المحاضرات / تقريرات - ج2

- السيد جلال الدين الطاهري الاصفهاني المزيد...
573 /
5

الفهرست‏

المقصد السادس: فى الامارات المعتبرة شرعا او عقلا و فيه مقامان المقام الاول فى القطع 21

اقسام المكلّف 24

اختصاص حجيّة الاصول و الطرق بالمجتهد و عدمه 25

اشارة الى ما ذكره الشيخ (قدّس سرّه) و صاحب الكفاية (قدّس سرّه) و ما فى كلامهما 30

ايراد صاحب الكفاية على الشيخ و نقده 31

احكام القطع الامر الاول: فى حجية القطع و انّها ذاتيّة 35

فى عدم امكان النهى عقلا عن العمل بالقطع 36

نقد ما ذكره صاحب الكفاية من مراتب الحكم 37

قابلية القطع لتعلّق الامر المولوي به و عدمها 37

الامر الثانى: فى التجري 39

عدم حرمة الفعل المتجري به 40

قبح التجري و حسن الانقياد عقلا 42

عدم حرمة التجري بحسب الاخبار و الاجماع 43

ما ذكره صاحب الكفاية فى المقام و نقده 44

الامر الثالث: فى اقسام القطع 46

مدى قيام الامارات و الطرق المعتبرة مقام القطع الطريقى 47

6

اشكال اجتماع اللحاظين و الجواب عنه 49

عدم قيام الأمارات مقام القطع المأخوذ صفة 52

الامر الرابع: فى امتناع أخذ القطع بحكم فى موضوع نفسه او مثله او ضدّه 54

حكم الظن فى هذا المقام 57

الامر الخامس: فى وجوب الموافقة الالتزامية و عدمه 59

التحقيق فى المسألة 60

عدم مانعية لزوم الالتزام عن اجراء الاصول 62

الامر السادس: فى قطع القطاع 66

وجه عدم اعتبار قطع القطاع 66

الامر السابع: فى القطع الاجمالى 68

حجّية القطع الاجمالى عقلا 68

امكان الترخيص فى المخالفة شرعا 68

شمول الادلة الشرعية المرخّصة و عدمه للمقام 69

التنافى بين الادلة المرخصة و الادلة الاولية فى المقام و عدمه 71

الامتثال الاجمالى 72

نقد ما ذكره المحقق النائينى 74

اجزاء الامتثال الاجمالى 75

حصول الاطاعة بالاحتياط من دون محذور 76

استدراك ثمّ ارجاع 78

المقام الثانى: فى الظنّ الأمر الاول: عدم حجّية الظنّ ذاتا 85

التأمّل فى ما ذكره صاحب الكفاية 85

الأمر الثانى: امكان التعبد بالظن 86

حجج المانع لامكان التعبّد بالظن 87

إجابة صاحب الكفاية (قدّس سرّه) عن حجج المانعين 88

كلام الشيخ (قدّس سرّه) فى الجمع بين الحكمين 89

7

الأمر الثالث: تأسيس الاصل فى مشكوك الحجيّة 92

الفصل الاول: فى حجيّة الظواهر 94

التفصيل بين من قصد افهامه و غيره 95

كلام الشيخ (قدّس سرّه) فى المقام و ايراد صاحب الكفاية عليه 96

حجية ظواهر الكتاب 97

حجج الاخباريين لعدم حجيّة ظواهر الكتاب 97

كلام الشيخ (قدّس سرّه) و النظر فيه 98

ردّ ادلّة الاخباريين 99

عدم وقوع التحريف فى الكتاب العزيز 103

حكم اختلاف القراءات 103

فى حكم حجيّة الظهور اذا شكّ فى وجود القرينة او قرينيّة الموجود 104

الفصل الثانى: حجيّة قول اللّغوي 106

ما ذكره صاحب الكفاية (قدّس سرّه) و التحقيق فى المسألة 106

التمسك بالسيرة للمدّعى 108

طريق آخر لاثبات المطلوب 109

مناقشة صاحب الكفاية (قدّس سرّه) و مراجعته 109

الفصل الثالث: فى الاجماع المنقول 110

معنى الاجماع 110

ملاك حجيّة الاجماع المحصّل 111

اختلاف نقل الاجماع بحسب الالفاظ الحاكية عنه 112

حجيّة الاجماع المنقول اذا كان نقله عن حسّ 113

الكلام فى حجيّة الاجماع المنقول اذا كان نقله للمسبّب لا عن حسّ 113

تعارض الاجماعات المنقولة 115

التواتر المنقول 115

الفصل الرابع: فى الشهرة الفتوائيّة 116

التمسك بالاخبار لاثبات الحجية 116

8

اقسام الشهرة و التحقيق فى المقام 117

استدلال و استئصال 118

الفصل الخامس: فى حجيّة خبر الواحد 119

ادلّة المانعين لحجيّة خبر الواحد و الجواب عنها 120

الآيات 120

الاخبار 121

الاجماع 125

فى الآيات التى استدل بها على حجيّة خبر الواحد 125

آية النبأ و تقريب الاستدلال بها بالوجوه الاربعة 125

ايرادان و اجوبة مدخولة 128

التحقيق فى الاجابة عن الايراد الاوّل 130

التحقيق فى الاجابة عن الايراد الثانى 131

التمسك بآية النبأ من جهة مفهوم الوصف 132

آية النفر و تقريب الاستدلال بها بالوجوه الاربعة 133

ما ذكره المحقق النائينى (قدّس سرّه) فى المقام و نقده 134

كلام مع الشيخ (قدّس سرّه) فيما ذكره 137

آية الكتمان و تقريب الاستدلال بها 138

ما ذكره الشيخ (قدّس سرّه) فى المقام و ايراد المحقق الخراسانى (قدّس سرّه) 138

تأييد لما ذكره الشيخ (قدّس سرّه) 139

آية السؤال و تقريب الاستدلال بها 140

ايراد الشيخ (قدّس سرّه) و تأمل المحقق الخراسانى (قدّس سرّه) فيه 140

النظر فيما ذكره الشيخ (قدّس سرّه) من الايرادات 142

آية الاذن و تقريب الاستدلال بها 144

ايراد على الاستدلال بالآية بوجهين و نقدهما 144

تزييف الاستدلال بالآية 146

الخبار التى استدلّ بها على حجيّة خبر الواحد 148

9

تقريب الاستدلال بالاخبار 149

الوثوق المعتبر فى المقام نوعى او شخصى 150

التمسك بالاجماع لحجيّة خبر الواحد بتقريبات ثلاث 151

التقريب الاوّل 151

التقريب الثانى 152

التقريب الثالث 152

فى الآيات الناهية و الجواب عنها 153

لميّة استقرار السيرة على العمل بخبر الواحد 155

التمسك بدليل العقل لحجيّة خبر الواحد و غيره بتقريبات مختلفة 155

حجيّة خبر الواحد بدليل العقل بتقريبات الثلاثة 155

التقريب الاول 155

الوجوه المحتملة فيما اذا فرض كون العلم الاجمالى 157

مقتضى الدليل العقلى لحجية خبر الواحد على فرض تماميته 159

التقريب الثانى 159

التقريب الثالث 161

المراد من التقريب الثانى و وجوه النظر فيه 161

الدليل العقلى لحجيّة مطلق الظن بتقريباته 162

التقريب الاول 162

ملاحظة على التقريب الاول 163

التقريب الثانى 166

التقريب الثالث 166

التقريب الرابع، دليل الانسداد 166

مقدمات دليل الانسداد 166

نقد ما عمله المحقّق الخراسانى من تخميس المقدمات 166

فى عدم تماميّة المقدّمة الاولى 167

عدم تمامية المقدّمة الثانية 168

10

النظر فى المقدمة الثالثة 169

وجوب الاحتياط و عدمه فى هذا لمجال 172

فى المقدمة الخامسة 174

ما هى نتيجة المقدمات على فرض قبولها؟ 175

حجة من ذهب الى اختصاص الحجية بالظن بالطريق 175

الحجة الاولى ما ذكره صاحب الفصول (قدّس سرّه) 175

كلام المحقق الخراسانى (قدّس سرّه) فيما يناسب المقام 179

الحجّة الثانية ما ذكرها صاحب الحاشية 184

المقصد السابع: فى الاصول العمليّة و فيه مباحث المبحث الاول: فى البراءة 189

فى كون الاصول العملية اربعة حسب انحصار مجاريها عقلا 189

فى اصالة البراءة و ما استدل به عليها من الادلة الاربعة 190

الفصل الاول: الآيات التى استدل بها للبراءة 191

الأولى: «وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا» 191

الاستدلال بالآية على نفى الاستحقاق 192

نفى الملازمة بين الاخبار بنفى التعذيب و بين نفى الحكم واقعا 195

الثانية: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها 195

الايراد على الاستدلال بالآية 196

الثالثة: وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً 197

الرابعة: قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ‏ 197

الخامسة: وَ ما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا 199

السادسة: لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ ... 200

النسبة بين هذه الآيات و أدلة الاحتياط 200

الفصل الثانى: الروايات التى استدل بها للبراءة 203

الأولى: حديث الرفع 203

ما ذكره الشيخ (قدّس سرّه) ايرادا على الاستدلال بحديث الرفع 203

11

ما اورده المحقق الخراسانى (قدّس سرّه) على الاستدلال بالحديث 205

تقريب ذكره المحقق الشيرازي (قدّس سرّه) 206

ما اورده المحقق الخراسانى (قدّس سرّه) على التقريب السابق 207

نقد ما اورده الشيخ (قدّس سرّه) و المحقق الخراسانى (قدّس سرّه) على الاستدلال بحديث الرفع 207

النظر فيما اورده المحقق الخراسانى (قدّس سرّه) على المحقق الشيرازي (قدّس سرّه) 209

فى ان المرفوع بحديث الرفع خصوص العقاب او جميع الآثار 210

فى ان المرفوع خصوص المؤاخذة و نقده 211

فى لزوم تخصيص الكثير او الاكثر على فرض عموم الحديث و نقده 212

فى انّ المرفوع هو خصوص الآثار الشرعية 214

ما ذكره المحقّق النائينى (قدّس سرّه) من عدم جريان حديث الرفع 217

نقد ما ذكره المحقّق النائينى (قدّس سرّه) 218

تكملة 218

الثانية: حديث الحجب 219

تزييف الاستدلال بالحديث 219

الثالثة: حديث الحلّيّة 219

عدم تمامية الاستدلال بحديث الحلية 220

ما ذكره الشيخ (قدّس سرّه) فى المقام و نقده 222

حصيلة ما ذكر ذيل الحديث فى مبحث المياه من الفقه 222

الرابعة: حديث السعة 223

الخامسة: حديث الاطلاق 224

إمكان التمسك بالحديث لاثبات الاباحة تجاه الأخباري 226

فى مقتضى القاعدة فيما اذا لم يجر الاصل و شك فى الورود 228

السادسة: حديث عبد الأعلى 229

السابعة: رواية ان اللّه يحتج على العباد 229

الثامنة: رواية ايّما امرئ ركب امرا 229

التاسعة: صحيحة عبد الرحمن 230

12

الفصل الثالث: التمسك بالاجماع لاصالة البراءة 233

الفصل الرابع: التمسك بدليل العقل لاصالة البراءة 235

الكلام فى وجود قاعدة قبح العقاب بلا بيان و عدمها 237

حجج القائلين بالاحتياط و الجواب عنها 239

الجواب عن الاخبار المستدل بها و النسبة بينها و بين ادلة البراءة 242

إغماض ثمّ إبصار 245

تعقيب كلام الشيخ (قدّس سرّه) ثمّ التأمّل فيه 247

تعقيب آخر لكلام الشيخ (قدّس سرّه) و تأمل آخر 249

كلام الشيخ (قدّس سرّه) هنا و نقده 252

طائفة اخرى من الاخبار و الجواب عنها 256

التمسك بدليل العقل لوجوب الاحتياط و الجواب عنه 257

كلام المحقق الخراسانى (قدّس سرّه) فى تقريب الانحلال و نقده 260

تقريبان آخران للانحلال 262

التقريب الأول 262

نقد التقريب الأول 263

التقريب الثانى 263

النظر فى التقريب الثانى 263

تقريب آخر للانحلال و تأييده 265

تذييل و تضئيل 265

الفصل الخامس: تنبيهات البراءة 266

التنبيه الاول: فى ان اصل البراءة بالنسبة الى اصالة عدم التذكية 266

اصل سببى او مسبّبى 266

حكم المسألة اذا ثبتت الملازمة بين حلّية الحيوان و قابليته للتذكية 266

حكم المسألة اذا لم تثبت الملازمة 267

حكم الطهارة فيما اذا جرت اصالة عدم التذكية 268

كلام المحقق النائينى (قدّس سرّه) فى المقام 268

13

التنبيه الثانى: فى حسن الاحتياط فى الشبهة البدوية 271

التنبيه الثالث: فى ترتب الثواب على الاحتياط 272

التنبيه الرابع: فى جريان الاحتياط و عدمه 273

وجه عدم جريان الاحتياط 273

وجه جريان الاحتياط 276

كلام العلامة (قدّس سرّه) فى الذكرى و ايراد المحقق الخراسانى (قدّس سرّه) 276

فى أدلة قاعدة التسامح فى أدلة السنن 281

ما ذكر الشيخ (قدّس سرّه) و المحقق الخراسانى (قدّس سرّه) و التحقيق فى المقام 281

تقريران آخران لحجيّة الأخبار الضعاف و نقدهما 284

التنبيه الخامس: فى جريان البراءة فى الشبهات الموضوعية 286

ما ذكره العلامة و الشيخ (قدّس سرّه) و التحقيق فى المقام 287

فيما لا تجري البراءة فى الشبهة الموضوعية 289

التنبيه السادس: فى حسن الاحتياط مطلقا و عدمه 291

فى عدم حسن الاحتياط اذا اختل به النظام 292

الفصل السادس: فى دوران الامر بين المحذورين 293

ما ذكره الشيخ (قدّس سرّه) فى المقام و ايراد المحقق الخراسانى (قدّس سرّه) عليه 293

