماع حتى يكون فى محل المنع بل نقول الدليل هو اطلاق الاخبار المتواترة و ادعاء الانصراف لذهابهم الى اطلاقها مم و ثانيا ان مقتضى الاصل هو تحصيل الواقع او العلم به لثبوت التكليف و اشتباهه بين امور ثلثة كما بيّناه سابقا فت فان قلت سلّمنا الاطلاق و انها اعمّ من الصورتين و لكن نقول لا شك ان اعتبار العلم الاجمالى انما هو فى صورة اشتباه المكلّف به بين امور محصورة و اما اذا اشتبهه بين امور غير محصورة فليس بناء اهل العرف و العادة على اعتبار هذا العلم الاجمالى و القوة العاقلة ايض حاكمة بذلك و عدم شمول الاخبار لهذه الصورة معلوم بالضّرورة و البداهة قلت الامر كما ذكرت اذا كان المشتبه قليلا فى كثير و اما اذا كان كثيرا فى كثير فادّعاء عدم اعتبارهم بالعلم الاجمالى فى هذه الصورة غير معلوم بل خلافه معلوم كما هو ظاهر و لا ريب ان ما نحن فيه من قبيل الثانى لا الاول فان قلت لو كنا مكلفين بتحصيل الواقع و مشاركين لهم فى نفس الاحكام للزم التكليف بما لا يطاق اذ فى صورة دوران الامر بين الواجب و الحرام و عدم امكان تعيين احدهما فتخير بين اختيار ايهما شاء ان لم يكن احدهما مظنونا و الا فيجب الاخذ بالمظنون و كيف ما كان فلا ريب فى تخلف الظن و ما نختاره عن الواقع فيلزم ان نكون معاقبتين لكوننا مكلفين بالواقع كما هو المفروض و الا لم يكن واجبا و ليس التكليف بما لا يطاق الا هذا و كذا يمكن تخلّف العلم اى الاعتقاد الجازم عن الواقع فيكون من حصل له العلم بالواقع و عمل على مقتضاه و لكن يكون علمه جهلا و خطاء ان يكون مستحقا للعقاب و فساده لا يحتاج الى البيان قلت نحن نقول بكوننا مكلفين بنفس الاحكام و مشاركين لهم فيها ما دام لم يحصل المانع و فى صورة تخلف العلم او الظن و ما نختاره عن الواقع المانع‏

عن التكليف بالواقع موجود و هو لزوم تكليف بما لا يطاق و بالجملة لا يكون مكلّفا بتحصيل الواقع كيف ما كان بل التكليف به معلّق على عدم وجود المانع نظير الواجب الكفائى فانه واجب على كل منهم بشرط عدم اقدامهم احدهم به فتدبر و يمكن ان يجاب عنه ايض بمنع استحقاق العقاب على ترك الواجب مط بل هو موقوف على التقصير فى تركه و لا نسلم ان عدم استحقاق العقاب فى تركه فى صورة عدم التقصير يستلزم خروج الواجب عن كونه واجبا فان قلت ان بعد اتيان المكلف باحد المحتملات يقع الشك فى التكليف لاحتمال كونه هو المكلّف به الواقعى و معلوم انه اذا وقع الشك فى التكليف يرجع الى اصالة البرائة قلت قد مرّ الجواب عن هذا فى تاسيس الاصل بالطريقة الاولى و يمكن اجراء بعض ايرادات المذكورة سابقا هنا ايض و الجواب الجواب و الحاصل ان عدم كفاية الظن و وجوب تحصيل المعرفة و الاحتياط بعد عدم امكانها بعد تسليم المقدّمتين المذكورتين مما لا ريب فيه فان قلت انه لو كان مقتضى الاصل هو ما ذكرته من وجوب الاحتياط لزم ان لا يكون العمل بالاحتياط جايز او كان العمل بالظن معيّنا بيان ذلك ان العلماء قالوا الناس صنفان مجتهد و مقلد و ان العبادة بدون احدهما فاسدة و معلوم ان المحتاط لم يكن مجتهدا و لا مقلدا و مقتضى قاعدة الاحتياط الاخذ باحد الامرين لانه ان لم نقل يكون احدهما واجبا بالاتفاق فلا اقل من كونهما محتملى الوجوب و مقتضى قاعدة الاحتياط الاتيان باحدهما لكونه محتمل الوجوب فان مقتضى الاحتياط الاتيان بكل ما يحتمل الوجوب و الاجتناب عن كل ما يحتمل الحرمة مع انه لو لم يات باحدهما لم يتم احتياطه فى العبادات ايض لان مقتضى الاحتياط فى الصّلوة و كذا غيرها من العبادات ان ياتى بكل ما يحتمله الجزئية و شرطية و يترك جميع ما يحتمل مانعيته و لا ريب ان احد الامرين مما يحتمل شرطية لان العلماء كل‏

225

متفقون على وجوب تحصيل العلم بالوجه و انه لا يتحقق الا باحد الامرين و ان اختلفوا فى وجوب نية الوجه فالمحتاط لم يعمل بمقتضى الاحتياط من جهات ثلثة احدها فى الحكم التكليفى و هو انه ترك ما يحتمل وجوبه و لا تفرقة فى العبادات و المعاملات من هذه الجهة و الاخران فى الحكم الوضعىّ فى العبادات دون المعاملات و هو انه ترك ما يحتمل شرطيتهما و هو العلم بالوجه و قصده فبمقتضى العمل بقاعدة الاحتياط يجب له العمل بالظن اذ الاجتهاد عبارة عن استفراغ الوسع فى تحصيل الظنّ للعمل بمقتضاه و كون التقليد مستلزما للعمل بالظنّ ايض ظ فاذا وجب عليه احدهما يجب عليه العمل بالظن فمن القول باصالة الاحتياط يلزم عدمه قلت لا شك و لا ريب ان المحتاط ايض مجتهد فانه اجتهد فى انه اذا ثبت التكليف و وقع الشك فى المكلف به يجب عليه الاتيان بكل ما يحتمل الوجوب ان كان المشتبه واجبا و الاجتناب ان كان حراما و هكذا و ما ذكرته من ان العلم بالوجه واجب بالاتفاق فهو مسلّم و نقول انّ المحتاط ايض عالم بالوجه اذ يقول بوجوب اتيان كل ما يحتمل ان يكون واجبا و بحرمة كل ما يحتمل ان يكون حراما و ان قلت انّ المجتهد هو من كان عالما او ظانا بالحكم الواقعى و مرادهم بوجوب العلم بالوجه هو الوجه الواقعى لا الظاهرى قلت فعلى هذا يلزم ان لا يكون المجتهد مجتهدا فيما اشتبه الواجب بغيره فى المحصور و لم يمكن بتشخيصه و حكم بمقتضى اجتهاده فى الكلية بوجوب الاتيان بكل ما يحتمل و معلوم عدم كونه مقلدا ايض فيجب ان يكون عبادته فاسدة لانه لم يكن اخذا للحكم لا بالاجتهاد و لا بالتقليد و كذا اذا شكّ فى كون شى‏ء واجبا او حراما و فحص و لم يجد دليل على التكليف فحكم بالبرائة فانه لم يكن عالما بالوجه الواقعى فلا يكون مجتهدا و يكون عبادته و عبادة مقلده فاسدة فان قلت الفرق بينهما ظ فان المجتهد حكم بذلك لاضطراره اذ لا سبيل له الى العلم او الظن بالواقع بخلاف المحتاط قلت المحتاط ايض مثله فانّ الطريق الى العلم له منسد ايض كما هو المفروض لانه بحث و فحص و لم يحصل له العلم و كفاية الظن غير معلوم بل عدم كفايته معلوم فظهر ان مرادهم بوجوب تحصيل العلم بالوجه هو الحكم الظاهرى لا الواقعى فان قلت سلّمنا ان المحتاط مجتهد بهذا المعنى و لكن لا شك و لا ريب فى ان المجتهدين يقولون انه يجب على المجتهد العمل بما ادّى اليه ظنه بعد الفحص و البحث و كك على المقلد العمل بما قال به مجتهده و لا ريب ان المحتاط خارج عنهما بهذا المعنى اذ هو لا يقول بوجوب العمل بالظن فوجوب طريقة المجتهدين اى العلم بالظن بعد الفحص و البحث محتمل فيجب الاخذ به بمقتضى قاعدة الاحتياط فثبت وجوب العمل بالظن و عدم وجوب الاحتياط بمقتضى قاعدة الاحتياط قلت سلّمنا كونه خارجا عنهما و ما ذكرته من انه يجب الاخذ بقاعدة الاحتياط مم لان المحتاط يقول بوجوب اتيان ما يحتمل وجوبه ان لم يحتمل الحرمة ايض و لم يكن الامر دايرا بين المحذورين و اما فى هذه الحالة فيحكم بالتخيير ان لم يكن مرجح فى البين و الا فيجب الاخذ بالراجح و لا ريب انّ الامر فيما نحن فيه داير بين المحذورين اذ يحتمل حرمة العمل بالظن ايض و المرجح للثانى موجود و هو اصالة حرمة العمل به ايض كما سيجئ تحقيقه عن قريب فلا يجوز العمل بالظن و يجب العمل بمقتضى الاحتياط و قد يؤسّس الاصل المذكور اى عدم كفاية الظنّ بطريق اخر و هو انه اما ان يكون فى البين علم اجمالى بواجبات او محرّمات غير المعلومات او لا فان كان الاول فاما يكون هذا العلم الاجمالى معتبرا و يثبت به التكليف و يجب عليه الاتيان بالواجبات المعلومة اجمالا و الاجتناب عن المحرّمات كك فى هذه الحالة اولا يكون معتبرا فان كان الاول فلا شك فى عدم كفاية الظنّ لما مرّ فى الطريقتين السّابقتين من ان اشتغال الذمة اليقينى يقتضى البرائة اليقينية و ان كان الثانى فلا يجوز ايض الاكتفاء بالظن فى اثبات التكليف و كذا اذا لم يكن له علم اجمالىّ بل يجب الرّجوع الى اصالة البرائة بحكم القوة العاقلة لانا نعلم علما قطعيّا ان التكليف من دون بيان قبيح و كيف ما كان فلا يكون الظنّ معتبرا سواء كان المرجع هو اصالة البرائة او الاحتياط و المرجع فى الطريقة السّابقة بعد العجز عن تحصيل العلم هو الاحتياط فالفرق بين الطريقتين واضح و قد يؤسّس الاصل‏

المذكور بطريق اخر و هو انه لا شك و لا ريب ان دفع الضّرر المحتمل واجب و كذا الموهوم لحكم القوة العاقلة و بناء العقلاء الا ترى انه لو كان عند الشخص انا ان مملوان من الماء و كان احدهما محتمل السّمية و ان كان احتمالا مرجوحا فى غاية المرجوحيّة فلا شك و لا ريب ان هذا الشخص لا يقدم على شرب الماء من هذه الاناء و لو ارتكبه كان محلا لمذمة العقلاء بلا تامّل و خفاء نعم لو كان الاحتمال ناشيا من خيالات الفاسدة من دون ان يكون مستندا الى شى‏ء يكون سببا لاعتبار الوهم الحاصل منه عند العقلاء فلا مذمّة فى ارتكاب شربه كما لا يخفى بل يكون المعتبر بمثل هذا الموهم معدودا فى جملة السّفهاء فعلى هذا يجب الاتيان بكلّ ما يحتمل ان يكون واجبا اعمّ من ان يكون احتمالا راجحا او مرجوحا او مساويا و كذا يجب الاجتناب عن كل ما يحتمل ان يكون حراما كك سواء كان مسبوقا بالعلم الاجمالى ام لم يكن فان قلت هذا بعينه القول بكفاية الظن فى اثبات التكليف و هذا الدليل مثبت لطلب الخصم قلت العمل بمقتضى الظن اذا كان مقتضاه وجوب شى‏ء او حرمته ليس لاجل انه ظن بل لاجل دفع الضّرر المحتمل و لذا نقول بعدم اعتبار الظن اذا كان مقتضاه عدم الوجوب او عدم الحرمة و نقول بوجوب اتيان الشى‏ء الموهوم الوجوب و الاجتناب الشى‏ء الموهوم الحرمة و قد يؤسّس الاصل بطريق اخر و هو انه قد تحقق الاجماع بل البداهة و الضّرورة على حرمة العمل بالظن الحاصل من القياس و كذا الظن الحاصل من الاستحسان و الراى و المصالح المرسلة و ان كان الظن الحاصل منها قويا فى غاية القوة فاذا ثبت حرمة العمل بهذه الظنون القوية فيحكم بحرمة العمل بالظن الحاصل من غير المذكورات الذى لم يصل الى مرتبها فى القوة بالاولويّة و وجه الاولوية انه اذا لم يكن القوى الذى هو فى غاية القوة معتبرا لم يكن الضّعيف حجة قطعا ببديهية العقل فان قلت ان ذلك مستلزم لان يحكم بعدم حجيّة الظن الحاصل من الخبر و غيره من الاسباب اذا لم يصل بمرتبة الظن الحاصل منها و اما ما كان مساويا له او اقوى منه فلا وجه للاولويّة قلت نتم ذلك من الاجماع المركّب فان من قال بحرمة العمل بالظن المساوى و الضّعيف الحاصلين من غير

226

هذه الاسباب قال بحرمة قويها ايض فان قلت مقتضى الطريقة الاولى هو العمل بمقتضى الظن كما ذكرت و مقتضى هذه الطريقة هو حرمة العمل به فيكون بين الطريقتين تنافيا و تعارضا فظهر انه لا معنى للاولويّة و التمسّك بها لان الاول دليل عامّ يدل بعمومه على وجوب العمل بالظن اذا كان مدلوله الوجوب او الحرمة فخرج بعض هذه الظنون بالاجماع و بقى الباقى تحت هذه الكلية قلت لا تعارض بين القاعدتين لانّ مقتضى قاعدة الاوّلى هو الاتيان بكل ما يظنّ وجوبه و الاجتناب عن كلّ ما يحتمل حرمته لا لانه ظنّ بل لان دفع الضّرر المحتمل مط واجب و مقتضى القاعدة الثانية هو حرمة العمل بالظن من حيث انه ظنّ و لذا نقول ان مقتضى الاصل هو وجوب الاتيان بكل ما يحتمل وجوبه و ان كان مدلول القياس و لكن وجوب الاتيان به ليس من جهة انّه مدلول للقياس و يمكن الجواب عن هذه الطريقة بانه لو سلّمنا الاولويّة فلا ريب فى كونه ظنيا لاحتمال مدخلية حصوله من القياس فى كونه حراما و اعتباره فى الاصول على مذهبنا معلوم العدم و اما على مذهب من قال بحجية الظن فى الاصول فالجواب من قبله هو ان الاعتماد على هذا الظن يستلزم عدم اعتباره و ما يلزم من وجوده العدم فبطلانه واضح‏

[فى تاسيس الاصل التكليفى‏]

و امّا المقام الثانى‏ اعنى الكلام فى تاسيس الاصل التكليفى فالحق فيه الحرمة لان بعد رفع الجواز بالمعنى الاعم الذى هو مقتضى الاصل الاولى من البين للاجماع المركّب فان العلماء بين قولين فقال بعضهم بحرمة العمل به و الاخر بوجوب العمل به و امّا من قال بكونه جايز الا واجبا و لا حراما فلا يكون موجودا فح يكون الامر دايرا بين الوجوب و الحرمة و الدليل على تعيين الثانى موجود هو الاجماع بل يمكن ادّعاء ضرورة المذهب عليه بل ضرورة الدّين فان بناء الجميع على حرمة العمل بالظن ما دام لم يقم دليل على اعتباره و لذا يطالب بالدليل من قال بحجيّة الظن مط او بعض افراده و لم يطلب من قال بعدم حجيته بالدليل فان قلت انّ مقتضى كلام من قال بمقالة استاد الكل فى الكلّ فى اننا لم نكن مكلفين الا بتحصيل الاعتقاد المطلق و هو وجوب العمل به اذ يمنع من حرمة العمل به راسا قلت ان هذا القائل ايض يقول بحجيّته لاجل الدليل عليه و هو ما تمسّك به فى كونه مكلفا بهذا القدر لا الزايد عليه مع انا لو سلّمنا مخالفته و عدم قوله بحرمة العمل به راسا كما هو ظاهر كلامه لا يضرّنا اذ مخالفة معلوم النّسب غير مضر فى تحقق الاجماع كما مرّ بيانه سابقا فحرمة العمل بالظنّ قاعدة مستفادة من اجماع الفرقة الناجية فالمراد بالاصل هنا القاعدة المذكورة و يدلّ عليه وجوه اخر من الادلة غير الاجماع الاوّل الاستصحاب بيانه انه لا شك و لا ريب فى اشتغال ذمّتنا بواجبات و محرّمات غير معلومة بالتفصيل فالعلم الاجمالى حاصل لنا بالتكليف و لا يحصل القطع بالخروج عن العهدة الا باتيان جميع المحتملات او تركها فلو اكتفينا بالظن و عملنا بمقتضاه يلزم ترك ما هو محتمل الوجوب موهوما او فعل ما هو محتمل الحرمة كك فلا يحصل لنا القطع بالبرائة و كنا ناقضين للقطع الحاصل لنا بالتكليف بالشك و قد ورد النّهى عنه بقوله لا تنقض اليقين بالشّك ابدا فيكون فى الاكتفاء بالظن عاصيا لكونه ناقضا لليقين بالشك فظهر ان مقتضى استصحاب بقاء التكليف هو حرمة العمل بمقتضى الظنّ و الثانى انّه قد عرفت انّ دفع الضّرر المحتمل واجب سواء كان مظنونا او مشكوكا او موهوما بحكم القوة العاقلة فالعمل بالظن حرام بحكمها و الفرق بين هذا و سابقه انّ بناء الكلام فى الاول على فرض العلم فى التكليف اجمالا و التمسّك فى حرمة العمل بالظنّ بالادلّة الشرعية الدالة على اعتبار الاستصحاب و ليس الحرمة هيهنا لاجل الادلة الدالة على الاستصحاب بل لأجل الحكم القوة العاقلة بوجوب دفع الضرر المحتمل مع قطع النظر عن الاستصحاب و امكان اجرائه فهو اعم من الاوّل لانه يمكن ان يكون الضّرر محتملا و ان لم يكن علم اجمالى فى البين و لا يكون محلا لاجراء الاستصحاب و الثالث انا قد بيّنا فى مقدّمة الواجب ان ترك ذى المقدّمة يكون على قسمين حكمى و حقيقى و الاول على اقسام الاول الترك الحكمى القطعى بان ترك مقدّمة يقطع بترك ذى المقدّمة به و الثانى الترك الحكمى الظنى و الثالث الترك الحكم الاحتمالى سواء كان مساويا او مرجوحا و يظهر معناهما بملاحظة الاول و كما يترتب العقاب على ترك ذى المقدّمة حقيقة كك يترتّب على تركه حكما باقسامه الثلثة ان كان السّبب للشك و الوهم مما يعتمد عليه العقلاء بحكم العرف و العادة فربما يتعدّد الاستحقاق بواسطة ترك الحكمى فاذا ثبت ذلك فلا يجوز الاكتفاء بالظنّ و يكون المكتفى به معاقبا لحصول الترك الحكمى الاحتمالى لو عمل بمقتضى الظن لتركه ما يحتمل ان يكون هو المكلف به فان قلت لا شك و لا ريب فى اعتماد العقلاء و اهل العرف على كثير من الظنون بحيث يعملون على مقتضاه و يتركون ما يحتمل ان يكون مكلفا به كالخبر مثلا فما ذكرته لا يتم مط بل انما يتم فى صورة التى لا يعتمدون على الظن مثل ان يعتمد على الظن الحاصل من الرّمل و الجفر كما لو امر السّيد عبده باتيان الماء و كان الماء فى مكان لا يمكن الاتيان به الا مع الرفقة و ذهب رفقة و ترك المشى معهم اعتمادا على الظن الحاصل له من الرّمل بمشى رفقة اخرى الى الماء فعاقبه السّيد لم يكن موردا للمذمة و الملامة و اما لو اعتمد على خبر عادل فلا يجوز للسّيد عقابه فلا يكون هذا دليلا على حرمته و لا ريب ان الظن الحاصل من الشهرة و امثالها مما يعتمدون عليه قلت ان بناء الشارع كبناء العقلاء فى ان كل ظن كان معتبرا عنده لا يكون المكتفى به مستحقا للعقاب كما ان كل‏

