توضيح الأسناد المشكلة في الكتب الأربعة‌ - ج1

- السيد محمد جواد الشبيري الزنجاني المزيد...
470 /
5

الجزء الأول

تصدير

لقيت الأحاديث الشريفة اهتماماً بالغاً من قِبَل الرواة و المحدثين، فتناقلوها يداً عن يد و صدراً عن صدر؛ و ذلك لما تحظىٰ به من أهمّية بالغة و لما لها من وظيفة مهمة في نقل سنّة المعصومين (عليهم السلام) و حكايتها.

لقد سعىٰ مؤلّفو الكتب الحديثية و اجتهدوا في جمع تعاليم النبيّ الأكرم (صلى الله عليه و آله) و أهل بيته (عليهم السلام) بأمانة تامّة، و تدوينها على أساس تبويبٍ جيّد و مناسب.

و تأتي الأسانيد أيضاً في هذا المضمار لتأخذ موقعها في هذه التأليفات، و ذلك لِما تنطوي عليه هي كذلك من أهمّية بالغة، باعتبارها الطريق الموصل إلى نصوص الأحاديث؛ و من هنا نجد المحدّثين قد سعَوا إلى نقل هذه الأسانيد في مؤلّفاتهم بدقّة متناهية من خلال ذكر أسماء الرواة في سلسلة سنديّة متكاملة.

لقد انتهجت عملية نقل الأسانيد منهجاً ذا اسس و قواعد خاصّة، إلّا أنّ أغلبها لم يُذكَر بصورة تفصيليّة في كتب قواعد الحديث و الدراية،؛ لكنّ المحدّثين القدامىٰ كانوا خبيرين بهذه القواعد، و قد التزموا بها عادةً في تأليفاتهم و نقولاتهم.

و أمّا اليوم فتقع هذه المهمّة على عاتق الجيل الحالي من المحقّقين الذين ينبغي ان ينهضوا بهذه المهمة من خلال استخراج هذه القواعد و تنقيحها، لِما لَها من أهمّية بالغة في الوصول إلى الفهم الدقيق لمفاد الأسانيد.

و من أجل ذلك قام الاستاذ المحقّق حجّة الإسلام و المسلمين الحاج السيّد محمّد جواد الشبيري بحمل أعباء هذه المهمّة و توصّل بعد سنوات من البحث و التتبّع إلىٰ‌

6

استخراج هذه القواعد و تدوينها و تطبيقها على الكتب الأربعة الحديثيّة، فجاء هذا الكتاب الذي بين ايدينا، و هو كتاب «توضيح الأسناد» ثمرةً لتلك الجهود.

يعتبر الكتاب الذي بين أيدينٰا أول كتاب مستقلّ حول هذا الموضوع، و قد تبلورت فكرة كتابته في سياق تهيئة و إنجاز البرنامج الحاسوبي الرجالي «دراية النور» الذي قام ببرمجته (مركز البحوث الحاسوبيّة للعلوم الإسلاميّة)، و هو يتكفّل بتوضيح الأسانيد التي تستلزم شرحاً و نظراً بسبب اشتمالها علىٰ حالات خاصة من قبيل: التحويل، التعليق، الإضمار و الإشارة.

و نظراً إلى الدور المهمّ لهذا الكتاب في معرفة أسانيد الكافي فقد وافق المركز المذكور على اقتراحٍ قدّمته الأمانة العامّة للاحتفاليّة الدوليّة لتخليد ذكرىٰ الشيخ الكليني (قدس سره) بالعمل المشترك في هذا المجال، حيث يصدر المجلّدان الأوّلان من الكتاب كعمل مشترك بين هذين المركزين العلميّين الثقافيّين، و يوضعان بين أيدي المحقّقين و الباحثين الكرام.

لقد تكفّلت المقدّمة التي دوّنها المؤلف بالبيان التفصيلى لمنهجيّة تدوين الكتاب و الاسس التي ابتنىٰ عليها. علماً أنّ المؤلّف كان قد تطرّق ضمنيّاً أيضاً إلى هذه المنهجيّة في الاجتماعات العلميّة التخصّصية التي عقدها مركز بحوث دار الحديث تحت عنوان «الأسانيد الخاصّة للكافي في كتاب وسائل الشيعة».

نأمل أن يكون إصدار هذا الأثر القيّم سهيماً في نشر معارف أهل البيت (عليهم السلام).

مركز البحوث الحاسوبيّة للعلوم الإسلاميّة الأمانة العامّة للاحتفالية الدولية‌

لتخليد ذكرى الشيخ الكليني (قدس سره)

7

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

8

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

9

مقدّمة المؤلّف

بسم اللّه الرحمن الرحيم‌

الحمد للّه ربّ العالمين، و صلّى اللّه على سيّدنا و نبيّنا أبي القاسم محمّد و على آله الطاهرين، و اللعن على أعدائهم أجمعين إلى لقاء يوم الدين.

أمّا بعد: فلا يخفى على الباحثين في العلوم الإسلامية ما للحديث الشريف من الأهمّية في مجال استنباط المعارف الإلهية و الأحكام الشرعية، و لذلك قد اهتمّ العلماء بأمر الحديث، و صنّفوا تصانيف كثيرةً متنوّعةً في فنونه المراحل الخمس للأبحاث السنديّة‌

المختلفة، و من أهمّها ما صنّف حول أسناد الأحاديث من كتب الرجال و شروح المصادر الحديثية، و هذه التصانيف- على عظم شأنها و كثرة فوائدها- لم تتكفّل جميع المراحل اللازمة في الأبحاث السندية، و إنّما اختصّت بجملة منها؛ فإنّ للأبحاث السندية مراحل يمكن حصر أهمّها في خمس: (1)

____________

(1)- و هناك مرحلة أخرى هي البحث عن ضبط أسماء الرواة، و قد تعرّض لبيانه- من 2 كتب الخاصّة: إيضاح الاشتباه للعلّامة الحلّي و نضد الإيضاح لعلم الهدى ابن الفيض الكاشاني، كما أشير في خلاصة الأقوال للعلّامة الحلّي و كتاب الرجال لابن داود الحلّي إلى ضبط أسماء الرواة في ثنايا تراجمهم، و لم نورد هذه المرحلة في المتن؛ لعدم تأثيرها في تقييم الأحاديث و إثبات اعتبارها و عدمه.

10

الأولى: البحث عن مفاد السند و كيفية تسلسل الرواة،

الثانية: البحث عن أحوال الرواة و ما قيل فيهم من المدح و الذمّ و الوثاقة و الضعف و صحّة المذهب و فساده،

الثالثة: البحث عن التحريفات الطارئة على الأسناد من التصحيف و النقيصة و الزيادة و القلب،

الرابعة: تمييز المشتركات و تعيين المراد منها،

و الخامسة: توحيد المختلفات و البحث عن اتّحاد العناوين و تعدّدها.

تعرّض كتب الرجال للمرحلة الثانية من المراحل الخمس‌

و الهدف الأقصى لعلم الرجال- و هو إثبات اعتبار الأحاديث من جهة الصدور و عدمه- أوجب التعرّض للمرحلة الثانية في الكتب الرجالية، فلذلك قال الشيخ الطوسي في مقدّمة كتابه الفهرست: «و إذا ذكرت كلّ واحد من المصنّفين و أصحاب الأصول، فلا بدّ أن أشير إلى ما قيل فيه من التعديل و التجريح، و هل يعوّل على روايته أولا؟ و أبيّن عن اعتقاده، و هل هو موافق للحقّ أم [هو] مخالف له؟ ...». (1) و قد ذكر الرجالي الكبير أبو الحسين النجاشي في عنوان الجزء الثاني من كتابه ما لفظه: «الجزء الثاني من كتاب فهرست أسماء مصنّفي الشيعة، و ما أدركنا من مصنّفاتهم، و ذكر طرف من كناهم و ألقابهم و منازلهم أو أنسابهم،

____________

(1)- الفهرست: 3.

11

و ما قيل في كلّ رجل منهم من مدح أو ذمّ». (1) و قد اشتملت الأبواب الأخيرة من رجال الطوسي- أي ما بعد باب أصحاب الصادق (عليه السلام) إلى آخر الكتاب- على تعديلات و تجريحات للرواة، و أوسع كتب الرجال في هذا المضمار هو رجال الكشّي. (2)

____________

(1)- رجال النجاشي: 211.

(2)- لم يصل إلينا أصل هذا الكتاب و إنّما وصل إلينا ما اختاره الشيخ الطوسي منه، و قد طبع هذا المختصر باسم «اختيار معرفة الرجال» فيظهر منه: أنّ أصل الكتاب مسمّى بمعرفة الرجال، لكن لم أجد دليلًا واضحاً على تعيين اسم خاصّ لهذا الكتاب، و انّما عبّر عنه النجاشي و الطوسي بكتاب الرجال- راجع رجال النجاشي: 372/ 1018، الفهرست: 403/ 615، رجال الطوسي: 440/ 6288- كما أنّ الشيخ الطوسي عبّر عن مختصره باختيار الرجال- راجع الفهرست: 714/ 451- و بهذا العنوان عبّر ابن شهرآشوب في المناقب، 3: 194، 339، 4: 134، 325، و كذلك العلّامة المجلسي في مواضع كثيرة من بحار الأنوار، كما في 82: 26/ 12، 85/ 29، 87/ 34، 292/ 22، 359/ 42، 83: 69/ 42، 372/ 35. نعم، ورد في أوّل الجزء الخامس من رجال الكشّي: 363 ما لفظه: «الجزء الخامس من الاختيار من كتاب أبي عمرو محمّد بن عمر بن عبد العزيز الكشّي في معرفة الرجال»، و نظيرها وردت في آخر هذا الجزء: 453، لكنّ الظاهر أنّ عبارة «في معرفة الرجال» وصف لتوضيح موضوع الكتاب من غير إشارة إلى اسم الكتاب، و لذلك عبّر عنه في آخر الجزء الثالث و الجزء الرابع ب‍ «كتاب أبي عمرو الكشّي في أخبار الرجال»: 280، 362. و غاية ما يمكن الاستدلال به على اسم الكتاب ما في ترجمة أحمد بن داود الفزاري من الفهرست: 80/ 100، فقد أورد الشيخ فيها عن رجال الكشّي، ثمّ قال: «ذكره الكشّي في كتاب معرفة الرجال»، كذا في ثلاث نسخ من الفهرست، لكن في نسخ أخرى منه معتبرة: «ذكره الكشّي في كتابه في معرفة الرجال» فلا دلالة للعبارة على اسم الكتاب. هذا، و قد عبّر ابن شهرآشوب في معالم العلماء: 102/ 679 عن رجال الكشّي ب‍ «كتاب معرفة الناقلين عن الأئمّة الصادقين (عليهم السلام)»، لكن لم نجد عليه دليلًا، و كأنّه خلط بين كتابه و كتاب شيخيه العيّاشي و نصر بن الصبّاح؛ إذ لكلٍّ منهما كتاب باسم معرفة الناقلين، لاحظ رجال النجاشي: 350/ 944، 428/ 1149، و الفهرست: 397/ 605.