نقد ما ذكره المحقق الخراسانى (قدّس سرّه) 294

نقل كلام الشيخ و المحقق الخراسانى (قدّس سرّه) و نقده 298

تحقيق فى الجواب 300

تنبيهان 300

الفصل السابع: فى الشك فى المكلف به مع العلم بالتكليف 303

فيما هو المشهور من عدم تنجيز العلم الاجمالى مع خروج بعض الاطراف 304

بسط الكلام و تحقيق المقال 308

حكم ما اذا قطع بخروج بعض الاطراف عن مورد الابتلاء 309

المرجع فى الشك فى الابتلاء فى الشبهات المفهومية و المصداقية 310

حكم المسألة شرعا 313

14

حكم ما اذا اضطرّ الى ارتكاب بعض الاطراف 315

ما ذكره الشيخ (قدّس سرّه) و المحقق الخراسانى (قدّس سرّه) هنا و التحقيق فى المسألة 316

نقل كلام المحقق النائينى (قدّس سرّه) و نقده 318

الاخبار الدالة على وجوب الاجتناب عن الاطراف مطلقا 323

حكم الملاقى لبعض أطراف العلم الاجمالى 324

نقل مقالة الشيخ (قدّس سرّه) و تشييدها 324

كلام مع المحقق الهمدانى (قدّس سرّه) فيما فهمه من كلام الشيخ (قدّس سرّه) 326

وجه آخر لوجوب الاجتناب عن الملاقى و النظر فيه 327

تفصيل المقام بحسب الاصلين العقلى و الشرعى 335

الملاك فى تنجيز العلم الاجمالى 338

ما ذكره الشيخ (قدّس سرّه) بحسب الاصل الشرعى و التأمل فيه 339

الملاك فى تعارض الاصول الجارية فى اطراف المعلوم 340

جدول حكم الملاقي و الملاقى فى بعض الاطراف 342

حكم العلم الإجمالى اذا كانت اطرافه تدريجيّة الوجود 345

فى جواز المخالفة القطعية و جريان الاصول اذا لم يكن العلم الاجمالى منجّزا 350

كلام الشيخ (قدّس سرّه) هنا و تفرقته بين الاصول اللفظية و الاصول العقلية 350

وجه عدم جريان الاصل اللفظى فى المقام 351

الفصل الثامن: فى دوران الامر بين الاقل و الاكثر الارتباطيين 353

ما ذكره الشيخ (قدّس سرّه) تقريبا لجريان البراءة العقلية فى المقام 354

كلام المحقق النائينى مع الشيخ (قدّس سرّه) 358

نقل الكلام لتبيين المرام 361

النظر فى كلام المحقق النائينى (قدّس سرّه) 362

اشارة الى الوجه الاول لوجوب الاحتياط فى المقام 366

الوجه الثانى لوجوب الاحتياط فى المقام و الجواب عنه 370

كلام المحقق اليزدي (قدّس سرّه) فى انحلال العلم الاجمالى 373

استدلال آخر على جريان اصل البراءة 377

15

وجه جريان البراءة الشرعية فى المقام عند الشيخ (قدّس سرّه) 380

ما ذكره المحقق الخراسانى (قدّس سرّه) توجيها لجريان البراءة الشرعية 382

توجيه المحقق النائينى (قدّس سرّه) لجريان البراءة الشرعية و نقده 388

فذلكة و تبصرة 391

الفصل التاسع: تنبيهات حول اقسام الاقل و الاكثر 394

التنبيه الأوّل: 394

التنبيه الثانى: 395

التنبيه الثالث: 398

الفصل العاشر: فى دوران الامر بين التعيين و التخيير 401

الفصل الحادي عشر: فى الشك فى الركنيّة 414

ايضاح فيه ايماء الى الجهة الثالثة 418

ما ذكره الشيخ (قدّس سرّه) فى المقام 419

ايراد على ما ذكره الشيخ (قدّس سرّه) 421

فى امكان تخصيص التكليف بغير الجزء المنسى بحديث الرفع و عدمه 421

ما ذكره المحقق النائينى (قدّس سرّه) و التأمل فيه 422

الجواب عن الايراد الاوّل من المحقق النائينى (قدّس سرّه) 423

الجواب عن الايرادين الثانى و الثالث من المحقق النائينى (قدّس سرّه) 429

التحقيق فى المسألة بصورها 433

استدلال على صحة العمل فى المقام باستصحاب الصحة 436

ما ذكره المحقق الخراسانى (قدّس سرّه) لتصحيح الاستصحاب و نقده 437

ملاحظة على ما ذكره الشيخ (قدّس سرّه) 438

فى جريان الاستصحاب مع الشك فى القاطعية 442

استدلال بالآية الشريفة على الصحة عند الشك فى المانع و نقده 443

التمسك بالاستصحاب فى المقام بتقريبات مختلفة و التأمل فيها 444

اخبار المسألة 449

كلام الشيخ فى الجمع بين الاخبار و ما يلاحظ عليه 449

16

الفصل الثانى عشر: فى حكم تعذّر بعض اجزاء المركب و شروطه. 453

«المقام الاول فى اقتضاء الاصل العملى» 454

فى ان المرجع فى المقام عند جريان الاصل هو البراءة او الاستصحاب 456

تقريبات لجريان الاستصحاب 466

ما يرد على تقريبات جريان الاستصحاب 459

المقام الثانى فى اقتضاء الدليل الاجتهادي 465

شبهة تخصيص الاكثر فى القاعدة و الجواب عنها 475

فرعان 481

الفصل الثالث عشر: فى دوران الامر بين اعتبار شي‏ء فى 485

الفصل الرابع عشر: فيما يعتبر فى العمل بالاصل 488

و فيه مقامان احدهما فى الاحتياط و الثانى فى البراءة 488

المقام الاول فيما يعتبر فى العمل بالاحتياط 488

ملاحظة على ما ذكره الشيخ (قدّس سرّه) 495

كلام المحقق النائينى (قدّس سرّه) فى المقام و النظر فيه 498

المقام الثانى فى شرائط العمل بالبراءة 500

فى الفحص فى الشبهات الحكميّة 501

فى استحقاق العقاب مع عدم الفحص 504

ما ذكره المحقّقان النائينى و الخراسانى فى حلّ العقد و ما ورد عليه 506

فى الفحص فى الشبهات الموضوعية 508

شرطان آخران لجريان البراءة ذكرهما الفاضل التونى (قدّس سرّه) و النظر فيهما 511

المبحث الثانى: قاعده لا ضرر و لا ضرار مدرك القاعدة 517

مورد صدور حديث لا ضرر و لا ضرار 522

فى معنى الضرر و الضرار بحسب اللغة 525

فقه الحديث 526

تنبيهات فى شمول الحديث للاضرار على النفس و عدمه 531

17

التنبيه الاول: فى شمول الحديث للاضرار على النفس و عدمه 531

التنبيه الثانى: فى عدم تناسب الحديث مورده 532

نقد ما ذكره المحقق النائينى (قدّس سرّه) 533

التنبيه الثالث: توهم لزوم تخصيص الاكثر و دفعه 535

اشارة الى ما اورده المحقّق الخراسانى (قدّس سرّه) على الشيخ (قدّس سرّه) 540

التنبيه الرابع: نسبة القاعدة الى أدلّة الاحكام الأولية 544

فرعان 548

التنبيه الخامس: فى شمول القاعدة للاحكام العدمية و عدمه 556

التحقيق فى المقام 557

التنبيه السادس: مقتضى القاعدة بحسب بعض الفروع 560

التنبيه السابع: تعقيب لحكم بعض الفروع و تتميم 562

ملاحظة على ما ذكره المحقق النائينى (قدّس سرّه) 564

التنبيه الثامن: فى دوران الامر بين الحكمين الضرريّين 567

التنبيه التاسع: نسبة القاعدة الى قاعدة السلطنة 569

18

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

19

المقصد السادس:

فى الامارات المعتبرة شرعا او عقلا و فيه مقامان المقام الاول فى القطع‏* ذاتية حجية القطع‏

* فى التجري‏

* اقسام القطع‏

* امتناع أخذ القطع‏

* وجوب الموافقة الالتزامية

* قطع القطاع‏

* القطع الاجمالي‏

20

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

21

المقصد السادس: فى الامارات المعتبرة شرعا او عقلا و فيه مقامان‏

المقام الاول فى القطع‏

بسم اللّه الرحمن الرحيم‏

الحمد للّه رب العالمين و الصلاة على محمد و آله الطاهرين و اللّعن على اعدائهم الى يوم الدين‏

و قبل البحث ينبغي صرف الكلام الى بعض احكام القطع لشدة مناسبته مع مسائل هذا العلم، بل لدخوله فيها على حذو دخول ساير المسائل المذكورة فى هذا العلم، فان الظاهر ان تخيل خروج مسائله عن مسائل الفن انما نشأ مما يتراءى من التعريف الذي ذكروه لعلم الاصول.

و توضيح ذلك انهم عرّفوا الاصول بانه العلم بالقواعد الممهّدة لاستنباط الاحكام الشرعية، و ربما يستظهر منه ان المراد منها هى القواعد التى بها يستكشف الاحكام الشرعية الواقعية، نظير قاعدة الملازمة بين وجوب الشي‏ء و وجوب مقدماته، او قاعدة الملازمة بين حكم العقل و حكم الشرع، فان الاولى تقع فى طريق استكشاف حكم المقدمة عند وجوب ذيها، و الثانية تقع فى طريق استكشاف حكم ما حكم العقل بحسنه او قبحه.

22

و من البديهى انه اذا كان الاصول تلك القواعد، خرج عنه مسائل القطع، لانها لا تكاد تقع فى طريق كشف حكم آخر، فان القطع بحكم من الاحكام نفسه كشف هذا الحكم من دون سترة، و على هذا كان البحث عنه فى مسائل الفن استطرادا من جهة مجرد المناسبة، و وجه مناسبته لعله ما اشير اليه فى حاشية الكفاية، من ان الامارات و الاصول حجتان لمن لا قطع له، فناسب ان يبحث اولا عن احكامه، هذا.

و لكن التحقيق ان هذا التعريف بهذا الظاهر المتراءى عنه فى بدو النظر غير مراد و ان كان مرادا فلا محالة كان مخدوشا، و ذلك لان المراد بالاستنباط ان كان هو الاستكشاف اعنى كشف المكلف الحكم الواقعى خرج جل مسائل الاصول المربوطة بالامارات عن هذا التعريف و كذلك الاصول العملية نقلية كانت او عقلية، اذ فى شي‏ء منها لا يستكشف بها الحكم الواقعى و لا يتفاوت حاله بلحاظ دليل الحجية او مع قطع النظر عنه، امّا الاستكشاف الوجدانى القطعى فواضح، و اما الاستكشاف الظنى فلان ادلة حجية الامارات لا تختص بمورد الظن الشخصى على الوفاق، بل تعم مورد عدم وجوده بل وجود الظن على الخلاف، فان الشارع لما راى غلبة وصول امارة الى الواقع جعلها حجة سواء ظن على وفاقها او على خلافها او لم يتحقق الظن الشخصى اصلا، و راى عدم الاصابة فى مورد غالبا فلم يجعلها حجة، او منع اعتباره كما فى القياس سواء ظن على الوفاق او لا، فليست حجية الامارات تدور مدار الظن الشخصى وجودا و عدما، هذا مع بداهة ان الكشف الذي هو حالة نفسانيّة للمكلف لا يتفاوت بملاحظة دليل الحجية او بدونها، ضرورة انه ان كان كان مع قطع النظر عنه ايضا، و ان لم يكن لم يكن مع ملاحظته سواء كان مفاد هذا الدليل جعل الحجية، كما هو خيرة صاحب الكفاية او تتميم الكشف، كما اختاره بعض الاجلة، لان المراد بالاول تنجيز الواقع عند الاصابة و المعذرية عند المخالفة، و المراد بالثانى الغاء احتمال الخلاف بحسب الآثار، لوضوح ان احتمال الخلاف لا يكاد يلغى حقيقة، بل هو على ما كان.

