حاشية المكاسب‌ - ج1

- السيد محمد كاظم اليزدي المزيد...
198 /
1

-

2

الجزء الأول

[كتاب المكاسب المحرمة]

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

الحمد للّه ربّ العالمين و صلّى اللّٰه على خير خلقه محمّد و آله أجمعين الطّيّبين الطّاهرين و اللّعنة على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدّين و بعد فيقول العبد الأقلّ محمّد كاظم بن عبد العظيم الطباطبائي اليزدي عفا اللّٰه عنه إنّي عند ما كنت مشتغلا بالبحث و النظر فيما صنّفه الشيخ المحقق العلّامة المدقق الفهامة وحيد عصره و أوانه و فريد دهره و زمانه الشّيخ الزّاهد العابد المجاهد الشّيخ مرتضى الأنصاري (قدّس اللّٰه سرّه الشّريف) في المكاسب بما ينقدح في ذهني إشكال أو توضيح حال أو دفع إيراد أو بيان مراده فأحييت إيراده على طرز التّعليق عليه لي تذكرة و لغيري تبصرة و باللّٰه التّوفيق و هو المستعان و عليه التكلان‌

[في شرح حديث تحف العقول]

قوله روي في الوسائل إلخ

أقول الموجود في كتاب تحف العقول مشتمل على زيادات على المنقول فيهما لكن لا يتغيّر بها المعنى المراد و لعلّهما هذباه و إن كان بعد غير مهذب و الظّاهر أن الرّاوي نقله بالمعنى و إلا فيبعد أن يكون الألفاظ المذكورة مع هذا الاغتشاش من الإمام (عليه السلام) ثم إنّ هذه الرّواية الشّريفة و إن كانت مرسلة و لا جابر لها لأنّها و إن كانت مشهورة بين العلماء في هذه الأعصار المتأخّرة إلا أنّ الشّهرة الجابرة و هي ما كانت عند القدماء من الأصحاب أو العلماء غير متحقّقة لكن مضامينها مطابقة للقواعد و مع ذلك فيها أمارات الصّدق فلا بأس بالعمل بها‌

قوله (ع) أربع جهات

أقول لا يخفى أن وجوه المعايش أزيد من المذكورات إذ منها الزّراعات و العمارات و إجراء القنوات بل مطلق إحياء الموات و الحيازات و النّتاجات و غرس الأشجار و كرى الأنهار و الإباحات و الصدقات و لعلّه أدرج غير الأخيرين في الصناعات و أدرجها في التّجارات و يمكن أن يكون الحصر إضافيّا و يؤيّده المنقول من رسالة المحكم و المتشابه حيث إنّه جعل وجوه المعايش خمسة و عدّ العمارات قسما مستقلّا و الصّدقات قسما آخر و أسقط الصّناعات و هذا و أمّا الجعالات فهي داخلة في الإجارات و كذا العمل للغير لا بعنوان الإجارة بل مجرّد الإذن و كذا حق الوكالة و الوصاية و النّظارة و نحوها ثمّ إن المراد من قوله (ع) وجوه المعاملات ليس المعاملة المصطلحة بل المعنى اللّغوي فلا يقال إنّ المذكورات ليست من المعاملات فلذا أسقطها كيف و إلّا فالصّناعات و الولايات من حيث هي أيضا ليست منها فتدبّر‌

قوله (ع) ولاية الوالي العادل و ولاية إلخ

أقول المراد بولاية الوالي تولّيه للأمور بنفسه و ولاية الحكم تولّي الغير من قبله و لو بوسائط و كذا بالنّسبة إلى الوالي الجائر و ولاته‌

قوله (ع) إلّا بجهة الضرورة إلخ

أقول يظهر منه جواز التكسّب بالولاية في حال الضّرورة حتى بالنسبة إلى الحكم الوضعي بمعنى تملّكه للأجرة و إن كان من الأجرة على المحرّم فإنه ليس بحرام في حال الضّرورة و هذا بخلاف الضّرورة إلى سائر المحرّمات كما لو أكره على إجارة السّفن و الحمولات أو البيوت و نحوها لحمل المحرّمات أو إحرازها فإنّه يشكل الحكم بتملكه للأجرة إذا كانت في مقابل تلك المنفعة المحرمة إذ هي ليست مملوكة حتى يملك عوضها فهو نظير ما إذا أكره و اضطر إلى بيع الخمر أو الخنزير فإنّه لا يملك عوضهما لعدم العوض لهما شرعا نعم يجوز له أخذ الأجرة تقاصا عن المنفعة المفوّتة عليه و سيأتي إن شاء اللّٰه بيان الحال في موضعه‌

قوله (ع) و وجوه الحلال إلخ

أقول الظّاهر أنّه عطف على التّجارات و يحتمل بعيدا كونه عطفا على التّفسير و قوله الّتي صفة للوجوه و يحتمل كونه صفّة للتّجارات و قوله ما لا يجوز متعلّق بالتّفسير باعتبار تضمّنه لمعنى التّمييز و يحتمل أن يكون متعلّقا بقوله (ع) مميّزا محذوفا على أن يكون حالا و قوله و كذلك المشتري يحتمل أن يكون بصيغة المفعول فيكون عبارة عن المبيع و على هذا يرجع ضمير له إلى البائع و يكون الفرق بين العنوانين بالاعتبار و يحتمل أن يكون بصيغة الفاعل و يكون ضمير له راجعا إليه و يكون المعنى و كذلك تفسير وجوه الحلال من التّجارات بالنّسبة إلى المشتري و يكون‌

قوله الّذي لا يجوز إلخ

بيانا لذلك يعني و كذلك تفسير الّذي يجوز و تمييزه ممّا لا يجوز للمشتري و قوله مما لا يجوز للمشتري متعلّق بكذلك لكونه كناية‌

3

عن التّفسير و يحتمل كالسّابق كونه متعلّقا بحال محذوف و هو قوله مميّزا ثم إن جواب أمّا هو قوله فكلّ ما هو مأمور به إلخ و هو مبتدأ خبره قوله فهذا كلّه حلال و حاصل المعنى أما تفسير التّجارات و تمييز الحلال منها من الحرام فهو أن كلّ مأمور به ممّا هو إلخ حلال بيعه و على احتمال كون قوله ممّا لا يجوز في المقامين متعلّقا مميّزا محذوفا و عطف قوله و وجوه الحلال على التّفسير أو على التّجارات و جعل المراد منهما خصوص المحلّلة منهما يكون جواب أمّا قوله فكلّ مأمور به بجعله خبر المبتدإ محذوف و يكون قوله فهذا كله تفريعا و هذا أولى من جهة عدم حسن دخول الفاء بناء على كونه خبرا لقوله فكلّ مأمور به و كون الجملة جوابا و حاصل المعنى على هذا الوجه و أمّا تفسير التّجارات المحلّلة و تفسير وجوه الحلال منها أو و أمّا وجوه الحلال من التّجارات الّتي يجوز بيعها مميّزا ممّا لا يجوز بالنّسبة إلى البائع و المشتري فهو كلّ مأمور به إلخ و المراد من وجوه الحلال على هذا الأعيان الّتي يجوز بيعها ثم إن قوله و قوامهم به إلخ عطف على قوله هو غذاء و قوله الّذي لا يقيمهم غيره صفة لقوله كلّ مأمور به أو لقوله ممّا هو غذاء ثم إن المراد من البيوع مطلق المعاوضات فتشمل الصّلح و الهبة المعوّضة و نحوهما أو يكون من باب المثال و يدلّ على عدم الاختصاص بالبيع المصطلح قوله فهذا كلّه حلال إلخ بل يظهر منه التّعميم إلى غير المعاوضات أيضا‌

قوله (ع) أو شي‌ء يكون فيه إلخ

أقول عطف على قوله كلّ أمر أو على المضاف إليه فيدخل عليه لفظة كلّ و كذا قوله أو شي‌ء من وجوه النّجس و جواب ما في هذه الفقرة أيضا قوله فكل إمّا بتقدير مبتدإ و يكون قوله فهذا كلّه حرام تفريعا و إمّا بجعله مبتدأ و كون الخبر قوله فهذا كلّه‌

قوله نظير البيع بالرّبا

أقول يظهر منه أنّ المراد من وجه الفساد أعمّ من أن يكون في المبيع كبيع الميّتة و الدّم و غيرهما من المذكورات أو في نفس البيع بأن يكون محرما كبيع الرّبا فإنّ المبيع من حيث هو لا فساد فيه بل مقدار الزّيادة أيضا لا فساد فيه بما هو فلو استفدنا من الرواية الحكم الوضعي أيضا و هو بطلان المعاملة يكون مقتضى هذه الفقرة بطلان جميع البيوع المحرّمة لدخولها تحت ما فيه وجه من وجوه الفساد فتدبّر‌

قوله أو جلودها

أقول يدلّ على عدم جواز بيع جلود السّباع مع أنّه يجوز لبسها في حال الصّلاة و حملها على خصوص الكلب و الخنزير بعيد و يمكن حملها على صورة البيع بقصد اللّبس في حال الصّلاة و هو أيضا بعيد و الأولى حملها على ما لم يتعارف لبسه فيكون داخلا تحت ما لا فائدة فيه فتدبّر‌

قوله و كذلك كلّ مبيع إلخ

أقول عطف على قوله فكلّ أمر و قوله فهو حرام إمّا جز و إمّا تفريع حسب ما عرفت ثم المراد بالتّقلّب المحرّم جميعه لا خصوص المعاملات أو الأعمّ منها و من سائر التّصرفات و هو الأظهر و إن كان معه يلزم تخصيص الأكثر ثم إنّ الأظهر أنّ المراد من وجه الصّلاح مجرّد عدم الفساد فيه فيكون قوله مأمور به بمعنى مرخّص فيه فلا واسطة بين ما يكون فيه الفساد و ما يكون فيه الصّلاح ليكون الخبر ساكنا عن حكمها نعم يبقى الكلام فيما فيه الفساد و الصّلاح من جهتين و حكمه الجواز بقصد ترتب الصّلاح و عدم الجواز بقصد ترتب الفساد كما يظهر من سائر الفقرات فتدبّر‌

قوله (ع) و أمّا تفسير الإجارات إلخ

أقول يعني الإجارات المحلّلة بقرينة قوله بعد ذلك و أمّا وجوه الحرام من وجه الإجارة إلخ و ليكون على منوال ما مرّ من الولايات و التّجارات و قوله (ع) فإجارة الإنسان إلخ جواب أمّا و قوله بعد ذلك فلا بأس أن يكون تفريع و لا يصلح أن يكون خبرا لقوله فإجارة الإنسان و يكون المجموع على حذو ما مرّ كما لا يخفى و قوله من قرابته مثال لما يلي أمره كالولد و قوله أو دابته أو ثوبه مثال لما يملك و قوله بوجه الحلال متعلّق بالإجارة و قوله أو يوجر نفسه منصوب بأن مقدّرة و معطوف على الإجارة و قوله أو العمل أيضا عطف عليها و على هذا فيكون مفاد الفقرات الثّلاث واحدا و يمكن الفرق بينهما بحمل الأولى على الإجارة لمنفعة خاصّة بأن يكون تمليكا لمنفعة معينة كتمليك الخياطة أو الكتابة و الثّانية على إرادة تمليك مطلق منافعه فيكون الخيار بيد المستأجر في تعيين أيّهما شاء و صرفه فيما يريد و الثالثة على إرادة العمل بنفسه أو ولده بلا إجراء صيغة الإجارة بأن يكون بمجرّد الإذن فيستحق أجرة المثل و ربما يقال إن قوله أو يوجر منصوب بأن مقدّرة كما ذكرنا و يكون لفظة أو بمعنى الواو فيكون تفسيرا للفقرة الأولى فلا فرق بينهما و قوله أو العمل عطف على الموصول فيما ينتفع به و التّقدير يوجر فيما ينتفع به أو في العمل و يكون تعلّق الظّرف الأوّل باعتبار إيجار داره أو أرضه و تعلّق الظّرف الثّاني باعتبار إيجار نفسه فيصير المعنى يوجر نفسه للعمل بنفسه و ولده و مملوكه و هو إشارة إلى قسمي الأجير من الّذي اشترط مباشرته و الّذي يصير أجيرا لتحصيل العمل و لو على وجه التّسبيب و أنت خبير بما فيه إذ لا داعي لجعل كلمة أو بمعنى الواو أيضا لا وجه لجعله تفسيرا للفقرة الأولى و أيضا لا معنى لعطف قوله أو العمل على الموصول إذ يكون التّقدير أو يوجر نفسه أو داره أو والى أو أرضه أو شيئا يملكه في العمل بنفسه و ولده إلخ و هذا لا معنى له و من ذلك يظهر عدم صحّة ما ذكرنا من أن تعلّق الظّرف الأوّل إلخ فإن في كليهما ذكر النّفس و الغير فتدبّر‌

قوله (ع) من غير أن يكون إلخ

أقول يمكن أن يكون متعلّقا بجميع المذكورين يعني يحل إجارته لنفسه أو لولده إلخ إذا لم يكن عاملا للسّلطان و أجيرا من قبله و يمكن أن يكون متعلّقا بخصوص الأجير يعني يجوز إجارته لأجيره إذا لم يكن من جانب السّلطان و الفرض أنّه إنّما يجوز إجارته مطلقا أو لخصوص الأجير إذا لم يدخل تحت عنوان الولاية من قبل الجائر‌

قوله (ع) أو قرابته

أقول القرابة المولى عليه منحصر في الولد فلا وجه لعطفه عليه إلا أن يحمل الأوّل على الولد الصّلبي و الثّاني على ولد الولد أو الأعمّ و يمكن أن يحمل على مثل الأخ و الأخت و غيرها فيما إذا كان وصيّا عليهم أو وكيلا لهم‌

قوله (ع) أو وكيله في إجارته

أقول يمكن أن يكون معطوفا على قوله أجيرا فيكون خبرا ليكون يعني لا بأس أن يكون وكيل الغير في إجارته لذلك الغير و يمكن أن يكون معطوفا على نفسه و يكون المراد منه الموكل يعني يوجر موكله في الإجارة أو يكون المراد منه الأجير لأن الأجير أيضا وكيل في العمل لكن بعنوان الإجارة يعني يوجر أجيره و الضّمير في قوله لأنّهم وكلاء الأجير على الأوّل راجع إلى الوكيل باعتبار كونه متعدّدا في المعنى بلحاظ أنه قد يكون وكيلا في إجارة نفسه و قد يكون وكيلا في إجارة دابته أو داره أو أرضه أو مملوكه و على الأخيرين راجع إلى المؤجر الّذي هو أيضا متعدّد في المعنى ثم إنّ هذا التّعليل إنّما هو لدفع ما يتوهّم من كون إجارة الشّخص لغيره نوع ولاية منه عليه و الغرض أن المؤجر الّذي هو الوكيل ليس من جانب الوالي حتّى يدخل تحت ذلك العنوان بل هو وكيل للأجير من عند نفس‌

4

الأجير حيث إنه باختياره جعله وكيلا لنفسه ثم إنّه لا يحسن الإتيان بالضّمير المنفصل في قوله ليس هم بولاة فإن المناسب أن يقول ليسوا‌

قوله (ع) فيجعل إلخ

أقول لا يبعد أن يكون من غلط النّسخ و الصّحيح فيحمل و يمكن أن يتضمّن معنى الحمل فيكون قوله بنفسه متعلّقا به و قوله أو يوجر عطف عليه و قوله في عمل متعلّق بيؤجر و قوله حلال بالجر صفة لقوله في عمل و في بعض النّسخ حلالا بالنّصب فيكون حالا و قوله لمن كان متعلّق بيعمل أو بيؤجر و الفرق بين الفقرتين أن الأولى لبيان العمل بلا عقد و الثّانية لبيان كونه معه و قوله فحلال إلخ تفريع هذا و قد يقال إن قوله (ع) يجعل بمعناه الظّاهر و إن مفعوله الأوّل قوله ذلك الشّي‌ء و مفعوله الثّاني قوله في عمل إلخ و على هذا فيكون قوله بنفسه متعلّقا بقوله حمله و يكون قوله أو يوجر نفسه إجارة إلى الإجارة على وجه المباشرة فقط في مقابل قوله بنفسه أو بملكه فإنه شامل للتسبّب أيضا و لا يخفى ما فيه‌

قوله (ع) أو شي‌ء من وجوه الفساد

أقول عطف على قوله هدم المساجد كقوله أو قتل النّفس و قوله أو عمل التّصاوير هذا و يشكل عطف الخنازير و الميّتة و الدّم على التّصاوير إذ لا يتعلّق بها عمل إلا أن يكون المراد من عملها حملها و في بعض النّسخ حمل التّصاوير بدل عمل التّصاوير و معه لا إشكال‌

قوله (ع) و كلّ أمر منهيّ إلخ

أقول عطف على قوله نظير أو على المضاف إليه و على الأول هو بالرّفع و على الثّاني بالجر و قوله فمحرّم تفريع و يحتمل كونه خبرا لقوله فكلّ أمر بناء على الرّفع‌

قوله (ع) فيه أو له أو شي‌ء منه أو له

أقول الفرق بين الإجارة في الشّي‌ء و للشّي‌ء كون الأوّل على وجه المباشرة و الثّاني على وجه التّسبيب أو أن الأول بتمليك ذلك العمل و الثّاني بتمليك المنفعة لتحصيل ذلك العمل أو أن المراد من الأوّل الإجارة على مقدّماته و بالثّاني الإجارة على نفسه و قوله أو شي‌ء منه و له يعني أو في شي‌ء منه أو لشي‌ء منه و المراد الإجارة على جزء العمل و الفرق بين فيه و له بأحد الوجوه المذكورة‌

قوله (ع) إلا لمنفعة من استأجرته

أقول لا يبعد كونه غلطا و الصّحيح من استأجره و يمكن أن يكون المراد من استأجرته أي طلبت منه كونك أجيرا له فيرجع إلى الأوّل‌

قوله إلى أن قال

أقول السّاقط بين القولين قوله و الفرق بين معنى الولاية و الإجارة و إن كان كلاهما يعملان بأجران معنى الولاية أن يلي الإنسان لوالي الولاة أو لولاة الولاة فيلي أمر غيره في التّولية عليه و تسليطه و جواز أمره و نهيه و قيامه مقام الوالي إلى الرّئيس أو مقام وكلائه في أمره و توكيده في معونته و تسديد ولايته و إن كان أذناهم ولاية فهو وال على من هو وال عليه يجري مجرى الولاة الكبار الّذين يلون ولاية النّاس في قتلهم من قتلوا أو إظهار الجور و الفساد و أمّا معنى الإجارة فعلى ما فسرنا من إجارة الإنسان نفسه أو ما يملكه من قبيل أن يواجر الشّي‌ء من غيره فهو يملك يمينه لأنه يلي أمر نفسه و أمر ما يملك قبل أن يؤاجره ممن هو آجره و الوالي لا يملك من أمور النّاس شيئا إلا بعد ما يلي من أمورهم و يملك توليتهم و كلّ من أجر إلخ‌

قوله (ع) و أمّا تفسير الصّناعات

أقول يعني المحلّلة فيكون الجواب قوله فكلّ و يكون قوله فحلال فعله و تعليمه تفريعا و يحتمل إرادة الأعم فيكون قوله فكلّ مبتدأ خبره قوله فحلال و الجملة جواب أمّا‌

قوله (ع) و فيها بلغة إلخ

أقول البلغة ما يبلغ لعيش و لا يفضل يقال هذا في بلاغ و بلغة و تبلغ أي كفاية‌

قوله (ع) و العمل به و فيه

أقول الفرق بأن المراد بالأوّل تمام العمل و بالثّاني جزؤه أو مقدّمته‌

قوله (ع) و ما يكون منه و فيه الفساد

أقول الظّاهر أن الفرق أن الأوّل ما يجي‌ء الفساد من قبله بأن يكون مقدّمة و الثاني ما يكون في نفسه فالمراد بالأوّل ما يكون مقدمة لوجود الفساد و الثاني ما يكون علّة تامّة و يمكن إرادة العكس على وجه‌

قوله و حكاه غير واحد إلخ

(11) أقول قال في الوسائل في باب الخمس عليّ بن الحسين المرتضى في رسالة المحكم و المتشابه نقلا من تفسير النّعماني بإسناده الآتي عن عليّ (ع) قال و أما ما جاء في القرآن من ذكر معايش الخلق و أسبابها فقد أعلمنا سبحانه ذلك من خمسة أوجه وجه الإمارة و وجه العمارة و وجه الإجارة و وجه التّجارة و وجه الصّدقات فأمّا وجه الإمارة فقوله تعالى وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ‌ءٍ فَأَنَّ لِلّٰهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبىٰ وَ الْيَتٰامىٰ وَ الْمَسٰاكِينِ فجعل له خمس الغنائم و الخمس يخرج من أربعة وجوه من الغنائم الّتي يصيبها المسلمون من المشركين و من المعادن و من الكنوز و من الغوص فوائد الأولى كون التّجارة و الإجارة من طرق التكسّب واضح فإن تحصيل الثّمن و المثمن بالبيع تكسّب لهما و كذا تحصيل الأجرة بالإجارة و أمّا التكسّب بالولاية فبالنّسبة إلى الوالي إنما هو بأخذ ما أعدّ له من الأخماس كما أشير إليه في المنقول عن رسالة المحكم و المتشابه و أخذ الغنائم و التصرّف في الأموال المجهولة المالك و سائر جهات بيت المال كالخراج و الصّدقات و نحوها و أمّا بالنّسبة إلى ولاية ولاة ولاته فبأخذ الأجرة على أعمالهم و أخذ ما جعل لهم في ولايتهم و لا يبعد أن يكون منه الهدايا و المصانعات و نحو ذلك و الفرق بين التكسّب بالإجارة و ما يرجع إليها من هذه الوجوه بالاعتبار كما أشير إليه في الحديث و أمّا التكسّب بالصّناعات فهو إمّا بأخذ الأجرة على تعليمها أو عملها للغير أو أخذ العوض عنها ببيع ما عمل فيه الصّنعة و الفرق بينه و بين التكسّب بالإجارة أو التجارة بالاعتبار و إمّا أنه نفس عمل الصّنعة مال مكتسب فإن الثّوب قبل الخياطة أقل قيمة منه بعد عمل الخياطة فيه فتحصيل تلك الزّيادة اكتساب و كذا بالنّسبة إلى الكتابة أو التّجارة بل قد لا يكون للمادة قيمة أصلا و بالصّنعة تصير مالا فلا يتوقف لاكتساب بها على التّجارة أو الإجارة و هذا أولى من الأول كما لا يخفى الثانية لا يخفى اشتمال هذا الحديث الشّريف على جملة من القواعد الكلّية منها حرمة الدّخول في أعمال السّلطان الجائر و حرمة التكسّب بهذه الجهة و منها حرمة الإعانة على الإثم و منها جواز التّجارة بكلّ ما فيه منفعة محلّلة و منها حرمة التّجارة بما فيه مفسدة من هذه الجهة و منها حرمة بيع الأعيان النجسة بل المتنجّسة إذا جعل المراد من الوجوه الأعم و منها حرمة عمل يقوى بها الكفر و منها حرمة كلّ عمل يوهن به الحق و منها جواز الإجارة بالنّسبة إلى كلّ منفعة محلّلة و منها حرمة الإجارة في كل ما يكون محرّما و منها حليّة الصّناعات الّتي لا يترتب عليها الفساد و منها حرمة ما يكون متمحضا للفساد و منها جواز الصّناعة المشتملة على الجهتين بقصد الجهة المحلّلة بل يظهر من الفقرة الأخيرة جوازها مع عدم قصد الجهة المحرّمة و إن لم يكن قاصدا للمحلّلة حيث قال فلعلّه لما فيه من الصّلاح حل إلخ بل التأمل‌

5

في فقراته يعطي جواز التّجارة أو الإجارة أو الصّناعة بقصد الجهة المحلّلة النّادرة حيث إن المستفاد منها أن الملاك ترتّب المفسدة و قصد الصّرف في الجهات المحرّمة فعلى هذا يمكن أن يقال يستفاد منها جواز بيع الخمر بقصد الإراقة و هكذا فتدبّر و سيأتي التكلّم على جملة هذه القواعد في طي المسائل الآتية و كيفيّة الاستدلال بهذا الحديث عليها فانتظر الثالثة قد يتخيّل أن هذا الخبر كما أنه متكفل لبيان حليّة المعاملات و حرمتها كذلك متكفل لبيان الحكم الوضعي أيضا من الصحة و الفساد و لعلّه من جهة أنّه الغرض الأهم فيكون المراد من الحلّية و الحرمة فيه الأعم من الوضعي و التّكليفي و لقوله (ع) حرّم العمل معهم و معونتهم و الكسب معهم إلخ بدعوى أن المراد من الكسب المال المكتسب لا أصل الاكتساب و حرمة المال لا يكون إلا لبطلان من المعاملة و كذا قوله (ع) فحلال إجارته و حلال كسبه بل هو أظهر و لقوله (ع) و جميع التقلّب فيه‌

[في النوع الثاني مما يحرم التكسب به]

قوله ما لا يقصد من وجوده على نحوه الخاصّ

أقول الأولى أن يقال ما يكون معدا للانتفاع به على وجه محرّم ليشمل ما يكون له منفعة محلّلة نادرة و الظّاهر أن مراد المصنف (قدّس سرّه) ما لا يقصد منه نوعا فيرجع إلى ما ذكرنا فتدبّر‌

قوله و يدلّ عليه إلخ

أقول و يمكن الاستدلال بقوله تعالى فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثٰانِ بناء على أن بيعها مناف للاجتناب المطلق و قوله تعالى إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصٰابُ وَ الْأَزْلٰامُ رِجْسٌ فإن المراد من الأنصاب الأوثان‌

قوله بحيث لا تعد منفعة نادرة

أقول لا يخفى أن المناط كون المنفعة المحلّلة مقومة لماليّته بحيث لو أغمض عن منفعة المحرّمة أيضا عدّ مالا و إن كانت المنفعة نادرة و ذلك لأن المتيقن من أدلّة المنع إنما هو بيعها بلحاظ الوجه المحرّم و وجه الفساد بل أقول لو فرض منفعة نادرة غير مقوّمة لماليته و كان هناك منفعة محلّلة مقوّمة و قصد به تلك النّادرة كفى في الصّحة و ذلك لأنّه حينئذ في حد نفسه مال يجوز بيعه و لمّا كان الإطلاق منصرفا إلى الجهة المحرّمة فإذا قصد به المنفعة النّادرة يكون هذا القصد صارفا للإطلاق و المفروض وجود المنفعة المحلّلة المقوّمة فهو نظر ما لو باع مالا محلّلا بقصد منفعة نادرة لا يعد الشّي‌ء مالا بلحاظها فإنه لا ينبغي الإشكال في صحته‌

قوله محمول على الجهة المحلّلة إلخ

أقول فإنّه حينئذ يكون أخذ المال في مقابل الهيئة بلا جهة محلّلة فلا يجوز بيعه حينئذ إلا بعنوان بيع المادة فقط بناء على جوازه و الحاصل أن المناط كما عرفت وجود منفعة محلّلة متوقفة على هذه الهيئة الخاصّة و لا يكفي ما لا دخل للهيئة فيها فإن أخذ المال حينئذ في مقابل الهيئة أكل للمال بالباطل فتدبّر‌

[في حرمة التكسب بالآلات القمار]

قوله أقول إن أراد إلخ

أقول التّحقيق أنّ المناط في الصّحّة و البطلان قصد الانتفاع بالمادة بعد الكسر و عدمه و إلا فمع قصد خشب الصّنم في البيع مع فرض كون الغرض الانتفاع المحرّم لا يجوز البيع و ذلك مثل ما عرفت من جواز البيع فيما لو باع مع عنوان الصّنميّة بقصد الانتفاع المحلّل و بالجملة إذا كان الغرض الانتفاع بالمادّة كفى في الصّحة و لو مع عدم شرط الكسر كما لو باعه بقصد الخشب لا يجوز إذا كان الغرض الانتفاع المحرّم‌

قوله و لعلّ التّقييد في كلام العلّامة إلخ

أقول الظّاهر أن مراد العلّامة عدم جواز البيع إلا مع الوثوق نظرا إلى إطلاق أخبار المنع و أن غايتها الانصراف عن صورة الوثوق بالكسر و على هذا فيكون الأقوال في هذا الفرع ثلاثة و التحقيق الجواز مطلقا لأن الانصراف متحقق مع الشّرط و إن لم يكن الوثوق حاصلا إذ غايته أنه يجب حينئذ كسره قبل الدّفع إليه فتدبّر تنبيهان الأوّل لا فرق في عدم الجواز بين البيع و غيره من أنحاء التمليكات كالصّلح و الهبة و نحوهما بل لا يجوز صلح حق الاختصاص أيضا و كذا الشّرط في ضمن العقود و هكذا و الوجه واضح الثّاني بناء على عدم جواز البيع قبل الكسر و لو بشرطه لا فرق بين البيع الشّخصي و الكلي فلو باع منا من الحطب و أعطاه الصّنم و الصّليب في مقام الوفاء حرم و بطل الوفاء إما لأن مصب البيع حينئذ هو الصّنم المدفوع فيصدق بيع الصّنم و أخذ الصّنم في مقابله و إمّا لأن الوفاء نوع تقلب فيه و المفروض حرمة جميع تقلّباته لكن أصل البيع لا يبطل بذلك كما هو حلال أيضا و لو كسره المشتري و أخذ المكسور وفاء من الكلّي لا بأس به كما هو واضح‌

قوله أقول إن أراد بزوال إلخ

أقول لعلّه أراد بزوال الصّفة عدم مقامرة النّاس به و تركهم له بحيث خرج عن كونه آلة القمار و إن كانت الهيئة باقية فتدبّر‌

قوله إذا قلنا بتحريم اقتنائها

أقول الظّاهر أن التّقييد بذلك من جهة أنه لو قلنا بجواز الاقتناء يكون لها منفعة محلّلة لكنّك خبير بأنه منفعة نادرة و التّحقيق حرمة بيعها مطلقا إذا كان بقصد استعمالها في الأكل و الشّرب فإنّ مع هذا القصد لا يجوز البيع و إن قلنا بجواز اقتنائها‌

قوله إذا لم يفرض على إلخ

أقول لا وجه لهذا التّقييد أيضا إذا كان المقصود من المعاملة بها غش النّاس بها‌

قوله بناء على جواز ذلك

أقول الأقوى عدم الجواز إلا إذا كان الغش ظاهرا بل الأقوى وجوب الكسر لقطع مادّة الفساد و أمّا الرّوايتان فيمكن حملهما على صورة عدم الماليّة للدرهم المغشوش أصلا‌

قوله فإن وقع عنوان المعاوضة إلخ

(11) أقول لا يخفى أن المعاملة إمّا واقعة على الكلّي أو الشّخصي الخارجي و على الأول لا يلزم البطلان إذا بان الخلاف بل لا يثبت الخيار أيضا و إنّما عليه التّبديل و على الثّاني إن خرج من غير الجنس بطل البيع و إن كان من الجنس و كان فاقدا للوصف فالثّابت إنما هو الخيار فإن كان غيبا فخيار العيب و إلا خيار آخر و من ذلك ظهر ما في قوله فإن وقع إلخ فإن ظاهر كون البيع واقعا على الكلّي و معه لا يلزم البطلان و غاية توجيه كلامه إرادة كون المبيع هو الشّخص الخارجي لكن بعنوان أنّه مسكوك بسكة السّلطان على وجه يكون قيدا في المبيع فإذا بان الخلاف فكأنه من غير الجنس لكنه كما ترى و يمكن قريبا أن يكون مراده الفرق بين لو قصد بيع هذا الشّي‌ء بعنوان أنه درهم فهو باطل لأنه ينصرف إلى المسكوك بسكة السّلطان و بيعه لا بهذا العنوان بل من حيث إنّه فضة و حينئذ فإذا كان مغشوشا فله خيار العيب و إن كان غير مغشوش فله خيار التّدليس و وجه التّأمل أنه يمكن دعوى عدم الخيار حينئذ أصلا فتدبّر ثم مقتضى القاعدة عدم الفرق بين صورة العلم و الجهل في الفساد بناء عليه في صورة العلم فإن المبيع إذا كان على هيئة الخاصّة ممّا يكون غشا و ليس له منفعة محلّلة معتدّ بها فهو غير قابل للبيع فيكون حاله حال الهياكل و الآلات و ما‌

6

يذكره من الفرق ممنوع إلا أن يقال الفرق أن حرمة بيع الدار مقصورة على صورة قصد الغير فعلا فهو لا يمكن إلا مع العلم بخلاف الآلات و هو كما ترى لأن الدّليل مشترك‌

قوله فتأمّل

أقول لعلّه إشارة إلى أن تفاوت السّكة يعد من الغيب أيضا فالخيار خيار العيب‌

قوله و هذا بخلاف ما تقدّم

أقول قد عرفت آنفا عدم الفرق فمقتضى القاعدة في الدّراهم أيضا البطلان للوجه الّذي يذكره من أنّ الهيئة غير مقابل بالمال حتّى يبطل البيع بالنّسبة إلى ما قابله فقط و دعوى كون ذلك من باب العيب مشتركة الورود لإمكان أن يقال في الآلات أيضا بالصّحة و خيار العيب إذا فرض كونه جاهلا بأن هذه هيئة كذائية و تخيّلها هيئة أخرى و التّحقيق في المقامين البطلان لأن المبيع هو المعنون بعنوان خاص لا يصحّ بيعه بهذا العنوان و ليس من قبيل الشّرط حتى يجي‌ء خيار الغيب أو غيره‌

قوله و هذا الكلام مطّرد إلخ

أقول لا يخفى أن القيد الفاسد إن رجع إلى العنوان كما في فرض المقام فهو كما ذكره (قدّس سرّه) و إن رجع إلى الشّرط فلا يلزم منه البطلان إلّا على القول بأن الشّرط الفاسد مفسد و إلا فالحكم هو الخيار فليس كلّ قيد فاسد بذل الثّمن الخاصّ بداعي وجوده ممّا يوجب البطلان فتدبّر‌

[في حرمة بيع العنب على أن يعمل خمرا]

قوله و الأوّل إما أن يكون إلخ

أقول لا يخفى أنّ الأوّل على ما ذكره ما كان راجعا إلى بذل المال في مقابل المحرّم فقط فلا وجه لتقسيمه إلى القسمين ففي العبارة تشويش هذا مع أنّ الثّاني أيضا ينقسم إلى القسمين المذكورين فلا وجه للتّخصيص بالأول ثم إنه يبقى فرض آخر و هو أن يشترط عليه أحد الأمرين من التّحليل أو التّخمير و الظّاهر صحته فإنّه ليس منحصرا في المحرّم فتدبّر‌

قوله و يدلّ عليه إلخ

أقول و يدلّ عليه أيضا قوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إن اللّٰه إذا حرم شيئا حرم ثمنه فتدبّر‌

قوله مضافا إلى كونها إعانة إلخ

أقول سيأتي أن كونه إعانة على الإثم لا يقتضي البطلان فانتظر ثم لا يخفى أن إجارة الشّي‌ء لينتفع به في المحرّم تتصوّر على وجهين أحدهما أن يكون التّمليك واردا على خصوص المنفعة المحرّمة بأن يوجر الدّابة مثلا لحمل الخمر بأن لا يملك منهما إلّا هذه المنفعة بحيث تكون عنوانا الثّاني أن يكون واردا على المنفعة و لكن اشترط عليه الاستيفاء على الوجه المحرّم كأن يملكه منفعة الدّابة و اشترط أن ينتفع بها بحمل الخمر و الفرق أنه لو خالف و حمل عليها غير الخمر كان استيفاء لغير المملوك على الأول بخلافه على الثّاني فإن غايته أن يكون تاركا للعمل بالشّرط و لا يخفى أن البطلان في الأوّل ممّا لا إشكال فيه و أمّا في الثّاني فهو محلّ الإشكال و مقتضى القاعدة ابتناؤه على كون الشّرط الفاسد مفسدا إلا أن المصنف سيذكر أنه غير مبني عليه‌

قوله فتأمل

أقول وجهه أن كون الشّي‌ء قدرا متيقنا غير كونه منصوصا نظير ما مر في تعارض قوله (ع) ثمن العذرة سحت مع قوله (ع) لا بأس ببيع العذرة‌

قوله و الفرق بين مؤاجرة إلخ

أقول لا يخفى ما في هذا الفرق فإن اشتراط عدم بيع شي‌ء إلا الخمر أيضا بعيد عن المسلم نعم كثيرا ما يعلمون أنه لا يبيع غيرها و مع ذلك يقدمون على الإجارة و مثل هذا يجري في الصّنم و الصّليب أيضا فتدبّر‌

قوله ثم إنه لا فرق إلخ

أقول حاصله أن المناط في المطلب صدق كون العوض في مقابل المنفعة المحرّمة ليكون أكلا بالباطل و يشمله قوله إن اللّٰه إذا حرّم شيئا إلى آخره و غير ذلك و هذا لا فرق فيه بين كون الشّرط صريحا أو ضمنيا قلنا بوجوب الوفاء به أو لا و على هذا فلا يكون البطلان مبنيّا على كون الشّرط الفاسد مفسدا قلت هو كذلك مع الصّدق لكن يمكن منعه و لو في الشّرط الصّريح إذ العوض إنما هو في مقابل طبيعة المنفعة و التّعيين في المحرّمة إنما جاء من قبيل الشّرط الّذي هو إلزام آخر غير أصل المعاوضة و لذا لو خالف و انتفع بالمحلّل لا يكون انتفاعا بغير المملوك فلا يبعد دعوى الابتناء على الشّرط الفاسد بحسب القاعدة نعم يمكن دعوى الإجماع على البطلان في المقام كما يمكن التمسّك بالأخبار بدعوى ظهورها في ذلك فتأمل‌

قوله مع أن الجزء أقبل إلخ

أقول قد عرفت منه (قدّس سرّه) عدم كون الهيئة من قبيل الجزء بل هي من قبيل العنوان و القيد فكون مثل هذا الجزء أقبل للتّفكيك ممنوع بل الأمر بالعكس كما لا يخفى‌

[في حرمة المعاوضة على الجارية المغنية]

قوله على وجه يكون دخيلا إلخ

(11) أقول لا يخفى أنّ المناط في المنع كون المقصود من بيعها غناءها و إن لم يبذل الثّمن أزيد بلحاظ ذلك أصلا و الحاصل أن المناط كون الغرض من البيع الانتفاع المحرم و غيره لا زيادة الثّمن لأجل الصّفة و عدمها‌

قوله و يدلّ عليه أن يدلّ إلخ

(12) أقول و يمكن الاستدلال بقوله (ع) في حديث تحف العقول أو شي‌ء يكون فيه وجه من وجوه الفساد خصوصا بقرينة تمثيله لذلك بالبيع بالرّبا و ذلك لأنّ المبيع في بيع الرّبا ليس ممّا لا يجوز بيعه بل الوجه في المنع هو خصوصيّة قصد الرّبا ففي المقام أيضا الجارية من حيث هي ليست ممّا لا يجوز بيعها لكن لو قصد بها الفناء يصدق أن في بيعها وجه الفساد و الحاصل أن مقتضى التّمثيل بالرّبا عدم اختصاص وجه الفساد بما كان في المبيع في حدّ نفسه كآلات اللّهو و القمار بل قد يكون ذلك لخصوصية في البيع و إن لم يكن المبيع في حدّ نفسه ممّا فيه الفساد فتدبّر‌

قوله و التّفكيك بين القيد إلخ

(13) أقول لا يخفى أنه لو قلنا بالتّفكيك لا نقول بالبطلان في القيد بما قابله من الثّمن حتّى يقال إنّه غير معروف عرفا و غير واقع شرعا بل نقول ببطلان القيد و صحّة البيع في المقيّد بتمام الثّمن كما في سائر الشّروط الفاسدة فتدبّر‌

قوله أقواهما الثّاني

(14) أقول بل لا وجه للاحتمال الأول كما لا يخفى على ما أشرنا إليه سابقا أيضا‌

[في حرمة بيع العنب ممن يعمله خمرا]

قوله لأن فيه إعانة إلخ

(15) أقول لكن هذا الوجه لا يدلّ على الفساد كما عرفت و تعرف و يمكن الاستدلال بقوله (ع) أو شي‌ء يكون فيه وجه من وجوه الفساد بالتّقريب المتقدّم و أمّا قوله (ص) إن اللّٰه إذا حرّم شيئا فلا يشمل المقام لأن العنب من حيث هو حلال و لم يشترط فيه التخمير و كذا لا يصدق الأكل بالباطل فالدّليل منحصر في صدق الإعانة و قوله (ع) أو شي‌ء يكون إلخ و ما دلّ على حرمة إيجاد مقدّمة الحرام بقصد التّوصّل إليه مضافا إلى الأخبار الّتي هذه الصّورة قدر متيقن منها ثم لا فرق بين أن يكون القصد منهما أو من أحدهما فقط‌

قوله منها خبر ابن أذينة إلخ

(16) أقول يمكن أن يقال إن المراد من هذه الأخبار العلم بكون المشتري من شأنه و شغله ذلك لا أن يعلم أن هذا العنب بالخصوص يصير خمرا‌

قوله أو التزام الحرمة إلخ

(17) أقول و ذلك‌

7

لاختصاص الأخبار المانعة ببيع الخشب و المجوّزة بالعنب لا أن في بعضها تجويز بيع الخشب أيضا ففي صحيحة أخرى لابن أذينة عن رجل له خشب فباعه ممّن يتخذ منه برابط فقال (ع) لا بأس به و حينئذ فيشكل التّعويل على هذا الجمع مع قطع النّظر عن الإجماع المركب أيضا هذا مع أن مقتضى التّعليل في بعض أخبار الجواز بقوله (ع) بعته حلالا فجعل حراما فأبعده اللّٰه عدم الفرق قلت و يمكن الجمع بحمل الأخبار المجوّزة على صورة العلم بكون المشتري شغله ذلك و إن لم يكن جعله هذا العنب الخاص خمرا معلوما و الأخبار المانعة على صورة العلم بصرف هذا المبيع في المحرم و يمكن بوجه آخر و هو حمل المانعة على صورة العلم بقصد المشتري صرفه في المحرّم إذ حينئذ يدخل تحت الصّورة الأولى الّتي ذكر أنه لا خلاف و لا إشكال فيها لما عرفت من عدم الفرق بين قصدهما معا أو أحدها و حمل الأخبار المجوّزة على صورة العلم بالتّخمير مع عدم العلم بقصده ذلك حين الشّراء فتدبّر‌

قوله حيث لم يقع القصد إلخ

أقول التّحقيق صدق الإعانة مع العلم و إن لم يقصد التّوصّل بل أقول القصد حاصل مع العلم قهرا غايته أنّه لا يكون محبّا لوقوعه و المحبّة غير القصد أ لا ترى أن من ألقى شخصا في النّار مع علمه بأنه يحترق قاصد للإحراق قهرا و إن لم يكن غرضه من الإلقاء الإحراق بل كان لبعض الدّواعي الأخر و هذا واضح‌

قوله و فيه تأمّل فإن حقيقة إلخ

أقول التّحقيق ما ذكره ذلك البعض من اعتبار وقوع المعان عليه و إلا يكون من التجرّي كما لا يخفى‌

قوله لكن أقول لا شكّ إلخ

أقول مجمل الكلام أن إيجاد ما يكون مقدمة لارتكاب الغير للحرام يتصوّر على أنحاء أحدها ما يكون من قبيل تجارة التّاجر بالنّسبة إلى أخذ العشور و هذا لا إشكال في عدم حرمته الثّاني أن يكون بقصد ارتكاب الغير للحرام كإعطاء السّيف بقصد أن يقتل و بيع العنب بقصد أن يخمر و هذا لا إشكال في حرمته لصدق الإعانة قطعا الثّالث أن يكون بقصد وجود المقدّمة مع عدم قصد ترتب الحرام لكن علم كون الغير قاصدا للحرام كبيع العنب ممن يعلم أنه قاصد للتّخمير و هذا إذا كانت المقدّمة محرّمة على ذلك الغير من غير جهة التّجرّي لا إشكال في كونه إعانة على الحرام بالنّسبة إلى نفس المقدّمة و إن كانت محرمة من جهة التّجرّي ففيه إشكال يذكره المصنف (قدّس سرّه) الرّابع هذا الفرض مع قصد ذلك الغير التّوصّل إلى الحرام لكن علم الفاعل أنه يبدو له فيصرفه في الحرام كبيع العنب ممّن يعلم أنه يجعل خمرا بإرادة جديدة و هذا لا يعد إعانة لا بالنّسبة إلى الحرام لعدم قصد المعين و لا بالنّسبة إلى المقدّمة لعدم حرمتها حينئذ لكنّك عرفت أنّ التّحقيق صدق الإعانة بالنّسبة إلى ذي المقدّمة لأن القصد إلى المقدّمة الّتي يعلم صرفها في الحرام قصد قهري له و إن لم يكن غرضه من ذلك إيجاد ذلك الغير للحرام فإن قلت فعلى هذا يجب أن تحكم بحرمة التّجارة في القسم الأول أيضا إذا علم أنّه يؤخذ منه العشور قلت لا نسلّم ذلك فإن التّاجر لم يوجد المقدّمة أيضا و إنما يعمل لنفسه و العشار يأخذ منه ظلما و قهرا بخلاف بائع العنب فتدبّر‌

قوله قد يمنع إلا من حيث إلخ

أقول الظّاهر أن حكمه بكونه من باب التّجرّي من جهة أنه مقدّمة للحرام و المقدّمات و إن قلنا بحرمتها لا عقاب عليها فيكون من باب التجرّي لكن فيه منع كونها من باب التجرّي و عدم العقاب لا يستلزم ذلك ثم على فرض كونه من باب التّجرّي نمنع عدم صدق الإعانة فإن مجرّد اعتبار القصد في موضوعه لا يستلزم ذلك و إلا لزم عدم صدق الإعانة بالنّسبة إلى الحرام النّفسي أيضا إذا كان منوطا بالقصد بحيث يكون تحقق عنوانه موقوفا عليه و الحاصل أن الإعانة صادقة بالنّسبة إلى عنوان التّجرّي بمجرّد الإعانة على الشّراء و إن كان تحققه موقوفا على القصد و لم يكن مثل سائر المحرّمات ممّا يكون المحرم نفس الفعل و إن شرط تحقق العصيان فيها أيضا القصد حيث إن القصد فيها ليس عنوانا و إنما هو شرط لكون ذات الفعل عصيانا بخلاف المقام حيث إن القصد فيه معتبر في العنوان و ذلك لأن مجرّد هذا المقدار من الفرق ليس بفارق كما لا يخفى فتدبّر‌

قوله و توهّم إلخ

أقول حاصله أن لو قيل سلّمنا أنّ الشّراء ليس تجرّيا إلا أنّه مقدّمة للتّجرّي لأنّه يحصل به و بالقصد فالشّراء مقدّمة له و إذا كان حراما فالشّراء حرام فالإعانة عليه إعانة على الحرام قلنا إن حرمة الشّراء الّذي هو مقدّمة للتّجرّي أيضا لا بدّ و أن يكون من باب التّجرّي و يتوقف كونه تجرّيا على القصد فلا بدّ فيه من القصد إلى التّجرّي حتى يكون الشّراء مقدّمة للحرام الّذي هو التّجرّي و الإعانة عليه إعانة على الحرام و المفروض عدم قصد المشتري إلى التّجرّي و على فرضه يلزم التّسلسل كما لا يخفى و أشار بقوله فافهم إلى دقة المطلب أو إلى ما ذكرنا من صدق الإعانة و إن كان موقوفا على القصد فإن الإعانة على أحد جزئي المحرّم إعانة عليه فالإعانة على الشّراء الّذي يكون محرّما إذا ضم إليه قصد التّوصّل إلى الحرام إعانة على الحرام الّذي هو التّجرّي‌

قوله بأن دفع المنكر كرفعه واجب

أقول و ذلك لوجود المناط في الأوّل أيضا لأن الظّاهر أنّ المناط عدم وجود المنكر في الخارج و إلا فالأدلّة ظاهرة في الرّفع كما لا يخفى على من لاحظها‌

قوله بأدلّة النّهي عن المنكر

أقول ينبغي أن يحمل كلام الأردبيلي أيضا على ما ذكرنا من دلالتها بفحواها أي بمناطها‌

قوله يجبي لهم إلخ

أقول الجباية و الجباوة الجمع يقال جبيته جباية و جبوته جباوة أي جمعته‌

قوله دلّ على مذمّة إلخ

أقول و ذلك لأن ظاهره أن وجه حرمة الجباية و حضور الجماعة كونهما مقدّمتين لسلب الحق الّذي هو الحرام‌

قوله و هذا و إن دلّ بظاهره إلخ

أقول ربما يورد عليه بأن ظاهر الرّواية المذكورة أو أدلة النهي عن المنكر إن كان حرمة بيع العنب ممّن سيجعله خمرا مع عدم قصده أولا فلا وجه لطرحه بما ذكره من عدم الدليل على تعجيز من يعلم أنه سيهم بالمعصية لأن عدم الدّليل لا يعارض الدّليل و فيه أن الظّاهر أن مراده ليس دلالة ظاهر الخبر المذكور و لا دلالة الأدلّة الدّالّة على النّهي عن المنكر بل غرضه أن مقتضى هذا الوجه أعني الاستدلال بأن دفع المنكر كرفعه واجب و إن كان في ظاهر النّظر الحرمة في الصّورة المفروضة إلا أنّه ليس كذلك بعد التّأمّل بمعنى أن مقتضى تلك الأدلّة ليس أزيد من وجوب الدّفع بالنّسبة إلى من قصد المعصية فعلا هذا و لكن الإنصاف يقتضي‌

8

أن يقال على فرض دلالة الأدلّة المذكورة على المدعى إنّها أعمّ منه و من الصّورة المفروضة لأن المناط إذا كان عدم وجود المنكر في الخارج فلا فرق بين الصّورتين فالأولى الالتزام بالحرمة في الصّورة المفروضة أيضا‌

قوله و إنّما الثّابت إلخ

أقول يظهر منه (قدّس سرّه) أن وجوب النّهي عن المنكر ممّا يستقلّ به العقل أيضا كما اختاره الشّيخ و الفاضل في بعض كتبه و الشهيدان و المقداد على ما حكي عنهم و فيه منع واضح لا لما ذكره في المنتهى من أنّه لو كان عقليّا لزم كونه واجبا على اللّٰه أيضا لأن كلّ واجب عقلي يجب على كلّ من حصل فيه وجه الوجوب و لو وجب عليه تعالى لزم إمّا عدم وقوع المنكر في الخارج أو إخلال اللّٰه بالواجب و كلاهما باطل و ذلك لأنّا نمنع كون كلّ واجب عقليّ واجبا على اللّٰه كما هو واضح بل الوجه في المنع أنّ الوجدان حاكم بعدم قبح ترك التمني المذكور و يكفي في اللطف التّرهيب من اللّٰه تعالى بالنّسبة إلى ذلك الفاعل و نهيه و زجره كما لا يخفى و لذا ذهب جماعة من المحققين منهم الخواجه نصير الطّوسي إلى كون وجوبه شرعيّا بل عن المختلف نسبته إلى الأكثر و عن السرائر إلى جمهور المتكلّمين و المحصّلين من الفقهاء نعم لو كان المنكر مما علم إرادة الشّارع لوجوده في الخارج من غير نظر إلى شخص دون شخص مثل قتل النّفس يكون العقل مستقلّا بوجوب رفعه و لكن هذا لا يختصّ بما إذا كان المباشر مكلّفا بل يجب و لو كان صادرا من الصّبيّ و المجنون بل البهائم أيضا فهذا لا دخل له بمسألة النّهي عن المنكر من حيث إنه منكر و منهي عنه للشّارع فتدبّر هذا و ممّا ذكرنا ظهر أنّه لا يمكن الاستدلال على ما نحن فيه من وجوب دفع المنكر بالعقل و أمّا الأدلّة النّقليّة على وجوب النّهي فيمكن أيضا منع دلالتها على المقام لأن الاستدلال بها فرع فهم المناط منها و هو ليس بقطعي و الظّنّ به لا يثمر إلا أن يقال يظهر منها كون المناط ما ذكر من إرادة عدم وجود المنكر في الخارج فالظّن يستفاد من اللّفظ فالخارج حتى لا يكون حجّة و عليه يتم الاستدلال المذكور و لا فرق بين صورة قصد المشتري حين الشّراء للتّخمير و صورة العلم بأنه سيهمّ حسب ما ذكرنا آنفا فلا تغفل‌

قوله كمن يعلم عدم الانتهاء إلخ

أقول فإنّه لا يجب النّهي حينئذ إجماعا و هو الدّليل عليه و إلا فيمكن القول بوجوب النهي و إن علم بعدم التّأثير لشمول الإطلاقات‌

