خاتمة المستدرك‌ - ج4

- المحدث الشيخ حسين النوري المزيد...
501 /
5

الجزء الرابع

الفائدة الخامسة في شرح مشيخة كتاب من لا يحضره الفقيه

الّذي بعد الكافي أصحّ الكتب و أتقنها على ما صرّح به أئمّة الفنّ.

قال العلامة الطباطبائي في ترجمة الصدوق في كلام له في توثيقه: مضافا إلى ما ذكر، إجماع الأصحاب على نقل أقواله، و اعتبار مذاهبه في الإجماع و النزاع، و قبول قوله في التوثيق و التعديل، و التعويل على كتبه خصوصا كتاب من لا يحضره الفقيه، فإنه أحد الكتب الأربعة التي هي في الاشتهار و الاعتبار كالشمس في رابعة النهار، و أحاديثه معدودة في الصحاح من غير خلاف و لا توقّف من أحد، حتى أنّ الفاضل المحقق الشيخ حسن بن الشهيد الثاني مع ما علم من طريقته في تصحيح الأحاديث يعد حديثه من الصحيح عنده و عند الكلّ (1).

____________

(1) رجال السيد بحر العلوم 3: 299.

6

و حكى تلميذه الشيخ الجليل الشيخ عبد اللطيف (1) بن أبي جامع في رجاله: أنه سمع منه مشافهة يقول: ان كلّ رجل يذكره في الصحيح فهو شاهد أصل بعدالته لا ناقل، و من الأصحاب من يذهب إلى ترجيح أحاديث الفقيه على غيره (2) من الكتب الأربعة نظرا إلى زيادة حفظ الصدوق، و حسن ضبطه، و تثّبته في الرواية، و تأخّر كتابه عن الكافي (3) و ضمانه فيه لصحة ما يورده، و أنه لم يقصد فيه قصد المصنفين في إيراد جميع ما رووه، و إنّما يورد فيه ما يفتي به، و يحكم بصحّته، و يعتقد أنه حجّة بينه و بين ربّه (4).

و بهذا الاعتبار قيل: إنّ مراسيل الصدوق في الفقيه كمراسيل ابن أبي عمير في الحجيّة و الاعتبار، و إنّ هذه المزيّة من خواصّ هذا الكتاب لا توجد في غيره من كتب الأصحاب، و قد ذكرنا كلام الأستاد الأكبر في التعليقة و الفوائد، و كلام الشيخ الأعظم في رسالة التعادل في الفائدة السابقة (5).

و قد أطال بعضهم الكلام في الفقيه، و ذكروا قرائن ظنّوا أنّها تفيد رجوع الصدوق عمّا ذكره في أوّله، و عدم وفائه بما جعله على عهدته، و لكنّ المتأمّل‌

____________

(1) هو الشيخ عبد اللطيف بن الشيخ نور الدين علي بن شهاب الدين احمد بن أبي جامع الحارثي الهمداني الشامي العاملي، تلميذ البهائي و صاحب المعالم و المدارك و غيرهم، و المجاز هو و اخوه عن صاحب المعالم، اقتصر في كتابه على رجال الكتب الأربعة، أنظر: الذريعة 10:

128/ 253.

(2) أي: على احاديث غيره.

(3) تأخر الفقيه عن الكافي لا يعد سببا في ترجيح أحاديثه على احاديث غيره، و الّا لكانت احاديث التهذيبين اولى بالترجيح لتأخرها، و لكن قد يقال ان من مزايا تأخر الفقيه عن الكافي هو وقوف الصدوق على مروياته و تحاشي رواية بعضها و التنبيه على ما انفرد به ثقة الإسلام.

و هذا هو المراد من معنى العبارة، فلاحظ.

(4) انظر: الفقيه 1: 3 من المقدمة، فإن بعض فقرات هذا الكلام مأخوذ من هناك.

(5) انظر: ماله علاقة بالمقام في الفائدة الرابعة.

7

المنصف لعلّه لا يستفيد منها إلّا إبطال ما زعم من قطعيّة آحاد أخباره، للشهادة المذكورة في خطبته و غيرها على منوال ما مرّ في حال أخيه الأكبر الكافي.

و أمّا صيرورتها سببا للوهن في الوثوق بها و الظن بصدورها فهي أوهى حالا و أضعف بإلا من نيل هذا المقام، و رأينا نقلها و ذكر ما قيل أو يقال فيها خروجا عن الغرض من هذه الفائدة، و هي شرح حال المشيخة على الطريقة المشهورة، مع أن في التأمّل في الفائدة السابقة ما يكتفي به الطالب، لاشتراك الكتابين في جملة من المطالب.

فنقول: قد سلك كلّ من مشايخنا الثلاثة أصحاب الكتب الأربعة (رضوان اللّه تعالى عليهم) في أسانيد كتابه مسلكا ما سلكه الآخر.

فالشيخ ثقة الإسلام جرى في الكافي على طريقة السلف الصالحين من ذكر جميع السند غالبا، و ترك أوائل الاسناد ندرة اعتمادا على ذكره في الأخبار المتقدمة عليه في هذا، و قد يتفق له الترك بدون ذلك أيضا، فإن كان للمبتدء بذكره في السند طريق معهود متكرّر في الكتاب كأحمد بن محمّد بن عيسى، و أحمد بن محمّد بن خالد، و سهل بن زياد، فالظاهر البناء عليه، و إلّا كان الحديث مرسلا، و يسمّى مثله في الاصطلاح: معلّقا.

و أمّا رئيس المحدّثين الصدوق فإنّه بنى في الفقيه من أوّل الأمر على اختصار الأسانيد، و حذف أوائل السند، ثم وضع في آخره مشيخة يعرف بها طريقه إلى من روى عنه، فهي المرجع في اتّصال سنده في أخبار هذا الكتاب، و ربّما أخلّ منها بذكر الطريق إلى بعض فيكون السند باعتباره معلّقا، و سنذكر طريقة شيخ الطائفة في الفائدة الآتية إن شاء اللّه تعالى.

8

ثم إنّهم أطالوا البحث و الفحص عن أحوال المذكورين في المشيخة، و مدحهم و قدحهم، و صحّة الطريق من جهتهم، و لقرائن أخرى.

و أوّل من دخل في هذا الباب العلّامة في الخلاصة، و تبعه ابن داود، ثم أرباب المجاميع الرجالية.

و شرّاح الفقيه: كالعالم الفاضل المولى مراد التفريشي، و العالم الجليل المجلسي الأول و غيرهم، و نحن نذكر خلاصة ما ذكروه مع الإشارة إلى ما عندي فيها، ثم نتبعه تنبيهات نافعة تتعلّق بالفقيه، و لتكن هذه الفائدة بمنزلة الشرح للفائدة الأولى من خاتمة الوسائل فإنّا نذكر الطرق على ترتيبه.

فنقول و باللّه المستعان:

[1] أ- أمّا طريق الصدوق إلى أبان بن تغلب:

فأبوه، عن سعد بن عبد اللّه، عن يعقوب بن يزيد، عن صفوان بن يحيى، عن أبي أيوب، عن أبي علي- صاحب الكلل- عنه (1).

و الطريق ضعيف على المشهور لمكان أبي عليّ، فإنه مجهول.

و أمّا الباقون فمن أجلاء الثقات، و يمكن تصحيح الطريق من وجوه:

أ- رواية ابن أبي عمير عن أبي علي- صاحب الكلل- كما في الكافي في باب حقّ المؤمن على أخيه (2)، و هي من أمارات الوثاقة كما صرّح به الشيخ (3)، و عليه المحققون.

____________

(1) الفقيه: 4: 23، من المشيخة.

(2) أصول الكافي 2: 137/ 8.

(3) عدة الأصول 1: 387.

9

ب- إنّ في السند صفوان الذي هو من أصحاب الإجماع الذين يحكم بصحّة رواياتهم على المشهور، و سنوضحه ان شاء اللّه تعالى.

ج- ما أشار إليه المحقق الكاظمي في عدّته: من أنّ ما روي في الفقيه إنّما كان من أصل أبان لا من كتاب التفسير، و لا من كتاب الفضائل (1) لعدم المناسبة، و الأصول- و لا سيّما أصل مثله في أيام الصدوق- كانت مشهورة، فلا يضرّ توسط ما جهل (2).

د- ما أشار فيها أيضا من أنّ بعض المحققين قال: أظنّ أنّ أبا علي هذا هو عبد الرحمن بن الحجّاج لكثرة روايته عن أبان، لكن عبد الرحمن يدعى:

بياع السابري (3)، انتهى، و فيه بعد.

ه‍- ما في جامع الرواة: من أنّ الظاهر أنّ أبا علي هذا هو بعينه أبو علي صاحب الأنماط الكوفي المذكور في أصحاب الصادق (عليه السلام) من رجال الشيخ (4)، الذي يروي عنه ابن أبي عمير كما في التهذيب في آخر باب الأذان و الإقامة من أبواب الزيارات (5)، و في الكافي في باب ورود تبّع في كتاب الحج (6) (7).

و هذا و إن كان يرجع إلى أوّل الوجوه إلّا أنّ في ذكره الشيخ في رجال الصادق (عليه السلام) تأكيد للوثاقة لما سنبيّنه ان شاء اللّه من أنّه من أمارات‌

____________

(1) في الأصل: كتاب الفاضل، و الذي أثبتناه هو الصحيح لكونه من كتب أبان كما في النجاشي:

10/ 7.

(2) عدة الكاظمي: 2/ 80.

(3) عدة الكاظمي: 2/ 80.

(4) رجال الطوسي: 339/ 20.

(5) تهذيب الأحكام 2: 286/ 1144.

(6) الكافي 4: 222/ 8.

(7) جامع الرواة 2: 405.

10

الوثاقة.

[2] ب- و إلى أبان بن عثمان:

محمّد بن الحسن، عن محمّد بن الحسن الصفار، عن يعقوب بن يزيد و أيوب بن نوح و إبراهيم بن هاشم و محمّد بن عبد الجبار كلّهم، عن محمّد بن أبي عمير و صفوان بن يحيى، عن أبان بن عثمان الأحمر (1).

و السند في أعلى درجة الصحة.

و أمّا أبان فهو من أصحاب الإجماع، و يأتي بعض الكلام فيه و في إبراهيم (2).

[3] ج- و إلى إبراهيم بن أبي البلاد:

أبوه علي بن بابويه، عن عبد اللّه ابن جعفر الحميري، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عنه، و يكنّى أبا إسماعيل (3).

و هذا السند أيضا صحيح بالاتفاق.

[4] د- و إلى إبراهيم بن أبي زياد الكرخي (4):

أبوه، عن سعد بن عبد اللّه، عن أيوب بن نوح، عن محمّد بن أبي عمير، عنه (5).

و السند إليه صحيح بالاتفاق.

____________

(1) الفقيه 4: 83، من المشيخة.

(2) يأتي في صحيفة: 33.

(3) الفقيه 4: 68، من المشيخة.

(4) ذكره النجاشي في ترجمة محمد بن أحمد بن عبد اللّه بن مهران بعنوان: إبراهيم بن زياد الكرخي: 346/ 935، و مثله في الفقيه 3: 145/ 641. إلّا ان ما في الأصل موافق لما في المشيخة، و روضة الكافي 8: 370/ 560، و تهذيب الأحكام 7: 80/ 345 و موارد كثيرة أخرى.

و الظاهر سقوط كلمة (أبي) قبل كلمة (زياد) من النجاشي و الفقيه كما نبّه عليه في معجم رجال الحديث 1: 225، فلاحظ.

(5) الفقيه 4: 61، من المشيخة.

11

و أمّا إبراهيم فيروي عنه ابن أبي عمير الذي لا يروي إلّا عن ثقة.

و الحسن بن محبوب، كما في الفقيه في باب المضاربة (1)، و باب الهدية (2)، و في التهذيب في باب الأحداث الموجبة للطهارة (3)، و في الكافي في باب أصول الكفر و أركانه (4)، و هو من أصحاب الإجماع، و هم أيضا لا يروون إلّا عن الثقة كما هو الحقّ عندنا وفاقا للعلامة الطباطبائي في ترجمة زيد النرسي (5)، و قد مرّ- في شرح حال أصل زيد (6)- كلامه، و سنوضحه إن شاء اللّه تعالى في مقام ذكر هؤلاء العصابة.

و يروي عنه أبان بن عثمان، كما في التهذيب في باب الصلاة في السفر من أبواب الزيادات (7)، و هو أيضا من أصحاب الإجماع.

و يروي عنه صفوان بن يحيى، كما في الكافي في باب القول على العقيقة (8)، و هو شريك الجماعة، و ممّن نصّ عليهم أنّهم لا يروون إلّا عن ثقة.

و يروي عنه إبراهيم بن مهزم في الكافي في كتاب العقيقة (9)، و هو من أجلّاء الثقات.

و أبو أيّوب في الكافي في باب دعوات موجزات (10)، و هو كسابقه، و بعد رواية هؤلاء عنه لا مجال للتأمّل فيه.