ظن كان معتبرا عند العقلاء لا يكون المكتفى به معاقبا اما ان كل ظن كان معتبرا عند العقلاء فهو معتبر عند الشارع و كان الاعتبار عندهم دليلا على الاعتبار عنده فهو اوّل الكلام فاعتبار الظنون عنده غير معلوم فالاكتفاء به غير جايز ثم لا يخفى عليك انه لا يثبت من الوجوه الثلثة الا الحرمة من باب المقدّمة و حصول العقاب عند الاكتفاء به اما ان العقاب عليه نفسه فلا يدلّ عليه الادلة المذكورة ان لم ندع دلالتها على انّ العقاب لا لاجل نفس العمل بالظن الرابع الايات الشريفة الدالة على حرمة العمل بالظنّ و هى كثيرة و نحن نذكر اقواها دلالة و هى اربعة الأولى قوله تع وَ ما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً وجه الدّلالة انه تع ذم الكفار على العمل بالظنّ و يفهم منه ان ذمّهم لاجل العمل بالظنّ مط و الفقرة الثانية من الاية التى هى بمنزلة العلّة تدل على عدم كفاية الظن و عدم اغنائه عن العلم و عدم كشفه عن الحق ايض

227

و لو لم يكن العمل بالظنّ حراما لما كان للذمّ وجه و قد اورد على هذا الاستدلال ان الاية وردت فى مقام خاصّ و ذمّهم على العمل بالظن فى اصول الدّين و لا نزاع فيه فلا يثبت منها حرمة العمل بالظن مط و اجيب بان العبرة بعموم اللفظ و اطلاقه لا بخصوص المحل كما ذهب اليه اكثر المحققين و القول بالتفرقة بين العمومات و المطلقات بان ذلك مسلّم فى العمومات دون المطلقات مستشهدا بالتفرقة بينهما بانه ا لا ترى ان العلماء اشترطوا فى حمل المطلقات على العموم ان لا يكون واردة مورد حكم اخر و ان لا يكون مشككة فكذا الفرق بينهما فى هذا المقام ظاهر فان القول بان العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص المحل مسلّم فى العمومات دون المطلقات كلام لا وجه له اما اولا لان الفرق بينهما بما استشهد به غير مسلّم فانه نمنع من حمل العام على العموم لو كان واردا مورد حكم اخر و ثانيا ان التفرقة بينهما من جهة لا يستلزم التفرقة بينهما من جهة اخرى مع انا نرى عدم التفرقة بينهما من هذه الجهة ا لا ترى انه لو سئل العبد عن السّيد هل اكرم زيدا العالم فقال السّيد يجوز اكرام العالم انه يفهم منه الاطلاق و انه يجوز له اكرام اىّ عالم شاء فلو خصّص بزيد يكون من قبيل تخصيص العموم بالمورد لا من قبيل تحصيل العموم بالمورد فان قلت انّ المورد لا يقول بكونه جهتا خارجا عن الجهتين بل يقول بكونها احدهما قلت عدم كونها منهما مما لا خفاء فيه مع انا لو سلّمنا كون المحل مخصّصا لتمّ مطلبنا ايض فان الفقرة الثانية ظاهرة فى العموم لان المفرد المحلى فى امثال هذه الموارد يفهم منه العموم و محمول عليه كما بين فى محله و القول بان المفرد المعرف حقيقة فى العهد ايض و القرينة على الحمل عليه موجودة و هو سبق النكرة فانه قد حقق فى محله ان سبق النكرة على المفرد المعرّف قرينة على ارادة هذه النكرة من المعرّف كما فى قوله تع أَرْسَلْنا إِلى‏ فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصى‏ فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ‏ فان المراد به هو الرّسول المرسل الذى سبق ذكره ففيه ان سبق النكرة قرينة معينة لارادتها مم بل غاية ما يلزم به منه هو صحّة ذلك و مجرّد الصّلاحية لا يكفى فى الحمل على المعهود بل لا بد من ثبوت العهدية و التفرقة بين ما ذكرته شاهدا و بين ما نحن فيه واضح فان عصيان الفرعون تعلق بشخص معيّن و رسول مشخّص فلا يمكن ارادة الجنسيّة المطلقة بخلاف ما نحن فيه فان قلت الاغناء عن الشى‏ء عبارة عن رفع الاحتياج اليه او رفعه مط فيصير معنى الاية هكذا انّ الظن لا يرفع الاحتياج عن الحق فى شى‏ء اى لا يكون الظنّ موصلا الى الحق فى شى‏ء او لا يرفع شيئا من الحقّ على ان يكون شيئا مفعولا به و المتعلق محذوف و كيف ما كان مفاد الاية انه لا يكون الظن موصلا الى الحق و الواقع اصلا و هو ليس كك اذ الغالب فى الظن المصادفة و لا اقلّ من كونها مصادفا فى بعض الاوقات فيكون الاية بحسب الظ كذبا فلا يكون ظاهره مرادا بل المراد هو خلاف الظ و لا قرينة يعينه فتكون مجملا فلا يجوز بها الاستدلال قلت الظ من الاية الشريفة عدم كفاية الظن و عدم كونه موصلا الى الحق و الواقع فى نظر العامل به و هو كك فلا كذب فيه و القول بان الظن لا يكفى عن الحق الظاهرى دفعا لهذا الايراد كلام لا وجه له لكون الحقّ ظاهرا فى الحق الواقعى فان قلت لا شك و لا ريب فى انه لا يمكن العمل بظاهر العموم اذ ظاهره حرمة العمل بكل ظن و لا ريب ان بعض الظنون يجب العمل بها فح لا بد ان يحمل الظن على الشك و الوهم كما فعله ابن الروزبهان كما هو المحكى قلت هذا الكلام مبنىّ على ان العام المخصّص لم يكن حجة و هو خلاف التحقيق و حمل الظن على الشك و الوهم غير معهود و غير صحيح و ان كان العكس صحيحا شايعا فاولوية التخصيص على مثل هذا المجاز مما لا اشكال فيه و لو تاملنا فى ترجيحه على المجاز مع انّ الحمل على الشك و الوهم ايض يستلزم التخصيص لاعتبار الاسباب الشرعيّة مع انا نمنع التخصيص بل نقول انّ الاية منصرفة الى الظنون التى لم يدل الدليل على اعتبارها و اما الظنون التى وصل من الشّرع اعتبارها فلا يفهم شمول الاية لها فلا يكون تخصيص فى الاية اصلا نعم لك ان تقول ان غايتها الظن فمن اعتبارها

يلزم عدم اعتبارها بناء على ان حجيّة ظواهر الكتاب من باب الظن المطلق لا من جهة الدليل على حجيّتها كما ادعى الاجماع على حجيّتها بعض العلماء فانه لا يرد هذا الايراد عليه لان الاية دالة على حرمة العمل بالظنون التى لم يدل الدليل على اعتبارها و الدليل على اعتبار الظن الحاصل منها معلوم و لكن نقول هذا الكلام وارد ان كان مرادنا من التمسّك بالاية هو اثبات المطلب بنفس الظن الحاصل منها و ليس مرادنا هذا بل المراد من التمسّك بها و بمثلها و التكلم فى دلالتها انما هو لحصول القطع من تراكم الظنون و الثانية فى قوله تع وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا وجه الدلالة ظاهرة فانه تع نهى عن متابعة غير ما علم فيكون المظنون منهيّا عن متابعته و العمل بمقتضاه و النّهى للتحريم و قد اورد عليه اوّلا ان الخطاب مختصّ بالنبى (ص) لان الظ من الخطابات المفردة الواردة فى كتاب العزيز مجرّدة عن القرائن ان المخاطب هو النبى (ص) فالحكم ثابت لهم و اما علينا فغير معلوم لعدم تحقق الاجماع على الاشتراك فى كل مقام و التمسك بغلبة الاشتراك لا يفيد الا الظنّ و هذا الظنّ الحاصل من الاستقراء لم يكن من الظنون المخصوصة فالاعتماد عليه فى المسئلة الاصولية غير جايز مع انه يلزم من اعتباره عدم اعتباره و ثانيا بانا سلمنا عدم كونه مختصّا بالنبى (ص) اما بكونه عاما شاملا له (ص) و لغيره من المشافهين او كان شاملا له (ص) و لبعض اخر من المشافهين و لكن نقول انه خطاب شفاهىّ مختصّ بالحاضرين المخاطبين و لما كان اشتراكنا معهم فى التكاليف ثابتا فلا بد من تحصيل ما يفهمونه من الخطاب و هو قد يحصل بطريق الاجتهاد و هو قليل و قد يكون بطريق الفقاهة بمعنى انه نعيّن ما يفهمونه بواسطة الاصل اى اصالة عدم وجود القرينة و لا ريب ان اجراء الاصل و ان كان ممكنا و صحيحا فى القراين المقالية و لكنه غير صحيح فى القراين الحالية لان الشكّ فيها انما هو فى الحادث دون الحدوث و قد تقرر ان الاصل لم يكن معتبرا اذا كان الشك فى الحادث و وجه كونه شكا فى الحادث ان المتكلّم لا محاله حين التكلم يكون على حالة فكما انّ الاصل مقتضاه ان لا يكون هذا الحالة هى الحالة المانعة عن حمل اللفظ على معناه الاصلى فكذا مقتضاه ان لا يكون غيرها ايض فان قلت الاصل عدم التفات المتكلم الى الحالة المانعة و لا ريب انه لا يحتاج فى صورة الحمل على المعنى الحقيقى الى الالتفات الى الحالة الغير المانعة فهذا الاصل يعيّن ان ما يفهمونه هو المعنى الحقيقى قلت‏

228

هذا الاصل ايض معارض بمثله فانه لا شكّ ان المتكلم يحتاج الى الانقلاب الى الوضع ان استعمل اللفظ فى معناه الحقيقى فت و فى هذا الايراد نظر لان هذا مخالف للاجماع فان بناء العلماء على اجراء الاصل و لانه يلزم ان لا يصح التمسّك باية او حديث على مطلب لجريان هذا الايراد فيه فيلزم سدّ باب فهم التكاليف و هو بط و ايض هذا مخالف لبناء اهل العرف و العادة فانا نرى انّ بنائهم على اجراء اصالة الحقيقة فيما لو سمعوا كلاما و ان لم يكونوا مخاطبين و لا حاضرين عند الخطاب و لا يخفى ما ذكر على المطلع بموارد استعمالاتهم و ثالثا بان الاية منصرفة الى صورة امكان تحصيل العلم و انفتاح بابه و اما فى صورة الانسداد فلا يدلّ الاية على التحريم و ان لم يكن علم اجمالى بالتكليف فى البين حتّى تصير دليلا على العمل بالظن فان قلت اذا ثبت حرمة العمل بالظنّ بالاية فى حالة الانفتاح فيثبت حرمة العمل به فى حالة الانسداد مع فقد الدليل على العمل كما هو المفروض بالاجماع المركّب لانّ من قال بحرمة العمل بالظنّ يقول به مط ما دام لم يدلّ الدليل على اعتباره سواء كان فى حالة الانسداد و الانفتاح قلت فلا يكون الاية دالة بنفسها على حرمة العمل بها مط بل يحتاج فى الدلالة على هذا المطلب التى ضمّ ضميمة و المستدل تمسّك بها من دون ضميمة و باقى الايرادات على الاستدلال بها غير واردة من تخصيصها باصول الدّين و ان المراد بها القذف و رمى الناس بغير كاعلم و هذا الحكم مختصّ بالمشافهين لان الاول و الثانى خلاف الظ و الثالث خلاف الاجماع على اشتراكنا لهم فى جميع الاحكام و الثالثة قوله تع وَ أَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ* وجه الدلالة انه جعل تع القول عليه تع بما لا يعلم من مامورات الشّيطان فيكون حراما فيكفى هذا فى حرمة العمل بالظن لان الافتاء بانه واجب او حرام بسبب الظنّ بهما قول على اللّه بما لا يعلم فان قلت لا شك و لا ريب ان كلمة على للضرر كما نرى موارد استعمالاتها فى العرف و العادة مع انّ هذا المعنى مصرّح به فى الكتب الادبيّة و لا ريب انه ليس ضرر على اللّه فى الافتاء بالمظنون على وفق ما حصل به الظنّ بل القول بما ليس لايقا بجنابه تع كالقول بانه تع جسم او يامر بالقبيح و ينهى عن الحسن و نحو ذلك قول عليه تع بما لا يعلم فيكون حراما بمقتضى الاية فلا عموم فى الاية و ليس كل قول بما لا يعلم حراما بل مخصوص بما ذكرنا قلت اولا نمنع ان الافتاء بالمظنون على سبيل الحتم ليس قولا على اللّه فان ذلك مستلزم لايقاع عباده فى المهلكة و ثانيا نقول ان الظ من الاية هو العموم و ان سلّمنا ان مقتضى وضع كلمة على على خلاف ذلك فانا نتبع الظواهر دون الاوضاع فان قلت ان غاية ما ثبت هو حرمة الافتاء لانه قول دون العمل فلا يكون عمل المجتهد بمقتضى ظنه حراما قلت نمنع اولا عدم كونه قولا فانه قول فى التقدير بمعنى انه لو سئل منه لم تفعل هذا الفعل يقال لانه امر به تع بل يقال انه قول حقيقة و ثانيا نتم ذلك بالاجماع المركّب فان قلت المجتهد لا يقول انّ حكم اللّه الواقعى هو هذا يقينا بل يقول هو حكم اللّه فى ظنّى و مقتضى الاية حرمة قول ما لم يعلمه عن علم قلت لا ريب ان المجتهد يفتى عن قطع بان حكم اللّه الظاهرى فى حقه و حق مقلّديه هو هذا و اما لو اخبر بان حكم اللّه الواقعى بحسب ظنى هذا فلا كلام لنا فيه و لكن ليس كك بل هو اخبار عن حكم اللّه الظاهرى عن قطع و لا شك انه قول بما لا يعلم و لا يخفى ان هذه الاية كغيرها من الايات منصرفة الى صورة عدم الدليل فالاية تامة فى الدلالة على المطلوب و المناقشة بانه خطاب شفاهىّ مجمل او ان هذا الحكم مختصّ بالمشافهين و الحاضرين او غير ذلك من المناقشات لا وجه له و الرابعة قوله تع وَ ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَ‏ وجه الدلالة هو المذمة على اتباع الظنّ و هى دالة على حرمة اتباعه و القول بان المذمة على الحصر لا على اصل العمل بالظن كلام مخالف لظاهر الاية فان الظ ان المذمة على العمل بالظن لا على الحصر مع انه بعيد فى الغاية على ان يكون بناؤهم محصورا على العمل بالظن و منها الاخبار الدالة على حرمة العمل‏

بالظنّ و هى كثيرة حتى ادّعى تواترها و من جملتها خبر مفضل بن عمر عن الصادق (ع) قال سمعت ابا عبد اللّه (ع) يقول من شك او ظن فاقام على احدهما فقد حبط عمله انّ حجة اللّه هى الحجة الواضحة و منها خبر سليم بن قيس الهلالى عن امير المؤمنين (ع) و من عمى نسى الذكر و اتبع الظن و بارز خالقه الى ان قال و من نجى من ذلك فمن فضل اليقين وجه الدّلالة واضحة و اخصّية بعض هذه الاخبار كخبر على ابن ابى شعبة اذا نظرت فاقض و اذا ظننت فلا تقض و غيره غير مضرّة لعدم القائل بالفصل و لا ريب ان من انضمام هذه الاخبار مع الايات الكثيرة يحصل القطع بحرمة العمل بالظن فلا يرد ان هذه الاخبار اخبار احاد و انت لا تقول بحجيّة الظنّ فى الاصول و كذا الايات لا يفيد الا الظن كما اشرنا اليه و منها العقل فقال بعض بان العقل دال على قبح العمل بالظنّ و لا يخفى عليك ان المراد بحكم العقل ههنا غير ما ذكرنا سابقا من انه يحرم العمل به من باب المقدّمة فان ذلك مما لا خلاف فيه و انما الخلاف فى انه هل هو قبيح بالذات و المراد بالذات هنا اعم من الوجوه و الاعتبار بل المراد به ان لا يكون القبح من باب المقدّمة اى لا يكون قبحا عارضيّا بل مقدمة الحرام فى الحقيقة لا يكون قبيحا و كيف ما كان الحق انه لا دلالة للعقل على حرمة العمل به لاجل نفسه و قبح ذاته فانه لا يدرك العقل فيه قبح و لذا قالوا بجواز التعبّد به عقلا و لا يخالف فى ذلك احد الا ابن قبه كما هو المنقول و لو كان قبيحا عقلا لما كان التعبد به جايزا اذ الامر بالقبح قبيح محرّم و العجب من بعض الفضلاء انه قال بكون الظن قبيحا بالذات و اجاب عن ورود الامر به فى بعض المقامات ان الحسن و القبح بالوجوه و الاعتبارات لان هذا بعينه هو قول الاشاعرة بان حسن الاشياء و قبحها انما بامر الشارع و نهيه فت فان قلت ان من مسلمات مذهبنا ان الاحكام تابعة للمصالح و المفاسد الكائنة فى نفس الاشياء و ان لها تاثيرا و ان لم يكن المكلف عالما بها و لذا وجب على اللّه من باب اللطف فتح باب التكاليف و اعلام ما هو واجب و حرام برسول معصوم من الخطاء و الكذب حتى اراء الطريق لنا فعلى هذا لا يجوز ان يتعبّدنا اللّه تع فى تحصيلها بشى‏ء يتخلف عن الواقع لان ذلك خلاف اللطف الباعث لفتح باب التكاليف نعم لم يكن ذلك واجبا مط بل هو مشروط بعدم منعهم قلت اقوى دليل على جواز الشى‏ء وقوعه و لا ريب فى وقوع التعبّد به فى الشّريعة كشهادة العدلين و يد المسلم و غير ذلك مما وقع التعبّد به و ليت شعرى ما يقول ابن قبه فى عمل المقلّدين فى زمانه هل كان العمل بالعلم عليهم واجبا ام يجوز لهم العمل بالظن بل يجب عليهم ذلك و لا شك ان الموجود فى زمانه هو الثانى لانه لا شك فى افتائه و تقليدهم له مع انه لا يكون التقليد مفيدا