قوله مدفوع بأن ذلك إلخ

أقول يمكن أن يقال بناء على استفادة حكم الدّفع أيضا من أخبار النّهي عن المنكر إنه يستفاد منها أزيد ممّا ذكره المصنف بدعوى أنّه يظهر منها وجوب ما هو من قبل كلّ واحد من المكلّفين من مقدّمات دفع المنكر كترك بيع عنبه و إن علم ببيع الغير له على تقدير التّرك فيكون عدم وقوع المنكر حكمة لتحريم إيجاد ما هو مقدّمته على ما يستفاد من الرّواية الّتي جعلها شاهدة فإنّ المستفاد منها على ما أشرنا إليه أن إيجاد ما هو مقدمة لسلب الحقّ عنهم (ع) لا يجوز من حيث إنه له دخل في ذلك و إن لم يترتب عدم السّلب على فرض تركه بل أقول إذا كان المطلوب فعلا واحدا بسيطا من جماعة على وجه الاشتراك و لم يكن مقدورا إلّا للمجموع من حيث المجموع كدفع المنكر فيما نحن فيه و كحفظ النفس إذا لم يكن مقدورا إلا لمجموع جماعة فلا يعقل أن يكون المطلوب الأولي من كلّ واحد منهم ذلك العنوان بل لا بدّ أن يكون المطلوب من كلّ واحد مقدار ما هو مقدوره من مقدّمات حصول ذلك الفعل إذ لا بدّ في تعلّق التكليف من وجود القدرة و العنوان الذي يتوقف حصوله على اجتماع جماعة لا يكون مقدورا لواحد منهم و المفروض أن كلا منهم مكلف مستقلّ و مخاطب كذلك فلا بدّ أن يمتاز ما هو المطلوب منه من غيره فعلى هذا يكون ذلك العنوان البسيط غرضا في المطلوب لا مطلوبا أوّليا و هذا بخلاف ما إذا كان مقدورا لكلّ منهم فإنه لا بأس بتعلّق التّكليف به حينئذ بناء على المختار من أنّ الأمر بالمسبّب ليس أمرا بالسّبب و أن المقدور بالواسطة مقدور و الغرض أن الإشكال في المقام أن ذلك العنوان ليس مقدورا بالواسطة أيضا لأن كونه مقدورا للجميع لا يكفي في تعلّق الطّلب بكلّ واحد و من المعلوم أن كلّ واحد مكلّف على حياله و في حدّ نفسه فلا يمكن إلا بالتزام أن تكليف إيجاد ما هو مقدور له من المقدّمات و ممّا ذكرنا ظهر أنّه لا يعقل أن يكون المطلوب منه المقدّمة بشرط كونها موصولة أي مع وصف الإيصال الفعلي لأنه أيضا ليس داخلا تحت قدرة كلّ واحد نعم يمكن تعلّق الطّلب بالعنوان أو بالمقدمة الموصلة إذا كان على وجه الوجوب المشروط بأن يكون مكلّفا بالدّفع إذا ساعده البقيّة من الجماعة لكن على هذا خارج عن مفروض المقام لأن المفروض أن الدّفع واجب مطلق بالنسبة إلى الكلّ و لازم كونه مشروطا عدم وجوبه إذا كان بناء واحد من المكلّفين على عدم امتثال أو كان بناء الجميع على ذلك فيلزم عدم العصيان حينئذ بترك الكلّ اختيارا لأن المفروض على هذا كون الوجوب على كلّ واحد مشروطا بمساعدة الغير له فمع عدمها لا وجوب فلا عصيان و لا يمكن الالتزام به و الحاصل أنّه إذا تعلّق غرض الشّارع أو كلّ أمر بوجود عنوان بسيط في الخارج فإما أن يكون مقدورا لكلّ واحد من المكلّفين مستقلا و إمّا أن لا يكون مقدورا للآحاد بل يتوقف على اجتماع جماعة فعلى الأوّل كالإحراق المقدور لمكلّف واحد يمكن أن يطلب من المكلّف ذلك العنوان فيكون ما يحصله واجبا مقدّميّا و يمكن أن يطلب منه من الأوّل ما يحصله ليكون ذلك العنوان غرضا في المطلوب لا مطلوبا أوّليّا و يكون المحصّل على هذا واجبا نفسيّا فيجوز أن يأمر بالإحراق ليكون الإلقاء واجبا من باب المقدّمة و يجوز أن يأمر أولا بالإلقاء لغرض الإحراق و هذا بناء على ما هو الحق المحقق في محلّه من أن المقدور بالواسطة مقدور و إلا فلا يتصوّر إلا الوجه الثّاني على ما عليه جماعة من أن الأمر بالمسببات أمر بأسبابها أو لا لعدم كون المسبّب مقدورا و على الثّاني كمسألة دفع المنكر فيما نحن فيه و كحفظ نفس محترمة يتوقف على إعانة جماعة و كسدّ الثغرة الموقوف على اجتماع عدد خاصّ بحيث لا ينفع أقلّ منه و كحمل الثّقيل على ما ذكره المصنف (قدّس سرّه) نقول إذا أوجب على المجموع ذلك العنوان لا يعقل إلا أن يكون راجعا إلى إيجاب المقدمات بالنّسبة إلى الآحاد فيجب على كلّ مكلّف من تلك الجماعة ما يتمشّى منه من المقدّمات و لا يعقل أن يكون المطلوب من كلّ منهم ذلك العنوان لأن المفروض أنّه غير قادر على إيجاده و لو بالواسطة غاية الأمر أن المجموع من حيث المجموع قادر و هذا لا ينفع بالنّسبة إلى كل واحد لأنّه مكلّف على حياله فالمقدّمة المطلوبة من كلّ منهم واجب نفسي أولى بالنّسبة إليه و ليست واجبة من باب المقدمة لأنه فرع‌

9

وجوب ذي المقدمة عليه و المفروض عدم كونه مقدورا له فيكون ذلك العنوان غرضا في المطلوب لا مطلوبا أوّليّا فإن قلت إنّ هذا خلاف الغرض لأنّك فرضت أنّه أوجب على المجموع ذلك العنوان فكيف لا يكون مطلوبا أوّليّا بل غرضا قلت غرضي أن الإيجاب على المجموع على وجه الشّركة ماله إلى ما ذكرت فهو نظير ما يقوله القائل بأن الأمر بالمسبّب راجع إلى الأمر بالسّبب من جهة ما يدّعيه من عدم كونه مقدورا فلا بدّ في مقامنا هذا من أن يكون الواجب على كلّ من المكلّفين ترك بيع العنب لا عنوان دفع المنكر لعدم كونه فعلا مقدورا له و كذا لا يمكن أن يكون الواجب عليه خصوص الترك الّذي يحصل به الدّفع بأن يكون منضما إلى ترك بقيّة المكلّفين لأنّه أيضا غير مقدور هذا و أما إيجاب ذلك العنوان على كلّ واحد بشرط موافقة الباقين فهو متصوّر و لا يكون من طلب غير المقدور إلا أن مسألة النّهي عن المنكر و دفعه ليست كذلك لأن المفروض أنّه واجب مطلق على المجموع فإن قلت إن كلّ واجب مشروط بالقدرة و الّذي ذكرت راجع إلى ذلك إذ مع فرض عدم مساعدة الباقين لا يكون القدرة حاصلة و معها يمكن الإيجاب قلت نعم لكن المناط في المسألة المشار إليها قدرة المجموع و هي حاصلة و قدرة الآحاد ليست شرطا كيف و لازمه أنّه لو اتّفق الجميع على العصيان و المخالفة لا يحصل العصيان لأن المفروض أنه لو بنى واحد على العصيان يسقط الخطاب عن البقيّة لعدم حصول الشّرط الّذي هو القدرة و لا يمكن الالتزام به فإن قلت هب أن الواجب على كلّ واحد ما يتمشّى منه من المقدّمات إلا أن إيجاد المقدّمة مع عدم حصول الغرض لغو فيسقط حينئذ الوجوب بالعلم باللغوية قلت نمنع أن اللّغوية مسقطة للطّلب نعم إذا فرض تحقق العصيان من البعض يسقط الخطاب عن البقيّة ففي مسألة بيع العنب لا يجوز البيع إلا بعد عصيان غيره بالبيع و إلا فالبناء على العصيان غير مسقط للخطاب لما عرفت من أن لازمه عدم تحقق العصيان أصلا لأن البائع العالم بأن غيره بان على البيع غير عاص من جهة عدم حصول شرط التّكليف في حقه و الآخر غير عاص لأنه لم يبع و مجرّد البناء على العصيان ليس عصيانا اللّٰهمّ إلا أن يقال إن ترك الدّفع الذي هو العصيان إنّما يحصل بمجرّد البناء و هو كما ترى ثم إنّ ذلك كلّه فيما إذا كان الغرض متعلّقا بعنوان بسيط و أمّا إذا كان متعلّقا بعنوان مركّب و كان موقوفا على مشاركة جماعة فيظهر حاله مما ذكرنا لأن الطّلب راجع إلى أجزائه بالنّسبة إلى الأشخاص بمعنى أن كلّ جزء مطلوب نفسيّ لواحد و مسألة حمل التّثقيل يمكن أن تكون من هذا القبيل لأن كلّ واحد من الجماعة يحمل جزء منه فكان الحمل متعدّد بتعدّد الأجزاء فتدبّر‌

قوله فالذّم فيه إنما هو إلخ

أقول سلّمنا أن الأمور المذكورة في الرّواية ممّا يعدّ فاعلها من أعوان الظّلمة و هو عنوان آخر مستقل إلا أن الظّاهر منها أن وجه حرمة ذلك العنوان كون الفعل دخيلا في حصول سلب الحق الّذي هو المحرّم فيستفاد منها أن إيجاد المقدّمة الّتي يترتب عليها محرّم حرام أ لا ترى لو قال لو أنّ النّاس لم يبيعوا عنبهم من الخمار لم يشرب خمرا يستفاد منه أن وجه حرمة البيع ترتب شرب الخمر إلا أن يقال لعلّ المسألة سلب حق الخلافة عن الأئمّة خصوصيّة لكونه من أعظم المحرّمات فحرمة إيجاد مقدّمته لا تدلّ على حرمة إيجاد مقدّمات سائر المحرّمات و المفروض أنّ الرواية خاصّة بهذه المسألة فلا وجه للتعدي إلى سائر المحرّمات فتدبّر‌

قوله عقلا و نقلا

أقول قد عرفت مع دلالة العقل عليه‌

قوله أو احتمل قيام الغير إلخ

أقول مراده من الاحتمال الاحتمال المتساوي لا الموهوم بقرينة قوله و إن علم أو ظن عدم قيام إلخ ثم إن وجه كفاية احتمال قيام الغير بالتّرك في الوجوب عليه هو أن المفروض أنّ الواجب مطلق لا مشروط نعم القدرة شرط لكن لا يلزم إحرازها حين الشّروع في العمل أو في مقدّماتها بل يلزم المبادرة إلا أن يعلم العجز أ لا ترى أنه لو احتمل عدم قدرته على إتمام الصّلاة لا يجوز له ترك المبادرة إليها و لذا لا يسقط باحتمال الموت أو مانع آخر و لا فرق بين أن يكون ما يحقق القدرة أمرا وجوديّا أو عدميّا فلا يتوهّم أن ذلك لعلّه من جهة أصالة عدم المانع أو بقاء القدرة أو نحو ذلك هذا و لكن يمكن أن يقال إن فيما نحن فيه جهة أخرى مضافا إلى جهة القدرة فالشكّ من جهتها يكون مضرا و إن لم يضرّ من جهة الشّكّ في القدرة و ذلك لأن ترك البيع إنما يجب إذا كان بعنوان الدّفع و التّرك مع قيام الغير ليس معنونا بهذا العنوان فالشّك يرجع إلى الشّكّ في المصداق و الأصل فيه البراءة أ لا ترى أنّه لو طلب منه ترك إحراق الخشب و شكّ في وجود النّار في التّنور لا يجب عليه ترك إلقائه فيه و دعوى أن هذه الجهة أيضا راجعة إلى الشّكّ في القدرة إذ مع فرض عدم وجود النّار مثلا لا يقدر على الإحراق و كذا مع فرض قيام الغير لا يمكن منه الدّفع و قد اعترفت بأن الشكّ من جهة القدرة لا يوجب الرجوع إلى البراءة بل يجب الإقدام حتى يتحقق العجز مدفوعة مدفوعة بأن الشّكّ في القدرة إنما لا يعتنى به إذا كان في القدرة على أصل الإيجاد لا فيما إذا كان من جهة عدم الموضوع و لذا تقول في مسألة التّيمّم إذا لم يكن عنده ماء لا يجب عليه الطّلب بحسب القاعدة و الطّلب بمقدار غلوة منهم أو سهمين إنما ثبت من جهة الأخبار ففرق بين ما إذا شكّ في القدرة على أصل إيجاد الوضوء و ما إذا شكّ في وجود الماء و إن كان مع فقده لا يقدر على الوضوء ففي المقام أيضا لو شك في أنه قادر على الدّفع أو لا يجب عليه الإقدام و أمّا إذا شكّ في أن هذا التّرك دفع أم لا لا يجب فتأمّل فإن لقائل أن يقول نمنع الفرق بين الصّورتين و لذا ذكر (ص) الجواهر في مسألة التّيمّم أن مقتضى القاعدة وجوب الطّلب حتى يحصل العجز و الاقتصار على غلوة سهم أو سهمين و عدم اعتبار الأزيد من جهة التّعبّد و عليك بالتّأمّل في المقام و أمثاله فإنّ الفرق بين الصّورتين ليس كلّ البعيد‌

قوله المركب من مجموع تروك

أقول لا يخفى مجموع هذه التّروك مقدّمات للمطلوب الّذي هو الدّفع بناء على ما ذكره المصنف فلا ينافي ما ذكرنا من أن عنوان الدّفع الّذي هو المطلوب عنوان بسيط فتدبّر‌

قوله و هذا أيضا لا إشكال إلخ

أقول التحقيق عدم الفرق بين هذه الصّورة و الّتي يعدها فإن قصد المشتري ليس مناطا في صدق الإعانة و لا في عنوان وجوب دفع المنكر بل المدار على قصد‌

10

البائع بناء على اعتباره و على العلم بوقوع المنكر و إن لم يكن المشتري قاصدا حين الشّراء‌

قوله و الظّاهر عدم وجوب الترك حينئذ إلخ

أقول التّحقيق ذلك لكن لا لما ذكره (قدّس سرّه) من الوجه بل للأخبار المتقدّمة المجوّزة و إلا فصدق الإعانة لا ينوط بالقصد حسب ما عرفت سابقا و أيضا قد عرفت تماميّة فحوى أدلّة النّهي عن المنكر و أيضا يمكن دعوى دلالة الرّواية الواردة في أتباع بني أمية بالتّقريب السابق بناء على عدم الفرق بين سلب الحق عنهم (ع) و سائر المحرمات و أيضا يمكن الاستدلال بقوله (ع) في رواية تحف العقول أو شي‌ء و يكون فيه وجه من وجوه الفساد فإنّ البيع مع العلم بالتّخيير فيه وجه الفساد و كذا قوله (ع) أو باب يوهن به الحقّ فتدبّر و يؤيّد ما ذكرنا الأخبار الآتية في مسألة بيع الصّلاح فإنّ الظّاهر منها أن وجه النهي تقوية الباطل فتدبّر ثم لو قلنا بالحرمة في صورة عدم القصد مع العلم بالتّخيير فالظّاهر أنّه كذلك مع الظّن به أيضا كما حكي عن الشّهيد الثّاني و الأردبيلي بل هو الظّاهر من كلام المصنف (قدّس سرّه) فإنّه جعلهما من واد واحد حيث قال بل يعلم عادة أو يظنّ بحصول الحرام و الوجه فيه صدق الإعانة مع الظّن أيضا بناء على صدقها في صورة العلم و لو كان المدرك للحرمة غير ذلك من الوجوه المشار إليها فكذلك خصوصا لو استندنا إلى خبر جابر كما لا يخفى‌

قوله و يحتمل الفساد لإشعار إلخ

أقول إن استندنا في الحكم بالحرمة إلى خبر جابر سواء أخذنا بإطلاقه أو حملناه على صورة قصد البائع فاللازم الحكم بالفساد أيضا لقوله (ص) حرام أجرته و حرمة الأجرة لا تكون إلا مع الفساد كما لا يخفى‌

قوله بناء على أنّ التحريم مسوق إلخ

أقول و ذلك لأن الظّاهر من تقسيم معايش العباد أن الغرض بيان حرمة ما يكتسب و يجمع من المال و حلّيته فيكون المقصود أن المال الّذي حصل له حلال أو حرام و إذا كان المال المكتسب حراما في مقام فلازمه بطلان المعاملة كما عرفت و يؤيّد ما ذكرنا قوله (ع) فجميع تقلّبه في ذلك حرام إذ من التقلّبات التّصرّف في الثّمن و أظهر منه قوله (ع) فحلال إجارته و حلال كسبه و قوله (ع) فحلال محلّل فعله و كسبه و قوله (ع) فلا بأس بتعليمه و تعلّمه و أخذ الأجر عليه و قوله (ع) فحرام تعليمه و تعلّمه و العمل به و أخذ الأجرة عليه و جميع التقلّب فيه من جميع الوجوه الحركات فتدبّر‌

قوله و في الدّلالة تأمّل

أقول الإنصاف أن الدّلالة من حيث هي لا تأمل فيها إلا أنه لا يمكن الأخذ بظاهرها حيث إنه يستلزم الحكم ببطلان كلّ معاملة محرّمة من أيّ وجه كان و لا يمكن الالتزام به و دعوى الالتزام بالتّخصيص كما ترى‌

قوله و لو تمت لثبت إلخ

أقول قد يتخيّل أن غرضه (قدّس سرّه) من هذا الكلام تأييد عدم الفساد و حاصله أنه لو تمت الدّلالة وجب الحكم بالفساد مع قصد المشتري خاصّة لأنّ الشّراء حينئذ محرم فيكون فاسدا و الفساد لا يتبعّض فيكون أصل المعاملة فاسدة و لم يقل به أحد فيكشف هذا عن عدم إرادة بيان الفساد و الظّاهر أن غرضه بيان الواقع لا التّأييد إذ لا فرق في عدم التزامهم بالفساد بين صورة الحرمة من الطّرفين و من الطّرف الواحد و بعبارة أخرى ليس عدم الفساد في الصّورة الثانية مسلّما ليجعل دليلا على عدمه في الأولى أيضا فتدبّر‌

[في حرمة السلاح من أعداء الدين]

قوله الثّالث ما يحرّم لتحريم ما يقصد إلخ

أقول هذا العنوان إنّما يحسن إذا جعلنا المناط في النّصوص ذلك و تعدينا إلى كلّ ما يكون كذلك و أمّا على ما هو الواقع من الاقتصار على موردها من السّلاح أو مطلق آلات الحرب فالأولى أن يقال و يحرم بيع السّلاح إذ المفروض خصوصيّة الموضوع و عدم كون المناط ما ذكر من العنوان فلا وجه للعنوان بما ليس موضوعا و مناطا و في الحقيقة التّقسيم الثّلاثي السّابق الّذي هذا ثالثه في غير محلّه فتدبّر هذا و لا يبعد دعوى أن هذا القسم أيضا داخل تحت الإعانة على الإثم بناء على عدم اعتبار القصد فيها و جعل المدار فيها الصّدق العرفي فإن الصّدق حاصل في المقام و إن لم يعلم بصرف خصوص هذا في المحرّم و يمكن استظهار هذا من عبارة الشّرائع و حينئذ فيتعدّى إلى كلّ ما كان كذلك و يكون من قبيل بيع العنب من الخمار و إنما عنونوا الصّلاح بالخصوص لمكان ورود النّصوص فيه كما هو عادتهم في التّعرّض للجزئيّات الّتي ورد فيها النّصّ بالخصوص بعنوان مخصوص و يؤيّد ما ذكرنا قوله (ع) يستعينون به علينا و على هذا فلا بأس بالعنوان على الوجه المذكور فتأمل و يمكن أن يقال إن المناط تقوى الكفر و وهن الحق لا الإعانة على الإثم و عليه فيتعدّى أيضا إلى كلّ ما كان كذلك و هذا أولى من السّابق كما لا يخفى إذ نمنع صدق الإعانة إلا في حال قيام الحرب و الحق الحرمة في حال عدمه أيضا إذا لم يكن صلح كما سيأتي و كيف كان فالعنوان المذكور حسن على أحد هذين الوجهين و أمّا على الوجه الّذي بيّنه المصنف (قدّس سرّه) فلا إذ هو نظير أن يكون الواجب إكرام زيد بالخصوص و كان عالما يجب إكرام العالم لكن يقتصر فيه على النّصّ و المفروض أنّ النّصّ إنّما ورد في خصوص زيد من حيث هو لا من حيث إنّه عالم فلا تغفل‌

قوله إلا أن المعروف إلخ

أقول اعلم أن حرمة بيع السّلاح من أعداء الدّين في الجملة اتّفاقيّة و إنما الكلام في التّعميم و التّخصيص بحسب القيود المحتملة و المتحصّل من ظواهر كلماتهم أقوال أحدها و هو ظاهر المشهور اختصاص الحرمة بحال قيام الحرب الثّاني التّحريم في حال المباينة و عدم الصّلح و هو مختار جماعة الثّالث التّحريم في حال الحرب أو التّهيّؤ له و هو ظاهر المسالك الرّابع التّحريم مطلقا و هو المحكي عن حواشي الشّهيد بل عن الشّيخين و الدّيلمي و الحلبي و التّذكرة و ربما يستظهر من الشّرائع أيضا الخامس التّحريم مع قصد المساعدة فقط حكاه في الجواهر عن بعض و يمكن استظهاره من عبارة الشرائع السّادس التّحريم مع أحد الأمرين من القصد إلى المساعدة أو قيام الحرب اختاره في الجواهر السّابع التّحريم مع الأمرين من القصد و قيام الحرب حكاه في الجواهر الثّامن ما اختاره في المستند من إطلاق المنع بالنّسبة إلى المشركين و التّفصيل بين حال المباينة و الصّلح بالنّسبة إلى المسلمين المعادين للدّين و هو المحكي عن المهذب بل مقتضى عبارته المحكيّة في المستند أن إطلاق المنع بالنسبة إلى الكفار إجماعي و إنما الخلاف بالنّسبة‌

11

إلى المسلمين في الإطلاق و التّقييد قال بيع السّلاح لأهل الحرب لا يجوز إجماعا و أمّا أعداء الدّين فهل يحرم بيع السّلاح منهم مطلقا أو في حال الحرب خاصّة إلى آخره و الأقوى هو التّحريم مع القصد مطلقا و مع عدمه في غير حال الصّلح سواء كان الحرب قائما بالفعل أو كانوا متهيئين له أو لا فيكفي مطلق المباينة و الظّاهر أن صورة القصد خارجة عن محلّ الكلام إذ لا ينبغي الإشكال في الحرمة معه لصدق الإعانة على الإثم حينئذ و لعلّ من خصّ الحرمة بهذه الصّورة لم يفهم من أخبار المقام أزيد من حرمة المعاونة على الإثم و هو ممن يعتبر القصد في صدقها فتكون الأخبار مبيّنة للقاعدة و منزلة عليها و كيف كان فيدلّ على ما ذكرنا مضافا إلى الدّخول تحت قاعدة المعاونة في بعض صوره كحال قيام الحرب أو التّهيّؤ له فإنّه يصدق الإعانة عرفا و إن لم يكن بقصدها بل و لم يعلم ترتب المحرّم على هذا البيع الشخصي كما لا يخفى أنّه مقتضى الجمع بين مجموع الأخبار الواردة في المقام فإنّها بين مطلق في المنع و مطلق في الجواز و مفصّل بين حال المتباينة و حال الصّلح فيحمل المطلقات من الطّرفين على المقيّد كما هو مقتضى القاعدة المقرّرة في محلّها فلا يبقى مجال للإشكال فيما ذكرنا و أمّا من أطلق المنع فيلزمه طرح طائفتين من الأخبار و كذا من أطلق الجواز إلا مع القصد فقط أو مع قيام الحرب و أمّا من خصّه بحال قيام الحرب أو أحد الأمرين منه و من القصد فلعلّه ناظر إلى خبر هند السّراج حيث قال (ع) فيه فإذا كان الحرب بيننا فمن حمل إلى عدوّنا سلاحا إلخ حيث قيد بحال الحرب لكن فيه أن صحيحة الخضرمي جعلت المدار على المباينة و لا تعارض بينهما لأن الأول يدلّ على الحرمة حال الحرب و الثّانية تدلّ على الحرمة في أعمّ منه و لا تعارض بين المثبتين إذا كان أحدهما أعمّ و الآخر أخصّ فنأخذ بهما معا و على فرض ظهور الأوّل في التّخصيص و أن الحرمة مقصورة على حال قيام الحرب نقول و إن كانا متعارضين لا أنّ الثّانية أظهر مع أنّها أصحّ سندا بقي الكلام في مستند صاحب المستند فيما ذكره من التّفصيل و هو كونه مقتضى العمل بالأخبار و ذلك لإطلاق روايتي علي بن جعفر (ع) و وصيّة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في المنع من البيع من الكفّار و عدم وجود معارض لهما إذ ما دلّ على الجواز مطلقا أو في حال الهدنة مختصّ بالبيع من المسلمين فلا بدّ من الحكم بعدم الجواز في البيع من الكفار و إجراء التّفضيل بين حال الهدنة و المباينة في خصوص البيع من المسلمين و أمّا مرسلة السّراد عن أبي عبد اللّٰه (ع) إنّي أبيع السّلاح قال (ع) لا تبعه في فتنة إن ادّعي دلالتها على الجواز في غير الفتنة مطلقا و إن كان من الكفار فيجاب عنها بعدم دلالتها إلا على المنع في حال الفتنة و لا يستفاد منها الجواز في غيرها حتى يؤخذ بإطلاقها هذا محصل مرامه و فيه أوّلا أنّ المرسلة دالة على الجواز في غير حال الفتنة لا من جهة مفهوم القيد حتّى يمنع حجيته بل من جهة ظهور سياقها حيث إنّ الرّاوي قال إنّي رجل أبيع السّلاح فإذا قال الإمام (ع) لا تبعه في فتنة يستفاد منه أنّه لا بأس ببيع السّلاح إلا في هذه الصّورة و هذا واضح جدّا نعم يمكن أن يقال بعدم ظهور إطلاق الجواز منها إذ القدر المعلوم كون الغرض بيان عدم البأس ببيع السّلاح من حيث إنّه بيع السّلاح فتأمل أو يقال البيع من الكفّار موضع فتنة مطلقا فتأمل فإنّ الإنصاف أنها في حدّ نفسها دالة على الجواز حتى في الكفّار نعم لا يبعد دعوى عدم قوة دلالتها في مقابل الرّوايتين المتقدّمتين المطلقتين في المنع فتدبّر و ثانيا نقول إنّ الخبرين المفصّلين أعني خبر الخضرميّ و هند السّراج يشملان البيع من الكفّار بملاحظة المناط فإنّه لا ينبغي الإشكال في استفادة المنع من البيع منهم في حال عدم الهدنة و إذا كان عدم الجواز في حال المباينة أعمّ من كونه من المسلمين و الكفّار فكذا الجواز المستفاد منهما في حال الصّلح أعمّ و الحاصل أنّه يستفاد منهما كون المناط تقوية مقابل فالمراد من الأعداء و إن كان خصوص المعادين إلّا أنّه من باب المثال فتدبّر‌

قوله رواية الحضرمي

أقول وصفها بالحسن في الحدائق و الجواهر و بالصحة في المستند‌

قوله (ع) أنتم اليوم بمنزلة إلخ

أقول الظّاهر أنّ المراد أنتم و أهل الشّام بمنزلة أصحاب رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) حيث إنّهم مع كون بعضهم منافقا و مع عداوة بعضهم لبعض في الواقع كانوا في الظاهر متوافقين و لم يكن بينهم نزاع فكذلك أنتم و أهل الشام فيكون المخاطب بأنتم مجموع الطّرفين من من أهل الحقّ و أهل الشّام‌

قوله رواية هند السّراج

أقول قال في حدائق رواها المشايخ الثّلاثة‌

قوله و صريح الرّوايتين إلخ

أقول لا يخفى أنّ الرّواية الثّانية ليست صريحة في اختصاص المنع بحال المباينة بل و لا ظاهرة إذ مقتضاها كون المناط حال قيام الحرب و يمكن أن يقال إنّ مراده (قدّس سرّه) دلالتهما على ذلك بعد الجمع بينهما كما هو مقتضى القاعدة و لكن لا يخفى ما فيه نعم يمكن أن يكون المراد من الحرب فيها ما يقابل الصّلح لكن غاية الأمر على هذا ظهورها فلا وجه لدعوى الصّراحة إلّا بالنّسبة إلى الرّواية الأولى فتدبّر‌

قوله مثل مكاتبة الصّيقل إلخ

أقول يمكن أن يكون بيانا للمطلقات المشار إليها و يمكن أن يكون بيانا للبعض الّذي يمكن دعوى ظهوره في التّقييد و الأظهر الأوّل إذ ليست الأخبار المذكورة ممّا يمكن دعوى ظهوره في التّقييد نعم مورد الأولى منها و هي مكاتبة الصيقل صورة الصّلح فإنّ المراد من السّلطان فيها سلطان الجوز في ذلك الزّمان و من المعلوم عدم كون حرب بينه و بين الإمام (ع) لكن هذا ليس ظهورا في التّقييد بل هو مجرّد اختصاص المورد و من ذلك ظهر الخدشة في ما ذكره من دعوى البعض في التّقييد على أيّ حال أعني سواء جعل المثل بيانا للمطلقات أو لذلك البعض نعم لو كان خبر آخر مطلق في الجواز أو المنع و كان بحيث يمكن دعوى ظهوره في التّقييد يمكن دفع الخدشة على التّقدير الأوّل فيكون ذلك البعض غير مذكور في الكتاب لكن ليس لنا خبر آخر كذلك فإن قلت لعلّ نظره (قدّس سرّه) في ذلك إلى الخبر الأخير أعني خبر الوصية بدعوى كون المراد من أهل الحرب الفعلي لا المعنى المعهود لهذا اللّفظ و هو ما يقابل المسلم و الذّمي قلت نعم و لكنّه أيضا في غاية البعد مع أنّه على التّقدير المذكور أيضا ليس ظاهرا في التّقييد إلّا إذا قلنا بحجّيّة مفهوم القيد فتدبّر‌

قوله لأنّ فيه تقوية الكافر إلخ

أقول يمكن أن يستظهر من هذه العبارة أنّ مراد الشّهيد إطلاق المنع في خصوص البيع من الكفّار فيكون موافقا لصاحب المستند فتدبّر‌

قوله شبه الاجتهاد إلخ

أقول و ذلك لما عرفت من النّصوص المطلقة و المقيدة في الجواز فعلى فرض تماميّة‌

12

قاعدة حرمة التّقوية يجب الخروج عنها بالنّصوص مع أنّها غير تامّة أو غير جارية في المقام لمنع صدقها بمجرّد البيع حتى حال الصّلح فتدبّر‌

قوله بل يكفي مظنة ذلك إلخ

أقول مقتضى إطلاق الأخبار كفاية الاحتمال و إن لم يكن ظنّ بل يمكن الحكم بالمنع حتّى مع العلم بعدم الاستعمال لأن مجرّد وجوده فيهم تقوية لهم و إن لم يحتاجوا إلى استعماله و المدار حصول التقوي لا الاستعمال الفعلي ثمّ إنّ ظاهر عبارة المصنف هذه اختصاص المنع بحال قيام الحرب مع أنّه جعله أعمّ منه سابقا فلا تغفل‌

قوله و حينئذ فالحكم مخالف إلخ

أقول إذا كان المدار على حصول التّقوي و خصّ بحال قيام الحرب كما يظهر من عبارته فليس الحكم مخالفا للأصول إذ يصدق الإعانة على الإثم حينئذ و إن لم يقصد البائع حسب ما عرفت مع أنّ من القواعد حرمة تقوية الكفر يدلّ عليها العقل و النقل فإن المستفاد من خبر تحف العقول حرمة ذلك مطلقا لقوله (ع) أو يقوى به الكفر و الشّرك و دعوى أنّ المستفاد منها ذلك في خصوص ما كان منهيّا عنه حيث قال و كلّ منهيّ عنه ممّا يتقرّب به لغير اللّٰه أو يقوى به الكفر و الشّرك و المفروض أنّ النّهي في المقام مشكوك مدفوعة بأنّ ظاهره أنّ المناط في الحرمة هو التّقوية فلا يلزم أن يكون منهيّا عنه مع قطع النظر عن ذلك مع أنّ قوله (ع) أو باب يوهن به الحقّ عطف على قوله (ع) كل منهي عنه فيدلّ على حرمة كلّ باب يوهن الحقّ و إن لم يكن منهيّا عنه من حيث هو و من ذلك يظهر أنّه لا يحسن عدّ عموم هذه الرّواية في عداد الأخبار الخاصّة المذكورة فإنّها دالّة على القاعدة الكلّية‌

قوله و سائر ما يكنّ

أقول كنّ يكنّ من باب قتل سرّ و أكنّ من باب أكرم أخفى كذا في المصباح‌

قوله لكن يمكن أن يقال إلخ

أقول بل لا ينبغي التّأمل في عموم المنع‌

قوله مضافا إلى فحوى إلخ

أقول بل هي صريحة في خصوص السّروج و لا فرق بينها و بين غيرها ممّا ليس بسلاح من آلات الحرب قبل ذكرها من باب المثال كما لا يخفى فليست دلالتها من باب الفحوى‌

قوله لا يناسبه صدر الرّواية مع كون إلخ

أقول لعلّ مراده (قدّس سرّه) من عدم مناسبة الصّدر هو كون الرّاوي سرّاجا فلفظة مع ليس بمعنى مضافا حتّى يكون وجها آخر لعدم المناسبة و يحتمل أن يكونا وجهين و يكون المراد من عدم مناسبة الصّدر اشتماله على قوله من السّروج و أداتها و السيف ليس أداة بخلاف السّرج لكنّه كما ترى ثمّ إنّ السريجيّ لا يجمع على سروج بل على سريجيّات فلا يمكن الحمل على السّيوف مع قطع النظر عمّا ذكره المصنف أيضا‌

قوله بمقتضى أنّ التّفصيل إلخ

أقول يعني أنّه فصّل بين السّلاح و بين ما يكنّ فلا بدّ أن يكون بيع الأوّل محرّما بعد كون بيع الثّاني جائزا و إلا يلزم اشتراكهما في الحكم مع أنّه فصّل بينهما و إذا كان دالّا على حرمة بيع السلاح فلا بدّ أن يكون محمولا على صورة لا يكون الطّرفان أو أحدهما محقوني الدّم و إذا كان كذلك فلا يمكن قياس ما نحن فيه عليه حيث إنّ المفروض فيما نحن فيه كون الطّرف الآخر مهدور الدّم و الحاصل أنّ الرّواية واردة في غير ما نحن فيه فإلحاقه به قياس و مع ذلك مع الفارق فإنّ موردها صورة كون الطرفين محقوني الدّم فلهذا جاز فيه بيع ما يكنّ و لا يجوز بيع السّلاح بخلاف ما نحن فيه فإنّ أحدهما محقون الدّم و الآخر مهدوره فالمناسب أن لا يجوز بيع شي‌ء منهما‌

قوله قيّد الشهيد فيما حكي إلخ

أقول لكن هذا التّقييد في غاية البعد إذ المفروض أنّ بيع السّلاح أيضا يجوز في حال الهدنة نعم لو أطلق المنع بالنّسبة إلى السلاح أمكن أن يقيد حكمه بجواز غيره بحال الهدنة‌

قوله و فيه تأمّل

أقول لعلّ وجهه أنّ المراد من الحقّ فيها خصوص الدّين لا مطلق ما يقابل الباطل و بالباطل الكفر و الشّرك و فيه منع فالحكم بالتعدّي ليس بعيدا خصوصا بعد فهم المناط من الأخبار المذكورة مضافا إلى قوله (ع) في خبر تحف العقول أو شي‌ء يكون فيه وجه من وجوه الفساد هذا كله مع إمكان دعوى صدق الإعانة على الإثم في بعض صوره و يمكن أن يستدل عليه أيضا بمرسلة السّراد إنّي أبيع السّلاح قال (ع) لا تبعه في فتنة و دعوى أنّ المراد بها المقابلة في أمر الدّين كما ترى و ربّما يستدل عليه أيضا بخبر محمّد بن قيس حيث يدلّ على عدم جواز بيع السّلاح من أهل الباطل و هو كما ترى فإنّه مختص بصورة المقاتلة‌

قوله ثمّ النهي في هذه الأخبار إلخ

أقول في المسألة قولان قول بعدم الفساد و هو مختار جماعة و قول بالفساد اختاره في المسالك و شرح الإرشاد للأردبيلي و في الحدائق لا يخلو من قرب و إن كان للمناقشة فيه مجال و استدلّ للأوّل بأنّ النّهي راجع إلى أمر خارج عن المعاملة و هو تقوي الكفر و معونة الباطل و مقتضى العمومات الصحّة و لا منافاة بين الحرمة و ترتب الأثر و للثّاني بأنّ الظاهر أنّ الغرض من النّهي هنا عدم التّملّك و عدم صلاحيّة المبيع لكونه مبيعا لا مجرّد الإثم فكان المبيع لا يصلح لأن يكون مبيعا لهم كما في بيع الغرر كذا عن شرح الإرشاد و لعلّه إليه يرجع ما في المسالك من أنّ النّهي راجع إلى نفس العوض و كذا ما عن جامع المقاصد في نظير المقام من رجوعه إلى أحد العوضين أو إلى أحد المتعاقدين و حاصل غرضهم أنّ النهي متعلّق بنفس المعاملة فيستفاد منه المانعيّة مضافا إلى الحرمة قلت التّحقيق عدم الدّلالة على الفساد في المقام و إن تعلّق بنفس المعاملة لأنّ دلالته على الفساد إنّما هو من جهة كونه للإرشاد إليه في نظر العرف و المفروض في المقام أنّ النّهي مولوي يفيد التّحريم و المبغوضيّة كما هو الظاهر من الأخبار و إذا كان للتحريم فلا يستفاد منه الإرشاد و توضيح ذلك أنّه قد تقرّر في محلّه أنّ النّهي من حيث إنّه تحريم لا يقتضي الفساد لا عقلا و لا عرفا و لا شرعا سواء كان متعلّقا بنفس المعاملة أو راجعا إلى وصفها أو بأمر خارج يتحد معها و ذلك لعدم الملازمة بين المبغوضيّة و عدم ترتّب الأثر نعم إذا كان متعلّقا بالمعاملة من حيث هي معاملة يستفاد منه الفساد عرفا لظهوره في الطّلب الإرشاديّ بملاحظة أنّ الغرض الأصلي في المعاملات بيان الصّحة و الفساد نظير النّواهي المتعلقة بما يتعلق بالعبادات حيث إنها إرشاد إلى المانعيّة كالنّهي عن التكتّف في الصّلاة و عن الاستدبار و الكلام فيها فإنّ العرف يفهم منها ذلك كما أنه يفهم من الأوامر المتعلّقة بأجزاء العبادات و شرائطها الإرشاد إلى الجزئية أو الشّرطيّة فتكون نواهي و أوامر غيرية و الحاصل أنّ النّهي المتعلّق بالمعاملات حاله حال نهي الطبيب بالنّسبة إلى المريض في بيان ما يتعلّق بدفع مرضه من وصف معجون و نحوه و حيث إنّ التّحريم و الإرشاد معنيان متباينان نظير الطلب النّفسي و الغيري لا يمكن إرادتهما في استعمال واحد فلو علم من الخارج‌

13

أو من القرائن الداخلة أن النّهي للتحريم و إفادة المبغوضية فلا يمكن دلالته على الفساد و إلّا لزم الاستعمال في معنيين نعم يمكن أن يكون للتّحريم و يستفاد الفساد من قرينة خارجيّة و بالعكس بحيث يرجع إلى تعدّد الدالّ و المدلول و إذا كان كذلك فنقول لا إشكال في ظهور الأخبار و كلمات العلماء في كون البيع في المقام مبغوضا و محرما فلا يمكن أن يكون النهي فيها للإرشاد إلى الفساد و كذا في كلّ مقام يكون كذلك فقوله (ع) لا تبع الخمر أو الميّتة أو نحوهما ممّا علم كون بيعه محرما لا يدل نهيه على الفساد و كذا النّهي عن البيع وقت النّداء فإنّ المعلوم أنّ حكمة نهيه هو تفويت الجمعة المحرّم و هكذا فلا بدّ في إثبات الفساد من دليل آخر غير النّهي و ممّا ذكرنا ظهر ما في كلام الأردبيلي حيث استفيد منه أنّ النّهي إرشاد إلى الفساد مضافا إلى التّحريم و بيان الإثم و قد عرفت عدم إمكان اجتماعهما و كذا ما في كلام (صلى اللّه عليه و آله و سلم) الفصول في مبحث دلالة النّهي على الفساد حيث إنه مع قوله بأنّ الاستفادة في المعاملات من جهة كونه للإرشاد كما بيّنّا حمله على التّحريم من جهة التّشريع أو من جهة التّوصّل إلى ترتيب الأثر الّذي هو حرام بعد كون المعاملة فاسدة قال و يقتضيه أي الفساد بحسب الإطلاق إن تعلّق بها لنفسها من حيث كونها معاملة مخصوصة لا لجهة غير الفساد فيستفاد من النهي حينئذ نفي الأثر فقط أو التّحريم باعتبار عدم ترتب الأثر فينزل على صورة التّشريع بأن يقصد مشروعيتها أو على صورة ما لو قصد أن يعامل معها المعاملة الصّحيحة فيحرم لحرمة ما قصد بها إلى أن قال فيرجع مفاد النّهي حينئذ إلى حرمة تلك المعاملة من حيث التّشريع نظرا إلى عدم ترتب الأثر الشرعي المقصود بها عليها انتهى و ذلك لأنّه إذا كان استفادة الفساد من جهة إرادة الإرشاد و حمله عليه فلا يمكن إفادته التّحريم سواء كان ذاتيّا أو تشريعيّا أو غيرهما و إن أريد أنّ مفاده ليس إلّا التّحريم التّشريعي و يستفاد الفساد من الخارج فهو خلاف مختاره حيث إنّه قال فيما بعده إنّ هذه النّواهي نظير نواهي الطّبيب للإرشاد ثم إن حمل النّواهي على إرادة بيان التّحريم من حيث التّشريع في غاية البعد كما لا يخفى ثمّ ممّا ذكرنا في وجه دلالة النّهي في المعاملات على الفساد ظهر أنّه لا فرق بناء على القول بإفادته بين صورة العلم بالحرمة و الجهل إذ النّهي لو كان للإرشاد لا يتفاوت حاله بحسب الصّورتين كما في سائر المقامات من الأحكام الوضعيّة نعم لو قلنا بالفساد من جهة أنّ تحريم ذات المعاملة يقتضي فسادها أمكن الفرق بينهما و لكنّ التّحقيق عدم الفرق عليه أيضا لأنّ المدار على المبغوضيّة الواقعيّة نعم لو كان في مقام التّقيّة يمكن الحكم بالصحة لعدم المبغوضيّة الواقعيّة حينئذ لأنّها ليست كالجهل واقعة للتنجّز بل لا يبقى معها التّحريم أصلا و المفروض أنّه الموجب للفساد بقي شي‌ء و هو أنّه حكي عن الشيخ الفقيه في شرح القواعد أنّه مع قوله بفساد البيع في ما نحن فيه قال و أمّا معاملة الكفار المستحلين بينهم فلا يبعد صحّتها و إن حرمت يعني إذا باع بعضهم السّلاح من بعض آخر في حال الحرب مع المسلمين يكون صحيحا و لعل وجهه إقرارهم على مذهبهم في معاملاتهم و لذا ورد جملة من الأخبار في أنّه لو باع الذّمي خمرا من ذمّي آخر جاز للمسلم أن يأخذ ثمنه منه وفاء عن دينه إذا كان له عليه دين‌

[النوع الثالث في حرمة التكسب بما لا منفعة فيه]

قوله النّوع الثّالث إلخ

أقول الأولى عدم ذكر هذا النّوع في هذا المقام بل ذكره في مقام بيان شروط صحة البيع إذ المفروض أن لا حرمة فيه إلا من حيث فساد المعاملة فلا فرق بينه و بين سائر ما لا يصحّ بيعه كمال الغير و الوقف و أمّ الولد و العين المرهونة و نحوها و الحاصل أنّ الكلام في المقام في المكاسب المحرّمة و هذا القسم ليس منها و قد جرت العادة بذكر ما يكون معاملته حراما وضعيّا لا تكليفيّا في مقام بيان شروط الصّحة هذا مع أنّ المصنف (قدّس سرّه) ذكر عدم جواز بيع المصحف من الكافر في شروط الصحة مع إمكان دعوى كونه حراما تكليفيّا أيضا فهو أولى بالذكر في المقام كما أنّ عدم جواز بيع عين المنذورة بناء عليه أيضا أولى بالذّكر في المقام فتدبّر‌

قوله و الدّليل على الفساد إلخ

أقول تحقيق حال المسألة على سبيل الإجمال أنّ الشّي‌ء إمّا أن لا يكون له منفعة و لو نادرة بحيث يتعلق به لأجلها غرض عقلائي و لو لشخص خاصّ أو يكون له منفعة كذائيّة بالنّسبة إلى النوع أو الشخص فعلى الأوّل لا يصحّ بيعه و لا سائر معاملاته للإجماع المحصّل و المنقول و لعدم صدق عناوين المعاملات حينئذ إذ يعقل المبادلة و المعاوضة إلّا مع كون الشي‌ء صالحا لجعله بدلا و عوضا و مع عدم المنفعة و عدم تعلّق غرض عقلائي به و لو لشخص خاصّ لا يصدق عليه كونه عوضا و بدلا و لأنّه لو فرض صدق العناوين يمكن القطع بانصراف الأدلّة عنه هذا و أمّا الاستدلال على المختار بدعوى أنّ المعاملة سفهيّة فإن كان المراد به أنّ الأدلّة حينئذ غير شاملة إذ هي منصرفة فهو حقّ و راجع إلى ما ذكرنا و إن كان المراد كونه وجها مستقلّا فلا وجه له إذ ليست هي من حيث هي مانعة كما لا يخفى لعدم الدّليل عليه و أمّا الاستدلال بما في الإيضاح من كونه أكلا للمال بالباطل ففيه أيضا أنّه فرع كون المستفاد من الآية قضيّتين مستقلّتين إحداهما أنّ الأكل بالباطل حرام و الثانية أنّ التّجارة عن تراض جائز إذ حينئذ يمكن إذا صدق الأكل بالباطل عرفا يكون حراما و في المقام يصدق قطعا و يمكن منع ذلك بدعوى أنّ الظاهر منها أنّ كلّ ما لا يكون تجارة عن تراض فهو باطل فيكون المعنى لا تأكلوا أموالكم بينكم بوجه من الوجوه فإنّه باطل إلّا مع التّجارة عن تراض فإنّه حق فالآية على هذا نظير أن يقال لا تعبد غير اللّٰه شركا فإنّ المراد منه أنّ عبادة غير اللّٰه شرك لا أنّها قسمان قسم منها شرك و هو حرام و قسم غير شرك و هو جائز و على ما ذكرنا فلا يكون الأكل بالباطل عنوانا مستقلا بل المدار على التّجارة و عدمها فإذا صدقت كفى في الصّحة و لا يكون من الأكل بالباطل هذا مع أنّه على الوجه الأوّل يحصل التّعارض بين القضيتين إذ مقتضى الأولى بطلان كلّ ما يصدق عليه الأكل بالباطل و مقتضى الثّانية صحّة ما يكون التّجارة عن تراض ففي مورد الاجتماع كما في المقام يحصل التّعارض بينهما لأنّ المفروض صدق التّجارة عن تراض فلا يمكن الاستدلال إلّا أن يقال إنّ الصدر مقدّم على الذّيل و فيه أنّه يمكن العكس و ليس له معيار كلّي بل المناط الأظهريّة فقد يكون الصدر أظهر و قد يكون الذّيل كذلك و في المقام لا أظهريّة في البين و هذا أيضا يؤكّد أنّ المراد من الآية ما ذكرنا و سيأتي إنشاء اللّٰه تمام بيان للمقام في محلّ آخر أليق و على الثّاني فالحقّ الصّحّة و إن كانت المنفعة نادرة بل و إن كانت متعلّقة لغرض خصوص شخص إذا كان هو المشتري أو كان المشتري غيره ليبيع منه‌

14

و الوجه فيه صدق العناوين و عدم انصراف الأدلّة فالعمومات شاملة و لا مانع منها إلّا دعوى الإجماع على الخلاف و فيه أنّه ممنوع إذ كون المراد جميع المجمعين هذه الصورة غير معلوم فلعّل المفروض في كلامهم الصورة الأولى بل هو الظاهر من جملة منهم كما لا يخفى على المتتبع و أما دعوى كونه أكلا بالباطل ففيها أوّلا المنع و ثانيا ما عرفت من عدم كونه مانعا بعد صدق التّجارة عن تراض و أمّا ما استدلّ به المصنف (قدّس سرّه) من رواية لعن اليهود ففيه أنّه يمكن أن يقال إنهم كانوا يبيعون الشحوم للأكل و لا إشكال في حرمته و على فرض كون بيعهم لا لذلك نمنع عدم حرمة جميع منافع الشّحوم عليهم فلا دلالة فيها على عدم الاعتناء بالمنافع النّادرة مع أنّه يمكن أن يكون ذلك من جهة أنّ الشّحم كان من المحرّمات بقول مطلق نظير الخمر و إن كان له منفعة نادرة و حينئذ فعدم جواز بيعه لذلك فلا دلالة فيها على عدم جواز ما لا يكون من المحرّمات و يكون منفعته نادرة هذا و لا فرق بين المسوخ و غيرها إلّا إذا قلنا بنجاستها بناء على عدم جواز بيع مطلق الأعيان النّجسة و كذا بين السّباع و غيرها و الحاصل أنّ مقتضى القاعدة جواز بيع كل ما تعلّق به غرض عقلائيّ بحيث يصدق عليه العوض و البدل لشمول العمومات و عدم المخرج و دعوى أن تعلّق غرض الشّخص الخاصّ لا يكفي إذ لا يصدق عليه أنّه مال بمجرّد ذلك و البيع مبادلة مال بمال مدفوعة أوّلا بمنع عدم الصّدق إذ كلّ عين تكون تحت سلطنة شخص بحيث لا دخل لغيره فيها فهي ماله إذ لا نعني بالمال إلّا ما يكون كذلك فما يمكن أن يقال إنّ غاية الأمر تعلّق حقّه بها و أمّا الملكية و الماليّة فلا فيه أن السّلطنة على الشّي‌ء إنّما تكون حقّا إذا كانت غير تامّة بأن يكون الغير دخيلا فيه كالعين المرهونة بالنّسبة إلى المرتهن و نحوها و إلّا فمع فرض عدم تعلّق أحد به و كون سلطنة ذي اليد تامّة لا تكون إلّا ملكا و مالا و من هنا يمكن لنا أن ندعي أنّ التّحجير يفيد الملكية و أنّ الأرض بمجرّده مملوكة للحجر و ثانيا نمنع كون البيع مبادلة مال بمال بل عين بعين و إن لم يصدق عليهما المال فتأمل و ثالثا أنّ غرض الشخص راجع إلى الغرض النّوعي إذ كلّ من يكون مثل ذلك الشخص في الاحتياج إلى تلك العين يتعلّق بها غرضه فهو غرض نوعيّ فتدبّر و ممّا ذكرنا ظهر حال الأمثلة المذكورة في كلمات الفقهاء فإنّ ما كان منها من قبيل القسم الأوّل لا يجوز بيعه و ما كان من الثّاني يجوز و لا خصوصيّة لشي‌ء منها و من الغريب الإشكال في جواز بيع مثل العلق مع أنّ فيه منفعة غير نادرة فتدبّر‌

قوله و الفأر و الخنافس إلخ

أقول الفأر جمع فأرة كتمر و تمرة و يهمز و لا يهمز و هي معروفة و كذا الخنفساء و الجعلان كصردان جمع جعل كصرد دويبة كالخنفساء أكبر منها تتولّد من روث البقر غالبا و من شأنها جمع النّجاسة تمشي القهقرى و الجداء كعنب جمع جداءة كعنبة طائر خبيب و الرّخمة جمع رخم كقصب طائر يأكل العذرة و النّسر معروف و بغاث الطّير شرارها و ما لا يصيد منها مفرده بغاثة كنعام و نعامة و الغربان جمع غراب‌

قوله و ظاهره اتّفاقنا إلخ

أقول لأنّه قال و كذا عند الشّافعي فإنّ الظاهر منه أنّه مذهب جميع الخاصّة و الشّافعي من العامّة فتأمل‌

قوله فالمتعيّن فيما اشتمل إلخ

أقول غرضه من هذا الكلام إلى قوله فالعمدة في المسألة الإجماع إلخ بيان أنّ مقتضى القاعدة صحّة البيع و أنّ المنع إنّما هو لدليل تعبّدي و هو الإجماع و ظاهر بعض النّصوص و قد أشرنا إلى تماميّة هذه القاعدة و أنّ المنع التعبدي غير ثابت فلا تغفل‌

قوله أمكن الحكم بالصحّة إلخ

أقول غرضه أنّه و إن لم يكن صحيحا بعنوان البيع إلّا أنه صحيح بعنوان الصّلح أو التّجارة أو غيرهما و يشكل بأن نقل العين بعوض لا يكون إلّا بيعا فلا يمكن تصحيحه بعد الشّك في صدق المال المفروض اعتباره فيه إلّا أن يقال بعدم حصر المعاملات و هو كما ترى لا ينفع في المقام على فرض تماميّة‌

قوله بناء على أنّ للشحوم إلخ

أقول قد يتخيّل أنّ هذا مناف لما قاله في أوّل الكتاب في مسألة بيع الأبوال من أن الظاهر أنّ الشّحوم كانت محرّمة الانتفاع على اليهود بجميع الانتفاعات لا كتحريم شحوم غير مأكول اللحم علينا و يمكن دفعه بأنّ المراد ممّا ذكره هناك كون جميع منافعها الظّاهرة محرّمة عليهم و أنّ حالها ليس كحال الطّين فهي محرّمة بقول مطلق لا أنّ منافعها النّادرة أيضا محرّمة فلا تنافي بين المقامين مع أنّه يمكن أن يقال إنّ البناء الّذي يذكره في المقام ليس مختاره فهو بصدد بيان الحكم على البناء المذكور و إن لم يكن مرضيّا عنده فتدبّر‌

قوله فتأمل

أقول لعلّ وجهه أنّ ظاهر الخبر أنّ علة المنع الحرمة لا النّجاسة فتدبّر‌

قوله و أوضح من ذلك قوله إلخ

أقول هذا مناف لما ذكره آنفا من قوله و يؤيد ذلك ما تقدم في رواية التحف إلخ حيث إنّه جعله مؤيّدا لكفاية المنفعة النّادرة في الصحّة فتدبّر‌

قوله فإنّ كثيرا من الأمثلة إلخ

أقول عدّها ممّا يجي‌ء منها الفساد محضا من جهة عدم نظر المتعاقدين بل أهل العرف إلى منافعها المحلّلة النّادرة و عدم تعلّق غرضهم بها فلا دلالة فيها على عدم جواز البيع إذا فرض تعلّق غرضهم بها كما لا يخفى‌

قوله بناء على وقوع التذكية إلخ

أقول المشهور وقوعها عليها بل عن السّرائر الإجماع عليه و عن غاية المراد لا نعلم مخالفا و يدلّ عليه جملة من الأخبار منها ما ورد في جواز لبس جلود الثعالب و الأرانب و منها ما ورد في جلود النّمر حيث قال الرّاوي إنّي رجل سراج أبيع جلود النّمر فقال (ع) مدبوغة هي قال نعم قال ليس به بأس فلو لا قبولها التّذكية لم يكن الاستعمال جائزا بل في موثقة سماعة سألته عن لحوم السّباع و جلودها فقال (ع) أمّا لحوم السّباع و السّباع من الطّير فإنّا نكرهه و أمّا الجلود فاركبوا عليها و لا تلبسوا شيئا منها تصلّون فيه و أظهر منها موثقته الأخرى سألته عن جلود السّباع ينتفع بها قال (ع) إذا رميت و سمّيت فانتفع بجلده و من ذلك يظهر أنّ قول المصنف و قد نصّ في الرّواية على بعضها لا وجه له إذ الموثقتان مشتملتان على الكل و لعلّ نظره إلى غيرهما من الأخبار المتقدّمة و يمكن أن يكون مراده النّصّ على جواز بيع بعضها كالخبر المتقدّم في بيع جلود النّمر لكن يظهر من بعض الأخبار جواز بيع الجميع ففي الصّحيح عن الفهود و سباع الطّير هل يلتمس منها التّجارة قال (ع) نعم و في المرويّ عن قرب الأسناد عن جلود السّباع و بيعها و ركوبها أ يصلح ذلك قال (ع) لا بأس ما لم يسجد عليه فتدبّر‌

قوله و هو المنصوص في غير واحد إلخ

أقول منها الصّحيح لا بأس بثمن الهرّ‌

قوله بخلاف القرد لأنّ المصلحة إلخ

(11) أقول الأولى الاستناد في المنع إلى ما ورد من الخبر في المنع عن بيعه و شرائه و إن كان فيه مضافا إلى الضّعف إمكان تنزيله على حال عدم الانتفاع به أو شرائه للإطافة به للعب كما هو المتعارف أو على الكراهة و إلّا فمع فرض تعلّق الغرض به من حفظ المتاع و غيره لا بأس ببيعه و إن كانت منفعة نادرة‌