____________

(1) الفقيه 3: 145/ 11 و 146/ 12.

(2) الفقيه 3: 191/ 13.

(3) تهذيب الأحكام 1: 20/ 49.

(4) أصول الكافي 2: 221/ 12.

(5) رجال السيد بحر العلوم 2: 366.

(6) تقدم في المجلد الأول صحيفة: 62.

(7) تهذيب الأحكام 3: 229/ 586.

(8) الكافي 6: 30/ 1.

(9) الكافي 6: 4/ 1.

(10) أصول الكافي 2: 422/ 12.

12

[5] ه‍- و إلى إبراهيم بن أبي محمود:

محمّد بن علي ماجيلويه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إبراهيم بن أبي محمود.

و أبوه علي، عن الحسن بن أحمد المالكي، عن أبيه، عنه.

و محمّد بن الحسن، عن سعد بن عبد اللّه و محمّد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عنه (1).

و الطريق الأول: حسن بإبراهيم على المشهور، صحيح عند المحققين كما سيأتي (2) في الطريق إليه.

و أمّا الثاني: فضعيف على المشهور، لمكان الحسن بن أحمد المجهولين (3)، و الظاهر كما قيل: انه نسب الى جدّه مالك بن الأحوص الأشعري القميّ، و قد ذكره الشيخ في أصحاب العسكري (عليه السلام) (4) و فيه مدح، مضافا إلى رواية مثل علي بن بابويه الجليل عنه، فالسند قوي وفاقا للتقي المجلسي (5).

و الثالث: صحيح بالاتفاق.

[6] و- و إلى إبراهيم بن أبي يحيى المدائني:

محمّد بن الحسن، عن محمّد بن الحسن الصفار، عن محمّد بن عبد الجبار، عن الحسن بن علي بن فضال، عن ظريف بن ناصح، عنه (6).

و كلّهم ثقات و أجلّاء من الإماميّة سوى ابن فضال، و لذا عدّ السند في المشهور من الموثق، و لكنّه من أصحاب الإجماع، و ممن أمر العسكري (عليه‌

____________

(1) الفقيه 4: 14، من المشيخة.

(2) يأتي في صحيفة: 33.

(3) أي: الحسن و أبوه أحمد.

(4) رجال الشيخ: 430/ 3.

(5) روضة المتقين 14: 27.

(6) الفقيه 4: 97، من المشيخة.

13

السلام) بأخذ رواياتهم (1)، و قد أخبر محمّد بن عبد اللّه بن زرارة برجوعه عن الفطحية (2)، فدرج السند في سلك الصحاح أولى كما صرّح به في العدّة (3).

و أمّا إبراهيم فهو بعينه إبراهيم بن محمّد بن أبي يحيى أبو إسحاق المدني مولى الأسلميين، من أصحاب الباقر و الصادق (عليهما السلام) له كتاب مبوّب في الحلال و الحرام عن الصادق (عليه السلام) و كان خاصّا به خصيصا بحديثنا (4) يروي عنه: حماد كما في التهذيب في كتاب المكاسب (5)، و صرّح به في التعليقة (6)، و هو من أصحاب الإجماع، و من الثقات الأجلّاء.

و عاصم بن حميد كما في الكافي في باب صدقات النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) (7) و باب ما أحل له (صلّى اللّه عليه و آله) من النساء (8).

و الجليل: عبد الرحمن بن محمّد بن أبي هاشم كما فيه في باب آلات الدواب (9)، و في التهذيب في باب ارتباط الخيل (10).

و ظريف بن ناصح كما في الفقيه (11).

____________

(1) بقوله (عليه السلام): خذوا بما رووا، و ذروا ما رأوا.

أنظر: كتاب الغيبة للطوسي: 390.

(2) رجال النجاشي: 35/ 72.

(3) العدة للكاظمي: 1/ 111.

(4) رجال النجاشي: 14/ 12.

(5) تهذيب الأحكام 6: 328/ 28.

(6) تعليقة الوحيد على منهج المقال: 20.

(7) الكافي 7: 48/ 3.

(8) الكافي 5: 391/ 7.

(9) الكافي 6: 541/ 5.

(10) تهذيب الأحكام 6: 165/ 11.

(11) الفقيه 4: 97، من المشيخة.

14

و ذكره الشيخ في رجال الصادق (عليه السلام) (1) و مرّ و يأتي أنّه من الشواهد على كونه ممّن وثقهم ابن عقدة في رجاله.

و قال أيضا في حقّه: أسند عنه (2)، و جميع ذلك يورث الظنّ القويّ بكونه من ثقاتنا.

[7] ز- و إلى إبراهيم بن سفيان:

محمّد بن عليّ ماجيلويه، عن عمّه محمّد بن أبي القاسم، عن محمّد بن علي الكوفي، عن محمّد بن سنان، عنه (3).

و الظاهر أنّ المراد بمحمّد بن علي هو الصيرفي الذي يكنّى أبا سمينة، و قالوا فيه: إنّه من الغلاة الكذّابين، و بعد أن اشتهر بالكذب في الكوفة انتقل إلى قم، و نزل على أحمد بن محمّد بن عيسى، ثم اشتهر بالغلوّ فأخرجه أحمد من قم (4)، و له كتب مثل كتب الحسين بن سعيد (5).

فالسند ضعيف و إن بنينا على وثاقة محمّد بن سنان كما هو الحقّ، الّا أنّ في شرح المشيخة: و روى الأصحاب كتبه، إلّا ما كان فيه غلوّ، أو كان منفردا به، و كتبه كثيرة، و الظاهر أنّ مساهلتهم في النقل عن أمثاله لكونهم من مشايخ الإجازة، و الأمر فيه سهل، لأن الكتاب إذا كان مشتهرا متواترا عن صاحبه يكفي في النقل عنه، و كان ذكر السند لمجرّد التيمن و التبرك، مع أن الغلوّ الذي‌

____________

(1) رجال الشيخ: 144/ 24.

(2) انظر: رجال الشيخ: 144/ 24.

(3) الفقيه 4: 102، من المشيخة.

(4) انظر: رجال النجاشي: 332/ 894، و قد ذكره بعنوان: محمد بن علي بن إبراهيم بن موسى أبو جعفر القرشي، مولاهم، صيرفي، و كان لقب محمد بن علي: أبا سمينة، و قال: ضعيف جدا فاسد الاعتقاد، لا يعتمد في شي‌ء.

أقول: سيأتي في الهامش رقم 8 من الصفحة: 15 ماله علاقة بالمقام، فلاحظ.

(5) فهرست الشيخ الطوسي: 146/ 614.

15

ينسبونه إليهم لا نعرف أنّه كان الاخبار عاليا دقيقا أو كان موافقا للواقع، لأنا نراهم يذكرون: أنّ أوّل درجة في الغلوّ نفي السهو عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) مع أن أكثر الأصحاب رووا أحاديثهم، و ما رأينا من أخبار أمثاله خبرا دالا على الغلو، و اللّه تعالى يعلم (1)، انتهى.

و يؤيد ما ذكره أنّ الصدوق مع قرب عهده به و وقوفه على حاله، و ما صنع به شيخ الأشعريّين أحمد اعتمد عليه في جملة من طرقه سوى إبراهيم المذكور.

فمنها: طريقه إلى الحسن بن علي بن أبي حمزة (2)، و طريقه إلى محمّد بن سنان (3)، و إلى علي بن محمّد الحضيني (4)، و إلى وهيب بن حفص (5)، و كذا طريقه إلى أبي الجارود (6)، و طريقه إلى عبد الحميد الأزدي (7)- بناء على كون محمّد بن علي القرشي الكوفي هو بعينه الصيرفي الهمداني (8)، كما استظهره في‌

____________

(1) روضة المتقين 14: 28.

(2) الفقيه 4: 130، من المشيخة.

(3) الفقيه 4: 15 و 105، من المشيخة.

(4) الفقيه 4: 120، من المشيخة.

(5) الفقيه 4: 63، من المشيخة.

(6) الفقيه 4: 40، من المشيخة.

(7) الفقيه 4: 15، من المشيخة.

(8) الظاهر اشتباه المصنف {(رحمه اللّه تعالى) في القول بالاتحاد بين محمد بن علي القرشي الكوفي و بين محمد بن علي الصيرفي الهمداني فيما نقله عن منتهى المقال و تبناه أيضا. و في المقام جملة أمور نوردها اختصارا.

1- ان محمد بن علي القرشي ليس هو أبا سمينة، و ان كان قريشا و اسمه محمد بن علي، فهذا لا يلزم انحصار المسمى بهذا الاسم، و بالإمكان ان يكون غيره، كما لا تدل رواية ابن ماجيلويه على الاتحاد لإمكان روايته عن الاثنين لا سيما بعد ثبوت كونهما من طبقة مشايخه.

2- وقوع محمد بن علي القرشي في ثمان طرق للشيخ الصدوق كما بينها المصنف، و لو كان المقصود منه هو الملقب بأبي سمينة، لما صح التزام الصدوق في أول الفقيه بان لا يذكر فيه الا ما يعتمد عليه، و يحكم بصحته، و يكون حجة بينه و بين ربه، و لا يمكن الجمع بين قوله هذا و الرواية عمن هو معروف لدى الصدوق و غيره بالغلو و الكذب و التدليس و الوضع، و عليه فلا بد و أن يكون المراد منه غير أبي سمينة.

3- استثناء محمد بن الحسن بن الوليد من رواية محمد بن أحمد بن يحيى ما رواه عن محمد ابن علي أبي سمينة، و ما رواه عن محمد بن علي الهمداني، كما في النجاشي: 348/ 939، و هذا يدل على أن أبا سمينة هو غير الهمداني.

4- ذكر النجاشي كلا الرجلين و قال عن أبي سمينة (332/ 894): انه ضعيف جدا فاسد الاعتقاد لا يعتمد في شي‌ء، و ذكر عن الهمداني بأنه و أباه وجده من وكلاء الأئمة (عليهم السلام) و لم يطعن عليه في أي شي‌ء (344/ 928).

5- جد الهمداني اسمه محمد وجد أبي سمينة اسمه إبراهيم و الأول من أهل همدان و الثاني من الكوفة ثم انتقل الى قم و اخرج منها كما يظهر من ترجمة الاثنين لدى النجاشي.

معجم رجال الحديث: 16/ 299- بتصرف.

16

منتهى المقال (1)- و طريقه إلى هارون بن خارجة.

هذا و أما إبراهيم بن سفيان فغير مذكور في الرجال، و لا يوجد له رواية في الكتب الأربعة إلّا ما في الفقيه في باب ما يجوز للمحرم إتيانه: عنه، عن أبي الحسن (عليه السلام) (2) و روى عن الحسين بن سعيد، عنه، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) في باب ما يجب على من اختصر شوطا في الحجر (3)، و الأمر سهل.

[8] ح- و إلى إبراهيم بن عبد الحميد:

محمّد بن الحسن، عن محمّد ابن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن سعدان بن مسلم، عنه.

و أبوه أيضا، عن علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عنه (4).

و السندان حسنان في المشهور.

____________

(1) منتهى المقال: 284.

(2) الفقيه 2: 224/ 1048.

(3) الفقيه 2: 249/ 1199.

(4) الفقيه 4: 55، من المشيخة.

17

أمّا الأول: فبسعدان، و أمّا الثاني فبابن هاشم، و الحقّ وثاقتهما.

أمّا الثاني فيأتي (1) عن قريب.

و أمّا الأول فلرواية من لا يروي إلّا عن ثقة عنه، مؤيّدة برواية الأجلّاء الكاشفة عادة عنها.

فروى عنه ابن أبي عمير، في الكافي في باب أن الأرض لا تخلو من حجه (2)، و صفوان بن يحيى، كما صرح به الشيخ في الفهرست (3)، و يونس ابن عبد الرحمن في الكافي، في باب البيان و التعريف (4)، و فضالة بن أيوب، في باب النوادر من كتاب الجنائز (5)، و الحسن بن محبوب، في الفقيه، في باب أحكام المماليك و الإماء من كتاب النكاح (6)، و الحسن بن علي بن فضال، في التهذيب، في زيارة الأربعين (7).

و هؤلاء الستة من أصحاب الإجماع، و فيهم ابن أبي عمير، و صفوان.

و يروي عنه العباس بن معروف كما في مشيخة الفقيه (8) في طريقه إليه، و أحمد بن إسحاق كذلك (9)، و عبد اللّه بن الصلت القمّي (10).

و شيخ القميين محمّد بن علي بن محبوب كما في التهذيب في باب‌

____________

(1) يأتي في هذه الفائدة، صحيفة: 33.

(2) أصول الكافي 1: 136/ 2.

(3) فهرست الشيخ الطوسي: 7/ 12.

(4) أصول الكافي 1: 125/ 6.

(5) الكافي 3: 258/ 29.

(6) الفقيه 3: 288/ 14.