12

و قد الّفت كتب خاصّة للممدوحين و المجروحين (1) لم يصل إلينا منها إلّا كتاب الضعفاء لابن الغضائري؛ إذ وصل إلينا ما نقله منه السيّد أحمد بن طاوس في كتابه «حلّ الإشكال».

هذا نبذ عن كتب الرجال المصنّفة حول المرحلة الثانية من المراحل الخمس للتحقيقات السندية.

عدم تعرّض القدماء لسائر المراحل السندية في كتبهم‌

و أمّا سائر المراحل فلم تتصدّ لها الكتب الرجالية الواصلة إلينا من قبل القدماء.

نعم، توجد إشارات في ثنايا كتب الرجال نافعة لهذه المراحل، لكنّها إشارات عابرة، و لم تكن من أغراض تأليف كتب الرجال.

نكتفي بهذه الإشارة حول كتب القدماء.

بحث تمييز المشتركات في كتب المتأخّرين

أمّا المتأخّرون، فقد اتّجهوا نحو بحث تمييز المشتركات، فألّفوا في ذلك عدّة‌

____________

(1)- قد صنّف القدماء كتباً كثيرةً في هذا الموضوع، و قد سمّى ثلاثة منهم كتبهم باسم الممدوحين و المجروحين، و هم: أحمد بن محمّد بن عمّار و محمّد بن عبد اللّه بن مهران و محمّد بن أحمد بن داود القمّي، راجع رجال النجاشي: 95/ 236، 350/ 942، 384/ 1045، و الفهرست: 396/ 604، و لاحظ- أيضاً- رجال ابن الغضائري: 79/ 95، 96/ 139.

13

تأليفات من أشهرها كتاب هداية المحدّثين للمولى محمّد أمين الكاظمي (1)، كما صنّفوا رسائل خاصّة لتحقيق حال بعض الرواة المشتركين (2)، أو استخرجوا من أسناد كتب الحديث الراوي و المروي عنه للرواة، و ألّفوا كتباً في ذلك، أقدمها- فيما رأينا- كتاب جامع الرواة للشيخ الفاضل محمّد علي الأردبيلي (3)، و أهمّها و أوسعها القسم الأخير من كتاب معجم رجال الحديث‌

____________

(1)- صنّف الشيخ فخر الدين الطريحي- المتوفّى سنة 1085- كتابه جامع المقال، و رتّبه على اثني عشر باباً، و خصّ الباب الثاني عشر منه بتمييز المشتركات، و قد شرح هذا الباب تلميذه المولى محمّد أمين الكاظمي و فرغ من شرحه سنة 1079 ثمّ ألّف كتابه هداية المحدّثين و فرغ منه سنة 1085، راجع الذريعة، 5: 73، 13: 172، 25: 190. و ممّا كتب في تمييز المشتركات: كتاب المشتركات لمحمّد عليّ بن أحمد الأسترآبادي- راجع الذريعة 21: 40، و مصفّى المقال: 308- و المشتركات لأبي القاسم الحائري- راجع الذريعة 21: 40، و مصفّى المقال: 34- و المشتركات للسيّد حسين القزويني- راجع الذريعة 10: 111- و تمييز المشتركين لمحمّد عليّ آل كشكول- راجع مصفّى المقال: 305- و تمييز المشتركات لمحمّد هادي الخراساني، راجع مصفّى المقال: 489.

(2)- منها: ما كتب في حال محمّد بن إسماعيل المبدوء به بعض أسناد الكافي، فقد كتب الشيخ البهائي و غيره من الأعلام رسائل في تعيين المراد منه- لاحظ الذريعة، 4: 162 و 163- و قد سبقهم المحقّق صاحب المعالم في مقدّمة كتابه منتقى الجمان، 1: 43 في الفائدة الثانية عشرة، و حقّق الموضوع خير تحقيق، و قد ألّف جماعة في تحقيق أبي بصير رسائل أحسنها ما ألّفه السيّد مهدي الخونساري، و هو المشهور بعديمة النظير في أحوال أبي بصير، راجع الذريعة 4: 148، مصفّى المقال: 469، و لاحظ أيضاً: 88، 96، 108.

و قد ألّف العالم المحقّق حجّة الإسلام الشفتي رسائل رجالية كثيرة، منها ما يرتبط بتمييز المشتركات، و كذا الرسائل الرجالية للعالم الفاضل أبي المعالي الكلباسي.

(3)- قد عبّر في الذريعة، 5: 54 عن هذا الكتاب بجامع الرواة أو رافع الاشتباهات في تراجم الرواة و تمييز المشتركات.

14

للمحقّق الخوئي (رحمه الله‌).

الإمام البروجردي (قدس سره) و بحث تمييز المشتركات و كشف التحريف في الأسناد

و قد جرّد الإمام البروجردي (رحمه الله‌) أسناد جملة من كتب الحديث و رتّبها، و قد أشار في مقدّمة كتابه ترتيب أسانيد الكافي إلى غرضه من هذا الأمر، فينبغي أن ننقل بعض ألفاظه الشريفة، قال «(قدس سره)»:

«إنّي حين ما كنت أتصفّح الجوامع العظام و أراجع- لتعرّف أسانيدها- ما صنّفه علمائنا الأعلام في جمع الرجال، و بيان أحوالهم، و في تمييز المشتركات من كناهم و أسمائهم، وجدتهم قد أهملوا في الرجال كثيراً من الرواة الموجودين في الأسانيد، و أهملوا في من ذكروه منهم بيان طبقته، و شيوخه الذي تحمّل الحديث عنهم، و تلامذته الذين تحمّلوا عنه، مع أنّ هذه الأمور من أعظم ما له دخل في الغرض من فنّهم، و عدلوا في تمييز المشتركات عمّا كان يليق بهم من التعرّض لجزئيات ما وقع في الأسانيد من الأسماء المشتركة و تتبّع مظانّ القرائن المميّزة لها، و اقتصروا على ذكر كلّيات استنبطوها من استقراءاتهم الناقصة، كلٌّ على حسب تتبّعه على وجه الفتوى أو الاستشهاد بشواهد قليلة ممّا وجده، ممّا لا يوجب للمحصّل علماً و لا ظنّاً، و وجدت في الأسانيد سوى الاشتراك عللًا كثيرةً أخرى من التصحيف و القلب و الزيادة و النقص، و رأيت أنّه يوجد غالباً- إن لم يكن دائماً- في سائر أسانيد الشيخ- الذي وقع الاشتراك أو الاعتلال في سنده- ما يميّز ذلك المشترك و‌

15

يدلّ على ذلك الاعتلال و ما هو الصواب.

فلمّا تبيّن ذلك لي بكثرة التتبّع، و علمت أنّ تتبّع الأسانيد هو المنبع الفذّ العزيز لمعرفة الأسانيد، و تبيّن مشتركاتها، و العلم بعللها، و ما هو صوابها، و رايت أنّه لو جرّدت الأسانيد عن المتون و رتّبت، كان خدمةً لعلم الحديث، فعزمت على عمل ذلك في أسانيد الجوامع العظام»، انتهى ما أردنا انتزاعه من كلامه (1)، زيد في علوّ مقامه.

فالغرض من تأليف هذا الكتاب هو الاستفادة من الأسناد للمرحلة الثالثة و الرابعة من المراحل الخمس. (2) و أمّا المرحلة الخامسة- أي: توحيد المختلفات و البحث عن وحدة العناوين و تعدّدها- فقلّما تعرّضوا لها. (3)

____________

(1)- تجريد أسانيد الكافي، 1: 1- 3.

(2)- و الغرض من تأليف الكتب الرجالية المؤلّفة على أساس استقراء الأسناد و تعيين الراوي و المروى عنه- أيضاً- هو الاستعانة بها في هاتين المرحلتين، و قد أشير إلى ذلك في مقدّمة جامع الرواة، و ذكر في معجم رجال الحديث 1: 12 من جملة مزايا الكتاب: «الثالثة: قد ذكرنا في ترجمة كلّ شخص جميع رواته و من روى هو عنهم في الكتب الأربعة ... و بذلك يحصل التمييز الكامل بين المشتركات غالباً ... و ذكرنا موارد الاختلاف بين الكتب الأربعة في السند، و كثيراً ما نبيّن ما هو الصواب منها، و ما فيه تحريف أو سقط».