قوله ثمّ اعلم أنّ عدم المنفعة

15

إلخ

أقول و قد يكون للشي‌ء منفعة معتدّ بها و لكن لا يتعلّق الغرض به لكثرة وجوده كالتّراب في الصّحراء و الثّلج في الشتاء و الماء على الشاطئ و لا يجوز حينئذ بيعه في ذلك الموضع لعدم المالية و انصراف الأدلّة و هو واضح‌

قوله و يمكن أن يلتزم حينئذ إلخ

أقول الظاهر أنّ مراده أنّه فرق بين القليل في حدّ نفسه و في ضمن الكثير فيحكم حينئذ بالضّمان إذا صارت الحبات بقدر لها قيمة كما في القيمي بل الحقّ الضّمان مطلقا بردّ المثل في المثلي و ما يكون بقدره من شي‌ء آخر في القيمي و إن كان قليلا لا يقابل بالمال فإنّ العوض لا بدّ و أن يكون بقدر المعوّض و صالحا للعوضيّة لا أن يكون مالا فتدبّر‌

قوله ثمّ إنّ منع حق إلخ

أقول إشارة إلى ما حكاه عن التّذكرة من قوله و لا يثبت يد لأحد عليها و يمكن أن يقال إنّ مراد العلّامة عدم ثبوت يد الملكيّة لا عدم ثبوت مطلق اليد حتّى ما يثبت حقّ الاختصاص و على فرضه فالإيراد عليه واضح لما ذكره المصنف (قدّس سرّه) نعم لو لم يكن الشّي‌ء متعلّقا للغرض أصلا حتّى بالنّسبة إلى الشخص الّذي في يده أمكن دعوى عدم ثبوت حقّ الاختصاص فأخذه منه ليس ظلما إلّا إذا استلزم التّصرّف في بدنه أو إيذاءه أو نحو ذلك‌

قوله مع عدّ أخذه قهرا ظلما

أقول قد يقال كونه ظلما موقوف على ثبوت الحقّ فإثباته به دور و فيه أنّا نقول إنّا إذا راجعنا العرف نجد صدق العرف الظّلم عليه فبه نستكشف ثبوت الحقّ فتدبّر‌

[النوع الرابع ما يحرم الاكتساب به لكونه عملا محرما في نفسه]

[في حرمة تدليس الماشطة]

قوله و في عد وشم الخدود إلخ

أقول يمكن أن يحمل الظّلم عليه كلامهم على الوشم العرضيّ الّذي يزول بالماء فيكون تدليسا من جهة إيهامه كونه أصليّا أو عارضيّا غير زائل فتدبّر‌

قوله و كذا التأمل في التّفصيل إلخ

أقول يمكن أن يقال لا يستفاد من عبارة المقنعة التفصيل في صدق التّدليس بل في الحريّة و عدمها من حيث هو وصل الشّعر فإنّ قوله و يستعملن عطف على يغششن يعني لا بأس ما لم يغششن و لم يستعملن ما لا يجوز و قوله فإن وصلن شعرهنّ بشعر غير الناس لم يكن بذلك بأس يكون المراد منه من حيث هو و إذا لم يوجب تدليسا فيستفاد منه أن وصل شعر الإنسان محرّم و لو لم يكن تدليسا فتدبّر‌

قوله و كيف كان يظهر من بعض إلخ

أقول تحقيق حال المسألة أن يقال إنّ الأفعال المذكورة من الوصل و النمص و الوشر و نحوها إمّا أن تكون مع قصد التّدليس أو لا معه فعلى الأوّل لا إشكال في حرمتها بل حرمة كلّ فعل تدليسي إذا كان متعلّقا بالغير في مقام المعاملة لا ما إذا كان في مثل المرأة بالنّسبة إلى زوجها أو غيره من النّساء بأن تريد إبداء كونها حسنة مثلا و الدّليل على الحرمة في الصّورة المذكورة الإجماع مضافا إلى الأخبار الواردة في الغش و كذا يحرم أخذ الأجرة عليها في الصورة المفروضة لما عرفت من عدم جواز الأجرة على العمل المحرّم لقوله (ع) إنّ اللّٰه إذا حرّم شيئا حرّم ثمنه فإنّ المراد من الثّمن مطلق العوض نعم هذا إذا كانت الماشطة هي القاصدة للتّدليس أو كانت عالمة بقصد المرأة أو مالك الأمة ذلك و إلّا فلا حرمة بالنّسبة إليها و لا يكون أخذها الأجرة حراما إذ هو نظير إيجاد مقدّمة الحرام للغير مع عدم علمه بصرف الغير إياها في الحرام و على الثّاني فلا ينبغي الإشكال في عدم حرمة وصل الشّعر حتّى شعر الإنسان لعدم الدّليل عليه سوى بعض الأخبار المذكورة و هو مع أنّه ضعيف و لا جابر له لإعراض المشهور بل عدم تحقق قائل بالحرمة بل عن الخلاف و المنتهى الإجماع على الكراهة حسب ما نقله المصنف (قدّس سرّه) معارض بغيره ممّا هو ظاهر أو صريح في الجواز مضافا إلى إطلاقات جواز الزّينة و الحاصل أنّ مقتضى الجمع بين الأخبار الحكم بالكراهة و شدّتها في وصل شعر الإنسان و سوى دعوى كون شعر الغير عورة و فيها المنع الواضح إذ ذلك إنّما هو في الشعر المتّصل مع أنّه لا يتمّ بالنّسبة إلى شعر المحارم خصوصا الزّوجة الأخرى للرّجل مع أنّ الكلام في حرمته من حيث هو مع قطع النّظر عن جهة أخرى و من ذلك يظهر الجواب عما يقال إنّ شعر الغير لا يجوز الصّلاة معه فإنّه أيضا ممنوع مع أنّه أخصّ من المدّعى لإمكان إلقائه حدّ الصّلاة و أمّا غير وصل الشّعر ممّا اشتمل عليه النّبوي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فالحقّ أيضا عدم حرمتها و الظاهر الإجماع عليه مع أنّ النّبوي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ضعيف بلا جابر و معارض بما دلّ على جواز الزّينة و أيضا إذا كان وصل الشعر جائزا فيدور الأمر فيه بين التخصيص بما عداه و الحمل على صورة التدليس و الحمل على الكراهة فلا يمكن العمل به و من ذلك يظهر أنّ الحكم بالكراهة في المذكورات أيضا مشكل إلّا من باب قاعدة التّسامح العقليّ أو الشّرعيّ بملاحظة النّبوي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بعد دعوى ظهورها في المرجوحية في حدّ نفسه فيصدق البلوغ نعم لو قلنا بإجماله من جهة احتمال الحمل على صورة التدليس لا يتحقّق موضوع أخبار التّسامح لكنّه كما ترى‌

قوله خصوصا مع صرف الإمام (ع) إلخ

أقول لا يخفى أن صرف النّبوي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بالنّسبة إلى الواصلة عن ظاهره يؤيّد إرادة الحرمة بالنّسبة إلى البقيّة لأنّ المفروض أنّ مع إرادة المعنى التأويلي يكون للحرمة نعم لو كان النّبويّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) الوارد في الواصلة المصروف عن ظاهره غير رواية معاني الأخبار أمكن أن يقال إنّ المراد من الواصلة فيها هو المعنى الظّاهر و يكون الكراهة بقرينة الرّواية الصارفة فيكون بالنّسبة إلى البقيّة أيضا للكراهة لكنّ الظاهر عدم تعدّد النّبويّ مع أنّ ظاهر كلام المصنف أيضا أنّ المصروف عن ظاهره هو النّبويّ المذكور في رواية المعاني و حينئذ فلا يتّجه كلامه (قدّس سرّه) في التّأييد المذكور فتدبّر‌

قوله مع أنّه لو لا الصّرف إلخ

أقول لا يخفى أنّ الأولى أن يقول مع أنّه لو لا الحمل على الكراهة لكان الواجب إلخ ثم إنّه قد فرغ عن حكم وصل الشعر و صار بصدد بيان حكم البقيّة فلا يناسب تعرّضه لحكم الوصل في قوله أمّا تخصيص الشّعر بشعر المرأة‌

قوله لا دليل على تحريمها

أقول لا يخفى أنّ هذا إنّما هو على الوجه الثّاني و هو التقييد و إلّا فمع تخصيص الشعر بشعر المرأة لا مانع من إرادة الحرمة فلا يتمّ نفيه الدليل على تحريمها إلّا أن يكون المراد أنّ بعد الدّوران بين الأمرين لا دليل لمكان الإجمال لا يقال إنّ التقييد أولى من التّخصيص لأنّ التخصيص المذكور أيضا تقييد كما لا يخفى فتدبّر‌

قوله و هذه أيضا قرينة إلخ

(11) أقول حيث إنّها صريحة في جواز الحف و هو المراد من النمص إلّا أن يقال إنّ هذه مختصّة بشعر الوجه و النمص أعمّ منه فتدبّر‌

قوله من حيث إنّه إيذاء إلخ

(12) أقول لا يخفى ما فيه فإنّ المصلحة موجودة و هي زيادة حسنهنّ الموجبة لمرغوبيتهنّ عند النّكاح و يؤيّده السّيرة المستمرّة في ثقب الآذان و الأنوف‌

قوله نعم مثل نقش الأيدي إلخ

(13) أقول الإنصاف عدم الفرق بين النقش بالخضرة و بالسّواد و الأيدي و الأرجل و غيرهما و الحقّ أنّ ذلك في الجميع زينة لا تدليس‌

16

إلّا إذا قصد بها ذلك و معه لا إشكال في الحرمة‌

قوله ثمّ إنّ التدليس إلخ

أقول إن أراد صدق التدليس فهو ممنوع إذ هو بمعنى الإخفاء لأنّه ليس من الدّلس و هو الظلمة و إن أراد لحوق حكمه مع عدم صدقه فلا دليل عليه كما لا يخفى و حينئذ فمن الغريب قوله فينبغي أن يعد من التدليس إلخ‌

قوله و إلا فلا يلحق العمل إلخ

أقول يمكن أن يدّعى أنّ المراد من الكسب المال المكتسب لا المعنى المصدري الّذي هو عنوان ثانويّ للعنوان الأوّلي الّذي هو فعل يكتسب به و الكسب يطلق على الثّلاثة إلّا أن الظاهر أنّ المراد في المقام هو الأوّل و إن كان حقيقة في المعنى الثاني و إطلاقه على الثّالث من باب إطلاق المسبّب على السّبب كإطلاق الإحراق على الإلقاء في النّار و حينئذ فيمكن أن يدّعى كراهته و لو لم يبن على ذلك حين العمل فيكون الفعل المكروه حينئذ مطالبة الزّائد حين الأخذ فتدبّر‌

قوله ثمّ إنّ أولويّة قبول إلخ

أقول لا يخفى ما في بيانه من عدم حسن التأدية و الأولى في عنوان المسألة أن يقال هل المراد من النّهي عن المشارطة و الأمر بقبول ما تعطى بيان أنّ الأولى في حقّ الماشطة قصد التبرّع بالعمل أو لا و على الثّاني هل المراد الإجارة مع عدم الشّرط و عدم مطالبة الأزيد عند الأخذ أو المراد العمل بالأجرة لا بعنوان الأجرة مع عدم الشّروط و هو الّذي يسمّى بالفارسيّة مزدورى كردن ثم على الثاني بقسميه هل الوجه في عدم المشارطة و طلب الزّيادة ما ذا و الحق أنّ المراد العمل بقصد الأجرة لا التّبرّع لأنّه بعيد مع أنّ لازمه عدم المطالبة أصلا إذا لم تعط و لا الإجارة لأنها فاسدة مع عدم تعيين العوضين و على ما ذكرنا فيكون المقام مستثنى ممّا دلّ على كراهة استعمال الأجير بلا مقاطعة و يمكن أن يقال بعدم المنافاة فإنّ المستحبّ في حقّ من له العمل التّعيين و في حقّ العامل السّكوت عن الاشتراط فتدبّر و يمكن كون دعوى عدم كون المقام من ذلك الباب فهو تخصّص لا تخصيص فإنّ العامل بقصد الأجرة لا يطلق عليه الأجير فتأمل و ممّا ذكرنا ظهر أنّ الوجوه الثّلاثة في كلام المصنف لا ترد على مطلب واحد إذ الوجه الأوّل إنّما هو لكراهة طلب الزّيادة لا لكراهة المشارطة و الثّاني بالعكس أو أعمّ و الثّالث ليس في عداد الوجهين حسب ما عرفت ثمّ إنّ الحكم التعبّدي لا يحتاج إلى بيان الوجه كما لا يخفى‌

[في حرمة تزيين الرجل بما يحرم عليه]

قوله تزيين الرّجل بما يحرم إلخ

أقول لا يخفى أنّ عنوان المحرّم ليس هو التزيين بل لبس الحرير و الذّهب و لو لم يكن للتّزيين و أيضا التشبّه و لو لم يكن بقصد التزيين فلا تغفل‌

قوله كالسّوار و الخلخال

أقول السّوار كسلاح و قد يضمّ الّذي يلبس في الذّراع إذا كان من الذّهب فإن كان من الفضّة فهو قلب بالضّمّ كما أنّه إن كان من قرن أو عاج فهو مسَكَة بفتحتين‌

قوله و في دلالته قصور إلخ

أقول حاصله أنّ الرّواية فيها أربع احتمالات أحدها أن يكون المراد ما هو محلّ الكلام مع كون الحكم إلزاميّا الثّاني كون المراد خصوصا تأنث الذّكر و تذكر الأنثى سواء كان باللّباس أو بغيره بأن يدخل نفسه في عدادهنّ أو تدخل نفسها في عدادهم و يشهد له المحكي عن العلل الثّالث كون المراد خصوص اللّواط و المساحقة و يشهد له روايتا يعقوب و أبي خديجة الرابع أن يكون المراد المعنى الأوّل لكن مع كون الحكم غير إلزامي و يكون اللّعن من جهة شدّة الكراهة و يشهد له الرّوايتان الأخيرتان هذا مع ذلك الأقوى الحكم بالحرمة لظهور الرواية في حدّ نفسها و انجبار قصور سندها بالشّهرة و المحامل المذكورة تأويلات بلا شاهد أمّا الأوّل فواضح لأنّ خبر العلل لا يدلّ على أنّ المراد من المتشبّه ذلك بل غايته أنّ التأنّث حرام و هذا لا ينافي أن يكون مطلق التشبّه في اللّباس حراما أيضا و الاستشهاد بالنّبويّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لا ينافي العموم كما لا يخفى و أمّا الثّاني فلإمكان كون المراد من النّبويّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أعمّ من المساحقة و اللّواط أيضا و قوله (ع) في رواية يعقوب أنّ فيهنّ قال رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لا يدلّ على الحصر فتدبّر و قوله في رواية أبي خديجة و هم المخنثون و إن كان ظاهرا في الحصر إلّا أنّه يمكن من باب ذكر الفرد الأعلى مع إمكان دعوى تعدّد النّبوي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ففي أحدهما أراد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) خصوص هذا المعنى و في الآخر الأعمّ فتأمل و أمّا الثّالث فلاحتمال كون جرّ الثّياب مكروها لكونه تشبّها خاصّا و لا يدلّ لا على أنّ مطلق التشبه كذلك و أنّ المراد من النّبويّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ذلك مع أنّ لفظ الكراهة ليس حقيقة في اصطلاحهم في الكراهة فيمكن أن يكون المراد أنّ التشبّه إذا كان مكروها أي حراما فجرّ الثّياب الّذي يشبه التشبّه بوجه مكروه و أمّا الرّواية الأخيرة فلا وجه لإرادة الكراهة منها لاحتمال كون الزّجر و المنع بمعنى التّحريم هذا مضافا إلى أنّ هذه الأخبار الّتي جعلت شاهدة على التأويلات المذكورة كلّها ضعاف و لا جابر لها بخلاف أصل النّبويّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فإنّه مجبور بالشّهرة‌

قوله خصوصا الأولى إلخ

أقول و ذلك لعدم وجود قائل بحرمة جرّ الثّياب بمجرّده‌

قوله فالحكم المذكور

أقول يعني الحرمة مع إرادة مطلق التشبّه‌

قوله ثمّ الخنثى إلخ

أقول اختلفوا في الخنثى و الممسوح أنّهما طبيعة ثالثة أو هما في الواقع إمّا داخلان في الذّكر أو في الأنثى على أقوال ثالثها التفضيل بينهما بكون الخنثى طبيعة ثالثة دون الممسوح و محلّ الكلام المشكل منهما لا من دخل تحت أحد العنوانين بعلامات عرفيّة أو شرعيّة و الإنصاف عدم ثبوت كونهما داخلين تحت أحد العنوانين و إن كان لم يثبت كونهما طبيعة ثالثة أيضا و ذلك لأنّ غاية ما استدلّ على الأوّل قوله تعالى خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَ الْأُنْثىٰ و قوله تعالى يَهَبُ لِمَنْ يَشٰاءُ إِنٰاثاً وَ يَهَبُ لِمَنْ يَشٰاءُ الذُّكُورَ و أيضا ما ورد من قضاء عليّ (ع) بعدّ الأضلاع معللا بأنّ حواء خلقت من ضلع آدم (ع) الأيسر بدعوى أنّه دالّ على كونه في الواقع داخلا تحت أحدهما و أيضا صحيحة الفضيل عن الصّادق (ع) في فاقد الفرجين في باب الميراث حيث إنّه حكم (ع) بالقرعة بدعوى أنّها لتشخيص الواقع المجهول و أيضا ما ورد في الباب المذكور من أنّ الخنثى يورث ميراث الرّجل و الأنثى المحمول على كون المراد نصف النّصيبين فلو لا كونه داخلا تحت أحدهما لم يكن كذلك إذ إعطاء نصف كلّ من النّصيبين إنّما هو من جهة دورانه بين الاحتمالين فيجعل نصفه ذكرا و نصفه أنثى جمعا بين الحقّين و أنت خبير بضعف الكل أمّا الآيتان فواضح إذ لا يستفاد منهما الحصر و أمّا عدّ الأضلاع فهو أمارة تعبّديّة و الكلام مع عدمها و أمّا القرعة فقد ثبت في محلّه أنّ موردها أعمّ ممّا كان له واقع أو لا كما هو المستفاد من جملة من الأخبار و أمّا إعطاء نصف النّصيبين فلا دلالة له على ذلك أصلا بل يمكن أن يكون من جهة كونه طبيعة ثالثة إذا عرفت ذلك فنقول إن ما ذكره المصنف (قدّس سرّه) في وجوب الاحتياط مبنيّ على‌

17

ثبوت كونه داخلا تحت أحد العنوانين و إلّا فمع عدمه مقتضى القاعدة إجراء أصالة البراءة إلّا بالنّسبة إلى التّكاليف الّتي موضوعها الإنسان بما هو إنسان كما هو واضح هذا مع أنّه يمكن أن يقال إنّ النبويّ متصرف عنها و لو كانت داخلة تحت أحد العنوانين واقعا و هذه الدعوى ممكنة في غالب المقامات من تكاليف الرّجال و النّساء فتدبّر‌

قوله صورة علم المتشبّه

أقول إن كان ذلك من جهة اعتبار القصد في صدقه فلازمه عدم الحرمة مع العلم أيضا إذا لم يكن من قصده التشبه و لا يلتزم به و إن لم يعتبر في صدقه القصد فلا وجه للقصد على صورة العلم مع أنّه على فرضه نقول يكفي العلم الإجمالي في ذلك و يدلّ على عدم اعتبار القصد و الصدق بمجرّد اللّبس رواية سماعة كما لا يخفى تنبيهات الأوّل لا يخفى أن مختصّات الرّجال و النّساء تختلف باختلاف الأزمان و البلدان فيختلف الحكم باختلافهما الثّاني المراد بالتشبه ليس التشبّه المطلق بل باعتبار كلّ جهة جهة فليس السّوار فقط تشبّه بالنّسبة إليه و هو حرام و إن كان سائر لباسه مثل الرجال و هكذا الثالث مقتضى عموم النّبوي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) حرمة التشبه حتّى و غير اللّباس أيضا من سائر الهيئات فيحرم على الرّجل وصل حاجبيه بالوسمة أو تحمير وجهه بالصّبغ الّذي تستعمله النّساء أو جعل شعر رأسه مثل النّساء و هكذا و لا بأس بالفتوى به و إن لم يقل به المشهور لعدم القصور في دلالة الرّواية و انجبار ضعف سندها بالشّهرة و لا دلالة للرّواية الأخيرة المقيّدة باللّباس على التقييد كما لا يخفى فتدبّر الرّابع إذا كان قطعتان من اللّباس كلّ واحد منهما مشترك بين الرّجل و المرأة لكنّ الجمع بينهما من خواصّ أحدهما حرم الجميع على الآخر لصدق التشبه به و هو واضح‌

[في حرمة التشبيب المرأة المعروفة المؤمنة]

قوله و إظهار حبّها بالشّعر إلخ

أقول الظاهر أنّه لا فرق بين إنشاء الشّعر و إنشاده و لا يبعد حرمة الإنشاء بناء عليه و إن لم ينشده فإنّه في معرض انتشاره بين النّاس فتأمل ثم إن التحقيق عدم كون التشبيب من حيث هو محرّما من المحرّمات لعدم الدّليل عليه بعنوانه و عدم كونه ملازما لعنوان من العناوين المحرّمة نعم لو اتّحد مع عنوان محرّم حرم من تلك الجهة كما في كلّ مباح كان كذلك‌

قوله و الإنصاف أنّ هذه إلخ

أقول ظاهره عدم نهوضها و لو كانت متحقّقة فهو مشكل إذ مع فرض لزوم التّفضيح أو هتك الحرمة أو الإيذاء أو نحوها لا وجه لعدم الحرمة إلّا أن يقال لا نسلّم حرمة كلّ تفضيح و إيذاء و هتك و هو كما ترى و يمكن أن يكون مراد المصنف عدم النّهوض بلحاظ كونها أخصّ من المدّعى فيكون قوله مع كونها أخصّ بيانا للعدم لا أن يكون وجها آخر على ما هو ظاهر فتدبّر‌

قوله بل و أعمّ من وجه

أقول ليس المراد بهذه اللّفظة المعنى الاصطلاحي لأنّه عليه كان المناسب أن يقول بل أعمّ من وجه بدون لفظ الواو كما لا يخفى بل المراد المعنى اللّغوي يعني أنّه كما أنّها أخصّ أعمّ أيضا من جهة أخرى‌

قوله فإنّ التّشبيب بالزّوجة إلخ

أقول يعني أنّ مقتضى الوجوه المذكورة حرمة التشبيب بها مع أنّهم يقولون به قلت و أيضا مقتضاها حرمة التّشبيب بغير الشّعر أيضا مع أنهم خصّوه به‌

قوله و يمكن أن يستدل إلخ

أقول لا يخفى أنّه لا يتمّ شي‌ء من هذه الوجوه أيضا أمّا عمومات حرمة اللّهو و الباطل فلمنع العمل بها مطلقا على ما سيجي‌ء إن شاء اللّٰه و أمّا حرمة الفحشاء فلمنع كون المقام منها و أمّا المنافاة للعفاف فلأنّا لا نسلّم اعتبار كلّ عفاف في العدالة و أمّا الفحوى المذكورة فغايتها الكراهة لا الحرمة مع أنّ كون المناط في المذكورات تهيّج الشّهوة ممنوع بل حرمة النّظر أو كراهته تعبّديّ و من حيث إنّه موضوع من الموضوعات و كذا الخلوة بالأجنبيّة و غيرها من المذكورات و لذا لا نحكم بتسرّي حكمها إلى ما يساويها في التّأثير من الأفعال الآخر بل و لا إلى الأقوى منها و أمّا رجحان التستّر عن نساء أهل الذّمّة فلخصوصيّة فيه و لذا لا يكون كذلك بالنّسبة إلى نساء المسلمين مع أنّهن يصفن لأزواجهنّ و التستّر عن الصّبيّ المميز مستحبّ من حيث إنّه مميّز لا من كونه واصفا فيكون الوصف كناية عن كونه مميّزا و الحاصل أنّ بعض المذكورات له خصوصيّة بمعنى أنّ لحوق الحكم له من جهة أنّه موضوع خاصّ لا بلحاظ كونها مهيّجا و البعض الآخر كخضوع القول و الضّرب بالأرجل لا يكون دليلا على الحرمة بل غايته إفادة الكراهة مع أنّه لو كان الوجه تهيّج الشّهوة لزم حرمة التّشبيب بالحليلة أيضا إذا كان هناك أجنبيّ يسمع بل بالأولى و مع عدم وجود السّامع فلا حرمة حتّى في الأجنبيّة إلّا أن يقال يمكن فرض كون السّامع هي المرأة‌

قوله لم يحرم عليه الاستماع

أقول بل يمكن دعوى عدم حرمة الاستماع مطلقا و لو كان محرّما بالنّسبة إلى القائل فتدبّر‌

قوله و عن المفاتيح أنّ في إطلاق إلخ

أقول و هو في محلّه لمنع كونه فحشا مطلقا نعم لو كان بإظهار التعشّق به فهو حرام‌

[في حرمة تصوير صور ذوات الأرواح]

قوله تصوير صور ذات إلخ

أقول محصّل الكلام في المقام أنّ الصّورة إمّا مجسّمة أو غير مجسّمة و على التقديرين المصوّر إمّا ذو روح أو غيره و الحقّ حرمة تصوير ذي الرّوح مطلقا مجسّما أو غيره و جوار غيره مطلقا لأنّه مقتضى الجمع بين الأخبار‌

قوله و قد يستظهر اختصاصها إلخ

أقول مجموع ما ذكر لتوجيه اختصاص الحرمة بالمجسّمة وجوه كلّها مخدوشة أحدها ما ذكره المصنف (قدّس سرّه) من الاستظهار من أخبار التّكليف بالنّفخ و فيه ما ذكره (قدّس سرّه) من الوجوه الثّلاثة و أيضا أنّ التكليف المذكور إنّما هو للتعجيز فلا يلزم أن يكون ممكنا فلا يتفاوت بين المجسّمة و غيرها بل التعجيز في الثّاني أظهر الثّاني دعوى أنّ الصّورة لا تصدق إلا على المجسم و هي كما ترى بل دعوى العكس أولى و إن كانت فاسدة أيضا الثّالث مقابلة النّقش للصّورة في خبر المناهي فإنّ فيه نهى رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عن التّصاوير قال من صوّر صورة كلّفه اللّٰه عزّ و جلّ يوم القيامة أن ينفخ فيها و ليس بنافخ و نهى أن ينقش شي‌ء من الحيوان على الخاتم فإنّ مقتضى المقابلة كون الصّورة غير النّقش و لا تكون حينئذ إلّا مجسّمة و فيه مضافا إلى أنّه جعل النّقش أيضا حراما أنّ ذلك خبر آخر عن النّبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) نقله الإمام (ع) فلا مقابلة في كلام النّبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و الإمام (ع) أراد أن ينقل اللّفظ الصّادر عنه (ع) هذا مع أنّه يمكن أن يكون من باب التفنن في العبارة الرّابع إشعار بعض النّصوص الواردة في باب الصّلاة في البيت الّذي فيه تماثيل أنّه لا بأس بالصّلاة إذا غيّرت رءوسها كما في بعضها أو كسرت كما في آخر أو قطعت كما في ثالث فإنّ التعبيرات المذكورة مناسبة للمجسّمة و فيه ما لا يخفى فإنّ في بعضها لا بأس لو جعل بينه و بينها حائلا و في بعضها أنّه لا بأس إذا كانت تحت المصلّي و ظاهر الثّاني خصوص غير المجسّم و الأوّل أعمّ مع أنّ ذلك حكم آخر لا دخل له بالمقام الخامس ما يستفاد من الأخبار الواردة في ذلك الباب من جواز إبقاء الصّور الّتي على الوسادة أو نحوها و عدم وجوب إبقائها و لو كانت محرّمة وجب إعدامها و فيه أيضا ما لا يخفى لما سيأتي من عدم الملازمة بين حرمة الفعل و حرمة‌

18

الإبقاء و من الغريب رفع اليد عن الإطلاقات بسبب هذه الوجوه أو بعضها كما في الجواهر فإنه بعد أن ذكر جملة منها قال و من ذلك كلّه يقوى القول بالجواز في غير المجسّمة الموافق للأصل و إطلاق الآيات و الرّوايات في الاكتساب و السّعي و طلب الرّزق بأيّ نحو كان‌

قوله إنّ الظاهر أن الحكمة إلخ

أقول كون الحكمة ما ذكر غير ظاهر و يحتمل أن يكون شبهها بالصّنم الّذي يعبد من دون اللّٰه و هذا أظهر ممّا ذكره و عليه فلا يكون مؤيّدا لما ذكره من التعميم بل هو أوفق بالاختصاص بالمجسّمة لأنّ الغالب كون الصّنم مجسّما بل هو كذلك دائما على ما هو المتعارف‌

قوله و من هنا يمكن استظهار إلخ

أقول لا يخفى ما فيه فإنّ تصوير بعض الأشجار المعجبة لا يقصر عن تصوير جملة من الحيوانات في التشبيه المذكور بل كثير منها أقوى من كثير منها في ذلك بل جملة من الحيوانات ليست على شكل مطبوع كالديدان و جملة من الحشرات و غيرها بل اللّازم على الحكمة المذكورة عدم تسرية حكم الحرمة إليها لأنّ الأخبار منصرفة عنها بملاحظة الحكمة المذكورة فتدبّر‌

قوله و لكنّ العمدة في الاختصاص إلخ

أقول لا يخفى أنّ أصالة الإباحة لا مجرى لها بعد عموم الأخبار فالعمدة الأخبار المرخّصة فقط‌

قوله بين من يحكي عن إلخ

أقول حكي هذا القول عن القاضي و التقي‌

قوله و بين من عبّر بالتّماثيل إلخ

أقول ظاهره أنّ هذا القائل لا يفرّق بين ذي الرّوح و غيره فيقول بحرمة المجسّم فيهما و جواز غيره فيهما لكن مقتضى دليله المذكور و هو أن المتيقن من المقيدات للإطلاقات إلخ أن يكون قائلا بحرمة بصورة ذي الروّح مطلقا و المجسّمة من غيره و تخصيص الرّخصة بنقش غير ذي الرّوح لأن مقتضى العمومات المانعة الحرمة في الجميع خرج نقش غير ذي الرّوح لأنّه المتيقن و الظاهر من أدلّة الرّخصة فإنّها مختصّة بغيره و إذا كانت ظاهرة في خصوص النّقش فيكون هو الخارج فقط هذا و مقتضى ما ذكره المصنف (قدّس سرّه) في الجواب عنه من تعيّن حمل النّصوص على الكراهة بعد كون الإطلاق في المقامين منصرفة إلى المنقوشة الأوّل إذ عليه يكون محصّل الإطلاقات المانعة المنع عن نقش الحيوانات و غيرها و مقتضى الثّانية ترخيص ذلك في غير الحيوانات و المفروض أنّ هذا القائل يقول بجواز نقش الحيوانات أيضا فبعد خروج نقش غير الحيوان عن الأخبار المانعة بالإطلاقات المرخّصة لا يبقى تحتها شي‌ء يكون محرّما لفرض خروج نقش الحيوان عنها أيضا على مذهب هذا القائل فلا يمكن إلّا حملها على الكراهة لكنّ الإنصاف تعيّن كون مراد القائل ما يظهر من دليله من الحكم بالحرمة إلّا في خصوص نقش غير الحيوان و معه فينبغي الجواب عنه بمنع الانصراف في الأخبار المرخّصة كيف و إلا أمكن دعوى الانصراف في الأخبار المانعة أيضا إلى النّقوش فقط فيكون المجسّم خارجا عن الإطلاقات من الطّرفين فلا بدّ في الحكم بحرمته من دليل آخر و ليس إلّا الإجماع لكنّه مختصّ بالمجسّم من الحيوان فيبقى المجسّم من غيره على الإباحة و حينئذ فلا تكون الأخبار المانعة محمولة على الكراهة بل هي باقية على ظاهرها من الحرمة لكنّها مختصّة بنقوش الحيوان لخروج غيرها بسبب الإطلاقات المرخّصة و الحاصل أنّ الأخبار المانعة شاملة للجميع و المرخّصة بخصوص غير الحيوان فإن كانت أعمّ من المجسّم و غيره فاللّازم الحكم بالرّخصة في المجسّم غير الحيوان أيضا و إن كانت منصرفة إلى غيره فلازمه انصراف الأخبار المانعة أيضا و مع ذلك هي أعمّ من الحيوان و غيره فلا يلزم من إخراج نقوش غير الحيوان عنها إلّا التخصيص فظهر ممّا ذكرنا أنّ ما ذكره المصنف في الجواب صواب إلّا ما ذكره من تعيّن الحمل على الكراهة إذ هذا لا يصحّ إلّا إذا كان مراد القائل الاحتمال الأوّل و عليه أيضا و إن كان النّسبة بينهما عموما مطلقا إلّا أنّ أحد قسمي العامّ و هو النّقش من غير الحيوان خارج عنه بسبب الخاصّ و القسم الآخر و هو النّقش من الحيوان أيضا خارج عنه على مذهب القائل على الفرض المذكور فلا بدّ من حمل المنع على الكراهة لكنّك عرفت أن هذا الاحتمال بعيد عن ظاهر كلامه بملاحظة الوجه الّذي ذكره فتدبّر بقي هنا أمور الأوّل بناء على الاختصاص بالمجسّم فالظاهر أنّ المراد منه ما كان مستقلّا بنفسه فلو كان في سقف أو جدار بحيث يكون النّقش مرتفعا قليلا فهو و إن كان مجسّما حقيقة إلّا أنّه لا يخرج عن كونه نقشا فلا يكون حراما إلّا إذا كان بحيث يمكن فصله عن الجدار على وجه يكون مستقلّا و بالجملة المدار على العرف الثّاني لا فرق في الحيوان بناء على الاختصاص به بين كون نوعه موجودا في الخارج أو لا فلو اخترع صورة حيوان غير موجود في الخارج أصلا كما إذا صوّر حيوانا له رءوس عديدة و أجنحة كثيرة على شكل غريب كان حراما أيضا لإطلاق الأدلّة الثّالث إذا صوّر شجرا أو غيره ممّا لا يكون محرّما على شكل حيوان بأن كان من قصده تصوير الشّجر الكذائي فالظاهر حرمته لأنه يصدق عليه أنّه صور الحيوان نعم إذا كان شجر خارجيّ على ذلك الشّكل بحيث يكون مشتركا بينهما لا يكون حراما إلا إذا قصد صورة الحيوان الرّابع الصّورة المشتركة بين الحيوان و غيره يكون المدار فيها على القصد كما أشرنا إليه على ما هو المقرر في سائر المقامات من كون تمييز المشتركات بالقصد و لكن قد يقال بعدم حرمتها لأنّها كما تدخل في دليل المنع تدخل في دليل الجواز أيضا فالأصل الإباحة و فيه أنّ هذا إنّما يصحّ لو لم يكن القصد معتبرا في الحكم نفيا و إثباتا إذ حينئذ تدخل تحت الدّليلين و يكونان متعارضين مع أنّه يمكن على هذا التقدير كونه من باب التزاحم و التّرجيح لجهة الحرمة فتأمل و أمّا مع اعتبار القصد كما هو الواقع فيصدق تصوير الحيوان مع قصده و تصوير غيره مع قصد الغير هذا و لكن يشكل الحال فيما إذا قصد القدر الجامع بمعنى أن لا يقصد إلّا إيجاد هذه الصّورة الّتي يعلم أنّها مشتركة من غير قصد الخصوصية‌

و لا يبعد الحكم بعدم الحرمة حينئذ فتدبّر الخامس هل يلحق الجنّ و الملك بالحيوان فيحرم تصويرها أو بغيره فلا قولان فعن بعض الأساطين في شرحه على القواعد الأوّل و كذا في الجواهر حيث قال الظاهر إلحاق الملك و الجنّ بذلك و قيل بالثاني و ربّما يستظهر من الأردبيلي حيث قال و تصوير الحيوان ذي الظلّ بحيث إذا وقع عليه ضوء يحصل له ظلّ و هو محرّم بالإجماع فإنّ الملك و الجنّ لا ظلّ لهما و أنت خبير بما فيه فإنّ الصفة للمصوَّر بالفتح لا للصّورة قطعا مع أنّهما خارجان عن الحيوان و كلّ حيوان له ظلّ لا محالة فلا يمكن أن يكون صفة احترازيّة للحيوان المصوَّر و لو استظهر ذلك من تخصيصه الحكم بالحيوان كان أولى فتدبّر و كيف كان فمعنى المسألة شمول العمومات و كونه لسان الدّليل المرخص مختلفا فإنّ في صحيحة ابن مسلم لا بأس ما لم يكن شي‌ء من الحيوان و في خبر تحف العقول و صنفه و صنوف التّصاوير ما لم يكن مثال الروحاني‌

19

فمقتضى الأولى الجواز بناء على عدم كونهما من الحيوان و مقتضى الثّاني المنع لصدق الرّوحاني عليهما و دعوى عدم التّنافي بين المرخّصين غاية الأمر كون أحدهما أعمّ من الآخر و مقتضى القاعدة العمل بها و تخصيص العمومات بهما و لازمه الحكم بالجواز مدفوعة بأنّ كلّ منهما مشتمل على عقدين عقد ترخيصيّ و عقد تحريمي فلا يكونان من الأعمّ و الأخصّ المطلقين و بعبارة أخرى يتعارض منطوق الصّحيحة و مفهوم الخبر بالعموم من وجه لا يقال إنّه لا مفهوم له لما تقرّر في محلّه من عدم حجّية مفهوم اللّقب لأنّا نقول إنّ الخبرين في مقام التّحديد فلا بدّ من اعتبار المفهوم في كليهما و حينئذ فنقول لا تعارض بين المنطوقين و لا بين المفهومين و لا بين مفهوم الصّحيحة و منطوق الخبر و إنّما يتعارض مفهوم الثّاني و منطوق الأوّل في الجنّ و الملك هذا و لكنّ الأقوى تقديم المنطوق لا لأنّه منطوق لأنّ مفهوم الحدّ لا يقصر في الظّهور عنه بل لإمكان دعوى أنّ مقتضى مقام التحديد وجود أصل المفهوم و أمّا وجوب كونه عامّا فلا فإنّه يكفي ثبوت البأس في الرّوحاني في الجملة فلا يستفاد منه أزيد من ذلك أ لا ترى أنّه لو قال لا بأس بقتل الحيوان ما لم يكن إنسانا لا يستفاد منه أنّ قتل كلّ إنسان حتّى المرتدّ فيه بأس هذا و لكن الإنصاف أنّه لو كان في مقام تحديد التّصاوير من حيث الجواز و المنع مطلقا كما هو الظاهر فلا بدّ من كون المفهوم عامّا بمعنى أنّه يستفاد منه عموم المفهوم فالأولى أن يقال في وجه التّقديم أن الصّحيحة أقوى من حيث السند فلا بدّ من ترجيحها و بعبارة أخرى التّرجيح الدّلالي غير موجود و المرجّح السّندي مع الصّحيحة مع أنّه على فرض التكافؤ فالحكم التخيير و لازمه الجواز أيضا هذا و لكن يمكن تقوية المنع بوجهين أحدهما أنّ المتعارف من تصوير الجنّ و الملك ما هو يشكل واحد من الحيوانات فيحرم من هذه الجهة بناء على عدم اعتبار قصد كونه حيوانا مع فرض العلم بكونه صورة له نعم لو اخترع صورة أخرى لهما غير ما هو المتعارف على وجه لا تكون على شكل الحيوانات لا يكون محرّما الثاني دعوى أنّ المراد من الحيوان المعنى اللغويّ و هو مطلق الحي لا العرفيّ أو دعوى أنّه مثال لمطلق ذي الرّوح و لا يبعد الحكم بظهور إحدى الدعويين فالأقوى الحكم بالحرمة خصوصا إذا كان على الوجه المتعارف الآن السّادس لا فرق بين أنحاء إيجاد الصّورة من النّقش بالتّخطيط و بالحكّ و و بغير ذلك فيشمل العكس المتداول في زماننا فإنّه أيضا تصوير كما لا يخفى فتدبّر‌

قوله ثمّ إنّه لو عممنا إلخ

أقول مقتضى ما ذكره أنّه لو خصّصنا بالحيوان أيضا نقتصر على ما كان كذلك فلا يشمل مثل الدّيدان و الخنافس و الحيّات و نحوها ممّا ليس على شكل غريب و أمثال عجيب كما لا يخفى‌

قوله فلو دعت الحاجة إلخ

أقول ظاهره أنّ المناط في عدم الحرمة قصد الحكاية و لو كان عالما بأنّه يصير على شكل الحيوان و لازمه جواز ذلك مع عدم قضاء الحاجة أيضا و هو مشكل إذ مع العلم بأنّ هذا الموجود صورة الحيوان يكون الفعل حراما و إن لم يكن غرضه الحكاية و السرّ أنّ القصد القهريّ حاصل مع العلم غاية الأمر عدم كونه غرضا له و حمله على إرادة صورة عدم العلم و اتّفاق ذلك بعيد فإنّه واضح لا يحتاج إلى البيان كما أنّ صورة النّسيان و الغفلة كذلك فإن قلت لعلّ المناط هو الحاجة و الضّرورة لا عدم قصد الحكاية قلت مع أنّه خلاف ظاهر العبارة يرد عليه أنّه لا يكفي في التّسويغ مجرّد الحاجة بل لا بدّ من الوصول إلى حدّ يسوغ معه سائر المحرّمات أيضا إذ لا خصوصية للمقام و كون المناط المجموع أيضا لا يفيد كما لا يخفى فالأولى أن يقال إنّ الوجه في الجواز كون الصّورة حينئذ مشتركة بين الحيوان و غيره فيكون تميزه بالقصد و لعلّه مراده (قدّس سرّه) و إن كانت العبارة قاصرة عن إفادته و من الغريب ما قيل من أنّ مراد المصنف (قدّس سرّه) من هذا الكلام أن يكون الدّاعي إلى إيجاد الصّورة هو الاكتساب و تحصيل المال بأن يجي‌ء النّاس و ينظروا إليه فيأخذ منهم على النّظر إليها شيئا و لا يكون الدّاعي هو التّشبيه و التّصوير ثمّ أورد عليه بأنّ جواز ذلك ليس قطعيّا إن لم ندع الحكم بعدم الجواز إذ لا يخفى أنّه أجنبيّ عن كلامه (قدّس سرّه) مع أنّ الحكم بالحرمة في الصّورة المفروضة معلوم فلا ينبغي حمل كلامه عليه و الحاصل أنّه لا خفاء في أنّ مراده (قدّس سرّه) أنّ مع عدم قصد الحكاية و قصد شي‌ء آخر لا يكون الفعل حراما و إن كان بصورة الحيوان و الظاهر أنّ نظره في ذلك إلى الحكمة الّتي ذكرها فإنّ التشبّه بالخالق لا يصدق في هذه الصّورة لكنّك عرفت ما فيه و ما في الحكمة المذكورة فالأقوى هو الحرمة إلّا إذا كان من المشترك الّذي لا يتميّز إلا بالقصد فتدبّر‌

قوله و ليس فيما ورد من رجحان إلخ

أقول و ذلك لأن ذلك حكم استحبابي لا وجوبيّ و مع ذلك متعلّق بمقام آخر و هو التفصّي عن كراهة الصّلاة مع كونها في مقابله أو نحو ذلك فلا دخل له بالمقام نعم يظهر من الأخبار الواردة في ذلك أنّه لو كانت الصّورة ناقصة من الأصل لا حاجة إلى كسر أو قلع و هذا لا دخل له بمسألة جواز ذلك أو منعه‌

قوله لصدق التّصوير بإكمال الصّورة إلخ

أقول لازم ذلك الحكم بالحرمة أيضا فيما إذا كان القدر الموجود بفعل غيره لأنّه يصدق عليه أنّه أوجد الصّورة لأنّ ما كان موجودا لم يكن صورة بل بعضها سواء كان ذلك الموجود بفعل مكلّف آخر أو غيره كالصّبيّ و المجنون بل و لو لم يكن قصد الفاعل له إيجاد الصّورة أيضا لأنّ المناط هو صدق الإيجاد بالنّسبة إلى هذا المتمّم و لا يخفى أن الالتزام به مشكل و المسألة مبنيّة على أنّ المحرّم هو فعل التصوير أو إيجاد الصّورة و بعبارة أخرى المحرم عنوان فعل مركّب أو عنوان بسيط يكون الفعل الخارجيّ المركّب محقّقا و محصّلا له و على الأوّل يكون حرمة الفعل نفسيّا و على الثّاني مقدّميّا و إن قلنا بالأول لا يكون الإتمام حراما لعدم كونه تصويرا إذ إيجاد البعض لا يكون إيجادا للصّورة الّتي مركّبة بالفرض سواء كان البعض الأوّل من فعله أو من فعل غيره و سواء كان إيجاده له على الوجه المحرم كما لو كان بانيا على التصوير و بعد الإتيان بالبعض بدا له في الإتمام ثمّ بعد ذلك أتمّه أو على وجه محلّل و إن قلنا بالثّاني يكون الإتمام حراما في الجميع هذا و الظاهر من الأخبار هو المعنى الأوّل كما لا يخفى و هو الظاهر من المصنف فيما ذكره في الفرع الآتي و لا يمكن أن يراد من الأخبار الأمران معا أعني حرمة نفس الفعل ذاتا و حرمة العنوان البسيط أعني إيجاد الصّورة ليكون الفعل الأولي المركّب حراما مقدّميا لأنّه مستلزم للاستعمال في أكثر من معنى مع أنّه يستلزم كون الفعل الخارجيّ محرما من جهتين نعم يمكن أن يدّعى أنّ الظاهر من الأخبار و إن كان حرمة نفس الفعل لكن يستفاد من فحواها حرمة الإيجاد‌

20

أيضا إذا لم يكن تمام المركب حراما و مقتضاه حرمة الإتمام أيضا في الصّورة المذكورة فتدبّر‌

قوله و من أنّ معنى حرمة الفعل إلخ

أقول فيه منع واضح و لا فرق بين فعل الواجب و فعل الحرام في ذلك ثمّ إنه لو قلنا إنّ المحرّم هو عنوان الإيجاد لا الفعل المركب فالمنع أوضح كما لا يخفى و لعلّه أشار بالأمر بالتّأمل إلى ما ذكرنا فتدبّر بقي أمور الأوّل الظاهر أنّه لا فرق في التّصوير بين المباشرة و التّسبّب كما لو أكره غيره أو بعثه عليه من غير إكراه فيما لو كان المباشر ضعيفا بحيث يسند الفعل إليه و ذلك لأنّ قوله من صوّر صورة و نحوه أعمّ من الأمرين و إن كانت الأفعال ظاهرة في المباشرة فإنّه يمكن فهم الأعمية بسبب القرائن كما في قوله (ع) من أتلف و قوله من قتل نفسا فكذا و هكذا و الحاصل أنّ ظاهر الفعل و إن كان خصوص صورة المباشرة إلّا أنّه يمكن استفادة التّعميم من القرينة و هي في مثل المقام ملاحظة مناط الحكم و الظاهر أن هذه الاستفادة مختصّة بالأفعال المتعدّية دون اللّازمة و السرّ أنّ معنى قوله من قتل نفسا مثلا من أوجد القتل فيمكن أن يراد منه الأعمّ من الأمرين و إن كان ظاهرا من حيث هو في خصوص المباشرة بخلاف مثل قوله من جلس أو ذهب أو نحو ذلك فإنّ المراد منه من قام به الجلوس أو الذّهاب فلا يقبل أن يكون أعمّ إذ جلوس الغير قائم بذلك الغير فلا يمكن أن يكون أعمّ جلوسا للسّبب الباعث بخلاف القتل الصّادر منه فإنّه يمكن نسبته إلى السّبب فتدبّر ثمّ إنّ ما ذكرنا من التّعميم ليس مبنيّا على كون المحرّم هو إيجاد الصّورة أعني العنوان البسيط الثّانويّ المنتزع من الفعل الأوّلي المركّب بل يتمّ على ما قلنا من أن المحرّم هو نفس ذلك الفعل الخارجي المركّب كما لا يخفى الثّاني الظاهر عدم وجوب منع غير المكلّف إذا باشر ذلك بنفسه بل جواز تمكينه أيضا إذا لم يكن بحيث يسند الفعل إلى الممكن و ذلك لعدم الدّليل على وجوب المنع أو حرمة التّمكين كما في سائر المحرّمات الّتي لم يعلم من أدلّتها أو من الخارج اهتمام الشارع بها بحيث لا يريد وجودها في الخارج أصلا فإنّه لا يجب منع غير المكلّف منها نعم في ما كان ما لم يرد الشارع وجوده كقتل النّفس و هتك عرض المؤمن و نحو ذلك يجب المنع و لو صدر من البهائم و معلوم أنّ المقام ليس من هذا القبيل إذ الحكمة الّتي ذكرها المصنف (قدّس سرّه) قد عرفت عدم تماميّتها مع أنّ مقتضاها على فرض التّماميّة حرمة الإبقاء و لا يلتزم به كما سيأتي و كذا لا يجب منع المكلّف الجاهل و الغافل و نحوهما ممّن هو معذور نعم يجب تنبيه الجاهل بالحكم من باب وجوب الإرشاد للجهّال في الأحكام الشّرعيّة و هل يجوز تمكينهما أيضا بمعنى تهيئة المقدّمات و بعثهما عليه مع فرض عدم إسناد الفعل إليه عرفا كما قلنا في غير المكلّف أو لا الظاهر عدم الجواز و الفرق بينهما و بين غير المكلّف مثل الصّبيّ أنّ فعل غير المكلّف غير مبغوض واقعا أيضا لأنّه غير مكلّف أصلا بخلاف فعل الجاهل و الغافل فإنّه محرّم في الواقع غاية الأمر كونهما معذورين فتمكينهما تمكين على إيجاد المحرّم و هذا غير جائز على ما أسلفنا الكلام فيه فتدبّر الثالث لو اشترك اثنان أو أزيد في عمل صورة كان محرّما و يعاقب كلّ منهما على ما فعله لصدق التّصوير المحرّم و دعوى أنّ الصّادر من كلّ منهما ليس إلّا البعض و قد مرّ أنّ بعض الصّورة ليس بمحرم مدفوعة بأنّ ذلك فيما لم يكن في ضمن الكلّ و إلّا فمع حصول الكلّ يكون كلّ جزء منه محرّما بناء على كون المحرّم هو نفس العقل المركّب و بناء على الوجه الآخر أيضا يكون كلّ حراما مقدّميا فإن قلت فرق بين أن يكون الكلّ صادرا من واحد أو اثنين ففي الثّاني نمنع حرمة جميع الأجزاء لأنّ كلّ واحد منهما مكلّف مستقلّ و لا يصدق أنّه صوّر صورة فلا يكون الكلّ حراما ليكون كلّ جزء منه حراما قلت نمنع عدم حرمة الكلّ حينئذ فإنّه صورة صادرة من الفاعل القاصد المختار و هو مجموع الاثنين و إذا كانت محرّمة فيحرم أجزاؤها فإن قلت إنّ قوله (ع) من صوّر صورة أو مثّل مثالا أو نحو ذلك لا يشمل إلّا الأشخاص و المفروض أنّ كلّ شخص لم يصدر منه الصّورة بل بعضها قلت نمنع أنّ المراد الأشخاص الخارجيّة بل المراد أشخاص الفاعلين و في المفروض شخص الفاعل مجموع الاثنين فهما فاعل واحد و مصوّر واحد و ذلك كما في قوله من قتل نفسا فإن المراد منه أشخاص القاتلين فيشمل ما إذا كان القتل بالاشتراك فإنّ الشريكين‌

قاتل واحد و كذا في قولنا من ردّ عبدي فله كذا و كذا إذا كان الرادّ اثنين و هكذا و دعوى عدم شمول اللفظ و إنّما هو من جهة المناط كما ترى لا يقال فعلى هذا يلزم استعمال اللّفظ في معنيين لأنه أريد من لفظة من كلّ شخص و كلّ شخصين و هكذا لأنّا نقول المراد كلّ شخص فعل كذا فكأنّه قال كلّ فاعل و الفاعل يصدق على الاثنين و الواحد بمعنى أنّ الاثنين فاعل واحد فلا يكون مستعملا في الواحدات و الاثنينات فإنّ ذلك إنّما يلزم إذا لوحظ الاثنينات بما هي اثنينات لا بما هي واحدات إلّا أن يقال الظاهر من اللّفظ إرادة الأشخاص الشخصيّة الحقيقيّة لا الشخصيّة الاعتباريّة فلا يبقى إلّا أن يكون هناك مناط يستفاد منه التّعميم لكن نقول إنّ المناط موجود فيما نحن فيه أيضا هذا مع أنّ شمول بعض أخبار المقام لا يحتاج إلى البيان المذكور كقوله (ع) نهى عن تزويق البيوت فإنّه أعمّ من أن يكون صادرا عن الواحد أو الاثنين و كذا قوله (ع) و صنعة صنوف التّصاوير ما لم يكن مثال الرّوحاني و قوله ما لم يكن شيئا من الحيوان إلى غير ذلك مثل ما ورد في تفسير الآية يعملون له ما يشاء من محاريب من قوله (ع) و اللّٰه ما هي تماثيل الرّجال و النّساء فإن ظاهره حرمة عملهم لها و لو كان بالاشتراك فلا ينبغي الإشكال في الحكم و الظاهر أنّه لا فرق في ذلك بين ما لو أوجدا معا أو أوجد أحدهما البعض ثمّ أتمّه الآخر إذا كان من قصدهما الإيجاد بالاشتراك و قد يقال بعدم الحرمة في هذه الصّورة إلا بالنّسبة إلى الأخير فإنّه المتمّم للصّورة و الموجد لها و لا يخفى ما فيه إذ يصدق أنّ مجموعهما مصوّر في هذه الصّورة أيضا كما في الصّورة الأولى فيكون حراما بالنّسبة إلى الأوّل أيضا كيف و إلّا لزم عدم الحرمة بالنّسبة إلى الأخير أيضا بناء على كون المحرّم هو الصّورة المركّبة لا العنوان البسيط لأنّ المجموع من حيث المجموع إذا لم يكن محرّما فلا يحرم جزؤه أيضا لأنّه لا يصدق عليه الصّورة و ليس جزء من المجموع المحرّم و من هذا يظهر أنّه لا بدّ في حرمة البعض بالاشتراك من كون العمل صادرا من مكلّفين واجدين لجميع شرائط التّكليف ليكون الكلّ حراما حتّى يكون الجزء حراما فلو اشترك مع صبيّ أو مجنون أو مكره إذا كان المكره له غيره أو نحو ذلك لا يكون حراما إلّا إذا قلنا إنّ المحرّم هو إيجاد الصّورة لا المركّب الخارجيّ و فرض صدق الإيجاد بالنّسبة إليه فتدبّر‌

قوله في جواز اقتناء إلخ

أقول عن المصباح اقتنيته اتّخذته‌

21

لنفسي قنية لا للتجارة هكذا قيّدوه انتهى و في القاموس قنوته قنوا و قنوانا و قنوا كسبته كاقتنيته و العنز اتخذتها للحطب و الظاهر أنّه راجع إلى ما في المصباح فإن حاصل معناه الاتخاذ كسبا أي جمعا يعني اتخاذه ليكون جمعا للمال لا أن يكون المراد الاتخاذ للاكتساب به‌