229

للعلم فيكونون متعبّدين بالظنّ و بالجملة انكار ذلك مع وقوعه فى الشّريعة كثيرا لا وجه له فت اذا عرفت هذا انّ مقتضى الاصل الاولى هو حرمة العمل بالظن فاعلم انه ذهب بعض الى انقلابه بالاصل الثانوى الذى هو الوجوب بالكلية فالاصل فى كل ظن لم يدل الدليل القاطع على حرمته هو وجوب العمل به و ذهب بعض اخر الى انقلابه فى الجملة بمعنى انّه يقول الاصل الاولى باق على حاله ففى كلّ مقام دعت الضّرورة الخروج عن تحت هذا الاصل خرجنا عنه كما فى الاحكام الفرعيّة و اما فى المقام الذى لم يكن الضّرورة داعيه الى العمل بالظن كما فى المسائل الاصولية و الموضوعات الاستنباطية و الموضوعات الصّرفة كما هو مختار سيّد الاساتيد فلا يجوز العمل بالظن بمقتضى الاصل الاولى فيها و الحق عدم انقلابه بالكليّة بل يجب الاقتصار على مورد دعاء الضّرورة كما هو مختار الفاضل الاستاد (دام ظله) اعلم انّ الكلام فى الاصل الثانوى يقع فى مقامات ستّة الاول فى حجيّة الظن فى الاحكام الفرعيّة و الثانى فى حجيتها فى المسائل الاصولية و الثالث فى حجيّتها فى المسائل الاصولية الاعتقادية و العملية و الرابع فى حجيّتها فى المسائل المشتبهة بين الاولين و الخامس فى حجيّته فى الموضوعات المستنبطة و السادس فى حجيّته فى الموضوعات الصّرفة اما الاول فالحق ان الظنّ فيها حجّة و مدارك حجيّتها فيها خمسة الاوّل الدّليل العقلى المشهور بدليل الرابع و الكلام فيه يقع فى مقامات ثمانية الاوّل‏ فى ردّ الاخباريّين فى انّ باب العلم منسّد ام لا و الثانى‏ فى ردّ من ادّعى حجيّة بعض الظنون بالدليل الشرعىّ الوارد على خصوصه كخبر الواحد كما هو المنسوب الى اكثر علمائنا و الثالث فى ردّ من قال بوجوب الرّجوع الى اصالة البرائة بعد انسداد باب العلم كما هو ظاهر كلام جمال الدّين الخوانسارى‏ و الرّابع‏ فى ردّ المحتاط و الخامس فى تعميم الاسباب‏ و السّادس‏ فى تعميم الموارد و السّابع‏ فى تعارض الظنّ الشخصى و النّوعى‏ و الثامن‏ فى تحصيل الظنّ الاقوى فلنقرّر الدليل على المطلوب اولا ثم نشرع فى التكلم فى المقامات فنقول هذا الدليل مركب من مقدمات ثلث فى اثبات حجيّة الظنّ فى الجملة فى مقابل السّلب الكلى و منها و من مقدّمة اخرى فى اثبات التعميم اسبابا ام موردا و المقدمة الاولى من هذه المقدمات هى انه لا شك و لا ريب فى ان اللّه تع على المخاطبين و المشافهين و الحاضرين احكاما من الواجبات و المحرّمات بالضّرورة من الدّين و بينها للنبى (ص) و بيّنها النبى لهم و ابلغ الاحكام الضّرورية لهم جميعا اليهم بل نقول بين اللّه تع حكم كل شى‏ء للنبى (ص) و بين النبى (ص) الاحكام الضّرورية للعباد لهم و اودع الباقى عند الحفظة و الخزنة حتى بينوا للناس بمرور الدّهور بمقتضى احتياجهم و كيف ما كان فلا شكّ فيما ذكر من انّ اللّه تع واجبات و محرّمات عليهم و بينها لهم و ايض معلوم بالاجماع و البداهة انا مشاركون لهم فى نفس تلك التكاليف و يجب علينا تحصيلها و العمل بمقتضاها و المقدّمة الثانية و باثباتها يظهر المقامان الاوّلان من المقامات الثمانية و هى ان باب العلم باكثر هذه التكاليف لنا منسد بلا واسطة و معها لان الادلة منحصرة فى الاربعة و لا يحصل العلم باكثر الاحكام منها اما الكتاب العزيز فلانه لا يستفاد منه الا اقل قليل من الاحكام المعلومة بالضّرورة على سبيل الاجمال و لا يستفاد منه تفاصيل شى‏ء لا من العبادات و لا من المعاملات و ذلك غير خفى على المتشرع الخبير مع انه لا يفيد الا الظنّ و كون هذا الظنّ معلوم الحجيّة محل كلام و مناقشته و سنتكلم فيه عن قريب و اما الاجماع فهو على قسمين قطعىّ و ظنى و الاوّل ايض على قسمين ضرورى و نظرىّ و لا ريب ان الاول منهما قليل لا يستفاد منه ايض الا بعض الاحكام على سبيل الاجمال كالاجماع على ان الصّلوة واجبة و على انّ الزكوة واجبة و على ان الصوم واجب و هكذا و لا يستفاد منه تفصيل شى‏ء من الاحكام و الثانى منهما و ان كان اكثر منه و لكنه قليل ايض كيف و قد احال تحققه بعض المحققين فى هذا الزمان كما اشرنا اليه مع انه لم يتم به شى‏ء من العبادات و المعاملات و بالجملة قلة الاجماع القطعى و عدم كفايته لشى‏ء من العبادات و المعاملات غير خفية على المتشرّع الخبير سواء فى ذلك المحصّل و المنقول بالتواتر و الظنّى منه لا دليل قطعىّ يدل على اعتباره بالخصوص حتّى يصير علما بواسطة و اما الاخبار فالمتواتر منه فى نهاية القلة و

كذا الاحاد المحفوفة بالقراين القطعية مع ان كون الظنّ الحاصل من الخبر المتواتر اللفظى و كذا المحفوف بالقرينة الصّدورية من المقطوع الاعتبار محلّ تامّل و شبهة و الاحاد منه لا دليل قطعىّ يدل على اعتبارها بالخصوص كما سياتى الاشارة اليه انش و اما العقل المستقل القطعى فموارده فى نهاية القلة مع ان ما يكون العقل فيه مستقلا وصل حكمها من الشرع بالخصوص كقبح الظلم و حسن رد الوديعة و غير ذلك مما يستقل فيه العقل حتّى ان بعض الفضلاء نفى الثمرة فى النزاع فى هذه المسئلة لذلك و اما الظنى منه فقسم منه مقطوع بحرمة العمل به كالقياس و اخواته و قسم منه لم يعلم بحرمة العمل به و لكن ليس دليل قطعى على اعتباره كالاستصحاب و غيره من الأصول العقلية حتى يصير علما بالواسطة و بالجملة انسداد باب العلم بالاحكام الشرعية مما لا خفاء فيه على احد من اولى الالباب و لما قلنا ان حجية ظاهر الكتاب مقطوع عندنا فنشير الى مدركه اجمالا فنقول يحصل لنا القطع من تراكم الظنون بذلك و اسباب الظنّ متعدّدة الاول ذهاب المعظم الى ذلك فانه لا شك فى افادته الظنّ ان لم ندع افادته القطع كما ادعاه بعض الثانى احتجاج اصحاب النبى (ص) و الائمة فى مقام المخاصمة و المنازعة فى مسئلة بالايات و سكوت الخصم و قبوله و عدم رده بان ظاهر الكتاب لم يكن حجة بدون تفسير المعص (ع) لانا نفهم ان مراده تع منه بدون تفسير المعص و لو لم يكن ظاهر الكتاب حجة لما كان الامر كك فيحصل الظنّ منه بحجيته عندهم بدون تفسيره و تقرير المعص لهم و عدم ردعه اياهم يكشف عن عدم خطائهم فان قلت لا نم تقرير المعص اياهم بل نهاهم عن ذلك و قال ان تفسير القران بالراى غير جايز و كذا قال ان علم الكتاب منحصر فيهم (ع) و الاخبار الواردة بهذا المضمون كثيرة حتى ادعى تواترها فكيف نقول بتقريره و عدم ردعه قلت نحن نقول بمضمون هذه الاخبار و اما ما دلّ منها على انحصار علم الكتاب فيهم فالمراد منها ان علم جميع القران منحصر فيهم و هو مسلم و لا يضر بالقول بحجية الظواهر و النّصوص و فهمها لانه لا منافاة بين انحصار علم الجميع فيهم و فهم الغير بعضه و اما ما دل على عدم جواز التفسير بالراى فلا منافاة بينها و بين القول بحجيّة الظواهر فان التفسير بالراى هو ان يفسّر القران على مقتضى اشتهاء نفسه مخالفا لللغة و العرف و اما العمل بالظاهر الذى هو الظ عند اهل العرف و العادة

230

فلا يكون تفسيرا بالراى و يمكن ان يكون المراد هو تفسير المشتبهات من دون نصّ صحيح و لا كلام لاحد فى حرمته مع ان هذه الاخبار معارضة بالاخبار الدالة على جواز الاستدلال به و لزوم التمسّك به التى يقرب من المتواتر او هو متواتر و الثالث من الاسباب المفيدة للظن هى الاخبار التى اشرنا اليها فانها مفيدة للظن كما هو واضح و الرابع الاخبار الدالة على العرض على الكتاب عند تعارض الخبرين فان ذلك موقوف على فهم الكتاب و اعتبار ذلك الفهم و الا لم يبق لهذا وجه و الخامس اخبار الثقلين فانها دالة على وجوب التمسّك بالعترة و الكتاب فكما ان العترة مستقلة فى وجوب التمسّك بها فكذا الكتاب بمقتضى العطف و لا ريب ان الاظهر من بين الفوايد هو هذه الفايدة فيكون اطلاق وجوب التمسّك به منصرفا اليها سيّما بعد ملاحظة وجوب التمسّك بالعترة فى هذه الفايدة او يكون الاطلاق باقيا على حاله فيكون شاملا لها ايض فلا معنى للقول بتخصيص الاطلاق بغير هذه الفايدة و كيف كان لا ريب فى حصول الظنّ منها بحجيّة محكمات الكتاب و السّادس جواب النبى (ص) عن ابن الزّبعرى فى القصة المشهورة ما اجهلك بلسان قومك ا ما علمت ان ما لما لا يعقل وجه الدّلالة انه لو لم يكن فهم القوم حجة لما قال النبى (ص) هذا الكلام بل ينبغى ان يقول ليس لكم فهم الكتاب و تفسير الاية لهم بل يجب عليه ذلك ان لم يجز لهم العمل بما فهموا منه لان بنائهم على ذلك فيجب ردعهم السابع ايراد اصحاب الائمة عليهم بان الحكم فى الكتاب العزيز غير ذلك و لم ينكر الائمة (ع) عليهم بانكم لا تفهمون الكتاب و ان ما تفهمونه ليس بحجة كما وقع ذلك عن سائل عن احدهم فى القصر فانه سئل ان الحكم فى الكتاب هو نفى الجناح عن القصر فى السفر و هو غير وجوب القصر فيه الذى يقولون به مط هذا و لا يذهب عليك ان القدر الذى حصل لنا القطع به من تراكم هذه الظنون ان الظنّ الحاصل من الكتاب معلوم الحجيّة و اما حجيّته و ان لم يحصل منه الظنّ فكان الظنّ على الخلاف و كما لو كان المشهور على خلاف ظاهر الكتاب فغير معلوم و ان لم يكن حجيّة المعارض ايض معلوما فظهر مما ذكرنا ان انسداد باب العلم بالاحكام الشرعيّة ممّا لا خفاء فيه فان قلت ما ذكرته من انسداد باب العلم بالاحكام الشرعية بكلا قسميه غير مسلّم اذ باب العلم بها بالواسطة منفتح ببركة ائمتنا (صلوات اللّه عليهم اجمعين) فان الاخبار المودعة فى الكتب الاربعة كلها قطعيّة الصّدور اذ كل واحد من مصنّفيها ره صرّح بصحة ما ذكره و ان الاخبار التى نقله قطعيّة الصدور و حجة بينه و بين اللّه تع و لا ريب انه يحصل العلم عادة من اخبار الهؤلاء الاجلاء الثقات الذين لم يوجد لهم فى الزهد و الورع و الفطانة و الزكاوة بان ما اخبروا به من قطعته صدورها صدق سيّما بعد ملاحظة بذل جهدهم فى تميز الصّحيح منها عن السّقيم و اخذهم و انتخابهم هذه الاخبار من الاصول اربعة المائة المعتبرة المنتخبة من الاحاديث المنقولة عن الائمة مع انه ان انكرت حصول العلم بقطعية الصدور من قولهم لا يضرّنا و يثبت مطلوبنا ايض فانه لا شك فى اعتبار قولهم ح ايض لان قولهم بقطعية صدورها شهادة و لا ريب فى اعتبار الشهادة فى الموضوعات الصّرفة قلت اولا نمنع تصريحهم جميعا بذلك فانا لم نر من الشيخ ره فى الاستبصار و التهذيب ما يدل على ذلك ان لم ندع وجود ما يدل على خلافه كما يشعر به خلافه فى اوّل ديباجة التهذيب و يشهد بذلك ان المورد اعنى ملا محمّد امين الاسترابادى لم ينقل منه ذلك فى الكتابين بل قال ان الشيخ صرّح بذلك فى العدة و قال الفاضل ملا عبد اللّه التونى نحن تفحّصنا كتاب العدّة من اوّله الى اخره لم نجد ما ذكره المورد المذكور و ايض نقل ان الفقيه رجع عما ذكره فى اوّل الكتاب فاذا لم يعلم بقولهم هذا فكيف يحصل لنا العلم بقطعية صدور الاخبار و ايض يشهد بان الشيخ لا يقول بذلك ما اشتهر منه من عمله باخبار الاحاد و انكر ذلك السّيد المرتضى ره فلو كان هذه الاخبار المودعة فى الكتب الاربعة قطعية الصّدور عند الشيخ فلا يكون بينه و بين السّيد نزاع الا فى الصغرى و بعده لا يخفى و لا معنى للقول بان الشيخ يعمل باخبار الاحاد و ثانيا نقول سلّمنا بانهم قالوا بانا لا نذكر الا الصحيح و يحكمون بصحّة ما ذكروه و لكن‏

نمنع كون الصّحيح عند القدماء ما يقطع بصدوره بل الصّحيح هو ما يعتمد عليه اعم من ان يكون قطعيّة الصّدور او ظنيا كما صرح بعض المهرة فى الفن فان قلت بعض اخر صرح بخلاف ذلك كما لا يخفى قلت سلّمنا فيتعارضان و يتساقطان و لا ندعى كون الصحّة عندهم بالمعنى الاول يقينا حتى يكون تصريح الغيره مضرّا بحالنا بل يكفينا الاحتمال و ثالثا بعد تسليم حكمهم بالصّحة بمعنى قطعية الصّدور نقول لا يستلزم حصول القطع لهم حصول القطع لنا بقطعيّة صدور جميع ما دوّنوه فى الكتب المذكورة لان كونهم ثقات اجلّاء غايته انهم لا يقدمون على الكذب و جعل الاحاديث و لكن لا يستلزم كونهم معصومين من الخطاء بل يحتمل زيادة الحديث عنهم سهوا و خطائهم فى فهم الراوى ثقة و الاصل معتمدا و المنقول مرادا اذا نقلوا بالمعنى و هكذا سلّمنا عدم هذه الاحتمالات فيهم و لكن يحتمل الزيادة و النقصان من الكاتب و المستنسخ الاول اما عمدا او خطاء او سهوا سلّمنا لكن يحتمل ذلك فى الثانى و هكذا الى زماننا سلّمنا عدم احتمال شى‏ء مما ذكر فى المصنفين و من بعدهم و لكن يحتمل جميع ما ذكر فى الراوى الذى نقلوا عنه و فى الاصل الذى اخذوا منه سلّمنا لكن يحتمل ذلك فى الراوى الذى نقل عنه ذلك المروىّ و كذا الاصل الذى اخذ منه و هكذا يحتمل تلك الاحتمالات فى كلّ طبقة و اما ما ذكره من ان قولهم شهادة و لا شك فى اعتبارها ففيه ان كلية الكبرى اى كل شهادة معتبرة مم بعد تسليم الصّغرى و وجه المنع ظاهر و ربّما ذكر هيهنا وجوه اخر لكون اخبارنا جميعا قطعية الصّدور نقلها ملا عبد اللّه فى الوافية عن مولينا محمّد امين الاسترابادى منها انه كثيرا ما يقطع بالقراين الحالية او المقالية بان الراوى كان ثقة فى الرواية و لا يرض بالافتراء و لا برواية ما لم يكن بيّنا واضحا و ان كان فاسدا لمذهب و فاسقا بجوارحه و هذا النوع من القراين وافرة فى احاديث كتب اصحابنا و منها تعاضد بعضها ببعض و منها نقل الثقة العالم الورع فى كتابه الذى الفه لهداية الناس و لان يكون مرجع الشّيعة و اخذ ذلك العالم المؤلف الاخبار من اصل رجل او روايته مع تمكنه من استعلام ذلك الاصل او تلك الرواية و اخذ الاحكام بطريق القطع عنهم (ع) و منها ان يكون رواية احد من الجماعة الذين اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم و منها ان يكون الرواية من الجماعة التى وردت فى شانهم من بعض الائمة انهم ثقات مامونون او خذوا عنهم معالم دينكم او هؤلاء امناء اللّه فى ارضه و كل هذه الوجوه باطلة و لا دلالة لاحد منها على قطعيّة جميع الاخبار اما الاول ففيه اولا ان وفور مثل هذه‏

231

القرائن فى اخبارنا مم بل الحديث الذى يكون جميع سلسلة سنده ثقة متحرزا عن الكذب قطعا تفصيليا ان لم نقل بعدم وجوده فلا اقل من قلته و ثانيا ان غاية ما يلزم من ذلك ان لا يكونوا من الجاعلين و الوضاعين و الكاذبين و ذلك لا يستلزم العلم بقولهم لاحتمال الخطاء و السّهو و غير ذلك مما ذكرنا انفا من الاحتمالات المانعة لحصول القطع و اما الثانى ففيه ان تعاضد الاخبار بعضها ببعض ان كان بحيث يحصل التواتر فلا كلام لنا فيه و لكنه قليل فى الغاية و لا يوجب العلم بصدور الاخبار المودعة فى الكتب الاربعة او غيرها و ان لم يحصل منه التواتر فلا ريب فى كونه ظنيا كما لا يخفى من ان هذا التعاضد معارض بمثله اى التعارض غالبا و امّا الثالث ففيه ان نقل الثقة العالم الاخبار لا يستلزم كونه قاطعا بصدورها و لا منافاة بين ذلك و بين كونه لهداية النّاس و مرجعا للشّيعة بل يكفى كونها معتمدا عنده اعمّ من الظن و القطع فضلا من ان يكون سببا للعلم بالصّدور لنا و ما ذكره من تمكنهم من الاستعلام و اخذ الاحكام بطريق القطع مم سلّمنا كونهم قاطعين بالصّدور و لكن لا يستلزم كوننا قاطعين به بسبب ذلك لما ذكرنا انفا من وجود الاحتمالات المانعة من حصول القطع من احتمال الخطاء فيهم و فيمن نقلوا عنهم و غير ذلك مما مر و اما الرابع ففيه ان الصّحة عندهم محتمل لمعنيين لاختلاف الناقلين كما اشرنا اليه سلّمنا ان الصّحة عندهم عبارة عن قطعية الصّدور لكن قطعية الاخبار التى كانت من هذه الجماعة لا يستلزم قطعية الاخبار المنسوبة اليهم اذ لا ريب انّ بيننا و بين هذه الجماعة ايض و سايط كثيرة يحتمل فيهم ما يكون مانعا من حصول القطع و اما الخامس ففيه اولا ان الاخبار الواردة عنهم (ع) فى مدح هؤلاء الجماعة صدورها ظنى كما هو ظاهر و ثانيا ان غاية ما يدلّ عليه هذه الاخبار ان هؤلاء الجماعة متحرزين عن الكذب اما انهم معصومون عن الخطاء فى نقل الاخبار فلا يدلّ عليه هذه الرّوايات سلمنا ان الاخبار المنسوبة اليهم من جهتهم صحيحا قطعى و لكن لا يستلزم ذلك قطعية صدور الاخبار المذكورة لكثرة الوسايط بعدهم الذين يحتمل فى حقّهم ما يكون مانعا من حصول القطع من اخبارهم و لا ريب ان مراد القائل ان كل واحد من الوجوه المذكورة مستقل فى حصول القطع بصدور الخبر فلا يرد علينا من ان ما ذكرته من الايرادات غير واردة لانه لا شكّ من اجتماع هذه الامور المذكورة يحصل القطع مع انه لو كان مراده ان هذه الوجوه مجتمعة يوجب القطع دون كل واحد فلا يكون معنى لادّعاء قطعية صدور جميع الاخبار اذ الخبر الذى يجتمع فيه جميع الوجوه المذكورة فى غاية القلّة و بالجملة ادّعاء قطعيّة صدور الاخبار جميعا او المودعة فى الكتب الاربعة مما لا يجوز التفوّه به و ان علمنا اجمالا ان اغلب الاخبار المنسوبة اليهم (ع) صادرة عنهم (ع) فظهر ان باب العلم بالاحكام الشرعيّة منسد بكلا قسميه لان ما يفيد العلم بلا واسطة هو الاجماع المحقق و الخبر المتواتر المعنوى و المحفوف بالقرينة المضمونية و العقل القاطع و لا ريب فى ندرة الجميع كما بيّنا و ما يفيد العلم بواسطة ليس الا الكتاب و الخبر المتواتر اللفظى و المحفوف بالقرينة الصّدورية لعدم دليل بالخصوص على حجية خبر الواحد و الاجماع الظنى و العقل الظنى كما ذكرنا فان قلت الكتاب مفيدا للعلم بلا واسطة بناء على عموم الخطابات الشفاهيّة فان ما يفهمه المخاطب من كلام المتكلم علم بلا واسطة قلت هذا كلام لا وجه ام لانه لا معنى للتفرقة بين القول بشمول الخطابات لغير المشافهين و القول بعدمه فانه على القولين لا بد من تحصيل فهم المخاطبين المشافهين لما ثبت من اتحاد الحكم و اشتراكنا معهم و العلم بتغاير الفهم فى الجملة لانه بعد العلم باتحاد الحكم نعلم ان مراد اللّه تع من كلامه معنى واحد فح اما يرجع المشافه الى فهم غير المشافه من المخاطبين الغائبين و المعدومين او غير المشافه الى المشافه او كلاهما الى فهم ثالث و الاول بط جزما لانه غير ممكن و كذا الثالث فتعين الثانى فح الظن الحاصل بعد الفحص و البحث بان ما فهمه المشافه هو هذا بانضمام الاصول ظن معلوم حجيّته و هذا هو معنى العلم بواسطة فتدبّر فان قلت سلّمنا ان جميع اخبارنا لم يكن مقطوع الصّدور و لا مقطوع الاعتبار و لكن الاخبار المودعة فى الكتب الاربعة مقطوع الاعتبار لعمل الطايفة جميعا بها حتى المانعين من العمل باخبار الاحاد كالسّيد المرتضى و من يحذو