(3)- نعم، في جملة من الرسائل الرجالية أبحاث في اتّحاد العناوين و تعدّدها، 2 كالبحث عن اتّحاد حمّاد بن عثمان العرازي (كذا) و حمّاد بن عثمان الناب و تعدّدهما- راجع الرسائل الرجالية لأبي المعالي الكلباسي، 3: 235- و البحث عن اتّحاد عليّ بن الحكم و تعدّده، راجع نفس المصدر: 310.

16

كتابنا توضيح الأسناد و بحث فهم مفاد السند

و أمّا المرحلة الأولى- أي: فهم مفاد السند- فلم نجد تصنيفاً مستقلّاً فيها (1)، و لمّا عزمنا على إيراد أسناد كتب الحديث في الكمبيوتر رأينا في الأسناد حالات خاصّةً: من التعليق و التحويل و الإضمار و الإشارة و غيرها، و لم يمكننا إدراج الأسناد المشتملة عليها من دون تطوير لها، فطوّرنا الأسناد مع ذكر علامة خاصّة لكلٍّ من هذه الأسناد؛ كي لا تختلط مع الأسناد الساذجة التي لم تشتمل على هذه الحالات.

و عند ما زرنا بعض الأعلام «مدّ ظله» لإراءة البرامج الكمبيوترية أشار إلى بعض هذه الأسناد المشكلة، و سأل عن كيفية تعاملنا معها، فخطر بالبال أنّه لا بدّ من تصنيف كتاب مستقلّ لشرح هذه الحالات و الاستدلال على ما اخترنا في فهم الأسناد عند ما يكون السند مشكلًا مورداً لاختلاف الأنظار، فكتبنا هذا الكتاب و سمّيناه ب‍ «توضيح الأسناد»، فراجعت إلى أسناد الكتب الأربعة فانتزعت منها ما يحتاج إلى التوضيح في فهم مفادها، فوضّحتها مستعيناً بالكتب الرجالية، و ما وقع في الأسناد المشابهة للسند، و المقارنة بين مواضع وقوع الحديث الواحد في كتب الحديث، و اقتناص القرائن الموضحة للاسناد، فصارت نتيجة هذا السعي التحرير الأوّل لهذا الكتاب، و قد صُنّفته‌

____________

(1)- رأيت أخيراً في الذريعة، 11: 64 الإشارة إلى رسالة في أسانيد التهذيب، و بيان محتملاتها، و ما يتعلّق بها لفخر الدين الطريحي، و لم أقف على نسخة منها كي أعرف موضوعها بالدقّة، و هل هو يرتبط بالمرحلة الاولى- أي: فهم مفاد أسناد التهذيب- أم يعمّ هذه المرحلة و سائر المراحل؟

17

في عدّة سنين و فرغت منه في سنة 1374 ه‍. ش تقريباً.

ثمّ لمّا ظهرت البرامج الكمبيوترية- لا سيّما برنامج «نور 2»- رأينا أنّ من اللازم إعادة النظر في هذا المشروع بإضافة توضيح أسناد أخرى، و استقراء أكمل للاسناد المشابهة المرتبطة بالأسناد المبحوث عنها، و البحث عن جميعها؛ للوصول إلى نتيجة أدقّ و أقرب إلى واقع الأسناد، و لذلك أعدت النظر في بعض التوضيحات عدّة مرّات، و النتيجة النهائية في أغلب الأحيان كانت متّحدةً مع ما وصلنا اليه في التحرير الأوّل، لكن صار تحرير الكتاب أكثر بكثير من التحرير الأوّل، و قد راجعنا في التحريرات المتجدّدة للكتاب- مضافاً إلى الأسناد المشابهة- إلى كتب كثيرة وردت في ثناياها الإشارة الى ما يفيد في هذا المشروع:

ما استفدنا‌

من الكتب في‌

توضيح الأسناد‌

منها: شروح الكتب الأربعة: كمرآة العقول و ملاذ الأخيار للعلّامة المجلسى «(قدس سره)».

منها: ما علّقه العلّامة المغفور له الشيخ علي أكبر الغفّاري على أسناد الكتب الأربعة، خصوصاً في طبعته التي صدرت أخيراً لكتابي التهذيب و الاستبصار.

منها: ما يستفاد من معجم رجال الحديث من كيفية فهمه للاسناد؛ فإنّ تعيين الراوي و المروي عنه للرواة موقوف على فهم خاصّ بالنسبة إلى الأسناد المحوّلة و المضمرة و المشتملة على الإشارة. (1)

____________

(1)- و أمّا التعليق في الأسناد، فلا ينظر إليه كتاب «معجم رجال الحديث».

18

منها: ما يستفاد من ترتيب أسانيد الكافي و ترتيب أسانيد التهذيب للإمام البروجردي «(قدس سره)»، و قد نقلنا منهما ما يرتبط بفهم مفاد الأسناد من التعليقات الشريفة القيّمة.

منها: ما يفهم من مراجعة وسائل الشيعة؛ إذ أظهر الضمائر في كثير من الأحيان، و صرّح بالقسم المحذوف من الأسناد المعلّقة، و أضاف جملةً من العلائم للإشارة إلى الأسناد المحوّلة: كإعادة الخافض، و إضافة كلمة «جميعاً» إلى الأسناد، كما أظهر المشار إليه كثيراً في الأسناد المتضمّنة للإشارة.

منها: ما ورد في ثنايا كتاب الأخبار الدخيلة للمحقّق التستري «(قدس سره)».

منها: ما ورد في تعليقات سيّدنا «دام ظلّه» (1) في فهم مفاد أسناد الكتب الأربعة، و قد راجعت إلى ما علّقه عليها، و انتزعت منها ما يرتبط ببحث فهم مفاد الأسناد، فصار كتاباً برأسه، و قد سمّيته ب‍ «العماد في توضيح الأسناد».

منتقى الجمان و بحث فهم مفاد السند

و لا يفوتني أن أشير إلى أنّ أوّل من فتح باب النظر في هذا المضمار هو المحقّق الخبير و العالم الذي ليس له نظير الشيخ حسن ابن الشهيد الثاني، صاحب المعالم في كتابه القيّم «منتقى الجمان في الأحاديث الصحاح و الحسان»؛ فقد أشار إلى حال المشايخ الثلاثة- أي: أرباب الكتب الأربعة- في الأسانيد في الفائدة الثالثة من مقدّمة كتابه، و قد وضّح فيه تأثير الغفلة عن‌

____________

(1)- مرادنا بهذا التعبير في هذا الكتاب و جميع كتبنا سماحة آية اللّه الوالد «مد ظلّه».

19

التعليق في الأسناد في طروّ النقيصة عليها، كما أشار في الفائدة السادسة منه إلى علّة وقوع الاشتباه و الإجمال في العناوين الواردة في الأسناد، و قد بيّن منشأ الإضمار بدون قرينة على تعيين المراد في نفس السند الموجود للحديث في هذه الفائدة و الفائدة الثامنة، و مقدّمة هذا الكتاب و متنه مشحونان بالفوائد الحسنة النافعة المبتكرة، جزاه اللّه عن الإسلام و أهله خير الجزاء.

موضوع الكتاب و الإشارة إلى أبوابه و فصوله

أهمّ أبحاث مفاد‌

السند في كتابنا‌

توضيح الأسناد يدور‌

حول: التحويل‌

و التعليق و الإضمار‌

و الإشارة‌

قد أشرنا أنّ موضوع الكتاب هو ما يرتبط بفهم مفاد الأسناد، و أهمّ أبحاثه يدور حول التحويل و التعليق و الإضمار و الإشارة، و قد خصّصنا فصولًا من الكتاب لدراسة هذه الحالات، فقد جعلنا كتابنا هذا على بابين (1):

الباب الأوّل: التوضيح العام للاسناد المشكلة، و فيه فصول أربعة:

الفصل الأوّل: أسناد الكافي،

الفصل الثاني: أسناد التهذيب،

الفصل الثالث: أسناد الاستبصار،

الفصل الرابع: أسناد كتاب من لا يحضره الفقيه.

الباب الثاني: أقسام الأسناد المشكلة، و فيه فصول خمسة:

الفصل الأوّل: تفكيك الأسناد المحوّلة،

الفصل الثاني: نظرة عامّة إلى التحويل في الأسناد،

الفصل الثالث: نظرة عامّة إلى التعليق في الأسناد،

الفصل الرابع: نظرة عامّة إلى الإضمار في الأسناد،

____________

(1)- و الكتاب يقع في عدّة مجلّدات ربما تصل إلى عشر.

20

الفصل الخامس: نظرة عامّة إلى الإشارة في الأسناد.

و في هذه المقدّمة نكتفي بتوضيح موجز عن هذه المصطلحات، مع إيراد أمثلة لها، و قد استخرجته ممّا كتبته- كمساعد لبرنامج «دراية النور» (1)- موجز عن التحويل و التعليق و الإضمار و الإشارة.

ما هو المراد من التحويل

قد ورد في بعض الأسناد عطف بعض الرواة على بعض، و يمكن تقسيم العطف إلى قسمين رئيسين: العطف العادي و العطف غير العادي:

أمّا العطف العادي: فهو عطف راوٍ واحد على راوٍ آخر، كلاهما في طبقة واحدة، و مثاله:

محمّد بن الحسن و عليّ بن محمّد، عن سهل بن زياد ....

أمّا العطف غير العادي:- الذي يسمّى بالتحويل أو الحيلولة- فهو يتمثّل في عطف راويين من طبقتين على راويين كذلك، و مثاله:

عليّ بن إبراهيم، عن أبيه و محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعاً، عن ابن أبي عمير ....

ففي هذا السند ليس محمّد بن إسماعيل معطوفاً على والد عليّ بن إبراهيم، بل يروي الكليني عن ابن أبي عمير بطريقين كلاهما بواسطتين:

أحدهما: عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير ....