قوله فالمحكيّ عن شرح الإرشاد إلخ

أقول نسب في الجواهر إلى الأردبيلي عدم جواز الإبقاء و لعله بملاحظة ما ذكره بعد ذلك حيث قال و بعد ثبوت التّحريم فيما ثبت يشكل لجواز الإبقاء لأنّ الظاهر أنّ الغرض من التّحريم عدم خلق شي‌ء يشبه بخلق اللّٰه و بقاؤه لا مجرّد التّصوير فيحمل ما يدلّ على جواز الإبقاء من الرّوايات الصحيحة و غيرها على ما يجوز منها من أدلّة جواز التّصوير في الجملة على البسط و السّتر و الحيطان و الثّياب و هي الّتي تدلّ الأخبار على جواز إبقائها فيها لا ذوات الرّوح الّتي لها ظل على حدّة الّتي حرام بالإجماع و الأجبات مطلقا من الإحداث و الإبقاء من جميع أنواعه أحوط كما يشعر به أنّ الملك لا يدخل بيتا فيه صورة فلا يترك انتهى‌

قوله مفرّعا على ذلك إلخ

أقول لا يخفى أنّه لا ملازمة بين جواز الإبقاء و جواز البيع كما لا ملازمة بين عدم جوازه و عدم جوازه فيمكن أن يقال بجواز الإبقاء و عدم جواز البيع كما قد يقال بالنّسبة إلى آلات اللّهو و القمار بل في أواني النّقدين الحق عدم وجوب إتلافها مع عدم جواز بيعها و يمكن أن يقال بحرمة الإبقاء و صحّة البيع بملاحظة ماليّة المادة و لعلّنا نتكلّم فيما بعد في حكم بيعها و الغرض الآن بيان عدم الملازمة و من هنا كان الأولى للمصنف (قدّس سرّه) أن يتكلّم في مقامين و لا يخلط أحدهما بالآخر فتدبّر‌

قوله ففي المقنعة إلخ

أقول كلامه مختصّ بالمجسّمة فلا يشمل المنقوشة على السّتر و الثّياب و نحوها مع أنّه لا يمكن الالتزام به و لعلّ منع بيع المجسّم من جهة عدم ماليّته إلّا باعتبار صورته المحرّمة أو منزّل على ما إذا كان مقدار من المال بملاحظتها فتأمل هذا و أمّا عبارة النّهاية فتشمل المنقوشة أيضا لعطف الصّور على المجسّمة و قد عرفت عدم إمكان الالتزام بعدم جواز بيع الثوب المشتمل على الصّور إلّا أن ينزّل على ما كان على ورق لا ماليّة له إلّا بملاحظة الصّورة أو كان مقدار من المال في مقابلتها حسب ما ذكرنا في المجسّمة‌

قوله إلى قوله يحرم حتّى إلخ

أقول ظاهره أنّ التّقريب موقوف على ضمّ هذه المقدّمة أيضا فعليه يكون الاستدلال موقوفا على مقدّمات ثلاث إحداها كون عمل الصّورة حراما و هو المفروض و يدلّ عليه الخبر أيضا حيث قال و صنعة صوف التّصاوير ما لم يكن مثال الرّوحاني الثّانية أنّ كل صنعة محرّمة لا بدّ و أن تكون ممّا يجي‌ء منه الفساد محضا و لا يكون فيه شي‌ء من الصّلاح و هذه مستفادة من الحصر الثالثة أنّ كل ما يكون فيه الفساد محضا يحرم جميع التّقلب فيه و منه اقتناؤه و إبقاؤه و بيعه و شراؤه فحينئذ يقال إنّ الفساد صنعة التّصاوير محرّمة و كلّ صنعة محرّمة يجي‌ء منه الفساد محضا فصنعة التّصاوير يجي‌ء منها الفساد محضا و كلّ ما يجي‌ء منه الفساد محضا يحرم جميع التّقلّب فيه ينتج المطلوب لكن نقول أوّلا يمكن منع شمول التّقلب لمثل الاقتناء و البيع و نحوهما إذ الحرام إنّما هو صنعة التّصاوير فجميع التّقلّب فيها حرام لا التّقلّب فيما حصل منها و ثانيا لا حاجة في الاستدلال إلى ضمّ هذه المقدّمة إذ لو فرض كون الصّنعة ممّا ليس فيه جهة صلاح كفى في عدم جواز الاقتناء و نحوه إذ مع فرض جوازه يكون فيها جهة الصّلاح باعتبار ما يحصل منها و هو نفس الصّورة الّتي يجوز الانتفاع بها بالاقتناء و البيع و أمثالهما‌

قوله طنفة

أقول في بعض النّسخ قطيفة و في القاموس الطنفسة مثلثة الطاء و الفاء و بكسر الطّاء و فتح الفاء و العكس واحدة الطّنافس للبسط و الثياب و كحصير من سعف عرضه ذراع و عن المجمع هي بكسرتين و في لغة بكسر الطّاء و الفاء البساط الّذي له حمل رقيق و هي ما يجعل تحت الرّجل على كتفي البعير انتهى‌

قوله و ليس وجودها إلخ

أقول لا يقال إذا كان الإيجاد مبغوضا فلازمه كون الوجود أيضا كذلك هو عينه و التّغاير بالاعتبار على ما بيّن في محلّه لأنّا نقول ليس الكلام في الوجود الأوّلي الّذي هو عين الإيجاد أو لازمه بل الوجود في الآن الثّاني الذي هو عين الإيجاد أو لازمه بل الوجود في الآن اعتبارة عن البقاء و مبغوضيّة الإيجاد لا تستلزمه مع أن غاية ذلك مبغوضيّة الوجود بالنّسبة إلى من أوجد فيجب عليه إتلافه و أمّا المبغوضيّة بالنسبة إلى غيره بحيث يجب عليه الإتلاف فلا و المدّعى أنّ ذلك واجب على كلّ أحد فإن قلت إنّ النّهي عن الإيجاد كاشف عن أنّ المبغوض هو الوجود فيجب رفعه كما في النّهي عن بيع المصحف من الكافر حيث إنّ الشارع لما لم يرد كونه مالكا له نهى عن البيع منه و كذا في المقام قلت هذا أوّل الدعوى أ لا ترى أنّ بيع العين المنذورة مبغوض و مع ذلك لو باع يحصل الملكيّة للمشتري فلا يلزم أن يكون الوجه في النّهي مبغوضيّة الأثر بل قد يكون المبغوض نفس الفعل فإنّ المبغوض في مسألة النّذر تفويت المتعلق و هو آني الحصول و في المقام المبغوض هو التّصوير بمعنى الاشتغال به لا نفس الصّورة و لذا لم نقل بوجوب منع الصّبي نعم لو تمّ كون الحكمة هو التّشبّه بالخالق أمكن دعوى مبغوضيّة نفس الصورة فإنّها ما دامت موجودة يكون التّشبه متحقّقا في الخارج كما أنّ حكمة النّهي عن تنجيس المسجد مبغوضيّة تلوّثه فتكون دليلا على وجوب إزالة النّجاسة الموجودة أيضا و لو كانت من فعل غير المكلّف‌

قوله فالصّحيحة الأولى غير ظاهرة إلخ

أقول الإنصاف أنّها أعمّ من العمل و الاقتناء و غيرهما فتكون دليلا على المدّعى إلّا أن يقال إنّها مجملة من حيث إنّ الرّاوي إذا سأل عن العمل يصحّ أن يقول سألته عن تماثيل الشّجر إلخ كما لو أنّه سأل عن اقتنائها و نحوه يصحّ أيضا أن يقول سألته عن تماثيل الشّجر إلخ و كذا لو كان الأعمّ و نحن لا نعلم أنّ سؤاله كان عن أيّ شي‌ء و فيه أنه لو كان سائلا عن أحد الأمرين فقط كان عليه أن يقول سألته عن عمل كذا أو عن اقتناء كذا إلّا أن يقول سألته عن كذا إلّا أن يكون هناك قرينة على الانصراف إلى الخصوصيّة المسئول عنها و الأصل عدمها كيف و إلّا لزم سقوط ظواهر الأخبار بمثل هذا الاحتمال فتدبّر‌

قوله و أمّا الحصر في رواية إلخ

أقول لا يخفى أن الحصر الإضافي أيضا يكفي في المقام إذ يستفاد منه أنّ عمل الصّور الّذي هو حرام ليس داخلا تحت ما فيه وجه الصّلاح و وجه الفساد لأنّ ما كان كذلك ليس بمحرّم بمقتضى الحصر و من المعلوم أنّه ليس داخلا فيما فيه الصّلاح محضا فلا يبقى إلا أن يكون داخلا فيما فيه الفساد محضا فتدبّر‌

قوله نعم يمكن أن يقال إلخ

أقول يعني أنّ الحصر حقيقي بملاحظة كونه في مساق التّعليل و إعطاء الضّابطة فتدبّر‌

قوله فظاهره رجوع الإنكار إلخ

أقول و لا أقلّ من الاحتمال المسقط للاستدلال‌

قوله فلا دلالة لها على الوجوب

(11) أقول و ذلك لأنّ أمره (ع) و إن كان وجوبيّا إلا أنّه لا يكشف عن كون التّغيير واجبا لاحتمال‌

22

كونه مستحبا مطلقا أو لدفع كراهة الصّلاة في البيت الّذي هي فيه‌

قوله (ع) حتى يقطع رأسه و يفسد

أقول تتمّة الرّواية قوله (ع) إن كان قد صلّى فليس عليه إعادة و هي قرينة واضحة على أنّ قطع الرّأس و الإفساد إنّما هو لأجل الصّلاة لا لنفسه حتّى يكون دليلا على حرمة الإبقاء و لو في خصوص المجسّمة كما هو ظاهر الرّواية كما لا يخفى فإن صورة السّمكة الّتي يعبث بها الصّبيان تكون مجسّمة‌

قوله و اكتفى بنزعه

أقول يمكن أن يكون المراد من الجز فلينزع السّتر ليكسر رءوس التّماثيل الّتي فيه أيضا فيكون قوله (ع) و ليكسر إلخ شاملا لتماثيل البيت و السّتر كليهما‌

قوله و كيف كان فالمستفاد إلخ

أقول الإنصاف أنّ ملاحظة مجموع الأخبار الواردة في ذلك الباب و في باب لباس المصلّي في كراهة الصّلاة في ثوب فيه تماثيل أو درهم كذلك توجب القطع بعدم حرمة الإبقاء بالنّسبة إلى غير المجسّمة و القريب من القطع بالنّسبة إليها فلا ينبغي التّأمل في الجواز بقي الكلام في أمور الأوّل بناء على جواز الاقتناء لا إشكال في جواز بيع الصّور المجسّمة و إن كان لا ماليّة لموادّها إلّا بلحاظها و كذا في جواز بيع محال النّقوش كالثّياب و السّتور و إن كان بعض الثّمن لأجلها و دعوى أنّ مقتضى خبر تحف العقول المنع من جميع التّقلّبات فيها حيث إنّه استفيد منه أنّ الصّنعة المحرّمة منحصرة فيما كان فيه الفساد محضا و المفروض حرمة صنعتها غاية الأمر أنّه خرج بالأخبار المذكورة الاقتناء و سائر الانتفاعات غير البيع و نحوه فيبقى هو داخلا تحت المنع مدفوعة بأن ذلك إنّما يصح إذا كان الخبر بصدد بيان تحريم الانتفاعات فإنّه حينئذ يقال خرج ما خرج و بقي الباقي و ليس كذلك بل إنّما استفيد ذلك من الحصر و فرض حرمة الصّنعة فإذا دلت الأخبار المذكورة على جواز الاقتناء فتخرج هذه الصّنعة عن كونها ممّا فيه الفساد محضا و بعد هذا لا يبقى دليل على جواز البيع و نحوه فتدبّر و أمّا بناء على حرمة الاقتناء فلا يجوز بيع المجسّمة الّتي لا ماليّة لمادّتها لأنّ الصّورة ملغاة بحكم الشارع و كذا لا يجوز بيع المحال إذا كان المقصود هو الصور أو كان بعض الثمن لأجلها و أمّا بيع المواد و المحال لا بلحاظها فالظاهر جوازه لكن لا يجوز الدّفع إلى المشتري إلّا بعد إفسادها أو مع الوثوق بإفساد المشتري لها الثّاني لا ينبغي الإشكال في جواز النّظر إليها و لو كانت صورة إنسان مخالف للنّاظر في الذكورة و الأنوثة و لا فرق في ذلك بين عورتها و غيرها و بين كون النّظر بشهوة أو لا و بين كون الصّورة لشخص معين و غيره و قد يقال في الصّورة الأخيرة بالحرمة إذا كان أجنبيا أو كان النظر إلى عورتها و لعلّه لأنّه اطلاع على عورة الغير بعد كون الصّورة مطابقة لذيها من جميع الجهات و فيه أنّه لا دليل على حرمة ذلك و إلّا لزم عدم جواز تخيّل صورة أجنبيّة رآها سابقا إذا كانت الصّورة الخياليّة مطابقة لها و دعوى أنّه مستلزم للهتك فيما إذا كانت صورة زوجة الغير أو بنته أو أخته أو نحوها مدفوعة مضافا إلى كونه أخصّ من المدّعى فإنّ القائل يقول بالحرمة و لو لم يكن ذو الصّورة معلوما عند النّاظرين أن الهتك مطلقا ممنوع و لو استلزمه نلتزم بالحرمة كما أنّ ذكر الأوصاف أيضا قد يكون كذلك و نلتزم بحرمته حينئذ هذا و ممّا ذكرنا يمكن أن يقال بجواز النظر في المرآة إلى عورة الغير أو إلى الأجنبيّة و عن جماعة التّصريح بذلك لكن يمكن دعوى الحرمة في هذا الفرض و إن لم نقل في السّابق كما حكي عن الأردبيلي في شرح الإرشاد في باب الوديعة لكنّه جعل وجه المنع كونه تصرّفا فيما لا يجوز له التّصرف فيه فإنّه بعد نقل كلام العلامة في التّذكرة في بيان موجبات الضّمان في الوديعة و هو قوله فلو استودع ثوبا فلبسه أو دابّة فركبها أو جارية فاستخدمها أو كتابا فنظر فيه أو نسخ منه أو خاتما فوضعه في إصبعه للتزيّن به لا للحفظ فكلّ ذلك خيانة موجب للتّضمين قال يفهم منه أنّ مجرّد النّظر و النّسخ من كتاب الغير تصرّف و إن لم يفتحه و لم يضع يده عليه بل فتحه المالك فلا يبعد تحريم النظر إلى جارية الغير في المرآة و كذا الأجنبي فتأمل و يحتاج إلى الإذن و لا يجوز بدونه و أنّه ليس مثل الجلوس تحت ظلّ تحت حائط الغير و الاستضاءة بضوئه فتأمل انتهى و لا يخفى عدم تماميّة هذا الوجه لعدم عدّه تصرّفا و عدم الفرق بينه و بين الاستظلال و الاستضاءة و نمنع كون نسخ الكتاب و النّظر فيه تصرّفا بمجرّدهما و الأولى أن يعلّل المنع بما دلّ على تحريم النّظر إلى الغير من قوله تعالى قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا إلخ و غيره بدعوى أنّ العرف يفهم منه الأعمّ ممّا نحن فيه و على فرض عدم الفهم من اللّفظ يمكن دعوى تنقيح المناط القطعيّ كما لا يخفى هذا إذا قلنا إنّ الإبصار إنّما هو بالانطباق و إلّا فعلى القول بخروج الشّعاع فهو نظر حقيقة إلّا أن يقال بعدم الفرق بين القولين في المقام لعدم إناطة الأحكام الشّرعيّة بهذه الدقائق العقليّة و كذا الكلام في النّظر إلى الغير في الماء أو جسم صيقليّ آخر هذا و أمّا النّظر وراء الزجاج‌

و نحوه فلا إشكال في حرمته فتدبّر الثالث لا إشكال في حرمة أخذ الأجرة على عمل الصّور المحرّم سواء كان بعقد الإجارة أو الجعالة أو غيرها لما مرّ من قوله (ع) إنّ اللّٰه إذا حرّم شيئا حرّم ثمنه و غيره و لكن استشكل في ذلك في المستند لو لا الإجماع قال و أمّا أجر عمل المحرّم من الصّور فالظاهر من كلماتهم الحرمة و هو كذلك فإن ثبت الإجماع فيه بخصوصه أو في أجر كلّ محرّم فهو المتّبع و إلّا ففي تحريم أخذه نظر و إن كان إعطاؤه محرّما لكونه إعانة على الإثم و لا يخفى ما فيه مع أنّ الإجماع على كلي القاعدة أيضا متحقّق كما لا يخفى على النّاظر في كلماتهم في جزئيّاتها‌

[في البحث عن حرمة التطفيف]

قوله و يدلّ عليه الأدلّة إلخ

أقول أمّا الكتاب فقوله تعالى وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ و أمّا العقل فلأنّه داخل في الظلم المحرّم عقلا هذا و يبقى شي‌ء و هو أنّ حرمته هل هو من حيث إنّه عنوان مستقلّ من العناوين المحرّمة أو باعتبار كونه داخلا في عنوان أكل مال الغير بالباطل و العدوان و يظهر الثّمر فيما لو طفف و لم يتصرّف بعد في العوض فعلى الأوّل يكون مرتكبا للحرام بمجرّد هذا و على الثّاني لا يحصل الحرام إلّا بعد الأخذ و التّصرّف نعم يحرم التّطفيف حينئذ من باب كونه مقدّمة للحرام فتدبّر‌

قوله و إن خرج عن موضوعه

أقول خروجه عنه موقوف على كون معنى التّطفيف النقض في خصوص الكيل أو الوزن و هو ممنوع بل الظاهر أنّه أعمّ فهو بمعنى مطلق التّقليل قال في القاموس الطّفيف القليل و عن المصباح التّطفيف مثل التّقليل وزنا و معنى و منه قيل للتطفيف في المكيال و الميزان و قد طفّفه فهو مطفّف إذا كال أو وزن و لم يوف انتهى و لعلّ نظر المصنف (قدّس سرّه) إلى أنّه في العرف مختصّ بالنّقص في الكيل و الوزن و حينئذ فيكون الجنس في العد و الذّرع ملحقا به حكما فتدبّر ثمّ إنّ ظاهر الآية الشّريفة و هي قوله تعالى وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتٰالُوا إلخ أنّ الاستيفاء في مقام الأخذ أيضا تطفيف مع أنّه ليس كذلك و لعلّه باعتبار أنّ الاستيفاء في مقابل الأنقص تقليل أيضا في إعطاء العوض فهو‌

23

تطفيف بهذا الاعتبار‌

قوله و إن جرت على الموزون إلخ

أقول بأن يكون المقصود شراء هذا الموجود كائنا ما كان و كان كيله أو وزنه من جهة حصول العلم بالمقدار ليخرج عن كونه من بيع المجهول إذ حينئذ لو كان في الرّبويّ بطل و لو كان في غيره صحّ إلّا إذا كان البائع جاهلا بمقدار ما طفّف فإنّه حينئذ يبطل البيع من جهة جهله بمقدار المبيع إذ يعتبر علم كلا الطّرفين و الظاهر عدم الإخبار أيضا للمشتري في غير الرّبويّ لأنّ المفروض أنّه لم يشترط مقدارا معينا و إنّما اشتراء كائنا ما كان فتدبّر‌

قوله لم يبعد الصّحة

أقول إذ حينئذ يكون بمنزلة ما لو كان البيع واردا على الكلّي و لازمه أن يكون المقدار النّاقص في ذمّته كما في الصّورة الأولى لكنّه مشكل لأنّ المفروض أنّ المبيع شخصي فالأولى الابتناء على ما ذكره من كون شرط المقدار يقسط عليه الثمن أو لا و التحقيق أنّه يقسط عليه و ليس حاله حال اشتراط الأوصاف فإنّ فيها الثمن لا يقابلها في مقام الإنشاء بل هو في مقام ذات العوضين نعم الأوصاف موجبة لزيادة مقدار من الثّمن في مقابل العين فمقابلتها بالعوض إنّما هي في عالم اللبّ لا في عالم الإنشاء و هذا بخلاف الأجزاء فإنّها مقابلة بالعوض في الإنشاء و إن كانت داخلة في البيع بعنوان الشّرط فلا فرق بين أن يقول بعتك هذا المنّ من الحنطة و قوله بعتك هذا الموجود بشرط كونه منّا في أنّ تمام الثّمن في مقابل تمام المنّ فإذا كان ناقصا عن هذا المقدار يكون من تخلف الجزء في كون المعاملة باطلة بالنّسبة إلى المقدار المتخلّف و كون ما يقابله باقيا على ملك المشتري ففي البيع الربوي يكون البيع صحيحا بالنّسبة إلى المقدار الموجود بمقدار ما يقابله من العوض الآخر فلا يلزم الرّبا و ظهر ممّا ذكرنا أنّ الحكم بالصّحة في المقام من الوجه الأوّل و هو كونه راجعا إلى بيع الكلّي ليس مثل الحكم بها من الوجه الثّاني فإنّ لازمه على الأوّل انتقال تمام العوض إلى البائع و اشتغال ذمّته بالمقدار النّاقص و على الثّاني انتقال مقدار يساوي القدر الموجود و كون ما يقابل النّاقص باقيا على ملك المشتري فلا تغفل‌

[في حرمة حفظ كتب الضلال]

قوله حفظ كتب إلخ

أقول لا يخفى أنّ مقتضى الوجوه المذكورة وجوب تفويت جميع ما يكون موجبا للضلال و لا خصوصيّة للكتب في ذلك فيحرم حفظ غيرها أيضا ممّا من شأنه الإضلال كالمزار و المقبرة و المدرسة و نحو ذلك فكان الأولى تعميم العنوان و لعلّ غرضهم المثال لكون الكتب من الأفراد الغالبة لهذا العنوان نعم يمكن الاستدلال على الخصوصيّة برواية الحذاء من علم باب ضلال كان عليه مثل وزر من عمل به فتأمل‌

قوله بلا خلاف

أقول حكي عن الحدائق الخلاف لعدم النصّ بالخصوص على ذلك بل ربّما أساء الأدب مع الأصحاب و لولاه أمكن أن يحمل كلامه على إنكار الخصوصيّة كما ذكرنا فلا ينافي كونه داخلا في العنوان العامّ‌

قوله و الذم المستفاد إلخ

أقول الظاهر أنّ غرضه الاستدلال بفحوى الآيتين فلا يرد على الاستدلال بالآية الثّانية ما قيل من منع الشمول بدعوى أنّ الظاهر وجوب الاجتناب عن نفس القول الزّور بمعنى وجوب الاجتناب عن الكذب و البهتان و نحوهما فلا يشمل حفظ الأقوال الكاذبة عن الاندراس مثلا فتدبّر مع أنّه يمكن دعوى شمول الآية و عمومها فإنّ مقتضى إطلاق الاجتناب عن القول الزّور الاجتناب عنه بجميع الأنحاء الّذي منها ما نحن فيه فتأمل‌

قوله دون الإرشاد إلخ

أقول إذ عليه لا يكون الواجب إلّا ترك القضاء و لا يكون الإحراق واجبا و لو مقدميّا‌

قوله و هذا أيضا إلخ

أقول فيه منع ذلك بل الظاهر من الوجوه المذكورة ما عدا حكم العقل و وجوب إتلاف ما من شأنه الإضلال و الفساد و ذلك كما في الصّنم و الصّليب و آلات القمار و نحوها فلا يكون الوجوب مقدّميا و كيف و لازمه الاقتصار على صورة العلم بترتّب الضّلالة و المفسدة كما هو مقتضى القاعدة بناء على التمسّك بحكم العقل و هو خلاف ظاهر كلمات الفقهاء‌

قوله فلا دليل على الحرمة

أقول فليس المقام من باب التّزاحم و إلّا وجب كون المصلحة المزاحمة ممّا يجب بتحصيلها إذ مع فرض عموم دليل الحرمة لا يجوز رفع اليد إلّا مع مزاحمة ما هو أهمّ و لا يكون كذلك إلا إذا كان واجب التّحصيل و أمّا مع فرض عدم العموم فيمكن رفع اليد بمجرّد وجود مصلحة ما إذ المفروض أنّ الدّليل قاصر عن الشمول فالمقام نظير حرمة الكذب الّتي يرفع اليد عنها بمجرّد المصلحة لعدم العموم في دليله بحيث يشمل صورة وجودها أيضا لا من قبيل حرمة شرب الخمر الّذي لا يسوغه إلّا أحد العناوين المخصوصية من الضّرر أو الحرج أو المزاحمة مع واجب أو حرام آخر فتدبّر‌

قوله لا يقصر عن نقل الإجماع

أقول يعني في خصوص المقام من جهة الضّمائم الخارجيّة و إلا فهو في حدّ نفسه قاصر عنه كما لا يخفى‌

قوله حينئذ إلخ

أقول يعني حين إذ التزمنا بالإطلاق فلا بدّ من تنقيح العنوان الذي هو معقد الإجماع أو عدم الخلاف إذ على هذا يكون الحكم تعبّديا لا من حيث القاعدة بخلاف ما إذا قلنا بعدم الحرمة إلّا من حيث ترتب الضّلالة فإنّ المدار حينئذ على ما يكون موجبا للترتب سواء كان من الباطل في نفسه أو لا فتدبّر‌

قوله فيحتمل إلخ

(11) أقول الظاهر أنّه تفريع على قوله أو أنّ المراد به هذا و الحقّ أنّ المراد ما من شأنه الإضلال لا مجرّد كونه مشتملا على المطالب الباطلة فمثل كتب الأشعار الغزليّة و نحوها ليست منها و كذا الكتب المشتملة على القصص المجعولة الكاذبة إذا لم يترتّب عليها ضلال خصوصا إذا كانت موضوعة للنّصيحة مثل كتاب أنوار السّهيلي و نحوه و كذا إذا كانت نافعة في الأدبيّة ككتاب مقامات الحريزي و البديعي و نحوهما‌

قوله حيث إنّه لا توجب إلخ

(12) أقول فيه منع واضح فإنّها قد توجب الضّلالة بالنّسبة إلى المسلمين أيضا إذا لم يروا فيها ما أخبره موسى أو عيسى بنبوّة نبيّنا (صلى اللّه عليه و آله و سلم) صريحا من جهة التحريف الواقع فيها‌

قوله قبل نسخ ذينها

(13) أقول لا وجه لهذا التقييد إذ إيجابها الضّلالة لا يختصّ بما قبل النّسخ كما هو واضح فتدبّر‌

قوله قال في المبسوط إلخ

(14) أقول سياق الكلام يقتضي كون هذا النّقل من جهة كونه موافقا لما اختاره المصنف مع أنّه ليس كذلك إذ الشّيخ يصرح في آخر الكلام بوجوب تمزيق التوراة و الإنجيل فكان الأنسب أن يقول و قال في المبسوط إلخ ليدلّ على كونه مخالفا كما لا يخفى‌

قوله أمّا حرمة إتلافها إلخ

(15) أقول الظاهر أنّه من غلط النّساخ أو سهو القلم و الصّواب أمّا وجوب إتلافها‌

[النوع الخامس في حرمة أخذ الأجرة على الواجبات]

قوله على المشهور

(16) أقول هذا أحد الأقوال في المسألة ثانيها ما نسب إلى السيّد من الجواز في الكفائي كتجهيز الميّت و إن كان تعبّديّا و في النّسبة ما ذكره المصنف من أنه مخالف في مسألة أخرى و هي أنّ التجهيز ليس واجبا إلّا على الولي و مع فقده يجب على غيره فعلى هذا هو مخالف في الموضوع لا في أصل الحكم ثالثها ما نقله المصابيح عن فخر المحققين من التفصيل بين التعبّديّات و التوصّليّات رابعها ما حكاه المصنف بعد ذلك عنه من التفصيل بين الكفائي التّوصّلي فيجوز و غيره فلا يجوز خامسها‌

24

ما عن بعضهم من التفصيل بين الواجب الأصلي فلا يجوز و المقدّمي فيجوز و سادسها ما يظهر من المصنف من التفصيل بين العيني التعييني و الكفائي التعبّدي فلا يجوز و الكفائي التوصلي و التخييري فيجوز و التردّد في التخييري التعبّدي و التحقيق أنّ الوجوب بما هو وجوب لا يقتضي عدم جواز أخذ الأجرة و إن كان تعبّديا عينيّا نعم لو فرض استفادة المجّانيّة من دليله لا يجوز أخذ الأجرة عليه و لا يبعد دعوى ذلك في مثل تجهيز الميّت و نحوه و الوجه فيما ذكرنا عموم أدلّة الإجارة بعد تعلّق غرض عقلائي للمستأجر بوجود المتعلّق و عدم تماميّة ما ذكروه وجها للمنع كما سنشير إليه‌

قوله و اعلم أنّ موضوع إلخ

أقول إن أراد أنّ محل الكلام مختصّ بذلك فهو كما ترى إذ لا مانع من أن يكون أعمّ و يكون الوجه في عدم الجواز في صورة عدم المنفعة للمستأجر متعدّدا مع أنّ مثل فعل الشخص صلاة الظهر عن نفسه أيضا يمكن أن يكون متعلّقا لغرض المستأجر إذ لا أقلّ من أن يكون قصده أن يكون اللّٰه مطاعا و لا يجب في متعلّق الإجارة إلا كونه متعلقا لغرض العقلاء و إن لم يعد منه نفع إلى المستأجر أ لا ترى أنّه يصحّ الاستيجار لكنس باب دار زيد لمجرّد الصّداقة بينه و بين المستأجر و هكذا‌

قوله و من هنا يعلم إلى قوله لانتقاضه إلخ

أقول الانتقاض الطردي لا يضرّ بالاستدلال إذ لا مانع من كون الدّليل من المدّعى في الجملة و أمّا الانتقاض العكسي فهو مضرّ إن كان الغرض إثبات تمام المدّعى كما هو الظاهر في المقام لكن لا يخفى أنّ هذا الوجه لم يظهر ممّا ذكره في قوله و اعلم إلخ حتّى يصحّ منه أن يقول و من هنا يعلم إلخ مع بيان وجهه بقوله (قدّس سرّه) لانتقاضه إلخ فتدبّر‌

قوله و قد يردّ ذلك إلخ

أقول الرادّ صاحب الجواهر و غرضه على ما يظهر من كلامه منع المنافاة من حيث هو و إمكان تحقّق الإخلاص مع قصد أخذ الأجرة فيكون قصد الامتثال للأمر بالوفاء بعقد الإجارة مؤكّدا للإخلاص حينئذ إذ بتعدّد سبب الوجوب مع فرض كون الدّاعي كليهما يتأكّد الإخلاص و ليس غرضه أنّ الأمر الإجاري مصحّح لنيّة القربة حتى يرد عليه أنّ لازمه الفرق بين الإجارة و الجعالة فغاية الأمر أن في الجعالة لا يتأكّد الإخلاص لا أنّه لا يتحقّق نعم لم يبيّن وجه عدم المنافاة و أنا أقول وجهه أنّ الدّاعي على العمل و إن كان أخذا بالأجرة إلّا أنّه ليس في عرض داعي الامتثال بل في طوله و بعبارة أخرى إنّما يأتي العمل متقربا إلى اللّٰه ليأخذ الأجرة و من المعلوم أنّه لا يعتبر في صحّة العبادة سوى كون الفعل بداعي الامتثال و أمّا إتيان الفعل بداعي الامتثال فيمكن أن يكون لغرض آخر لغرض دنيويّ أو أخروي راجع إلى غير اللّٰه و الحاصل أنّه لا يعتبر في العبادات إلّا توسط الامتثال و كون الدّاعي الأولي إلى الإتيان امتثال الأمر و لا يعتبر كونه غاية الغايات و من المعلوم أنّ الغالب في دواعي العباد إلى الامتثال غير اللّٰه من دخول الجنّة أو عدم دخول النّار أو الوصول إلى المقامات الدنيويّة أو الأخرويّة نعم المرتبة الكاملة أن لا يكون الدّاعي إلا اللّٰه بمعنى كونه غاية الغايات في العبادة كما قال أمير المؤمنين (ع) ما عبدتك خوفا من نارك و لا طمعا في جنّتك بل وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك فالباطل ما يكون الدّاعي الأولي إلى العمل غرضا دنيويا أو أخرويّا من غير توسيط امتثال الأمر كأن يعمل لدخول الجنّة أو لعدم دخول النّار أو لأخذ الأجرة من غير نظر إلى امتثال أمر اللّٰه أصلا و دعوى أنّه لا يمكن كون الدّاعي امتثال الأمر مع فرض كون الغرض أخذ الأجرة كما ترى إذ بعد العلم بأنّه لا يستحقّ الأجر إلّا مع امتثال الأمر يحصل له الدّاعي إليه كما أنّه إذا علم أنّ دخول الجنّة لا يترتّب إلّا عليه يحصل له الدّاعي و هكذا في سائر الدّواعي إلى الامتثال و هذا واضح جدّا و من ذلك يظهر دفع الإشكال عن العبادات الاستجاريّة هذا و لو أغمضنا عمّا ذكرنا يمكن أن يقال إنّه إذا لم يكن قصد الامتثال بالنّسبة إلى الأمر الأولي المتعلّق بالعبادة لأنّ المفروض أنّ غرضه أخذ الأجرة فبعد إيقاع عقد الإجارة و وجوب الوفاء عليه يمكن أن يكون الدّاعي امتثال الأمر أي الأمر الآتي من قبل الإجارة و لا يضرّ كونه توصّليّا إذ ذلك لا يوجب عدم إمكان الامتثال إذ الأمر التعبّدي و التوصّلي على نسق واحد غاية الأمر أنّ في الأوّل يكون قصد الامتثال معتبرا في صحّة متعلّقه دون الثّاني فمع قصده يكون عبادة و دعوى أنّ المعتبر قصد الأمر الصّلاتي لا الأمر الإجاريّ مدفوعة أولا بالمنع غاية الأمر أنّه يعتبر فيه كون الدّاعي هو اللّٰه من أي وجه كان و ثانيا أنّ قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ في قوّة قوله صلّوا و صوموا و خيطوا و افعلوا كذا و كذا فالأمر الإجاريّ عين الأمر الصّلاتي أ لا ترى أنّه لو لم يكن له داع إلى امتثال الأمر النّدبي بالنّافلة و نذرها و كان داعيه امتثال الأمر النّذري كان كافيا في الصّحة و على هذا نمنع كون الأمر الإجاري توصّليّا بل هو تابع لمتعلّقه فإن كان توصّليّا فهو توصلي و إن كان تعبّديا فتعبّدي هذا و لازم هذا الوجه الفرق بين الإجارة و الجعالة كما هو واضح فإيراد المصنف (قدّس سرّه) باقتضاء الفرق بينهما إنّما يرد على من صحّح العمل بهذا الوجه لا على من قال بعدم المنافاة و جعل هذا مؤكّدا‌

قوله إنّه إن أريد إلخ

أقول هذا الاحتمال فما يقطع بعدم إرادته فلا وجه للتشقيق المذكور‌

قوله فهذا المعنى ينافي إلخ

أقول قد عرفت عدم المنافاة فإنّه يأتي العمل بداعي أمر اللّٰه للمستأجر فإنّه إنّما يستحقّ العمل المأتي به للّه فتدبّر‌

قوله فالمانع حقيقة إلخ

أقول نمنع عدم القدرة حسب ما عرفت‌

قوله فالأجرة في مقابل النّيابة

أقول فيه أولا أنّ هذا خلاف الواقع في الخارج كيف و إلّا لزم الاستحقاق للأجرة من دون العمل أيضا إذا قصد النّيابة و لم يفعل شيئا و إن أراد من ذلك النّيابة في العمل الّتي لا تتحقّق إلّا في الخارج إلا به فرجع إلى أخذ الأجرة على العمل إذ ليست النّيابة شيئا و العمل شيئا آخر كما تفطّن له فيما سيأتي و دفعه بالمغايرة الاعتباريّة و إن اتّحدا في الخارج كما ترى فإنّ لازمه جواز اختلافهما في مطلق الأحكام حتّى الوجوب و الحرمة و ليس كذلك بناء على مذهب المانعين من اجتماع الأمر و سيأتي بعض الكلام فيه عند تعرّضه (قدّس سرّه) و ثانيا أنّ هذا لا ينفع في تحقّق الإخلاص المعتبر في العبادات على مذهبه فإنّه يقول لا بدّ أن يكون الحامل له على الفعل هو القربة و الإخلاص من غير مشاركة شي‌ء و من المعلوم أنّ الحامل على العمل في المقام إنّما هو أخذ الأجرة و دعوى أنّه بعد تنزيل نفسه منزلة المنوب عنه ينوي التقرّب أعني التّقرّب المنوب عنه فهو في النّيابة غير قاصد لها من حيث إنّه في العمل كأنّه هو المنوب عنه ففعله من حيث النّيابة فعل له و لا قربة فيه و من حيث الصّلاة فعل للمنوب عنه فينوي قربته مدفوعة بأنّ ذلك لا يتصوّر إلّا من حيث الإخطار و إلا فالداعي على العمل بالوجدان ليس إلا أخذ الأجرة فكما أن يكون فعله فعلا للمنوب عنه تنزيلي فكذا نيّته للقربة أيضا صوري و لا حقيقة له فالتحقيق في تصحيح العبادات الاستيجارية‌

25

هو ما ذكرنا من الوجهين و حاصل أحدهما أنّ المضرّ بالإخلاص إنّما هو الدّاعي الدّنيويّ الّذي هو في عرض داعي الامتثال و أما إذا كان في طوله بأن يكون الدّاعي على العمل امتثال أمر اللّٰه و الدّاعي على الامتثال غرض آخر دنيويّ أو أخرويّ فلا بأس به كيف و لا فرق بالبديهة فيما لا يرجع إلى اللّٰه بين أن يكون أخذ العوض أو غيره من المقاصد الدّنيويّة أو الأخرويّة مع أنّ غالب النّاس إنّما يعبدون اللّٰه خوفا أو طمعا فاللازم إنّما هو توسّط الامتثال و إن كان الباعث عليه غرض آخر راجع إلى نفسه و إلّا انحصرت العبادة فيما كان من أمير المؤمنين (ع) و غيره ممّن لا يرى إلّا أهليّة المعبود للعبادة و دعوى أنّه مع كون الغرض أخذ الأجرة لا يتوسّط الامتثال الّذي هو ملاك الصّحة عندك مدفوعة بمنع ذلك إلّا في المكلّف إذا رأى أنّه لا يملك العوض إلّا بإتيان العمل الصّحيح و هو موقوف على قصد الامتثال يقصده قطعا كما أنّه إذا علم أنّ الجنة موقوفة على ذلك يقصده قطعا أ لا ترى أنّ من كان مضطرا إلى بيع داره من جهة حاجته في عوضها يبيعها عن قصد و إن كان كارها للبيع في حدّ نفسه فهو مع حاجته إلى الثّمن و علمه بتوقّفه على البيع يحصل له القصد إليه إلّا إذا كان غرضه استنقاذ الثّمن عدوانا و إلّا فمع إرادته الملكية الواقعيّة للثّمن يقصد البيع حقيقة ففي المقام أيضا إذا كان المستأجر عليه العمل الصّحيح و توقف على قصد الامتثال فإذا قصد تملّك الأجرة حقيقة يحصل له قصد الامتثال غاية الأمر أنّ الباعث على الإتيان بهذا القصد أخذ الأجرة و لا بأس به إذ لا فرق بينه و بين سائر الأغراض الدّنيويّة و الأخرويّة و لا فرق فيما ذكرنا بين أن يكون قصد القربة و الامتثال من قيود الفعل و معتبرا في موضوع المأمور كما لا يخفى على المختار و بين أن يكون معتبرا في طريق الامتثال كما على مختار المصنف إذ على التّقديرين يكون المستأجر عليه و المأخوذ عليه الأجر هو الفعل المأتي به بهذا القصد فيكون داعي استحقاق الأجرة في طول داعي أصل العبادة و لعمري أنّ المطلب في غاية الوضوح و على هذا الوجه لا فرق بين أن يكون أخذ الأجرة بعنوان الإجارة أو الجعالة أو غيرهما نعم يعتبر أن يكون هناك دليل دالّ على صحّة النّيابة و المفروض وجوده إذ لا إشكال في جواز النّيابة من حيث هي بل استحبابها و حاصل الثّاني أنّه مع الإغماض عمّا ذكر يمكن أن يقال بصحّة العمل من جهة امتثال الأمر الإجاري المتّحد مع الأمر الصّلاتي فإنّ حاصل قوله فبإجارتك صلّ وفاء للإجارة و دعوى أنّ هذا الأمر توصّلي لا يكون ملاكا لعباديّة العبادة مدفوعة أوّلا بأنّ غايته أنّه لا يعتبر في سقوطه قصد القربة فإذا أتي بقصد الامتثال يكون عبادة قطعا كما في سائر الأوامر التوصّليّة و لذا قالوا إنّ العبادة قسمان عبادة بالمعنى الأخصّ و بالمعنى الأعمّ و هي كلّ ما يعتبر فيه قصد القربة إذا أتي به بقصدها و ثانيا بأنّا لا نسلّم كونه توصّليّا مطلقا بل هو تابع لمتعلّقه و لعلّ المصنف (قدّس سرّه) يتخيّل أنّ الفرق بين الأمر التعبّدي و التّوصّلي إنّما هو في كيفية الطّلب مع أنّه ليس كذلك قطعا بل الأمر على نسق واحد و إنّما الفرق باعتبار المتعلّق فكلّ ما كان صحّته موقوفة على قصد القربة يقال إنّ أمره تعبّديّ و كلّ ما ليس كذلك يقال إنّ أمره توصّلي و لذا حيث قلنا إنّ قصد القربة معتبر في موضوع العبادات على وجه القيديّة و الشّرطيّة قلنا إنّ جميع الأوامر توصّليّة بمعنى أنّه لا يعتبر فيها إلّا إتيان متعلّقها و المتعلّق قد لا يعتبر فيه قصد القربة و قد يعتبر و أمّا المصنف القائل بأنّ قصد القربة في العبادات لا يعقل أن يكون قيدا فيها و إلّا لزم الدّور بل هو معتبر في طريق الامتثال فله أن يقول إنّ الأمر قسمان فمنه ما يكفي فيه إتيان متعلّقه و منه ما لا يكفي ذلك إلا إذا كان مع ذلك قاصدا للقربة لكنّه عليه أيضا لا يكون ذلك من كيفيّات الطّلب بل الفرق عليه أيضا آت من قبل المتعلق فإنّه قد يكون ممّا لا يوجد في الخارج إلّا إذا كان المكلّف قاصدا للقربة في طريق إتيانه و قد لا يكون كذلك بل يوجد بمجرّد إتيانه على أي وجه كان و تمام الكلام في هذا المطلب له مقام آخر و الحاصل أن امتثال الأمر المتعلّق بالعمل من جهة وجوب الوفاء بالإجارة كاف في الصّحّة فإن قلت إنّ ذلك مستلزم للدّور حسب‌

ما ذكره المصنف في رسالة القضاء عن الميّت و نقله عن المحقّق القمي أيضا في أجوبة مسائله فإنّ الوجوب من حيث الإجارة موقوف على صحّتها و هي موقوفة على صحّة العمل الموقوف على الوجوب لتوقّف قصد القربة المعتبرة فيه عليه قلت أوّلا يمكن أن يقال إنّ توقف الصّحة على الوجوب ممنوع فإنّ فعله عن الميّت متقرّبا إلى اللّٰه تعالى شي‌ء ممكن قبل الإجارة باعتبار رجحان النّيابة عن الغير في العبادات عقلا و نقلا فإذا وقع في حيّز الإجارة تبدّلت صفة ندبه بصفة الوجوب كما في صلاة التّحيّة الّتي تقع في حيّز النّذر كذا أجاب المصنف (قدّس سرّه) في الرّسالة المذكورة لكنّه قال و فيه نظر و لعلّ وجهه ما ذكره هنا بقوله قلت الكلام في أنّ مورد الإجارة لا بد أن يكون عملا قابلا لأن يوفي به بعقد الإجارة إلخ و حاصله أنّ متعلّق الإجارة لا بدّ أن يكون من حيث هو قابلا لأن يؤتى به وفاء و ما كان من قبيل العبادة غير قابل لذلك لمكان توقفه على أمر آخر و فيه منع عدم القابليّة لإمكان تحصيل قصد القربة و لو بالمجاهدة ليحصل له الدّاعي الإلهي في تفريغ ذمّة المنوب عنه و إذا كان في حدّ نفسه قابلا فيصحّ تعلّق الإجارة به و بعد ذلك له أن ينوي القربة باعتبار الأمر الإجاريّ أيضا و ثانيا و هو التّحقيق في الجواب أنّ المعتبر في متعلّق الإجارة ليس أزيد من إمكان إيجاده في الخارج في زمان الفعل و في المقام كذلك غاية الأمر أنّ تعلّق الإجارة و الأمر الإجاري سبب في هذا الإمكان و هذا ممّا لا مانع منه و حينئذ نقول إنّ الوجوب من حيث الإجارة موقوف على صحّتها و هي موقوفة على القدرة على إيجاد العمل صحيحا في زمان الفعل و هي حاصلة بالفرض و إن لم تكن حاصلة مع قطع النّظر عن تعلق الإجارة و الحاصل أنّه لا يلزم في صحّة الإجارة إلّا إمكان العمل و لو بسبب الإجارة و أمّا الإمكان مع فرض عدم تعلّق الأمر الإجاري و مع قطع النّظر عنه فلا دليل على اعتبارها و بهذا أجبنا عن إشكال الدّور الذي أورده المصنف (قدّس سرّه) بناء على كون قصد القربة من قبيل قيود المكلّف به بدعوى أنّ الأمر موقوف على تحقق الموضوع و المفروض عدمه إلا بالأمر و لذا التجأ في دفعه إلى دعوى كون القربة معتبرة في طريق الامتثال حيث قلنا لا يعتبر في صحّة توجه الأمر إلّا إمكان إيجاد الموضوع و لو كان الأمر هو السّبب في إمكانه حيث إنّه لولاه لا يمكن إيجاد قيده الّذي هو القربة و من هذا الباب ما لو فرض عدم إمكان إيجاد المأمور به و عدم القدرة عليه من غير جهة القربة أيضا إلّا بالأمر بأن يكون أمر الآمر سببا في قدرة المكلّف فإنّه لا مانع من توجه الأمر حينئذ و إن كان الفعل مع قطع النظر عن الأمر غير مقدور و نظير ذلك ما قلت في دفع‌

26

الإشكال الوارد على نذر الصّوم في السّفر بناء على حرمته بدون النّذر فإنّه يشكل من جهة اعتبار كون متعلّق النّذر راجحا و في المقام هو حرام بالفرض و وجه الدفع أن متعلّق النّذر لا بدّ أن يكون راجحا و لو كان ذلك بالنّذر فنقول إنّ صوم السّفر من حيث هو محرّم لكنّه بشرط النّذر راجح فيصحّ نذره و يستكشف ذلك من الدّليل الدّال عليه فلا يرد أنّه لو كان الأمر كذلك لزم صحة نذر كل مرجوح لأنّه يصير بالنّذر راجحا و ذلك لأنّ ما ذكرنا إنّما كان مجرّد دعوى الإمكان و إلّا فلا يمكن الالتزام به إلّا بدليل خاصّ دالّ على صحّة النّذر فإنّه يكشف عن كون ذلك المورد كذلك فكلّ مورد كان من هذا القبيل و دلّ الدّليل الخاصّ على صحّة نذره فحمله ذلك و إلّا فعمومات النّذر غير كافية في إثباته كما هو واضح‌

قوله قلت الكلام في أنّ إلخ

أقول ظاهره عدم صحة الإجارة و لو كان العامل ممّن يعمل بداعي أمر اللّٰه من غير نظر إلى تفريغ ذمّة الميّت و هو كما ترى إذ حينئذ لا مانع منه أصلا لأنّ المفروض أنّ العمل الصّحيح مع قطع النّظر عن الإجارة و أمرها مقدور له فيشمل عمومات الإجارة إلّا أن يقرّر الإشكال بوجه آخر و هو أنّ العامل إمّا أن يكون آتيا بداعي القربة أو بداعي الأجرة و على الثّاني فهو باطل من جهة عدم الصّحة و على الأوّل فلا يكون مستحقّا للأجرة لأنّه لم يأت به بعنوان الوفاء بل بعنوان كونه مطلوبا للّه سبحانه فالإجارة باطلة على أي حال و الجواب أنّه لا يعتبر في إتيان العمل المستأجر عليه قصد كونه وفاء و إتيانه بهذا العنوان بل يكفي الإتيان و لو لا بقصده إلّا إذا كان العمل مشتركا لا يتعيّن إلّا بالقصد فإذا فرضنا كون مقصود المستأجر مجرّد وجود العمل في الخارج صحيحا فلا يعتبر فيه قصد كونه وفاء مع أنّ مجرّد هذا القصد لا ينافي القربة بعد كون الداعي هو الامتثال الّذي هو أيضا مطلوب المستأجر فتدبّر‌

قوله قلت فرق بين الغرض إلخ

أقول الإنصاف عدم الفرق كما عرفت‌

قوله فإنّ طلب الحاجة إلخ

أقول المفروض أنّه لا يكون قاصدا للقربة في هذا الطّلب بمعنى أنّ غرضه ليس امتثال أمر طلب الحاجة من اللّٰه بل مجرّد حصول المطلوب و على فرضه فلا دخل له بالأمر الصّلاتي مثلا فهو نظير ما ذكره (ص) الجواهر في تأكّد الإخلاص بسبب الأمر الإجاريّ حيث استشكل عليه المصنف (قدّس سرّه) فلا تغفل‌

قوله لا بدّ أن يكون ممّا يملكه إلخ

أقول قد تقرّر في محلّه أنّه لا يعتبر في متعلّق الإجارة كونه مملوكا للموجر بل اللّازم أن يكون ممّا يمكنه تمليكه و إن لم يكن مملوكا له فعلا و لا مملوكا لمن له عليه ولاية فإنّ عمل الحرّ ليس مملوكا لنفسه و مع ذلك يجوز له أن يملكه بخلاف عمل العبد فإنّه مملوك لمولاه فيعد المولى ذا مال بالنّسبة إليه و لذا يحصل به الاستطاعة و كذا عمل الحرّ بالنّسبة إلى غيره كأن يكون أجيرا للغير فإنّ عمله مملوك لذلك الغير و يكون ذا مال بالنّسبة إليه و أمّا نفس ذلك الحرّ فليس مالكا لعمل نفسه و لا يعدّ ممّن له مال فعلا فاللّازم ليس إلّا سلطنته على التّمليك و هو حاصل بل نقول في متعلّق البيع أيضا لا يلزم أزيد من ذلك كما في تمليك الكلّي في ذمّة نفسه فإنّه قبل التّمليك ليس مالكا لشي‌ء و مع ذلك يجوز له تمليك الغير و يصير ذلك الغير مالكا له عليه ثمّ إنّه لا يلزم أن يكون العمل في الإجارة ممّا يعود نفعه إلى المستأجر بل يكفي أن يكون ممّا يتعلّق غرضه به و إن كان نفعه عائدا إلى غيره كما إذا استأجره لكنس المسجد أو كنس دار زيد إذا كان له غرض في ذلك عقلائيّ و كذا إذا استأجره ليخدم زيدا مثلا و حينئذ فمعنى مالكيّته للعمل سلطنته عليه بحيث يكون له إجباره عليه و له إبراؤه و إن لم يرض من جعل العمل له و يعود نفعه إليه فتدبّر‌

قوله لإمكان منع المنافاة إلخ

أقول لا يخفى أنّ السرّ في عدم المنافاة إنّما هو كون ملكيّة المستأجر في طول طلب الشارع و استحقاقه فإنّه إنّما استأجره للعمل الواجب عليه من اللّٰه بأن يأتي به للّه و إلّا فلو فرض كونهما في عرض واحد لا يجوز الاستيجار و إذا كان الواجب تعبّديّا و كان العمل ممّا يعود نفعه إلى المستأجر فلو أمر الشارع بإتيان الصّلاة بداعي أمره و استأجره شخص على أن يأتي بها له لا للّه لم يصحّ ذلك و إن كان استحقاق اللّٰه تعالى من باب الطّلب و استحقاق ذلك الشخص من باب الملكيّة لعدم إمكان إتيان الواحد بداعيين في عرض واحد و كونه عائدا إليهما و تحقيق الحال في هذا المجال في بيان جواز اجتماع الطّلبين من الأمرين المتعدّدين و كذا اجتماع المالكين أو المختلفين أن يقال إنّ الفعل قد يكون متعلّقا للطّلب على وجه يكون مقصود الطّالب إيجاد الفعل له بأن يكون نفعه عائدا إليه و يكون كأنّه هو الفاعل له كما إذا قال صم لي أو صم عنّي أو خط لي ثوبا و نحو ذلك و قد يكون له على وجه يكون غرضه مجرّد إيجاد الفعل في الخارج من غير أن يكون بعنوان أنّه له أو نيابة عنه كما إذا قال اكنس دار زيد أو خط ثوبه أو نحو ذلك و كذا الملكيّة قد يكون بمعنى كون الفعل مملوكا له على وجه يكون نفعه عائدا إليه أو كأنّه هو الفاعل و قد تكون بمعنى استحقاقه عليه أن يفعل و يوجده في الخارج من غير نظر إلى كونه له أو لغيره أو بخصوص كونه لغيره كأن يملك عليه كنس دار زيد أو كنس المسجد لكن لا بعنوان النّيابة بل بمجرّد حصوله في الخارج ثمّ إنّ الطّلبين أو الملكين قد يكونان في عرض واحد و قد يكون أحدهما في طول الآخر أمّا اجتماع الطّلبين على النّحو الأوّل و في عرض واحد فلا يجوز أو لا يمكن إيجاد فعل واحد لشخصين أو نيابة عنهما فلو أمره الوالد بأن يصوم عنه يوم الجمعة و أمره الوالدة أيضا بذلك كان مخيّرا في امتثال أمر أحدهما و إذا كان أحدهما في طول الآخر فلا بأس به كما إذا قال أحدهما صم عنّي يوم كذا و قال الآخر صم عنه فإنّه لا مانع من اجتماعهما حينئذ و هذا كما إذا قال الوالد أطع أمر اللّٰه فإنّ الفعل مطلوب للّه و هو بعنوان كونه للّه مطلوب للوالد و أمّا اجتماعهما على النّحو الثّاني فلا مانع منه و لو كانا في عرض واحد فلو أمره الوالد بفعل و الوالدة كذلك و كان غرضهما مجرّد وجود ذلك الفعل في الخارج كان واجبا عليه من الجهتين و لا مانع من اجتماع الوجوبين و إن كان من اجتماع المثلين بل هذا دليل على جواز اجتماع الوجوبين أو النّدبين أو المختلفين و إن كان الأمر واحدا كما إذا اختلفت الجهة كالوضوء إذا كان مقدّمة لواجبين أو مندوبين أو مختلفين و لا داعي إلى جعلهما طلبا واحدا متأكّدا كما اختاره المصنف (قدّس سرّه) و غيره بناء على كون الطّلب عبارة عن الإرادة الإنشائية نعم بناء على كونه عين الإرادة النفسيّة أمكن ذلك في الأمر الملتفت للجهات و تمام الكلام في هذا المطلب موكول إلى محلّ آخر و كذا اجتماع المالكين فإنه على الوجه الأوّل لا يجوز قطعا إلّا إذا كان إحدى الملكيتين في طول الأخرى و أمّا على الوجه الثّاني فلا مانع منه أيضا إذ لا مانع من أن يكون زيد مالكا عليه أن يفعل كذا بمعنى أن يوجده في الخارج و كان عمرو أيضا كذلك مالكا إذا كان لكلّ منهما غرض عقلائي في إيجاد الفعل في الخارج من غير نظر إلى عود نفعه إليه و إلى غيره و يجوز استيجارهما له عليه كما أنّه يجوز له أن يشترط عليه ذلك كلّ من شخصين في ضمن عقد له معه و إذا‌