23

اذا عرفت ذلك تبين لك ان المراد من التعريف وجب ان لا يكون ما يبدو منه فى بادي النظر، بل المراد هى القواعد الممهدة لاستكشاف حال الحكم الواقعى من التنجز و عدمه، و يؤيّده ان مهمّ الاصولى انما هو كشف حال الحكم الواقعى و اكتساب المؤمّن و بيان تنجز الحكم الواقعى و عدمه ليس الّا.

و بما ذكرنا تقف على وجه النظر فى التعريف الذي افاده صاحب الكفاية قال: الاولى تعريفه بانه صناعة يعرف بها القواعد التى يمكن ان تقع فى طريق استنباط الاحكام، او التى ينتهى اليها فى مقام العمل و الظاهر كما اشار اليه نفسه ان ضمّ الجملة الاخيرة الى تعريف القوم لاجل ان الاصول العملية خارجة عن العلم بناء على تعريفهم، فضمّ اليه ما يعم الاصول العملية و الظن الانسدادي بناء على الحكومة. و لكن يرد عليه انه لو كان المراد من التعريف ما استظهره كما هو المتراءى فى بادي النظر على ما اشير اليه فلا فائدة فى مجرد ما ضمّ اليه الّا مجرد دخول الاصول العملية و اما الامارات التى هى من مهمات المسائل فكانت خارجة، و ان كان المراد ما ذكرناه لا احتياج الى الضميمة اصلا، اذ بكل واحد من الاصول النقلية و العقلية و الظن الانسدادي كالامارات و الظنون المعتبرة يستكشف حال الحكم الواقعى من التنجز و عدمه، فتدبر و اغتنم.

اذا تبيّن ذلك عرفت ان جلّ مسائل القطع داخلة فى مسائل الفن من دون ترديد، اما مسألة حجية القطع و وجوب متابعته و مسألة العلم الاجمالى و البحث عن حجيته و عدمه و مسألة قطع القطاع و البحث عن اعتباره و عدمه فواضح، اذ به يستكشف حال الحكم الواقعى من التنجز عند الاصابة و العذر عند المخالفة و عدمه، و اما مسألة التجرّي فلان البحث عنه يمكن ان يقع على وجه تكون اصوليا تارة، و كلاميا أخرى، و فقهيا ثالثة؛ توضيح ذلك انه ان كان البحث فيه عن استحقاق العقوبة و صحة العقاب و عدمه فقط كان خارجا عن مسائل الفن و كان اشبه بمسائل الكلام، و ان كان البحث عن حكم ما يتجرى به من الحرمة و عدمه كان فقهيا، و اما ان كان عن حكم العقل و انه هل يحكم‏

24

بقبح الفعل الذي يتجرى به او لا كان البحث اصوليا، اذ به يستكشف الحكم الواقعى و يقع فى طريق استنباطه. و كذلك الكلام اذا وقع الكلام فى قصد المتجري و نيّته و ان العقل هل كان حاكما بقبح هذا القصد و سوء سريرة المتجري من جهة هذه النية ليستتبع حكما شرعيا متعلقا به او لا، لوضوح ان الحكم المستكشف لا يلزم تعلقه بافعال الجوارح، بل ربما يتعلق بافعال الجوانح كما اتفق كثيرا فى الشرعيات فتدبر.

اقسام المكلّف‏

بقى الكلام فى بيان ما وقع منهم فى اول الكتاب قبل بيان احكام القطع، من تقسيم البالغ او المكلف الى القاطع و الظان و الشاك كما فى رسالة العلامة الانصاري، او الى القاطع و غيره كما فعله فى الكفاية، او الى القاطع و من يقوم عنده الطريق و من لا يقوم عنده كما يتراءى من غير واحد. و سيأتى الكلام ان شاء الله تعالى فى بيان ما هو الحق و الغرض هنا ذكر ما افاده المحقق الخراسانى (قدّس سرّه) فى الكفاية تعريضا على تقسيم الشيخ (قدّس سرّه) قال: ان البالغ الذي وضع عليه القلم اذا التفت الى حكم فعلى واقعى او ظاهري متعلق به او بمقلديه، فاما ان يحصل له القطع به او لا، و على الثانى لا بد من انتهائه الى ما استقل به العقل، الى ان قال: و انما عمّمنا متعلق القطع لعدم اختصاص احكامه بما اذا كان متعلقا بالاحكام الواقعية، قال و لذلك عدلنا عما فى رسالة شيخنا العلامة اعلى الله مقامه من تثليث الاقسام.

اقول: لا يخفى على الخبير ان تقسيم المكلف الى القاطع و الظان و الشاك انما يكون بلحاظ ان كل قسم من هذه الاقسام كان محكوما باحكام خاصة تخصه، كما ان تقسيم الشاك الى اربعة اقسام انما يكون بهذا اللحاظ و نظيره ما صدر من ارباب النحو، من تقسيم الكلمة الى الاسم و الفعل و الحرف، فهل ترى احدا أشكل عليهم فى ذلك، و ليس السرّ إلّا ان كلا منها له آثار مخصوصة و علائم منحازة و احكام خاصة، و التقسيم انما يكون بهذا النظر كتقسيم كل من هذه الاقسام الى اقسام أخر و هكذا، و فى المقام ايضا كان للشاك احكام خاصة لا تعم من قام عند الطريق، و لهذا احكام لا تعم الشاك و لكل منهما

25

احكام لا تعم القاطع، و كذا الكلام فى تقسيمات الشاك.

و لما كان النظر الى ذلك، كان المراد بالقاطع القاطع بالحكم الواقعى لا محالة، و يهديك الى ذلك ما ذكروه فى احكام القطع، من قيام الامارة مقام اي قسم منه، فان القطع الذي يبحث فيه عن ذلك كان المراد به القطع بالواقع ليس إلّا هذا، و لو بنى على ما صنعه (قدّس سرّه) من تعميم متعلق القطع كان تثنية الاقسام ايضا كتثليثها غير وجيه، لوجود القطع بالحكم بالوظيفة الظاهري اذا استقل العقل به كما لا يخفى. و على هذا فمن اين يعلم موارد جريان احكام القطع و الطرق و الاصول؟ و بما اتضح ان من كان محكوما باحكام الاصول مثلا اي قسم من اقسام المكلف؟ فتدبر.

اختصاص حجيّة الاصول و الطرق بالمجتهد و عدمه‏

ثم انه وقع النزاع فى اختصاص حجية الاصول و الطرق بالمجتهد و عدمه، فذهب بعض الى الاول و جماعة الى الثانى، مستدلين عليه باطلاق ادلة الاحكام الظاهرية و عدم الدليل على تقييدها، و لكنّك خبير بان مجرد دعوى اطلاق الادلة او عمومها غير دافع للاشكال الذي ذكره القائل بالاختصاص.

توضيح ذلك ان موضوع الاستصحاب- مثلا- من كان على يقين فشك، فانما اخذ فى موضوعه اليقين السابق و الشك اللاحق، فمن كان له هذا اليقين و الشك يشمله دليل الاستصحاب و من لا فلا، و هذا نظير حكم وجوب القصر فى السفر، فانه يختص بالمسافر من جهة ان موضوعة ذلك، فمن كان مسافرا يقصر و من لا فلا، و من المعلوم ان الذي يحصل له اليقين و الشك هو المجتهد دون غيره، فالاستصحاب حجة فى حقه فقط فيما كان له اثر شرعى و الحكم الثابت به حكم من كان على يقين فشك و ليس وظيفة غيره، كما ان حكم القصر ليس وظيفة الحاضر، و ان شئت التوضيح فعليك ان تقيس هذا الاستصحاب بالاستصحاب الموضوعى، فان البناء على الطهارة عند الشك فيها ثابت لمن كان على يقين منها فشك، لا لمطلق من شك فيها، فضلا عمن كان غافلا و لذا ترى لا يفتي احد من المجتهدين بالبناء عليها مطلقا فى الرسائل الممهّدة للمقلدين، بل انما يفتي به اذا كان المكلف على يقين منها سابقا، كما يفتى بان المسافر يجب عليه القصر دون غيره و كما

26

ان الامر فى الاستصحاب الموضوعى هكذا، فكذلك فى الاستصحاب الحكمى لا وجه للمجتهد ان يفتى بوجوب صلاة الجمعة مثلا مطلقا، بل عليه الافتاء بوجوبه على خصوص من كان على اليقين من وجوبه فشكّ، هذا محصّل الاشكال.

و اجاب عنه فى الدرر بما حاصله بتقريب منا، ان المجتهد كان على يقين من حكمه و حكم مقلديه ثم يشك فيه، و مفاد الاستصحاب البناء على بقاء هذا الحكم فيترتب عليه آثار البقاء و ثبوت الحكم فى ظرف الشك، فبالنسبة الى نفسه يعمل على طبقه اذا كان موردا لعمله، و بالنسبة الى غيره يفتى بالحكم الذي هو مفاد الاستصحاب.

و بعبارة اخرى ان المجتهد هو الذي يتحقق له اليقين و الشك مسلّما و لكنه انما يحصل له اليقين بالحكم المشترك ثم يشك فيه، و مفاد الاستصحاب هو البناء على بقاء المتيقن، اعنى الحكم المشترك، فاذا ثبت به وجوده فى ظرف الشك صح الافتاء به للمقلدين. و يرد عليه ان الافتاء لو كان من آثار نفس الواقع كان ما ذكره وجيها، و لكن المحقق فى محله ان سبيل الافتاء سبيل التشريع و القضاء و كان محرّما على غير العالم، و لو كان ما افتى به موافقا للحق و الواقع فالعلم ماخوذ فيه موضوعا، و من المعلوم ان الآثار التى اخذ العلم بالواقع فيها كذلك يصح ترتيبها بمجرد قيام اصل او طريق، و على هذا كان الاشكال باقيا؛ و ليعلم انه غير مختص بالاستصحاب، بل يعم الاصول الأخر، و كذا الطرق ايضا بتقريب ان المأخوذ فيها الشك فى الواقع، حيث ان شيئا منها لا اعتبار به مع العلم، و واضح ان المكلف ربما كان غافلا محضا فلا يشمله ادلة الطرق و الاصول. و بالجملة لا فرق بين الاستصحاب و بين ساير الاصول و الامارات من جهة اشتراك الاشكال، بل المهم فى الاستصحاب ايضا انما هو اخذ الشك اللاحق فيه، و اما اشكال اخذ اليقين السابق فيه الغير المتحصل للمقلد فهو سهل الاندفاع كما ياتى، فالمهم انما هو دفع الاشكال من تلك الجهة، و هى موجودة فى ساير الاصول و الامارات بعينها.

و كيف كان لا بد من حل الاشكال الجاري فى جميع تلك المقامات باحد وجهين: انه بعد ما يوجد فى كثير من الاخبار و الآثار الصادرة عن الائمة الاطهار (عليه السّلام) ترغيب بعض الاصحاب و حثهم على الافتاء و ارجاع العوام اليهم يستكشف بضميمة ما تقدم من‏

27

وضوح ان الافتاء من آثار العلم بالواقع لا نفسه كالقضاوة ان الشارع نزّل المجتهد منزلة المقلد فى اليقين و الشك، و مسألة النيابة لعلّها اخذت من ذلك و نشأت من هذا المنشا، و إلّا فلا دليل عليها فى شي‏ء مما بايدينا كما هو واضح للخبير.

ان المقلّد بنفسه موضوع للامارات و الاصول، و ليس صفة اليقين بما هو ماخوذا فى الاستصحاب، و لا صفة الشك و التزلزل الفعلى ماخوذا فيه و لا فى ساير الاصول و الطرق، امّا الاول فلان اليقين بما هو لو كان ماخوذا فى قوامه و كان له قوام و مدخلية فيه، للزم ان لا يقوم الطريق مقامه مع انه مقطوع الخلاف، و لوجب ان لا يكون هناك ملزم للفحص و تحصيل اليقين بالحالة السابقة و لو فرض وجود ما لو تفحص عنه لظفر به و حصل له اليقين، كما لا ملزم للمسافر بادخال نفسه فى موضوع الاتمام و كذا العكس من دون فرق فى ذلك بين المجتهد و المقلد، فيستكشف بذلك ان اليقين انما اخذ طريقا و الملازمة انما جعلت بين الوجود السابق و البقاء فى ظرف الشك، من دون دخل لليقين بما هو و الى ذلك يشير ما ذكره المحقق الخراسانى (قدّس سرّه) فيما يأتى فى مبحث الاستصحاب لتصحيح قيام الامارة مقام اليقين المأخوذ فى الاستصحاب: من جعل الملازمة بين نفس حالة السابقة و بقائه فى ظرف الشك فالدليل على احد المتلازمين دليل على الآخر. فراجع و تدبر.