____________

(1)- قد استجازني صديقي الفاضل الدكتور بهروز المينايي في الاستفادة من كتابتي في رسالته- التي ألّفها لنيل درجة الماجستير- فأجزت له، فجعلها الفصل التاسع من رسالته.

21

و ثانيهما: محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير ....

و قد بدّلنا السند المحوّل في برنامج «دراية النور» إلى سندين ساذجين مع الإشارة إلى وقوع التحويل في السند، كما بدّلنا السند المشتمل على العطف العادي إلى سندين.

و أمّا توضيح الأسناد، فيختصّ بالعطف التحويلي دون العطف العادي، و قد خصّصنا للتحويل فصلين من الباب الثاني، كما أشرنا إلى أصل الأسناد المحوّلة في الباب الأوّل من الكتاب.

توضيح:

أمثلة لأقسام الأسناد المحوّلة‌

الأغلب في الأسناد المحوّلة تساوي الطبقات في المعطوف و المعطوف عليه- كعطف طبقتين على طبقتين- و ربما يتفاوتان في ذلك، و هو على أقسام:

منها: عطف طبقة واحدة على طبقتين، مثاله:

عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد و أبو داود، عن الحسين بن سعيد .... (1) و هذا السند يبدّل إلى سندين:

1- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد.

2- أبو داود، عن الحسين بن سعيد.

منها: عطف طبقتين على طبقة واحدة، مثاله:

... صفوان، عن معاوية بن عمّار و حمّاد بن عثمان، عن عبيد اللّه الحلبي،

____________

(1)- الكافي 3: 37/ 10.

22

كلاهما عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) .... (1) فالسند يبدّل إلى هذين السندين:

1- ... صفوان، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام).

2- ... صفوان، عن حمّاد بن عثمان، عن عبيد اللّه الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام).

منها: عطف ثلاث طبقات على طبقتين، مثاله:

عليّ بن إبراهيم، عن أبيه و عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن إسماعيل جميعاً، عن حنّان بن سدير .... (2) تذكرة‌

اجتماع العطف العادي و التحويل في الأسناد‌

ربما يتكرّر العطف في السند، فيمكن أن تكون كلّ العطوف عاديةً، أو كلّها للتحويل، أو بعضها عادي و بعضها للتحويل، و لنكتف بمثال للقسم الأخير:

... ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري و معاوية بن عمّار و حمّاد، عن الحلبي جميعاً، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) .... (3)

فالسند بدّل في برنامج «دراية النور» إلى:

1- ... ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام).

2- ... ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام).

3- ... ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام).

____________

(1)- التهذيب 5: 78/ 6 25.

(2)- الكافي 2: 565/ 5.

(3)- الكافي 4: 458/ 3.

23

لكن بما أنّ توضيح الأسناد مختصّ بالعطف التحويلي و لا غرض له في العطف العادي فلذلك نفكّك السند في باب التحويل من الكتاب إلى سندين:

1- ... ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري و معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام).

2- ... ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام).

ما هو المراد من التعليق و بيان أقسامه في الأسناد

هو- في اصطلاح الدراية- حذف أوائل الأسناد، و هو على أقسام:

الأوّل: ما كان بالبناء على سند سابق، كأكثر التعليقات الواقعة في الكافي.

الثاني: ما كان بالاعتماد على مشيخة الكتاب، أو تأليف مستقلّ، كالفهرست، و من هذا القسم أكثر التعليقات الواردة في التهذيب و الاستبصار و الفقيه.

الثالث: ما لم يرد القسم المحذوف منه في موضع آخر مصرّح به.

و المراد بالتعليق في كتابنا هذا هو القسم الأوّل، إلّا مع التصريح بالخلاف (1)، و مثاله:

عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن محمّد الخزّاز ....

يونس، عن ابن مسكان، عن ابن أبي يعفور .... (2) السند الثاني معلّق، و قد حذف منه «عليّ بن إبراهيم عن محمّد بن عيسى»‌

____________

(1)- و يعبّر عن هذا القسم من الأسناد المعلّقة في منتقى الجمان بالأسناد «المبنيّة» و ربما عبّرنا عنها بهذا التعبير تبعاً له (قدس سره).

(2)- الكافي 2: 370/ 2 و 3.

24

بالاعتماد على ذكره في السند الأوّل، و قد أوردنا هذين السندين في الباب الأوّل من كتابنا هذا، مع ذكر كلمة «معلّق» في آخر السند المعلّق، فإذا كان التعليق الواقع في السند محتاجاً إلى إيضاح، أتبعناه بتوضيح.

توضيح:

اجتماع التعليق و التحويل في السند‌

الف- ربما يقع في السند التعليق و التحويل معاً، فحينئذٍ يمكن أن يقع التحويل في القسم المحذوف من السند، أو في القسم الموجود، أو في كليهما، و ربما يقع في السند- مضافاً الى التعليق- عدّة تحويلات متشابكة:

المثال الأوّل:

اجتماع التعليق و التحويل في القسم المحذوف من السند، و مثاله:

- عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد و عليّ بن إبراهيم، عن أبيه جميعاً، عن ابن محبوب ....

- ابن محبوب، عن عبد اللّه بن غالب .... (1) ففي هذا المثال نشير إلى التعليق في آخر السند المعلّق، كما نذكر كلمة «حيلولة» للاشارة إلى وقوع التحويل في السند، و كيفية التحويل مذكورة في الفصل الأوّل من الباب الثاني.

المثال الثاني:

اجتماع التعليق و التحويل في القسم الموجود من السند، و مثاله:

محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال ....

أحمد بن محمّد و عليّ بن إبراهيم، عن أبيه جميعاً، عن ابن أبي عمير .... (2)

____________

(1)- الكافي 8: 244/ 338 و 339.

(2)- الكافي 5: 220/ 4 و 221/ 7.

25

في بادئ الأمر قد يظنّ: أنّ العطف في السند الثاني من عطف طبقتين على طبقة واحدة، لكن بما أنّ المعطوف عليه في هذا السند معلّق و قد حذف منه «محمّد بن يحيى» يكون العطف في واقع الأمر من عطف طبقتين على طبقتين، ففي هذا المثال أيضاً نشير إلى التعليق و التحويل في آخر السند الثاني.

المثال الثالث:

اجتماع التعليق و التحويلات المتشابكة في القسم المحذوف و القسم الموجود من السند معاً، و مثاله:

أبو عليّ الأشعري، عن محمّد بن عبد الجبّار؛ و الرزّاز، عن أيّوب بن نوح؛ و حميد بن زياد، عن ابن سماعة جميعاً، عن صفوان، عن ابن مسكان ....

صفوان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير؛ و عليّ، عن أبيه؛ و عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة جميعاً، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام). (1) فالسند الثاني معلّق قد حذفت منه قطعة كانت في الأصل ثلاثة أسناد؛ لوقوع تحويلين فيها، فالسند بتمامه كان في الأصل خمسة أسناد، و قد وقع في القسم المحذوف منه تحويلان، و في القسم الموجود منه تحويلان متشابكان، فصار في السند أسناد متشابكة خمسة، هي:

1- أبو عليّ الأشعري، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)،

2- الرزّاز، عن أيّوب بن نوح، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن أبي‌

____________

(1)- الكافي 6: 106/ 1 و 2.

26

بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)،

3- حميد بن زياد، عن ابن سماعة، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)،

4- عليّ، عن أبيه، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)،

5- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام).

الأسناد المشتملة على الضمير و بيان أقسامه

ربما يقع الضمير في أوّل السند بدلًا عن الاسم الظاهر، و الضمير على قسمين: عادي و غير عادي.

و مرادنا من الضمير العادي: الضمير الراجع إلى أوّل السند السابق من دون فصل بين الضمير و مرجعه، فإذا اختلّ أحد هذين الشرطين، فالضمير غير عادي.

فإذا رجع الضمير إلى وسط السند السابق، كان الضمير غير عادي، سواء وجدت قرينة على مرجع الضمير في نفس السند أم لم توجد، و سواء أمكن إرجاع الضمير إلى أوّل السند أم لم يمكن.

كما أنّ الضمير يكون غير عادي إذا وقع فصل بين الضمير و مرجعه، و في توضيح الأسناد تعرّضنا للضمير غير العادي فقطّ.

أمثلة للضمير غير العادي‌

المثال الأوّل:

محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن حمّاد بن عيسى، عن الحسين بن المختار ....

27

عنه، عن حمّاد بن عيسى، عن الحسين بن المختار .... (1) توجد في هذا السند قرينة داخلية على إرجاع الضمير إلى الحسين بن سعيد، و هي: روايته عن حمّاد بن عيسى عن الحسين بن المختار في السندين، و السند الثاني معلّق و قد حذف القسم الأوّل من هذا السند بالبناء على السند السابق، ففي هذه الموارد نورد السندين، و نشير إلى مرجع الضمير في التوضيح من دون بحث.

المثال الثاني:

عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن العبّاس بن عامر ....

عنه، عن محمّد بن عليّ .... (2) في هذا المثال لا يمكن إرجاع الضمير المفرد إلى أوّل السند المتقدّم، و لا توجد في نفس السند قرينة على مرجع الضمير، و إنّما عرف ذلك من القرائن الخارجية، ففي توضيح الأسناد نورد السندين و نشير في التوضيح إلى مرجع الضمير مع ذكر دليل يدلّ عليه، و إن كان السند في معرض اختلاف الأنظار، بحثنا عن ذلك لتثبيت الرأي المختار.

المثال الثالث:

أحمد بن إدريس، عن محمّد بن أحمد، عن يعقوب بن يزيد ....

عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي ....

____________

(1)- الكافي 6: 239/ 6 و 7.

(2)- الكافي 6: 402/ 3 و 403/ 4.