(7) تهذيب الأحكام 6: 113/ 201.

(8) الفقيه 4: 55، من المشيخة.

(9) الكافي 5: 526/ 1.

(10) فهرست الشيخ: 79/ 326.

18

الأحداث الموجبة للطهارة من أبواب الزيادات (1).

و الحسن بن علي بن يوسف- المعروف بابن بقاح- فيه في باب اختيار الأزواج (2).

و أحمد بن محمّد [عن محمّد] (3) بن خالد فيه في باب الزيادات من الزكاة.

و الحسين بن هاشم في الكافي في باب إلطاف المؤمن (4)، و هو من الثقات، و إن رمي بالوقف.

و علي بن الحكم فيه في باب فضل فقراء المسلمين (5)، و محمّد بن خالد (6)، و محمّد بن عيسى بن عبيد (7)، و علي بن أسباط (8) و غيرهم.

و صرّح الشيخ في الفهرست أنّ له أصلا (9)، و قد قال المفيد في رسالة العدد: و أمّا رواة الحديث بأن شهر رمضان شهر من شهور السنة يكون تسعة‌

____________

(1) تهذيب الأحكام 1: 353/ 1051.

(2) تهذيب الأحكام 7: 399/ 1592.

(3) في الأصل: و أحمد بن محمد بن خالد، و الذي أثبتناه هو الموافق لما في المصدر، و الكافي 4: 8/ 3، و ثواب الأعمال: 173/ 2، و وسائل الشيعة 6: 278/ 2، و معجم رجال الحديث 8: 101، و لم تعهد رواية أحمد بن محمد بن خالد عن سعدان بن مسلم، و الصحيح رواية محمد بن خالد عنه.

(4) أصول الكافي 2: 164/ 1.

(5) أصول الكافي 2: 202/ 9.

(6) انظر الهامش المتعلق بما أثبتناه بين معقوفتين آنفا.

(7) الاستبصار 1: 309/ 1151.

(8) الكافي 8: 307/ 478، من الروضة.

(9) فهرست الطوسي: 79/ 326.

19

و عشرين يوما و يكون ثلاثين يوما فهم فقهاء أصحاب أبي جعفر- و عدّ إلى العسكري (عليهم السلام)- و الأعلام الرؤساء المأخوذ عنهم الحلال و الحرام و الفتيا و الأحكام، الذين لا يطعن عليهم، و لا طريق إلى ذمّ واحد منهم، و هم أصحاب الأصول المدوّنة و المصنفات المشهورة (1)، انتهى.

و أمّا إبراهيم بن عبد الحميد، فهو الأسدي الكوفي الأنماطي، أخو محمّد ابن عبد اللّه بن زرارة (2) لأمّه، الثقة، لتصريح الشيخ في الفهرست (3)، و رواية الأجلاء عنه مثل: النضر بن سويد (4)، و الحسين بن سعيد (5)، و يعقوب بن يزيد (6)، و جعفر بن محمّد بن سماعة (7)، و عبد اللّه بن محمّد النهيكي (8)، و إبراهيم بن هاشم (9)، و علي بن أسباط (10). و غيرهم، و رميه بالوقف غير مضرّ، مع أنه ضعيف من أصله، مضافا إلى كونه من أرباب الأصول الذين عرفت مقامهم.

[9] ط- و إلى إبراهيم بن عمر:

أبوه، عن سعد بن عبد اللّه، عن‌

____________

(1) الرسالة العددية: 14.

(2) رجال النجاشي: 20/ 27.

(3) فهرست الطوسي: 7/ 12.

(4) تهذيب الأحكام 7: 98/ 421.

(5) أصول الكافي 2: 249/ 4.

(6) تهذيب الأحكام 3: 23/ 80.

(7) تهذيب الأحكام 2: 258/ 1027.

(8) الكافي 6: 505/ 5.

(9) روى عنه بواسطة واحدة في التهذيب 4: 189/ 533 و هو واقع أيضا في طريق الفهرست إليه و لكن بتوسط ابن أبي عمير و صفوان بن يحيى.

(10) أصول الكافي 1: 350/ 56.

20

يعقوب بن يزيد، عن حمّاد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني (1).

و كلّهم من أجلّاء الثقات، و فيهم حمّاد، و هو من أصحاب الإجماع، و منه يظهر حال إبراهيم.

و يروي عنه أيضا ابن أبي عمير كما في الكافي في باب يوم الفطر (2).

و من الأجلّاء: شيخ القميّين محمّد بن علي بن محبوب (3)، و سيف بن عميرة (4)، و علي بن الحكم (5)، و أبان (6)، و الظاهر أنه ابن عثمان، و هو من أصحاب الإجماع.

و قال النجاشي: شيخ من أصحابنا، ثقة، روى عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليهما السلام) ذكر ذلك أبو العباس و غيره (7).

و قال الشيخ في [أصحاب الباقر (عليه السلام)]: له أصول رواها عنه حماد ابن عيسى (8).

و قد عرفت مقام أرباب الأصول عندهم، فقول ابن الغضائري:- إنّه يكنّى أبا إسحاق، ضعيف جدا- لا يصغى اليه، و لذا قال العلّامة في الخلاصة بعد نقل كلام النجاشي و ابن الغضائري: و الأرجح عندي قبول روايته و إن حصل بعض الشك في الطعن فيه (9).

____________

(1) الفقيه 4: 95، من المشيخة.

(2) الكافي 4: 168/ 3.

(3) تهذيب الأحكام 4: 317/ 963.

(4) أصول الكافي 1: 68/ 3.

(5) لم نعثر على روايته عنه.

(6) تهذيب الأحكام 6: 379/ 1113.

(7) رجال النجاشي: 20/ 26.

(8) رجال الطوسي: 103/ 7.

(9) رجال العلامة: 6/ 15.

21

قال التقي المجلسي: بل لا يحصل الشكّ لأن أصوله معتمد الأصحاب بشهادة الصدوق و المفيد و وثقه الثقتان، و الجارح مجهول الحال، و لو لم يكن كذلك لكان عليه أن يقدّم الجرح، كما ذكره العلّامة في كتبه الأصولية (1).

[10] ي- و إلى إبراهيم بن محمّد الثقفي:

أبوه، عن عبد اللّه بن الحسن المؤدب، عن أحمد بن علي الأصفهاني.

و عن محمّد بن الحسن، عن أحمد بن علويّة الأصفهاني، عنه (2).

و الظاهر اتحاد الأحمدين، و الاشتباه في السند الأول لما في النجاشي (3).

[و] عبد اللّه بن الحسن المؤدّب روى عن أحمد بن علويّة كتب الثقفي، روى عنه علي بن الحسين بن بابويه (4).

و في من لم يرو عنهم (عليهم السلام) من رجال الشيخ: أحمد بن علوية الأصفهاني المعروف بابن الأسود، روى عن إبراهيم بن محمّد الثقفي كتبه كلّها (5)، مع أنه ليس للأول (6) ذكر في كتب الأصحاب، ثم انّهم لم يوثقوا أحمد ابن علويّة صريحا، إلّا أنّهم مدحوه بما يقرب من التوثيق، و لا أقل من معناه الأعمّ.

ففي النجاشي: أنّ له كتاب الاعتقاد في الأدعية (7)، و ذكر طريقه إليه.

____________

(1) روضة المتقين 14: 36.

(2) الفقيه 4: 126، من المشيخة.

(3) رجال النجاشي: 18/ 19، و فيه: و أخبرنا علي بن احمد، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن محمد بن عامر، عن احمد بن علوية الأصفهاني- الكاتب المعروف بأبي الأسود- عنه بكتبه.

(4) رجال الطوسي: 484/ 46، و ما وضعناه بين المعقوفتين هو لفصل كلام الشيخ عما هو في رجال النجاشي المبين في الهامش السابق، فلاحظ.

(5) رجال الطوسي: 447/ 56.

(6) أي: أحمد بن علي الأصفهاني.

(7) رجال النجاشي: 88/ 214.

22

و في من لم يروعنهم (عليهم السلام): روى عنه الحسين بن محمّد بن عامر، و له دعاء الاعتقاد و تصنيفه (1).

و الحسين هو الأشعري الثقة، و يروي عنه ابن الوليد (2) الجليل المعروف حاله في شدّة التحرز عن الرواية عن غير الثقة.

و قال ابن شهرآشوب في المعالم في ذكر الطبقة الأولى من شعراء أهل البيت (عليهم السلام): و هم المجاهرون: الشيخ أحمد بن علويّة الأصفهاني (3).

و في إيضاح العلامة: أحمد بن علويّة الأصبهاني- بفتح العين المهملة، و فتح اللام، و كسر الواو، و تشديد الياء المنقطة تحتها نقطتين- له كتاب الاعتقاد في الأدعية، و له النونيّة المسمّاة بالألفية و المحبرة (4)، و هي ثمانمائة و نيّف و ثلاثون بيتا، و قد عرضت على أبي حاتم السجستاني، فقال: يا أهل البصرة غلبكم و اللّه شاعر أصبهان في هذه القصيدة في أحكامها و كثرة فوائدها (5).

و ذكره ابن داود في القسم الأول من كتابه، و قال: أحمد بن علويّة الأصبهاني الرحّال- بالحاء المهملة- و التضعيف في من لم يرو عنهم (عليهم السلام) في الكشي (6)، سمّي الرحّال لأنه رحل خمسين رحلة من حج إلى‌

____________

(1) رجال الطوسي: 448/ 56.

(2) الفقيه 4: 126، من المشيخة، و قد تقدم أنفا.

(3) معالم العلماء: 148.

(4) و تسمى (الكرمانية) أيضا، و هي في مدح أمير المؤمنين (عليه السلام)، و مطلعها:

ما بال عينك ثرة الإنسان * * * عبري اللحاظ سقيمة الأجفان

(5) إيضاح الاشتباه: 104/ 69.

(6) رمز له في الأصل ب (لم كش)، و في المصدر ب (لم جش).

و الصحيح ما في المصدر، و المراد منه هو ان ابن داود يرمز بكتابه ب (لم جش) لكل رجل ورد في رجال النجاشي و لم تكن له رواية عن أحد الأئمة (عليهم السلام)، و قد نبه على هذه الطريقة المحقق الداماد في الرواشح السماوية: 68 الراشحة السابعة عشرة، و أشار إليها السيد محمد صادق بحر العلوم في مقدمة كتاب الرجال لابن داود: 21 و الظاهر ان نسخة النوري من رجال ابن داود فيها (لم كش) لما سيأتي عن المصنف من التصريح بوقوع الاشتباه في نسبة ذلك الى الكشي دون النجاشي، فلاحظ.

23

غزو (1).

و نقله عنه المحقق الكاظمي في عدّته (2)، و لم يتعرض لما فيه من الاشتباه، فان الرحّال من ألقاب محمّد بن أحمد الراوي عنه دونه.

ففي النجاشي: أحمد بن علويّة الأصبهاني، أخبرنا ابن نوح، قال:

حدّثنا محمّد بن علي بن أحمد بن هشام أبو جعفر القمي، قال: حدثنا محمّد ابن أحمد بن [محمّد بن] (3) بشر البطال بن بشير الرحّال، قال: و سمّي الرحّال لأنّه رحل خمسين رحلة من حجّ إلى غزو، و قال: حدثنا أحمد بن علويّة بكتاب الاعتقاد في الأدعية (4).

و فيه اشتباه آخر من نسبة ذلك إلى الكشي دون النجاشي، و ليس له ذكر في الكشي (5).

و أمّا عبد اللّه بن الحسن المؤدّب- أي معلّم علوم الأدبية كالنحو و الصرف و اللغة- فهو من مشايخ إجازة علي بن بابويه كما صرح به النجاشي (6)، و مرّ في‌

____________

(1) رجال ابن داود: 40/ 103.

(2) عدة الكاظمي 2/ 87.

(3) ما بين المعقوفتين من المصدر.

(4) رجال النجاشي: 88/ 214.

(5) و هو كذلك، إذ ليس له ذكر في الكشي، راجع الهامش رقم/ 6 من الصفحة السابقة.

(6) لم يصرح النجاشي بذلك، و لم يترجم للمؤدب في رجاله أصلا، كما لم يذكره في ترجمة ابن بابويه أيضا.

بل ذكر الشيخ في رجاله، باب من لم يرو عنهم (عليهم السلام): 484/ 46 رواية علي بن الحسين بن بابويه عنه.

و من تعرض لترجمته من أرباب هذا الفن نقل عبارة الشيخ الطوسي و لم ينسب إلى النجاشي شيئا في حقه. و لعل استبدال لفظ الشيخ بالنجاشي وقع سهوا من المصنف، أو اشتباها من الناسخ، و اللّه العالم.

24

الفائدة السابقة إجمال علوّ مقامهم (1)، مضافا إلى ذكره النجاشي في كتابه الذي عرفت حاله، و بناءه فيه في ترجمته.