و اما الثانى: فلان الظاهر ان الشك المأخوذ فى موضوع الاصول و الامارات ليس حالة الترديد و التزلزل الفعلى الموجود فى النفس، اما اولا، فلان الماخوذ فيه لو كان ذلك يقع الاشكال بانه فرع التوجه و الالتفات دائما، و لا يكاد يحصل مع الغفلة، مع ان المكلف كثيرا ما ينصرف ذهنه عنه فى طول العمل و يغفل عنه بالمرة، فيتوجه الى امور أخر صارفة عنه عن تلك الحالة، فوجب ان لا يكون موضوعا لها فى تلك الحال، و فساده بديهى، فالمظنون ان هذا الشك انما كان الرضاء المتوقف عليه التصرف فى مال الغير حالة توجب الترديد و الشك لو حصل التوجه و الالتفات، كما ان الرضاء المتوقف عليه ذلك حالة طيب النفس عند الالتفات، لا الطيب الفعلى، و لعل هذا مراد من قال ان المكلف لو كان بحيث لو التفت يشك، كان مجري الاصول و الامارات‏

28

و اما ثانيا، فلان الشك لم يؤخذ فى موضوع شي‏ء من الطرق و الاصول عدا الاستصحاب فى ادلّتها، بل هى مطلقة من هذه الجهة، نعم لما كانت هى ادلة ظاهرية مجعولة فى مورد عدم انكشاف الواقع، كان عدم العلم بالواقع ماخوذا فيها بحكم العقل و الشرع، بمعنى انه لا حجية لها عند العلم به و لا يعتبر فيها ازيد من ذلك لا بحكم العقل و لا بحسب الدليل النقلى. و اما الاستصحاب فهو و ان اخذ فيه الشك فى لسان دليل حجيته، لكن ليس المراد به الشك الاصطلاحى قطعا، و لذا لا اشكال فى حجيته حتى مع الظن بالارتفاع و الانتقاض، و الدليل عليه على ما قيل قوله (عليه السّلام): «و لكن تنقضه بيقين آخر» (1) فانه قرينة على ان الناقض هو اليقين بالخلاف دون غيره، فيستكشف ان لا عبرة بخصوص الشك المصطلح، و انت خبير بان هذا الذيل اذا كان قرينة على عدم ارادة هذا الشك فليكن قرينة على عدم ارادة خصوص الشك ايضا و لو بالمعنى الاعم الشامل للظن، اذ الظاهر منه ان الناقض هو اليقين بالخلاف، و ما دام لم يتحقق ذلك، وجب البناء على الحالة السابقة، و يشهد على ذلك قوله (عليه السّلام): «لا حتّى يستيقن انه قد نام» (2) حديث جعل (عليه السّلام) غاية الاستصحاب للاستيقان بالخلاف، فتدبر و راجع كلام الشيخ (قدّس سرّه). و لعل ذلك هو المساعد للاعتبار و المناسب للملازمة الموجودة بين وجود الشّى‏ء و بقائه ما لم يعلم بالخلاف فتدبر.

و بالجملة التحقيق الذي يساعده النظر الدقيق و يؤيده الانصاف الخالى عن الجزاف و الاعتساف ان الشك بما هو، لا عبرة به فى شي‏ء من موضوعات الطرق و الاصول، بل العبرة فيها بعدم العلم بالخلاف، و على هذا كان المقلد بنفسه موضوعا لجميع ذلك، و المجتهد انما يميّز له بحسب اجتهاده و فحص الادلة و تفريغ الوسع موارد جريانها كما يميّز لنفسه، فنظره انما يتبع فى ذلك من باب قول اهل الخبرة او من جهة أخرى، فكل مكلف‏

____________

(1). وسائل طبع آل البيت، ج 1، ص 245، باب 1، باب انه لا ينقض الوضوء الا اليقين بحصول الحدث دون الظن و الشك ايضا الوسائل ج 1، ص 472، باب 44، باب ان من تيقن الطهارة و شك فى الحدث ايضا وسائل، ج 4، ص 312، باب 8، باب وجوب الصلاة الى اربع جهات مع ...

(2). التهذيب، ج 1، ص 8، باب 1، الاحداث الموجبة للطهارة ... ايضا بحار الانوار، ج 2، ص 274، باب 33.

29

موضوع لحجية الخبر الواحد و ساير الطرق و الاصول الشرعية و العقلية، غاية الامر انه لا يتمكّن من تشخيص موارد قيام الطرق، و ان فى هذا المورد اي طريق حجة، و المجتهد انما يشخص له ذلك بحسب ما يستنبط، كما انه لا يتمكّن من تحصيل مورد الاستصحاب، و المجتهد يبين له مورده، و كذلك لا يتمكن هو من تشخيص مورد فقد الدليل و المجتهد بحسب اجتهاده يقدر على تشخيص ذلك، فيبين ان هذا المورد مورد للبراءة الشرعية او العقلية او الاحتياط او التخيير. فانقدح من جميع ذلك ان جميع ادلة الطرق و الامارات شامل للمقلد على نحو شمولها للمجتهد، من دون فرق بينهما من هذه الجهة، و انما الفرق عدم تمكن المكلف من تشخيص الموارد و المجتهد ينوب عنه فى تشخيصها، فتدبر جيدا.

ثم انه بناء على الجواب الاول الذي ذكره فى الدرر على فرض صحته و غمض العين عن الاشكال الذي ذكرناه، لا بد من الالتزام بالاشكال و قبول الاختصاص، بمعنى ان المجتهد هو الذي كان موضوعا للادلّة، غاية الامر انه يستكشف بها الحكم المشترك بينه و بين المقلدين فيفتى به، فان هذا الجواب كان مع فرض اختصاص المورد بالمجتهد و قبول ذلك كما لا يخفى على الخبير المتدبر. و كذلك الكلام على تقدير ان يكون الجواب على الوجه الاول من الوجهين المذكورين، فان بناء الجواب على هذا الوجه ايضا على قبول اختصاص موردها بالمجتهد، و تسليم ان الذي يحصل له اليقين السابق و الشك اللاحق فى مورد الاستصحاب، او يحصل له الشك فى موارد ساير الاصول و الامارات هو المجتهد ليس الّا، غاية الامر ان يقينه و شكّه نزّل منزلة يقين المقلد و شكه، فبالأخرة هو الذي يشمله ادلّتها دون غيره كما هو واضح، فالجوابان مشتركان فى ان النتيجة اختصاص الاصول و الطرق بالمجتهد. نعم على الاول منهما يشكل الامر فى غير الاستصحاب من الاصول من جهة عدم احراز الواقع بها فيشكل الافتاء و لو فرض انه من آثار الواقع، و اما على الثانى فلا يرد هذا الاشكال، بل صح الافتاء بمفاد ساير الاصول ايضا بعد فرض التنزيل، و اما بناء على كون الجواب على الوجه الثانى منهما، فكان موضوع الادلة اعم من المجتهد بالتقريب المتقدم، و عليه لا خفاء فى جواز الافتاء بمفاد كل من الاصول العقلية و النقلية كالطرق، و عليك بالتدبر التام.

30

اشارة الى ما ذكره الشيخ (قدّس سرّه) و صاحب الكفاية (قدّس سرّه) و ما فى كلامهما

ثم انه وقع فى المقسم فى كلام الشيخ (قدّس سرّه) «المكلف» و فى الكفاية «البالغ الذي وضع عليه القلم»، و لعلّه لاخراج غير المكلف و غير البالغ، و الوجه فى اخراجه واضح بالنسبة الى غير المميز، اذ سبيله سبيل البهائم فى عدم قابلية توجه التكليف اليه بحكم العقل، و اما بالنسبة الى المميز المراهق القابل لتوجه التكليف اليه، فربما يشكل الامر، من جهة انه ايضا كالمكلف البالغ لا بد من الاستناد و الاعتماد الى ما يؤمّنه من العقاب و يكون عذرا له عند وجود التكليف فى الواقع من دليل اجتهادي او اصل عملى عقلى او نقلى، و ان شئت توضيح المطلب فلنفرض الكلام فى المراهق المشكوك كونه بالغا، اما من جهة الشبهة الحكمية او الموضوعية، فهل ترى انه كالبهائم ليس عليه التعويل على ما يؤمّنه من المؤاخذة و العقاب، او يوجب على التكليف من دليل او اصل؛ كلّا، انه امر لا يساعده الوجدان و لا يكاد يلتزم به احد، و ليس الوجه فيه إلّا انّ ادلة الاحكام مطلقة ليس فيها تقييد فى ظاهر لسانها بالبلوغ اصلا.

نعم ورد فى دليل منفصل «رفع القلم عن الصبى حتى يحتلم» (1) و فيه كما ترى ليس عنوان البلوغ، و لكن القوم اصطلحوا عليه و جعلوا البالغ مقابلا للصبى الذي رفع عنه القلم، و كيف كان فمفاد هذا الدليل رفع المؤاخذة عن الصبى الى ان يحتلم؛ و ليس فيه دلالة على رفع غيرها، و لذا لا اشكال لهم فى شمول الاحكام الوضعية له على حذو شمولها لغيره، من دون فرق من هذه الجهة؛ و اذا كان الامر هكذا فلا مفر للشاك فى البلوغ و عدمه سواء كان الشك فيه بالشبهة الحكمية او الموضوعية من كسب وظيفته، بحسب ما يستفاد من الادلة من الرجوع الى اطلاقات الاحكام او استصحاب حكم المخصص او استصحاب عدم البلوغ او اصالة البراءة و نحو ذلك، و ليس له ان يستريح بدون تحصيل المؤمّن بمجرد عدم العلم بالبلوغ، فراجع وجدانك و انصف من نفسك تجد صدق المدّعى.

اذا عرفت ذلك علمت ان اخذ البلوغ او التكليف الفعلى فى المقسم ممّا لا وجه له، اللّهمّ‏

____________

(1). نهج الحق ص 497، الفصل السابع فى الحجر و توابعه و ... (طبع مؤسسه دار الهجرة قم).

31

الّا ان يقال: ان اخذ هذا القيد و اخراج غير البالغ لعلّه من جهة عدم وقوعه مقسما لجميع هذه التقاسيم الآتية، فانه لا يتصور فى حقه قاعدة التخيير مثلا و لا قاعدة الاحتياط، كما يتضح وجهه بالتدبر، و الذي يقع مورد الجميع هذه هو المكلف و البالغ، و هذا و ان كان وجيها فى الجملة و لكنه لا يخلو بعد من نظر، من جهة انّ كل فرد من افراد المكلفين لا يلزم ان يقع موردا لجميع الاحكام المذكورة فى التقسيم، اذ ربما لا يقع موردا لواحد منها او ازيد، فعلى هذا لا بدّ من ان يكون المراد به فى المقسم الجنس لا كل فرد فرد و اذا كان التقسيم بلحاظ الجنس دون الفرد فلا وجه لاخذ البالغ فيه، و ليكن بلحاظ جنس الانسان اعنى من كان قابلا لتوجه التكليف، و اما من لم يكن فهو بحكم البهائم فتدبر.

ايراد صاحب الكفاية على الشيخ و نقده‏

ثم انك عرفت فى صدر المبحث ان الشيخ (قدّس سرّه) قسّم المكلّف الى القاطع و الظان و الشاك، و اورد عليه فى الكفاية اوّلا بما عرفت، و ثانيا بانه لو بنى على تثليث الاقسام كان الاولى ان يقال: اما يحصل له القطع اوّلا و على الثانى اما ان يقوم عنده طريق معتبر ام لا و على الاول يتبع الطريق و على الثانى يرجع الى الاصول و القواعد الممهدة للشاك. و وجه الاولوية على ما يتراءى منه فى الكفاية و الحاشية تداخل الاقسام فيما صنعه الشيخ، اذ الظن الغير المعتبر محكوم بحكم الشك، و الشك الذي جعل فى مورده طريق ليس بحكم الشك المحكوم بالاصول.

اقول: نظير هذا الاشكال وارد عليه، اذ جميع اقسام القطع ليس محكوما باحكامه، مثل القطع الاجمالى و قطع القطاع على ما سيأتى منه ايضا الترديد فى العلم الاجمالى. و بالجملة بعض اقسامه محل البحث و النظر، فمن لا يراه حجة يدخله فى القسمين الاخيرين فيتداخل الاقسام بحسب ما لها من الحكم، هذا، مع ان البحث عن الاول و الاخير بحسب ما ذكره يكون فيما لهما من الحكم عقلا او شرعا، فيكون فى الكبرى، و عن الوسط يكون فى اصل وجوده و تحققه، فيكون صغرويا على ما تفطن به نفسه، و واضح‏

32

ان اختلاف جهة البحث يوهن هذا النحو من التقسيم؛ و كيف كان، فالذي يقتضيه التدبر انّ نظر الشيخ (قدّس سرّه) فى التقسيم المذكور، الى بيان مختصات القطع فى القسم الاول؛ و بيان الطرق و الامارات التى كانت حجيتها بلحاظ الكشف و لاجل الطريقية فى القسم الثانى، سواء كان المدار فيها الظن الشخصى كما فى الظن الانسدادي، او النوعى كما فى مورد الخبر الواحد و غير واحد من الطرق المذكورة فيها؛ و الى بيان احكام الشك بما هو اعنى التى ليس حجيتها و جعلها بهذا اللحاظ فى القسم الثالث، غاية الامر انه كما ان القطع الغير المعتبر يدخل فى القسم الثانى او الثالث و يترتب عليه احكامهما، كذلك الظن الغير المعتبر يخرج عما كان الجعل فيه بلحاظ الكشف و يلحقه احكام القسم الثالث، اي التى كانت مجعولة مع قطع النظر عن الطريقية و كشف الواقع، فالمراد بالظن فى كلامه، الاعم من الظن الشخصى؛ و على هذا يرتفع الاشكال و يكون البحث فى جميع الاقسام الثلاث كبرويّا، كما هو ظاهر البحث فى اطراف الطرق و الامارات فافهم.