28

عنه، عن محمّد بن أحمد، عن أحمد بن الحسن بن عليّ بن فضال .... (1) الضمير هنا يرجع إلى أحمد بن إدريس؛ لعدم رواية علي بن إبراهيم عن محمّد بن أحمد، و رواية أحمد بن إدريس عن محمّد بن أحمد في السند الأوّل تعدّ قرينةً على مرجع الضمير.

المثال الرابع:

محمّد بن أحمد بن يحيى، عن أبي جعفر، عن أبيه ....

الحسن بن محبوب، عن حديد ....

عنه، عن أحمد بن الحسن بن عليّ، عن عمرو بن سعيد ....

عنه، عن محمّد بن عبد الجبّار .... (2) الضمير في هذين السندين لا يرجع إلى الحسن بن محبوب؛ لعدم روايته عن أحمد بن الحسن بن عليّ و محمّد بن عبد الجبّار، بل يرجع إلى محمّد بن أحمد بن يحيى، فقد وقع فصل بين الضمير و مرجعه من دون قرينة داخلية على ذلك.

المثال الخامس:

عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد اللّه، عن أبيه، عمّن ذكره ....

عنه، عن أبيه رفعه ....

محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن عمرو بن عثمان ....

____________

(1)- الكافي 3: 315/ 16- 18.

(2)- التهذيب 6: 329/ 908 و 914- 916.

29

عنه، عن أبي عبد اللّه الجاموراني .... (1) الضمير في السند الرابع يرجع إلى أحمد بن أبي عبد اللّه، كالضمير في السند الثاني، و السندان معلّقان، و يشهد على ذلك القرائن الخارجية.

توضيح:

اجتماع الضمير‌

العادي و التحويل‌

في الأسناد‌

الف- ربما اشتمل السند- مضافاً الى الضمير- على التحويل، و الضمير قد يكون عادي و قد يكون غير عادي.

المثال الاول: اجتماع الضمير العادي و التحويل:

عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن درّاج ....

- و عنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير و محمّد بن عيسى، عن يونس جميعاً، عن عمر بن أذينة .... (2) المثال الثاني: رجوع ضمير المثنّى إلى السند المحوّل:

- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد و أبو عليّ الأشعري، عن محمّد بن حسّان جميعاً، عن إدريس بن الحسن ....

- عنهما جميعاً، عن محمّد بن عليّ .... (3)

الضمير راجع إلى نهاية كلٍّ من السندين المتقدّمين، فيسري التحويل إلى هذا السند، فالسند الثاني مجمع الإضمار و التعليق و التحويل.

____________

(1)- الكافي 5: 517/ 5- 8.

(2)- الكافي 7: 98/ 2 و 3.

(3)- الكافي 2: 362/ 3، 363/ 4.

30

اجتماع الضمير غير العادي و التحويل و التعليق في الأسناد‌

المثال الثالث: اجتماع الضمير غير العادي و التحويل و التعليق:

- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن عثمان بن عيسى ....

- عنه، و محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى جميعاً، عن ابن محبوب، عن إسحاق بن جرير ....

- ابن محبوب، عن غير واحد .... (1) الضمير في السند الثاني راجع إلى أحمد بن محمّد بن خالد، فالسند معلّق، و قد وقع فيه تحويل أيضاً، و قد يبدو في بادئ النظر كونه من عطف طبقتين على طبقة واحدة، لكنّه من عطف طبقتين على طبقتين في واقع الأمر.

أمّا السند الثالث ففيه تعليق؛ إذ قد حذف من أوّله قطعة فيها: تحويل و تعليق و إضمار، فالسند مجمع الحالات الثلاث.

ب- ربما يرد سندان متواليان مبدوءان بالضمير مع اختلافهما في مرجع الضمير، و مثاله:

- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب ....

- عنه، عن ابن محبوب ....

- عنه، عن أبيه، عن حمّاد، عن ربعي .... (2) فمرجع الضمير في السندين مختلف لو لم يقع فيهما تحريف.

الأسناد المشتملة على الإشارة

ربما تحذف من السند قطعة- خصوصاً من أوّل السند- و يشار إلى‌

____________

(1)- الكافي 5: 535/ 1، 536/ 3 و 4.

(2)- الكافي 2: 103/ 3- 5.

31

المحذوف بعبارة «بهذا الإسناد» و شبهها، فقد تعرّضنا لذكر هذه الأسناد في هذا الكتاب، لكنّ الأغلب وجود قرينة واضحة في نفس السند تدلّ على المشار إليه، فنكتفي بإيراد السند المشتمل على الإشارة و السند المشتمل على المشار إليه من دون بحث.

تكملة: في توضيح المراد من «بإسناده» في الأسناد‌

تكملة: ورد في أسناد الكافي عبارة «بإسناده» كثيراً، و هي قد تقع في أوّل السند، و قد تقع في وسطه، و قد بحثنا عن ذلك في الفصل الخامس من الباب الثاني بحثاً مبسوطاً، و أثبتنا أنّ التّتبع في موارد استعمال هذه العبارة في أوائل أسناد الكافي يشهد بكونها إشارةً إلى السند المتقدّم؛ لظاهر السياق، أو بقرينة ورود الخبر بالسند المتقدّم في سائر المصادر، و لغيرهما من القرائن، و قد أيّدناه بفهم المحدّثين الكبار: كالشيخ الطوسي و الشيخ الحرّ العاملي و العلّامة المجلسي «(قدس اللّه أسرارهم)».

و أمّا إذا وقعت هذه العبارة في وسط السند، فالغالب عدم كونها إشارةً إلى سند متقدّم؛ لعدم تقدّم ما يصلح أن تكون هذه إشارة إليه، و قد يظهر أو يحتمل في بعض الموارد كون العبارة إشارةً إلى ما تقدّم؛ نظراً إلى تقدّم ما يصلح أن تكون هذه إشارة إليه، و قد فهم الأعلام ذلك أيضاً، فقد أوردنا في الفصل الأوّل من الباب الأوّل من هذا الكتاب جميع موارد وقوع هذه العبارة عند ما احتمل كونها إشارةً إلى ما تقدّم، و بحثنا عن أنّها إشارة أو لا؟

تنبيهات

الأوّل: عدم انحصار الكتاب بالحالات الأربعة المتقدّمة

الأبحاث الراجعة إلى فهم مفاد السند تدور في الأغلب حول الحالات‌

32

الأربعة- أي: التحويل و التعليق و الإضمار و الإشارة-، و ربما يوجد- نادراً- بحث حول فهم مفاد السند غير راجع إلى إحدى هذه الحالات، و قد تعرّضنا لهذه الأبحاث- أيضاً- في هذا الكتاب (1).

الثاني: مباحث تمهيدية هامّة في الكتاب

الأوّل: تمييز المشتركات‌

موضوع هذا الكتاب هو: الأمور الراجعة إلى فهم مفاد الأسناد- أي:

المرحلة الأولى من المراحل الخمس للتحقيقات السندية-، لكن ربما يتوقّف البحث على تنقيح بحث آخر راجع إلى سائر المراحل، فنبحث عن ذلك استطراداً، فربما وقع بحث مفصّل تمهيداً للبحث الذي عقدنا الكتاب لأجله.

و هذه الأبحاث تارةً تكون في تمييز المشتركات مثل:

تعيين المراد من أبي يوسف، (2) و أحمد بن محمّد (3)، الذي يروى عنه حميد بن زياد،

و محمّد بن جعفر (4)، شيخ عليّ بن حاتم،

و أحمد بن محمّد (5)، المصدّر باسمه جملة من أسناد التهذيب،

____________

(1)- لاحظ الكافي 1: 69/ 2، 104/ 2، 389/ 3، 3: 406/ 12، 4: 350/ 1، 5: 307/ 16، 348/ 4، 533/ 1، 6: 77/ 2، 7: 250/ 1، التهذيب 1: 219/ 628، 3: 137/ ذيل 304، 4: 88/ 258، 7: 91/ ذيل 390، 9: 325/ 1170، حول «قال حدّثهم».

(2)- الكافي 5: 501/ 4.

(3)- الكافي 6: 122/ 5.

(4)- التهذيب 3: 136/ 300.

(5)- التهذيب 3: 176/ 393.

33

و حمّاد (1)، شيخ أحمد بن محمّد بن أبي نصر،

و محمّد بن أحمد (2)، الذي يروى عنه محمّد بن عليّ بن محبوب،

و الجريري (3)،

و أبي طاهر بن حمزة (4)،

و الحجّال (5) في مشايخ عليّ بن إبراهيم و من في طبقته.

الثاني:

توحيد المختلفات‌

و ربما تكون في توحيد المختلفات و إثبات اتّحاد العناوين و عدمه مثل:

اتّحاد الحسين بن عبيد اللّه القمّي و الحسين بن عبيد اللّه السعدي (6)،

اتّحاد الحكم بن أيمن و الحكم الخيّاط (7)،

اتّحاد عيينة بيّاع القصب و عتبة بيّاع القصب و عناوين أخرى مشابهة لهما (8).

الثالث:

تعيين طبقة الرواة‌

و ربما بحثنا لتعيين طبقة الرواة مثل:

عليّ بن محمّد بن سليمان النوفلي (9)،

____________

(1)- التهذيب 6: 297/ 830.

(2)- التهذيب 7: 325/ 1338.

(3)- التهذيب 8: 292/ 1082.

(4)- التهذيب 9: 138/ 579.

(5)- التهذيب 10: 151/ 606.

(6)- الكافي 1: 411/ 9.

(7)- الكافي 5: 119/ 2.

(8)- التهذيب 3: 298/ 908.

(9)- الكافي 4: 486/ ذيل 5.