حذوه و ابن قبه فانا نريهم يتمسّكون فى كتبهم الفقهيّة بهذه الاخبار كما هو غير خفى على البصير فالامامية جميعا مطبقون على وجوب العمل بهذه الاخبار و ان كان بجهة الباعثه لعمل طايفة منهم غير الجهة الباعثة تعمل الاخرى فان تعدد الجهة غير مضر فلم يكن باب العلم بالاحكام الشرعيّة منسدة مط قلت نمنع اولا عمل الطايفة جميعا بهذه الاخبار كلها بل الثابت من عمل المانعين كالسّيد و من تبعه هو فى الجملة اى فى بعض الاخبار بل معلوم عدم علمهم بهذه الاخبار كلها لان عملهم بها موقوف على كون الجميع من الاخبار المتواترة و المحفوفة بالقراين القطعيّة و ذلك مما يقطع بعدمه و ثانيا سلّمنا عمل الجميع و لكن الجهة مختلفة لان العاملين بهذه الاخبار بين فرق ثلثة الاولى يعمل بها لكونها محفوفة بالقراين القطعيّة او متواترا بحيث يقول لو لم نقطع بصدورها لا يجوز لنا العمل بها و الثانية يعمل بها لوجود الدليل بالخصوص على كون هذه الاخبار حجة و الثالثة يعمل بها من جهة الظن المطلق و ما ذكرته من ان تعدّد الجهة غير مضرّ كلام لا وجه له لان الجهة لو كانت تقييدية فلا ريب فى ان تعدّدها مضرّ فى تحقق الاجماع نعم لو كانت تعليلية لم يكن مضرّا و لا ريب ان الجهة هنا تقييدية لان المانع من العمل باخبار الاحاد كالسيد ره يعمل بهذه الاخبار من جهة انها عنده قطعيّة و لو لم يكن عنده قطعيّة لم يجوّز العمل به فهو يقول بوجوب العمل بشى‏ء كلى و هو ما كان قطعى الصّدور و زعم انها من افراده فعمل بها و هو لا يجوز العمل فى هذه الحالة لمن لم يحصل له هذا العلم و بالجملة عدم تحقق الاجماع مما لا ريب فيه فت فان قلت سلّمنا عدم تحقق الاجماع المذكور و لكن اخبرنا العدول بكون الاخبار المودعة فى الكتب المذكورة منهم (ع) سواء كان راويه عادلا ايض ام لا لان العادل اخبر بصحّة خبر الفاسق فيجب قبوله للاية الشريفة و للاجماع على قبول خبر العادل قلت نمنع اولا اخبار العدول بذلك كما اشرنا اليه من ان اخبار المشايخ الثلثة بصحّة الاخبار غير معلوم و على فرض التسليم نمنع كون الصحّة عند القدماء عبارة عن قطعيّة الصدور كما ذهب اليه بعض بل الصّحة عندهم عبارة عن كون الحديث معتمدا سواء كان ظنى الصدور او قطعيّا و ثانيا ان ذلك خبر الواحد و لا دليل على اعتباره فى المقام لمنع تحقق الاجماع على قبول خبر العادل مط و لو لم يفسد الظنّ و لو كان محققا و مسلّما هو فى صورة افادة

232

الظنّ مع اجتماع جميع ما يحتمل و الاية على فرض دلالتها منصرفة الى صورة افادة خبر العادل الظنّ و لو تمسّك بقولهم بكونها صحيحة لاجل كون قولهم شهادة فالجواب عنه اوّلا المنع من ذلك اى شهادتهم بذلك و ثانيا على فرض التسليم نمنع كلية الكبرى كما اشرنا اليه فان قلت باب العلم بالاحكام الشرعيّة بواسطة منفتح لوجود الادلة القطعيّة الدالة على حجية خبر العادل اعنى الاجماع فان العلماء قديما عن حديث كان بنائهم فى الامور الشرعية و غيرها على خبر العادل و ذلك معلوم على كل من انس طريقهم و علم سجيتهم و الاية الشريفة إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ‏ الاية فانها دالة بمفهومها على وجوب خبر العادل كما سيجئ اليه الاشارة و بمنطوقها على قبول خبر الفاسق بعد التبيّن و الايات الاخر ايض دالة عليه كما سيجئ انش قلت القدر المسلم من الاجماع قبول على حجيّة الخبر هو خبر العادل المعلوم عدالته اما بالاختيار او بالشياع او بتزكية العدلين المعلوم عدالتهما كك السّليم خبره عن المعارض المفيد للظن الغير المخالف للمشهور و هكذا و مثل هذا الخبر ان لم ندع عدم وجوده فلا اقل من قلته فى الغاية فالانسداد فى اغلب الاحكام باق بحاله و لا يجدى حجية مثل هذا الخبر فى ذلك كما هو ظ و الايات لا دلالة لها على حجية خبر العادل اصلا و على فرض التسليم لا تدل الا على حجية مثل هذا الخبر الذى ثبت حجيّة بالاجماع و قد عرفت ان حجية غير مجدية و سيجئ الكلام انش تع و انه لا دلالة لها على هذا المطلب‏ و المقدّمة الثالثة و هى انه بعد ثبوت المقدّمتين المذكورتين يحتمل احتمالات عشرة الاوّل‏ وجوب تحصيل العلم‏ و الثانى‏ الاقتصار على قدر المعلوم بكلا قسميه‏ و الثالث‏ وجوب العمل بالاحتياط و الرابع‏

وجوب العمل بالموهوم‏ و الخامس‏ التخيير بين الاقوال المختلفة و السّادس‏ التخيير بين الاحتياط و العمل بالظن تخيرا استمراريّا و السّابع‏ التبعيض بين اشخاص المكلفين فى العمل بالاحتياط و الظن‏ و الثّامن‏ التبعيض فى الاحتياط التاسع‏ التبعيض فى العمل بالظن‏ العاشر التخيير بدوا بين غير ما علم بطلانه من الاحتمالات و لا ريب فى بطلان الاحتمال الاول لاستلزامه التكليف بما لا يطاق و بطلانه عندنا ضرورى بل ربما قيل ان المجوزين له يمنع منه لانه تكليف محال لا تكليف بالمح و كذا لا شك و لا ريب فى بطلان الاحتمال الثانى ايض لاستلزامه الخروج عن الدّين و عدم التدين بدين خير المرسلين و المخالفة القطعيّة للشارع الحكيم التى يوجب الاستحقاق للعذاب الاليم و الخلود فى اسفل درك من الجحيم لما عرفت من ان المعلومات بالضّرورة من الدّين او بالاجماع من فرقة المسلمين او فرقة الناجية او بالكتاب و السّنة المقطوعة بها ليست الا الاجماليات و لم يعلم من المذكورات تفصيل شى‏ء من التكاليف فالمقتصر فى الصّلوة على القدر المعلوم من الاجزاء و الاركان كالتكبير و الركوع و السجود و كذا المقتصر فى الحج و الزكوة و الصّوم لم يسمّ مسلما و متديّنا بدين اشرف المرسلين و بالجملة لا ينبغى التشكيك فى عدم تسميته مسلما و حكم جميع المليّين بانه مخالف للشارع الحكيم و مستحق للعذاب الاليم لما عرفت من بقاء التكاليف فى غير المعلومات حتى فى هذه الصّورة فان قلت ان اردت ان الاقتصار موجب للمخالفة القطعية و من للحكم الواقعى الاولى فهو مسلّم و لكن لا ينفعك لان المخالفة للواقع لعدم العلم التفصيلى به لا دليل على حرمته اذ الاجماع و البداهة فى هذه الصورة غير مسلّمة كيف و قد نرى ذهاب العلماء الى اقوال فى مسايل يستلزم المخالفة القطعيّة و من جملة ذلك ذهاب جمع كثير فى الشبهة المحصورة الحرمتى الى جواز ارتكاب الجميع تدريجا فان ذلك مستلزم لمخالفة الواقع قطعا و منه ايض ذهاب جمع كثير فى الشّبهة المحصورة الوجوبى كما فى صورة اشتباه القبلة الى التخيير و الظاهر منه الاستمرارى و لا ريب فى كونه مستلزما لمخالفة الواقع فان مقتضى التخيير جواز الاتيان بصلوة العصر الى جهة غير الجهة التى اتى بصلوة الظهر اليها و لا محالة يقع احدهما على غير القبلة و منه ايض ذهاب جمع الى التخيير فى مسئلة صلوة الجمعة فان ذلك ايض مستلزم لمخالفة الواقع و منه ذهاب العلامة ره الى الرّجوع الى الاصل فى صورة تعارض النّصين الدال احدهما على الوجوب و الاخر على الحرمة فان جميع ذلك يكشف من ان المخالفة القطعيّة غير مضر و ان اردت ان الاقتصار على القدر المعلوم مستلزم لمخالفة الواقع فى حقّه بمعنى ان الواقع مطلوب منه مع هذه الحالة فهو مم بل نقول حكمه الظاهرى هو الرّجوع الى اصالة البرائة بحكم القوة العاقلة بانه لا تكليف الا بعد البيان و لا عقاب الا بعد البرهان قلت فرق بين المقامات المذكورة و بين ما نحن فيه فانا و ان قلنا بعدم مضرّية المخالفة القطعيّة نقول باضرارها فيما نحن فيه لأن العمل بالاصل و المخالفة هنا موجب لطرح اكثر الاحكام الشرعيّة بحيث يوجب خروجه عن زمرة المسلمين و عدم كونه متديّنا بدين خير المرسلين و كونه هاديا لشريعته فمثل هذه المخالفة مضرّ قطعا لوجوه خمسة الاول الاجماع فانّه منعقد على بقاء التكاليف فى غير المعلومات و انا مشاركون لهم فى نفس هذه التكاليف فى هذه الحالة كما بيّنا فى المقدّمة الاولى و الثانى هو ان الاقتصار على القدر المعلوم بالضّرورة و البداهة و باجماع جميع الملل بط و كل احد من فرق المسلمين حاكم ببقاء التكليف فى غير المعلومات و ان هدم الشريعة موجب لاستحقاق العقاب و الثالث هو انا و ان سلّمنا عدم تحقق الاجماع و الضّرورة و البداهة على بقاء التكاليف و لكن نحن قاطعون به بملاحظة الاخبار الكثيرة الواردة فى خصوص ذلك مع انضمام ذهاب الاكثر اليه و ساير القراين ان لم ندع استقلال الاخبار المذكورة فى افادة القطع و الرابع هو انه سلمنا عدم وجود الاجماع و الضّرورة و حصول القطع من المركب من الجميع و لكن نتم عدم جواز الاقتصار على القدر المعلوم بالاصل و بيانه ان الاقتصار على القدر المعلوم قبل الفحص بديهىّ البطلان و لا يقول به المورد فمراده هو الاقتصار عليه بعد الفحص فالمقتصر على القدر المعلوم ايض قائل بانه مكلف فى الجملة و لكن يقول بتعيّن القدر المعلوم فاذن نقول ايّها المقتصر اقتصارك على القدر المعلوم اما لاجل وجود الدليل من جانب الشّرع على انه هو المكلف به و لا تكليف فى غير ما علم بالتفصيل او

من جهة حكم القوة العاقلة بانه لا تكليف الا بعد البيان و لم يكن بيان الا فى القدر المعلوم فلا يكون تكليف الا فيه و الظ انّه لا يقول بالاول لعدم وجود مثل هذا الدليل فى ادلتنا و الثانى ايض لا يجوز القول به لوجود البيان و هو العلم الاجمالى بالتكليف فى البين فمقتضى اشتغال الذمة اليقينى الاتيان بجميع المحتملات فلا يجوز الاقتصار على القدر المعلوم و ايض التكليف بقدر المعلوم امر مسلم معلوم و كيفية الاتيان به‏

233

مشتبهة هل يشترط فى صحة الاتيان بغير المعلوم ايض او لا يشترط و مقتضى اشتغال الذمة اليقينى الاتيان بما يحتمل جزئية او شرطية فان قلت لا نسلم ان كيفية الاشتغال غير معلوم بل هى معلومة فانا نعلم انا مكلفون بما علمنا به من الاجزاء و الشرايط و لم يشترط فى صحة الاتيان بها شئ اخر ما دام لم يكن معلوما جزئية او شرطية للادلة الدالة على اصالة البرائة مثل ما حجب اللّه عن العباد فهو موضوع عنهم و غير ذلك من الادلة من العقل و النقل قلت لا شكّ ان ادلة اصالة البرائة لم يكن جارية فى هذا الموضع لان العلم بالتكليف بالقدر المعلوم يوجب العلم بوجوب الاتيان بما يحتمل شرطيته او جزئيته بمقتضى الاصل الذى ذكرنا فلم يصدق عليه انه مما حجب اللّه علمه عن العباد الا ترى انه لو امر السيّد عبده باتيان معجون مركّب من اجزاء و قال له ايض هذا القول اعنى قوله ما لم تعلم بكون شئ مطلوبا لى لا يجب عليك و كذا ما لم تعلم بكونه مبغوضا لى لا يحرم عليك اتيانه و علم بكون اجزاء عديدة داخلة فى المامور به و شك فى دخول جزء او جزئين فصاعدا فيه ايض بحيث لو لم يات به او بهما لم يات بالمطلوب اصلا لو كان جزءا فى الواقع و لو لم يكن جزء لم يكن الاتيان به مضرّا بالمطلوب بل يكون مكملا له لم يكتف العبد باتيان المعلوم ح و لو اكتفى لكان موردا لمذمّة العقلاء فظهران المطلوبيّة ح معلومة و لم يكن من جملة ما لم يعلم بمطلوبيّة فان قلت فرق بين المثال المذكور و ما نحن فيه فان المطلوب فى المثال هو المعجون المركب من الاجزاء المخصوصة بحيث لو كان جزء منه منقوصا لم يكن مطلوبا بخلاف ما نحن فيه فان المطلوب من المكلف ليس الا ما كان معلوما له لا المركب كيف ما كان قلت ما الدليل على ان المطلوب هو المعلوم دون المركب مع ان اللفظ الدال على التكليف مقتضاه مطلوبية المهيّة لانه موضوع لها و ما يتوهّم كونه دليلا على ان المكلف به هو المعلوم دون غيره هو ادلة اصالة البرائة فيما نحن فيه من قبيل المثال المذكور فكما انه لا يجوز فى المثال المذكور العمل باصالة البرائة و القول بمقتضى ادلّته فكذا فيما نحن فيه مع انا نقول كون المعلوم مكلفا به امر غير معقول لانه امّا ان يقول بوجوب الفحص ام لا بل ما حصل له العلم به من الضّرورة و البداهة فهو مكلف به دون غيره او تقول بوجوب الفحص و بطلان الاول مما لا ريب فيه و لا شبهة يعتريه و الثانى مستلزم لكون التكليف ثابتا و الواقع مطلوبا و الالزم ان يكون التكليف حادثا بتحقق العلم و دايرا مداره و هو بط قطعا لانه على هذا لا يكون معاقبا بترك الفحص اذ لم يثبت عليه تكليف بعد و الفحص لم يكن واجبا لنفسه بل هو واجب لغيره فاذا لم يكن الغير واجبا لم يكن مقدّمته واجبة ايض فلا يكون معاقبا على تركه و بطلانه لا يحتاج الى البيان فاذا ثبت التكليف بالواقع فى الجملة فقولك بتعيّن المعلوم مخالف لمقتضى اصالة الاشتغال و بعبارة اخرى يقع الشك فى الواجب النفسى و المقدمى و لا ريب ان الحكم بالثانى متعيّن فان قلت لا نسلّم ان وجوب الفحص مستلزم لكون الواقع مطلوبا او حدوث التكليف بحصول العلم و عدم العقاب على الفحص بل نقول نحن مكلفون بما حصل لنا العلم به بعد الفحص و بعبارة اوضح نقول نحن مكلّفون بما امكن لنا العلم به بعد الفحص فلا يكون التكليف دايرا مدار العلم و لا يلزم عدم العقاب على ترك الفحص للعلم بالتكليف و كونه مقدّمة للمكلّف به و المكلّف به امر معيّن و ليس بمجمل حتى يجب الاتيان بالمجملات قلت فعلى هذا لو ترك الفحص ثم حصل له العلم بانه لو فحص لم يحصل له علم لزم ان لا يكون معاقبا لان الفحص لم يكن واجبا نفسيا بل هو واجب غيرى فاذا لم يكن الغير واجبا لم يكن الفحص ايض واجبا كما مرّ فت و ايض لا نزاع لاحد فى ان المكلف به هو الصّلوة الواقعى لا ما حصل لنا العلم به من الاجزاء فانه مخالف للاجماع و انما النزاع فى ان بعض الفضلاء يقول بانه مشروط بحصول العلم التفصيلى به و الاكثر على انه لم يكن مشروطا به بل هو مشروط بعدم العذر فكونه مكلفا بالواقع فى الجملة ثابت و الاشتراط غير معلوم فمقتضى اصالة الاشتغال الاتيان بجميع المحتملات و لكن احتياط التام غير ممكن كما

سياتى بيانه انش تع فح يدور الامر بين الاتيان بالمظنونات و ترك المشكوك و الموهوم او ترك المظنون و الاخذ باحد الاخرين و الاول متعيّن لحصول العلم الاجمالى بان بعض هذه الظنون مطابق للواقع لان العادة قاضية بذلك فان قلت انت قائل بان التكليف بالواقع مشروط بعدم العذر فلا يكون مكلفا به بل المكلّف به هو القدر المعلوم لان العذر هنا موجود و هو ان باب العلم بالواقع منسد و الاحتياط غير ممكن و العمل بالظن حرام قطعا كما بيناه سابقا فكيف تقول بان الواقع مطلوب مع هذه الحالة قلت نحن لا نعمل بالظن من حيث هو بل نحن نعمل بالاحتياط و لما لم يمكن العمل بمقتضى الاحتياط تامّا فاقتصرنا على المظنون لما مرّ الا ترى لو اشتبه القبلة بين اربع جهات و لم يمكن للمكلف الا الصّلوة الى جهتين و كان جميع الجهات مشكوكا كونها القبلة فاختار جهتين من هذه الجهات لم يقل احد بانه عمل بالشكّ و ذلك ظاهر فظهر مما ذكرنا ان الاصل مانع من الاقتصار على المعلوم و ظهر ايض ان الاصل يجرى فى المقامين اعنى فيما حصل لنا العلم بالتكليف بين المحتملات و لم يكن التكليف فى كلّ مورد ثابتا بمعنى ان يكون المكلف به مشتبها بين امور و لا ريب فى ان الاصل هنا جار حتى على مذهب المحقق الخوانسارى كما هو ظاهر على من لاحظ كلامه و فيما حصل لنا العلم بكوننا مكلفين به و كيفية الاشتغال مشتبهة و الخامس انه سلّمنا انّ الاصل معك و لم يكن كيفية الاشتغال مشتبها و العلم الاجمالى معتبرا و لكن يدلّ على بطلان الاقتصار على القدر المعلوم اختلال نظام العالم المنافى لغرض الحكيم لو اقتصرنا على القدر المعلوم فى المعاملات فان المعلوم فيها فى نهاية القلة و احتياج الناس الى قطع الدّعاوى و تقسيم المواريث و بيان احكام النكاح و الطلاق ليس بحدّ يمكن بيانه و الحال انّ المعلوم منها ليس شئ يرفع قدرا من الاحتياج مثلا قطع الدّعاوى بين المسلمين ثبت وجوبه بالضّرورة او بالاجماع و لكن معرفة كيفية ذلك غير معلوم غاية ما ثبت العلم بكيفيّته بان البيّنة على المدّعى و اليمين على من انكر و لكن معرفة حقيقة المدّعى و المنكر غير حاصل لنا و كذا البيّنة و هكذا فلا يمكن قطع دعوى واحد فى واقعة بالمعلومات فلا بد من العمل بالظنون فيها قطعا و الا لزم المحذور المذكور فاذا ثبت وجوب العمل بالظن فيها فيثبت فى العبادات بالاجماع المركب و لا يمكن العكس لانه موجب لطرح الدليل القاطع و الاول و ان كان مستلزما لطرح الاصل و لكن لا ضير فيه اذ الدليل مقدّم على الاصل فان قلت انك قلت ان العمل بالظن انما هو من جهة الاحتياط و المرجح لاخذه دون غيره هو القطع‏