نقل و نقد

ثم ان للشيخ (قدّس سرّه) فى بيان ضابط موارد الاصول ثلث جمل، لا يخلو واحد منها من الاشكال، و ان كان بعضها اسلم قال (قدّس سرّه) فى اول الرسالة ما لفظه: لان الشك اما ان يلاحظ فيه الحالة السابقة ام لا، و على الثانى فاما ان يمكن الاحتياط ام لا، و على الاول فاما ان يكون الشك فى التكليف او فى المكلف به، فالاول مجرى الاستصحاب، و الثانى مجرى البراءة، و الثالث مجري اصالة الاحتياط، و الرابع مجري قاعدة التخير. فان هذه العبارة غير سليمة من جهات؛ الاولى: ان ما لا يمكن فيه الاحتياط محكوم بقاعدة التخيير بحسب العبارة مطلقا و لو لم يكن اصل الالزام معلوما، كما اذا دار الامر بين الوجوب و الاباحة و التحريم؛ الثانى: ان الشك فى التكليف بحسب اطلاقه شامل لما اذا علم بالتكليف تفصيلا ثم شك فيه من جهة الشك فى موافقة المأتيّ به للمامور به، مع انه مورد لقاعدة الاشتغال التى مرجعها الى وجوب الاحتياط؛ الثالث: انه شامل بالاطلاق لما اذا كان الشك فى التكليف، لكن ورد فى مورده حكم العقل او الشرع بوجوب الاحتياط، كما فى الموارد المهتمّ بها كالفروج و الدماء و النفوس.

33

و قال (قدّس سرّه) فيه فى عبارة أخرى ما لفظه: الشك اما ان يلاحظ فيه الحالة السابقة او لا فالاول مجرى الاستصحاب، و الثانى اما ان يكون الشك فيه فى التكليف او لا فالاول مجرى اصالة البراءة، و الثانى اما ان يمكن الاحتياط فيه اولا، فالاول مجرى قاعدة الاحتياط، و الثانى مجرى قاعدة التخيير و هذه العبارة اسلم من سابقتها لسلامتها عن الاشكال الاول كما هو واضح.

و قال (قدّس سرّه) فى اول بحث البراءة: ثم ان انحصار موارد الاشتباه فى الاصول الاربعة عقلى، لان حكم الشك اما ان يكون ملحوظا فيه اليقين السابق عليه و اما لا يكون، سواء لم يكن يقين سابق عليه ام كان و لم يلحظ، و الاول هو مورد الاستصحاب، و الثانى اما ان يكون الاحتياط فيه ممكنا ام لا، و الثانى هو مورد التخيير، و الاول اما ان يدل دليل عقلى او نقلى على ثبوت العقاب بمخالفة الواقع المجهول و اما ان لا يدل، و الاول مورد الاحتياط و الثانى مورد البراءة. و هذه العبارة اتقن من سابقيته من جهات، الاولى: التنبيه على ان الحصر انما هو فى موارد الاصول الاربعة لا فى نفسها. الثانية: التصريح بان مجرد وجود اليقين السابق لا يؤثر ما لم يكن الجعل بهذا اللحاظ، فلا يرد عليه بان الشك فى المقتضى ليس موردا لاستصحاب مع وجود اليقين السابق. الثالثة: سلامتها عن الاشكالين الاخيرين المذكورين فى عبارته الاولى، نعم هى غير سليمة عن الاشكال الاول فتدبر.

تحقيق‏

ثم انك عرفت مما تقدم ان الاولى عند بيان الاقسام و المقسم ان يقال:

اعلم ان من صحّ توجه التكليف اليه اذا التفت الى حكم شرعى، اما ان يحصل له القطع او الظن او الشك، و على الاخير يرجع الى القواعد الممهدة للشاك و هى اربعة، لان حكم الشك اما ان يكون ملحوظا فيه اليقين السابق عليه او لا، الثانى اما ان يكون هناك بيان عقلى او نقلى على ثبوت العقاب بمخالفة الواقع المجهول سواء كان الشك فى التكليف او فى المكلف به او لا، و على الاول اما ان يمكن الاحتياط او لا، فالاول مجرى الاستصحاب، و الثانى مجرى قاعدة الاحتياط، و الثالث مجرى قاعدة التخيير، و الرابع مجرى البراءة، فان هذه العبارة سليمة عما ذكرنا فتدبر جيدا.

34

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

35

احكام القطع ثم ان بيان احكام القطع يتمّ فى ضمن امور:

الامر الاول: فى حجية القطع و انّها ذاتيّة

و التكلم فيه يقع فى ثلاث مقامات: الاول: ان القطع هل يحتاج فى حجيته الى جعل الشارع او لا، و الحق، الثانى، فانه بنفسه كاشف عن الواقع تمام الكشف من دون سترة و لا حجاب، فيكون منجزا للواقع عند الاصابة و عذرا عنه فيما اخطأ بحكم العقل؛ و الوجدان شاهد بانه بعد ما كان به تمام الانكشاف كان حجة بالمعنى المذكور ذاتا من دون احتياج الى الجعل، بل كلّ ما كان محتاجا اليه لا بد و ان ينتهى الى ما لا يكون كذلك بالبداهة. و ربما يتراءى من بعض العبائر الاستدلال على ذلك بلزوم التسلسل لو كان محتاجا الى الجعل، و فيه ما ترى، فان بطلان التسلسل انما يكون بالقطع به و الكلام يسري فيه ايضا، فالاولى احالة المطلب الى البداهة و الوجدان.

ثم ان المراد بالحجية فى المقام، ما عرفت من تنجيز الواقع عند الاصابة و العذر عند الخطا، فيكون بمعناها فى باب الطرق و الاصول العملية، و لا نعنى بالحجة ما يقع وسطا فى القياس ليكون اطلاقها على القطع اطلاقا على غير المعنى المصطلح، ثم انك‏

36

عرفت ان المراد بالحجية تنجيز الواقع عند الاصابة و العذر عند الخطاء، و ان شئت قلت:

ان اثرها هذان الامران و لكن الاول منها لا قيد فيه اصلا، فانّ كل قطع ينجز الواقع اذا اصاب و لو كان حاصلا من سبب غير عادي او ممنوع شرعا، و اما الثانى فمقيد بما اذا لم يكن القطع حاصلا من الطرق الممنوعة شرعا فاذا حصل منها و صادف خطأه لا يكون عذرا و ان لم يمكن منع القاطع عن العمل به، و ذلك لحكم العقل المستقل فى باب الاطاعة و العصيان و استحقاق الجنان و النيران بان مثل هذا العبد ليس معذورا و يستحق العقاب بترك الواقع، اذ تركه فى حقه مستند الى التقصير لا القصور فتدبر.

فى عدم امكان النهى عقلا عن العمل بالقطع‏

الثانى: هل يمكن عقلا النهى عن العمل بالقطع او لا، و الحق عدم الامكان، لانه يوجب التناقض، و لكن ليعلم ان القطع الحاصل بالاحكام لما كان غالبا بل دائما الا ما شذّ و ندر حاصلا من الطرق الظاهرية و لا يحصل عادة القطع بكنه الارادة الواقعية النفس الامرية الكامنة فى نفس المولى، فلا ضير فى منع العمل عن اتباع القطع الحاصل من تلك الطرق الظاهرية، فالمراد من عدم امكان منع القاطع عن العمل بقطعه انما هو عدم امكانه من حيث جهة القطع لا من حيثية أخري، اذ هو الذي يرجع الى التناقض بنظر القاطع. ثم انه اورد على الدعوى نقضا بالظن القياسى فى حال الانسداد، فانه جاز النهى عن العمل به، مع انه فى تلك الحال كالعلم بحكم العقل. و اجاب عنه المحقق الخراسانى (قده) فى الحاشية: بالفرق من جهة انه لما لم يكن الواقع مكشوفا من دون سترة فى الظن امكن المنع عنه فى الظاهر، لان رتبة الحكم الظاهري محفوظة عند ذلك بخلاف القطع.

و يرد عليه ان مجرد حفظ مرتبة الحكم الظاهري لا يرفع الاشكال، ما لم يتشبث بالعلاج و الجمع بين المرتبتين بوجه من الوجوه، و لذا ترى انه (قده) وقع فى ذلك و تشبث برفع فعلية الحكم الواقعى و بقائه على مجرد الانشاء اذا رخّص فى تركه و سيأتى تفصيل الكلام فيه، و ذلك لانه كما لا يمكن القطع بالمتناقضين او الضدين كذلك الظن بهما و كذلك احتمالهما، فلا بد من العلاج و الجمع بين الحكمين باحد وجوهه.

37

نقد ما ذكره صاحب الكفاية من مراتب الحكم‏

ثم انه لا بأس بالتنبيه على ما يستفاد من المحقق الخراسانى (قدّس سرّه) فى بعض كلماته من ان للحكم اربع مراتب مرتبة الاقتضاء و الانشاء و الفعلية و التنجز، و الذي صار فعليا هو الذي بلغ مرتبة البعث و الزجر، و ما لم يبلغ هذه المرتبة و لم يصر فعليا لم يكد يبلغ مرتبة التنجز و استحقاق العقوبة على المخالفة.

و الحق انه ليس له إلّا مرتبة واحدة و هى مرتبة الانشاء و الجعل، اما الاقتضاء فليس من مراتب الحكم لانه عبارة عن وجود المصلحة و المفسدة فى الفعل، و واضح ان وجودها و عدمه تكوينى، و كذا التنجز لانه حكم العقل باستحقاق العقوبة و عدم العذر عن المخالفة، و من البديهى انه ليس مجعولا بل الحكم اذا كان عن ارادة جدية ملزمة و تم الحجة و البيان على العبد، يحكم العقل بتنجزه و استحقاق العقوبة على مخالفته حكما قطعيا بالاستقلال من دون ان يكون ذلك مجعولا، و اما الفعلية فهى ليست إلّا وجود الارادة على طبق المصالح و المفاسد، و هو ايضا تكوينى لا يكاد يصل اليه يد الجعل، كما هو واضح على من اعطى النظر حقه.

قابلية القطع لتعلّق الامر المولوي به و عدمها

الثالث: ان القطع هل يقبل تعلق الامر المولوي به ام لا، و بعبارة اخرى الاطاعة التى ينتزع من العمل على وفق القطع هل تقبل تعلق الامر الشرعى المولوي بها او لا، فقد ذكر فى «الدرر» فى وجه عدم القابلية امورا ثلاثة و اجاب عنها، الى ان قال: و الاولى ان يقال فى وجه المنع، ان الارادة المولوية المتعلقة بعنوان من العناوين يعتبر فيها ان تكون صالحة لان تؤثّر فى نفس المكلف مستقلا، لان حقيقتها البعث الى الفعل، و بعبارة أخرى هى ايجاد للفعل اعتبارا و بالعناية، و الامر المتعلق بالاطاعة مما لا يصلح لان يؤثر فى نفس المكلف مستقلا، لانه لا يخلو من امرين، اما ان يؤثر فيه امر المولى ام لا، فعلى الاول يكفيه الامر المتعلق بالفعل و هو المؤثّر لا غير، لانه اسبق رتبة من الامر المتعلق بالاطاعة، و على الثانى لا يؤثر الامر المتعلق بالاطاعة فيه استقلالا، لانه من مصاديق امر المولى. اقول: لا برهان على الاشتراط المذكور، و الذي يعتبر بحكم العقل عدم اللغوية

38

و هو موجود بمجرد امكان تاكيد الداعى، على ما صرّح به نفسه.

فالتحقيق ان يقال: الامر المولوي لا بد و ان يكون لوجود الملاك فيه او فى المامور به غير مصلحة احراز الواقعيات من الواجبات و المحرمات، فاذا كان بملاك آخر غير هذا الملاك يكون مولويا، و اذا لم يكن كذلك لا يكاد يمكن ان يكون مولويا اصلا، بل هو ارشاد الى ادراك المصالح الموجودة فى الاحكام كاوامر الاحتياط و ما ضاها، فانه ليس فى الاحتياط و الامر به ملاك غير ملاك الواقع الموجود، و مع قطع النظر عن امر الشارع به يحكم العقل المستقل به، و امر الشارع انما جاء بملاك حكم العقل هذا، و لو فرض وجود مصلحة اخرى غير تلك المصلحة كان الامر مولويا، و فى هذا المورد لا يكون للعقل حكم اصلا، و لكن المقطوع ان الامر بالاطاعة كالامر بالاحتياط ليس من هذا القبيل فتدبر.