34

و الحسين بن عثمان (1)، و قد بحثنا فيه عن كيفية روايته عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)،

و أبي سعيد المكاري (2)، و قد استشكلنا في هذا البحث في نسبة الوقف إليه،

و عيينة بيّاع القصب (3)، مع ذكر رواته،

و موسى بن الحسن بن عامر، و معاوية بن حكيم (4).

و قد قارنّا بين طبقة الحسين بن سعيد و طبقة عليّ بن الحكم لإثبات تقدّم طبقة الثاني (5).

الرابع:

الارتباط السندي بين الرواة‌

و قد دار البحث- كثيراً- حول الارتباط السندي بين الرواة، فبحثنا عن صحّة رواية راوٍ عن آخر مباشرةً مثل:

رواية محمّد بن يحيى، عن محمّد بن عيسى بن عبيد (6)،

و رواية أحمد بن محمّد بن عيسى، عن يعقوب بن يزيد (7)،

____________

(1)- الكافي 6: 388/ 1.

(2)- التهذيب 2: 96/ 359.

(3)- التهذيب 3: 298/ 908.

(4)- التهذيب 5: 192/ 638، و قد نقلنا هنا كلام سيّدنا «مد ظلّه» في تعيين طبقة هذين الراويين.

(5)- التهذيب 3: 229/ 589.

(6)- الكافي 2: 565/ 7.

(7)- الكافي 6: 326/ 8.

35

و رواية أبي جميلة، عن إسحاق بن عمّار (1)،

و رواية الحسين بن سعيد، عن العلاء بن رزين (2)،

و رواية أحمد بن محمّد بن خالد، عن النضر بن سويد (3)،

و رواية الحسين بن سعيد، عن عليّ بن الحكم (4)،

و رواية أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن الحسين (5)،

و رواية محمّد بن أبي عمير، عن الحسن بن محبوب (6)،

و رواية محمّد بن الحسين، عن محمّد بن عيسى (7)،

و رواية سعد بن عبد اللّه، عن محمّد بن الحسن (8)،

و رواية أحمد بن محمّد بن عيسى، عن فضالة (9)،

و رواية محمّد بن أحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر (10)،

و رواية الحسين بن سعيد، عن محمّد بن عيسى (11)،

و رواية الحسين بن سعيد، عن عبد اللّه بن مسكان (12)،

____________

(1)- الكافي 7: 241/ 9.

(2)- التهذيب 3: 15/ 54.

(3)- التهذيب 3: 176/ 394.

(4)- التهذيب 3: 229/ 589.

(5)- التهذيب 4: 320/ 980.

(6)- التهذيب 5: 174/ 585.

(7)- التهذيب 5: 308/ 1056.

(8)- التهذيب 5: 308/ 1056.

(9)- التهذيب 6: 188/ 395.

(10)- التهذيب 7: 364/ 1474.

(11)- التهذيب 8: 22/ 71.

(12)- التهذيب 8: 32/ 95.

36

و رواية الحسين بن سعيد، عن أبي المغراء (1)،

و رواية ابن أبي عمير، عن القاسم بن محمّد الجوهري (2)،

و رواية أحمد بن محمّد بن عيسى، عن بكر بن محمّد (3)، و قد ذكرنا فيه من توسّط بينهما،

و رواية يونس، عن زرارة (4)، و قد أوردنا فيه المتوسّطين بينهما.

و ربما استقصينا الكلام في الارتباط السندي بين بعض الرواة و‌

الخامس:

الارتباط السندي بين بعض الرواة و مشايخهم‌

مشايخهم، فبحثنا عن الأسناد التي توسّط فيها واسطة بين الرواة و مشايخهم، و قد أثبتنا في الأغلب عدم ثبوت الواسطة بينهما، و وقوع التحريف فيما وقع من ذلك، نظير:

التوسّط بين ابن أبي عمير و جميل بن درّاج (5)،

التوسّط بين عبد اللّه بن بكير و زرارة (6)،

التوسّط بين أحمد بن محمّد بن عيسى و عليّ بن الحكم (7)،

التوسّط بين محمّد بن الحسين و صفوان (8)،

____________

(1)- التهذيب 8: 86/ 293.

(2)- التهذيب 8: 87/ 297.

(3)- التهذيب 9: 81/ 348.

(4)- التهذيب 10: 3/ 8.

(5)- الكافي 5: 492/ 1.

(6)- التهذيب 2: 96/ 359.

(7)- التهذيب 3: 229/ 589.

(8)- التهذيب 5: 308/ 1056.

37

التوسّط بين الحسين بن سعيد و فضالة (1)،

التوسّط بين صفوان بن يحيى و عبد اللّه بن بكير (2)،

التوسّط بين الحسين بن سعيد و ابن أبي عمير (3)،

التوسّط بين ابن أبي عمير و رفاعة (4)،

التوسّط بين الحسين بن سعيد و القاسم بن محمّد الجوهري (5)،

التوسّط بين الحسين بن سعيد و صفوان بن يحيى (6)،

التوسّط بين الحسن بن محمّد بن سماعة و صفوان بن يحيى (7).

البحث عن ارتباط بعض الرواة للمعصومين (عليهم السلام)

كما ناقشنا في رواية بعض الرواة عن أحد المعصومين (عليهم السلام) مثل: رواية عبد اللّه بن ميمون القدّاح عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) (8)،

و رواية معاوية بن عمّار، عن أبي جعفر (عليه السلام) (9)،

و رواية عليّ بن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) (10).

و قد استقصينا مشايخ بعض الرواة نحو محمّد بن بندار (11).

____________

(1)- التهذيب 7: 332/ 1365.

(2)- التهذيب 8: 11/ 36.

(3)- التهذيب 8: 22/ 71.

(4)- التهذيب 8: 87/ 297.

(5)- التهذيب 8: 87/ 297.

(6)- التهذيب 9: 68/ 290.

(7)- التهذيب 9: 318/ 1143.

(8)- الكافي 6: 448/ 9.

(9)- التهذيب 2: 161/ 633.

(10)- التهذيب 5: 227/ 767.

(11)- الكافي 5: 329/ 7.

38

مباحث أخرى في الكتاب‌

كما أوردنا مباحث اخرى للارتباط السندي بين الرواة: كالمناقشة في رواية أحمد بن محمّد بن عيسى عن أبي بكر الحضرمي بواسطة واحدة (1)، و نقل روايات الضرير عن حمّاد بن عيسى و البحث عنها (2).

و قد بحثنا لإيضاح عدم ثبوت راوٍ باسم محمّد بن أبي عمير في أصحاب الصادق (عليه السلام) (3)، و نفي كون والد محمّد بن أحمد بن يحيى من الرواة (4).

كما وضّحنا بعض المصطلحات ك‍ «بلغ به» (5) و «بالإسناد الأوّل» (6).

و قد أشرنا إلى وجود رواية مبسوطة لمعاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في سياق مناسك الحجّ و أعمال المدينة المنوّرة وقع التقطيع فيها، و قد جمعنا قطعات هذا الحديث، و رتّبناها على النهج الطبيعي (7)، و قد قارنّا بين ما ينقله النجاشي عن ابن بطّة و ما ينقله الشيخ الطوسي عنه، و أوردنا الاختلافات الكثيرة بين النقلين، و أثبتنا أنّ في موارد الاختلاف الاعتماد على نقل النجاشي (8).

الثالث: البحث في الكتاب عمّا احتمل فيه إحدى الحالات الأربعة المتقدّمة

____________

(1)- التهذيب 4: 76/ 213.

(2)- التهذيب 9: 20/ 81.

(3)- التهذيب 2: 5/ 7.

(4)- التهذيب 2: 373/ 1550.

(5)- الكافي 6: 466/ 6.

(6)- التهذيب 1: 64/ 182.

(7)- الكافي 4: 401/ 1.

(8)- التهذيب 5: 174/ 585.

39

أوردنا في الكتاب جميع الأسناد التي احتمل فيها وقوع إحدى الحالات الأربعة المتقدّمة و إن أثبتنا في نهاية المطاف عدم وقوعها:

منها: الأسناد المحتملة للتعليق، و مثاله:

1- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال ....

أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحسن، عن جعفر بن محمّد بن حكم .... (1) إنّ سبق ذكر أحمد بن محمد في السند الأوّل ربما يورث احتمال التعليق في السند الثاني بالبناء على السند الأوّل، و لكنّا ذكرنا في ذيله: أنّ أحمد بن محمّد في السند الأوّل هو أحمد بن محمّد بن عيسى، و في السند الثاني هو أحمد بن محمّد العاصمي- شيخ الكليني-، فليسا هما بواحد حتّى يصحّ احتمال التعليق.

أمثلة أخرى: الكافي 1: 177/ 4، 3: 62/ 6، 5: 258/ 2، 6: 7/ 2- 4، 8: 386/ 586.

و منها: الأسناد المحتملة للتحويل، و مثاله:

عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن عمرو بن سعيد، عن الحسن بن الجهم و ابن فضّال جميعاً، قالا: سألنا أبا الحسن (عليه السلام) (2) ....

ربما يحتمل في السند كون ابن فضّال معطوفاً على «عمرو بن سعيد عن الحسن بن الجهم»، فيكون سهل بن زياد راوياً عن ابن فضّال مباشرةً، و لكن أثبتنا في ذيله عدم الدليل على ذلك، و لزوم البناء على ظاهر السند من عدم التحويل.

أمثلة أخرى:

الكافي 2: 226/ 16، 3: 478/ 6، 6: 388/ 1، 7: 241/ 9.

____________

(1)- الكافي 5: 102/ 1 و 2.

(2)- الكافي 6: 423/ 8.