و أمّا إبراهيم بن محمّد الثقفي- صاحب كتاب الغارات المعروف، الذي اعتمد عليه الأصحاب- فهو من أجلّاء الرواة المؤلّفين كما يظهر من ترجمته، و يروي عنه الأجلّاء كالصفّار (2)، و سعد بن عبد اللّه (3)، و أحمد بن أبي عبد اللّه (4).

و في أنساب السمعاني بعد الترجمة: قدم أصبهان و أقام بها، و كان يغلو في الرفض، و له مصنفات في التشيّع، روى عن أبي نعيم الفضل بن دكين، و إسماعيل بن أبان (5).

و قال السيد علي بن طاوس: في الباب الرابع و الأربعين من كتابه الموسوم باليقين- الباب 44- فيما نذكره من تسمية مولانا علي بأمير المؤمنين (عليه السلام) سمّاه به سيّد المرسلين (صلوات اللّه عليهم أجمعين) روينا ذلك من كتاب المعرفة تأليف أبي إسحاق إبراهيم بن محمّد بن سعيد الثقفي من الجزء الأوّل منه، و قد أثنى عليه محمّد بن إسحاق النديم في كتاب الفهرست في الرابع (6)، فقال ما هذا لفظه: أبو إسحاق إبراهيم بن محمّد الأصفهاني، من ثقات العلماء المصنفين (7).

____________

(1) انظر تفصيل ذلك في الفائدة المتقدمة.

(2) التهذيب 10: 315/ 1174 و فيها عن إبراهيم فقط.

(3) أصول الكافي 1: 372/ 27.

(4) تهذيب الأحكام 6: 327/ 901، أصول الكافي 2: 97/ 9.

(5) أنساب السمعاني 3: 136.

(6) كذا و الصحيح في الفن الخامس من المقالة السادسة.

(7) فهرست ابن النديم: 279.

25

قال: إن هذا أبا إسحاق إبراهيم بن محمّد الثقفي كان من الكوفة، و مذهبه مذهب الزيدية، ثم رجع إلى اعتقاد الإمامية، و صنّف هذا كتاب المعرفة، فقال له الكوفيون: تتركه و لا تخرجه لأجل ما فيه من كشف الأمور، فقال لهم: أيّ البلاد أبعد من مذهب الشيعة؟ فقالوا: أصفهان، فرحل من الكوفة إليها، و حلف أنّه لا يرويه إلّا بها، فانتقل إلى أصبهان، و رواه بها ثقة منه بصحة ما رواه فيه، و كانت وفاته سنة 283 (1)، انتهى.

[11] يا- و إلى إبراهيم بن محمّد الهمداني:

أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني، عن علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عنه (2).

و في بعض نسخ الفقيه: أحمد بن علي بن زياد، و لعلّه من زيادة النسّاخ، و أحمد بن زياد هو الذي قال في حقّه الصدوق في كمال الدين بعد نقل خبر عنه:

لم أسمع هذا الحديث إلّا من أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني [- رضي اللّه عنه- بهمدان] (3) عند منصرفي من حجّ بيت اللّه الحرام، و كان رجلا ثقة ديّنا فاضلا، رحمة اللّه عليه و رضوانه (4).

و قد مرّ، و يأتي (5) نقل الاتفاق على وثاقة إبراهيم من ابن طاوس.

و أمّا إبراهيم فهو من وكلاء الناحية، و كذا أولاده، و روى الكشي توثيقه و جماعة عن الامام (عليه السلام) و كان قد حجّ أربعين حجّة (6).

و يروي عنه من الأجلّاء: إبراهيم بن هاشم (7)، و علي بن مهزيار كما في‌

____________

(1) اليقين: 38، كما ذكر النجاشي هذه القصة في ترجمته أيضا: 16/ 19.

(2) الفقيه 4: 79، من المشيخة.

(3) ما بين المعقوفتين أثبتناه من المصدر.

(4) كمال الدين 2: 369.

(5) سيأتي في صحيفة: 33 (فلاح السائل: 158).

(6) رجال الكشي 2: 831/ 1053 و 867/ 1131.

(7) كما في طريق الصدوق إليه.

26

الكافي في باب من يؤاجر أرضا ثم يبيعها (1)، و في التهذيب في باب المزارعة (2)، و يعقوب بن يزيد في التهذيب في باب البينات (3)، و أحمد بن محمّد ابن عيسى في التهذيب في باب أحكام الطلاق (4)، و أحمد بن أبي عبد اللّه في التهذيب في باب الكفاءة في النكاح (5)، و في الكافي في باب تزويج أم كلثوم (6)، و سهل بن زياد (7)، و محمّد بن عيسى (8)، و عمر بن علي بن عمر (9).

[12] يب- و إلى إبراهيم بن مهزيار:

أبوه، عن الحميري- يعني عبد اللّه بن جعفر- عنه (10).

و هما من الأجلّاء، و تستظهر وثاقة إبراهيم من أمور:

أ- قول السيد علي بن طاوس في ربيع الشيعة: إنّه من سفراء الصاحب (عليه السلام) و الأبواب المعروفين الذين لا يختلف الاثنا عشرية فيهم (11).

ب- ما في الكشي: حدّثني أحمد بن علي بن كلثوم السرخسي- و كان من القوم أو الفقهاء- و كان مأمونا على الحديث، قال: حدثني إسحاق بن محمّد البصري، قال: حدثني محمّد بن إبراهيم بن مهزيار، قال: إنّ أبي لما حضرته‌

____________

(1) الكافي 5: 270/ 2.

(2) تهذيب الأحكام 7: 207/ 912.

(3) تهذيب الأحكام 6: 268/ 719.

(4) تهذيب الأحكام 8: 57/ 186.

(5) تهذيب الأحكام 7: 396/ 1584.

(6) الكافي 5: 347/ 3.

(7) أصول الكافي 1: 43/ 2.

(8) الكافي 5: 270/ 2.

(9) رجال الكشي 2: 869/ 1136.

(10) الفقيه 4: 44، من المشيخة.

(11) ربيع الشيعة (إعلام الورى): 416.

27

الوفاة دفع إليّ مالا. و أعطاني علامة، و لم يعلم بتلك العلامة إلّا اللّه عزّ و جلّ و قال: من أتاك بهذه العلامة فادفع إليه المال، قال: فخرجت إلى بغداد و نزلت في خان، فلمّا كان في اليوم الثاني إذ جاء شيخ و دقّ الباب، فقلت للغلام: انظر من هذا؟ فقال: شيخ بالباب، فقلت: أدخل، فدخل و جلس و قال: أنا العمري، هات المال الذي عندك، و هو كذا و كذا و معه العلامة، قال: فدفعت إليه المال (1).

ج- رواية الأجلّاء عنه: كعبد اللّه بن جعفر في هذا الطريق (2)، و في الكافي في باب مولد الحسن بن علي (عليه السلام) (3)، و باب مولد فاطمة الزهراء (عليها السلام) (4)، و في الفهرست في ترجمة أخيه علي (5)، و سعد بن عبد اللّه كما يأتي في طريق الفقيه إلى علي بن مهزيار (6)، و في الفهرست في ترجمة علي (7)، و في الكافي في البابين المذكورين (8)، و محمّد بن علي بن محبوب في التهذيب في أواخر باب كيفية الصلاة من أبواب الزيادات (9)، و باب وصيّة الإنسان لعبده (10)، و باب الزيادات في فقه الحج (11)، و أحمد بن محمّد- و الظاهر‌

____________

(1) رجال الكشي 2: 813/ 1015.

(2) أي: طريق الصدوق إلى إبراهيم بن مهزيار و قد تقدم آنفا.

(3) أصول الكافي 1: 384/ 2.

(4) لم نقف على رواية عبد اللّه بن جعفر، عنه في الباب المذكور، بل في باب مولد أمير المؤمنين (عليه السلام)، انظر: أصول الكافي 1: 380/ 10.

(5) فهرست الشيخ: 88/ 369.

(6) يأتي في الطريق رقم: 228، و كذلك انظر الفقيه 4: 38، من المشيخة.

(7) فهرست الشيخ: 88/ 369.

(8) راجع ما في الهامشين رقم (3) و (4).

(9) تهذيب الأحكام 2: 337/ 1392.

(10) تهذيب الأحكام 9: 226/ 890.

(11) تهذيب الأحكام 5: 408/ 1418.

28

أنه ابن عيسى- في الكافي في باب مولد الحسين (عليه السلام) (1).

و محمّد بن عبد الجبّار كما في النجاشي في ترجمته (2)، و محمّد بن أحمد بن يحيى في أواخر باب الذبح (3)، و باب الكفارة عن خطأ المحرم (4)، و باب الإقرار في المرض من التهذيب (5)، و في الاستبصار في باب لبس الخاتم للمحرم (6)، و من روايته عنه يظهر الأمر.

د- فإنه صاحب نوادر الحكمة، و لم يستثنوا روايته، و صرّح الأستاذ الأكبر (7) و غيره بأن فيه إشعار بالوثاقة.

ه‍- ما في التهذيب في كتاب الوصايا: عن محمّد بن علي بن محبوب، عن إبراهيم بن مهزيار، قال: كتبت إليه (عليه السلام) إنّ مولاك علي بن مهزيار أوصى أن يحجّ عنه من ضيعة صيّر ربعها إلى حجّه (8) في كلّ سنة [إلى] (9) عشرين دينارا، و انه قد انقطع طريق البصرة فتتضاعف المئونة على الناس، و ليس يكتفون بالعشرين، و كذلك أوصى عدّة من مواليك في حجّتهم؟ فكتب (عليه السلام): يجعل ثلاث حجج [حجتين] (10) إن شاء‌

____________

(1) أصول الكافي 1: 385/ 1.

(2) رجال النجاشي: 16/ 17.

(3) تهذيب الأحكام 5: 238/ 805.

(4) تهذيب الأحكام 5: 385/ 1345.

(5) تهذيب الأحكام 9: 162/ 667.

(6) الاستبصار 2: 165/ 3.

(7) تعليقة البهبهاني: 281.

(8) كذا في الأصل و المصدر، و في الكافي 4: 310/ 1 و الفقيه 2: 272/ 1326: لك حجة.

(9) ما بين المعقوفتين من المصدر، و الكافي أيضا 4: 310/ 1.

(10) في الأصل: في حجة، و ما أثبتناه هو الصحيح الموافق لما في المصدر و الكافي و الفقيه.

29

اللّه (1). الخبر، و فيه إشعار بأنّه كان وصيّ أخيه علي.

و- إنّ العلّامة حكم بصحّة طريق الصدوق إلى بحر السقّاء، و فيه إبراهيم (2).

[13] يج- و إلى إبراهيم بن ميمون:

محمّد بن الحسن، عن الحسين ابن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن حمّاد بن عيسى، عن معاوية ابن عمّار، عنه (3).

و كلّهم من الأجلّاء الذين لم يطعن عليهم بشي‌ء سوى ابن أبان الذي لم يصرّحوا بتوثيقه، الذي يمكن استفادته:

أولا: من كونه من مشايخ الإجازة كما يظهر من النجاشي (4) و غيره، و مرّ (5) وجهها.

و ثانيا: رواية الأجلّة عنه مثل: محمّد بن الحسن بن الوليد هنا (6)، و في ترجمة محمّد بن أورمة (7)، و أبو علي الأشعري في الكافي في باب أخوّة المؤمنين (8)، و علي بن إبراهيم فيه في باب حقّ المؤمن على أخيه (9)، و محمّد بن الحسن الصفار في التهذيب في باب الأحداث الموجبة للطهارة (10)، و غيره، و في غيره.

و ثالثا: ما في ترجمة الحسين بن سعيد (رحمه اللّه): من أنه مات في بيته‌

____________

(1) تهذيب الأحكام 9: 226/ 890.

(2) رجال العلامة: 279، و انظر: الفقيه 4: 69، من المشيخة.

(3) الفقيه 4: 63، من المشيخة.

(4) رجال النجاشي: 59/ 136- 137.

(5) تقدم ماله علاقة بالمقام في الفائدة الرابعة.

(6) أي: كما في الطريق.

(7) انظر فهرست الطوسي: 143/ 610.

(8) أصول الكافي 2: 133/ 7.

(9) أصول الكافي 2: 139/ 14.

(10) تهذيب الأحكام 1: 7/ 8.

30

بقم (1)، و أوصى له بكتبه مع وجود أولاده، و فيهم أحمد دندان، روى عن جميع شيوخ أبيه سوى حمّاد (2) و في هذه الوصيّة من مثله من الدلالة على علوّ المقام ما لا يخفى.

و رابعا: ما نصّ عليه جماعة من تصحيح العلامة في المختلف (3) و غيره، و جملة من الأصحاب طرق أحاديث في التهذيب و غيره و هو فيها.

و خامسا: نصّ ابن داود على وثاقته في ترجمة محمّد بن أورمة، قال: روى عنه الحسين بن الحسن بن أبان و هو ثقة (4).