39

الامر الثانى: فى التجري‏

قد عرفت فى الامر الاول وجوب موافقة القطع و استحقاق الثواب عليها و حرمة مخالفته و استحقاق العقاب عليها بحكم العقل المستقل فى هذا الباب، و هذا فيما اذا صادف الواقع و اصاب مما لا اشكال فيه و لا كلام، انما الاشكال و الاختلاف فيما اذا لم يصادف، و المقصود من عقد هذا الامر بيان حكم هذه الصورة اعنى صورة خطاء القطع و عدم اصابته؛ فانه وقع النزاع فى ان موافقة هذا القطع يوجب استحقاق الفاعل للثواب بفعله او انقياده، و مخالفته يوجب استحقاقه للعقاب بواحد منهما او لا. و عنوان التجري و الانقياد الواقع فى عناوين الكلمات و ان كان يعم بحسب اللغة مطلق ارادة المخالفة و الموافقة، لكنهم اصطلحوا على اطلاقهما على خصوص ما لم يطابق الواقع، و ليعلم اوّلا ان فى المعصية الحقيقية ليس الاعقاب واحد، و هل هو على القصد او الفعل؟ وجهان، ياتى الكلام فيه إن شاء الله تعالى.

و ما عن «الفصول» من القول بالتداخل، لعله لم يرد التداخل الاصطلاحى ليستلزم تعدد العقاب، و ما اورد عليه فى «الكفاية» و غيره مبنى على ظاهر كلامه فى التعدد على ما يفيده لفظ التداخل فتأمل، كما ان فى الاطاعة كذلك ليس الاثواب واحد مترتب اما على الفعل او الانقياد، لا ثوابان، و ذلك مما لا اشكال فيه و لا خلاف ظاهرا. و بعد

40

وضوح ذلك و كونه عندهم من المسلّمات وقع الكلام فى التّجرّي و الانقياد بالمعنى المصطلح، هل هما يستتبعان استحقاق العقاب و الثواب على الفعل او القصد أو لا، و لا يخفى ان المسألة يمكن عقدها كلامية تارة، و اصولية اخرى، و فقهية ثالثة، و المتراءى من كلام الشيخ (قدّس سرّه) انه جعل النزاع على الوجه الاخير.

عدم حرمة الفعل المتجرى به‏

و الحق ان الفعل المتجرى به لا يكون حراما و لا يتصف بالقبح عقلا و لا يستحق العقوبة عليه، و كذا الكلام فى الفعل المنقاد به حيث ان الفعل لا يتغير عما هو عليه بطروّ هذا العنوان؛ فلا ملاك فيه للخطاب بتحريم او ايجاب على ما حققه المحقق الخراسانى (قدّس سرّه) و غيره، نعم ربما ينطبق على الفعل عنوان آخر من هتك حرمة المولى و الاهانة بشأنه و بذلك يصير محرّما، و هذا لا يدور مدار قصد المكلف و اعتقاده، بل ربما يتحقق بشرب الماء مع العلم بكونه ماء كما هو واضح. و بالجملة انطباق العناوين المحرمة على الفعل المباح مما لا ينكر، و الكلام فى المقام فى ان مجرد انطباق العنوان المذكور على الفعل يصيّره حراما و قبيحا عند العقل اولا، و الوجدان شاهد بان ذلك لا يوجب تغييرا فى الفعل اصلا، بل هو على ما كان عليه فى الواقع. هذا كلّه مع ان الفعل المعروض لهذا العنوان الطاري لا يكاد يكون متعلقا للامر و النهى المولويين، على ما اشير اليه فى الامر الاول فى المقام الثالث، اذ ليس فيه ملاك لهذا الطلب، فتدبر.

نقل و نقد

و استدل المحقق الخراسانى فى الحاشية بوجوه أخر مع هذين الوجهين، الاول:

استحالة اخذ القطع بالحكم او موضوعه فى موضوع مثل متعلقه او مثل حكمه، للزوم اجتماع المثلين لدى القاطع فى محل الكلام؛ و فيه ما سيأتى من عدم المانع فى تعلق حكمين متماثلين بموضوع واحد من جهة انطباق عنوانين عليه، و قضيته تاكد الوجوب، و قد تبين ايضا فى بحث اجتماع الامر و النهى بما لا مزيد عليه. الثانى: استحالة توجيه الطلب الى من لا يكاد أن يلتفت اليه فضلا عن ان يذعن به. اقول: هذا الاشكال مبنى على ان يكون‏

41

توجيه الطلب الى الفعل المتجرى به على الاصطلاح المذكور اعنى المقطوع حرمته بالقطع الغير المصادف، و التقييد انما هو لاجل ما اشير اليه فى صدر المبحث من ان المعصية الحقيقية لا يوجب تعدد العقاب و لا حرمة الفعل بما هو مقطوع الحكم، و لذا لا بد من التقييد بالقطع المخالف للواقع، و من الواضح ان توجه التكليف بهذا العنوان مستحيل مثل تكليف الناسى بعنوانه، نعم لا ضير فيه اذا كان هناك عنوان ملازم له كما فرض فى تكليف الناسى. الثالث: ان الفعل المتجرى به او المنقاد به بما هو مقطوع الوجوب او الحرمة لا يكون اختياريا كى يتوجه اليه خطاب تحريم او ايجاب؛ اذ القاطع لا يقصده إلّا بما قطع انه عليه من العنوان الواقعى الاستقلالى لا بهذا العنوان الطاري الآلي، بل لا يكون اختياريا اصلا اذا كان التجري او الانقياد بمخالفة القطع بمصداق الواجب او الحرام او موافقته، فمن شرب الماء باعتقاد الخمرية لم يصدر منه ما قصده و ما صدر منه لم يقصده بل و لم يخطر بباله؛ قال (قدّس سرّه) لا يقال ان ما صدر منه لا محالة يندرج تحت عام يكون تحته ما قصده فيسري اليه قصده مثل شرب المائع فى المثال، فانه يقال: كلّا كيف يصير العام المتحقق فى ضمن خاص مقصودا او اختياريا بمجرد قصد خاص آخر قصد بخصوصيته، نعم لو عمد الى خاص تبعا للعام و صادف غيره من افراده لم يخرج عن اختياره بما هو متحد مع ذاك العام و ان كان بخارج عنه بما هو ذاك الخاص. انتهى. اقول: وجه التفريق بين ما اذا كان التجري بمخالفة القطع بالوجوب او الحرمة و بين ما كان بمخالفته بمصداق الواجب او الحرام، لعله ان شرب الخمر فى الاول اختياري بلا اشكال، و الذي لا يكون اختياريا شرب الخمر المقطوع حرمته، او شرب الخمر الحرام؛ لان القاطع لا يقصد إلّا شرب الخمر لا شرب الخمر الكذائى، فان الغالب عدم التفاته الى قطعه، و لو فرض التفاته اليه ندرة ايضا لا يكون قصده إلا شرب الخمر لا بما هو مقطوع الحرمة؛ ففى هذا الفرض كان شرب الخمر اختياريّا، و امّا فى الثانى فليس هو ايضا باختياري، و كيف كان فهذا الكلام مما لا ينبغى صدوره من مثل هذا المحقق، فان قصد الخاص بخصوصيته بما هى، لا يوجب عدم كون العام المتحد معها اختياريا اذا صادف كون الواقع خصوصية اخرى، و الّا كان قتل النفس و الزنا و السرقة غير اختياري اذا قصد قتل زيد او الزنا بامرأته او سرقة ماله‏

42

فبان انه عمرو، و لا اظن فقيها يلتزم بذلك، و موارد النقض كثيرة لا يلزم ذكرها بعد وضوح الامر، فالتحقيق ان الجامع العام لا يخرج عن كونه اختياريا بمجرد تخلف الخصوصية المقصودة عن الواقع مثل شرب المائع فى المثال، و لكن هو ليس بمجرم بالاتفاق، و الذي يدعى حرمته هو الشرب المقطوع كونه شرب الخمر او شرب الخمر المقطوع كونه حراما بما هو كذلك، و هو كما عرفت ليس فيه ملاك التحريم اوّلا، و لا يصح تعلق النهى المولوي به ثانيا، و لا يكون مقصودا بهذا العنوان الطاري بل لا يكون ملتفتا اليه ثالثا؛ هذا كله حكم الفعل المتجرى به او المنقاد به.

قبح التجري و حسن الانقياد عقلا

و اما نفس التجري و الانقياد اي قصد العصيان او الاطاعة، فالذي يساعده الوجدان و يحكم به العقل استحقاق الثواب او العقاب على هما و كونه حسنا او قبيحا، و لعلّه مما لا يكون يعتريه الشك و الارتياب عند مراجعة الوجدان و حكم العقل و قاطبة العقلاء فى الامور الراجعة الى الموالى و العبيد الظاهرية، فانه لا يذم احد من عاقب عبده بارادة المعصية و قصدها و لا يعد فعله هذا قبيحا و لا تحكّما كما فى المعصية الحقيقية، من دون فرق بينهما من هذه الجهة، فان الظاهر ان فى المعصية الحقيقية ايضا كان ارادتها و قصدها منشأ لاستحقاق العقوبة و ملاكا للعقاب و لو قيل فى بعض الاحيان فى مقام المؤاخذة لم فعلت كذا و اتيت بالمبغوض؟ و لكن العمدة و المنشأ الحقيقى للعقاب هو قصد الطغيان و ارادة العصيان. و بالجملة منشأ العقاب و استحقاق اللؤم فى التجري و المعصية الواقعية واحد، و كون العقاب فى الثانى اكد خارج عما هو المهم فى هذا المقام فان امر العقاب بيد الشرع، و المحقق فى محله ان مجرد البيان على اصل التكليف كاف فى صحة العقوبة باعلى مراتبها، و لا نبالى كون العقاب فيه اكد من الصورة الموردة للكلام، و ان ابيت عما ذكر و التزمت بان منشأ العقاب و الموجب لاستحقاقه فى المعصية الواقعية نفس الفعل فلا اشكال فى المقام بعد شهادة العرف و الوجدان و حكم العقل المستقل فى هذا الباب، و بعد ما يرى من الطريقة المستمرة عند العقلاء فى ان قصد المعصية بما هو مصحح للعقاب، فان فى الصورة المفروضة ليس إلّا قصد الطغيان، و بعد ما ثبت من استحقاق العقاب لا بد و

43

ان يكون منشؤه مجرد هذا القصد.

و ربما يشهد بذلك ملاحظة حال عبدين، قطع احدهما بانّ فلانا ابن المولى فاراد قتله او قتله و بان عدو المولى، و قطع الآخر بان فلانا عبد المولى فقتله و بان انه ايضا عدوه، فانّ الاول اشدّ استحقاقا للعقاب، مع انهما فعلا فى الحقيقة فعلا واحدا، و هذا يكشف عن ان المنشأ جرأة العبد و تجرّيه على المولى و عدم مبالاته فى الوظيفة، فمن كان ذلك فيه اشد كان استحقاقه للعقاب اكد.

عدم حرمة التجري بحسب الاخبار و الاجماع‏

ثم انه ليس فيما بايدينا من الاخبار ما ينافى ما ذكر غير ما رواه فى قرب الاسناد عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمد (عليه السّلام) قال: «لو كانت النيات من اهل الفسق يؤخذ بها اهلها اذا لاخذ كل من نوى الزنا بالزنا و كل من نوى السرقة بالسرقة و كل من نوى القتل بالقتل و لكن الله عدل حكيم كريم ليس الجور من شأنه و لكنه يثيب على نيات الخير اهلها و اضمارهم عليها و لا يؤاخذ اهل الفسق حتى يفعلوا.» الحديث. (1) و هى مع ضعف سندها فى نفسها معارضة بغير واحد من الاخبار الدالة على ان نيّة الشّرّ و قصد المعصية مما عفا الله تعالى عنه و لم يكتبه تفضلا، الظاهر فى تحقق الاستحقاق، و عليك بمراجعتها و قد رواها الشيخ فى «التهذيب» و العلامة المجلسى فى «البحار» (يعلم موردها بمراجعة «السفينة» مادة نوى) و صاحب «الوسائل» فيها فى مقدمة العبادات باب نية الخير و الشر.

ثم انه دل غير واحد من الاخبار على ثبوت العقاب بمجرد نية الشر، و هى بظاهرها منافية لما دل على العفو، و لذا ارتكب الشيخ (قدّس سرّه) الجمع بينهما بما لا يخلو عن النظر، فراجع و تامل. و التحقيق انه بعد قيام الاجماع على ان نيّة الشر معفوة تفضلا كما دل عليه ايضا

____________

(1). بحار الانوار، طبع مؤسسة الوفاء بيروت، ج 17، ص 206، باب 53، النية و شرائطها و مراتبها و ...

ايضا بحار الانوار، ج 82، ص 62، باب 23، القراءة و آدابها و احكامها. انتشارات كتابخانه نينوا، ايضا بحار الانوار، ج 101، ص 287، احكام الحلف ...، قرب الاسناد طبع انتشارات كتابخانه نينوا، تهران، ص 6، الجزء الاول من قرب الاسناد.