234

بكون بعض هذه الظنون مطابقا للواقع بمقتضى حكم العادة و لا ريب انه كما ان العادة قاضية بكون بعضها مطابقا للواقع كذا هى قاضية بمخالفة بعضها للواقع و مطابقة بعض الاوهام له فلا يجوز العمل بالظن لانه مستلزم للمخالفة القطعيّة و ان انكرت حصول القطع فلا اقلّ من كونه ظانا بالمخالفة فلا يجوز العمل بالظن لانه يجب العمل بهذا الظنّ ايض بمقتضى الدليل الدال على وجوب العمل بالظن و مقتضى العمل به ترك ترك العمل بالظنون راسا و ان انكرت حصول ذلك الظنّ لكلّ مجتهد فلا اقل من حصوله لواحد منهم فلا يجوز له العمل بالظن فلا يتم مطلوبك و هو وجوب العمل بالظن لكل مجتهد قلت نجيب عن الاول بوجهين الاوّل ان القطع بالمخالفة للواقع فى الجملة بمعنى كون بعض هذه الظنون مخالفا للواقع غير ممكن لان الظنّ بالايجاب الكلى تناقضه القطع بالسلب الجزئى و لو حصل القطع بمخالفة بعض هذه الظنون لزم التناقض لان الظنّ بمطابقة كل واحد يستلزم الظنّ بمطابقة الجميع فهو لا يجتمع مع القطع بمخالفة بعضها فان قلت انا نرى بالعيان و الوجدان ان مثل ذلك واقع كثير ا لا ترى انه كثيرا ما تكون عندنا كتاب و نحن نظنّ بكون كل لفظ منه صحيحا بالتفصيل و لكن يعلم اجمالا ان بعض الفاظه غلط و لم يكن صحيحا قلت ذلك لاجل ارتفاع الظنّ بصحّة الجميع و عدم الالتفات الى كونها مظنونا و الا فذلك غير ممكن قطعا فان قلت يمتنع عادة ان يكون الشخص الذى له مظنونات كثيرة ان يكون فى ان واحد ملتفتا الى كون الجميع مظنونا و الظنّ باقيا فيمكن ح القطع بمخالفة بعض هذه الظنون اجمالا و لا تناقض لعدم بقاء الظنّ بالمطابقة فى الجميع ح و لا يمكن لك ان تقول نحن نتكلم على فرض بقاء الظنّ لانا ندعى ان العادة قاضية بان من كان له ظنون كثيرة بحصول القطع بمخالفة بعضها و ذلك لا يمكن مع بقاء الظنّ على زعمك فيكشف عن ان الظنّ بمطابقة الجميع لم يكن باقيا فيتم كلام المورد ايض مع انك قائل بانه يمكن ان يحصل القطع بمطابقة بعض ظنونه للواقع و الحال انه لا تفرقة بين القطعين فى ان كليهما مناقضان للظن كما تقول بامكانه فى هذه الصورة فكذا يجب عليك القول بامكانه فى تلك الصورة لان التفرقة بينهما لا وجه له قلت يجب على المجتهد حين ارتفاع بعض ظنونه بحصول القطع بالمخالفة تجديد النظر بان يلتفت الى الادلة حتى يظهر له ما ارتفع ظنه فيه حتّى لا يعمل به و التفرقة بين صورة الموافقة و المخالفة واضحة لا يحتاج الى البيان و انكاره مكابرة جدّا فت الثانى انه سلّمنا حصول القطع بمخالفة بعض ظنونه للواقع و لكن لا يلزم منه طرح العمل بالظن فان المخالفة فى ترك العمل به اكثر من العمل به و ذلك واضح فى الغاية و عن الثانى بوجوه ثلثة الاول ان الظنّ بالمخالفة لا يقاوم القطع به فان المفروض القطع بالمخالفة فى ترك العمل به و فى العمل به ظان و الثانى و الثالث هو الوجهان المذكوران فى الجواب عن الاول فظهر مما ذكرنا بطلان الاحتمال الثانى ايض و منه يظهر الحق فى المقام الثالث من المقامات الثمانية و اما الاحتمال الثالث فايض مما لا مصير اليه اذ هو موجب للعسر و الحرج العظيمين الموجبين لاختلال نظام العالم و هدم عيش بنى ادم الذى هو مناف لغرض الحكيم من خلق العالم لان الاحتياط عبارة عن اتيان الفعل على وجه يطابق الواقع و هو اما بالاخذ باوثق الاقوال بان اتى بمحتمل الوجوب دون حرمته و ترك محتملها دون الوجوب و بتكرير العمل اذا كان الامر دايرا بين الامرين بين الوجوب و الحرمة بحيث يطابق الواقع على جميع الاحتمالات و لا ريب انه يوجب العسر الشديد فى الصّلوة فقط ان لم نقل بتعذره فان بعض العلماء ذهب الى ان التسليم المخرج عن الصّلوة هو السّلام علينا و يجب قصد الخروج به و السّلام عليكم مستحبّ و بعض الى العكس و كذا قال بعض بوجوب الجهر بالتسمية فى الصّلوة و بعض اخر بحرمته و كذا قال بعض بوجوب الاستعاذة فى الصّلوة و بعض بعدمه و كذا اختلفوا فى وجوب الجهر بها و حرمته فيجب عليه ح فى كل صلوة ان ياتى بها ثمان مرّات و هكذا من جهة الاحتمالات الاخر يرتقى هكذا بحيث يستوعب الصّلوة جميع الاوقات و ذلك واضح و ربّما قيل بتعذره فى خصوص الصّلوة ايض بوجوب نية الوجه و هو متعذر قطعا و ذلك بط لان مراد من قال بوجوب نية الوجه هو الوجه الظاهرى كما مرّ اليه الاشارة و

لا ريب ان المحتاط عالم بالوجه الظاهرى و الا فكيف يعمل المجتهد ايض فى مثل صلوة الجمعة اذا لم يظهر عليه رجحان احد الطرفين لانه يجب عليه الاحتياط مع انه غير عالم بالوجه فان قلت كيف تقول ان الاحتياط متعسّر بحيث يوجب ارتكابه اختلال النظام مع ان جماعة من العلماء ذهبوا الى وجوب الاحتياط و بناء عملهم عليه فلم يركونهم فى ضيق و عسر و حرج قلت هذه الجماعة من القائلين بان باب العلم فى غالب الاحكام منفتح بقولهم بقطعيّة صدور الاخبار المودعة فى الكتب الاربعة فالاحتياط فى موضع او موضعين لا يستلزم ذلك فان قلت لا شك فى انه نحن السّبب فى انسداد باب العلم علينا اذ نحن السّبب فى غيبته (ع) اذ لو لم يكن غايبا لكان باب العلم منفتحا قطعا فاذن لا ضير فى كوننا مكلفين بتحصيل العلم فان الامتناع بالاختيار لا ينافى الاختيار بل هو كك قلت لا نسلّم كون كل واحد من العباد سببا لذلك و انما المسلّم ان العباد فى الجملة مانع بمعنى ان المانع منهم لا ان كل واحد منهم مانع بل من المقطوع ان بعض العباد من الخواص الذين يهلكون انفسهم فى سبيلهم و لا يتصور المخالفة فى حقهم اصلا كما لا يخفى سلمنا ان الاحتياط لم يكن مفضيا الى اختلال نظام العالم و لكن المحتاط يلزمه التوقف فى المعاملات لعدم امكان الاحتياط و انسداد باب العلم و حرمة العمل بالظن و التوقف فى المعاملات و قطع الدعاوى بط قطعا لكون ذلك موجبا لاختلال نظام العالم و هدم اساس عيش بنى ادم المنافى لغرض الحكيم على الاطلاق من خلق العالم فاذا ثبت وجوب العمل بالظن فى المعاملات فيثبت وجوب العمل به فى العبادات بالاجماع المركب و لا يمكن العكس لانه موجب لطرح الدليل القطعى سلّمنا ان التوقف فى المعاملات لا يوجب المحذور المذكور و ان الاحتياط لم يكن مستلزما له ايض و لكن الاحتياط عسر فى الغاية و هو منفى فى الشريعة لورود الايات الشّريفة مثل‏ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ و الاخبار الكثيرة بحيث نقطع بصدور بعضها بعض مثل قوله (ص) بعثت بالملة السّمحة السّهلة و تخصيصها بورود بعض التكاليف الشاقة يقينا لا يوجب خروجها عن الحجيّة كما هو التحقيق فهذه الادلة الدالة على نفى العسر و الحرج عمومات يقبل التخصيص فان قلت لا شكّ و لا ريب ان العسر الذى يحصل من جهة الاحتياط الدليل على خروجه عن تحت هذه العمومات معلوم و هو الادلة الدالة على نفس هذه التكاليف و انا مكلفون بالواقع الان لان اشتغال الذّمة اليقينى يقتضى البرائة اليقينية كك فانها واردة على الادلة الدالة على نفى العسر و الحرج ا لا ترى انه لو قال سيد

235

بعبده ايها العبد ليس فى طريقى عسر و حرج ثم امره بشئ و انسد فيه باب العلم و الاتيان به على سبيل الاحتياط فيه عسر لا يجوز للعبد ترك هذا التكليف قطعا و لو تركه لكان موردا لمذمة العقلاء بلا تامل و خفاء قلت لا شك ان اصالة الاشتغال لا يوجب تخصيص الدّليل الاجتهادى و انه وارد على الاصل المذكور و ما ذكرته من ورود الادلة الدالة على نفس هذه التكاليف على هذه العمومات مم بل هذه العمومات واردة على تلك الادلة كما هو واضح على من راجع وجدانه و ما ذكرته من المثال ليس مطابقا للممثل اذ هو خاصّ مط و لا ريب فى تقديمه على العمومات بخلاف تلك الادلة فان بينها و بين هذه العمومات عموم من وجه و لا ينافى ذلك كونها واردة عليها اذ قد يكون احد العاملين من وجه وارد على الاخر لفهم اهل العرف و العادة فان قلت فاذن يقع التعارض بين هذه العمومات و بين الادلة الدالة على حرمة العمل بالظن من الايات و الاخبار فان رفع الاحتياط مستلزم للعمل بالظن اذ الطريق منحصر فيهما فكما ان العمومات الدالة على نفى العسر مقتضاها رفع الاحتياط فكذا مقتضى تلك الادلة رفع العمل بالظن و لا يخفى ان بينهما عموم من وجه فلا يجوز التمسّك فى رفع الاحتياط بهذه العمومات بل لا سبيل ح لا الى الاحتياط لانه مقتضى الاصل قلت الادلة الدالة على حرمة العمل بالظنّ منصرفة الى غير هذه الصّورة و بعبارة اخرى ليس هذا عملا بالظن من حيث انه ظن بل هذا عمل بالاحتياط و بعبارة ثالثة تلك الادلة معلقة على عدم وجود الدليل و الدليل هنا موجود و هو العمومات المذكورة و لا يجوز ان يتمسّك فى ترجيح الظنّ بان المظنون من حيث هو مقدّم على الموهوم من حيث هو اذ لا ريب ان بعد تعارض الادلة الدالة على حرمة العمل بالظنّ مع الادلة الدالة على نفى العسر و الحرج يقع التعارض بينهما من حيث هما فيما حصل الظنّ بعدم الوجوب و الحرمة و اما فيما حصل الظنّ بهما فيجب العمل به لانه لا تعارض بين القاعدتين اى الاحتياط و العمل بالظن بل كلاهما متفقان فى وجوب العمل به نظير ذلك تعيين عمل المتجزى بظنه بعد تعارض ادلة حرمة التقليد و حرمة العمل بالظن وجه عدم جواز التمسّك المنع من ان التعارض هيهنا بين المظنون و الموهوم من حيث هما بل الموهوم موافق للاصل اى اصالة الاشتغال فيجب الاخذ به و قد يتمسّك فى رفع وجوب العمل بالاحتياط بانا لا نم ان مقتضى الاحتياط الاتيان بكلّ ما يحتمل وجوبه و الاجتناب عن كل ما يحتمل حرمته حتى الموهوم و المشكوك و ذلك للقطع بوجود واجبات و محرمات فى سلسلة المظنون و عدم وجود ذلك القطع فى المشكوك و الموهوم فح يكون الشك فى التكليف فى الزايد عما علم فى المظنون و ذلك مثل ان يحصل القطع بوجود غنم الغير فى غنمك مط ثم يحصل القطع بوجوده فى طايفة من غنمك و شك فى وجوده فى طايفة اخرى فانه لا شك انه ح لا يجب الاحتراز عن جميع الغنم بل يجب عليه الاجتناب عن الطايفة التى حصل له القطع بوجود غنم الغير فيها فقط لان الشكّ ح يقع فى التكليف لا فى المكلف به فلا يكون موردا للاحتياط فان مقتضى الاحتياط هو الاتيان بالمظنون فى الواجب و تركه فى الحرام و قد يرد هذا الوجه بان ذلك يتم فيما لم يكن العلم الاجمالى بكون المكلف به فى الجميع سابقا على حصول الظنّ و اما لو كان سابقا عليه فلا يتم ذلك لانه بعد ذلك العلم الاجمالى يجب عليه الاتيان بكل ما يحتمل وجوبه و الاجتناب عن كل ما يحتمل حرمته ثم بعد حصول الظنّ نشك فى ارتفاع التكليف عن بعض المحتملات و عدمه اعنى الموهومات و المشكوكات فمقتضى الاصل هو بقاء التكليف فيها و فيه نظر و قد يرد بتقرير اخر و هو انه لا شك انه قبل الفحص مكلّف باتيان الواقع فاذا حصل له العلم بكون المكلّف به فى المظنونات يقينا و شك فى وجوده فى الموهوم نشك فى اتيان الواقع الذى حصل العلم بكونه مكلفا به لاحتمال ان يكون ما حصل العلم به فى المظنون فى الجملة غير ما حصل العلم بكونه مكلفا به و فيه ايض نظر واضح و قد يورد عليه بان هذا لا يتم فيما كان الظنّ و الوهم فى مدخلية شئ فى المهيّة التى حصل التكليف بها يقينا فانه ح لو ترك الموهوم يقع الشك فى اتيان المهيّة المطلوبة يقينا و لا ريب ان اشتغال الذمة

اليقينى يقتضى البرائة اليقينية نعم يتم هذا فيما كان الظنّ و الوهم فيما لم يحصل العلم بكونه مكلفا به بالخصوص و لا يخفى ان المعتمد فى رفع الاحتياط هو الدليلان السابقان اى كون الاحتياط موجبا للاختلال و كونه مستلزما للتوقف فى المعاملات و اما هذا الدليل و سابقه فيشكل الاعتماد عليهما فى رفع الاحتياط لما ذكرنا من المناقشات و قد اورد بان ما ذكرته من الدّليلين السّابقين مقتضاهما عدم كون الاحتياط مستحبّا ايض بل جايز او السر واضح و قد اجمع العلماء على كونه مستحبّا فضلا عن كونه جايزا فيكشف ذلك الاتفاق من ان ما ادعيته من كون الاحتياط موجبا للاختلال و ان التوقف فى المعاملات موجب للاختلال خطاء و الا لما وقع ذلك الاجماع على استحبابه او جوازه لانه على فرض ثبوت هذه الملازمة فلا شك فى كونه قبيحا فلا يمكن الحكم بمطلوبيته و جوازه قلت نمنع الاجماع المدّعى فانهم كما قالوا باستحبابه كذا قالوا فى ابواب المعاملات بكونها واجبا كفائيّا ففى هذه الصورة التى يستلزم الاحتياط ترك الواجب الكفائى لا يقولون باستحبابه كما هو واضح فلا يكون ما ادعيناه و علمناه بالوجدان و العيان خطاء و بمثل هذا نجيب عن الايراد بالمندوبات و الامر بها استحبابا فان الامر بها لم يكن باقية على ظاهرها لانه مستلزم لترك الواجب فهو محمول على التخيير بينها فتدبّر و قد يورد على الوجه الثالث اعنى الاستدلال على نفى الاحتياط بالادلة الدالة على نفى العسر بان مقتضى تلك الادلة هو ان لا يكون الاحتياط مستحبا اذ من جملتها الاية الشريفة يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ فانها دالة على نفى ارادة العسر مط سواء كان على سبيل الوجوب او الاستحباب و لا ريب فى استحبابه فيكشف من انه لا ينفى الوجوب ايض قلت او لا ان الاية منصرفة الى نفى الارادة وجوبا لانّه الفرد الشايع الظاهر و ثانيا ان اخراج ارادة العسر على سبيل الاستحباب عن تحت العموم لا يستلزم اخراج غيره كما هو واضح فظهر بطلان الاحتمال الثالث ايض و اما الاحتمال الرابع اعنى الاخذ بالموهوم بما هو موهوم سواء كان موافقا لاصالة البرائة او الاشتغال بمعنى انه ياخذ بالوجوب لو ظنّ بعدمه و بعدمه لو ظن به و كذا فى ساير الاحكام فبطلانه فى غاية الوضوح لوجوه اربعة قطعيّة الاول الاجماع القاطع على بطلانه و الثانى حكم القوة العاقلة ببطلان الاخذ به بل نقول يمتنع من العاقل تقديم الموهوم من حيث هو على المظنون من حيث هو و ذلك مما لا ريب فيه و لا شبهة يعتريه و الثالث هو كونه مستلزما للمخالفة القطعيّة التى هو حرام قطعا و ذلك للقطع بموافقة بعض المظنونات للواقع لكثرتها فتدبّر و الرابع هو انه يحصل القطع‏