و ما قيل:- إن المراد ان الحسين روى عن محمّد في أيام كون محمّد ثقة- مستبعد جدا، و لذا قال السيد المحقق الكاظمي في عدّته بعد حكمه بصحّة الطريق المذكور: إذ ليس فيه إلّا ابن أبان، و قد وثّقه ابن داود صريحا، و تأويل عبارته مجازفة مع أن العلّامة كثيرا ما يصحح حديث ابن الوليد جميع كتب ابن أبان.

و أمّا إبراهيم ففي شرح المشيخة (5) انّه مجهول الحال، لكن يظهر ممّا ذكره المصنف أنه كان كتابه معتمد الأصحاب (6)، انتهى.

قلت: و يمكن استفادة مدحه القريب من الوثاقة بل وثاقته من أمور:

أ- رواية صفوان عنه كما في الكافي في باب أن الرجل يسلم فيحج قبل أن يختتن (7)، و هو لا يروي إلّا عن ثقة.

____________

(1) رجال النجاشي: 59/ 136- 137.

(2) رجال النجاشي: 77/ 183.

(3) المختلف: 17.

(4) رجال ابن داود: 270/ 431.

(5) روضة المتقين 14: 39.

(6) عدة الكاظمي 2/ 89.

(7) الكافي 4: 281/ 1.

31

ب- رواية الأجلّاء عنه، و فيهم بعض أصحاب الإجماع- الذين هم عندنا كصفوان- مثل: حمّاد بن عثمان كما في التهذيب في باب المزارعة (1)، و باب فضل المساجد من أبواب الزيادات (2)، و في الكافي في باب الرجل يؤم النساء (3)، و باب قبالة أرض أهل الذمة (4).

و معاوية بن عمار كما عرفت في التهذيب في باب وقت زكاة الفطرة (5).

و علي بن رئاب في الكافي في باب الكلب يصيب الثوب (6)، و باب فيمن أجنب بالليل في شهر رمضان (7)، و في التهذيب في باب تطهير الثياب من النجاسات (8).

و عبد اللّه بن مسكان في التهذيب في باب الطواف (9)، و باب الكفّارة عن خطأ المحرم (10)، و في الفقيه في باب تحريم صيد الحرم (11)، و باب ما جاء في طواف الأغلف (12).

و أبو المغراء حميد بن المثنى الثقة الجليل في الكافي في باب الغنم تعطى‌

____________

(1) تهذيب الأحكام 7: 199/ 878.

(2) تهذيب الأحكام 3: 268/ 767.

(3) الكافي 3: 377/ 3.

(4) الكافي 5: 270/ 5.

(5) تهذيب الأحكام 4: 76/ 214.

(6) الكافي 3: 61/ 5.

(7) الكافي 4: 106/ 5.

(8) تهذيب الأحكام 1: 276/ 811.

(9) تهذيب الأحكام 1: 126/ 412.

(10) تهذيب الأحكام 5: 348/ 1210.

(11) الفقيه 2: 169/ 14.

(12) الفقيه 2: 251/ 2.

32

بالضريبة (1)، و في التهذيب في باب إبطال العول (2)، و باب المزارعة (3).

و الثقة الجليل عيينة- أو عتيبة- بياع القصب في التهذيب في باب الصلاة في السفر من أبواب الزيادات (4)، و باب الصلاة في السفينة منها (5).

و علي بن أبي حمزة- بناء على كونه الثمالي الثقة- في [الكافي] (6) في باب فضل الحج و العمرة.

ج- ذكره الشيخ في أصحاب الصادق (عليه السلام) من رجاله (7)، و يأتي إن شاء اللّه كونه من أمارات الوثاقة.

د- ما احتمله الفاضل الشيخ فرج اللّه الحويزاوي في كتاب إيجاز المقال من كونه أخا عبد اللّه بن ميمون القدّاح، قال: و حينئذ فيشمله قول الصادق (عليه السلام): إنكم من نور اللّه في الأرض (8).

قلت: الصواب الباقر (عليه السلام) فإنّه أشار بذلك إلى ما رواه الكشي مسندا عن عبد اللّه بن ميمون، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال:

يا ابن ميمون كم أنتم بمكة؟ قلت: نحن أربعة، قال: إنكم نور اللّه (9).

الى آخره. و ردّه السيد في العدّة بأنه يأباه قول ابن حجر: إنّه- يعني إبراهيم-

____________

(1) الكافي 5: 224/ 2.

(2) تهذيب الأحكام 9: 250/ 966.

(3) تهذيب الأحكام 7: 202/ 893.

(4) تهذيب الأحكام 3: 299/ 587.

(5) تهذيب الأحكام 2: 298/ 908.

(6) في الأصل: في التهذيب، و ما أثبتناه هو الصحيح لخلو التهذيب من ذلك، انظر: الكافي 4: 259/ 29 باب فضل الحج و العمرة من كتاب الحج.

(7) رجال الشيخ: 154/ 236.

(8) إيجاز المقال:

(9) رجال الكشي 2: 514/ 452.

33

كوفي، فإنّ القدّاح مكّي (1)، قال: مع أنّه إنّما يتم لو أراد عبد اللّه بقوله: نحن أربعة- حين قال له: كم أنتم بمكة-: أربعة بيوت، أمّا لو أراد أربعة أنفس فلا (2).

قلت: في التقريب: إبراهيم بن ميمون كوفي صدوق من السادسة (3)، و قال الذهبي في الميزان: إنّه من أجلّاء الشيعة (4).

[14] يد- و إلى إبراهيم بن هاشم:

أبوه و محمّد بن الحسن، عن سعد ابن عبد اللّه و عبد اللّه بن جعفر الحميري، عنه.

و عن محمّد بن موسى بن المتوكل، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه (5).

و قد أطالوا الكلام في ترجمة إبراهيم، و عدّ المشهور حديثه حسنا، و صرح جمع من المحققين بوثاقته و هو الحقّ لأمور:

أ- قول السيد علي بن طاوس في فلاح السائل في حديث نقله عن أمالي الصدوق (6): و رواة الحديث ثقات بالاتفاق (7)، و منهم إبراهيم.

ب- قول ولده الجليل عليّ في أوّل تفسيره: و نحن ذاكرون و مخبرون بما ينتهي إلينا، و رواه مشايخنا و ثقاتنا عن الذين فرض اللّه طاعتهم (8). إلى آخره، و قد أكثر فيه الرواية عن أبيه.

قال السيّد الأجل بحر العلوم في رجاله: و الأصحّ أنه عندي ثقة‌

____________

(1) تهذيب التهذيب 6: 44/ 92.

(2) عدة الكاظمي: 2/ 88.

(3) تهذيب التهذيب 1: 45/ 293.

(4) ميزان الاعتدال 1: 63/ 203.

(5) الفقيه 4: 133، من المشيخة.

(6) أمالي الصدوق: 396/ 3.

(7) فلاح السائل: 158.

(8) تفسير القمي 1: 4.

34

صحيح الحديث لوجوه:

الأوّل ما ذكره ولده الثقة الثبت في خطبة تفسيره. و ساقه، و قال: ثم أنه روى معظم كتابه هذا عن أبيه (رضي اللّه عنه) و رواياته كلّها: حدثني أبي، و أخبرني أبي، إلّا النادر اليسير الذي رواه عن غيره، و مع هذا الإكثار لا يبقى الريب في أنه مراد في عموم قوله: مشايخنا و ثقاتنا، فيكون ذلك توثيقا له من ولده الثقة، و عطف الثقات على المشايخ من باب عطف الأوصاف مع اتّحاد الموصوف و المعنى: مشايخنا الثقات، و ليس المراد به: المشايخ غير الثقات، و الثقات غير المشايخ كما لا يخفى على العارف بأساليب الكلام (1).

ج- رواية أجلّاء المحدّثين المتورّعين عنه:

مثل: سعد بن عبد اللّه (2)، و عبد اللّه بن جعفر (3)، و محمّد بن الحسن الصفار (4)، و محمّد بن علي بن محبوب (5)، و محمّد بن يحيى العطّار (6)، و علي ابن الحسن بن فضّال (7)، و محمّد بن أحمد بن يحيى (8)، و لم يستثنوه عن رواة كتابه نوادر الحكمة.

و محمّد بن موسى بن المتوكل (9)، و ولده الجليل علي (10)، و الحسن بن‌

____________

(1) رجال السيد بحر العلوم 1: 462.

(2) تهذيب الأحكام 1: 27/ 69.

(3) الفقيه 4: 90، من المشيخة.

(4) تهذيب الأحكام 7: 310/ 1285.

(5) تهذيب الأحكام 4: 322/ 987.

(6) الفقيه 4: 99، من المشيخة.

(7) الاستبصار 2: 51/ 173.

(8) تهذيب الأحكام 6: 172/ 336.

(9) الفقيه 4: 43، من المشيخة.

(10) الفقيه 4: 41، من المشيخة.

35

متيل (1)- و هو وجه من وجوه أصحابنا- و علي بن بابويه (2)، و محمّد بن الحسن بن الوليد (3)، و أحمد ابن إسحاق (4)، و هؤلاء وجوه الطائفة و عيونهم في هذه الطبقة، كيف يحتمل فيهم الاجتماع على الرواية و التلقي من غير الثقة؟! و فيهم من كان يتحرّز عن كثير من الثقات لما توهّمه من الطعن الذي لو صدق لم يكن منافيا للوثاقة، مع أنّ أكثرهم من أهل قم، و شدّة انحرافهم عن يونس بن عبد الرحمن أمر معلوم، و إبراهيم كان تلميذ يونس المقتضي للتجنب عنه، و الأخذ عنه مع ذلك ينبئ عن كونه في أعلى درجة الوثاقة، و من ذلك يظهر وجه الأمر الرابع.

د- و هو قولهم في حقّه: و أصحابنا يقولون: إنّه أول من نشر حديث الكوفيين بقم (5)، فان النشر كما صرّح به الأستاذ الأكبر لا يتحقق إلّا بالقبول، و إنّ انتشاره عندهم من حيث العمل و الاعتماد لا من حيث النقل (6).

و قال السيّد الأجلّ بحر العلوم في وجه تقريب دلالته على التوثيق:

تلقي القميين من أصحابنا أحاديثه بالقبول، إلّا أنّ العمدة فيه ملاحظة أحوال القميين، و طريقتهم في الجرح و التعديل، و تضييقهم أمر العدالة، و تسرعهم إلى القدح و الجرح و الهجر و الإخراج بأدنى ريبة كما يظهر من استثنائهم كثيرا من رجال نوادر الحكمة، و طعنهم في يونس بن عبد الرحمن مع جلالته و عظم منزلته، و إبعادهم لأحمد بن محمّد بن خالد من قم لروايته عن المجاهيل و اعتماده على المراسيل، و غير ذلك ممّا يعلم بتتبع الرجال.

____________

(1) فهرست الشيخ: 121/ 536.

(2) وردت رواية علي بن بابويه عنه بالواسطة، انظر: الفقيه 4: 118، من المشيخة.

(3) وردت رواية محمد بن الحسن بن الوليد عنه كذلك بالواسطة، انظر الفقيه 4: 108، من المشيخة.

(4) انظر هداية المحدثين: 12.

(5) رجال النجاشي: 16/ 18 و فهرست الشيخ: 4/ 6.

(6) تعليقة البهبهاني: 29.

36

فلولا أن إبراهيم بن هاشم عندهم بمكان من الثقة و الاعتماد لما سلم من طعنهم و غمزهم بمقتضى العادة، و لم يتمكن من نشر الأحاديث التي لم يعرفوها إلّا من جهته في بلده، و من ثم قال في الرواشح (1): و مدحهم إيّاه بأنه أول من نشر حديث الكوفيين بقم كلمة جامعة، و كل الصّيد في جوف الفراء (2). انتهى.

و بذلك كلّه يندفع توهّم أن تلك الأحاديث كانت عندهم، و هذه التي نشرها اتفقت الموافقة بينهما، فلا يكون اعتمادا منهم عليه، كما أنّ ظاهر قولهم:

و أصحابنا. إلى آخر الاتفاق، على أن ذلك مسلّم لديهم و معروف عندهم، فيندفع توهم أنّها شهادة رجل واحد.

ه‍- حكم العلامة (رحمه اللّه) بصحة طريق الصدوق إلى عامر بن نعيم القمّي، و إلى كردويه الهمداني، و إلى ياسر الخادم (3)، و هو موجود فيها.

و- توثيق جماعة من المتأخرين إياه كالمحقق الأردبيلي في صوم زبدة البيان (4)، و المحقق الداماد في الرواشح (5)، و والد شيخنا البهائي (6)،

____________

(1) الرواشح السماوية: 48.

(2) رجال السيد بحر العلوم 1: 464، و قولهم: كل الصيد في جوف الفراء: مثل يضرب لمن يفضل على أقرانه، انظر مجمع الأمثال للميداني 3/ 11.

(3) رجال العلامة 277- 278 و الفقيه 4: 38 و 7 و 48، من المشيخة.