27

أسقط أحدهما شرطه بقي الوجوب من جهة الشّرط الآخر و ممّا ذكرنا ظهر حال اجتماع الطّلب و الملك فإنّهما لو كانا على الوجه الأوّل لا يجوز إلّا إذا كان أحدهما في طول الآخر و إلّا فلا مانع منه و ممّا ذكرنا ظهر أنّ المناط في المنع كون الأمرين في عرض واحد و كونهما على الوجه الأوّل من غير فرق بين كونهما طلبين أو ملكين أو مختلفين و مع فقد القيدين فلا مانع مطلقا أيضا فتدبّر ثمّ لا يخفى أنّ ما ذكر من التّنافي بين الوجوب و التملّك لو تمّ فالظاهر أنّه يجري في المستحبّ أيضا إذ السرّ فيه بنظر القائل عدم إمكان إتيان العمل الواحد لشخصين و هذا الوجه يجري في المستحب أيضا إذ لو أتي به للّه تعالى فلا يكون للمستأجر و لو أتي به له فلا يكون إتيانا بالمستحبّ من حيث إنّه مستحب و هذا كما أنّه لا يمكن إيجاد عمل واحد لشخص تبرّعا و لآخر بأجرة فتدبّر‌

قوله ثمّ إنّ هذا الدّليل إلخ

أقول العبارة محتملة لوجهين أحدهما أن يكون المراد أنّه يختصّ بالعيني واقعا و باعتراف المستدلّ فيكون المصنف (قدّس سرّه) أيضا مصدّقا له في ذلك الثّاني أن يكون المراد أنّ المستدلّ معترف بذلك و إن لم يكن كذلك واقعا و التّحقيق عدم الاختصاص بل الوجه الأوّل الّذي ذكره لإلحاق الكفائي من قوله إنّ الفعل متعيّن له فلا يدخل في ملك آخر راجع إلى الوجه السّابق و هو التنافي بين الوجوب و التّملّك كما أنّ الوجه الثاني أيضا كما يجري في الكفائي يجري في العيني أيضا كما لا يخفى‌

قوله و فيه منع وقوع إلخ

أقول قد عرفت أنّ الإجارة متصوّرة على وجهين أحدهما أن يكون بقصد كون العمل للمستأجر بحيث يكون نائبا عنه أو يعود نفعه إليه الثّاني أن يكون الغرض مجرّد وقوع الفعل في الخارج كما لو استأجره لإنقاذ غريق لمجرّد حفظ النّفس لا بلحاظ النّيابة و لا بلحاظ الثّواب فما ذكره المصنف (قدّس سرّه) مبني على الوجه الأوّل و ما ذكره البعض على الوجه الثاني هذا و قد عرفت أنّ الاستيجار في الواجب العيني أيضا متصوّر على الوجهين إذ قد يكون الشّي‌ء واجبا عينيّا على كلّ منهما فيستأجره ليأتي به نيابة عنه و إذا أتى به كذلك فتفرغ ذمّة المستأجر و تبقى ذمّة النّائب مشغولة بفرد آخر فتأمل‌

قوله إلّا ما نصّ الشارع على تحريمه كالدفن

أقول لم أعثر على هذا النص‌

قوله أو إسقاطه به أو عنده

أقول أما الامتثال فكما إذا استأجره لدفن الميّت عن نفسه فدفنه كذلك و أمّا الإسقاط به أي بالفعل فكما إذا استأجره للدّفن نيابة عنه فإنّه لو أتى به عنه يسقط عنه الوجوب بسبب هذا الفعل و أمّا السّقوط عنده فلم أفهم المراد منه‌

قوله و بقي الواجب إلخ

أقول إذا فرض كون الواجب ممّا يمكن استحقاق الأجرة به مع كونه باقيا في ذمّته فلا بدّ أن يفرض في ما كان ذا أفراد بحيث يجب على كلّ منهما إيجاد فرد فأتى بفرد منه نيابة عن المستأجر فإنّه حينئذ يبقى عليه الإتيان بفرد آخر لكن على هذا يشكل جعله من قبيل أخذ الأجرة على الواجب إذ الفرد الواجب عليه باق بعد و ما أتى به عن غيره ليس من الواجب عليه و لا ينبغي الإشكال فيه بناء على قابليته للنيابة بل لو فرض من قبيل الحجّ بعد الاستطاعة حيث إنّه يجب عليه في العام الأوّل إذا فرض أنّه عصى و صار أجيرا لغيره لا يكون من قبيل المقام و الحاصل أنّه لا يشكل تعقّل استحقاق الأجرة على إتيان الواجب مع فرض بقائه في ذمّته بعد الإتيان و لذا أمرنا في الحاشية السّابقة بالتأمل فتأمل‌

قوله لأنّ عمله هذا لا يكون محترما

أقول فيه منع ذلك لأنّ مجرّد الطّلب الشّرعي لا يقتضي جواز إجباره عليه إلّا من باب الأمر بالمعروف مع وجود شرائطه بخلاف ما إذا صار ملكا له فإنّ له حينئذ إجباره بملاحظة أنّه ماله و يكون هذا مختصا به و أمّا مع مجرّد الوجوب الشرعي فلا يختصّ الإجبار به بل لكلّ واحد من المكلّفين إجباره من باب الأمر بالمعروف و إن لم يكن ممّن يتعلّق به ذلك الفعل و يعود نفعه إليه فكونه أكلا بالباطل ممنوع ثمّ إنّه يمكن أن يفرض كون من وجب عليه جاهلا بالوجوب و حينئذ لا يتمّ ما ذكر و أيضا يمكن أن يكون عاجزا عن الإتيان إلّا مع أخذ الأجرة‌

قوله فإنّ هذا حكم شرعيّ لا من باب المعاوضة

أقول ظاهر النصّ و جملة من الفتاوى بل الجميع أنّه من باب عوض العمل خصوصا صحيح هشام بن الحكم قال سألت أبا عبد اللّٰه (ع) عمّن تولّى مال اليتيم ما له أن يأكل منه فقال (ع) ينظر إلى ما كان غيره يقوم به من الأجر لهم فليأكل بقدر ذلك و يظهر الثمر بين الوجهين في ما لو مات قبل الأخذ فيجوز ذلك لوارثه بناء على العوضيّة و لا بناء على التعبّدية و الأولى أن يقال إنّ هذا من باب الوجوب المعاوضيّ نظير الصّناعات الواجبة هذا مع أنّه يمكن منع كون العمل واجبا عليه مباشرة بل يجوز له أن يستأجر من يقوم بذلك فلا مانع من أخذ الأجرة حينئذ مع المباشرة فتدبّر‌

قوله عن جواز أخذ الأجرة على أحد فرديه إلخ

أقول لازم هذا جواز أخذ الأجرة في الواجب العيني التّعييني أيضا على خصوص بعض الأفراد فتدبّر هذا و التّحقيق بناء على تماميّة ما ذكره من وجه المنع الفرق في المقامين بين كون الأجرة في المقامين مقابل نفس الفرد و في مقابل اختياره فتدبّر‌

قوله و إن قلنا بأنّ اتحاد إلخ

أقول الأقوى بناء على مانعيّة الأجرة لقصد القربة هو هذا الوجه لعدم الأمر بالقدر المشترك بل بكلّ من الخصوصيّتين و التحقيق في المقام أيضا الفرق بين الأخذ في مقابل الفرد و في مقابل اختياره فتدبّر‌

قوله لكنّه يخرج عن محلّ الكلام إلخ

أقول هذا يؤيّد ما ذكرنا في الحاشية السّابقة عند قوله (قدّس سرّه) و بقي الواجب إلخ‌

قوله ثمّ إنّه قد يفهم إلخ

(11) أقول لا يخفى أنّ مجرّد كونه حقّا لا يكفي في عدم جواز الأخذ بل المدار على ثبوت مجّانيّته و معه لا يجوز الأخذ و إن لم يكن من باب الحقّ للمخلوق و ذلك لإمكان أن يكون حقه مجرّد إتيان الفعل من غير نظر إلى كونه على وجه المجانيّة و حينئذ فمقتضى احترام عمل المسلم جواز أخذ الأجرة أ لا ترى أنّه لو صرّح في دليل ثبوت الحقّ بكونه على وجه العوض لا ينافي ذلك كونه حقّا و لا يعد تناقضا لا يقال فعلى هذا يلزم أن يكون الوجوب مشروطا بدفع العوض مع أنّ المفروض كونه مطلقا لأنّا نقول أوّلا لا مانع من كونه مشروطا و ثانيا يمكن أن يكون مطلقا و لكن كان له أن لا يعمل إلّا بقصد الأجرة فإن أعطي و إلّا أجبر الطرف المقابل إن كان له مال و إلّا فيبقى في ذمّته كما في وجوب بذل الطّعام في المخمصة و الحاصل أنّه كما أنّ مجرّد الوجوب ليس مناطا في المنع فكذلك مجرّد كونه حقا لمخلوق إذ هو أيضا أعمّ لإمكان كونه حقّه عليه مجرّد أن يفعل فالمناط هو فهم المجّانية من الدّليل سواء كان حقّا أو حكما بل يمكن أن يفهم من دليل المستحبّ أيضا المجانيّة و معه لا يجوز أخذ الأجرة و الظاهر أنّ بيان الأحكام الشرعيّة و تعليمها من هذا القبيل و كذا القضاء و الإفتاء في الواجبات و مسألة الأذان في المستحبّات فإنّه يستفاد من أدلتها المجّانية مع أنّها ليست من باب الحقوق فتدبّر‌

قوله ثم هنا إشكالا إلخ

(12) أقول لا وقْع لهذا الإشكال إلّا بناء على كون الوجه في المنع هو الدّليل العقلي الّذي ذكره البعض المتقدّم إليه الإشارة من التنافي بين الوجوب و التملّك ذاتا أو كون‌

28

الوجه ما ذكره المصنف (قدّس سرّه) من كونه أكلا للمال بالباطل و أمّا بناء على كون الوجه هو الإجماع أو غيره من دليل تعبّدي فلا وقْع له أصلا لأنه حينئذ من باب التّخصيص و المفروض وجود الدّليل المخصص من الإجماع و السّيرة بل اختلال النّظام نعم بناء على كون المنع عقليّا يجي‌ء الإشكال و لا يصلح الإجماع و السّيرة لدفعه و حينئذ فالتّحقيق في الجواب هو الوجه السّابع و حاصله أنّ الوجوب في المذكورات معاوضي لا بمعنى أنّه مشروط بالعوض كما في الوجه السّادس بل بالمعنى المذكور في الوجه السّابع نعم الوجه السّادس أيضا صحيح بالنّسبة إلى بعض الصور و بعض المذكورات لا مطلقا فتدبّر‌

قوله و فيه أن المشاهدة إلخ

أقول الإنصاف لزوم الاختلال على فرض الوجوب مع عدم جواز أخذ الأجرة لعدم إقدام الغالب عليها خصوصا مع عدم وجود مال لهم ينفقونه على أنفسهم و عيالهم فتدبّر‌

قوله لأنّه لإقامة النّظام الّتي إلخ

أقول كون إقامة النّظام من الواجبات المطلقة لا ينافي المدّعى لأنّ للقائل أن يقول إنّ مصداقها إنّما هو العمل بالأجرة لا مطلقا نعم يرد على القائل أنّا نعلم أنّ بعض المذكورات واجب مطلقا و لو لم يبذل العوض في مقابله فالأولى تقرير المطلب على الوجه السّابع و لعلّه مراد هذا القائل و إن كانت عبارته قاصرة عن إفادته بل ظهورها في الوجوب المشروط فتدبّر‌

قوله و فيه أنّه إذا فرض إلخ

أقول عدم جواز أخذ الأجرة لمجرّد الوجوب أوّل الدّعوى و كونه أكلا للمال بالباطل ممنوع إلّا إذا ثبت وجوبه مجّانا و أمّا إذا كان الواجب و العمل و لو بقصد العوض فلا يكون كذلك بل يمكن دعوى أنّ خلافه باطل لانتفاعه بعمل الغير الّذي هو محرّم بلا دفع عوض و هو يعد من الأكل بالباطل إذ الأكل في كلّ شي‌ء بحسبه فتدبّر‌

قوله يرشد إلى خروجها إلخ

أقول قد عرفت أنّ ظاهر النّصوص و الفتاوى كون ذلك على وجه العوضيّة فليست خارجة عمّا نحن فيه‌

قوله فهو إنّما يرجع بعوض المبذول إلخ

أقول لا يخفى أنّ في هذا المقام أيضا يرجع بعوض المبذول الّذي هو العمل فلا فرق أصلا فكما أنّ الواجب هناك بذل الطّعام و العوض إنّما هو في مقابل الطّعام ففي المقام أيضا الواجب بذل العمل و العوض في مقابل نفس العمل‌

قوله فافهم

أقول لعلّه إشارة إلى ضعف الوجه الثّاني إذ ظاهر الآية أنّ ذلك من باب العوضيّة لا الحكم التّعبّدي بل قد عرفت أنّ في مسألة الوصي أيضا كذلك‌

قوله صيرورة ذلك العمل حقّا

أقول قد عرفت أنّ مجرّد هذا لا يكفي بل لا بدّ من فهم المجّانيّة و معه لا فرق بين كونه حقّا أو حكما و أنّ وجوب تعليم الجاهل من هذا القبيل هذا و قد ظهر ممّا بيّنا أنّ هذا هو التّحقيق فالمناط في المنع هو فهم المجانيّة من غير فرق بين كونه حقّا أو حكما بل وجوبا أو استحبابا و عينيّا أو كفائيّا أو تخييريّا فافهم و استقم و اغتنم‌

قوله فقد عرفت عدم جواز إلخ

أقول و ذلك لأنّ اللّٰه إذا حرّم شيئا حرّم ثمنه‌

قوله و المراد منه ما كان له نفع إلخ

أقول قد عرفت أنّ المناط كونه متعلّقا لغرضه العقلائي و إن كان النّفع عائدا إلى الغير كما إذا استأجره لإنقاذ غريق لمجرّد كونه حفظا للنّفس المحترمة من غير نظر إلى الثّواب و لا إلى مدح النّاس و لا غير ذلك فإنّ الإجارة صحيحة و هذا واضح جدّا‌

قوله لأنّ المفروض بعد الإجارة عدم إلخ

أقول قد عرفت منعه و أنه يمكن الإخلاص بأحد الوجهين المتقدّمين و بهما صحّحنا الاستيجار على العبادة أصالة أو نيابة حسب ما مرّ‌

قوله كبناء المساجد و إعانة إلخ

(11) أقول هذا لا دخل له بما نحن فيه فإنّ القاصد للقربة إنّما هو المستأجر و الأجير بمنزلة الآلة في ذلك و إلّا فلو فرض عدم كونه قاصدا للقربة و المفروض أنّ البناء أيضا غير قاصد لها فلا يستحقّ الثّواب و من ذلك يظهر أنّ مسألة الاستيجار للنّيابة في العبادات ليس من هذا القبيل فإنّه لا يمكن دعوى أنّ قصد القربة المعتبر فيها يكفيه قصد المستأجر نعم يظهر من صاحب المستند أنّ المستأجر عليه مجرّد إتيان صورة العبادة و لازمه كفاية قصد المستأجر إلّا أن يقول بعدم اعتباره بالمرّة فعليك بالمراجعة‌

قوله بل متى جعل نفسه بمنزلة إلخ

(12) أقول قد عرفت سابقا أنّه إذا كان الدّاعي أخذ الأجرة فلا يتحقّق قصد القربة بعد التّنزيل أيضا فبناء على عدم كفاية ما ذكرنا من كون الدّاعي الأولي هو الامتثال و إن كان الدّاعي عليه أخذ الأجرة و وجوب قصد القربة إلى الآخر بمعنى عدم رجوعه إلى جهة دنيويّة أصلا لا يتمّ ما ذكره المصنف أيضا إذ القصد التنزيلي قصد صوريّ لا حقيقي و هذا واضح جدّا فعلى ما ذكره لا بدّ أن يلتزم إمّا بالبطلان أو بمقالة صاحب المستند من سقوط القصد في العبادات الاستيجاريّة و كلاهما كما ترى أمّا الثاني فواضح و أمّا الأوّل فلأن لازمه بطلان ما عدا عبادة مثل أمير المؤمنين ع‌

قوله فإن قلت الموجود إلخ

(13) أقول هذا الإشكال وارد و الجواب الّذي يذكره غير صحيح كما عرفت سابقا و نبيّنه عن قريب‌

قوله هي المعتبرة في نفس إلخ

(14) أقول حاصله أن متعلّق الإجارة النّيابة و و لا يعتبر فيها القربة و إن كانت متحدة مع الصّلاة الّتي يعتبر فيها القربة فعدم القربة من الجهة الأولى من جهة منافاة أخذ الأجرة لا ينافي تحقّقها من الجهة الثانية إذ الأجرة لم توجد على أصل الصّلاة بل على النّيابة قلت أوّلا نمنع أنّ الأجرة على النّيابة بل هي على الصلاة بعنوان النّيابة و ثانيا المفروض أنّ المحرّك له على هذا الفعل الخارجيّ الّذي هو في قوّة فعلين إنّما هو أخذ الأجرة بالوجدان و ثالثا أنّ ما ذكره المصنف (قدّس سرّه) إنّما يتمّ فيما كان هناك عنوانان أحدهما واجب و الآخر مستحبّ أو مباح و اتّحدا في الخارج فإنّ قصد القربة من جهة كونه واجبا لا ينافي عدمه من حيث كونه مباحا أو مستحبّا و المقام ليس كذلك إذ ليس فيما نحن فيه إلّا عنوان واحد و هو الصّلاة بعنوان النّيابة و هي مستحبّة مع قطع النظر عن تعلّق الإجارة و أمّا عنوان الصّلاة لا بلحاظ النّيابة فليس مأمورا به بالنّسبة إلى الأجير أصلا نعم هو مأمور بالنّسبة إلى الميّت فالأمر المتوجّه إليه ليس إلّا بعنوان النّيابة و المفروض أنّه غير قاصد للقربة في هذا الأمر و دعوى أنه بعد التنزيل يصير كأنّه الميّت فيتوجّه إليه أمره مدفوعة بأنّه ليس هناك تنزيل متقدّم على الفعل ليصير بعده بالأمر المتوجّه إلى الميّت بل إنّما هو فعل بعنوان التنزيل فلا يمكنه إلّا القصد الصّوري و بالجملة فالصّلاة عن الميّت و إن كانت متضمّنة لفعلين أحدهما العنوان الأولي لها و هو كونها صلاة و الثّاني العنوان الثانوي و هو كونها نيابة إلّا أنّ الأمر المتعلّق بها ليس إلّا بالعنوان الثانوي و هو إما الأمر الندبيّ السّابق على الإجارة و إمّا الأمر الوجوبي الآتي بعدها و المفروض أنّه غير قاصد للقربة باعتبار هذا الأمر و أمّا بالعنوان الأوّلي فليست مأمورا بها أصلا فما ذكره المصنف (قدّس سرّه) إنّما يمكن تصحيحه إذا فرض كونه مأمورا بعنوان الصّلاة‌

29

مع قطع النّظر عن النّيابة بأن يتوجّه إليه أمر وجوبي أو ندبيّ بمعنى إيجاد الطّبيعة في الخارج مطلقا و لو كان بقصد النّيابة و فرض كونه مأمورا بأمر آخر بعنوان النيابة فأخذ الأجرة على النّيابة فأتى بما وجب عليه أو استحبّ من حيث هو بهذا العنوان أعني بعنوان النّيابة بقصد أخذ الأجرة على هذا العنوان فإنه يمكن أن أخذ الأجرة على هذا لا ينافي الإخلاص في إتيان أصل الفعل الّذي فرض كونه مأمورا به بأمر آخر في حدّ نفسه لكن من المعلوم أنّ المقام ليس كذلك كما أنّه ليس النّيابة أمرا وراء الإتيان بالصّلاة حتى يقال إنّه إذا آجر نفسه لها فصار نائبا و صار كأنّه هو الميّت فبعد ذلك يتوجّه إليه الأمر المتوجّه إلى الميّت كيف و إلّا لزم كونه مستحقّا للأجرة و لو مع عدم الصّلاة لأنّ الأمر على هذا يرجع إلى أخذ الأجرة على تنزيل نفسه في قلبه منزلة الميّت و قد حصل ذلك فإذا عصى و لم يفعل يكون عصيانه راجعا إلى شي‌ء آخر غير متعلّق الإجارة فلا ينافي استحقاقه الأجرة و هذا واضح الفساد هذا مع أنّه لا يلزم في صحّة الإجارة أن يكون الميّت مأمورا بالفعل المستأجر عليه و لا يكون ذمّته مشغولة به إذ لا إشكال في صحّة الاستيجار للحجّ النّدبيّ أو نيابة عنه مع فرض عدم قدرته في زمان حياته على الحجّ أصلا و هكذا في سائر العبادات و لو كان الأمر كما ذكره المصنف كان اللّازم في صحّة الإجارة توجّه الأمر إليه و اشتغال ذمّته به ثمّ إنّ العمل عن الميّت أو الحي لا يلزم أن يكون من باب النّيابة بل يجوز الإتيان به عنه لا بالنّيابة كما في أداء الدّين المالي عن الغير فإنّه يمكن أن يجعل نفسه نائبا عن المديون في أداء دينه و يمكن أن يؤدّي دينه بنفسه لا بعنوان كونه هو و يجوز الاستيجار على هذا الوجه أيضا فيعلم من ذلك أنّ المناط هو ما ذكرنا سابقا من الوجهين لا ما ذكره المصنف (قدّس سرّه) و لعمري لقد اسفر الصّبح‌

قوله كذلك لا يؤتى على وجه إلخ

أقول إن كان الغرض مجرّد الاشتراك في الحكم فلا بأس مع الإغماض عن تحقيق الحال و إن كان الغرض اشتراكهما في وجه الحكم أيضا فلا يخفى أنّ عمدة الوجه في المنع في المسألة السّابقة إنّما كان عدم إمكان الإخلاص في التعبّديات و لزوم كون الأكل بالباطل و اللّغوية و السّفهية في غيرها و في المقام لا يجري شي‌ء من الوجهين و إنّما الجاري فيه كون الحركة الخارجيّة مستحقة للغير فلا تصلح أن يؤتى بها للّه تعالى من جهة اجتماع المالكين نعم لو استندنا في المنع في المسألة السّابقة إلى ما ذكره ذلك البعض من التنافي الذاتيّ بين صفة الوجوب و التملّك ناسب اشتراكهما في وجه المنع أيضا لكن لا يخفى أنّه لا فرق بين صورة الإجارة و الجعالة و التبرّع في ذلك لأنّ المانع عدم إمكان جعل حركة واحدة لشخصين و هذا مشترك بين الجميع ثمّ إن المثال الصّحيح لهذا العنوان هو أن ينوي في العمل الّذي وجب عليه نيابة عن الغير نفسه أيضا كما إذا استوجر للحجّ عن غيره فنوى به حجّة الإسلام عن نفسه أيضا فإنّه لا إشكال في عدم صحّته نعم لو فرض أنّه استوجر لإيجاد طبيعة الحجّ من غير توجّه إلى كونه عن المستأجر أو غيره بل كان الغرض مجرّد إيجاده في الخارج فنوى به عن نفسه أمكن الحكم بصحّته لعدم منافاته لإجارته فيصير نظير المسألة السّابقة على المختار حيث إنّ ملكيّته للعمل في طول ملكية المستأجر لا في عرضها فتدبّر و أمّا مسألة الإطافة و الحمل في الطّواف فلا مانع من الاحتساب لهما سواء كان بالإجارة أو بالجعالة أو بالتبرّع و ذلك لأنّ طواف كلّ منهما هو الحركة القائمة به و إن كانت بتبعيّة حركة الغير و لذا لا إشكال في جواز حمل شخص لشخصين في الطواف و كذلك ركوبهما على دابّة واحدة و يدلّ على جواز الاحتساب في صورة التبرّع الّذي لا فرق بينه و بين الإجارة صحيح حفص بن البختريّ عن الصّادق (ع) في المرأة تطوف و تسعى به هل يجزي ذلك عنها و عن الصّبيّ فقال (ع) نعم و خبر هيثم بن عروة التميمي عنه (ع) إن حملت امرأتي ثمّ طفت بها و كانت مريضة في البيت في طواف الفريضة و بالصّفا و المروة و احتسبت بذلك لنفسي فهل تجزيني فقال (ع) نعم إذا صار نائبا عن غيره في الطّواف بحيث يكون حركته الطّوافيّة لذلك الغير لم يجز احتسابه عن نفسه و هذا واضح‌

قوله فلو استأجر لإطافة صبيّ إلخ

أقول اعلم أنّ في إطافة البالغ العاقل المريض و الصّحيح يكون الطّائف هو المحمول و الحامل ليس إلّا كالدّابة و أما في إطافة الصّبي غير المميّز و المغمى عليه و المجنون فالأقوى أنّه أيضا كذلك و يحتمل كون الطواف من فعل الحامل و يظهر الثمر في وجوب كونه واجدا لشرائط الطّواف كالطّهارة و نحوها و عدمه فعلى الأوّل يكفي طهارة المحمول و على الثّاني بشرط طهارته أيضا ثمّ على الأوّل لا إشكال في جواز احتساب الحامل عن نفسه أيضا و على الثّاني فيه وجهان أقواهما ذلك لأنّ الإطافة غير النّيابة و الصّحيح السابق دالّ عليه فتدبّر‌

قوله أو كان مستأجرا للحمل في طوافه إلخ

أقول حاصله الفرق بين ما لو استأجره في الحمل مطلقا و ما لو استأجره ليحمله في حال طوافه لنفسه ففي الثّاني يصحّ الاحتساب و في الأوّل لا يصحّ و كذا إذا استأجره ليحمله في الطواف بمعنى أن يطيفه فقوله في طوافه يعني في طواف الحامل لنفسه‌

قوله لأنّ الحركة المخصوصة إلخ

أقول و هذا بخلاف الصّورة الأولى فإنّ الحامل لم يستحقّ الحركة بل إنّما استحقّ حمله حال حركته لنفسه‌

قوله ما في الدّروس من أنّه إلخ

أقول قال في الدروس و الحمل جائز في الطّواف و السّعي و يحتسب لهما إلّا أن يستأجره على حمله لا في طوافه و الظاهر أنّ المصنف نقله بالمعنى أو كانت النسخة مختلفة ثم الظاهر أنّ المصنف (قدّس سرّه) حمل قوله على حمله لا في طوافه على إرادة الاستيجار على حمله في غير طوافه لنفسه بحيث يرجع إلى اشتراط عدم طواف الحامل لنفسه ليصير قولا غير ما في المسالك إذ حاصله حينئذ جواز الاحتساب إلّا في صورة اشتراط عدم الطواف لنفسه بمعنى اشتراط كون الحمل في حال لا يكون قاصدا للطّواف لنفسه و يمكن حمله على إرادة الاستيجار على الحمل مطلقا في مقابل الاستيجار على الحمل في حال طوافه لنفسه و على هذا فيكون راجعا إلى ما في المسالك إذ يختصّ الجواز حينئذ بصورة الاستيجار على حمله في حال طوافه لنفسه و على المعنى الأول يختصّ المنع بصورة اشتراط عدم كون الحمل في حال طوافه لنفسه فتدبّر‌

قوله و هو ما اختاره في المختلف

أقول حكي عنه أنّه قال بعد ما استحسن قول ابن الجنيد من عدم جواز الاحتساب في صورة الاستيجار على الحمل في الطّواف و التحقيق أنّه إن استوجر للحمل في الطّواف أجزأ عنهما و إن استوجر للحمل في الطواف أجزأ عنهما للطّواف لم يجز عن الحامل و في الجواهر و لعلّه لأنّه على الثّاني كالاستيجار للحج و لكن الظاهر انحصارها في الطّواف بالصّبي و المغمى عليه فإنّ الطّواف بغيرهما إنّما هو بمعنى الحمل انتهى‌

قوله على أن ضمّ نيّة التبرّد إلخ

أقول لا يخفى أنّه لا دخل للمقام بتلك المسألة و التحقيق ما‌

30

عرفت من جواز الاحتساب مطلقا إلّا في صورة النّيابة‌

قوله إنّه لا يجوز أخذ الأجرة على أذان إلخ

أقول قد عرفت عدم تماميّة القاعدة فالأولى التمسّك بالرّوايتين المنجبر ضعفهما بالشهرة مضافا إلى كون الثانية حسنة و يدلّ على المطلب مضافا إليهما إمكان دعوى فهم المجانية من دليل استحبابها فتأمل هذا مع أنّ الصّحيحة المروية في كتاب الشّهادات من الفقيه كالنصّ في الحرمة قال (ع) لا تصلّ خلف من يبغي على الأذان و الصّلاة بالنّاس أجرا و لا تقبل شهادته فالأقوى الحرمة من جهة هذه الأخبار المستفاد منها كونه مستحبّا مجّانيّا و إن لم يستفد ذلك من سائر الأخبار الدّالة على استحبابه هذا و لكن الظاهر من الأخبار المذكورة أذان الإعلام و أذان الصّلاة و أمّا أذان المكلّف لصلاة نفسه فيمكن دعوى الأولويّة فيه فتدبّر‌

قوله و لو اتضحت دلالة إلخ

أقول لعل التأمل فيها من جهة قوّة احتمال كون المراد شدّة الكراهة لكنك عرفت أنّ الصّحيحة كالنصّ في الحرمة حيث يستفاد منها كون الآخذ فاسقا لا تقبل شهادته و لا يجوز الصّلاة خلفه فتأمل‌

قوله مضافا إلى موافقتها للقاعدة إلخ

أقول يرد عليه مضافا إلى ما عرفت من عدم تماميّة القاعدة إمكان منع اعتبار القربة في إماميّة الإمام في الجماعة فلو كان قاصدا للقربة في أصل الصّلاة كفى و إن كان خصوصيّة الجماعة لا بقصدها بل لا يعتبر كونه قاصدا للإماميّة و الجماعة أيضا و لذا لو صلّى خلفه جماعة مع عدم علمه صحّت صلاته و صلاتهم فهو نظير المسجديّة حيث إنّه لا يعتبر كون إيقاع الصّلاة فيها بقصد القربة بل لو كان ببعض الأغراض الدّنيويّة بعد كون أصل الصّلاة بقصد القربة كفى إذا لم يكن الضّميمة رياء فإنّ فيها تبطل الصّلاة مطلقا لا لعدم تحقّق القربة حتى يقال لا فرق فيها بينها و بين غيرها بل للأخبار الدالة على البطلان بها بالخصوص فلو أخذ الأجرة على إيقاع صلاته في المسجد صحت غاية الأمر أنّه لا يترتب ثواب الجماعة أو المسجدية مع عدم كونها بداعي امتثال الأمر الاستحبابي المتعلق بهما و لا يلزم من ذلك بطلان أصل الصلاة هذا في غير مثل صلاة الجمعة مما يشترط فيه الجماعة و أمّا فيه فيمكن دعوى وجوب قصد القربة كما يعتبر فيه قصد الجماعيّة و يمكن دعوى عدم الاعتبار فيه أيضا نعم لا إشكال في اعتبار قصد الإمامة بل أقول يمكن الاستشكال أيضا في اعتبار القربة بالنّسبة إلى المأمومين أيضا فلو فرض كونهم قاصدين للقربة بالنّسبة إلى أصل إيقاع الصّلاة و كان غرضهم في الجماعة أمرا آخر غير امتثال الأمر النّدبي أو الوجوبي المتعلق بها من سهولة أو من جهة عدم صحّة قراءتهم مع فرض إمكان التعلّم و مسامحتهم فيه أو نحو ذلك من الأغراض الدّنيويّة حتى أخذ الأجرة أيضا إذا كانت القربة بالنّسبة إلى أصل الصّلاة محفوظة أمكن الحكم بصحة صلاتهم مع وجود سائر شرائط الجماعة و بالجملة لم أعثر على دليل يدلّ على اشتراط القربة بالنّسبة إلى الجماعية أيضا في صحتها و إن كان الظاهر من المصنف (قدّس سرّه) بل و بعض آخر المفروغيّة من ذلك فتأمل جدا و كيف كان فأخذ الأجرة على الإمامة حرام للصّحيحة و الحسنة‌

قوله كون التحمّل و الأداء حقّا إلخ

أقول قد عرفت أنّ المناط فهم المجانيّة و إن لم يكن من باب الحقّ فلا تغفل‌

قوله كذلك لا يجوز من بعض إلخ

أقول إن كان الوجه فهم الحقيّة من الدّليل فلا يجري في ذلك لوضوح منع كونه حقّا بالنّسبة إلى من وجب عليه بعضهم مع بعض فتدبر‌

قوله فالظاهر عدم وجوبه

أقول أي عدم وجوب البذل يعني من الشاهد فلا يجب حينئذ التجمّل أو الأداء و يجوز أخذ الأجرة معه و لعله لقاعدة الضرر مضافا إلى انصراف أدلّة الوجوب عن مثل المقام و من ذلك يظهر عدم الوجوب مع عدم التوقف على بذل المال أيضا إذا استلزم الضّرر فتدبّر‌

قوله إمّا لكونه فقيرا يمنعه

أقول مع كونه فقيرا لا يجب عليه القضاء لوجوب الكسب عليه حينئذ لنفسه و عياله فيجوز حينئذ إعطاء العوض أيضا من بيت المال فتدبر و إن لم يكن على وجه الارتزاق‌

قوله فمقتضى القاعدة إلخ

أقول بل مقتضى القاعدة جواز الارتزاق مطلقا فتدبّر هذا و مما يحرم أخذ الأجرة عليه الإفتاء لفحوى قوله تعالى قُلْ لٰا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ و لأنّه واجب مجّاني على ما يظهر من الأخبار الواردة في وجوب التعليم و التعلّم و منه تعليم القرآن على قول الحلبيّ مطلقا و الشّيخ في بعض أقواله مع الشّرط لرواية زيد المتقدّمة و الأقوى الجواز لرواية الفضل بن أبي قرة هؤلاء يقولون إنّ كسب المعلّم سحت فقال (ع) كذبوا أعداء اللّٰه إنّما أرادوا أن لا يعلمون القرآن أولادهم هذا مضافا إلى بعض الرواية الأولى و مقتضى القاعدة الجواز مع أنّه ليس من الواجبات أيضا إلّا كفاية فذلكة قد علم من تضاعيف ما ذكرنا أنّه لا مانع من أخذ الأجرة على الواجبات و المستحبات إلّا إذا كانت منصوصة بالخصوص كالأذان و الصّلاة بالنّاس أو علم من أدلّتها وجوب أو استحباب الإتيان بها مجّانا كما في الصلوات اليومية و النوافل و أحكام الأموات و أداء الشهادة و تحمّلها و الإفتاء و تعليم الأحكام و نحو ذلك بقي شي‌ء و هو أنّه بناء على عدم جواز أخذ الأجرة على واجب أو مستحب لا إشكال في بطلان المعاملة و عدم استحقاق الأجرة لكن هل يحرم ذلك الفعل أيضا إذا أتي به بهذا العنوان أم لا و هل يبطل أم لا أما إذا كان تعبّديا و قلنا بمنافاة ذلك للإخلاص فلا إشكال في البطلان و أمّا في غيره فالظاهر عدم البطلان و أمّا الحرمة ففيه وجهان بل قيل إن في حرمة الأذان المأتي به بقصد الأجرة قولان و كذا في فساده فتدبّر‌

[خاتمة تشتمل على مسائل]

[الأولى في حرمة بيع المصحف و فروعها]

قوله ففي موثقة سماعة إلخ

أقول ظاهر هذه الرّواية عدم جواز بيع الورق و مقتضى الأخيرتين جوازه فيحصل المنافاة بينها و دفعها في الجواهر بحمل الأخيرتين على إرادة شراء الورق قبل أن يكتب بها على أن يكتب بها فيكون العقد في الحقيقة متضمّنا لمورد البيع و مورد الإجارة بقرينة قوله و ما عملته يدك بكذا و كذا لعدم صلاحيّة العمل للبيع فلا بد من تنزيله على الإجارة قلت و الأولى في دفع المنافاة أن يقال المراد من الخبر الأول المنع عن بيع الورق على حد بيع سائر الكتب و المراد من الأخيرتين بيعه بقصد استثناء الكتابة و من هذا يظهر أنّ البيع الممنوع هو بيع المصحف بمعنى الورق المتضمن للخط على حدّ سائر الكتب لا بيع نفس الخط فإنّه غير قابل للبيع و البيع المجوّز إنّما هو بيعه بقصد بيع ما عدا الكتابة بمعنى عدم ملاحظتها في مقام البيع فافهم و اغتنم‌

قوله فلا حاجة إلى إلخ

أقول فيه ما لا يخفى فإنّ عدم وقوع جزء من الثمن بإزاء النقش لا يستلزم عدم الحاجة إلى النّهي فإنّ النّقش و إن كان غير مملوك و لا يقابل بالمال إلّا أنّه لمّا كان ملحوظا في البيع و يكون زيادة الثمن في مقابل الورق بلحاظه على حدّ سائر الأوصاف في المبيع فيحتاج إلى النّهي بمعنى تحريم لحاظه في البيع فمعنى حرمة البيع حرمة بيع الورق بملاحظته على حدّ سائر الكتب كما عرفت‌

قوله و إن عدت

31

من الأعيان المملوكة إلخ

أقول أولا لا وجه لهذا الاحتمال لمعلومية عدم كونه من الأعيان إذ هو نظير سائر الأوصاف في المبيع فإنّها و إن كانت مقصودة بل عمدة من الأعيان المملوكة مستقلة عن المبيع و لا تقابل بشي‌ء من المال في المعاوضة نعم في اللبّ مقابلة بالمال و لذا لا يوجب فواتها تبعّض الثّمن بل الخيار و ثانيا لا وقْع للإشكال المذكور أصلا إذ على فرض كونه من الأعيان المملوكة و كونه مقابلا بالمال نقول لمّا كان جعله جزء للمبيع محرّما بمقتضى الأخبار المذكورة فلا بدّ من قصد بيع الجلد و الورق و تمليك النقش مجّانا و الظاهر أنّه المتعارف الآن كما أنّه يمكن التّخلص عن الحرام بوجه آخر و هو تمليك المصحف مجانا و بذل العوض مجّانا و لعلّه المراد من إطلاق اسم الهدية في المتعارف و الحاصل أنّ الإشكال إنّما يتّجه إذا لم يقصد التخلّص عن الحرام و إلّا فمعه يمكن بأحد الوجهين و الغرض من النّواهي عدم جعله جزء للمبيع بل تمليكه مجانا فلا إشكال أصلا‌

قوله فتأمل

أقول لعلّ وجهه ضعف هذا الاحتمال إذ لا إشكال في كونه مملوكا شرعا و لذا لو حكّه أحد ضمن قيمته ثمّ إنّ هنا أمورا لا بأس بالإشارة إليها أحدها الظاهر عدم الإشكال في جواز هبة المصحف مجّانا و كذا التصدّق به و أمّا الهبة المعوّضة فيمكن الحكم بالجواز فيها أيضا من جهة أنّ العوض إنّما هو في مقابل الهبة لا المصحف و يمكن المنع لصدق أخذ العوض عليه عرفا و من ذلك يظهر حكم تمليكه بنحو الشرط في ضمن العقد فإنّ فيه أيضا الوجهين من عدم كون الشّرط مقابلا بالعوض في الإنشاء و من صدق أخذ العوض عرفا هذا في شرط النّتيجة و أمّا لو اشترط عليه في ضمن عقد من العقود هبة مصحفه له مجّانا فهو كالهبة المعوّضة و بالجملة الممنوع إنّما هو البيع و الصّلح بعوض و جعله عوضا في الإجارة و نحو ذلك و أمّا جعله جزء من الصداق فالظاهر عدم البأس به و جعله عوضا في الجعالة كجعله عوضا في الإجارة الثّاني جواز مبادلة المصحف بالمصحف و إن كان مع أحدهما شي‌ء آخر لانصراف دليل المنع عنه و أمّا بيعه به ففيه وجهان لا يبعد الجواز لإمكان دعوى الانصراف فيه أيضا الثّالث بناء على المنع عن بيع المصحف إلّا على الوجه المذكور لو بان عيب في الخط فهل يثبت خيار العيب فيه وجهان من ظهور العيب و من كون المفروض عدم ملاحظة الخط في البيع و هذا هو الأقوى الرّابع بناء على المنع لو باعه لا على الوجه المذكور فهل يبطل البيع أو لا التّحقيق أن يقال لا إشكال في أنّ الظاهر من الأخبار حرمة البيع حرمة نفسيّة و حينئذ فإن قلنا إن الخط غير مملوك شرعا فإن قلنا إنّه ممّا يقابل بالمال في الإنشاء عرفا فالبيع باطل بالنّسبة إليه و إن قلنا إنّه غير مقابل بالمال و إنّما هو من الأعراض الموجبة لزيادة قيمة العين فالبيع باطل بالتمام لأنّه من قبيل بيع الأواني المصوغة من النّقدين بناء على عدم مالية الهيئة شرعا فإن المفروض أنّه باع المصحف بعنوان أنّه مصحف لا بعنوان الورق و الجلد و إن قلنا إنّه مملوك شرعا و عرفا و مع ذلك لا يجوز بيعه فالبيع صحيح لازم لعدم دلالة النّهي التكليفي على الفساد على ما قرّر في محلّه‌

قوله و إنّ الإسلام يعلو إلخ

أقول هذا الخبر يحتمل معان خمسة أحدها بيان كون الإسلام أشرف المذاهب و هو خلاف الظاهر جدّا الثّاني بيان أنّه يعلو من حيث الحجّة و البرهان الثّالث أنّه يعلو بمعنى يغلب على سائر الأديان الرّابع أنّه لا ينسخ الخامس ما أراده الفقهاء من إرادة بيان الحكم الشّرعي الجعلي بعدم علوّ غيره عليه و إذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال فتدبّر‌

[الثانية في جوائز السلطان و عماله]

قوله فلا إشكال فيها في جواز الأخذ إلخ

أقول و لا فرق في التّصرّفات بين الموقوفة على الملك و غيرها إذ اليد المتصرّفة من الجائر أمارة الملكيّة فليس حاله حال المشتبه من غير أن يؤخذ من يد أحد فإنّه على ما بيّن في محلّه إذا كان مشتبها بين المباح و مملوك الغير يجري فيه أصل الإباحة بالنّسبة إلى التّصرفات غير الموقوفة على الملك دون ما يتوقف عليه كالبيع و نحوه لوجود أصل موضوعيّ و هو أصالة عدم ترتب الأثر على البيع لأنّه موقوف على الملك و هو مشكوك و أصل الإباحة لا يحرزه نعم لو علم كونه في الأصل مباحا و شكّ في تملك الغير له فالأصل عدمه و حينئذ فله أن يتملك و يتصرّف و ممّا ذكرنا ظهر أنّه لا يجدي قوله (ع) من سبق إلى ما لم يسبق إليه غيره فهو له بدعوى أنّ الأصل عدم سبق يد أحد عليه و ذلك لأنّ هذا إنّما ينفع في صورة كونه في الأصل مباحا لا في ما لو شكّ كونه مالا أصليّا للغير أو مباحا إذ في هذه الصّورة لا يجري أصل عدم سبق يد الغير لعدم حالة سابقة هذا مع أنّ الظاهر من الرّواية صورة السّبق إلى المباح لا كلّ شي‌ء فتدبّر و إذا كان معلوما كونه مملوكا و شكّ في أنّه مملوك له أو لمن يجوز له التصرّف في ملكه أو أنّه ملك للغير ففي جريان أصل الإباحة بالنّسبة إلى التصرّفات غير الموقوفة على الملك أيضا إشكال و ذلك لإمكان دعوى أنّ الأصل في الأموال حرمة التصرّف إلّا إذا ثبت سبب الجواز حرمة التصرّف على ما بيّنه المصنف في أصل البراءة و إن كان في كلامه المذكور هناك إشكالات ليس هنا محل بيانها و بالجملة الفرض أنّ في المقام لا يجري المذكور هناك و ذلك لوجود اليد الّتي هي فيها أمارة الملكيّة فتدبّر‌

قوله ثبوت مال حلال إلخ

أقول لا يخفى أنّ مورد الخبر ما إذا علم وجود الحرام في جملة أمواله و هو الصّورة الثّانية لا ما نحن فيه من صورة الشكّ في أصل وجود الحرام فلعلّ اشتراط العلم بوجود مال حلال مختصّ به دون ما نحن فيه و لا ملازمة بينهما كما هو واضح هذا مع أنّ ظاهر كفاية وجود معاش آخر و هو أعمّ من العلم بوجود مال حلال فظاهره اشتراط وجود ممرّ حلال حتى لا يكون ما يكون موردا للحاجة معلوم الحرمة و حاصله أنّه لا بدّ من احتمال كونه حلالا و الغرض إبداء احتمال الحلّية فتدبّر‌

قوله و توضيح المطلب إلخ

أقول قد بيّنا هناك أنّه بناء على الإغماض عن الأخبار الدالّة على البراءة في مطلق الشبهة و خصوص الشّبهة المحصورة و العمل بمقتضى العقل الحاكم بوجوب الاحتياط في صورة العلم الإجماليّ لا فرق بين صورة كون جميع الأطراف موردا للابتلاء و خروج بعضها عنه و ذلك لأنّ الابتلاء لا يكون من شرائط أصل التّكليف و ليس حاله حال القدرة بل ليس شرطا لتوجيه الخطاب فعلا إذ ليس التنجّز إلّا عبارة عن حكم العقل بصحّة العقاب و عدمه ليس إلّا معذوريّة المكلّف بحكم العقل و إلّا فليس وراء التّكليف الواقعيّ تكليف آخر ليكون تكليفا فعليا و التّكليف الواقعي شأنيّا و ليس أيضا للواقع مرتبتين مرتبة الواقعيّة و مرتبة الفعلية و لا يتفاوت كيفية الخطاب الواقعيّ بالنّسبة إلى الجاهل و العالم و المبتلى و غير المبتلى و حينئذ فنقول إنّ ملاك وجوب الاحتياط في الشّبهة المحصورة في حكم العقل و هو عدم إمكان الرّجوع إلى الأصل للزوم التناقض أو طرح التّكليف المعلوم موجود في صورة خروج بعض الأطراف عن الابتلاء أيضا و ذلك لأنّ المناط هو وجود الواقع و العلم به و هو متحقّق نعم لو كان الطّرف الّذي لا يكون موردا للابتلاء ممّا لا يكون مقدورا عرفا و عادة‌

32

تمّ ما ذكره المصنف و إلّا فمجرّد عدم الابتلاء العادي غير كاف كيف و إلّا فلو فرض كون الطرفين موردا للابتلاء إلّا أنّ المكلّف بان على عدم ارتكاب أحدهما فهو أيضا مثل صورة عدم الابتلاء في عدم صحّة توجيه الخطاب لأنّ المفروض أنّه له صارف عن ارتكابه فهو تارك له بنفس الصّارف و لا حاجة إلى توجيه الخطاب فلا يصحّ إلّا حسب ما بيّنه المصنف (قدّس سرّه) في صورة عدم الابتلاء و ممّا ذكرنا ظهر ما في ما ذكره المصنف هناك من التمسّك بالإطلاقات عند الشّك في كون الطرفين موردا للابتلاء أو لا و ذلك لأنّ الابتلاء لو كان شرطا فإنما يكون بالنسبة إلى التنجز لا إلى أصل التكليف فهو شرط عقليّ في مرتبة متأخّرة عن مرتبة المطلق فلا يكون الإطلاق وافيا بدفع الشكّ الرّاجع إلى حكم العقل فهو نظير الشكّ في شرائط طريق الامتثال كما هو واضح و بالجملة التمسّك بالإطلاق إنّما يصحّ إذا كان الشكّ في تقييد المطلق بحسب مفاده الّذي هو التّكليف الواقعيّ و المفروض أنّ الشّرط المفروض بناء على تماميّة شرط في التنجّز لا في أصل التّكليف الواقعي و تمام الكلام في محلّه‌

قوله ثمّ إنّه صرّح جماعة بكراهة إلخ

أقول إن كان مرادهم الكراهة الشّرعيّة فالوجوه المذكورة لا تفي بها و إن كان الكراهة الإرشادية اللّازمة من حسن الاحتياط فلا اختصاص لها بالمقام كما لا يخفى‌

قوله و ما عن الكاظم (ع) إلخ

أقول لا دلالة لهذا الخبر أصلا إذ لعلّ للمأخوذ في تلك القضية خصوصيّة فتدبّر‌

قوله ليس مجرّد الاحتمال إلخ

أقول قد عرفت أنّ مقتضى الأدلّة المتقدّمة كون الموجب مجرّد الاحتمال و أنّ الكراهة إرشاديّة و كون الظّالم مظنّة الظّلم لا يفيد أزيد من ذلك غاية الأمر شدّة الكراهة مع قوّة الظنّ بأيّ سبب كان و في أي مقام كان و الظاهر أنّ كراهة سؤر الحائض أيضا من هذا القبيل فتدبّر‌

قوله و بذلك يندفع إلخ

أقول و ذلك لما عرفت من أنّ المقتضي للكراهة كونه مظنّة الحرمة و هذا لا يتأتّى في صورة الأخبار مع المأمونية فيظهر من ذلك الفرق بين اليد و الأخبار لكنكّ عرفت أنّ الكراهة الإرشاديّة التّابعة لمجرّد الاحتمال لا تندفع بذلك و الشّرعية غير ثابتة نعم لو كان هناك دليل على الكراهة الشرعية في خصوص صورة كونه مظنّة تمّ ما ذكره و إذ ليس فلا و لعله لما ذكرنا أمر بالتأمّل‌

قوله فإنّ مقتضى الطّهارة إلخ

أقول هذا وجه لارتفاع الكراهة بإخراج الخمس و حاصله أنّ معنى مطهريّة الخمس في المقيس عليه ليس مجرّد الحلّيّة الظّاهرية حتى لا ينافي ثبوت الكراهة من جهة الاشتباه كي يقال بعدم الارتفاع فيما نحن فيه أيضا لبقاء الاشتباه بعد الإخراج أيضا بل معناه هناك الحلية الواقعيّة و مقتضى جريانه بالأولويّة في المقام أيضا الحلّية الواقعية فلا يبقى اشتباه حتى يبقى الكراهة و من هذا يعلم أنّه لا فرق في ارتفاع الكراهة بناء على تماميّة المطلب بين كونها شرعيّة أو إرشاديّة هذا و الوجه في كون المال حلالا واقعيّا بعد الخمس أنّ المستفاد من الأخبار الواردة في ذلك الباب أنّ الخمس بدل عن الحرام الواقعيّ بجعل الشارع فكأنّه وقعت المصالحة بين الشارع الّذي هو ولي المال و بين المكلّف فيصير ما بقي بعده حلالا واقعيّا و لازمه أنّه لو بان بعد ذلك مقدار الحرام أو عينه لا يجب إخراجه و دفعه إلى مالكه أو الحاكم الشّرعي فتدبّر‌

قوله إلّا أنّه قد تلوّث إلخ

أقول لا يخفى أنّ ما في العبارة من عدم حسن التّأدية إذ ظاهرها أنّ حكم الشارع بوجوب الاجتناب لوث و قذارة مع أن الحكم الشّرعي لا يكون قذارة بل الاختلاط و الاشتباه قذارة فتدبّر ثمّ إنّ الأولى في الإيراد على الأولويّة المذكورة أن يقال إنّها ظنّية لا اعتبار بها و إلّا فيمكن تقريبها بأن الخمس إذا كان مطهّرا للحرام المعلوم في صورة الاشتباه الّذي لازمه وجوب الاجتناب ظاهرا عن الجميع فكونه رافعا للمنقصة الموجودة في المال من جهة احتمال كونه حراما مع عدم وجوب الاجتناب عنه في الظاهر بالأولى هذا مع إمكان فرض يكون مثل المقيس عليه بأن يكون الاحتمال في بعض المأخوذ لا في تمامه كأن يعلم أن بعض المأخوذ حلال واقعيّ و بعضه الآخر محتمل لكونه حراما مع عدم تعيّنه ففي هذه الصّورة يجري التقرير الّذي ذكره المصنف (قدّس سرّه) و يتم في غير هذه الصّورة بعدم القول بالفصل فتدبّر ثمّ أقول يمكن دعوى عموم بعض الأخبار الواردة في باب الخمس للمقام من المال المشتبه فلا حاجة إلى التمسّك بالأولويّة كمرسلة النهاية أصبت مالا أغمضت فيه أ فلي توبة قال (ع) ايتني بخمسه فأتاه بخمسه فقال (ع) هو لك إنّ الرجل إذا تاب تاب ماله معه و رواية السّكوني إني اكتسبت مالا أغمضت في مطالبه حلالا و حراما و قد أردت التوبة و لا أدري الحلال منه و الحرام و قد اختلط عليّ فقال أمير المؤمنين (ع) تصدّق بخمس مالك فإنّ اللّٰه رضي من الأشياء بالخمس و سائر المال لك فإنّ الظاهر أنّ قوله حلالا و حراما حالان من المطالب و يكون المراد أنّ موارد طلب المال حلال و حرام و قد اختلط علي حلالها و حرامها لا أنّ نفس المال مشتمل على الحلال و الحرام و في بعض النّسخ حلال و حرام بالرّفع و على هذا يصير أظهر إذ حينئذ يكونان مبتدأين و خبرهما قوله في مطالبه و يكون متعلّق أغمضت محذوفا هذا و يمكن أن يقال إنّ التّعليل المذكور فيهما و في غيرهما بأنّ اللّٰه رضي من الأشياء بالخمس دليل على العموم فتدبّر لكن لا يخفى أن مقتضى إدراج المقام تحت الأخبار المذكورة الحكم بوجوب الخمس و هو مخالف للإجماع إلّا أن يقال إنّها للقدر المشترك و يستفاد وجوبه في صورة الاشتمال على الحلال و الحرام بدليل خارج و هو كما ترى و ما ذكرنا من الإشكال يجري في الموثقة الّتي ذكرها المصنف إذ هي أيضا ظاهرة في الوجوب و جعلها المشهور من أدلة وجوب الخمس في المال المختلط فتدبّر‌

قوله فليبعث إلخ

أقول ظاهره أنّ مصرف هذا الخمس أيضا العترة الطّاهرة كسائر أفراد الخمس كما هو المشهور بينهم خلافا لجمع من متأخّري المتأخّرين حيث قالوا إنّ مصرفه الفقراء و يدلّ على المشهور مضافا إلى هذه الرّواية المرسلة المتقدّمة مضافا إلى أنّ لفظ الخمس ينصرف إلى المعهود و لا ينافيه رواية السكوني حيث عبّر عنها بالتصدّق لإمكان إرادة الخمس منه فتدبّر‌