236

ببطلانه من المركّب من الامور المذكورة ان سلمنا عدم كون كلّ منها مفيدا للقطع و قد مضى بعض الايرادات فى بطلان هذا الاحتمال فى بطلان الاحتمال الثانى و الجواب عنه فلا نعيد هاهنا و المناسب ان نذكر هاهنا دون هناك فت و اما الاحتمال الخامس اعنى التخيير بين الاقوال المختلفة و الاحتمالات المختلفة فهو بط ايض لانه اما يكون فى المعاملات او فى العبادات و الثانى ايض اما يكون بين محتمل الوجوب و التحريم معا او بين محتمل الوجوب دون التحريم او بين محتمل التحريم دون الوجوب و يدل على بطلان التخيير فى المعاملات وجوه اربعة الاول الاجماع القاطع على بطلان هذا التخيير فان قلت كيف تدّعى الاجماع و الحال ان السيّد الاجل المرتضى ره صرّح بذلك كما نقل عنه فى المعالم فى مبحث الاخبار فى انه لا يعمل بخبر الواحد فانه قال باب العلم فى اغلب مسائل الفقه منفتح و لو وجد مسئلة و لم يوجد فيه دليل قطعى فنتخيّر بين الاخذ باحد الاقوال او الاحتمالات قلت اولا ان مخالفة السيّد لنا غير معلوم فان التخيير الذى قال به السيّد هو فى مواضع قليلة لانه ادعى ان اغلب الاحكام معلوم و امّا التخيير فى اغلب الاحكام فلم يقل به السّيد و ثانيا ان مخالفته ره لا يضرّ فى تحقق الاجماع الثانى كونه مستلزما لتجويز ارتكاب القبيح لان من قال بالتخيير يقول به مط سواء كان احد الاحتمالين راجحا ام لا و قد عرفت ان القطع باصابة بعض الظنون حاصل فلو كنا مخيرين بين الاخذ بالماهوم و المظنون لجاز لنا اخذ الموهوم فى كل مورد فيحصل المخالفة القطعية فالحكم بالتخيير مستلزم لتجويز المخالفة و هو قبيح لا يصدر عن الحكيم الثالث ان الحكم بالتخيير امّا بكون لوجود دليل شرعىّ على اعتباره بالخصوص او بحكم القوة العاقلة و الاول معلوم العدم و الاخبار الواردة فى علاج التعارض التى حكم فيها بالتخيير لو سلّمنا شموله لغير مورد تعارض الخبرين فلا ريب فى كونهما معارضا بمثلها سلمنا لكنّها منصرفة الى غير صورة وجود الظنّ فى احد الطرفين سلّمنا لكنها اخبار احاد و اعتبارها فى الاصول اول الكلام و الثّانى ايض مثله فان القوة العاقلة حاكمة بقبح التسوية بين الراجح و المرجوح من حيث هما فضلا من كونهما حاكمة بالتخيير بينهما فكما انه لو كان لك مطلوب و لك الى الوصول اليه طريقان احدهما ظنى و الاخر و همّى لا يجوز لك تعين الوهمى من حيث هو بحكم القوة العاقلة و بناء العقلاء فكذا لا يجوز لك التخيير بينهما ايض بحكم القوة العاقلة و بناء العقلاء و ذلك فى غاية الوضوح و الجلاء فحاصل هذا الدليل حكم القوة العاقلة بقبح التّسوية بين الراجح و المرجوح من حيث هما ما دام لم يوجد دليل على التخيير و قد عرفت ان الدليل عليه منتف لان الادلة منحصر فى الاربعة و كلها منتفية اما الاجماع و الكتاب فظ و امّا السّنة فلما ذكرنا من الايرادات على الاخبار الدالة على التخيير و امّا العقل فحكمه بالتخيير موقوف على دوران الامر بين المحذورين و عدم مرجح فى البين و لا ريب ان مع وجود الظنّ فى احد الطرفين يحكم بقبح التخيير كما ذكرناه بوجود المرجح فى البين الرابع ان التّخيير المذكور بط بمقتضى الاصل اى اصالة الاشتغال و يجب العمل بالظن لان الحكم فى الواقع اما هو تعيين الظنّ او التخيير و اما تعيين الاخذ بالموهوم فغير محتمل و لم يذهب اليه احد و على التقديرين فالاخذ بالظن كاف و مبرء للذمة فيجب الاخذ به دون غيره و اما التخيير فى العبادات فى محتملهما فهو ايض بط للادلة الاربعة المذكورة فى التخيير فى المعاملات و اما التخيير فى القسمين الاخيرين اعنى محتمل الوجوب دون الحرمة و بالعكس فيدل على بطلانه زايدا على الادلّة المذكورة ان العاقل اذا كان مخيرا بين اختيار التكليف و عدمه يختار العدم وجوبا كان ام تحريما فيرجع هذا الى الاقتصار على القدر المعلوم و قد عرفت فساده فتدبّر و امّا الاحتمال السّادس اعنى التخيير بين الاحتياط و العمل بالظن تخييرا استمراريّا فهو ايض بط لانه اما فى المعاملات او فى العبادات و الاوّل باطل لوجهين امّا الاول فلانه مخالف للاجماع القاطع و اما الثانى فلان الحكم بالتخيير تجويز لارتكاب القبيح لان معنى الاحتياط فى المعاملات هو الوقف و عدم الافتاء بشئ و قد عرفت ان ذلك موجب لاختلال نظام العالم و هدم عيش بنى ادم فتجويز ارتكابه قبيح و الثانى اما ان يكون هذا التخيير قبل الفحص او بعد الفحص فان كان الاول فهو باطل لانه مخالف للاجماع القاطع و ان كان الثانى فلا ريب‏

ان مقتضى الاحتياط هو العمل بالظن ان كان المظنون هو الوجوب و الحرمة و ان كان المظنون هو عدم الوجوب او عدم الحرمة فح مقتضى الاحتياط هو الاتيان به فى الواجب و تركه فى الحرام و مقتضى الظنّ خلافه و نحن نقول ايض بكونه مخيرا بين العمل بالظنّ و الاحتياط ح و لا يختلف احد فى حسن الاحتياط و لكن ليس ذلك مط بل ما دام لم يكن الاحتياط مفضيا الى ترك الواجبات اعنى الواجبات الكفائية فى المعاملات و الا فهو منفىّ بكونه موجبا للاختلال مع انه قد عرفت ان العمل بالظن فى المعاملات متعيّن فيجب العمل به فيها للاجماع المركب و اما الاحتمال السّابع اعنى التبعيض بين اشخاص المكلفين فى العمل بالاحتياط و الظنّ فكلّ من لم يكن فى وجوده مدخلية فى امر المعاش و كان له استطاعة مثل من كان له خدّام و هم مشغولون بخدمته و هو لا يرتكب امرا يجب عليه الاحتياط و كذا امثاله و يجب على غيره العمل بالظن نظير ما سياتى فى باب الاجتهاد من ان جواز التقليد و عدم وجوب الاجتهاد عينا انما هو ادّعاء الضّرورة و كونه موجبا لاختلال نظام العالم فاذا كان مقتضى الاصل هو وجوب الاجتهاد عينا على كل احد فيجب الاقتصار فى التقليد على القدر الذى يدفع به الضرورة لان الضروريات تقدر بقدرها فيجب الاجتهاد عينا على من كان له استطاعة و لم يكن لوجوده مدخلية فى بقاء نظام العالم لعدم اشتغاله بشئ و على من كان له استعداد قريب بالاجتهاد و على امثال هذه الاشخاص و لا يلزم الترجيح بلا مرجح لوجود المرجح فى البين فهذا الاحتمال ايض بط اما اوّلا فبالاجماع القاطع على عدم الفصل فان من قال بوجوب الاحتياط قال مط و كذا القائل بوجوب العمل بالظن و اما هذا التفصيل فلم يذهب اليه احد و فساد هذا التفصيل هنا مقطوع بالاجماع و ان لم يكن الاجماع على بطلانه محققا فى باب الاجتهاد و اما ثانيا فلان الاحتياط عسر على هذه الاشخاص و هو منفى فى الشّريعة بالادلة المتقدّمة ذكرها اجمالا و امّا الاحتمال الثامن اعنى التبعيض فى الاحتياط بان عمل فى بعض المسائل بمقتضى الاحتياط و فى بعض اخر بغيره سواء عين فى اوّل الامر بعض المسائل للاحتياط فيها او عمل بالاحتياط الى ان يقرب الى الاختلال فيعمل بغيره حذرا منه فهذا الاحتمال ايض بط لانّ فى غير المسائل التى يحتاطا فيها اما يعمل بالظن او بالوهم او بالتخيير او يرجع الى الاصل و الاول باطل للاجماع القاطع و كذا الثانى و الثالث و الرابع مع ان كلّا من الاحتمالات الثلثة الاخيرة مدفوع بما دل على فساده بالخصوص فالموهوم بط بالوجوه الثلثة المتقدّمة و كذا التخيير مدفوع بما تقدّم من الادلة و كذا الرّجوع الى الاصل‏

237

الى الاصل بط و اما الاحتمال التاسع اعنى التبعيض فى العمل بالظن بمعنى انه يعمل فى بعض المسائل بالظنّ و فى بعض اخر بغيره فهو ايض بط لان ذلك الغير اما هو الاحتياط و الوهم او التخيير او الاصل و الجميع باطل للاجماع القاطع مع ان كل واحد منها مدفوع بما دل على فساده من الادلة المتقدّمة فتدبّر و لو تصور احتمال اخر وراء هذه الاحتمالات المتصوّرة فمدفوع بالاجماع ايض كاغلب هذه الاحتمالات و اما الاحتمال العاشر اعنى التخيير بدوا بين غير ما علم بطلانه من الاحتمالات فهو مدفوع ببطلان جميع الاحتمالات الا الظنّ فيكون معينا و يجب العمل به فثبت مما ذكرنا من المقدّمات الثلثة وجوب العمل بالظن فى الجملة من حيث الاسباب و عموما من حيث المورد فى المسائل الفرعيّة و المقدّمة فى ثبوت العمل بالظنّ حقيقة هى المقدّمتان الاوليان و المقدّمة الثّالثة انما هو مقدّمة فى الاثبات و الاستدلال لان العمل بالظنّ موقوف على ثبوت المقدّمتين الاوليين و المقدّمة الثالثة بيان لبطلان الاحتمالات و توضيح لاستلزام ثبوت المقدّمتين ثبوت العمل بالظن فاذا ثبت وجوب العمل بالظن فى الجملة بمعنى انه انا علمنا من المقدّمات المذكورة انه يجب العمل بشئ من الظنون اما بالجميع اى بكلّ ظن من اىّ سبب كان لان الاسباب على اقسام ثلثة الاول المظنون الاعتبار كالخبر الصحيح و الاجماع المنقول بطريق صحيح و الخبر المعتضد بعمل الاصحاب و ان كان ضعيفا فان هذه المذكورات اسباب مظنون اعتبارها من قبل الشارع اذا كانت مفيدة للظن لذهاب المعظم الى اعتبارها و الثانى المشكوك الاعتبار كالخبر الحسن و الموثق فان فى هذين السّببين لم يثبت ذهاب المعظم الى احد الطرفين فيكون الاعتبار و العدم محلا للشكّ و الثالث الموهوم الاعتبار كا لشهرة و عدم الخلاف و الاجماع الظنى و فتوى جماعة و فتوى المفتى و الاستقراء و القياس بطريق اولى و غير ذلك فان المشهور على عدم اعتبارها فيحصل الظن بعدم اعتباره او بالمظنون الاعتبار و المشكوك الاعتبار او بالموهوم الاعتبار او يكون المكلّف مخيرا بين الاخذ باى من الاقسام الثلثة شاء فهل الحقّ اى من الاحتمالات المذكورة قال الفاضل الاستاد (دام ظله) الحق انه يجب العمل بالظن مط من اى سبب كان لوجهين الاول ان تعيين العمل بالمظنون تعيين من غير معيّن من عند الشارع فان كون هذا الظنّ معيّنا و مرجحا لا دليل عليه اذ معلوم عدم انعقاد اجماع على ذلك و عدم دلالة اية او رواية و اما القوة العاقلة فحكمها بكون الظنّ مرجحا انما هو فى صورة دوران الامر بين المحذورين و فى صورة التعارض و لا ريب انما نحن فيه لا يكون الامر فيه دائرا بين المحذورين اذ لا تعارض بين العمل بالظن الحاصل من المظنون الاعتبار فى مورده و غيره فى مورده ايض فيجب العمل بهما معا لاصالة الاشتغال بوجوب العمل بالظن فان مع العمل بكل ظن يحصل البرائة اليقينية و بدونه لا يحصل لانه يحتمل ان يكون المكلّف به فى الواقع هو خصوص الموهوم او المظنون او الجميع ففى صورة الاكتفاء بالمظنون لا يحصل العلم بالبرائة مع كون الاشتغال يقينا و ذلك نظير اشتباه القبلة مع كون احد الاطراف مظنونا فكما ان الظنّ لا يصير مرجحا لاحد الاطراف و لا يجوز الاقتصار عليه اذ لا تعارض بين العمل بالمظنون و الموهوم مع ثبوت الاشتغال اليقينى و عدم حصول البرائة اليقينية بالعمل بالمظنون لانه يحتمل ان يكون المكلّف به هو الصّلوة الى القبلة الواقعية و يحتمل ان يكون المكلّف به هو الصّلوة الى الجهة الّتى ظن انها قبلة فلو كان المكلّف به هو الصّلوة الى القبلة الواقعيّة لم يات بالمامور به على سبيل اليقين و ان كان هو الصّلوة الى الجهة التى ظن انها قبلة فاتى به يقينيا و لكن لما لم يكن احد الامرين عليه معلوما مع قطعه باحدهما فيجب عليه الصّلوة الى الجهات الاربع حتى يحصل له العلم بالبرائة و من هنا ظهر فساد ما قد يتوهّم ان الظنّ الحاصل من مظنون الاعتبار يجب العمل به يقينا و غيره محل الشك فيدفع بالاصل لكونه شكّا فى التكليف و وجه ظهور الفساد ان القطع بوجوب العمل بالظن الحاصل من مظنون الاعتبار انما هو بحسب الظ لانه ان كان المكلّف به هو العمل بكل ظن فالمظنون الاعتبار يجب العمل به و ان كان هو الظنّ الحاصل من المظنون الاعتبار فقط فوجوب العمل به ظاهر ايض و اما اعتبار تعيين الموهوم الاعتبار فى الظ فغير محتمل بعد عدم وجود معيّن و مبين لان تعيينه ح قبيح فاذا كان القطع بوجوب العمل بالظن الحاصل من المظنون الاعتبار ظاهريا لا واقعيّا فلا يجوز التمسك‏

باصالة البرائة لان المفروض ان التكليف بالواقع يقينى و المكلف به مشتبه كما فى النظير المذكور فان الصّلوة الى الطرف المظنون متيقن الوجوب بحسب الظ و لا ريب انه لا يجوز التمسّك بعدم وجوبها الى غير هذه الجهة لثبوت التكليف و اشتباه المكلّف به فكذا فيما نحن فيه فان قلت فرق بين ما نحن فيه و بين المثال المذكور فان العمل بالظن الحاصل من المظنون الاعتبار مكلّف به فى الواقع قطعا بخصوصه لانه لو كان المكلف به فى الواقع هو العمل بالظن مط فيجب العمل به و يكون مكلفا به فى الواقع بخصوصه و لا يشترط فى حصول الامتثال بهذا التكليف الواقعى العمل بغير هذا الظنّ و لو كان هو نفسه فقط فهو ايض ظاهر و اما احتمال تعيين الموهوم فى الواقع و ان المكلف به الواقعى هو فباطل قطعا وجدانيا لا يعتريه شكّ و لا ريب قلت نفى هذا الاحتمال بحسب الظ مسلّم لما قلنا و اما بحسب الواقع فادّعاء القطع بنفيه لا يلتفت اليه و لا يحصل لنا القطع بعدمه و فيه نظر فان قلت لا شكّ ان الامر هنا داير بين المحذورين فيجب العمل بهذا الظنّ و جعله مرجحا لانا قد اثبتنا حرمة العمل بكل ظن فاذا وجب العمل بالظن فى الجملة فيقع الامر بين المحذورين لاشتباه الواجب فيجب العمل بالظنّ و ما ذكرته من النظير خرج بالاجماع و الا فيجرى فيه ما ذكرنا قلت لا شك ان هذه الكلية اعنى اصالة حرمة العمل بالمظنة قد خصّص بمجمل و لم يصل الينا بيان و لا يمكن لنا رفع اليد عن المستثنى و التوقف فى العمل لكونه موجبا لاختلال نظام العالم فيجب العمل بالظنّ مط لعدم ثبوت الاصل المذكور فى هذه الحالة لاحتمال انقلابه كلية و كون المكلّف به الوجوبى هو العمل بكل ظن و الحاصل ان التكليف الوجوبى ح ثابت و امّا التحريمى فغير ثابت على سبيل اليقين ح فتدبّر الثانى ان الدليل الذى دل على وجوب العمل بالظن و حرمة الاقتصار على القدر المعلوم يدلّ على حرمة الاقتصار على الظن الحاصل من الظنون الاعتبار فانه لا شكّ فى علة ذلك ايض و ان كان كثيرا بالنّسبة الى المعلوم فيحصل العلم بالمخالفة كثيرا فى الاقتصار عليه و قد عرفت ان المخالفة القطعيّة حرام فضلا من ان يكون كثيرا لا يق غاية ما ثبت من ذلك ان الاقتصار على المظنون الاعتبار غير جايز و لكن لا يثبت منه وجوب العمل بكلّ ظن فزد على ذلك المشكوك الاعتبار دفعا لهذا المحذور و اما الموهوم الاعتبار فلا دليل على خروجه عن تحت الاصل لانا نقول ان ذلك ايض لا يكفى و المحذور

238

باق على حاله فانه لا شك فى ان الاخبار الواردة فى المعاملات الموصلة الينا من الاقسام الثلثة لا يكفينا و يحصل المخالفة كثيرا قطعا و ان كانت اقل بالنسبة الى الاقتصار على المظنون الاعتبار فان فى كثير فى مواردها لم يوجد نص بالخصوص اصلا حتى الضعيف و لا ريب ان الرّجوع الى الاصول يستلزم المحذور المذكور مع ان الدليل الاول على التعميم يجرى هنا ايض بطريق اولى لانه اذا لم نقل بكون الظنّ مرجحا و معينا لم نقل بكون الشك مرجحا فاذن نقول التكليف بوجوب الاخذ بغير المظنون الاعتبار ثابت فى الجملة و يحتمل فيه الاحتمالات الاربعة المتقدّمة و لا يحصل العلم بالبرائة الا بالعمل بالجميع فيجب الاخذ به و بهذا الوجه فتم التعميم فى انواع الموهوم الاعتبار بطريق اولى من التعميم فى المشكوك الاعتبار و الموهوم الاعتبار ايض لعدم وجود ما تتصور كونه مرجحا هنا كما هو واضح فالتّعميم فى الاسباب يتمّ بالمقدّمة الثالثة و بالمقدّمة الرابعة اعنى الترجيح بلا مرجّح ايض فثبت مما ذكرنا وجوب الاخذ بالظن الحاصل من جميع الاسباب الثلثة و لا يخفى عليك ان الظنّ الحاصل من مثل الرمل و الجفر و النجوم و الاستخارة و غير ذلك من الاسباب التى لم يعتبرها احد فى الاحكام و لم يكن بناء العقلاء عليه ليس من سلسلة الموهوم الاعتبار حتّى تقول بوجوب الاخذ به بالدليل الاول الذى ذكرنا فى التعميم بل الظنّ الحاصل من هذه الاسباب من سلسلة المعلوم عدم اعتباره للاجماع على عدم جواز العمل به و ان لم يكن معلوميّة عدم اعتباره بمرتبة القياس مع انا لو سلّمنا عدم كون الظنّ الحاصل منها من جملة المعلوم عدم الاعتبار و لكن نقول لا يجوز الاخذ به لان ما ذكرنا من وجوب الاخذ بالموهوم انما هو من باب قاعدة الاحتياط و لا ريب ان المحتاط لا يقول بوجوب الاتيان بكل موهوم بل بالموهوم الّذى يكون بناء العقلاء على اعتباره و لا ريب ان بناء العقلاء ليس على اعتبار الظنّ الحاصل من هذه الاسباب لكون احتمال اعتباره فى غاية البعد و ذلك مثل احتمال السّم فى الماء فى الاناء من دون استناده الى سبب معتبر عن العقلاء و يكون المعتبر لمثل هذا الاحتمال موردا للمذمة عندهم و لا ريب ان القياس بطريق اولى و ان لم يكن الظنّ الحاصل منه من جملة المعلوم عدم اعتباره لان الظ من بعض علمائنا اعتباره و لكن احتمال اعتباره فى غاية الضّعف لخصوص النهى الوارد عن اعلى مرتبته كما فى رواية ابان عنه (ع) فى خصوص قطع اصبع المراة حيث حكم بكون الدية عشرين ابلا لو قطع منها اربعة اصابع بعد حكمه بكون الدّية ثلثين ابلا لو قطع منها ثلثة اصابع و عشرين لو قطع منها اثنان فقال ابان سبحان اللّه قد بلغنا و نحن فى العراق قلنا ان الذى قاله الشيطان فقال المعص (ع) مهلا يا ابان انك اخذتنى بالقياس السّنة اذا قيست محقت الدّين و بهذه الرواية تمسك بعض فى عدم حجيّة عقل المستقل و نحن لا نقول بعدم حجيّته لاجل هذه الرواية حتّى يرد بان تلك الرواية من اخبار الاحاد و حجيّتها فى المقام اول الكلام بل نقول هذه الرواية يوجب و هن القياس بطريق الاولوية بحيث يصير احتمال اعتباره بمرتبة لا يلتفت اليه العقلاء بلا تامّل و خفاء فيكون هذا بعد ملاحظة هذه الرواية من قبيل احتمال اعتبار الظنّ الحاصل من الرمل و امثاله على فرض عدم تحقق الاجماع على عدم اعتباره فكما لا تقول بوجوب الاخذ به لغاية ضعف احتمال اعتباره فكذا لا نقول باعتباره ذلك و وجوب الاخذ به ايض و مثل ذلك ايض احتمال اعتبار الظنّ الحاصل من النوم فان احتمال اعتباره فى غاية الضّعف بحيث صار من الاحتمالات الموهومة التى لم يكن بناء العقلاء عند الاحتياط و الاتيان بالمحتملات على اعتبارها و الاتيان بها و ذلك لعدم بناء العقلاء على اعتباره بالخصوص فان قلت كيف تقول بذلك و الحال انه وردت اخبار على اعتبار الرؤيا و ان الشيطان لا يتمثل بصورته (ص) و لا بصورة احد من اوصيائه و ان من راه فقد راه كما فى الحديث من رانى فقد رانى و لا ريب ان مع ملاحظة هذه الاخبار يكون بناء اهل الديانة على اعتباره ان لم ندع بناء العقلاء على اعتباره بدون ملاحظة هذه الاخبار ايض سيّما اذا كان اكثر رؤياه صادقة فان القول بعدم بناء العقلاء على اعتباره لا وجه له قلت او لا نمنع دلالة هذه الاخبار فان قوله من رانى فقد رانى منصرف الى صورة العلم بالرؤية فتدبّر و ثانيا ان هذه الاخبار موهون بعدم اعتبارها عند احد من العلماء