(4) زبدة البيان: 156.

(5) الرواشح السماوية: 48.

(6) ذكر المحقق البحراني في معراجه: 87 عن والد الشيخ البهائي قوله: إني أستحي أن لا أعدّ حديث إبراهيم بن هاشم من الصحاح.

و قال في وصول الأخيار: 99 و اعلم أن ما يقارب الصحيح عندنا في الاحتجاج ما رواه علي بن إبراهيم عن أبيه، لأن أباه ممدوح جدا و لم نر أحدا من أصحابنا نص على ثقته و لكنهم وثقوا ابنه، بل هو عندنا من أجلاء الأصحاب و أكثر رواياته عن أبيه.

37

و المجلسي في الأربعين (1)، و نقله عن والده عن جماعة و غيرهم.

قال السيد الأجل: و لا يعارضه عدم توثيق الأكثر، لما عرفت من اضطراب كلامهم، و لأن غايته عدم الاطلاع على السبب المقتضي للتوثيق، فلا يكون حجّة على المطلع، لتقدم قول المثبت على النافي، و دعوى حصر الأسباب ممنوع، فان [في] الزوايا خبايا، و كثيرا ما يقف المتأخر على ما لم يقف عليه المتقدم، و كذا الشأن في المتعاصرين، و لذا قبلنا توثيق كلّ من النجاشي و الشيخ لمن لم يوثقه الآخر و لم يوثقه من تقدم عليهما، نعم يشكل ذلك مع تعيين السبب و خفاء الدلالة، و أكثر الموثّقين هنا لم يستند إلى سبب معيّن فيكون توثيقه معتبرا (2).

ز- دعوى السيد الأجل بحر العلوم اتفاق الأصحاب على قبول روايته، قال (رحمه اللّه): مع اختلافهم على حجيّة الحسن، و في الاكتفاء في ثبوت العدالة بحسن الظاهر فلا بد من وجود سبب متّفق على اعتباره يكون هو المنشأ في قبول الكلّ أو البعض، و ليس إلّا التوثيق، و ذكر (رحمه اللّه) أكثر الوجوه السابقة، و أطال الكلام في نقل كلمات القوم و اختلافهم فيه، و وصف حديثه تارة بالحسن و اخرى بالصحة. إلى أن قال: و بالجملة فكلام الجماعة في هذا المقام مضطرب جدّا، لم أجد أحدا منهم استقام على وصف حديثه بالحسن، و لم يختلف قوله فيه إلّا القليل، و منه يظهر أن دعوى الشهرة في ذلك محل نظر.

و قال في آخر كلامه: و هذه الوجوه التي ذكرناها و إن كان كلّ منها كافيا في إفادة المقصود إلّا أن المجموع مع ما أشرنا إليه من أسباب المدح كنار على علم (3).

____________

(1) أربعين المجلسي: 507 الحديث الخامس و الثلاثون.

(2) رجال السيد بحر العلوم 1: 463.

(3) رجال السيد بحر العلوم 1: 448- 465.

38

[15] يه- و إلى أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي:

أبوه و محمّد بن موسى ابن المتوكل، عن علي بن الحسين السعدآبادي، عنه (1).

و أبوه و محمّد بن الحسن، عن سعد بن عبد اللّه، عنه (2).

أما السند الثاني فصحيح بالاتفاق.

و أمّا الأول فحسن بالسعدآبادي عند بعضهم، و ضعيف عن آخرين لجهالته، و وصفه في شرح المشيخة بالقوي (3)، و لكن الحق ما ذكره السيد المحقق الكاظمي، من أنّه و إن كان مسكوتا عنه، لكن أجلّاء المشايخ اعتمدوه، و رووا عنه، كالكليني في العدة (4)، و الصدوق علي بن الحسين (5)، و علي بن إبراهيم (6)، و محمّد بن موسى بن المتوكل (7)، و أبي غالب الزراري الثقة (8)، و كان مؤدّبا له، و الصدوق إذا ذكره ترضى عنه. مع أنه شيخ إجازة، و لم يرو إلّا عن أحمد بن محمّد البرقي (9)، انتهى.

و من رواية هؤلاء الأجلّة عنه يمكن استظهار الوثاقة، و قد مرّ في حال‌

____________

(1) الفقيه 4: 26، من المشيخة.

(2) وسائل الشيعة 19: 323/ 15، و روضة المتقين 14: 43.

(3) روضة المتقين 14: 43.

(4) انظر الفائدة الرابعة من الخاتمة.

(5) كما في طريق الصدوق إلى البرقي، و قد تقدم آنفا: و كذلك في طريقه الى الفضل بن أبي قرة السمندي، الفقيه 4: 81، من المشيخة.

(6) أصول الكافي 1: 27/ 3.

(7) كما في طريق الصدوق إلى البرقي، و قد تقدم آنفا: و كذلك في طريقه الى بزيع المؤذن، الفقيه 4: 59، من المشيخة.

(8) رسالة أبي غالب الزراري 162/ 14، روى عنه كتب البرقي بقوله: و حدثني مؤدبي أبو الحسن علي بن الحسين السعدآبادي.

(9) عدة الكاظمي 2: 90.

39

مشايخ الإجازة ما يؤكده، فلاحظ، بل يدل على وثاقته كثرة رواية الجليل جعفر بن قولويه عنه في كتاب كامل الزيارة، و قد نصّ في أوّله أنه لا يروي فيه إلّا عن الثقات من أصحابنا (1) كما مرّ في ترجمته في الفائدة [الثالثة] (2)، فراجع.

و أمّا أحمد فقد وثقه الشيخ (3) و النجاشي (4) و غيرهما، و لكن طعنوا فيه أنه كان يروي عن الضعفاء و يعتمد المراسيل، و لذلك أبعده أحمد بن محمّد بن عيسى عن قم، ثم ذكروا أنه أعاده و اعتذر إليه، و أنه لمّا مات مشى في جنازته حافيا حاسرا.

و قال ابن الغضائري: طعن عليه القمّيّون، و ليس الطعن فيه، إنما الطعن فيمن يروي عنه (5).

و بالجملة فهو من أجلّاء رواتنا، و قد نقل عن جامعه الكبير المسمى بالمحاسن كلّ من تأخر عنه من المصنفين و أرباب الجواميع، بل منه أخذوا عناوين الكتب خصوصا أبو جعفر الصدوق، فان من كتب المحاسن: كتاب ثواب الأعمال، كتاب الأعمال، كتاب العلل، كتاب القرائن، و عليه بنى كتاب الخصال، و ان قال في أوله: فإني وجدت مشايخي و أسلا في (رحمة اللّه عليهم) قد صنّفوا في فنون العلم كتبا و غفلوا عن تصنيف كتاب يشتمل على الاعتداد و الخصال الممدوحة و المذمومة (6). الى آخره.

و قال النجاشي في ترجمة محمّد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري: و لمحمد‌

____________

(1) كامل الزيارات: 4.

(2) في الأصل: الثانية، تقدم في الجزء الثالث بعنوان السابع من المشايخ.

(3) فهرست الشيخ: 20/ 55.

(4) رجال النجاشي: 76/ 182.

(5) رجال العلامة: 14/ 7.

(6) الخصال: 1.

40

كتب منها: كتاب الحقوق، كتاب الأوائل، كتاب السماء، كتاب الأرض، كتاب المساحة و البلدان، كتاب إبليس و جنوده، كتاب الاحتجاج، أخبرنا أبو عبد اللّه بن شاذان القزويني، قال: حدثنا علي بن حاتم، قال: قال محمّد بن عبد اللّه بن جعفر: كان السبب في تصنيفي هذه الكتب أنّي تفقدت فهرست كتب المساحة التي صنفها أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي، و نسختها، و رؤيتها عمّن رواها عنه، و سقطت هذه الستة الكتب عنّي، فلم أجد لها نسخة، فسألت إخواننا بقم و بغداد و الري فلم أجدها عند أحد منهم، فرجعت إلى الأصول و المصنفات فأخرجتها و ألزمت كلّ حديث منها كتابه و بابه الذي شاكله (1)، انتهى.

و هذه الكتب كلّها داخلة في جملة كتب المحاسن، كما أنّ كتاب رجاله الموجود أيضا منها، و عندنا منه نسخة، و لم يصل إلينا من المحاسن إلّا ثلاثة عشر كتابا منه، و الباقي ذهب فيما ذهب، و لو وجد لوجد فيه علم كثير.

قال (رحمه اللّه) في أول المحاسن كما في السرائر: أما بعد فانّ خير الأمور أصلحها و أحمدها و أنجحها، و أسلمها أقومها، و أنشدها أعمّها خيرا، و أفضلها أدومها نفعا، و إنّ قطب المحاسن الدين، و عماد الدين اليقين و القول الرضي و العمل الزكي، و لم نجد في وثيقة المعقول و حقيقة المحصول عند المناقشة و المباحثة لدى المقايسة و الموازنة خصلة لا تكون أجمع لفضائل الدين و الدنيا، و لا أشدّ تصفية لاقذاء العقل، و لا أقمع لخواطر الجهل، و لا ادعى إلى اقتناء كلّ محمود و نفي كلّ مذموم من العلم بالدين، و كيف لا يكون ذلك كذلك ما من اللّه عزّ و جلّ سببه، و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مستودعه و معدنه، و أولوا النهي تراجمته و حملته، و ما ظنّك بشي‌ء الصدق خلّته، و الذكاء و الفهم‌

____________

(1) رجال النجاشي: 355/ 949.

41

آلته، و التوفيق و الحكم مريحته (1)، و اللين و التواضع نتيجته، و هو الشي‌ء الذي لا يستوحش معه صاحبه إلى شي‌ء، و لا يأنس العاقل مع نبذه بشي‌ء، و لا منه يستخلف عوضا يوازيه، و لا يعتاض منه بدلا يدانيه، و لا تحول فضيلته، و لا تزول منفعته، و أنّى لك بكنز باق على الإنفاق، و لا تقدح فيه يد الزمان، و لا تكلمه غوائل الحدثان، و أقل خصاله الثناء له في العاجل مع الفوز برضوان اللّه في الآجل، و أشرف بما (2) صاحبه على كل حال مقبول، و قوله و فعله محتمل محمول، و سببه أقرب من الرحم الماسّة، و قوله أصدق و أوفق من التجربة و إدراك الحاسة، و هو نجاة من تسليط التهم و تخاذير الندم، و كفاك من كريم مناقبه و رفيع مراتبه أنّ العالم بما أدّى من صدق قوله شريك لكلّ عامل في فعله طول المسند، و هو به ناظر ناطق صامت غائب حيّ ميت و رادع نصب (3)، انتهى.

و كفى في جلالة قدره أن عقد له ثقة الإسلام في الكافي (4) عدّة منفردة، و أكثر من الرواية عنه، و عدّ في أوّل الفقيه كتاب المحاسن (5).

و روى عنه أجلّاء المشايخ في هذه الطبقة:

مثل: محمّد بن الحسن الصفار (6)، و محمّد بن يحيى العطار (7)، و سعد بن‌

____________

(1) نسخة بدل: قريحته. «منه (قدس سره)».

و مريحته: من مرحت الأرض بالنبات إذا أخرجته، و مرح الزرع: اخرج سنبله و المعنى: ان من ثمراته التوفيق و الحكم. لسان العرب: مرح.

و قريحته: اي طبيعته، و المعنى: ان طبيعة العلم بالدين هي التوفيق و الحكم. لسان العرب: قرح.

(2) نسخة بدل: لما «(قدس سره)».

(3) السرائر: 492، و انظر المحاسن: ط من المقدمة.

(4) أصول الكافي 1: 441/ 1.

(5) الفقيه 1: 5.

(6) أصول الكافي 1: 442/ 2.

(7) تهذيب الأحكام 1: 228/ 659.

42

عبد اللّه (1)، و محمّد بن علي بن محبوب (2)، و الحسن بن متيل الدقاق (3)، و علي بن إبراهيم بن هاشم (4)، و أبوه إبراهيم (5)، و أحمد بن إدريس الأشعري (6)، و محمّد ابن الحسن بن الوليد (7)، و محمّد بن جعفر بن بطة (8)، و محمّد بن أحمد بن يحيى (9)، و علي بن الحسين السعدآبادي (10)، و محمّد بن عيسى (11)، و محمّد بن أبي القاسم عبد اللّه- أو عبيد اللّه- بن عمران الجنابي البرقي (12) صهره على ابنته، و غير هم.

نعم في الكافي في كتاب الحجّة في باب ما جاء في الاثني عشر و النص عليهم- خبر صار سبب الحيرة- صورته: عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد البرقي، عن أبي هاشم داود بن قاسم الجعفري، عن أبي جعفر الثاني (عليه السلام). و ذكر أن الخضر (عليه السلام) حضر عند أمير المؤمنين (عليه السلام) و شهد بإمامة الأئمة الاثني عشر (عليهم السلام) واحدا بعد واحد، يسمّيهم بأسمائهم حتى انتهى إلى الخلف الحجّة (صلوات اللّه عليه) (13).