قوله بما دلّ على وجوب الخمس إلخ

أقول لا يخفى ما في هذا الاستدلال إذ المستفاد من الأخبار المشار إليها وجوب الخمس من حيث إنّه ربح لا من جهة الاشتباه فلا دخل لها بالمقام فعلى فرض العمل بها و الحكم بالوجوب أو الاستحباب مع الحكم باستحباب الإخراج في المقام لأجل رفع الكراهة تعدّد إخراج الخمس لمكان اجتماع الجهتين و لا بدّ أولا من تقديم حيثيّة الاشتباه فيخمّس أوّلا من هذه الجهة ثمّ يخمّس من حيثيّة الربحيّة و يجوز العكس بناء على كون مصرف خمس المقام أيضا السادة لعدم التفاوت حينئذ و بناء على كون مصرفه الفقراء فلا بدّ من تقديم الأوّل كما لا يخفى و لا يخفى أنّ الخمس من حيثيّة الرّبحيّة إنّما هو بعد إخراج مئونة السّنة بخلاف حيثيّة الاشتباه فلا تغفل‌

33

ثمّ إنّ الحقّ على ما بيّن في محلّه وجوب الخمس في الجائزة و الهدية للأخبار المشار إليها و غيرها فراجع‌

قوله ثمّ إنّ المستفاد إلخ

أقول هذا ثالث الأمور التي ذكروا ارتفاع الكراهة بها على ما أشار إليه المصنف أولا‌

قوله و يمكن أن يكون إلخ

أقول يعني يمكن منع الاستفادة المذكورة بهذه الدّعوى فإنّه على هذا يكون أخذه (ع) من جهة كون اختيار المال بيده ع‌

قوله فظاهر جماعة المصرّح به إلخ

أقول التحقيق ما ذكره الجماعة و يظهر من الجواهر كونه إجماعيّا حيث قال بلا خلاف و لا إشكال أيضا كما اعترف به في الحدائق و الرّياض بل في المصابيح الإجماع عليه و ادّعى في المستند أيضا عدم الخلاف فيه و يدلّ عليه مضافا إلى ما ذكره المصنف (قدّس سرّه) من الأخبار و إلى إمكان دعوى كون الشّبهة من قبيل غير المحصور من جهة أنّ مجموع الأشخاص الّذين يكون العلم حاصلا بوجود الحرام في مالهم من السّلطان و عمّاله و العشّارين و الآكلين للربا و المانعين من الخمس و الزّكاة و الغاصبين لأموال النّاس و السّارقين و التجّار الّذين غالب معاملاتهم باطل من جهة الجهل بالمسائل و المعاملين مع أحد هؤلاء بمنزلة شخص واحد بالنّسبة إلى هذا المكلف و من المعلوم أن أموالهم من حيث المجموع من غير المحصور و لا يضرّ كون كل واحد واحد من قبيل الشّبهة المحصورة نعم يمكن دعوى أنّ الشبهة من باب الكثير في الكثير فتدبّر و إلى إمكان دعوى العسر و الحرج في التجنّب عن أموالهم لسدّ باب المعاش و دعوى أنّ محلّ الكلام أموال الجائر لا المذكورين مدفوعة بأنّ الخصوصيّة المحتملة في الجائر إنّما هي في طرف الحليّة بمعنى إمكان تخصيص الحلّية بهم و إلّا فالحكم بالحرمة بناء عليها مشتركة بين المجموع و الحاصل أنّا لو قلنا بالحرمة نقول بالمجموع و لا يمكن ذلك للزوم الحرج و إلى إمكان دعوى السّيرة القطعية من الأئمّة (ع) و أصحابهم و المتشرّعة على المعاملة معهم و قبول الجوائز و الهدايا حينئذ منهم و عدم التحرّز من أكل طعامهم و شرابهم و دخول بيوتهم و الجلوس على بساطهم إلى غير ذلك جملة أخرى وافرة من الأخبار العامّة و الخاصّة ممّا لم يذكره المصنف (قدّس سرّه) منها موثقة سماعة إن كان خلّط الحلال بالحرام فاختلطا جميعا فلا يعرف الحلال من الحرام فلا بأس و منها صحيحة الحذاء لا بأس به حتّى يعرف الحرام بعينه و منها ما عن محمد بن أبي حمزة عن رجل قال قلت لأبي عبد اللّٰه أشتري الطّعام فيجيئني من يتظلّم و يقول ظلمني فقال (ع) اشتره و منها ما عن معاوية بن وهب قال قلت لأبي عبد اللّٰه أشتري من العامل الشّي‌ء و أنا أعلم أنّه يظلم فقال (ع) اشتر منه و منها صحيحة أبي بصير عن شرى السّرقة و الخيانة فقال (ع) لا إلّا أن قد اختلط معه غيره فأمّا السّرقة بعينها فلا و منها رواية الجراح لا يصلح شراء السّرقة و الخيانة إذا عرفت و منها ما عن أبي عبد اللّٰه (ع) عن شراء الخيانة و السّرقة قال (ع) إذا عرفت ذلك فلا تشتره إلّا من العمّال و منها صحيحة الحلبي لو أنّ رجلا ورث من أبيه مالا و قد عرف أنّ في ذلك المال ربا و لكن اختلط في التجارة بغيره حلالا كان حلالا طيّبا فليأكله و إن عرف منه شيئا معزولا أنّه ربا فليأخذ رأس ماله و ليردّ الرّبا و منها صحيحة أخرى له إنّي ورثت مالا و قد علمت أنّ صاحبه الّذي ورثت منه قد كان يربي و قد أعرف أنّ فيه ربا و أستيقن ذلك و ليس يطيب لي حلاله لحال علمي فيه إلى أن قال فقال (ع) أبو جعفر (ع) إن كنت تعلم بأنّ فيه ربا و تعرف أهله فخذ رأس مالك و ردّ ما سوى ذلك و إن كان مختلطا فكله هنيئا فإنّ المال مالك و منها رواية أبي الرّبيع الشّامي و هي كسابقها و منها ما عن داود بن رزين قال قلت لأبي الحسن الرضا (ع) إنّي أخالط السّلطان فتكون عندي الجارية فيأخذونها أو الدّابّة الفارهة فيبعثون فيأخذونها ثم يقع لهم عندي المال فلي أن آخذه قال (ع) خذ مثل ذلك و لا تزد عليه و منها الأخبار الواردة في قبول الحسن و الحسين (ع) جوائز معاوية و قبول أبي عبد اللّٰه جوائز المنصور و قبول موسى بن جعفر (ع) جوائز الرّشيد و منها ما ورد في تقريرهم لبعض أصحابهم قبول الجوائز و قبول موسى بن جعفر (ع) من بعض العمّال و منها مكاتبة الحميريّ المتقدّمة في كلام المصنف (قدّس سرّه) إلى غير ذلك و ظاهرها أنّ الحلّية إنّما هي من جهة مجرّد الاشتباه لا من جهة الاستناد إلى اليد أو التصرّف مع أنّك ستعرف ما فيهما و أيضا ليس من جهة عدم كون جميع الأطراف موردا للابتلاء و ذلك لأنّ أخبار الإرث ظاهرة في الحليّة حتى مع كون الجميع تحت اليد و أيضا قد عرفت أنّه لا وجه للتّفصيل بين محلّ الابتلاء و غيره و قد بيّنا في محلّه أنّ حكم العقل بوجوب الاحتياط في‌

الشّبهة المحصورة معلّق على عدم ورود الرّخصة من الشارع بمعنى أنّ مورد حكمه صورة عدم الإذن منه فلا داعي إلى تأويل الأخبار أو طرحها بدعوى مخالفتها لحكم العقل فإذا الأقوى الجواز حتّى في غير الجوائز و غير السّلطان و عامله فتدبّر نعم بإزاء الأخبار المذكورة جملة من الأخبار الظّاهرة في وجوب الاجتناب في صورة اختلاط الحلال بالحرام و لا بدّ من الحمل على الاستحباب أو على صورة المزج‌

قوله فلو فرضنا موردا خارجا إلخ

أقول قد أشرنا إلى عدم الفرق من جهة أخبار الإرث فلا تغفل‌

قوله حتى يعلم عدم نهوضها إلخ

أقول يعني أنّه لا دلالة فيها بقرينة الجواب الّذي يذكره و بقرينة قوله فيما بعد ثم لو فرض نصّ مطلق إلخ فغرضه هاهنا بيان عدم الدّلالة فيما سيأتي أنّها على فرض الدّلالة لا بدّ من طرحها لمخالفتها لحكم العقل و قد عرفت أنّه معلّق على عدم ورود الرّخصة و أن الأخبار ظاهرة في الدلالة فتدبّر‌

قوله و على أيّ تقدير إلخ

أقول و ذلك لأنه على الأوّل مخالف له حيث إنّه حكم بوجوب الاحتياط في سائر أفراد الشبهة المحصورة و على الثاني مخالف له حيث إنّه حكم بعدم وجوب الاحتياط في المقام عند العلماء و إنّ محل كلامهم يشمل صورة العلم الإجماليّ‌

قوله لأنّ الاستشهاد إن كان إلخ

أقول يمكن أن يكون قوله إن كان محقّقا للموضوع فلا يحتاج إلى المعادل يعني أنّ الاستدلال إنّما هو من حيث حكمه بحلّ مال العامل للسّائل و هذا بظاهره فاسد من جهة أنّ ما يأخذه بإزاء عمله من المحرمات فلا بدّ أن يكون الحلّية إمّا من جهة احتمال كون ما يعطيه ممّا اقترضه و إمّا أن يكون من جهة أنّ مال السّلطان حلال للسّائل و إن كان حراما للعامل و على الأوّل لا يتمّ الاستشهاد لأنّ الحلّية إذا كانت من جهة احتمال الاقتراض فيكون ذلك من جهة حجّية اليد فلا دخل له بمسألتنا من حلّية الجوائز بما هي جوائز و على الثّاني يتمّ الاستشهاد لأنه على هذا الفرض يكون الحلّية من جهة كونه جائزة من مال السّلطان إلّا أنّه يردّ عليه أولا أنّه إذا أمكن حمله على الاحتمال الأوّل الّذي لا يتمّ معه الاستشهاد يبطل الاستدلال لأنه إذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال و ثانيا أنه على هذا التقدير لا بدّ من حمله على صورة كون المال من‌

34

الخراج و المقاسمة المباحين للشيعة فلا دخل أيضا بالجائزة بما هي جائزة و على ما ذكرنا من كون الشّرطية محقّقة للموضوع يكون قوله للسّائل متعلّقا بقوله يحلّ قال إلخ و يمكن أن يجعل الشّرط بحاله و يكون المعادل مستفادا من قوله فالحكم بالحلّ ليس إلّا إلخ و على هذا يكون الأنسب أن يكون قوله للسّائل متعلّقا بقوله للمجيز و يكون الحاصل أنّه إن كان الاستشهاد من حيث حكمه (ع) بكون مال العامل حلالا من حيث إنّه مال العامل فهو باطل لأنه بإزاء عمله الّذي هو محرم فيكون محرّما و إن كان من حيث حكمه بكونه للسائل حلالا مع قطع النظر عن كونه في نفسه حلالا أو حراما فلا يكون إلّا من حيث احتمال الاقتراض أو من حيث حلية مال السّلطان للسّائل و على الأوّل لا يتمّ الاستشهاد و على الثّاني و إن كان يتمّ إلّا أنّه يرد عليه أوّلا أن الاحتمال الأوّل مضرّ لأنه إذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال و ثانيا أنّه لا دخل له بما نحن فيه من حليّة الجائزة بما هي حسب ما عرفت قلت و يمكن الإيراد على الصّحيحة بأن قوله (ع) خذ فلك المهنّأ و عليه الوزر من باب الإذن في التصرّف في مجهول المالك لا من باب بيان الحكم الشرعيّ لكن هذا الاحتمال مع بعده لا يجري في مصححة أبي المعزا و الرّوايتين بعدها‌

قوله لما إذا أجاز الجائر من المشتبهات إلخ

أقول كما هو الغالب كما لا يخفى‌

قوله لكن الظاهر أنّ هذه الخدشة إلخ

أقول الإنصاف أنّها في محلّها إذ لا فرق بين الأصول و الأمارات من هذه الجهة فإنّه إذا علم أنّ تصرفه في هذا المال بالإعطاء حرام أو تصرفه في المال الباقي تحت يده بالإبقاء و عدم الردّ إلى مالكه لا يمكن حمل شي‌ء منهما على الصّحيح و كذلك اليد فتدبّر‌

قوله و على أي تقدير إلخ

أقول إذا تمّت الخدشة المذكورة فلا وجه لدعوى عدم الثّبوت من النّصوص و الفتاوى إذ الحمل على غير المحصور كما ترى و كذا دعوى الفرق بين صورة الابتلاء و غيره حسب ما عرفت‌

قوله و أوضح ما في هذا الباب إلخ

أقول يعني من حيث كونه دالّا على الحلّية حتّى في صورة العلم الإجمالي و إنها من جهة مجرّد الاشتباه لا لأمر آخر‌

قوله و لا ريب إلخ

أقول يعني أن كلام الحلّي و إن كان نصّا في الحلّية في محلّ الكلام إلّا أنه لا يعتنى به لأنّ مدركه كون ذلك للقاعدة و المعلوم أنّها على الخلاف و لم يستند في ذلك إلى النّصوص المذكورة حتّى يكون ممّا يعتنى به‌

قوله فتأمل

أقول وجهه أنّ تعليله للاستهلاك بعدم القدرة على ردّها بعينها يدلّ على أنّ مراده منه مجرّد الاشتباه و لو كان في محصور فتدبّر‌

[فيما علم تفصيلا في حرمة ما يأخذه من الجائر]

قوله و التقيّة تتأدّى إلخ

أقول لا يقال بناء على عدم اعتبار عدم المندوحة و عدم إمكان التفصّي يكون الأخذ بنيّة التملّك أيضا جائزا من باب التقيّة و ذلك لعدم صدق التقيّة مع إمكان الأخذ بنيّة الحفظ فلا يكون نية الحفظ من التفصّي فتأمل‌

قوله فإن أخذه بغير إلخ

أقول فإن قلت نمنع الحرمة إذا فرض كونه مأمورا واقعا بالأخذ من باب الحفظ و الردّ إلى المالك إذ هو نظير ما لو تصرّف في مال موكّله أو من يكون وليّا عليه مع عدم علمه بكونه كذلك فإنّه ليس إلّا تجرّيا كما في نظائره الكثيرة قلت هذا إنّما يتمّ فيما لم يكن الجواز معلّقا على موضوع يتوقّف تحقّقه على قصده كما فيما نحن فيه فإنّ التصرّف في مال الغير لا يجوز إلّا بعنوان الإحسان و الحفظ و المفروض عدم دخوله تحت هذا العنوان واقعا إلّا مع قصده و هذا بخلاف ما لو تصرّف في مال بعنوان الغصبيّة و كان في الواقع ملكا له أو لموكّله أو لمن يلي أمره فإنّ العنوان الواقعيّ لجواز التصرّف متحقّق في الواقع و هو غير عالم به و هذا هو المعيار المائز بين المقامات مثلا لو قتل شخصا بعنوان الظلم فبان أنّه مهدور الدّم لكونه سابّا للنبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أو نحو ذلك لم يكن إلّا التجريّ و لو قتله ظلما فبان أنّه يجوز قتله من باب حدّ الزّنا مثلا كان حراما واقعا لأنّ الحلّية حينئذ معلّقة على قصد عنوان الحدّ و كذا الحال بالنّسبة إلى من يجوز قتله قصاصا و عليك بتمييز الصّغريات المختلفة‌

قوله كان كذلك أيضا

أقول يعني أنّه إن نوى الحفظ بعد العلم كان محسنا و إن نوى التملّك كان غاصبا‌

قوله و يحتمل قويّا الضّمان هنا

أقول اعلم أنّ هنا مسألتين أحدها أنّه هل يكون الأخذ بنيّة التملّك مع الجهل بكونه للغير موجبا للضّمان أو لا الثانية أنّه بناء على الضمان هل يبقى حكمه حتى لو نوى الحفظ بعد العلم بالحال أو لا بل يتغيّر الحكم بتغيّر العنوان أمّا الحقّ الأولى فالحقّ هو القول بالضّمان لقاعدة اليد كما في سائر مقامات إثبات اليد على مال الغير أو إتلافه مع الجهل بكونه للغير كما في إمارة الغاصب أو إيداعه أو بيعه أو رهنه لمال الغير مع جهل الآخذ و الظاهر أنّه لا خلاف في المسألة في جميع مواردها إلّا من المسالك و المصابيح فيما نحن فيه على ما نقله المصنف و من المحقق و العلّامة في مسألة الاستعارة من الغاصب حيث قال في الشرائع و الوجه تعلّق الضّمان بالغاصب حسب و يمكن توجيه كلامهم بوجهين أحدهما أنّ الغاصب أقوى من الآخذ لأنه مغرور من قبله فيستند الإتلاف إليه دونه و كذا في صورة التّلف السّماويّ فإنّ أقوويّة الغاصب يقتضي اختصاصه بالضّمان بل قد يقال إنّ تضمين الآخذ الجاهل ظلم محض و فيه ما لا يخفى الثّاني أنّ مقتضى قاعدة ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده عدم ضمان الآخذ لأنّ إعطاء الجائزة من باب الهبة المجّانية و هي ممّا ليس في صحيحه الضّمان فكذا في فاسده و كذا الوديعة و العارية و نحو ذلك و فيه أيضا ما لا يخفى فإنّ المناط مدرك القاعدة و هو إسقاط المالك لاحترام ماله حيث أقدم على عدم الضّمان و هو مختصّ بما إذا كان المعطي هو المالك كما أنّ مدرك عكس القاعدة قاعدة اليد و إلّا فليس للقاعدة وجه آخر كما بيّن في محلّه و أما الثّانية فظاهر المصنف (قدّس سرّه) و صريح الجواهر هنا و في باب الوديعة و العارية إذا تعدّى أو فرّط ثمّ عاد إلى الأمانة أنّه يبقى الضّمان و كذا في نظائر المسألة كما إذا كانت العين في يده على وجه الضّمان من غصب أو قبض بالسّوم أو نحو ذلك ثمّ رهنها المالك عنده حيث قال إنّه يبقى الضّمان و إن كان يكفي وجود العين عنده عن القبض الّذي هو شرط في الرّهن قال في باب الرّهن في ما لو كانت العين عند المرتهن بعد حكمه بأنّه لا يحتاج إلى قبض مستأنف فيتحقّق رهنه حينئذ و هو على القبض الأوّل حتّى أنّه لو كان مضمونا بغصب أو بيع فاسد أو سوم أو عارية مضمونة أو نحو ذلك بقي عليه كما هو خيرة الأكثر بل لا خلاف أجده إلّا من الفاضل في القواعد و المحكي عن يحيى بن سعيد و لا تنافي بين رهنيته و ضمانه بعد أن كان الضّمان بسبب آخر غير الرهنية كالتعدّي في المرهون نعم يقوى ارتفاع الضمان بالإذن من الرّاهن في استدامة القبض للرهن وفاقا لجماعة بل عن حواشي الشهيد نفي الخلاف عنه لانتقاض الحال الأوّل بل هو شبه الوكالة في القبض عنه إلى آخر كلامه فحكم ببقاء الضّمان إلّا في صورة الإذن الجديد لكنّه في باب الوديعة صرّح بعدم كفاية الإذن الجديد أيضا في رفع الضّمان حيث إنّه في شرح قول الشرائع و إذا ادّعى الوديعة بعد التفريط‌

35

إلى الحرز لم يبرأ من الضّمان قال للأصل و غيره و لو جدّد المالك الاستئمان بأن فسخ العقد السّابق و رجع المال إلى يده و أودعه جديدا إلى أن قال برئ من الضّمان بلا إشكال و أمّا لو قال أذنت لك في حفظها أو أودعتكها أو استأمنتك عليها أو نحو ذلك مع عدم فسخ العقد الأوّل فالأقوى عدم البراءة من الضّمان للأصل و عدم صيرورته وديعة جديدة إذ هو بالتّفريط السّابق لم ينفسخ عقد أمانته و لم يرتفع الإذن له في حفظها و إنّما صارت به وديعة مضمونة هذا و التّحقيق زوال الضّمان بنيّة الحفظ و الردّ إلى المالك في مسألتنا و نظائرها و ذلك لدخوله تحت عنوان الإحسان الموجب لعدم الضّمان المخصّص بعموم على اليد في الابتداء و الأثناء و الحاصل أنّ اليد إذا انقلبت من العدوان و الخيانة إلى الإحسان و الأمانة ينقلب الحكم أيضا و دعوى أنّ علّة الضّمان الأخذ العدواني من الأوّل فلا يفيده الانقلاب كما ترى إذ مقتضى عموم ما على المحسنين و نحوه من أدلّة الأمانات المخصّصة لعموم على اليد الارتفاع و كون الضّمان ما دامت عدوانيّة و من ذلك يظهر الجواب عمّا يمكن أن يقال من أنّ غاية رفع الضّمان الأداء و المفروض عدم صدقه بمجرّد العود إلى الأمانة إذ نحن نسلّم ذلك و لكن نقول بالانقلاب من جهة ورود المخصّص الّذي هو عموم قاعدة الإحسان و نحوه هذا مع ورود الإذن الجديد من المالك و إلّا فمعه لا ينبغي الإشكال لإمكان دعوى صدق الأداء أيضا مضافا إلى ما ذكرنا من العموم و قد عرفت دعوى عدم الخلاف من الشّهيد فمن الغريب ما نقلنا عن الجواهر في باب الوديعة مع أنّه مخالف لصريح كلامه في باب الرّهن حسب ما عرفت و تمسّك هناك بما ذكرنا من الانقلاب و صدق الأداء ثمّ إنّ ما ذكرنا في المقام إنّما يجري في الوديعة و العارية أيضا إذا قلنا إنّه بعد التعدّي و التّفريط تنقلب اليد من الأمانيّة إلى العدوانيّة ثمّ بعد العود إلى الأمانة إلى الأمانيّة كما هو الظاهر و لا ينافي ذلك بقاء عقد الوديعة و العارية و عدم انفساخه بالتعبّدي و التّفريط كما لا يخفى و أمّا إذا قلنا إنّ اليد أمانيّة حتّى حال التّعدي و التّفريط و مع ذلك حكمها الضّمان فلا وجه للتمسّك بالعموم و دعوى الانقلاب كما هو واضح بل لا بدّ من أن يقال إنّ مقتضى عموم ما دلّ على عدم ضمان الأمين أو عدم ضمان الودعي و المستعير عدم الضّمان ما دام العقد باقيا حتّى حال التعدّي و التفريط غاية الأمر خروج هذا الحال فيبقى الباقي تحت العموم بناء على جواز التمسّك بالعموم الأزماني بعد خروج بعض أجزاء الزّمان على ما هو الحق المحقّق في محلّه خلافا للمصنف (قدّس سرّه) و سيأتي تحقيق الحال في باب خيار الغبن عند التكلّم في استدلال المحقق الثّاني على الفورية بعموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و هذا إذا كان الدّليل المخرج لحال التعبدي و التّفريط لبّيا كالإجماع فهو واضح إذ القدر المتيقّن منه ما دام الوصفان و أمّا إذا كان الدّليل هو الأخبار فنقول إنّها أيضا مجملة لا إطلاق فيها حتى يشمل صورة العود إلى الأمانة أيضا فراجعها ثمّ إن لازم ما ذكرنا أنّه لو تاب الغاصب و أراد ردّ العين إلى مالكها أن تصير في يده أمانة شرعية و يخرج عن الضّمان و الظاهر عدم التزامهم به و يمكن الالتزام إن لم يكن إجماع أو دليل آخر بقي شي‌ء و هو أنّه لو كان الأخذ من الأوّل على وجه الإحسان ثمّ بنى على التملّك ثمّ عاد فهل يكون ضامنا حين البناء و بعده أو لا و كذا إذا نوى التصرّف في الوديعة و نحوها ثمّ تاب يظهر من الجواهر التّفصيل بين ما لو كان ناويا للتملّك بمعنى إنشاء الملكية غصبا فتنقلب اليد و بين ما لو كان من نيّته أن ينتفع بالوديعة بعد ذلك فتاب قبل أن يتصرف و لا ضمان و ذكر ذلك في شرح قول المحقّق في الوديعة لو نوى الانتفاع لم يضمن بمجرّد النية فراجع و ما ذكره في المقام نظير ما ذكره في باب الصّوم من أنّه لو نوى عدم الصّوم في أثنائه بطل و إن عاد بلا فصل لأنه يمضي آن أو زمان بلا نية الصّوم فيبطل و بين ما لو نوى أن يأكل أو يشرب بعد ذلك ثمّ عاد و نسب في باب اللّقطة إلى الأصحاب الحكم بالضّمان لو نوى قبل الحول التملّك سواء كان ذلك من أوّل الأخذ أو في أثناء الحول قال بل في الرّياض الإجماع عليه بل لا تعود الأمانة بعدوله و علل الضّمان بعدم‌

الإذن من المالك و لا من الشارع في حال نيّة التملّك ثمّ قال اللّٰهمّ إلّا أن يقال إنّ الإذن الشرعي الحاصل من الإذن في الالتقاط لا ينافيه النهي عن التملّك قبل التعريف فمع فرض عدم تقصيره به يبقى يده عليها بالإذن السّابق و إن أثم بالنّية المزبورة لو قلنا به إلّا أنّ الحكم مفروغ عنه بين الأصحاب هذا و الحقّ أنّه تنقلب اليد ضمانيّة مطلقا و إذا عاد تعود على المختار و لا على مختاره فتأمل‌

قوله و على أي حال فيجب إلخ

أقول و كذا كل مال ثبت تحت يده بغير إذن مالكه و الظاهر أنّ مثل إطارة الرّيح ثوب الغير في داره ليس من هذا القبيل فلا يجب ردّه إلى المالك بل و لا دليل على وجوب إعلامه لعدم تحقّق اليد بمجرّد ذلك و كذا إذا دخل حيوان الغير داره نعم مع مطالبة المالك يجب عليه ردّه أو التخلية بينه و بينه و من هذا يظهر أنّ اليد في المقام أخصّ من اليد الّتي هي أمارة الملكيّة إذ بمجرّد وجود شي‌ء في دار الغير أو أرضه يحكم بملكيّته له إذا ادّعاه و من المعلوم أنّ إطارة الرّيح مال الغير في بستانه مثلا لا يوجب ضمانه‌

قوله فوريّا

أقول و إذا عصى بالتّأخير يكون ضامنا لو تلف على ما ذكروه بل في الجواهر في باب اللّقطة ثم إنّه حيث يضمنها للخيانة أو غيرها فهل يبرأ بالدّفع إلى الحاكم وجهان و في المسالك أصحّهما ذلك و قد عرفت سابقا أنّ الأصحّ بقاء الضّمان للأصل و كونه ولي حفظ لا ولي ذات انتهى و التحقيق ما عرفت من انقلاب اليد إذا عاد إلى الأمانة خصوصا إذا كانت الخيانة بمجرّد ترك المبادرة إلى الردّ‌

قوله لا تكليف الأمين إلخ

أقول إذا فرض أنّه أخذ مال الغير و أرسله إلى مكان آخر ثمّ علم بكونه مال الغير فالظاهر أنّه يجب عليه ردّه إلى المكان الأوّل إذا كان مالكه هناك و لو احتاج إلى المئونة فهي عليه كما في المغصوب إذ لا يتفاوت العلم و الجهل في ذلك بناء على كون ذلك من شئون الردّ بل و كذا إذا قلنا به في الغصب من باب قاعدة الضّرر‌

قوله مضافا إلى الأمر إلخ

أقول كصحيح معاوية المرويّ في الفقيه عن أبي عبد اللّٰه (ع) في رجل كان له على رجل حق ففقده و لا يدري أين يطلبه و لا يدري أ حي هو أم ميّت و لا يعرف له وارثا و لا نسبا و ولدا قال (ع) اطلب قال إنّ ذلك قد طال فأتصدّق به قال (ع) اطلب قال و قد روي في هذا خبر آخر إن لم تجد له وارثا و علم اللّٰه منك الجهد فتصدّق به هذا مضافا إلى الأمر به في أخبار الأجير الّذي يبقى أجرته كما سنشير إليها‌

قوله ففي سماع قول إلخ

أقول ظاهر كلام المصنف (قدّس سرّه) اتحاد نسق الوجوه الثّلاثة مع أنّ مقتضى الوجه الثّالث وجوب الدفع و مقتضى الأوّلين جوازه على حذو ما ذكروه في باب اللّقطة فإنّهم ذكروا هناك أنّه لا يجب الدّفع إلّا مع إقامة البيّنة و أمّا‌

36

منع الوصف فيجوز الدّفع إذا أفاد الظنّ و لا يجب و أنّه لو دفعه ثم بان أنّه لغير الواصف و لو بالبيّنة ضمن الدّافع و لازم هذا عدم الوجوب بمجرّد الدّعوى أيضا بل جوازه و ضمانه مع كشف الخلاف هذا و التحقيق عدم جواز الدّفع إلّا بالبيّنة أو العلم بكونه له حتّى في اللّقطة أيضا إذ لا دليل على ثبوت قاعدة سماع دعوى من لا معارض له في مثل المقام الّذي يكون المال تحت يده و هو مكلّف بإيصاله إلى مالكه و إنّما موردها المال الّذي لا يكون تحت يد أحد أو يكون في يد من يعترف بعدم كونه له و يدفعه إلى المدّعي بل في مثل المقام يمكن أن يقال إنّ شغل ذمّته بإيصال المال إلى مالكه معارض لدعوى المدّعي و بالجملة عمدة الدّليل على القاعدة الإجماع و السّيرة و هما لا يجريان في مثل المقام و أمّا أدلّة حمل فعل المسلم و قوله على الصّحة فيشكل التّعويل عليها و إثبات الآثار الواقعيّة لاستلزامه فقها جديدا كما لا يخفى فلا بدّ من أن تحمل على مجرد عدم التفسيق و أمّا الأخبار الواردة في اللّقطة الدّالة على جواز التملّك أو التّصدّق إلّا أن يجي‌ء لها طالب كقوله (ع) فإن جاء لها طالب و إلّا فهي كسبيل ماله و قوله (ع) إلى أن يجي‌ء لها طالب و قوله (ع) فإن لم يجئ صاحبها أو من يطلبها يصدق بها إلى غير ذلك فهي و إن كانت ظاهرة بدوا في جواز الدفع بمجرّد الطّلب إلّا أنّ الظاهر أن المراد بها مع العلم بكونه مالكا مع أن مقتضى ظاهرها وجوب الدّفع و لا قائل به فتدبّر و أمّا الوصف فهو و إن ورد فيه جملة من الأخبار إلّا أنّها لا تدلّ على كفايته في جواز الدّفع أو وجوبه حتى مع عدم حصول العلم به بل هي منزّلة على صورة العلم كما هو الغالب نعم ظاهر صحيح البزنطي و إن جاءك طالب لا تتّهمه رده عليه كفاية الظنّ بل مجرّد عدم الظنّ بالكذب لكنه يقتضي وجوب الدّفع بمجرّد الدّعوى و لو بدون ذكر الوصف و لا قائل به كما عرفت ثم على فرض ثبوت جواز الدفع في اللقطة من جهة الأخبار لا وجه لإلحاق المقام بها كما لا يخفى و بالجملة الحقّ وفاقا للحلي عدم جواز الاعتماد على الوصف المفيد للظنّ حتّى في اللقطة فضلا عمّا لم يفد الظنّ و من مجرّد الدّعوى بل ظاهر الشرائع أيضا في باب اللقطة ذلك حيث قال لا تدفع اللّقطة إلّا بالبيّنة فلا يكفي الوصف و لو وصف صفات لا يطّلع عليها إلّا المالك غالبا مثل أن يصف وكاها و عقاصها و وزنها و نقدها و إن تبرع الملتقط بالتّسليم لم يمنع و إن امتنع لم يجبر انتهى لكن في الجواهر حمل كلامه على عدم وجوب الدّفع إلّا بالبيّنة و لعلّه بقرينة قوله أخيرا و إن تبرّع إلخ هذا كلّه بالنّسبة إلى العين إذا كانت موجودة و أما بالنّسبة إلى القيمة إذا كانت تالفة و كان ضامنا فله إعطاء من شاء لأنّ غايته أنّه إذا تبين كون المالك غيره تبقى في ذمّته و يجب أن يؤدّيها إليه بقي شي‌ء و هو أنه لو أدّى العين إلى من أقام البيّنة أو الوصف أو المدعي بلا معارض إن قلنا بجواز الدّفع إليهما أو إلى من علم كونه مالكا ثمّ تبين كون المالك غيره فهل يضمن أم لا في المسألة وجوه أحدها عدم الضّمان مطلقا لأنه مأذون شرعا و الإذن الشّرعي لا يستعقب الضمان لأنه إذن في الإتلاف الثّاني الضّمان مطلقا لقاعدتي الإتلاف و اليد و عدم الدّليل على أنّ مجرّد الإذن الشرعي مسقط الثّالث الضّمان إذا كان الدّفع جائزا و عدمه إذا كان واجبا كما إذا علم بكونه مالكا أو أقام البيّنة الرّابع الضّمان في صورة العلم و عدمه في البقيّة لأنّ مع العلم يكون التقصير من قبله بخلاف البقية فإنّ الإتلاف فيها مستند إلى إذن الشّارع الخامس الضّمان إلّا في صورة قيام البيّنة فإنّ معه يجب الدّفع شرعا فيكون الإلزام بالقيمة حكما ضرريّا بخلاف غير هذه الصّورة لأنّ الجواز لا يكون ضررا و مع العلم و إن كان يجب الدّفع إلّا أنّه يكون الضّرر من قبل نفسه حيث اشتبه عليه الحال السّادس الضّمان إلّا في صورة إلزام الحاكم بالدّفع لأنه في هذه الصّورة يكون مكرها على الدفع فيكون الإتلاف مستندا إلى الحاكم دونه لأنّ السّبب هاهنا أقوى من المباشر و هذا هو الّذي يظهر منهم في باب اللّقطة فراجع ثمّ هذا كلّه إذا وقع العين إلى غير المالك و أمّا إذا كانت تالفة و أدّى القيمة ثمّ تبين كون المالك‌

غيره يكون ضامنا على كلّ حال لأنه يتبيّن حينئذ كون القيمة باقية في ذمّته‌

قوله و الإنصاف إلخ

أقول التّحقيق الاقتصار على خصوص مورد الرّواية من إيداع اللصّ لأنّ التعدّي قياس و على فرضه يجب التعدّي إلى مطلق مجهول المالك لأنّ الظاهر أنّ المناط هو وجوب الردّ إلى المالك و على هذا يمكن الاستدلال بفحوى أخبار اللّقطة أيضا فالحقّ هو العمل بمقتضى القاعدة في جميع المقامات إلّا باب اللّقطة و مورد الرّواية و هي تقتضي كون المدار على اليأس لأنّ الفحص إنّما وجب لكونه مقدّمة للرّدّ إلى المالك الواجب عليه بالفرض و بالأخبار الواردة في الدّين المجهول المالك و أجرة الأجير المفقود و هي منصرفة إلى صورة رجاء العثور على المالك كما أنّ مقتضى القاعدة في سائر موارد مقدّمات الواجب ذلك أيضا ثمّ على فرض اعتبار السّنة فالظاهر أنّه مع عدم اليأس من الأوّل أو في الأثناء يجب فهي تحديد للمنتهى في صورة الرّجاء و لذا نقول في باب اللّقطة إنّه لو كان مأيوسا من الأوّل أو في الأثناء لا يجب عليه الفحص نعم لو بقي الرّجاء بعد السّنة لا يجب الأزيد و لكن كلمات العلماء في باب اللّقطة مطلقة في التحديد بالسّنة نعم ذكر صاحب الجواهر عدم الوجوب مع اليأس و يظهر من الوسائل أيضا حيث جعل بعض محامل الخبر الّذي يدلّ على كفاية الفحص ثلاثة أيّام ذلك و الحقّ ذلك لا لاستفادة كون المناط هو اليأس حتى يلزم منه وجوبه بعد السّنة أيضا إذا لم يحصل بل لدعوى انصراف أخبار التّعريف سنة إلى صورة الرّجاء و لازمه ما ذكرنا فتدبّر بقي شي‌ء و هو أنّه لو دفع ما بيده إلى الحاكم الشّرعي فهل يسقط عنه وجوب الفحص أم لا و الكلام أولا في أنّه هل يجوز له أن يدفعه إليه قبل الفحص أو لا قد يقال بالجواز من جهة أنّه ولي الغائب لكنّه مشكل لأنه صار مكلّفا بإيصاله إلى مالكه و لم يعلم بعد عدم وجود المالك فلعلّه موجود في البلد و يمكن الإيصال إليه بأدنى فحص هذا في المال المجهول المالك و أمّا مثل الوديعة و العارية و نحوهما من الأمانات المالكيّة فمقتضى ما ذكروه في باب الوديعة عدم جواز دفعها إليه إلّا إذا لم يمكنه الحفظ أو أراد السّفر و كان ضروريّا و أمّا في السفر الاختياري فخلاف قد يقال بجوازه و إنّه يدفعه إلى الحاكم إذا لم يكن مأذونا في استصحابه و لم يمكنه الحفظ في داره و قد يقال بعدم جواز السّفر حينئذ لأنه مكلّف بحفظ الوديعة الّذي ينافيه السّفر هذا مع عدم فسخ الوديعة و أمّا إذا فسخها فتصير أمانة شرعيّة و له الدّفع إلى الحاكم و من هذا يظهر جواز دفعها إليه مع عدم السّفر أيضا إذا فتح الوديعة إلّا أن يقال بعدم جوازه حينئذ من جهة بقاء الاستئمان و إن انفسخ العقد بدعوى أنّه من باب تعدّد المطلوب أو يقال إنّ مقتضى الأخذ وديعة وجوب حفظها و دفعها إلى‌

37

المالك أو وكيله و إن انفسخ العقد أو يقال إنّ الظّاهر الإجماع على عدم جواز الدّفع في غير حال الضّرورة إلى غير المالك و إن لم يبق العقد و كلّها كما ترى و أمّا الكلام في أصل المسألة و هو سقوط الفحص بعد الدّفع إن قلنا بجوازه فالظاهر عدم السّقوط كما صرّح به صاحب الجواهر في باب اللّقطة و نقله عن التّذكرة بدعوى أنّ المالك و إن كان وليّا على الغائب إلّا أنّه ليس وليّ الذات بل هو وليّ الحفظ فيبقى ما دلّ على وجوب التعريف و الفحص إلى سنة أو إلى أن يحصل اليأس و الحاصل أنه صار مكلّفا بالفحص و وجوب الدّفع إلى المالك كما قال اللّٰه تعالى إِنَّ اللّٰهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمٰانٰاتِ إِلىٰ أَهْلِهٰا و الحاكم ليس وليّا على المال بل على الحفظ فلا يكفي الدّفع إليه لأنه ليس بمنزلة الدّفع إلى المالك فتدبّر فإنّ مقتضى هذا عدم جواز الدّفع إليه لا مجرّد عدم سقوط وجوب الفحص فتدبّر‌

قوله مضافا إلى ما ورد من الأمر إلخ

أقول وجه الاستدلال إطلاقه الأمر بالتّصدق من غير تقييد بالفحص و المراد بالرّواية المشار إليها ما عن عليّ بن أبي حمزة قال كان لي صديق من كتّاب بني أمية فقال لي استأذن لي على أبي عبد اللّٰه (ع) فاستأذنت له فلمّا أن دخل سلّم و جلس ثمّ قال جعلت فداك إنّي كنت في ديوان هؤلاء فأصبت من دنياهم مالا كثيرا و أغمضت في مطالبه فقال أبو عبد اللّٰه (ع) لو لا أنّ بني أميّة وجدوا لهم من يكتب و يجبي لهم الفي‌ء و يقاتل عنهم و يشهد جماعتهم لما سلبوا حقّنا و لو تركهم النّاس و ما في أيديهم ما وجدوا شيئا إلّا ما وقع في أيديهم قال فقال جعلت فداك فهل لي مخرج منه قال (ع) قلت لك تفعل قال أفعل قال (ع) له فاخرج من جميع ما اكتسبت في ديوانهم فمن عرفت منهم رددت عليه و من لم تعرف تصدّقت به و أنا أضمن لك على اللّٰه عزّ و جلّ الجنّة فأطرق الفتى طويلا ثم قال له (ع) لقد فعلت جعلت فداك قال ابن أبي حمزة فرجع الفتى معنا إلى الكوفة فما ترك شيئا على وجه الأرض إلّا خرج منه حتى ثيابه الّتي كانت على بدنه قال فقسمت له قسمة و اشترينا له ثيابا و بعثنا إليه بنفقة قال فما أتى عليه إلّا أشهر قلائل حتى مرض فكنّا نعوده قال فدخلت يوما و هو في السّوق ففتح عينيه ثمّ قال لي يا عليّ وفى لي و اللّٰه صاحبك قال ثمّ مات فتولّينا أمره فخرجت حتى دخلت على أبي عبد اللّٰه (ع) فلمّا نظر إليّ قال لي يا عليّ وفينا و اللّٰه لصاحبك قال فقلت صدقت جعلت فداك و اللّٰه هكذا قال لي و اللّٰه لي عند موته و إليها أشار المصنف (قدّس سرّه) بقوله بعد ذلك و ببعض الأخبار الواردة إلخ‌

قوله و يؤيّده الأمر بالتّصدّق إلخ

أقول كما في خبر عليّ بن ميمون الصّائغ قال سألت أبا عبد اللّٰه (ع) عمّا يكنس من التّراب فأبيعه فما أصنع به قال (ع) تصدّق به فإمّا لك و إمّا لأهله قال فقلت له فإن كان فيه ذهب و فضّة و حديد فبأيّ شي‌ء أبيعه قال (ع) بطعام قلت فإن كان لي قرابة محتاج أعطيه منه قال (ع) نعم و في خبره الآخر سألته عن تراب الصوّاغين و أنّا نبيعه قال (ع) أ ما تستطيع أن تستحلّه من صاحبه قال قلت لا إذا أخبرته اتّهمني قال بعه قلت فبأيّ شي‌ء نبيعه قال بطعام قلت فأي شي‌ء أصنع به قال (ع) تصدّق به إمّا لك و إمّا لأهله قلت إن كان ذا قرابة محتاجا فأصله قال (ع) نعم قلت أمّا الخبر الثّاني فلا يمكن العمل بظاهره إذ ظاهره معلوميّة صاحبه و مجرّد الاتهام في إعلامه لا يجوز عدم الدّفع إليه و أمّا الأوّل فيمكن أن يكون من جهة إعراض صاحبه عنه لقلّته و إن كان المجموع الحاصل بعد مدّة كثير حيث إنّه مجتمع من أشخاص عديدة و يكون كلّ منهم معرضا عمّا كان له من تلك الأجزاء فعلى هذا فللصّائغ بما تملكه و الأمر بالتصدّق حينئذ محمول على الاستحباب و يمكن أن يكون الأمر بالتصدّق من جهة الجهل بالإعراض و عدمه و إن كان أمارته موجودة و عليه فالأمر للاستحباب أيضا و يؤيّد هذا قوله (ع) إمّا لك و إمّا لأهله بحمله على أنّه كان معروضا واقعا فهو لك و إلّا فله و حمل هذه الفقرة على إرادة أنّه إن ظهر المالك و أجاز فهو له و إلّا فلك فبعيد كما لا يخفى فلا بدّ من أن يكون محمله ما ذكرنا نعم يمكن أن يكون المراد تصدّق إن شئت عن نفسك و إن شئت عن أهله و يمكن أن يكون المراد أنّه لمّا كان يحتمل كون الذّهب و الفضّة المتحصّلين من التّراب للصّائغ و أن يكون لغيره فلا بدّ من قصد التصدّق عن مالكه فإن كان له فهو له و إلّا فلأهله و كيف كان يشكل التّعويل على الرّوايتين في إثبات وجوب التصدّق بمجهول المالك خصوصا على سبيل الكلّية إذ على فرض الدّلالة و التّماميّة هما مختصّان بموردهما نعم هذا لا بأس بالتّأييد بهما فتدبّر‌

قوله و ما ورد من الأمر إلخ

أقول هو خبر عليّ بن راشد قال سألت أبا الحسن (ع) قلت جعلت فداك إنّي اشتريت أرضا إلى جنب ضيعتي بألفي درهم فلمّا وفرت المال خبرت أنّها وقف قال (ع) لا يجوز شراء الوقف و لا تدخل الغلّة في ملكك ادفعها إلى من أوقفت عليه قلت لا أعرف لها ربّا فقال (ع) تصدّق بغلّتها و الظاهر أنّ المراد بالغلّة الأجرة و التعبير بها من حيث إن الغالب كونها هي الغلّة و يحتمل أن يكون المراد الغلّة الموجودة حال الشراء‌

قوله و ما ورد من الأمر بقوله إلى قوله لأجير استأجره

أقول كخبر هشام بن سالم قال سأل خطاب الأعور أبا إبراهيم و أنا جالس قال كان عند أبي أجير يعمل عنده بالأجر ففقدناه و بقي له من أجره شي‌ء و لا نعرف له وارثا قال (ع) فاطلبه قال قد طلبناه فلم نجده فقال (ع) مساكين و حرّك يديه قال فأعاد عليه قال (ع) اطلب و اجهد فإن قدرت عليه و إلّا فكسبيل مالك حتّى يجي‌ء له طالب فإن حدث بك حدث فارض به إن جاء له طالب أن يدفع إليه و خبره الآخر سأل حفص الأعور أبا عبد اللّٰه (ع) و أنا عنده جالس فقال له كان لأبي أجير كان يقوم في رحاه و له عنده دراهم و ليس له وارث فقال أبو عبد اللّٰه (ع) تدفع إلى المساكين ثمّ قال رأيك فيها ثم أعاد المسألة فقال له مثل ذلك فأعاد عليه المسألة فقال أبو عبد اللّٰه تطلب له وارثا فإن وجدت له وارثا و إلّا فهو كسبيل مالك ثم قال (ع) ما عسى أن تصنع بها ثمّ قال (ع) توصي بها فإن جاء طالبها و إلّا فهي كسبيل مالك و خبره الآخر المرويّ في الفقيه سأل حفص الأعور أبا عبد اللّٰه (ع) و أنا حاضر فقال كان لأبي أجير و كان له عنده شي‌ء فهلك الأجير و لم يدع وارثا و لا قرابة و قد ضقت بذلك فكيف أصنع بها فقال (ع) رأيك المساكين رأيك المساكين فقلت جعلت فداك إنّي ضقت بذلك فكيف أصنع فقال (ع) هو كسبيل مالك فإن جاء طالب أعطيته و مرسل الفقيه فإنّه بعد أن روى صحيح معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّٰه (ع) في رجل كان له على رجل حقّ ففقده و لا يدري أين يطلبه و لا يدري أ حيّ هو أم ميّت و لا يعرف له وارثا و لا نسبا و لا ولدا قال (ع) اطلب قال إنّ ذلك قد طال فأتصدّق به قال (ع) اطلب قال و قد روى في هذا خبرا آخر إن لم تجد له وارثا و علم اللّٰه منك الجهد فتصدّق به و مرسلة السّرائر قال و قد روي أنّه إذا لم يظفر له بوارث تصدّق به عنه و ليس عليه شي‌ء أورد ذلك شيخنا أبو جعفر في نهايته من طريق الخبر إيراد إلّا اعتقادا لأنّ الصّدقة لا دليل عليها في كتاب و لا سنّة مقطوع بها و لا‌

38

إجماع بل الإجماع و الأصول مقرّرة لمذهبنا تشهد بأنّ الإمام (ع) مستحق ميراث من لا ميراث له‌

قوله نعم يظهر من بعض إلخ

أقول يمكن منع الدّلالة فإن المراد من الصّاحب الوليّ و صاحب الاختيار ثمّ ممّا يدلّ على وجوب التصدّق خبر نصر بن حبيب صاحب الخان قال كتبت إلى العبد الصّالح (ع) قد وقعت عندي مائتا درهم و أربعة دراهم و أنا صاحب فندق فمات صاحبها و لم أعرف له ورثة فرأيك في إعلامي حالها و ما أصنع بها و قد ضقت بها ذرعا فكتب (ع) اعمل فيها و أخرجها صدقة قليلا قليلا حتّى تخرج و إن كان الظاهر عدم الفتوى من أحد بظاهره من الصّدقة قليلا قليلا خصوصا إذا كان المراد من قوله (ع) اعمل فيها التّجارة بها و إخراج الصّدقة من ربحها‌

قوله فمقتضى القاعدة

أقول التّحقيق أن يقال إنّ الكلام تارة مع قطع النّظر عن النّصوص و تارة مع ملاحظتها فعلى الأوّل الاحتمالات عديدة وجوب التصدّق و وجوب الإمساك و الوصيّة به حين الموت و وجوب الدّفع إلى الحاكم و التخيير بين اثنين منها أو الثّلاثة وجه الأوّل دعوى أنّه أقرب طرق الإيصال إلى المالك أو أنّ الإبقاء معرض للتّلف أو القطع برضى المالك به و كلّها كما ترى لا تصلح للتّأييد فضلا عن الاستدلال حسب ما ذكره المصنف (قدّس سرّه) و وجه الثاني دعوى وجوب الحفظ و الإيصال إلى المالك فهما أمكن فيجب الإبقاء مقدّمة له لكن هذا لا يجري في صورة العلم بعدم الإمكان و وجه الثالث أنّ الحاكم وليّ الغائب فيجب الدّفع إليه لأنّه بمنزلة الدّفع إليه و لا بأس به و إن كان في تعيّنه نظر إلّا أن يقال إذا جاز وجب لأنّه القدر المتيقّن حينئذ لكنّه مشكل لإمكان تعيّن الأوّلين أيضا نعم الوجه الأوّل يمكن دفعه بما ذكره المصنف (قدّس سرّه) من أنّه مع الشكّ يكون الأصل هو الفساد لكن يمكن أن يقال إنّ الأصل المذكور لا يقتضي حرمة التصدّق حتّى يتعيّن الأوّل لأن المفروض احتمال وجوبه كما يحتمل وجوب الأوّل و العقل حاكم بالتخيير في مثل ذلك فيجوز التّصدق بمعنى الدّفع إلى الفقير و إن كان لا يجوز له أخذه و لا للمتصدّق آثار الملك عليه و الثّمر هو جواز الدّفع بدون الإعلام فيجوز له التّصرف حينئذ و على الثّاني نقول لا ينحصر النصّ فيما يدلّ على التّصدّق بل عرفت أنّ جملة من النّصوص الواردة في الأجير المفقود دلّت على جوائز الإبقاء و الوصيّة به عند الموت بل ظاهر صحيح معاوية المتقدّم عدم جواز التصدّق فعلى هذا يكون الاحتمالات عليه عديدة و وجوب التصدق لظاهر الأخبار و التّخيير بينه و بين الإمساك جمعا بين الفرقتين من الأخبار و التّخيير بينه و بين الدّفع إلى الحاكم لما ذكره المصنف و التّخيير جمعا بين المجموع و تعيّن الدّفع إلى الحاكم بدعوى أنّ الأخبار واردة لبيان المصرف فهي مهملة من حيثيّة كون المتصدّق هو الحاكم أو الآخذ و القدر المتيقّن هو الأوّل و يحتمل الفرق بين ما إذا كان عينا خارجيّا أو دينا في ذمّته فيجب التصدّق في الأوّل أو يتخيّر بينه و بين الدّفع إلى الحاكم و يتخيّر بينه و بين الإمساك في الثّاني لاختصاص أخبار الإمساك بالدّين و الأقوى من هذه الوجوه التّخيير بين التّصديق و الإمساك لسكوت الأخبار عن الدّفع إلى الحاكم و دعوى جوازه من حيث إنّه وليّ مدفوعة بأنّه وليّ حيث لا وليّ و ذو اليد وليّ نعم يجوز الدّفع إليه من حيث كونه أعرف بمواقع الصّدقة‌

قوله فإن شهدت برضاه إلخ

أقول مع شهادة الحال بأحد الوجهين لا فرق بين الآخذ و الحاكم فإنّ للآخذ أيضا أن يعمل بمقتضاها‌

قوله و لا ضمان فيها

أقول هذه العبارة على فرض صحّتها لا ربط لها بالمطلب كما لا يخفى‌

قوله و يشكل بظهور إلخ

أقول يمكن أن يقال إنّ النّصوص واردة في مقام توهّم الحظر فلا يستفاد منها الوجوب‌

قوله و يمكن أن يقال إلخ

أقول هذا توجيه لاحتمال ثالث هو تعين الدّفع إلى الحاكم أو الاستئذان منه‌

قوله فالأحوط إلخ

أقول الأحوط مباشرة التصدّق مع الاستئذان من الحاكم أو الدّفع إليه ليتصدّق من حيث ولايته على مستحقّي الصّدقة بعنوان النّيابة عن الآخذ بقي هنا أمور أحدها أنه هل يجوز للآخذ أو للحاكم أن نبيع المال و يتصدّق بعوضه بناء على اختيار التصدّق أو يتعيّن التصدّق بنفسه لا يبعد الجواز خصوصا إذا أراد دفعه إلى جماعة مع فرض عدم إمكان ذلك على فرض عدم البيع و يشير إليه خبرا عليّ بن ميمون بناء على كونهما ممّا نحن فيه هذا و لكن الأحوط إعطاء نفس العين لأنّ البيع تصرّف لم يؤذن فيه فتدبّر الثّاني إذا تلف العين أو تلف على وجه يكون ضامنا يكون داخلا تحت الدّين المجهول المالك فالحكم فيه كما نحن فيه بناء على عدم الفرق كما هو الظاهر و إلّا فيلحقه حكمه و يحتمل القول بالاشتراك مع ما نحن فيه و إن فرّقنا بين العين و الدّين بدعوى أنّ المدار على كونه دينا من الأوّل فتأمل الثالث إذا علم بموت المالك فإن علم وجود وارث له فهو المالك و يتصدّق عنه و إن شكّ فيه يمكن أن يقال فيه بالتّصدّق لإطلاق الأخبار و يمكن أن يقال بكونه مال الإمام (ع) فيلحقه حكم ميراث من لا وارث له و ذلك لأصالة عدم وارث آخر و المفروض أنّ الحكم معلّق على عدم الوارث و من ذلك يظهر أنّه لو لم نقل بجريان الأصل بالنّسبة إلى سائر مراتب الإرث نقول به فيما نحن فيه مع أنّ التحقيق فيها أيضا الجريان مثلا لو مات أخوه و شكّ في وجود ولد له بعد العلم بعدم وجود الأب و الأمّ يكون المال لأصالة عدم الولد و ذلك لأنّ المقتضي و هو القرابة موجود و الشكّ إنّما هو في وجود المانع الّذي هو المرتبة المتقدّمة هذا إذا لم نقل إنّ المقتضي الأقربيّة و إلّا فالأصل لا يثبته كما لا يخفى و على أي حال ففيما نحن فيه الحكم معلّق على مجرّد عدم وجود الوارث و من ذلك لا ظهر ما في كلام صاحب الجواهر حيث منع من إجراء الأصل في الدّين الّذي مات صاحبه و شك في وجود وارث له و قال إنّه لا يحكم بكونه للإمام (ع) إلّا مع القطع بعدم وارث سواه الرّابع يظهر من المصنف (قدّس سرّه) أنّه ينوي الصّدقة عن المالك حسب ما ذكروه في اللّقطة و يمكن أن يقال لا يلزم ذلك بل له أن يتصدّق مطلقا لإطلاق الأخبار مع كونها في مقام البيان و على فرض اعتبار قصد المالك لا يلزم أن يقصد عنوان كونه للمالك إن أجاز و له إن ردّ بل يكفي قصد التصدّق عن المالك و إن كان يحسب للمتصدّق إذا لم يجز فهو في الظاهر محكوم بأنّه عن المالك و لذا نقول يلحقه حكم المندوب فتدبّر الخامس الظاهر بناء على وجوب التصدّق أنّه لا فرق بين ما لو علم بعدم رضى المالك به مطلقا أو على خصوص فقراء المؤمنين كما إذا علم بكونه كافرا أو لم يعلم ذلك إلّا إذا جعلنا الدّليل ما ذكر من العلم بالرّضا فإنّه حينئذ لا يجوز إلّا في صورة حصول العلم به و لو نوعا فتدبّر‌