على الظ و ما ادعيته من بناء العقلاء على اعتباره غير معلوم بل معلوم العدم و ما رايته من اعتبارهم فى بعض الاحيان برؤياهم انما هو لاجل حصول العلم سلمنا لكن نقول يكفينا فى كون احتمال اعتباره ضعيفا غاية الضّعف بحيث لا يعتمد عليه العقلاء عدم ذهاب احد من العلماء الى اعتباره فوجه صيرورته من هذه الاحتمالات المذكورة هو عدم ذهاب احد من العلماء الى اعتباره لا عدم بناء العقلاء عليه حتى يكون فى محل المنع ثم بعد التامل فيما ذكرنا لا يبقى لك شك فى فساد ما قيل من ان هذا الدليل العقلى لو كان تماما لوجب العمل بالقياس ايض لان القياس و غيره متساويان فى حرمة العمل بهما قبل الانسداد و اما بعد الانسداد فلم يدلّ الدليل على جواز العمل بالظن المخصوص لان الداعى على العمل هو بقاء التكاليف مع انسداد باب العلم و هو لا يختصّ بمورد الخبر دون القياس مثلا فان كان مقتضى الدّليل التعميم الى حجيّة كل ظنّ فيوجب العمل بالقياس ايض و لا يجوز التخصيص الدّليل القطعى العقلى و ان كان فى الجملة فما الدليل على تعيين غيره دونه لانّ كلاهما متساويان فى حرمة العمل بهما قبل الانسداد و متساويان بعده ايض و وجه ظهور فساد هذا الايراد هو انا لا نقول ان مقتضى المقدّمات الثلثة المذكورة هو التعميم و لا تعيين ظن بخصوصه بل مقتضاه هو الاجمال و الاهمال و التعميم انما هو بالمقدّمة الرابعة اعنى الترجيح بلا مرجّح و المرجح فى غيره موجود و هو عدم العلم بحرمته حين الانسداد بخلاف القياس فان حرمته حين الانسداد مقطوع و القول بتساويه مع غيره حين الانسداد كلام لا يصدر عن عاقل فضلا عن عالم سلّمنا عدم تحقق الاجماع حين الانسداد و لكن نقول فى عدم جواز العمل به ما قلنا فى عدم جواز العمل بالظن الحاصل من الرّمل و امثاله على فرض التنزل و هذا وجه تعيين غيره دونه و كيف يمكن القول بجواز العمل به بهذا الدليل مع ان من جملة مقدّماته ان المخالفة القطعيّة حرام الى الان و فى العمل به مخالفة قطعية فالدليل دليل على عدم جواز العمل به فظهر ان هذا ليس تخصيصا للدليل العقلى لعدم شموله له راسا بل هذا اختصاص لجريان الدليل بمورد غير هذا المورد و لا ضير فيه نعم يشكل هذا لو فرض حصول المخالفة القطعيّة فى موارد القياس و الراى و الاستحسان و امثالها لان المخالفة القطعية حرام و العمل بالقياس و امثاله ايض حرام و اشكل من هذا انحصار طريق الوصول الى الاحكام و بقاء الشّريعة و لو ظنا فى القياس و امثالثه هكذا قيل و لكن لا اشكال فى المقامين اما الاول فلان المخالفة القطعية لو سلمنا حرمتها مط فانما يسلّم لو لم يجئ دليل قاطع من السّيد على عدم حرمتها و اما مع فرض ذلك كما هو المفروض فيما نحن فيه فلا فتدبّر و اما المقام الثانى فلانّ‏

239

ذلك موقوف على هدم الشّريعة و هو زمان يظهر فيه قائم ال محمد (ص) فلا يحتاج الى العمل بالقياس و امثاله و قد يجاب عن ذلك الايراد المذكور بان القياس لا يفيد الظنّ بعد ملاحظة الادلة الدالة على حرمة العمل بالقياس و فيه نظر لانه لا منافاة بين حصول الظنّ منه بالواقع و حرمة العمل به قطعا و المنافاة انما هو بين حصول الظنّ بوجوب العمل به و القطع بحرمة العمل به و بين المقامين فرق بين و لا يستلزم الظنّ بالواقع الظنّ بوجوب الاخذ به و افسد من هذا الجواب بمنع افادته الظن مط لانه مكابرة للوجدان و قد يجاب ايض بان الموجب للعمل بالظنّ هو مقدّمة الانسداد و لا ريب ان باب العلم بالنّسبة الى موارد القياس منفتح و فيه ايض نظر لان الانسداد بالنّسبة الى موارده واضح ايض و القول بان المراد عدم الانسداد فى الجملة بمعنى انا نعلم ان الحكمة ليس هو موافق القياس و مفاده كلام لا وجه له اذ المقطوع هو حرمة العمل بالقياس لا ان مفاده مخالف للواقع قطعا و لذا نعمل بالخبر لو كان موافقا للقياس لا يق مراد هذا المجيب ان حرمة العمل بالقياس مقطوع فلا انسداد بالنسبة الى عدم اعتباره فلا يدلّ الدليل على اعتباره قطعا بخلاف غيره لانا نقول هذا خلاف صريح كلامه فانه منع مقدّمة الثانية اعنى مقدّمة الانسداد و لا ريب ان الانسداد المدّعى فى المقدّمة المذكورة انما هو بالنّسبة الى الاحكام الفرعيّة لا الاصولية هذا و قد ظهر لك جملة من المقامات الثمانية فى الدليل المذكور و بقى جملة منها و من جملة الباقى تعارض الظنّ الشخصى و النوعى و بعبارة اخرى بعد ما ثبت حجيّة الظنّ ففى صورة التعارض هل يعتبر القوة النّوعية او الشخصيّة و بعبارة ثالثة اذا وقع التعارض بين المظنون الاعتبار و الموهوم الاعتبار و كان الظنّ فى طرف الاخير كما لو وقع التعارض بين الخبر الصّحيح و الشهرة و حصل منها الظنّ دون الخبر الصّحيح فهل يقدم الظنّ النوعى اى الخبر الصّحيح او يقدم الظنّ الشخصى او يتخير بين الاخذ بايهما شاء تخييرا بدويّا او لا يجوز له الاخذ باحدهما بل يجب طرحهما و الرّجوع الى الاصول احتمالات اربع نسب الاوّل الى القدماء فانّهم مع فقد النّصوص يرجعون الى فتاوى ابن بابويه فتدبّر و ذهب الفاضل الاستاد (دام ظله) الى الثانى و هو مختار بعض المحققين من المتاخرين ايض و نسب الثالث الى سيّد الاساتيد و الرابع هو مختار صاحب المدارك و لم يذهب اليه احد من العاملين بالظن المطلق و قد استدلّ الاستاد على مختاره بوجوه اربع فى المقام الاول اذ هيهنا مقامان الاول فى رد من قال بتقديم الظنّ النوعى او بالتخيير و الثانى ردّ من قال بالطّرح و الرّجوع الى الاصل الاول منع ذهاب المعظم الى اعتبار الخبر الصّحيح و لو عند التعارض و عدم حصول الظنّ منه فاذا لم يكن ذهاب المعظم الى اعتباره ثانيا فلا يكون مظنون الاعتبار ان مظنونية الاعتبار انما هو لاجل ذهاب المعظم و يشهد على ما ذكرنا من عدم ذهاب المعظم الى اعتباره حتى فى هذا الموضع انهم قالوا انه لم يذهب احد من الامامية الى اعتبار الخبر من باب التعبّد الساذج و نسب القول به الى الحشويّة فكيف يمكن القول بذهاب اكثرهم من العلماء فيما نحن فيه الثانى تسليم ذلك كما هو الحق اذ الشهرة عند المشهور كالقياس فكما ان الظنّ الحاصل من القياس المعارض للخبر الصّحيح لا يوجب طرح الخبر الصّحيح فكذا الظن الحاصل من الشهرة لا يوجب طرحه عندهم و ما ذكر من الشاهد لا وجه له لان المراد بعدم ذهاب احد من العلماء الامامية الى التعبّد الساذج هو انهم لا يقولون بحجيّة الخبر الصّحيح و لو لم يفد الظنّ بالطبع من دون ملاحظة المعارض بخلاف الحشوية فانهم قالوا بذلك و اما لو لم يفد الظنّ لاجل ملاحظة المعارض فالاماميّة يقولون باعتباره كما فى الخبر الصّحيح المعارض للشهرة و القياس و لكن نمنع حصول الظنّ من ذهابهم الى اعتباره فى هذه الحالة فيكون الظنّ الشخصى بلا معارض فيجب الاخذ به دون غيره و لا معنى للتخيير ايض اذ هو فرع التكافؤ و التعارض و هو مم لعدم وجود الظنّ النوعى كما قلنا و الثالث سلّمنا ان ذهاب المعظم مفيد للظن و لكن نقول ذلك بدوى و لا يبقى بعد ملاحظة مقدّمات ثلث اوليها ان الظنّ بالواقع حاصل من الشهرة و امثالها مثلا و ثانيتها ان الواقع منه مطلوب و ان حكم اللّه بالنسبة الى الاولين و الاخرين واحد و ثالثها انّ مطلوبيّة الدّليل كالخبر الصّحيح و غيره انما هو

لاجل الوصول الى الواقع و ليس له مدخلية فى مطلوبيّة الواقع و لا يكون مطلوبا براسه فى حدّ ذاته و لذا نقول لو حصل العلم من القياس لوجب اتباعه فان ما ذكر من المقدمات مستلزم لارتفاع الظنّ قطعا اذ المستفاد منها ان الظنّ بالواقع مستلزم للظنّ بالظ فكيف يمكن ان يكون الخبر الصّحيح مظنون الاعتبار مع ان الظنّ بالواقع فى طرف الشّهرة و امثالها و فيه نظر واضح و الرابع انه لا شك و لا ريب ان الظنون الحاصلة من الموهوم الاعتبار فى مقام التعارض كثيرة بحيث نقطع كثير بمطابقة منها للواقع فلو قدمنا المظنون الاعتبار لحصل المخالفة الكثيرة قطعا و قد عرفت حرمتها و ادعاء المخالفة القطعيّة فى طرف المقابل بط لما مرّ مرارا فلا معنى لتقديم الظنّ النوعى كما هو واضح و لا التخيير لانه تجويز لارتكاب القبيح و استدل على ردّ المقام الثانى بوجوه ثلثة الاول ان ذلك مخالف للاجماع المركّب فان القائلين بحجية الظنّ المطلق متفقون على بطلان طرحهما معا و الثّانى ان بناء العقلاء على عدم طرح دليلين يكون نوعهما معتبرا عند التعارض بل يرجعون الى المرجحات فان وجد فيؤخذ به و الا فيتخيرون بينهما و قد يقرّر بوجه اخر و هو انه لا شك و لا ريب فى ان الذمّة مشغولة بالعمل بالاسباب الموهومة الاعتبار جميعا فح يحتمل وجوب العمل بها فى جميع الموارد او فى غير صورة التعارض او فيها او كان مخيرا بين الاخذ باىّ منها شاء و الكل محتمل و مقتضى قاعدة الاشتغال هو الاخذ بالجميع كما مرّ فى بيان الدليل الاول على تعميم الاسباب فان قلت المرجّح بغير صورة التعارض موجود و هو كونه خاليا عن المعارض و هو قدر متيقن اذ لا شك فى عدم احتمال تعيين مورد التعارض دون غيره لان بديهيّة العقل حاكمة بانه لو كان الدليل معتبرا عند التعارض لكان فى غيره بطريق اولى قلت ما ذكرته كلام متين ان ادعينا تعيين الظنّ التفصيلى الحاصل من الموهوم الاعتبار و لكن لا نقول به بل نقول باحتمال تعيين الظنّ الحاصل من الدّليلين بنفى الثالث و لا معارض له و لا مرجح لغيره عليه بل المرجّح له موجود و هو قوّته اذ هو حاصل من الامارتين و غيره حاصل من امارة واحدة و لا شك فى ان الظنّ الحاصل من الامارتين اقوى من الحاصل من امارة واحدة فلا يجوز طرحهما للظن الحاصل منهما بنفى غيرهما فتدبّر و الثالث هو الرابع فى المقام الاول فظهر مما ذكرنا ان تقديم الظنّ الشخصى متعيّن اذا كان حاصلا من الموهوم الاعتبار و اما اذا كان الظنّ الشخصى ايض فى طرف المظنون الاعتبار فلا شك فى تقديمه ايض بطريق اولى و لا كلام لاحد فيه و اما اذا لم يكن ظن شخصى فى البين لا من المظنون الاعتبار و لا من الموهوم الاعتبار فيحتمل طرحهما لان الحجيّة هو الظنّ بالواقع و المفروض عدم وجوده فى البين فيجب طرحهما و يحتمل الاحتمالات الثلثة الاخر و الكلّ باطل الا تقديم المظنون الاعتبار و اما بطلان الطرح فلانه خلاف بناء العقلاء لحصول الظنّ منهما بنفى الثالث و لا ريب فى اعتباره عندهم و لانه خلاف الاجماع ظاهرا و اما بطلان تقديم الموهوم الاعتبار فلا يحتاج الى البيان و اما بطلان التخيير فلانه موقوف على فقد المرجح و المرجح لتقديم المظنون الاعتبار موجود و هو

240

الظن باعتباره و هو هنا بلا معارض هذا اذا كان التعارض بين امارتين كان نوعهما معتبرا و ان كان احدهما راجحا بحسب الاعتبار و اما اذا وقع التعارض بين امارتين كان نوع احدهما معتبرا قطعا و الاخر غير معتبر كك كما لو وقع التعارض بين الخبر الصّحيح او الشهرة و امثاله و بين القياس و امثاله فلا اشكال مع حصول الظن فى جانب الامارة المعتبرة دون غيرها او لم يكن ظن فى البين فى وجوب تقديم الامارة المعتبرة اما فى الصورة الاولى فظ و اما فى الصورة الثانية فلانه لا يجوز طرحهما للظن الحاصل بنفى غيرهما فيجب الاخذ به اذ احتمال تقديم القياس او التخيير بينهما غير محتمل قطعا و انما المحتمل هو الطرح لمنع شمول الدليل الدال على اعتبار الخبر مثلا لهذا المورد اذ الدليل العقلى دل على وجوب العمل بالظن و هو غير حاصل فلا يجوز الاخذ به و هو ايض باطل لما ذكرنا من حصول الظنّ بنفى الثالث و هو حجّة بالتقرير الذى ذكرنا و للاجماع ايض و انما الاشكال فى صورة حصول الظنّ من القياس مثلا دون الخبر الصّحيح او الشهرة لا لاحتمال اعتبار القياس او التخيير بينهما بل لاحتمال طرحهما لما ذكرنا فى صورة التساوى من منع الدليل على الاعتبار فى هذا المورد لان الدليل مقتضاه حجية الظنّ و لم يوجد و لكن الاشكال مرتفع بعد تحقق الاجماع فان بناء العلماء على العمل بما كان نوعه معتبرا و ان لم يفد الظنّ لاجل ملاحظة غير الحجّة و قد يتمسّك فى عدم جواز الطرح بالدّليل الذى ذكرنا من ان الظنّ بنفى الثالث موجود و لا يجوز لنا طرحه لما ذكرنا فلا بد من الاخذ بالامارة المعتبرة لعدم جواز الاخذ بغيره قطعا و لعدم جواز التخيير ايض فتدبّر و هنا مسائل لا بد ان ينبه عليها الاولى فى انه هل يجوز العمل بالظن الحاصل قبل الفحص ام لا يجوز بل لا بد من الفحص الحقّ هو الثانى لعدم جريان الدليل الدال على وجوب العمل بالمظنة اما فى صورة العلم بحصول القطع بعد الفحص فظ عدم جواز العمل لعدم الانسداد الداعى على العمل بالظنّ و اما فى صورة احتماله فايض ظاهر لعدم العلم بالانسداد فلا يحصل العلم بجواز العمل بالظن مع عدم جريان المقدّمتين الاخيرتين ايض فى هاتين الصورتين و اما مع العلم بعدم حصول العلم بعد الفحص فايض لا يجوز لان مقدّمة الانسداد و بقاء التكاليف يقتضى العمل بالظنّ و لا ريب فى عدم حصول المخالفة لو لم يعمل بالظنون الحاصلة قبل الفحص مع العمل بالظنون الحاصلة بعده و لا يلزم الترجيح بلا مرجّح لو عملنا بالظنون الحاصل بعد الفحص و تركنا الحاصلة قبله فلا يجوز العمل بالظنّ الحاصل قبل الفحص لعدم جريان المقدّمتين الاخيرتين فيكون داخلا تحت الاصل الاولى فان قلت وجوب الفحص تكليف و الاصل عدمه قلت لا يجوز التمسّك بهذا الاصل لانا نقول بوجوب الفحص اصالة حتى يصح التمسّك به بل نقول بوجوبه من باب المقدّمة و لا شك فى عدم جواز التمسّك بالاصل ح لان اشتغال الذمّة اليقينى بوجوب العمل بالظن يقتضى البرائة اليقينية و لا ريب ان فى صورة عدم الفحص لا يحصل العلم بالبرائة لعدم العلم بكونه هو الظنّ المكلف به و ايض الاصل حرمة العمل بكل ظن و القدر المخرج منه هو الظنّ الحاصل بعد الفحص و ايض لا شك فى كوننا مكلّفين بتحصيل العلم بالواقع بعد عدم امكانه فلا بدّ من الاخذ بالاقرب منه بحكم القوة العاقلة و بناء العقلاء و لا ريب ان الظنّ الحاصل بعد الفحص اقرب بالواقع من غيره ثم لا يخفى عليك ان مقتضى ما ذكرنا من عدم وجوب الفحص اصالة عدم وجوب الفحص اذا حصل له العلم بعدم تغير ظنه بعد الفحص فما ذكرنا من وجوب الفحص انما هو فى صورة احتمال تغيره بغيره علما كان او ظنا ثم لا يخفى عليك انما ذكرنا انما هو فى صورة امكان الفحص و اما مع عد امكانه فان كان ما لا يمكن فيه الفحص قليلا من المسائل يوجب لا يوجب الاحتياط فيه محذورا وجب الاحتياط و لا يجوز العمل بالظنّ و لا بالتقليد لان حرمتهما ثابت و القدر المخرج هو غير هذه الصورة و ان كان ما لا يمكن فيه الفحص بقدر يوجب الاحتياط فيه التكليف بما لا يطاق او العسر و الحرج فلا بدّ له من التقليد لحرمة العمل بهذا الظنّ فان قلت التقليد ايض حرام فما الدليل على تعيينه قلت الدليل عليه الاستصحاب فانه قبل الوصول الى مرتبة الاجتهاد يجب عليه التقليد فيجب عليه البقاء عند حصول الشك فان قلت نحن نفرض الكلام فيما