____________

(1) فهرست الشيخ: 22/ 55.

(2) تهذيب الأحكام 1: 34/ 91.

(3) الفقيه 4: 22، من المشيخة.

(4) أصول الكافي 1: 27/ 3.

(5) لم نعثر على روايته عنه

(6) الفقيه 4: 99، من المشيخة.

(7) فهرست الشيخ: 172/ 751.

(8) فهرست الشيخ: 22/ 55.

(9) تهذيب الأحكام 7: 317/ 1311.

(10) فهرست الشيخ: 22/ 55.

(11) أصول الكافي 1: 181/ 5.

(12) الفقيه 4: 6 و 18، من المشيخة، و ما في الأصل: الجنائي- بالهمزة- و ما أثبتناه هو الصحيح الموافق لما في رجال النجاشي: 353/ 947.

(13) أصول الكافي 1: 441/ 1.

43

ثم قال الكليني (رحمه اللّه): و حدثني محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمّد بن أبي عبد اللّه، عن أبي هاشم مثله سواء. قال محمّد بن يحيى: فقلت لمحمد بن الحسن: يا أبا جعفر وددت أن هذا الخبر جاء من غير جهة أحمد بن أبي عبد اللّه، قال: فقال: لقد حدثني قبل الحيرة بعشر سنين (1). انتهى.

و ظاهره يوهم أنّ أحمد صار متحيّرا في أمر الإمامة، أو خصوص إمامة الخلف (عليه السلام) و هذا طعن عظيم، و أجاب عنه نقّاد الأحاديث بوجوه:

أ- ما في شرح المولى الخليل القزويني، في شرحه: من أن هذا الكلام من محمّد بن يحيى وقع بعد إبعاده من قم، و قبل إعادته هو زمان حيرة أحمد بن محمّد بن خالد- بزعم جمع- أو زمان تردّده في مواضع خارجة من قم متحيّرا، و ذلك لأنه كان حينئذ متّهما بما قذف به، و لم يظهر بعد كذب ذلك القذف (2).

ب- ما احتمله بعضهم من أن المراد تحيّره بالخرافة لكبر سنّه، و لا يخفى بعده.

ج- ما أشار إليه المولى محمّد صالح في شرحه (3)، و فصّله السيد السند المحقق السيد صدر الدين العاملي فيما علّقه على رجال أبي علي، فقال- بعد نقل كلام التقي المجلسي في حواشيه على النقد (4)، و كلام بعضهم في حواشيه على رجال ابن داود، من فهمهما تحيّر أحمد من الخبر- ما لفظه: من الجائز‌

____________

(1) أصول الكافي 1: 442/ 2.

(2) غير متوفر لدينا.

(3) شرح الكافي 7: 360/ 2.

(4) غير متوفر لدينا.

44

أن لا يكون الأمر على ما فهمه المحشيان، بل يكون محمّد بن يحيى إنّما عنى أن يكون هذا الخبر بسند ثان و ثالث، بحيث يبلغ حدّ التواتر و الاستفاضة، ليرغم به أنف المنكرين، لا أنه تمنّى أن يكون من جاء به غير البرقي، ليكون قدحا فيه في البرقي، بل هو المتعين بعد الوقوف على توثيق البرقي، و انتفاء القدح فيه بعد تدقيق النظر في عبارات القوم.

و أمّا قوله: قبل الحيرة، فلم يرد منه أن أحمد بن أبي عبد اللّه قد تحيّر، حاشاه و حاشا محمّد بن يحيى أن يقذفه بذلك، و إنّما المراد بالحيرة زمن الغيبة، و هي السنة التي مات فيها العسكري (عليه السلام) و تحيّرت الشيعة، و من طالع الكتب التي صنّفت في الغيبة، علم أن إطلاق لفظ الحيرة على مثل ما قلناه شائع في كلامهم.

و بالجملة فقد أحبّ محمّد بن يحيى أن يكون هذا الخبر قد ورد من طرق متعددة، لأن الإمامة من الأصول، و ليست كالفروع، فأجابه محمّد بن الحسن بما معناه: أن الرواية قد تضمّنت ذكر الغيبة، و قد حدثت بها قبل وقوعها، فأغنى ظهور الإعجاز- و هو الإعلام بما لم يقع قبل أن يقع- عن الاستفاضة (1)، انتهى.

قلت: و على ما حقّقه و هو الحقّ، من أن المراد من الحيرة في ألسنة الرواة أيام الغيبة، و مبدؤها سنة وفاة العسكري (عليه السلام) فالظاهر أن غرض محمّد بن يحيى من قوله: وددت. الى آخره، أنّ راوي هذا الخبر يكون من الذين لم يدركوا أيام الحيرة، ليكون إخباره بما لم يقع قبل وقوعه خالصا عن التوهم و الريبة. و أتمّ في الدلالة على المقصود و ظهور الإعجاز.

قال الصدوق في كمال الدين في جملة كلام له: و ذلك أن الأئمة (عليهم‌

____________

(1) نكت الرجال: غير متوفر لدينا.

45

السلام) أخبروا بغيبته- يعني صاحب الأمر (صلوات اللّه عليه)- و وصفوا كونها لشيعتهم، فيما نقل عنهم في الكتب المؤلّفة، من قبل أن تقع الغيبة بمائتي سنة، فليس احد من أتباع الأئمة (عليهم السلام) إلّا و قد ذكر ذلك في كثير من كتبه و رواياته، و دوّنه في مصنفاته، و في الكتب التي تعرف بالأصول، مدوّنة مستحفظة عند شيعة آل محمّد (عليهم السلام) من قبل الغيبة بما ذكرنا من السنن (1)، انتهى.

فأحبّ محمّد بن يحيى أن يكون الراوي منهم، لا من مثل أحمد الذي أدرك أيام الحيرة، فإنه عاش بعد وفاة العسكري (عليه السلام) أربعة عشر سنة، و قيل: عشرين، و توفّى سنة أربع و سبعين و مائتين (2)، لا أنّ غرضه الاستكثار من السند، فإن العبارة لا تفيده، بل الجواب لا يلائمه إلّا بتكلّف، و اللّه العاصم.

[16] يو- و إلى أحمد بن الحسن الميثمي:

محمّد بن الحسن، عن محمّد ابن الحسن الصفار، عن يعقوب بن يزيد، عن محمّد بن الحسن بن زياد، عنه (3).

السند في أعلى درجة الصحة، و محمّد بن الحسن بن زياد هو الميثمي الذي قالوا فيه: ثقة عين (4).

و أمّا أحمد فهو ابن الحسن بن إسماعيل بن شعيب بن ميثم التمار أبو عبد اللّه مولى بني أسد، قال النجاشي: قال أبو عمرو الكشي: كان واقفا، و ذكر هذا عن حمدويه، عن الحسن بن موسى الخشاب قال: أحمد بن الحسن‌

____________

(1) كمال الدين 1: 19.

(2) و قيل: انه مات سنة ثمانين و مائتين كما في النجاشي: 76: 182.

(3) الفقيه 4: 131، من المشيخة.

(4) رجال النجاشي: 363/ 979.

46

واقف، و قد روى عن الرضا (عليه السلام) و هو على كلّ حال ثقة، صحيح الحديث، معتمد عليه (1). الى آخره، و ظاهره توقّفه في نسبة الوقف إليه.

و في الفهرست: كوفيّ، صحيح الحديث، سليم، روى عن الرضا (عليه السلام) (2).

و قال السروي في المعالم: أحمد بن الحسن. الى آخره، روى عن الرضا (عليه السلام) (3)، و فيهما إشارة، بل دلالة صريحة في عدم صحّة النسبة لروايته عنه (عليه السلام) المنافية لطريقة الواقفيّة، و على كلّ حال فروايته صحيحة بشهادة المشايخ.

و قد روى عنه يعقوب بن يزيد (4)، بلا واسطة محمّد بن الحسن، و عبيد اللّه بن أحمد بن نهيك (5)، و الحسن بن محمّد بن سماعة (6)، و أحمد بن محمّد ابن عيسى (7)، و إبراهيم بن هاشم (8)، و غيرهم.

[17] يز- و إلى أحمد بن عائذ:

أبوه، عن سعد بن عبد اللّه، عن أحمد ابن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن علي الوشاء، عنه (9).

و هؤلاء كلّهم من أجلّاء الثقات عند الأصحاب، سوى الحسن، فلم ينصّ أحد على توثيقه، و لكن مدحوه بما استفاد منه المحققون الوثاقة، فنقول:

____________

(1) رجال الكشي 2: 768، رجال النجاشي: 74/ 179.

(2) فهرست الشيخ: 22/ 56.

(3) معالم العلماء: 12/ 56.

(4) كامل الزيارات: 88/ 1.

(5) فهرست الشيخ: 22/ 66.

(6) الكافي 4: 371/ 9.

(7) الكافي 7: 394/ 1.

(8) الكافي 7: 283/ 4.

(9) الفقيه 4: 125/ 14، من المشيخة.

47

يدل عليها أمور:

أ- رواية ابن أبي عمير عنه، كما صرّح به الأستاذ الأكبر في التعليقة (1).

ب- رواية الأجلّاء عنه، مثل: يعقوب بن يزيد (2)، و أحمد بن محمّد بن عيسى (3)، و الحسين بن سعيد (4)، و إبراهيم بن هاشم (5)، و أيوب بن نوح (6)، و أحمد بن محمّد بن خالد (7)، و محمّد بن عيسى (8)، و عبد اللّه بن الصلت (9)، و محمّد بن يحيى الخزّاز (10)، و علي بن الحسن بن فضال (11).

ج- قول النجاشي في حقّه: و كان من وجوه هذه الطائفة (12)، فإنّه ممّا يفهم منه فوق الوثاقة.

قال السيد المحقق الكاظمي في عدّته، في ذكر جملة ما يفهم منه التوثيق: و كذا قولهم: عين من عيون هذه الطائفة، و وجه من وجوهها، و ما كان ليكون عينا للطائفة تنظر بها، بل شخصها و إنسانها، فإنه معنى العين عرفا، و وجهها الذي به نتوجّه، و لا تقع الأنظار إلّا عليه، و لا تعرف إلّا به،

____________

(1) تعليقة البهبهاني: 104.

(2) رجال النجاشي: 40/ 80.

(3) رجال النجاشي: 39/ 80، و فهرست الشيخ: 54/ 192.

(4) تهذيب الأحكام 8: 292/ 1080.

(5) الفقيه 4: 83، من المشيخة.

(6) هداية المحدثين: 190.

(7) أصول الكافي 1: 33/ 4.

(8) الاستبصار 4: 95/ 365.

(9) أصول الكافي 1: 389/ 5.

(10) لم نظفر بروايته عنه، و الموجود رواية ابنه علي بن محمد بن يحيى الخزاز، عن الوشاء كما في تهذيب الأحكام 10: 49/ 181، و انظر: جامع الرواة 1: 211، و تنقيح المقال 1:

295، و معجم رجال الحديث 5: 72 و 12: 165، و لعله سقط من الناسخ سهوا.

(11) تهذيب الأحكام 1: 394/ 1218.

(12) رجال النجاشي: 39/ 80.

48

فإن ذلك هو معنى الوجه في العرف، ألا و هو بالمكانة العليا، و ليس الغرض من جهة الدنيا قطعا، فيكون من جهة المذهب (1).

في شرح المشيخة: و الظاهر أن قولهم: وجه، توثيق لأن دأب علمائنا السابقين في نقل الأخبار كان لا ينقلون إلّا عمّن كان في غاية الثقة، و لم يكن يومئذ مال و لا جاه، حتى يتوجّهوا إليهم له بخلاف اليوم (2).

و ردّه في العدة بأنّه (رحمه اللّه) جعل الوجه بمعنى ما يتوجه إليه، و إضافته إلى الطائفة لأدنى ملابسة، أي ما تتوجّه إليه الطائفة، و هو كما ترى خلاف ما يعقله الناس، إنّما يعقلون ما ذكرناه (3)، انتهى.

و قال الجليل الشيخ حسين- والد الشيخ البهائي- في رسالة وصول الأخيار: أمّا نحو شيخ الطائفة، و عمدتها، و وجهها، و رئيسها، و نحو ذلك، فقد استعمله أصحابنا فيمن يستغني عن التوثيق لشهرته، إيماء إلى أن التوثيق دون مرتبته (4)، انتهى.

و ظاهره مسلّمية كونه من ألفاظ التوثيق.

د- قول النجاشي في حقّه أيضا: و كان هذا الشيخ عينا من عيون هذه الطائفة- بعد ما نقل قصّة أحمد بن محمّد بن عيسى معه- و قول الحسن في آخرها: لو علمت أن هذا الحديث يكون له هذا الطلب لاستكثرت منه، فإني أدركت في هذا المسجد تسعمائة شيخ، كلّ يقول: حدثني جعفر بن محمّد (عليهما السلام) (5) و قد مرّت في أوائل الفائدة الثالثة، و وجه الدلالة كسابقه‌

____________

(1) العدة: 19.