قوله ثم إنّ حكم تعذّر إلخ

أقول و ذلك لأن المناط المستفاد من الأخبار تعذّر الإيصال إلى المالك لكن حصول القطع بالمناط مشكل فتدبر‌

قوله و من أنّه مال تعيّن إلخ

أقول هذا‌

39

بناء على القول بعدم حلية الصّدقات الواجبة غير الزكاة أيضا على الهاشميّ كما عليه جماعة كالسيّد و الشّيخ و الفاضلين و الحقّ عدم الحرمة وفاقا لجماعة من المتأخّرين و ذلك لعدم الدّليل على العموم مضافا إلى جملة من الأخبار على الاختصاص بالزكاة ففي خبر الشّحام عن الصّادق سألته عن الصّدقة التي حرمت عليهم فقال هي الصّدقة المفروضة المطهّرة للمال و خبره الآخر سألته عن الصّدقة الّتي حرمت عليهم ما هي فقال (ع) هي الزكاة المفروضة و خبر إسماعيل بن الفضل سألت الصّادق (ع) عن الصّدقة التي حرمت على بني هاشم ما هي فقال (ع) هي الزّكاة و أمّا خبر جعفر بن إبراهيم الهاشمي عن الصّادق (ع) قلت له أ تحلّ الصّدقة لبني هاشم فقال (ع) إنّما تملك الصّدقة الواجبة على النّاس لا تحلّ لنا فأمّا غير ذلك فلا بأس به و لو كان كذلك ما استطاعوا أن يخرجوا إلى مكة و هذه المياه عامّتها صدقة فالمنساق منه الزّكاة و على فرض العدم فيجب الجمع بينه و بين الأخبار المذكورة بالحمل عليها ثمّ إنّ الإشكال بناء على المنع إنّما هو لو قلنا بجوازه بوجوب التّصدّق و أمّا لو قلنا بجوازه و جواز الإبقاء أيضا فلا إلّا أن يقال إنّه واجب تخييريّ فتدبّر‌

قوله لاحتمال أنّه إذن إلخ

أقول هذا إذا لم نقل إنّ الإذن بما هو مسقط إلّا أن يعلم أنّه على وجه الضّمان و الظاهر أنّه كذلك بمعنى أن مطلقه لا حكم له بل الضّمان معلّق على كون الإذن ضمانيا و عدمه على كونه مجانيّا بل إذن المالك أيضا كذلك فلو أذن في التصرّف و لم يقيّد شي‌ء من الضّمان و عدمه لا حكم له فيحكم حينئذ بالضّمان من باب قاعدة الإتلاف و لذا ذكروا في مسألة الاختلاف في كون الدّابة المركوبة مستأجرة أو مستعارة مع اتّفاقهما على كون التصرّف فيها بإذنه أنّه يحكم بضمان الرّاكب للمنافع المستوفاة بمعنى الرّجوع إلى أجرة المثل و لو كان الإذن المطلق مقتضيا لرفع الضّمان كان اللّازم الحكم بالبراءة لاتّفاقهما على كونه بإذنه و الشكّ في كونه بالإجارة نعم ذكر بعضهم أنّه لا يكون ضامنا و الحاصل أنّ الإذن من حيث هو سواء كان مالكيّا أو شرعيّا لا يرفع الضّمان و إنّما الرّافع هو إسقاط الاحترام الّذي لا يصدق إلّا مع الإذن المجاني فتدبّر‌

قوله و ليس هنا أمر مطلق إلخ

أقول هذا ممنوع إذ جملة من الأخبار المتقدّمة ساكتة عن ذلك فيمكن التمسك بإطلاقها كما لا يخفى‌

قوله يحتاج إلى دليل آخر

أقول فيه منع بل يكفي العموم المذكور بعد احتمال ذلك فإنّه إذا أمكن أن يقال بالضّمان من حين التصدّق على فرض الردّ نقول به و نجعل العموم المذكور دليلا على تعيين هذا الاحتمال في مقابل احتمال كونه حادثا من حين الردّ و الحاصل أنّ المانع من التمسك بالعموم إنّما هو العلم بعدم الضّمان إلّا من حين الرد و الحاصل أنّ من هذا التمسّك بالعموم إنّما هو العلم بعدم الضمان إلّا من حين الردّ و أمّا إذا لم يعلم ذلك بل احتمل الضّمان من حين التصدّق و كون الإجازة رافعة أو كون الرّد كاشفا عن كونه ضامنا من الأوّل فيمكن التمسّك بالعموم و إثباته من الأوّل بشرط عدم الإجازة كما على الأوّل أو بشرط الردّ كما على الثاني بل العموم المذكور دليل على تعيين أحد هذين الاحتمالين و فيها أيضا المتعيّن هو الأوّل إذ معه لا يلزم تخصيص أصلا إذ المفروض الحكم بالضمان إلى حين الإجازة بخلافه على الثّاني فإنه مخصص بما إذا رد إذ مع عدمه يحكم بعدم الضمان من الأول فيخرج الفرض عن العموم المذكور فالمتعيّن على فرض عدم الإجماع على عدم الضّمان من حين التصدّق و كون الإجازة رافعة هو هذا الاحتمال و على فرض الإجماع على عدمه يكون المتعيّن هو كونه مراعى بالردّ فتدبّر‌

قوله فتأمل

أقول يمكن أن يكون إشارة إلى ما ذكرنا من إمكان الالتزام بكونه مراعى بالردّ و يمكن أن يكون إشارة إلى الإجماع على بطلان ما ذكره بقوله إلّا أن يقال و الظاهر هو الأوّل إذ الإجماع لم يثبت في المقام و إن أمكن دعواه في اللّقطة فتدبّر‌

قوله هذا مع أنّ الظاهر إلخ

أقول هذا هو الوجه في المقام إذ الإنصاف أنّ عموم من أتلف متصرّف عن مثل المقام فيكون المرجع أصالة البراءة و هو العمدة في الدّليل على عدم الضّمان و إلّا فقد عرفت أنّ الإذن الشرعي لا يفيد شيئا إذ هو أعمّ كالإذن المالكي و أنّ عموم من أتلف لا مانع منه على فرض عدم تماميّة دعوى انصرافه عن مثل المقام‌

قوله و أمّا احتمال كون التصدّق إلخ

أقول هذا احتمال رابع و الفرق بينه و بين ما ذكره بقوله و إيجابه للضّمان مراعى إلخ واضح إذ على هذا الاحتمال يكون التصدّق مراعى و على ذلك الاحتمال يكون التصدّق صحيحا على أي حال و يكون الضّمان مراعى و حاصل مراد المصنف (قدّس سرّه) أنّه لو أريد إثبات الضمان بجعل التّصدّق باطلا على تقدير عدم الإجازة نقول هذا الاحتمال ممّا لم يقل به أحد فإنّ لازمه الرّجوع على الفقير مع بقاء العين و هو مما لم يقل به أحد بل لازمه الرّجوع عليه مع تلفها أيضا بمعنى أن يكون مخيرا في الرّجوع على أيهما شاء نظير تعاقب الأيدي و هذا أسوأ‌

قوله فالأجود استصحاب إلخ

أقول هذا بناء على ما اختاره سابقا من عدم انقلاب اليد عن كونها ضمانيّة إذا انقلب عنوان الغصب إلى عنوان الإحسان و إلّا كما اخترناه فلا مجال للاستصحاب بل المرجع البراءة ليس إلّا‌

قوله لكنّ الأوجه الضّمان مطلقا إلخ فتأمل

أقول فيه ما لا يخفى إذ لا يتم شي‌ء من هذه الوجوه الثلاثة التي ذكرها أمّا الأوّل فلأن عدم القول بالفصل غير معلوم و على فرضه إنّما يتمّ بالنسبة إلى الحكم الواقعيّ و مقام الثبوت بالأدلة لا بالنّسبة إلى الحكم الواقعي و مقام الثبوت بالأدلة لا بالنّسبة إلى الحكم الظّاهري و الرجوع إلى الأصول و هذا واضح ثمّ مجرّد عدم القول بالفصل لا ينفع ما لم يثبت الإجماع على عدم الفرق و أنّى له بإثباته و أمّا الثاني فلعدم حجية المرسلة مع احتمال كونها مضمون رواية حفص بن غياث الواردة في اللص كما أشار إليه المصنف سابقا فيكون من باب فهمه التعدّي عن موردها إلى ما نحن فيه و نحن لم نقل بذلك فكيف يمكن لنا الركون إليها و من العجب تمسّك المصنف بها في المقام مع أنّه حكم في السّابق بعدم التعدّي من مورد الرّواية و جعل المرسلة إشارة إليها فتأمل و أمّا الثالث فلمنع الاستفادة المذكورة بعد الاعتراف بعدم التعدّي عن مورد الرّواية فالأقوى ما ذكرنا من عدم الضّمان مطلقا لعدم الدليل عليه بعد عدم انصراف عموم من أتلف إلى مثل المقام بقي شي‌ء و هو أنّ الظاهر أنّه لا فرق في الضّمان بالتصدّق و عدمه بين أن يكون المال عينا أو دينا من أوّل الأمر أو بعد تلف العين على وجه الضّمان إذ في الدّين أيضا إذا كان مأمورا بالتّصدق يصير المدفوع بدلا عمّا في ذمّته بمعنى أنه يتعين الكلّي الذي في الذّمة به فيصير كالعين فلا يمكن أن يقال إنّه إذا لم يجز يبقى الكلّي في ذمّته نعم بناء على احتمال الضمان‌

40

من حين التصدّق يصير الأصل الضّمان كما إذا كان اليد ضمانيّا في العين للشكّ في خروجه عن عهدة الكلّي الّذي في ذمّته فالأصل بقاؤه إلّا أن يقال إنّ الكلي قد تشخص في المدفوع يقينا و الشكّ إنّما هو في كونه مضمونا أو لا إذ القائل بالضّمان لا يقول ببطلان التّصدق و بقاء شغل الذّمة و بعبارة أخرى الكلام في الضّمان الجديد لا في بقاء الشّغل على ما هو عليه و لعلّ هذا يثمر في كيفيّة الضّمان أيضا لأنّه بناء على ما ذكرنا فاللّازم على الضّمان إعطاء بدل المدفوع لا ما كان في ذمّته أوّلا فلو دفع عينا بدل ما في ذمّته من القيمة يكون ضامنا لقيمة تلك العين فتدبّر‌

قوله وجوه من دليل إلخ

أقول قد عرفت أنّ مقتضى القاعدة تعيّن الاحتمال الأوّل لأنّ عموم من أتلف يكون معيّنا له و على فرض الانصراف حسب ما اخترنا يتعيّن الاحتمال الثّاني نعم إذا قطعنا ببطلان الاحتمال الأوّل لأن جهة الانصراف يكون المتعيّن هو الاحتمال الثّالث لا لما ذكره المصنف (قدّس سرّه) من كونه ظاهر الرّواية المتقدّمة في اللّقطة بدعوى أنّ قوله (ع) و إن اختار الغرم غرم له ظاهر في كون الغرامة من حين الاختيار لكن بالنّسبة إلى حين التصدّق لمنع الظّهور أولا و منع التعدّي ثانيا حسب ما عرفت بل لما عرفت من أنّ ذلك مقتضى عموم من أتلف بعد بطلان الاحتمال الأوّل و ذلك لأن مقتضاه كون الإتلاف بالتصدّق موجبا للضّمان مطلقا سواء ردّ أو لا خرجنا عنه بالفرض في خصوص صورة عدم الردّ و أمّا صورة الردّ فهي باقية تحت العموم و لازمه كونه كاشفا عن الضّمان من أوّل الأمر فتدبّر‌

قوله وجه قوي

أقول التّحقيق أن يقال إن قلنا بالضّمان من أوّل الأمر فالمتعيّن هو الاحتمال الأوّل أعني قيام الوارث مقامه و إن قلنا بالضّمان من حين الردّ نقلا أو كشفا فإن قلنا بكونه من جهة تعلّق حقّ للمالك في ذلك المال فكذلك لأنّ كلّ حقّ مالي يكون موروثا و إن قلنا بأنّه حكم تعبّدي فاللّازم الأخذ بالقدر المتيقّن و هو إنّما يكون بالنّسبة إلى المالك يبقى الكلام في ثبوت الحقّ و عدمه و الظاهر عدمه مع أنّ مجرّد الشك فيه كاف في ترتيب آثار العدم و ذلك لأنّ المال قد انتقل إلى الفقير قطعا و يكون لازما لا متزلزلا فلا معنى لبقاء الحق فيه و تعلّقه بقيمته يحتاج إلى دليل كدعوى تعلّقه بذمّة المتصدّق‌

قوله و لو مات المتصدّق إلخ

أقول يظهر حال هذا الفرع أيضا ممّا ذكرنا فلا وجه لما يظهر من المصنف (قدّس سرّه) من تعيّن الإخراج من تركته بدعوى أنّه من الحقوق مع تردده بين الوجهين في الفرع السّابق نعم يمكن أن يقال إنّا و إن لم نقل بكونه من باب الحقّ إلّا أنّ تسبيبه للضّمان يقتضي الإخراج من تركته و إن كان حصول الضّمان بعد موته فإنّه نظير ما لو رمى حجرا فمات قبل أن يصل الحجر إلى كوز الغير و كان الكسر بعد الموت فإنّه يخرج من ماله فكذا في المقام فإنّه أوجد في حياته ما يوجب الضّمان بعد الموت هذا و لكنّه مشكل بناء على كون الضّمان حكما تعبّديا على خلاف القاعدة إذ نحن نمنع سببيّته للضّمان إلّا إذا كان الرّدّ في حال حياته و بعبارة أخرى لا نسلّم أنّ هذا الإتلاف سبب للضّمان مع أنّ المفروض عدم التمسّك بعموم من أتلف و إثبات الضّمان من دليل آخر و لم يعلم أنه من جهة الإتلاف أو غيره فتدبّر‌

قوله فالظاهر عدم الضّمان

أقول يعني لا ضمان الدّافع و لا ضمان الحاكم‌

قوله و يحتمل الضّمان

أقول يعني ضمان الدّافع إن كان الحاكم وكيلا عنه و ضمان الحاكم إن كان دفعه إليه من حيث إنّه ولي و كان هو المتصدّق حسب ما يظهر من تمام الكلام و الحقّ هو الضّمان على هذا الوجه إذ لا فرق بين الحاكم و غيره في الحكم المذكور بعد أن لم يكن وليّ الذّات و كونه وليّ الحفظ لا أن يقال مقتضى القاعدة على هذا إضمانها معا كما في تعاقب الأيدي لأنّا نقول إنّ الضمان في المقام ليس من باب ضمان اليد بل و لا لمجرّد السّببيّة في الإتلاف بل إنّما ثبت بالنّسبة إلى المتصدّق فإن كان هو الدافع بأن يكون المباشر وكيلا عنه كان هو الضّامن و إن كان هو الحاكم لكونه أصيلا فكذلك يكون الضّمان عليه هذا و يستفاد ممّا ذكرنا أنّه لو أودع الآخذ ذلك المال غيره أو دفعه إليه ليراه أنّه له أو لا أو دفعه إليه ليشتريه في مورد يجوز له بيعه أو نحو ذلك لا يضمن ذلك الغير لأنّ المفروض أنّه أخذ المال ممّن هو وليّ و يجب ردّه إليه نعم لو غصبه منه أو أخذه قهرا ضمن و لكن يرتفع الضّمان بدفعه إليه و كذا الحال في اللّقطة و لا يجوز للحاكم مزاحمته و كذا لو كان في يد الحاكم لا يجوز لحاكم آخر مزاحمته و لو أخذه منه قهرا يجب ردّه إليه إلّا إذا رفع يده عنه فإنّه حينئذ يصير هو الوليّ و من ذلك يظهر أنّه لو ضاعت اللّقطة فوجدها واجد يجب دفعها إلى الملتقط لأنّه صار ولي الحفظ فتدبّر‌

[فيما لو علم اشتمال الجائر على الحرام إجمالا]

قوله فإمّا أن يكون موجبا إلخ

أقول و قد يكون معلوم الإشاعة كما إذا علم أنّ ما أعطاه كان مشتركا بينه و بين آخر فغصب حصّة الآخر و دفع المجموع إليه على وجه الجائزة‌

قوله و على الأوّل فلا إشكال

أقول فإنه يجب دفع حصّة الغير إليه إن كان على وجه الإشاعة الحقيقيّة و دفع ما يعادل حصّته من المجموع إذا كان على وجه الامتزاج الموجب للإشاعة الظّاهريّة و يكون كسائر الأموال المشتركة في كون أمر القسمة إليهما هذا إذا كان الامتزاج لا على وجه الاستهلاك و إلّا فيجب دفع القيمة إذا كان بفعله و إن كان بفعل المجيز فيكون المجموع له و لا شي‌ء عليه لعدم حصول الإتلاف بفعله بل بفعل المجيز فيكون الضّمان عليه كما إذا غصب مثقالا من السّكة و خلّطه مع منّ من الدّهن نعم لو كان الاستهلاك من حيث عدم بقاء العين لا من حيث الماليّة كما إذا خلّط منّا من الدّبس بعشرة أمنان من الدّهن فإنّه لا يبقى اسم الدّبس بعد ذلك بل يكون المجموع من الدّهن لكن يكون الماليّة محفوظة فحينئذ لا يلزم دفع القيمة بل يكون صاحب الدّبس شريكا بالنّسبة و إن قلنا بلزوم القيمة أيضا نقول له أن يرجع على الغاصب و أن يرجع على الآخذ فإن ماليّة ماله موجودة في ماله و الحاصل أنّ مجرّد صدق تلف العين لا يكفي في الرّجوع على المتلف بل الحقّ التفصيل فإن كان على وجه لا يبقى المالية أيضا يكون الضّمان على المتلف كائنا من كان و لا رجوع على صاحب المال إذا كان الامتزاج لا بفعله و إن كان على وجه يبقى المالية بأن يعتبر في العرف عين و وصف كما إذا ألقى السّكر في الماء بحيث صار حلوا فإنّ ماليّة السّكر حينئذ موجودة في الماء فيكون الموصوف لصاحبه و الوصف لصاحب السّكر و لازمه الشركة في العين أو الرجوع عليه بقيمة ماله الّذي يعتبر موجودا في الماء بماليّته و إن لم يكن موجودا بعينه‌

قوله و على الثّاني فالمعروف إلخ

أقول مجمل الكلام أنّ المشهور بينهم وجوب إخراج الخمس و أنّه الخمس المعهود فيكون مصرفه خصوص السّادة لجملة من الأخبار الآمرة بإخراج الخمس الظاهر بعضها في كونه المعهود لقوله ع‌

41

فليبعث بخمسه إلى أهل البيت و قوله (ع) في رواية أخرى ايتني بخمسه فأتاه بخمسه فقال (ع) هو لك و ذهب جماعة من متأخّري المتأخّرين إلى وجوب إخراج الخمس صدقة فيكون مصرفه الفقراء من غير السّادة بناء على حرمة الصّدقات الواجبة غير الزّكاة أيضا على الهاشمي و ذلك للأخبار المشار إليها بعد انصراف الخمس فيها إلى المعهود خصوصا بملاحظة ما في بعضها من قوله (ع) تصدّق بخمس مالك فإنّ اللّٰه رضي من الأشياء بالخمس حيث عبّر بلفظ التصدّق و عن جماعة من القدماء كالقديمين و المفيد و الدّيلمي و ظاهر المدارك و الذّخيرة عدم إيجاب الخمس استضعافا للرّوايات و الظاهر أنهم يعملون بمقتضى القاعدة من إعطاء المقدار المعلوم إلى الحاكم لأنّه مجهول المالك أو إعطاء ما يعلم معه الفراغ أو غير ذلك كما سيأتي بيانه و عن الأردبيلي في كتاب الصّيد و الذّباحة أنه نقل قولا بحليّة الجميع بلا إعطاء شي‌ء منه و لعلّه للأخبار الدالّة على حليّة مطلق المال المختلط و إن علم اشتماله على الحرام و الأقوى هو القول الأوّل للأخبار المذكورة المنجبرة بعمل المشهور مضافا إلى كون بعضها معتبرا في حدّ نفسه أيضا و أمّا الأخبار الأخيرة فما ورد منها في الرّبا فلعلّه لخصوصيّة فيه كما يظهر من جملة من الأخبار من أنّ اللّٰه يعفو عمّا سلف و أمّا يقينها فهي معارضة بجملة أخرى من الأخبار دالّة على حرمة المشتبه بجميعه ثم إنّ مقتضى إطلاق أخبار الخمس عدم الفرق بين ما لو شكّ في كون الحرام بمقدار الخمس أو أقلّ أو أكثر و ما لو علم بنقصانه عنه أو زيادته عليه مع عدم العلم بمقداره و هو الأقوى وفاقا لسيّد المناهل على ما نقل و ذهب بعضهم إلى الاختصاص بالصّورة الأولى و أنّه لو علم النّقص لا يجب إعطاء الخمس و لو علم الزّيادة لا يكفي بل يجب دفع الأزيد ثمّ في كون اللّازم إعطاء ما يعلم منه البراءة أو يقتصر على ما علم الاشتغال به أو يرجع إلى القرعة أو غيرها وجوه ستأتي هذا و على ما ذكره هذا البعض يتعيّن كون المدفوع صدقة لأن المفروض خروجه عن أخبار الخمس فلا وجه لما ذكره من الوجهين في كونه خمسا أو صدقة في صورة النقيصة و من الوجوه في كونه بتمامه خمسا أو بتمامه صدقة أو كون مقدار الخمس منه خمسا و الزائد صدقة و الأقوى ما ذكرنا من وجوب الخمس و كفايته و إن علم الزّيادة أو النّقيصة لإطلاق الأخبار و لا بُعد فيه حتى يصير منشأ للانصراف خصوصا بملاحظة قوله (ع) إنّ اللّٰه رضي من الأشياء بالخمس فإنّه يظهر منه أنّ ذلك منه و تخفيف من اللّٰه تعالى و إلّا فلا فرق بين الصّور في كون الحكم على خلاف القاعدة فكما يمكن تحليل المال الحرام الواقعي بدفع الخمس في صورة الشكّ فكذا يمكن تحليله في صورة العلم بالزّيادة أيضا بعد كونه راجعا إلى الصّلح مع اللّٰه الّذي هو المالك الحقيقيّ و من ذلك يظهر أنّه لو ظهر المالك بعد ذلك أو تميّز الحرام من غيره لا يجب عليه شي‌ء و يكون له حلالا فإنّ الخمس مطهّر للمال و لا فرق في ذلك بين ما لو جعلناه من الخمس المعهود أو لا نعم إذا قلنا بعدم شمول الأخبار المذكورة لصورتي العلم بالزّيادة و النّقيصة يكون حال المدفوع حال سائر أفراد المال المجهول إذا دفعت صدقة ثمّ ظهر المالك فيجي‌ء فيه التفصيل المتقدّم في كلام المصنف في الصّورة الثّالثة‌

قوله فقد تقدّم في القسم الثّالث

أقول يعني الصّورة الثالثة و غرضه أنّه يكون من أفراد مجهول المالك الّذي حكمه التصدّق على التّفصيل السّابق قلت هذا مذهب جماعة بل ربّما ينسب إلى المشهور لكن مقتضى إطلاق جماعة كالنهاية و الغنية و الوسيلة و النّافع و الشّرائع و التّبصرة و اللمعة وجوب الخمس في الحلال المختلط بالحرام أنّ الحكم كذلك في المقام فإنّه أيضا من أفراد ذلك المطلق و لا يبعد قوّته من جهة إطلاق الأخبار خصوصا صحيحة عمّار بن مروان قال سمعت أبا عبد اللّٰه (ع) يقول في ما يخرج من المعادن و البحر و الغنيمة و الحلال المختلط بالحرام إذا لم يعرف صاحبه و الكنوز الخمس و دعوى أنّ ظاهر قوله (ع) في جملة منها أنّ اللّٰه رضي من الأشياء بالخمس صورة الجهل بالمقدار كما ترى مع أنّه على فرضه غايته عدم شمول صورة العلم و إلّا فلا يدلّ على التخصيص فيمكن التمسّك بإطلاق سائرها هذا مع أنّ الأخبار الدّالة على التصدّق بمجهول المالك ظاهرها صورة تميزه حسب ما عرفت سابقا فلا يشمل المقام ممّا يكون مختلطا بماله و استبعاد كفاية مقدار الخمس إذا كان القدر المعلوم أزيد منه استبعاد لغير البعيد كما عرفت سابقا هذا و احتمل المصنف في كتاب الخمس وجوب دفع تمام المقدار زائدا كان أو ناقصا خمسا بمعنى صرفه في السّادة قال لأن التعليل المذكور مُشعر بأنّ مطلق الحرام المختلط الموكول أمره إلى الشارع مصروف فيهم إلّا أنّ اللّٰه سبحانه رضي مع الجهل بمقداره بالخمس و حاصل ذلك أنّه لا فرق بين العلم بمقدار الخليط و الجهل به في وجوب صرفه إليهم أيّ قدر كان إلّا أنّ اللّٰه رضي عند الجهل بصرف خمسه فيهم و مثل هذا الكلام إنّما يقال في مال كان أمره في نفسه و مع قطع النّظر عن جهالة مقداره إليه فيكون الجهالة سبب الرّضا بهذا المقدار لا سبب كون أمره إليه و حينئذ فيقوى اختصاص المصرف قليلا كان أو كثيرا ببني هاشم قلت و هو كما ترى و ما أبعد ما بينه و بين ما قوّاه بعد ذلك من عدم كونه من باب الخمس مع الجهل بالمقدار أيضا إذا علم أقليّته عن الخمس و كذا إذا علم زيادته عليه مع أنّه أولى من هذه الصّورة بكونه من باب الخمس المختصّ ببني هاشم بقي شي‌ء و هو أنّه لو كان المالك مردّدا في محصور كالاثنين و الثلاثة و الأربعة مثلا فلا إشكال في أنّه لا يعد من مجهول المالك الّذي يجب فيه الخمس أو التصدّق فلا وجه لما في المستند حيث قال و إن كانوا محصورين ففي وجوب تحصيل البراءة اليقينية بصلح أو غيره و لو بدفع أمثال إلى الجميع أو كونه مجهول المالك أو الرّجوع إلى القرعة أقوال أجودها الأوسط سيّما مع تكثّر الأشخاص و الاحتياط لا ينبغي أن يترك انتهى هذا و إنّما الإشكال في أنّه هل يجب الاحتياط بدفع ذلك المقدار إلى كل واحد منهم أو لا بل يقسّم بينهم أو يخيّر في دفعه إلى واحد و لا اختصاص للمقام بل هذا الكلام جار في كلّ مال كان تحت يده و دار مالكُه بين أشخاص محصورين بل و كذا إذا علم اشتغال ذمّته بدين كذلك فيمكن القول بوجوب الاحتياط كما في الشّبهة المحصورة في غير الماليّات و حينئذ فإن كان عينا خارجية تدفع إلى أحدهم و يعطى العوض لكلّ واحد من البقيّة أو يقسّم العين بينهم و العوض أيضا كذلك جمعا بين الحقّين أو الحقوق و يمكن القول بكفاية دفع المقدار إليهم على وجه القسمة بينهم للزوم الضرر بغرامة الأزيد و يمكن القول بالفرق بين الدّين فالأوّل و العين فالثّاني و يمكن الفرق بين ما لو كانت اليد عادية كالغصب فيجب الاحتياط أو أمانيّة كالوديعة و نحوها فالثّاني و يمكن القول بتعيّن التعيين بالقرعة هذا إذا لم يكن كلّ منهما مدّعيا فإنّه يجري حينئذ قواعد الدّعوى أو لم يكن أحدهما مدّعيا و الآخر نافيا أو قال لا أدري فإنّه حينئذ يتعيّن دفعه إلى المدّعي لأنّه بلا معارض و الأقوى أنّه يتعيّن التقسيم بينهم بنفسه أو بدفعه إلى‌

42

الحاكم ليقسّمه خصوصا في مثل الوديعة إذا جهلت مالكها و عدم إجراء قاعدة الاحتياط المعمولة في صورة العلم الإجمالي بالتكليف في المقام من جهة قاعدة الضرر و هذا هو الفارق بينه و بين الماليات و غيرها فتدبّر‌

قوله وجب التخلّص معه بالمصالحة

أقول هذا أحد الوجوه في المسألة و ظاهر العبارة إرادة الصّلح المعهود و حينئذ فإن تراضيا بوجه و أوقعا الصّلح عليه فهو و إن تعاسرا أجبرهما الحاكم عليه من غير تعيين للكيفية و إن لم يمكن إجبارهما تعيّن التنصيف و الأولى بناء على اختيار هذا الوجه إرادة الصّلح القهري في المقدار المشكوك بمعنى كون الحكم الشرعيّ هو التنصيف و حينئذ فلا حاجة إلى إجراء صيغة الصّلح نعم لو أراد الصّلح كان لهما ذلك بأيّ كيفيّة شاء و إلّا فالحكم فيه التنصيف و وجهه أنّه مال محتمل كونه له و للآخر أو بعضه له و بعضه للآخر على أنحاء محصورة أو غير محصورة و على أيّ حال فهما متساويان بحسب الاحتمالات فترجيح أحدهما لا مرجّح له فلا بدّ من التنصيف جمعا بين الحقّين بحسب الاحتمال و يمكن أن يستدلّ عليه بالأخبار المتفرّقة التي يظهر منها المناط المذكور كما فهمه الأصحاب و لذا تعدّوا عن خصوص مواردها منها صحيحة عبد اللّٰه بن المغيرة عن غير واحد من أصحابنا عن أبي عبد اللّٰه (ع) في رجلين كان معهما درهمان فقال أحدهما الدّرهمان لي و قال الآخر هما بيني و بينك قال فقال أبو عبد اللّٰه أمّا الّذي قال هما بيني و بينك فقد أقرّ بأن أحد الدّرهمين ليس له فيه شي‌ء و أنّه لصاحبه و يقسّم الدّرهم الثّاني بينهما نصفين و مثله مرسلة محمّد بن أبي حمزة و ضعفهما منجبر بالشّهرة مع أنّ في سندهما ابن أبي عمير و ابن المغيرة و هما من أصحاب الإجماع و المراد بكون الدّرهمين معهما كونه في أيديهما و ظاهرهما كالفتاوى أنّه يقسّم بينهما من غير يمين و لا إعمال قاعدة الدّعوى و حينئذ فيكونان متشاركين لما ذكرنا من كونهما متساويين من جميع الجهات و مقتضى العدل تقسيمه بينهما مع أنه لا وجه لإجراء قاعدة التنازع لأنّه لا يرجع إلى المدّعي و المنكر لأنّه لا منكر في البين إذ كل منهما ذو يد على التمام لا أنّ النصف في يد أحدهما فيكون منكر بالنّسبة إلى الآخر الّذي في يده النّصف أيضا حسب ما يتخيّل فيكون كلّ منهما مدّعيا و منكرا فلا وجه لما عن التذكرة من أنّه لا بد من اليمين فيحلف كلّ واحد منهما على استحقاق إلّا نصف الآخر الّذي تصادمت دعواهما فيه فمن نكل قضي به للآخر و لو نكلا أو حلفا قسّم بينهما فيكون الخبران منزّلين على صورة نكولهما أو حلفهما و لا لما عن الدّروس و المسالك من أنّ مقتضى القاعدة إجراء قواعد الدّعوى كما ذكره التذكرة إلّا أنّه يخرج عنهما بالخبرين و الحاصل أنّ الخبرين يعمل بظاهرهما من التّنصيف بلا حاجة إلى اليمين و هما مطابقان للقاعدة و يمكن التعدّي عن موردهما و منها خبر السّكوني عن أبي عبد اللّٰه (ع) في رجل استودعه رجل دينارين و استودعه آخر دينارا فضاع دينار منها فقال (ع) يعطي صاحب الدّينارين دينارا و يقسمان الباقي بينهما نصفين و قد تعدّى من مورده في الشرائع حيث قال و لو أودعه إنسان درهمين و آخر درهما و امتزج إلخ مع أن مورده الدينار و ظاهر الخبر و الفتاوى هنا أيضا عدم اليمين بل ظاهره عدم علم المالكين أيضا فيكون الوجه فيه أيضا ما ذكرنا و منها خبر إسحاق بن عمّار عن الصّادق (ع) في الرّجل يبضعه الرّجل ثلاثين درهما في ثوب و آخر عشرين درهما في ثوب فبعث الثوبين فلم يعرف هذا ثوبه و لا هذا ثوبه قال (ع) يباع الثوبان فيعطي صاحب الثّلاثين ثلاثة أخماس الثّمن و للآخر خمسا الثمن قلت فإن صاحب العشرين قال لصاحب الثلاثين اختر أيّهما شئت قال (ع) قد أنصفه و ضعفه أيضا منجبر بعمل الأصحاب و بالجملة يستفاد من هذه الأخبار أنّ المناط كونهما متساويين في احتمال المالكية و عدم وجود مرجّح و مثل هذا جار فيما نحن فيه أيضا هذا و الوجه الثاني في المسألة ما عن العلامة في التذكرة من أنه يجب دفع خمسه إلى ذلك الغير للأخبار الدالّة على أنّ اللّٰه رضي من الأشياء بالخمس و لا يخفى ما فيه فإنّ لازم شمولها للمقام وجوب دفع الخمس إلى السّادة و لا يقول به مع أنّ في خبر عمّار بن مروان قيل بعدم معرفة صاحبه حيث قال و الحلال المختلط بالحرام إذا لم يعرف صاحبه الثّالث وجوب دفع ما تيقن معه البراءة لأصالة عدم تملّك أزيد من القدر المعلوم و فيه أنه معارض بأصالة عدم تملك الغير له أيضا الرّابع وجوب دفع ما تيقّن الاشتغال به لأصالة البراءة من الزّائد و أيضا مقتضى يد المجيز ملكية الكلّ خرج القدر المعلوم كونه للغير و في الأصل ما لا يخفى إذ‌

الإشكال في المال الموجود أنّه لمن هو و ليس الكلام في اشتغال الذّمة حتّى يدفع بالأصل نعم لو قلنا إن الاشتباه و الامتزاج موجبان للقيمة و إنّهما بمنزلة التّلف كان له وجه و أمّا اليد فسيأتي الكلام عليها الخامس وجوب تعيين المقدار بالقرعة لأنها لكل أمر مشكل و فيه أولا أنّه إنّما يتمّ فيما إذا كانت الاحتمالات محصورة كما إذا كان المقدار المشكوك مردّدا بين أن يكون كلّه له و أن يكون لغيره مثلا إذا علم أن في ماله خمس توامين للغير و يحتمل الزّيادة و لا يكون أكثر من عشرة فالقدر المعلوم و هو خمسة يجب دفعه إليه و الخمسة الأخرى إن كان يعلم أنّها إمّا له بجميعها أو لغيره بجميعها فيمكن التعيين بالقرعة و كذا إذا احتمل كون مال الغير ستة أو سبعة أو عشرة مثلا فيمكن القرعة و أمّا إذا كانت الاحتمالات غير محصورة كأن يحتمل كون الزّيادة فلسا أو فلسين أو ثلاثة إلى عشر توامين فلا يمكن كما لا يخفى و ثانيا لا نسلّم الإشكال الموجب للرّجوع إلى القرعة بعد وجود الدّليل على بعض الوجوه المتقدّمة هذا و من قبيل المقام ما إذا مات مورثه و علم أنّ في جملة أمواله على وجه الاختلاط و الامتزاج أو الإشاعة مال الغير من غصب أو وديعة أو مضاربة أو خمس أو زكاة أو نحو ذلك و كذا إذا انتقل إليه بغير الإرث من هبة أو صلح أو نحو ذلك بل و كذا إذا كان ملكا له من غير أن يكون منتقلا إليه من الغير و علم باشتماله على مال الغير من غصب أو وديعة أو نذر أو نحو ذلك من خمس أو زكاة و لم يعلم مقداره و حكم كلّي المسألة أنّه إن كان هناك استصحاب يكون دليلا ظاهريّا على التعيين فهو المتّبع و ذلك كما إذا كان جميع المال له سابقا إلّا أنه جعل مقدارا منه نذرا أو صدقة و لم يعلم كم هو أو باع مقدارا منه و لم يقبضه و جهل مقداره فإنّ مقتضى الاستصحاب عدم إخراج أزيد من القدر المعلوم فيجب دفعه لا أزيد و كذا إذا علم بهذا الحال في المورث أو المجيز أو غيرهما ممّن انتقل منه إليه فإنّ استصحاب ملكيته للمشكوك يقتضي الانتقال إليه بعد وجود سببه كما هو الفرض و إن لم يكن مثل هذا الاستصحاب كأن يعلم أنه أخذ مالا من الغير غصبا أو أمانة أو علم بذلك في من انتقل منه إليه بعد العلم بوجوده في ما في يده فنقول إنّ مقتضى يد المورث أو المجيز أو نحوهما كون المشكوك له فلا يجب إلّا‌

43

دفع القدر المعلوم و لا يضرّ العلم الإجمالي بكون مال الغير أيضا في يده لأنّه لا يسقط اليد عن الاعتبار على ما هو ظاهر الفقهاء في مسألة موت المرتهن و الجهل ببقاء العين المرهونة في جملة ماله و عدمه و في مسألة موت عامل القراض و الودعي و نحوهما بل يمكن أن يدّعى عليه السّيرة إذ الغالب العلم الإجمالي بوجود مال في جملة أموال النّاس و مع ذلك يحكم بملكيّة كل مشكوك كان تحت أيديهم و إلّا لم يقم للمسلمين سوق و لا غيره و يمكن أن يؤيد ذلك بصحيحة الحذاء الآتية في المسألة الآتية في كلام المصنف (قدّس سرّه) و بخبر عمر بن رياح القلانسي سألت أبا الحسن (ع) عن رجل هلك و ترك صندوقا فيه رهون بعضها عليها أسماء أصحابها و بكم هو رهن و بعضها لا يدرى لمن هو و لا بكم هو رهن فما ترى في هذا الّذي لا يعرف صاحبه فقال (ع) هو كماله بعد تنزيله على صورة احتمال كونها لنفسه أيضا و لو بأن يكون اشتراها من الرّاهن أو أخذها عوضا عن دينه نعم يشكل التّعويل على اليد بالنّسبة إلى نفسه في الأموال الّتي تحت يده إذا علم باشتمالها على مال الغير و إن كان ليس كل البعيد بل يمكن أن ينزل عليه ما ورد في من وجد في صندوقه مالا لا يدري لمن هو حيث قال (ع) ما مضمونه إن كان يدخل غيرك يده في صندوقك فهو لقطة و إلّا فهو لك و ممّا ذكرنا ظهر الفرق بين ما نحن فيه و بين موارد النّصوص المتقدّمة في الصّلح القهريّ فإنّ فيها لا يكون يد مقتضية لملكيّة المشكوك بلا معارض نعم لو لم نعتبر اليد فالمتعيّن العمل بها كما عرفت و هي مقدّمة على القرعة إذ مع فهم المناط منها لا يكون مورد للقرعة لعدم الإشكال حينئذ‌

قوله و على الثّاني فيتعيّن القرعة

أقول يعني إذا كان الاشتباه لا على وجه الامتزاج يتعيّن القرعة بينه و بين الطرف الآخر فإن كان معلوما معيّنا أعطاه سواء كان شخصا واحدا أو نوعا كسهم السّادة و الفقراء و لو كان مشتبها في محصور جرى فيه ما تقدّم و إن كان مجهولا فيجري على حصّته حكم مجهول المالك و على هذا فلا يجزي حكم الخمس في المقام إذ لو كان جاريا لم يحتج إلى القرعة و يشكل بشمول أخباره للمقام أيضا إذا كان المالك مجهولا بل يشمله عناوين الفقهاء في باب الخمس فإنّ الاختلاف يصدق مع الاشتباه و إن لم يكن مزج فدعوى عدم شمول عناوينهم كما ترى مع أنّ المدار على الأخبار و هي بإطلاقها شاملة للقسمين فإنّ قوله أصبت مالا أغمضت فيه أعمّ من القسمين و كذا قوله إنّي أصبت مالا لا أعرف حلاله من حرامه نعم في بعضها و الحلال المختلط بالحرام و بالجملة لا ينبغي التأمل في شمول الأخبار بل و عناوين الفقهاء بل المصنف (قدّس سرّه) صرّح بصدق الاختلاط بمجرّد الاشتباه في الرّسائل في الشّبهة المحصورة حيث إنّه بعد نقل رواية ضريس عن السمن و الجبن في أرض المشركين قال (ع) أمّا ما علمت أنه خلّطه الحرام لا تأكل فلا تأكل و ما لم تعلم فكُل قال فإنّ الخلط يصدق على الاشتباه بل في باب الخمس يظهر منه تعميم العنوان حيث قال بعد تقسيم المال المختلط إلى أربعة أقسام القسم الأوّل أن يعرف قدره و صاحبه إلى أن قال و سواء كان الاختلاط بالامتزاج أو بالاشتباه فإنّ ظاهره أنّ بقيّة الأقسام أيضا كذلك ثمّ إنّا لو أغمضنا عن وجوب الخمس أو فرضنا صورة العلم بالمالك الّتي لا يجري فيها الخمس نقول لا فرق بين هذه الصّورة و السّابقة الّتي حكم فيها بوجوب التخلّص بالصّلح فإنّ أخبار الصّلح القهري بعضها أعمّ من الامتزاج و الاشتباه و بعضها مختصّ بحسب المورد بالثّاني هذا إن كان نظره إليها و إن كان إلى القاعدة فلا فرق فيها أيضا بينهما كما لا يخفى و لعلّ قوله أو البيع و الاشتراك في الثّمن إشارة إلى الصّلح القهريّ لكن يبقى سؤال الجزم به في السّابقة و التّرديد في هذه ثمّ لا وجه لوجوب البيع بل مقتضى الأخبار و القاعدة اشتراكهما في العين بعد الاشتباه بحسب الماليّة فلا يجب البيع بل لهما أن يقتسما العينين أو الأعيان و قد ظهر من جميع ما ذكرنا أنّ الأولى أن يعمّم العنوان و يذكر الأقسام الأربعة في الأعم فتدبّر‌

قوله و باعتبار نفس المال إلخ

أقول كان الأولى أن يذكر المباح بدل الواجب فإنّ أخذ المال الحرام لحلال مباح و مع ذكر الواجب فنقول ذكر المستحبّ أيضا صحيح كما إذا كان مالا يستحبّ استنقاذه و التحقيق أنّ نفس المال لا يكون إلّا محرّما أو مكروها أو مباحا و لا يكون واجبا و لا مستحبا إلّا بحسب الأخذ فتدبّر‌

قوله كما هو المنصوص

أقول لعلّه إشارة إلى خبر داود بن رزين قال قلت لأبي الحسن (ع) إنّي أخالط السّلطان فتكون عندي الجارية فيأخذونها و الدّابة الفارهة فيبعثون فيأخذونها ثم يقع لهم عندي المال فلي أن آخذه قال (ع) خذ مثل ذلك و لا تزد عليه هذا و لكن الظاهر من مورد الرّواية صورة وجود ما غصبه لا أقلّ من الاحتمال فلا يكون دليلا على المقاصّة في حال التلف إلّا أن يقال إنّ ترك الاستفصال دليل العموم مع أنّ عدم الفرق بين حال الحياة و الموت أوّل الكلام و مقتضى كلام القائل الفرق و بالجملة يمكن الإشكال في الاستدلال بهذا الخبر إلّا أنّ بطلان ما ذكره القائل أوضح من أن يحتاج إلى بيان‌

[المسألة الثالثة في مسألة حل الخراج المأخوذ من السلطان]

قوله لأخذ الخراج و المقاسمة إلخ

أقول المراد بالخراج ما جعل على الأرض من الدّرهم و الدّينار و نحوهما و بالمقاسمة الحنطة و الشّعير و نحوهما إذا جعل عليه أن يزرع بالنّصف أو الثّلث أو نحوهما و لعلّ المصنف أراد بها ما يشمل الزّكاة أيضا حيث خصّ اسم الزّكاة بالأنعام و إلّا فالأولى أن يقال و منها أو من الأنعام باسم الزّكاة لعدم اختصاص للزّكاة المبحوث عنها في المقام بالأنعام‌

قوله و إن كان مقتضى القاعدة

أقول إذا فرض كون زراعة الأرض الخراجية بإذن الجائر و جعله الخراج أو المقاسمة فمقتضى القاعدة عدم صحّة ذلك و كون ذمّة الزّارع مشغولة بأجرة الأرض للمسلمين فحينئذ يكون مخالفة القاعدة في مقامات ثلاثة في أصل المزارعة و في الأخذ و في الإعطاء و الظاهر من الأخبار و كلمات العلماء الإمضاء من الأئمّة في جميعها فيكون على الزّارع ما جعله السّلطان لا أجرة الأرض و يتعيّن حقّ المسلمين أو الفقراء فيما أخذه و عيّنه و يبرأ ذمّته عن الخراج و عن الزّكاة و يكون الأخذ منه بالشّراء و نحوه صحيحا فيملكه الآخذ و على هذا فلا وجه لقول المصنف فما يأخذه الجائر باق على ملك المأخوذ منه و مع ذلك يجوز قبضه عن الجائر فإنّ ظاهر النصّ و الفتوى أنّه يتعيّن خراجا أو زكاة فلا يكون باقيا على ملك المأخوذ منه بل يبرأ ذمته منهما و يظهر من صاحب الجواهر عدم الخلاف في ذلك و يمكن أن يكون غرض المصنف (قدّس سرّه) أنّ مقتضى القاعدة كونه باقيا على ملكه إلّا أنّه خرج عن القاعدة لا أنّه الآن كذلك فتدبّر نعم في بعض الأخبار ما يدلّ على عدم البراءة من الزّكاة إذا أخذها السّلطان كصحيح زيد الشحام قلت للصّادق (ع) جعلت فذاك إنّ هؤلاء المتصدّقين يأتون فيأخذون منّا الصّدقة فنعطيهم إيّاها أ تجزي عنّا قال (ع) لا إنّما هؤلاء قوم غصبوكم أو قال ظلموكم‌

44

أموالكم و إنّما الصّدقة لأهلها لكن يجب حمله على استحباب الإعادة أو على صورة إمكان عدم الدّفع و كونه اختياريّا و ذلك لمعارضته بجملة من الأخبار دالّة على الإجزاء ففي صحيح يعقوب بن شعيب قال سألت الصّادق (ع) عن العشور الذي يؤخذ من الرّجل أ يحتسب بها من زكاته قال (ع) نعم إن شاء و في صحيح العيص ما أخذ منكم بنو أميّة فاحتسبوا به و لا تعطوهم شيئا ما استطعتم فإنّ المال لا يبقى على هذا إن يزكّى مرتين و في صحيح سليمان سمعت الصّادق (ع) يقول إنّ أصحاب أبي أتوه فسألوه عمّا يأخذه السّلطان فرق لهم و أنّه يعلم أنّ الزّكاة لا تحلّ إلّا لأهلها فأمرهم أن يحتسبوا بها فجاز ذا و اللّٰه لهم فقلت يا أبت إن سمعوا ذلك لم يزكّ أحد فقال (ع) يا بني حقّ أراد اللّٰه تعالى أن يطهره بل في بعض الأخبار ما يدلّ على جواز احتساب الخراج المأخوذ منهم عن الزّكاة كصحيح رفاعة سألت الصّادق (ع) عن الرّجل له الضيعة فيؤدّي خراجها هل عليه عشر فيها قال (ع) لا و قريب منه خبره الآخر و خبر أبي كهمس عن الصّادق (ع) من أخذ منه السّلطان الخراج فلا زكاة عليه و خبر سهل بن اليسع عن أبي الحسن (ع) عمّا يخرج من ضيعته المسماة بسهل‌آباد ما عليه قال (ع) إذا كان السّلطان يأخذ خراجه و إن لم يأخذ السّلطان منها شيئا فعليك إخراج عشر ما يكون منها لكن لم يعمل بها أحد و كيف كان فلا إشكال في براءة الذّمة من الزكاة و الخراج بعد أخذ السّلطان لهما إذا كان لا يمكنه منعه و أنّ ما يأخذه يتعيّن زكاة أو خراجا‌

قوله بلا خلاف يعتدّ به

أقول أشار بقوله يعتدّ به إلى خلاف الفاضل القطيفي و المحقّق الأردبيلي‌

قوله إذن متولّي الملك

أقول و ذلك لأنّ الأراضي الخراجيّة ملك للمسلمين و منافعها تصرّف في مصالحهم نعم اختياره بيد الإمام (ع) و يدلّ على كلّ من الأمرين جملة من الأخبار فمن الأولى صحيحة الحلبي عن السّواد ما منزلته فقال (ع) هو لجميع المسلمين فإن شاء ولي الأمر أن يأخذها أخذها و رواية محمّد بن شريح عن شراء الأرض من أرض الخراج فكرهه فقال (ع) إنّما أرض الخراج للمسلمين و رواية أبي بردة كيف ترى في شراء أرض الخراج فقال (ع) من يبيع ذلك و هي أرض المسلمين قال قلت يبيعها الّذي هي في يده قال (ع) و يصنع بخراج المسلمين ما ذا ثمّ قال (ع) لا بأس اشترى حقّه منها و يحول حقّ المسلمين عليه و لعلّه يكون أقوى عليها و أملى بخراجهم إلى غير ذلك و من الثانية صحيحة البزنطي و فيها و ما أخذ بالسّيف فذلك إلى الإمام (ع) يقبله بالّذي يرى كما صنع رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بخيبر و قريب منه خبره الآخر و مرسلة حماد الطويلة و فيها و الأرضون الّتي فتحت عنوة بخيل و رجال فهي موقوفة متروكة في أيدي من يعمّرها و يقدم عليها على ما يصالحهم الوالي على قدر طاقتهم إلى غير ذلك ثمّ إنّ ما ذكره المصنف (قدّس سرّه) و التنقيح من كون جواز الشّراء من باب إذن الإمام (ع) الّذي هو الوليّ للأمر و يكون من باب الإجازة في الفضولي أحد الاحتمالات في المسألة و الظاهر أنّه المتعيّن و لازمه براءة الذّمة الدّافع من الخراج حسب ما ذكرنا سابقا بل و براءة ذمّة السّلطان أيضا من الضّمان و إن كان عليه الإثم من جهة العصيان و العدوان فتبعات الغصب عليه جميعا إلّا الضّمان إذ هو نظير ما إذا غصب الغاصب مال الغير فوهبه لآخر و أجاز المالك ذلك و إن كان الإذن و الإجازة خاصّا بالشّيعة دون المخالفين و كان الإمضاء بالنّسبة إليهم لا بالنّسبة إلى الجائر من حيث هو إذ معه لا يمكن بقاء ضمانه إذ لا يعقل تصحيح المعاملة من أحد الطّرفين دون الآخر فلا يمكن التّفكيك بين البيع و الشّراء بحسب الواقع كما هو واضح نعم لا بأس به بالنّسبة إلى ترتيب الآثار في الظاهر كما إذا أوقعا عقد البيع بالفارسي و كان مذهب أحدهما صحّته و الآخر فساده و كما في ما لو أقر بحرّية عبد الغير ثمّ اشتراه فإنّهم ذكروا أنّ ذلك صحيح و يصير حرّا بمجرّد الشراء و ذكر صاحب الجواهر أنه بالنّسبة إلى المشتري استنقاذ لا شراء لإقراره السّابق بأنّه حرّ و لا يجوز بيعه و بالنّسبة إلى البائع يترتّب عليه آثار البيع الحقيقي و لا منافاة بينهما و هو كذلك في مرحلة الظاهر و إلّا فهو في الواقع إمّا بيع و شراء من الطّرفين و إمّا باطل من الطرفين و بالجملة إذا قلنا بأنّ الإمام (ع) أذن و أجاز تصرّفات السّلطان الجائر فلازمه كون ما أخذ متعيّنا للخراجيّة و كون ما دفعه بعنوان البيع بيعا صحيحا أو بعنوان الهبة هبة صحيحة و لازمه عدم الضّمان لا بالنّسبة إلى من أخذ منه و لا بالنّسبة إلى المسلمين و هكذا الكلام في الزّكاة فما يظهر من بعضهم من ضمان السّلطان لا وجه له على هذا التّقدير كما لا وجه له على هذا التقدير كما لا وجه لما ذكره المصنف من أنّ ذلك المال باق على ملك المأخوذ منه حسب ما ذكرنا سابقا الاحتمال الثّاني أن يكون ذلك من باب الحكم الشرعيّ بأن يكون الحكم التعبّدي نفوذ تصرّفات الجائر على خلاف القاعدة و حاله في البراءة و عدم الضّمان حال السّابق و معه فلا يختصّ ذلك بالشّيعة بل يجري في حقّ المخالفين أيضا بمعنى جواز شرائهم و سائر معاملاتهم مع السّلطان و يحتمل الاختصاص أيضا الثالث أن يكون من باب الاستنقاذ بأن يكون الخراج في حال عدم بسط يد السّلطان العادل حلالا لجميع المسلمين من غير توقف على إذن نائب الإمام (ع) و لا على إذن السّلطان كما ينقل عن الشيخ و اختاره (ص) المستند في الفرع الآتي في التنبيه الثّاني فبعد الأخذ من يد الجائر يحتسب خراجا و لازمه أيضا البراءة و عدم الضّمان لكن هذا لا يجري في الزّكاة الرّابع أن يكون من باب ولاية السّلطان الجائر و كونه صاحب الاختيار بتفويض الإمام (ع) الأمر إليه كما ينقل عن بعضهم في الفرع الآتي و حينئذ فيكون آثما في التّصرفات أيضا نعم هو معاقب على غصب الخلافة و إلّا فهو بعد ذلك مأذون في هذه التصرّفات الخامس أن لا يكون تصرفه نافذا حتّى بالنّسبة إلى الشيعة و يكون ما أخذه من الزّارع باقيا‌