40

الرابع: وقوع التحريف أو احتماله في السند و ارتباطه بإحدى الحالات الأربعة

ربما لم تكن في ظاهر السند إحدى الحالات الأربعة، لكن في السند تحريف أو احتماله، فيرد دور احتمال وقوع إحدى الحالات، و مثاله:

عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن الحسين بن عثمان، عن محمّد بن أبي حمزة، عمّن ذكره، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) .... (1) لقد أوردنا هنا السند في الكتاب، فأثبتنا وقوع التحريف فيه و كون الصواب: العطف بدل «عن» بعد الحسين بن عثمان فيرد احتمال التحويل في السند، و كون الحسين بن عثمان راوياً عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) مباشرةً.

أمثلة أخرى:

الكافي 2: 166/ 7، 616/ 10.

ربما كان التحريف الواقع في السند منشأً لاحتمال إحدى الحالات، فاذا ارتفع التحريف فلا وجه لاحتمالها، و مثاله:

عليّ بن إبراهيم، عن أبيه و محمّد بن يحيى، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) ...، (2) في السند هنا تحريف، و الصواب: عن محمّد بن يحيى، فتحريف السند أوجب توهّم وقوع التحويل في السند، فأوردنا السند و أشرنا إلى ما هو الصواب فيه كي يرتفع احتمال التحويل رأساً.

مثال آخر: الكافي 5: 93/ 4.

ثمّ إنّا خصّصنا لتفكيك الأسناد المحوّلة الفصل الأوّل من الباب الثاني، لكن إذا كان أصل وقوع التحويل غير مسلّم، بحثنا في الباب الأوّل عن ذلك،

____________

(1)- الكافي 2: 351/ 4.

(2)- الكافي 5: 50/ 16.

41

فاذا أثبتنا التحويل، أوكلنا إلى بابه.

الخامس: نقل أسناد المصادر عن النسخ المصحّحة منها

نقلنا أسناد المصادر في الكتاب وفقاً للنسخة المصحّحة منها، و قد كان الأساس لتصحيح الكافي هو النسخة التي صحّحها سيّدنا «دام ظلّه»، بعد مقابلته مع نسخ عديدة منه، و قد أضفنا إلى هذه النسخة تصحيحات يسيرةً أخرى، فصارت النسخة أصحّ النسخ الموجودة من الكافي إن شاء اللّه تعالى، و لم نصحّح الكتاب إلّا بالاعتماد على نسخة أو نقل من المصادر عن الكتاب، كنقل صاحب الوسائل و الشيخ الطوسي عن الكافي.

و قد صحّحنا التهذيب و الاستبصار و الفقيه- أيضاً- بالاستعانة على نسخ سيّدنا «دام ظلّه» التي قابلها على عدّة مخطوطات معتبرة أو نقل المصادر المتأخّرة.

و قد جعلنا هذه النسخ المصحّحة هي الأساس لنقل الأسناد، إلّا في ما كان التوضيح مرتبطاً بالنسخة المطبوعة و كان الأجدر نقل هذه النسخة، فجعلناها مداراً للتوضيح فأثبتنا ما وقع فيها من التحريف.

السادس: الاكتفاء بذكر الجهات الغريبة في السند أو احتمالاته فيما لم يتيسّر لنا حلّ السند

سعينا في الوصول إلى حلّ للاسناد يرفع غموضها، لكن ربما لم نصل إلى ذلك، فاكتفينا بذكر الجهات الغريبة في السند و مناقشة الوجوه المحتملة لحلّها (1)، و ربما وصلنا إلى وجود احتمالين- مثلًا- في السند من دون ترجيح ظاهر بينهما (2).

____________

(1)- كما في الكافي 2: 44/ 1، 3: 504/ 11، 6: 532/ 10، 7: 282/ 8.

(2)- كما في الكافي 2: 553/ 10 و 11.

42

السابع: شكر و تقدير

بعد ما حرّرت التحرير الأوّل من الكتاب أعانني جملة من الإخوة الأفاضل المشتغلين في قسم الرجال من مركز البحوث الكمبيوترية للعلوم الإسلامية في تبييضه، و استخراج الأسناد الأخرى المحتاجة إلى التوضيح و مراجعة المصادر و استخراج كلمات الأعلام في توضيح الأسناد و الإشارة إلى أسناد مؤيّدة لما اخترنا في الكتاب أو مضعّفة له، فصارت إرشاداتهم سبباً لأن احرّر بعض التوضيحات- أحياناً- عدّة مرّات.

و أخصّ منهم بالذكر الإخوة الأفاضل أصحاب السماحة و الفضيلة حجج الإسلام:

مسيح البروجردي،

محمد حسين الساعي،

على رضا الحسيني،

محمّد المسعودي،

محسن الأحدي.

و كان تقويم نصّ الكتاب و المراجعة النهائية منه على يده و قد أعانه في بعض مراحل العمل الشيخ رسول طلائيان و سائر الإخوة.

نسأل اللّه القدير لجميعهم و سائر الأصدقاء- الذين كان لهم دور في إخراج هذا الكتاب- الأجر الجزيل بمحمّد و آله الطاهرين.

و آخر دعوانا أن الحمد للّه ربّ العالمين.

سيّد محمّد جواد الشبيري، قم المقدسة، 2 رجب 1426.

43

مصطلحات الكتاب و رموزه

سيّدنا- دام ظلّه- المراد به آية اللّه الوالد دام ظلّه.

الرقم المذكور بعد اسم المصدر مباشرةً (مجلّد المصدر)

الرقم المذكور بعد «:» (الصفحة)

الرقم المذكور بعد «/» (رقم الأحاديث أو رقم الترجمة)

تبصرة: اذا كان للمصدر الرقم المسلسل للاحاديث، ذكرناه و إلّا ذكرنا رقم الحديث في الباب‌

(/) يذكر عند إيراد منهج آخر للإشارة إلى محلّ الشاهد من حديث أو ترجمة أو نصّ آخر.

مثالان:

أ أمالي الشيخ الطوسي: 478/ 1043/ المجلس 17/ 12، يعنى:

الصفحة 478، الرقم المسلسل للحديث 1043، المجلس 17، رقم الحديث في المجلس 12.

44

ب- رجال الشيخ الطوسي: 266/ 3824/ 733، يعنى: الصفحة 266، الرقم المسلسل للترجمة 3844، رقم الترجمة في الباب 733.

تبصرة: ذكرنا قبل الأسناد التي هي موضوع الكتاب أرقاماً ثلاثة، هكذا: رقم الصفحة، «/» رقم الباب، «/» الرقم المسلسل أو رقم الحديث في الباب،

المثال:

672/ 29/ 2، يعنى: الصفحة 672، رقم الباب 29، رقم الحديث 2.

و لم نذكر المجلّد اكتفاءً بذكره في صدر صفحات الكتاب.

() إشارة إلى زيادة في عنوان الراوي في بعض موارده، المثال:

روى أحمد بن محمّد (بن عيسى) عن (محمّد) ابن أبي عمير في موارد ....

يعنى: أنّ أحمد بن محمّد بن عيسى- بهذا العنوان أو بعنوان أحمد بن محمّد- روى عن محمّد بن أبي عمير- بهذا العنوان أو بعنوان ابن أبي عمير في موارد ....

«أيضاً»- عند ذكر شواهد البحث- يعني هذه الشواهد لها نحو ارتباط بالبحث، و ليس الاستشهاد بها قوّةً، كما قبلها، أنظر على سبيل النموذج:

168، الهامش 1.

45

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

46

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

47

الباب الأوّل‌

التوضيح العام للاسناد المشكلة‌

و فيه فصول أربعة:

المجلد الأوّل: أسناد الكافي: المجلّد الأوّل

كتاب فضل العلم

30/ 1/ 4 (حيلولة)

33/ 2/ 8 (حيلولة)

34/ 3/ 1 (حيلولة)

34/ 4/ 1 (حيلولة)

35/ 4/ 3- عليّ بن إبراهيم، عن أحمد بن محمّد البرقي، عن عليّ بن الحكم، عن عليّ بن أبي حمزة ....

35/ 4/ 4- و بهذا الإسناد، عن محمّد بن عبد الحميد، عن العلاء بن رزين ....

توضيح: يشير بهذا إلى عليّ بن إبراهيم، عن أحمد بن محمّد البرقي، عن محمّد بن عبد الحميد.

36/ 5/ 4 (حيلولة)

36/ 5/ 5- أحمد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد البرقي، عن بعض أصحابه رفعه ....

48

37/ 5/ 6- و بهذا الإسناد، عن محمّد بن خالد، عن محمّد بن سنان ....

توضيح: يشير بهذا إلى أحمد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد البرقي (عن محمّد بن خالد).

39/ 8/ 2 (حيلولة)

42/ 11/ 5 (حيلولة)

44/ 13/ 1 (حيلولة)

46/ 14/ 1 (حيلولة)

47/ 15/ 3 (حيلولة)

52/ 17/ 11- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد البرقي، عن بعض أصحابه ....

52/ 17/ 12- و بهذا الإسناد، عن محمّد بن عليّ رفعه ....

توضيح: يشير بهذا الإسناد إلى «عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد البرقي (عن محمّد بن عليّ)، فقد أكثر البرقي من الرواية عن محمّد بن عليّ (الكوفي)، و قد فهم كذلك في وسائل الشيعة 27: 82/ 33267.

54/ 19/ 1 (حيلولة)

54/ 19/ 6 (حيلولة)

56/ 19/ 8 (حيلولة)

57/ 19/ 17- عليّ بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن‌

49

صدقة، قال: حدّثني جعفر، عن أبيه (عليهما السلام).

58/ 19/ 17- قال: و قال أبو جعفر (عليه السلام). (معلّق)

توضيح: الظاهر: أنّ مرجع الضمير في «قال» هو جعفر (عليه السلام).

65/ 21/ 5- أحمد بن إدريس، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن الحسن بن عليّ، عن ثعلبة بن ميمون، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) ....