لم يكن مسبوقا بالتقليد قلت نتمه بالاجماع المركب و لا يمكن العكس كما لا يخفى الثانية فى وجوب مقدار الفحص لا يخفى عليك انه يجب الفحص الى مرتبة لا يوجب العسر و الحرج او الاختلال فى خصوص المسئلة اذ مع انضمام بعضها مع بعض فانه على التقديرين غير واجب لانه يصدق ح به انسداد باب العلم و ان كان باب العلم فى خصوص المسئلة منفتحا لان انسداد الشرعى كالانسداد العقلى و فى الصورة التى يوجب الفحص الزايد الاختلال لا يجوز ايض و اما فى صورة كونه موجبا للعسر و الحرج فيجوز و لكنه غير واجب و كذا مع العلم بانسداد باب العلم فى المسائل يجب الفحص على النهج المذكور فالحق فى المسئلة هو التفصيل بين كونه موجبا للمحذور و عدم كونه موجبا للمحذور فانه على الثانى يجب الفحص الزايد المحصّل للعلم و على الاول فغير واجب بل غير جايز و هذا التفصيل يجرى فى وجوب تحصيل الظنّ الاقوى فمع عدم كونه موجبا للمحذور فيجب لما ذكرنا فى وجوب الفحص و العمل بالظن الحاصل بعده و اما مع كونه موجبا له فلا يجب له بل لا يجوز تحصيل الظنّ الاقوى للدليل الدال على عدم وجوب تحصيل العلم ح و لا يخفى عليك انه يكفى حصول الظنّ بان القدر الزايد من الفحص يوجب المحذور لان التكليف بالعلم بذلك يوجب المحذور المسئلة الثالثة قد عرفت ان التحصيل الظنّ الاقوى واجب اذا لم يكن موجبا لاحد الامرين المحذورين و فى صورة كون تحصيله موجبا لاحدهما فلا يجب و يجوز العمل بغيره الحاصل بعد الفحص الغير الموجب للمحذور فان كان الحاصل بعد الفحص الواجب ظنا ضعيفا بحيث لا يعتمد عليه العقلاء فهل يجوز العمل بهذا الظنّ ام يجب الاحتياط او يجب التقليد او كان مخيرا بين الثلثة الحق وجوب الاحتياط و العمل بمقتضاه لما عرفت من ان العمل بالظن و التقليد كلاهما حرام و الصّورة الذى خرج عن تحت الاصل من الامرين هو غير هذه الصورة هذا اذا لم يكن الاحتياط فى المسائل موجبا للمحذور لقلة موارد مثل هذا الظنّ و اما اذا كان الاحتياط موجبا له لكثرة موارد مثل هذا الظنّ فيجب التقليد لما ذكرنا انفا فى عدم جواز العمل بالظن الحاصل قبل الفحص و ايض هذا اذا لم يكن هذا الظنّ الضّعيف فى الاحكام المستقلة بل يكون فى مهيّة العبادات و اما فيها فيجب الرّجوع الى اصالة البرائة و بالجملة حكم هذه الصّورة اى صورة حصول الظنّ الضّعيف بعد الفحص مع كون موارده قليلا كصورة الشك يجب الرجوع الى اصول الفقاهية من اصالة الاشتغال و اصالة البرائة

تنبيه [وقوع التعارض و صورها]

اذا وقع التعارض بين الكتاب الذى هو معلوميّة الحجية و امثاله من الخبر المتواتر اللفظى و غيره و بين غيره من الاسباب الثلثة فصور التعارض ثلثة لانه اما ان يكون الظنّ حاصلا من الكتاب و امثاله او كان حاصلا من الاسباب الثلثة اذا لم يكن ظن فى احد الجانبين لا اشكال فى وجوب تقديم الكتاب و نحوه فى الصورة الاولى لانه مقتضى الوصفية

241

الوصفية و كذا التعبّدية و كذا لا اشكال فى تقديمه فى الثالثة ايض لانهما متساويان من جهة الوصفية فيكون الاحتمال التعبدية مرجحا لتقديم الكتاب و احتمال الطرح فاسد بما مر و اما الصورة الثانية فالحق فيها تقديم الاسباب الثلثة لمنع ثبوت التعبّدية حتى فى هذا المورد نعم لو ثبت التعبّدية حتى فى هذه الصورة فالقول بتقديمه متعين و القول بمنع حجية الاسباب المذكورة ح ايض و ان لم نقل بحجية الكتاب ح فاسد لما مر من انّ طرحهما فاسد مضافا الى انه لو تركنا العمل بالاسباب المذكورة ح للزم المحذور الذى يوجب العمل بالظن لانه قل ان يوجد احد من هذه الاسباب و لم يكن مخالفا للكتاب هذا ثم اعلم ان هيهنا تقريران اخران لهذا الدليل الاول هو ان يق لا شك و لا ريب فى بقاء التكاليف لما مرّ و ان باب العلم بها بلا واسطة و معها منسد كما مرّ بيانه و انه لا شك فى كوننا مكلفين بتحصيل الاعتقاد بها حين الانسداد فوجب العمل بالظن اما المندّمتان الاوليان فقد عرفت ثبوتهما و اما المقدّمة الثالثة فلوجوب الافتاء لئلا يلزم اختلال نظام العالم و اساس عيش بنى ادم اما الملازمة فللزوم التكليف بما لا يطاق لو لم يجز العمل به لان المفروض ان باب العلم بها منسد فان قلت وجوب الافتاء لا يستلزم العمل بالظن بل يجوز ان يكون مكلفا بالافتاء بمقتضى الاصل او الاحتياط او الوهم او التخيير او غير ذلك من الاحتمالات المتقدّمة قلت قد عرفت بطلان الجميع فلا يحتاج الى الاعادة فاذن لو لم يجز العمل بالظن للزم التكليف بما لا يطاق و الفرق بين هذا التقرير و السابق ان هيهنا اعتبر وجوب الاعتقاد لاجل وجوب الافتاء دون السابق فان الكلام فيه فى تحصيل الاحكام و اتيان مكلّف به الواقعى لا من جهة تحصيل الاعتقاد و بالجملة المفاد معنى واحد و الثانى هو التقرير الذى قرّره صاحب المعالم و هو ان التكاليف باقية و باب العلم القطعى بلا واسطة بالاحكام الواقعية منسد كما مرّ فوجب العمل بالظن و ذلك لبطلان الاحتمالات المتقدّمة و لعدم وجود ظن مخصوص نيفعنا فى الفقه فلا يرد عليه ما اورده بعض المحشين من ان هاتين المقدّمتين لا يستلزمان العمل بالظن من حيث هو لا مكان ان يكون المرجع و المعتبر هو ظنونا مخصوصة وصل اعتبارها من الشارع بالخصوص كظاهر الكتاب و اصالة البرائة و الفرق بين هذا التقرير و التقرير الذى ذكرناه اولا ان مقدّمة الانسداد فى التقرير الاول اعم من العلم بواسطة و بلا واسطة و لذا ابطلنا كلام الاخباريين القائلين بانفتاح باب العلم و القائلين بحجيّة ظنون مخصوصة فى المقدّمة الثانية و فى هذا التقرير اخص اذ هو ادعى فى هذه المقدّمة انسداد باب العلم بلا واسطة و الدليل عليه ان الكتاب عنده من الظنون المخصوصة و مع ذلك قال فى بيان الانسداد ان الكتاب ظنى الدّلالة و نفى وجود الظنون المخصوصة التى يكفينا فى الاحكام فى المقدّمة الثالثة و قد يق ان ما ذكرته من عدم ورود بحث المحشّى على هذا التقرير مسلّم و لكن صاحب المعالم لم يقل بهذا التقرير اذ هو لم يمهد ما ذكرته من المقدّمة الثالثة و الا لوجب عليه التعدى من الاخبار الصّحيحة فالايراد متجه عليه و فيه نظر واضح لا يخفى على المتامل و الثانى من الادلة الدالة على وجوب العمل بالظن دفع الضرر المظنون و هو يقرر بوجهين الاول انه اذا اجتهد المجتهد و حصل له الظنّ بالوجوب او الحرمة حصل له الظنّ باستحقاق العقاب على المخالفة اذ الواجب عبارة عن ما يستحق فاعله الثواب و تاركه العقاب و الحرام بالعكس فاذا حصل له الظنّ بان هذا واجب حصل له الظنّ بانه لو تركه لكان مستحقا للعقاب و كذا ما ظنّ انه حرام يظن باستحقاق العقاب على فعله فيحصل له الظنّ بالضّرر فى المخالفة و لا ريب ان دفع الضرر واجب بحكم القوة العاقلة و بناء العقلاء و الثانى انه لا شك و لا ريب فى وجوب متابعة حكم اللّه تع وجوبا كان او حرمة او غيرهما فاذا ظن بحكم ظن بوجوب متابعته فيظن فى مخالفته الضرر و دفع الضّرر المظنون واجب لما قلنا فيجب متابعته فلنا صغرى و كبرى و هما ثابتان فى كلّ مظنون انه حكم من احكام اللّه تع اما الصّغرى فلما قلنا انه اذا ظن بحكم لظن بوجوب متابعته و اذا ظن بوجوب متابعته يظن باستحقاق العقاب فى مخالفته و لا نعنى بكون الضرر مظنونا الا هذا و اما الكبرى فلما قلنا من حكم القوة العاقلة و بناء العقلاء فى كلا التقريرين نظر صغرى و كبرى‏

اما فى صغرى الاول فامّا اولا فلانه لو تم هذا لوجب الاجتناب عن العمل بالظن و كان العمل به حراما لانه لا شك و لا ريب انه لو لم يحصل القطع من الايات الدالة على حرمة العمل بالظن و الناهية من العمل به و الاخبار الواردة فى هذا المضمار و ذهاب المعظم الى حرمة العمل به فلا اقلّ من حصول الظنّ بذلك فاذا ظنّ بالحرمة فبمقتضى دفع الضرر المظنون يجب ترك العمل به فيكون هذا دليلا على عدم جواز العمل به فان قلت ذلك الايراد موقوف على انسداد باب العلم فى الاصول و انت لا تقول به قلت ان اردت انه موقوف على انسداد باب العلم فى جميع مسائل الاصول فيجب ان لا يكون هذا الدليل فى مسائل الفروع تماما ايض لعدم الانسداد فى جميع مسائله و ان اردت فى الجملة فهو موجود فى الاصول ايض و ان اردت فى اغلب المسائل فهو و ان كان فى الفقه موجودا دون الاصول و لكن نقول اجراء هذا الدليل لم يكن موقوفا على الخروج عن الدّين و على المخالفة القطعيّة حتى يحتاج الى الانسداد فى الاغلب بل المعيار فيه هو حصول الظنّ بل بالضرر و لا يتفاوت فيه كثرة الموارد و قلتها و الا رجع هذا الدّليل الى الاول مع ان ما قلنا من انفتاح باب العلم فتدبّر و اما ثانيا فلان الظنّ بالضّرر بمجرد الظنّ بالوجوب او الحرمة فى نفس الامر مم لان الظنّ بالضرر فرع الظنّ بالوجوب فى حقه فى الظ و هو مم اذ الظنّ بالوجوب و الحرمة الواقعتين يجتمع مع الظنّ بهما فى الظ ايض كما فى الخبر الصّحيح مثلا فان المظنون اعتباره و مع الظنّ بعدمهما فى الظ كما مر فى الاسباب الموهومة الاعتبار و مع الشكّ بهما فى الظ كما فى الاسباب المشكوكة الاعتبار و مع القطع بهما فى الظ كما فى المتواتر اللفظى و الظنّ الحاصل من الكتاب فان الظنّ الحاصل منهما معتبر قطعا و مع القطع بعدمهما فى الظ كما فى القياس فان الظنّ الحاصل منه بالواقع غير معتبر قطعا فان قلت نحن بعد ملاحظة ان حكم اللّه على الاولين هو حكم اللّه على الاخرين و ان الواقع مطلوب من الجميع و لا تعدد فى الحكم بحسب الواقع يظن بحكم الظاهرى بمجرّد الظنّ بالحكم الواقعى فيحصل الظنّ بالضّرر فى المخالفة قلت نحن نقول بمثل ذلك فى القياس و امثاله من الرّمل و نحوه فان قلت المنع القطعى من الشارع من العمل بهذه الاسباب يمنع من حصول الظنّ بالضرر و انه حكم اللّه الظاهرى قلت لو كان المنع مانعا من حصول الظنّ بالحكم الظاهرى فلا يحصل من مجرّد الظنّ بالواقع الظنّ بالظاهر لورود المنع الظنى اذ كما ان المنع القطعى فى القياس يوجب القطع بعدم الضرر فى المخالفة فكذا المنع الظنى من العمل بالظن يوجب الظنّ بعدم الضّرر فى المخالفة و اما ثالثا فلان هذا الدليل اخصّ من مدّعاك‏

242

اذ غاية ما ثبت من ذلك وجوب العمل بالظنّ بالوجوب و الحرمة و اما الظنّ بعدم الوجوب و بعدم الحرمة فلا يدل على اعتبارهما فان قلت بالاجماع المركّب قلت مم لان من قال بالاحتياط فى سلسلة المظنون يقول بهذا اللهمّ الا ان يق نعمل بالظنّ بعدمهما من جهة اصالة البرائة لا من حيث انه ظن و اما فى صغرى الثانى فللوجهين الاولين فى صغرى الاول هذا الذى ذكرنا انما هو على فرض كون المراد من الظنّ بالوجوب و الحرمة او بالحكم مط على اختلاف التقريرين هو الظن بالحكم الواقعى و اما لو كان المراد بالظن بالوجوب و نحوه هو الظنّ بالوجوب الظاهرى فالايرادات فى المقامين بحالها و لكن مع تغيير فى الايراد الثانى اذ هو هنا يمنع الظنّ بالوجوب الظاهرى و اما مع فرض تسليمه فلا معنى لمنع استلزامه الظنّ بالضرر كما هو واضح بخلاف الظنّ بالواقع فانه يمكن فيه منع الاستلزام كما بيّناه و اما فى كبريهما فلان القدر المسلّم من حكم القوة العاقلة و بناء العقلاء على وجوب الدفع الضرر المظنون انما هو فى الامور المعاشية الدّنيوية التى لا يتخلف تاثيراتها كالسّم فانه مهلك لاكله عالما كان او جاهلا و اما فى الامور المعادية التى يتخلف بحسب العلم و الجهل فلا يحكم بذلك لان الشارع حكيم و العقاب من غير البيان قبيح فلا يصدر منه و فيه نظر و لما انجر الكلام الى هنا فالحرىّ بالمقام ان يشير الى الاقسام المتصورة فيه فنقول احتمال الضّرر و لو كان احتمالا موهوما اما ان يكون بلا معارض اولا و على تقدير الثانى اما ان يكون المعارض هو الضرر او النفع و على التقدير الاول اما ان يكونا دنيويّين او اخرويّين او احدهما دنيويا و الاخر اخرويّا فهذه ثلثة اقسام و على التقدير الثانى ايض كك الا ان المختلفين هنا يكون على قسمين لانه تارة يكون النفع دنيويّا و الضّرر اخرويّا و تارة يكون بالعكس فهذه اربعة اقسام و على التقدير الاوّل اما يكون الضرر دنيويّا او اخرويّا فجميع الاقسام ح يصير تسعة فلنبيّن احكامها فنقول لا شك فى وجوب الاجتناب فى القسم الاوّل سواء كان الضرر مقطوعا او مظنونا او مشكوكا او موهوما اما الاول فوجوب الاجتناب فيه ظاهر غاية الظهور فكذا الثانى لبناء العقلاء و حكم القوة العاقلة و اما الثالث و الرابع فيجب الاجتناب فيهما ايض اذا كان الشك و الوهم مستندين الى الاسباب العادية و ان لم يكن ظهور وجوب الاجتناب بمرتبة الظهور فى القسمين الاولين و ذلك ايض لبناء العقلاء و حكم القوة العاقلة الا ترى انه لو اخبرك فاسق فاخبر بان الماء فى الاناء الفلانى مسموم و لم يحصل لك من قوله الظنّ بل حصل الظنّ على الخلاف لم تقدم على شرب هذا الماء ابدا مع عدم ضرورة داعية اليه و لو اردت شربه مع هذه الحالة لكنت موردا للمذمة و الملامة و الحاصل ان القوة العاقلة حاكمة بوجوب الاجتناب عن الضرر المحتمل و لو كان احتمالا مرجحا موهوما فى الغاية مستندا الى الاسباب العادية اذا لم يعارضه معارض و بناء العقلاء على طبقه بل نقول اذا لم يكن الاحتمال مستندا الى الاسباب العادية بل هو مجرد امكان عقلى و لم يعارضه معارض فالقوه العاقلة حاكمة بوجوب التحرز عنه ايض الا ان ذلك لكثرية لا يتصور كونه بلا معارض اذ ذلك الاحتمال موجود فى كل فعل يصدر من الانسان من الاكل و الشّرب و التكلم و هكذا و لا ريب ان التحرز من محتملات هذه الافعال احتمالا عقليا غير ممكن لاستلزام هذا التحرز اختلال امر المعاش راسا و لا تفاوت بين ان يكون احتمال الضّرر دنيويّا او اخرويّا فيما ذكر فظهر حكم القسم الاول بكلا قسميه و امّا القسم الاول من القسم الثانى اى كون الضررين دنيويين فهو على اربعة اقسام لانه اما ان يكونا متساويين فى مرتبة الضّرر و الاعتقاد مثل لو دار امر شخص بين اختيار طريقين يقطع بقطع اليد بالمشى فى كل منهما او يظنّ بذلك او كان كل منهما مشكوكا فيه ذلك او موهوما فيه ذلك او كانا متساويين فى الاول دون الثانى مثل ان يقطع بقطع اليد فى احد الطريقين و يظن به فى الاخر او كان فى احدهما مظنونا و فى الاخر مشكوكا او موهوما و هكذا او كان متساويين فى الثانى دون الاول مثل ان يقطع بقطع الرجل فى احد الطريقين و بالقتل فى الاخر او يظن الاول فى الاول و بالثانى فى الثانى او يشك بهما فيهما او كانا مختلفين فيهما اى فى مرتبة الضرر و الاعتقاد و لا اشكال فى حكم الاقسام الثلثة الاولى فانه لا

شك فى ان بناؤهم فى القسم الاول على التخيير و فى القسم الثانى على تقديم الاعتقاد الاقوى بمعنى انه يتحرز عنه و يرتكب غيره و فى الثالث على تقديم التحرز عن الضرر الاقوى و كذا لا اشكال فى القسم الرابع لو كان الاعتقاد الاقوى متعلقا بالضرر الاقوى و الاضعف بالاضعف مثل ما لو قطع بقطع اليد فى احد الطريقين و يظن بقطع اصبع فى الاخر فانه لا شك فى تقديم التحرز عن الاول و اختيار ارتكاب الباقى و انما الاشكال فى صورة تعلق الاقوى بالاضعف و الاضعف بالاقوى كما لو قطع بقطع اليد فى احد الطريقين و ظنّ بالقتل فى طريق اخر و التحقيق ان هيهنا صور ثلثة صورة يعلم ان بناء العقلاء على تقديم الاقوى ضررا كما لو قطع بقطع الاذن فى احد الطريقين و ظنّ بالقتل فى الاخر فانه لا شك فى ان بناؤهم على التحرز عن الاخير و ارتكاب الاول و صورة يعلم ان بناء العقلاء على تقديم الاقوى اعتقادا كما لو قطع بضربه فى احد الطريقين بمقدار معيّن و ظن بضربه فى الاخر زائدا على الاول بنصف و صورة لم يعلم ان بناؤهم او يعلم ان بنائهم على التخيير كما لو قطع بقطع اليد فى احد الطريقين و ظن باخراج العين فى الاخر فانهم يتخيرون فى هذه الصورة فنتبعهم و نحكم بالتخيير كما نتبعهم فى الصورة المتقدّمة فنحكم بما حكموا او لم نعلم بناؤهم فى المثال المذكور فتخير من باب الفقاهة و اما القسم الثانى منه اى كون الضررين اخرويين فالصور المتصورة المتحققة فى سابقه متصورة هنا و لكنه غير محققة هنا لامتناع القطع بالضّررين الاخرويّين لانه مستلزم للتكليف بما لا يطاق بل نفسه مح و كذا لا يجتمع القطع و الظنّ و الشك و الوهم بان يكون احد الضّررين مقطوعا و الاخر مظنونا او مشكوكا او موهوما اذ القطع باحد الضررين يستلزم القطع بعدم الاخر و كذا لا يجتمع الظنّ و الشك و كذا الشك و الوهم و كذا الظن مع الظنّ و لكن يجتمع الظنّ باحد الضّررين مع كون الاخر موهوما اذ معنى الظنّ هو هذا و لكن لا يخفى ان هذا الاجتماع بدوى و الا بعد ملاحظة الدليل الدّال على وجوب الاخذ بالمظنون يقطع بعدم الضّرر فى غيره نعم يمكن الاجتماع بحسب الظ و بحسب الادلة فى غير القطعيّين كما فى تعارض الدليلين الدال احدهما على الوجوب و الاخر على الحرمة و كما فى صورة تعارض الواجبين المضيقين و ح يجب الاخذ بالاهم كما قالوا فى مسئلة استلزام الامر بالشئ النهى عن ضده فانهم قالوا ان محل النزاع هو ما كان الضدّ موسّعا و المامور به مضيّقا و اما لو كانا موسّعين او مضيّقين فلا يكون محلا للنزاع و فى صورة كونهما مضيّقين اما ان يكونا حق الناس او يكونا حق اللّه او كانا مختلفين فان كان الثانى قالوا يجب تقديم الاهم كما لو وقع التعارض بين صلوة الخسوف و صلوة العشاء فان قلت الاهميّة لا يمكن العلم بها لان‏