(2) روضة المتقين 14: 45.

(3) العدة: 19.

(4) وصول الأخيار: 192.

(5) رجال النجاشي: 40/ 81.

49

كما عرفت من السيد.

و قال التقي المجلسي في شرح المشيخة: عين، توثيق، لأن الظاهر استعارته من الميزان باعتبار صدقه، كما كان الصادق (عليه السلام) يسمّي أبا الصباح: بالميزان، لصدقه (1).

قال في العدّة: فرق بين الميزان و العين، و كأنّه لم يراع العرف، و الوجه ما ذكرناه (2). الى آخره، و الظاهر ما ذكره من كونه استعارة من العين بمعنى الباصرة، خصوصا إذ اقترن مع الوجه.

ه‍- كونه من مشايخ الإجازة، كما صرّح به في التعليقة (3)، و كذا العلامة الطباطبائي في شرحه للوافي (4)، الذي جمعه تلميذه السيد صاحب مفتاح الكرامة، و قد أشرنا سابقا إلى وجه الاستفادة.

و- حكم العلامة بصحة طرق هو فيها، منها الطريق المذكور، و منها طريق الصدوق إلى أبي الحسن النهدي (5)، و في كتاب التدبير من المسالك عند ذكر رواية عنه: أن الأصحاب ذكروها في الصحاح (6).

ثم إنّ الحسن هذا من الذين وقفوا على الكاظم (عليه السلام) ثم رجعوا، و أشار إلى ذلك في التعليقة (7)، و أطال الكلام في منتهى المقال (8) بما‌

____________

(1) روضة المتقين 14: 45.

(2) العدة: 19.

(3) تعليقة البهبهاني: 104.

(4) شرح الوافي: لم نعثر عليه.

(5) رجال العلامة: 280، من الفائدة الثامنة. و انظر طريق الصدوق إليه في الفقيه 4: 102، من المشيخة.

(6) مسالك الأفهام 2: 111.

(7) تعليقة البهبهاني: 105.

(8) منتهى المقال: 103.

50

لا طائل تحته.

و القول الفصل في هذا المقال ما ذكره شيخ الطائفة في كتاب الغيبة، بعد إبطال قول الواقفة: و يبطل ذلك أيضا ما ظهر من المعجزات على يد الرضا (عليه السلام) الدالة على صحّة إمامته، و هي مذكورة في الكتب، و لأجلها رجع جماعة من القول بالوقف، مثل: عبد الرحمن بن الحجاج، و رفاعة بن موسى، و يونس بن يعقوب، و جميل بن درّاج، و حماد بن عيسى، و غيرهم، و هؤلاء من أصحاب أبيه الذين شكّوا فيه (عليه السلام) (1) ثم رجعوا، و كذلك من كان في عصره، مثل: أحمد بن محمّد بن أبي نصر، و الحسن بن علي الوشاء، و غيرهم ممّن قال بالوقف، ثم التزموا الحجّة، و قالوا بإمامته و إمامة من بعده من ولده، فروى جعفر بن محمّد بن مالك. و ذكر كيفية رجوع البزنطي. إلى أن قال: و كذلك الحسن بن علي الوشاء، و كان يقول بالوقف فرجع، و كان سببه. و ساق الخبر (2).

هذا و في الفقيه: و روى عن الحسن بن علي الوشاء قال: كنت مع أبي و أنا غلام، فتعشّينا عند الرضا (عليه السلام) ليلة خمس و عشرين من ذي القعدة، فقال (عليه السلام) له: ليلة خمس و عشرين من ذي القعدة ولد فيها إبراهيم، و ولد فيها عيسى بن مريم، و فيها دحيت الأرض من تحت الكعبة، فمن صام ذلك اليوم كان كمن صام ستّين شهرا (3)، و يظهر منه و ممّا مرّ أن الوقف منه كان عثرة في أوان شبابه انجبرت فيه.

و أمّا أحمد بن عائذ، فقد وثّقه النجاشي (4)، و روى عنه الحسن بن علي‌

____________

(1) اي: شكوا في إمامة الرضا (عليه السلام).

(2) الغيبة للطوسي: 47.

(3) الفقيه 2: 54/ 238.

(4) رجال النجاشي: 98/ 26.

51

ابن فضّال في التهذيب في باب أحكام الطلاق (1)، و أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي في التهذيب في باب أحكام الجماعة (2)، و هما من أصحاب الإجماع، و الأخير ممّن لا يروي إلّا عن الثقة على المشهور.

[18] يح- و إلى أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي:

أبوه و محمّد ابن الحسن، عن سعد بن عبد اللّه و الحميري جميعا، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عنه.

و أبوه و محمّد بن علي ماجيلويه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عنه (3).

و رجال السندين من أجلّاء الثقات، ليس فيهما من يتأمّل فيه، سوى ماجيلويه الذي لم ينصّ أحد على توثيقه، و لكن العلامة صحّح طريق الصدوق إلى إسماعيل بن رباح (4)، و هو فيه، و عدّوه من مشايخ الإجازة، و أكثر الصدوق من الترحّم عليه و الترضي عنه، مهما (5) أسند الحديث إليه (6)، فلا مجال للتأمّل فيه.

[19] يط- و إلى أحمد بن محمّد بن سعيد الهمداني:

محمّد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني، عنه (7).

و أحمد هذا هو ابن عقدة الزيدي، المشهور بالجلالة و الوثاقة و الحفظ، حتى قال الشيخ الطوسي: سمعت جماعة يحكون عنه أنّه قال: أحفظ مائة‌

____________

(1) تهذيب الأحكام 8: 68/ 227.

(2) تهذيب الأحكام 3: 37/ 131.

(3) الفقيه 4: 18، من المشيخة.

(4) رجال العلامة: 278، و انظر طريق الصدوق اليه 4: 34، من المشيخة.

(5) الاولى: كلما، لا سيما و ان المصنف في معرض التوكيد.

(6) الفقيه 4: 62 و 63، من المشيخة.

(7) الفقيه 4: 135، من المشيخة.

52

و عشرين ألف حديثا بأسانيدها، و اذاكر بثلاثمائة ألف حديث (1).

قال النجاشي: هذا رجل جليل في أصحاب الحديث، مشهور بالحفظ، و الحكايات تختلف عنه في الحفظ و عظمه، و كان كوفيّا زيديّا جاروديّا، و على ذلك مات، و ذكره أصحابنا لاختلاطه بهم، و مداخلته إيّاهم، و عظم محلّه، و ثقته و أمانته (2)، و لغيره من المدح و الإطراء عليه ما يقرب منه.

و عدّ جماعة من جملة كتبه، كتابا في أصحاب الصادق (عليه السلام) من الثقات، و أشار إليه الشيخ في أول رجاله (3)، و المفيد في إرشاده (4)، و جماعة أخرى سنذكر كلماتهم في محلّها إن شاء اللّه.

و قال ابن شهرآشوب في مناقبه: إن الذين رووا عنه من الثقات كانوا أربعة آلاف رجل، و إن ابن عقدة ذكرهم في كتابه (5)، انتهى.

و اعتمد على هذا الكتاب- المشتمل على أربعة آلاف ثقة، و أربعة آلاف حديث، فإنه أخرج فيه لكلّ رجل حديثا- كلّ من تأخر عنه، و قال تلميذه الجليل أبو عبد اللّه محمّد بن إبراهيم النعماني في كتاب الغيبة: و هذا الرجل ممّن لا يطعن عليه في الثقة، و لا في العلم بالحديث، و الرجال الناقلين له (6).

و بالجملة: فجلالة قدره و عظمه و جلالة شأن الذين أخذوا عنه و رووا كتبه، كالنعماني (7)، و التلعكبري (8)، و محمّد بن أحمد بن الجنيد (9)، و محمّد بن أحمد بن‌

____________

(1) رجال الشيخ: 441/ 30.

(2) رجال النجاشي: 94/ 233.

(3) رجال الشيخ: 2.

(4) إرشاد المفيد: 271.

(5) مناقب ابن شهرآشوب: 4/ 247.

(6) الغيبة للنعماني: 25.

(7) الغيبة للنعماني: 33.

(8) رجال الشيخ: 442/ 30.

(9) هداية المحدثين: 177،

53

داود (1)، و عبد اللّه بن محمّد بن أحمد أبي طاهر الموسوي (2)، و ثقة الإسلام الكليني في الكافي (3)، و أحمد بن محمّد بن الصلت الأهوازي (4)، و أحمد بن الحسين القطان (5)، و عبد اللّه بن أحمد بن جلين أبي بكر الوراق الدوري (6)، و محمّد بن جعفر النحوي (7)، و أبي الحسن التميمي (8)، و جعفر بن محمّد الأديب (9)، و محمّد بن عمر بن يحيى (10)، يغني عن النظر في حال محمّد بن إسحاق (11)، مع أنه من مشايخ الإجازة، و قد أكثر الصدوق من الرواية عنه مترحّما مترضّيا.

و هو الذي روى عنه في العلل حديثا ذكر فيه: أنه كان عند الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح، فسأل الحسين بن روح رجل: كيف سلّط اللّه على الحسين (عليه السلام) قاتله و هو عدوّ اللّه، و الحسين (عليه السلام) وليّ اللّه؟. و ساق الحديث، و في آخره: قال محمّد بن إبراهيم [بن] (12) إسحاق‌

____________

(1) تهذيب الأحكام 4: 166/ 472.

(2) تهذيب الأحكام 6: 106/ 185.

(3) الكافي 5: 4/ 6.

(4) فهرست الطوسي: 17/ 51، و رجاله: 442/ 30.

(5) الفقيه 4: 25، من المشيخة.

(6) لم نظفر بروايته عنه، بل وجدنا رواية ابنه أحمد بن عبد اللّه عنه، انظر فهرست الشيخ: 17/ 51 و جامع الرواة 1: 66، و لعل اسم الابن سقط سهوا من الناسخ.

(7) هداية المحدثين: 177.

(8) هداية المحدثين: 177.

(9) هداية المحدثين: 177.

(10) فهرست الشيخ: 18/ 62.

(11) اي: محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني المتقدم ذكره آنفا.

(12) في الأصل: أبو، و ما أثبتناه بين المعقوفتين هو الصحيح الموافق لما في المصدر و سائر كتب الرجال و أسانيد الصدوق أيضا. انظر: عيون اخبار الرضا (عليه السلام) 1: 216/ 1، و كمال الدين 2: 507/ 37، و علل الشرائع: 241/ 1، و الفقيه 4: 113 و 135، من المشيخة.

و لعل إثبات (أبو) مكان (ابن) جاء سهوا من الناسخ لما تقدم من ذكره صحيحا، فلاحظ.

54

(رضي اللّه عنه): فعدت إلى الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح (قدّس اللّه روحه) من الغد، و أنا أقول في نفسي: أ تراه ذكر ما ذكر لنا بالأمس من عند نفسه؟ فابتدأني فقال لي: يا محمّد بن إبراهيم، لئن أخّر من السماء فتخطفني الطير، أو تهوي بي الرِّيحُ فِي مَكٰانٍ سَحِيقٍ، أحبّ إليّ [من] أن أقول في دين اللّه تعالى برأيي، و من عند نفسي، بل ذلك عن الأصل، و مسموع عن الحجة (عليه السلام) (1).

[20] ك- و إلى أحمد بن محمّد بن عيسى:

أبوه و محمّد بن الحسن (رضي اللّه عنهما) عن سعد بن عبد اللّه و عبد اللّه بن جعفر الحميري جميعا، عنه (2).

و هؤلاء الخمسة من عيون الطائفة، و وجوهها، و العثرة المنقولة عن أحمد من كتمان الشهادة (3) كبعض العثرات المنقولة عن غيره من الأعاظم، فقلّ ما سلموا عنها، إلّا أنّهم جبروها بما تقدم عليها و تأخر منهم، ممّا صار سببا لعدم الاعتناء، و إعراض الأصحاب عنها، و عدم عدّهم إيّاها من قوادح علوّ مقامهم فضلا عن الخلل في عدالتهم.

[21] كا- و إلى أحمد بن محمّد بن مطهر، صاحب أبي محمّد [بن علي] (عليه السلام):

____________

(1) علل الشرائع: 241/ 1، و ما بين العقوفتين منه.

(2) الفقيه 4: 112، من المشيخة.

(3) يريد بالعثرة ما رواه الكليني في باب الإشارة و النص على أبي الحسن الثالث (عليه السلام) في أصول الكافي 1: 260/ 2 بخصوص كتمان أحمد بن محمد بن عيسى الشهادة على ذلك، تعصبا منه لعروبته، و قد ضعف السيد الخويي أعلى اللّه مقامه هذه الرواية لوجود الخيراني و أبيه في سندها.

انظر: معجم رجال الحديث 2: 299.