44

الروايات العديدة لا بد من حمل تلك الاخبار على الكفار، فان نية الشر منهم غير معفوّة لعدم تناسب التفضل فى حقهم. و هذا اوجه وجوه الجمع، و ليس فيما بايدينا شى‏ء ينافيه عدا ما رواه «محمد بن الحسن عن محمد بن احمد بن يحيى عن ابى جعفر عن ابى الجوزاء عن الحسين بن علوان عن عمرو بن خالد عن زيد بن على عن آبائه قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): اذا التقى المسلمان بسيفهما على غير سنّة فالقاتل و المقتول فى النار، قيل: يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: لانه اراد قتلا» فان مورده تلاقى المسلمين. (1) و قد دل على ثبوت العقاب لكنه غير نقى السند، اذ فيه حسين بن علوان و عمرو بن خالد، و هما زيديان غير موثقان، لا يعتمد على خبر تفرّدا به، كما صرح به بعض الاصحاب فراجع و تدبر. مع ان مورد الرواية اقدام كل من الطرفين على القتل و سعيه فيه تمام السعى و قيامه لجميع المقدمات و نهوضه بجميع الجهات، غاية الامر صيرورة المقتول مغلوبا، و لا نبالى بالقول بثبوت العقاب فى مثل هذا المورد.

ما ذكره صاحب الكفاية فى المقام و نقده‏

ثم انه انقدح مما مرّ انّ استحقاق العقاب ليس على الفعل المتجرى به، بل انما يكون على نفس القصد و الارادة، و من اجل ذلك ربما يشكل بما اشار اليه فى «الكفاية» بقوله:

ان قلت ان القصد و العزم انما يكون من مبادي الاختيار و هى ليست باختيارية و إلّا لتسلسل انتهى. و اجاب (قدّس سرّه) عن الاشكال بوجهين، الاول: ان الاختيار و ان لم يكن بالاختيار إلّا ان بعض مباديه غالبا يكون وجوده بالاختيار للتمكن من عدمه بالتامل فيما يترتب على ما عزم عليه من تبعة العقوبة و اللوم و المذمة.

الثانى: انه و ان لم يكن باختياره إلّا انه بسوء سريرته و خبث باطنه بحسب نقصانه و اقتضاء استعداده ذاتا، و هو موجب لبعده عن ساحة المولى، و استحقاق العقاب انما يكون من تبعة ذلك كما فى المعصية الواقعية.

____________

(1). الطرائف، ج 2، ص 375، اخبار النبى (صلّى اللّه عليه و آله) عن ارتداد بعض اصحابه، ايضا التهذيب ج 6 ص 174 باب 79، باب النوادر، فيه: بسيفيهما.

ايضا بحار الانوار ج 97 ص 21، باب 2، اقسام الجهاد و شرائطه و آدابه.

ايضا علل الشرائع ج 2، ص 462، باب 222، باب النوادر، فيه: قتله.

45

اقول: الحق الذي لا محيص عنه هو الوجه الاول، و الثانى مما لا ينبغى صدوره من مثله، فان مجرد صدور الفعل عن ارادة لا يكفى فى كونه اختياريا بما هو ملاك التكليف و مناط البعث و الزجر، كما ان فى كون الفعل اختياريا لا يعتبر سبقه بالارادة، بل المعتبر فى ذلك المصحح للتكليف، و الموجب للثواب و العقاب هو كون الفعل بحيث يتمكن من فعله و تركه و لو لم يكن مسبوقا بالارادة؛ و من الواضح ان القصد من هذا القبيل و نحن لا نطلب ما فوق ذلك شيئا، فان المكلف قادر على ان لا يقصد بالتامل فى العواقب و متمكن من ترك الارادة و العزم.

نعم فيما لم يكن له ذلك و صار بحيث خرج عن حيطة فكره زمام التدبر و صار مجبورا بمقتضى فطرته و جبلّته ليس الارادة باختيارية فى حقه كنفس العمل، و فى مثل هذا المورد التزموا بنفى العقاب و عدم الاستحقاق، و اما فيما تمكن من ذلك كان اختيارية القصد محفوظة، و ذلك كاف فى صحة العقوبة و التكليف.

و بالجملة لا يلزم سبق الارادة فى اختيارية الافعال كما ليس كل ما بالارادة بالاختيار و الملاك ما ذكر و هو مما جعله الله تعالى ذاتيا، اعنى كل مكلف بحسب ذاته و بمقتضى ما جعل الله تعالى فيه فطرة و ذاتيا كان متمكنا بحيث ان شاء فعل و ان لم يشأ لم يفعل، و جعل هذا من ذاته و فطرته لا ينافى الاختيار بل يؤكده و يشدده، كما هو واضح على المتدبر الخبير، فتامل جيدا.

46

الامر الثالث: فى اقسام القطع‏

قد عرفت فيما تقدم حكم القطع الذي كان طريقا محضا الى الحكم من دون ان يؤخذ شرعا فى خطاب، و اما القطع الماخوذ فى موضوع الحكم فربما يؤخذ فى موضوع حكم آخر مخالف لمتعلقه، و أخرى يؤخذ فى موضوع نفس حكم متعلقه او مثله او ضده. و امكان الثانى مطلقا، او عدمه كذلك، او امكانه فى بعض الصور دون بعض موكول الى الامر الرابع. و اما الاول فيتصور على اقسام، لان القطع ربما كان تمام الموضوع، و اخرى جزءه و قيده، و على اي تقدير تارة كان القطع ماخوذا بما هو كاشف و حاك عن متعلقه، و اخرى بما هو صفة خاصة و حالة مخصوصة بالغاء جهة كشفه. ربما يتخيل ان هذا القسم غير متصور بحسب مقام الثبوت، و فساده اوضح من ان يذكر، اذ ربما كان المناط بنفس صفة القطع بما هو نور فى نفسه، و صفة من الصفات بالغاء جهة كشفه، كما فى المثال الذي ذكره فى الرسالة. و من هذا القبيل ما اذا حكم مثلا بان مقطوع البولية و مشكوكه نجس و غيره طاهر، فان جعل الحكم فى ظرف الشك ايضا كاشف عن الغاء جهة كشف القطع و لحاظه من حيث هو منه؛ فهذه اربعة اقسام، و مع ما هو طريق محض الى حكم متعلقه كان اقسامه خمسا.

47

مدى قيام الامارات و الطرق المعتبرة مقام القطع الطريقى‏

و الغرض من ذكر هذه الاقسام، بيان ان الامارات و الطرق المعتبرة تقوم مقام اي قسم منها بدليل الاعتبار، و قد وقع مثل ذلك من الشيخ (قدّس سرّه) فى رسالته، و كلمات من تاخر عنه ناظرة الى كلامه، و الذي مال اليه و اختاره بعد بيان الاقسام المذكورة: هو ان الامارات تقوم مقام القطع الطريقى و ما كان مأخوذا فى موضوع الحكم على وجه الطريقية و الكاشفية سواء كان تمامه او جزءه او قيده، دون ما كان ماخوذا فيه على وجه الصفتية. و لقد وقع من تاخر منه فى توجيه كلامه و بيان مرامه، قال فى «الدرر»: المراد من كونه ملحوظا على انه صفة خاصة ملاحظته من حيث انه كشف تام، و من كونه ملحوظا على انه طريق ملاحظته من حيث انه احد مصاديق الطرق المعتبرة، و بعبارة اخرى ملاحظة الجامع بين القطع و ساير الطرق المعتبرة. ثم قال ما حاصله: انه على الاول لا يقوم الاستصحاب و لا شي‏ء من الطرق مقامه، لانها توجب اثبات الواقع تعبدا و لا يكفى مجرد ذلك، لان للقطع بمعنى الكشف التام دخلا فى الحكم، و على الثانى لا مانع من قيامها مقامه، اذ فيما كان القطع تمام الموضوع يتحقق مصداق ما هو الموضوع حقيقة و فيما كان جزءه يتحقق الواقع تعبدا بدليل الحجية و الجزء الآخر وجدانا. انتهى حاصل موضع الحاجة، و انت خبير بانه لا يصحح قيام الامارات مقام القطع المأخوذ بما هو طريق فيما ليس للواقع اثر اصلا فيما كان تمام الموضوع كما تفطن به نفسه، اذ لو لم يكن للواقع اثر لا يشمل الامارات دليل حجيتها حتى يصير مصداقا للطريق المعتبر لانها تكون لا محالة بلحاظ الاثر، و قد التزم (قدّس سرّه) بالاشكال لو لم يكن للمتعلق اثر اصلا، و قد فرض الكلام فيما لو كان له اثر آخر مترتب على الواقع غير ما رتب على العلم.

و لكن الذي يختلج بالبال انه لو بنى على الالتزام بالاشكال فى غير مفروض كلامه لوجب الالتزام بما لا اظن الالتزام به من احد فى التى كان الاثر فيها مترتبا على العلم، مثل الافتاء و القضاوة و الشهادة و الاخبار و نحو ذلك، فان كل ذلك من آثار العلم بالواقع، و لا اشكال فى جواز الاتكال و الاعتماد على الطرق المعتبرة فى غير الشهادة، و فيها ايضا على اصح القولين او اقوى الوجهين حتى فيما لا اثر لنفس الواقع، مع انه لو بنى على عدم‏

48

القيام فيما لم يكن للواقع اثر اشكل الاعتماد عليها فى امثال المقام.

و بالجملة ما ذكره (قدّس سرّه) لا يكفى وجها لما اختاره الشيخ (قدّس سرّه) و لا يرفع الاشكال من جميع الجهات فلا بدّ من حلّها بوجه آخر، و تقريب قيام المقام فيما كان القطع ماخوذا فى الموضوع، اما بان يكون تمامه او جزءه على نحو الكاشفية، بما يسلم عن الاشكال مطلقا حتى فيما لم يكن للواقع اثر اصلا كما يتفق كثيرا ما، و الذي مال اليه بل قواه المحقق الخراسانى (قدّس سرّه) فى «الكفاية» عدم قيام الطرق مقام القطع الا فيما كان طريقا محضا الى متعلقه من دون ان يكون ماخوذا فى الموضوع بوجه من الوجوه، و علل ذلك فى «الكفاية» و «الحاشية» بان دليل التنزيل لا بد و ان يكون ناظرا اما الى الطريق من حيث هو شى‏ء من الاشياء فينزله منزلة القطع بما هو كذلك، او الى الواقع و الحاكى بما هو حاك و كاشف فينزل المحكى منزلة المقطوع، و على الاول يترتب آثار القطع و على الثانى يترتب آثار الواقع، و فى الاول كان النظر الى ذات الحاكى بما هو شى‏ء و الى ذات القطع بما هو كذلك و فى الثانى كان النظر فى الحقيقة الى المحكى و الواقع و انما ينظر اليها آليا كالنظر فى المرآة و فانيا فى المحكى و الواقع، و لاجل التنافى بين اللحاظين لا يمكن ان يجمعهما وجود واحد، فلا يمكن الجمع بينهما فى انشاء واحد حيث لا يكون ما بمفهومه جامع لهما، هذا محصل هذا الاشكال، و قد اطاله فى الحاشية بالنقض و الابرام لكن لا فائدة فى النقل و ان شئت فراجع كلامه. و ربما اورد عليه بعض الاعلام فى حاشيته عليه بان لحاظ القطع فانيا فى المقطوع و النظر اليه آليا انما يكون فى حق القاطع لا الجاعل الغير المتصف بصفة القطع، فانه يتصور القطع بمفهومه الكلى العام، و فى هذا اللحاظ و التصور كيف امكن ان يرى القطع و ينظر اليه فانيا فى المحكى و المقطوع و طريقا اليه و كاشفا عنه.

و يدفع ذلك ما اشار اليه المحقق (قدّس سرّه) فى بحث الاستصحاب عند بيان ان اليقين المأخوذ فيه اخذ طريقا و آلة من ان الالية بحسب المصاديق اسرت الى المفهوم الكلى، فانك عند مراجعة هذا الكلام تقف على انه (قدّس سرّه) كان متفطنا بالاشكال البدوي، و اجاب عنه بما اجاب فراجع. و كيف كان فمحصّل هذا الاشكال ان كون دليل التنزيل ناظرا الى التنزيلين و دليلا على هما مستلزم للجمع بين اللحاظين فى خطاب واحد و انشاء فارد، و هو محال فلا

49

محالة يحسب ان يكون بلحاظ احد الامرين و حيث انه لا اشكال فى كونه دليلا على حجيته لان ظهوره فى انه بحسب اللحاظ الآلي مما لا شبهة فيه كان دليلا على هذا التنزيل معينا و ارادة الآخر محتاج الى القرينة.

ثم انه (قدّس سرّه) وجّه كلام الشيخ فى «الحاشية» بما لا يخلو عن النظر، بل كان واضح الفساد و قد رجع عنه نفسه فى «الكفاية» و لا نطيل الكلام بنقله بعد وضوح فساده و بداهة بطلانه.