65/ 21/ ذيل 5- قال: ثمّ قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) ... قال: فأجابني بمثل جواب أبيه .... (معلّق)

69/ 22/ 2- محمّد بن يحيى، عن عبد اللّه بن محمّد، عن عليّ بن الحكم، عن أبان بن عثمان، عن عبد اللّه بن أبي يعفور، قال: و حدّثني حسين بن أبي العلاء أنّه حضر ابن أبي يعفور في هذا المجلس، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) ....

كلام العلّامة المجلسي (قدس سره) حول «و حدّثني حسين بن أبي العلاء»‌

توضيح: قال العلّامة المجلسي في مرآة العقول 1: 228 قوله: «و حدّثني حسين بن أبي العلاء» هذا الكلام يحتمل وجوهاً:

الأوّل: أن يكون كلام عليّ بن الحكم، يقول: حدّثني حسين بن أبي العلاء أنّه- أي: الحسين- حضر ابن أبي يعفور في المجلس الذي سمع منه أبان.

الثاني: أن يكون كلام أبان، بأن يكون الحسين حدّثه: أنّه كان حاضراً في مجلس سؤال ابن أبي يعفور عنه (عليه السلام).

الثالث: أن يكون أيضاً من كلام أبان، و حدّثه الحسين: أنّ ابن أبي يعفور حضر مجلس السؤال عنه، و كان السائل غيره، و لعلّ الأوسط أظهر، انتهى.

نقد كلام العلّامة المجلسى (قدس سره)

نقول: إنّ الاحتمالين الأخيرين مشتركان في رواية أبان بن عثمان عن الحسين بن أبي العلاء، و هذا لم يعهد أصلًا، و لم نجد في أسانيد أبان بن عثمان‌

50

روايته عن الحسين بن أبي العلاء.

هذا مضافاً إلى ما في الاحتمال الأخير من الغرابة في ذاته؛ إذ يستلزم تخطئة حسين بن أبي العلاء لقول عبد اللّه بن أبي يعفور: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام)»، و لا يفهم من العبارة التخطئة جزماً.

و أمّا الاحتمال الأوّل فيشتمل على جهتين:

تماميّة كلامه (قدس سره) كون قائل:

«حدّثني»: عليّ بن الحكم‌

الجهة الأولى: أنّ قائل «حدّثني حسين بن أبي العلاء» هو عليّ بن الحكم، و هذه الجهة تامّة؛ لعدم رواية غير عليّ بن الحكم ممّن في السند عن الحسين بن أبي العلاء، و عمدة الرواة عن الحسين هو عليّ بن الحكم، و روايات غيره عن الحسين قليلة في جنب روايات عليّ بن الحكم، و كثير منهم إنّما يروون عن حسين بن أبي العلاء في رواية أو روايتين.

و يؤيّد ما ذكرنا التصريح بذلك في المحاسن 1: 225/ 145 عند إيراده للخبر، حيث ذكر: قال عليّ: و حدّثني الحسين بن أبي العلاء ....

عدم تماميّة كلامه (قدس سره) في تعيين المراد من «هذا المجلس»‌

الجهة الثانية: كون المراد من «هذا المجلس» هو مجلس سماع أبان عن ابن أبي يعفور، و هذه الجهة غير تامّة؛ لوجوه:

منها: عدم الدليل أصلًا على وجود مجلس لسماع أبان عن ابن أبي يعفور؛ إذ لا يلزم أن يكون تحمّل الحديث عن طريق السماع أو القراءة أو غيرهما ممّا يستلزم وجود مجلس خاصّ لتحمّل الرواية، بل يجوز كون الرواية عن طريق الإجازة العامّة، فأبان أخذ من كتاب ابن أبي يعفور و أسند الرواية إليه؛ استناداً إلى تلك الإجازة العامّة، و هذا محتمل، خصوصاً إذا كان التعبير ب‍ «عن»، لا ب‍ «حدّثني» و «أخبرني».

منها: أنّ محصّل هذه الجهة: أنّ عليّ بن الحكم يروي عن ابن أبي يعفور بتوسّط أبان و الحسين، و هذا المعنى إنّما يؤدّى في العادة بعبارة واضحة، و‌

51

هي: عن عليّ بن الحكم، عن أبان بن عثمان و الحسين بن أبي العلاء، عن عبد اللّه بن أبي يعفور، و لا وجه لإتيان هذه العبارة المعقّدة، اللّهم إلّا بتوجيهات بعيدة و تكلّفات كثيرة.

منها: أنّ لازم هذه الجهة رواية حسين بن أبي العلاء عن عبد اللّه بن أبي يعفور، و هذا غير معهود في مورد، و المعهود المتكرّر رواية عليّ بن الحكم عن الحسين بن أبي العلاء عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) مباشرةً. (1) فالمراد من هذا المجلس ليس مجلس سماع أبان عن ابن أبي يعفور، بل المراد هو مجلس السماع عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، و قد احتمله العلّامة المجلسي في ضمن الوجه الثاني الذي استظهره.

فالمعنى: أنّ الحسين بن أبي العلاء حضر ابن أبي يعفور في مجلس سؤاله عنه (عليه السلام)، و هذه العبارة نظير ما في بعض الروايات: «أخبرنا أبو شبل قال:

حضرت يونس و أبو عبد اللّه (عليه السلام) يخبره بالديات» و قد روى هذه الواقعة يونس الشيباني أيضاً، قال: «حضرت أنا و أبو شبل عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) فسألته عن هذه المسائل في الديات، ثمّ سأل أبو شبل و كان أشدّ مبالغةً ...». (2) طريقا عليّ بن الحكم إلى الخبر المذكور‌

و بهذا يظهر: أنّ لعليّ بن الحكم طريقين إلى الخبر:

أحدهما: بواسطتين عنه (عليه السلام)، أعني: أبان بن عثمان، عن عبد اللّه بن أبي يعفور، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، و ابن أبي يعفور كان سائلًا عنه (عليه السلام).

ثانيهما: بواسطة واحدة، أعني: حسين بن أبي العلاء، الذي روى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، و لم يكن سائلًا عنه.

____________

(1)- لاحظ معجم رجال الحديث 5: 406.

(2)- لاحظ الكافي 7: 346/ 11، التهذيب 10: 283/ 1105.

52

فرجّح عليّ بن الحكم الطريق الأوّل، فجعله الطريق الأصلي؛ لانتهائه إلى السائل عن الإمام (عليه السلام)، و لم يعتدّ باشتمال الطريق الثاني على مزية العلوّ و قلّة الواسطة، فأشار إلى الطريق الثاني بجملة معترضة بين «عبد اللّه بن أبي يعفور» و قوله: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام)»، ففي السند تحويل لا محالة.

و يحتمل- على بعد- كون السائل هو: الحسين بن أبي العلاء، و كان ابن أبي يعفور حاضراً في المجلس، فالضمير في «قال: سألت» راجع إلى الحسين بن أبي العلاء بينما رجع الضمير في الاحتمال السابق إلى عبد اللّه بن أبي يعفور، و ابن أبي يعفور في هذا الاحتمال يكون فاعلًا لحضر، بينما كان المفعول في الاحتمال السابق، و هذا الاحتمال يشترك مع الاحتمال الأوّل في التحويل و كيفيّته، و يختلف في السائل عن المعصوم (عليه السلام).

حصيلة الكلام حول «و حدّثني حسين بن أبي العلاء»‌

فالحاصل: أنّ قائل «و حدّثني ...» هو عليّ بن الحكم يروي الخبر عنه (عليه السلام) تارةً بواسطتين، و أخرى بواسطة واحدة، و هو حسين بن أبي العلاء، فعليه في السند تحويل.

70/ 22/ 11 (حيلولة)

53

كتاب التوحيد

74/ 1/ 2- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن محمّد بن عليّ، عن عبد الرحمن بن محمّد بن أبي هاشم، عن أحمد بن الحسن الميثمي ....

76/ 1/*- [عنه، عن بعض أصحابنا رفعه ...].

توضيح: الظاهر: أن الضمير يرجع إلى أحمد بن محمّد بن خالد؛ إذ لا يستقيم رجوعه إلى «عدّة من أصحابنا»، و رجوع الضمير إلى سائر من في السند بعيد، و سنذكر في الفصل الرابع من الباب الثاني أنّ الضمير يرجع في الأغلب إلى مؤلفي مصادر الحديث.

86/ 4/ 1 (حيلولة)

89/ 6/ 4- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه رفعه ....

54

89/ 6/ 5- و بهذا الإسناد، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر ....

توضيح: يشير بهذا الإسناد إلى «عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد عن (أحمد بن محمّد بن أبي نصر)» فقد أكثر أحمد البرقي من الرواية عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر. (1) عدم رواية محمّد بن خالد عن ابن أبي نصر‌

و أمّا والده، فلم نجد روايته عن ابن أبي نصر إلّا في تيسير المطالب في أمالي الإمام أبي طالب: 146، و فيه: «أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن خالد البرقي، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن حمّاد بن عثمان»، لكنّ في السند خللًا؛ فإنّه- مضافاً إلى غرابة رواية ابن عيسى عن شيخه ابن أبي نصر بالتوسّط- وقع الخبر في الكافي 1: 48/ 3، و فيه: «محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر».

96/ 9/ 3- أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عليّ بن سيف ....

97/ 9/ 4- عنه، عن أحمد بن إسحاق ....

توضيح: الضمير يرجع إلى أحمد بن إدريس، فقد روى الصدوق الخبر في التوحيد: 109/ 7 عن الحسين بن أحمد بن إدريس، عن أبيه، عن أحمد بن إسحاق ...، و ترتيب الروايات في التوحيد في هذا الباب يقضى بأخذها من الكتاب، و التفصيل لا يسعه المقام، و قد روى أحمد بن إدريس عن أحمد بن‌

____________

(1)- لاحظ معجم رجال الحديث 2: 632.