على ملكه و يكون الشّراء أيضا باطلا و لازمه و إن كان عدم براءة ذمته من الخراج و وجوب دفع المشتري المال إليه إذا كان معلوما بعينه إلّا أنّ اللّٰه تفضّل على المشتري بجواز التصرّف فيما أخذه شراء بلا ضمان و إن كان ملكا للغير و تفضّل على المأخوذ منه أيضا بإبرائه من الزّكاة أو الخراج و لازم هذا الوجه ضمان السّلطان بالنّسبة إلى المأخوذ منه لأنّه غصب ماله و كذا بالنّسبة إلى المسلمين لتفويته الخراج أو الزّكاة عليهم و لا يخفى بعد جميع هذه الاحتمالات فالمتعين هو الاحتمال الأوّل‌

قوله كان مفروغ الجواز إلخ

أقول قد يقال يمكن أن يكون المراد من السّلطان العادل و فيه ما لا يخفى خصوصا بملاحظة ما فيه من أخذ عمّاله أكثر من الحق الّذي يجب عليهم فإنّ هذا بالنّسبة إلى عمّال السلطان العادل بعيد غايته مع أنّ من الواضح السّؤال عن حكم الواقعة الفعلية الّتي كانت محلّ الابتلاء لهم فعلا و لم يكن كذلك في ذلك الوقت سلطان عادل مبسوط اليد و ربّما يقال إنّ المراد من الشّراء فيه الاستنقاذ و هو أيضا بعيد غايته مع أنّه إنّما يمكن فرضه في ما لو كان المشتري هو المأخوذ منه و ظاهر الصّدر أنّه غيره‌

45

لقوله و هو يعلم أنهم يأخذون منهم أكثر من الحقّ إلخ‌

قوله و ضمانه

أقول قد عرفت منع ذلك نعم هو ضامن من قبل صرفه في مصارفه لكن بعد ذلك و لحوق الإذن كما هو المفروض لا يبقى الضّمان حسب ما عرفت‌

قوله ثمّ الظاهر من الفقرة الثّالثة

أقول ظاهرها المقاسمة في الأراضي الخراجية بقرينة مقابلة القاسم بالمتصدّق فتدلّ على حكم المقاسمة المصطلحة مع أنّه لو كان المراد المقاسمة الزّكاتيّة أيضا يكون دليلا على حكم الزّكاة التي لا فرق بينها و بين الخراج فلا وجه لإيراد صاحب المستند عليها بمنع كون المراد المقاسمة المصطلحة فإنّ لفظ القاسم يستعمل في صدقات الغلات أيضا و المقابلة بالمتصدّق غير مفيدة لجواز اختصاص استعمال المصدق عندهم بآخذ صدقات الأنعام و بالجملة الاستدلال صحيح على التقديرين مع أنّه ظاهر في الأوّل‌

قوله ضعيف جدّا

أقول و ذلك لأنّه لا يطلق عليه القاسم المطلق مع أنّ الظاهر منه المعهود خصوصا بقرينة المقابلة‌

قوله نعم ظاهرها ذلك

أقول لأنّ الضّمير في قوله (ع) لا بأس به يرجع إلى الإبل المذكور في السّؤال المفروض كونه صدقة و هذا ينافي الحمل على ما أراده إذ عليه يكون معلوم الحرمة و إرجاعه إلى جنس الإبل و الغنم و نحوهما بعيد‌

قوله و منها رواية إسحاق بن عمّار

أقول و نحوها صحيحة معاوية بن وهب قال قلت لأبي عبد اللّٰه (ع) أشتري من العامل الشي‌ء و أنا أعلم أنّه يظلم فقال (ع) اشتر منه و مرسل محمّد بن أبي حمزة عن رجل قال قلت لأبي عبد اللّٰه أشتري الطّعام فيجيئني من يتظلّم و يقول ظلمني فقال (ع) اشتره و خبر عبد الرّحمن بن أبي عبد اللّٰه (ع) قال سألته عن الرّجل أ يشتري من العامل و هو يظلم فقال (ع) يشتري منه و مرسل محمّد بن عيسى قال سئل أبو عبد اللّٰه (ع) عن شراء الخيانة و السّرقة قال (ع) إذا عرفت ذلك فلا تشتره إلّا من العمّال و موثقة سماعة عن شراء الخيانة و السّرقة قال إذا عرفت أنّه كذلك فلا إلّا أن يكون شيئا يشتريه من العمال و ظاهر الأخيرين أنّ ما يأخذه العمّال و إن كان بمنزلة الخيانة و السّرقة إلّا أنّه لا بأس به فدلالتها على المدّعى أظهر من الجميع كما لا يخفى‌

قوله وجه الدّلالة إلخ

أقول مع أنّ ترك الاستفصال يكفي في العموم كما لا يخفى و كذا في ما ذكرنا من الأخبار و المراد من الظّلم فيها الظّلم الزّائد على أصل أخذ الخراج و الزّكاة الّذي هو عمل العامل و شغله‌

قوله و إن ارتكبه صاحب الرسالة

أقول و تبعه صاحب المستند‌

قوله رواية أبي بكر إلخ

أقول وصفها في المستند و الجواهر بالحسن بل احتمل في الثّاني صحّتها‌

قوله فإنّ ظاهره إلخ

أقول و قد يستدل بصدرها من حيث إنّ الغالب في ما يعطي شباب الشّيعة وجوه الخراج و المقاسمة و فيه ما لا يخفى مع أنّ في أصل الصدر إشكالا و هو أنّ مقتضاه جواز معاونة الظّالم و كون الرّجل داخلا في أعمالهم مع أنّه قد ورد قوله (ع) لا تعنهم و لو على بناء مسجد لكن هذا لا يخرج الذيل عن الحجّية‌

قوله و قد تبع في ذلك إلخ

أقول و تبعهما في المستند و قال بعد ذكر هذا الاحتمال و بالجملة الاستدلال مع هذا النّوع من الإجمال في غاية الإشكال و الإنصاف ما ذكره المصنف (قدّس سرّه) في قوله الإنصاف‌

قوله و منها الأخبار إلخ

(11) أقول الإنصاف أنّ هذه الأخبار كالنّصّ في هذا المضمار و أظهر ما في هذا الباب كما لا يخفى على أولي الألباب و هي فرقتان فرقة منها واردة في تقبّل نفس الأرض و إعطاء الخراج سواء زرعها بنفسه أو بالأكرة و العملة أو آجرها بعد ذلك و فرقة منها واردة في تقبّل الخراج و الجزية و نحوهما و كلتاهما دالّة على المدّعى كما لا يخفى و مقتضى الثّانية ما يذكره المصنف بعد ذلك من جواز المعاملة على الخراج قبل أخذ السّلطان و قبضه و ما في المستند من الاستشكال في الفرقة الثّانية من أنّها في مقام بيان حكم تقبّل ما يدرك و ما لا يدرك فلا تنفع في المقام فيه ما ذكره المصنف من أنّه يستفاد منها أن أصل الجواز كان مسلّما فلا يضرّ كونها بصدد بيان حكم آخر‌

قوله (ع) بالخبر و الخبر هو النّصف

(12) أقول في القاموس المخابرة أن يزارع على النّصف و نحوه كالخبر بالكسر و في المجمع و فيه لا بأس بالمخابرة بالثلث و الرّبع و الخمس و هي المزارعة على نصيب معيّن كما ذكر و الخبرة النّصيب و مثله قال في معاني الأخبار و قيل هي من الخبار أي الأرض اللينة و قيل أصل المخابرة من خيبر لأنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أقرّها في أيدي أهلها على النّصف من محصولها فقيل خابرهم أي عاملهم في خيبر انتهى‌

قوله إلى غير ذلك من الأخبار

(13) أقول كصحيحة إسماعيل بن الفضل الهاشمي عن أبي عبد اللّٰه (ع) قال سألته عن الرّجل استأجر من السّلطان من أرض الخراج بدراهم مسمّاة أو بطعام مسمّى ثم آجرها و شرط لمن يزرعها أن يقاسمه النّصف أو أقل من ذلك أو أكثر و له في الأرض بعد ذلك فضل أ يصلح له ذلك قال (ع) نعم إذ حفر لهم نهرا أو عمل لهم شيئا يعينهم بذلك فله ذلك قال و سألته عن الرّجل استأجر أرضا من أرض الخراج بدراهم مسمّاة أو بطعام معلوم فيؤاجرها قطعة قطعة أو جريبا جريبا بشي‌ء معلوم فيكون له فضل فيما استأجر من السّلطان و لا ينفق شيئا أو يؤاجر تلك الأرض قطعا على أن يعطيهم النّذر و النفقة فيكون له في ذلك فضل على إجارته و له تربة الأرض أو ليست له فقال (ع) له إذا استأجرت أرضا فأنفقت فيها شيئا أو رممت فيها فلا بأس بما ذكرت و كونها في مقام بيان جواز الإجارة بالأكثر لا يضرّ حسب ما عرفت في السّابقة‌

قوله و قد يستدلّ

(14) أقول و قد يستدلّ أيضا بفحوى التّعليل بطيب الولادة و غيره في نصوص التّحليل المذكورة في باب الخمس بل بإطلاق بعضها كقوله (ع) في رواية يونس أو المعلى ما لكم في هذه الأرض فتبسّم إلى أن قال (ع) فما سقت أو استقت فهو لنا و ما كان لنا فهو لشيعتنا و صحيحة عمر بن يزيد و فيها و كلّ ما كان في أيدي شيعتنا من الأرض فهم فيه محلّلون و محلّل لهم ذلك حتّى يقوم قائمنا فيجلسهم طبق ما كان في أيديهم و يترك الأرض في أيديهم و أمّا ما كان في أيدي غيرهم فإنّ كسبهم من الأرض حرام عليهم حتّى يقوم قائمنا فيأخذ الأرض من أيديهم و يخرجهم منها صغرة و رواية ابن المغيرة و فيها و كلّ من والى آبائي فهو في حلّ ممّا في أيديهم من حقّنا فليبلغ الشّاهد الغائب و رواية أبي حمزة الثّمالي عن أبي جعفر (ع) قال سمعته يقول من أحللنا له شيئا أصابه من أعمال الظّالمين فهو له حلال و ما حرّمناه من ذلك فهو حرام و النّاس يعيشون في فضل مظلمتنا إلّا أنّا أحللنا شيعتنا من ذلك بناء على شمولها لحقّهم من حيث نفس الأرض و من حيث ولاية التصرّف‌

[في تنبيهات مسألة الأراضي الخراجية]

[التنبيه الأول]

قوله و هو الظاهر من الأخبار إلخ

(15) أقول قد عرفت أنّ أخبار التقبّل بين طائفتين إحداهما ما دلّ على جواز تقبّل الأرض من السّلطان الثّانية ما دلّ على جواز تقبّل نفس الخراج و الّذي ينفع للمقام إنّما هي الطائفة الثّانية إذ الأولى إنّما تدلّ على صحّة نفس تقبل الأرض و بعد ذلك فالخراج يكون عليه فليس حينئذ معاملة على الخراج قبل أخذ‌

46

السّلطان نعم لو كان مذهب السّيد العميد عدم جواز التصرّف في متعلّق الجواز لخراج أيضا كان هذه الأخبار ردّا عليه لكنّه يقول التصرّف في الخراج لا يجوز إلّا بعد أخذ السّلطان له و أمّا نفس الأرض فهي بعد كونها بيد السّلطان يكون التقبّل بها كأخذ الخراج من السّلطان بعد أخذه له و ليس في كلامه ما يدلّ على عدم جوازه و الحاصل أنّ الأرض الّتي بيد السّلطان حال الخراج الّذي أخذه فكما يجوز لنا شراء الثاني منه كذلك يجوز تقبل الأولى منه و تقبّلها ليس تصرّفا في الخراج حتّى يقال إنّه تصرّف قبل أخذ السّلطان و هذا واضح جدّا فكان الصواب أن يقول المصنف الأخبار الواردة في قبالة الخراج و جزية الرّءوس لتختص بالطائفة الثّانية‌

قوله و الظاهر من الأصحاب إلخ

أقول هو مبتدأ خبره قوله إجراء ما يأخذه إلخ و قوله بأداء غيره متعلّق بقوله في إبراء ذمّة إلخ و حاصل غرضه أنّ مقتضى ما ذكروه في البابين من كفاية دفع مالك الأرض بمعنى من هي بيده للخراج عن الزارع و السّاقي مع أنّ مقتضى القاعدة كون الخراج عليهما أن المعاملة عليه قبل أخذ السّلطان له جائزة لأن المفروض أنّ المالك يدفعه و يعامل عليه مع السّلطان قبل أخذه له قلت لا يخفى ما في كلامه فإنّا نمنع كون الخراج على المستعمل حتّى يكون دفع المالك له تصرّفا فيه بإذن السّلطان قبل أخذه بل هو من الأوّل على المالك إلّا في صورة الشّرط فإنّه حينئذ على المستعمل فإعطاء المالك للخراج ليس معاملة عليه بل هو دفع لما عليه و كذا إعطاء المستعمل في صورة الشّرط و بالجملة لا يدفع المالك بدلا عن المستعمل حتّى يكون معاملة عليه و كذا في صورة دفع المستعمل لا يكون دفعه إلّا عن نفسه لا بدلا عن المالك فلا يمكن أن يقال إنه إذا كان بمقتضى القاعدة على المالك فيكون دفع المستعمل في صورة الشّرط من باب البدلية عنه فيمكن أن يجعل كلامهم هذا دليلا على المدّعى عكس ما ذكره المصنف بأن يجعل مورد الاستظهار المستثنى لا المستثنى منه حسب ما ذكره المصنف (قدّس سرّه) و الحاصل أنّ الفقهاء ليسوا إلّا بصدد بيان من عليه الخراج في ما إذا كان المالك للأرض غير المستعمل لها و حاصل كلامهم أنّه على المالك إلّا في صورة الشّرط كما يدلّ على كلّ من الحكمين بعض الأخبار ففي خبر سعيد الكندي قلت لأبي عبد اللّٰه (ع) إنّي آجرت قوما أرضا فزاد السّلطان عليهم قال (ع) أعطهم فضل ما بينهما قلت أنا لم أظلمهم و لم أزد عليهم قال (ع) إنّهم إنّما زادوا على أرضك و في خبر داود بن سرحان عن أبي عبد اللّٰه (ع) في الرّجل تكون له الأرض يكون عليها خراج معلوم و ربّما زاد و ربّما نقص فدفعها إلى الرّجل يكفيه خراجها و يعطيه مائتي درهم في السّنة قال (ع) لا بأس و في صحيح يعقوب بن شعيب عنه أيضا سألته عن الرّجل تكون له الأرض من أرض الخراج فيدفعها إلى الرّجل على أن يعمرها و يصلحها و يؤدّي خراجها و ما كان من فضل فهو بينهما قال (ع) لا بأس و نحوهما غيرهما فإن قلت إنّما حكم المصنف (قدّس سرّه) بكون الخراج على مستعمل الأرض و أن دفع المالك إنّما هو من باب البدليّة عنه من جهة أنّ الأرض بيد المستعمل لأن تقبل المالك من السّلطان كالعدم فيكون كلامهم شاهدا على ما رامه من جواز المعاوضة على الخراج قبل أخذ السلطان قلت فيه أوّلا أنّه خلاف مفروض كلامهم من وجود مالك لها غير المستعمل و ثانيا أنّ المفروض أنّ التقبّل من السّلطان صحيح للأخبار المتقدّمة و ثالثا لا يلزم أن يكون التقبّل من السّلطان الجائر بل يمكن أن يكون من جهة التقبيل من النّبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و أمير المؤمنين (ع) لإباء المالك فكانت باقية في يدهم مع أنّه لم يعلم من كلامهم أنّ مرادهم خصوص الأراضي الخراجيّة بل هو أعمّ منها و من كلّ ما يأخذ السّلطان منه الخراج فتدبّر‌

قوله من جهة عدم المالك إلخ

أقول مرادهم من المالك من بيده الأرض سواء كان بالتقبّل أو غيره فلا إشكال هذا إن خصّصنا محلّ كلامهم بالأراضي الخراجيّة الواقعيّة و إن قلنا إنّ مرادهم مطلق ما يأخذ السّلطان الجائر منه الخراج فالأمر أسهل‌

[التنبيه الثاني]

قوله الثّاني هل يختصّ إلخ

أقول مجمل الكلام في هذا التنبيه أنّهم بعد ما اتّفقوا على أنّ أرض الخراج ملك لجميع المسلمين و أنّ أمر التصرّف فيها و في خراجها إلى الإمام (ع) كما يدلّ على الحكمين أخبار كثيرة اختلفوا في حكمها في زمان الغيبة و حال عدم بسط يد الإمام (ع) على أقوال أحدها أنّه لا يجوز التصرّف في الأراضي و لا في الخراج إلّا بإذن السّلطان الجائر و أنّه ولي هذا الأمر بعد غصبه الخلافة و هذا القول محكي عن الجماعة المذكورين في المتن بل عن الكفاية أنّه نقل بعضهم الاتّفاق عليه كما في رسالة الكركي أيضا كما نقله المصنف (قدّس سرّه) و إن كان يمكن تأويل كلامهم على ما في المتن نعم يظهر من الكفاية وجود القائل الصّريح به بل في الجواهر أيضا نقله عن بعض مشايخه المعاصرين حيث قال و من الغريب دعوى بعض مشايخنا المعاصرين اختصاص جواز الدّفع في الخراج و نحوه بالجائر ملاحظة للتقيّة الزمانيّة و أنّ الأصل عدم الإذن منهم في الدّفع إلى غيره و لاقتصار النصّ في المقام و نظائره على بيان حكمه في يد الجائر و لازم هذا القول عدم حرمة التصرّف عليه و جواز الرّجوع إليه اختيارا و إن كان معاونة على خمول الحقّ و ترويج الباطل كما صرّح بذلك (ص) الكفاية على ما نقل عنه حيث إنّه بعد ما نقل عن بعضهم الإشكال على هذا القول بما ذكر قال و فيه نظر لأنّ كون ذلك إثما إنما يكون على تقدير كون أخذ الجائر حراما مطلقا بأيّ غرض كان و هو ممنوع و قد مرّت الإشارة إليه و تقوية الظالم إنّما يسلم تحريمه في الظّلم و في مطلقه إشكال و أشار بقوله و قد مرّت إلى ما ذكره عند بيان حكم الخراج من عدم ثبوت حرمة تصرّف الجائر إذا كان غرضه جمع حقوق المسلمين و في الجواهر نقل عن بعضهم تعليل الحليّة له بأنّه كالجعل له على حماية بيضة الإسلام هذا و بطلان القول من الوضوح بمكان كيف و هذا من شئون الخلافة ففي الحقيقة يرجع إلى إيكال الأمر إليهم و عدم إثمهم في غصب الخلافة و مثل هذا لا ينبغي أن يسطر الثّاني أنّ الأمر أوّلا إلى السّلطان الجائر و أنّه مع إمكان الاستيذان منه لا يجوز التصرّف إلّا بإذنه و مع فقده أو عدم إمكان الرّجوع إليه فإلى الحاكم الشرعي و هذا هو الظاهر مما نقله المصنف في آخر التّنبيه عن بعض الأساطين و هو قريب من سابقه الثالث أن الأمر أوّلا إلى الحاكم الشّرعي و مع عدمه أو عدم إمكان تصرّفه فإلى الجائر و لا يجوز التصرّف إلّا بأحد الوجهين على التّرتيب المذكور عكس السّابق و هذا مختار صاحب المسالك حيث إنّه قال و هل يتوقّف التصرّف على إذن الحاكم إلى آخر ما نقله عنه المصنف (قدّس سرّه) بعد ذلك ثمّ قال و ليس هذا من باب الأنفال الّتي أذنوا لشيعتهم في التصرّف فيها في حال الغيبة لأنّ ذلك حقّهم فلهم الإذن فيه مطلقا بخلاف المفتوحة عنوة فإنّها للمسلمين قاطبة‌

47

و لم ينقل عنهم الإذن في هذا النّوع الرّابع أنّ الأمر إلى الحاكم الشرعي و أنّ التصرّف منوط بإذنه إلّا أنّه إذا تصرّف الجائر يكون تصرّفه فيها أو في خراجها نافذا من غير حاجة بعد ذلك إلى الاستئذان من الحاكم الشّرعي و إن أمكن و لا يكون هذا إلّا من باب الإجازة في الفضولي من غير أن يكون للجائر ولاية أصلا و هذا هو الظاهر من كثير من متأخري المتأخّرين و ظاهرهم أنه لا بدّ من أحد الأمرين إمّا الاستئذان من الحاكم و إمّا مبادرة الجائر إلى التصرّف و هو قريب من الصّواب لأنّ مقتضى القاعدة كون الأمر إلى الحاكم إلّا أنّ المستفاد من الأدلّة المتقدّمة نفوذ تصرّف الجائر أيضا من باب إذن الإمام (ع) عموما للشيعة المعاملين معه و أقرب منه الخامس و هو أنّه يجب الاستئذان من الحاكم الشرعي إن أمكن و إلّا فيجوز لآحاد الشّيعة التصرّف فيهما نعم لو لم يمكن إلّا بتصرّف الجائر أو إذنه كان نافذا من باب الإجازة في الفضولي و مع مبادرته إلى ذلك لا يجب الاستئذان من الفقيه و إن أمكن السّادس أنّه يجوز لآحاد الشّيعة من غير توقّف على استئذان و تصرف من أحد لا من الحاكم الشّرعي و لا من الجائر اختار هذا القول في المستند و نقله عن المبسوط أيضا و استدلّ عليه بالأخبار المتقدّمة في تحليل مالهم لشيعتهم و على هذا فيكون الأخذ من السّلطان من باب الاستنقاذ و هنا وجه سابع لكن لم أعثر على قائل به و هو أن يكون الأمر بيد كلّ من الحاكم الشرعي و الجائر فيجوز الرّجوع إلى كلّ منهما في حال الاختيار و يتعيّن أحدهما مع عدم إمكان الآخر و وجه ثامن أشار إليه المصنف (قدّس سرّه) و هو أن يتوقّف جواز التصرّف على استئذان الحاكم الشّرعي إذا أمكن حتّى في صورة تصرّف الجائر و عدم جواز الاكتفاء به بحمل الأخبار المتقدّمة في أصل المسألة على الغالب من عدم إمكان الاستئذان من الإمام (ع) أو من نائبه لكنّه لا قائل به و مخالف للمستفاد من تلك الأخبار حسب ما اعترف به المصنف (قدّس سرّه) أيضا و كيف كان فالأقوى هو الوجه الخامس و بعده الرابع و بعده السادس و هنا احتمالان آخران أشرنا إليهما سابقا فلا تغفل و الدّليل على ما قوّينا أنّه مقتضى الجمع بين ما دلّ على حرمة تصرّف الجائر و الأخبار المتقدّمة الدّالة على نفوذه مع ذلك و ما دلّ على نيابة الحاكم الشرعي عن الإمام (ع) في ولاية التصرّفات و قيام عدول المؤمنين مقامه عند فقده أو عدم وصول اليد إليه‌

قوله فإن أوضح محامل إلخ

أقول في كونه أوضح إشكال بل هو بعيد مع أنّ مجرّد ذلك لا يكفي في الاستدلال كما هو واضح و الإنصاف أنّ المحمل الثّاني أوضح‌

قوله و إن ورد به غير واحد من الأخبار

أقول منها ما عن حفص بن البختري عن أبي عبد اللّٰه (ع) قال خذ مال الغاصب حيث ما وجدته و ادفع إلينا الخمس‌

قوله مخالف الظاهر العامّ إلخ

أقول الظاهر أنّ مراده من العام لفظ الشّيعة و حاصل غرضه أنّ ظاهر الخبر الأمر باتقاء أموال جميع الشّيعة و هي ليست إلّا وجوه الخراج و المقاسمات فالاحتمال الثاني أولى لأنّ وجوه الظّلم ليست أموالا للجميع بل للأشخاص الخاصّة لكن الأولويّة إنّما هي بالنّسبة إلى غير الزّكاة يعني ينبغي عدم ذكر الزّكوات في الاحتمالات الثّاني فإنّها أيضا أموال لبعض الشّيعة و هم الفقراء و إن قلنا بعدم الاجتزاء بها عن الزّكاة الواجبة فهي أموال لخصوص الأشخاص الّذين أخذت منهم فالخصوصيّة فيها أقوى و عدم شمول الخبر لها أولى هذا ما خطر بالبال في المراد من العبارة لكنّه كما ترى إذ الظاهر أنّه من باب مقابلة الجمع بالجمع فالمراد من أموال الشّيعة كلّ مال لكلّ شخص لا خصوص ما كان ملكا للجميع حتّى يختصّ بالخراج و المقاسمات هذا و إن كان المراد من العامّ أموال الشيعة فمن المعلوم أنّ الحمل على خصوص كلّ من الاحتمالين مناف له بل ينبغي أن يقال المراد المجموع لا خصوص الثّاني خصوصا مع إخراج الزّكوات عنه‌

قوله دلالة على أنّ مذهبه إلخ

أقول و ذلك لأنّه لولاه لم يكن وجه لذكره احتمالا في الخبر فإنّه فرع كونه صحيحا في حد نفسه إلّا أن يقال يمكن أن يكون محتملا في حد نفسه و كونه مرادا من الخبر إلّا أنّه يكون على هذا غير معمول به و يكون فتواه على خلافه لكنّه بعيد كما لا يخفى‌

قوله و إن أراد وقف إلخ

أقول الظاهر أنّ مراده وقف السّلطان للأرض الخراجيّة أو وقفه شيئا يصلح للوقف من مال الخراج بأن يشتري به شيئا و وقفه و كذا المراد من الصّدقة صدقة السّلطان للخراج ثمّ إنّ الإشكال المصنف في وقف الأرض إذا نقلها إليه السّلطان ممّا لم يعلم وجهه إذ بعد نفوذ تمليكه كما هو المفروض لا مانع من سائر التصرّفات فيها إلّا أن يكون نظره إلى أنّ تمليكه للأرض محلّ إشكال لعدم الدّليل على نفوذه لكنّ المفروض أنّ السّلطان العادل له أن يملك نفس الأرض إذا رآه مصلحة فكذا الجائر بمعنى أن الأدلّة تشمله و على أيّ حال فمراد الشّهيد ليس إلّا ما ذكرنا فتدبّر‌

قوله كفاية إذن الجائر

أقول الظاهر أنّ مراده كفاية إذنه في صورة عدم إمكان التصرّف إلّا بإذنه لا أنّه مع إمكان الاستئذان من الحاكم الشّرعيّ أيضا يجوز الاستئذان منه إذ نمنع ذلك حسب ما عرفت و يمكن قريبا أن يكون مراده أنّه إذا بادر السّلطان إلى الإذن كفى كما إذا بادر إلى التصرّف و لا يحتاج بعد ذلك إلى إذن الحاكم الشرعي لا أنّه يجوز الاستئذان منه و لو اختيارا فتدبّر‌

قوله في غير محلّها لأن المستفاد إلخ

أقول الإنصاف أنّه كذلك و إن كان الاحتياط بالاستئذان من الحاكم الشرعي خصوصا في بعض الأقسام حسنا كما لا يخفى‌

قوله مراجعته أو مراجعة الجائر مع التمكّن

أقول يعني مع التمكّن من أحد الأمرين و إن كان الأوّل مقدّما على الثّاني كما هو واضح‌

[التنبيه الثالث]

قوله الثّالث أنّ ظاهر الأخبار إلخ

أقول تحقيق الحال أن يقال لا إشكال في جريان الحكم في الأراضي الخراجيّة الواقعيّة عندنا كالمفتوحة عنوة و أراضي الصّلح على أن تكون للمسلمين كما لا إشكال في عدم جريانه في الخراج المأخوذ من الأراضي المخصوصة بأشخاص خاصّة و لو كانت من مال الإمام (ع) لا من حيث إنّه إمام (ع) بل من حيث إنّه شخص خاصّ و منه وضع الخراج على أرض أسلم أهلها طوعا و ذلك لعدم جريان الأدلّة المتقدّمة و كونه ظلما في مذهبهم أيضا فلا يجري مناط الحكم الذي هو التقية إذ لو اعتذر في الاجتناب بأنّه ظلم يقبلون منه و لدلالة بعض الأخبار المتقدّمة حيث قيّدت بعدم الظّلم و بعدم معرفة الحرام بعينه و إنّما الإشكال في الأراضي التي هي مال للإمام (ع) من حيث إنّه إمام و رئيس عامّ أو يكون أمرها إليه كأراضي الأنفال و مجهول المالك و نحوهما ممّا يكون مذهبهم فيه كون أمرها بيد السّلطان و جواز ضرب الخراج عليها و ظاهر المشهور جريان الحكم فيها حيث إنّهم ذكروا في العنوان أنّ ما يأخذه السّلطان باسم الخراج و المقاسمة يجوز شراؤه أو المعاملة عليه فإنّ ظاهره أنّه كذلك و إن لم يكن خراجا واقعيّا شرعيّا و ظاهر بعض كلمات بعضهم عدم الجريان حسب ما أشار إليه المصنف و الحقّ الجريان و ذلك‌

48

لشمول الأدلّة المتقدّمة بجميعها أو أغلبها فإنّ الجرح شامل كالسّيرة و اختلال النّظام و كذا أخبار الجوائز و أخبار التّحليل بناء على كونها دليلا و أخبار الشّراء من العامل و أخبار التّقبّل بل يمكن دعوى عمومها من جهة ترك الاستفصال كما لا يخفى نعم لو قلنا إنّ نفوذ تصرّف الجائر من جهة أنّه ولي الأمر و أنّه المرجع المنحصر حسب ما نقل سابقا عن بعضهم أمكن دعوى عدم القول به في المقام فلا يجب الاستئذان من الجائر في أراضي الأنفال إذا أمكن التّصرّف بدونه و إن قلنا بوجوبه في الأراضي الخراجيّة و ذلك لأخبار التّحليل و بالجملة بناء على الجريان كما اخترنا نقول به في خصوص صورة أخذ الجائر و تصرّفه لا في غير ذلك و إن قلنا في الأراضي الخراجيّة بوجوب الرّجوع إليه اختيارا أيضا‌

[التنبيه الرابع]

قوله و في صحيحة محمّد بن مسلم

أقول هي ما عن الكافي عن أبي بصير و محمّد بن مسلم جميعا عن أبي جعفر (ع) أنّهما قالا له هذه الأرض الّتي يزرع أهلها ما ترى فيها فقال (ع) كلّ أرض دفعها إليك السّلطان فما حرثته فيها فعليك ممّا أخرج اللّٰه منها الّذي قاطعك عليه و ليس على جميع ما أخرج اللّٰه منها العشر إنّما عليك العشر في ما يحصل في يدك بعد مقاسمته لك‌

قوله و غير ذلك

أقول كرواية الفيض بن المختار المتقدّمة و صحيحة إسماعيل بن الفضل الّتي نقلناها سابقا و غيرهما ممّا اشتمل على لفظ السّلطان بدعوى أنّ الحكم في هذه الأخبار معلّق على عنوان السّلطان أعمّ من أن يكون مخالفا أو موافقا أو كافرا بل يمكن دعوى العموم في أخبار الشّراء من العامل أيضا هذا و لكن الإنصاف انصرافها إلى السّلطان المعهود لا بمعنى الأشخاص الخاصّة ليلزم عدم طرد الحكم في سلاطين المخالفين بعد عصر الإمام (ع) المروي عنه بل بمعنى المخالف الّذي يعتقد حليّة الأخذ و كونه ولي الأمر هذا و يمكن دعوى الانصراف إلى كلّ سلطان يأخذ الخراج بعنوانه الخاص المصطلح و إن كان موافقا بأن كان من سلاطين العامة إذ يبعد عدم انصراف الأخبار إلى شيعيّ غلب على مملكتهم و كان عاملا بسيرتهم و إن كان غاصبا في اعتقاده و إلّا فيشكل الحال بالنّسبة إلى مثل هارون الرّشيد و ابنه المأمون على ما نقل أنّهما كانا على مذهب الإماميّة فالمدار على من كان وضع سلطنته على أخذ الخراج بالعنوان الشّرعي سواء كان مخالفا في مذهبه أو موافقا أو كافرا و على هذا فيشكل شمول الحكم للسّلطان بعد المخالف الّذي غلب على مملكة الشّيعة و عمل بسيرتهم و ممّا ذكرنا يظهر وجه آخر للإشكال في شمول الحكم للسّلطان الموافق و هو أنّهم لا يأخذون الخراج بعنوانه الشّرعي فليس ما يأخذون مأخوذا باسم الخراج بل بعنوان الظّلم و العدوان فتدبّر‌

قوله لأنّ المفروض أن إلخ

أقول ظاهره أنّ هذا الإشكال مختصّ بالسّلطان الموافق و إلّا ففي المخالف لا يلزم الحرج على كلّ تقدير و لعلّه من جهة أنّ المخالف لا يأخذ الخراج من كل أرض بل في بعضها يقتصر على أخذ الزّكاة كالأراضي المملوكة للأشخاص الخاصّة غير المفتوحة عنوة و الأنفال و وجوه الظّلم فيهم أقلّ ممّا في الموافق فتدبّر‌

قوله إلى الغالب

أقول الأولى أن يقول إلى المعهود و هو المخالف كما لا يخفى‌

قوله مسوقة لبيان حكم آخر

أقول لا يقال الاستدلال بها إنّما هو من جهة ظهورها في مفروغيّة أصل الجواز فلا ينافي كونها في مقام بيان حكم آخر كما أشار إليه سابقا لأنّا نقول نعم و لكن على هذا ترجع إلى الدّليل اللّبي الّذي يجب الاقتصار فيه على القدر المتيقّن فتدبّر‌

قوله فالقول بالاختصاص إلخ

أقول قد عرفت أنّ الأولى جعل المدار على كون وضع السّلطنة و المملكة على أخذ الخراج بعنوانه الشرعيّ أوّلا بهذا العنوان من غير فرق بين كون شخص السّلطان مخالفا أو موافقا أو كافرا فإنّ هذا المعنى منصرف الأخبار في هذا المضمار فتدبّر‌

قوله فتأمل

أقول وجهه أنّا لا نقول بكونه ولي التّصرّف حتّى يلزم ثبوت السّبيل بل غاية ما نقول مجرّد إمضاء تصرّفاته و هذا لا يعدّ سبيلا نعم للتمسّك المذكور وجه بناء على قول الجماعة المتقدّمة من كون الحكم من باب جعل الولاية له فتدبّر‌

[التنبيه الخامس]

قوله و الأقوى أنّ المسألة إلخ

أقول بل لا وجه لدعوى الاختصاص أصلا كما هو واضح‌

[التنبيه السادس]

قوله وجهان

أقول من أنّهم إذا كانوا مجبورين على الزراعة فيكون تمام المأخوذ منهم معدودا من الظّلم أو من أنّ المفروض أنّ الأرض للمسلمين و قد استعملوها و انتفعوا بها فيكون المقدار المتعارف حقّا عليهم و الأولى أن يقال إنّ المحرّم المقدار الزائد على أجرة المثل لأنّ المعاملة باطلة من جهة عدم رضاهم بها فيكون كما لو استعملوها قبل تعيّن الأجرة و من ذلك يظهر حكم ما إذا كانوا مجبورين على الزّراعة مع جعله عليهم ما لا يضرّ بهم فإنّ في هذه الصّورة أيضا يتعيّن عليهم أجرة المثل و يكون الزّائد عليها حراما و إن لم يكن مضرّا بهم لا يقال مقتضى كونهم مجبورين عدم اشتغال ذمّتهم أصلا لأنّ السّلطان أسقط حرمة الأرض بجبره لهم على الانتفاع بها و الزّرع للزّارع و إن كانت الأرض لغيره لأنّا نقول هذا إنّما يتمّ إذا كان المجبر هو المالك و في المقام المالك هم المسلمون و هم غير مجبرين فالمقام نظير ما إذا أجبر غاصب غيره على الانتفاع بملك الغير فإن لذلك الغير الرّجوع على كلّ من الغاصب و المنتفع‌

[التنبيه السابع]

قوله السّابع ظاهر إطلاق إلخ

أقول مجمل الكلام في هذا الفرع أنّه لا إشكال في أنّه يجوز الشراء و نحوه من المعاوضات من الجائر بالنّسبة إلى الخراج و الزّكاة و إن لم يكن مستحقّا لأنّه لا يعتبر فيه استحقاق المشتري و لا كونه مصرفا للخراج أو الزّكاة كما هو واضح و يدلّ عليه إطلاق الأخبار و كذا إذا اشترى نفس الأرض في ما إذا ادعت المصلحة إلى بيعها بناء على جواز بيعها حينئذ و كذا يجوز التّقبل للأرض على أن يدفع خراجها و كذا تقبّل نفس الخراج و إن لم يكن مستحقا و لا ممن لهم سهم في بيت المال و إنّما الإشكال في ما إذا أعطاه الجائر مجّانا على وجه الجائزة أو الهبة أو الصّدقة أو نحوها أو أقطعه الأرض أو قبله إيّاها بلا خراج و الأقوى عدم جواز الأخذ لا في الزكاة و لا في الخراج إلّا أن يكون إعطاؤه إيّاها من المصالح العامة للمسلمين أو كان ممّن يجوز إعطاء الزّكاة من سهم سبيل اللّٰه و بالجملة لا يجوز أخذه مع عدم الأهليّة لعدم الدّليل و انصراف الإطلاقات إلى غير هذه الصّورة لكن هذا بالنّسبة إلى ما عدا الخراج المأخوذ من أرض الأنفال و إلّا فيجوز أخذه لأنّ ذلك للإمام و قد أباحه لجميع الشيعة و دعوى أنّ مقتضى هذا كونه باقيا على ملك المأخوذ منه مدفوعة بأنّ المفروض إمضاء أخذه بناء على التعميم المتقدّم هذا و يمكن الفرق بين الجائزة و غيرها فيجوز أخذ الأوّل مطلقا لإطلاقات أخباره لكنّه مشكل مع العلم بكونها من مال الخراج أو‌

49

الزّكاة و لو شكّ في ذلك أمكن الجواز مطلقا حتّى بالنّسبة إلى غير الجائزة و هذا هو الهون للخطب فتحصّل أنّ مورد الإشكال مختصّ بما إذا علم كون المال من الزكاة أو من الخراج المأخوذ من أرض المسلمين و أنّ مع عدم العلم بذلك يجوز الأخذ بالنّسبة إلى كلّ أحد فتدبّر‌

[التنبيه الثامن]

قوله على أن يكون الأرض إلخ

أقول هذا أحد أقسام أرض الصلح الّتي هي أقسام الأرضين الثّاني من أقسام أرض الصلح أن يكونوا صولحوا على أن يكون الأرض للإمام (ع) و هذه ملحقة بأراضي الأنفال الثالث أن يكونوا صولحوا على أن يكون الأرض لهم و عليهم كذا و كذا من المال أو الثّلث أو الرّبع أو نحوهما من حاصل الأرض و هذه هي المسمّاة بأرض الجزية و لا يخفى أنّ هذا القسم أيضا يتصوّر على وجهين أحدها أن يكون الجزية على الرّءوس و إن كانت مقدّرة بنصف الحاصل و ثُلثه أو نحوهما و لازمه أنّهم لو باعوها من مسلم أو كافر أن يكون الجزية عليهم لا على المشتري الثّاني أن يكون الجزية من باب حقّ في الأرض بحيث لو باعوها كانت على المشتري لكنّ المشهور مع كون ظاهرهم القسم الثّاني ذكروا أنّهم لو باعوها من مسلم انتقلت الجزية إلى ذمّتهم و عن الغنية الإجماع عليه و هو مشكل لعدم الدّليل عليه و دعوى أنّ المسلم لا جزية عليه مدفوعة بأنّ ذلك إذا كانت جزية على الرّءوس لا مثل المقام الّذي هو في الحقيقة حقّ مجعول على الأرض فالحقّ ما عن الحلبي من انتقاله إلى المشتري تبعا للأرض و يدلّ عليه مضافا إلى أنّه مقتضى القاعدة صحيح محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) قال سألته عن شراء أرض أهل الذمّة فقال (ع) لا بأس بها فتكون إذا كان ذلك بمنزلتهم تؤدّي عنها كما يؤدّون و نحوه آخر قال سألته عن شراء أرضهم فقال (ع) لا بأس أن تشتريها فتكون إذا كان ذلك بمنزلتهم تؤدّي فيها كما يؤدّون فيها و ما رواه حريز عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) و عن السّاباطي و عن زرارة عن أبي عبد اللّٰه (ع) أنّهم سألوهما عن شراء أرض الدّهاقين من أرض الجزية فقال (ع) إنّه إذا كانت ذلك انتزعت منك أو تؤدّي عنها ما عليها من الخراج الحديث بل يمكن الاستدلال بجملة أخرى من الأخبار و يمكن أن ينزّل كلام المشهور على القسم الأوّل و هو ما كانت الجزية على الرّءوس و يدلّ عليه ما ذكروه من أنّهم لو أسلموا بعد ذلك سقط ما ضرب على أرضهم إذ لو كان المراد القسم الثّاني لم يكن وجه لسقوطه و كيف كان فالحقّ ما ذكرنا من التفصيل و من هذا يظهر أنّ هذا القسم من أرض الصّلح أيضا يمكن أن يعدّ من أرض الخراج و إن كانت الرّقبة ليست للمسلمين و يجوز بيعها و شراؤها و ينتقل ما عليها إلى من انتقلت إليه فتدبّر‌

قوله إذ ما عداها من الأرضين إلخ

أقول قد عرفت آنفا أنّ من جملة ما فيه الخراج الأرض الّتي فتحت صلحا على أن تكون لملاكها و عليهم الخراج في أرضهم و أنّها تكون لهم يجوز بيعها و سائر تصرّفاتها و مع ذلك يكون فيها حقّ الخراج للمسلمين إلّا أن يقال إذا جعل فيها حقّ لهم يكون كما لو كانت لهم فتدخل في قوله أو صلحا على أن يكون إلخ بجعله أعمّ ممّا كان نفس الرّقبة لهم أو كان رقبتها للكفّار لهم و خراجها لهم لكن فيه ما لا يخفى فكان الأولى أن يذكرها المصنف مستقلّة هذا و من جملة الأراضي الخراجيّة الأرض الّتي أسلم أهلها طوعا إذا تركوا عمارتها فإنّ للإمام (ع) تقبيلها ممّن يعمّرها و يؤدّي طسقها على ما ذكره المشهور فإنّهم بعد ما ذكروا أنّ الأرض الّتي أسلم أهلها طوعا تكون لهم على الخصوص و لا شي‌ء عليهم سوى الزّكاة إذا حصلت شرائطها قالوا هذا إذا قاموا بعمارتها و إلّا جاز للإمام (ع) أن يقبلها ممّن يعمرها بما يراه من النّصف أو الثّلث أو نحوهما و على المتقبّل خراجها مع أنّ الرّقبة لا تخرج عن ملك الأوّلين و لذا قالوا يجب عليه (ع) أجرتها لأربابها و صرف ما زاد منها من حقّ القبالة في مصالح المسلمين و عن الرّياض أنّه لا خلاف فيه إلّا من الحلي فمنع من التصرّف فيها بغير إذن أربابها مطلقا و هو كما في الدّروس متروك و عن ابن حمزة و القاضي فلم يذكرا الأجرة بل قالا كالباقين إنّه يصرف حاصلها في مصالح المسلمين بل يظهر من كلمات بعضهم أنّها للمسلمين لكنّ الظاهر أنّ مرادهم من ذلك كون منافعها لهم لا رقبتها و لذا قال في قاطعة اللجاج على ما حكي عنه فإن تركوا عمارتها و تركوها خرابا كانت للمسلمين قاطبة و جاز للإمام (ع) أن يقبلها ممّن يعمرها بما يراه إلى أن قال و على الإمام (ع) أن يعطي أربابها حقّ الرّقبة من القبالة على المشهور إلخ فإنّه مع قوله كانت للمسلمين قال و على الإمام (ع) أن يعطي أربابها إلخ فيظهر منه أنّ المراد من كونها للمسلمين ليس ملك الرّقبة و كيف كان فيدلّ على ما ذكره المشهور الصّحيح ذكرت لأبي الحسن الرضا (ع) الخراج و ما سار به أهل بيته (ع) فقال العشر و نصف العشر على من أسلم طوعا بترك أرضه في يده و أخذ منه العشر و نصف العشر ممّا عمر منها و ما لم يعمر منها أخذ الوالي يقبله ممّن يعمره و كان للمسلمين و ليس في ما كان أقلّ من خمسة أوسق شي‌ء و نحوه المضمر الآخر و حينئذ فيخصّص ما دلّ على عدم جواز التصرّف في ملك الغير بهما كما أنّه يخصّص بهما ما دلّ على أنّ من أحيا أرضا فهي له بحمله على غير ما كان ملكا لمن أسلم طوعا و ترك عمارة الأرض مع أنّ المنساق من أخبار الإحياء الدّالة على ملكيّة المحيي صورة كون الأرض مواتا لا مجرّد كونها متروك العمارة فتدبّر و عن الكركيّ زيادة قسم آخر لكن لا جزما بل احتمالا و هو مطلق الأرض المحياة في زمان الغيبة فإنّه قال على ما حكي عنه الموات المتعلّق بالإمام إذا أحياه محي في حال الغيبة هل يجب فيه حقّ الخراج و المقاسمة يحتمل العدم لظاهر قوله (ع) من أحيا أرضا ميتة فهي له و اللام تفيد الملك و هو يقتضي عدم الثّبوت و يحتمل الثّبوت لأنّها ملك الإمام (ع) و ملك الغير لا يباح مجّانا و يومئ إلى هذا قول الأصحاب في باب الخمس و أحلّ لنا خاصّة المساكن و المتاجر و المناكح فإنّ أحد التّفسيرات للمساكن هو كون المساكن المستثناة هي المتّخذة في أرض الأنفال و يحتمل بناء ذلك على أنّ المحيي لهذه الأراضي يملكها ملكا ضعيفا أو يختصّ بها مجرّد اختصاص فإن قلنا بالأوّل لم يجب عليه أحد الأمرين لأنّه لا يجب عليه في ملكه عوض التصرّف و على الثّاني يجب و لا أعلم في ذلك كلاما للأصحاب انتهى و حكي عنه في فوائد الشّرائع أنّه احتمل ذلك في المعمورة من الأنفال أيضا كالّتي انجلى عنها أهلها حيث قال هل يحلّ لكلّ أحد التصرّف فيها أم يتوقّف على إذن الحاكم أو على إذن سلطان الجور و على كلّ تقدير فهل يجب فيها عوض التصرّف لا أعلم في ذلك كلاما للأصحاب و إطلاق النّصوص و كلام الأصحاب ربّما اقتضى كونها كالأرض الخراجيّة‌

50

أعني المفتوحة عنوة هذا و لكن لا يخفى ما في كلامه في المقامين فإنّ النّصوص و الفتاوى على خلافه و ما ذكروه في كتاب الخمس لا يكون دليلا بعد احتماله لوجوه و كان الأولى له أن يستدلّ على ما ذكره بصحيح الكابلي عن الباقر (ع) وجدنا في كتاب عليّ (ع) أنّ الأرض للّه يورثها من يشاء من عباده و العاقبة للمتقين أنا و أهل بيتي الّذين أورثنا اللّٰه الأرض و نحن المتقون الأرض كلّها لنا فمن أحيا أرضا من المسلمين فليعمرها و ليؤدّها خراجها إلى الإمام (ع) من أهل بيتي و له ما أكل حتّى يظهر القائم من أهل بيتي بالسّيف فيحويها كما حوى رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و منعها إلّا ما كان في أيدي شيعتنا فيقاطعهم على ما في أيديهم و يترك الأرض في أيديهم و صحيح عمر بن يزيد قال سمعت رجلا من أهل الجبل يسأل أبا عبد اللّٰه (ع) عن رجل أخذ أرضا مواتا تركها أهلها فعمرها و أكرى أنهارها و بنى فيها بيوتا و غرس فيها نخلا و أشجارا قال فقال أبو عبد اللّٰه (ع) كان أمير المؤمنين (ع) يقول من أحيا أرضا ميتة من المؤمنين فهي له و عليه طسقها يؤدّيه للإمام (ع) في حال الهدنة فإذا ظهر القائم فليوطّن نفسه على أن يؤخذ منه لكنّهما كما ترى لا يقاومان الأخبار الكثيرة الدّالّة على تملّك المحيي و ظهورها في عدم شي‌ء عليه مضافا إلى نصوص التّحليل مع أنّ عمل المشهور على خلاف الصّحيحين و يمكن حملها على صورة مقاطعة الإمام (ع) معه فتأمل‌

قوله نعم لو قلنا بأنّ ما يأخذه إلخ

أقول قد عرفت قوّته سابقا و عليه فلا بأس بالإشارة الإجماليّة إلى أراضي الأنفال فنقول هي على ما ذكروه في باب الخمس الأرض الّتي غلب عليها المسلمون من غير خيل و لا ركاب بأن انجلى عنها أهلها أو مسلموها إلى المسلمين طوعا و أرض باد أهلها و الأرضون الموات سواء كانت في الأرض الخراجيّة أو في أرض لها مالك إذا لم تكن حريما لها أو في أرض الصّلح إلّا إذا صولحوا على أن يكون الموات أيضا لهم فإنّه يجوز هذا الشّرط للعمومات و سواحل البحار و شطوط الأنهار الكبيرة و إن لم تكن مواتا بأن كانت قابلة للزّراعة من غير حاجة إلى مئونة و رءوس الجبال و بطون الأودية و الآجام و إن لم تكن هذه الثّلاثة في أرض الموات على المشهور خلافا للحلّي فخصها بما إذا كانت في الموات و غيرها من الأراضي المتعلّقة بالإمام (ع) و للرّوضة فخصّ الأخير بها و قطائع الملوك أي الأراضي المتعلّقة بهم بما هم ملوك و كلّ الأرض لا ربّ لها و كلّ أرض فتحت بغير إذن الإمام (ع) و أرض مات مالكها بلا وارث غير الإمام (ع) و الدّليل على كون هذه الجملة للإمام (ع) جملة من النّصوص على اختلافها في الاشتمال على الواحد و الأزيد منها الموثق الأنفال ما كان من أرض لم يكن فيها هراقة دم أو قوم صولحوا و أعطوا بأيديهم و ما كان من أرض جزية أو بطون أودية فهذا كلّه من الفي‌ء و الأنفال للّه و للرّسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فما كان للّه فهو للرّسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يضعه حيث يجب و نحوه حسنة حفص و منها مرسلة حمّاد بن عيسى عن أبي الحسن الأوّل (ع) و له بعد الخمس الأنفال و الأنفال كلّ أرض خربة قد باد أهلها و كلّ أرض لم يوجف عليها بخيل و لا ركاب و لكن صولحوا عليها و أعطوا بأيديهم على غير قتال و له رءوس الجبال و بطون الأودية و الآجام و كلّ أرض ميتة لا ربّ لها و له صوافي الملوك ممّا كان في أيديهم من غير وجه الغصب لأنّ الغصب كلّه مردود و هو وارث من لا وارث و منها صحيح الكابلي المتقدّم و منها خبر إسحاق بن عمّار المرويّ عن تفسير علي بن إبراهيم عن الصّادق (ع) سأله عن الأنفال فقال هي القرى الّتي خربت و انجلى أهلها فهي للّه و للرّسول و ما كان للملوك فهو للإمام (ع) و ما كان من الأرض الخربة الّتي لم يوجف عليها بخيل و لا ركاب و كلّ أرض لا ربّ لها و ذيله يشمل سواحل البحار و شطوط الأنهار و إن لم تكن مواتا كما لا يخفى و نحوه خبر أبي بصير المرويّ في المقنعة عن الباقر (ع) قال (ع) لنا الأنفال قلت و ما الأنفال قال (ع) منها المعادن و الآجام و كلّ أرض لا رب لها و كل أرض باد أهلها فهو لنا و منها صحيحة داود بن فرقد عن الصّادق (ع) قطائع الملوك كلها للإمام (ع) و ليس للنّاس فيها شي‌ء و منها موثّقة سماعة بن مهران سألته عن الأنفال فقال (ع) كلّ أرض خربة أو شي‌ء يكون للملوك فهو خالص للإمام (ع) ليس للنّاس فيه سهم و منها خبر أبان بن تغلب عن الصّادق (ع) من مات و لا مولى له و لا ورثة فهو من أهل هذه الآية يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفٰالِ قُلِ الْأَنْفٰالُ لِلّٰهِ وَ الرَّسُولِ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و منها مرسلة الوراق الّتي ينقلها المصنف بعد ذلك المؤيّدة بحسنة معاوية بن وهب بإبراهيم بن هاشم المرويّة في باب الجهاد من الوافي عن الصّادق (ع) بعد أن سأله عن السّريّة الّتي يبعثها الإمام (ع) فيصيبون غنائم كيف تقسم قال (ع) إن قاتلوا عليها مع أمير أمره الإمام (ع) أخرج منها الخمس للّه تعالى و للرّسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و قسّم بينهم ثلاثة أخماس و إن لم يكونوا قاتلوا عليها المشركين كان كلّما غنموا للإمام يجعله حيث أحبّ إلى غير ذلك من الأخبار و قد اشتملت جملة منها على ذكر المعادن أيضا و قد عدّها منها جملة من العلماء لكن يشكل ذلك بما دلّ على ثبوت الخمس فيها إذ لا معنى لوجوب الخمس له في مال نفسه فتأمل فكلّ هذه للإمام (ع) و لا يجوز التصرّف فيها إلّا بإذنه (ع) نعم قد أباحوها لشيعتهم مطلقا في حال الغيبة بمقتضى الأخبار الكثيرة الدّالة على ذلك و عمل بها المشهور إلّا في ميراث من لا وارث له فإنّ فيه أقوالا أحدها‌

كونه كالبقيّة الثّاني كونه لفقراء بلد الميّت و جيرانه الثّالث كونه لمطلق الفقراء هذا في غير الموات منها و أمّا هي فالمشهور المنصور جواز التّصرّف فيها بالإحياء و التّملّك حتّى للكافر و المخالف و كيف كان فيجوز لآحاد الشّيعة و إن كانوا أغنياء التّصرّف في هذه كلّها من غير توقّف على إذن النّائب العامّ و لا الرّجوع إلى السّلطان الجائر نعم لو أخذها و تصرّف فيها يجوز الأخذ منه و كذا لو أخذ الخراج عليها يجوز أخذه منه على الأقوى كما قدّمنا و إن لم تكن من الأراضي الخراجيّة عندنا و تمام الكلام موكول إلى غير المقام بقي شي‌ء و هو أنّ مالكيّة النّبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أو الإمام (ع) لهذه المذكورات إنّما هي من حين غلبة المسلمين على الأراضي و صيرورتها في سلطانهم و مملكتهم لا من حين ولادة الرّسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و لا من حين ولادة الرّسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و لا من حين نزول الآية لأنّه الظاهر من الآية و الأخبار كما لا يخفى فعلى هذا لو كان أرض موات في حال نزول الآية بيد الكفّار فأحيوها ثمّ غلب عليها المسلمون عنوة لا تكون ملكا للإمام (ع) بدعوى أنّ إحياءها كانت بلا إذن منه و كذا إذا أسلم أهلها طوعا بعد أن أحيوها فإنّها تكون للمسلمين في الأوّل و لملاكها في الثّاني و هذا هو ظاهر المشهور حيث أطلقوا أنّ ما كان عامرا حال الفتح فهو لجميع المسلمين في المفتوحة عنوة و لم‌