اشكال اجتماع اللحاظين و الجواب عنه‏

و المهم بيان ان اشكال الجمع بين اللحاظين هل كان فى محله او لا؟

و التحقيق الذي يساعده النظر الدقيق فساد هذا الاشكال و عدم كونه فى مقامه، و بيان ذلك يستدعى بسط الكلام:

فنقول: لا يخلو اما ان يكون مفاد دليل الاعتبار جعل الحجية بمعنى تنجيز الواقع عند الاصابة و العذر عن الخطاء، او يكون مفاده جعل الحكم على طبق المؤدّى، و اما يكون المفاد تنزيل المؤدى منزلة الواقع بالغاء احتمال الخلاف و هو الذي يعبّر عنه بتتميم الكشف، فان كان الاول فلا اشكال ظاهرا فى عدم وفاء الدليل بالنسبة الى آثار نفس القطع، بل مقتضى ترتيب آثار المحكى لو كان له فى الواقع اثر، و مثله ما اذا كان المفاد جعل الحكم على وفق المحكى فى الظاهر. نعم اذا كان مفاد الدليل الغاء احتمال الخلاف و عدم الاعتناء باحد طرفى الشك و عدم التشكيك فيما هو محكى الطريق و بعبارة أخرى تنزيله منزلة الواقع ياتى الكلام فى ان هذا التنزيل هل كان بلحاظ نفس الحاكى بما هو شى‏ء و القطع بما هو كذلك او بلحاظ المحكى و الواقع؟ و شبهة اجتماع اللحاظين تعتري على هذا الاحتمال.

اذا عرفت ذلك فالحق ان دليل التنزيل واف بكل منهما من دون عروض اجتماع اللحاظين، و ذلك لانه لا يكون لحاظ القطع و اليقين فى الامارة و الاستصحاب آليا مطلقا حتى فيما كان المقصود ترتيب آثار الواقع، و كذلك بالنسبة الى الحاكى بل النظر اليه انما يكون على وجه الاستقلال على الاطلاق، فلا يلزم لحاظ اليقين آلة و مرآتا الى متعلقه و

50

فانيا فيه، حتى يرد شبهة اجتماع اللحاظين اذا اريد الامران.

توضيح ذلك ان مقتضى قوله: صدق العادل او ألغ احتمال الخلاف او لا مجال لاحد من موالينا التشكيك فيما يروي ثقات اصحابنا و نحو ذلك من التعابير، ايجاب الحركة و المشى على طبق ما لو كان قاطعا و لم يكن محتملا للخلاف حقيقة، و من الواضح انه لو كان قاطعا كان قطعه ذلك موضوعا فى حكم العقل بوجوب الحركة على طبق المقطوع، فالآن كذلك.

و بعبارة اخرى اذا فرضنا ان الاثر كان مترتبا على الواقع دون القطع ايضا و قام فى مثل الفرض امارة على ثبوت الواقع، او كان مقتضى الحالة السابقة ثبوته ثم اوجب الشارع الغاء احتمال خلاف قول العادل، او مقتضى الامارة او الحالة السابقة بقوله «الغ احتمال الخلاف او لا تنقض اليقين بالشك» (1) كان الملحوظ فى هذا الخطاب نفس القطع بما هو لا بما هو آلة و طريق الى متعلقه فيدل على وجوب ترتيب آثار القطع، و من آثاره بحكم العقل وجوب الحركة و المشى على وفق المقطوع و ترتيب آثاره.

و بالجملة لم يلاحظ فى الخطاب و انشاء الالزام بالتصديق و الغاء احتمال الخلاف و كذلك فى انشاء الالزام بالبناء على الحالة السابقة فى الاستصحاب الّا نفس اليقين بالاستقلال، و التنزيل انما يكون راجعا الى ذلك، فهو بمنزلة ان يقال: افرض نفسك منزلة القاطع و رتب آثار القطع، و هذا كما يكون دليلا على ترتيب الآثار المترتبة على ذات القطع بان يكون هو مأخوذا فيها على نحو الموضوعية كذلك يكون دليلا على ترتيب الآثار المترتبة على المقطوع، لانها ايضا من آثار القطع، حيث ان القطع مأخوذ فى موضوع وجوب ترتيب آثار الواقع بحكم العقل و الوجدان.

فانقدح بذلك كلّه عدم لزوم اجتماع اللحاظين اصلا، لان لزومه فرع لزوم لحاظ القطع آلة تارة و استقلالا اخرى، فالاول اذا كان التنزيل بلحاظ الواقع، و الثانى اذا كان بلحاظ نفس القطع، و قد عرفت عدم لزوم هذا اللحاظ اعنى لحاظ القطع آلة و لو كان النظر الى تنزيل آثار الواقع و القطع الطريقى، و عليك بالتامل التام فيما تلوناه عليك فانه به حقيق. ثم‏

____________

(1). الوسائل، ج 1، ص 245، باب 1؛ الوسائل، ج 1، ص 472، باب 44؛ الوسائل ج 4، ص 312، باب 8.

51

انك بعد امعان النظر فى هذه المقالة تجد صدق مقالة الشيخ (قدّس سرّه)، فان قوله (عليه السّلام): لا مجال لاحد من موالينا التشكيك فيما يروي ثقات اصحابنا، يوجب عدم الاعتناء باحتمال الخلاف و عدم جواز ترتيب الاثر على الشك، و هو عبارة اخرى عن فرض المكلف نفسه منزلة القاطع، و مرجع ذلك الى وجوب ان يعمل عمل القاطع الغير المحتمل للخلاف، فكما ان القاطع يجب عليه بحكم العقل ترتيب آثار المقطوع كذلك من قام عنده طريق و كما انه وجب عليه ترتيب آثار نفس القطع كذلك هذا الشخص. و بذلك يعلم وجه قيام الامارة مقام العلم المأخوذ فى الموضوع فى الموارد العديدة كالتى اشير اليها و غير ذلك مما يظهر للمتتبع، و قد عرفت انه لو لا ذلك اشكل الامر فى تلك الموارد و وجب الالتزام بعدم قيام المقام، و هو مع كونه خلاف مسلك الفقهاء خلاف البداهة و حكم الوجدان. و يهديك الى ذلك ملاحظة حال الطرق مع الاصول العملية فان المسلم حكومتها عليها، مع انه لو لا دلالة ادلة اعتبارها على ترتيب آثار القطع عليها و قيامها مقام القطع فى ترتيب آثاره لوقع المعارضة بينهما من جهة ان مفاد مثل «كل شى‏ء حلال» جعل الحلية ما دام الشك و مفاد دليل الاعتبار ترتيب اثر الواقع على المحكى، ففى مورد قيام الامارة يقع التنافى و التعارض من جهة ان الشك موجود بالوجدان فيكون محكوما بالحلية فى الظاهر، و من جهة دلالة ذلك الدليل على ترتيب آثار الحرمة مثلا عند قيام الامارة عليها و لا وجه للحكومة، إلّا ان دليل الاعتبار كما يكون ناظرا الى ايجاب ترتيب آثار الحرمة على المحكى كذلك ناظرا الى ايجاب عمل من لا شك له و كان قاطعا، فكما ان القاطع لا يرجع الى الدليل الوارد فى مورد الشك كذلك من قام عنده طريق و يهديك ايضا ملاحظة مثل قوله (عليه السّلام): «لا شك لكثير الشك» (1) و قوله (عليه السّلام): «لا شك للمأموم مع حفظ الامام او للامام مع حفظ المأموم‏ (2)» فان كل واحد منهما بانشاء واحد متكفل لالغاء آثار الشك، و جواز البناء على اي الطرفين فى الاول، و وجوب البناء على حفظ الآخر فى الثانى. و ذلك انما يستفاد بالتناسب فى كل منهما بحسبه و إلّا فالمفاد الاولى عدم ترتيب‏

____________

(1). الكافى، ج 5، ص 313، باب النوادر؛ وسائل الشيعة، ج 8، ص 239، باب 24.

(2). المستدرك، ج 6، ص 21، باب 12.

52

آثار الشك فافهم و استقم. هذا كله فيما كان لسانه مثل قوله صدق العادل و الغ احتمال الخلاف كما فى خبر العادل او الثقة، و اما ساير الطرق فهى و ان لم يكن فيها هذا اللسان لكن لما كانت حجيتها عند العقلاء من باب الطريقية و هم لا يعتنون باحتمال الخلاف فى الطرق فى الامور الراجعة اليهم و يعاملون معها معاملة القطع و الشارع لم يردعهم عن ذلك فى تلك الطرق بالنسبة الى الامور الراجعة اليه كان حكمها حكم الخبر الواحد. و من ذلك يظهر انه لو جعل الشارع شيئا طريقا شرعا كان حكمه حكم الطرق العقلائية بعد ما صار حجة من باب الطريقية، فان الظاهر من ذلك انه جعله حجة على ما كان عليه الطرق المتداولة عند العقلاء، و على هذا فلو كان مفاد الدليل جعل الحجية ايضا لكن علم ان ذلك انما كان بلحاظ الطريقية كان كسائر الطرق و كان بمنزلة ان يقال لا مجال لاحد التشكيك فيه، فافهم فانه دقيق. و عليه يظهر وجه التعميم و عدم اختصاص ما ذكر بمثل ما ورد فيه ذلك، هذا كله فى القطع الذي اخذ فى الموضوع على وجه الطريقية.

عدم قيام الأمارات مقام القطع المأخوذ صفة

و اما الذي اخذ فيه على وجه الصفتية فالاظهر عدم قيام الامارات بدليل اعتبارها مقامه، لقصور هذه الادلة وضعا او انصرافا عن التنزيل مقام ما لم يؤخذ القطع فيه على نحو الكاشفية، بل انما اخذ بما هو موضوع خاص و صفة خاصة و حالة مخصوصة، هذا مع ان الظاهر من دليل اعتبار القطع فى الموضوع بهذه المثابة الغاء اعتبار غير القطع من الظنون و الامارات.

و على اي تقدير اذا كان الدليل الاولى الدال على اخذ القطع فى الموضوع بلسانه ناظرا الى الغاء الظنون الشخصية او النوعية لا يقوم الامارات مقامه، سواء كان القطع ماخوذا على نحو الصفتية او الكاشفية. و لعل من هذا القبيل اخذ القطع فى الشهادة و فى الركعتين الاولتين من الرباعية او ركعات الثنائية او الثلاثية، اذ الظاهر المتراءى من تخصيص جواز الشهادة بما اذا رأى الموضوع رؤية الشمس و نحو ذلك من التعابير عدم الاعتناء بالظن بل بالاطمئنان، و هذا يحكم على دليل اعتبار الامارات حكومة الحاكم على الحاكم، اللّهم‏

53

إلّا ان يقال: المستفاد من رواية (1) حفص بن غياث جواز الاعتماد فى الشهادة على ما جاز الاعتماد عليه فى عمل نفسه، و تحقيق المقال فى المسألة خارج عن هذه المقالة و موكول الى محلّه، و الغرض هنا مجرد بيان قاعدة كلية، و هى انه كلما كان لسان الدليل الاوّلى ناظرا الى الغاء غير القطع و عدم الاعتبار به فى الحكم لم يجز الاعتماد على غير القطع من ساير الحجج الثابتة بادلتها، فتدبر جيدا.

____________

(1). من لا يحضره الفقيه، مؤسّسة النشر الإسلامي، ج 3، ص 51، باب من يجب ردّ شهادته و من يجب قبول شهادته.

54

الامر الرابع: فى امتناع أخذ القطع بحكم فى موضوع نفسه او مثله او ضدّه‏

قد عرفت فيما تقدم جواز اخذ القطع لشي‏ء فى موضوع حكم آخر متعلق بغير متعلقه، و هل يجوز اخذه فى موضوع نفس هذا الحكم او مثله او ضده او لا؟ قال فى «الكفاية» و «الحاشية»: لا يمكن شي‏ء من ذلك، للزوم الدور او اجتماع المثلين او الضدين اذا كان القطع بمرتبة من الحكم ماخوذا فيه او مثله او ضده بتلك المرتبة، و اما اذا اخذ القطع بمرتبة فى مرتبة أخرى فلا مانع.

اقول: اما موضوع اجتماع المثلين او الضدين فقد اشير اليه فى طى المباحث المتقدمة من ان تعلق حكمين متماثلين بموضوع واحد، لاجل انطباق عنوانين عليه مما لا ضير فيه و لا اشكال، و فائدة ذلك تاكّد الحكم وجوبيا كان او تحريميا، و مثله حكمان ضدان فانه يمكن تعلقهما بموضوع واحد، لاجل ذلك من جهة الآمر و ناحية المكلف (بالكسر) بمعنى امكان انقداح الارادة و الكراهية فى نفسه و عدم كونه بنفسه تكليفا محالا. نعم هو تكليف بالمحال من جهة عدم قدرة المكلف على الامتثال فتدبر.

و اما مسألة الدور فهو حق لا محيص عنه، فان القطع بحرمة شرب الخمر مثلا موقوف على تحقق الحرمة قبل القطع و قيامها بذات الخمر مع قطع النظر عن القطع به، و مرجع اخذ القطع فى موضوع هذه الحرمة الى ان الحرمة موقوفة على القطع بها قضية توقف الحكم على موضوعه و هذا عين الدور و تقدم الشي‏ء على نفسه، بل هو كما ترى‏